← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1270

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائد

Полный текст (1 389 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

وهي الحيضُ، والأمَة قُرءان. الرابعةُ: من لم تحضْ؛ لصغرٍ، أو إياسٍ، المفارقةُ في الحياةِ، فالحرَّةُ ثلاثةُ أشهرٍ، والأمَةُ شهران، وكذا من بلغَت ولم ترَ حيضًا، ولا نفاسًا. (وهي) بمعنى (الحِيَض) جمعُ حَيضةٍ، رُويَ عن عمرَ (١)، وعليٍّ، وابنِ عبَّاسٍ ﵁ (٢). [(والأمَةُ) عِدَّتُها (قُرْءان) أي: حيضتان، رُويَ عن عمرَ، وابنِه، وعليٍّ (٣)] (٤) (٥). ولا يُعتدُّ بحيضةِ طُلِّقت فيها. (الرابعةُ) من المعتدَّاتِ: (من لم تَحِضْ؛ لصغرٍ، أو إياسٍ، المفارقةُ في الحياةِ، فالحرَّةُ) عدَّتُها (ثلاثةُ أشهرٍ) لقولِه تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤] أي: كذلك. (والأمَةُ) عدَّتُها (شهران) لقولِ عمرَ ﵁: عِدَّةُ أمِّ الولدِ حيضتان، ولو لم تَحضْ كانت عدَّتُها شهرين. رواهُ الأثرمُ (٦)، واحتجَّ به الإمامُ أحمدُ [﵀] (٧)، وعدَّةُ مبعَّضةٍ بالحسابِ، فتزيدُ على الشهرينِ من الشهرِ الثالثِ بقدرِ ما فيها من الحُرِّيَّةِ، ويجبرُ الكسرُ، فلو كان رُبعُها حرًّا، فعدَّتُها شهران وثمانيةُ أيَّامٍ. (وكذا) تعتدُّ بالأشهرِ (مَن بلغت ولم ترَ حيضًا ولا نِفاسًا) لدخولِها في قولِه تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾.

стр. 1262

الخامسةُ: من ارتفعَ حيضُها ولم تَدْرِ سببَه، فتتربَّصُ تسعةَ أشهرٍ للحملِ، ثُمَّ تعتدُّ الحرَّةُ بثلاثةِ أشهرٍ والأمَةُ بشهرين، وإن علمَت ما رفعَه من مرضٍ، أو رضاعٍ، ونحوِه، لم تزلْ في عدَّةٍ حتَّى يعودَ فتعتدَّ به، أو تصيرَ آيسةً فتعتدَّ عدَّتَها. السادسةُ: امرأةُ المفقودِ، تتربَّصُ ما تقدَّمَ في ميراثِه، (الخامسةُ) من المعتدَّات: (مَن ارتفعَ حيضُها، وَلم تَدْرِ سبَبه) أي: سببَ رفعِه (فتتربَّصُ تسعةَ أشهرٍ للحملِ) لأنَّها غالبُ مدَّتِه (ثُمَّ تعتدُّ الحرَّةُ بثلاثةِ (١) أشهرٍ) قال الشافعيُّ (٢) ﵀ (٣): هذا قضاءُ عمرَ ﵁ بينَ المهاجرينَ والأنصارِ، لا يُنكرُه منهم مُنكرٌ عَلِمناه. (و) تعتدُّ (الأمَةُ بشهرين) ومبعَّضةٌ كما تقدَّمَ. ولا تنقضي العِدَّةُ بعَوْدِ الحيضِ بعدَ المدَّةِ. (وإنْ علمت) من ارتفعَ حيضُها (ما رفعَه (٤) من مرضٍ، أو رضاعٍ، ونحوه، لم تزلْ في عِدَّةٍ حتَّى يعودَ) الحيض (فتعتدَّ به) وإن طالَ الزمنُ؛ لأنَّها مطلَّقةٌ (٥) لم تيأسْ من الدمِ (أو تصيرَ آيسةً) (٦) بأن تبلغَ (٧) خمسينَ سنةً (فتعتدَّ عِدَّتَها) أي: عدَّةَ الآيسةِ. (السادسةُ) من المعتدَّاتِ: (امرأةُ المفقودِ، تَتَربَّصُ) حرَّةً كانت، أو أمةً (ما تقدَّمَ في ميراثِه) أي: أربعَ سنينَ مِن فقْدِه، إن كانَ ظاهرُ غيبتِه الهلاكَ، أو تمامَ تسعينَ سنةً

стр. 1263

ثُمَّ تعتدُّ كمتوفًّى عنها، ولا تفتقرُ لحاكمٍ. فإن تزوَّجت، ثُمَّ قدمَ الأوَّلُ قبلَ دخولٍ بها، رُدَّت له وجوبًا. وبعدَ دخولٍ، له أخذُها بالعقدِ الأوَّلِ، ولا يطأُ حتَّى تنقضيَ عدَّةُ الثاني. وله تركُها له، ويأخذُ قدرَ الصداقِ الذي أعطاها. فيجدِّدُ الثاني عقدَه. من ولادتِه، إن كان ظاهرُها السلامةَ. (ثُمَّ تعتدُّ كمتوفًّى عنها) فالحرَّةُ أربعةُ أشهرٍ وعشرةُ أيَّامٍ، والأمةُ نصفُها كما تقدَّمَ. (ولا تفتقرُ) زوجةُ المفقودِ (لحاكمٍ) يَضربُ لها مدَّةَ التربُّصِ والعِدَّةِ كما لو قامت البيِّنةُ، وكمُدَّةِ الإيلاءِ. ولا تفتقرُ أيضًا إلى طلاقِ وليِّ زوجِها. (فإن تزوَّجت) بعدَ مدَّةِ التربُّصِ والعدَّةِ (ثُمَّ قَدِمَ الأوَّلُ قبلَ دخول) الزوجِ الثاني (بها) أي: قبلَ وطئِه (رُدَّت له) أي: للأوَّلِ (وجوبًا) لأنَّا تبيَّنَّا بقدومِه بطلانَ نكاحِ الثاني، ولا مانعَ من الردِّ. (و) إن قَدِمَ الأوَّلُ (بعدَ دخولٍ) أي: وطءِ الثاني لها، فـ (له) أي: للأوَّلِ (أخذُها) زوجةً (بالعقدِ الأوَّلِ) ولو لم يطلِّقِ الثاني (ولا يطؤُ) هَا الأوَّلُ (١) (حتَّى تنقضيَ عدَّةُ الثاني) الذي وطئَها (وله) أي: للأوَّلِ (تركُها له) أي: للثاني (ويأخدُ) الزوجُ الأوَّلُ (قدرَ الصَّداقِ الذي أعطاها) من الزوجِ الثاني؛ لقضاءِ عثمانَ وعليٍّ ﵄ أنَّه يخيَّرُ بينَها (٢) وبينَ الصَّداقِ الذي ساقَ إليها هو (٣). وحيثُ تركَها الأوَّلُ للثاني (فـ) لا بُدَّ من طلاقِ الأوَّلِ واعتدادِها بعدَ طلاقِه، ثَمَّ (يجدِّدُ الثاني عقدَه) عليها؛ لأنَّ زوجةَ الإنسانِ لا تصيرُ زوجةَ لغيرِه بمجرَّدِ تركِها له، وقد تبيَّنَّا بُطلانَ عقدِ الثاني بقدومِ الأوَّلِ.

стр. 1264

ومن ماتَ زوجُها، أو طلَّقَ غائبًا، اعتدَّت منذُ الفرقةِ، وإن لم تحدَّ. وعدَّةُ موطوءةٍ بشبهةٍ، أو زنى، أو نكاحٍ فاسدٍ كمطلَّقةٍ. ومن تزوَّجت في عدَّتِها، لم تنقطعْ حتَّى يطأَها، فإذا فارقَها بَنَت على عدَّةِ الأوَّلِ، ثُمَّ استأنفَتْها للثاني. (ومَن ماتَ زوجُها) الغائبُ، اعتدَّت مِنْ موتِه (أو طلَّقَـ) ـها حالَ كونِه (غائبًا، اعتدَّت منذُ الفُرقةِ، وإن لم تحِدَّ) أي: لم تأتِ بالإحدادِ في صورةِ الموتِ؛ لأنَّ الإحدادَ ليس شرطًا لانقضاص العدَّةِ. (وعِدَّةُ موطوءةٍ بشُبهةٍ، أو زنًى، أو) موطوءةٍ بـ (نِكاحٍ فاسدٍ كمطلَّقةٍ) حرَّةً كانت أو أمةً، مزوَّجةً أو لا؛ لأنّه وطءٌ يقتضي شغلَ الرَّحِمِ، فوجبت (١) العدَّةُ فيه (٢) كالنكاحِ الصحيحِ. وتُستبرأُ أمَةٌ غيرُ مزوَّجةٍ بحيضةٍ. ولا يَحرُمُ على من وطِئت زوجتُه بشبهةٍ، أو زنًى زمنَ عدَّةٍ، غيرُ وطءٍ في فرجٍ. (ومَن تزوَّجت في عدَّتِها، لم تنقطعْ) عدَّتُها (حتَّى يطأَها) الثاني (فإذا فارقَها) الثاني (بَنَت على عدَّتـ) ـها من (الأوَّلِ) ما لم تحمِلْ من الثاني، فتنقضي عدَّتُها منه بوضعِ الحملِ، ثُمَّ تعتدُّ للأوَّلِ. وعُلِمَ منه: أنَّه لا يُحسبُ من عدَّةِ الأوَّلِ مُقامُها عندَ الثاني بعدَ وطئِه؛ لانقطاعِها به. وكذا لو وطِئت بشهبة (ثُمَّ استأنفَتها) أي: العِدَّةَ (للثاني) لأنّهما حقَّانِ اجتمعَا لرجلين، فلم يتداخَلا، وقُدِّمَ أسبقُهما، كما لو تساوَيا في مباحٍ غيرِ ذلك.

стр. 1265

فصل يجبُ إحدادٌ في عدَّةِ وفاةٍ. وهو تركُ ما يدعو إلى نكاحِها، ويرغِّبُ في النظرِ إليها من زينةٍ، وطيبٍ، وتحسينٍ بنحوِ حناء، ومصبوغٍ؛ لزينةٍ، وحليٍّ، وكحلٍ أسودَ. وتجبُ عدَّةُ وفاةٍ في المنزلِ حيثُ وجبَت، وإن تحوَّلت؛ لخوفٍ، أو قهرًا، أو لحقٍّ، انتقلت حيثُ شاءَت. فصلٌ في الإِحداد يَحْرُمُ إحدادٌ فوقَ ثلاثِ على ميتٍ غيرِ زوجٍ. و (يجبُ إحدادٌ في) مدَّةِ (عِدَّةِ وفاةٍ) في نكاحٍ صحيحٍ؛ لقولِه ﷺ : "لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على ميتٍ فوقَ ثلاثِ ليالٍ إلا على زوج أربعةَ أشهرٍ وعشرًا" متَّفَقٌ عليه (١). وإن كان النكاحُ فاسدًا، لم يلزمْها الإحدادُ؛ لأنَّها ليست زوجةً. ولا يُعتبرُ للزومِ الإحدادِ كونُها وارثةً، أو مكلَّفةً. ويباحُ لبائنٍ من حيٍّ. (وهو) أي: الإحدادُ (تَرْكُ ما يدعُو إلى نكاحِها، ويُرغِّبُ في النظرِ إليها من زينةٍ، وطيبٍ، وتحسينٍ بنحوِ حِنَّاء) وإسفيداجٍ (٢) (و) لُبْسِ (مصبوغٍ لزينةٍ، وحليٍّ، وكحلٍ أسودَ) بلا حاجةٍ، لا تُوتياء (٣) ونحوِها ولا نِقَابٍ، وأبيضَ ولو حَسَنًا. (وتجبُ عِدَّةُ وفاةٍ في المنزلِ حيثُ وجبَت) العِدَّةُ فيه، وهو المنزلُ الذي ماتَ زوجُها وهي ساكنة فيه، سواءٌ كان ملكَ زوجِها، أو في إجارتِه، أو إعارته، فلا يجوزُ أن تتحوَّلَ منه بلا عذرٍ (وإن تحوَّلت) من المنزلِ (لخوفـ) ـها على نفسِها، أو مالِها (أو) حُوِّلَت (قهرًا) أي: ظلمًا (أو) حُوِّلت (لحق) يجبُ عليها الخروجُ من أجلِه، أو لتحويلِ مالِكه لها، أو طلبِه فوقَ أجرتِه، أولا تجدُ ما تكتري به إلَّا من مالِها (انتقلَت حيثُ شاءَت) للضرورة، ويلزمُ منتقلةً بلا حاجةٍ العودُ.

стр. 1266

ولها الخروجُ نهَارًا؛ لحاجتِها فقط. وتأثمُ بتركِ إحدادٍ، وتنقضي العدَّةُ بمضيِّ الزمانِ. (ولها) أي: للمتوفَّى عنها زمَنَ العدَّةِ (الخروجُ نهارًا لحاجِتها فقط) أي: لا لغيرِ حاجةٍ، ولا ليلًا؛ لأنَّه مظِنَّةُ الفسادِ. (وتأثَمُ) متوفًّى عنها (بتركِ إحدادٍ). عمدًا (وتنقضي العدَّةُ بمضيِّ الزمان) أي: زمانِ العدَّةِ؛ لأنَّ الإحدادَ ليس شرطًا في انقضاءِ العدَّةِ كما تقدَّمَ. ورجعيَّةٌ في لزوم مسكنٍ كمتوفًّى عنها.

стр. 1267

باب الاستبراء من ملكَ أمةً يوطأُ مثلُها ولو من امرأةٍ، أو صغيرٍ، حرمَ وطؤُها ودواعيه حتَّى يستبرئَها. واستبراءُ حاملٍ بوضعٍ، ومن تحيضُ بحيضةٍ، وصغيرةٍ وآيسةٍ بشهرٍ. باب الاستبراء مأخوذٌ من البراءةِ، وهي التمييزُ والقطعُ. وشرعًا: تربُّصٌ يُقصدُ به العلمُ ببراءةِ رَحِمِ ملكِ يمينٍ. (مَن ملَكَ أمَةً يوطأُ مثلُها) ببيع، أو هبةٍ، أو غيرِهما (ولو) ملَكَها (مِن امرأةٍ أو صغيرٍ، حَرُمَ) عليه (وطؤُها ودواعيه) أي: الوطءِ من نحوِ قُبلةٍ (حتى يستبرئَها) لقولِه ﷺ : "من كان يؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ فلا يَسقي ماءه وَلدَ غيرِه" رواهُ أحمد (١) والترمذيُّ وأبو داود (٢). (واستبراءُ) أمَةٍ (حاملٍ بوضعـ) ـها كلَّ الحملِ. (و) استبراءُ (مَن تحيضُ بحيضةٍ) لقولِه ﷺ في سَبْيِ أوْطاس: "لا توطأُ حاملٌ حتَّى تضعَ، ولا غيرُ حاملٍ حتَّى تحيضَ حيضةً" رواهُ أحمدُ وأبو داودَ (٣). (و) استبراءُ (صغيرةٍ، وآيسةٍ بشهرٍ) لقيامِه مقامَ حيضةٍ في العدَّةِ. واستبراءُ من ارتفعَ حيضُها ولم تَذرِ (٤) سبَبه، بعشرةِ أشهرٍ. وتُصدَّقُ أمَةٌ إذا قالت: حضْتُ. وإن ادَّعت موروثةٌ تحريمَها على وارثٍ بوطءِ مورِّثه، أو ادَّعت مشتراةٌ أن لها زوجًا، صُدِّقت؛ لأنَّه لا يُعرفُ إلَّا من جهتهِا.

стр. 1268

كتاب الرضاع يحرمُ منه ما يحرمُ من النسبِ، والمحرِّمُ (١) خمسُ رَضَعاتٍ في الحولين. ولبنُ ميتةٍ وموطوءةٍ بشبهةٍ كغيرِه، كتاب الرَّضاع هو لغةً: مَصُّ لبنٍ مِن ثَدْيٍ. وشرعًا: مَصُّ مَن دونَ حولينِ لبنَ ثَدْيِ امرأةٍ ثاب عن حمْلٍ، أَو شُرْبُه ونحوه. (يَحْرُم منه) أي: بسببِ الرضاعِ (ما يحرُمُ من النَّسب) لحديثِ عائشةَ مرفوعًا: "يَحْرُمُ من الرَّضاعِ (٢) ما يحرُم من الولادةِ" رواهُ الجماعةُ (٣). (والمحرِّمُ) بكسرِ الراءِ المشدَّدةِ من الرّضاعِ (خمسُ رَضَعاتٍ) لحديثِ عائشةَ قالت: أُنزِلَ في القرآنِ عشرُ رضَعاتٍ معلوماتٍ يحرِّمْنَ، ثُمَّ نُسخَ من ذلك خمسُ رضعاتٍ، وصارَ إلى خمسِ رضعاتٍ معلوماتٍ يحرِّمْنَ، فتُوفِّيَ رسولُ اللهِ ﷺ والأمرُ على ذلك. رواهُ مسلمٌ (٤). وإنَّما تحرِّمُ الخمسُ إذا كانت (في الحولينِ) لقولِه تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] ولقولِه ﷺ : "لا يحرِّمُ من الرضاعِ إلَّا ما فَتقَ الأمعاءَ وكان قبلَ الفطام" قال الترمذيُّ: حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ (٥). ومتى امتصَّ، ثُمَّ قطعه لتَنَفُّسٍ (٦)، أو انتقالٍ لثديٍ آخرَ ونحوِه، فَرضْعَةٌ، فإن عادَ ولو قريبًا، فثنتان. (ولبنُ) امرأةٍ (ميتةٍ) كلبنِ حيَّةٍ. (و) لبنُ (موطوءةٍ بشبهةٍ) أو بعقدٍ فاسدٍ (كغيره) أي: كلبنِ موطوءةٍ بنكاحٍ صحيحٍ.

стр. 1269

لا لبنُ بهيمةٍ، ومن لم تحملْ، فتصيرُ مرضعةٌ أمًّا في نكاحٍ، ونظرٍ، وخلوةٍ، ومحرميَّةٍ، وأولادُها إخوتُه، وأخواتُه كأولادِ زوجها، وإخوتُهما وأخواتُهما، أعمامُه وعمَّاتُه، وأخوالُه وخالاتُه، وهكذا. فتباح مرضعةٌ لأبي مرتضَعٍ، و (لا) يحرِّمُ (لبنُ بهيمةٍ) فلو ارتضعَ طفلٌ وطفلةٌ من بهيمةٍ، لم يصيرا أخويْن (١) (و) لا لبنُ (مَن) أي: امرأةٍ (لم تحمِلْ) ولو حَملَ مثلُها، فلا ينشرُ لبنُها الحرمةَ كلبنِ رجلٍ. (فتصيرُ مرضعةٌ) بلبنِ حملٍ ولو مكرَهة (أُمًّا) للمرتضعِ (في) تحريمِ (نكاحٍ، و) في جوازِ (نَظَرٍ، وخَلْوةٍ، و) في ثبوت (٢) (محرميَّةٍ) لا في وجوبِ نفقةٍ، وإرثٍ، وعِتقٍ، وردِّ شهادةٍ، ونحوِها. (و) تصيرُ (أولادُها) أي: المرضعةِ ولو من غيرِ زوجِها: الذكُورُ (إخوته) أي: المرتَضعِ (و) الإناثُ (أخواته، كـ) ما تصيرُ (أولاد زوجِها) ولو من غيرِها إخوته وأخواته، وكما يصيرُ الزوجُ أبًا له (و) تصيرُ (إخوتُهما) (٣) أي: المرضِعةِ وزوجِها و (أخواتُهما) أي: تصيرُ إخوةُ الزوجِ (أعمامه) أي: الرضيعِ (و) تصيرُ أخواتُ الزوجِ (عمَّاته) أي: الرضيعِ (و) تصيرُ إخوةُ المرضعةِ (أخواله و) أخواتُها (خالاته، وهكذا) يصيرُ (٤) أَبَان (٥) المرضعةِ وزوجِها أجدادَ مرتَضعٍ، وأمَّهاتُهما جدَّاته. ولا تنشرُ (٦) حُرمةُ رَضاعٍ إلى مَن بدرجةِ مرتَضعٍ أو فوقَه، من أخٍ، وأختٍ، وأبٍ، وأمٍّ، وعمٍّ، وعمَّةٍ، وخالٍ، وخالةٍ من نسبٍ، (فتُباحُ مرضعةٌ لأبي مرتَضعٍ،

стр. 1270

وأخيه من نسبٍ، وأمُّه وأختُه من نسبٍ لأبيه، وأخيه من رضاعٍ. ومن أقرَّ بأنَّ زوجتَه أختُه من رضاعٍ، انفسخَ نكاحُه، ثُمّ إن صدَّقته؛ فلا مهرَ قبلَ دخولٍ، وإن كذَّبته، فنصفُه، وبعدَه، كلُّه، وإن قالَت هي ذلك وأكذَبها، فهي زوجتُه حكمًا، ويكفي فيه امرأةٌ عدلٌ، وإن شكَّ فيه، أو في كمالِه، فلا تحريمَ. وأخيه من نَسبٍ) إجماعًا (و) تباحُ (أمُّه) أي: المرتَضعِ (وأختُه من نَسبٍ لأبيه وأخيه من رضاعٍ) إجماعًا؛ كما يحلُّ لأخيه من أبيه أختُه من أمِّه إجماعًا. (ومن أقرّ بأنَّ زوجتَه أختُه من رَضاعٍ، انفسخَ نكاحُه) ظاهرًا؛ لإقرارهِ بما يوجبُ ذلك، فلزِمَه. كما لو أقرَّ أنَّه أبانَها، وينفسِخ (١) فيما بينَه وبينَ اللهِ إن كان صادقًا، وإلا، فالنكاحُ بحالهِ. (ثمَّ إن صدّقته) أنَّه أخوها وهي حرَّةٌ (فلا مهرَ) لها، إن كان إقرارُه بإخُوَّتِها (قبلَ دخولٍ) بها؛ لاتِّفاقِهما على بطلانِ النكاحِ من أصلِه؛ أشْبَه ما لو ثبتَ ذلك ببيِّنةِ (وإن كذَّبته، فـ) لها (نصفُه) أي: المهر؛ لأنَّ قولَه لا يُقبل عليها. (و) إن كان إقرارهُ بإخُوَّتِها (بعدَه) أي: بعدَ (٢) الدخولِ بها (٣)، فلها المهرُ (كلُّه) ولو صدَّقته، ما لم تطاوعْه حرَّةٌ عالمةٌ بالتّحريمِ، فلا مهرَ لها (وإن قالت هي ذلك) أي: قالت: هو أخي من الرَّضاعِ (وأكذَبها، فهي زوجتُه حُكمًا) حيثُ لا بيِّنةَ؛ فلا يُقبلُ قولُها عليه. (وَيكفي فيه) أي: في الرَّضاعِ المحرِّمِ شهادةُ (امرأة عدْل) متبرِّعة بالرَّضاعِ كانت، أو بأجرةٍ. (وإن شكَّ فيه) أي: في وجودِه (أو) شكَّ (في كمالِه) أي: في عددِه (فلا تحريمَ) لأنَّ الأصلَ بقاءُ الحِلِّ. وكذا لو شكَّ في وقوعِه في العامين.

стр. 1271

باب النفقات يلزمُ زوجًا كفايةُ زوجتِه قوتًا، وأدْمًا، وكسوةً، وسكنى، وتوابعَها بصالحٍ لمثلِها. ويعتبرُ حاكمٌ ذلك بحالِهما إن تنازعَا. وعليه مؤونةُ نظافتِها، كتاب النفقات جمعُ نَفقةٍ. وهي: كِفايةُ من يمونُه خُبْزًا، وأُدْمًا، وكِسْوةً، ومسْكنًا، وتوابعَها. (يلزمُ زوجًا كفايةُ زوجتهِ قوتًا) أي: خبزًا (وأُدْمًا، وكسوةً، وسكنَى (١)، وتوابعَها) كماءِ شُربٍ، وطهارةٍ، ويتقدَّرُ ذلك (بصالح لمثلِها) لقوله ﷺ : "ولهنَّ عليكم رِزْقُهُنَّ وكسْوتُهُنَّ بالمعروفِ" رواه مسلمٌ وأبو داودَ (٢). (وَيعتبرُ حاكمٌ ذلك) الواجبَ (بحالِهما) أي: بيسارِهما وإعسارِهما، أو يسارِ أحدِهما، وإعسارِ الآخرِ (إن تنازَعا) فيَفْرِضُ حاكمٌ لمُوسِرةٍ (٣) تحتَ مُوسِرٍ قدرَ كفايتها من أرفعِ خبزِ البلدِ وأُدْمِه، ولحمًا عادةَ الموسرين بمحلِّهما، وما يَلبَسُ مثلُها من حريرٍ وغيرِه، وللنَّوم فِراشٌ ولحافٌ وإزارٌ ومخدَّةٌ، وللجلوسِ حصيرٌ جيِّدٌ، أو بساطٌ. ولفقيرةٍ تحتَ فقيرٍ من أدنى خبزِ البلدِ، ومن أُدْمٍ يلائمُه (٤)، وما يَلبَسُ مثلُها، ويَجلسُ، ويَنامُ عليه. ولمتوسِّطةٍ مع متوسِّطٍ، وغنيَّةٍ مع فقيرٍ، وعكسِها، ما بين ذلكَ. وأمَّا القَهْوةُ، فقالَ المصنِّفُ: ينبغي وجوبُها لمن اعتادَتها؛ لعدمِ غناها عنها عادةً، وعملًا بالعُرفِ. (وعليه) أي: على الزوج (مؤونةُ نظافتِها) أي: الزوجةِ من دُهنٍ وسِدرٍ وثمَنِ ماءٍ

стр. 1272

وخادمٌ إنْ خُدِمَ مثلُها ولو بأجرةٍ، ومؤنسةٌ لحاجةٍ. وكذا رجعيَّةٍ في عدَّتها، لا بائن بلا حملٍ، ولا متوفًّى عنها من تركةٍ. ومن حُبست ولو ظلمًا، أو نشزَت، أو تطوَّعت بلا إذنِه بصومٍ أو حجٍّ، أو سافَرت لحاجتِها ولو بإذنِه، فلا نفقةَ. وتجبُ كلَّ يومٍ في أوَّلِه، والكسوةُ أوَّل كلِّ عامٍ، ومُشطٍ وأجرةِ قَيِّمةٍ (و) عليه تحصيلُ (خادم) لها (إن خُدمَ مثلُها ولو بأجرةٍ، و) عليه (مؤنسةٌ) لها (لحاجةٍ. وكذا رجعيَّةٍ في عِدَّتها) فنفقَتُها وكسوتُها وسكناها، كزوجةٍ، (لا بائنٍ) بفسخٍ، أو طلاقٍ (بلا حمْلٍ) فلا نفقةَ لها، فإن كانت البائن حاملًا، وجبَت نفقتُها للحملِ نفسِه، لا لها من أجلهِ، فتجبُ لناشز. (ولا) نفقةَ ولا سكنَى لـ (متوفًّى عنها) ولو حاملًا (من تركةٍ) لانتقالِها (١) عن الزوجِ إلى الورثة، لكنَّ نفقةَ الحاملِ من حصَّةِ الحَمْلِ من التركةِ إن كانت، وإلَّا، فعلى وارثه المُوسِرِ. (ومَن) أيْ: أيُّ زوجةٍ (حُبِست ولو ظلمًا، أو نَشَزَت، أو تطوَّعت بلا إذنِه) أي: الزوجِ (بصومٍ، أو حجٍّ، أو سافرَت لحاجتِها ولو بإذنِه، فلا نفقةَ) لها؛ لأنَّها منعَت نفسَها عنه بسببٍ لا من جهتِه. بخلافِ من أحرَمت بفريضةٍ من صومٍ، أو حجٍّ، أو صلاةٍ، ولو في أوَّلِ وقتِها بسُنَّتها (٢)، أو صامت قضاءَ رمضانَ في آخرِ شعبانَ. (وتجبُ) نفقةٌ (كلَّ يومٍ) أي: يلزمُ دفعُها لمن وجبَت له (في أوَّله) يعني: من طلوعِ الشمسِ، والواجبُ دفْعُ قوتٍ من خبزٍ وأدْمٍ لا حبٍّ. (و) يجبُ دفْعُ (الكسوةِ أوَّلَ كلِّ عامٍ) من زمنِ الوجوبِ، وكذا غطاءٍ ووطاءٍ وستارةٍ يحتاجُ إليها. واختارَ ابنُ نصرِ الله أنَّها كماعُونِ البيتِ تجبُ بقدرِ الحاجةِ.

стр. 1273

وإن اتَّفقا على تقديمٍ، أو تأخيرٍ، أو عِوَضٍ، جازَ. ولا يجبرُ من امتنعَ منه، ولا تسقطُ بمضيِّ الزمانِ بخلافِ نفقةِ القريبِ. وتجبُ بتسليمِ زوجةٍ مطيقةٍ، أو بذلِها ولو مع صغرِ زوجٍ، ومتى أعسرَ بالقوتِ، أو الكسوةِ، (وإن اتَّفقا) أي: الزوجانِ (على تقديم) ذلك (أو تأخيره) (أو) على (عِوَضٍ) عنه (جازَ) لأنَّ الحق لا يعدُوهما (ولا يُجبَرُ من امتنعَ منه) لأنَّه خلافُ الواجبِ. (ولا تَسقطُ) نفقةُ زوجةٍ (بمضِيٍّ الزمانِ) ولو لم يَفرضْها حاكمٌ، أو ترك الإنفاق (١) لعذرٍ؛ لأنَّه حقٌّ يجبُ مع اليسارِ والإعسارِ، فلم يسقطْ بمضيٍّ الزمانِ (٢)، كالأجرةِ (بخلافِ نفقةِ القريبِ) فتسقُطُ بمضيِّ الزمانِ؛ لأنَّها (٣) صِلةٌ ومواساةٌ يُعتبرُ فيها يَسارُ المنفقِ وإعسارُ من تجبُ له. هكذا أطلقَ (٤) السُّقوطَ الأكثرُ، وذكرَ بعضٌ: إلا بفرضِ حاكمٍ، أو إذنِه في استدانةٍ، وجزمَ به في "الإقناع" (٥). (وتجبُ) النفقةُ على الزوجِ (بتسليمـ) ـهِ (زوجة مطِيقة) للوطءِ، بأن تكونَ بنتَ تسعٍ (أو بَذْلِها) تسليمَ نفسِها للزوجِ تسليمًا تامًّا هي أو وليُّها (ولو مع صِغَرِ زوجٍ) أو مرضِه أو سَفرِه أو عُنَّتِه أو جَبِّ ذَكَرِه، أو مع حيْضِها، أو كونِها نِضْوةَ الخِلْقةِ، أو مريضةً يتعذَّرُ وطؤُها. (ومتى أعسرَ) زوجٌ (بالقُوتِ، أو) أعسرَ بـ (الكِسوةِ) أو ببعضِهما (٦) أو بالمسكنِ (٧)، فلها فسخُ النكاحِ؛ لحديثِ أبي هريرةَ ﵁ مرفوعًا في الرجلِ لا يجد ما

стр. 1274

أو غابَ، وتعذَّرت من مالِه، والاستدانةُ عليه، فلها الفسخُ بحاكمٍ. فصل تجبُ لأبويهِ وإن عَلَوْا، وولدِه وإن سفلَ، حتَّى ذي الرحمِ منهم، وكلِّ من يرثُه بفَرْضٍ، أو تعصيبٍ ينفقُ على امرأتِه قال: "يفرَّقُ بينَهما" رواهُ الدارقطني (١)، فتفسخُ فورًا ومتراخيًا بإذنِ الحَاكمِ. (أو غابَ) زوجٌ (وتعذَّرت) نفقةُ الزوجةِ (٢) (من مالِه) أي: الزوجِ، بأن لم يترك نفقةً، ولم تقدرْ له على مالٍ (و) تعذَّرت (الاستدانةُ عليه) ولو موسرًا (فلها الفسخُ بـ) إذن (حاكمٍ) فيفسَخُ الحاكمُ بطَلبِها، أو تفسَخُ بأمره. فصلٌ في نفقةِ الأقاربِ والمماليكِ والبهائمِ (تجبُ) النفقةُ كاملةً إذا كان المنفَقُ عليه لا يملكُ شيئًا، ولم يكنْ مع المنفِقِ مَن يشركُه في الإنفاقِ (لأبويه وإنْ عَلَوْا) لقولِه تعالى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣] والإنفاقُ عليهما من الإحسانِ (و) تجبُ النفقةُ أو تتمَّتُها لـ (ـولدِه وإنْ سفَلَ) ذكرًا كان أو أنثى؛ لقولِه تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] (حتَّى ذي الرَّحِمِ منهم) أي: من آبائِه وأمَّهاتِه كأجدادِه المدْلين (٣) بإناثٍ، وجَدَّاتِه السَّاقِطَاتِ، ومن أولادِه كولدِ بنتٍ. (و) تجبُ النفقةُ أو تتمَّتُها لـ (ـكلِّ من يرثُه) المنفِقِ (بفَرْضٍ) كولدِ الأمِّ (أو تعصيبٍ) كأخٍ وعمٍّ لغيرِ أمٍّ. لا لمن يرثُه برَحِمٍ كخالٍ وخالةٍ سوى عمُودَيْ نسبِه كما سَبقَ.

стр. 1275

بمعروفٍ مع فقرِ مَنْ تجبُ له وعجزِه عن تكسُّبٍ، ويسارِ منفِقٍ، وتكونُ النفقةُ على من تجبُ عليه (بمعروفٍ) لقولِه تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ إلى قولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] فأوجبَ على الأبِ نفقةَ الرضاعِ، ثُمّ أوجبَ على الوارثِ مثلَ ما أوجبَه على الأبِ. وروى أبو داودَ (١) أن رجلًا سألَ النبيَّ ﷺ : من أبَرُّ؟ قال: "أمَّك وأباك، وأختَك وأخاك". وفي لفظٍ: "ومولاكَ الذي هو أدناك حقًّا واجبًا ورَحِمًا موصولًا". ويشترطُ لوجوبِ نفقةِ القريبِ ثلاثةُ شروطٍ: الأوَّلُ: أنْ يكونَ المنفِقُ وارثًا للمنفَقِ عليه، وتقدَّمت الإشارةُ إليه. الثاني: فقرُ المنفَقِ عليه، وقد أشارَ إليه بقولِه: (مع فقرِ مَن تجبُ له) النفقةُ (وعجْزِه عن تكسُّبٍ) لأنَّ النفقةَ إنَّما تجبُ على سبيلِ المواساةِ، والغنيُّ بِملكِه أو قدرتِه على التكسُّبِ مستغنٍ عن المواساةِ، ولا يُعتبرُ نقصُه؛ فتجبُ لصحيحٍ مكلَّفٍ لا حرفةَ له. الثالثُ: غِنى منفِقٍ، وإليه أشارَ بقولِه: (ويَسارِ منفِقٍ) بأن يفضُلَ ما يُنفقُه على قريبِه عن قُوتِ نفسِه، وزوجتِه، ورقيقِه، يومَه وليلتَه، وعن كسْوةٍ، ومَسكنٍ مِن حاصلٍ (٢) في يدِه، أو متحصَّلٍ (٣) من صناعةٍ وتجارةٍ وأجرةِ عقارٍ، ونحوِها؛ لحديثِ جابر مرفوعًا: "إذا كان أحدُكم فقيرًا، فليبدأ بنفسِه، فإن كان فَضْلٌ، فعلى عيالِه، فإن كان فضلٌ، فعلى قرابتِه" (٤). ولا تجبُ نفقةُ قريبٍ من رأسِ مالٍ، أو ثمنِ مِلكٍ، أو آلةِ صِناعةٍ؛ للضَّررِ

стр. 1276

ومن له وارثٌ غيرُ أبٍ، فنفقتُه عليهم بقدرِ إرثهِم. ويلزمُ إعفافُ من تلزمُ نفقتُه لحاجةٍ، ونفقةُ زوجتِه وظِئْرِه لحولين. ولا نفقةَ مع اختلافِ دينِ إلَّا بالولاءِ. وعليه نفقةُ رقيقِه وكسوتُه وسكناه بالمعروفِ، وألَّا يكلِّفَه مُشِقًّا كثيرًا، (ومن له وارثٌ غيرُ أبٍ) واحتاجَ لنفقةٍ (١) (فنفقتُه عليهم) أي: على ورَّاثِه (بقدرِ إرثهِم) منه؛ لأنَّ اللهَ تعالى رتَّبَ النفقةَ على الإرثِ بقولِه: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣]. فمن له أمٌّ وجَدٌّ (٢)، على الأمِّ ثلثُ النفقةِ، وعلى الجدِّ الثلثان. وأمَّا الأبُ فينفردُ بنفقةِ ولدِه. (ويلزمُ إعفافُ من تلزمُ نفقتُه) فمن عليه نفقةُ زيدٍ مثلًا؛ لكونِه أباه، أو ابنَه، أو أخاه ونحوَه (٣)، فعليه تزويجُه (لحاجةٍ، و) عليه (نفقةُ زوجتِه) لأنَّ ذلك من حاجةِ الفقيرِ (و) يجبُ على المنفِقِ على صغيرٍ نفقةُ (ظِئْرِه (٤) لحولينِ) كاملين؛ لقولِه تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ الآية [٢٣٣ من سورة البقرة]. (ولا) تجبُ (نفقة) بقرابةٍ (مع اختلافِ دِينٍ) ولو مِن عمُودَيْ نَسبِه؛ لعدمِ التوارُثِ إذًا (إلَّا بالوَلاءِ) فيلزمُ مسلمًا نفقةُ عتيقِه الكافرِ وعكسهِ؛ لإرثه منه (و) يجبُ (عليه) (٥) أي: السيِّدِ (نفقةُ رقيقِه) ولو آبقًا، أو ناشزًا طعامًا من غالبِ قوتِ البلدِ (و) عليه (كسوتُه وسكناه بالمعروفِ، و) على السيِّدِ (ألَّا يكلفَه مُشِقًّا كثيرًا) لقوله ﷺ : "للمملوكِ طعامُه، وكُسوتُه بالمعروفِ، وألَّا يكلَّفَ من العملِ ما لا يُطيقُ" رواه

стр. 1277

وإن طلبَ نكاحًا، زوَّجَه، أو باعَه، وإن طلبته أمةٌ، وطئَها، أو زوَّجَها، أو باعَها. وعليه علفُ بهائمِه وما يصلحُها، ولا يحمِّلُها ما تعجزُ عنه، ولا يحلبُ من لبنِها ما يضرُّ بولدِها، وإن عجزَ عن نفقتِها، أُجبرَ على بيعِها، أو إجارتها، أو ذبحِ مأكولةٍ. الشَّافعيُّ في "مُسندِه" (١). ويريحهُ في القائلةِ، ويركبه سفرًا عُقْبَةً (٢). (وإن طلَبَ) الرقيقُ (نكاحًا، زوَّجَه) السيِّدُ (أو باعَه) لقوله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ [النور: ٣٢]. (وإن طلبَته) أي: التزويجَ (أمَةٌ، وطِئَها) السيِّدُ (أو زوَّجَها أو باعَها) إزالةً لضررِ الشَّهوةِ عنها. ويزوِّجُ أمةَ صبيٍّ أو مجنونٍ، من يلي مالَه إذا طلبتْه. وإن غابَ سيِّدٌ عن أمِّ ولدِه، زُوِّجت؛ لحاجةِ نفقةٍ، أو وطءٍ. (و) يجبُ (عليه) أي: على مالِك بهائم (علفُ بهائمِه) وسقيُها (وما يصلحُها) لحديثِ: "عُذِّبت امرأةٌ في هِرَّةٍ حبستها حتَّى ماتت جوعًا، فلا هي أطعمَتْها، ولا هي أرسلَتها تأكلُ من خَشَاشِ الأرضِ" متَّفقٌ عليه (٣). (و) يجبُ عليه أن (لا يحمِّلها ما تعجزُ عنه) لئلَّا يعذِّبَها. ويَحرُمُ لعْنُها، وضَرْبُ وجهٍ، ووسمٌ فيه. (ولا يَحلبُ من لبنِها ما يضرُّ بولدِها) لعمومِ قولِه ﷺ : "لا ضَرَر ولا ضرارَ" (٤). (وإن عجزَ) مالكُ البهيمةِ (عن نفقتِها، أُجبِرَ على بيعِها، أو إجارتها، أو ذبحِـ) ـها إن كانت (مأكولة) دفعًا للضررِ.

стр. 1278

باب الحضانة تجبُ لحفظِ صغيرٍ ومعتوهٍ ومجنونٍ، والأحقُّ بها: أمٌّ، ثُمَّ أمُّهاتها القربى فالقربى، ثُمَّ أبٌ، ثُمَّ أمُّهاتُه كذلك، ثُمَّ جَدٌّ، ثُمَّ أمَّهاتُه كذلك، ثمَّ أختٌ لأبوين، ثُمَّ لأمٍّ، ثُمَّ لأبٍ، ثُمَّ خالةٌ كذلك، باب الحضانة من الحِضْنِ -[بكسرِ الحاءِ المهملة] (١) -وهو الجَنْبُ؛ لأنَّ المرَبِّيَ يضمُّ الطفلَ إلى حِضنِه. وهي: حفظُ صغيرٍ ونحوِه عمَّا يضرُّه، وتربيتُه بعملِ مصالحِه (٢). (تجبُ) الحضانةُ (لحفظِ صغيرٍ ومعْتُوهٍ) أي: مختَلِّ العقلِ (ومجنونٍ) لأنَّهم يضيعونَ بتركِها، فوجبَت؛ إنجاء من الهلكةِ. (والأحقُّ بها: أمٌّ) لقولِه ﷺ لها: "أنتِ أحقُّ به، ما لم تُنكَحِي" رواهُ أحمدُ (٣) وأبو داودَ (٤)، و (٥) لأنَّها أشفقُ عليه (ثُمَّ أُمَّهاتُها القُرْبَى فالقربى) لأنَّهنَّ في معنى الأمِّ؛ لتحقُّقِ ولادتِهنَّ. (ثُمَّ أبٌ) لأنَّه أصلُ النسبِ (ثُمَّ أمَّهاتُه كذلك) أي: القربى فالقربى؛ لإدلائِهنَّ بعصبةٍ (ثم جَدٌّ) لأبٍ، الأقربُ فالأقربُ (ثُمَّ أُمَّهاتُه كذلك) القربى فالقربى (ثُمَّ أختٌ لأبوين) لقوَّةِ قرابتِها (ثُمَّ) أختٌ (لأمٍّ) لإدلائِها بالأمِّ، كالجدَّاتِ (ثُمَّ) أختٌ (لأبٍ، ثُمَّ خالةٌ كذلك) أي (٦): لأبوين، ثُمَّ لأمٍّ، ثُمَّ لأبٍ، لإدلائِهنّ بالأمِّ (٦)

стр. 1279

ثُمَّ عمَّةٌ كذلك، ثُمَّ بناتُ إخوتِه وأخواتِه، ثُمَّ بناتُ أعمامِه وعمَّاتِه، ثُمَّ باقي العصبةِ الأقربُ فالأقربُ، ثمَّ ذوو الأرحامِ، ثُمَّ الحاكمُ. وإن امتنعَ من له الحضانةُ، أو كان غيرَ أهلٍ، انتقلَت لمن بعدَه، ولا حضانةَ لمن فيه رقٌّ، ولا لفاسقٍ ولا كافرٍ على مسلمٍ، ولا لمزوَّجةٍ بأجنبيٍّ من محضونٍ، ولا لغيرِ محرمٍ إذا تَمَّ لأنثى سبعُ سنين، [(ثُمَّ عمَّةٌ كذلك) لأبوين، ثُمَّ لأمٍّ، ثُمَّ لأبٍ؛ لإدلائِهنَّ] (١) بالأبِ (ثُمَّ بناتُ إخوتِه وأخواتِه) لأبوين، ثُمَّ لأمٍّ، ثُمَّ لأبٍ (ثُمَّ بناتُ أعمامِه وعمَّاتِه) كذلك. (ثُمَّ) تنتقلُ الحضانةُ لـ (ـباقي العصبةِ الأقرب فالأقرب) فتقدَّمَ الإخوةُ ثُمَّ بنوهم، ثُمَّ الأعمامُ ثمَّ بنوهم، ثُمَّ أعمامُ أبٍ ثُمَّ بنوهم، وهكذا. (ثمَّ) تنتقلُ الحضانةُ (لذوي الأرحامِ) من الذكورِ والإناثِ غير مَن تقدَّمَ، وأوْلاهُم أبو أمٍّ، ثُمَّ أمَّهاتُه، فأخٌ لأمٍّ، فخالٌ. (ثُمَّ) تنتقلُ الحضانةُ إلى (الحاكم) لعمومِ ولايتهِ. (وإن امتنعَ من له الحضانةُ) منها (أو كان) من له الحضانةُ (غيرَ أهلٍ) لها (انتقلَت لمن بعدَه) يعني إلى من يليه، كولايةِ النكاحِ؛ لأنَّ وجودَ غيرِ المستحقِّ كعدمِه. (ولا حضانةَ لمن فيه رِقٌّ) ولو قلَّ؛ لأنَّها ولايةٌ ليس هو من أهلِها. (ولا) حضانةَ (لفاسقٍ) لأنَّه لا يُوثقُ به فيها. (ولا) حضانةَ لـ[(ـكافرٍ على مسلمٍ) لأنَّه أوْلَى بعدمِ الاستحقاقِ من الفاسقِ. (ولا) حضانةَ] (٢) (لمزوَّجةٍ بأجنبيٍّ من محضونٍ) من حينِ عقْدٍ؛ للحديثِ السابقِ، ولو رضيَ زوجٌ. فإن تزوَّجت بقريبِ محضونِها ولو غيرِ مَحْرَمٍ له، لم تسقطْ حضانتُها (ولا) حضانةَ (لغيرِ مَحْرَمٍ إذا تمَّ لأنثى) محضونةٍ (سبعُ سنين) فإن كان مَحْرَمًا ولو بنحوِ رضاعٍ، كعمٍّ وابنِ عمٍّ، هو أخٌ من رضاعٍ، أو هي ربيبتُه (٣)،

стр. 1280

ومتى زالَ المانعُ، عادَ الحقُّ. وإذا أرادَ أحدُ الأبوين سفرًا لبلدٍ بعيدٍ ليسكنَه، فأبٌّ أحقُّ، وإلّا فأمٌّ. وإذا بلغَ الغلامُ سبعَ سنين، خُيِّرَ بينَ أبويه، ولا يقرُّ محضونٌ بيدِ من لا يصونُه ويصلحُه، وقد دخلَ بأمِّها، قامَ مقامَ الأبِ عندَ عدمِه، أو عدمِ أهليَّتهِ. (ومتى زالَ المانعُ) بأن عَتقَ الرقيق، وتابَ الفاسقُ، وأسلمَ الكافرُ، وطُلِّقت المزوَّجةُ (١) ولو رجعيًا (عاد الحقُّ) في الحضانةِ؛ لوجودِ السببِ، وانتفاءِ المانعِ. (وإذا أرادَ أحدُ الأبوين) لمحضونٍ (سفرًا لبلدٍ بعيدٍ) مسافةَ قصْرٍ فأكثرَ (ليسكنه) وهو وطريقُه آمنان (فأبٌ أحقُّ) بالحضانةِ؛ لأنَّه الذي يقومُ بتأديبِه، وتخريجِه، وحفظِ نسبِه، فإذا لم يكنِ الولدُ في بلدِ الأبِ، ضاعَ (وإلَّا) بأن أرادَ أحدُ أبويه سفرًا إلى بلدٍ قريبٍ لسُكنى (٢) (فأمٌّ) أحقُّ، فتبقى على (٣) حضانتِها؛ لأنَّها أتمُّ شفقةً. (وإذا بلغَ الغلامُ سبعَ سنين) كاملةً وكان عاقلًا (خُيِّرَ بينَ أبويه) فكان مع من اختارَ منهما؛ قضى به عمرُ (٤) وعليٌّ (٥) ﵄. فإن اختارَ أباه، كان عندَه ليلًا ونهارًا، ولا يُمنعُ زيارةَ أمِّه. وإن اختارَها، كان عندَها ليلًا وعندَ أبيه نهارًا؛ ليعلِّمه ويؤدِّبَه. وإن عادَ، فاختارَ الآخَرَ، نُقلَ إليه. فإن لم يَخترْ واحدًا، أُقرعَ (ولا يُقَرُّ محضونٌ بيدِ مَن لا يصونُه ويُصلحُه) لفواتِ المقصودِ من الحضانِة.

стр. 1281

وأبو الأنثى أحقُّ بها بعدَ سبعٍ حتَّى الزفافِ، وأمٌّ أحقُّ برضاعِ ولدِها، ولو بأجرة مثلِها مع متبرعةٍ. (وأبو الأنثى أحقُّ بها بعدَ) تمام (سبع) سنين لها، فتُقيمُ عندَ أبيها وجوبًا (حتى الزَّفافِ) بكسرِ الزاي، أي (١): حتَّى يتسلَّمَها زوجُها؛ لأنَّه أحفظُ لها، وأحقُّ بولايتِها من غيرِه. ولا تُمنعُ الأمُّ من زيارتِها إن لم يخفْ منها. قال الشيخُ تقيُّ الدينِ (٢): ولو كان الأبُ عاجزًا عن حفظِها، أو يهملهُ؛ لاشتغالِه، أو قلَّة دينِه، والأمُّ قائمةٌ بحفظِها، قُدَّمت. انتهى. وهو مما يُفهمُ ممَّا تقدَّمَ. (وأمّ) رضيع (أحقُّ برضاعِ ولدِها ولو بأجرةِ مثلِها مع) وجودِ (متبرِّعةٍ) (٣) بالرَّضاعِ؛ لأنَّ الأمَّ أشفقُ من غيرِها، ولبنُها أمْرَأُ، بائنًا كانت الأمُّ، أو تحتَ أبيه؛ لعمومِ قولِه تعالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:٦]. وإن تزوَّجت مرضعةٌ بآخرَ، فله منعُها من إرضاعِ ولدِ الأوَّل، ما لم تكنْ اشترطته أو يضطرَّ إليها.

стр. 1282

كتاب الجنايات القتلُ عمدٌ (١): يختصُّ القودُ به، بشرطِ القَصْدِ والمكافأةِ. وشِبْهُ عَمْدٍ. وخطأٌ: فيهما الدِّيةُ على العاقلةِ، والكفارةُ في مالِ قاتلٍ. فمَنْ قتل معصومًا بما يَغلبُ على الظَّنِّ موتُه به بمحدَّدٍ، أو حَجَرٍ كبير، أو سُمٍّ، كتاب الجنايات جمعُ جِناية. وهي لغةً: التَّعدِّي على بدنٍ، أو مالٍ، أو عِرْض. واصطلاحًا: التعدِّي على البدن بما يوجبُ قصاصًا أو مالًا. ومَنْ قَتَل مسلمًا عمدًا عُدوانًا، فسَق، وأمرُه إلى الله؛ إنْ شاء غَفَرَ له، وتوبتُه مقبولةٌ. ثمَّ (القتلُ) ثلاثهُ أضْرُب: (عمدٌ: يختصُّ القَوَدُ به، بشرطِ القَصْدِ) أي: قصدِ الجاني للجنايةِ (و) بشرطِ (المكافأةِ) بين القاتلِ والمقتول، بأنْ يكونا مسلمَين أو كافرين. (و) الضَّرْبُ الثاني: (شِبْهُ عَمْد. و) الثالثُ: (خطأٌ) يجبُ (فيهما الدِّيةُ على العاقلةِ) أي: عاقلةِ القاتلِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ [النساء: ٩٢]. (و) يجبُ فيهما أيضًا (الكفارةُ في مالِ قاتلٍ) لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]. فالقتلُ العمدُ: أنْ يَقصدَ مَن يعلمُه آدميًّا معصومًا فيقتلُه بما يَغلب على الظنِّ موتُه به، فلا قصاصَ إنْ لم يَقصدْ قَتْلَه، ولا إنْ قصَده بما لا يَقتلُ غالبًا. وإلى هذا أشار بقوله: (فمن قَتل معصومًا بما يغلبُ على الظِّنِّ موتُه به) مِثل أنْ يَجْرَحَه (بمحدَّدٍ) وهو مالَه حدٌّ ينفُذُ به في البدن، كسكِّينٍ وشَوكةٍ، فعليه القَوَد (أو) ضربه بـ (حَجَرٍ كبيرٍ) ونحوه (أو) قتلَه بـ (سُمٍّ) يَقتلُ غالبًا لا يعلمُ به المسمومُ، فعليه القَوَد.

стр. 1283

أو سِحْرٍ يقتلُ غالبًا، أو ألقاه مِنْ شاهقٍ، أو في نارٍ، أو في ماء يُغْرِقُه ونحو ذلك، أو شَهِدَ عليه بما يوجبُ قتلَه، ثمَّ رَجَعَ، وقال: عَمَدتُ. فعليه القَوَدُ. وإن ضَرَبَه قَصْدًا بما لا يقتلِ غالبًا في غيرِ مَقْتَلٍ، كحجرٍ صغيرٍ وسوطٍ، فشبهُ عَمْدٍ، وإنْ رَمَى صَيْدًا أو غرَضًا، فأصاب آدميًّا لم يقصدْه، أو انقلبَ نائمٌ ونحوه على آدميٍّ فقَتَلَه، فخطأ، كعَمْدِ صغيرٍ ومجنونٍ. وتُقتلُ الجماعةُ بواحدٍ، (أو) قتلَه بـ (سِحْرٍ يقتلُ غالبًا) فعليه القَوَد. (أو ألقاه من شاهقٍ) أي: محلٍّ عالٍ، فيموت، فعليه القَوَدُ (أو) ألقاهُ (في نارٍ) تَحرِقُه (أو ماءٍ يُغرِقُه) ولا يمكنُه التخلُّص منهما، لعجز أو كثرة (ونحو ذلك) كما لو خَنقَه بحبلٍ، فعليه القَوَد (أو شَهِدَ عليه بما يوجبُ قَتلَه) مِن زنًى، أو رِدَّة لا تُقبلُ معها التَّوبة (ثمَّ رَجَعَ) عن شهادتِه بعد قَتْلِه (وقال) الشاهدُ: (عَمَدتُ) (١) قَتْلَه (فعليه القَوَدُ) بهذا كلِّه؛ لأنَّه توصَّل إلى قَتلِه بما يقتلُه غالبًا. وأما شِبْهُ العَمْد: فهو أنْ يَقصدَ جنايةً لا تَقتلُ غالبًا، ولم يَجْرَحه بها. وإلى ذلك أشار بقوله: (وإن ضربه قَصْدًا بما لا يَقتلُ غالبًا في غيرِ مَقتَلٍ، كحجرٍ صغيرٍ، وسَوْطٍ) وعصًا (فشِبْهُ عمدٍ). وأما الخطأ: فهو أنْ يفعلَ مالَه فعلُه، فيؤدِّي إلى قَتلِ آدميٍّ معصومٍ. وإلى هذا أشار بقوله: (وإن رمَى صيدًا أو غَرضًا، فأصاب آدميًّا) معصومًا (لم يَقصدْه) فقتله (أو انقلبَ) وهو (نائمٌ ونحوه) كمغمًى عليه (على آدميٍّ) معصوم (فقتله، فـ) ذلك القتلُ (خطأ، كعَمْدِ صغيرٍ ومجنونٍ) لأنَّه لا قَصْدَ لهما؛ فهما كالمكلَّفِ المخطئ. (وتُقتلَ الجماعةُ) الاثنان فأكثرُ (بـ) شخصٍ (واحدٍ) إنْ صَلَح فعلُ كلِّ واحدٍ لقتلِه، وإلَّا، فلا قصاص ما لم يتواطؤوا عليه.

стр. 1284

فإنْ سَقَطَ (١) القَودُ، فديةٌ فقط. ومَنْ أَكْره مكَلَّفًا على قَتْلِ مكافئِه، فالقودُ أو الدِّيَةُ عليهما، وإنْ أمَرَ به غيرَ مكلَّف، أو مَنْ يجهلُ تحريمَه، أو أمر به سلطانٌ ظلمًا مَنْ جَهِلَ ظُلْمَه فيه، فالقود أو الدِّيةُ على الآمِر. وإنْ عَلِمَ المكلَّفُ المأمورُ تحريمَه، ضَمِنَ (فإنْ سقَط القَوَدُ) بعفوٍ عن القاتلين (فـ) عليهم (دِيَةٌ فقط) أي (٢): لا أكثرَ من ديةٍ واحدةٍ؛ لأنَّ القتلَ واحدٌ؛ فلا يلزمُ به أكثرُ من ديةٍ، كما لو قتلوه خطأً. (ومَنْ أَكَرَه مكلَّفًا على قَتل) معيَّن (مكافِئه) فقتلَه (فالقَوَدُ) إنْ لم يعفُ وليُّه (أو الدِّيةُ) إنْ عفا (عليهما) أي: على القاتل ومَنْ أكْرَهَه؛ لأنَّ القاتلَ قصدَ استبقاءَ نفسِه بقتلِ غيرِه، ومكرِهُه تسبَّب إلى القتل بما يُفضِي إليه غالبًا. (وإنْ أَمَرَ) مكلَّفٌ (به) أي: بالقتل (غيرَ مكلَّفٍ) لصِغَرٍ أو جنونٍ، فالقَوَدُ أو الدِّيةُ على الآمر؛ لأنَّ المأمورَ آلةٌ لا يمكنُ إيجابُ القصاص عليه؛ فوجَب على المتسبِّب. (أو) أمر مكلَّفٌ بالقتل (مَن) أي: مكلَّفًا (يجهلُ تحريمَه) أي: القَتلِ، كمَنْ نشأ بغيرِ بلدِ الإِسلام ولو عبدًا للآمِرِ، فالقصاصُ أو الدِّيةُ على الآمِرِ؛ لما تقدَّم. (أو أَمَرَ به) أي: بالقتلِ (سلطانٌ) حالَ كونِ القَتل (ظلمًا مَن) أي: مكلفًا (جَهِلَ) المأمورُ (ظُلْمَه) أي: السلطانِ (فيه) أي: في القَتْل، بأن لم يعرفِ المأمورُ أنَّ المقتولَ لم يستحقَّ القتلَ، فقتل المأمور (فالقَوَد) إنْ لم يعفُ مستحقُّه (أو الدِّيةُ) إنْ عفا عنه (على الآمِرِ) بالقتل دونَ المباشِرِ؛ لأنَّه معذورٌ؛ لوجوبِ طاعةِ الإمامِ في غيرِ المعصية، والظاهرُ أنَّ الإمامَ لا يأمُرُ إلا بالحقِّ. (وإن عَلم المكلَّفُ المأمورُ) بالقتلِ (تحريمَه) سلطانًا كان الآمرُ أو غيرَه (ضَمن) المأمورُ.

стр. 1285

وحدَه، وأُدِّب آمِرُه. ولا قصاصَ بقَتْلِ غيرِ مكافئٍ، فلا يُقتلُ حرٌّ بمَنْ فيه رِقٌّ، ولا مسلمٌ بكافرٍ، (وحدَه) بالقَوَدِ أو الدِّيةِ؛ لمباشرته القَتْلَ بلا عُذْرٍ؛ لقوله ﷺ : "لا طاعةَ لمخلوقٍ في معصيةِ الخالقِ" (١). (وأُدِّب آمرُه) بما يراه الإمامُ مِنْ ضربٍ أو حَبْسٍ. ومَن دفَع إلى غيرِ مكلَّفٍ آلةَ قَتل ولم يأمرْه به، فقتَل، لم يلزم الدَّافَع شيءٌ. (و) يُشترط لوجوبِ القصاص أربعةُ شروطٍ: أحدُها: عِصمةُ مقتولٍ، فلو قتَل حربيًّا، أو مرتَدًّا، أو زانيًا محصَنًا، ولو قبلَ ثبوتِه عندَ حاكمٍ، لم يَضمنْ بقصاصٍ ولا ديةٍ. الثاني: كوْنُ قاتلٍ بالغًا عاقلًا، فلا قِصاصَ على صغيرٍ، ومجنونٍ، ومعتوهٍ. الثالث: المكافأةُ بين المقتولِ وقاتلِه، فـ (لا قصاصَ بقتلِ غيرِ مكافئٍ) أي: غير مساوٍ في دِين، وحرِّيَّةِ، أو رِقٍّ، بألَّا يفضل القاتلُ المقتولَ بإسلامٍ، أو حرِّيَّةٍ، أو ملكٍ (فلا يُقتل حرٌّ بمَنْ فيه رِقٌّ) لحديثِ أحمدَ عن عليٍّ: "من السُّنة أنْ لا يُقتل حرٌّ بعَبدٍ" رواه الدارقطني (٢). (ولا) يُقتل (مسلمٌ) حرٌّ أو عبدٌ (بكافرٍ) كتابيٍّ أو مجوسيٍّ، ذمِّيٍّ أو معاهَد؛ لقوله ﷺ : "لا يُقتلُ مسلم بكافرٍ" رواه البخاريُّ وأبو داود (٣).

стр. 1286

ويُقْتلُ ذكرٌ بأنثى، ولا يُقتلُ أبٌ ولا أمٌّ ولا جدٌّ ولا جدَّةٌ بولدٍ وإنْ سَفَلَ، ويُقْتلُ بكلٍّ منهم. ويُحبسُ جانٍ إنْ كان (ويُقتلُ ذَكَرٌ بأنثى) وعكسُه، ومكلَّف بغيرِ مكلَّف. الرابع: عدمُ الوِلادةِ، كما أشار إلى ذلك بقوله: (ولا يُقتَلُ أبٌ ولا أمٌّ ولا جَدٌّ ولا جدَّة بولدٍ وإن سفَل) لقوله ﷺ : "لا يُقتل والدٌ بولدِه" (١). قال ابنُ عبد البر (٢): هو حديثٌ مشهورٌ عندَ أهلِ العِلْمِ بالحجاز والعِراق، مستفيضٌ عندهم. (ويُقتل) الولدُ (بكلٍّ منهم) أي: جميعِ أصولِه؛ لعمومِ قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ﴾ [البقرة: ١٧٨]. ويشترطُ لاستيفاءِ القصاص ثلاثةُ شروط: أحدها: كونُ مستحقِّه مكلَّفًا. فإنْ كان مستحقٌّ القصاصِ أو بعضُ مستحقِّه صبيًّا أو مجنونًا، لم يستوفِه لهما أبٌ ونحوه، وإلى هذا أشار بقوله: (ويُحبسُ جَانٍ إنْ كان

стр. 1287

في الورثةِ غيرُ مكلَّف حتَّى يكلَّفَ ويطالب. وليس لبَعْضِهم أنْ ينفردَ به. ولا يُستوفَى من حامِلٍ حتَّى تضعَ وتَسْقِيَه اللِّبَأ، ولا في طرَفٍ حتَّى تضعَ، في الورثة غيرُ مكلَّف) لصغرٍ أو جنونٍ (حتَّى يُكلَّف) صغيرٌ ببلوغٍ، ومجنونٌ بإفاقةٍ (ويطالب) بعدَ تكليفِه؛ لأنَّ معاويةَ حبَس هُدْبَةَ بن خَشْرَم (١) في قصاصٍ حتَّى بلغَ ابنُ القتيل. وكان ذلك في عصر الصَّحابةِ ولم يُنكَر. وإن احتاج لنفقةٍ، فلولِيٍّ مجنونٍ فقط العفو إلى الدِّية. الثاني: اتِّفاقُ جميعُ الورثةِ على استيفائِه، وإلى هذا أشار بقوله: (وليس لبعضِهم أنْ يَنفرِدَ به) لأنَّه يكونُ مستوفيًا لحقِّ غيرِه بغيرِ إذنِه، ولا ولايةَ له عليه، فينتظر قدومُ غائب ونحوه. الثالث: أنْ يؤمَنَ في استيفاءٍ أنْ يتعدَّى إلى غيرِ جانٍ؛ لقوله تعالى: ﴿فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾ [الإسراء: ٣٣]، وإلى هذا أشار بقولِه: (ولا يُستوفَى من حاملٍ) وجب عليها القِصاصُ، أو على حائلٍ فحمَلت (حتَّى تضَعَ) الولدَ (وتَسْقِيَه اللِّبَأ (٢)) لأنَّ قتْلَ الحامِلِ يتعدَّى إلى الجنين، وقتْلَها قبلَ أنْ تسقِيَه اللِّبأ يضرُّه (٣)؛ لأنَّه في الغالب لا يعيش إلَّا به، ثمَّ بعدَ سَقْيهِ اللِّبأ إنْ وجِدَ مَنْ يُرضعُه، قُتِلتْ، وإلَّا، تُركت حتَّى تَفْطِمَه. (ولا) يُستوفى من حاملٍ (في طرَفٍ) كيدٍ أو رِجْلٍ (حتَّى تضعَ) وإنْ لم تَسقِه اللِّبَأ

стр. 1288

وكذا حدٌّ. ولا يستوفَى قصاصٌ إلَّا بحضرةِ إمامٍ أو نائبِه بآلةٍ ماضيةٍ بضَرْبِ عُنُقِه. فصل يجبُ بعَمْدٍ القَوَدُ أو الدِّيةُ، فيخيَّرُ الوليُّ (١) بينهما، وعَفْوه مجانًا أفضلُ. (وكذا حَدٌّ) فإذا زنَتْ محصَنةٌ حاملٌ أو حائلٌ فحَملت، لم تُرجم حتَّى تضعَ وتسقيَه اللَّبأ، ويوجدَ من يرضعه. وتُحَدُّ بجلدٍ عند وَضْعٍ. (ولا) يجوزُ أنْ (يُستوفَى قصاصٌ إلَّا بحضرةِ إمامٍ أو نائبهِ) لافتقاره إلى اجتهادهِ وخوفِ الحَيْف (٢). ولا يُستوفى إلَّا (بآلةٍ ماضيةٍ) ثُمَّ إن أحسنَه الوليُّ، مُكِّن منه، وإلَّا، أُمِر بالتوكيل، وإن احتيجَ إلى أجرةٍ، فمِنْ مالِ جانٍ. ولا يُستوفَى القِصاصُ في النفس إلَّا (بضرب عُنُقِه) بسيفٍ ولو كان الجاني قتلَه بغيرِه؛ لقوله ﷺ : "لا قَودَ إلَّا بالسَّيف" رواه ابنُ ماجه (٣). ولا يُستوفَى مِنْ طرَفٍ إلَّا بسكينٍ ونحوِها، لئلَّا يحيفَ. فصلٌ في العَفْو عن القصاص أجمعَ المسلمون على جوازِه. (يجبُ بعَمْدٍ القَوَدُ أو الدِّيةُ، فيخيَّر الوليُّ بينهما) لحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "مَنْ قُتِل له قتيلٌ، فهو بِخَيْرِ النَّظرَين، إمَّا أنْ يُفدى وإمَّا أنْ يقتلَ" رواه الجماعةُ إلَّا الترمذيَّ (٤). (وعَفْوه) أي: عفو ولي القصاص (مجانًا) مِن غير أنْ يأخذَ شيئًا (أفضلُ) لقوله

стр. 1289

ويَصِحُّ صُلْحُه على أكثرَ منها، وإن اختارَها، أو عفا مطلقًا، أو هَلَكَ جانٍ، تعيَّنَت، وإنْ وكَّل مَنْ يستوفيه، ثمً عفا ولم يعلمْ وكيلُه، فلا شيءَ عليهما. وإنْ وجبَ لرقيقٍ قودٌ أو تعزيرُ قذفٍ، فطَلَبُه وإسقاطُه له، فإنْ مات، فلسيِّده. فصل مَنْ اُخِذَ بغيرِه في النَّفْسِ، أُخِذَ به فيما دونَها، تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوَا أَقْرَبُ لِلْتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧]، ولحديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "ما عفا رجلٌ عن مظلمةٍ، إلًا زاده الله بها عِزًّا" روه أحمدُ ومسلم والترمذيُّ (١). ثُمَّ لا تعزيرَ على جانٍ. (ويصحُّ صُلْحُه) أي: وليِّ الجنايةِ (على أكثرَ منها) أي: من الدِّيةِ (وان اختارَها) أي: الدَّية، تعيَّنتْ (أو عفا مطلقًا) بأن قال: عفوتُ. ولم يقيِّده بقصاصٍ ولا ديةٍ، تعيَّنتْ (أو هَلَكَ) أي: مات (جانٍ، تعيَّنت) الدِّيةُ في تركةِ جانٍ. (وإِنْ وكَّل) وليُّ القِصاص (مَنْ يستوفيه، ثمَّ عفا) الموكِّل عن القِصاص (ولم يعلمْ وكيلُه) بالعفوِ فاقتصَّ (فلا شيءَ عليهما) أمَّا الموكِّل؛ فلأنَّه محسنٌ بالعفو، وما على المحسنين من سبيل، وأَمَّا الوكيل؛ فلأنَّه لا تفريط منه. (وإن وجب لرقيقٍ قَوَدٌ) بقطعِ طرَفه (أو) وجَب له (تعزيرُ قذفٍ، فطَلَبُه) له (وإسقاطُه له. فإنْ مات) الرقيقُ (فـ) ـــطلَبُ ذلك وإسقاطُه (لسيِّدِه) لقيامِه مَقامه. فصلٌ فيما يوجب القصاصَ فيما دونَ النَّفس (مَنْ أُخذِ) أي: اقتُصَّ منه (بغيرِه في النَّفْس) لوجودِ الشروطِ السَّابقة (أُخذِ به فيما دونَها) أي: دونَ النفس؛ لقوله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ الآية [٤٥ من سورة المائدة]. فمَنْ لا يُقادُ به في النفس؛ كالمسلمِ بالكافر، والحُرِّ بالعبدِ، والأبِ بولدِه، فلا يقاد به فيما دونها.

стр. 1290

فتُؤخَذُ العينُ، والأنفُ، والأذنُ، والسِّنُ، والجَفْنُ، والشَّفَةُ، واليَدُ، والرِّجْلُ، والأصبعُ، والأنملةُ، والذَّكَرُ، والخِصْيةُ، والأَلْيةُ بمثلها، بشَرْطِ أَمْنِ الحَيْفِ، والمماثلة في الاسمِ والموضعِ والصِّحَّةِ والكمال، فلا تُؤخذُ يمين بيسارٍ، ولا صحيحةٌ بشلَّاءَ ولا عينٌ صحيحة بقائمةٍ. ثُمَّ القِصاصُ فيما دونَ النَّفْس نوعان: أحدهما: في الطَّرَف (فتُؤخَذُ العَيْنُ) بالعَيْن (والأنفُ) بالأنفِ (والأذنُ) بالأذُنِ (والسِّنُّ) بالسِّنِّ (والجَفْنُ) بالجفْنِ (والشَّفَةُ) بالشَّفَةِ، العُليا بالعليا، والسُّفلى بالسُّفلى (واليَدُ) باليدِ (والرِّجلُ) بالرِّجْلِ، اليمنى في ذلك كلِّه باليمنى، واليسرى باليسرى (والأصبعُ) بأصبع تماثلُها في موضعها (والأنملة (١)) بالأنملة كذلك (والذَّكَر) بالذكَر (والخِصْيةُ) بالخِصْيةِ (والألْيَةُ بمثلها) أي: بالألْيَة؛ للآية السَّابقة. وللقصاص في الطَّرَف شروطٌ ثلاثة، أشار إلى الأول بقوله: (بشرْطِ أمْن الحَيْف) وهو شرط لجواز الاستيفاءِ. وشرطُ وجوبِه: إمكانُ الاستيفاءِ بلا حَيْف، بأنْ يكونَ القطعُ من مَفْصِلٍ أو ينتهي إلى حدٍّ، كمارِنِ الأنف، وهو مالان منه دونَ القصبةِ، فلا قَوَدَ في جائفةٍ ولا كَسْرِ غيرِ سنٍّ. الشرطُ الثاني: ما أشار إليه بقوله: (والمماثلة في الاسم والموضع). (و) الشرطُ الثالثُ: استواء الطرَفين المجنيِّ عليه والمقتَصِّ منه في (الصِّحَّة والكمال، فلا تُؤخذُ يمينٌ) من يدٍ، ورِجلٍ، وعينٍ، وأذُنٍ ونحوها (بيسارٍ) لعدمِ المساواةِ في الاسم، ولا يُؤخَذُ أصليٌّ بزائدٍ وعكسُه؛ لعدمِ المساواةِ في الموضع. (ولا) تؤخذُ يدٌ أو رِجْلٌ (صحيحةٌ بـ) يدٍ أو رِجْلٍ (شَلَّاءَ. ولا) تؤخذُ (عينٌ صحيحةٌ بـ) ــــــعينٍ (قائمة) وهي التي بياضها وسوادُها صافيان، غيرَ أنَّ صاحبَها لا يُبصرُ بها؛

стр. 1291

ويُقتصَّ أيضًا من كل جُرْحٍ ينتهي إلى عظْمٍ؛ كمُوضِحةٍ وجُرحِ عَضدٍ، وساقِ، وفَخِذٍ، وكَسْرِ سنٍّ، لا هاشمةٍ، وجائفةٍ، ونحوهما. وتُقطعُ الجماعةُ بواحدٍ، إنْ لم تتميَّزْ أفعالُهم. وسرايةُ الجنايةِ مضمونةٌ في النَّفس وما دونَها لعدمِ المساواةِ في الصِّحَّة. ولا تؤخذُ يدٌ أو رِجْلٌ كاملةُ الأصابعِ أو الأظفارِ بناقصتِها؛ لعدم المساواةِ في الكمالِ. النوعُ الثاني من نوعي القِصاص فيما دون النفس: الجروحُ، وإليه أشار بقوله: (ويُقتَض أيضًا من كلِّ جُرْحٍ) وشُرط لجوازه زيادةً على ما سبق: أنْ (ينتهي إلى عظيم، كمُوضِحةٍ (١)) في رأسٍ أو وجهٍ (و) كـ (جُرحِ عَضدٍ، وساقٍ، وفَخِدٍ، وكَسْرٍ سِنٍّ) فـ (لا) قصاصَ في (هاشِمةٍ (٢)، و) لا (٣) في (جائفةٍ (٤) ونحوهما) كمُنَقِّلةِ ومأمومةٍ؛ لخوفِ الحَيْف. (وتُقطعُ الجماعةُ) اثنان فأكثرَ (بواحدٍ إن لم تتميَّزْ أفعالُهم) كان وضعوا حديدةً على يدٍ وتحاملوا عليها حتَّى بانت اليدُ عمدًا، فعلى كلٍّ منهم القَوَدُ؛ كما في النفس. فإنْ تفرَّقتْ أفعالُهم، أو قطع كل منهم من جانبٍ، فلا قَوَدَ على أحدٍ، بل عليهم الدِّيةُ. قال المصنِّف في "شرح المنتهى" (٥): وظاهرُه: ولو تواطؤوا (٦). (وسرايةُ الجنايةِ مضمونةً في النَّفْس ومما دونَها) فلو قطع أصبعًا فتأكَّلَت (٧) أخرى، أو اليدُ وسقَطت من

стр. 1292

بقودٍ أو دِيةٍ دونَ سرايةٍ القَوَدِ. ولا يُقتصُّ لطَرَفٍ وجُرْحٍ قبلَ بُرْئِه. مَفْصِلٍ أو مات، ضَمِن الجاني ذلك (بقَوَدٍ أو دِيَةٍ) لحصولِ التَّلَف بفعلِ الجاني، أشبَه ما لو باشره (دونَ سرايةِ القَوَدِ) فلا تُضمنُ؛ لقولِ عمرَ وعليٍّ ﵄: مَنْ مات من حدٍّ أو قصاصٍ، لا دِيةَ له. الحقُّ قَتَلَه. رواه سعيدٌ بمعناه (١). (ولا) يجوزُ أنْ (يُقتصَّ لطَرَفٍ وجُرْحٍ قبلَ برئِه) لحديث جابرٍ: "أنَّ رجلًا جَرح رجلًا، وأراد أنْ يستقيدَ، فنهَى النبي ﷺ أن يُستقادَ من الجارح حتَّى يبرأَ المجروح" رواه الدارقطنيُّ (٢).

стр. 1293

ولا يُطالِبُ بديتِه قبلَه، فإنْ فعل، فسرايتُه هَدْرٌ. (ولا يُطالِبُ) مقطوعٌ أو مجروحٌ (بدِيتِه قبلَه) أي: قبل بُرْئهِ (فإنْ فَعل) بأنْ اقتصَّ أو أخذَ الدِّيةَ قبل البُرء، فسَرَى القَطْعُ أو الجرحُ على الجاني أو المجنيِّ عليه (فسرايتُه هَدْرٌ) أَمَّا الجاني؛ فلما تقدَّم، وأمَّا المجنيُّ عليه؛ فلأنَّه رضِيَ بتَرْكِ ما يزيدُ عليه بالسِّراية، فبطل حقُّه.

стр. 1294

كتاب الديات مَنْ أتلف آدميًّا بمباشرةٍ أو سببٍ، لزِمَتْه دِيَتُه، لا مَنْ أدَّب ولدَه، أو زوجتَه، أو صبيَّه، أو رعيَّته ولم يُسْرف، ومَنْ أمر مكلَّفًا يَصعَد شجرةً، أو يَنْزِل بئرًا، فهلَكَ به، لم يضمنْه ولو أنَّه سلطانٌ، كما لو استأجَرَهُ، ويضْمَنُ ما أسقطتْ حاملٌ بريحِ طعام كتاب الدِّيات جمعُ دِيَة، مصدرُ: وَديْتُ القتيلَ؛ إذا أدَّيْتَ دِيَتَه، كالعِدَة من الوَعْد (١). وشرعًا: المالُ المؤدَّى إلى مَجنِيٍّ عليه أو وَليِّه بسببِ جنايةٍ عليه. (مَنْ أتلف آدميًّا) مسلمًا، أو ذميًّا، أو معاهدًا. أو أتلف جزءًا منه (بمباشرةٍ أو سبب، لزِمَتْه دِيَتُه) في مالِ جانٍ إنْ كان عمدًا، وعلى عاقلتهِ في غيرهِ، فمَنْ ألقى على آدميٍّ أَفْعَى، أو ألقاه عليها، أو طلبه بسيفٍ ونحوه مجرَّدٍ، فتَلِف في هربه ولو غيرَ ضريرٍ، أو روَّعه بأَنْ شَهَره في وجههِ، أو دلَّاهُ من شاهقٍ، فمات أو ذهب عقلُه، ففيه الدِّية. و (لا) يضمنُ بقَوَد ولا دِيَة (من أدَّب ولدَه أو زوجتَه، أو) أدَّب معلمٌ (صبيَّه، أو) أَدَّبَ سلطانٌ (رعيَّته ولم يُسْرِف) المؤدِّبُ في الجميع؛ لأنَّه فَعَلَ مالَه فعلُه شرعًا، ولم يتعدَّ فيه. فإنْ أسرفَ، أو زاد على ما يحصلُ به المقصودُ، أو ضربَ مَنْ لا عقل له من صبيٍّ وغيرِه، ضمن؛ لتعدِّيه. (ومَنْ أمر) شخصًا (مكلَّفًا) أنْ (يَصعَد شجرةً، أو) أمَرَه أنْ (ينزل بئرًا) ففعل (فهلك به) أي: بصعودِه أو نزولِه (لم يضمنْه) آمرٌ (ولو أنَّه) أي: الآمرَ (سلطانٌ) لعدمِ إكراهِه له (كما لو استَأْجَرَه) سلطانٌ أو غيرُه لذلك وهلك به؛ لأنَّه لم يَجْنِ ولم يتعدَّ عليه. وكذا لو سلَّم بالغ عاقلٌ نفسَه أو ولدَه إلى سابحٍ حاذقٍ ليعلِّمَه السباحةَ، فغَرِق، لم يضْمنِ السَّابحُ (ويَضمنُ ما) أي: حملًا (أسقطت) ـــه (حاملٌ بـ) سببِ (ريحٍ طعامـ) ـــه

стр. 1295

ونحوه عَلِمَه عادةً. فصل دِيةُ الُحرِّ المسلمِ الذَّكَرِ مئةُ بعيرٍ، أو ألفُ مثقالٍ ذهبًا، أو اثنا عشرَ ألفَ درهمٍ فضةً، أو مئتا بقرةٍ، أو ألفا شاةٍ، فأيَّها أحضرَ مَنْ لَزِمَتْه، فعلى الوليِّ قبولُهَ، (ونحوه) كرائحةٍ كريهةٍ عندَه إنْ (عَلِمَه) أي: عَلِمَ ربُّ الرائحةِ إسقاطَ الحاملِ من ذلك (عادةً) لتسبُّبه. فصلٌ في مقادير دِيَات النَّفْس (دِيَةُ الحُرِّ المسلمِ الذَّكَرِ مئةُ بعيرٍ، أو ألفُ مثقالٍ ذهبًا، أو اثنا عشرَ ألفَ درهمٍ فضةً، أو مئتا بقرةٍ، أو ألفَا شاةٍ) لحديثِ أبي داود عن جابر: "فرضَ رسولُ الله ﷺ في الدِّيةِ على أهلِ الإبلِ مئةً من الإبلِ، وعلى أهلِ البقرِ مئتي بقرةٍ، وعلى أهل الشاءِ ألفي شاةٍ" (١). وعن عِكرمة، عن ابنِ عبَّاس: "أنَّ رجلًا قُتِلَ، فجعل النبيُّ ﷺ دِيَتَه اثني عشرَ ألفَ درهمٍ" (٢). وفي كِتاب عمرو بن حَزْم: "وعلى أهلِ الذَّهبِ ألفُ دينارٍ" (٣) (فأيَّها) بالنَّصب، مفعولُ: "أحَضر"، أي: أيَّ هذه الخمسة (أحضرَ مَنْ لزمتْه) الدِّيةُ (فعلى الوليِّ قبولُه) لأنَّه أتى بالأصل في قضاء الواجب عليه (٤). ثُمَّ تارةً تُغَلَّظُ الدِّيةُ،

стр. 1296

وتغلَّظ في عَمْدٍ وشِبْهِه، فيؤخذُ خَمْسٌ وعشرون بنتَ مخاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنتَ لَبُون، وخمسٌ وعشرون حِقَّةً، وخمسٌ وعشرون جَذَعَةً. وتخفَّف في الخطأ، فيؤخذُ عشرونُ من كلِّ ذلك، وعشرون ابنَ مخاضٍ. وكذا حُكْمُ طرَفٍ. ودِيَةُ كتابيٍّ نصفُ ديةِ المسلمِ، وتارةً لا تغلَّظ؛ فلذا قال: (وتغلَّظُ في عَمْدٍ وشِبْههِ فيؤخذ خمسٌ وعشرون بنتَ مخاضٍ، وخمسٌ وعشرون بنتَ لبون، وخمسٌ وعشرونَ حِقَّةً، وخمسٌ وعشرونَ جَذَعةً) ولا تغليظَ في غيرِ إبل. (وتخفَّف) الدِّيةُ (في الخطأ، فيؤخدُ عشرونَ من كلٍّ) من (ذلك) المذكورِ، أي: عشرون بنتَ مخاضٍ، وعشرون بنتَ لبُون، وعشرون حقَّةً، وعشرون جَذَعةً (و) يؤخذُ (عشرون ابنَ مخاضٍ) هذا قولُ ابنِ مسعودٍ ﵁ (١). (وكذا) في التَّغليظِ والتخفيفِ (حُكْمُ) ديةِ (طرَفٍ) وتؤخذُ من بَقرٍ مسنَّاةٌ وأتبِعةٌ، ومِنْ غنمٍ ثنايا وأجذعةٌ نصفين. (ودِيَةُ) حُرٍّ (كتابيٍّ) ذمِّىٍّ، أو معاهَدٍ، أو مستأمَنٍ (نصفُ دِيَةٍ) الحُرِّ (المسلمِ) لحديثِ عمروِ بن شعيبِ، عن أبيه، عن جدِّه "أنَّ النبيَّ ﵁ قضَى بأَنَّ عَقْلَ أهلِ الكتاب نصفُ عَقلِ المسلمين" رواه أحمد (٢). وكذا جراحه.

стр. 1297

وديةُ مجوسيٍّ ووَثَنِيٍّ ثمانمئة درهمٍ، ونساؤهم على النِّصْفِ كالمسلمين. ودِيَةُ رقيقٍ، قيمتُه، وفي جراحِه، ما نقَصَه إنْ لم يكن مقدَّرًا من حرٍّ. وفي جنينٍ ذكرٍ أو أنثى (وِديَةُ مجوسيٍّ) ذمِّيٍّ أو معاهدٍ أو مستأمنٍ (و) دِيَةُ (وَثَنيٍّ) معاهدٍ أو مستأمن (ثمانمئة درهمٍ) روي (١) عن عمرَ (٢) وعثمانَ (٣) وابنُ مسعود (٤) ﵁. وجراحه بالنسبة. (ونساؤهم) أي: نساءُ أهلِ الكتابِ، والمجوسِ، وعَبَدَةِ الأوثان، وسائرِ المشركين (على النِّصف) من ذُكرانهم (كـ) دَية نساءِ (المسلمين) لما في كتابِ عمرو بنِ حَزْم: "دِيَةُ المرأةِ على النِّصفِ من دِيَةِ الرَّجُل" (٥) ويستوي ذَكرٌ وأنثى فيما يوجبُ دونَ ثُلُثِ الدِّية. ودِيَة خُنثى مشكلٍ نصفُ كلٍّ منهما. (ودِيَةُ رقيقٍ) ذكرًا كان أو أنثى، ولو مُدَبَّرًا أو مكاتبًا (قيمتُه) عَمْدًا كان القتلُ أو خطأً؛ لأنَّه متقَوَّم، فضُمن بقيمتِه بالغةً ما بلغتْ، كالفرس. (وفي جراحِه) أي: الرقيقِ (مما نقَصَه) الجرحُ (إن لم يكن) الجرحُ (مقدَّرًا من حُرٍّ) فإنْ كان مقدَّرًا، وجبَ قِسطُه من قيمتِه، ففي يدهِ نصفُ قيمتِه، نقص بالجناية أقلُّ من ذلك أو أكثر. وفي أنفهِ قيمتُه كاملةً. (و) يجبُ (في جنين) حُرٍّ (ذكرٍ أو أنثى) إذا سقط مَيتًا بجنايةٍ على أمِّه عَمْدًا أو خطأ.

стр. 1298

غُرَّةٌ، عبدٌ أو أمةٌ، قيمتُها عُشرُ دِيَةِ أمِّه إنْ كان مملوكًا، ويتعلَّقُ أرشُ جنايةِ قِنٍّ برقبتِه إنْ لم يأذنْه سيِّدُه فيَفديه، أو يبيعُه فيها، أو يسلِّمُها لوليِّها. فصل وما في الإنسانِ منه شيءٌ واحدٌ، كأنف، وذَكَرٍ، ولسانٍ، ففيه الدِّيةُ. وما فيه منه شيئَان، كالعيَنَيْن (غُرَّةٌ) أي: (عبدٌ أو أمةٌ، قيمتُها عُشرُ دِيَةِ أمِّه) [وتورَثُ عنه، كأَنَّه سقَط حيًّا ثمَّ مات، ولا حقِّ فيها لقاتلٍ] (١)، ويجبُ في جنينٍ عُشرُ قيمةِ أمِّه (إنْ كان) الجنينُ (مملوكًا) وتُقَدَّر حرَّةْ حاملٌ برقيقٍ أمةً (٢)، ويؤخذُ عُشرُ قيمتِها يومَ جنايةٍ عليها نَقدًا. وإن سقَط حيًّا لوقتٍ يعيشُ لمثلِه، ففيه إذا مات ما في مولودٍ. (ويتعلَّق أرشُ جنايةِ قِنٍّ) خطأً أو عمدًا لا قَودَ فيه كجائفة، أو فيه قَوَدٌ واختير المال، أو أتلف مالًا (برقبتِه ان لم يأذنْه سيِّدُه) في ذلك (فـ) يخيَّر السيد بين أنْ (يَفديه) بأرشِ جنايتِه إنْ كان قدرَ قيمتِه فأقلَّ (أو يبيعُه فيها، أو يسلِّمُها) أي: الرقبةَ، كذا بخطِّه. والأنسبُ بالضمائرِ السَّابقة أنْ يقال: أو يسلِّمه أي: الجاني (لوليِّها) أي: الجناية. وإنْ كانت بإذن السيِّد، فداه بأرشِها كلِّه. فصلٌ في دِيَات الأعضاء ومنافِعها (وما في الإنسان منه شئٌ واحدٌ، كأنفٍ) ولو من أخشَمَ (٣) أو معوَجًّا (وذَكَرٍ، ولسانٍ) ولو مِنْ صغيرٍ (ففيه) إذا أتلف (الدِّيةُ) أي: ديةُ تلكَ النَّفْس التي قُطع منها على التَّفصيلِ السابق. (وما فيه) أي: الإنسانِ (منه شيئَان، كالعينَين) ولو مع حَوَل أو عَمَشٍ (٤)

стр. 1299

والأذنَيْن واليدَيْن، ففيهما الدِّيةُ، وفي إحداهما نصفُها، وفي المنخرَيْن [ثلثا] (١) الدِّيةِ، وفي الحاجِزِ بينهما ثُلُثُها، وفي الأجفانِ الدِّيةُ، وفي أحدِها رُبُعُها، وفي أصابعِ اليَدَيْن أو الرِّجْلَيْن الدِّيةُ، وفي كلِّ أصبع، عُشرُها، وفي أنملةِ إبهامٍ نصفُ عُشْرِها، وأنملةِ غيرِه ثلثُ عُشرِها. وفي كلِّ سِنٍّ خمسٌ من الإبِل، وفي كلٍّ مِنْ مَنْفعةِ سَمْعٍ، وبصرٍ، وشَمٍّ، وذوقٍ، وكلامٍ، وعقلٍ، ومنفعةِ مَشْيٍ، وأَكْلٍ، ونِكاحٍ، وعدمِ استمساكِ بولٍ أو غائطٍ، الدِّيَةُ، وفي كل من الشُّعور الأربعةِ الدِّيةُ، وهي: شَعَرُ رأسٍ، ولحيةٍ، وحاجبَيْن، وأهدابِ عينَيْن، (والأذنين) ولو مع صَمَم (واليدين) والرِّجْلَين (ففيهما الدِّيةُ، وفي إحداهما نصفُها) أي: نصفُ ديةِ تلك النَّفس (وفي المنخَريْن) بفتحِ الميمِ، وقذ تُكسر إتباعًا للخاءِ المعجمة (ثلثا الدِّيةِ) وسقَط من خطِّ المصنِّف ذِكْرُ الثلثين، ويتعيَّن إثباتُهما؛ ليوافق "المنتهَى" (٢) وغيرَه (وفي الحاجِزِ بينهما ثُلُثُها) لاشتمالِ المارِن على ثلاثةِ أشياءَ: منخَرَين وحاجزٍ، فوجب توزيعُ الدِّيةِ على عَدَدِها (وفي الأَجْفانِ) الأربعةِ (الدِّيةُ، وفي أحدِها) أي: الأجفانِ (رُبعُها، وني أصابعِ اليدين أو الرِّجْلَين الدِّيةُ، وفي كلِّ أصبع) من يدٍ أو رِجْلٍ (عُشرُها، وفي أنملة إبهامِ) يدٍ أو رِجْلٍ (نصفُ عُشرِها) أي: الدِّيةِ (و) في (أنملةِ) أصبعِ (غيرِه) أي: غيرِ الإبهام (ثلثُ عُشرها، وفي كلِّ سِنٍّ) أو نابٍ أو ضرسٍ ولو من صغيرٍ (خمسٌ من الإبل، وفي كلٍّ مِن مَنْفعةِ سمْعٍ، وبَصَرٍ، وشَمٍّ، وذَوقٍ، وكلامٍ، وعقلٍ) الدِّيةُ كاملةً (و) كذا في (منفعةِ مَشي، و) منفعةِ (أَكلٍ، و) منفعةِ (نكَاحٍ) الدِّيةُ (و (٣) عدمِ استمساكِ بَولٍ أو غائطٍ الدِّيةُ، وفي كلّ) واحدٍ (من الشُّعورِ الأربعةِ الدِّبةُ وهي: شَعَرُ رأسٍ، ولحيةٍ، وحاجبَيْن (٤)، وأهدابِ عَينَيْن) وفي

стр. 1300

وما عادَ، سقطَ ما فيه، وفي عينِ أعْوَرَ ديتُه (١) كاملةً، فإنْ قَلَعَ عَيْنَ صحيحٍ تماثِلُ صحيحتَه عمْدًا، فعليه ديةٌ كاملةٌ ولا قِصاصَ. فصل وفيما دون المُوضِحَةِ حاجبٍ نصفُ الدِّيةِ. وفي هُدْب رُبعُها. وفي شاربٍ حكومةٌ. (وما عاد) من تلك الشعورِ (سقطَ ما) وجَب (فيه) وإنْ ترك من لحيةٍ ونحوِها ما لا جَمال فيه، فدِيةٌ كاملةٌ. (و) يجبُ (في عينِ أعْوَرَ دِيتُه) أي: الأعور (كاملةً) قَضى به عمرُ (٢) وعثمانُ (٣) وعليٌّ (٤) وابنُ عمر (٥) ﵁. (فإن قلَع) الأعورُ (عيْنَ صحيحِ) العينين، وكانت التي قلعها (تماثلُ صحيحتَه عمْدًا، فعليه ديةٌ كاملةٌ ولا قِصاصَ) روي عن عمرَ (٦) وعثمانَ (٧) ﵄. وفي يدِ الأقطعِ أو رِجْلهِ نصفُ الدِّيةِ كغيره. فصلٌ في الشِّجاج وكسرِ العظام الشَّجَّةُ في الوجه والرأس خاصَّةً (و) يجبُ (فيما دونَ المُوضِحَةِ) من حارصةٍ تحرصُ، أي: تشقُّ الجلدَ قليلًا ولا تُدميه، وبازالةٍ: داميةٍ يسيل منها الدَّم (٨). وباضعةٍ: تَبْضَع اللَّحمَ، أي: تشقُّه بعدَ الجلد. ومتلاحمةٍ: تغوصُ في اللَّحم.
следующие страницы →