← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1270

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائد

Полный текст (1 389 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

كتاب الطلاق يُباحُ لحاجةٍ، ويُكرَه مع عَدَمِها، ويستحبُّ لضرورةٍ، ويجبُ لإيلاءٍ إنْ لم يفِ، ويحرمُ لبدعةٍ. ويصحُّ من زوجٍ ولو مميِّزًا يعقلُه، كتاب الطلاق وهو في اللغةِ: التَّخليةُ؛ يقال: طلقتِ الناقةُ: إذا سرحتْ حيثُ شاءَتْ والإطلاق: الإرسالُ (١). وشرعًا: حلُّ قيدِ النِّكاح أو بعضِه. (يُباحُ) الطَّلاقُ (لحاجةٍ) كسوءِ خُلُقِ المرأة، والتضرر بها مع عَدَم حصولِ الغَرَض. (ويُكره) الطَّلاقُ (مع عَدَمِها) أي: عدم الحاجةِ؛ لحديثِ: "أبغضُ الحلالِ إلى الله الطَّلاق" (٢) ولاشتماله على إزالةِ النِّكاح المشتملِ على المصالح المندوبِ إليها. (ويستحبُّ لضرورةٍ) أي: لتضرُّرِهما باستدامةِ النِّكاح، كحالِ الشِّقاق. وكذا لو تركتْ صلاةً أو عِفَّة أو نحوَهما. وهي كرجل، فيسنُّ أنْ تختلعَ إنْ تركَ حقًّا لله تعالى. (ويجبُ) الطَّلاقُ (لايلاءٍ) على الزوج المُولِي (إن لم يفِ) بأنْ امتنعَ من الوطءِ. (ويحرمُ لبدعةٍ) ويأتي بيانُه (٣). (ويصحُّ من زوجٍ ولو) كان الزَّوجُ (مميِّزًا يعقلُه) أي: الطلاقَ، بأنْ يعلمَ أنَّ

стр. 1227

وحاكمٍ على مُوْلٍ، لا ممَّنْ زالَ عقلُه غيرِ سكران آثمٍ، ولا مِنْ مُكرَه ظُلمًا بعقوبةٍ له، أو لولدِه، أو أخذِ مالٍ يضرُّه، أو تهديد قادرٍ يظنُّ إيقاعَه فطلَّق تبعًا لقوله. النِّكاحَ يزولُ به؛ لعمومِ حديثِ: "إنَّما الطَّلاقُ لمنْ أخذ بالسَّاق" وتقدمَّ (١). (و) يصحُّ طلاقُ (حاكمٍ على مُولٍ) أبى الفَيْئةَ (٢) والطلاقَ. ولا يصحُّ من وليِّ الزوجِ، و (لا ممَّنْ زالَ عقلُه) إنْ كان معذورًا كمجنونٍ، ومغمًى عليه، ونائمٍ، ومَنْ شرب مسكرًا كَرهًا؛ فلهذا قال: (غيرِ سكران آثمٍ) بسُكرِه بأنْ سَكِرَ طوعًا عالمًا، فيقعُ طلاقُه، ويؤاخذُ بسائرِ أقوالِه وكلِّ فعلٍ يُعتبرُ له العَقْل، كإقرارٍ، وقَتْلٍ، وقَذْفٍ، وسرقةٍ. (ولا) يصحُّ الطلاقُ (من) زوح (مكرَهٍ) على الطَّلاقِ (ظُلْمًا) أي: بغيرِ حقٍّ، بخلاف مُولٍ أبى الفيْئة فأجبره الحاكمُ عليه (بعقوبةٍ) مِنْ ضربٍ أو خَنْقٍ ونحوِهما (له) أي: للزوج (أو لولدِه، أو أخْدِ مالٍ يضرُّه، أو تهديد) بأحدِ المذكوراتِ من (قادرٍ) على الفعل (يظنُّ) الزوجُ (إيقاعَه) أي: إيقاعَ ما هُدِّد به (فطلَّق تبعًا لقوله) أي: لقول المُكرِه -بكسرِ الرَّاء- بأنْ لم ينو حقيقةَ الطلاقِ، وإنَّما لم يقعْ طلاقُه؛ لحديثِ عائشةَ مرفوعًا: "لا طلاقَ ولا عتاقَ (٣) في إغلاقٍ" رواه أحمدُ وأبو داود وابنُ ماجه (٤)، والإغلاق: الإكراه (٥). فلو قصدَ إيقاعَ الطلاق دونَ دَفْعِ الإكراهِ، وَقَعَ طلاقُه، كمن أُكرهَ على طلقةٍ، فطلَّق أكثر.

стр. 1228

ووكيلُ زوجٍ كهو يطلِّق واحدةً، ومتى شاءَ، إنْ لم يُعيَّن له وقتٌ، وكذا امرأتُه إنْ وكَّلها فيه. فصل سُنَّ لمريدِه إيقاعُ واحدةٍ في طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، ثمَّ تركُها. وتحرُم الثلاثُ ويقعُ الطَّلاقُ في نكاحٍ مختَلفٍ فيه (١)، ولو لم يَره مطلِّقٌ، ومن الغضبان ما لم يُغْمَ عليه كغيرهِ. (ووكيلُ زوجٍ) في طلاقٍ (كهو) فيصحُّ توكيلُ مكلَّفٍ ومميِّزٍ يعقلُه، و (يطلِّقُ) الوكيلُ (واحدةً) فقط (و) يطلِّقُ الوكيلُ (متى شاءَ إنْ لم يُعيَّن) بالبناء للمفعول (له وقتٌ) أو عددٌ، فلا يتعدَّاهما. ويحرمُ بوقتِ بدعةٍ ويقعُ. (وكذا امرأته إنْ وكَّلها فيه) فلها أنْ تطلِّقَ نفْسَها طلقةً متى شاءتْ. ويبطلُ برجوعٍ. فصل (سُنَّ لمريده) أي: الطلاقِ (إيقاعُ) طلقة (واحدةٍ في طُهرٍ لم يُصِبْها فيه، ثمَّ تركُها) حتى تنقضي عدَّتُها، فهذا الطَّلاقُ موافقٌ للسنَّة؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] قال ابنُ مسعودٍ وابنُ عبَّاس: طاهرات من غير جماع (٢). لكن يُستثنى منه لو طلَّق في طُهْرٍ متعقِّبٍ لرجعةٍ من طلاقٍ في حيضٍ، فبدعة. (وتحرمُ الثلاثُ) أي: يحرمُ إيقاعُ ثلاثِ طلقاتٍ ولو بكلماتٍ في طُهْرٍ، لم يُصبْها فيه.

стр. 1229

إنْ لم يتخلَّلْها عَقْدٌ أو رجعةٌ. وإنْ طلَّقَ مدخولًا بها في حيضٍ و طُهْرٍ وَطِئَ فيه، فبدعةٌ، ويقع. وتسنُّ رجعتُها. ولا سنَّةَ ولا بِدْعةَ لصغيرةٍ، أو آيسةٍ، وغيرِ مدخولٍ بها، وبيِّنٍ حَمْلُها. فصل صريحُه: لفظُ طلاقٍ وما تصرَّف منه (إنْ لم يتخلَّلْها) أي: الثلاثَ (عقْدٌ أو رجعةٌ) رُوي ذلك عن عمرَ (١) وعَليٍّ (٢) وغيرهما. فمَنْ طلَّق زوجته ثلاثًا بكلمةٍ واحدةٍ، وقعتِ الثلاثُ، وحرُمتْ عليه حتَّى تنكِحَ زوجًا غيرَه، قبلَ الدُّخول كان ذلك أو بعدَه. (وإن طلَّق مدخولًا بها في حيضٍ أو طُهْرٍ وَطِئ فيه) ولم يَستَبنْ حملُها (فبِدعةٌ) أي: فذلك طلاقُ بدعةٍ محرَّمٌ (ويقعُ) لحديثِ ابنِ عمرَ: "أنَّه طلَّق امرأته وهي حائضٌ، فأمره النبيُّ ﷺ بمراجعتها" رواه الجماعةُ إلَّا الترمذيَّ (٣). (وتُسَنُّ رجْعتُها) إذا طُلِّقتْ زمنَ بِدْعةٍ؛ لحديث ابنِ عمرَ. (ولا سُنَّةَ ولا بِدعةَ) في زمنٍ أو عددٍ (لصغيرة، أو آيسةٍ، وغيرِ مدخولٍ بها، وبيِّنٍ) بتشديد الياء، أي: ظاهرٍ (حَمْلُها) فإذا قال لإحداهنَّ: أنتِ طالقٌ للسنَّة طلقةً وللبدعةِ طلقةً. وقعَتا في الحال، إلَّا أنْ يريدَ في غيرِ آيسةٍ إذا صارتْ من أهلِ ذلك. وإنْ قاله لمن لها سُنَّةٌ وبِدْعةٌ، فواحدةً في الحال، والأخرى في ضدِّ حالها إذًا. فصلٌ (صَرِيحُه) أي: الطَّلاقِ (لفظُ طلاقٍ) كانت طلاقٌ (وما تصرَّف منه) كطلَّقتك، وأنتِ طالق، أو مطلَّقَةٌ اسم مفعول.

стр. 1230

غير أمرٍ ومضارعٍ، ومطلِّقة -اسمُ فاعل- فيقعُ به ولو هازلًا. وإنْ نوى طالق من وَثَاق، أو مِنْ نكاحٍ قَبْلَه، لم يُقبلْ حُكْمًا، وإنْ قيل له: أطلَّقْتَ امرأتَكَ. فقال: نعم. طلُقتْ. و: أَلَكَ امرأةٌ؟ فقال: لا. وأراد الكذبَ، لم يقع. (غير أمْرٍ) كـ: اطلقي (و) غير (مضارعٍ) كـ: تطلقين (و) غير (مطلِّقةٍ -اسم فاعل-) فلا يقعُ بهذهِ الألفاظِ الثلاثة طِلاقٌ (فيقعُ) الطَّلاقُ (به) أي: باللفظ الصَّريحِ (ولو) كان (هازلًا) أو لم ينوِه؛ لحديثِ أبي هريرةَ يرفعُه: "ثلاثٌ جدُّهنَّ (١) جدٌّ، وهَزلُهنَّ جدٌّ: النِّكاحُ والطَّلاقُ والرَّجعة" رواه الخمسةُ إلا النَّسائيَّ (٢). (وإنْ نوى) بقوله: أنتِ طالقٌ أنَّها (طالقٌ من وثاق (٣)) بفتحِ الواوِ، أي: قَيْد (أو) نوى أنَّها طالقٌ (من نكاحٍ قَبْلَه) منه أو مِنْ غيرِه (لم يُقبلْ) ذلك منه (حُكْمًا) أي: ظاهرًا، ويُدَيَّن فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنَّه أعلمُ بنيَّتِه. (وإن قيل له: أطلَّقتَ امرأتَكَ؟ فقال: نعم. طلقتْ) ولو أراد الكذبَ ولم ينوِ الطَّلاقَ؛ لأنَّ "نعم" صريحٌ في الجواب، والجوابُ الصَّريحُ للفظ الصَّريحِ صريحٌ (و) لو قيل له: (أَلَكَ امرأةٌ؟ فقال: لا. وأراد الكَدِبَ) ولم يَنْوِ به الطَّلاقَ (لم يقعْ) لأنَّ "لا" كنايةٌ تفتقرُ إلى نيَّةِ الطَّلاقِ ولم توجَدْ.

стр. 1231

وكنايته الظاهرةُ: أنتِ خليَّة، وبريَّة، وبائنٌ، وبتَّة، وبتْلة، وأنتِ حُرَّةٌ، وأنتِ الحَرَج. والخفيَّةُ نحو: اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرَّعي، واعتدِّي، واستبرئي، واعتزلي، ولستِ لي بامرأة، والْحَقِي بأهلِكِ. فإذا نواهُ بها، وقع بالظاهرةِ ثلاثٌ، وبالخفيَّةِ واحدةٌ، لا بلا نيَّة، (وكنايَتُه) أي: الطلاقِ نوعان: ظاهرةٌ وخفيَّة، فـ (الظاهرةُ) هي الألفاظُ الموضوعةُ للبينونةِ (نحو: أنتِ خَليَّةٌ، وبريَّة، وبائنٌ، وبتَّة (١)، وبَتْلةٌ) أي: مقطوعة الوصلة (٢) (وأنتِ حُرَّةٌ، وأنتِ الحَرَج) وحَبْلُك على غارِبِكِ (٣)، وتزوَّجي مَن شِئْتِ. (والخفِيَّةُ) موضوعةٌ للطلقةِ الواحدةِ (نحو: اخرجي، واذهبي، وذوقي، وتجرَّعي، واعتدِّي) ولو غير مدخولٍ بها (واستبرئي، واعتزلي، ولستِ لي بامرأةٍ، والْحقِي) بوصلِ الهمزة وفتح الحاءِ المهملة (بأهلِكِ) ونحوهِ، كلا حاجةَ لي فيكِ، وما بَقِيَ شيءٌ. ولا بُدَّ في الكنايةِ بنوعيها من النِّيَّة (فإذا نواه) أي: الطلاقَ (بها) أي: بالكناية (وقعَ بالظَّاهرة ثلاثٌ (٤)) ولو نوى واحدةً (و) وقعَ (بالخفيَّة واحدةٌ) مالم ينو أكثرَ، فيقع ما نواه. و (لا) يقعُ بالكناية شيءٌ (بلا نيَّة) طلاقٍ مقارنة لتلفُّظه؛ لأنَّ لفظَ الكناية موضوعٌ لما يُشبه الطَّلاقَ، فلا يتعيَّن بلا نيَّة.

стр. 1232

إلا حال غضبٍ، أو خصومةٍ، أو سؤالها. و: أنتِ عليَّ حرامٌ. ظهارٌ ولو نوى طلاقًا، وكذا: ما أحل الله عليَّ حرامٌ. وإن قال: كالميتةِ والدَّم. فما نواه من طلاقٍ، وظهارٍ، ويمينٍ، فإنْ لم ينوِ شيئًا، فظهارٌ، ومنْ قال: حلفتُ بطلاقٍ كاذبًا. لزمه حكمًا، وأمركِ بيدِكِ. تملكُ به ثلاثًا، (إلَّا) في (حال غضبٍ، أو خصومةٍ، أو) جواب (سؤالِها) الطلاقَ، فيقعُ الطَّلاقُ في هذه الأحوالِ بالكنايةِ ولو لم يَنْوِه؛ للقرينة. (و) إنْ قال لزوجته: (أنتِ عَلَيَّ حرامٌ) أو: كظَهرِ أُمِّي، فهو (ظِهارٌ ولو نَوى) به (طلاقًا) لأنَّه صريحٌ في تحريمِها (وكذا: ما أحلَّ الله عَلَيَّ حرامٌ) أو: الحِلُّ عَلَيَّ حرامٌ. وإنْ قاله لمحرَّمةٍ بنحوِ حيْضٍ، ونوى أنَّها محرَّمةٌ به، فلغْوٌ. (وإنْ قال): زوجتُه (كالمْيتَةِ والدَّمِ) والخنزير (فما نواه) بذلك (من طلاقٍ، وظِهارٍ، ويمينٍ) يقعُ (فإنْ لم ينوِ شيئًا) مِنْ هذه الثلاثةِ (فظِهارٌ) لأنَّ معناه: أنتِ عليَّ حرامٌ، كالميتةِ والدَّمِ. وإنْ قال: عليَّ الحرامُ، أو: يلزمني الحرامُ. فظِهارٌ مع نيَّة أو قرينةٍ، وإلَّا، فَلغْوٌ. (ومَنْ قال: حلفتُ بطلاقٍ) حالَ كونِه (كاذبًا) لكونِه لم يحلفْ به (لزمه) الطَّلاقُ (حُكْمًا) أي: ظاهرًا؛ مؤاخذةً له بإقرارِه، ويُدَيَّن فيما بينَه وبينَ الله تعالى. (و) قولُه لزوجتهِ: (أَمْرُكِ بيدكِ، تَمْلِكُ به ثلاثًا) ولو نَوى واحدةً؛ لأنَّه كنايةٌ ظاهرةٌ، وروي ذلك عن عثمان (١)، وابن عمر (٢) وابنِ عباس (٣)، ولها أنْ تطلِّق نفسَها متى شاءتْ.

стр. 1233

ما لم يطأ أو يفسخْ، و: اختاري نفسَكِ. واحدة بالمجلس، وإنْ ردَّت، أو وطِئَ، أو فسخَ، بطلَ خيارُها. فصل يملكُ حرٌّ ومبعَّضٌ ثلاثًا، وعبدٌ اثنتين ولو حرَّةً، و: عليَّ الطلاقُ، أو: يلزمُني. ونحوه، فواحدةٌ إنْ لم ينوِ أكثرَ. (مالم) يَحُدَّ لها حَدًّا، أو (يطأْ) أو يطلِّق (أو يفسَخْ) ما جعله لها، أو تردَّ هي؛ لأنَّ ذلك يُبطلُ الوكالةَ. (و) إنْ قال لها: (اختاري نفسَك) ملكتْ (واحدة بالمجلسِ) المتَّصل، فلو تشاغلا بقاطعٍ قبلَ اختيارها، بطَل. وصفةُ اختيارها: اخترتُ نفسي، أو: أبَويَّ، أو: الأزواج. فلو قالت: اخترتُ زوجي، أو: اخترتُ. فقط، لم يقعْ شيءٌ. (وإنْ ردَّت) الزوجةُ (أو وطئـ) ـها الزوجُ، أو طلَّقها (أو فسخ) خيارها قبلَه (بطل خيارُها) كسائِر الوكالات. ومَنْ طلَّق في قَلْبه، لم يقعْ، وإنْ تلفظ به، أو حرَّك لسانَه، وقَع. ومميِّزٌ ومميِّزةٌ يعقلانه كبالغين (١) فيما تقدَّم. فصلٌ فيما يختلفُ به عددُ الطلاق وهو معتَبرٌ بالرِّجال، فـ (يملكُ حرٌّ ومُبَعَّض ثلاثًا. و) يملكُ (عبدٌ اثنتين، ولو) كانتْ زوجةُ الحُرِّ أو المبعَّضِ أمَةً، أو كانتْ زوجةُ العبد (حُرَّةً) لأنَّ الطلاقَ خالصُ حقِّ الزوجِ، فاعتُبر به. (و) إذا قال زوجٌ: (عليَّ الطلاقُ. أو: يلزمُني) الطلاقُ (ونحوه) كأنتِ الطَّلاقُ، أو: طالقٌ، (فـ) اللَّازمُ بذلك طلقةٌ (واحدةٌ إنْ لم ينوِ أكثرَ) من طلقةٍ، فيقعُ ما نواه؛

стр. 1234

وكلَّ الطلاقِ أو أكثرَه أو عددَ الحصا ونحوَه، ثلاث، وعلى سائرِ المذاهبِ، واحدةٌ إنْ لم ينوِ أكثرَ، ويدها، أو ربعها ونحوهما، أو قال: أنتِ نصف طلقةٍ. ونحوَه، طلقُت، لا إنْ قال: روحُكِ، أو شَعَرُكِ، أو ظُفركِ ونحوه طالقٌ. وإنْ قال: أنتِ طالقٌ أنتِ طالقٌ. وقع بمدخولٍ بها اثنتان إنْ لم ينوِ إفهامًا أو تاكيدًا متَّصلًا، وأنتِ طالقٌ فطالقٌ فطالقٌ. قُبِلَ تاكيد ثانيةٍ بثالثةٍ لا لأنَّ لفظَه يحتملُه. وإذا قاله مَنْ معه عددٌ، وقع بكل واحدةٍ طلقةٌ مالم تكن نيَّةٌ أو سببٌ يُخصِّصه بإحداهنَّ. (و) يقعُ بقوله: أنتِ طالقٌ (كلَّ الطَّلاقِ، أو أكثرَه، أو عددَ الحصا ونحوه) كالرَّمل (ثلاثٌ) ولو نوي واحدةً. (و) إنْ قال: أنتِ طالقٌ (على سائرِ المذاهبِ) أو: أطولَ الطَّلاقِ، أو: أعرضَه، أو: مِلْءَ الدُّنيا، وقعَ (واحدةً إن لم يَنْوِ أكثرَ). (و) إنْ طلَّق من زوجتِه عُضوًا، كـ (يدها، أو) جزءًا مُشاعًا كـ (رُبعها ونحوهما) كرِجْلِها، وثلثُها (أو قال: أنتِ) طالقٌ (نصف طلقةٍ ونحوه) كرُبعِها (طَلُقتْ) لأنَّ الطلاقَ لا يتبعَّض. و (لا) تطلُقُ (إنْ قال: رُوحُكِ أو شَعرُكِ أو ظُفرُكِ ونحوه) كـ: سِنِّك، أو سَمْعِكِ، أو بَصَركِ (طالقٌ). (وإن قال) لزوجته: (أنت طالقٌ. أنتِ طالقٌ. وقَع بمدخولٍ بها) طلْقتانِ (اثنتان إنْ لم ينوِ) بتكرارِه (إفهامًا أو تأكيدًا متَّصلًا) فيقعُ واحدةً. فإن فصلَ التأكيدَ، وقَعَ به أيضًا؛ لفواتِ شرطه. (و) إنْ قال: (أنتِ طالقٌ، فطالقٌ، فطالقٌ) أو: أنتِ طالقٌ، ثمَّ طالقٌ، ثمَّ طالقٌ (قُبِلَ) منه دعوى (تأكيد) طلقةٍ (ثانيةٍ بثالثةٍ) لتماثلِهما لفظًا، و (لا) يُقبل منه دعوى تأكيدِ طلقةٍ.

стр. 1235

أُولى بثانيةٍ، وتَبِين غيرُ مدخولٍ بها بالأُولى، ولا يلحقها ما بعدَها. فصل يصحُّ استثناءُ نصفٍ فأقلَّ من طلقاتٍ ومطلَّقاتٍ إذا اتَّصل ونواه قبلَ تمامِ مستَثْنَى منه، فأنتِ طالقٌ ثنتين إلَّا واحدةً يقع واحدةً، وثلاثًا إلَّا واحدةً، طلقتان، كأربعٍ إلَّا اثنتين، وأربعَتُكُنَّ طوالقُ إلَّا فلانةَ. لم يقعْ بها، ونسائي طوالقُ ونوى بقلبِه إلا فلانةَ، صحَّ. (أولى بثانيةٍ) لتخالفهما (١). (وتَبين) في صُوَرِ (٢) التَّكرار (غيرُ مدخولٍ بها بالأُولى ولا يلحقها ما بعدها) لأنَّ البائنَ لا يلحقُها طلاقٌ، بخلافِ: أنتِ طالقٌ طلقةً، معها أو فوقَها أو تحتَها طلقةٌ. فثنتان ولو غيرَ مدخولٍ بها. ومعلَّقٌ في ذلك كمنجَّز. فصلٌ في الاستثناء في الطلاق (يصحُّ استثناء نصفٍ فأقلَّ من) عددِ (طلقاتٍ، و) عددِ (مطلَّقاتٍ) بفتح اللام، فلا يصحُّ استثناء الكل أو أكثر من النِّصفِ. وإنَّما يصحُّ الاستثناءُ (إذا اتَّصل) بما قبلَه (ونواه) أي: الاستثناءَ (قبلَ تمامِ مُستثْنًى منه، فـ) إذا قال: (أنتِ طالقٌ ثنتين إلَّا واحدةً. يقعُ واحدةً. و) أنتِ طالقٌ (ثلاثًا إلا واحدةً) يقعُ (طلقتان كأربع) أي: كوقوع طلقتين في قوله: أنتِ طالقٌ أربعًا (إلَّا اثنتين). (و) إن قال لزوجاته الأربع: (أَرْبَعَتُكُنَّ طوالقُ إلَّا فلانةَ. لم يقعِ) الطلاقُ (بها) وكذا إلَّا فلانةَ وفلانةَ. (و) إنْ قال: (نسائي طوالقُ. ونوى بقلبه إلَّا فلانه، صحَّ) الاستثناءُ، فلا تطلقُ؛ لأنَّ قوله: "نسائي" عام يجوز التَّعبيرُ به عن بعض ما وضع له، بخلافِ عددِ

стр. 1236

فصل وأنتِ طالقٌ أمسِ. أو: قبلَ أنْ أنْكحَكِ. لم يقع إنْ لم يُردْ وقوعَه في الحال، فإنْ مات أو جُنَّ أو نحوه قبلَ العِلْم بمرادِه، لم تطلقْ، وأنتِ طالقٌ قبل قدومِ زيدٍ بشهرِ. فإنْ قدم بعدَ شهرٍ وجزءٍ يتَّسِعُ له، وقع (١)، وإلَّا، فلا. الطلاق (٢). فلو قال: هي طالقٌ ثلاثًا. ونوى بقلبه إلَّا واحدةً، وقعت الثلاثُ؛ لأنَّ العدد نصٌّ فيما يتناولُه، فلا يتغيَّر بمجرَّد النِّيَّة. وعُلم مما تقدَّم: أنَّه لو انفصل الاستثناء بما يمكنُ فيه الكلامُ -لا بنحوِ سعالٍ- أو لم ينوه إلَّا بعدَ تمامِ مستثنى منه، لم يصحَّ الاستثناءُ. وكذا شَرْطٌ متأخِّر ونحوه؛ لأنَّها صوارفُ للفظ عن مقتضاه؛ فوجب مقارنتُها لفظًا ونيَّةً. فصلٌ في إيقاع الطلاق في الزمن الماضى والمستقبل (و) إذا قال لزوجتِه: (أنتِ طالقٌ أمسِ. أو) قال لها: أنتِ طالقٌ (قبلَ أن أنْكحَكِ. لم يقع) الطلاقُ (إنْ لم يُردْ) بذلك (وقوعَه في الحال) فإنْ أراده، وقع في الحال. (فإنْ مات) مَنْ قال: أنتِ طالقٌ أمسِ، أو قبلَ أنْ أَنْكحِكِ (أو جُنَّ أو نحوه) كما لو خَرِس (قبلَ العِلْمِ بمرادِه، لم تطلُقْ) عملًا بالمتبادر مِنَ اللفظ. (و) إنْ قال لزوجته: (أنتِ طالقٌ قبلَ قدومِ زيدٍ بشهرٍ) لم تسقطْ نفقتُها بالتَّعليقِ، ولم يجزْ وطؤُها مِنْ حين عقْدِ الصِّفةِ إلى قُدُومه إن كان الطلاقُ بائنًا؛ لأنَّ كلَّ شهرٍ يأتي يحتملُ أن يكونَ شهرَ وقوعِ الطَّلاق. جزم به بعض الأصحاب. (فإنْ قَدِمَ) زيدٌ - (بعدَ شهر) مِنْ حين التَّعليقِ (و) بعدَ (جزءٍ يَتَّسِعُ له) أي: يتَّسِعُ لإيقاعِ الطلاقِ فيه (وقعَ) أي: تبينَّا وقوعَه؛ لوجودِ الصِّفَةِ (وإلَّا) بأنْ قَدِمَ زيدٌ قبلَ مضيِّ الشَهرِ أو مَعَه (فلا) تَطلُق، كقوله: أنتِ طالقٌ أمسِ.

стр. 1237

وأنتِ طالقٌ إنْ طِرْتِ أو صعدتِ السماءَ ونحوه، لم تطلقْ، وعكسُه لا طرتِ أو لا صعدتِ السماءَ ونحوه. وأنتِ طالقٌ اليومَ إذا جاء الغَدُ، لغوٌ. وأنتِ طالقٌ في هذا الشَّهرِ أو اليومِ، يقعُ في الحالِ. و: أنتِ طالقٌ إلى سنةٍ. تطلقُ بمضيِّ اثني عشرَ شهرًا، وإذا مضتِ السنةُ، فانسلاخُ ذي الحِجَّةِ. (و) إنْ قال لزوجته: (أنتِ طالقٌ إنْ طِرْتِ أو صعِدت السماء ونحوه) من المستحيل، كإنْ قلبتِ الحجرَ ذهبًا (لم تطلُق) لأنَّه علَّق الطلاقَ بصفةٍ لم توجَدْ (وعكْسُه) إنْ قال لها: أنتِ طالقٌ (لا طِرتِ أو لا صَعِدت السماءَ ونحوه) كَلَا قلبتِ الحجرَ ذهبًا، فتطلقُ في الحال؛ لأنَّه علَّق الطلاقَ على عَدَمِ المستحيل، وعَدَمُه ثابتٌ في الحال. وعِتقٌ وظِهارٌ ويمينٌ بالله تعالى كطلاقٍ في ذلك. (و) قوله لزوجتِه: (أنتِ طالقٌ اليومَ إذا جاء الغَدُ) كلامٌ (لغْوٌ) لا يقعُ به شيءٌ؛ لأنَّ الغَدَ لا يأتي في اليوم، بل بعدَ ذهابهِ (و) إنْ قال لزوجته: (أنتِ طالقٌ في هذا الشهر، أو) في هذا (اليوم. يقع) الطلاقُ (في الحالِ) لأنَّه جعلَ الشَّهرَ أو اليومَ ظرفًا له، فإذا وجِدَ ما يتَّسعُ له، وقع؛ لوجودِ ظَرْفِه. فإنْ قال: أنتِ طالقٌ في غَدٍ، أو يومَ السبتِ، أو في رمضان. طلُقتْ في أوَّله؛ وهو طلوعُ الفَجْرِ من الغَدِ، أو يومَ السبت، أو غروبُ الشمسِ من شعبان. وإنْ قال: أردتُ أنَّ الطلاقَ إنّما يقعُ آخِرَ الكلِّ، دُيِّنَ، وقُبِلَ حكمًا، بخلاف: أنت طالقٌ غدًا، أو يومَ كذا. فلا يُديَّن، ولا يُقْبل منه إرادةُ آخِرِهما. (و) إنْ قال: (أنتِ طالقٌ الى سنةٍ. تطلُق بمضيِّ اثني عشرَ شهرًا) لقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦] أي: شهور السنةِ، وتُعتبرُ بالأهلَّةِ، ويكملُ ما حلفَ في أثنائِه بالعَدَدِ ثلاثين (و) (١) إنْ عرَّفها باللام، كقوله: أنتِ طالقٌ (إذا مضت السَّنة. فـ) إنَّها تطلُقُ بـ (انسلاخ ذي الحِجَّةِ) لأنَّ "أل" للعَهْد الحضوري. وكذا إذا مضى شهرٌ، فبمضيِّ ثلاثين، أو الشهرُ، فبانسلاخِه.

стр. 1238

باب تعليق الطلاق بالشروط إذا قال: إن تزوَّجتُ فلانةَ، أو كل امرأةٍ تزوَّجتُها فهي طالقٌ. لم يقعْ بتزوُّجها، وإنْ علَّقه زوجٌ بشرطٍ، لم يقعْ قبلَه. ولو قال: عجَّلتُه. وإن قال: سبَقَ لساني بالشرط ولم أُرِدْه. وقع في الحال. و"كُلَّما" وحْدَها للتَّكْرار باب تعليق الطلاق بالشروط أي: ترتيبه على شيءٍ حاصلٍ أو غيرِ حاصلٍ بـ "إنْ"، أو إحدى أخواتها. ولا يصحُّ التَّعليقُ إلَّا من زوْجٍ يَعْقِلُ الطلاقَ. فَـ (إذا قال: إنْ تزوَّجتُ فلانةَ، أو: كلُّ امرأةٍ تزوَّجتُها فهي طالق. لم يقع) الطلاقُ (بتزوُّجها) لحديث عمرِو بنِ شعيب، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا: "لا نذْرَ لابن آدمَ فيما لا يملك، ولا طلاقَ فيما لا يملك" رواه أحمدُ وأبو داود والتِّرمذيُّ وحسَّنه (١). (وإنْ علَّقه) أي: الطلاقَ (زوجٌ) يَعقِلُه (بشرطٍ) متقدِّم في اللفظ أو متأخِّر، كـ: إنْ دخلتِ الدارَ فأنتِ طالقٌ (٢). أو: أنت طالقٌ إن قمتِ (لم يقع) الطلاقُ (قبلَه) أي: قبلَ وجودِ الشرطِ. (ولو قال: عجَّلتُه) أي: عجَّلتُ ما علَّقتُه، فلا يتعجَّل، فإن أراد تعجيل طلاقٍ سوى الطلاقِ المعلَّق، وقع. فإذا وجد الشَّرْطُ الذي علَّق به الطلاقَ -وهي زوجته- وقَع أيضًا. (وإنْ قال) مَنْ علَّق الطلاقَ بشرط: (سَبقَ لساني بالشرط ولم أرِده. وقَع) الطلاقُ (في الحال) لأنَّه أقَرَّ على نفسِه بما هو أغلظُ من غيرِ تُهَمةٍ. وأدواتُ الشَّرط المستعملةُ غالبًا: "إن" بكسرِ الهمزةِ وسكونِ النُّون، وهي أمُّ الأدوات، و"إذا"، و"متى"، و"أيّ"، و"مَنْ" (و "كُلَّما") وهي (وحْدَها للتَّكرار) لأنَّها تعمُّ الأوقات، فهي بمعنى كلِّ وَقْت، وكلُّها (٣) و"مَهْما" و"حيثما" بِلَا "لَمْ" أو نيَّةِ فَوْرٍ، أو قرينته (٤)

стр. 1239

فإنْ، أو متى، أو إذا، ونحوه قمتِ ونحوه، فأنتِ طالقٌ، فوجِدَ، طلُقتْ. ولا يتكرَّر بتكرُّر القيام، بخلافِ كلَّما قمتِ. وإنْ حضْتِ، فأنتِ طالقٌ. طلقتْ بأوَّلِ حيْضٍ. وإذا حضتِ حيضةً، فإذا انقطع الدَّمُ من حيضةٍ مستقبلةٍ. وإنْ كنتِ حاملًا بذَكَرٍ، فطلقة، وبأنثى، فثنتين. فولدتهما، طلُقتْ ثلاثًا. لا إن كان حَمْلُك أو ما في بطنكِ. للتَّراخي، ومع "لَمْ" للفَوْرِ، إلَّا مع نيَّة تراخٍ أو قرينة (١)، إلا "إِنْ" فللتَّراخي حتى مع "لَمْ" مع عدم نيَّةِ فورٍ أو قرينته. (فـ) إذا قال لزوجته: (إن) قمتِ فأنتِ طالقٌ (أو متى) قُمتِ فأنتِ طالقٌ (أو إذا) قمتِ فأنتِ طالقٌ (ونحوه) كأيِّ وقتٍ (قمتِ، فأنتِ طالقٌ، فوجِد) القيامُ (طَلُقتْ) عَقِبه، وإنْ بَعُدَ القيامُ عن زمانِ الحَلِف (ولا يتكرّر) وقوعُ الطلاقِ (بتكرُّر القيام) المعلَّق عليه (بخلاف: كلَّما قمتِ) فأنتِ طالقٌ. فيتكرَّرَ مَعَها الحِنْث عند تكرُّر القيامِ؛ لما تقدَّم (و) إنْ علَّقه بحيْضِها فقال: (إن حضتِ فأنتِ طالقٌ. طلقت بأوَّل حيْضٍ) متيقَّن؛ لوجودِ الصِّفة، فإنْ لم يتيقَّن أنَّه حيضٌ، كما لو لم يتمَّ لها تسعُ سنين، أو نقصَ عن يومٍ وليلةٍ، لم تطلُقُ. (و) إن قال: (إذا حضتِ حيضةً) فأنت طالقٌ (فـ) إنَّها تَطلُقُ (إذا انقطع الدَّمُ من حيضةٍ مستقبلةٍ) لأنَّه علَّق الطلاقَ بالمرَّة الواحدةِ من الحيض، فإذا وجِدتْ حيضةٌ كاملةٌ، فقد وجِدَ الشَّرطُ، ولا يُعتَدُّ بحيضةٍ عُلِّق فيها، فلا بُدَّ من حيضةٍ أخرى كاملةٍ. (و) إنْ علَّقه (٢) بحَمْلها فقال: (إن كنتِ حاملًا بذَكَرِ، فـ) أنتِ طالقٌ (طلقةً، و) إنْ كنتِ حاملًا (بأنثى، فـ) أنتِ طالقٌ طلقتين (ثِنتين. فولدتهما، طلقتْ ثلاثًا) بالذَّكرِ واحدةً وبالأنثى اثنتين. و (لا) تطلقُ إن قال: (إنْ كان حمْلُكِ أو ما في بطنكِ) ذكرًا، فأنت طالقٌ طلقةً، وإنْ كان أنثى، فأنتِ طالقٌ طلقتين. فولدتهما، فلا يقعُ شيءٌ؛ لأنَّ الصيغةَ المذكورةَ تقتضي حَصْرَ الحَمْلِ في الذكُوريَّة أو الأنوثيَّة، فإذا اجتمعا، لم تتمحَّض ذكوريّته ولا أنوثيَّته، فلم يوجد المعلَّق عليه.

стр. 1240

وإنْ طلَّقْتُكِ، فأنت طالقٌ قبلَه ثلاثًا. ثمَّ طلَّقها رجعيَّةً، فواحدةٌ بالمنجَّزِ، وتتمَّم الثلاثُ من المعلَّق، ويلغو قوله: قبلَه. وأنتِ طالق إن كلَّمتكِ فتحقَّقي. ونحوه، وقعَ مالم ينوِ كلامًا غيرَه. وأنتِ طالقٌ إنْ خرجتِ إلَّا بإذني. ونحوه. أو إنْ خرجتِ إلى غيرِ الحمَّام بلا إذني، فأنت طالق. فخرجت بإذنه مرَّةً، ثمَّ خرجت بلا إذنِه، أو أَذِنَ لها ولمْ تعلمْ، أو خرجتْ تريدُ الحمَّام وغيرَه، أو عدلتْ منه إلى غيرِه، طلُقتْ، (و) إن علّقه بالطلاق فقال: (إنْ طلَّقتكِ، فأنتِ طالقٌ قبلَه ثلاثًا. ثم طلَّقها) طلقةً (رجعيَّة) بأنْ قال لها: أنتِ طالقٌ. وكانت مدخولًا بها والطلقةُ بلا عِوَض، (فـ) ــــفي هذه الصُّورةِ دَوْرٌ؛ لتوقُّفِ الثلاث على الطَّلْقة الرجعيَّة؛ لأنَّها معلَّقةٌ عليها، وتوقُّف الرجعيَّةِ على عَدَمِ وقوعِ ثلاثٍ قبلها؛ فمقتضى الدَّور أَلَّا يقعَ شيءٌ في الصُّورة المذكورةِ، ولكن اشتمل تعليقُه على قيْدٍ فاسدٍ، وهو تقييدُه وقوعَ الثلاثِ بكونِه قبلَ الطَّلاقِ، فيلْغُو هذا القيدُ، ويقعُ ثلاثُ طلقاتٍ (واحدةٌ بالمنجَّز) وهو قولُه: أنتِ طالقٌ (وتُتمَّم) أي: تكمَّل (الثلاثُ من المعلَّقِ، ويلغُو قولُه: قبله) وتسمَّى هذه المسألة بـ "السُّريجيَّة" (١). (و) إنْ علَّقه بتكليمها فقال: (أنتِ طالقٌ إنْ كلَّمتكِ فتحقَّقي. ونحوه) كـ: اسْكُتي، أو تَنَحِّي (وقعَ) الطلاقُ؛ وكذا لو سَمِعها تذكرُه بسوءٍ، فقال: لعن اللهُ الكاذب؛ لأنَّه كلَّمها (ما لم ينوِ كلامًا غيرَه) فعلى ما نوى. (و) إنْ علَّقه بالإذن، فقال: (أنتِ طالقٌ إنْ خرجتِ إلَّا بإذني. ونحوهِ) كـ: إنْ خرجتِ بغير إذني، أو حتَّى آذَنَ لكِ (أو) قال لها: (إنْ خرجتِ إلى غير الحمَّام بلا إذني، فأنتِ طالق. فخرجتْ بإذنهِ مرَّةً، ثمَّ خرجت بلا إذنه) طَلُقتْ؛ لوجود الصِّفة (أو أَذِن لها) في الخروج (ولم تعلمْ) بالإذنِ وخرجتْ، طَلُقتْ؛ لأنَّ الإذنَ هو الإعلامُ ولم يُعلمْها. (أو خرجتْ) من قال لها: إنْ خرجتِ إلى غيرِ الحمَّام بلا إذني، فأنتِ طالقٌ (تريدُ الحمَّام وغيرَه، أو عدلتْ منه) أي: من الحمَّام (إلى غيره، طَلُقتْ) لأنَّهُ صَدق عليها أنَّها خرجتْ إلى غير الحمَّام.

стр. 1241

لا إنْ أذن فيه كلَّما شاءَتْ. أو قال: إلَّا بإذن زيدٍ، فماتَ زيدٌ. ثمَّ خرجتْ. وأنتِ طالقٌ إنْ شئْتِ أو شاء زيدٌ. لم تطلقْ حتَّى يشاءَ. وأنتِ طالقٌ أو عبدي حرٌّ إنْ شاء الله. وقعا. وأنتِ طالقٌ لرضا زيدٍ، أو مشيئتِه. تطلقُ في الحالِ. (لا إنْ أذن) لها (فيه) أي: في الخروج كلَّما شاءَتْ) فلا تطلُق بخروجها بعدَ ذلك؛ لوجودِ الإذن. (أو قال) لها: إنْ خرجتِ (إلَّا بإذنِ زيدٍ) فأنت طالقٌ (فماتَ زيدٌ، ثمَّ خرجتْ) فلا تطلُق؛ لبطلان إذنه إذًا. (و) إنْ علَّقه بالمشيئةِ فقال: (أنتِ طالقٌ إن شئْتِ أو شاء زيدٌ. لم تطلقْ حتَّى يشاء) مَنْ علَّق على مشيئته منهما هي أو زيد. وإنْ قال: حتَّى تشائي أنتِ وزيدٌ. فلا بدَّ من مشيئتهما معًا، ولو شاء أحدُهما على الفورِ والآخرُ على التراخي. (و) مَنْ قال لزوجته: (أنتِ طالقٌ) إنْ شاء الله (أو) قال سيِّد: (عبدي حرٌّ إن شاء الله. وقعا) أي: الطَّلاقُ والعتقُ؛ إذ لو لم يشأ اللهُ ذلك لما أتى بصيغتِهما، فإنَّه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن. وهذه (١) المشيثةُ الكونيَّةُ لا تتخلَّف أصلًا، وهي المذكورةُ في نحوِ قولهِ تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] بخلافِ المشيئةِ الدينيَّة التي بمعنى المحبَّةِ والرِّضا والأمرِ، فإنَّها قدْ تتخلَّف، وهي المذكورةُ في نحوِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]. (و) إنْ قال لزوجتِه: (أنتِ طالقٌ لرضا زيدٍ، أو) أنتِ طالقٌ لـ (مشيئتِه. تطلقُ في الحال) لأنَّ معناه أنتِ طالقٌ لكونِ زيدٍ رضي بطلاقكِ، أو لكونِه شاءَ طلاقَكِ؛ بخلافِ: أنتِ طالقٌ لقدومِ زيدٍ. ونحوه، فإن قال: أردتُ بقولي: لرضا زيدٍ أو مشيئتِه، التعليقَ، قُبِل حكمًا.

стр. 1242

ولا يدخلُ دارًا، فأدخلَها بعضَ جسدِه، أو دخل طاقَ البابِ. أو لا يلبَسُ ثوبًا من غَزْلها، فلبس ثوبًا فيه منه، أو لا يشربُ ماءَ هذا الإناءِ، فشربَ منه، لم يحنثْ. وإنْ فعل المحلوفَ عليه ناسيًا أو جاهلًا، حنث في طلاقٍ وعتقٍ فقط. وليفعلنَّ كذا، لم يَبرَّ حتى يفعلَه (١) كلَّه. (و) إنْ حلفَ (لا يدخلُ دارًا، فأدخلَها بعضَ جسدِه، أو دخل طاقَ الباب) لم يحنثْ؛ لعدمِ وجودِ الصِّفة؛ إذ البعضُ لا يكون كلًّا. (أو) حلفَ (لا يلبَس ثوبًا مِنْ غَزْلها، فلبِس ثوبًا فيه منه) أي: من غَزْلها، لم يحنث؛ لأنَّه لم يلبسْ ثوبًا كلَّه من غزلها. (أو) حلف (لا يشربُ ماءَ هذا الإناء، فشربَ منه) أي: بعضه (لم يحنثْ) لما تقدَّم، بخلافِ ما لو حلف لا يشربُ ماءَ هذا النَّهر، فشربَ بعضَه، فإنَّه يحنث؛ لأنَ شربَ جميعه ممتنعٌ؛ فلا ينصرفُ إليه يمينُه. (وإن فعلَ المحلوفَ عليه) مُكرَهًا، أو مجنونًا، أو مغمىً عليه، أو نائمًا، لم يحنَثْ مطلقًا. و (ناسيًا أو جاهلًا، حَنِث في طلاقٍ وعِتقٍ فقط) لأنَّهما حقُّ آدميٍّ؛ فاستوى فيهما العَمْد والنِّسيان والخطأ، كإتلافٍ، بخلاف يمينٍ بالله . وكذا لو عَقدها يظنُّ صِدْقَ نفسِه، فبان خلافُ ظنِّه، يحنَث في طلاقٍ وعتقٍ فقط. (و) إنْ حلف (ليفعلنَّ كذا) أي: شيئًا عيَّنه (لم يَبَرَّ حتَّى يفعَله كلَّه) فمنْ حلَف ليأكلنَّ هذا الرغيفَ، لم يبَرَّ حتَّى يأكلَه كلَّه؛ لأنَ اليمينَ تناولتْ فِعْلَ الجميعِ، فلم يَبرَّ إلَّا بفعلِه. وإنْ تركه مُكرَهًا أو ناسيًا، لم يحنثْ كما في "المنتهى" (٢). وفي "الإقناع" (٣): يحنثُ في طلاقٍ وعتقٍ كالتي قبلَها، ومَنْ يمتنعُ بيمينه، كزوجةٍ وقريبٍ إذا قصدَ منْعَه كنفسِه.

стр. 1243

ومَنْ تأوَّل في حلفِه، نفَعه إنْ لم يكنْ ظالمًا. فصل مَنْ شَكَّ في طلاقٍ، أو شَرْطِه، لم يلزمْه. وإنْ شكَّ في عَدَدهِ، بنى على اليقين. وإنْ قال لامرأتَيْه: إحداكما طالقٌ. ونوى معيَّنةً، طَلُقت، وإلَّا، أُخرِجَتْ بقُرعةٍ، كمن طلَّق إحداهُما، ثمَّ نَسِيَها. (ومَنْ تأول في حَلِفه) بأنْ أراد بلفظِه معنىً يخالفُ ظاهرَ اللَّفظ (نفَعه) التأوُّل (إنْ لم يكنْ ظالمًا) بتأوُّله، فلا يحنث. فمَنْ حلَّفه ظالمٌ: ما لزيدٍ عندك وديعةٌ. فحلف ونوى بـ "ما": "الذي" أو نوى غير مكانِها، لم يحنثْ. فلو كان ظالمًا بأنْ أنكرَ الوديعةَ مِنْ مالِكها ونوى ما تقدَّم، حنثَ؛ لقوله ﷺ : "يمينُك على ما يُصَدِّقُك به صاحبُك" رواه مسلم (١) وغيرُه. فصلٌ في الشَّكِّ في الطَّلاق (مَنْ شَكَّ) أي: تردَّد (في) وجودِ لفظِ (طلاقٍ، أو) شكَّ في وجودِ (شَرْطه) المعلَّقِ عليه (لم يلزمْه) الطلاقُ؛ لأنَّه شكٌّ طرأَ على يقينٍ، فلا يُزيله. قال الموفَّق (٢): والورَعُ التزامُ الطلاق. (وإنْ) تيقَّن الطلاقَ و (شكَّ في عَدَدِه، بنَى على اليقين) فمَنْ شكَّ هل طلَّق واحدةً أو ثنتين، وقع واحدةٌ (وإنْ قال لامرأتَيْه: إحداكما طالقٌ. ونوى معيَّنةً، طَلُقت) المنْوَيَّةُ، أشبَه ما لو عيَّنها بلفظٍ (وإلَّا) يَنْوِ معيَّنةً، طلقتْ إحداهُما، و (أُخرِجت بقُرعةٍ) لأنَّها طريقٌ شرعيٌّ لإخراج المجهول (كمن طلَّق إحداهُما) أي: إحدى زوجتيه معيَّنةً (ثمَّ نَسِيَها) فيُقرع بينهما وتجبُ نفقتهما (٣) إلى القُرعة، وإنْ تبيَّن للزَّوج أنَّ المطلَقةَ غيرُ التي قُرعتْ، رُدَّتْ إليه ما لم تتزوَّج، أو تَكُنِ القُرعةُ بحاكمٍ، فلا تُرَدُّ إليه.

стр. 1244

وإنْ قال لامرأتِه وأجنبيَّة: إحداكُما طالق. أو لحماتِه: بنتُكِ طالقٌ. طَلُقَتْ زوجتُه، ولا تُقبلُ إرادة الأجنبيَّة بلا قرينةٍ. ولمن ظنَّها زوجتَه: أنتِ طالق. طلُقَتِ امرأتُه، كعكْسِه. (وإن قال) زوجٌ (لامرأتهِ وأجنبيَّةٍ: إحداكما طالقٌ) طلقتْ زوجتُه. (أو) قال (لحماتِه) ولها بناتٌ: (بِنْتُك طالقٌ. طلقتْ زوجتُه) لأنَّه لا يملكُ طلاقَ غيرها (ولا تُقبلُ) دعوى (إرادة الأجنبيَّة) لأنَّه خلافُ الظاهرِ (بلا قرينةٍ) دالَّةٍ على إرادتها، مثل أنْ يدفعَ بذلك ظالمًا، أو يتخلَّصَ به من مكروهٍ، فيُقبل؛ لوجودِ دليله. (و) إنْ قال (لمن ظنَّها زوجته: أنتِ طالقٌ. طَلُقتِ امرأتُه) اعتبارًا بالقَصْدِ دون الخطاب (كعَكْسِه) فَمَنْ قال لمن ظنَّها أجنبيَّةً: أنتِ طالقٌ. فبانت زوجتَه، طلقتْ؛ لأنَّه واجهها بصريحِ الطلاق.

стр. 1245

باب الرجعة مَنْ طلَّقَ مدخولًا بها بلا عوضٍ دون مالَه من العَدَدِ، فله رجعتُها في عدَّتِها ولو كرهتْ، بلفظ: راجعتُ امرأتي، أو: رددتُها، ونحوه، لا نكحتُها. وسُنَّ إشهادٌ عليها. وهي كزوجةٍ، لا في قَسْم، باب الرجعةِ وهي: إعادةُ مطلَّقة غيرِ بائنٍ إلى ما كانتْ عليه بغيرِ عَقْدٍ قَبلَ انقضاءِ العدَّة، وهي ثابتةٌ إجماعًا (١). (مَنْ طلَّقَ) في نكاحٍ صحيحٍ زوجتَه (مدخولًا بها) أو مخلُوًّا بها طلاقًا (بلا عِوض) وكان الطَّلاقُ (دون مالَه) أي: أقلّ مما يملكُ (من العَدَدِ) بأنْ طلَّقَ حرٌّ دونَ ثلاث، أو عبدٌ دونَ اثنتين (فله) أي: المطلِّقِ حُرًّا كان أو عبدًا (رجعتُها) ما دامتْ (في عدَّتها ولو كَرهت) المطلَّقةُ؛ لقوله تعالى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨] وأمَّا من طلَّق في نكاحٍ فاسدٍ أو بِعوَضٍ، أو خالعَ، أو طلَّق قبلَ الدُّخول والخَلْوةِ، فلا رجعةَ، بل يُعتبر عقْدُ بشروطه. ومَنْ طلَّق نهايةَ عَدَدِه، لم تَحِلَّ له حتَّى تَنكحَ زوجًا غيرَه، وتقدَّم ويأتي. وتحصلُ الرجعةُ (بلفظ: راجعتُ امرأتي، أو: رددْتُها ونحوه) كـ: ارتجعتها، وأمسكْتُها، وأعدْتُها (٢). و (لا) تصحُّ الرَّجعةُ بلفظِ (نكحتُها) وتزوَّجتها. (وسُنَّ إشهادٌ عليها) أي: على الرَّجعةِ وليس شرطًا فيها؛ لأنَّها لا تفتقرُ إلى قَبولٍ، فلم تفتقِرْ إلى إشهاد. (وهي) أي: الرَّجعيةُ (كزوجةٍ) في وجوبِ نفقةٍ ومسكنٍ (لا في قَسْمٍ) أي: مبيتٍ، ويلحقُها طلاقةُ، وظِهارهُ، وإيلاؤُه، ولِعانُه، ولها أنْ تتزيَّن له، وله الخلوةُ بها.

стр. 1246

وتحصُل بوطءٍ لا خلوةٍ، ولا يصحُّ تعليقُها. وإنْ طهرتْ مِنْ حيضةٍ ثالثةٍ، ولم تغتسل، فله رجعتُها، فإن اغتسلتْ، لم تحلَّ إلَّا بعقدٍ. وتعود على ما بقي من طلاقِها ولو نكحتْ غيرَه. ويُقبلُ قولُها في انقضاءِ عدَّتِها بحَمْلٍ ممكنٍ (وتحصلُ) الرجعةُ أيضًا (بوطئـ) ــــها، وإنْ لم ينوِ به الرجعةَ. و (لا) تحصُلُ الرَّجعةُ بـ (ـــخلوتـ) ــــــه بها مِنْ غيرِ وطءٍ. (ولا يصحُّ تعليقُها) أي: الرجعةِ، كـ: إذا جاءَ رأسُ الشَّهر، فقدْ راجعتُكِ، أو كلَّما طلَّقْتُك، فقدْ راجعتُكِ. ويصحُّ عكسه. (وإنْ طَهُرتْ) مطلَّقةٌ رجعيَّةٌ (مِنْ حيضةٍ ثالثةٍ) إنْ كانت حرَّةً، ومِنْ حيضةٍ ثانيةٍ إنْ كانت أَمَةً (ولم تغتسلْ، فله رجْعتُها) روي عن عمر وعليٍّ وابنِ مسعود ﵁ (١)؛ لوجود أثرِ الحيضِ المانعِ للزَّوجِ من الوطءِ (فإن اغتسلتْ) ممَّا ذُكر ولم يكنْ راجَعها قبلُ (لم تحِلَّ) له (إلَّا بعقدٍ) جديدٍ بوليٍّ وشاهدَيْ عدْلٍ، وأمَّا بقيَّةُ الأحكام مِنْ قَطْعِ إرثٍ، وطلاقٍ، ولعانٍ، ونفقةٍ، ونحوِها، فتحصلُ بانقطاعِ الدَّم. (وتعودُ) رجعيةٌ انقضتْ عدَّتُها وعقدَ عليها (على ما بقي) له (من) عَدَدِ (طلاقِها ولو نَكحتْ غيرَه) ثمَّ طلَّقها الغيرُ وعقَد عليها زوجُها الأوَّلُ؛ لأنَّ وطْءَ الثاني لا يحتاجُ إليه في الإحلالِ للزُّوجِ الأوَّلِ، فلا يغيِّر حكمَ الطلاقِ، بخلاف المطلَّقةِ ثلاثًا إذا نَكَحَتْ مَنْ أصابها، ثمَّ فارقها، ثمَّ عادتْ للأوَّلِ، فإنَّها تعودُ إلى طلاقِ ثلاثٍ. (ويُقبل قولُها) أي: الرجعيةِ (في) دعوى (انقضاءِ عدَّتها بـ) وضعِ (حملٍ ممكنٍ)

стр. 1247

أو حيضٍ، لا في شهرٍ. والمطلَّقةُ ثلاثًا لا تحلُّ له حتَّى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه بأنْ تكونَ في سنِّ مَنْ يحمل، ثمَّ إن ادَّعتْ وضعَ حَمْلٍ تامٍّ، لم يُقبلْ قولُها في أقلَّ من ستَّةِ أشهر، من حينِ إمكانِ وطْءٍ بعدَ عقْدٍ، وإن ادَّعتْ أنَّها أسقطتْه، لم تُقبلْ (١) في أقلَّ من ثمانين. ولا تنقضي العدَّةُ إلا بما يتبيَّن فيه خلق إنسان. (أو) أي: ويُقبلُ قولُها في دعوى انقضاءِ عدَّتها بـ (حيضٍ) ولو أنكره مطلِّق؛ لأنَّهُ أمرٌ لا يُعرف إلَّا من جهتها؛ فقُبِلَ قولُها فيه. و (لا) يُقبلُ قولُها (في) دعوى فراغِ (شهرٍ) تعتدُّ به؛ لأنَّه يمكنُ علمُه مِنْ غيرِها، والأصلُ عدمُ فراغِه. وإن ادَّعتْ حرَّةٌ انقضاءَ عِدَّتها بحيضٍ في أقلَّ من تسعةٍ وعشرين يومًا ولحظة، أو ادَّعتْه أمَةٌ في أقلَّ من خمسةَ عشرَ ولحظة، لم تُسمعْ دعواها. وإن ادَّعت انقضاءَ عدَّتِها في ذلك الزمنِ، قُبِلَ ببيِّنةٍ، وإلَّا، فلا. ويمكنُ أنْ يكونَ المصنِّف أشار إلى هذا بقولِه: "لا في شهر"، أي: لا يُقبلُ قولُها في انقضاءِ عدَّتِها بثلاثِ حِيَض في شهرٍ كما ذكرتُه مفصَّلًا. وإنْ بدأتْ رجعيَّةٌ، فقالت: انقضتْ عدَّتي. فقال زوجُها: كنتُ راجعتُكِ. فقولُها. ولو بدأها بقولِه: كنتُ راجعتُكِ. فقالت: انقضتْ عدَّتي قبلَ رجْعتكِ. فقولُه، كما قطع به في "الإقناع" (٢) و"المنتهى" (٣)، خلافًا للخرقيِّ والحجَّاويِّ في "مختصره" في الثانية حيث قالا: القولُ قولُها أيضًا. (والمطلَّقةُ ثلاثًا) من زوجِ حُرٍّ، والمطلَّقةُ ثنتين من عبدٍ (لا تَحِلُّ) واحدةٌ منهما (له) أي: لمطلِّقِ نهايةِ عَدَدِه (حتَّى تَنْكِحَ زوجًا غيرَه) نكاحًا صحيحًا؛ لقوله تعالى:

стр. 1248

ولو غيرَ بالغٍ بلا حِيْلةٍ، ويطأها في قُبُلِها مع انتشارٍ، ويكفي تغييبُ الحَشَفةِ أو قَدْرِها. وإنْ لم يُنْزِلْ، لا وطءُ شُبْهةٍ، أو ملك يمينٍ، أو نكاح فاسدٍ. ومَنْ غابتْ مطلَّقتُه، ثمَّ ذكرتْ نكاحَ مَنْ أحلَّها، وانقضاءَ عدَّتِها وأمْكَنَ، وصدَّقها، فله نكاحُها. ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]، بعد قوله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. (ولو) كان هذا الزوجُ (غيرَ بالغٍ) فيكفي المراهقُ (١) ومَن لم يبلغْ عشرًا؛ لعموم الآية. وشَرْطُ حِلِّها أنْ يكونَ نكاحُ الثاني (بلا حِيلةٍ) على إعادتِها للأولِ، بأنْ شرط الوليُّ على الزَّوجِ طلاقَها إذا وطئها، أو نواه الزَّوجُ، فلا تَحِلُّ؛ لعدمِ صحَّةِ النِّكاحِ إذًا كما تقدَّم. (و) لا بُدَّ أنْ (يطأها) الثاني (في قُبُلها مع انتشارٍ، ويكفي تغييبُ الحَشَفةِ (٢) أو قَدْرِها) من مقطوعِها (وإنْ لم يُنزِل) لوجودِ حقيقةِ الوطْءِ. و (لا) يُحِلُّ المطلقةَ ثلاثًا (وطءُ شُبهةٍ، أو) وطءٌ في (مِلك يمينٍ) بأنْ وطئها سيِّدها (أو) وطءٌ في (نكاح فاسدٍ) أو في دُبر؛ لقوله تعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]. ولا يُحلُّها وطْءٌ في حيضٍ، أو نفاسٍ، أو إحرامٍ، أو صيامٍ، بل في مرضٍ، وضيقِ وقتِ صلاةٍ، أو في مسجدٍ ونحوه. (ومَنْ غابت مطلَّقتُه) ثلاثًا (ثمَّ) حضَرتْ، و (ذكرتْ) لمطلِّقها (نكاحَ مَن أحلَّها) أي: أنَّها تزوَّجث بزوجٍ دخَل بها، وطلَّقها هذا الثاني (و) ذكرتْ (انقضاءَ عدّتِها) من الثاني (وأمْكَنَ) ذلك، بأنْ مضى زمنٌ يتَّسِعُ له (وصدَّقها) المطلِّق فيما ذكرتْ (فلهُ نكاحُها) لأنَّها مؤتمنةٌ على نفسِها.

стр. 1249

باب منْ حلف بالله تعالى أو صفتِه على تركِ وطْءِ زوجتِه في قُبُلها أبدًا، أو فوقَ أربعةِ أشهرٍ، أو حتَّى يَنْزِلَ عيسى، أو تشربَ الخمرَ، أو تَهبَه مالَها [ونحوه] (١)، فمُوْلٍ، ولو مميِّزًا، أو غضبانَ، أو سكرانَ، أو مريضًا يُرجى برؤُه، لا مجبوبًا كلّه، أو عِنِّينًا ونحوه. باب الإيلاء بالمدِّ: أي الحَلِف، مصْدَرُ آلى (٢). (مَن حلَف بالله تعالى أو صفتِه على تَرْكِ وطْءِ زوجتِه في قُبُلها أبدًا، أو) مدَّة (فوقَ أربعةِ أشهرٍ) كخمسةِ أشهر (أو) قال: واللهِ لا وَطِئتُكِ (حتَّى يَنْزِلَ عيسى) ابنُ مريم ﵇. (أو) قال: واللهِ لا وَطِئَها (٣) حتَّى (تشربَ الخمرَ، أو) حتَّى (تَهبَه مالَها ونحوه) كحتَّي تُبرِئَهُ من دَينِها (فمُولٍ) أي: صار مُوِليًا، تُضربُ له مدَّةُ الإيلاءِ أربعة أشهر؛ لقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾ الآية [البقرة: ٢٢٦]. والإيلاءُ محرَّم، ويصحُّ ممَّنْ يصحُّ طلاقُه (ولو) كان (مميِّزًا، أو غضبانَ، أو سكرانَ، أو مريضًا) مرضًا (٤) (يُرجَى برؤُه) ومِنْ كلِّ زوجةٍ يمكنُ وَطْؤُها، ولو لم يدخل بها؛ لعمومِ الآية. و (لا) يصحُّ الإيلاءُ من زوجٍ مجنونٍ ومغمًى عليه؛ لعَدَمِ القَصْد، ولا مِنْ عاجزٍ عن وطءٍ بأنْ كان (مجبُوبًا) أي: مقطوعًا ذَكَرهُ (كلُّه، أو) كان (عِنِّينًا ونحوه) كما لو كانت رتْقَاءَ؛ لأنَّ المنعَ هنا ليسَ لليمين.

стр. 1250

فإذا مضى أربعةُ أشهرٍ مِنْ يمينِه ولم يطأْ في القُبُل، أُمِرَ بالطَّلاق، فإنْ أبى، طلَّق عليه حاكمٌ (١) واحدةً أو أكثرَ، أو فسخَ، وكذا مَنْ تَركَ الوطءَ ضرارًا بلا عُذْرٍ. وإن ادَّعى بقاءَ المُدَّةِ، أو وطءَ ثيِّبٍ، صُدِّقَ بيمينِه. وحيث صحَّ الإيلاءُ وضُرِبَتْ مدَّتُه (فإذا مضى أربعةُ أشهر من يمينِه) ولو كان قنا، فإنْ وَطئ ولو بتغييبِ حَشَفتِه أو قَدْرِها، فقد فاء، أي: رجعَ، فلا يطلَّق عليه. (و) إلَّا بأنْ (لم يطأ في القُبُل) ولو وَطئ في الدُّبر أو دونَ القُبُل ولم تُعْفِه الزوجة (٢) (أُمِر) أي: أمَرَه حاكمٌ (بالطَّلاق) إنْ طلبتْ ذلك منه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٧)﴾ [البقرة: ٢٢٧]. (فإنْ أبى) مُولٍ الفيْئةَ والطَّلاقَ (طلَّق عليه حاكمٌ واحدةً أو أكثرَ) ولو ثلاثًا (أو فسخَ) لقيامِه مقامَ المُولي عندَ امتناعِه (وكذا) أي: كمولٍ (مَن تَرَكَ الوطْءَ ضرارًا) لزوجتِه (بلا عُذْرٍ) له مِنْ نحو مَرَضٍ، فتُضربُ له أربعة أشهر، فإنْ وطئَ، وإلّا، أُمِرَ بالطَّلاقِ كما تقدَّم. (وإن ادَّعى) المُولي (بقاءَ المُدَّةِ) أي: مدَّةِ الإيلاءِ، وهي الأربعةُ أشهر، صُدِّق؛ لأنَّه الأصل (أو) ادَّعى (وَطْءَ ثيِّبٍ، صُدِّق بيمينِه) لأنَّه أمرٌ خفيٌّ لا يُعلمُ إلَّا من جهتِه. وإنْ كانت بكرًا، فقولُها، إلَّا إن ادَّعت بكارةً بلا بيِّنة، فقولُه.

стр. 1251

باب الظِّهار محرَّم كإيلاءٍ، فمَنْ شبَّه زوجتَه أو بعضَها بمَنْ تَحْرُمُ عليه أبدًا، أو إلى أَمَدٍ، كأنتِ عليَّ، كظَهْرِ أو بَطْنِ أمِّي، أو أختي من رَضاعٍ، أو حماتي، أو فلانةَ الأجنبيةِ، أو فلانٍ ونحوه، فقد ظاهرَ، كأنتِ عليَّ حرامٌ. ويصحُّ منجَّزًا ومعلَّقًا، ومُطْلقًا ومؤقَّتًا. باب (الظِّهار) مشتقٌ من الظَّهر. خُصَّ به؛ لأنَّه موضعُ الرُّكوب، ولذلك سُمِّيَ المركوبُ ظهرًا. والمرأةُ مركوبةٌ إذا غُشيت (١). وهو (محرَّم كإيلاءٍ) أي: كما أن الإيلاءَ محرَّم. قال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ [المجادلة: ٢]. (فَمَنْ شبَّه زوجتَه أو) شبَّه (بعضَها) أي: بعضَ زوجتِه (بمَنْ) أي: ببعضِ أو كلِّ مَنْ (تَحْرمُ عليه أبدًا) بنسبٍ كأمِّه وأختِه، أو رضاعٍ، أو بمصاهرةٍ كحمَاتِه (أو) بمَنْ تَحْرمُ عليه (إلى أَمَدٍ) كأختِ زوجتِه وعمَّتِها (كـ) قولِ زوجٍ لزوجتِه: (أنتِ عليَّ كظَهْرِ) أمِّي أو أختي (أو بطنِ أمِّي، أو أختي) ولو (مِنْ رَضاعٍ. أو) قال: زوجتي عليَّ كـ (ــــحماتي) أي: أمِّها. (أو) قال: أنتِ عليَّ كـ (فلانة الأجنبيةِ. أو) أنتِ عليَّ كـ (فلانٍ ونحوه، فقد ظاهرَ) أي: صار مظاهرًا (كـ) قولِه: (أنتِ عليَّ حرامٌ) فهو ظِهارٌ، ولو نوى طلاقًا أو يمينًا. (ويصحُّ) الظِّهار (منَجَّزًا) في الحال، كـ: أنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي. (و) يصحُّ الظِّهارُ (معلَّقًا) بشَرْط، كـ: إنْ قمتِ فأنتِ عليَّ كظَهْرِ أمِّي. فإذا وجِدَ الشَّرْطُ، صار مظاهرًا. (و) يصحُّ الظِّهار (مُطْلقًا) أي: غيرَ مؤَقَّتٍ كما تقدَّم. (و) يصحُّ الظِّهارُ (مؤَقَّتًا) كـ: أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي شهرَ رمضان. فإنْ وَطِئَ فيه، كفَّر، وإلَّا، زال الظِّهار.

стр. 1252

ويحرُم قبلَ كفَّارةٍ وطءٌ ودواعيه من مُظاهِرٍ منها. ولا تستقرُّ الكفَّارةُ إلا بالعَود وهو الوطءُ. وإنْ ظاهرَ من نسائهِ بكلمهٍ، فكفَّارةٌ، كما لو كرَّره من واحدةٍ قبلَ تكفيرٍ، وبكلماتٍ، فلكلِّ واحدةٍ كفارةٌ. (ويحرُمُ) على مظاهِرٍ (قبْلَ كفَّارة) أي: قبلَ تكفيرِه بما سيأتي: (وطْءٌ ودواعيه) كقُبلةٍ واستمتاعٍ بما دونَ الفَرْجِ (من) زوجةِ (مُظاهرٍ منها) لقوله ﷺ : "فلا تَقْرَبْها حتَّى تفعلَ ما أمركَ اللهُ به" صححه الترمذيُّ (١). (ولا تستقرُّ الكفارة) في ذِمَّةِ مظاهرٍ (إلَّا بالعَود) لما قال (وهو) أي: العود (٢) (الوطءُ). فمَنْ وَطِئَ، لزمتْه الكفَّارةُ ولو مجنونًا، ولا تجبُ قبلَه. ويلزمُ إخراجُها قبلَه عندَ العَزْم عليه. (وإنْ ظاهر (٣) من نسائِه بكلمةٍ) بأن قال لزوجاتِه: أنتُنَّ عليَّ كظَهرِ أمِّي (فكفَّارةٌ) واحدةٌ؛ لأنَّه ظهارٌ واحدٌ (كما لو كرَّره) أي: الظِّهارَ ولو بمجالِسَ (مِن) زوجةٍ (واحدةٍ قبلَ تكفيرٍ) فتُجزئه كفَّارةٌ واحدةٌ، كيمينٍ بالله تعالى. (و) إنْ ظاهر من نسائه (بكلماتٍ) بأنْ قال لكلِّ منهنَّ: أنتِ عليَّ كظهرِ أمِّي (فـ) يلزمُه (لكلِّ واحدةٍ كفارةٌ) لأنَّها أيمانٌ مكررةٌ على أعيانٍ متعدِّدةٍ، كما لو كفَّر ثمَّ ظاهر.

стр. 1253

فصل وكفَّارتُه: عِتْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ، سليمةٍ من العيوب الضَّارَّة بالعمل، إنْ (١) ملَكَها، أو ثمنَها فاضلًا عن كفايتِه وكفايةِ من يَمونُه وما يحتاجه مِنْ منزلٍ، وخادمٍ، ومركوبٍ، وكسوةٍ ولو لتجمُّل، وكتبِ عِلْمٍ، ووفاءِ دَيْنٍ، ورأسِ مالِه لذلك. ولا يجزئُ فيها عمياءُ، ولا شلَّاءُ يدٍ أو رِجْلٍ، أو مقطوعتُها، أو مقطوعةُ خِنصر وبِنصر من يدٍ أو أصبعِ غيرِهما. فصل (وكفَّارتُه) أي: الظِّهارِ مرتَّبةٌ: (عِتْقُ رقبةٍ) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ الآية [٣ من سورة المجادلة]. (مؤمنةٍ) أي: مسلمةٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢] وأُلحِقَ بذلك سائرُ الكفَّارات (سليمةٍ من العيوب الضَّارَّةِ بالعمل) ضررًا بيِّنًا، كالعمى والشَّلل (إنْ ملَكها) أي: الرقبةَ (أو) مَلَك (ثمنَها) أي: ثمنَ مِثْلِها ولو بزيادةٍ لا تُجْحِفُ بماله. ويُشترطُ لوجوبِ شراءِ الرَّقبةِ أنْ يكونَ ثمنُها (فاضلًا عن كفايتِه) دائمًا (و) عن (كفايةِ مَن يَمُونه) من زوجةٍ، ورقيقٍ، وقريبٍ (و) فاضلًا عن (ما يحتاجه) هو ومَنْ يمونُه (مِنْ منزلٍ، وخادمٍ) صالِحَيْن لمثله إذا كان مثلُه يُخدَم (ومركوبٍ، وكسوةٍ ولو لتجمُّلٍ وكتبِ عِلْمٍ) يحتاجُ إليها (ووفاءِ دَيْنٍ، ورأسِ ماله) المعَدِّ كَسْبُه (لذلك) المذكورِ من مؤونتِه وغيرِها. (ولا يجزئُ فيها) أي: في كفَّارةِ الظِّهارِ كغيرِها رقبةٌ (عمياءُ ولا شَلَّاءُ يدٍ أو) شلاءُ (رجْلٍ أو مقطوعتُها) أي: اليدِ أو الرِّجْلِ (أو مقطوعةُ خِنصر وبِنصر من يدٍ) واحدةٍ، لأنَّ نَفْعَ اليد يزولُ بذلك (أو) مقطوعةُ (أصبعِ غيرِهما) أي: الخِنصرِ

стр. 1254

ولا مريضٌ مَأيوسٌ منه، وأمُّ ولدٍ، فإنْ لم يجدْ، فصيامُ شهرَيْن متتابعَيْن، ولا ينقطِعُ إنْ تخلَّله رمضانُ، أو فطرٌ واجبٌ، كعيدٍ، وحَيْضٍ، ومرضٍ مَخُوف، أو أفطر ناسيًا أو مكرهًا، أو لعُذْرٍ يبيحُه، ويقطعُه وطءُ مُظاهرٍ منها مطلقًا، فإنْ لم يستطعْ، فإطعامُ ستِّينَ مسكيًا، كلُّ والبِنصرِ، فلا تجزئُ مقطوعةُ الوسطى، أو السبَّابةِ، أو الإبهامِ، [أو أنملة من الإبهام] (١)، أو أنملتَيْن مِنْ وسطى أو سبَّابةٍ. (ولا) يجزئُ (مريضٌ مَأْيوسٌ منه، و) لا (أمُّ ولدٍ) لأنَ عِتْقَها مستحقٌّ بسببٍ آخرَ. ويجزئُ مدبَّرٌ، ومرهونٌ، وجانٍ، وحاملٌ، ولو استثنى حَمْلَها. (فإنْ لم يجدْ) رقبةً، أي: لم يقْدِرْ عليها وَقْتَ وجوبِها (فصيامُ شهرين متتابعَيْن) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ [المجادلة: ٤]. (ولا ينقطِعُ) التتابعُ (إنْ تخلَّله) أي: الصومَ صومُ (رمضان، أو) تخلَّله (فِطْرٌ واجبٌ، كعيد) وأيامِ تشريقٍ (وحَيْضٍ) ونِفاسٍ، (ومرضٍ مَخُوف، أو أفطر ناسيًا أو مُكرَهًا، أو لعُذْرٍ يبيحُهُ) أي: يبيحُ (٢) الفطرَ، كسفرٍ؛ لأنَّ فِطرَ السبب لا يتعلَّقُ باختيارهما (٣) (ويقطعُه) أي: التَّتابُعَ (وطءُ مظاهَرٍ منها مطلقًا) أي: ليلًا أو نهارًا، ناسيًا أو ذاكرًا، ولو مع عُذْرٍ يبيحُ الفِطْرَ؛ لقولِه تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا﴾ [المجادلة: ٤]. وإنْ أصاب غير مظاهَرٍ منها ليلًا أو ناسيًا، أو مع عُذْرٍ يبيحُ (٤) الفطرَ، لم ينقطع التتابع. (فإنْ لم يستطع) الصَّومَ (فإطعامُ ستِّين مسكينًا) مسلمًا حرًّا ولو أنثى، يُطعَمُ (كلُّ

стр. 1255

مسكينٍ مدَّبُرٍّ، أو نِصْفَ صاعٍ من غيرِه ممَّا يجزئُ في فِطْرَةٍ، لا إِنْ غدَّى المساكينَ، أو عشَّاهم. وتُعتبرُ النِّيَّة في الكلِّ. مسكينٍ مُدَّبُرٍّ، أو نِصْفَ صاعٍ من غيره) كشعيرٍ، وتمرٍ، وزبيبٍ، وأَقِط (مما يجزئُ في فِطْرَةٍ) فقط. قال المصنِّف (١): فإنْ عدمت الأصنافُ الخمسةُ، أجزأ عنها ما يُقتاتُ من حَبٍّ وتمرٍ على قياس ما تقدَّم في الفطرةِ. و (لا) يجزئُ في الإطعامِ (إنْ غدَّى المساكينَ أو عَشَّاهم) لعَدَمِ تمليكِهم ذلك الطَّعامَ، ولا يجزئُ الخبزُ ولا القيمةُ. (وتُعتبرُ النِّيَّةُ في الكلِّ) أي: في العِتْقِ، والصَّومِ، والإطعامِ؛ فلا يجزئُ ذلك بلا نيَّةٍ؛ لحديث: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات" (٢) ويُعتبرُ تبييتُ نيَّةِ الصَّومِ، وتعيينُ جهةِ الكفَّارة. ولا يصرُّ وطءُ مظاهَر منها في أثناء إطعامٍ مع تحريمِه.

стр. 1256

باب اللعان مَنْ قذَف زوجتَه المكلَّفة (١) بزنًى، فله إسقاطُ الحدِّ باللِّعان، فيقول أوَّلًا أربعَ مرَّاتٍ بالعربية إنْ عرَفها: أشهدُ بالله، لقدْ زَنَتْ زوجتي هذه. أو يُسمِّيها ويَنسِبُها إنْ غابت، ويزيدُ في الخامسةِ: وأنَّ لعنةَ الله عليه إن كان من الكاذبين. ثُمَّ تقولُ هي أربعَ مرَّات: أشهدُ بالله، لقدْ كَذَبَ فيما رماني به من الزنى. وتزيدُ في الخامسة: وأنَّ غَضَبَ الله عليها إنْ كان من الصَّادقين. باب اللِّعان مشتقٌّ من اللَّعن؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من الزوجين يلعَنُ نفسَه في الخامسة إنْ كان كاذبًا. وهو: شهاداتٌ مؤكَّداتٌ بأيمانٍ من الجانبين، مقرونةٌ بلَعْنٍ وغضَبٍ. وشرطُه: أنْ يكون بين (٢) زوجينِ مكلَّفين؛ فلهذا قال: (مَنْ قذَف زوجتَه المكلَّفةَ بزنًى) في قُبُلٍ أو دُبُرٍ ولو في طُهرٍ وَطِئَ فيه (فله إسقاطُ الحدِّ) عنه إنْ كانت محصنةً، أو التعْزيرِ إنْ لم تكنْ محصنةً (باللِّعان) لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ الآيات [٦ - ٩ من سورة النور]. (فيقولُ) الزوجُ (أوَّلًا) أي: قبلَ الزَّوجةِ (أربعَ مرَّاتٍ بالعربية) -فلا يصحُّ بغيرِ العربيَّة (إنْ عرَفها) وإلَّا، فبلغته، ولا يلزمُه تعلُّمُها-: (أشهدُ بالله لقدْ زنتْ زوجتي هذه) مشيرًا إليها إنْ كانت حاضرة (أو يُسمِّيها وينسبها (٣)) بما تتميَّز به (إنْ غابتْ) عن المجلس (وبزيد في الخامسة: وأنَّ لعنةَ الله عليه إنْ كان من الكاذبين. ثمَّ تقولُ هي أربعَ مرَّاتٍ: أشهدُ بالله لقدْ كَذَبَ فيما رماني به من الزِّنى. وتزيدُ في الخامسة: وأنَّ غَضَبَ الله عليها إنْ كان من الصَّادقين).

стр. 1257

فإذا تمَّ، سَقَطَ عنه الحدُّ أو التَّعزيرُ، وحَرُمت عليه أبدًا، ولو أكذبَ نفسَه، وانتفى ولدٌ إنْ ذَكَرَه فيه صريحًا أو ضِمْنًا. فصل إذا ولدتْ زوجةُ ابنِ عشر فأكثرَ لنِصْفِ سنةٍ منذ أمكنَ اجتماعُه بها، أو لدونِ أربعِ سنين من إبانتِها، لَحِقه نسبُه، ولا يُحكَم ببلوغِه إنْ شُكَّ فيه. وسُنَّ تلاعنُهما قيامًا بحضرةِ أربعة. ويأمرُ حاكمٌ مَن يضعُ يدَه على فَمِ زوجٍ وزوجةٍ عند خامسة ويقول: اتَّقِ الله؛ فإنَّها الموجِبة، وعذابُ الدُّنيا أهونُ من عذابِ الآخرة. (فإذا تمَّ) اللِّعانُ (سَقَطَ عنه) أي: عن الزَّوج (الحدُّ) إن كانت محصنةً. (أو التعزير) إنْ لم تكن مُحصنةً (وحَرُمت) الزوجةُ (عليه) أي: الملاعِن (أبدًا) وفُرِّق بينهما (ولو) بلا حاكمٍ، أو (أكذبَ نفسَه) بعدُ (وانتفى ولدٌ) عنه (إنْ ذَكَره فيه) أي: في اللعان (صريحًا أو ضِمْنًا) بشرطِ ألَّا يتقدَّمه إقرارٌ به، أو بما يدل عليه، كما لو هُنِّئ به فسكت، ومتى أكذبَ نفسَه بعد ذلك، لَحِقه نسبُه، وحُدَّ أو عُزِّر. والتَّوْأمان المنفيَّان أخوان لأمٍّ. فصلٌ فيما يلحق من النَّسب (إذا ولدت زوجةُ ابنِ عشر فأكثرَ لنِصْفِ سنةٍ منذُ أمكنَ اجتماعُه) أي: الزوجِ (بها) أي: بالزوجةِ، لَحِقه نسبُه؛ لقوله ﷺ : "الولدُ للفِراش" (١) (أو) أتت به (لدون أربع سنين من إبانتها) أي: من إبانة الزَّوْجِ إيَّاها (لَحِقه نسبُه) لما تقدَّم (ولا يُحكم ببلوغِه) أي: الزوجِ -ابنِ العشر- (إن شُكَّ فيه) لأنَّ الأصلَ عِلمُه. وإنَّما ألحقْنا الولدَ به، حفظًا للنسب واحتياطًا، فلو لم يمكن كونُ الولد منه، كأنْ أتت به لدون نصفِ سنة منذُ تزوَّجها وعاش، أو لفوقِ أربعِ سنينَ منذُ أبانها، لم يلحق نسبه.

стр. 1258

وإن اعترف بوطء أمتِه ولو دونَ الفَرْجِ، فولدتْ لستَّةِ أشهر فأكثر، لَحِقَه نسبُه إنْ لم يدَّعِ استبراءً بعدَه، ويحلفُ عليه. وإنْ باعها بعدَ وطْئِها، فولدتْ لدونِ نِصفِ سنةٍ، لَحِقَه نسبُه وبطلَ البيعُ. وتبعيَّةُ نَسَب لأبٍ، وحريَّةٍ أو رِقٍّ لأمٍّ. (وإن اعترف) سيِّدٌ (بوطءِ أمَته ولو دونَ الفَرْجِ، فولَدت لستَّةِ أشهرٍ فأكثرَ، لَحِقَه نسبُه) لأنَّها صارت فِرَاشًا له (إن لم يَدَّعِ استبراءً) بحيضةٍ (بعدَه) أي: الوطءِ؛ لأنَّه بالاستبراءِ يُتيقَّنُ براءةُ رَحِمِها (ويحلفُ) سيِّدٌ (عليه) أي: على الاستبراءِ؛ لأنَّه حقٌّ للولدِ، لولاهُ لثبتَ نسبُه. (وإنْ باعَها) سيِّدٌ (بعدَ) اعترافهِ بـ (وطْئِها، فولدت لدون نصفِ سنةٍ) وعاشَ (لحقَه نسبُه) لأنَّ أقل الحملِ ستَّةُ أشهرٍ، فإذا أتتَ به لدونها وعاشَ، عُلِمَ أن حملَها كان قبلَ بيعِها حينَ كانت فراشًا له (وبطلَ البيعُ) لأنَّها صارت أمَّ ولدٍ، ولو كان قد استبرأَها؛ لظهورِ أنه دَمُ فسادٍ؛ لأنَّ الحاملَ لا تحيضُ. (وتبعيَّةُ نَسَب) ولدٍ (لأبٍ) ما لم ينْفهِ بِلعانٍ. (و) تبعيَّةُ (حُرِّيَّةٍ. أو رِقٍّ لأمٍّ) فأولادُ الحرَّةِ أحرارٌ، وأولادُ الأمَةِ أرقَّاء؛ إلا إن اشترطَ الزوجُ حرِّيَّةَ الولدِ، أو غُرَّ بها. وتبعيَّةُ دِينٍ لخيرِهما.

стр. 1259

كتاب العدد تلزمُ لوفاةٍ مطلقًا، ومفارقةٍ في الحياةِ إن دخلَ أو خلا بها، وكان ابنَ عشرٍ فأكثرَ، والمعتدَّات ستٌّ: الحاملُ: وعدَّتهُا من وفاةٍ وغيرِها، وضعُ ما تصيرُ به أمةٌ أمِّ ولدٍ، وأقلُّ مدَّةِ حملٍ ستَّةُ أشهرٍ، كتاب العِدد واحدُها: عِدَّةٌ -بكسر العينِ- وهي: تربُّصٌ محدودٌ (١) شرعًا، مأخوذةٌ من العددِ؛ لأنَّ أزمنةَ العدَّةِ محصورةٌ مقدَّرةٌ. (تلزمُ) العِدَّةُ كلَّ امرأةٍ حُرَّةٍ، أو أمَةٍ (لوفاةِ) زوجِها (مطلَقًا) دخلَ أو خلا بها، أَوْ لا، يوطأُ مِثلُها، أوْ لا. (و) تلزمُ العِدَّةُ زوجةً (مفارِقة في الحياةِ) بطلاقٍ، أو خُلْعٍ، أو فسْخٍ (إن دخَلَ أَوْ خلا بها) مطاوِعةً مع علمِه بها، وقدرته على وطْئِها ولو مع مانعٍ، نحوِ جَبٍّ، ورتَقٍ، وحَيْضٍ، وصومٍ إن كانت يوطأُ مثلُها، كبنتِ تسعٍ فأكثرَ (وكان) الزوجُ يطأُ مثلُه، كـ (ابنِ عشرٍ فأكثرَ). وتجبُ في مختلَفٍ فيه، كبلَا وَليٍّ، لا في باطلٍ إجماعًا، كخامسةٍ إلَّا بوطْءٍ. (والمعتدَّاتُ سِتٌّ) أي: ستَّةُ أصنافٍ: أحدُها (٢) (الحاملُ، وعدَّتُها من وفاةٍ، وغيرِها: وضعُ ما تصيرُ به أمَةٌ أمَّ ولدٍ) وهو ما يتبيَّنُ فيه خلقُ إنسانٍ ولو خفيًّا، حرَّةً كانت أو أمَةً، مسلمةً كانت أو كافرةً؛ لقولِه تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤]. (وأقلُّ مدَّةٍ حَمْلٍ ستَّةُ أشهرٍ) منذُ نكَحَها وأمكنَ اجتماعُه بها، فلو أتَتْ به لدونِ ذلك، وعاشَ، لم تنقضِ (٣) به عدَّتُها من زوجِها؛ لعدمِ لحوقِه به.

стр. 1260

وغالبُها تسعةٌ، وأكثرُها أربعُ سنين. الثانيةُ: المتوفَّى عنها زوجُها بلا حملٍ منه، فتعتدُّ الحرَّةُ بأربعةِ أشهرٍ وعشرةِ أيَّامِ بليالِيها، والأمَةُ نصفُها. الثالثةُ: المفارقةُ في الحياةِ بلا حملٍ، ذاتُ الأقراءِ، فالحرَّةُ بثلاثةِ قروءٍ، وإنَّما كان أقلُّ مدَّة الحملِ ما ذُكرَ؛ لقولِه تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ [الأحقاف: ١٥] والفِصالُ: انقضاءُ مدَّةِ الرِّضاع؛ لأنَّ الولدَ ينفصلُ بذلك عن أمِّه، وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فإذا أُسقِطَ (١) الحولانِ اللَّذانِ هما مدَّةُ الرضاعِ من ثلاثينَ شهرًا، بَقِيَ ستَّةُ أشهرٍ، فهي مدَّةُ الحملِ. (وغالبُها) أي: مدَّةِ الحملِ (تسعة) أشهرِ؛ لأنَّ غالبَ النساءِ يلدْنَ فيها (وأكثرُها) أي: مدَّةِ الحملِ (أربعُ سنين) لأنَّها أكثرُ ما وجدَ. (الثانيةُ) من المعتدَّاتِ: (المتوفَّى عنها زوجُها بلا حمل منه) لتقدُّمِ الكلامِ على الحاملِ (فتعتدُّ) مطلقًا كما تقدَّم (الحرَّةُ بأربعةِ أشهرٍ وعشرةِ أيَّام بلياليها) لقولِه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤]. (والأمَةُ) المتوفَّى عنها عدَّتُها (نصفُها) أي: نصفُ المدَّةِ المذكورةِ، فعدَّتُها شهران وخمسةُ أيَّامٍ بلياليها؛ لإجماعِ (٢) الصحابةِ ﵃ على تَنْصيفِ عدَّةِ الأمَةِ في الطلاقِ، فكذا عِدَّةُ الموتِ. وعدَّةُ مبَعَّضةٍ بالحسابِ. (الثالثةُ) من المعتدَّاتِ: (المفارقةُ في الحياةِ) بطلاقٍ، أو خُلعٍ، أو فسخٍ (بلا حملٍ، ذاتُ) أي: صاحبةُ (الأقراءِ) جمعُ قُرْءِ. (فالحرَّةُ) تعتدُّ (بثلاثةِ قروءٍ) كاملةٍ، لقولِه تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] .....

стр. 1261

وهي الحيضُ، والأمَة قُرءان. الرابعةُ: من لم تحضْ؛ لصغرٍ، أو إياسٍ، المفارقةُ في الحياةِ، فالحرَّةُ ثلاثةُ أشهرٍ، والأمَةُ شهران، وكذا من بلغَت ولم ترَ حيضًا، ولا نفاسًا. (وهي) بمعنى (الحِيَض) جمعُ حَيضةٍ، رُويَ عن عمرَ (١)، وعليٍّ، وابنِ عبَّاسٍ ﵁ (٢). [(والأمَةُ) عِدَّتُها (قُرْءان) أي: حيضتان، رُويَ عن عمرَ، وابنِه، وعليٍّ (٣)] (٤) (٥). ولا يُعتدُّ بحيضةِ طُلِّقت فيها. (الرابعةُ) من المعتدَّاتِ: (من لم تَحِضْ؛ لصغرٍ، أو إياسٍ، المفارقةُ في الحياةِ، فالحرَّةُ) عدَّتُها (ثلاثةُ أشهرٍ) لقولِه تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] أي: كذلك. (والأمَةُ) عدَّتُها (شهران) لقولِ عمرَ ﵁: عِدَّةُ أمِّ الولدِ حيضتان، ولو لم تَحضْ كانت عدَّتُها شهرين. رواهُ الأثرمُ (٦)، واحتجَّ به الإمامُ أحمدُ [﵀] (٧)، وعدَّةُ مبعَّضةٍ بالحسابِ، فتزيدُ على الشهرينِ من الشهرِ الثالثِ بقدرِ ما فيها من الحُرِّيَّةِ، ويجبرُ الكسرُ، فلو كان رُبعُها حرًّا، فعدَّتُها شهران وثمانيةُ أيَّامٍ. (وكذا) تعتدُّ بالأشهرِ (مَن بلغت ولم ترَ حيضًا ولا نِفاسًا) لدخولِها في قولِه تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾.

стр. 1262

الخامسةُ: من ارتفعَ حيضُها ولم تَدْرِ سببَه، فتتربَّصُ تسعةَ أشهرٍ للحملِ، ثُمَّ تعتدُّ الحرَّةُ بثلاثةِ أشهرٍ والأمَةُ بشهرين، وإن علمَت ما رفعَه من مرضٍ، أو رضاعٍ، ونحوِه، لم تزلْ في عدَّةٍ حتَّى يعودَ فتعتدَّ به، أو تصيرَ آيسةً فتعتدَّ عدَّتَها. السادسةُ: امرأةُ المفقودِ، تتربَّصُ ما تقدَّمَ في ميراثِه، (الخامسةُ) من المعتدَّات: (مَن ارتفعَ حيضُها، وَلم تَدْرِ سبَبه) أي: سببَ رفعِه (فتتربَّصُ تسعةَ أشهرٍ للحملِ) لأنَّها غالبُ مدَّتِه (ثُمَّ تعتدُّ الحرَّةُ بثلاثةِ (١) أشهرٍ) قال الشافعيُّ (٢) ﵀ (٣): هذا قضاءُ عمرَ ﵁ بينَ المهاجرينَ والأنصارِ، لا يُنكرُه منهم مُنكرٌ عَلِمناه. (و) تعتدُّ (الأمَةُ بشهرين) ومبعَّضةٌ كما تقدَّمَ. ولا تنقضي العِدَّةُ بعَوْدِ الحيضِ بعدَ المدَّةِ. (وإنْ علمت) من ارتفعَ حيضُها (ما رفعَه (٤) من مرضٍ، أو رضاعٍ، ونحوه، لم تزلْ في عِدَّةٍ حتَّى يعودَ) الحيض (فتعتدَّ به) وإن طالَ الزمنُ؛ لأنَّها مطلَّقةٌ (٥) لم تيأسْ من الدمِ (أو تصيرَ آيسةً) (٦) بأن تبلغَ (٧) خمسينَ سنةً (فتعتدَّ عِدَّتَها) أي: عدَّةَ الآيسةِ. (السادسةُ) من المعتدَّاتِ: (امرأةُ المفقودِ، تَتَربَّصُ) حرَّةً كانت، أو أمةً (ما تقدَّمَ في ميراثِه) أي: أربعَ سنينَ مِن فقْدِه، إن كانَ ظاهرُ غيبتِه الهلاكَ، أو تمامَ تسعينَ سنةً

стр. 1263

ثُمَّ تعتدُّ كمتوفًّى عنها، ولا تفتقرُ لحاكمٍ. فإن تزوَّجت، ثُمَّ قدمَ الأوَّلُ قبلَ دخولٍ بها، رُدَّت له وجوبًا. وبعدَ دخولٍ، له أخذُها بالعقدِ الأوَّلِ، ولا يطأُ حتَّى تنقضيَ عدَّةُ الثاني. وله تركُها له، ويأخذُ قدرَ الصداقِ الذي أعطاها. فيجدِّدُ الثاني عقدَه. من ولادتِه، إن كان ظاهرُها السلامةَ. (ثُمَّ تعتدُّ كمتوفًّى عنها) فالحرَّةُ أربعةُ أشهرٍ وعشرةُ أيَّامٍ، والأمةُ نصفُها كما تقدَّمَ. (ولا تفتقرُ) زوجةُ المفقودِ (لحاكمٍ) يَضربُ لها مدَّةَ التربُّصِ والعِدَّةِ كما لو قامت البيِّنةُ، وكمُدَّةِ الإيلاءِ. ولا تفتقرُ أيضًا إلى طلاقِ وليِّ زوجِها. (فإن تزوَّجت) بعدَ مدَّةِ التربُّصِ والعدَّةِ (ثُمَّ قَدِمَ الأوَّلُ قبلَ دخول) الزوجِ الثاني (بها) أي: قبلَ وطئِه (رُدَّت له) أي: للأوَّلِ (وجوبًا) لأنَّا تبيَّنَّا بقدومِه بطلانَ نكاحِ الثاني، ولا مانعَ من الردِّ. (و) إن قَدِمَ الأوَّلُ (بعدَ دخولٍ) أي: وطءِ الثاني لها، فـ (له) أي: للأوَّلِ (أخذُها) زوجةً (بالعقدِ الأوَّلِ) ولو لم يطلِّقِ الثاني (ولا يطؤُ) هَا الأوَّلُ (١) (حتَّى تنقضيَ عدَّةُ الثاني) الذي وطئَها (وله) أي: للأوَّلِ (تركُها له) أي: للثاني (ويأخدُ) الزوجُ الأوَّلُ (قدرَ الصَّداقِ الذي أعطاها) من الزوجِ الثاني؛ لقضاءِ عثمانَ وعليٍّ ﵄ أنَّه يخيَّرُ بينَها (٢) وبينَ الصَّداقِ الذي ساقَ إليها هو (٣). وحيثُ تركَها الأوَّلُ للثاني (فـ) لا بُدَّ من طلاقِ الأوَّلِ واعتدادِها بعدَ طلاقِه، ثَمَّ (يجدِّدُ الثاني عقدَه) عليها؛ لأنَّ زوجةَ الإنسانِ لا تصيرُ زوجةَ لغيرِه بمجرَّدِ تركِها له، وقد تبيَّنَّا بُطلانَ عقدِ الثاني بقدومِ الأوَّلِ.

стр. 1264

ومن ماتَ زوجُها، أو طلَّقَ غائبًا، اعتدَّت منذُ الفرقةِ، وإن لم تحدَّ. وعدَّةُ موطوءةٍ بشبهةٍ، أو زنى، أو نكاحٍ فاسدٍ كمطلَّقةٍ. ومن تزوَّجت في عدَّتِها، لم تنقطعْ حتَّى يطأَها، فإذا فارقَها بَنَت على عدَّةِ الأوَّلِ، ثُمَّ استأنفَتْها للثاني. (ومَن ماتَ زوجُها) الغائبُ، اعتدَّت مِنْ موتِه (أو طلَّقَـ) ـها حالَ كونِه (غائبًا، اعتدَّت منذُ الفُرقةِ، وإن لم تحِدَّ) أي: لم تأتِ بالإحدادِ في صورةِ الموتِ؛ لأنَّ الإحدادَ ليس شرطًا لانقضاص العدَّةِ. (وعِدَّةُ موطوءةٍ بشُبهةٍ، أو زنًى، أو) موطوءةٍ بـ (نِكاحٍ فاسدٍ كمطلَّقةٍ) حرَّةً كانت أو أمةً، مزوَّجةً أو لا؛ لأنّه وطءٌ يقتضي شغلَ الرَّحِمِ، فوجبت (١) العدَّةُ فيه (٢) كالنكاحِ الصحيحِ. وتُستبرأُ أمَةٌ غيرُ مزوَّجةٍ بحيضةٍ. ولا يَحرُمُ على من وطِئت زوجتُه بشبهةٍ، أو زنًى زمنَ عدَّةٍ، غيرُ وطءٍ في فرجٍ. (ومَن تزوَّجت في عدَّتِها، لم تنقطعْ) عدَّتُها (حتَّى يطأَها) الثاني (فإذا فارقَها) الثاني (بَنَت على عدَّتـ) ـها من (الأوَّلِ) ما لم تحمِلْ من الثاني، فتنقضي عدَّتُها منه بوضعِ الحملِ، ثُمَّ تعتدُّ للأوَّلِ. وعُلِمَ منه: أنَّه لا يُحسبُ من عدَّةِ الأوَّلِ مُقامُها عندَ الثاني بعدَ وطئِه؛ لانقطاعِها به. وكذا لو وطِئت بشهبة (ثُمَّ استأنفَتها) أي: العِدَّةَ (للثاني) لأنّهما حقَّانِ اجتمعَا لرجلين، فلم يتداخَلا، وقُدِّمَ أسبقُهما، كما لو تساوَيا في مباحٍ غيرِ ذلك.

стр. 1265

فصل يجبُ إحدادٌ في عدَّةِ وفاةٍ. وهو تركُ ما يدعو إلى نكاحِها، ويرغِّبُ في النظرِ إليها من زينةٍ، وطيبٍ، وتحسينٍ بنحوِ حناء، ومصبوغٍ؛ لزينةٍ، وحليٍّ، وكحلٍ أسودَ. وتجبُ عدَّةُ وفاةٍ في المنزلِ حيثُ وجبَت، وإن تحوَّلت؛ لخوفٍ، أو قهرًا، أو لحقٍّ، انتقلت حيثُ شاءَت. فصلٌ في الإِحداد يَحْرُمُ إحدادٌ فوقَ ثلاثِ على ميتٍ غيرِ زوجٍ. و (يجبُ إحدادٌ في) مدَّةِ (عِدَّةِ وفاةٍ) في نكاحٍ صحيحٍ؛ لقولِه ﷺ : "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ إلا على زوج أربعةَ أشهرٍ وعشرًا" متَّفَقٌ عليه (١). وإن كان النكاحُ فاسدًا، لم يلزمْها الإحدادُ؛ لأنَّها ليست زوجةً. ولا يُعتبرُ للزومِ الإحدادِ كونُها وارثةً، أو مكلَّفةً. ويباحُ لبائنٍ من حيٍّ. (وهو) أي: الإحدادُ (تَرْكُ ما يدعُو إلى نكاحِها، ويُرغِّبُ في النظرِ إليها من زينةٍ، وطيبٍ، وتحسينٍ بنحوِ حِنَّاء) وإسفيداجٍ (٢) (و) لُبْسِ (مصبوغٍ لزينةٍ، وحليٍّ، وكحلٍ أسودَ) بلا حاجةٍ، لا تُوتياء (٣) ونحوِها ولا نِقَابٍ، وأبيضَ ولو حَسَنًا. (وتجبُ عِدَّةُ وفاةٍ في المنزلِ حيثُ وجبَت) العِدَّةُ فيه، وهو المنزلُ الذي ماتَ زوجُها وهي ساكنة فيه، سواءٌ كان ملكَ زوجِها، أو في إجارتِه، أو إعارته، فلا يجوزُ أن تتحوَّلَ منه بلا عذرٍ (وإن تحوَّلت) من المنزلِ (لخوفـ) ـها على نفسِها، أو مالِها (أو) حُوِّلَت (قهرًا) أي: ظلمًا (أو) حُوِّلت (لحق) يجبُ عليها الخروجُ من أجلِه، أو لتحويلِ مالِكه لها، أو طلبِه فوقَ أجرتِه، أولا تجدُ ما تكتري به إلَّا من مالِها (انتقلَت حيثُ شاءَت) للضرورة، ويلزمُ منتقلةً بلا حاجةٍ العودُ.
следующие страницы →