← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1270

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائد

Полный текст (1 389 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

والإقامةُ فرضا كفايةٍ أو قربهِ لفجرٍ (١) بذِكْرٍ مخصوص. (والإقامة) لغةً: مصدرُ أقام. وشرعًا: إعلامٌ بالقيامِ إلى الصلاة بذكرٍ مخصوص (٢). وهما (فرضا كفايةٍ) لحديث (٣): "إذا حَضَرَتِ الصلاةُ، فلْيؤذِّنْ لكمْ أحدُكم، ولْيؤمَّكم أكبرُكم" متَفقٌ عليه (٤). والأمرُ يقتضي الوجوبَ. وعن أبي الدرداء مرفوعًا: المصدر، وأصلُه من الأُذُنِ، وهو الاستماع، كأنَّه يُلقِي في آذانِ الناس بصوتِه ما إذا سمعُوه، أُعلِموا أنَّهم نُدبوا لذلك. دنوشري. قال الشارح (٥): اختلف في السَّنَةِ التي شرع فيها الأذان، رجَّحَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ كونَهُ في السنةِ الأُولى من الهجرة (٦). (أو قربِه) أي: قربِ الوقتِ. (لفجرٍ) فقط. (لغةً: مصدرُ أقام) فكأنَّ المؤذِّن إذا أتى بألفاظِ الإقامة، أقامَ القاعدينَ، وأزالَهُم عن قعودِهم. وحقيقتُها إقامةُ القاعدِ. (وهما فرضَا كفايةٍ) على المذهب، وفرضُ الكفايةِ واجبٌ على الجميعِ، ويَسقطُ بفعلِ من يكفي، ويجبُ عينًا على من ظنَّ أن غيرَهُ لا يقومُ به، وإنْ فعلَهُ الجميعُ كان فرضًا في حقِّهم. ولا يُشرَعُ الأذانُ والإقامةُ لكلِّ واحدٍ ممَّن في المسجد، بل حصلتْ لهمُ الفضيلةُ بفعلِ الواحدِ، كقراءةِ الإمامِ للمأموم.

стр. 562

للخَمْسِ على رجال مقيمينَ، فيُقاتَل أهلُ بلدٍ تَرَكُوهما. "ما مِنْ ثلاثةٍ لا يؤذَّنُ ولا تقامُ فيهمُ الصلاةُ، إلا اسْتَحْوَذَ عليهمُ الشيطانُ" رواه أحمدُ والطبرانيُّ (١). ولا يُشْرعان لكلِّ مَنْ في المسجد، بل تكفيهمُ المتابعةُ، وتحصلُ لهم الفضيلةُ (لـ) ــــلصلوات (الخمس) المؤدَّاةِ، والجمعةُ منها (على رجالٍ) أحرار (مقيمين) بقرًى وأمصار، لا على رجلٍ واحد، ولا على نساءٍ، وعبيدٍ، ومسافرينَ، بل يُكرهان لنساءٍ وخَنَاثى، ولو بلا رفعِ صوت. لكن يُسنَّان لمنفرد ذَكَرٍ، وسفرًا، ولمقضيَّة. (فيقاتَل) بالبناء للمفعول، ونائبُ الفاعل قولُه: (أهلُ بلدٍ تركوهما) أي: الأذانَ والإقامةَ. أي: يقاتلهم الإمامُ، أو نائبُه إذا اتفقوا على تركهما؛ لأنَّهما من شعائر الإسلام الظاهرة. وإذا قام بهما من يحصلُ به الإعلام، أجزأَ عن الكلِّ، وإن واحدًا، وإلا، زِيد بقْدرِ الحاجةِ، كلُّ واحد في جانبٍ، أو دفعةً واحدة بمكان واحد، ويقيم أحدُهم، وإن تشاحُّوا (٢)، أُقرع. وتصحُّ صلاةٌ بدونهما، لكن يُكْرَه. (للصلوات الخمس) أي: دونَ المندوبةِ، وفرضِ الكفايةِ. وقوله: (المؤدَّاة) أي: دونَ المقضيَّاتِ، والمنذورةِ. (والجمعةُ منها) أي: لا يُحتَاجُ لذكرِها؛ لدخولِها في الخمسِ، اللهمَّ إلَّا أنْ يُقالَ: الجمعةُ لها أحكامٌ مستقلَّةٌ، فنصَّ عليها استقلالًا، تبعًا "للفروع" (٣)، وإنَّما لم يُشْرَعَا في غير ما ذُكِر؛ لأنَّ المقصودَ منها الإعلامُ بوقتِ الصلاةِ المفروضةِ، والقيامُ إليها، وهذا لا يوجدُ في غيرِها، وإنَّما كانَ كلٌّ منهما فرضَ كفايةٍ؛ لأنَّهما من شعائر الإسلام الظاهرة.

стр. 563

وتَحرمُ أجرتُهما لا رزْقٌ من بيت المالِ؛ لعدمِ متطوِّع، ويُسَنُّ كون مؤذِّن صَيِّتًا، أمينًا، عالمًا بوقت. فإن تشاحَّ فيه اثنانِ، قُدِّمَ أفضلُهما (وتحرُم أجرتهما) أي: يحرُم أخذُ أجرةٍ على أذانٍ وإقامة؛ لأنَّهما قُربتان لفاعلهما (لا رزْقٌ من بيتِ المال) فيجوز أخذُه، وبذلُه (لعدم متطوِّع) أي: فاعلٍ لهما تطوعًا بلا شيء، كأرزاقِ قضاةٍ، وغزاةٍ. (ويُسنُّ كونُ مؤذِّنٍ صَيِّتًا) أي: رفيعَ الصوت؛ لأنَّه أبلغُ في الإعلام (أمينًا) أي: زائدَ العدالة؛ ليُؤْمن على الأوقات ونساءِ الجيران (عالمًا بوقت) الصلاةِ؛ ليؤذِّن في أوَّله. (فإن تشاحَّ) أي: تنازعَ (فيه اثنان) فأكثر (قُدِّم أفضلُهما) أو أفضلُهم (عالمًا بـ) ـــالـ (ـــوقت) أي: ويسنُّ كونُه عالمًا بالوقت -ولو رقيقًا، ويستأذن سيِّدَه- أي: عالمًا بمعرفةِ الأوقاتِ؛ ليتحرَّاها، فيؤذِّن في أوَّلِها؛ لأنَّه إذا لم يكنْ عالمًا بها لا يؤمنُ منه الخطأُ، واشترطَه أبو المعالي، كالذكوريَّةِ، والعقلِ، والإسلام، ويستحبُّ أنْ يكونَ بصيرًا. قاله في "المغني" (١)؛ لأنَّ الأعمى لا يعرِفُ الوقتَ، فربَّمَا غلطَ. وكره ابن مسعود وابن الزبير أذانَه (٢)، قاله ابنُ تميم. فإنَ كان لهُ من يعرِّفُهُ الوقتَ، لم يكرَه. نصَّ عليه؛ لفعلِ ابنِ أمِّ مكتومٍ (٣). (فإن تشاحَّ) من الشُّحِّ، وهو البخلُ مع حرصٍ (٤). مصنِّف.

стр. 564

في ذلك، ثم في دِيْنٍ وعَقْلٍ، ثم من يَختارُه أكثرُ الجيران، (في ذلك) المذكور من الخِصال. (ثمَّ) إن استويا فيها، قُدِّم أفضلُهما (في دِين وعَقْل) لحديث: "ليؤذِّنْ لَكُمْ خِيارُكم" رواه أبو داود (١) (ثمَّ) إن استويا في ذلك أيضًا، قُدِّم (مَنْ يختارُه أكثرُ الجيران) أي: المصلِّين؛ لأنَّ الأذان لإعلامهم (في ذلك المذكورِ من الخصال) وهي الصوتُ، والأمانةُ، والعلمُ بالوقت؛ لأنَّه ﵊ قدَّم بلالًا على عبد الله بن زيد؛ لكونِه أندى صوتًا منه، وقدَّم أبا محذورةٍ لصوته (٢). وقِسْنَا بقيَّةَ الخصالِ عليه. دنوشري. (ثم إن استويا) أو استووا في الخصالِ المذكورةِ، قُدِّمَ الأفضلُ في دين .. إلخ. (لحديث: "ليؤذِّنْ لكم" إلخ) ولأنَّه إذا قُدِّمَ بالأفضليَّةِ في الصوتِ، ففي الأفضليَّة في ذلك بطريقِ الأَوْلَى، ولأنَّ مراعاتَهُما أَولَى من مراعاةِ الصوتِ، ولأنَّ الضررَ بفقدِهما أشدُّ. دنوشري. "ثمَّ إن استووا" في جميعِ ما تقدَّم. (الجيران … المصلين) قيَّدَ به غيره؛ (لأنَّ الأذانَ لإعلامِهم)، فكان لرضَاهُم أثرٌ في التقديمِ، ولأنَّهم أعلمُ بمنْ يَبلُغُهُمْ صوتُه، ومن هو أعفُّ عن النظرِ إلى عوراتِهم، وحكمُ أكثرِهم كالكُلِّ، وذكر في "الكافي" (٣) أنَّها رواية. دنوشري.

стр. 565

ثم قرعةٌ. وهو خمسَ عشرةَ جملةً، (ثمَّ) إن استوَوْا في الكلِّ، فالمميِّز (قرعةٌ) فأيُّهم خرجتْ له، قدِّم. (وهو) أي: الأذانُ المختارُ؛ لكونه أذانَ بلالٍ ﵁: (خمسَ عشرةَ) ببنائهما على الفتح (جملةً) تمييزٌ، (ثمَّ إن استووا في الكلِّ) أي: في جميعِ الجهاتِ، أو في الاختيارِ، أو عدمه. (فالمميّزُ قرعةٌ) بينهم، فمن خرجتْ له القرعةُ، قُدِّمَ؛ لأنَّها تزيلُ الإبهام (١)، وتجعلُ مَنْ خرجَتْ له كالمُسْتَحِقِّ المتيقَّنِ. وإنَّما شُرِعتِ القرعةُ؛ لقولِ النبيِّ ﷺ : "لو يعلمُ الناسُ ما في النداءِ والصفِّ الأوَّلِ، [ثمَّ] لم يجدوا إلَّا أنْ يستهِموا عليه، لاستهموا". متَّفقٌ عليه (٢)، وقد تشاحَّ الناسُ في الأذانِ يومَ القادسيَّة، فأقرعَ بينهم سعدٌ (٣). والقادسيَّةُ: قريةٌ من قرى الكوفة، وكذا الحِيْرة. (وهو خمسَ عشرةَ) بإسكانِ الشين، وفتحِها، وكسرِها (٤). وكونُ الأذانِ خمسَ عشرةَ كلمةً من غير ترجيع. أي: (جملةً)؛ لأنَّ ذلك معنى الكلمة لغةً. [هذا] (٥) هو المشهور؛ لحديث عبد الله بن زيد (٦)، وكان بلالٌ يؤذِّنُ كذلك، ويقيمُ حضرًا وسفرًا مع النبيِّ ﷺ إلى

стр. 566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أن ماتَ، وعليه عملُ أهلِ المدينة، وهو لا يداوِمُ إلَّا على الأفضلِ والأكملِ، ولم يثبتْ أنَّه كانَ يُرَجِّعُ. وقال الإمام أحمد: هو آخرُ الأمرين. بأنْ يقولَ المؤذِّنُ: اللهُ أكبرُ الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهدُ أنْ لا إله إلَّا الله، أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، أشهدُ أن محمدًا رسولُ الله، أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، حيَّ على الفلاح، اللهُ أكبرُ الله أكبر، لا إله إلا الله. فإن رجَّعَ في الأذانِ وثنَّى الإقامةَ، لم يُكْرَه. فقوله: اللهُ أكبر. أي: من كلِّ شيءٍ، أو أكبرُ من أن يُنسَبَ إليه ما لا يليقُ بجلالِه، أو هو بمعنى كبير. وقولُه: أشهدُ. أي: أعلمُ. وقولُه: حيَّ على الصلاة. أي: أقبلُوا إليها، وقيل: أسرِعوا. والفلاحُ: الفوزُ والبقاءُ؛ لأنَّ المصلِّيَ يَدْخُلُ الجنَّة إنْ شاءَ الله فيبقى فيها، ويُخلَّدُ. وقيل: هو الرشدُ والخيرُ، وطالبُهما مفلحٌ؛ لأنَّه يصيرُ إلى الفلاح، ومعناه: هَلمُّوا إلى سببِ ذلك. وخَتَم بـ: لا إله إلَّا الله؛ ليختِم بالتوحيد، وباسم الله تعالى، كما بدأ به، وشُرِعَتْ: لا إله إلَّا اللهُ، مرَّةً واحدةً؛ إشارةً إلى واحدنيةِ الإله المعبودِ . والترجيعُ: هو أن يأتيَ بالشهادتينِ أولًا، خافضًا بهما صوتَه، ثمَّ يأتي بهما رافعًا صوتَه، فَيَرْجِعُ من السِّرِّ إلى العلانية؛ لأنَّه رَجَعَ إلى رفعِ الصوتِ بعدَ أن ذكرَهُ، أو إلى الشهادتين بعد ذكرِهما. والحكمةُ فيه أن يأتيَ بهما بتدبُّرٍ وإخلاصٍ؛ لكونِهما المنجيتينِ من الكفر، المدخلتَيْنِ في الإسلام. واحتجَّ الإمامُ أحمدُ ﵁ بحديث عبدِ الله بن زيد؛ لأنَّ بلالًا كانَ يؤذِّنُ به مع رسول الله ﷺ سفرًا وحضرًا، وأقرَّه النبي ﷺ بعدَ أذانِ أبي محذورة.

стр. 567

يرتِّله وهي: المركَّب الإسنادي، مثلًا: اللهُ أكبرُ. جملةٌ، وهكذا إلخ، من غير ترجيع للشهادتين، فإن رجَّعهما، فلا بأس. (يُرَتِّلُه) أي: الأذانَ، أي: يُستحبُّ أن يتمهَّلَ في ألفاظه، ويقفَ على كلِّ جملة. قال الأثرم: سمعتُ أبا عبدِ الله سُئِل: إلى أيّ الأذان تذهب؟ قال: إلى أذانِ بلال. قيل له: أليسَ حديثُ أبي محذورة (١) بعدَ حديثِ عبد اللهِ بن زيد بن عبد ربِّه -وهو راوي حديث الأذان-؛ لأنَّ حديثَ أبي محذورة بعدَ فتحِ مكَّة؟ فقال: أليس قد رجعَ النبي ﷺ إلى المدينةِ وأقرَّ بلالًا على أذانِ عبدِ الله بن زيد. دنوشري مع زيادة. (وهي المركَّبُ الإسنادي) وهو كلُّ كلمتينِ أسندتْ إحداهُما إلى الأخرى، كبرق نحره، وشابَ قرناها، وحكمُه الحكايةُ على ما كانَ عليه قبلَ التسمية منه إذا جُعِلَ علمًا، فإذا قيل: جاءَ شابَ قرنَاها، فشاب قرناها فاعلٌ مرفوعٌ، وعلامةُ رفعِه ضمَّةٌ مقدَّرةٌ على آخرهِ، منعَ من ظهورها اشتغالُ المحلِّ بحركةِ الحكايةِ، وكذا يُقَالُ في حالة النصبِ والجرِّ. (من غير ترجيع للشهادتين) أي: وعدمُ الترجيعِ هو الأفضلُ؛ لأنَّه ﵊ كان بلالٌ يداومُ معه في السفرِ والحضرِ عليه، وهو لا يداومُ إلَّا على الأفضلِ والأكمل، ولم يثبتْ أنَّه كان يُرَجِّعُ فيه. ح ف. (ويقفُ على كلِّ جملةٍ) أي: ويسنُّ الوقفُ بالسكونِ على كلِّ جملةِ من جُمَل الأذانِ والإقامةِ؛ لما رُويَ عن إبراهيمَ النخعيِّ أنَّه قال: شيئانِ مجزومانِ كانوا لا يعربوهُما، الأذانُ والإقامةُ. قلت: والمراد بالجزمِ الوقفُ بالسكون، وعدمُ الإعرابِ بالحركاتِ الظاهرةِ. وقال أيضًا: الأذانُ جزمٌ (٢).

стр. 568

على عُلْوٍ، وأن يكونَ قائمًا (على عُلْوٍ) أي: مكان مرتفع، كالمنارة؛ لأنَّه أبلغُ في الإعلام، حالَ قال المجد في "شرحه": معناهُ استحبابُ تقطيعِ الكلماتِ على كلِّ جملةٍ. (وأنْ يكونَ قائمًا … إلخ) أي: ويُسنُّ أنْ يكونَ المؤذِّنُ قائمًا في الأذانِ والإقامةِ، أمَّا في الأذانِ؛ فلما رَوى أبو قتادةَ أن النبيَّ ﷺ قال لبلال: "قُمْ فأذِّنْ" (١). وكان مؤذِّنو رسولِ الله ﷺ يؤذِّنونَ قيامًا. وأمَّا في الإقامةِ؛ فلأنَّ المؤذِّنَ يدعو الناسَ إلى القيامِ إلى الصلاة، والداعي إلى الشيءِ أَوْلَى في المبادرة إلى ما يدعو إليه غيرَه، قال الله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤]، وقال بعضُ العلماء: وإنَّكَ إذ ما تأتِ ما أنت آمرٌ … به تُلْفِ من إيَّاهُ تأمرُ آتيا (٢) ولأنَّها أحدُ الأذانين، فَشُرِع لها القيامُ كالآخر، فيكرهان -الأذانُ والإقامةُ- قاعدًا، لغير مسافرٍ ومعذورٍ، فلا يكرهُ أذانُ كلِّ منهما قاعدًا؛ لتعذُّرِ القيام منهما مع السفرِ والعذر، وكذا يُكْرَهُ الأذانُ والإقامةُ راكبًا وماشيًا، لغير مسافرٍ. قال في "الرعاية": يُباحان للمُسافرِ حال مشيه وركوبِه في رواية. وظاهرُه أنَّه إذا أذَّنَ قاعدًا لغير عذر، أنَّه يصحُّ أذانُه مع الكراهة. قال في "المبدع" (٣): ولم يذكروا الاضطجاع، ويتوجَّهُ الجوازُ، لكنْ يُكرَه؛ لمخالفةِ السنَّة. دنوشري. (على علوٍ) أي: على موضعٍ عالٍ، أي: مرتفعٍ، كالمنارةِ ونحوها؛ لأنَّه رُويَ عن امرأةٍ من بني النجار، قالت: كان بيتي من أطولِ بيتٍ حولَ المسجد، وكان بلالٌ يؤذِّن عليه [الفجرَ، فيأتي] بسَحَرٍ، فيجلس (٤) على البيت فينظر إلى الفجرِ، فإذا رآه تمطَّى، ثمَّ قال:

стр. 569

متطهِّرًا، كونه (متطهِّرًا) من الحدثين. ويُكره أذانُ جُنُبٍ، وإقامةُ محدِث. اللهمَّ إني أستعينك وأستعديك (١) على قريشٍ، أنْ يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذِّن. رواه أبو داود (٢). ولأنَّ الأذانَ على مكانٍ عالٍ أبلغُ في الإعلام. (متطهرًا) أي: ويُسنُّ كونُ المؤذِّنِ والمقيمِ متطهِّرًا من الحدثين الأصغرِ والأكبرِ. قال في "المبدع": لقول رسول الله ﷺ : "لا يؤذِّنُ إلِّا متوضِّئ" رواهُ الترمذيُّ والبيهقيُّ (٣). وحكمُ الإقامةِ كذلك، بل آكدُ من الأذانِ؛ لأنَّها أقربُ إلى الصلاة. دنوشري. (ويكرهُ أذانُ جُنُبٍ) ويصحُّ على الأصحِّ مع الكراهة، ولا يكره أذانُ مُحْدِثٍ. نصَّ عليه؛ لأنَّ الأذانَ لا يزيدُ على قراءةِ القرآن، ولا يُشترَطُ لها الطهارةُ من الحدثِ الأصغرِ. (وإقامةُ مُحْدِثٍ) أي: ويُكْرَهُ إقامةُ محدثٍ؛ للفصلِ بين الإقامةِ والصلاةِ بالوضوءِ، أمَّا إذا أقامَ متوضِّئًا، لم يحصلْ فصلٌ.

стр. 570

مستقبلَ القبلة، جاعلًا سبابتَيْه في أُذنيه، يلتفت يمينًا لـ: حيَّ على الصلاة، وشمالًا لـ: حيَّ على الفلاح، (مستقبلَ القبلة) لأنَّها أشرفُ الجهات (جاعلًا سبَّابتيه في أُذنيه) لأنَّه أرفعُ للصَّوت (يلتفتُ) ندبًا برأسه، وعُنقِه، وصدرِه (يمينًا لـ) ـــقوله: (حَيَّ على الصلاة، وشِمالًا لـ: حَيَّ على الفلاح) [ومعنى حَيَّ: أقبلِوا وتعالَوْا. والفلاح: الفوزُ والرضا] (١). ويرفعُ وجهَه إلى السماء فيه كلِّه؛ لأنَّه حقيقةُ التوحيد. (مستقبلَ القبلة) أي: ويسنُّ أيضًا كونُه مستقبلَ القبلةِ. قال في "المبدع" (٢): لأنَّها أشرفُ الجهات. ولأنَّ مؤذِّني رسولِ الله ﷺ كانوا يؤذِّنونَ مستقبلي القبلةِ، فإذا أخلَّ باستقبالِ القبلةِ، كُرِهَ وصحَّ. (جاعلًا سبابتيه … إلخ) ويسنُّ كونُه جاعلًا إصبعي سبابتيه في أذنيه. قال في "المبدع" (٢): لأنَّ رسول الله ﷺ أمرَ بلالًا أنْ يجعلَ إصبعيهِ في أذنيه، وقال: "إنَّه أرفعُ لصوتك" رواهُ ابن ماجه (٣). و (يلتفت ندبًا … إلخ) أي: ويُسنُّ أن يلتفتَ المؤذِّنُ في الأذانِ دون الإقامة، فيقول: حيَّ على الصلاة. مرَّتين، و: حيَّ على الفلاح. مرَّتين. (ويرفعُ وجهَهُ إلى السماء … إلخ) أي: ويسنُّ للمؤذِّنِ أنْ يرفعَ وجهَهُ إلى جهةِ السماءِ في حالِ أذانِه؛ لأنَّها قبلةُ الدعاءِ. قال في "الإنصاف" (٤): يرفعُ وجهَه إلى السماءِ في الأذانِ كلِّه، على الصحيحِ من المذهب. انتهى.

стр. 571

ولا يُزيل قدمَيْه. ويقول بعدَهما في أذانِ الصُّبحِ: الصلاةُ خيرٌ من النوم. مرَّتَيْن، (ولا يزيلُ قدمَيْه) أي: لا يستدير في منارةٍ وغيرِها. (ويقول) المؤذِّن ندبًا (بعدهما) أي: الحْيعَلتين (في أذان الصُّبْحِ: الصلاةُ خيرٌ من النوم. مرَّتين) لحديثٍ فيه، رواه أحمد (١). ولأنَّه وقتٌ ينامُ النَّاسُ فيه غالبًا. ويُكْرَه في غير أذانِ فجرٍ، وبين أذانٍ وإقامةٍ. وقيل: عندَ الشهادتين، وقيل: عند كلمةِ الإخلاصِ فقط، وهي الشهادتان. (ولا يزيلُ قدميه) أي: ويُسنُّ أنْ لا يزيلَ قدميه، ولا يستند، سواءٌ أذَّنَ على منارةٍ، أو غيرها، أو على الأرضِ. قال في "الإنصاف" (٢): وهو المذهب، وعليه الأصحاب. وجَزم به أكثرهم؛ لما رَوى أبو جحفة: أن بلالًا يؤذِّنُ فجعلتُ أَتتبَّعُ (٣) فاه هاهنا وهاهنا، يقولُ يمينًا: حيَّ على الصلاة. وشمالًا: حيَّ على الفلاح. متفقٌ عليه (٤). دنوشري. (ويقول المؤذِّنُ ندبًا بعدهما … إلخ) أي: ويسنُّ قولُ المؤذِّن: الصلاةُ خيرٌ من النومِ. مرَّتين، بعدَ حيعلةِ أذانِ الفجرِ، سواءٌ أذَّنَ بغَلَسٍ، أو مُسْفِرًا، ويُكْرَهُ في غيره، وبينَ الأذانِ

стр. 572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والإقامةِ، وكذا النداءُ بالصَّلاةِ بعدَ الأذانِ في الأسواقِ وغيرها، مثلَ أن يقول: الصلاة، أو: الإقامة، أو: الصلاةَ يرحمُكُم الله. قال الشيخ تقيُّ الدين في "شرح العمدة" (١): هذا إذا كانوا سمِعوا النداءَ. وفي "الفصول": إن تأخَّر الإمامُ، أو أماثلُ الجيرانِ، فلا بأسَ بإعلامِه. ويُكرَه قولُه قبلَ الأذانِ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ الآية [١١١ من سورة الإسراء]، وكذا إنْ وصلَه بذِكْر بعدَه. ذكرَه في "شرح العمدة" (٢). وما سِوى التأذينِ قبلَ الفجرِ، من التسبيح، والإنشادِ، والدعاء، ممَّا يفعلُه المؤذنونَ، رافعًا بها صوتَه، ليسّ بمسنونٍ عندَ أحدٍ من العلماءِ، بل من البدعِ المكروهةِ، فليسَ لأحدٍ أنْ يأمرَ به، ولا أنْ يُنْكِر على مَنْ تركَهُ، ولا أنْ يُعلِّقَ (٣) استحقاقًا عليه، ولا يلزمُ فعلُه، ولو شرطَه واقفٌ. قال ابنُ الجوزيِّ في كتاب "تلبيس إبليس: (٤): قد رأيتُ من يقومُ بالليل كثيرًا على المنارة، فيعِظُ، ويُذَكِّرُ، ويقرأُ سورةَ من القرآنِ بصوتِ مرتفعٍ، فيمنعُ الناسَ من نومِهم، ويخلطُ (٥) على المتهجِّدِين قراءتَهم، وكلُّ ذلكَ من المنكرات. والحيعلة: هي قولُه: حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الصلاةِ، حيَّ على الفلاحِ، حيَّ على الفلاحِ، فيقولُه بعدَها؛ لقولِ النبيِّ ﷺ لأبي محذورةَ: "إذا كانَ أذانُ الفجرِ، فقُل: الصلاةُ

стр. 573

والإقامة إحدى عشرة يَحْدُرها، (والإقامة إحدى عشرة) جملةً بلا تثنية، وتُباح تثنيتُها (يَحْدُرُها) أي: يستحبُّ أن خيرٌ من النومِ". مرَّتين. رواهُ أحمدُ وأَبو داود (١). قال في "المبدع" (٢): وفي روايةٍ: أن بلالًا جاءَ ذاتَ يومٍ، فأرادَ أنْ يدعوَ رسولَ الله ﷺ ، فقيل له: إنَّه نائمٌ، فصرَخَ بأعلى صوتِه: الصلاةُ خيرٌ من النومِ. مرَّتين. قال ابنُ المسيِّب: فأُدْخِلت هذهِ الكلمةُ في التأذينِ الى صلاةِ الفجر (٣). وقيل: يجب. دنوشري. (بلا تثنيةٍ) لما رُويَ عن عبدِ الله بن عمر أنَّه قال: إنما كانَ الأذانُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ مرَّتين مرَّتين، والإقامةُ مَرَّةَ مَرَّةَ، إلَّا أنَّه يقول: قد قامتِ الصلاةُ، قد قامتِ الصلاة. رواه الإمام أحمد وأَبو داود والنَّسائي (٤). (وتباحُ تثنيتُها) أي: الإقامةِ، فذلكَ جائزٌ من غيرِ كراهةٍ. نصَّ عليه في رواية حنبل. فقال: أذانُ أبي محذورةَ أعجبُ إليَّ، وعليه عملُ أهل مكَّة اليوم، وهو مرجَّعٌ، فيعيد الشهادتين بعد ذكرِهما خافضًا صوتَه، ثُمَّ يأتي بهما رافعًا صوتَه. (يَحْدُرُها) أي: ويسنُّ أنْ يحدُرها، أي: الإقامة، وهو أنْ يُسْرع فيها؛ لما رَوى جابر أن النبيَّ ﷺ قال لبلال: "يا بلال إذا أذَّنْتَ فترسَّل، وإذا أقمتَ فاحدُر". رواهُ التِّرمِذيُّ، وقال: لا نعرفُه إلَّا من حديثِ عبدِ المنعم -صاحب السِّقاء (٥)، وهو إسنادٌ مجهول (٦)،

стр. 574

ويقيم مؤذِّن يُسرعَ فيها، ويقفَ على كلِّ جملة، كالأذان. (ويقيم مؤذِّنٌ) أي: يتولَّى الإقامةَ مَنْ أذَّن ندبًا، فلو سُبِق المؤذِّنُ بالأذان، [و] (١) رواهُ الحاكم في "مستدركه" (٢)، ولأن الأذانَ اعلام الغائبين، فالتَّثَبُّتُ فيه أبلغُ، والإقامةُ إعلامُ الحاضرين، فلا حاجةَ إليه فيها. دنوشري. (ويقيم مؤذِّنٌ) أي: ويُسنُّ أن يتولَّى الأذانَ والإقامةَ واحدٌ، بأنْ يتولَّى الإقامةَ من يتولَّى الأذانَ. قال في "المبدع": لما في حديثِ زيادِ (٣) بن الحارث الصُّدائيِّ، حين أذن، قال: فأرادَ بلالْ أن يقيمَ، فقالَ النبي ﷺ : "يقيمُ أخو صُداء، فإنَّ من أَذَّنَ، فهو يقيمُ". رواهُ الإمامُ أحمد وأَبو داود (٤). ولأنَّهما ذِكْرانِ يتقدَّمَانِ الصلاة، فَسُنَّ أنْ يتولَّاهُما واحدٌ كالخطبتين. (فلو سُبِقَ المؤذِّنُ) أي: الراتبُ، بأنْ خيفَ فوتُ الوقتِ، فإن حضرَ الراتبُ بعدَ الأذانِ، أعادَ استحبابًا، فهو مفرَّعٌ على قوله: "ويقيمُ مؤذِّنٌ … إلخ". توضيحُ ذلك أنَّ وقتَ الأذانِ إلى المؤذِّنِ، ووقتَ الإقامةِ إلى الإمام، فلا يقيمُ إلَّا بإذنِه. ولا يؤذِّنُ غيرُ الراتبِ إلَّا بإذنِه، إلَّا أنْ يخافَ فوتَ وقتِ التأذينِ، ومتى جاءَ الراتبُ، وقد أذَّنَ غيرُه قبله، أعاد الراتبُ

стр. 575

في مكانه إن سَهُلَ. فأراد المؤذِّن أن يقيمَ، فقال أحمد: لو أعاد الأذانَ كما صنع أَبو مَحْذُورة (١)، فإن أقام بلا إعادة، فلا بأس. قاله في "المبدع" (٢). (في مكانه) أي: يُسنُّ أن يُقيمَ في مكانِ أذانه (إن سَهُل) عليه؛ لأنَّه أبلغُ في الأذانَ استحبابًا، قاله في "الإنصاف" (٣). (فأرادَ المؤذِّنُ … إلخ) أي: الراتبُ المسبوقُ بالأذانِ. (لو أعاد الأذان) جوابُ "لو" قولُه: "فلا بأس"، وجوابُ قولِه: "فإن أقام" محذوفٌ دلَّ عليه المذكورُ، أعني: "فلا بأس"، وتقدَّمَ نظيره في الحيض. (في مكان) واحد أي: ويسنُّ أيضًا كونُ الأذانِ والإقامةِ بمحلٍّ واحدٍ، بأنْ يُقيمَ الصلاةَ في الموضعِ الذي يؤذِّنُ فيه؛ لقولِ بلالٍ للنبيِّ ﷺ : لا تَسْبِقني بـ "آمين" (٤). لأنَّه لو كانَ يقيمُ في المسجدِ لما خافَ أنْ يسبقَه بها، كذا استنبطَه الإمامُ أحمد، ولأنَّه أبلغُ في الإعلامِ، كالخطبةِ الثانيةِ. ومحلُّ ذلك إنْ سَهُل، فإنْ شقَّ ذلكَ على المؤذِّنِ، بحيثُ يؤذِّنُ في المنارةِ، أو في مكانٍ بعيدٍ منَ المسجدِ، فيقيمُ في غيرِ موضعِه، فيؤذِّنُ بالمنارةِ، ويقيمُ أسفل. قال صاحب "المنتهى": قلت: وهو الصوابُ، وعليه العملُ في جميعِ الأمصارِ والأعصارِ، ونقلَ جعفر (٥) بن محمَّد: يستحبُّ ذلك؛ ليلحقَ "آمين" مع الإمام. دنوشري.

стр. 576

ولا تُجزِئ إلَّا مِن ذَكَرٍ، عَدْلٍ، الإعلام. فإن شقَّ، كان أذَّن في منارة، أو مكانٍ بعيد عن المسجد، أقام في المسجد؛ لِئلا يفوتَه بعضُ الصلاة، لكن لا يقيمُ إلَّا بإذن الإمام. (ولا يُجزئ) أي: لا يصحُّ أذانٌ (إلَّا مِن ذَكَرٍ) واحدٍ (عَدْلٍ) ولو ظاهرًا، فلو أذَّن واحدٌ بعضَه، وكَمَّله آخرُ، أو أذَّنتِ امرأةٌ، (ولا يجزئ إلَّا، من ذكرٍ عدلٍ) شرط في "المنتهى" (١) في المؤذِّنِ الذي يُعْتَدُّ بأذانِه ثلاثة شروطٍ، وهنا شرطان، إلَّا أن الشرطَ الثاني فيه شرطان باللازم، إذْ يَلْزَمُ من العدالةِ الإسلامُ والعقلُ، إذْ غيرُ المسلمِ لا يوصفُ بالعدالةِ، وغيرُ العاقلِ كذلك. الشرطُ الأوَّل: كونُه مسلمًا؛ لكونِه قُرْبَة يُشتَرطُ لها النِّيَّةُ، وهي لا تصحُّ من الكافرِ. الثاني: كونه ذكرًا. قال في "الفروع": ولا يُعْتَدُّ بأذانِ امرأةٍ، وفاقًا (٢)، ولا خنثى، [قال جماعةٌ]: ولا يَصِحُّ؛ لأنَّه منهيٌّ [عنه، كالحكاية]، وظاهرُ كلامِ جماعةٍ: صحَّتُه؛ لأنَّ الكراهةَ لا تمنعُ الصحَّة، فيتوجَّهُ على هذا: بقاءُ فرض الكفاية، لأنَّه لم يُفعل (٣)، والمذهبُ الأوَّل. الثالث: كونُه عاقلًا، فلا يصحُّ من مجنونٍ؛ لأنَّه لا قصدَ له، فعباداتُه كلُّها غيرُ صحيحةٍ. وقولُه: فلا يعتدُّ بأذانِ فاسقٍ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ وَصَفَ المؤذِّنين بالأمانةِ، والفاسقُ غيرُ أمينٍ، فلم يَصِحّ منه أذانُه، وفيه روايةٌ؛ بلى. وهذا الخلافُ فيمن هو ظاهرُ الفِسق، فأمَّا مستورُ الحال، فيَصِحُّ أذانُه، بغيرِ خلافٍ نعلمُه. "منتهى" و"شرحه" (٤) (أو أَذَّنتِ امرأةٌ) أي:

стр. 577

مرتَّبًا، متواليًا، أو خُنثى، أو ظاهرُ الفِسْق، لم يُعتدَّ به. ولا يجزئ إلَّا (مرتَّبًا) كأركان الصَّلاة (متواليًا) عُرفًا؛ لأنَّه لا يحصل المقصودُ منه إلَّا بذلك. فإن نكَّسه، لم يُعتدَّ به. ولا يجزئُ أذانُ امرأةٍ، لأنَّ رفعَ صوتِها منهيًّ عنه، ويحرُمُ التلذُّذ بسماعِه، فيخرُجُ عن كونِه قُربةً، فلم يَصِحّ. (أو خنثى) أي: ولا يجزئُ أيضًا أذانُ خنثى مشكلٍ؛ لأنَّه لا يُعْلَم هل هو ذكرٌ أو أنثى. أمَّا الخنثى الذي ظهرَتْ فيه علامةُ الرجالِ كبولِه من ذَكَرِه، أو نباتِ لحيتِه، فحكمُه حكمُ الرجالِ. (أو ظاهرُ الفسق) أي: ولا يجزئُ أيضًا أذانُ ظاهرٍ الفسق. أي: عاصٍ، ولا يُعتَدُّ به؛ لأنَّ الفاسقَ غيرُ أمينٍ، فلا يُقْبَل إخبارُه. والفسقُ لغةً: العصيانُ، والتَّرْكُ لأمرِ الله، والخروجُ عن طريقِ الحقِّ. وشرعًا: مَنْ فعلَ كبيرة، أو أكثرَ من الصغائرِ. والكبيرةُ ما فيها حدّ في الدنيا، أو وعيدٌ في الآخرة. نصَّ عليه (١). دنوشري. (ولا يجزئُ إلَّا مرتَّبًا) لأنَّه ذِكْرٌ يُتَعَبَّدُ به، فلا يجوزُ الإخلالُ بنَظْمِه، كأركانِ الصلاة، بأنْ يأتيَ بالتكبيرِ قبلَ الشهادتين، ويأتيَ بالشهادتينِ قبلَ: "حيَّ على الصلاة"، وهلمَّ جرًّا، إلى آخرِ كلماتِ الاذان، فإنْ نكَّسَه، بأنْ عكسَ الترتيبَ، لم يَصِحّ. (متواليًا) أي: ولا يصحُّ الأذان أيضًا إلَّا متواليًا عرفًا؛ لأنَّه لا يحصلُ المقصودُ منه، وهو الإعلامُ بدخولِ الوقتِ بغيرِ موالاةٍ، ولأنَّه شُرعَ في الأصلِ كذلك، بدليلِ أنَّه ﵊ عَلَّمَهُ أبا محذورة مرتَّبًا (٢).

стр. 578

ولو ملحَّنًا ويَصِحُّ أذانٌ (ولو) كان (ملَحَّنًا) أي: مطرَّبًا به "مسألة": لا تُعْتَبَرُ موالاةٌ بينَ الإقامةِ والصلاة إذا أقامَ عند إرادةِ الدخولِ في الصلاة، ويجوزُ الكلامُ بينهما، وكذا بعدَ الإقامةِ وقبلَ الدخولِ فيها، رُوي ذلكَ عن عمرَ ﵁. إذا تقرَّر هذا، فإنْ تكلَّم المؤذِّنُ في أثناء أذانِه بكلامٍ محرَّمٍ ظاهرُه، ولو كان يسيرًا، كَسَبٍّ، وفُحْشٍ، وقَذْفٍ، وغيبةٍ، ونميمةٍ، ولو يسيرًا، بطلَ؛ لأنَّه فَعَلَ مُحَرَّمًا فيه، وهو يُنَافي العبادةَ، ولأنَّه قد خرجَ عن أهليَّةِ الأذانِ، كما لو ارتدَّ في أثنائه -والعياذُ بالله تعالى- أو فرَّق بين كلمات الأذان، بأنْ سكتَ سكوتًا طويلًا، ولو بنومٍ، أو إغماءٍ، أو جنونٍ، بطلَ الأذانُ، ولم يعتدَّ بهِ؛ للإخلالِ بالموالاةِ المشروطةِ فيه، فيَستأنِفُ. وكُرِه في أثناءِ الأذانِ كلامٌ يسيرٌ غيرُ المحرَّمِ، وكُرِهَ أيضًا في أثناءِ الأذانِ سكوتٌ بلا حاجة. وظاهرٌ أن السكوتَ والكلامَ المباحَ اليسيرَ لا يبطلانِه، بل هو جائزٌ؛ لأنَّ سليمانَ بنَ صُرَد -وله صحبةٌ- كانَ يأمُرُ غلامَه بالحاجة في أذانه (١). وكُرِه السلامُ، لكن يكرهُ ذلكَ إن كانَ لغيرِ حاجةٍ. قال أَبو داود: قلت لأحمد: الرجلُ يتكلَّمُ في أذانِه؛ قال: نعم. قلت له: يتكلَّمُ في الإقامةِ؟ قال: لا. ولأنَّه (٢) يستحبُّ حدُرها. "منتهى" و"شرحه". (أي: مطرَّبًا به) يقال: لحنَ في قراءته، إذا طَرَّبَ بها، وغرَّدَ. قال القاضي: كقراءةِ الألحان. قال الإمام أحمد: كلُّ شيءٍ مُحدَث أكرهه كالتطريب. ويَصِحُّ؛ لأنَّه يحصل به المقصود. وأمَّا اللَّحن: فهو الفِطنةُ والفهمُ لمَا لا يَفْطنُ له غيره، ومنه الحديث: "لعلَّ بعضَكُم ألحنُ بحجَّتِه من بعض" (٣)، واللحنُ أيضًا: الخطأُ في الإعراب، والتلحينُ: التَّخْطِئة.

стр. 579

وملحونًا، ويكره، ويُجزِئ من مميِّز، (وملحونًا) لحنًا لا يُحيل المعنى. (ويُكره) أي: الأذانُ ملحَّنًا، وملحونًا، وبطل إن أحيل المعنى. (ويجزئ) أذانٌ (من مميِّز) لصحَّة صلاته، كالبالغ. وفي "الاختيارات" (١): أنَّ الأذانَ الذي يَسقط به فرضُ الكفاية لا بُدَّ أن يكونَ من بالغٍ حتَّى يرجع إلى خبره. والمراد هنا: التغنِّي، بحيثُ يؤدِّي إلى تغيُّرِ كلماتِ الأذانِ وكيفيَّاتِها بالحركات، والسكنات، ونقصِ بعضِ حروفِها، أو زيادةِ فيها. قاله بعضهم. (وملحونًا) أي: ويُكْرَهُ الأذانُ ملحونًا، بأن يكون فيه لحنٌ لا يحيلُ المعنى، كرفعِ تاءِ "الصلاة"، أو نصبها، أو حاءِ: "الفلاح". أمَّا لو أحالَ المعنى، فإنَّه لا يَصِحُّ، كما لو مدَّ همزةَ "الله"، أو باء "أكبر"، فإنَّ مدَّ الهمزةِ يُصَيِّرُها استفهاميَّة، ومدَّ باءِ "أكبر" يصيِّرُه جمعَ كَبَر، وهو الطبلُ الكبيرُ. (ويجزِئُ … من مميِّزٍ) للبالغين، وهو الذي يَفْهَم الخطابَ، وَيردُّ الجوابَ. ولا ينضبطُ بسنِّ، والصوابُ ضبطُه بالسنِّ. وهذه المسألةُ على روايتين: أولاهما: الصحَّةُ، نَصَرَهُ القاضي وغيرُه، وقدَّمَهُ في "المحرر"، وجَزَمَ به في "الوجيز" معَ الكراهة؛ لما رَوى ابنُ المنذرِ بإسنادِه عن عبدِ اللهِ بن أبي بكرِ بن أَنس، قال: كان عمومتي يأمرونَني أؤذِّنُ لهم، وأنا غلامٌ لم أحتلم، وأنسٌ شاهدٌ ذلك، ولم ينكره (٢). وهذا ممَّا يظهرُ ولا يخفى، فكانَ كالإجماع، ولأنَّه ذَكَرٌ تصحُّ صلاتُه، فصحَّ أذانُه، كالبالغ. والثانية: لا يصح، قدَّمَها في "الفروع" (٣)، واختارَها جماعةٌ، وعلَّلُوه بأنَّه لا يُقْبَلُ خبَرُه، فلم يحصُلِ الإعلامُ بأذانِه، أو بأنَّه فرضُ كفايةٍ، وفعلُه نفلٌ، وهو أَولى. وظاهرُه أنَّ المراهقَ يصحُّ أذانُه، وهو كذلك، نقلَهُ حنبل. دنوشري.

стр. 580

ويبطلهما فَصْلٌ كثير (١)، وكلام محرَّم. ولا يُجزئُ قبل وقتٍ إلَّا لفجرٍ بعد نصفِ ليلٍ، (ويُبطلهما) أي: الأذانَ والإقامةَ (فصلٌ كثيرٌ) بسكوت، أو كلامٍ، ولو مباحًا. (و) يُبطلهما (كلامٌ محرَّم) كقذفٍ ولو يسيرًا، وكُره يسيرٌ غيرُه. (ولا يجزئ) أذانٌ (قبلَ وقت) صلاةٍ؛ لأنَّه شُرع للإعلام بدخوله. ويسنُّ في أَوَّله (إلَّا لفجرٍ) فيَصِحُّ (بعدَ نصفِ ليلٍ) لحديث: "إنَّ بلالًا يؤذِّن بليلٍ، فكُلُوا واشربُوا حتَّى يؤذِّنَ ابنُ أمِّ مكتوم" متَّفقٌ عليه (٢). ويُستحب لمن أذَّن قبلَ فجرٍ أن يكون معه من يؤذِّن في الوقت، وأن يتَّخِذَ (٣) ذلك عادة؛ لئِلَّا يَغُرَّ الناسَ. ورفعُ الصوتِ بأذانٍ ركنٌ، ما لم يؤذِّن لحاضر، فبقدْر ما يسمعه. (ولا يجزئُ أذانٌ قبلَ وقت) لأنَّ الأذانَ شُرعَ للإعلامِ بدخولِ الوقت، وهو حثٌّ على الصلاة المؤدَّاةِ في وقتها، فلم يَصِحَّ في وقتٍ لا تصح (٤) [فيه]، كالإقامة، إلَّا الأذانَ لقربِ وقتِ الفجر، فإنَّه يجوزُ قبلَ الوقتِ، كما نبَّه عليه المصنِّفُ -رحمه الله تعالى- بقوله: (إلَّا لفجرٍ بعد نصف ليل) نصَّ عليه. وفاقًا لمالكٍ والشَّافعيِّ، وإنَّما جازَ الأذانُ للفجرِ قبلَ دخولِ وقتِه؛ لأنَّه يدخلُ على الناس، وفيهمُ الجُنُبُ والنائمُ، فاسْتُحِبَّ تقديمُ أذانِه حتَّى يتهيَّؤُوا لها، فيدركوا فضيلةَ أَوَّلِ الوقتِ. وجواز الأذان للفجر قبلَ دخولِ وقته بغير كراهةٍ خاصٌّ بغيرِ فجرِ رمضان، حيثُ لم يؤذِّن له بعدَه. نبَّه عليهِ صاحبُ "المنتهى" (٥). (ورفعُ صوتٍ بأذانٍ ركنٌ) ليحصلَ السماعُ (ما لم يوذِّن لحاضرٍ) أمَّا إذا أذَّنَ لحاضرٍ،

стр. 581

ومن جمَع أو قضى فوائتَ، أَذَّنَ للأُولى، ثم أقام للكُلِّ. (ومن جَمع) بين صلاتين لعذر، أذَّن للأولى، وأقام لكلِّ منهما، سواءٌ كان جمعَ تقديمٍ، أو تأخير. (أو قَضَى) فرائضَ (فوائتَ أذَّن للأُولى، ثمَّ أقام للكُلِّ) أي: لكلِّ فريضة من الأولى وما بعدها. وإنْ كانتْ واحدةً، أذَّن لها وأقام. ثُمَّ إِنْ خاف تلبيسًا (١) مِنْ رَفْعِ صوتِه به، أسرَّ، وإلَّا جَهَر، فلو ترك الأذانَ لها، فلا بأس. فلا يكونُ رفعُ الصوتِ به كثيرًا ركنًا، وإنَّما يكون بقدرِ ما يسمَعُ الحاضرُ. قال ابن تميم (٢): إنْ أذَّنَ لنفسِه أو لجماعةٍ حاضرين، فإنْ شاءَ رفعَ صوتَه، وهو أفضل. وإن شاء خافتَ بالكلِّ أو بالبعض. وقال في "الرعاية الكبرى": ويرفعُ صوتَه إنْ أذَّن في الوقت للغائبين، أو في الصحراءِ. فزادَ: في الصحراء. وهي زيادةٌ حسنةٌ. وقال أَبو المعالي: رفعُ الصوتِ بحيثُ يَسمعُ من يقوم به لجماعةٍ (٣)، ركنٌ. دنوشري. أو (أذَّن للأولى) من المجموعتين، أو الفوائت. (وأقام لكلٍّ) أي: لكلِّ صلاةٍ صلَّاها من المجموعتين أو الفوائتِ؛ لأنَّ ما بعدَ الأُولَى من المجموعتين أو الفوائتِ، صلاةٌ أذِّنَ لمُمَاثلتها، فلم يُشْرعَ لها أذانٌ. قال في "الشرح" (٤): هذا في الجماعة، فإنْ كان وحدَه، كان استحبابُ ذلك في حقِّه أدنى (٥)؛ لأنَّ الأذانَ والإقامةَ للإعلام، ولا حاجةَ للإعلامِ ها هنا. قال ابنُ حمدان: فإنْ فرَّقَ بينهما في وقتِ الثانية بزمن طويلٍ، أذَّنَ للثانية أيضًا. ح ف. (ثمَّ إنْ خافَ تلبيسًا) بأنْ يُلَبِّسَ على الناسِ الذين يسمعونَ أذانَه برفعِ صوتِه، فيخفضه.

стр. 582

وتُسَنُّ متابعتُهما سرًّا بمثلِه (وتُسنُّ متابعتهما) أي: المؤذِّنِ والمقِيم لسامعٍ ولو نفسه، أَو ثانيًا وثالثًا حيث سُنَّ، أو إنِ (١) السامعُ امرأةً، لكن لو سَمِع، وأجاب، وصلَّى في جماعة، لم يُجب الثاني؛ لأنَّه غيرُ مدعوٍّ بهذا الأذان. قاله في "المبدع". (سِرًّا بمثله) أي: يقول السامع سرًّا مثلَ ما يقول المؤذِّن والمقيمُ، ولو في طوافٍ أو قراءةٍ. (ولو نفسه) قال في "الإنصاف": يجيبُ نفسَه خُفْيَةً، وعليه الجمهور. فإن [في] قوله (٢): " [و] يستحبُّ لمن سمعَ المؤذِّن" مِنْ ألفاظِ العموم (٣). قال في "شرح الهداية": وذلك ليُجْمَع له أجرُ المؤذِّنِ على الدعاءِ، والإعلانِ، وأجرُ المستمعِ الموافقِ على الإسرارِ، والإخلاص، ولهذا أحببنا للإمامِ قول: آمين، وهو القارئُ، كما أحْبَبْنا للمستمعين، فكذلك هذا. والحاصل أنَّه يسنُّ للمؤذِّنِ أنَّ يجيبَ نفسَه؛ ليَجْمَعَ بين ثوابَي الإجابةِ والأذان. (أو ثانيًا وثالثًا) أي: أو سمعَ مؤذِّنًا ثانيًا، ومؤذِّنًا ثالثًا، فـ "ثانيًا" صفة لموصوفٍ محذوفٍ، حيثُ استُحِبَّ الأذانُ ثانيًا وثالثًا؛ لسَعَةِ البلد، أو نحوها، ولم يكن صلَّى في جماعة؛ لعمومِ الخبر، فإنْ صلَّى في جماعةٍ، لم يُجِبِ الثانيَ؛ لأنَّه ليس مدعوًّا بهذا الأذان. مصنِّف بإيضاح (٤). (سرًّا) لا جهرًا، حالٌ من "تسنُّ". (بِمثله) أي: بمثلِ ما يقول، وتكونُ متابعةُ الإجابةِ عَقِبَ كلِّ جملةٍ، أي: لا تقارنُ ولا تتأخَّرُ. (ولو في طواف) أي: ولو كانَ السامعُ فيه.

стр. 583

إلَّا في الحَيْعَلة، فيقول: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله. ويقضيه مصلٍّ ومُتَخَلٍّ. (إلَّا في الحَيْعَلة) أي: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح (فيقولُ) سامعٌ: (لا حوْلَ) أي: تحوُّلَ (١) من حال إلى حال (ولا قُوَّةَ) أي: قدرةَ (٢) على ذلك (إلا بالله) لأنَّه الخالقُ سبحانَه لكلِّ شيءٍ. (ويقضيه مُصَلٍّ) لئلَّا يشتغلَ عن الصلاة بما ليس منها، فإنْ أجابَه، بطَلَت بالحيعلة؛ لأنَّهُ خطابٌ لآدميٍّ، فإنْ لم يُحيعِل، لم تبطُل؛ لأنَّه ذِكْرٌ ودعاءٌ مشروعٌ فيها مثلُه، وظاهرُهُ: لا تَبْطُلُ بغيرِ الحَيعَلَةِ، وصَدَقتَ وبَرِزتَ، مطلقًا. قال ابن المُنَجَّى: هذا إذا نَوى به الذِّكْرَ، وإنْ نَوى به الأذانَ، وإقامةَ الشعارِ، والإعلامَ بدخولِ الوقتِ، بَطَلَت. ح ف وزيادة. (ومتخلٍّ) ويُكرَه ذلك؛ لأنَّه إذا كُرِهَ ردُّ السلامِ الواجبُ في هذه الحالة، فهذا أَولى، فيقضي المُصَلِّي والمتخلِّي ما فاتَهُما من إجابةِ المؤذِّنِ، إذا فرغَ المصلِّي من صلاتِه، وإذا خَرجَ المتخلِّي من خلائِه. (إلَّا في الحَيْعَلة) وهي حيَّ على الصلاةِ إلخ، فلا يُسَنُّ للسامعِ المتابعةُ، ولا للمؤذِّن أنْ يقولَ مثلَ ما يقول، وإنَّما يجيبانِه بذِكْرٍ آخرَ، فيقولان: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ. زادَ بعضُ الأصحابِ (٣): "العليِّ العظيم" وتبعَه في "المبدع" متمسِّكًا بما في "المسند" من حديثِ أبي رافعٍ أن النبيَّ ﷺ كانَ إذا سمعَ المؤذِّنَ قال مثلَ ما يقول، حتَّى إذا بلغَ: حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قال: لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ [العليِّ العظيم] (٤). ورواه الطبرانيُّ في "معجمِه" (٥).

стр. 584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وفيها خمسةُ أوجهٍ: أحدها: لا حولَ ولا قوَّةَ، بفتحهما بلا تنوين. الثانن: رفعُهما منوَّنَين. الثالث: فتحُ الأوَّل، ونصبُ الثاني منوَّنًا. الرابع: فتحُ الأوَّلِ، ورفعُ الثاني منوَّنًا. الخامس: عكسه. ووجهُ المناسبةِ لقولِ ذلكَ هنا أن قوله: "حيَّ على الصلاةِ" و"حيَّ على الفلاح" طلبٌ للطاعةِ، والبعدِ عن المعصيةِ، فإذا قالَ ذلكَ، فقد أظهرَ العجزَ عن الإتيانِ بالطاعة، والبعدِ عن المعصية، وأيضًا إنَّ "حيَّ على الصلاة" خطابٌ، فإعادتهُ عبثٌ، بل سبيله [الطاعةُ] (١)، وسؤالُ الحولِ والقوَّة، وتكونُ الإجابةُ عقِبَ كلِّ كلمةٍ. قال في "شرح المبدع": معنى "لا حولَ ولا قوَّةَ إلَّا بالله" إظهارُ العجزِ والافتقار، وطلبُ المعونةِ من الله في كلِّ الأمورِ، وهو حقيقةُ العبوديَّة. وقال [أبو] الهيثم (٢): أصلُ لا حولَ، مِنْ حَالَ الشيءُ، إذا تحرَّكَ، يقول: لا حركةَ ولا استطاعةَ إلَّا بالله. وقال ابنُ مسعود: معناهُ: لا حولَ عن معصيةِ الله إلَّا بعصمةِ الله، ولا قوَّةَ على طاعِته إلَّا بمعونته (٣). قال الخطَّابي (٤): هذا أحسنُ ما جاءَ فيه. وعَبَّرَ عنها الأزهريُّ بالحوقلة، وتبعَه في "الوجيز"، على أخذِ الحاءِ من حول، والقافِ من قوَّة، واللامِ من اسم الله تعالى.

стр. 585

وفي لفظ الإقامة: أقامها اللهُ وأدامها، وفي التثويب: صَدَقْتَ وبَرِرْتَ. ويُصلِّي على النبيِّ ﷺ بعد فراغه ويقول: (و) إلَّا (في لفظِ الإقامة) أي: قولِ المقيم: قد قامتِ الصلاةُ، فيقول سامع: (أقامها اللهُ وأدامها، و) إلَّا (في التَّثْويب) وهو قولُ المؤذِّن: الصلاةُ خيرٌ من النوم، فيقول سامعٌ": (صَدَقْتَ، وبَرِرْتَ) بكسر الرَّاء الأولى، أي: صرتَ ذا بِرٍّ، أي: خير. (ويُصلِّي على النبيِّ ﷺ بعد فراغه) من الأذان والإجابة (ويقول) كلٌّ منهما: (أقامَها الله وأدامَها) والأصلُ في استحبابِ إجابةِ المقيم، ما رَوى أَبو داود (١) بإسنادهِ عن بعضِ أصحابِ رسولِ الله ﷺ ، أن بلالًا أَخذَ في الإقامة، فلمَّا أن قال: قد قامتِ الصلاةُ. قال النبي ﷺ : "أقامَها الله وأدامَها" وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان (٢). مصنِّف (٣). (بكسرِ الراء الأُولى) وحكيَ فتحُها. (أي: صرتَ ذا برٍّ، أى: خيرٍ) كثيرٍ. دنوشري. (بعد فراغه من الأذان) متعلِّقٌ بـ "يصلي" أي: ثُمَّ بعدَ الفراغِ من الأذانِ والإقامة (٤)، يصلِّي

стр. 586

اللهمَّ ربَّ هذه الدعوةِ (اللهُمَّ ربَّ هذه الدعوةِ) بفَتْحِ الدَّال المهملة (١)، أي: دعوة الأذان المؤذِّنُ وسامعُه على النبيِّ ﷺ ، وفي "الرعاية": يرفعُ بصرَه إلى السماء، ويدعو بما وردَ. (اللهُمَّ ربَّ هذه الدعوةِ … إلخ) قال في "المبدع": لما روى عبدِ الله [بن عمرو] مرفوعًا: "إذا سمعتُم المؤذِّنَ، فقولُوا مثلَ ما يقول، ثُمَّ صلُّوا عليَّ، فإنَّه من صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً، صلَّى الله عليه بها عشرًا، ثُمَّ سلُوا اللهَ ليَ الوسيلةَ، فإنَّها منزلةٌ في الجنَّةَ لا تنبغي أنْ تكونَ إلَّا لعبدٍ من عبادِ الله، وأرجو أنْ أكونَ أنا هو، فمن سألَ اللهَ ليَ الوسيلةَ، حلَّت له (٢) الشفاعة" رواه مسلم (٣). أصلُ اللهُمَّ: يا الله، والميمُ بدل من "يا"، قاله الخليلُ وسيبويه (٤)، ولا يجوزُ الجمع بينهما إلَّا في الضرورة؛ لأنَّهم لا يَجْمعونَ بين العِوَض والمعوَّض. وقال الفرَّاء (٥): أصلُه يا الله أُمَّنَا بخيرٍ. فحذف حرفَ النداء. والحكمةُ في سؤالِ ذلك -معَ كونِه واجبَ الوقوع بوعد الله تعالى- إظهارُ كرامتِه، وعظمُ منزلتِه ﷺ . (أي: دعوةُ الأذانِ) سميتْ تامَّةً؛ لكمالِها، وعظمِ موقعِها، وسلامتِها من نقصِ يتطرَّقُ إليها. وقال الخطَّابيُّ: وصِفَتْ بالتَّمامِ؛ لأنَّها ذِكْرُ اللهِ، يُدعَى بها إلى طاعتِه، وهذه الأمور الأخرويَّةُ هي التي تستحقُّ صفةَ التمامِ والكمال، وما سواها من أمورِ الدنيا، فإنَّه معرَّضٌ للنقصِ والفساد. وكانُ الإمامُ أحمد يستدلُّ بهذا على: أنَّ القرآنَ غيرُ مخلوق. قال: لأنَّه ما من مخلوقٍ إلَّا وفيه نقصٌ. دنوشري.

стр. 587

التَّامَّةِ والصلاةِ القائمةِ آتِ محمَّدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، (التَّامَّةِ) الكاملةِ، السالمة من نقصٍ يتطرَّق إليها (والصَّلاةِ القائمةِ) التي ستقوم، وتُفعل بصفاتِها (آتٍ) -بمدِّ الهمزة وكسرِ التاء- فعلُ دعاءٍ، مبنيٌّ على حذف الياء، ومعناه: أعطِ (محمدًا) ﷺ (الوسيلةَ) أعلى منزلةٍ في الجنَّة، وهي منزلةُ رسولِ الله ﷺ ودارُه، وهي أقربُ أمكنةِ الجنَّة إلى العرش (والفضيلةَ) هي الرُّتبةُ الزائدةُ على سائرِ الخلائق، قال شارح "الدلائل" (١): الدَّعوة، بفتحِ الدال، والمرادُ به دعوةُ التوحيد، وهي: لا إله إلَّا الله، وهي دعوةُ الحقِّ في قوله تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ﴾ [الرعد: ١٤]. (التامَّة) وهذه روايةُ البخاريِّ (٢). قال شارح "دلائل الخيرات": قولُه: "النافعة"، الذي في البخاري: "التامة"، ولم أرَ لفظَ: "النافعةِ"، إلَّا فيما نسبَه ابنُ الجوزي لأحمد، والطبرانيِّ، ففيه: "الدعوة [التامة، والصلاة] (٣) النافعة" (٤). ونفعُ هذه الدعوةِ في الدنيا والآخرة ظاهرٌ جليٌّ. ومعنى التامَّة: التي لم يدخلْها تبديلٌ ولا تغييرٌ، بل هيَ باقيةٌ إلى يومِ النشور. وقال ابن التين (٥): وصفت بالتَّامَّةِ؛ لأنَّ فيها أتمَّ القولِ، وهو: لا إله إلَّا الله. [والصلاة القائمة] أي: (التي ستقومُ وتُفْعَلُ) ويتَعبُّدُ بفعلِها، واقتصرَ الشارحُ على: "وتفعل" إذ (٦) فعلُها لا يكونُ إلَّا على وجهِ العبادة.

стр. 588

وابْعَثْهُ مَقَامًا محمودًا أو منزلةٌ أخرى، أو تفسيرٌ للوسيلة، كما نقله في "المواهب" عن الحافظ ابن كَثير (١) (وابعَثْهُ مقامًا محمودًا (أو تفسير للوسيلة) يعني أنَّ عطفَ الفضيلة على الوسيلة عطفُ تفسير. كما نقلَه في ("المواهب") وأمَّا "الدرجةُ العاليةُ الرفيعةُ" المدرجُ فيما يقال بعدَ الأذان، فلم أرَهُ في شيءٍ من الروايات. كذا قاله السخاويُّ في "المقاصد" (٢)، والله أعلم. منه. (وابعثه مقامًا محمودًا) قال ابن القيِّم: الذي وقعَ في "صحيح" البخاري وأكثرِ الكتبِ بالتنكير، وهو الصحيحُ؛ لأمورٍ: أحدها: اتفاقُ [أكثر] الرواة عليه. الثاني: موافقةُ القرآن. الثالثُ: أنَّ لفظَ التنكير قد يُقصَدُ [به] التعظيم (٣). الرابع: أنَّ وجودَ اللامِ تُعَيِّنُه، وتخصُّه بمقامٍ معيَّنٍ، وحذفُها يقتضي إطلاقًا وتعددًا، ومقاماتُه المحمودةُ في الموقفِ متعدِّدَةٌ، فكانَ في التنكيرِ [من الإطلاق والإشاعة] ما ليسَ في التعريف. الخامس: أنه ﵊ كانَ يحافظُ على ألفاظِ القرآن تعريفًا وتنكيرًا وتقديمًا وتأخيرًا، كما يحافظ على معانيه. ح ف. وقال شارح "دلائل الخيرات": مقامًا: اسمُ مصدرِ القيام، أو اسم مكانه، وعلى الأوَّل يكونُ منصوبًا على المفعول المطلق، وعلى الثاني، فقيل: إنه منصوبٌ على الظرفيَّةِ، بتقدير: ابعثُه يومَ القيامة. ويصحُّ أنْ يكون مفعولًا به، على تضمين معنى: أعطه، ويجوزُ أنْ يكون حالًا، أي: ابعثهُ ذا مقامٍ. والحاصلُ أن فيهَ أعاريبَ أربعةً.

стр. 589

الذي وَعَدْتَه. ويَحْرُم بعده إن أُذِّنَ -وهو في المسجد- خروجٌ منه بلا عذر. الذي وعدْتَه) أي: الشفاعةَ العُظمى في موقف القيامة؛ لأنَّه يحمَدُه فيه الأَوَّلون والآخِرون، ثُمَّ يدعو هنا وعند إقامة. (ويَحرُم بعدَه) أي: الأذان (ان أُذِّن وهو) أي: مَنْ وجبتْ عليه الصلاةُ مع صحَّتها منه إذَنْ (في المسجد، خروجٌ) فاعل: "يَحرُم" (منه) أي: من المسجد قَبْلَ الصلاة مع الجماعة، يعني أنَّه يَحْرُمُ على مَنْ تلزمُه الجماعةُ أنْ يخرجَ من المسجد بعدَ الأذان الواقع في وقتِ الصلاة (بلا عذرٍ) يُبيح تركَ الجماعة، كما سيأتي. أو نيَّةِ رجوعٍ إلى ومحمودًا: نعتٌ للمقام، وهو من الإسنادِ المجازيِّ، أي: محمودًا صاحبُه، أو القائم به، وهو النبيُّ ﷺ . (الذي وعدتَه) هو عطفُ بيانٍ على "مقامًا"، ويجوزُ كونُه بدلًا، أو منصوبًا بفعل محذوفٍ، تقديرُه: أعني الذي وعدتَه، أو مرفوعًا على أنَّه خبرُ مبتدأ محذوف، تقديره: هو الذي وعدته. (ثمَّ يدعو هنا وعندَ إقامة) أي: بعدها، وعندَ صعودِ الخطيب المنبر، وبينَ الخطبتين، وعندَ نزولِ الغيث، وبعدَ العصرِ يومَ الجمعةِ، فجملتها ستَّة. محمد الخلوتي. (خروجٌ منه) أي: يحرمُ خروجٌ من مسجدٍ على من وجبتْ عليه الصلاة التي أذنَ لها، بعدَ الأذانِ وقبلَ الصلاةِ؛ لقوله ﵊: "من أدركه الأذانُ في المسجدِ، ثمَّ خرجَ، لم يخرجْ لحاجةٍ، وهو [لا] يريدُ الرَّجعةَ، فهو منافق". رواه أَبو داود (١). ولكن التحريمُ إنما هو إذا كان الأذانُ في الوقت، أمَّا لو أذنَ للفجرِ قبلَ وقتِه، فإنَّه يجوزُ الخروج. نصَّ عليه. ح ف. (أو نيَّة رجوع) أي: يحرمُ على من سَمِعَ المؤذِّنَ وهو في

стр. 590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المسجد. فلو كان الأذانُ لفجرٍ قَبْلَ وقته، أو خَرَجَ لعُذْرٍ، أو بنيَّة رجوعٍ قبل فوتِ الجماعة، لم يحرُم، والظاهرُ أنَّ وقوعَ الأذان وهو بالمسجد ليس بشرطٍ، خلافًا لما يوهِمُه كلامُه. فلو دخل المسجدَ وقتَ الصلاةِ بعد الأذان، حَرُمَ عليه الخروجُ، كما هو مقتضى كلام "الإقناع" (١)، و"المنتهى" (٢)، وغيرهما. "تتمَّة": لا يَصِحُّ الأذانُ بغير العربية مطلقًا. ويُكرَه القيامُ عند الأخذِ في الأذان، بل يصبرُ قليلًا؛ لئلَّا يتشبَّه بالشيطان. المسجدِ الخروجُ بلا عُذرٍ أو بلا نيَّةِ رجوعٍ للمسجد، على الصحيح من المذهب، وكرهه أَبو الوفاء وأَبو المعالي، ونقلَ صالح: لا يخرج. ونقلَ أَبو طالب [: لا ينبغي] (٣). قال الشيخ تقي الدين: إلَّا أنْ يكونَ التأذينُ للفجر قبلَ الوقتِ (٤). كما تقدَّم. قال صاحبُ "المنتهى": قلت: الظاهرُ أن هذا مرادُ من أطلقَ (٥). (ويكره القيامُ عند الأخدِ في الأذان). قال في "الإقناع" و"شرحه" (٦): ويستحب ألا يقوم الإنسانُ إذا شرعَ المؤذِّنُ في الأذانِ، (بل يصبرُ قليلًا) الى أنْ يفرُغُ، أو يقاربَ الفراغ؛ لأنَّ [في] التحرُّكِ عند سماعِ النداءِ تشبُّهًا بالشيطان، حيثُ يفرُّ عندَ سماعِه، كما في الخبر (٧).

стр. 591

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قال في "الاختيارات" (١): إذا أقيمتِ الصلاةُ وهو قائمٌ؛ يستحبُّ له أنْ يجلسَ، وإنْ لم يكْن صلَّى تحيَّةَ المسجدِ. قال ابنُ منصور (٢): رأيتُ أبا عبدِ الله أحمدَ يخرجُ عندَ المغربِ، فحينَ انتهى إلى موضعِ الصفِّ أخذَ المؤذِّنُ في الإقامةِ، فجلس. [انتهى]. لما روى الخلَّالُ عن عبدِ الرحمن ابنِ أبي ليلى أن النبيَّ ﷺ جاءَ وبلالٌ في الإقامةِ، فقعَدَ (٣).

стр. 592

باب شروط الصلاة باب شروط الصلاة الشروطُ: جمعُ شَرْط، وهو لغة: العلامةُ. وعُرفًا: ما يلزم من عَدَمِه العدمُ، ولا يلزمُ من وجودِه وجودٌ ولا عدمٌ لذاته (١). وشروطُ الصلاة: ما يتوقَّف عليها صحتُها، إن لم يكن عُذْرٌ، وليستْ منها، وتجبُ لها قبلها، إلا النيَّة فتكفي مقارنتُها، بل هو الأفضل. وهي تسعة: إسلامٌ، (باب شروط الصلاة) بالتنوين، أي: هذا بابٌ يذكرُ فيه شروطُ الصلاة وأوقاتُ الصلاة. والشروطُ جمعُ شرطٍ، كفلوسٍ جمعُ فَلْسٍ، والشرائطُ جمعُ شريطةٍ، كفرائض جمع فريضة، والأشراطُ جمعُ شرط، بفتحِ الشينِ والراء، كأقمارٍ وقمر. (وهو لغةً: العَلامةُ) على المشروطِ، ومنه: قولُه تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨] أي: علاماتُها، والشرطُ الذي على وزن فَلْس في [الاصطلاح: ما لا يوجد المشروط مع عدمه، ولا يلزم أن يوجد عند وجوده، وهو عقليٌّ، كالحياة للعلم، ولغويٌّ: كإنْ دخلتِ الدار فأنت طالق. وشرعيٌّ: كالطهارة للصلاة (إلَّا النيَّة)، (٢) فإنَّها لا تتقدَّمُ على الصلاة، بل الأفضلُ أنْ تقارنَ تكبيرةَ الإحرامِ، فلا يضرُّ تقدُّمُها بيسيرٍ، حيثُ كانَ في وقتِ أداء وراتبة؛ لأن ما قاربَ الشيءَ، أُعطِيَ حكمَه. (وهي) أي: شروطُ الصلاةِ مع ما ينضمُّ إليها ممَّا ذُكِر من شروطِ الوضوءِ (تسعةٌ: إسلامٌ) لاشتراطِ النيَّةِ للصلاة، مع أن نيَّةَ الكافرِ لا تصحُّ. ح ف.

стр. 593

منها: الطهارةُ، وتقدَّمت. ومنها: الوقتُ، وعقلٌ، وتمييزٌ، وهذه شروطٌ في كلِّ عبادةٍ إلا التمييزَ في الحجِّ، ويأتي، ولذا لم يذكرْها كثيرٌ من الأصحاب هنا. والرابعُ: ما أشار إليه بقوله: (منها) أي: من شروطِ الصلاة (الطَّهارةُ) من الحَدث والخَبَث؛ لحديث: "لا يقبلُ اللهُ صلاةَ بغيرِ طُهور" رواه مسلم (١). (وتقدَّمت) الطهارةُ مفصَّلةً. (و) الخامس: ما أشار إليه بقوله: (منها) دخولُ (الوقت) لصلاةٍ مؤقَّتةٍ كما هو المقصودُ هنا. قال عمرُ: الصلاةُ لها وقت شَرَطَه اللهُ لها، لا تصحُّ إلا به (٢). وهو (وعقلٌ وتمييزٌ) لأنَّ المجنونَ ومنْ دونَ التمييزِ لا قصد لهما، فلا تصحُّ نيَّتُهما، فلا تصحُّ صلاتُهما. ح ف. (وهذه شروطٌ في كلِّ عبادةٍ) ولذلك أسقطَها في "المقنع" (٣) وغيرِه، (إلَّا التمييز في الحجِّ) فإنه يصحُّ ممَّن لمْ يميِّز، ولو أنَّه ابنُ ساعةٍ، ويحرِمُ عنه وليُّهُ، كما يأتي. مصنِّف (٤). (وتقدَّمتِ الطهارةُ مفصَّلَةً) الوضوءُ ونواقضُه، والغسلُ وموجباتُه، والتيمُّم. (دخولُ الوقت) وتجبُ بأوَّلِه وجوبًا موسَّعًا. نصَّ عليه. فدخولُ وقتٍ لصلاةٍ مؤقَّتَةٍ ولو منذورةً بوقتٍ معيَّنٍ سببُ وجوبِ الصلاة؛ لأنَّها تضافُ إليه، والإضافةُ تدلُّ على السببيَّةِ، وتتكرَّرُ بتكرُّرِه، وهو سببُ نفسِ الوجوب، إذْ سببُ وجوبِ الأداءِ الخطابُ، والخطابُ بدخول الوقت. قال في "الإنصاف": السببُ قد يجتمعُ مع الشرط، وإنْ كان قد ينفكُّ عنه، فهو هنا

стр. 594

فوقتُ الظهر: المذكورُ في حديثِ جبريلَ، حين أمَّ النبيَّ ﷺ في الصلوات الخمس، ثمَّ قال: "يا محمد، هذا وقتُ الأنبياءِ من قبلك" (١). (فوقتُ الظهر) سببٌ للوجوب (٢). فرتَّبَ عليه حكمُه عندَ وجودِه، وشَرطٌ للوجوب، بخلافِ غيرِه من الشروط؛ فإنَّها شرطٌ للأداءِ فقط. أفادُه الدنوشري. ("هذا وقتُ الأنبياء من قبلِك") فيه نظرٌ، فإن الخمسَ لم تجتمعْ لغيرِ نبيِّنَا محمدٍ ﷺ ؟ ويجابُ: بأنَّ جميعَ هذه الأوقاتِ إنَّما هي للنبيِّ ﷺ ، وأما كلُّ فردٍ منها على حِدَتِه، فلا يُنَافي أنه كان لغيره؛ لما وردَ: أن الصبحَ لآدمَ ﵇، والظهرَ لداودَ ﵇، والعصرَ لسليمان، والمغربَ ليعقوب، والعشاءَ ليونسَ. (فوقت الظهر) هي لغة: الوقتُ بعدَ الزوال، وشرعًا: اسمٌ لصلاةِ هذا الوقتِ، فهي من تسميةِ الشيءِ باسمِ وقتِه، فقولنا: صلاةُ الظهر، أي: صلاةُ هذا الوقتِ، وكذا الباقي. واشتقاقُها من الظهور، قيل: لأنَّها أوَّلُ صلاةٍ ظهرَت حينَ صلَّاها جبريلُ بالنبيِّ ﷺ . وقيل: لأنَّها ظاهرةٌ وسط النَّهار. وقيل: لأن وقتها أظهرُ الأوقاتِ، من الظهور، وهو الارتفاع؛ لأنَّها تُفْعَلُ بعد نهايةِ ارتفاعِ الشمس، وتسمَّى أيضًا الهجير؛ لفعلِهَا وقتَ الهاجرة، وبدأَ بها المؤلِّفُ ﵀ تبعًا لـ "التنقيح"، والخرقي، ومعظمِ الأصحاب؛ لبداءةِ جبريلَ بها لمَّا صلَّى بالنبيِّ ﷺ . قال في "المبدع" (٣): وحكمَةُ البداءةِ بها إشارةٌ منه إلى أن هذا الدينَ ظهرَ أمرُه، وسطعَ نورُه من غيرِ خَفَاءٍ، وفي الختمِ بالفجرِ إشارةٌ إلى أن هذا الدينَ في آخرِ الزمانِ يضعُفُ. دنوشري مع زيادة.

стр. 595

من الزَّوالِ إلى مساواةِ الشاخصِ وهي الأولى (من الزَّوال) أي: ميلِ الشمس إلى المغرب، ويستمرُّ (إلى مساواةِ الشاخصِ) أي: المرتفع (وهي الأُولَى) لأنَّها أوَّلُ الخمسِ افتراضًا، وبها بدأَ جبريلُ حين أمَّ بالنبيِّ ﷺ عندَ البيتِ (١)، وبها بدأَ الصحابةُ حينَ سُئلوا عن الأوقات. قال القاضي عياض (٢): وهو اسمُها المعروف. فإنْ (٣) قيل: إيجابُها كانَ ليلًا، وأوَّلُ صلاةٍ توجد [بعد] ذلك الفجرُ، فلم لا بدأَ بها جبريل؟ أجيب: بأنَّه يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ قد وقعَ تصريحٌ بأنَّ أوَّلَ وجوبِ الخمسِ من الظهر، ويَحتمِلُ أن الإتيانَ بها متوقِّفٌ على بيانِها؛ لأنَّ الصلواتِ فُرِضَتْ مجملةً، ولم تُبَيَّنْ إلَّا عند الظهر. ح ف. (من الزوال) لحديثِ جابر: أن النبيِّ ﷺ جاءَه جبريلُ، فقال: قُمْ فصلِّه. فصلَّى الظهرَ حينَ زالتِ الشمسُ، ثمَّ جاءَه من الغد فقال: قُمْ فصلِّه. فصلَّى الظهرَ، حينَ صارَ ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، ثم قال: ما بين هذين وقتٌ. رواه الإمامُ أحمدُ، والترمذيُّ (٤)، وقال البخاريُّ: هو أصحُّ شيءٍ في المواقيت. ح ف. (أي: ميل الشمسِ الى المغربِ) تفسيرٌ لحقيقَةِ الزوال؛ لأنَّه ميلُ الشمسِ الى جهةِ المغربِ عن وسطِ السماء، المسمَّى بالاستواءِ ويعرَفُ ميلُه بما ذكرهُ المصنِّف؛ لأنَّه إذا طلعتِ الشمسُ، رُفِع لكلِّ شاخصٍ (٥) ظل في جانبِ المغربِ، ثمَّ

стр. 596

ظلَّه بعد ظلِّ الزوال. (ظلَّه بعد ظلِّ الزوال) أي: بعد الظلِّ الذي زالتْ عليه الشمسُ، فإنَّ الشمسَ إذا طَلعتْ، رُفِع لكلِّ شاخصٍ ظلٌّ طويلٌ من جانب المغرب، ثمَّ ما دامتِ الشمسُ ترتفع، فالظلُّ ينقص، فإذا انتهتِ الشمسُ إلى وسطِ السماء -وهي حالةُ الاستواء- انتهى نقصانُه، فإذا زادَ الظلُّ أَدْنَى زيادة، دلَّ على الزوال. قال ابنُ قُتيبة (١): الظلُّ يكون غَدْوةً وعشيَّةً، والفيءُ لا يكون إلا بعد الزَّوال؛ لأنَّه فاءَ، ما دامتِ الشمسُ ترتفعُ، فالظلُّ ينقصُ، فإذا انتهتِ الشمسُ إلى وسطِ السماء، انتهى نقصانُه، فإذا زادَ الظلُّ أدنَى زيادةٍ فهو إذن ميلُها عن وسطِ السماءِ، وهو الزوال. مصنِّف (٢). والظلُّ أصلُه الستر، ومنه: إنَّا في ظلِّ فلانٍ. ومنه: ظلُّ الجنَّةِ، وظلُّ شجرِها. وظلُّ الليلِ: سوادُه. وظلُّ الشمسِ: ما سترَ الشخوصُ من سقطها. ذكره ابن قتيبة (٢). مصنِّف (٣). (دَلَّ على الزوالِ) وهو وقتٌ دقيقٌ جدًّا لا يكادُ يُدْرَكُ؛ لخفائِه ودقَّتِه، وَيقْصُر الظلُّ في قُطرِ مصرَ في الصيفِ؛ لارتفاعِها إلى الجوِّ، ويطول في الشتاء، لأنَّها لا ترتفعُ في قبَّةِ الفلك. دنوشري. (قال ابن قتيبة … إلخ) هذا دليلٌ على أن وقتَ الظهرِ من الزوال. (لأنَّه فَاءَ) تعليلٌ لقولِه: (لا يكون إلَّا بعدَ الزوال)، يعني أن الفيءَ مأخوذٌ من فَاءَ إذا رجعَ؛ لأنَّه ذهبَ ثمَّ رجعَ، إذْ بعد وقوف الظلٌ في كبد السماء رجع بزيادتِه بما ذُكِر.

стр. 597

وتعجيلُها أفضلُ إلا في شِدَّة حرٍّ حتى ينكسرَ، ولو صلَّى وحدَه، أو مع غَيْمٍ لمن يصلِّي جماعةً. أي: رجع من جانبٍ إلى جانب. انتهى. ويختلف ظلُّ الزوال، أي: الموجود لكلِّ شاخصٍ وقتَ الزوال بشهر وبلد. (وتعجيلها) أي: الظهر بصلاتها أوَّلَ الوقت (أفضلُ) وتحصلُ فضيلتُه بالتأهُّب أوَّلَ الوقت (إلا في شدَّة حرٍّ) فيُسْتَحَبُّ التأخيرُ (حتى ينكسِرَ) الحرُّ؛ لحديث: "أبرِدُوا بالظهر" (١) (ولو صلَّى وحده) يعني أنَّه يُسَنُّ تأخيرُ الظهرِ في شدَّة الحرِّ للجماعةِ والمنفردِ؛ لعذرٍ، كمرضٍ. وليس المرادُ أنَّه يتركُ الجماعةَ، ويؤخِّر وحدَه كما قد بتوهَّم؛ إذ لا يُترك واجبٌ لسُنَّة. ويؤيِّد ما ذكرناه قولُه كغيره: (أو مع غَيْمٍ لِمن يصلِّي جماعةً) أي: فيستحبُّ تأخيرُ الجماعةِ الظهرَ لقُرْبِ وقتِ عَصْرٍ؛ ليسهلَ الخروجُ لهما معًا. وهذا كلُّه في غيرِ الجمعةِ، فيُسَنُّ تقديمُها مطلقًا. وقولُه: (من جانب) أي: جانب المغربِ، بدليل صَدْر عبارة الشَّارح. وقوله: (إلى جانب) أي: جانبِ المشرق، صحَّ؛ بدليلِ قول السَّامُريِّ في القولة التي تلي هذه. (بشهر) جارٌّ ومجرورٌ، متعلِّقٌ بقولِه: (ويختلفُ ظلُّ الزوالِ) أي: ويختلفُ ظلُّ الزوالِ بالشهرِ والبلدِ، فيختلفُ قدرُ الظِّل الذي تزولُ عنه الشمسُ بالشهرِ؛ لأنَّه كلَّما طالَ النهارُ، قَصُر الظلُّ، وعكسه، فيقصرُ الظِّلُّ في الصيفِ؛ لارتفاعِها الى الجوِّ، ويطولُ في الشتاءِ، لمسامتتها للمنتصِف، ويقصرُ الظلُّ جدًّا في كلِّ بلدٍ تحتَ وسطِ الفلك، وذكرَ السامريُّ وغيره أن ما كانَ من البلادِ تحتَ وسطِ الفلِك، مثلُ مكَّةَ وصنعاءَ، في يومٍ واحدٍ، وهو أطولُ أيَّام السنةِ، لا ظلَّ ولا فيءَ لوقتِ الزوال، بل يُعْرَفُ الزوال هناكَ، بأنْ يظهرَ للشخصِ

стр. 598

ويليه وقتُ العصرِ: إلى مصيرِ الظلِّ مِثْلَيْه بعد ظلِّ الزوالِ، ووقتُ الضرورة إلى غروبِها. ويسنُّ تعجيلُها مطلقًا. (ويليه) أي: وقتَ الظُّهْر (وقتُ العصرِ) المختارُ من غيرِ فَصْلٍ بينهما، ويستمرُّ (إلى مصيرِ الظِّلِّ مِثْلَيه، بعد ظِلِّ الزَّوال) إن كان كما هو المرادُ حيث قيِّد به (ووقت الضرورةِ إلى غروبِها) أي: غروبِ الشمس، فالصلاةُ فيه أداءٌ، لكنْ يأثَمُ بالتأخير إليهِ بلا عُذْرٍ. (ويسَنُّ تعجيلُها) أي: العصرِ (مطلقًا) أي: مع حَرٍّ أو غَنمٍ أو غيرِهما، فيءٌ من نحو المشرِق؛ للعلمِ بأنَّها قد أخذتْ مُغَرِّبةً. فأقلُّ قدرِ ظلِّ الزوالِ، إذا كانَ الشاخصُ بإقليمِ الشامِ والعراقِ قدمٌ وثلثٌ، بقدمِ الآدميِّ، في نصفِ حزيرانَ، وما قاربهُ من الأيَّام ممَّا قبلَه وما بعدَه، وذلك مقارِبٌ لأطولِ أيَّام السنةِ، وأطولُها سابعَ عشرَ حزيران، ويتزايدُ ظلُّ الزوالِ بتقاصرِ النهار، فينتهي إلى عشرةِ أقدامِ وسدسٍ في نصفِ كانونَ الأول، وذلك [مقاربٌ لأقصرِ أيام السَّنة، وأقصرُها سابعَ عشر كانون الأول. (ويسنُّ تعجيلها) أي: العصر؛ لما روى أبو] (١) برزَةَ الأسلميُّ قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يصلِّي العصرَ، ثمَّ يرجعُ أحدُنا إلى رحله في أقصى المدينة، والشمس حيَّةٌ (٢). ولأنَّ المبادرة إلى امتثالِ الأوامرِ أوْلَى عند العقلاءِ، وأحوطُ في تحصيلِ المأمورِ به؛ لكثرةِ آفات التأخير. قال الشيخ تقيُّ الدينِ (٣): الصلاةُ في أوَّلِ الوقتِ أفضلُ، إلَّا إذا كانَ في التأخيرِ مصلحةٌ راجحةٌ، كما في هذا الباب مفصَّلًا، والأحاديث الثابتةُ تدلُّ على هذا، فمنها: ما رَوى الترمذيُّ مرفوعًا: أنَّه قال: "الوقتُ الأوَّلُ من الصلاةِ رضوانُ الله، والوقتُ الآخرُ عفو

стр. 599

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وهي الصلاةُ الوسطى، أي: الفُضْلَى. الله" (١). مع زيادة. (وهي الصلاةُ الوسطى) الوسطى مؤنَّثُ الأوسط، بمعنى الخيار، وفي صفةِ النبيِّ ﷺ أنَّه كان من أوَسطِ قومِه (٢). أي: خيارِهم، وليسَ بمعنى متوسِّطة لكونِ الظُّهرِ هي الأُولى، بل بمعنىَ الفُضْلَى، كما في "المبدع" لكن قال ابنُ قندس: من جعلَ الفجر الأولى، فالعصرُ على قوله: الوسطى، ظاهرٌ؛ لأنَّ صلاتينِ قبلَها وصلاتين بعدَها، فهي بينَ أربعٍ، ومَن جعل الظُّهر أُولى، فوجهُ كونِ العصرِ الوسطى أنَّها صلاةٌ بين صلاتين إحداهُما أوَّلُ صلاةِ النهار، والأخرى أوَّلُ صلاةِ الليل. والدليل على كونها الوسطى ما في الصحيحين: أن النبيِّ ﷺ قال: "شغلونَا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس" (٣). ولمسلم (٤): "شغلونا عن الصلاةِ الوسطى، صلاةِ العصرِ" وفي مصحفِ عائشة: "وصلاة العصر" بدل: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى﴾ (٥) [البقرة: ٢٣٨]، وهو مذهبُ أكثرِ العلماءِ من الصحابةِ وغيرهم.

стр. 600

ويليه وقتُ المغرب: إلى مغيبِ الحُمْرَة، (ويليه) أي: وقتَ الضرورةِ للعَصْر (وقتُ المغرب) وهي وِتْرُ النَّهار، ويمتدُّ (إلى مَغِيْبِ الحُمْرة) أي: الشفقِ الأحمرِ. وذكر الحافظُ ابنُ حجر في "شرح" البخاري فيها عشرين قولًا، وهي: صلاةُ العصر، صلاةُ المغرب، صلاة العشاء، صلاة الفجر، صلاة الظهر، جميعُها، واحدةٌ غيرُ معينة، التوقُّفُ، الجمعةُ، الظهرُ في الأيَّام والجمعةُ في يومها، الصبح والعشاء (١)، الصبح أو العصر على الترديد، صلاةُ الجماعة، صلاةُ الخوفِ، صلاة عيدِ النحرِ، صلاةُ عيدِ الفطرِ، الوترُ، صلاة الضُّحى، صلاةُ الليل (٢). أفاده الحفيد. (وقت المغرب) وهو مصدرُ غَربتِ الشمسُ، بفتحِ الرَّاء، وضمِّها، غروبًا ومغربًا، وهي لغَة تطلقُ على وقتِ الغروبِ، ومكانِه، فتسمَّى بذلكَ لفعلِها في هذا الوقتِ؛ لحديث: "ثمَّ أتاني جبريل حين سَقَطَ القُرْصُ، فقال: قم فصلِّه". رواه الدارقطني (٣). ح ف مع زيادة. (وهي وتر النهار) ليسَ مرادُه الوترَ المشهور، بل إنَّها وترٌ؛ لكونِها ثلاث ركعاتٍ، وقيل لها وترُ النهار، مع أنَّها تُفعَل في الليل، لكونها قريبة منه. دنوشري. (أي: الشفق الأحمر) أي: في الحضرِ والسفرِ، وخرجَ بالأحمرِ الأصفرُ والأبيضُ، إذ (٤) الشمسُ أوَّلَ ما تغربُ يعقُبها شعاعٌ، فإذا بَعُدَت عن الأفقِ قليلًا، زالَ الشعاعُ، وبقيتْ حمرةٌ، ثمَّ ترقُّ الحمرةُ فتنقلبُ صفرةً ثم بياضًا، على حَسَب البعدِ، ولأنَّ ما قبلَ مغيبِ
следующие страницы →