← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1270

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائد

Полный текст (1 389 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

أو ذاتِ ذؤابةٍ، - بفتح الكاف- أو كَوران، وإن لم يكنْ لها ذُؤابة. (أو) أي: وعلى عِمامة (ذاتِ) أي: صاحبةِ (ذؤابةٍ) بضمِّ المعجمة، بعدَها همزةٌ مفتوحة، وهي طرفُ العِمامة المرخيُّ (١). أَشبهت الطاقيةَ والكلتة (٢)، وهي منهيٌّ عن لُبْسها. وقد رُوي أنَّ النبيَّ ﷺ أَمرنا بالتلحِّي (٣) ونهى عن الاقتعاط. رواه أبو عبيد. والاقتعاط: ألَّا يكونَ تحتَ الحنكِ منها شيءٌ. قال عبد الله: كان أبي يكره أنْ يعتمَّ الرجلُ بالعِمامة ولا يجعلَها تحت حنكِه. فلا يُباحُ المسحُ عليها مع النهي، ولا يتعلَّق بها رخصة. وقد رُوي عنه أنَّه كَرِهَه كراهةً شديدة، وقال: إنَّما يعتمُّ مِثلَ هذا اليهودُ والنَّصارى. قال في "الفروع" (٤): وكره الإمامُ أحمدُ لُبْسَ غيرِ المحنَّكة، والأقربُ أنَّها كراهةٌ لا ترتقي إلى التحريم. واختار الشيخُ تقيُّ الدين (٥) جوازَ المسحِ على العِمامة الصمَّاءِ أيضًا ولو لم تكنْ محنَّكة، وقال: هي كالقلانس المبَّطنة وأَولى؛ لأنَّها في السَّتر ومشقَّة النزعِ لا تقصُرُ عنها. والمذهب الأوَّل. وإذا كانت محنَّكة، جاز المسحُ عليها، سواءٌ كان لها ذُؤَابةٌ أم لم يكنْ؛ لأنَّ هذه عِمَّةُ المسلمين على عهدِه ﷺ ، وهي أكثرُ سَتْرًا، ويشقُّ نزعُها. قال القاضي: وسواءٌ كانت صغيرةً أو كبيرةً؛ لأنَّها تفارق عمائمَ أهلِ الكتاب. وان لم تكن محنَّكةً أو ذاتَ ذُؤابةٍ، لم يجز المسحُ عليها، وهي الصَّمَّاء. والذُّؤابة، بضمِّ الذال … إلخ، قال الجوهريُّ (٦): هي من الشَّعر. وهي النَّاصية، أو منبتُها من الرَّأس. والمراد بالذُّؤابة هنا العِمامةُ المَرخيُّ منها شيءٌ، سمِّي بذلك مجازًا. دنوشري وزيادة. (أو ذاتِ ذؤابةٍ) والأفضلُ في الذؤابةِ أن تكونَ قَدْرَ شِبرٍ، فلو كانت أكثرَ، فلا بأس،

стр. 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإن لم تكنْ محنَّكةً، قال الإمام أحمدُ في روايةِ الأثرم وغيرِه: ينبغي أن يرخيَ خَلْفه من عمامته، كما جاء عن ابن عمرَ أنَّه كان يعتمُّ ويرخيها بين كتفيه (١). وعن ابن عمر قال: عمَّم النبي ﷺ عبدَ الرَّحمنِ بعمامةٍ سَوْداءَ، وأرخاها من خَلْفِه قَدْرَ أربعِ أصابع (٢). فلا يصحُّ المسحُ على عمامة صمَّاء (٣). رُوي أنَّ ذؤابة ابنِ الزبيرِ كانت تبلغُ سُرَّتَه، أو ووسطَه (٤). وأمَّا محلُّها، فالسُّنَّةُ أن تكونَ خلفَه. وأمَّا ما يفعله بعضُ الناسِ من إخراج طرفِ العمامةِ عند انتهاءِ لفِّها قدرَ الإِصبعِ، فليس بذؤابة، فلا تخرجُ به العِمامةُ عن الصمَّاء. ولو جعل في عمامةٍ خِرقةً وأَرخاها ذؤابةً، فقال ابنُ عبدِ الهادي: ظاهرُ كلامِهم لا فرقَ. والسنَّة في العِمامة أن تكونَ بيضاءَ. ويجوز أن تكونَ خضراءَ أو سوداءَ. وأمَّا العِمامةُ الزرقاءُ والحمراءُ والصفراءُ، فيُكرهُ لُبسُها؛ لأنَّ ذلك زِيُّ اليهودِ والنصارى والسامرة. ولُبْسُ الطائفةِ الأحمديَّةِ العِمامةَ الحمراء الأولى (٥) … فلا يمنع كونه زِيَّ مَن ذكر. انتهى ما وجدته بخطِّ الوالد. (فلا يصحُّ المسحُ على عمامة صماء) هذا محترز قوله: "محنكة" أو ذات ذؤابة (٦) … ساترة للمعتاد.

стр. 353

ساترةٍ للمعتادِ لرَجُلٍ. (ساترةٍ) بالجرِّ، صفةٌ بعد صفة لـ "عمامة". يعني أنَّه لابدَّ في العِمامةِ من أن تكونَ ساترةً (للمعتاد) سترُه من الرأس؛ فلا يضرُّ كَشْفُ مقدَّم الرَّأسِ، والأذنين، وجوانبِ الرَّأس. ولابدَّ من كونها (لرجُلٍ) المرادُ به الذَّكَر، كبيرًا كان أو صغيرًا، فلا يصحُّ مسحُ أنثى وخنثى عليها، ولو لبساها لضرورةٍ نحوِ بَرْدٍ. ولابدَّ من كونها مباحةً أيضًا، فلا يصحُّ المسحُ على مغصوبةٍ وحريرٍ. الشرط الثاني: سَترُ العِمامةِ من الرأس غيرَ ما العادةُ كشفُه، كمقدَّم رأسِه، وجوانبِه، والأُذنين؛ لأنَّه جرت العادةُ بكشفِه، فيكفي عنه؛ لمشقَّة التحرُّز عن مِثلِه، بخلاف خَرقِ الخفِّ الذي لا ينضمُّ بلُبسه. ولا يجب مسحُ ما جَرَت العادةُ بكشفه مع العمامةِ؛ لأنَّ العمامةَ نابَتْ عن الرأسِ، فانتقل الفرضُ إليها وتعلَّقَ الحكمُ بها، ولأنَّ الجمعَ بينهما يُفضي إلى الجمعِ بين البَدَلِ والمبدَل في عضوٍ واحد، فلم يَجُزْ من غيرِ ضرورة، كالخفِّ، لكنه مستحبٌّ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ مسح على عمامته وناصيته، في حديث المغيرةِ، وهو حديثٌ صحيح. دنوشري. (ولابدَّ من كونها) أي: ويشترطُ أن تكونَ لرَجُل إلخ (لِرَجُل) الشرط الثالثُ: كونُها على ذَكَرٍ، فلا يصحُّ المسحُ على عمامةِ المرأةِ؛ لأنَّها منهيَّةٌ عن التشبُّه بالرِّجال، فكانت محرَّمةً في حقِّها، فلا تَترخَّص معه. قال في "الفروع" (١): ولا تَمسح امرأةٌ على عمامة. ويُشترط أيضًا مع ما ذكره أن تكونَ العمامةُ مباحةً، فلو كانت مغصوبةً أو حريرًا، لم يصحَّ المسحُ عليها ولو لَبِسها للضَّرورة، كما ذكره في "الإنصاف". قال في "الرِّعاية" -نقلًا عن "الإنصاف" (٢) -: وإن لَبِسَ عمامةً فوق عِمامةٍ لحاجة، كبرد أو غيرِه، قبل حَدَثِه وقبل مسحِ السُّفلى [مَسَحَ العليا التي بصفة السُّفلى] لأنَّهما صارا كالعمامةِ الواحدة، وإلَّا فلا، كما لو تَرَكَ فوقها مِنديلًا أو نحوَه. فإنَّه لا يصحُّ المسحُ عليه. ويجب مسحُ أَكثرِ العمامةِ؛ لأنَّها

стр. 354

وخُمُرِ نساءٍ مدارةٍ تحت حُلوقِهنَّ (و) يصحُّ المسحُ على (خُمُر نساءٍ) جمعُ خِمار -ككِتَاب وكُتُب- وهو ثوبٌ تغطِّي به المرأةُ رأسَها (١) (مدارةٍ) تلكَ الخُمُر (تحت حُلوقِهنَّ) أي: النساء؛ لأنَّ أمَّ سلمةَ ﵂ كانتْ تمسحُ على خمارها. ذَكَره ابنُ المنذر (٢) ممسوحةٌ على وجه البَدَلِ، فأجزأَ بعضُها، كالخُفِّ. ويختصُّ ذلك بأَكوارها، وهي دوائرُها. قاله القاضي (٣). فإنْ مسح وسطَها فقط، أَجزأَه في وجهٍ، كما يُجزئ بعضُ دوائرِها. وعنه: يجب استيعابُها؛ قياسًا على مسحِ الرأس. وقيل: يُجزئ مسحُ بعضِها. والصحيحُ الأوَّلُ. قال في "الفروع" (٤): ويُجزئ مسحُ أكثرِ العمامةِ، على الأصحِّ. دنوشري وزيادة. (ولابدَّ من كونها مباحةً) أي: ويُشترط أن تكونَ … إلخ. (ويصحُّ المسحُ) أيضًا (على خُمُرِ نساءٍ … مُدارةٍ … تحت حلوقِهنَّ) في إحدى الرِّوايتين. قال في "الإنصاف" (٥): وهو المذهبُ، وصحَّحه في "التَّصحيح" (٦)، والمجدُ في "شرح الهدايةِ". (وكانت أُمُّ سَلَمةَ تمسحُ على خِمارها. ذكره ابنُ المنذر) وفي لفظٍ للإمام أحمدَ: أنَّ النبي ﷺ قال: "اِمسحوا على الخفَّين والخِمار" (٧) ولأنَّه ساترٌ يَشُقُّ نزعُه، أَشبهَ المحنَّكةَ. وعُلم من قولِه: "مدارةٍ تحت حلوقِهنَّ" أنَّ خِمارَ المرأةِ إذا لم يكنْ مدارًا تحتَ حلقِها، لا يصحُّ المسحُ عليه. كما أنَّه لا يصحُّ المسحُ على قلانِسَ ولو محبوساتٍ تحت حلقِه.

стр. 355

في حَدَثٍ أصغَرَ، يومًا وليلةً لمقيمٍ، فلا يجوز المسحُ على الوقاية؛ لأنَّها كطاقيَّة الرَّجل لا يشقُّ نزعُ واحدة منهما. وإنَّما يصحُّ المسحُ على جميعِ ما تقدَّم (في حَدَثٍ أصغرَ) لا أكبرَ؛ لحديث صفوان قال: "أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أنْ لا ننزعَ خِفافنا ثلاثةَ أيامٍ ولياليهنَّ إلَّا من جنابة" (١). وقولُه: (يومًا وليلة) ظرفان للمَسْحِ، يعني أنَّه يصحُّ المسحُ على الخفِّ ونحوِه، [وعلى العِمامةِ] (٢) والخُمُرِ مدَّةَ يومٍ وليلة (لمقيمٍ) وعاصٍ بسفره، أو دونَ المسافة والقلانسُ: مبَّطناتٌ تُتَّخذ للنَّوم. والدَّنِّيَّات: قلانسُ كِبَارٌ كانت القضاةُ تَلبَسُها. قال في "مجمع البحرين": هي على هيئةِ ما تتَّخذه الصُّوفيةُ الآن. وقال في "الإنصاف": لا يباحُ المسحُ عليها، وهو المذهبُ (٣). قال في "الفروع" (٤): ولا يمسحُ قلنسوة. ووجهُ المذهبِ أنَّ القَلَنْسُوةَ لا يشقُّ نزعُها، فلم يَجُز المسحُ عليها. ولا يصحُّ المسحُ أيضًا على لَفَائف، جمع لِفَافة: وهي خِرَقٌ تشدُّ على الرِّجل من غيرِ خياطة، سواءٌ كان تحتَها نعلٌ، أَوْ لا، ولو مع مشقَّةٍ في الأصحِّ. دنوشري مع زيادة. (لا يشقُّ نزعُ واحدةٍ منهما) أي: مِن وقايةِ المرأةِ وطاقيَّةِ الرَّجُل، إلَّا مِن جَنابةٍ، فإنَّنا نَنزعُ الخفَّ وغيرَه. (في حَدَثٍ أَصغَرَ) متعلِّقٌ بقوله: "يصحُّ المسحُ على خفٍّ" أمَّا الحدثُ الأكبرُ، فلا يصحُّ المسحُ عليه، بل يخلعه. (يومًا وليلةً لمقيمٍ) ولو عاصيًا بإقامة، كمَن أَمَره سيِّدُه بسفر، فأَبى أنْ يسافرَ. ويمسحُ

стр. 356

وثلاثةً بلياليهنَّ، بسفرِ قَصْرٍ. (وثلاثة) أيامٍ (بلياليهنَّ، بسفرِ قَصْرٍ) أي: في سفرٍ تُقصَر فيه الصلاةُ -بأنْ كان مباحًا- مسافتُه يومان فأكثر، كما سيجيءُ في بابه؛ وذلك لما روى شُريحُ بنُ هانئ (١) قال: سألتُ عائشةَ عن المسحِ على الخفِّين، فقالتْ: سلْ عليًّا؛ فإنَّه كان يسافرُ مع النبيِّ ﷺ . فسألتُه، فقال: قال رسولُ الله ﷺ : "للمسافرِ ثلاثةُ أيَّامٍ ولياليهنَّ، وللمقيم يومٌ وليلة" رواه مسلم (٢). ويخلعُ عند انقضاءِ المدَّةِ، فإن خاف، أو تضرَّر رفيقُه بانتظاره، تيمَّم، فلو مسح وصلَّى، أعاد. نصَّ عليه. ويمسح المدَّةَ المذكورةَ ولو نحو مستحاضةٍ. أيضًا عاصٍ بسفره يومًا وليلةً، تنزيلًا للعاصي بالسَّفرِ أو في السفرِ منزلةَ المقيم، فلا يتجاوزانِ اليومَ والليلة. (وثلاثةَ أيامٍ بلياليهنَّ) أي: ويمسحُ المسافرُ ثلاثةَ أيامٍ بلياليهنَّ، ولو مستحاضةً ونحوها. وإنَّما أَنَّث "لياليهِنَّ" ولم يقل ﵀: لياليها؛ لِمَا في الأيام من معنى الجمعية، أو أنَّها اقترنت بلفظ الليلةِ، فاكتسبت التأنيثَ منه، كقول بعضِهم: كَمَا شَرِقَت صدرُ (٣) القناةِ من الدَّمِ وكقوله تعالى: ﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ١٨٤]. وهذه المدةُ لمن (بسفرِ قَصْرٍ) لم يَعْصِ به. فإن كان دون مسافةِ القصرِ أو محرَّمًا، مَسَحَ كالمقيم؛ لأنَّه في حكمه، وجَعْلًا لهذا السَّفرِ كعدمه. وحينئذٍ يخلعُ عند انقضاءِ المدَّةِ. وقيل: يمسحُ العاصي بسفرِه كغيره. ذكره ابنُ شهاب (٤). وقيل: لا يمسحُ أصلًا؛ عقوبةً له. والأوَّلُ المذهبُ. ولا فرقَ بين ما إذا أَحدثَ

стр. 357

وعلى جبيرةٍ وابتداءُ مدَّةٍ من حَدَثٍ بعد لُبس إلى مثله من الثاني في حقِّ المقيم، أو الرابعِ في حقِّ المسافر، فلو مَضَتِ المدَّةُ، ولم يمسحْ فيها، خَلَع. (و) يصحُّ المسحُ (على جبيرةٍ) وهي أخشابٌ، أو نحوها تُربَطُ على كَسْرٍ، أو ومسحَ في السفر، أو سافَرَ بعد حَدَثٍ وقبل مسحٍ في الحَضَر، فإنَّه يمسحُ ثلاثةَ أيامٍ بلياليهنَّ في المسألتين؛ لأنَّ المسحَ لم يوجدْ منه إلَّا في السفرِ، فتعلَّق الحكمُ به. ولا عِبرةَ بوجود الحدثِ في الحضرِ إلَّا من حيث ابتداء مدَّة المسحِ فقط. قال في "المبدع": لو مسحَ إحدى رِجلَيه في الحضرِ والأخرى في السفرِ، يتوجَّه لنا خلافٌ. وقواعدُ المذهبِ تقتضي أَنَّه لا يزيدُ على مسحِ مقيمٍ؛ تغليبًا للأصل. دنوشري مع زيادة. قوله: (وابتداء مدَّة) أي: وقتُ المسحِ على الخفِّ وما في معناه (من حدثٍ بعد لبس إلى) مثل الحدثِ من اليوم (الثاني) وهو انتهاء اليومِ والليلةِ؛ لأنَّها عبادةٌ مؤقَّتةٌ، فاعتُبر أَوَّلُ وقتِها من حين جواز فعلِها، كالصلاةِ. فلو مضى من الحدثِ يومٌ وليلةٌ، أو ثلاثةٌ إنْ كان مسافرًا، ولم يمسح، انقضت المدَّةُ، ولَزِمه الخَلعُ. وما قبلَ الحدثِ لا يُحسب من المدَّة، فلو بقيَ بعدَ لُبْسِه يومًا وليلةً على طهارةِ اللُّبسِ، ثمَّ أَحدثَ، استباحَ بعدَ الحدثِ المدَّةَ؛ لأنَّ الزمانَ الذي يحتاجُ فيه إلى المسحِ هو الحدثُ، ولا يحتسبُ بالمدَّة الماضيةِ؛ لأنَّها قبلَ الحدث. وانتهاؤها مثل جوازِ مسحِه بعد حَدَثِه. فلو مضت المدَّةُ من بعد حدثٍ بعد لُبسٍ ولم يمسحْ فيها، لم يَخلعْ (١). (ويصِحُّ المسحُ على جبيرة) مطلقًا، سواءٌ كانت على جُرحٍ أو كسرٍ. نصَّ عليه؛ لحديثِ صاحبِ الشَّجَّةِ (٢)، ولأنَّه لا يشقُّ المسحُ عليها كلِّها، بخلاف الخفِّ، ولأنَّه مسحٌ للضَّرورة، أَشبهَ التيمُّمَ. هذا إذا كانتْ في محلِّ الفرضِ، فإن كان بعضُها في غير محلِّه، غَسَلَ ما حاذَى محلَّ الفرضِ. نصَّ عليه، وظاهرُه يقتضي استيعابَها بالمسح، وأَنَّه لا إِعادةَ

стр. 358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المشهورُ؛ لأنَّه مسح على حائلٍ وُضع على طهارةٍ، فأَجزأَ من غيرِ تيمُّمٍ معه، كمسح الخفِّ، بل أَوْلى؛ إذ صاحبُ الضرورةِ أَحقُّ بالتَّخفيف. والروايةُ الثانيةُ: يتيمَّم معه؛ لظاهرِ قصَّةِ صاحبِ الشجَّة. وضُعِّف بأنَّه يحتملُ أنَّ "الواو" فيه بمعنى "أو"، ويحتملُ أنَّ التيمُّمَ فيه لشدِّ العِصابةِ على غيرِ طهارة، هذا إذا لم يتعدَّ شدُّها محلَّ الحاجة، فلو تعدَّى شدُّها محلَّ الحاجة -وهو محلُّ الكسرِ أو الجُرحِ وما لابدَّ مِن وضعِها عليه؛ لأنَّها لا توضعُ إلَّا على طرفَي صحيحٍ، ليرجعَ الكسرُ- وَجَبَ نزعُها وغسلُ ما زادَ على محلِّ الحاجة. كما لو شدَّها أيضًا على ما لا كسرَ فيه؛ لأنَّه إذا لم يَنزِعْها، يكون تاركًا لغَسل ما يُمكنه غسلُه من غيرِ ضرر، ولأنَّ موضعَ الحاجة يتقيَّد بقَدره، فيجبُ نزعُ الزائدِ، فإذا لم ينزعْها، لم يصحَّ المسحُ عليها. فإنْ خاف الضَّررَ مِن نزعها، مَسَحَ قَدْرَ الحاجةِ وتيمَّم لزائد، ولم يُجزئُه مسحُه على المذهب؛ لعدم الحاجةِ إليه. والحاصلُ أنَّه يجبُ المسحُ على الجبيرةِ ولو بسفرِ معصية، وفي نحوِ حَدَثٍ أَكبرَ إذا وضعت على طهارةٍ ولم يتجاوز المحلَّ إلَّا بما لابدَّ من وضع الجبيرةِ عليه؛ لأنَّها إنَّما توضعُ على طرفَي الصحيحِ. وإنْ وضعتْ على غير طهارةٍ وخيف نزعُها، كفى تيمُّمٌ، ولو عمَّت محلَّه. وإنْ وضعتْ على طهارةٍ وتجاوزت المحلَّ، وخيف نزعُها، تيمَّمَ لزائدٍ، ومسح غيرَه، وغسل الصَّحيحَ. "مسألة": تفارق الجبيرةُ الخفَّ مِن أَوجُه: الأَوَّل: أنَّه لا يجوز المسحُ عليها إلَّا عند الضرورةِ بنزعها. الثاني: أنَّه يجب استيعابُها. الثالث: أنَّ المسحَ عليها مقيَّدٌ بالحَلِّ أو البُرء، وأنَّه يمسحُ عليها في الكبرَى والصُّغرى. الرابع: أنَّه يجوزُ أن تكونَ الجبيرةُ من خِرَقٍ ونحوِها.

стр. 359

لم تتجاوزْ قَدْرَ حاجةٍ، ولو في أكبرَ نحوه؛ سُمِّيت بذلك تفاؤُلًا؛ لحديثِ جابرٍ عنه ﷺ في صاحب الشَّجَّة: "إنَّما كان يكفِيْه أن تيمَّمَ، وَيعْضِدَ أو يَغصِبَ على جُرحه خرقةً، ويمسحَ عليها، ويغسلَ سائرَ جَسَدِه" رواه أبو داود (١). إن (لم تتجاوز) تلكَ الجبيرةُ (قدرَ حاجةٍ) وهو موضعُ الكَسْرِ ونحوه، وما لابدَّ من وَضْعِ الجبيرة عليه من الصحيح؛ لأنَّه محلُّ حاجة، فتقيَّد بقدرها. ويجزئُ المسحُ بلا تيمُّم، وحديثُ صاحبِ الشَّجَّة يحتمل أنَّ "الواو" فيه بمعنى "أو"، ويحتمل أنَ التيمُّم فيه لشَدِّه العصابةَ على غيرِ طهارة. وعُلم منه أنَّه لا يمسحُ عليها حيثُ تجاوزت قدرَ الحاجة، بل يجبُ نزعُها. فإن خاف ضررًا، تيمَّمَ لزائدٍ، ومسح قدرَ الحاجة، وغَسَل الباقيَ، فيجمع إذَنْ بين الثلاثة. ويمسحُ على الجبيرة (ولو في) حَدَثٍ (أكبرَ) لحديثِ جابر (٢)، ولأنَّ الضررَ يلحقُ بنزعها؛ بخلاف نحوِ الخُفِّ. الخامس: أنَّ المسحَ عليها عزيمةٌ؛ فيجوزُ بسفر المعصية. السادس: أنَّه لا يُشترط فيها سَترُ محلِّ الفرضِ. والخفُّ بخلاف ذلك كلِّه. دنوشري مع زيادة وإيضاح. (ويغسلُ سائرَ جسدِه) أي: في الجنابة (ونحوِه) أي: الجُرح. (من الصحيح) بيانٌ لما لابدَّ من وضع … إلخ، وهو ما أَحاطَ به ممَّا لا يُمكن الشدُّ إلا به. (يَحتملُ أنَّ "الواو" فيه) أي: في قوله: "ويمسح". (بل بجبُ نزعُها) كما لو شدَّها على ما لا كسرَ ولا جُرحَ فيه إن لم يَخَفْ تَلَفًا (فإن خاف) إلخ.

стр. 360

إلى حَلِّها، إذا لبس الكلَّ ولا يتقدَّر مسحُ الجبيرة بمدَّة، بل يمسحُ عليها (إلى حَلِّها) أي: نزعِها؛ لأنَّ مسحَها للضرورة، فيقدَّر بقدرها، وهي داعيةٌ إلى مسحها إلى حَلِّها، فقُدِّر به، وبرؤها كحلِّها، بل أَولى. ومحلُّ صحَّةِ المسْحِ على ما تقدَّم (إذا لبس الكلَّ) من الخفِّ ونحوِه، والعمامةِ، (إلى حلِّها) متعلِّقٌ بقوله: "ويصحُّ المسحُ على الجبيرة". إذا علمتَ ما يصحُّ المسحُ عليه، فمنه ما لا يتقدَّر بزمنٍ، ومنه ما يُقدَّر بزمن، وأَشارَ إلى الأوَّل بقوله: "إلى حَلِّها" أي: إلى حَلِّ جبيرةٍ أو بُرءِ ما تَحتها، ولو زادت مدَّتُها على مدَّة المسحِ على الخفِّ للمقيمِ والمسافر؛ لأنَّ المسحَ عليها للضَّرورة، وما كان كذلك، فإنَّه يتقدَّرُ بقَدرها، فيستمرُّ جوازُ المسحِ إلى حلِّها؛ للضَّرورة الداعيةِ إلى ذلك، بخلاف غيرِها. وقيل: يمسحُ على ما عدا الجبيرةِ كالجبيرة. يعني: إلى حينِ نزعِ ذلك الممسوحِ. قال في "الفروع": واختاره (١) شيخُنا (٢). وبه قال مالكٌ. فتستمرُّ مدَّةُ المسحِ إلى خَلْعه. والمذهبُ الأوَّلُ. ولا يمسحُ في الطهارةِ الكبرى غيرَ الجبيرة، فلا يمسحُ فيها على الخفَّين، ولا على العِمامة والخمارِ؛ لما روى صفوانُ بن عسَّالٍ قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ إذا كنَّا مسافرين أو سَفْرًا- ألَّا نَنزعَ خِفافَنا ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهنَّ إلَّا مِن جَنابة. رواه الترمذي وقال: حديثٌ حسنٌ (٣). فلا مَدخلَ لحائلٍ في الطهارةِ الكبرى إلَّا الجبيرة؛ لأنَّ المسحَ على الخفَّين ونحوِهما ثَبَتَ على خلاف القياسِ وفي الوضوءِ، فلا يُقاس عليه الجنابةُ. وإنَّما جاز المسحُ على الجبيرةِ في الطهارةِ الكبرى؛ لأنَّه مسحٌ أُبيح للضَّرورة في الطهارةِ الكبرَى والصُّغرى. دنوشري وزيادة.

стр. 361

بعد كمالِ طهارةٍ بماءٍ. والخُمُر، والجبيرة (بعد كمال طهارةٍ بماء) لما روى أبو بَكْرة (١): أنَّ النبيَّ ﷺ رخَّص للمسافر ثلاثةَ أيام ولياليهنَّ، وللمقيم يومًا وليلةً، إذا تطهَّر فلبس خفَّيه أن يمسحَ عليهما. رواه الشافعيُّ وابنُ خزيمة والطبرانيُّ (٢)، وحسَّنه البخاريُّ (٣) وقال: هو (بعد كمالِ طهارةٍ بماءٍ) من إضافةِ الصفةِ إلى الموصوفِ. أي: بعد الطهارةِ الكاملةِ. هذا هو الشرطُ الثامنُ من شروط المسحِ على الخفَّين وما في معناه. يعني: أنَّه يشترطُ لصحَّة المسحِ لجميع ما يُمسحُ عليه مِن خفٍّ وجبيرةٍ وعِمامةٍ وخُمُرٍ، تقدُّمُ كمالِ طهارةٍ. فلو لَبِسَه قبل كمالِ الطهارةِ، لم يصحَّ المسحُ؛ لأنَّ كلَّ ما يشرطُ له الطُّهرُ يشترطُ تقدُّمُه عليه بكماله، كالوضوءِ للصلاة، والطوافِ، ومسِّ المصحفِ، ولأنَّه إذا انتفى الشرطُ، انتفى المشروطُ. ومِن صُوَرِ اللُّبس على الحَدَث قبل كمالِ الطهارةِ أنْ يَغسلَ إحدى رجلَيه ويُدخلَها الخفَّ، ثم يغسلَ الأُخرى ويدخلَها إيَّاه؛ فإنَّ أوَّلَ اللُّبس لم يكن على الطُّهر الكاملِ. نعم لو نزعَ الذي لَبِسَه أوَّلًا، ثمَّ أعاد لُبْسَه وهو على طهارتِه، جازَ المسحُ عليه إذا أَحدثَ من غيرِ احتياجٍ إلى نزعِ الثاني وإعادةِ لُبسه؛ لكمال الطُّهرِ حين اللُّبس المعتادِ والآخَرُ ملبوسٌ على كمال طهارةٍ، فيتحقَّق الشرطُ فيهما جميعًا، فيصحُّ المسحُ حيئنذٍ. ومن صُوَر اللُّبسِ على الحدثِ قبل كمالِ الطهارةِ أن ينويَ رفعَ الحدثِ عن القدمين، ثم يَغسلَهما ويُدخلَهما فيه، ثم يتمَّ طهارته، لم يَجُز المسحُ؛ لما تقدَّم. ولابدَّ أن تكونَ الطهارةُ بماءٍ، فلو لَبِسهما بعد طهارةِ تيمُّمٍ، لم يصحَّ المسحُ عليهما؛

стр. 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . صحيحُ الإسناد. والطُّهر المطلقُ ينصرفُ إلى الكامل، ولو مسحَ فيها على حائلٍ، أو تيمَّم لجُرْح. وعُلم منه أنَّه لا يمسحُ على حائل لَبِسه على طهارةِ تيمُّمٍ، وأنَّه لو غَسَلَ رِجْلًا، فأدخلها الخفَّ قبل غَسْلِ الأخرى، خلع، ثمَّ لبس بعد غَسْلِ الأخرى؛ لتكملَ الطهارةُ قبل اللُّبس. وكذا لو لبس العمامةَ بعد مَسْحِ رأسِه، وقَبْلَ غَسْلِ رجليه، فإنَّه لا يمسحُ إلَّا إذا نزعها، ثمَّ لبسها بعد غَسْلِ رجليه. لأنَّ التيمُّمَ مبيحٌ لا رافع (١) … لارتفاع حدثه بالطهارة المتقدِّمةِ ولو مسح في الطهارةِ المتقدِّمةِ بالماءِ على حائلٍ كجبيرةٍ وعِمامة، لأنَّها طهارةٌ كاملةٌ رافعةٌ للحَدَث، فصحَّ المسحُ على ما لَبِسَ بعدها. أو تيمَّمَ في الطهارة المتقدِّمةِ بالماء؛ لجُرحٍ في بعض أعضائه، أو كان حدثُ المتوضئِ دائمًا، كمن به سَلَسُ بَولِ وكمستحاضةٍ، فإنَّه يصحُّ المسح على ما يلبَسه على هذا الوضوءِ. فإنْ قلتَ: إنَّ حدثَ هؤلاءِ لا يرتفع، حتى إنَّهم لا ينوون إلَّا الاستباحةَ، ومع هذا أَجزأتهم هذه الطهارةُ في لُبس الخفِّ، بخلاف التيمُّم. قلتُ: إنَّ مَن به جُرحٌ أو حدثٌ دائمٌ مضطرٌّ إلى الرُّخَص، وأحقُّ ما يترخَّص المضطَرُ، ولأنَّها طهارةٌ كاملةٌ في حقِّ كلِّ منهما، فصحَّ المسحُ على ما لَبِسَ بعدها. دنوشري وزيادة. (ولو مسحَ فيها على حائل إلخ) غايةٌ لقوله: "بعد كمالِ طهارةٍ بماء". وقولُه: "فيها" أي: في الطهارة المتقدِّمةِ بالماء. وقولُه: "على حائلٍ" كجبيرةٍ وعِمامةٍ؛ لأنَّها طهارةٌ كاملةٌ رافعةٌ للحَدَث، فصحَّ المسحُ على ما لبس بعدها. وقولُه: "أو تيمَّم" في الطهارةِ المتقدِّمة بالماء. وقولُه: "لجُرحٍ" في بعضِ أعضائه. دنوشري. (وعُلِمَ منه) هذا محترَزُ المتنِ (وكذا لو لَبِسَ العِمامةَ إلخ). أي: ومثلُ الخفِّ فيما ذكر العِمامةُ.

стр. 363

ومَنْ مَسَحَ في سفرِ، ثمَّ أقامَ، أو عكسه، فمسحُ مقيمٍ، ولو شدَّ الجبيرةَ على غيرِ طهارةِ بماءٍ، نَزَع، فإن خاف، تيمَّم، فلو عمَّتْ الجبيرةُ وجهَه ويديه، كفى المسحُ بالماء عن التيمُّم. (ومن مسح) على غيرِ جبيرةٍ، وهو (في سَفَرِ) قَصْر (ثمَّ أقام) أتمَّ بقيةَ مسحِ مقيمٍ إن بقي منها شيءٌ، وإلا خَلَع؛ لانقطاع السَّفر. فلو أحرم بصلاةٍ في سفينة، فدخلتْ محلَّ الإقامة في أثنائها بعد اليوم والليلة، بطلتْ، وكذا لو نوى الإقامةَ (أو عكسه) بأن مسح مقيمٌ أقلَّ من يومٍ وليلةٍ، ثمَّ سافر (فمسحُ مقيمٍ) أي: فمسحُه الجائزُ إذن بقيةُ مسحِ المقيم؛ تغليبًا للإقامة؛ لأنَّها الأصل. وكذا لو شكَّ مسافرٌ، هل ابتدأ المسحَ حضرًا أو سفرًا، فإنَّه يتمُّ مسحَ مقيمٍ. ومن شكَّ في بقاء مدَّةٍ، لم يمسحْ، فإن فعل فبان بقاؤُها، صحَّ وضوءُه، (ومَن مَسَحَ … في سفرٍ قَصْرٍ، ثم أَقام) قبل مُضيٍّ ثلاثةِ أيامٍ، أو مَسَحَ أقلَّ مِن مسحِ مقيمٍ- وهو اليومُ والليلةُ- ثمَّ سافر، أو شكَّ المسافرُ في ابتداءِ المسحِ، هل وقعَ ابتداءُ المسحِ في السفرِ فيمسحَ مّسْحَ مسافرٍ، أو في الحَضَرِ فيمسحَ مَسْحَ مقيمٍ، فالحكمُ فيه أنَّه لم يَزدْ على مسحِ مقيمٍ، وهو اليومُ والليلةُ؛ لأنَّه اليقينُ، وهو الأقلُّ، فيبني عليه، ولأنَّ الأصلَ الغَسلُ، والمسحَ رخصةٌ، فإذا وقع الشكُّ في شرطها، رُدَّ إلى الأصل، ولتغليب جانبِ الحَضَرِ. وظاهرُه أنَّه لا فرقَ بين أنْ يصلِّيَ في الحَضَرِ أَو لا. دنوشري (١) … (في بقاءٍ) الـ (مدَّةِ) التي يجوزُ المسحُ فيها وأراد الوضوءَ والمسحَ (لم يمسحْ) مع وجودِ الشكِّ في بقاءِ المدَّة؛ لأنَّ المسحَ رخصةٌ جوِّزت بشرطٍ، فإذا لم يتيقَّن شرطها، رجع إلى الأصلِ وهو الغَسلُ، فلا يمسحُ (فإنْ فَعَلَ) فبانَ بقاءُ المدَّةِ، صحَّ المسحُ والوضوءُ؛ لتبيُّن بقاءِ المدَّةِ التي يجوزُ المسحُ فيها شرعًا. وفُهم من قوله: (فبان بقاؤها) أنَّه إذا لم يتبيَّن بقاؤها، بأنْ دامَ الشَّكُّ، أو تبيَّن عدمُ بقائها، لم يصحَّ؛ فقد تبيَّنَ فسادُ المسحِ، فيعيدُ ما صلَّى به. (صحَّ وضوءُه) لتحقُّق الشرط.

стр. 364

فيمسحُ ظاهرَ عِمامةِ، وظاهرَ قدمِ خفٍّ، فإن صلَّى قبل التبيُّن، أعادها. وعُلم مما تقدَّم أنَّه لو أحدث، ثمَّ سافر قَبْلَ المسح، أتمَّ مسحَ مسافر؛ لأنَّه ابتدأ المسح مسافرًا. وإذا تقرَّر ذلك (فيمسحُ) وجوبًا (ظاهرَ عمامة) أي: أكثر دوائرِها دونَ وسطها؛ لأنَّه يشبهُ أسفلَ الخفِّ. ولا يجبُ أن يمسحَ مع عمامةٍ ماجَرَت عادةٌ بكشفه من رأسٍ، بل يُسَنُّ. (و) يمسحُ وجوبًا (ظاهرَ قدمِ خفٍّ) ونحوه، (فإنْ صلَّى قبل التبيُّن) أي: قبل أنْ يتبيَّن له البقاءُ، فهو مفهومُ قولِه: "فبانَ بقاؤها". (وعُلم مما تقدَّم إلخ) هذا محترزُ قولِه: "ومَن مسحَ في سفرِ قصرٍ .. إلخ". (وإذا تقرَّر ذلك) أي: إذا ثبت حكمُ ما تقدَّم في ذهنك، وعلمتَه على الوجهِ الحقِّ (فيمسحُ) وهذا شروعٌ في كيفيَّة المسحِ، (أنه لو أَحدثَ) بأن سافرَ بعد حَدَث وهو لابسٌ نحوَ خُفٍّ. مصنِّف. (أتمَّ مسحَ مسافرٍ) لأنَّ المسحَ لم يوجدْ إلَّا في سفره (فيمسحُ وجوبًا ظاهرَ عِمامتِه). ثم لمَّا فرغَ من الكلام على ما يصحُّ المسحُ عليه، أَشار إلى ما يجبُ مسحُه منه بقوله: "فيمسح إلخ" أي: ويجبُ مسحُ أكثرِ العِمامة؛ لأنَّها ممسوحةٌ على وجه البدلِ، فأجزأَ بعضُها، كالخفِّ. ويختصُّ ذلك بأَكوارها، وهي دوائرها. قاله القاضي. فإنْ مسح وسطَها فقط، أَجزأَه في وجهٍ، كما يجزئُ بعضُ دوائرِها. وعنه: يجب استيعابُها؛ قياسًا على مسحِ الرأسِ. وقيل: يُجزئ مسحُ بعضِها. والصحيحُ الأوَّلُ. قال في "الفروع" (١): ويجزئ مسحُ أكثرِ العمامةِ على الأصحِّ. دنوشري. (ويمسح وجوبًا ظاهرَ قدمِ خفٍّ ونحوِه) أي: لا يجب استيعابُ الخفِّ، بل الواجبُ أن يمسحَ أَكثرَ أَعلى خفٍّ ونحوِه، كالجُرْموق والجَوْرب. هذا هو الواجبُ، ويجوزُ الاقتصارُ

стр. 365

من أصابعِه إلى ساقه، أي: أكثرَ أعلى القدم. قال في "الإنصاف" (١): على الصحيحِ من المذهب، ولا يُسَنُّ استيعابُه. ويبدأ المسحَ (من أصابعِه الى ساقه) فيضعُ يديه مفرجتَي الأصابع، على أطرافِ عليه بغير خلافٍ عليه، وعليه الجمهورُ (٢). [وقيل: قدر الناصية من الرأس] دنوشري. (أي: أكثرَ أعلى القدمِ) جعلًا للأكثر .. (٣) (ويبدأ المسحَ من أصابعه إلخ) أي: وسُنَّ أن يكونَ المسحُ بأصابعِ يدِه مبتدئًا من أصابعِ رجلَيه الى ساقه، فيضعُ يدَه مفرَّجةَ الأصابع- ويستحبُّ تفريجُها على أصابعِ رجليه- ثم يمسحُ إلى ساقه خطوطًا بالأصابع. هذا صفةُ المسحِ المسنون. وقاله ابنُ عقيل وغيرُه، اليُمنَى باليمنى واليُسرى باليسرَى. قال في "البلغة": ويقدِّم اليمنى. وقد روى البيهقي في "سننه" (٤) عن المغيرة بنِ شعبة: أنَّ النبيَّ ﷺ مَسَحَ على خفَّيه، وَضَعَ يدَه اليمنى على خفِّه الأَيمنِ، ويدَه اليسرى على خفِّه الأيسرِ، ثم مسحَ إلى أَعلاه مسحةً واحدةً. فليس فيه تقدُّم. فلو مسحَ من ساقِه إلى أَسفلَ، جاز. قال الإمام أحمدُ: كيفما فعلتَ فهو جائزٌ. ولا يُجزئ أن يقتصرَ على مسح أسفلِ الخفِّ. وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لِمَا رُوي عن عليٍّ قال: لو كان الدِّينُ بالرَّأي، لكان أسفلُ الخفِّ أَولى بالمسحِ من أَعلاه (٥). فبيَّن أنَّ الرأي وإن اقتضى مسحَ أسفلِه إلَّا أنَّ السُّنَّةَ أحقُّ أن تُتَّبع؛ لأنَّ أسفلَه مَظِنَّةُ ملاقاةِ النجاسةِ وكثرةِ الوسخ، فمسحُه يُفضي إلى تلويث اليدِ من غيرِ فائدة. وقيل: يُسنُّ. وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ أبي موسى؛ لأنَّه ﵊ مسح أَعلى الخفِّ وأسفلَه.

стр. 366

دون أسفلِه وعقبِه. أصابعِ رجليه، ثمَّ يمرُّهما على ظاهرِ قدمَيْه، إلى ساقيه مرَّةً واحدة، وتُكْرَه الزيادةُ عليها، وكيف مسح، أجزأ (دون أسفلِه) أي: الخفِّ (وعقبه) فلا يجزئ مسحهما، بل ولا يُسنُّ. ويمسح وجوبًا على جميعِ جبيرة؛ لأنَّه لا ضررَ في تعميمِها رواه الإمامُ أحمدُ (١) وقال: رُوي هذا من وجه ضعيف. ولا يُجزئ أيضًا أن يقتصرَ على مسح عقبِه. قال في "الإنصاف" (٢): قولًا واحدًا. لأنَّه ﵊ إنَّما مسح ظاهرَ خفَّيه. أمَّا لو مسحهما مع أعلاه، أَجزأَه؛ لأنَّه أَتى بالمقصود وزيادةٍ. ولكنه لا يسنُّ مسحُهما مع أعلى الخفِّ؛ لأنَّه لا يكادُ يسْلمُ من مباشرةِ أذَى فيه، فتنجس به يدُه، فكان تَرْكُه أَولى. وحكمُ مسحِ الخفِّ بإِصبعٍ واحدةٍ أو إصبعَين أو حائلٍ وحكمُ غَسلِه حكمُ مسحِ رأسٍ. وتقدَّم أنَّه كيفما فعلَ، جازَ. فلو مسحه بخرقة أو خشبةٍ، أو غَسلَ أعلى الخفِّ أو أصابعه مع إمرار يده (٣) .... "فائدة": قال الزركشيُّ: وبالغَ القاضي فقال بعدم الإجزاءِ مع الغَسل؛ لعدوله عن المأمورِ به. والمذهبُ أنَّه إنْ أَمرَّ يدَه بقصد المسحِ مع الغَسل، أَجزأ، وإلَّا فلا. وكُره أيضًا تكرارُ مسحٍ؛ لحصول رفعِ الحدثِ بالمسحة الأُولى، فليس للثانية فائدةٌ، ولأنَّه يوهِنُه من غيرِ فائدةٍ، كما تقدَّم في الغَسل. دنوشري مع زيادة. (ثم يُمِرُّهما) بضمِّ الياء، مِن: أَمْرَرَ (دون أسفلِه) أي: لا يُجزئ مسحُ أَسفلهِ وعقبِه إن اقتصرَ عليهما. (ويمسحُ وجوبًا على جميعِ جبيرةٍ) أي: ويجبُ مسحُ جميعِ جبيرةٍ مطلقًا، سواءٌ كانت على جبيرةٍ أو كسرٍ، نصًا؛ لحديث صاحبِ الشَّجَّةِ. وتقدَّم؛ ولأنَّه لا يشقُّ المسحُ عليها كلِّها

стр. 367

ومتى ظهر بعضُ محلِّ فرضٍ بعد حدثٍ، بخلاف خفٍّ ونحوِه، فإنَّه يشقُّ تعميمُه، ويتلفُه المسحُ. (ومتى ظهر بعضُ محلٍّ فرضٍ) من قَدَمٍ، ورأسٍ، وفحُش فيه فقط، أو ظهر ما تحتَ جبيرةِ (بعد حَدَثٍ) وقبل انقضاءِ مدَّةِ غيرِ جبيرة، استأنف الطهارةَ. (بخلاف خفٍّ) ولأنَّه مسحٌ للضَّرر، أَشبهَ التيمُّمَ. هذا إذا كانت في محلٍّ الفرضِ. وتقدَّم توضيحُ ذلك. (ومتى ظهر بعضُ محلِّ فرضٍ) أي: ومتى ظهرَ من عِمامةِ ممسوحةٍ بعضُ رأسٍ (بعد حَدَثٍ وقبل انقضاءِ مدَّةِ) وفَحُشَ أي: كَثُرَ ما ظهرَ من الرأسِ، بَطَلَ المسحُ؛ لأنَّ مسحَه عليها بَدَلٌ من مسحِ الرأسِ، فإذا انكشف بعضُ الرأسِ وفَحُشَ، بطل حكمُ طهارتِه ووجب المسحُ، فيستأنفُ الطهارةَ؛ لعدم المشقَّةِ بعد الكشفِ. أو ظهر بعضُ قدمِ الماسحِ من خفٍّ مسحَ عليه، أو وصلَ بعضُ القدم إلى ساقِ خفٍّ، أو انتقضَ بعض العِمامةِ الممسوحةِ، بطلت الطهارةُ؛ لأن مسحَ العِمامةِ أُقيم مقامَ مسحِ الرأسِ، ومسحَ الخفِّ أُقيم مقامَ غَسلِ الرِّجلَين، فإذا زالَ الساترُ الذى أُقيم مسحًا مقامَ مَسحِ ذلك العضوِ أو غَسلِه، بطل حكمُ طهارتِه. وانتقاضُ بعضِ العمامةِ كنزعها. قال القاضي: لو انتقضَ منها كَوْرٌ واحد، بطلت؛ لأنَّه زال الممسوحُ عليه، أَشبهَ نزعَ الخفِّ. أو انقطع دمُ مستَحاضةٍ ونحوِها مِن كلِّ مَن كان حدثُه دائمًا، كمَن به سَلَسُ بولٍ، أو جُرحٌ لا يرقأُ دمُه، فإنَّه تبطلُ طهارتُه بانقطاعه؛ لأنَّ الحكمَ بصحَّة طهارتِه إنَّما كان لوجود العذرِ، فإذا زال، حُكمَ ببطلانها على الأصل (١) … زمانه قبل الانقطاع إنما كان ينوي الاستباحة وبعد زوال العذر له أن ينويَ الاستباحةَ، وله أن ينويَ رفعَ الحدثِ. ويرتفعُ حدثُه في هذه الحالةِ مطلقًا. أو انقضت المدةُ التي ينتهي إليها المسحُ ولو متطهِّرًا. ولو كان في صلاةٍ في جميعِ ما ذُكر، بطلت طهارتُه وصلاتُه، كما لو كان خارجَها.

стр. 368

أو تمَّتْ مدَّتُه، استأنفَ الطهارةَ. وعُلِمَ منه أنَّه لو نزع الخفَّ، أو العمامةَ، أو الجبيرةَ قَبْلَ الحَدَثِ، بأن نزع ما ذُكرَ وهو على الطهارة التي لبس فيها، لم تبطلْ طهارتُه. (أو تمَّتْ مدَّتُه) أي: المسحِ، وهي اليومُ والليلةُ، أو الثلاثةُ (استأنف) أي: ابتدأ (الطهارةَ) سواءٌ فاتتِ الموالاةُ، أو لم تَفُت، فيتطهَّر، ويَغسِلُ ما تحت الحائل، وبطلتِ الصلاةُ إن وجِد ذلك في أثنائها. وعُلِم مما ذكرنا أنَّ انكشافَ يسيرٍ من الرأس لا يضرُّ. قال الإمامُ أحمدُ: إذا زالتْ عن رأسِه، فلا بأس به، ما لم يفحُشْ؛ لأنَّه معتاد. و (استأنف الطهارة) لأنَّها طهارةٌ مؤقَّتةٌ، فبطلت بانتهاء وقتِها، كخروج وقتِ الصَّلاةِ في حقِّ المتيمِّمِ، ويستأنفُ الطهارةَ التي هي الوضوءُ لا لِوجوب الموالاةِ في الأصحِّ. والأصحُّ أنَّ ذلك مبنيٌّ على أن المسحَ يرفع الحدثَ، وعلى أنَّ الحدثَ لا يتبعَّض، فإذا خلعَ، عاد الحدثُ إلى العضوِ الذي مسح الحائلَ عنه، فيسري إلى بقيَّة الأعضاءِ، فيستأنفُ الوضوءَ وإنْ قَرُبَ الزمنُ. وقطع بهذه الطريقةِ القاضي أبو الحسين (١)، وصحَّحه المجدُ في "شرحه". وعنه: يُجزئه مسحُ رأسِه وغَسلُ رجلَيه، وِفاقًا لأبي حنيفةَ. والمذهبُ الأوَّلُ. "وزوالُ جبيرةٍ في الحكم كخفٍّ" (٢) أي: كزوالِ خفٍّ، فيبطلُ المسحُ عليها بزوالها، ولو قبل بُرءِ الجُرْحِ أو الكَسرِ. ويستأنفُ الطهارةَ؛ لأنَّ مسحَها بدلٌ عن غَسلِ ما تحتَها. وكذا لو بَرئَ ما تحتها. إلَّا أنَّها إذا مُسحت في الطهارةِ الكبرى وزالت، أجزأَ غَسلُ ما تحتها؛ لعدم وجوبِ الموالاةِ في الطهارةِ الكبرى، بخلاف الصُّغرى. دنوشري مع زيادة.

стр. 369

باب نواقض الوضوء ينقضُه خارجٌ من سبيلٍ. باب نواقض الوضوء أي: مفسداته، جمعُ ناقضة أو ناقض؛ فإنَّ فاعلًا يُجْمَعُ على فواعل إذا كان وصفًا لما لا يَعْقِلُ، كما هنا. والنقضُ حقيقةٌ في البناءِ، مجازٌ في المعاني، كنقضِ الوضوء، وعلاقتُه الإبطال. وهي: ثمانيةٌ بالاستقراء، أشار إلى أحدِها بقوله: (ينقضُه) أي: الوضوء (خارجٌ من سبيلٍ) قُبُلٍ أو دُبُرٍ، إلى ما يلحقُه حكمُ التطهير؛ بابُ نواقضِ الوضوء لمَّا فرغَ من الكلامِ على الوضوءِ ومسحِ الحوائلِ وكان له مبطِلاتٌ، ناسَبَ ذِكْرُها بعدَها، فقال: "باب" إلخ. (أي: مفسداتُه) إنَّما فسَّر الشارحُ -رحمه اللهُ تعالى- النواقضَ بالمفسِدات؛ لأنَّ النقضَ حقيقةٌ في البناء ونحوِه، واستعمالُه في المعاني، كالعهد ونقضِ الوضوءِ ونحوِهما، مجازٌ، علاقتُه الابطالُ. (إذا كان وصفًا لما لا يَعْقِل) كما اختاره جماعةٌ منهم ابنُ مالك. (وهي ثمانية) أي: نواقضُ الوضوء، بمعنى: مفسدات. وقولُه: (بالاستقراء) أي: تتبع (١) … (خارجٌ من سبيل) إلى ما هو في حكم الظاهرِ؛ ويلحقه حكمُ التطهيرِ؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ الآية. والغائطُ: المكانُ المطمئنُّ من الأرض تُفضَى فيه الحاجةُ. سمِّي باسم الخارجِ؛ للمجاوَرة، من باب إطلاقِ اسمِ المحلِّ على الحالِّ فيه. وواحدُهما: سبيل، وهو الطريقُ، وهما مَخرجُ البولِ والغائطِ، كثيرًا كان ذلك الخارجُ أو قليلًا. (إلى ما يلحقه حكمُ التطهير) أي: ما يجب غَسلُه من نجاسةٍ وجَنابةٍ، وهو متعلِّقٌ

стр. 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لقوله تعالى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة:]، وقولِه ﵊: "ولكنْ مِنْ غائطٍ وبولِ" (١) الحديث. وقولِه في المذي: "يَغْسِلُ ذكرَه ويتوضَّأ" (٢) وقولِه: "لا ينصرف حنى يسمعَ صوتًا، أو يجدَ ريحًا" (٣) قليلًا كان الخارجُ أو كثيرًا، نادرًا كدمٍ ودُودٍ، بالخارج. ومفهومُه أنَّه إذا خرجَ إلى ما لا يلحقه حكمُ التطهير من الخبث، لا يلحق بسببه حكمُ التطهيرِ من الحدث. ولا يُشترط انفصالُ الخارجِ عن المحلِّ، فينقُضُ ولو لم ينفصلْ. وإلى ذلك أشار صاحبُ "المنتهى" (٤) بقوله: ولو بظهورِ مَقعَدةٍ عُلم بَلَلُها. قال أبو الحارث: سألت الإمامَ أحمدَ عن رجل به عِلَّةٌ ربَّما ظهرت مقعدتُه، قال: إنْ عَلِمَ أنَّه يظهرُ معها نَدًى، توضَّأ، وإن لم يعلمْ، فلا شيءَ عليه. وكذا طرفُ مُصْرانٍ أو رأسُ دودةٍ وجزم الزركشيُّ أنَّه لا ينتقضُ إذا خرجت مقعدتُه ومعها بِلَّةٌ لم تنفصلْ عنها، ثمَّ عادت. وكلامُ الزركشيِّ مخالفٌ لنصِّ الإمامِ. دنوشري. (الحديثَ) بالنصب مفعولٌ لفعل محذوفٍ. أي: اقرأ الحديثَ. (لا ينصرف حتى يسمعَ صوتًا) أي: لا ينصرف من الصلاةِ. (قليلًا كان الخارجُ إلخ) هذا تعميمٌ للخارج من السبيلين. (نادرًا) خبر كان المحذوفة مع اسمِها. أي: أو كان الخارجُ نادرًا من السبيلين كريح من القُبُل لذَكَرٍ أو أُنثى. قال أبو

стр. 371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو معتادًا كبولٍ وغائِطٍ، طاهرًا كولدٍ بلا دَمٍ، أو نجسًا كمذيٍّ، ولو ريحًا من قُبُلِ أنثى أو ذَكَرٍ، أو قَطر في إحليله نحوَ دُهْنٍ، ثمَّ خرج، فلو احتمل في قُبُلٍ، أو دبر قطنًا، أو مِيلًا، الحسن: قياس المذهب النقض بالريح من قُبل المرأةِ دون قُبل الرجلِ، وعلَّله ابنُ عقيل بأن قُبُلَ المرأة ينفُذُ إلى الجوفِ، بخلافِ الرجل. وريح الدُّبُرِ إنما يَنقضُ لاستصحابه جزءًا لطيفًا من النجاسةِ، بدليل نَتَنِها. أو الدود والحصى من الدبر؛ لعموم قوله ﵊: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح". رواه الترمذي (١) … فالذي عليه جماهير الأصحاب أنَّ ذلك ينقضُ الوضوءَ؛ لأنَّه خارجٌ من سبيل، أَشبهَ المعتادَ. وقال مالكٌ: لا ينقض النادرُ. وقال أبو حنيفة: لا ينقضُ الريحُ من القُبل. حفيد مع زيادة. (أو معتادًا) عطفٌ على "نادرًا". (طاهرًا) خبرُ "كان" المحذوفة مع اسمِها. أي: أو كان الخارجُ طاهرًا، كالولد العاري عن الدَّمِ، فإنَّه ينقضُ الأصحِّ (ولو ريحًا) غايةٌ لقوله: "نجسًا". (أو قطَّر) بفتح الطاءِ وتشديدِها، يصحُّ أن يكونَ خبرًا لـ "كان" المحذوفة مع اسمها. أي: أو كان الخارجُ مقطَّرًا، كدُهنٍ يقطَّر في الإِحليل، بكسر الهمزةِ: مَجرى البولِ، ثم يخرج، فإنَّه ينقضُ الوضوءَ على الصَّحيح من المذهبِ. جزم به في "المغني" (٢)، وابنُ رزين، وصحَّحه في "مَجمع البحرين"، وقالوا: لأنه لا يخلو عن بِلَّة نَجِسةٍ تصحبه. وقال القاضي في "المجرَّد": لا ينقضُ. والمذهبُ الأوَّل. وفُهم من هذا لو قطره في غير السبيلِ ولم يصِلْ الى محل محكومٍ بنجاسته ثم خرجَ، لم ينقضْ. قال في "الفروع" (٣): ولو صبَّ دُهنًا في أُذُنه، فوصل دماغَه ثمَّ خرج منها، لم ينقضْ، وكذا لو خرجَ من فمه، في ظاهرِ كلامِهم، كنُخامة الحَلْقِ، مع أنَّها جرت على مَخرجِ القيءِ، وِفاقًا لأبي حنيفةَ. دنوشري. (فلو احتملَ في قُبُل إلخ) مفرَّعٌ على قوله: "أو قطر" يعني: لو احتشَى قُطنًا وابتلَّ، أو نحوَه في ذَكَره، ثم أخرجه وعليه بلل، انتقضَ

стр. 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثمَّ خرج ولو بلا بللٍ، نقض. كما في "الإقناع" (١). وقيل: لا ينقضُ إِنْ خرج بلا بللٍ. قال صاحبُ "المنتهى" في "شرحه" (٢): وهو المذهب، وعلَّله بأنَّه ليسَ بين المثانةِ والجَوْفِ مَنْفَذ، ومقتضى هذا التعليل أنَّ المُحْتَشَى (٣) في الدُّبُرِ ينقضُ مطلقًا، كما ذكره المصنِّف. ولو ظهر طرفُ مُصْران، أو رأسُ دودةٍ، نقض. ولو ظهرت مقعدتُه، فإن عَلِمَ بللَها، بطل وضوءُه، لا إن جَهِلَ. وضوءُه. ومفهومُه أنَّه لو خرجَ ناشفًا، لم ينقضْ. وهو المذهبُ، ولأنه ليس بين المثانةِ والجوفِ منفذٌ ولم تصحبه نجاسةٌ، فلم ينقضْ، ومال في "الإقناع" (٤) أنَّه ينقضُ ابتلَّ، أَوْ لا. والأصحُّ الأوَّل. دنوشري (٥) … ابتلَّ، أَوْ لا. (ولو ظهر طرفُ مُصْرانٍ أو رأسُ دودةٍ، نقض) مطلقًا عند "الإقناعِ"، ومع البِلَّةِ، على ما قدَّمه في "الفروع" (٦). والله أعلم. (ولو ظهرتْ مَقعدَتُه) غايةٌ لقول المصنِّف: "خارجٌ من سبيل" لأنَّه تقدَّم أنَّ الخارجَ من السَّبيلين لا يُشترط انفصالُه ولو بظهورِ مقعدةٍ علم بللها. (لا إن جهل) فلا شيء عليه، ومتى استدَّ المخرج المعتاد وانفتح مخرجُ غيرِه، ولو كان المنفتحُ أسفلَ المَعِدَة -على وزن كَلِمَة- وهي موضعُ الطعامِ قبل انحدارِه إلى الأمعاءِ، وهي لنا بمنزلة الكَرِشِ لذات الأَظلافِ والأَخفاف، لم يثبت للمَخرج المنفتِحِ حكمُ المخرجِ المعتادِ بالكليَّة. ["فلا نقضَ بريحٍ منه"] (٧) أي: من المنفتح. ولا ينتقضُ الوضوءُ بلمسه بغير شهوةٍ إذا

стр. 373

وكذا مِنْ باقي البدنِ، إنْ كان بولًا، أو غائِطًا، أو كثيرًا نجسًا غيرُهما، كقيءٍ ودمٍ. الثاني من النواقض: ما أشار إليهِ بقولِه: (وكذا) ينقضُ الوضوءَ خارجٌ (من باقي البدن) أي: ما سِوى السَّبيلين (إن كان) الخارجُ من بقيَّة البدن (بولًا، أو غائطًا) مطلقًا (أو) كان (كثيرًا نجسًا غيرُهما) أي: غيرُ البول والغائط (كقَيْءٍ) ولو بحاله (ودمٍ) كان من بدنِ امرأةٍ. ولا نقضَ بخروج نجِسٍ يسيرِ منه غيرِ بولٍ وغائطٍ، وتكفي فيه الأحجارُ. ولا يجب مهرٌ بإيلاجِ الذَّكَرِ فيه. والمسدودُ صار كعُضو زائدٍ من الخُنثى، وصار المنفتِحُ سبيلًا بالنسبة للحدثِ الذي هو البولُ أو الغائطُ. دنوشري مع زيادة. (مطلقًا) أي: سواءٌ كان البولُ أو الغائطُ كثيرًا أو قليلًا، وسواءٌ كان من السَّبيلين أو غيرِهما، وسواءٌ كانا مسدودَين أو مفتوحَين. ولا يختلف المذهبُ في نقض الوضوءِ بخروج البولِ أو الغائطِ مطلقًا، سواءٌ كان من مَخرجه أو من غيرِه، ويستوي في ذلك قليلُها وكثيرُها. دنوشري. (أي: غيرُ البولِ والغائطِ) من باقي البدنِ (كقَئءٍ ولو بحاله) كما لو شربَ ماءَ عرقِ السُّوس (١)، أو شربَ ماءً، فقذفه في الحالِ بصفته، فنجسٌ. وينقضُ كثيرُه دون قليلِه؛ لِمَا رُويَ عن أبي الدرداءِ أنَّ رسول الله ﷺ قاءَ فتوضَّأ (٢)، قال (٣): فلقيتُ ثَوْبانَ في مسجدِ دمشقَ، فسألته، فقال: صدقَ، أنا سكبتُ له وضوءَه. رواه الترمذي، وقال: هذا أصحُّ شيءٍ في البابِ (٤). قيل للإمامِ أحمدَ: حديثُ ثوبانَ ثبتَ عندك؟ قال: نعم. ولأنَّ نجاستَه بوصوله إلى الجوفِ لا باستحالته. ولا ينقضُ بَلْغَمُ معدةٍ وصدرٍ ورأسٍ؛ لِطهارته. ولا جشاءٌ، نصًّا،

стр. 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقيحٍ، ودودِ جُرْحٍ؛ لقوله ﵊ في حديث فاطمةَ: "إنَّه دمُ عِرْق، فتوضَّئي لكلِّ صلاةٍ" رواه الترمذي (١). وعُلم من قوله: "كثيرًا" أنَّه لو كان غيرُ البولِ والغائطِ قليلًا، لم ينقضْ؛ لمفهوم قولِ ابنِ عباس في الدَّم: إذا كان فاحِشًا، فعليه الإعادة (٢). والكثير: ما فَحش في نفس كلٌ أحدٍ بحسبه. فلو مصَّ علقٌ أو قُرادٌ (٣) -لا ذُبابٌ وبعوض- دمًا كثيرًا، نقض. وعن عائشةَ ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: "مَن أصابه قيءٌ، أو رُعافٌ، أو قَلَسٌ، فلينصرفْ فلْيتوضَّأ" رواه ابنُ ماجه والدارقطني (٤). والقَلَس، بتحريك اللامِ، وقيل: بالسُّكون: ما خرج من الجوف مِلءَ الفمِ أو دونه، وليس بقيء، فإن عاد فهو قيءٌ. دنوشري. (إنه دم عرق) فهي مستحاضةٌ حينئذٍ. (والكثيرُ ما فَحُشَ) يعني: ينتقض الوضوءُ بخروج نجاسةٍ من باقي البدنِ. "فاحشةٍ" (٥) بالجرِّ صفة لـ "نجاسةِ" أي: نجاسةٍ كثيرةٍ حيث كانت، غير بولٍ وغائطٍ؛ لأنَّه خارجٌ نَجِسٌ فاحشٌ، فنقضَ، كالخارج من السَّبيلين. وفُحشُها ليس له حدٌّ، وإنَّما هو (في نفس كلِّ أحدٍ بحسَبه) أي: بحسب حالِه واعتقادِه، فإن اعتقدَ أنَّها فاحشةٌ، انتقضَ وضوءُه، عملًا باعتقاده، وإلَّا، فلا؛ وذلك لقول ابنِ عباس: الفاحشُ: ما

стр. 375

وزوالُ عقلٍ، ولو بنومٍ، الثالثُ من النواقض: أشار إليه بقوله: (وزوالُ عقلٍ) بجنون أو بِرسام (١)، أو تغطيتُه بإغماءٍ أو سُكرٍ، قليلًا كان ذلك أو كثيرًا (ولو) كانت تغطيتُه (بنومٍ) لحديث فَحُشَ في قلبِك (٢). ولقول النبيِّ ﷺ : "دَعْ ما يَريبُك إلى ما لا يَريبُك" (٣) ولأنَّ اعتبارَ حالِ الإنسانِ بما يستقبحه غيرُه حرجٌ، فيكونُ منتفيًا عنه. وعن الإمامِ: تُعتبر نفوسُ أَوساطِ الناسِ. اختاره القاضي وجماعةٌ كثيرةٌ، وجزمَ به في "التلخيص". قال في "الإنصاف" (٤): والنفسُ تميل إلى ذلك. إذا تقرَّر هذا، فتنقُضُ النجاسةُ الفاحشةُ إذا خرجتْ من بدن المتوضِّئِ ولو بقطنةٍ ونحوِها، كخِرقةٍ صغيرةٍ ونحوِها، أو بمصٍّ عَلَقٍ أو قُرادٍ؛ لأنَّه لا فرقَ في نقضِ الوضوءِ بين ما يخرجُ بنفسه أو بمعالجةٍ حيث كان كثيرًا، إلَّا أنَّه لا ينقضُ ما خرجَ بمصٍّ بعوضٍ ونحوِه، كبَقٍّ وذبابٍ وبراغيثَ؛ لقلَّتة ومشقَّةِ الاحترازِ عنه. دنوشري مع زيادة. (وزوالُ عقلٍ) أي: تمييزٍ (بجنون، أو بِرسامٍ، … أو سكر، قليلًا كان ذلك أو كثيرًا) وهذا بالإجماع على كلِّ الأحوالِ؛ لأنَّ هؤلاء لا يشعرون بحال. والعقلُ لغةً: المنعُ. وقيل: التثبُّتُ في الأمور. وقيل: سمِّي عقلًا؛ لأنَّه يعقِلُ صاحبَه عن التورُّط في المهالك، أي: يحبِسُه. والجنونُ: زوالُ الشعورِ من القلبِ مع بقاءِ حركة الأعضاء وقوَّتها. والإغماء: زوال الشعور من القلب مع فتورِها. وكلاهما ناقضٌ للوضوء؛ لزوال عقلِهما. حفيد مع زيادة.

стр. 376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عليٍّ: "العينُ وِكاءُ السَّهِ، فمَنْ نام، فليتوضأ" رواه أحمد (١). والسَّهُ: حلْقة الدبر (٢)؛ ولأنَّ النومَ مظنَّةُ الحَدَثِ، فأقيم مقامَه. والنومُ رحمةٌ من الله على عبدِه؛ ليستريحَ بدنُه عند تعبه، وهو غشيةٌ ثقيلةٌ تقعُ على القلب، تمنعُ المعرفةَ بالأشياء؛ فينقض النومُ الوضوءَ، إلا نومَ النبيِّ ﷺ على أيٍّ حالٍ كان؛ لأنَّه تنامُ عيناه ولا ينامُ قلبُه (٣). (العينُ وِكاء السِّهِ) العين: كنايةٌ عن اليقظةِ. والوِكاءُ -مثل: كِتاب-: حبلٌ يشدُّ به رأسُ القِربةِ. "مصباح" (٤)، ففيه استعارةٌ لطيفةٌ؛ لأنَّه جعلَ العينَ بمنزلة الحبلِ؛ لأنه يضبِطها، فزوالُ اليقظةِ كزوال الحبلِ؛ لأنَّه يحصل به الانحلالُ. والسَّهُ: اسمٌ للدُّبُر. ووِكاؤه: حفاظُه عن أن يخرجَ منه شيءٌ لا تشعر به العينان. (ولأنَّ النومَ مَظِنَّةُ الحدث .. إلخ) وغيرُ النومِ مما ذكر أَبلغُ منه في الذُّهولِ الذي هو مظنَّةٌ لخروج شيءٍ من الدُّبُر، كما أشعر به الحديثُ. وفي إيجاب الوضوءِ بالنوم تنبيةٌ على وجوبه لما هو آكَدُ منه، كالسُّكْر والإغماءِ إلَّا نومَ النبيِّ ﷺ ؛ لخبر الصَّحيحين: "إنَّ عينيَّ تنامان ولا ينامُ قلبي". وفي البخاريِّ (٥) في خبر الإسراءِ عن أنسٍ: "وكذلك الأنبياءُ ﵈ تنام أعينُهم ولا تنام قلوبُهم". فإنْ قيل: هذا مخالفٌ للحديث الصحيحِ أنَّه ﷺ نام في الوادي عن صلاة الصُّبحِ حتى

стр. 377

إلَّا يسيرًا من قاعدٍ، وقائمٍ غيرِ مستنِدٍ، ونحوهِ. و (إلا) نومًا (يسيرًا) عُرفًا (من قاعدٍ وقائمٍ غيرِ مستندٍ) كلاهما (ونحوِه) أي: نحو المستند، كمتكئ ومُحتَبٍ؛ لقولِ أنسٍ: "كانَ أصحابُ رسولِ الله ﷺ ينتظرون العشاءَ الآخرةَ (١) حتى تخفِقَ رؤوسُهم، ثمَّ يصلُّون ولا يتوضؤون" رواه أبو داود بإسنادٍ صحيح (٢). ولقولِ ابنِ عباسٍ في قصَّة تهجُّدِه ﷺ : فجعلْتُ إذا أَغْفَيْتُ يأخُذُ بشَحْمَةِ أُذني. رواه مسلم (٣). طلعت الشمسُ (٤)، ولو كان غيرَ نائمٍ، لَما ترك صلاةَ الصُّبحِ؟ فجوابُه من وجهين: أَحدهما -وهو المشهورُ-: أنَّ القلبَ يقظانُ يُحِسُّ بالحَدَث وغيرِه فيما يتعلَّق بالبدن ويشعرُ به القلبُ، وليس طلوعُ الفجرِ والشمسِ من ذلك؛ لأنَّه إنَّما يُدرَك بالعين، وهي نائمةٌ. والثاني: أنَّه كان له ﷺ نومان: أَحدُهما: تنام عينُه وقلبُه. والثاني: عينُه دون قلبهِ. وكان نومُ الوادي من النوم الأَوَّلِ. مصنِّف في حاشية "الإقناع" في كتابِ النِّكاح (٥). (وإلَّا نومًا يسيرًا عُرفًا) يعني: أنَّ مرجعَ الكثرةِ والقلَّةِ العرفُ؛ لأنَّه لا حدَّ له في الشَّرع. وقيل: ما لم يتغيَّر عن هيئته، كسقوطه. ومَن لم يُغلبْ على عقلِه، فلا وضوءَ عليه. وإنْ خطر بباله شيءٌ لا يدري أرؤيا أو حديثُ نفسٍ، فلا وضوءَ عليه. وإنْ شكَّ في النوم الكثيرِ، لم يلتفتْ إليه. وإنَّما استثنى المؤلِّفُ -رحمه الله تعالى- النومَ اليسيرَ إذا كان من جالسٍ وقائمٍ،

стр. 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقوله: "حتى تخفِقَ رؤوسُهم"، قال في "المصباح" (١): خفقَ برأسه خفقةً: أخذته سِنَةٌ من النُّعاس، فمال رأسُه دون سائرِ جسده، وبابُه ضرب. وقوله: "أَغْفَيتُ" أي: نمتُ نومةً خفيفة. قال ابن السِّكِّيت (٢) وغيرُه: ولا يقال: غفوت. وقلَّله الأزهريُّ كما في "المصباح" (٣). وعُلِم منه أنَّ الكثيرَ من قاعدٍ وقائمٍ ينقض فالقائمُ كالقاعد؛ لاشتراكهما في انضمامِ محلِّ الحدثِ، فلا ينقض يسيرُه، وحديثُ أنس محمول على الكثير؛ لأنه اليقين، ولأن النوم اليسير يكثُرُ وقوعُه من منتظري الصَّلاةِ، فعُفي عنه؛ لمشقَّة التحرُّز. وأمَّا عدمُ انتقاضِ الوضوءِ بالنوم اليسيرِ من القائم، فما رُوي عن ابن عباسٍ في قصَّة تهجُّدِه إلخ، ولأنَّ الجالسَ والقائمَ يشتبهان في الانخفاضِ واجتماعِ المَخرجِ، وربَّما كان القائمُ أبعدَ من الحدثِ؛ لكونه لو استثقلَ في النوم، لَسقط. (وعُلِمَ منه أنَّ: الكثير … إلخ.) يعني: وفُهم من قولِه: "اليسير" أنَّ النومَ إذا كان كثيرًا ينقضُ، وهو كذلك على المذهبِ؛ لأنَّه مع الكثرةِ لا يُحِسُّ بما يخرجُ منه، بخلاف النومِ اليسيرِ. وقيل: مِقدارُ الكثيرِ ركعتان. ونصَّ الإمامُ أحمدُ: إذا رأى فيه حُلُمًا، وقيل: هو الذي يزولُ معه الاستشعارُ، بخلاف النُّعاسِ. وفُهم من قوله: ["إلَّا اليسيرَ عرفًا من جالسٍ وقائمٍ"] (٤) أنَّ النومَ اليسيرَ من راكعٍ وساجدٍ ينقضُ، وهو المذهبُ. وعنه: أنَّ نومَ الرَّاكعِ والسَّاجدِ لا ينقضُ يسيرُه؛ لأنَّهما من أحوالِ

стр. 379

ومسُّ فَرْجٍ وأنَّ نحوَ مستندٍ كمضطجع بجامعِ الاعتماد، فينقض مطلقًا. وإن رأى رؤيا، فكثير. الرابع من النواقض: [أشار إليه] (١) بقوله: (ومَسُّ فَرْجٍ) متَّصلٍ أصليٍّ من آدميٍّ ولو ميْتًا، الصلاةِ، أشبهَ الجالسَ. والأوَّلُ المذهبُ. وقياسُها على الجالسِ غيرُ مستقيمٍ؛ لأنَّ محلَّ الحدثِ فيهما منفتِحٌ، بخلاف الجالسِ. وقدَّم في "المحرَّر" و"البلغة" استثناءَ اليسيرِ في الحالاتِ الأربعِ. وشرطُ عدمِ النقضِ بالنوم اليسيرِ من جالسٍ وقائمٍ ألا يكونَ مع احتباءٍ، واتِّكاءٍ، واستنادٍ، أو اضطجاعٍ. يعني: أنَّ النومَ من المحتبي والمتَّكئِ والمستنِدِ والمضطجعِ ينقضُ الوضوءَ مطلقًا، سواءٌ كان كثيرًا أو قليلًا، كما ذكره في "الفروع" (٢). دنوشري. (وانْ رأى رؤيا، فكثيرٌ) وإنْ سمع كلامَ غيرِه ولم يفهمْه، فيسيرٌ. قاله الزركشيُّ. منه. (ومسُّ فَرْجٍ متَّصلٍ) بالجرِّ صفة لـ "فرجٍ". فلا نقضَ بمسِّ الذَّكَرِ المنفصلِ؛ لذهاب حُرمتِه بالقطع، فانقطع حكمُه. وقولُه: (أصليٍّ) بالجرِّ صفة للفَرْج أيضًا. فلو كان زائدًا، لم ينقضْ في الأصحِّ. فلا نقضَ بمسِّ أحدِ قُبُلَي الخنثى المشكِل، فلا ينتقضُ الوضوءُ بمسِّه مع قيام الاحتمالِ؛ لاحتمال أنْ يكونَ الملموسُ غيرَ أصليٍّ، والطهارةُ ثابتةٌ بيقين، فلا تزولُ إلَّا بيقين. وقولُه: (من آدميٍّ) متعلِّق بـ "مس فرجٍ" فإنَّه ينقضُ مطلقًا، سواءٌ كان لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ، وسواءٌ كان لرَجُل أو امرأةٍ، لا فرج بهيمةٍ، ولو كانت مأكولةً؛ إذ لا حُرمةَ لها في ذلك، وليس بمنصوصٍ عليه، ولا في معناه. وفيه احتمالُ، وهو قولُ الليثِ. زاد في "الرعاية": لشهوة. ولا بمسِّ مخرجِ المعتادِ إذا انسدَّ وانفتح غيرُه، من نفسِه أو غيرِه، من رأسِه إلى أصولِ الأُنثَيَيْن. وفَرْجُ المرأةِ: هو الذي بين شُفْرَيْها. وقولُه: (ولو مَيْتًا) أي: ولو كان الذَّكَرُ الأصليُّ الممسوسُ من مَيْتَةٍ؛ لأنَّ حرمتَه باقيةٌ من كبيرٍ أو صغيرٍ.

стр. 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قُبُلًا كان أو دُبُرًا، من الماسِّ أو من غيره، ذَكرًا كان الماسُّ، أو أنثى، وقولُه: (قُبُلًا كان، أو دُبُرًا) أي: وكذا لو كان الممسوسُ دُبُرًا أو حلقةَ دُبُرٍ، منه أو من غيرِه، لذَكَر أو أنثى. وينقضُ مسُّ امرأةٍ فرجَها الذي بين شُفْريها، وهو مَخرجُ بولٍ ومَنيٍّ وحيضٍ، لا شُفْريها، وهما أسْكَتاها. وينقض مسُّ فرجِ امرأةٍ أخرى، ومسُّ رجلٍ فرجَها، ومسُّها ذكرَه، ولو من غير شهوةٍ في الجميع. أمَّا كونُ مسِّ ذَكَرِ الرَّجلِ ينقضُ الوضوءَ؛ فلحديث بُسْرةَ المذكورِ، [و] عن أبي هريرةَ أن النبي ﷺ قال: "إذا أفضى أحدُكم بيده إلى ذكره، فقد وجبَ عليه الوضوءُ". رواه الشافعيُّ والامام أحمدُ. وفي رواية له: "وليس دونَه سِترٌ" (١) وقد رُوي ذلك عن بضعةَ عشَرَ (٢) صحابيًّا، وهذا لا يُدرَك بالقياس، فعُلم أنَّهم قالوه عن توقيفٍ. وعنه: لا ينقضُ؛ لِمَا روى قيسُ بن طَلْقٍ، عن أبيه: أن النبي ﷺ سُئل عن الرَّجُل يَمَسُّ ذَكرَه وهو في الصلاةِ هل عليه وضوءٌ؟ قال: "لا، إنَّما هو بَضعةٌ منك". رواه الخمسةُ، ولفظُه للإمام أحمدَ، وصحَّحه الطَّحَاويُّ وغيرُه (٣). ولأنَّه جزءٌ من جسده، أشبهَ رِجْلَه، فعليها يُستحبُّ الوضوءُ من مسِّه. واختارها الشيخُ تقيُّ الدين في "فتاويه" (٤)، والأُولى أصحُّ؛ لأنَّ حديثَ قيسٍ ضعّفه الشافعي والإمامُ أحمد. قال أبو زُرعةَ وأبو حاتم: قيسٌ لا تقومُ بروايته حُجَّةٌ. ولو سلَّمنا بصحَّته، فهو منسوخٌ؛ لأنَّ طَلْقَ بن عليٍّ قَدِمَ على النبي ﷺ وهو يؤسِّس في المسجد. رواه الدارقطني (٥). ولا شكَّ أنَّ التأسيسَ كان في السنة الأولى من

стр. 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو خنثى، لشهوةٍ، أوْلا، وكان الذَّكر أشلَّ أو قلفة؛ لحديث بُسرة بنتِ صفوان (١): أنَّ النبي ﷺ قال: "مَنْ مسَّ ذَكرَه، فليتوضأ" رواه مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ وغيرهم (٢). الهجرة، وإسلامَ أبي هريرةَ كان في السنة السابعة، وبسرةَ كان في السنة الثامنةِ تمامَ الفتح. هذا وإن لم يكنْ نصًّا في النسخ، فهو ظاهرٌ فيه، وحديثُهم مبقيٌّ على الأصل، وأحاديثنا ناقلةٌ عنه، وهي أَولى. وقياسُهم الذَّكَرَ على بقيَّة البدنِ لا يستقيم؛ لأنَّه يتعلَّق به أحكامٌ ينفردُ بها، مِن إيجاب الغُسلِ بإيلاجِه، والحدِّ، والمهرِ، وغيرِ ذلك. ومنهم مَن حمل الحديثَ على المسِّ من وراءِ حائلٍ؛ لأنَّه كان في الصَّلاة، والمصلِّي في الغالب إنَّما يمسُّه من فوقِ ثيابِه. ولا فرقَ بين كونِ الممسوسِ فرجًا للماسِّ أو لغيره؛ لأنَّه إذا انتقضَ وضوءُه بمسِّ فرجِ نفسِه، مع كونه لا يهتِكُ حرمةَ غيرِه، ومع كونِ الحاجةِ تدعو إلى مسِّه -وهو جائز- فَلأن ينتقضَ بمسِّ فرجِ غيرِه، مع كونه معصيةً، أولى. على أنَّ في بعض ألفاظِ حديثِ بُسَرةَ: "مَن مسَّ الذَّكَرَ، فلْيتوضَّأ" (٣) وهو عامٌّ، فيشمَلُ كلَّ ذَكَرٍ، حتى ذَكَرَ الطفلِ والميَت. وقوله: (أو خُنثى) أي: أو كان الممسوسُ قُبُلَي خنثى مشكِلٍ، ولو كان هو اللامس مطلقًا، سواءٌ كان لشهوة أو لغير شهوةٍ، وسواءٌ مسَّهما معًا أو مرتَّبًا؛ لأن أحدَهما فَرْجٌ أصليٌّ بيقين؛ لأنَّ الخنثى لا يخلو إمَّا أن يكون ذَكَرًا أو أنثى، فإن كان ذَكرًا، فقد مسَّ ذَكرَ ذَكَرٍ، وإن كان أُنثى، فقد مسَّ فَرْجَ امرأةٍ. وقولُه: (ولو كان الذَّكَرُ أشلَّ) أي: لا نفعَ به؛ لبقاء اسمِه وحُرمتِه. وقيل: لا نقضَ؛ لكونه أشلَّ، أشبهَ الزائدَ. والمذهبُ الأوَّل. وقولُه: (أو قُلْفةً) أي: أو كان الذَّكرُ الأصليُّ له قُلْفةٌ -بضمِّ القافِ: وهي الجِلدةُ التي تُقطعُ في

стр. 382

بيدٍ، قال البخاريُّ: أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديثُ بُسرة (١). (بيدٍ) الخِتان -ومسَّها المتوضئُ متَّصلة بالذَّكَر، فإنَّه ينقضُ الوضوء بمسِّها؛ لأنَّها داخلةٌ في مسمَّى الذَّكر فتدخل في حرمته أيضًا. قال في "القاموس" (٢): والقُلْفة -بالضمِّ وتُحرَّك- جِلْدة الذَّكر. دنوشري. (من آدميٍّ) فلا نقضَ بمسِّ فرجِ البهيمةِ والطيرِ؛ لأنَّه لا حرمةَ لذلك. ح ف. (ولو مَيتًا) خبرٌ لـ"كان" المحذوفةِ مع اسمها، أي: ولو كان الممسوسُ فَرْجُه مَيتًا؛ لبقاء حُرمتِه. مصنِّف (٣). (متَّصلٍ) صفةٌ لـ"فَرْجٍ". فلا نقضَ بمسٍّ منفصلٍ؛ لذهاب حُرمتِه بقطعه. مصنِّف (٣). (أصليٍّ) صفةٌ أيضًا. فلا ينقضُ مسُّ زائدٍ، ولا أحدِ فرجَي خنثى مشكلٍ؛ لاحتمال زيادتِه. مصنِّف (٣). (قُبُلًا أو دُبُرًا) أي: سواءٌ كان الممسوسُ قُبُلًا أو حَلْقةَ دُبُرٍ. فهو على حذفِ مضافٍ. (أشلَّ) أي: لا نفعَ فيه؛ لبقاء اسمِه وحرمتِه (٤). (أو قُلفةً) أي: أو كان الممسوسُ قُلْفةً، بضمِّ القافِ وسكونِ اللام، زاد الأصمعيُّ: فتح القافِ واللامِ. وهي جِلدةُ الذَّكرِ التي تُقطعُ في الخِتان. فينقضُ الوضوءَ مسُّها ما دامت متصلة، كالحَشَفة؛ لأنَّها من الذَّكَر. ولا نقضَ إذا قُطعت بمسِّها؛ لزوال الاسمِ والحُرمةِ، كالذَّكَر وأوْلى. "كشاف القناع" (٥). (أصحُّ شيءٍ) أي: حديثٍ (في هذا الباب) وهو نقضُ الوضوءِ بمسِّ الفَرْجِ. (بيدٍ) جارٌّ ومجرورٌ متعلِّق بقوله: "مسُّ فرجٍ .. آدميٍّ" يعني: إذا مسَّ الإنسانُ فَرْجَ آدميٍّ بيده -والمرادُ باليد من رؤوسِ الأصابعِ إلى الكوعِ، كالسَّرقةِ والتيمُّم، ولا فرقَ بين بطنِ كفِّه أو ظهرِه أو حرفِه- وكان بغير حائلٍ؛ لأنَّ ظهرَ الكفِّ جزءٌ من اليدِ، أشبهَ ظاهرَه، وهو قولُ

стр. 383

أو الذَّكَرِ بفرجٍ غيره. ولو زائدةً، سواءٌ كان المسُّ ببطن كفِّه، أو ظَهْرِها، أو حَرفِها، غيرِ ظفر. فلا نقضَ لو مسَّه بغيرها؛ لحديثِ أبي هريرة أنَّ النبي ﷺ قال: "إذا أفضى أحدُكُم بيدِه إلى ذَكَرهِ، فقدْ وَجَبَ عليه الوضوءُ" رواه الشافعي وأحمد (١). (أو الذَّكَرِ) بالجرِّ عطفًا على "فَرْجٍ"؛ يعني أنَّه ينقضُ الوضوءَ مسُّ الذَّكَرِ (بفَرْجٍ) بالتنوين (غيرهِ) أي: غيرِ الذّكَر، فينقضُ مسُّ الذَّكَر بقُبُل أنثى، أو دبرٍ مطلقًا بلا حائلٍ؛ لأنَّه أفحشُ من مسِّه باليد. عطاءٍ والأوزاعيِّ. لا ينقضُ المسُّ بذراعه أو كوعِه؛ لأنَّ الحكمَ المعلَّقَ على مطلَق اليدِ لا يتجاوزُ الكوعَ، ولأنَّ غيرَ اليدِ ليس بآلةٍ للمسِّ. ولمَّا كانت اليدُ شاملةً لليد الأصليَّةِ الشلَّاءِ، أو الزائدةِ، قال ﵀: (ولو زائدةً) فالمسُّ باليد الزائدةِ أو الشلَّاءِ، ينقضُ الوضوءَ. وعنه: لا، كمسٍّ زائدٍ في الأصحِّ. دنوشري. (غير ظُفر) من اليد الأصليَّةِ أو الزائدةِ، فإنَّ مسَّ فرج الآدمي به، فإنه لا ينقضُ وضوءُه؛ لأنَّه في حكم المنفصل أشبه الدمع. قال في: "الإنصاف" (٢): فإنْ مسَّه بالظُّفْر، لم ينقضْ على الصَّحيحِ من المذهبِ. (فلا نقضَ لو مسَّه بغيرها) أي: غيرِ اليد، فهو محترَزُها (أو الذَّكَرِ بفَرْجٍ غيرِه. أي: غيرِ الذَّكَرِ) بجرِّ "الذَّكَر" عطفًا على "فرجِ آدميٍّ" والمرادُ: لا ذَكَره بذَكَرٍ آخَر. يعني أنَّ الوضوءَ ينتقضُ بمسِّ الذَّكَرِ بفَرْجٍ غيرِ الذَّكَر، كمسِّ المرأةِ ذَكَرَ الرَّجلِ بقُبُلها أو دُبُرِها، ومسِّ الرجلِ ذَكَرَ الرجلِ بدُبُره، فإنَّه ينتقضُ وضوءَ الماسِّ بفَرْجه دون الممسوسِ فرجُه، ولو وجد شهوةً، كما سيأتي التنبيهُ على ذلك في كلامِه قريبًا، لا إنْ مسَّ ذَكَرَه بذَكَرِ غيرِه، فإنَّ وضوءَهما لا ينتقضُ.

стр. 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعُلم منه أنَّه لا ينقض مسُّ ذَكَر بذَكَر، وكذا لا ينقض مسُّ بائنٍ أو محلِّه، أو زائدٍ، أو أحد قُبُلي خنثى مشكلٍ، بلا شهوةٍ، أو بها، ما ليس للامسٍ مثله، كمسِّ ذَكَرٍ قُبُلَ الخنثى، أو أنثى ذَكَره لشهوة، فلا نقضَ، ويشترط في مسِّ الفرجَين أو الذَّكَرِ أنْ يكونَ بلا حائلٍ؛ لما تقدَّم في لفظ الحديثِ من قولِه: "ليس بينهما حائلٌ" (١) دنوشري. (وكذا لا ينقض مسُّ بائنٍ أو محلِّه) هذا محترَزُ قولِه: "متصلٍ". "فرعٌ": إذا انتشر ذَكَرُه بتكرُّر نَظَرٍ، لم ينتقضْ وضوءُه في الأصحِّ، كما لو كان عن فِكرٍ. (مسُّ ذَكَرٍ بذَكَر) ولا مسُّ دُبُرٍ بدُبُر، ولا قُبُل امرأةٍ بقُبُلِ أخرى أو دُبُرِها. مصنِّف (٢). (كمسِّ ذَكرٍ قُبُلَ الخنثى .. إلخ) بأنْ مسَّ الرَّجلُ من الخنثى ما يُشبه آلةَ المرأةِ، أو لمست المرأةُ منه ما يُشبه آلةَ الرجلِ، لم ينقض وضوءَ ذلك اللامسِ مطلقًا، سواءٌ كان لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ؛ لاحتمال زيادتِه. والحاصلُ أنَّ مسَّ غيرِ الخنثى الخنثى منحصرٌ في اثنتي عشرةَ صورةً؛ لأنَّ الماسَّ لفَرْج الخنثى لا يخلو: إمَّا أنْ يكونَ رجلًا، أو امرأةً، وإمَّا أنْ يمسَّ أحدَ فرجَيه، أو يمسَّهما معًا. وفي كلٍّ من هذه الصورِ: إمَّا أنْ يكونَ المسُّ لشهوة، أو لا. فتلخَّص من ذلك سِتُّ صُوَرٍ في الرَّجل، ومثلُها في المرأة. فإنْ كان -أي: الماسُّ- رجلًا ومسَّ أحدَهما لغير شهوةٍ، فلا نقضَ في الصُّورتين؛ لأنَّه يحتمل زيادةَ الفَرْجِ الممسوسِ، ويُعلم ذلك من مفهومِ كلامِ المصنِّف. وإنْ كان المسُّق لأحدهما لشهوة، انتقضَ بمسِّ ذَكَره؛ لأنَّه إنْ كان رجلًا، فقد مسَّ ذَكَرَه، وإنْ كان امرأةً، فقد مسَّها لشهوة، وإن كان قُبُلَ امرأةٍ، فلا نقضَ؛ لاحتمال زيادتِه، كما تقدَّم في المتن، وإن كان مسُّ الرَّجل قُبُلي الخنثى لشهوةٍ، انتقضَ؛ لِمَا ذكرنا بطريق الأولى؛ لأنَّه مسَّ فَرْجًا بيقين، فتبيَّن أنّ وضوءَ الرجلِ ينتقضُ في ثلاثٍ من السِّتِّ ولا ينتقضُ في ثلاثٍ. وهاتان الصُّورتان؛ لعدم توجيهِهما. وإن كان الماسُّ امرأةً والممسوسُ من الخنثى المشكِلِ الذَّكَر، ولو لشهوةٍ، فلا نقضَ؛ لاحتمال زيادته، وإن

стр. 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعكسهما ينقضُ لشهوةٍ، كمسِّهما ولو بلا شهوةٍ. وكذا لا ينقضُ مسُّ شُفْرَي امرأةٍ، وهما حافَّتا فرجِها دون فَرْجٍ (١)، وهو مخرج بولٍ، ومَنِيٍّ، وحيضٍ. كان الممسوس الفَرْجَ، انتقضَ وضوءُها؛ لأنَّه صَدَقَ عليه أنَّ امرأةً مسَّت فرْجَ امرأةٍ. وإنْ مسَّتهما معًا، انتقضَ وضوءُها مطلقًا، لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ. وهاتان الصُّورتان أيضًا من صُوَر الشارحِ فيما إذا كان الماسُّ ذَكَرًا، وفيما إذا كان أنثى. وأمَّا مسُّ الخنثى المشكلِ فَرْجَ الخنثى المشكلِ، فله صُوَرٌ، يقع النقضُ بواحدةٍ منها فقط: وهي ما إذا مسَّ أحدُهما قُبُلي الخنثى الآخر، لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ؛ لأنَّ أحدَهما أصليٌّ بيقين. و [إذا] مسَّ أحدُهما ذَكَر الآخَرِ ومسَّ الآخرُ فَرْجَه، فلا وضوءَ على أحدٍ منهما، سواءٌ أكان المسُّ لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ؛ لاحتمال زيادتِهما، والطهارةُ ثابتةٌ بيقين، فلا تزولُ إلا بيقين. ولا وجهَ لغير هذا التوجيهِ. وإن مسَّ كلُّ واحدٍ منهما فَرْجَ الآخَرِ، فلا نقضَ؛ لاحتمال كونِهما رجلَين. فكذا إنْ مسَّ كلُّ واحدٍ منهما ذَكَر الآخَرِ؛ لاحتمال أن يكونا أنثَيين. انتهى. دنوشري. "فائدةٌ": الخنثى: هو الذي له ذَكَرُ رجلٍ وقُبُل امرأةٍ. والمشكِل: هو الذي لم تتَّضح ذكوريَّتُه ولا أنوثيَّتُه، فتجري عليه أحكامُ النساء. وتحريرُ القولِ فيه: أنَّه متى وجد في حقِّه ما يحتمل النقضَ وعدمَه، تمسَّكنا بيقين الطهارةِ، ولم نُزِلْها بالشكِّ. (وعكسهُما ينقض لشهوة) أي: عكسُ مسِّ الذَّكرِ قُبُلَ الخنثى الذي يُشبه فَرْجَها لشهوة، فينقض وضوءَ اللامسِ؛ لتحقُّق النقضِ بكلِّ حالٍ، فإن كان لغير شهوةٍ، فلا نقضَ؛ لاحتمال الزيادةِ. مصنِّف (٢). "عكسهُما" أي: قُبُل الخنثى وذَكَرُه معًا، فينتقض فيه، فهو تنظيرٌ للعكسِ. (وكذا لا ينقض مسُّ شُفْرَي امرأة إلخ) أي: لا ينقضُ مسُّ شُفْرَي امرأةٍ لغير شهوةٍ، دون مَخرجٍ، فإنَّه ينقضُ الوضوءَ بمسِّ المخرجِ مطلقًا، سواءٌ كان لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ؛ لأنَّ

стр. 386

ولمسُ ذَكَرٍ أو أنثى الآخَرَ لشهوةٍ، الخامس من النواقض: أشار إليه بقوله: (ولمسُ ذَكَرٍ، أو أنثى الآخرَ) بالنَّصْبِ مفعول "لمس" وذلك بأن يَلْمِسَ الذَّكَرُ بشَرة الأنثى. أو تمَسَّ بشرتَه بلا حائل؛ لقوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [المائدة: ٦] بشرط أن يكونَ اللمسُ (لشهوة) للجمع بين الآية والأخبار. فلو حصل اللَّمسُ بلا شهوة، وهي: التلذُّذ بذلك، فلا نقضَ؛ لحديث عائشةَ قالتْ: "كنتُ أنامُ بين يدي رسولِ الله ﷺ ورجلايَ في قِبلته، فإذا سجد، غَمَزني، فقبضْتُ رجليَّ" متَّفق عليه (١) الفَرْجَ اسمٌ لمخرج الحدثِ لا ما قاربَه. وعُلم ممَّا تقدَّم أنَّه لا نقضَ بمسٍّ غير الفَرْجَين من البدنِ. وهو قولُ الجمهورِ من العُلماءِ. وإنَّما ينقضُ مسُّ الفرجِ أو الثقبِ. دنوشري. (ولمسُ ذَكَرٍ أو أُنثى الآخَرَ) هذا من بابِ إضافةِ المصدرِ إلى فاعله. بأن يمسَّ الرجلُ المرأةَ لشهوة، أو تمسَّ المرأةُ الرجلَ لشهوة. واللمسُ في الأصل: الجَسُّ باليد. والمرادُ به: التقاءُ بَشَرتي الرجلِ والمرأةِ. أمَّا كونُ اللمسِ لا ينقضُ إلَّا إذا كان لشهوة، فلِلجمع بين الآيةِ والأخبارِ؛ لأنَّه رُوي عن عائشةَ ﵂ أنها قالت: فقدتُ رسولَ الله ﷺ ليلةً من الفراشِ، فالتمستُه، فوقعت يدي على بطنِ قدمَيه وهو في المسجدِ، وهما منصوبتان. رواه مسلم (٢) -ونصبُهما دليلٌ على أنَّه كان يصلِّي-[و] رواه النَّسائي (٣). ولو بطلَ وضوءُه، لَفسدت صلاتُه. فاللمسُ الناقضُ للوضوءِ معتبرٌ مع الشهوة؛ لأن المسَّ ليس بحدثٍ في نفسِه، وإنَّما هو داعٍ إلى الحدثِ، فاعتُبرت الحالةُ التي تدعو لها، وهي حالةُ الشهوةِ. وأمَّا كونُ المرأة ينتقضُ وضوءُها بلمس الرجلِ لشهوةٍ، فإنَّها ملامَسةٌ تنقضُ الوضوءَ، فاستوى فيها الذَّكَرُ والأنثى، كالجِماع. سئل الإمامُ أحمدُ عن المرأة تمسُّ زوجَها؟ قال:

стр. 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والظاهرُ أنَّ غَمْزَه كان من غيرِ حائلٍ. فينقضُ مع الشَّهوة لمسُ أحدهِما الآخرَ، ولو بزائدٍ لزائد، أو أشَلَّ، أو ميتٍ، [ما] (١) سمعتُ فيها شيئًا، ولكن هي شقيقةُ الرجل، يُعجبني أنْ يتوضَّأ. قال في "الإنصاف" (٢): حكمُ مسِّ المرأة بَشَرةَ الرجلِ حكمُ مسِّ الرجلِ بشَرةَ المرأةِ، على الصَّحيح من المذهب، قطعَ به الأكثرُ، وعنه: لا ينقضُ مسُّ المرأةِ للرَّجل وإن قلنا: ينتقضُ لمسُه لها، وهو ظاهرُ "المغني" (٣)، وأطلقها في "الكافي" (٤) وابنُ عُبيدان وابنُ تَميم. وشرطُ النقضِ باللَّمس أنْ يكونَ بلا حائل؛ لأنَّه مع وجود حائلٍ، لم يلمسْ بشَرَتها، والشهوةُ المجرَّدةُ لا توجبُ الوضوءَ، كما لو وجدت من غير لمسِ شيءٍ. وعمومُ اللمسِ يشمل ما لو كان اللمسُ بزائدٍ لزائدٍ؛ لأنَّ قولَ الأصحابِ: إنْ مسَّ بشرَة الرجلِ بشَرةَ الأنثى، وعكسُه، لشهوة. ويشملها إذا كان بخِلْقة زائدةٍ من اللامسِ أو الملموسِ، كاليد، والرِّجلِ، والإِصبعِ الزائدةِ. وهو صحيحٌ، وعليه الأصحابُ. قال في "المبدِع": ولا فرقَ بين مسِّها بعضو زائدٍ، أو مسِّ عضوٍ زائدٍ منها. وقيل: لا ينقضُ المسُّ بزائد ولا مسُّ الزائد. قال صاحب "النهاية": وهذا ليس بشيءٍ. (أو أشلَّ) أي: أو كان اللمسُ بعضو أشلَّ. قال في "الفروع" (٥): لمسُ زائدٍ وبه كأصليٍّ في الأصحّ، وكذا أشلُّ. وقيل: لا ينقضُ. قال ابنُ عقيل: يحتمل أن تكونَ كالشَّعر؛ لأنَّها لا روحَ فيها. والأوَّلُ المذهبُ. وكما ينقضُ الوضوء بلمس حيٍّ، كذلك ينقضُ الوضوء بلمس مريضٍ، أو مَيْت، حيث كان لشهوة؛ لأنَّ عمومَ اللمسِ يشمل الحيَّ والميتَ والمريضَ، فكما أنَّه يجبُ

стр. 388

لا مَنْ دونَ سَبْعٍ، ولا مسُّ شَعَرٍ، أو ظُفرٍ، أو هَرِم أو مَحْرَمٍ. (لا مَن دونَ سَبْعٍ) أي: لا ينقض لمسُ رجلٍ أنثى دون سبعٍ، ولا لمس أنثى ذكرًا دون سَبْعٍ. (ولا) ينقضُ (مَسُّ شَعَرٍ، أو ظفر) أو سِنٍّ، أو عضوٍ مقطوعٍ، ولا المسُّ بذلك. الغُسلُ بوطء الميتِ، كذلك ينتقضُ الوضوءُ بلمسه. قال في "الإنصاف" (١): أمَّا الميتةُ فهي كالحيَّةِ، على الصحيحِ من المذهبِ، كما جزمَ به في "المستوعِب" و"التَّلخيص". ولمَّا كان عمومُ النصِّ يتناول لَمسَ الهَرِمةِ وذواتِ المَحْرَمِ، قال ﵀: (أو هرمٍ أو مَحْرمٍ) يعني: أنَّ الملموسَ إذا كان هَرِمًا أو مَحْرَمًا، فإنَّه ينتقضُ الوضوءُ بلمسها لشهوةٍ. قال في "الإنصاف" (٢): وأمَّا العجوزُ فهي كالشَّابَّة، على الصحيحِ من المذهبِ، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ من الأصحاب. وكذلك ينتقضُ الوضوءُ بلمس الصغيرةِ التي فوق سبعٍ إذا كانت تُشتهى. وأمَّا المَحرمُ، فهي كالأجنبيَّة على الصَّحيح من المذهبِ. وقيل: لا ينقضُ مسُّ المَحْرَمِ. وقدمه في "الرِّعاية الصُّغرى" دنوشري. (لا مَن دونَ سبعٍ) أي: لا نقضَ أيضًا بلمس مَن لها أوْله دون سبعٍ. يعني: أنَّه لا ينقضُ مسُّ مَن دونَ سبعِ سنينَ مِن ذَكَرٍ أو أنثى. فلا نقضَ بمسِّ الرَّجلِ الطِّفلةَ، ولا مسِّ المرأةِ الطفلَ؛ لأنَّ مَن له دون سبعِ سنين لا يُشتهَى، فلا ينتقضُ الوضوءُ بلمسه. وإنَّما ينتقضُ الوضوءُ بلمس الذي -أو التي- تُشتهَى. وصرّح المجدُ أنَّه لا ينقضُ لمسُ الطفلةِ. وفُهم من قولِه: "مَن دون سبعٍ" أنَّ الصغيرةَ إذا تمَّ لها سبعُ سنين، فإنَّها تكونُ كالكبيرة، فينقضُ الوضوء بلمسها لشهوةٍ، على الصحيح من المذهبِ. (ولا ينقضُ مسُّ شعر إلخ) ولا ينقض لمسُ مطلقِ الشَّعرِ وظُفرٍ وسِنٍّ وعضوٍ مقطوعٍ، لشهوةٍ أو لغير شهوةٍ. نصَّ عليه؛ لانتفاءِ المعنى في المذكوراتِ؛ لأنَّها ليست محلًّا للشهوة،

стр. 389

أو أمردَ، ولا مع حائلٍ، ولا ممسوسٌ فرجُه أو بدنُه، ولو وَجَدَ شهوةً. (أو أَمْرَدَ) يعني لا ينقض وضوءَ رجلٍ مسُّ أمردَ ولو بشهوة؛ لعدم تناولِ الآية له، ولأنَّه ليس بمحلٍّ للشهوة شرعًا. قال في "القاموس" (١): والأمردُ: الشابُّ طَرَّ شاربُه (٢)، ولم تَنْبُت لحيتُه. (ولا) ينقضُ الوضوءَ مسٌّ لفرجٍ، أو لمسٌّ لبدنٍ (مع حائلٍ) أشبهَ ما لو لمسَ الحائلَ وحدَه. (ولا) ينتقض وضوءُ (ممسوسٍ فرجُه) بالرَّفع؛ على أنَّه نائب فاعل: "ممسوس" (أو) ملموسٍ (بدنُه) بالرفع؛ عطفًا على ما قبله (ولو وَجَدَ) ممسوسٌ أو ملموسٌ (شهوةً) لأنَّه لا نصَّ فيه. ولا يصحُّ قياسُه على اللَّامس؛ لفرطِ شهوته. ومتى لم ينقض مسُّ أنثى، استُحبَّ الوضوءُ. ولا يُلتذُّ بلمسه، وإن التُذَّ بالنَّظر إليه؛ لأنَّ ذلك ينفصلُ عنها في حال السَّلامةِ، أشبهَ الدمعَ. ولا يقعُ الطلاقُ، ولا الظِّهارُ، ولا العِتقُ بالإضافةِ إليه، في الأصحِّ، خلافًا لمالكٍ. وقال بعضُهم: وكذا اللمسُ به. وهو متوجِّه. دنوشري. (يعني: لا ينقضُ وضوء رجلٍ مسَّ أَمردَ إلخ) كما ذكره في "الإنصاف" (٣) نصَّ عليه، وقطع به أكثرُ المتقدِّمين، وهو المذهبُ. وخرَّج أبو الخطَّابِ روايةً بالنقض إذا كان لشهوةٍ، وحكاها ابنُ تميمٍ وجهًا، وجزم به في "الوجيز"، قال ابنُ عبيدان: وهذا قولٌ متوجِّه. قال صاحبُ "المنتهى" (٤) رحمه اللهُ تعالى: وليس ببعيدٍ. دنوشري. (ولا ينتقضُ وضوءُ ممسوسٍ فَرْجُه إلخ) ولو انتقضَ وضوءُ اللامسِ بها. وهو المذهبُ. وأمَّا الممسوسُ فَرْجُه -أو الملموس- فإنَّه لا ينتقض وضوءه ولو وجد شهوةً؛ لأنَّه لا فعْلَ منه، فلا ينتقض وضوءه بها، ولا يلزم من نقض وضوء اللامس نقضُ وضوءِ الملموس.

стр. 390

وينقضُ غَسْلُ ميتٍ. السادس من النواقض: أشار إليه بقوله: (وينقض) الوضوءَ (غَسْلُ) -بفتح الغَين المعجمة- أي: تغسيل (ميتٍ) أو بعضِه، ولو في قميصٍ؛ لما روى عطاء: أنَّ ابنَ عمر وابنَ عباس كانا يأمران غاسلَ الميتِ بالوضوء (١). وعن أبي هريرةَ: أقلُّ ما فيه الوضوءُ (٢). ولم يُعرف لهمْ مخالفٌ. والغاسلُ من يقلِّبه ويباشرُه ولو مرَّةً، لا مَن يصبُّ ولا ينتقضُ الوضوءُ أيضًا بانتشارٍ عن فِكرٍ وتكرُّرِ نَظَرٍ، ولامسِّ خنثى مشكلٍ، ولا بمسِّه رجلًا أو امرأةً، ولامسِّ الرجلِ الرجلَ، ولا المرأةِ المرأةَ، ولا لشهوة فيهنَّ. (غَسلُ ميتٍ) كبيرٍ أو صغيرٍ، ذَكَرٍ أو أنثى، مسلمًا أو كافرًا، وإن كان غَسلُ المسلمِ الكافرَ حرامًا. فينتقضُ وضوءُ غاسلِه ولو غسَّلَه في قميصه، على الصَّحيح من المذهب، وهو المنصوصُ عن الإمامِ أحمدَ وعامَّةِ أصحابِه، [وعليه جماهيرُ] (٣)، وجزمَ به في "الكافي" (٤) و"الوجيز"، وقدَّمه في "المحرَّر" و"الفروع" (٥). وهو من مفرَدات المذهبِ. قال في "المبدِع": ولأنَّ الغاسلَ لا يسلمُ من مسِّ عورةِ الميتِ غالبًا، فأُقيم مُقامَه، كالنوم مع الحدثِ. (أو بعضِه) أو بعضِ الميت. وظاهرُه: سواءٌ كان بعضُ الميتِ متَّصلًا أو منفصلًا. فلو غسل يدًا، انتقضَ وضوءُه. قال في "الإنصاف" (٦): غَسلُ بعضِ الميتِ كغَسل جميعهِ، على الصَّحيح من المذهبِ. وتعليلُ صاحبِ "المبدع" بأنَّ الغاسلَ لا يسلمُ من مسِّ عورةِ الميتِ غالبًا ليس بسديدٍ؛ لعدم تحقُّقِ مسِّ الفَرْج، فلهذا علَّله في "المنتهَى" (٧) بكونه تعبُّدًا،
следующие страницы →