← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1270

هداية الراغب شرح عمدة الطالب - مع حاشية ابن عوض - ت التركي

ابن قائد

Полный текст (1 389 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

المرأةُ، فالقضاءُ فقط، كمسافرٍ جامعَ في صومه. وإنْ جامعَ في يومَيْن، فكفَّارتان، وإنْ أعادَه في يومه، فواحدة، إنْ لم يكنْ كفَّر للأوَّلِ. ومن جامعَ، ثمَّ مرِضَ، أو جُنَّ، أو سافرَ ونحوه، لم تسقط. ولا كفَّارةَ بغيرِ جماعٍ في نهارِ رمضان. بالبناء للمفعول (المرأة) المجامَعَة: أي: كانت معذورةً بجهلٍ أو نسيانٍ أو إكراهٍ (فالقضاءُ) واجبٌ (فقط) أي: دونَ الكفَّارة (كمسافرٍ جامعَ في صومه) في سفره المباح فيه القَصْرُ، أو في مرضٍ يُبيح الفِطْرَ، فعليه القضاءُ دونَ الكفَّارة؛ لأنَّه لا يلزمهُ المُضِيُّ فيه، أشبهَ التَّطوُّعَ، ولأنَّه يُفطِرُ بنيَّةِ الفطرِ فيقعُ الجِماعُ بعدَه. وإنْ طاوعَتِ (١) المرأةُ عامدةً عالمةً، فالكفارةُ أيضًا. (وإنْ جامعَ في يومَيْن) مُتَفَرِّقَيْن أو متواليَيْن (فكفَّارتان) لأنَّ كل يومٍ عبادةٌ مُفْرَدةٌ (٢) (وإنْ أعادَه) أي: الوطءَ (في يومه) الذي وَطِئَ فيه (فـ) كفَّارةٌ (واحدةٌ، إنْ لم يكنْ كفَّر لِـ) ـلْوَطءِ (الأوَّلِ) فإنْ فعلَ، بأنْ جَامَعَ، ثمَّ كفَّر، ثمَّ جامَعَ في يومِه، لزمَهُ كفَّارةٌ ثانية؛ لأنَّه وَطْءٌ محرَّمٌ، وقد تكرَّر، فتتكرَّرُ (٣) هي، كالحجِّ. (ومن جامَعَ) وهو مُعَافًى (ثمَّ مَرِض، أو جُنَّ، أو سافرَ ونحوه) كما لو ماتَ في يومه الذي جامَعَ فيه (لم تَسقُط) الكفَّارةُ عنه؛ لاستقرَارها. (ولا كفَّارةَ) واجبةٌ (بغيرِ جماعٍ في) صيامِ. (نهارِ رمضان) لأنَّه لم يَرِد فيه نَصٌّ، وغيرُه لا يساويه.

стр. 842

وهي عتقُ رقبةٍ، فإنْ لم يجد، فصيامُ شهرَيْن متتابعَيْن، فإن لمْ يستطِع، فإطعامُ ستِّينَ مسكينًا، فإنْ عَجَز، سقطت. فصلٌ كُرِه لصائمٍ جمعُ ريقِه فيبلعَه، وذوقُ طعامٍ، والنَّزعُ جِمَاعٌ. والإنزالُ بالمساحَقَة من مجبوبٍ أو امرأتينِ كالجماع، كما في "المنتهى" (١). (وهي) أي: كفَّارةُ الوطءِ في نهارِ رمضان (عتقُ رقبةٍ) مُؤمنةٍ، سليمةٍ من العيوبِ الضَّارَّة بالعمل (فإنْ لم يجد) رقبةً (فصيامُ شهرين مُتتابعَين، فإن لمْ يستطِع) الصومَ (فإطعامُ ستِّينَ مسكينًا) لكلِّ مسكينٍ مُدُّبُرٍّ، أو نصفُ صاع تمرٍ، أو زبيبٍ، أو شعيرٍ، أو أقطٍ. (فإن عَجَز) عمَّا يُطْعِمه للمساكين (سَقَطت) الكفَّارةُ؛ لأنَّ الأعرابيَّ لمَّا دفعَ إليه النبي ﷺ التمرَ ليُطعمَهُ للمساكين، فأخبرَه بحاجته، قال: "أطعمْهُ أهْلَكَ" (٢). ولم يأمرْهُ بكفَّارةٍ أُخرى، ولم يَذكُرْ له بقاءَها في ذمَّتِه، بخلافِ كفَّارة حجٍّ وظِهارٍ ويمينٍ ونحوها. ويسقطُ الجميعُ بتكفيرِ غيرهِ عنه بإذنه. فصل فيما يُكره ويُستحَبَّ في الصَّوم، وحُكْم القضاء (كُرِهَ لصائمٍ جَمْع ريقه فيبلعَه) بالنصبِ بأنْ مضمرةً، عطفًا على المصدر المتقدِّم، للخروجِ من خلافِ من قال بِفِطْرِه. (و) كُرِهَ له (ذَوقُ طعامٍ) ولو لحاجةٍ.

стр. 843

وعِلْكٌ قويٌّ، فإنْ وَجدَ طعمَهُما بحلقِه، أفطر، وحَرُم مضغُ عِلْكٍ يتحلَّلُ مطلقًا، وبلعُ نخامةٍ، ويفطِرُ بها. وتكرُه قُبْلةٌ، ودواعي وطءٍ لمن تحرِّك شهوتَه. (و) مَضْغُ (عِلْك قويٍّ) وهو الذي كلَّما مضغتَه صَلُبَ وقوِيَ؛ لأنَّه [يجلبُ الفم] (١)، ويَجمعُ الرِّيقَ، ويورثُ العطشَ. (فإن وَجَد طعمَهُما) أي: الطَّعام والعِلْك (بحَلْقِه، أَفطر) لأنَّه أوصلَه إلى جَوْفه (وحَرُم) على صائمٍ (مَضْغُ عِلْكٍ يتحلَّل مُطْلقًا) أي: سواء بَلَع ريقَه أوْلا. (و) حَرُم (بَلعُ نُخامةٍ) سواء كانت من جَوفِه أو صَدْرِه أو دِماغه (ويفطِر بها) أي: بالنُّخامة إنْ وصَلَت إلى فمه؛ لأنَّها من غير الفم. وكذا إذا تنجَّس فمهُ بدمٍ أو قَيْءٍ ونحوه، فبلَعَه، وإن قلَّ؛ لإمكان التحرُّز عنه (٢). (وتُكرَه قُبْلةٌ، ودواعي وطءٍ) كلمسٍ، وتكرارِ نظرٍ (لمن) أي: لصائمٍ (تحرّكُ) القُبلةُ والدَّواعي (شهْوتَه) لأنَّه ﷺ نَهى عنها شابًّا، ورخَّص لشَيخٍ. رواه أبو داود من حديث أبي هريرة (٣). وتَحرُم إن ظنَّ إنزالًا.

стр. 844

ويجبُ اجتنابُ كذبٍ، وغيبةٍ، وشتمٍ. وسُنَّ لمن شُتِم قول: إنِّي صائم. وتأخيرُ سُحورٍ، (ويجبُ) مطلقًا (١) (اجتنابُ كذبٍ، وغيبةِ) ونميمةٍ (وشَتمٍ) لقوله ﷺ : "من لم يَدَع قولَ الزُّور، والعملَ به، فليسَ لله حاجةٌ في أنْ يدَع طعامَه وشرابَه" رواه أحمد والبخاري (٢). ومعنى قوله (٣): "حاجةٌ": أي: رضاءٌ ومحبَّةٌ. قال أحمد: ينبغي للصَّائم أن يتعاهد صومَه من لسانه، ولا يماري، ويصونَ صومَه؛ كانوا (٤) إذا صاموا، قعدوا في المساجد، وقالوا: نحفظُ صومَنا، ولا نغتابُ أحدًا، ولا نعملُ عملًا نجرح (٥) به صومَنا (٦). (وسُنَّ) لصائمٍ كثرةُ قراءةٍ وذِكرٍ وصدقةٍ، وكَفُّ لسانِهِ عمَّا يُكرَهُ. وسُنَّ (لمن شُتِمَ قولُ: إنِّي صائم) جَهْرًا؛ لقوله ﷺ : "فإنْ شاتَمَه أحدٌ، أو قاتَلَه، فليقُلْ: إنِّي صائم" (٧). (و) سُنَّ (تأخيرُ سُحورٍ) إن لم يَخشَ طلوعَ فجرٍ ثانٍ؛ لقول زيد بن ثابت: تَسَحَّرْنا مع النبيِّ ﷺ ، ثمَّ قُمنا إلى الصلاة. قلتُ: كم كانَ بينهما؟ قال: قدرُ خمسينَ آية. متَّفَقٌ عليه (٨). وتحصلُ فضيلتُه بشُرْبٍ، وكمالُها بأَكلٍ. وكُرِه جمِاعٌ مع شَكٍّ في طلوعِ فجرٍ، لا سحور.

стр. 845

وتعجيلُ فِطْرٍ، وكونُه على رُطَبٍ، فإنْ لم يكن فتمرٌ، وإلا فماء، وقولُه عنده: اللهُمَّ لك صُمتُ، وعلى رزقك أفطرتُ، سبحانَكَ وبحمدِك، اللهمَّ تقبل منِّي إنَّك أنتَ السميعُ العليم. ومن فاتُه رمضان، قَضَى عددَ أيَّامه، وسُنَّ فورًا متتابِعًا، ويَحرُم تأخيرُه إلى رمضان آخَر بلا عذرٍ، (و) سُنَّ (تعجيلُ فطرٍ) لقوله ﷺ : "لا يَزَالُ الناسُ بخيرٍ ما عجَّلوا الفِطْرَ" متَّفقُ عليه (١). والمراد: إذا تحقَّقُ غروبُ الشَّمس. وله الفطرُ بغلَبَةِ الظَّنِّ. (و) سُنَّ (كونُه على رُطَبٍ) لحديث أنسٍ: كانَ رسولُ الله ﷺ يُفْطِر على رُطَبَات قبل أنْ يُصلِّي، فإنْ لم تكنْ، فَعَلَى تَمرَاتٍ، فإنْ لم تكنْ تَمَراتٌ، حَسا حسواتٍ من ماء. رواه أبو داود والترمذي، وقال: حسنٌ غريب (٢). (فإنْ لم يكنْ) الرُّطبُ (فتَمْرٌ) إنْ وجَد (وإلَّا) يوجد (فـ) يُفطرُ على (ماء) لما تقدَّم. (وقولُه عندَه)، أي: الفِطر ما وردَ، ومنه: (اللهُمَّ لك صُمْتُ وعلى رزقِك أَفطرتُ، سبحانَكَ وبحمدِكَ، اللهمَّ تقبَّل منِّي إنَّك أنتَ السميعُ العليم) (٣). (ومن فاتَهُ رمضان، قَضَى عددَ أيَّامه) تامًّا كان أو ناقصًا. (وسُنَّ) قضاءُ رمضان (فورًا متتابعًا) لأن القضاء يحكي الأداء، سواءٌ أفْطَرَ بسببِ محرَّمٍ، أَوْ لا. وإنْ لم يَقْضِ على الفَورَ، وَجَبَ العزمُ عليه. (ويحرم تأخيرُه) أي: القضاء (إلى رمضان آخر بلا عذرٍ) لقول عائشة: كان يكونُ عليَّ الصومُ من رمضان، فما أستطيع أنْ أقضيَه إلَّا في شعبان؛ لمكانِ رسول الله ﷺ .

стр. 846

فإنْ فَعَلَ، أطعمَ لكلِّ يوم مسكينًا مع القضاء. وإنْ ماتَ، أُطعِم عنه، ومن ماتَ وعليه نذرُ صلاةٍ، أو صومٍ، أو حجٍّ ونحوه، فُعِل من تَرِكَته، فإنْ لم تكن، سُنَّ لوليِّه. متفقٌ عليه (١)، فلا يجوز التطوُّعُ قبلَه، ولا يصحُّ. (فإن فعل) أي: أخَّرهُ بلا عُذْرٍ، حَرُم عليه، و (أَطعمَ لكلِّ يومٍ مسكينًا) ما يُجزيه في كفَّارةٍ، رواه سعيد بإسنادٍ جيِّدٍ عن ابن عباس (٢)، والدارقطنيُّ بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي هريرة (٣)، وذلك واجبٌ (مع القضاء) وإنْ كان لعذرٍ، فلا إطعامَ عليه. (وإنْ ماتَ) بعد أنْ أخَّره لعُذرٍ، فلا شيء عليه (٤)، ولغيرِ عذرٍ (أُطْعِمَ) بالبناءِ للمفعول (عنه) لكلِّ يومٍ مسكينٌ، كما تقدَّم. (ومن ماتَ وعليه نذرُ صلاةٍ، أو) نذرُ (صومٍ، أو) نذرُ (حجٍّ ونحوه) كنذرِ اعتكافٍ (فُعِل) ذلك وجوبًا (مِن تَرِكَته) فيفعلُه الوليُّ، أو يَدْفعُ إلى من يَفعلُ عنه، ويدفَع في صومٍ عن كلِّ يومٍ طعام مسكينٍ. (فإنْ لم تكنْ) له تركةٌ (سُنَّ لوليِّه) فِعلُ ذلك؛ لما في الصحيحين: أن امرأةً جاءت إلى النبيِّ ﷺ فقالت: إنَّ (٥) أمِّي ماتتْ، وعليها صومُ نذرٍ، أفأَصومُ عنها؟ قال: "نعم" (٦). ولأنَّ النيابةَ تدخلُ في العبادةِ بحسب خِفَّتِها، وهي أخفُّ حُكمًا من الواجب

стр. 847

فصلٌ أفضلُ صوم التطوُّعِ يومٌ ويوم، ويسنُّ ثلاثةٌ من كلِّ شهر، وكونُها البيض، بأصلِ الشرع (١)، والوليُّ هو الوارثُ، فإنْ صامَ غيرُه، جاز مطلقًا (٢)؛ لأنَّه تبرُّعٌ. وهذا كُلُّه فيمن أمكنَه (٣) صومُ ما نذَره، فلم يَصُمْه، فلو أمكنَه بعضه، قَضَى ذلك البعضَ فقط. والعمرةُ في ذلك كالحجِّ، ولا يُعتبر إمكانهما فقط. فصلٌ في صوم التَّطوع وفيه فضلٌ عظيمٌ؛ لحديث: "كلُّ عملِ ابن آدمَ له، الحسنةُ بعَشر أمثالها إلى سبعِمئةِ ضِعْفٍ، فيقول اللهُ تعالى: إلَّا الصَّومَ، فإنَّه لي، وأنا أجزي به" (٤) وهذه الإضافةُ؛ للتَّشريفِ والتَّعظيم. (أفضلُ صومِ التَّطوع) صومُ (يوم، و) فطرُ (يوم) لأمرِه ﷺ عبدَ الله بنَ عمرٍو بذلك، قال: "وهو أفضلُ الصيام" متَّفقٌ عليه (٥). وشَرْطُه: أنْ لا يُضعِفَ البدن، حتَّى يَعجِز عمَّا هو أفضلُ من القيام بحقوقِ الله تعالى وحقوقِ عبادِه اللازمةِ، وإلَّا، فتركُه أفضلُ. (ويسنُّ) صومُ (ثلاثة) أيَّام (من كُلِّ شهرٍ، و) يُسنُّ (كونُها) أي: الثلاثةِ، أيامَ اللَّيالي (البيض) لما رَوى أبو ذَرٍّ أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: "إذا صُمْتَ مِن كُلِّ شهرٍ ثلاثة أيامٍ، فصُمْ ثلاثَ عشرة، وأربعَ عشرةَ، وخمسَ عشرة" رواه الترمذيُّ وحسَّنه (٦). وسُمِّيت بيضاءَ؛ لابيضَاضِ ليلها كلِّه بالقمر.

стр. 848

والإثنين والخميس، وستّ من شوَّال، والأفضلُ عقبَ العيد متواليةً، وشهرُ الله المحرَّم، وآكدُهُ عاشوراء، ثمَّ تاسوعاء، وتسعُ ذي الحجة، (و) يُسنُّ صوم (الاثنين والخميس) لقوله ﷺ : "هما يومانِ تُعرَضُ فيهما الأعمالُ على ربِّ العالمين، وأحِبُّ أنْ يُعرَض عملي وأنا صائمٌ" رواه أحمدُ والنَّسائي (١). (و) يُسنُّ صومُ (ستّ من شوَّال) لحديث: "من صامَ رمضان، وأتبَعَهُ ستًّا من شوال، فكأنَّما صَامَ الدَّهر" أخرجهُ مسلم (٢). (والأفضلُ) صومُها (عقبَ العيد متواليةً). (و) يُسنُّ صومُ (شهر الله المحرَّم) لحديث: "أفضلُ الصيامِ بعد رمضانَ، شهرُ الله المحرَّم" رواهُ مسلم (٣). (وآكدُهُ عاشوراء، ثمَّ تاسوعاء) لقوله ﷺ : "لئنْ بقيتُ إلى قابلٍ، لأصومنَّ التاسعَ والعاشر" (٤). احتجَّ به أحمد وقال: إنِ اشتبَه أوَّلُ الشهر، صامَ ثلاثةَ أيَّامٍ ليتيقَّنَ صومَهما. وصومُ عاشوراء كفَّارةُ سَنَة. ويسنُّ فيه التَّوْسِعَةُ على العيال. (و) يُسنُّ صوم (تِسْع ذي الحجَّة) لقوله ﷺ : "ما مِن أيَّامٍ العملُ الصالحُ فيهن أحبُّ إلى الله من هذه الأيام العشر". قالوا: يا رسولَ الله، ولا الجهادُ في سبيل الله؟ قال: "ولا الجهادُ في سبيل الله، إلَّا رجلًا خَرجَ بنفسِه ومالِه، فلم يَرجعْ من ذلك بشيءٍ". رواه البخاريُّ (٥).

стр. 849

وأفضلُه يومُ عرفة لغيرِ حاجٍّ بها، ثمَّ يومُ الترويةِ. وكُرِهَ إفرادُ رجبٍ، والسبتِ، والجُمعة، وعيدٍ لُكفَّارٍ، بصوم، (وأفضلُه يومُ عرفةَ لغيرِ حاجٍّ بها) وهو كفَّارةُ سنتين؛ لحديث: "صيامُ يوم (١) عرفَة أحتسبُ على الله أنْ يكفِّرَ السَّنةَ التي قبلَه والسَّنَةَ التي بعده". وقال في صيام عاشوراء: "إنَّي أحتسب على الله أن يُكفِّرَ السنة التي قبله" رواهُ مسلم (٢). (ثمَّ) يلي يومَ عرفة في الآكَديَّة (يومُ التروية) وهو الثامن. (وكُرِهَ إفرادُ رجبٍ) بصومٍ؛ لانَّ فيه إحياءً لشعائرِ الجاهلية، فإنْ أفطرَ مِنْه، أو صامَ معه شهرًا من السُّنة، زالت الكراهةُ. (و) كُرِه إفرادُ يوم (السبت) لحديث: "لا تَصوموا يومَ السبت إلَّا فيما افتُرض عليكم" رواهُ أحمد (٣). (و) كُرِه إفرادُ يومِ (الجُمعة) لقوله ﷺ : "لا تَصوموا يومَ الجُمعة، إلَّا وقبلَه يوم، أو بعدَه يومٌ" متفقٌ عليه (٤). (و) كُرِه إفرادُ يومِ (عيدٍ لكفَّارٍ بصومٍ) وصومُ النَّيْرُوز، والمِهْرَجان (٥)، وكلِّ يومٍ يُفردُونَه بالتَّعظِيم.

стр. 850

ويومُ الشكِّ إنْ كان ليلتَه صحوٌ (١). وَيحرُم صومُ يومِ عيدٍ مطلقًا، وأيَّامِ تَشْريقٍ، إلَّا عن دمِ مُتعةٍ أو قِران. ومن دخلَ في فرضٍ، حَرُم قطعُه، ولا يلزمُ إتمامُ نَفْلٍ، (و) كُرِه صومُ (يوم الشَّكِّ) وهو يومُ الثلاثينَ من شعبان (إنْ كانَ ليلتَه صَحْوٌ) بأنْ لا يكونَ دونَ مطلعِ الهلال تلكَ الليلة غَيمٌ ولا قَترٌ، كما تقدَّم؛ لقول عمَّار: "مَنْ صامَ اليومَ الذي يشكُّ فيه، فقد عَصَى أبا القاسم ﷺ " رواه أبو داود والترمذيُّ وصحَّحهُ، والبخاريُّ تعليقًا (٢). (ويَحرُمُ صومُ يومِ عيدٍ) فطرٍ أو أضحى إجماعًا؛ للنَّهي المتَّفق عليه (٣) (مطلقًا) أي: سواء صامَهُما عن فَرْضٍ، أَوْ لا. (و) يَحرُم صومُ (أيَّامِ تَشريقٍ) لقوله ﷺ : "أيَّامُ التَّشْريقِ أيامُ أكلٍ وشربٍ وذِكرٍ لله " رواه مسلم (٤) (إلَّا عن دمِ مُتعةٍ أو قِران) فيصحُّ صومُ أيَّام التَّشريق، لمن عَدم الهَدْيَ؛ لقول ابن عمرَ وعائشة: "لم يُرَخَّص في أيَّامِ التَّشْريقِ أنْ يُصمْنَ، إلَّا لمن لم يَجدِ الهَدْيَ" رواه البخاريُّ (٥). (ومن دَخَل في فرضٍ) مُوَسَّعٍ من صومٍ أو غيره (حَرُم قطعُه) كالمضَيَّق، فيَحرمُ خروجُه من فرضٍ بلا عذرٍ؛ لأنَّ الخروجَ من عُهدَةِ الواجب متعيَّنٌ، ودخلت التَّوسِعةُ في وقته رِفْقًا، ومَظنَّةً للحاجة، فإذا شرَع، تَعيَّنتِ المصلحةُ في إتمامه. (ولا يَلزمُ إتمامُ نفلٍ) من صومٍ، وصلاةٍ، ووضوءٍ وغيرها؛ لقول عائشة: يا

стр. 851

ولا قضاءُ فاسدِه، غيرَ حجٍّ وعُمرةٍ. وتُرجَى ليلةُ القدر في العشرِ الأخير من رمضان، وأوتارُه آكد، رسولَ الله، أُهْدِيَ لنا حَيسٌ (١). فقال: "أرِيْنيه (٢)، فلقد أصبحتُ صائمًا" فأكَل، رواه مسلمٌ وغيره (٣). وزاد النَّسائيُّ (٤) بإسنادٍ جيِّد: "إنَّما مَثَلُ صومِ التَّطوُّع مَثَلُ الرَّجل يُخرجُ من مالهِ الصَّدقة، فإن شاءَ أمضاها، وإن شاءَ حبَسَها". وكُرِهَ خروجُه منه بلا عُذرٍ. (ولا) يَلْزَم (قضاءُ فاسدِهِ) أي: النفل (غيرَ حجٍّ وعُمْرَةٍ) فيجبُ إتمامهما؛ لانعقادِ الإحرام لازمًا، فمتى أفسدَهُما، أو فَسَدا، لَزِمَه القضاءُ. (وتُرجَى ليلة القدر في العَشرِ الأخيرِ من رمضان) لقوله ﷺ : "تحرَّوا ليلةَ القدرِ في العَشرِ الأواخرِ من رمضان" متفقٌ عليه (٥). وفي الصحيحين (٦): "منْ قَامَ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه" زاد أحمد: "وما تأخَّر" (٧). وسُمِّيت بذلك؛ لأنَّهُ يقدَّر فيها ما يكونُ في تلك السنة، أو لِعظَمِ قَدْرِها عند الله، أو لأنَّ للطَّاعةِ فيها قَدْرًا عظيمًا. وهي أفضلُ الليالي، وهي باقيةٌ لم تُرفَع؛ للأخبار. (وأوتارُه آكَدُ) لقوله ﷺ : "اطلبوها في العشرِ الأواخرِ في ثلاثٍ بَقَينَ، أو سبعٍ

стр. 852

وأبلغُها ليلةُ سبعٍ وعشرين، ويكون من دعائه فيها: اللهمَّ إنَّك عفوٌّ تحبَّ العفوَ، فاعفُ عنِّي. بَقَينَ، أو تسعٍ بَقَينَ" (١). (وأبلغُها) أي: أبلغُ الأوتارِ في الآكديَّة (ليلةُ سبعٍ وعشرين) لقولِ ابن عباس (٢)، وأبَيِّ بن كعب (٣) وغيرِهما. وحكمةُ إخفائها؛ ليجتَهِدوا في طَلَبها. ويُكثر فيها من الدُّعاء؛ لأنَّه مستجابٌ (ويكون من دعائه فيها) ما وَردَ عن عائشة قالت: يا رسولَ الله، إنْ وافقتُها فبمَ أدعو؟ قال: "قولي: (اللَّهمَّ إنَّك عفوٌ تحبُّ العفوَ، فاعْفُ عنِّي) " رواه أحمدُ وابنُ ماجه (٤)، وللترمذيِّ معناه وصحَّحه (٥). ومعنى العفو: التركُ.

стр. 853

باب الاعتكاف الاعتكافُ مسنونٌ كلَّ وقتٍ، وفي رمضانَ آكدُ، خصوصًا عَشرَه الأخيرَ. ويصحُّ بلا صومٍ، لا بلا نيَّةٍ، ويلزمُ بنَذْرٍ. ولا يصحُّ إلَّا في مسجدٍ، باب (الاعتكافُ) لغةً: لزومُ الشيء، ومنه: ﴿يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٣٨]. واصطلاحًا: لزومُ مسلمٍ لا غُسْلَ عليه، عاقلٍ ولو مميِّزًا، مسجدًا ولو ساعةً؛ لطاعةِ الله تعالى. ولا يَبطُل بإغماءٍ. وهو (مسنونٌ كلَّ وقتٍ) إجماعًا؛ لفعلِه ﷺ ، ومداومتهِ عليه، واعتكفَ أزواجُه بعدَه ومعه. (و) هو (في رمضانَ آكدُ، خصوصًا عَشرَه الأخيرَ) (١) بالنصب. (ويصحُّ) اعتكافٌ (بلا صومٍ) لقول عمر: يا رسولَ الله، إنِّي نذرتُ في الجاهليةِ أنْ أعتكفَ ليلةً بالمسجدِ الحرامِ، فقال النبي ﷺ : "أَوْفِ بنذرِك". رواه البخاريُّ (٢). ولو كانَ الصومُ شرطًا، لما صحَّ اعتكافُ الليل. و (لا) يصحُّ اعتكافٌ (بلا نيَّةٍ) لحديث: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيَّات، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نَوى" (٣). (ويلزمُ) اعتكافٌ (بنذرٍ) لما تقدَّم. ومن نَذَر أنْ يعتكفَ صائمًا، أو بصومٍ، أو يصومَ معتكفًا، أو باعتكافٍ، لزمَهُ الجَمْع. وكذا لو نَذَر أن يُصلِّيَ معتكِفًا ونحوه. (ولا يصحُّ) اعتكافٌ (إلَّا في مسجدٍ) لقوله تعالى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].

стр. 854

ولا ممَّن تلزمُه الجماعة إلَّا حيثُ تُقَام، وأفضلُ المساجد: الحرام، فمسجدُ المدينة، فالأَقْصى، فإنْ عيَّن أحدَها، لم يجزِ ما دونَه، وعكسُه بعكسِه، وإنْ عيَّن مسجدًا غيرَ الثلاثةِ، لم يتعيَّن. (ولا) يصحُّ (ممَّن تلزمُه الجماعة) وهو الرجلُ الحرُّ القادرُ (إلَّا حيثُ تُقَام) أي: إلَّا في مسجدٍ تُقام فيه الجماعة، إن أتى عليه فعلُ صلاةٍ؛ لأنَّ الاعتكافَ إذن في غيره، يُفضِي إمَّا إلى تَرْكِ الجماعة، أو تكرارِ الخروجِ إليها كثيرًا، مع إمكانِ التحرُّز منه، وهو منافٍ للاعتكاف. وعُلِم منه صحَّةُ اعتكافِ نحو امرأةٍ وعبدٍ ومعذورٍ في كلِّ مسجدٍ. (وأفضلُ المساجد) المسجدُ (الحرام) بمكَّة المعظَّمة (فـ) يليه (مسجدُ المدينة) أي: مدينةِ النبيِّ ﷺ (فـ) ـيليه المسجد (الأقصى) بالأرض المقدسة؛ لقوله ﷺ : "صلاةٌ في مسجدِي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فيما سواه، إلَّا المسجدَ الحرامَ". رواه الجماعة إلا أبا داود (١). (فإنْ عيَّن) لاعتكافه أو صلاتِه (أحدَها) أي: أحدَ المساجدِ الثلاثة، كالمسجدِ الحرام (لم يجزِ) (٢) فعلُ ما نَذَره في (ما دونَه) كمسجد المدينة والأقصى. أو عيَّن مسجدَ المدينة، لم يجزِ (٢) في الأقصى (وعكسُه بعكسِه) فمن نَذَر اعتكافًا أو صلاةً بمسجد المدينة، أو الأقصى، أجزأه بالمسجدِ الحرام، أو عيَّن الأقصى، أجزأه بكلٍّ من الثلاثة. (وإنْ عيَّن مسجدًا غيرَ) المساجدِ (الثلاثة) المذكورة (لم يتعيَّن) أي: لم يَلْزَمهُ الاعتكافُ أو الصلاةُ فيما عيَّنه من غيرِ الثلاثة؛ لقوله ﷺ : "لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلَّا إلى

стр. 855

ومن نذرَ زمنًا معيَّنًا، دخلَ معتكَفهُ قبلَه بيسيرٍ، وخرجَ بعد آخرِه. ولا يخرجُ معتكِفٌ إلَّا لما لا بُدَّ له منه، ولا يَعُودُ مريضًا، ولا يَشْهدُ جنازةً، ثلاثةِ مَساجدَ، المسجدِ الحرام، ومَسجدِي هذا، والمسجدِ الأقصى" (١). فلو تعيَّن غيرُها بتعيينِه، لَزِمَهُ المُضيُّ إليه، واحتاجَ لشدِّ الرِّحالِ إليه. لكن إنْ نَذَر اعتكافًا في جامعٍ، لم يجزئه في مسجدٍ لا تقامُ فيه الجمعة. (ومن نَذَر) اعتكافًا (زمنًا معيَّنًا) كعشرِ ذي الحجَّة (دخلَ مُعْتَكَفهُ قبلَه) أي: الزمنِ المعيَّن (بيسيرٍ) فيدخلُ -في المثال- قبلَ الغروبِ من اليوم الذي قبل العَشر (وخرجَ) من مُعْتكَفِه (بعد آخِره) فيخرجُ -في المثالِ- بعدَ غروبِ الشمس آخرَ يومٍ من العشر. وإنْ نذر يومًا، دَخَل قبلَ فجره، وتأخَّر حتَّى تَغرُبَ شمسُه. وإنْ نذرَ زمنًا معيَّنًا، تابعَه ولو أطلق، وعددًا، فله تفريقُه. ولا تَدخُل ليلةُ يومٍ نُذر، كيومِ ليلةٍ نُذِرت. (ولا يخرجُ مُعْتَكِفٌ) من مُعْتَكفِه (إلَّا لما لا بدَّ له منه) كإِتيانه بمأكلٍ ومشربٍ؛ لعدم من يأتيه بهما، وكقيءٍ بَغَتَهُ، وبولٍ، وغائطٍ، وطهارةٍ واجبةٍ، وغَسْلِ مُتَنَجِّسٍ يحتاجُه. وإلى جُمعةٍ وشهادةٍ لزمتاهُ. والأَولى أن لا يبكِّر لجمعةٍ، ولا يُطِيل الجلوسَ بعدها. وله المشيُ على عادتِه (٢)، وقصدُ بيته لحاجةٍ إنْ لم يجدْ مكانًا يليقُ به، بلا ضَرَرٍ ولا مِنَّةٍ، وغَسْلُ يدِه بمسجدٍ في إناءٍ من وَسَخٍ ونحوه. لا بولٌ وفصدٌ وحجامةٌ بإناءٍ فيه، أو في هوائه. (ولا يَعُودُ مريضًا، ولا يَشْهدُ جنازةً) حيثُ وجبَ عليه الاعتكاف مُتَتَابعًا، ما لم

стр. 856

إلَّا أنْ يشترطَ. ويفسد اعتكافٌ بوَطْءٍ في فَرْجٍ، وسُكْرٍ، وخروجِه بلا حاجةٍ. ويسنُّ اشتغالُه بالقُرَب، واجتنابُ ما لا يَعنِيه. يتعيَّن عليه ذلك؛ لعدمِ مَن يقومُ به (إلَّا أنْ يَشترِطـ) ـه أي: يشترطَ في ابتداءِ اعتكافه الخروجَ إلى عيادةِ مريضٍ، أو شهودِ جنازةٍ، وكذا كلُّ قُرْبةٍ لم تتعيَّن عليه، وما لَه منه بدٌّ، كعَشَاءٍ ومَبِيتٍ ببيتِه؛ لا الخروجُ للتِّجَارة، ولا التكسُّبُ بالصنعَةِ في المسجد، ولا الخروجُ لما شاء. وإنْ قال: متى مَرِضتُ، أو: عَرضَ لي عارضٌ، خرجتُ. فله شرطُه، وإذا زالَ العذرُ، وجبَ الرجوعُ إلى اعتكافٍ واجب. (ويفسُد اعتكافٌ بوَطْء) معتكفٍ (في فَرْجٍ) أو إنزالٍ بمباشرةٍ دونَه، ويكفِّر كفَّارة يمينٍ، إن كان الاعتكافُ منذورًا؛ لإفسادِ نذره، لا لوطئِه (و) يفسدُ اعتكافٌ أيضًا بـ (ـسُكْرٍ، وخروجٍ بلا حاجةٍ) ولو قلَّ. (ويُسنُّ) لمعتكفٍ (اشتغالهُ بالقُرَبِ) من صلاةٍ، وقراءةٍ، وذِكرٍ ونحوها (واجتنابُ ما لا يَعنِيه) بفتحِ الياء: أي: يَهُمُّه؛ لقوله ﷺ : "من حُسنِ إسلامِ المرء، تركُه ما لا يعنيه" (١). وينبغي لمن قَصَد المسجدَ أنْ ينويَ الاعتكافَ مدَّةَ لُبْثِه (٢)؛ لا سِيمَّا إن كان صائمًا. ولا يجوزُ بيعٌ ولا شراءٌ فيه لمعتكفٍ وغيرِه ولا يصحُّ.

стр. 857

كتاب المناسك يجبُ الحجُّ والعمرةُ كتاب المناسك جمعُ مَنسَك -بفتح السِّين وكسرِها- وهو: التَّعَبُّدُ، يقال: تنسَّك: إذا تعبَّد. وغَلب إطلاقُها على متعبَّدات الحجِّ. والمنسكُ في الأصل، من النَّسِيكةِ وهي: الذَّبيحةُ. (يجب الحجُّ) بفتح الحاء في الأشهَر، عكس شهر ذي الحجَّة. وهو لغةً: القصدُ. وشرعًا: قصدُ مكَّةَ لعملٍ مخصوصٍ في زمنٍ مخصوصٍ. (والعمْرَةُ) وهي لغةً: الزيارة. وشرعًا: زيارة البيت على وجهٍ مخصوصٍ (١). ووجوبهُما؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولحديثِ عائشةَ: يا رسولَ الله هل على النِّساء من جهادٍ؟ قال: "نعم، عليهنَّ جهادٌ لا قتالَ فيه: الحجُّ والعمرةُ" رواه أحمدُ وابنُ ماجه بإسنادٍ صحيح (٢). وإذا ثبتَ ذلك في النِّساءِ، فالرجالُ أَوْلَى. والحجُّ أحدُ مباني الإسلامِ الخمس. وفَرْضُه (٣) سنَةَ تسعٍ من الهجرة. وهو فرضُ كفايةٍ كلَّ عامٍ على من لا يجبُ عليه عينًا، نقله في "الآداب الكبرى" عن "الرعاية"، وقال: هو خلافُ ظاهر قولِ الأصحاب. اهـ.

стр. 858

مرَّةً في العُمرِ ويمكن أن يقال: من لا يجبُ عليه الحجُّ عينًا، بأنْ يكون أدَّى حَجَّةَ الإِسلام، فالحجُّ في حقِّه بعد ذلك فرضُ كفايةٍ؛ باعتبارِ اندراجهِ في عمومِ المخاطَبين بفرضِ الكفاية، فيَعزم كلَّ عامٍ على الحجِّ مع القُدرة لو لم يحجَّ غيرُه، وهو نفلٌ في حقِّه أيضًا باعتبار خصوصِه، فيُسنُّ له العزم على الحجِّ كلَّ عامٍ مع القُدرة. فزيدٌ مثلًا إذا كان أدَّى حَجَّة الإِسلام، ثمَّ رأى النَّاسَ تهيَّؤوا للخروج إلى الحجِّ، فعزَم على الخروج معهم، كان عزمُه وأخذُه في الأسباب على سبيلِ النَّفْليَّة ظاهرًا، ثمَّ إذا حجَّ الجميعُ، فمن كان منهم حجَّتُه حجَّةَ الإِسلام، فثوابُه ثوابُ فرضِ العَين، وغيرُه إن كانَ ممن دخلَ في عمومِ المخاطَبين بفرضِ الكفايةِ، أُثيبَ كلُّ فردٍ منهم ثوابَ فرضِ الكفايةِ؛ لاستوائِهم في مُطلَقِ أداءِ فرضِ الكفاية. ومُلخَّصُ هذا: أنَّ الحجَّ في حقِّ هذا القسمِ عندَ التَّوجُّهِ إليه (١) فرضُ كفايةٍ على العُمومِ، نَفلٌ على الخصوص، وبعدَ فِعْل الحجِّ يتبيَّنُ أنَّهم قامُوا بفرضِ الكفاية، فيُثابون على الخصوصِ ثوابَ فرضِ الكفاية، ومثلُ هذا يأتي في الصَّلاةِ على الميِّتِ ونحوِها، فلا منافاةَ بينَ كلامِ "الرِّعايةِ" وغيرِها، لما علمتَ من ثبوتِ الاعتبارَيْن المذكورَين، وبهذا أيضًا يَندفعُ ما أوردَه الشَّيخُ خالد (٢). والظَّاهرُ أيضًا سقوطُ فرضِ الكفايةِ بفرضِ العَينِ؛ لحصولِ المقصودِ مَعَ كونِه أعلى. هذا ما ظَهَر لي، ولم أرَهُ مسطورًا. وإذا تقرَّرَ ذلك، فيَجبُ الحجُّ والعمرةُ (مرَّةً) واحدةً (في العُمُر)؛ لقوله ﷺ : "الحجُّ مرَّةً، فمن زادَ فهو متطوِّعٌ" رواه أحمد وغيره (٣).

стр. 859

على مسلمٍ، حرٍّ، مكلَّفٍ، مستطيعٍ؛ بأنْ وجدَ زادًا ومركوبًا صالحَيْن لمثلِه (على مسلمٍ حرٍّ مُكلَّفٍ مُستطيع) فالإِسلامُ والعقلُ شرطانِ للوجوبِ والصِّحةِ. والبلوغُ وكمالُ الحرِّيَّةِ شرطانِ للوجوبِ والإجزاءِ دونَ الصِّحةِ. والاستطاعةُ شَرطٌ للوجوبِ دونَ الإجزاء؛ فهذه (١) خمسةُ شروطٍ للحجِّ والعُمرةِ، قد جمعتُها بَبيتين، فقلتُ: الحجُّ والعمرةُ واجبان … في العُمرِ مرَّةً بلا تواني بشرطِ إسلامٍ كذا حرِّيَّهْ … عقلٍ بلوغٍ قُدرةٍ جَليَّهْ وقولُه: بلا تواني. إشارةٌ إلى أنَّ وجوبَهما (٢) بالشُّروطِ المذكورةِ على الفورِ، فيأثمُ إنْ أخَّرَه بلا عُذْر؛ لقوله ﷺ : "تعجَّلوا إلى الحجِّ -يعني الفريضة- فإنَّ أحدَكم لا يدري ما يَعْرِضُ له" رواهُ أحمد (٣). وقولُه: قدرةٍ جليَّه. إشارةٌ إلى الاستطاعةِ التي بيَّنها المصنِّفُ بقولِه: (بأن وَجدَ زادًا ومركوبًا) بآلتِهما (صالحَيْنِ لمثلِه) لما روَى الدَّارَقُطْنيُّ بإسناده (٤) عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولهِ : ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل

стр. 860

بعدما يحتاجُه لنفسِه، وعياله، وقضاءِ دينه. ويصحُّ من صغيرٍ عمران: ٩٧]. قال: قيلَ: يا رسولَ اللهِ، ما السَّبيلُ؟ قال: "الزَّادُ والرَّاحلةُ" (١). وكذا لو وَجَدَ ما يُحصِّلُ بهِ ذلك. (بعدَما يحتاجُه (٢) لنفْسِه وعيالِه) مِنَ النَّفقاتِ الشَّرعيَّةِ، والحوائجِ الأصليَّةِ، منْ كُتُبٍ، ومسكنٍ، وخادمٍ، ولباسِ مثلهِ، وغطاءٍ، ووِطاءٍ ونحوِها، ولا يَصيرُ مُستطيعًا ببذلِ غيره له (و) بعدَ (قضاءِ دَيْنه) الحالِّ والمؤجَّلِ للهِ تعالى أو لآدميٍّ. ويعتبرُ أمنُ طريقٍ بلا خِفارةٍ (٣) يوجدُ فيها الماءُ والعَلفُ على المعتادِ، وسَعةُ وقتٍ يمكنُ السَّيرُ فيه على العادةِ. (ويَصحُّ) فعلُ حجٍّ وَعُمْرةٍ (مِنْ صغيرٍ) نَفْلًا؛ لحديثِ ابنِ عبَّاس: أن امرأةً رفعَتْ

стр. 861

ولو دونَ التمييزِ، ويحْرِمُ عنه وليُّه، ومميِّز بإذنِه، ويفعلُ وليٌّ ما يعجزه، ومن رقيقٍ وإنْ بلغَ أو عَتَق (١) بعرفةَ ولم يكنْ سعى للحجِّ، أجزأ فرْضًا. إلى النبيِّ ﷺ صبيًا، فقالت: أَلهذا حَجٌّ؟ قال: "نَعمْ، ولَكِ أجرٌ" رواه مسلم (٢). (ولو) كان الصَّغيرُ (دونَ) سِنِّ (التَّمييز) بأنْ لم يُتمَّ له سبعُ سِنين. (ويُحرِمُ) بالحجِّ أو العُمرةِ (عنه) أي: عَمَّن لم يُميِّز (وليُّه) في مالِه ولو مُحرِمًا، أو لم يَحجَّ (و) يُحرِمُ (مميزٌ بإذنه) أي: الوليِّ (ويفعلُ وَليٌّ) أي: وليُّ صغيرٍ (ما يُعجزُهُ) مِنْ رمْيٍ وغيرِه، لكن يَبدأُ الوليُّ في رَمْيٍ بنفْسِه، ولا يُعتدُّ برميِ حلالٍ، ويُطافُ به لعَجْزٍ راكبًا أو مَحمولًا، وتُعتبرُ نيَّةُ طائفٍ بهِ، لا كونُهُ طافَ عن نَفْسه، ولا مُحرِمًا. (و) يصحُّ حَجٌّ وعُمرةٌ (من رقيقٍ) نفلًا؛ لِعدمِ المانعِ، وَيلزمانِه بنَذْرِهِ، ولا يُحرِمُ بنفلٍ أو نَذرٍ لم يُؤذَنْ له فيه، ولا زوجةٌ بنفلِ، إلَّا بإذْنِ سَيِّدٍ وَزوجٍ، فإنْ عَقدَاه، فلهُما تحليلُهما، ولا يَمنعُها (٣) مِن حَجٌّ فَرضٍ كملتْ شُروطُه، ولكلِّ مِنْ أبوي حُرٍّ بالغٍ منعُه مِنْ إحرامٍ بنفلٍ، كفلِ جهادٍ، ولا يُحلِّلانه إنْ أَحرمَ. (وإن بلَغَ) صغيرٌ (أو عتَقَ) رقيقٌ وهما مُحرِمانِ بحجٍّ (بعرفةَ) أي: وَهما فيها قبلَ الدَّفعِ أو بعدَه، إنْ عادَ مَنْ ذُكِرَ، فوقَفَ في وقْتِه (ولم يكنْ سعى للحَجِّ) بعدَ طوافٍ القُدومِ (أجزأَ) الحجُّ مَنْ ذُكِرَ (فرضًا) وكذا لو وجد ذلكَ في إحرامِ العُمرةِ قبلَ طوافِها، فيُجزئُ عن حَجَّة الإسلامِ وعُمرته، ويُعْتَدُّ بإحرامٍ ووقوفٍ موجودَين إذنْ، وما قبْلَه تَطوَّعٌ لم يَنقلبْ فرضًا. وقال بعضُهم: يَنعقدُ موقوفًا، فإذا زالَ الرِّقُّ، انقلبَ فرضًا.

стр. 862

ومنْ عجز لكِبَرٍ، أو مرضٍ لا يُرجى برؤُه ونحوِه، لزمه أنْ يقيمَ مَنْ يحجُّ ويعتمرُ عنه مِنْ بلدهِ وقربهِ، ويجزئُ ولو عوفيَ بعدَ إحرامِ نائبهِ. وشُرِطَ لوجوبهِ على أنثى مَحْرَمٌ مِن زوجٍ، أو أبٍ، أو خالٍ ولو مِنْ رضاعٍ ونحوِه، فإنْ كانَ الصَّغيرُ أو القِنُّ سعى بعدَ طوافِ القُدومِ قبلَ الوقوفِ، لم يُجزئْه الحجُّ ولو أعادَ السَّعْيَ؛ لأنَّه لا تُشرَعُ مجاوزةُ عددِه ولا تكرارُه، بخلافِ الوقوفِ، فإنَّه لا قَذرَ له محدودٌ، وتُشرَعُ استدامتُه. وكذا إنْ بلغَ أو عتَقَ في أثناءِ طوافِ العُمرةِ، لم تُجزئْه ولو أعادَه. (ومَنْ عجزَ) عن السَّعْيِ إلى الحجِّ مع توفُّرِ الشُّروطِ المتقدِّمةِ (لِكِبَرٍ أو مرضٍ لا يُرجَى بُرؤهُ ونحوِه) كثِقلٍ لا يَقدرُ معه على ركوبٍ إلا بمشقَّةٍ شديدةٍ، أو كان نِضوَ الخِلقةِ (١) لا يَقدرُ ثُبوتًا على راحلةٍ، إلا بمشقَّةٍ غيرِ محتملَةٍ (لزمَهُ أنْ يقيمَ مَنْ يحجُّ وَيعتمرُ عنه) فورًا (مِنْ بلدِه) الذي وَجبا عليه فيه (وقُرِبه) أي: أو مِنْ مكانٍ قريبٍ مِنْ بلدِهِ، بأنْ يكونَ بينَهُ وبينه دونَ المسافةِ؛ لقول ابنِ عبَّاس: إنَّ امرأةً مِنْ خَثْعَم، قالت: يا رسولَ الله، إنَّ أبي أدرَكَتْهُ فريضةُ اللهِ تعالى في الحجِّ شيخًا كبيرًا لا يَستطيعُ أنْ يستوِيَ على الراحلةِ، أَفأحُجُّ عَنْه؛ قال: "حُجِّي عنه" متفق عليه (٢). (ويُجزئُ) الحجِّ أو العُمرةُ عن المَنُوب عنه إذنْ (ولو عُوفيَ بعدَ إحرامِ نائبهِ) قبلَ فراغِهِ منَ النُّسُكِ أو بعدَه؛ لأنَّه أتى بما أمرَ به، فخرجَ مِنَ العُهدةِ، ويَسقطانِ عَمَّن لمْ يجدْ نائبًا. (وشُرطَ لوجوبِه) أي: الحجِّ، وكذا العُمرةِ (على أُنثى) وجودُ (مَحْرم) لها مسلمٍ مُكلِّفِ ولو عَبْدًا (مِنْ زوجٍ، أو أبٍ، أو خالٍ) لها، ونحوِه، ممَّنْ تحرُمُ عليه أبدًا؛ بنَسَبٍ أو سَبَبٍ مُباحٍ (ولو) كانَ المحرَمُ (مِنْ رضاعٍ ونحوِهِ) كمصاهرةٍ، بخلافِ مَنْ تحرُمُ عليه بسببٍ مُحرَّمٍ، كأمِّ المزنيِّ بها وبنتِها، وكذا أمِّ الموطوءَةِ بشُبهةٍ وبنتِها.

стр. 863

وحَرُمَ سفرُها بدونِه. وإنْ ماتَ مَنْ لزِمَه، استُنِيبَ عنه مِنْ تركتهِ. والمُلاعِنُ ليسَ مَحْرمًا للملاعنةِ؛ لأنَّ تحريمَها عليه أبدًا عقوبة وتغليظٌ عليه، لا لحرمَتِها. ونفقةُ المحرَمِ عليها؛ فيُشترطُ لها مِلكُ زادٍ وراحلةٍ لهما، ولا يلزمُه مع بذْلِها ذلك سفرٌ معها. (وحَرُمَ سفرُها بدونه) أي: المحرَم؛ لحديثِ ابنِ عبَّاس: "لا تُسافرِ امرأةٌ إلَّا معَ مَحْرَمٍ، ولا يَدخل عليها رجلٌ إلا ومَعَها محرَمٌ" رواه أحمدُ بإسنادٍ صحيحٍ (١). ولا فرقَ بين الشَّابَّةِ والعجوزِ، وقصيرِ السَّفرِ وطويلهِ، فإنْ فعلَتْ، بأنْ حجَّتْ بدونِ محرَم، أجزأَ مع الحُرمةِ. ومَنْ أيِسَتْ مِنَ المحرمِ، استنابَتْ. (وإنْ ماتَ مَنْ لزمَهُ) حَجٌّ أو عُمرةٌ (استُنيبَ عنه) وجوبًا (مِنْ تركَتِه) مِنْ رأسِ المالِ، أَوصَى بهِ، أَوْلا. ويحجُّ النَّائبُ مِنْ حيثُ وَجبا على الميتِ؛ لأنَّ القَضاءَ يحكي الأداءَ؛ وذلكَ لما رَوى البُخاريُّ عنِ ابنِ عبَّاس: "أنَّ امرأةً قالت: إنَّ أُمَّي نَذرَتْ أنْ تحُجَّ، فلم تحجَّ حتَّى ماتَتْ، أفأحُجُّ عنها؟. قال: "نعم حُجِّي عنها، أرأيتِ لو كانَ على أمِّكِ دَيْنٌ، أَكنتِ قاضيتَه، اقضُوا اللهَ، فاللهُ أحقُّ بالوفاءِ" (٢). ويَسقطُ بحجٍّ أجنبيٍّ عنه، لا عن حيٍّ بلا إذنِه (٣). وإنْ ضاقَ مالهُ، حجَّ عنه مِنْ حيثُ بلغَ، وإنْ ماتَ في الطَّريقِ، حجَّ عنه مِنْ حيثُ ماتَ.

стр. 864

باب المواقيت ميقاتُ أهلِ المدينةِ ذو الحُلَيفةِ، وأهلِ مصرَ والمغربِ الجُحْفةُ قُرْبَ رابغٍ، وأهلِ اليمن يَلَمْلَمْ، وأهلِ نجدٍ قَرْنٌ، وأهلِ المشرقِ ذاتُ عِرْقٍ، وهي لأهلِها ولمِنْ مرَّ عليها مِنْ غيرهم، ولا يحلُّ لمكلَّفٍ تجاوزُ الميقاتِ بلا إحرامٍ، إذا أرادَ مكَّةَ أو نسكًا، أو كانَ فرضَه. (باب) بالتَّنوينِ، أي: هذا بابُ (المواقيتِ)، جمعُ ميقات، وهو لغةً: الحدُّ. واصطلاحًا: موضعُ العبادةِ وزمنُها (١). (ميقاتُ أهلِ المدينةِ ذو الحُلَيْفةِ) بضمِّ الحاءِ وفتحِ اللَّامِ، بينَها وبينَ المدينةِ ستَّةُ أميالٍ أو سبعةٌ، وهي أبعدُ المواقيتِ مِن مكَّةَ، بينها وبين مكَّةَ عشرةُ أيَّامٍ. (و) ميقاتُ (أهلِ) الشَّامِ، و (مصرَ، والمغربِ الجُحْفَةُ) بضمِّ الجيمِ وسكونِ الحاء المهملةِ (قُربَ رابغ) بينَها وبينَ مكَّةَ ثلاثُ مراحلَ. (و) ميقاتُ (أهلِ اليمنِ يَلَمْلَم) بينَه وبينَ مكَّةَ ليلتان. (و) ميقاتُ (أهلِ نجدٍ) والطائفِ (قَرْنٌ) بسكونِ الرَّاءِ -ويُقالُ له: قَرْنُ المنازلِ، وقَرْنُ الثَّعالبِ- على يومٍ وليلةٍ من مكَّةَ. (و) ميقاتُ (أهلِ المشرقِ) أي: العراقِ وخراسان (ذاتُ عِرْق) منزلٌ معروفٌ؛ سُمِّيَ به لأنَّ فيه عِرقًا، وهو الجبلُ الصغيرُ، وبينَه وبينَ مكَّة نحو مرحلتين. (وهي) أي: هذه المواقيتُ (لأهلِها) المذكورين (ولِمنْ مرَّ عليها مِنْ غيرِهم) أي: مِنْ غيرِ أهلِها، ومَن منزلُه دونَها، يُحرمُ منه لحجٍّ وعمرةٍ. (ولا يحلُّ لمكلَّفٍ) حرِّ مسلمٍ (٢). (تجاوزُ الميقاتِ بلا إحرامٍ، إذا أَرادَ) دخولَ (مكَّةَ، أو) أرادَ (نُسُكًا، أو كانَ) النُّسُكُ الذي أرادَه (فرضَه) بأنْ كانَ عليه حجَّةُ

стр. 865

ومَنْ حَجَّ من مكَّةَ، أَحرمَ منها، وعمرتُه من الحِلِّ. وأشهُرُ الحجِّ: شوالٌ، وذو العَقدةِ، وعَشْرٌ مِنْ ذي الحِجَّهِ. ويُكْرَه إحرامٌ قَبْلَ ميقاتٍ. وبحجٍّ قَبْلَ أشهرهِ، وينعقدُ. الإسلامِ أو عُمرتُه، إلَّا لقتالٍ مباحٍ، أو خوفٍ، أو حاجةٍ تتكرَّر كحطَّابٍ ونحوِه، فإنْ تجاوزَه لغيرِ ذلكَ، لزِمَهُ أنْ يرجعَ؛ ليُحرِمَ منه، إنْ لم يخفْ فوتَ حجٍّ، أو على نفسِه. وإنْ أحرَمَ مِنْ موضِعه، فعليه دمٌ، رجعَ بعدَ إِحرامِه إلى الميقاتِ أوْ لا. وإن، جاوزَ غيرَ مكلَّفٍ، ثُمَّ كلِّفَ، أحرمَ مِنْ موضعِه. (ومن حَجّ مِنْ مكَّةَ) أي: أرادَ الإحرامَ بالحجِّ وهو بمكَّةَ، سواءٌ كانَ مِنْ أهلِ مكَّةَ أوْ لا (أحرمَ) بالحجِّ (منها) مِنْ أيِّ موضعٍ شاءَ من الحرمِ، ويصحُّ من الحِلِّ ولا دمَ عليه (وعمرته) أي: إذا أراد مِنْ مكَّةَ (١) العُمرةَ، وجبَ عليه أنْ يُحرِمَ بها (من الحِلِّ) ويصحُّ مِنْ مكَّةَ وعليه دمٌ. (وأشهُرُ الحجِّ: شوالٌ، وذو القَعدةِ، وعشْرٌ من ذي الحِجَّةِ) منها يومُ الَّنحرِ؛ وهو يومُ الحجِّ الأكبرِ. (ويُكرّه إحرامٌ) بنُسُكٍ (قبلَ ميقاتٍ) وينعقدُ (و) يُكرهُ إِحرامٌ (بحجٍّ قبلَ أشهرِه) المذكورة (وينعقدُ) الإحرامُ.

стр. 866

باب الإحرامُ: نيَّة النُسُكِ. سُنَّ لمريدهِ غُسْلٌ أو تيمُّمٌ لعُذْرٍ، وتنظُّفٌ، وتطيُّبٌ، (بابٌ) بالتَّنوينِ (الإحرامُ) لغةً: نيَّةُ الدخول (١) في التَّحريمِ؛ لأنَّه يُحرّمُ على نفسهِ ما كانَ مُباحًا قبلَ الإحرامِ من نكاحٍ وطِيبٍ ونحوِهما. وشَرعًا: (نيَّهُ النُّسُكِ) أي: نيّةُ الدُّخولِ فيه (٢)، لا نيَّتُه أنْ يحج أو يعتمرَ. (سُنَّ لمريدِه) أي: مريدِ الدُّخولِ في النُّسكِ من ذكرٍ و أنثى (غُسْلٌ) ولو حائضًا و (٣) نفساءَ؛ لأنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ أسماءَ بنتَ عُميس -وهي نُفساءُ- أنْ تغتسلَ. رواه مسلم (٤). وأمرَ عائشةَ أنْ تغتسلَ لإهلالِ الحجِّ، وهي حائضٌ (٥). (أو تيمُّمٌ لعُذرٍ) كعدمِ الماءِ، أو تعذُّرِ استعمالِه لنحوِ مرض. (و) سُنَّ له أيضًا (تنظُّفٌ) بأخذِ شعرٍ، وظفرٍ، وقطعِ رائحةٍ كريهةٍ؛ لئلَّا يحتاجَ إليه في إحرامِه، فلا يتمكَّن منه. (و) سُنَّ له أيضًا (تطيُّبٌ) في بدنِه بمسكٍ، أو بَخورٍ، أو ماءِ وردٍ ونحوِهما؛ لقولِ عائشةَ ﵂: كنتُ أطيِّبُ رسولَ الله ﷺ لإحرامِه قبلَ أن يُحرمَ، ولحلِّه قبلَ أنْ يطوفَ بالبيتِ (٦). وقالت: كأنِّي أنظرُ إلى وَبيص المِسْكِ في مَفارقِ رسول الله ﷺ

стр. 867

وتجرُّدٌ عن مَخِيْطٍ في إِزارٍ ورداءٍ أبيضَيْنِ نظيفَيْنِ، وهو محرِمٌ. متفقٌ عليه (١). وكرِهَ أنْ يتطيَّبَ في ثوبِه، وله استدامةُ لُبسِه ما لم ينزِعْه، فإنْ نزعَه، فليسَ له أنْ يلبسَه قبلَ غَسل الطِّيبِ منه. ومتى تعمَّدَ مسَّ ما على بدنِه منَ الطِّيبِ، أو نحَّاه عن موضِعِه، أَثِمَ وفَدَى، لا إنْ سالَ بعَرَقٍ أو نحوِ شمسٍ. (و) سُنَّ له أيضًا (تجرُّد) ذكرٍ (عن مَخيطٍ) وهو: كلُّ ما يخاطُ على قدْرٍ الملبوسِ عليه، كالقميصِ والسَّراويلِ. قال المصنِّفُ (٢): وكذا الدِّرعُ ونحوه ممَّا يصنعُ من لِبْدٍ ونحوِه على قدْرِ الملبوسِ عليه، وإن لم يكنْ فيه خياطةٌ. انتهى؛ لأنَّه ﵊ تجرَّدَ لإهلالِه. رواه الترمذي (٣). وسُنَّ له أيضًا أنْ يُحرمَ (في إزارٍ ورداءٍ أبيضينِ نظيفين) ونعليْن؛ لقولِه ﵊: "وليُحرِمْ أحدُكم في إزارٍ، ورداءٍ، ونعلَين" رواه أحمد (٤). والمرادُ بالنَّعلينِ التاسومة (٥)، ولا يجوزُ له لبسُ السَّرْمُوزة (٦) والجُمْجُمِ، قالَه في "الفروع" (٧).

стр. 868

وإحرامٌ عَقِبَ صلاةٍ. ونيَّتُه شرطٌ، ويُستحبُ قولُه: اللَّهمَّ إنِّي أريدُ نُسُكَ كذا، فَيَسِّرْهُ لي وتقبَّلْه مِنِّي، وإنْ حبَسني حابسٌ، فمحِلِّي حيثُ حبَستني. وفي "القاموس" (١): الجُمْجُمُ: المداسُ، معرَّبٌ. (و) سُنَّ (إحرامٌ عَقبَ صلاةِ) فرضٍ أو نفلٍ؛ لأنَّه ﵊ أَهلَّ دُبُرَ صلاةٍ. رواه النَّسائي (٢). (ونيَّتُه شرطٌ) فلا يصيرُ محرِمًا بمجرَّدِ التَّجرُّدِ، أو التَّلبيةِ، من غير نيَّةِ الدُّخولِ في النُّسُكِ؛ لحديثِ: "إنَّما الأعمالُ بالنِّيات" (٣). (ويُستحبُّ قولُه: اللَّهمَّ إنِّي أُريدُ نُسُكَ كذا) أي: يُسنُّ أنْ يُعيِّنَ ما يُحرمُ به ويلفِظَ به، وأنْ يقولَ: (فيَسِّرْهُ لي، وتقبَّلْه مِنِّي) وأن يشترطَ، فيقول: (وإن حبسَني حابسٌ) أي: منعني مانعٌ من مرضٍ أو عدوٍّ أو ذهابِ نفقةٍ ونحوِه (فمحِلِّي) بكسرِ الحاءِ المهملةِ: أي: مكانُ حلولي وخروجي من الإحرامِ (حيثُ حبستني) أي: مكانُ حصولِ ذلك المانع؛ لقوله ﷺ لضُباعةَ بنت الزُّبيرِ (٤) حينَ قالت له: إنِّي أريدُ الحجِّ وأجدُني وَجِعَةً. فقال: "حُجِّي واشترطي وقولي: اللَّهمَّ محِلِّي حيثُ حبستَني" متَّفقٌ عليه (٥). زادَ النَّسائي (٦) في روايةٍ إسنادُها جيِّدٌ: "فإنَّ لكِ على ربِّكِ ما استثنيتِ". فَمتى حُبسَ بشيءٍ ممَّا ذكرَ، حَلَّ، ولا شيءَ عليه.

стр. 869

وأفضلُ الأنساكِ التَّمتُّعُ، بأنْ يُحرِمَ بالعُمرةِ في أشهرِ الحجِّ، وَيفرُغَ منها، ثمَّ يُحرمَ بالحجِّ في عامِه، وعليه دم إنْ كان أُفُقيًّا. ولو شرطَ أنْ يَحلَّ متى شاءَ، أو إنْ أفسدَه لم يقضِه، لم يصحَّ الشَّرطُ. ولا يبطلُ إحرامٌ بجنونٍ، أو إغماءٍ، أو سُكرٍ، كموتٍ، ولا ينعقدُ مع وجودِ أحدِها. والأنساكُ: تمتُّعٌ، وإفرادٌ، وقِرانٌ. (وأفضلُ الأنساكِ: التَّمتُّعُ) فالإفرادُ، فالقِرانُ. قال الإمامُ أحمدُ: لا أَشكُّ أَنَّه ﷺ كان قارِنًا، والمُتعةُ أَحبُّ إليَّ؛ لأنَّه آخِرُ ما أَمَر به ﷺ ؛ ففي الصَّحيحينِ: أَنَّه ﷺ أَمَرَ أَصحابَه لمَّا طافُوا وسَعَوْا أنْ يجعلوهَا عُمرةً، إلا مَنْ ساقَ هديًا وثبتَ على إِحرامهِ، لسوقِه الهديَ، وتأسَّفَ بقولهِ: "لو استقبلتُ من أَمري ما استدبرتُ، ما سُقتُ الهدي، ولأحللتُ معكم" (١). والتَّمتعُ: (بأنْ يُحرمَ بالعُمرةِ في أشهرِ الحجِّ، ويَفرُغُ منها، ثمَّ يُحرمَ بالحجِّ في عامه) من مكَّةَ، أو قُربِها، أو بعبدٍ منها، خِلافًا لما يُوهمُه تقييدُ "الإِقناعِ" (٢) بالقربِ منها. والإِفرادُ: أنْ يُحرمَ بحجٍّ، ثُمَّ بعُمرةٍ بعدَ فراغِهِ منه. والقِرانُ: أنْ يُحرمَ بهما معًا، أو بها، ثُمَّ يُدخلَه عليها قبلَ شروعٍ في طوافِها. ومنْ أَحرمَ به ثُمَّ أدخلَها عليه، لم يصحَّ إحرامُه بها. (و) يجبُ (عليه) أي: المتمتِّع (دم) نُسُكِ، لادمُ جُبْرَانٍ (إنْ كان أُفُقيًّا): وهو مَنْ كان مِن مسافةِ قصرٍ فأكثرَ من الحرمِ، بِخلافِ أهلِ الحرمِ، ومَنْ منه دونَ المسافة، فلا شيءَ عليه؛ لقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦] وكمتمتِّعٍ في وجوبِ الدَّمِ قارِنٌ.

стр. 870

وإنْ حاضَت متمتِّعةٌ وخافتْ فوتَ الحجِّ، أحرمتْ به، وصارتْ قارنةً. وسُنَّ عَقِبَ إحرامِه تلبيةٌ، وهي: لبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبَّيْك، لبَّيْكَ لا شريكَ لك لبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعمةَ لكَ والمُلكَ، لا شريكَ لكَ. وشُرِطَ في دمِ تمتُّع (١) وحدَه (٢): أنْ يُحرمَ بالعُمرةِ منْ مقياتٍ أو مسافةِ قصرٍ فأكثرَ مِنْ مكَّةَ، وأن لا يسافرَ بينَهما، فإنْ سافرَ مسافةَ قصرٍ فأحرَمَ، فلا دمَ عليه. (وإنْ حاضت) امرأةٌ (متمتِّعةٌ) قبلَ طواف العُمرةِ (وخافت فوتَ الحجِّ، أحرمتْ به) وجوبًا (وصارت قارنةً) لِما روى مسلمٌ (٣) أنَّ عائشةَ كانت متمتِّعةً فحاضتْ، فقالَ لها النبي ﷺ : "أهلِّي بالحجِّ". وكذا لو خشيَهُ غيرُها. ومَنْ أحرمَ وأَطلقَ، صحَّ، وصرَفَه لما شاءَ. وبمثلِ ما أحرمَ فلانٌ، انعقدَ بمثلِه، وإنْ جهلَه (٤)، جعلَه عُمرةً؛ لأنَّها اليقينُ. وصَحَّ: أحرمتُ يومًا، أو: بنصفِ نسكٍ، لا إِنْ أحرَمَ فلانٌ، فأنا محرمٌ؛ لعدِمِ جزْمِه. (وسُنَّ عَقِبَ إحرامِه تلبيةٌ، وهيَ) أي: التَّلبيةُ: (لبَّيْكَ اللَّهُمَّ لبَّيكَ) أي: أنا مقيمٌ على طاعتِك وإجابةِ أمرِكَ (لبَّيْكَ لا شريكَ لك لبَّبْكَ (٥)، إِنَّ الحَمْدَ والنِّعمة لكَ والمُلكَ، لا شريكَ لكَ) روى ذلكَ ابنُ عمرَ عن رسولِ الله ﷺ في حديثٍ متَّفقٍ عليه (٦).

стр. 871

يَجْهَرُ بها الرَّجلُ، وتُسِرُّها (١) المرأةُ، وتتأكَّدُ إذا علا نَشَزًا، أو هَبطَ واديًا، أو التقتِ الرِّفاقُ، أو أَقبلَ ليلٌ أو نهارٌ، أو سَمعَ ملبِّيًا، أو صلَّى فريضةً، أو رأى البيتَ. (يَجْهَرُ بها) أي: بالتَّلبيةِ (الرَّجلُ) لخبر السَّائبِ بنِ خَلَّادٍ (٢) مرفوعًا: "أتاني جبريلُ، فأَمرني أَنْ آمرَ أصحابي أَنْ يَرْفعُوا أَصواتَهم بالإِهلالِ والتَّلبيةِ" صحَّحهُ الترمذي (٣). وإنَّما يُسنُّ الجهرُ بها في غير مساجِدِ الحِلِّ وأمصارِه، وغيرِ طوافِ القُدومِ والسَّعيِ بعدَه. (وتُسِرُّها) أي: تُخفيها (المرأةُ) بقدرِ ما تُسمِعُ رفيقتَها، ويكرهُ جهرُها فوقَ ذلك؛ مخافةَ الفتنةِ. وسُنَّ ذِكرُ نُسكِهِ فيه، وبدءُ قارِنٍ بذكرِ العُمرةِ، وإكثارُ تلبيَته (٤). (وتتأكَّدُ إذا علا نَشَزًا) أي: مكانًا مرتفعًا (٥) (أو هَبَط واديًا، أو التقتِ الرِّفاقُ، أَو أَقبلَ ليلٌ أو نهارٌ، أو سَمِعَ ملبِّيًا، أو صلَّى فريضةً، أو رأى البيتَ) أو ركبَ أو نزلَ، أو فعلَ محظورًا ناسيًا. وتُشْرَعُ بالعربيةِ لقادرٍ، وإِلَّا، فبِلُغتِهِ. ويُسنُّ بعدَها دعاءٌ، وصلاةٌ على النَّبيِّ ﷺ ، لا تكرارُها في حالةٍ واحدةٍ، ولا تُكرَهُ لحلالٍ.

стр. 872

فصل يحرُمُ بإحرامٍ حَلْقُ شَعَرٍ، وتقليمُ ظُفرٍ بلا عذرٍ، وتغطيةُ رأس ولو بتظليل مَحْمِلٍ، ولُبْسُ مَخِيطٍ بلا حاجةٍ، ويَفْدي، فصلٌ أَي: المحرَّمات بسببه. (يحرمُ بإحرامٍ) تسعةُ أشياءَ: أحدُها: (حَلْقُ شَعَرٍ) مِنْ جميعِ بدنِه بلا عُذرٍ، يعني إزالته بحَلْقٍ، أو نتفٍ، أو قَلْعٍ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]. (و) الثَّاني: (تقليمُ ظُفْرٍ) أو قَصُّه مِنْ يدٍ أو رِجْلٍ (بلا عذرٍ) فإنْ خرَجَ بعينهِ شَعَرٌ، أو كُسِرَ ظفرُه، فأزالَهما أوْ زالا مع غيرِهما، فلا فِدْيَةَ. وإنْ حصلَ الأَذى بقَرْحٍ أو قَمْلٍ، فأَزالَ شعرَه لذلك، فَدَى. فمنْ حلَق شَعرَةً أو بعضَها، أو قلَّمَ ظُفرًا أو بعضَه، فعليه طعامُ مسكينٍ، وشعرَتين أو بعضَهما، أو ظُفريْنِ أو بعضَهما، فطعاما مسكين، وثلاثَ شعراتٍ أو بعضَها، أو ثلاثةَ أظفارٍ أو بعضَها، فعلَيه دمٌ. (و) الثَّالثُ: (تغطيةُ رأس) ذكرٍ، فمتى غطَّاه بملاصقٍ أَوْلا (ولو) بقِرطاسٍ (١)، وطينٍ، ونُورةِ، أَو (بتظليل) أي: استظلالٍ في (مَحمِلٍ) ونحوِه كهَوْدجٍ وعَمَّاريةٍ (٢)، راكبًا أوْلا، ولو لمْ يلاصقْهُ، حَرُم بلا عذرٍ وفَدَى، لا إن حُملَ عليه، أو استظلَّ بخيمةٍ أو شجرةٍ. (و) الرَّابعُ: (لُبْسُ مَخِيطٍ) على ذكرٍ (بلا حاجةٍ) ومعها كَبَردٍ يجوزُ (ويَفْدي) ولا

стр. 873

وتطيُّبٌ في بَدَنٍ أو ثوبٍ، فإنْ فعلَ أو ادَّهنَ بمطيَّبٍ، أو شمَّ طِيْبًا، أو استعملَه في أكلٍ ونحوِه، أوً تبخَّر بعودٍ ونحوِه، فدَى. ويحرمُ أيضًا يعقدُ عليه رداءً ولا غيرَه، إلَّا إزارَه ومِنطقتَه (١) وهِميانًا (٢) فيهما نفقةٌ مع حاجةٍ فيهما لعَقدٍ (٣). وليسَ له أنْ يجعلَ لردائِه أو مِنْطقتِه التي ليسَ فيها نفقةٌ زرًّا وعُرْوةً، ولا أنْ يخلَّه (٤) بنحوِ شوكةٍ، ولا غرْزُ أطرافِه في إزارِه، فإنْ فعلَ، أثمَ وفَدى. وله شدُّ وسطِه بمنديلٍ أو حبلٍ بلا عقدٍ، بل يُدْخِلُ بعضَه في بعضٍ. (و) الخامسُ: (تطيُّبٌ في بدنٍ أو ثوبٍ، فإن فعلَ) أي: تطيَّبَ مُحرِمٌ (أو ادَّهنَ) أو اكتحلَ، أو استعطَ (٥) (بمطيَّبٍ، أو شمَّ) قصْدًا (طِيبًا أو استعملَه) أي: الطَّيبَ (في كلٍ ونحوِهِ) كشربٍ مع ظهورِ طعمهِ أو ريحهِ، لا لونِه فَقَط (أو تبخَّر بعودٍ ونحوِه) أَثِمَ، و (فدَى) ومن الطِّيبِ مِسْكٌ، وكافورٌ، وعنبرٌ، وزعفرانٌ، ووَرْسٌ (٦)، وورد، وبَنفسجٌ، ولينُوفَر (٧)، وياسمين، وبانٌ (٨)، وماءُ وردٍ. وإن شمَّها بلا قصدٍ، أو مسَّ مالا يَعلقُ كقطعِ كافورٍ، أو شَمَّ فواكهَ، أو عودًا، أو شيحًا، فلا فديةَ. (و) السادسُ: قتلُ صيد البَرِّ واصطيادُه، وقد أشارَ إِليه بقولهِ: و (٩) (يحرمُ أَيضًا

стр. 874

قتلُ صيدٍ برِّيٍّ مأكولٍ، ومتولِّدٍ منه ومِنْ غيرِه، واصطيادُهُ، وأذاهُ. ومَنْ أتلفَهَ، أو تلفَ بيدِه، أو أعانَ عليه، فعليه جزاؤُه، قتلُ صيدٍ برِّيٍّ) أَصلًا (١) كحمامٍ وبطٍّ، ولو استانسَ، بخلافِ إبلٍ وبقير أهليَّةٍ، ولو تَوحَّشَ (مأكولٍ ومتَولِّدٍ منه) أي: من المأكولِ أو الوحشيِّ (ومن غيرهِ) تغليبًا للحظرِ. (و) يحرمُ (اصطيادُهُ وأذاهُ). (ومَنْ أتلَفَه) أي: الصيدَ المذكورَ (أو تلفَ بيدهِ) بمباشرةٍ أو سببٍ، كإشارةٍ ودلالة ولو بجنايةِ دابةٍ مُتصرَّفٍ فيها (أَو أَعانَ عليه) ولو بمناولَته آلتَه (فعليه جزاؤُه) وإنْ دلَّ -ونحوه (٢) - مُحْرِمٌ مُحرِمًا، فالجزاءُ بينهما. ويَحرمُ على المحرِمِ أكلُه ممَّا صادَه، أو كان له أَثرٌ في صيدِه، أَو ذُبحَ أَو صيدَ لأَجلِه. وما حرمَ عليه لنحوِ دلالةٍ أو صيدٍ له، لا يحرمُ على محرمٍ غيرهِ. ويضمنُ بيضَ صيدٍ ولبنَه إذا حلبَه بقيمتِه. ولا يملك محرمٌ ابتداءً (٣) صيدًا بغيرِ إرثٍ. وإنْ أَحرمَ وبملكه صيدٌ، لم يَزُلْ (٤)، ولا يدُه الحكميَّة، بل تزالُ يدُه المشاهدةُ بإرسالهِ.

стр. 875

وقتلُ قَمْلٍ وصِئبانِه، ولا شيءَ فيه، لا إِنسيّ كغنمٍ ودجاجٍ، ولا صيد بحرٍ، ولا محرَّمِ الأَكلِ وصائلٍ. (و) يحرمُ بإحرامٍ (قتلُ قَمْلٍ وصئبانِه (١)) ولو برميهِ (ولا شيءَ) أي: لا جزاءَ (فيه) لا براغيثَ وقُرادٍ (٢) ونحوهِما. و (لا) يحرمُ بإحرامٍ أو حَرَمٍ حيوانٌ (إنسيٌّ، كغنمٍ ودجاجٍ) لأَنَّه ليسَ بصيدٍ؛ وقد كان النبي ﷺ تذبحُ له البُدْنُ في الحرام (٣). (ولا) يَحرمُ بإحرامٍ (صيدُ بحرٍ) ونهرٍ، وبئرٍ، وعينٍ، ولا ممَّا يعيشُ في برٍّ وبحرٍ كسُلَحْفاةٍ، إنْ لم يكنْ بالحرمِ؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦]. (ولا) يحرمُ بِحرمٍ ولا إحرامٍ قتلُ (محرَّمٍ الأكلِ) كأسدٍ، ونمرٍ، وكلبٍ، إلَّا المتولِّد، كما تقدَّمَ. (و) لا يحرمُ قتلُ صيدٍ (صائلٍ) دفعًا عن نفسِه أو مالِه، سواءٌ خشِيَ تلفًا أو ضررًا (٤). ويُسَنُّ مُطْلقًا قتلُ كلِّ مؤذٍ غيرِ آدميٍّ. ولمُحرِمٍ احتاجَ لفعلِ محظورٍ، فِعْلُه ويفدي. وكذا لو اضطرَّ إلى أكل صيدٍ، فله ذبحُه وأكلُه كمَن بالحرمِ، ولا يباحُ إِلَّا لمن له أَكلُ الميتةِ. قال المصنِّفُ في "شرح الإقناعِ" (٥): وكلامُ المصنِّفِ (٦) كـ "المنتهى" (٧) يقتضي أَنَّه ميتةٌ في حقِّ غيرِ المضطرِّ،

стр. 876

ويحرُمُ أيضًا معه عقدُ نكاحٍ، ولا يصح، ولا فديةَ، وتصحُّ الرَّجعةُ، ويحرمُ أيضًا جماعٌ، و (١) مُذَكَّى في حقّ المضطرِّ، فيكونُ نجسًا طاهرًا بالنِّسبةِ إليهما، وفيه نظرٌ، انتهى. ويمكنُ الجوابُ: بأَنَّا لا نسلِّمُ أن كلامَ "الإقناع" و"المنتهى" يقتضي ذلك؛ إذ الظاهرُ أَنَّ معنى قولِهما: "إنَّه ميتةٌ" أي: كالميتةِ في الحِلِّ والحرمةِ، لا منْ كلِّ وجهٍ حتى في (١) النجاسةِ، إذ المشبَّهُ لا يُعطى حكمَ المشبَّهِ به من كلِّ وجهٍ، ويدلُّ على ما ذكرنا تفريعُهم على ذلك: أنَّه لا يباحُ إِلَّا لمن يباحُ له أَكلُها. والله أعلم. والسَّابع: عَقدُ النِّكاحِ، وفد ذكره بقوله: (و (١) يحرمُ أيضًا معه) أَي: حالَ الإحرامِ (محقدُ نكاحٍ) فلو تزوَّجَ مُحْرِمٌ، أو زوَّجَ مُحْرِمةً، أو كان وليًّا أو وكيلًا في النِّكاح، حَرُم (ولا يصحُّ) لما روى مسلم عن عثمانَ مرفوعًا: "لا يَنكحُ المُحْرِم، ولا يُنْكَحُ" (٢). (ولا فديةَ) في عقدِ النكاحِ كشراءِ الصَّيدِ، ولا فرقَ ببن الإحرامِ الصَّحيحِ والفاسد. وكرهَ لمحرمٍ أن يخطبَ امرأةً كخطبةِ عقدِه، أو حضورِه، أو شهادتِه فيه. (وتصحُّ الرَّجعةُ) أي: لو راجَعَ المحرمُ امرأتَه، صحَّت بلا كراهةٍ؛ لأنَّه إمساكٌ. وكذا شراءُ أمَةٍ لوطءٍ. والثامن: الوطءُ، وإليه الإشارةُ بقولهِ: (ويحرمُ أَيضًا جماعٌ) فإنْ فعلَ بأنْ غيَّبَ المحرمُ الحشفةَ في قبُلٍ أو دُبُرٍ من آدميٍّ أو غيرِه، حَرُم؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ

стр. 877

ويفسدُ نسكهُما قبلَ تحللٍ أوَّل، لا بعدَه، ويمضيان في فاسدِه، ويقضيان فورًا. فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ [البقرة: ١٩٧]. قال ابنُ عباس: هو الجماعُ (١). (ويفسدُ نسكهُما) أي: الواطئ والموطوءة، إنْ كان الوطءُ (قبلَ تحلُّلٍ أوَّل) ولو بعدَ الوقوفِ بعرفةَ، ولا فرقَ بينَ العامد والسَّاهي؛ لقضاءِ بعضِ الصَّحابةِ بفسادِ الحجِّ ولم يستفصل (٢). و (لا) يفسدُ نسكهُما إنْ كان الوطءُ (بعدَه) أي: بعدَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ، لكنْ عليه شاةٌ، و [المضيُّ للحلِّ؛ لفساد إحرامه] (٣)، كما في "الإقناع" (٤)، فيُحرِمُ منه لطوافِ الزِّيارةِ (٥). (ويمضيان في فاسده) أي: يجبُ على الواطئ والموطوءة المضيُّ في النُّسكِ الفاسِد، ولا يخرجان منه بالوطءِ، رُوي عن عمر وعليٍّ وأبي هريرة وابن عباس (٦)، فحُكمُهُ كالإحرامِ الصَّحيحِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] (ويقضيانـ) ـه وجوبًا (فورًا) أي: ثاني عامِه، رُويَ عن ابن عباس وابن عمر (٧). وغيرُ المكلَّفِ يقضي بعد تكليفِه، وحَجَّةُ الإسلامِ فورًا من حيث أحرمَ أَوَّلًا إنْ كان قبل

стр. 878

وتحرُمُ المباشرةُ دون الفرْجِ، ولا تُفسِدُ ولو أنزلَ. والمرأةُ كالرَّجلِ، إلَّا في اللِّباسِ، وتغطيةِ الرَّأسِ وتظليلِ مَحْمِلٍ، ويحرمُ عليهما القُفَّازانِ. ميقاتٍ، وإلَّا، فمنه وسُنَّ (١) تفرُّقهما (٢) في قضاءٍ من موضعِ وطءٍ إلى أن يحلَّا. ونفقةُ مكرهةٍ (٣) على مُكرِهٍ، وإلَّا، فعليها. وعمرةٌ كحجٍّ، فيفسدُها قبلَ تمامِ سعيٍ لا بعدَه، وقبلَ حَلقٍ، وعليه شاةٌ، أي: في الصورتين. والتَّاسع: المباشرةُ دونَ الفَرجِ، وذكرهَا بقوله: (و (٤) تحرُمُ المباشرةُ) أي: مباشرةُ الرَّجلِ المرأةَ (دون الفرْجِ ولا تُفسِدُ) المباشرةُ النُّسكَ (ولو أنزلَ) وعليه بَدَنةٌ، إِنْ أنزلَ بمباشرةٍ، أَو قُبْلةٍ، أَو تكرارِ نظرٍ، أَو لمسٍ لشهوةٍ، أَو أَمنى باستمناءٍ؛ قياسًا على بَدَنة الوطءِ، وإنْ لم ينزلْ، فشاةٌ كفدية أذًى (٥). وخطأٌ في ذلك كعَمْدٍ. (والمرأةُ كالرَّجلِ) فيما تقدَّمَ (إلا في اللِّباس) أي: لباسِ المخيطِ (و) إلَّا في (نغطيةِ الرَّأسِ وتظليلِ مَحْمِلٍ) فلا يحرمُ ذلك عليها. (ويحرُم عليهما) أي: على الرَّجل والمرأةِ (القُفَّازان) وهما: شيءٌ يُعْملُ لليدين يُدخَلان فيه، يسترُهما من الحرِّ (٦)، كما يُعملُ للبُزَاة، وَيفديان بلبسهما. ويحرمُ على المرأةِ أيضًا البُرْقعُ (٧)؛ لقوله ﷺ : "لا تتنقبِ المرأةُ، ولا تَلْبَسِ القُفَّازيْن" رواه

стр. 879

وإحرامُها في وجهِها، فلا تُغطِّيه، وتسدُلُ لحاجةٍ. فصل يُخيَّر في فِدْيةِ حَلْقٍ، وتقليمٍ، وتغطيةِ رأسٍ، وطِيبٍ، بين صيامِ ثلاثةِ أيامٍ، أو إِطعامِ ستَّةِ مساكين، كلُّ مسكينٍ مدَّ بُرٍّ، أو نصفَ صاعٍ تمرٍ، أو شعيَرٍ، أو ذبحِ شاةٍ. البخاريُّ وغيرُه (١). (وإحرامُها) أي: المرأةِ (في وجهها، فلا تُغطِّيه) لقوله ﷺ : "إحرامُ الرَّجلِ في رأسهِ، وإحرامُ المرأةِ في وجهها" (٢) فتضعُ الثَّوبَ فوقَ رأسِها (وتسدلُ) على وجهها (لحاجةٍ) كمرورِ الرِّجالِ قريبًا منها. ويُباحُ لها التَّحلِّي بنحو خَلخالٍ وسوارٍ ودُمْلُج (٣). ويُسنُّ لها خضابٌ عندَ إحرامٍ، وكُرِهَ بعدَه. وكُرِهَ لهما اكتحالٌ بإثمدٍ لزينةٍ. ولهما لبسُ معصفرٍ وكحليٍّ، وقطعُ رائحةٍ كريهةٍ بغير طيبٍ. وله لبسُ خاتمٍ. ويجتنبان الرَّفثَ والفسوقَ والجدالَ. وتُسنُّ قلَّةُ كلامِهما إلَّا فيما ينفعُ. فصل (يُخيَّرُ في فِدْيةِ حَلْقٍ) فوقَ شعرتين (وتقليمٍ) فوقَ ظُفرين (وتغطيةِ رأسٍ وطيبٍ) ولُبسِ مخيطٍ (بين صيامِ ثلاثةِ أيَّامٍ، أو إطعامِ ستَّةِ مساكين) يُعطى (كلُّ مسكينٍ مدَّبُرٍّ، أَو نصفَ صاعٍ تمر، أو شعيرٍ، أو ذبحِ شاةٍ) لقوله ﷺ لكعبِ بن عُجْرة: "لعلَّك آذاك هَوَامُّ رأسِك"؟ قال: نعم يا رسول الله. فقال: "احلِق رأسَك، وصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ (٤)، أو أَطْعم ستَّةَ مساكين، أو انسُك شاةٍ" متفق عليه (٥). و"أو" للتَّخيير، وألحقَ الباقي بالحلق.

стр. 880

وفي جزاءِ صيدٍ بين ذبحِ مِثْلٍ إنْ كان، وإطلاقِه لمساكينِ الحَرَمِ، أو تقويمِه بدراهمَ يشتري بها طعامًا يجزئُ في فطرةٍ، فيطعمُ كُلَّ مسكينٍ مدَّ بُرِّ، أو نصفَ صاعٍ من غيرِه، أو يصومُ عن طعامِ كلِّ مسكينٍ يومًا. وأمَّا دمُ تمتُّع وقِرانٍ، فهَدْيٌ، فإن عَدِمه، صام ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجِّ، والأفضلُ: كونُ آخرِها يومَ عرفة، وسبعةً إذا فرغَ من أفعالِ الحجِّ. ويجبُ بوطءٍ في فَرْجٍ وبمباشرةٍ (و) يُخيَّر (في جزاءِ صيدٍ بين ذبحِ مثل) الصَّيد (إنْ كانَ) له مِثلٌ من النَّعَم (وإطلاقِه) أي: المثلِ، أَي: إِعطائِه ودفعِه (المساكينِ الحَرَم) وهو: المقيمُ به والمجتازُ ممَّنْ له أخذُ زكاةٍ لحاجةٍ (أو تقويمهِ) أي: المثلِ بمحلِّ التَّلفِ، أو قُربهِ (بدراهمَ يشتري بها طعامًا يجزئُ، في فطرةٍ) أو يُخرجُ بقدرِه من طعامِه (فيطعمُ كلَّ مسكينٍ مُدَّ برٍّ، أو نصفَ صاعٍ من غيره) كتمرٍ وشعيرٍ (أو يصومُ عن طعام كلِّ مسكينٍ يومًا) لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ الآية [٩٥ من سورة المائدة]. وإن بقيَ دونَ مدِّ بُرٍّ، صامَ يومًا، ويخيَّرُ فيما لا مثلَ له بينَ إطعامٍ وصيامٍ. (وأَمَّا دمُ تمتُّعٍ وقِرانٍ، فـ) يجبُ (هَدْيٌ) بشرطِه السَّابقِ؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. والقارنُ بالقياسِ على المتمتِّعِ (فإنْ عَدِمه) أي: الهَدْيَ، أو عَدم ثمنَه ولو وجدَ من يُقرضُه (صامَ ثلاثةَ أيَّامٍ في الحجَّ، والأَفضلُ كونُ آخِرها يومَ عرفة) وإنْ أَخَّرَها عن أيَّام مِنًى، صامَها بعدُ، وعليه دَمٌ مطلقًا، أي: سواءٌ أخَّرَ الصَّومَ لعذرٍ، أَوْلا (و) صامَ (سبعة) أيَّامٍ (إذا فرغَ من أَفعالِ الحجِّ) لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وعُلِمَ من كلامِه: أَنَّ له صومَها بعدَ أَيَّامِ مِنًى وفراغِه من أفعالِ الحجَّ، ولا يجبُ تتابعٌ ولا تفريقٌ في الثَّلاثةِ ولا السَّبعةِ. (ويجبُ بوطءٍ في فرْجٍ وبمباشرةٍ (١)) دونَه
следующие страницы →