← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1271

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Полный текст (990 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

فيها أساور من ذهب ولؤلؤا. وقرأ الباقون بالخفض [عطفوه على لفظ «من أساور»] (١). والقراءتان بمعنى. وقد ذكرنا الاختلاف في الوقف عليه وكيف تخفف الهمزة فيه، وكل القراء همز الهمزة الأولى الساكنة على أصلها، إلا أبا بكر فإنه لم يهمز استخفافا، لاجتماع همزتين في الكلمة، بينهما حرف. وكذلك يفعل أبو عمرو إذا ترك الهمزة الساكنة. فأما حمزة فإنه يقف على الهمزتين بالتخفيف، و وافقه هشام على تخفيف الثانية، وقد تقدم ذكر كل هذا (٢). «٨» قوله: ﴿سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ﴾ قرأ حفص «سواء» بالنصب وقرأ الباقون بالرفع. وحجة من نصب أنه جعله مصدرا عمل فيه «جعلناه»، كأنه قال: سوينا فيه بين الناس سواء، وارتفع العاكف ب «سواء»، كأنه قال: مستويا فيه العاكف. فهو مصدر في معنى اسم الفاعل، كما قالوا: رجل عدل أي: عادل. وعلى هذا أجازوا: مررت برجل سواء درهمه، أي مستويا درهمه. ويجوز أن يكون «سواء» انتصب على الحال. وإذا نصبته على الحال جعلته حالا من المضمر، في قوله: «للناس» المرتفع بالظرف. ويكون الظرف عاملا في الحال، لأنه هو العامل في المضمر الذي هو صاحب الحال، أو يكون حالا من الهاء في «جعلناه» ويكون العامل في الحال «جعلنا» كما عملت في الهاء التي هي صاحب الحال. «٩» وحجة من رفع أنه جعله خبرا ل «العاكف» مقدما عليه. والتقدير: العاكف والباد سواء فيه، أي ليس أحدهما أحق به من الآخر (٣).

стр. 702

«١٠» قوله: ﴿فَتَخْطَفُهُ﴾ قرأه نافع بفتح الخاء مشددا. وقرأ الباقون بإسكان الخاء مخففا. وحجة من شدد أنه بناه على «تتفعل» أي: فتخطفه، لكن حذفت [إحدى التاءين كما حذفت] (١) في: تظاهرون وتسائلون، وفي: ﴿لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ﴾ «هود ١٠٥» أصله «تتكلم»، ثم حذفت (٢) إحدى التاءين، لاجتماع المثلين استخفافا. «١١» وحجة من خفف أنه بناه على خط «يخطف»، فالتاء في «فتخطفه» للاستقبائل ولتأنيث جماعة الطير (٣). «١٢» قوله: ﴿مَنْسَكاً﴾ قرأه حمزة والكسائي بكسر السين. وقرأ الباقون بالفتح، على أنه مصدر أو اسم للمكان، لأن الفعل إذا كان على «فعل يفعل» أتى المصدر واسم المكان على «مفعل» (٤)، تقول: قتلته مقتلا، أي قتلا. وتقول: هذا مقتل القوم. فأما الكسر فهو اسم المكان، فقد يأتي اسم المكان من «فعل يفعل» بالكسر، قالوا: المطلع والمسجد، وهو خارج عن القياس، وكذلك (٥) «المنسك» بالكسر اسم المكان خارج عن القياس، وهذا لا يوجد إلا سماعا من العرب، لأن فيه خروجا عن الأصول. والفتح هو الاختيار، لأنه الأصل في المصدر والمكان من «فعل يفعل» ولأن الجماعة عليه (٦). «١٣» قوله: ﴿إِنَّ اللهَ يُدافِعُ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء

стр. 703

[وإسكان الدال] (١) من غير ألف. وقرأ الباقون بضم الياء وبألف بعد الدال. وحجة من قرأ بغير ألف أنه جعل الفعل من واحد، وهو الله جل ذكره، يدافع عمن يشاء، ولما كان في إثبات الألف احتمال أن يكون الفعل من اثنين، والله وحده هو الدافع، كان ترك إثبات الألف أولى لزوال الاحتمال، وهو الاختيار، لما في إثبات الألف من الاحتمال (٢) أن يكون الدفع من اثنين من دافع ومن مدفوع عنه، والمدفوع عنه لا حظ له في الدفع، لكن يحمل على تكرير الفعل، أي يدافع عنهم مرة بعد مرة، فيصح لفظ «يدافع» من واحد، ومثله: ﴿قاتَلَهُمُ اللهُ﴾ «التوبة ٣٠» ليس هو من اثنين. والعرب تخرج «فاعل» من واحد، نحو: سافر زيد. «١٤» وحجة من قرأ بألف أنه حمله أيضا على الواحد، لأن المفاعلة قد تكون من واحد، نحو: عاقبت اللص، وداويت العليل. وقد تكون «فاعل» (٣) للتكرير، أي يدافع عنهم مرة بعد مرة. وقد يأتي «فاعل» من واحد، قالوا (٤): سافر زيد. وقد ذكرناه، وقد تقدم ذكر «دفع» وعلته في البقرة، والكلام عليه كالكلام في «يدافع» (٥). «١٥» قوله: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ﴾ قرأه نافع وأبو عمرو وعاصم بضم الهمزة، على ما لم يسأم فاعله، ف «الذين» يقوم مقام الفاعل، والله هو الفاعل. وقرأ الباقون «أذن» بفتح الهمزة، على أنهم بنوا الفعل للفاعل المتقدم الذكر، وهو الله جل ذكره، فهو مضمر في «أذن»، و «للذين» في موضع نصب يتعدى الفعل إليهم بحرف الجر.

стр. 704

«١٦» قوله: ﴿يُقاتَلُونَ﴾ قرأه نافع وابن عامر وحفص بفتح التاء، على ما لم يسأم فاعله، على معنى: أذن الله للذين يقاتلون عدوهم بالقتال لعدوهم، ويقوي هذه القراءة قوله: ﴿بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا﴾، فدل ذلك على أنهم قوتلوا، فأتى الفعلان على ما لم يسأم فاعله، وهو الاختيار، لصحة معناه، لأنهم لما قوتلوا وظلموا بالقتال أذن الله لهم بقتال عدوهم، وقد قيل: إنها أول آية نزلت في إباحة قتال المشركين. وقرأ الباقون بكسر التاء، أضافوا الفعل إلى الفاعل، على تقدير: أذن الله للذين يريدون قتال عدوهم بالقتال (١). وقد تقدم ذكر «قتلوا، ومدخلا، وكأين، وليضل، وترجع الأمور» وشبه ذلك، فأغنى عن إعادته (٢). «١٧» قوله: ﴿لَهُدِّمَتْ﴾ قرأ الحرميان بالتخفيف، لأنه يقع للقليل والكثير، وهو أخف. وقرأ الباقون بالتشديد، ليخلصوا الفعل إلى التكثير، لكثرة الصوامع والبيع والصلوات والمساجد، فالتشديد الذي يدل على التكثير أولى وهو الاختيار لكثرة ما دفع الله من الهدم (٣). «١٨» قوله ﴿أَهْلَكْناها﴾ قرأه أبو عمرو بالتاء بلفظ التوحيد. وقرأ الباقون بالنون والألف، على لفظ الجمع (٤). «١٩» وحجة من قرأ بالتاأ أنه حمله على لفظ التوحيد الذي أتى بالتاء

стр. 705

قبله، وهو قوله: ﴿فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ﴾ «٤٤»، وحمله أيضا على لفظ التوحيد بعده في قوله: ﴿ثُمَّ أَخَذْتُها﴾ «٤٨»، فكان حمل الكلام على ما قبله وما بعده أليق وأحسن. «٢٠» وحجة من قرأ بلفظ الجمع أنه أفخم، وفيه معنى التعظيم، وبه جاء القرآن في مواضع، قد تقدم ذكراها، وعلى ذلك أتى الإخبار بالإهلاك بلفظ الجمع إجماعا، في نحو قوله: ﴿وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها﴾ «الأعراف ٤»، ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ﴾ «الإسراء ١٧»، وهو كثير، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (١). «٢١» قوله: ﴿مِمّا تَعُدُّونَ﴾ قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء، وقرأ (٢) الباقون بالتاء. وحجة من قرأ بالياأ أنه حمله على لفظ الغيبة الذي قبله، في قوله: ﴿يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ﴾ وروي عن الحسن أنه قرأ: «مما يعدون يا محمد» فهذا يدل على الياء (٣). «٢٢» وحجة من قرأ بالتاأ أنه أجراه على العموم، لأنه يحتمل أن يكون خطابا للمسلمين وللكفار، إذا قرى بالتاء، والياء إنما هو إخبار عن الكفار خاصة. فالتاأ أعم، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (٤). «٢٣» قوله: ﴿مُعاجِزِينَ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو مشدّدا، من غير ألف، وقرأ الباقون بألف مخفّفا.

стр. 706

وحجة من قرأ بغير ألف أنه حمله على معنى «مثبّطين»، أي: يثبطون الناس عن إتباع النبي، أي يثبّطونهم عن ذلك، ويؤخرونهم عن ذلك، وهو بمعنى: يحببون إليهم ترك اتباع النبي ﷺ . «٢٤» وحجة من قرأ بالألف أنه على معنى مشاقّين الله، وقيل: معناه معاندين الله، وقيل معناه مسابقين الله، والمعنى: أنهم ظنّوا أنهم يعجزون الله، وقيل: يفوقونه فلا يقدر عليهم، وذلك باطل من ظنّهم، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ومثله الاختلاف في سبأ في موضعين فيها (١). «٢٥» قوله: ﴿وَأَنَّ ما يَدْعُونَ﴾ قرأه الحرميان وأبو بكر وابن عامر بالتاء، ومثله في لقمان (٢). وقرأهما الباقون بالياء. وحجة من قرأ بالياء أنه حمله على لفظ الغيبة لأن بعده «يكادون ويسطون» بلفظ الغيبة. «٢٦» وحجة من قرأ بالتاء أنه حمله (٣) على الخطاب لأن بعده «يا أيها الناس» وهو أقرب إليه، والمنادى مخاطب (٤). «٢٧» فيها ياء إضافة [قوله] (٥): ﴿بَيْتِيَ لِلطّائِفِينَ﴾ «٢٦» فتحها نافع وحفص وهشام.

стр. 707

فيها زائدتان: قوله: ﴿الْبادِ﴾ «٢٥» أثبتها ابن كثير في الوصل والوقف، وأثبتها أبو عمرو وورش في الوصل خاصّة. والثانية قوله: ﴿نَكِيرِ﴾ «٤٤» أثبتها ورش في الوصل خاصّة (١). ***

стр. 708

سورة المؤمنين مكية، وهي مائة آية وتسع عشرة آية في المدني وثماني [عشرة] (١) في الكوفي قد تقدّم ذكر «صلواتهم» في براءة (٢) «١» قوله ﴿لِأَماناتِهِمْ﴾ قرأه ابن كثير بالتوحيد، ومثله في المعارج (٣). وقرأهما الباقون بالجمع، وهو مصدر. فمن وحّده فلأنّ المصدر يدلّ على القليل [والكثير] (٤) من جنسه بلفظ التوحيد، فآثر التوحيد لخفّته، ولأنه يدلّ على ما يدل عليه الجمع، ويقوّي التوحيد أنّ بعده «وعهدهم» وهو مصدر. وقد وحّد إجماع من كثرة العهود واختلافها وقد قال تعالى: ﴿زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ فوحّد العمل مع كثرة أعمالهم واختلافها وتباينها. فأما من جمع فلأن المصدر إذا اختلفت أجناسه وأنواعه جمع، والأمانات التي تلزم الناس مراعاتها كثيرة فجمع لكثرتها، وقد قال تعالى: ﴿وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ﴾ «المؤمنون ٦٣»، فجمع لاختلاف الأعمال. وقال: ﴿يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ﴾ «البقرة ١٦٧» فجمع، وقد أجمعوا على الجمع في قوله: ﴿أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ﴾ «النساء ٥٨»، وقد تقدّم ذكر الصلاة وجمعها وتوحيدها، وعلّة ذلك، وهو أحبّ إليّ،

стр. 709

لأنّ الجماعة عليه، ولأنه محمول على المعنى (١). «٢» قوله: ﴿عِظاماً﴾، و ﴿الْعِظامَ﴾ قرأهما أبو بكر وابن عامر بالتوحيد، وقرأ الباقون بالجمع. وحجة من جمع أنه حمله على المعنى، لكثرة ما في الإنسان من العظام، فجمع لكثرة العظام، لأنه اسم، وليس بمصدر، وقد قال تعالى ذكره: ﴿أَإِذا كُنّا عِظاماً﴾ «الإسراء ٤٩»، وقال: ﴿انْظُرْ إِلَى الْعِظامِ﴾ «البقرة ٢٥٩» و ﴿يُحْيِ الْعِظامَ﴾ «يس ٧٨» وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن الجماعة عليه. وحجة من وحّد أنه اسم جنس، فالواحد يدل على الجمع (٢). «٣» قوله: ﴿طُورِ سَيْناءَ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بفتح السّين. وقرأ الباقون بالكسر. «٤» وحجة من فتح أنه بناه على «فعلاء» كحمراء، فالهمزة (٣) للتأنيث، فلم يصرفه للتأنيث والصّفة. «٥» وحجة من كسر السّين أنه بناه على «فعلاء» جعل الهمزة بدلا من ياء، وليست للتأنيث، إذ ليس في كلام العرب «فعلاء» بكسر الأول، وهمزته للتأنيث، إنما يأتي هذا المثال في الأسماء الملحقة ب «سرداح» نحو: علباء وحرباء، الهمزة في هذا بدل من ياء لوقوعها متطرفة بعد ألف زائدة دليله قولهم «درحاية» (٤) لمّا بنوه للتأنيث، صارت الياء غير متطرفة

стр. 710

فلم تقلب همزة. فالهمزة في «سيناء» في قراءة من كسر السين بدل من ياء، وإنما لم ينصرف، لأنه معرفة اسم للبقعة، فلم ينصرف للتعريف والتأنيث، فهو بمنزلة امرأة سميتها ب «جعفر» والكسر أحبّ إليّ، لاجتماع الحرميين وأبي (١) عمرو عليه (٢). «٦» قوله: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بضمّ التاء، وكسر الباء، وقرأ الباقون بفتح التاء، وضمّ الباء. وحجة من ضمّ التاء أنه جعله رباعيا من «أنبت ينبت» وتكون الباء في «بالدهن» زائدة لأن الفعل يتعدّى إذا كان رباعيا بغير حرف، كأنه قال: تنبت الدهن، لكن دلّت الباء على ملازمة الإنبات للدهن، كما قال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ «العلق ١» فأتى بالباء، و «اقرأ» يتعدّى بغير حرف لكن دلّت الباء على الأمر بملازمة القراءة. ويجوز أن تكون الباء على هذه القراءة غير زائدة، لكنها متعلقة بمفعول محذوف، تقديره: ينبت جناها بالدّهن، أو ثمرها بالدّهن، أي وفيه دهن، كما يقال: خرج بثيابه وركب بسلاحه، ف «بالدهن» على هذا التقدير في موضع الحال، كما كان «بثيابه وبسلاحه» في موضع الحال. «٧» وحجة من فتح التاء أنه جعله فعلا ثلاثيا من «نبت» فتكون الباء في «بالدهن» للتعدية، لأن الفعل غير متعدّ إذا كان ثلاثيا. وقد قالوا: «أنبت» بمعنى (٣) «نبت» فتكون القراءتان على هذه اللغة بمعنى، والاختيار الفتح، لأن الجماعة عليه (٤).

стр. 711

«٨» قوله: ﴿مُنْزَلاً﴾ قرأه أبو بكر بفتح الميم، وكسر الزاي، جعله مصدرا لفعل ثلاثي كان «أنزل» في الآية، دلّ على «نزل» فكأنه قال: «أنزلني نزولا مباركا» ويجوز أن يكون اسم مكان، كأنه قال: أنزلني مكانا مباركا فيكون مفعولا به. وقرأ الباقون بضم الميم وفتح الزاي، وجعلوه مصدرا ل «أنزل» لأن قبله «أنزلني» فأتى المصدر على الصدر، كأنه قال: أنزلني إنزالا مباركا. ويجوز أيضا أن يكون اسما للمكان، فيكون نصبه على المفعول (١)، وقد تقدّم ذكر «هيهات هيهات» والوقف عليهما (٢). «٩» قوله: ﴿تَتْرا﴾ قرأه أبو عمرو وابن كثير بالتنوين. وقرأ الباقون بغير تنوين. وحجة من نوّنه [أنه] (٣) جعله (٤) فعلا مصدرا من المواترة، وهي المتابعة بغير مهلة، فألفه في الوقف بدل من التنوين. ويجوز أن يكون ملحقا ب «جعفر»، فيكون التنوين دخل على ألف إلحاق، فأذهبها ك «أرطى ومعزى» ويدل على قوة كونه ملحقا في هذه القراءة أنه في الخط بالياء، فإذا كان ملحقا جاز أن يكون الوقف فيه على ألف الإلحاق، وتحذف ألف التنوين فتجوز إمالته لأبي عمرو كحمزة والكسائي في وصلهما ووقفهما. ويجوز أن يكون الوقف فيه على ألف التنوين، لأنه في موضع نصب، فلا تحسن فيه الإمالة حينئذ، والمعمول فيه الوقف على الإمالة لأبي عمرو في كل الوجوه، وهي الرواية (٥). ولا يحسن أن تجعل الألف، في هذه القراءة، للتأنيث، لأن التنوين لا يدخل على ألف التأنيث في هذا البناء ألبتة.

стр. 712

«١٠» وحجة من لم ينوّن [أنه] (١) جعله «فعلى»، ألفه للتأنيث، وهو مصدر من المواترة أيضا، والمصادر يلحقها ألف التأنيث في كثير من الكلام، نحو: «الذكرى والعدوى والدعوى والشورى»، والأصل فيه في القراءتين «وترا» فالتاء بدل واو، كتاء تخمة وتجاه وتراث وتكاة، ونحوه. والاختيار ترك التنوين، لأن الجماعة عليه (٢)، وقد ذكرنا الإمالة فيه. وأن ورشا يقرأ بين اللفظين، وذكرنا علة ذلك كله (٣). «١١» قوله: ﴿وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ قرأه الكوفيون بكسر الهمزة على الابتداء والاستئناف والقطع ممّا قبله. وقرأ الباقون بالفتح، على تقدير حذف اللام، أي ولأن هذه أمتكم. ف «أن» في موضع نصب لحذف (٤) الخافض، أو في موضع خفض على إعمال الخافض، لكثرة حذفه مع «أن» خاصة. وخفّف النون ابن عامر وحده، على إرادة التشديد. ويرتفع ما بعدها إذا خفّفت على الابتداء، لنقص لفظها. ويجوز إعمالها مخفّفة، كما أعملوا الفعل مع نقصه في «لم يك زيد منطلقا»، والاختيار فتح الهمزة، وتشديد النون، لأن الجماعة عليه (٥). «١٢» قوله: ﴿تَهْجُرُونَ﴾ قرأه نافع بضمّ التاء، وكسر الجيم، وقرأ الباقون بفتح التاء، وضمّ الجيم. وحجة من ضمّ الجيم أنه جعله من الهجر، وهو الهذيان وما لا خير فيه من الكلام.

стр. 713

«١٣» وحجة من فتح التاء أنه جعله من الهجر، أي تهجرون آيات الله، فلا تؤمنون بها (١). «١٤» قوله: ﴿خَرْجاً فَخَراجُ﴾ قرأها حمزة والكسائي بألف بعد الراء فيهما، وقرأ ابن عامر بغير ألف فيهما. وقرأ الباقون الأول بغير ألف والثاني بألف، وقد مضى الكلام على ذلك في آخر الكهف (٢). «١٥» قوله: ﴿سَيَقُولُونَ لِلّهِ﴾ في الثاني والثالث قرأهما أبو عمرو «الله» بالألف، والرفع في الثاني والثالث، وقرأهما الباقون «لله» بلام من غير ألف مخفوضا، وكلّهم قرأ الأول «لله» بغير ألف مخفوضا. وحجة من قرأ بالألف أنه أتى بالجواب على ظاهر السؤال، لأنك إذا قلت: من رب الدار، فالجواب: فلان، وليس جوابه على ظاهره أن تقول: لفلان. فقوله: ﴿مَنْ رَبُّ السَّماواتِ﴾ ﴿قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ «٨٨» جوابه على ظاهر السّؤال الله، فهو خير من الشيء (٣) في السؤال. «١٦» وحجة من قرأ بغير ألف أنه حمل الجواب، على معنى الكلام دون ظاهر لفظه، لأنك إذا قلت: من رّب الدار، فمعناه: لمن الدار، فالجواب في قولك: لمن الدار، لفلان، كذلك لمّا قال: من ربّ السماوات، كان معناه: لمن السماوات. ولمّا قال: قل من بيده ملكوت كل شيء، كان معناه: لمن ملكوت كل شيء. فالجواب في هذا الله، فحمل الجواب على معنى الكلام دون ظاهر لفظه، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه وكذلك هي بغير ألف في جميع المصاحف إلا في مصاحف أهل البصرة، فإن الثاني والثالث فيهما بالألف على قراءة

стр. 714

أبي عمرو (١). «١٧» قوله: ﴿عالِمِ الْغَيْبِ﴾ قرأه أبو بكر ونافع وحمزة والكسائي بالرفع في «عالم» جعلوه خبر ابتداء محذوف، وفيه معنى التأكيد، أي: هو عالم، وخفضه الباقون، جعلوه نعتا لله في قوله: ﴿سُبْحانَ اللهِ﴾ «٩١»، وهو الاختيار، ليتصل بعض الكلام ببعض، ويكون كله جملة واحدة (٢). «١٨» قوله: ﴿شِقْوَتُنا﴾ قرأه حمزة والكسائي بفتح الشين، وبألف بعد القاف. وقرأ الباقون بكسر الشين من غير ألف، وهما مصدران: الشقوة كالفطنة والرّدة، والشّقاوة كالسعادة والقساوة (٣). «١٩» قوله ﴿سِخْرِيًّا﴾ قرأه نافع وحمزة والكسائي بضم السين. وقرأ الباقون بالكسر. ومثله في «ص»، وكلهم ضمّ السين في الزخرف (٤). وحجة من ضمّ أنه جعله من «التسخير» وهو الخدمة، وقيل: هو بمعنى الهزؤ، والمعروف في التسخير ضمّ السين. «٢٠» وحجة من كسر أنّه جعله من «السخرية» وهو الاستهزاء ودليله قوله بعده: ﴿وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ﴾، فالضحك بالشيء نظير الاستهزاء به، وهو في القراءتين مصدر، فلذلك وحّد، وقبله جماعة، والكسر الاختيار، لصحة معناه، ولشبهه بما بعده، ولأن الأكثر عليه (٥). «٢١» قوله: ﴿أَنَّهُمْ هُمُ﴾ قرأه حمزة والكسائي بكسر الهمزة، على

стр. 715

الاستئناف، لأن الكلام تمّ عند قوله: ﴿بِما صَبَرُوا﴾. ويكون الجزاء محذوفا لم يذكر ما هو، والفعل عامل فيه في المعنى، وهو المفعول الثاني ل «جزيت» وفتح الباقون على تقدير حذف اللام، أي: لأنهم، ويجوز أن يعمل في «إني جزيتهم» مفعولا ثانيا، تقديره: إنّي جزيتهم الفوز، يكون «أن والفعل» مصدرا، ويكون الجزاء مذكورا، وهو الفوز، والفوز النجاة من النار، وهو المفعول الثاني ل «جزيت» (١). «٢٢» قوله: ﴿قالَ كَمْ لَبِثْتُمْ﴾ قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: «قل كم» على الأمر بغير ألف، وقرأ حمزة والكسائي «قل إن لبثتم» على الخبر وقرأ الباقون «قال» بألف على الخبر (٢)، وقد تقدّم ذكر الإدغام والإظهار في «لبثتم» وعلّة ذلك (٣). «٢٣» قوله: ﴿لا تُرْجَعُونَ﴾ قرأه حمزة والكسائي بفتح التاء، وكسر الجيم، أضافا الفعل إلى المخاطبين. وقرأ الباقون بضمّ التاء، وفتح الجيم، على ما لم يسمّ فاعله، لأنهم لا يرجعون حتى يرجعوا، إذ لا يبعثون أنفسهم من القبور حتى يبعثوا، وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن الأكثر عليه، وقد تقدّم الكلام على هذا بأشبع من هذا في سورة البقرة وفي غيرها (٤). فيها ياء إضافية، قوله: ﴿لَعَلِّي أَعْمَلُ﴾ «١٠٠» أسكنها الكوفيون (٥).

стр. 716

سورة (١) النّور مدنية، وهي اثنتان وستون آية في المدني، وأربع وستون في الكوفي «١» قوله: ﴿وَفَرَضْناها﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو مشدّدا على التكثير، وذلك لكثرة ما في هذه السورة من الفرائض. وفي الكلام حذف على القراءة بالتشديد، تقديره: وفرضنا فرائضها، ثم حذفت الفرائض، وقام المضاف إليه مقامها، فاتصل الضمير ب «فرضنا» وقيل: معنى التشديد فصّلناها بالفرائض. ويجوز أن يكون التشديد على معنى، فرضناها عليكم وعلى من بعدكم، فشدّد (٢) لكثرة المفروض عليهم، لأنه فعل يتردد على كل من حدث من الخلق إلى يوم القيامة، فوقع التشديد ليدلّ على ذلك. وقرأ الباقون بالتخفيف، لأنه يقع للقليل والكثير. وقد أجمعوا على قوله: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾ «القصص ٨٥»، وقوله: ﴿قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ﴾ «الأحزاب ٥٠»، وقيل: التخفيف على معنى: أوجبنا أحكامها بالفرض عليكم، والاختيار التخفيف، لأن الجماعة عليه (٣). «٢» قوله: ﴿رَأْفَةٌ﴾ قرأ ابن كثير بفتح الهمزة، وقرأ الباقون بالإسكان، وهما لغتان في «فعل وفعلة» إذا كان حرف الحلق عينه أو لامه. والفتح الأصل، وهو مصدر والإسكان (٤) فيه أكثر وأشهر، وهو الاختيار، وقد أجمعوا على الإسكان في الحديد (٥).

стр. 717

«٣» قوله: ﴿أَرْبَعُ شَهاداتٍ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي برفع «أربع» وهو الأول. وقرأه الباقون بالنصب. وحجة من رفع أنه جعل «أربع» خبرا (١) عن «شهادة» في قوله: ﴿فَشَهادَةُ﴾ أحد) فيكون «بالله» متعلقا ب «شهادات»، ولا يتعلق ب «شهادة» لأنك كنت تفرّق بين الصلة والموصول بخبر الابتداء. «٤» وحجة من نصب أن «شهادة» بمعنى «أن يشهد» فأعمل «يشهد» في «أربع» فنصبه، ورفع «الشهادة» بمضمر، كأنه قال: فلازم شهادة أحدهم، أو واجب شهادة أحدهم، أو فالحكم شهادة أحدهم، أو فالفرض شهادة أحدهم. ويجوز أن يكون «إِنَّهُ لَمِنَ الصّادِقِينَ» خبرا عن شهادة، ويجوز أن يكون مفعولا للشهادة، فتعلّق الشهادة كما تعلق العلم. ويجوز أن تنصب «أربع شهادات» على المصدر، كما تقول: شهدت مائة شهادة، وضربته مائة سوط (٢). «٥» قوله: ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللهِ﴾ و ﴿أَنَّ غَضَبَ اللهِ﴾ قرأه نافع فيهما بتخفيف «أنّ» ورفع «اللعنة» على الابتداء، وعليه الخبر وكسر الضاد من «غضب»، على أنّه فعل ماض، يرتفع به الاسم بعده، و «أن» يراد بها الثقيلة، ولا تخفف «أنّ» المفتوحة إلا وبعدها الأسماء، فتضمر معها الهاء، وإذا خفّفت المكسورة أضمرت معها القصة (٣) أو الحديث، وقد تقدّم شرح الفرق

стр. 718

بينهما. وقرأ الباقون بتشديد «أنّ»، ونصب «اللعنة» وفتح الضاد من «غضب»، يجعلونه مصدرا، وينصبونه ب «أنّ» ويخفضون الاسم بعده، على إضافة الغضب إليه، والاختيار ما عليه الجماعة (١). «٦» قوله: ﴿وَالْخامِسَةُ﴾ قرأ حفص بالنصب، وهو الثاني، وقرأ الباقون بالرفع. وحجة من نصبه أنه نصبه على إضمار فعل، دلّ عليه الكلام تقديره: ويشهد الخامسة، أي الشهادة الخامسة، لأن «شهادة» تدل على «يشهد»، ونصبه على أنه موضوع موضع المصدر. ويجوز نصب الخامسة في قراءة من نصب «أربع شهادات» على العطف على «أربع» ويجوز نصب «أربع»، و «الخامسة» على أنهما موضوعان موضع المصدر. «٧» وحجة من رفع أنه عطفه على «أربع» إن كان ممن يقرأ «أربع شهادات» بالرفع، وإن كان يقرأ «أربع» بالنصب رفع «الخامسة» على خبر ابتداء محذوف، تقديره: وشهادة أحدهم الخامسة. ويجوز أن يحمله على المعنى، لأن «أربع شهادات» وإن نصبته فمعناه الرفع فترتفع «الخامسة» على العطف على معنى «أربع شهادات» (٢). «٨» قوله: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء، للتفريق بين المؤنث وهو «ألسنة» وبين فعله، ولأن تأنيث الجمع غير حقيقي، ولأن الواحد من الألسنة مذكّر. وقرأ الباقون بالتاء، لتأنيث لفظ الجمع في «ألسنة» و «ألسنة» جمع لسان على لغة من ذكّر ك «حمار وأحمرة» وإذا جمع على

стр. 719

لغة من أنثه قيل: ألسن» (١). «٩» قوله: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر بالنصب، على الاستثناء، ويجوز نصبه على الحال من المضمر المرفوع في التابعين، تقديره (٢) على الاستثناء: لا يبدين زينتهن إلا للتابعين إلا ذا الإربة منهم، وتقديره على الحال، ولا يبدين زينتهن إلا للتابعين عاجزين عن الإربة، والإربة في هذا الموضع الحاجة إلى النساء، «والتابعين» هم من لا حاجة لهم (٣) في النساء كالخصيّ والعنّين. وقرأ الباقون بالخفض على الصفة للتابعين، وحسن أن يكون «غير» صفة للتابعين (٤)، لأنهم غير مقصود بهم قصد قوم بأعيانهم، إنما هم جنس، فهم نكرة في المعنى، فحسن أن تكون «غير» صفة لهم، وأيضا فإنه لمّا اختصت «غير» بمعنى «أُولِي الْإِرْبَةِ» دون غيرهم قربت من المعرفة، فحسن أن يوصف بها ما لفظه لفظ المعرفة كما أن «غير أولى الضّرر» لمّا اختصت بغير الزمن قربت من المعرفة، فحسن أن يكون نعتا لمّا قرب من المعرفة، وهذا كما قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ فأتت «غير» صفة ل «الذين» إذ لا يراد ب «الذين» قوم بأعيانهم، إنما هم اسم لكل من أنعم عليه بالإيمان والإسلام. وقد تقدّم هذا في قوله: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ في النساء «٩٥» (٥). «١٠» قوله: ﴿أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ قرأه ابن عامر «أيّه المؤمنون» و «أيّه»

стр. 720

«الثقلان» و «يأيّه الساحر» (١) بضمّ الهاء. وقرأ الباقون بالفتح، وكلهم وقف بغير ألف إلا أبا عمرو والكسائي فإنهما وقفا بألفه. وحجة من ضمّ الهاء أنه حذف الألف في الوصل لالتقاء الساكنين، وحذفت من الخط لفقدها من اللفظ، فلمّا رأى الألف محذوفة من خط المصحف أتبع حركة الهاء حركة الياء قبلها، وقيل: بل ضمّ الهاء لأنه قدّرها آخرا في المعنى، كما هي أخرى في اللفظ، فضمّ كما يضمّ المنادى المفرد، وكلا اللغتين ضعيف. ويجوز أن تكون لغة مسموعة. «١١» وحجة من حذف الألف في الوقف أنه اتبع الخط، واتبع اللفظ في الوصل، إذ لا ألف في الخط، لأنه كتب على لفظ الوصل، ولا ألف في الوصل، فحذفها لسكونها ولسكون ما بعدها. «١٢» وحجة من وقف بالألف أن الألف إنّما حذفت في الوصل لسكونها وسكون ما بعدها، فلمّا وقف، وزال ما بعدها، ردّها إلى أصلها، فأثبتها، ولم يعرّج على الخط، لأن الخط لم يكتب على الوقف، إنّما كتب على لفظ الوصل. «١٣» وحجة من فتح الهاء في الوصل أنّه لمّا حذف الألف، لالتقاء الساكنين، أبقى الفتحة على حالها، تدلّ على الألف المحذوفة، فالفتح هو الأصل، وهو ما عليه الجماعة من فتح الهاء، وحذف الألف في الوقف اتباعا للخط، وهو الاختيار (٢). «١٤» قوله: ﴿دُرِّيٌّ﴾ قرأه الحرميان وحفص وابن عامر بضمّ الدال، وتشديد الياء من غير همز ولا مدّ، وقرأه أبو بكر وحمزة كذلك، إلا أنّهما همزاه ومدّاه. وقرأ أبو عمرو والكسائي كذلك، إلا أنهما كسرا الدال.

стр. 721

وحجة من ضمّ الدال وشدّد الياء أنّه نسب الكوكب إلى الدرّ لفرط ضيائه ونوره، فهو «فعلي» من الدّر. ويجوز أن يكون أصله الهمز فيكون «فعيلا» من الدّرء وهو الدفع، لكن خفّفت الهمزة، وأبدل منها ياء، لأن قبلها زائدة للمدّ كياء «خطيّة»، ووقع الإدغام لاجتماع ياءين الأولى ساكنة. «١٥» وحجة من كسر الدال وهمز ومدّ أنّه جعله «فعيلا» من الدرّ، ك «فسيق وسكير»، والمعنى إذا جعلته مشتقا من الدّرء وهو الدفع، لأنه يدفع الخفاء لتلألئه وضيائه عند ظهوره فهو درأت النجوم تدرأ، إذا اندفعت فدفعت الظلام بضيائها. «١٦» وحجة من ضمّ الدّال وهمز ومدّ أنه [جعله] (١) «فعيلا» من «درأت» أيضا. ومثله في الصفات «العلية والسرية»، ومثله في الأسماء «المرية» (٢). «١٧» قوله: ﴿يُوقَدُ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو بتاء مفتوحة، مع فتح الواو والتشديد، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بضمّ التاء، وضمّ الدّال والتخفيف، وقرأ الباقون بياء مضمومة، وضم الدال والتخفيف. وحجة من فتح التاء والدال وشدّد أنه جعل الفعل للزجاجة، فأنّث، والمعنى للمصباح لكن لمّا التبس المصباح بالزجاجة حمل التأنيث على الزجاجة (٣)، وجعل الفعل ماضيا، وقوله: «من شجرة» معناه: من زيت شجرة. «١٨» وحجة من ضمّ التاء والدال أنه أنّث لتأنيث الزجاجة، على ما ذكرنا أولا. وجعل الفعل مستقبلا، لم يسمّ فاعله، ففي الفعل ضمير الزجاجة، قام

стр. 722

مقام الفاعل، والمعنى للمصباح. «١٩» وحجة من قرأ بياء مضمومة وضمّ الدال والتخفيف أنه ذكّر الفعل لتذكير المصباح فحمل اللفظ على المعنى، وجعل الفعل مستقبلا. والاختيار في اللفظين ما عليه الحرميان ومن تابعهما (١) من ضمّ الدال وتشديد الياء في «درّي»، و «يوقد» بالياء وضم الدال (٢). «٢٠» قوله: ﴿يُسَبِّحُ لَهُ فِيها﴾ قرأه أبو بكر وابن عامر بفتح الباء، على ما لم يسم فاعله ف «له» يقوم مقام الفاعل، ثمّ فسّر من هو الذي يسبّح له بقوله: ﴿رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ﴾ «٣٧» كأنه لمّا قيل: «يسبّح له فيها» فقيل: من هو الذي يسبّح؟ فقيل: رجال، صفتهم كذا وكذا، وله نظائر في القرآن منها ما مضى ومنها ما سيأتي. ويجوز أن يرتفع «رجال» بالابتداء والخبر «في بيوت» فيوقف على «الآصال» في القول الأول ولا يوقف عليه في هذا القول الثاني. وقرأ الباقون بكسر الباء، بنوا الفعل للفاعل، وهو «الرجال» فارتفعوا بفعلهم (٣). «٢١» قوله: ﴿سَحابٌ ظُلُماتٌ﴾ قرأ قنبل «سحاب» بالرفع منوّنا «ظلمات» بالخفض. وقرأ البزّي مثله غير أنّه أضاف «سحابا» إلى «ظلمات». وقرأ الباقون برفعهما جميعا وتنوينهما. وحجة من نوّن الأول ورفعه وخفض «ظلمات» أنه رفع «سحاب» بالابتداء و «من فوقه» الخبر، وخفض «ظلمات» على البدل من «ظلمات» الأول.

стр. 723

«٢٢» وحجة من رفع «ظلمات» أنه رفع على الابتداء، و «بعضها» ابتداء ثان، و «فوق» خبر ل «بعض»، وخبرها خبر عن «ظلمات». ويجوز أن ترفع «ظلمات» على إضمار مبتدأ، أي: هي ظلمات، أو هذه ظلمات. «٢٣» وحجة من أضاف أنه رفع «سحاب» بالابتداء، وأضافه إلى «الظلمات» ليبين في أيّ شيء هو، و «من فوقه» الخبر و «بعضها فوق بعض» ابتداء وخبر في موضع النعت ل «الظلمات» (١). «٢٤» قوله: ﴿خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ﴾ قرأه حمزة والكسائي «خالق» بألف والرفع، «كلّ» بالخفض على إضافة «خالق» إلى «كل»، وهو بمعنى الماضي، فحقّه الإضافة، لا يجوز فيه التنوين، لأنه أمر قد مضى وانقضى، فظهر ما خلق من الدّواب عند خلقه تعالى لها، دليله إجماعهم على قوله: ﴿لا إِلهَ إِلاّ هُوَ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ﴾ «الأنعام ١٠٢»، وقرأ الباقون «خلق» على الفعل الماضي، ونصبوا «كلا» به، دليلهم إجماعهم على قوله: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ﴾ «إبراهيم ١٩»، ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ﴾ «الفرقان ٢» (٢). «٢٥» قوله: ﴿وَيَتَّقْهِ﴾ قرأه أبو عمرو وأبو بكر بإسكان الهاء، وقرأ قالون بكسر الهاء من غير ياء، ومثله حفص إلا أنه سكّن القاف. وقرأ الباقون بكسر القاف، ويصلون الهاء بياء في الوصل خاصة. وحجة من كسر الهاء ووصلها بياء أنه أتى به على الأصل، لأن الهاء قبلها متحرك مكسور، وقد بيّنا أن هذه الياء بدل من واو، وأن الهاء أصلها الضمّ،

стр. 724

وإنّما كسرت لاتباع ما قبلها، والاستثقال للخروج (١) من كسر إلى ضمّ، ولأنه ليس في الكلام «فعلي» فلمّا انكسرت الهاء انقلبت الواو ياء. «٢٦» وحجة من كسر الهاء ولم يصلها بياء أنه أبقى الفعل على أصله قبل الجزم، وذلك أن أصله «يتقيه» فحذفت الياء التي بعد الهاء عند سيبويه وأصحابه لسكونها وسكون الياء التي قبل الهاء، ولم يعتدّ بالهاء لخفائها، فلم يكن بحاجز حصين فلمّا حذفت الياء التي بعد الهاء، لما ذكرنا بقيت الهاء مكسورة من غير ياء بعد الكسرة، فلمّا حذفت الياء قبل الهاء للجزم بقيت الهاء على حالها قبل حذف الياء، لأنّ حذف الياء التي قبل الهاء عارض، وقد قيل: إنّ من (٢) كسر الهاء من غير ياء بعد الكسرة أنّه إنّما فعل ذلك لأنه لمّا رأى الحركة التي قبلها لا تلزم، لأن الفعل إذا رفع سكن ما قبل الهاء، وإذا نصب انفتح ما قبل الهاء، فبناه على حال رفعه، لأن الرفع أول الحركات، وقد تقدّم ذكر علل هذا بأشبع من هذا (٣). «٢٧» وحجة من أسكن الهاء أنّه توهّم أنها لام الفعل، لكونها آخرا، فأسكنها للجزم وهذه علّة ضعيفة، وقيل: إنّه أسكن على نيّة الوقف، وهذه علة ضعيفة أيضا، وقيل [هي] (٤) لغة لبعض العرب. حكى سيبويه: «هذه أمة الله» بالإسكان، ولا يشبه هاء «هذه» لأن هاء «هذه» ليست للإضمار، إنما هي بدل من ياء ساكنة وهاء «يتّقه» للإضمار تعود على الله جلّ ذكره. وقد ذكرنا علّة هذا فيما تقدّم بأشبع من هذا الكلام. «٢٨» وحجة من أسكن القاف أنه بناه على التخفيف، شبّه «تقه» ب «كتف» فخفّف الثاني بالإسكان، كما يفعل ب «كتف» فيقول «كتف»

стр. 725

وهو ضعيف. إنّما يجوز في الشعر، وكان يجب على من أسكن القاف أن يضمّ الهاء، لأن هاء الكناية إذا سكن ما قبلها ولم يكن ياء ضمّت نحو: «منه وعنه واحتباه وفعلوه»، لكن لمّا كان سكون القاف عارضا لم يعتدّ به، وأبقى الهاء على كسرتها التي كانت عليها، مع كسر القاف، ولم يصل الهاء بياء، لأن الياء المحذوفة، التي قبل الهاء، مقدّرة منويّة، فبقي الحذف على الياء، التي بعد الهاء، على أصله، وكسر القاف. وصلة الهاء بياء هو الاختيار، لأن عليه الجماعة، وهو الأصل (١). «٢٩» قوله: ﴿كَمَا اسْتَخْلَفَ﴾ قرأه أبو بكر بضمّ التاء وكسر اللام، على ما لم يسمّ فاعله، و «الذين» في موضع رفع لقيامهم مقام الفاعل، لكن هو جمع بني كما بني الواحد، ومن العرب من يجعله معربا كما أعربت تثنيته فيقول في الرفع: اللّذون، كما قال في رفع الاثنين: اللذان. وقرأ الباقون بفتح التاء واللام، على ما سمّي فاعله (٢)، و «الذين» في موضع نصب، والفاعل مضمر في «استخلف»، وهو الله جلّ ذكره، لتقدّم ذكره في: ﴿وَعَدَ اللهُ﴾ (٣). «٣٠» قوله: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ﴾ قرأه ابن كثير وأبو بكر بالتخفيف، جعلوه من «أبدل» وقرأ الباقون بالتشديد جعلوه من «بدّل»، وهما لغتان: أبدل وبدّل، وفي التشديد معنى التكثير، وقد مضى له نظائر (٤). «٣١» قوله: ﴿لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ﴾ قرأه حمزة وابن عامر بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.

стр. 726

وحجة من قرأ بالياء أنه جعل فاعل الحسبان النبيّ ﷺ ، لتقدّم ذكره في قوله: ﴿وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ﴾ «٥٦»، وتقديره: لا يحسبن محمد الذين كفروا معجزين، و «الذين، ومعجزين» مفعولا حسب. ويجوز أن يكون فاعل الحسبان «الَّذِينَ كَفَرُوا» على أن يكون المفعول الأول محذوفا، تقديره: لا يحسبن الذين كفروا أنفسهم معجزين. «٣٢» وحجة من قرأ بالتاء أنه ظاهر النص، على الخطاب للنبي ﷺ ، وهو الفاعل، و «الَّذِينَ كَفَرُوا﴾، ومعجزين» مفعولا حسب، وقد تقدّم ذكر فتح السين وكسرها (١). «٣٣» قوله: ﴿ثَلاثُ عَوْراتٍ﴾ قرأه أبو بكر (٢) وحمزة والكسائي بالنصب، على البدل من «ثلاث مرات»، على تقدير: أوقات ثلاث عورات، ليكون المبدل والمبدل منه وقتا. وقرأ الباقون بالرفع على إضمار مبتدأ، أي: هذه ثلاث عورات، أي أوقات ثلاث عورات، أي: تظهر فيها العورات، فجعل الأوقات عورات لظهور العورات فيها اتساعا (٣)، كما قال: ليلك قائم ونهارك صائم، لمّا كان القيام والصيام فيهما، جعلوا لهما (٤) الصيام والقيام، ومثله: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ﴾ «سبأ ٣٣» أضاف المكر إلى الليل والنهار، لأنه فيهما يكون، وكل هذا اتساع في الكلام، إذ المعنى لا يشكل (٥). ليس فيها ياء إضافة ولا محذوفة.

стр. 727

سورة الفرقان مكيّة، وهي سبع وسبعون آية في المدني والكوفي «١» [قوله] (١) ﴿يَأْكُلُ مِنْها﴾ قرأ حمزة والكسائي بالنون، على معنى: إنهم اقترحوا جنة يأكلون هم منها. وقرأ الباقون بالياء على [معنى] (١) أنهم اقترحوا جنة يأكل النبي منها. ودلّ على ذلك قوله عنهم: ﴿لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ﴾، ﴿أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ﴾. والياء الاختيار، لأن الجماعة على ذلك، ولأن قبله لفظ غيبة خبر عن النبي ﷺ في اقتراحهم (٢). «٢» قوله: ﴿وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً﴾ قرأه ابن كثير وابن عامر وأبو بكر بالرفع، على الاستئناف والقطع، وفيه معنى الحتم، ليس بموقوف على المشيئة، أي: لا بدّ أن يجعل لك يا محمد قصورا. وقرأ الباقون بالجزم، عطفوه على موضع «جعل» لأنه جواب الشرط في موضع جزم، فيكون «وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً» داخلا في المشيئة، أي: إن شاء الله فعل ذلك بك يا محمد، وهو فاعله بلا شك. ويجوز أن يكونوا قدّروه على نيّة الرفع مثل الأول، لكن أدغموا اللام في اللام، فأسكنوا اللام من «يجعل» للإدغام لا للجزم، فتكون القراءتان بمعنى الحتم، أنّ الله فاعل ذلك لمحمد (٣) على كل حال (٤). «٣» قوله: ﴿فَيَقُولُ﴾ قرأه ابن عامر بالنون، حمله على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، كما قال بعد ذلك: ﴿أَضْلَلْتُمْ عِبادِي﴾، فأضاف «العبد» إلى نفسه، كذلك أضاف «القول» إلى نفسه، ويقوّي ذلك أيضا أنه حمله على «يحشرهم»، لأنه قرأه بالنون، فحمل الفعلين على لفظ واحد. وقرأ الباقون

стр. 728

بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة والإخبار عن الله جلّ ذكره في قوله: ﴿مِنْ دُونِ اللهِ﴾، وهو الاختيار، ويقوّي ذلك أن قبله (١): ﴿كانَ عَلى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُلاً﴾ «١٦» فجرى «فيقول» على ذلك، أي: فيقول ربك، ويقوّي ذلك أيضا أنّ قبله: (ويوم يحشرهم) بالياء، في قراءة ابن كثير وحفص، ردّاه على ما قبله من لفظ الغيبة، ولأنّ بعده «فيقول» بالياء في قراءة أكثر القراء [إلا ابن عامر، فحمل الفعلين على لفظ واحد] (٢)، وقد ذكرنا «ضيّقا» في النحل (٣). «٤» قوله: ﴿فَما تَسْتَطِيعُونَ﴾ قرأه حفص بالتاء، على الخطاب للمشركين، ردّا على قوله: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ﴾، أي: فقد كذبتم الآلهة فيما تقولون فما تستطيعون لأنفسكم صرفا ولا نصرا، أي: صرفا للعذاب ولا نصرا ممّا نزل بكم من العقاب. وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على الإخبار عن المعبودين من دون الله، أي: قد كذبكم من عبدتم فما يستطيعون صرفا عنكم العذاب ولا نصرا لكم، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه. وأخبروا عن الآلهة بالواو والنون في «يستطيعون» لأنها كانت عندهم ممّن يعقل ويفهم، ولذلك عبدوها. ويجوز أن تكون الملائكة (٤). «٥» قوله: ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ﴾ قرأ الحرميان وابن عامر بالتشديد، على إدغام التاء الثانية في الشين إذ أصله «تنشقق» وحسن الإدغام وقوي لأن الشين أقوى من التاء فإذا أدغمت التاء في الشين نقلتها إلى حالة أقوى من حالتها قبل الإدغام. وقرأ الباقون بالتخفيف، على حذف التاء استخفافا، لاجتماع المثلين، وهو مثل «تظاهرون وتساءلون» وقد مضى الكلام على ذلك بأشبع من هذا (٥). «٦» قوله: ﴿وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ﴾ قرأ ابن كثير بنونين والرفع مخفّفا،

стр. 729

ونصب «الملائكة» جعله من «أنزل» وأجراه على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، فنصب «الملائكة» بوقوع الإنزال عليهم. وقرأ الباقون بنون واحدة والتشديد ورفع «الملائكة»، على ما لم يسمّ فاعله، جعلوه فعلا لم يسمّ فاعله من «نزّل»، فرفعوا «الملائكة» به، إذ قامت مقام الفاعل، ودليله قوله: (تنزيلا). فهو مصدر «نزّل» (١)، وقد تقدّم ذكر «بشرا، وليذّكّروا» (٢). «٧» قوله: ﴿لِما تَأْمُرُنا﴾ قرأه حمزة والكسائي بالياء، على الإخبار عن النبي ﷺ على وجه الإنكار منهم أن يسجدوا لما يأمرهم به محمد. وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب منهم للنبي ﵇، لأنهم أنكروا أمره لهم بالسّجود لله، فقالوا: أنسجد لما تأمرنا يا محمد، وهو الاختيار، لأن الأكثر (٣) عليه (٤). «٨» قوله: ﴿سِراجاً﴾ قرأه حمزة والكسائي بالجمع على إرادة الكواكب، لأن كلّ كوكب سراج، وهي تطلع مع القمر، فذكّرها كما ذكّر القمر، وأخبر عنها بالجمع لكثرة الكواكب، والقمر والكواكب من آيات الله. وقد قال: ﴿زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ﴾ «فصّلت ١٢» يعني الكواكب، والمصابيح هي السّرج. وقرأ الباقون بالتوحيد على إرادة الشمس، لأن القمر إذا ذكر في أكثر المواضع ذكرت الشمس معه، فحمل هذا على الأكثر أولى، وأيضا فقد ذكر النجوم في قوله: ﴿جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً﴾ فهي النجوم والكواكب، فلم يحتج الى تكرير ذلك في قوله: ﴿سِراجاً﴾، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (٥).

стр. 730

«٩» قوله: ﴿أَنْ يَذَّكَّرَ﴾ قرأه حمزة وحده بالتخفيف، وضمّ الكاف، على معنى: الذكر لله. وقرأ الباقون بالتشديد وفتح الكاف على معنى: التذكر والتدبّر والاعتبار مرة بعد مرة، وهو الاختيار (١)، وقد تقدّم ذكر «الرّيح، وثمود» (٢). «١٠» قوله: ﴿وَلَمْ يَقْتُرُوا﴾ قرأه نافع وابن عامر بضمّ الياء وكسر التاء، جعلاه من «أقتر الرجل» إذا افتقر، دليله: ﴿وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ «البقرة ٢٣٦»، فالمقتر من «أقتر» وقرأ أبو عمرو وابن كثير بفتح الياء وكسر التاء، وكذلك قرأ الباقون غير أنهم ضمّوا التاء، وهاتان القراءتان لغتان في الثلاثي منه، يقال: قتر يقتر ويقتر، كعكف يعكف ويعكف (٣). «١١» قوله: ﴿يُضاعَفْ﴾، و ﴿يَخْلُدْ﴾ قرأهما أبو بكر وابن عامر بالرفع، غير أن ابن عامر يحذف الألف من «يضاعف» ويشدّد على أصله المذكور في البقرة. وقرأ الباقون بالجزم فيهما، غير أنّ ابن كثير يحذف الألف من «يضاعف»، ويشدّد مثل ابن عامر على ما ذكرنا. وحجة من رفع أنه قطعه مما قبله، واستأنفه فرفعه. «١٢» وحجة من جزم أنه جعل «يضاعف» بدلا من: (يلق) «٦٨»، لأن لقيه جزاء الآثام تضعيف لعذابه، فلمّا كان إياه أبدله منه، وهو الاختيار، ليتصل بعض الكلام ببعض (٤)، ووافق حفص ابن كثير على «فيهي» في هذا الموضع، فهما يصلان الهاء بياء، وقد تقدّمت علل ذلك (٥).

стр. 731

«١٣» قوله: ﴿وَذُرِّيّاتِنا﴾ قرأه الحرميان وابن عامر وحفص بالجمع، ووحدّه الباقون. وحجة من جمع أنّه حمله على المعنى، لأنّ لكل (١) واحد ذريّة، فجمع لأنهم جماعة لا تحصى، ويقوّي ذلك قوله: ﴿مِنْ أَزْواجِنا﴾ بالجمع، وأيضا فإنّه لمّا كانت الذرّيّة تقع للواحد والجمع، وكان معنى الكلام الجمع، أتى بلفظ لا يحتمل إلا الجمع، ولأن المعنى على ذلك بني، وهو الاختيار. «١٤» وحجة من قرأ بالتوحيد أنّ الذّرّيّة تقع للجمع، فلمّا دلّت على الجمع بلفظها استغنى عن جمعها، ويدلّ على وقوع «ذرية» للجمع قوله: ﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً﴾ «النساء ٩»، وقد علم أن لكلّ (٢) واحد ذرّيّة، وقد تقع الذريّة للواحد بدلالة قوله تعالى ذكره عن دعاء زكريا ﵇: ﴿هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً﴾ «آل عمران ٣٨»، وإنما سأل ولدا بدلالة قوله: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ «مريم ٥»، وقوله: ﴿رَبِّ أَنّى يَكُونُ لِي غُلامٌ﴾ «آل عمران ٤٠» (٣). «١٥» قوله: ﴿وَيُلَقَّوْنَ فِيها﴾ قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي بالتخفيف، جعلوه ثلاثيا من «لقي يلقى» فيتعدّى إلى مفعول واحد، وهو «تحية» دليله قوله: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ «مريم ٥٩». وقرأ الباقون بالتشديد، جعلوه رباعيا من «لقّى»، يتعدّى إلى مفعولين، لكنه فعل لم يسمّ فاعله، فالمفعول الأول هو (٤) المضمر في «يلقون» الذي قام مقام الفاعل، وهو ضمير المخبر عنهم، ويقوّي هذه القراءة قوله: ﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾، على ما لم يسمّ فاعله، فجرى «يلقون» على ذلك، ليتفق لفظ الفعلين على ما لم

стр. 732

يسمّ فاعله، و «تحية» المفعول الثاني، ودليل التشديد إجماعهم عليه في قوله: ﴿وَلَقّاهُمْ نَضْرَةً﴾ «الإنسان ١١». والقراءتان ترجعان إلى معنى، لأنهم إذ تلقّوا التحية فقد لقّوها، وإذا (١) ألقوها فقد تلقوها، والتشديد الاختيار (٢). «١٦» فيها ياء إضافة قوله: ﴿يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ﴾ «٢٧» قرأها أبو عمرو بالفتح. وقوله: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا﴾ «٣٠» قرأ نافع وأبو عمرو والبزي بالفتح (٣). ليس فيها ياء محذوفة. ***

стр. 733

سورة الشعراء مكية، سوى أربع آيات من آخرها نزلن بالمدينة، قوله: ﴿وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ﴾ «٢٢٤» الى آخر السورة، وهي مائتا آية وست وعشرون آية في المدني، وسبع في الكوفي «١» كلّ القرّاء أدغم النون من «طس» في الميم التي بعدها إلا حمزة فإنّه أظهر، ومثله في أول القصص (١). وحجة من أدغم أنّ هذه الحروف لمّا كانت متصلة بعضها ببعض، لا يوقف على شيء منها دون شيء، ولا يفصل في الخطّ شيء عن شيء أدغم لاشتراك النون مع الميم في الغنّة، ولأنه يدغم في غير هذا، فأجرى هذا على كلّ ما تلقى فيه النون الساكنة الميم نحو: «من ما ومن معه». «٢» وحجة من أظهر أنّ هذه الحروف المقطعة مبنية على الانفصال والوقف عليها ولذلك لم تعرب، فجرت في الإظهار على حكم الوقف (٢) عليها وانفصالها ممّا بعدها. فإن قيل: فلم [لم] (٣) يظهر النون [في] (٤) «عسق» وما الفرق بين ذلك؟ فالجواب أنّ النون لمّا كانت في «طسم» مدغمة مغيرة عن لفظها أظهرها، ليبيّن أصلها بالوقف عليها. ولمّا كانت في «عسق» مخفاة في السين وفي القاف، والإخفاء كالإظهار، إذ لا تشديد فيه أبقاها على حالها، إذ الإخفاء والإظهار أخوان، لا يزول لفظ النون في الإخفاء كالإظهار ويزول لفظها في الإدغام فهو (٥) فرق بيّن. وقد ذكرنا الإمالة للطاء وعلّة ذلك (٦).

стр. 734

«٣» قوله: ﴿حاذِرُونَ﴾ قرأه الحرميان وأبو عمرو وهشام بغير ألف، وقرأ الباقون بألف، وهما لغتان [يقال] (١) حذر يحذر فهو حذر، وحاذر، إلا أن «حاذرا» فيه معنى الاستقبال. وقد قيل: إنّ معنى «حذرون» خائفون. ومعنى «حاذرون» مستعدون بالسلاح وغيره من آلة الحرب (٢). وقد ذكرنا «تراءى الجمعان» وإمالته. والوقف عليه لحمزة وغيره وعلّته (٣). «٤» قوله: ﴿خُلُقُ الْأَوَّلِينَ﴾ قرأه الكسائي وأبو عمرو وابن كثير بفتح الخاء وإسكان اللام، على معنى أنّهم قالوا: خلقنا كخلق الأولين، نموت كما ماتوا، ونحيا كما حيوا، ولا نبعث كما لم يبعثوا. وقيل: معناه: ما هذا إلا اختلاق الأولين، أي كذبهم، كما قال عنهم: إنهم قالوا: ﴿إِنْ هذا إِلاَّ اخْتِلاقٌ﴾ «ص ٧» أي: كذب. وقرأ الباقون «خلق» بضمّ الخاء واللام، على معنى: عادة الأولين، وهو الاختيار (٤). «٥» قوله: ﴿فارِهِينَ﴾ قرأه الكوفيون وابن عامر بألف، على [معنى] (٥) حاذقين. وقرأ الباقون بغير ألف، [على] (٥) معنى: أشرين أي: بطرين، وكلا القراءتين حسن محتمل (٦). وقد ذكرنا «الأيكة» والاختلاف فيها وعلّتها في الحجر (٧). «٦» قوله: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ﴾ قرأ ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي

стр. 735

بالتشديد، ونصب «الروح الأمين» ب «نزّل». وفي «نزل» ضمير الفاعل، وهو الله جلّ ذكره. وقرأ الباقون بالتخفيف، ورفع «الروح الأمين» ب «نزل». وحجة من شدد أنّه عدّى الفعل بالتشديد، وأضمر فيه اسم الله جلّ ذكره، ونصب به «الروح الأمين» لأن «الروح» هو جبريل ﵇. وجبريل لم ينزل بالقرآن حتى نزّله الله به (١)، فهو المعنى الصحيح، دليله قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ﴾ «البقرة ٩٧». وحجة من خفّف أنّه أضاف الفعل إلى «الروح»، وهو جبريل، لأنه هو النازل به بأمر الله له، ولم يعدّه، فارتفع «الروح» بالفعل، وهو الاختيار، لأن الحرميين عليه مع أبي عمرو (٢). «٨» قوله: ﴿أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً﴾ قرأ ابن عامر بالتاء، ورفع الآية. وقرأ الباقون بالياء، ونصب الآية. وحجة من قرأ بالتاء أنه أنّث لتأنيث الآية ورفع الآية لأنها اسم كان، و «أن يعلمه» خبر كان، وفي هذا التقدير قبح في العربية، لأنه جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة، والأحسن أن يضمر القصة، فيكون التأنيث محمولا على تأنيث القصة، و «أن يعلمه» ابتداء و «آية» خبر الابتداء، والجملة خبر كان، فيصير اسم كان معرفة، و «آية» خبر ابتداء، وهو «أن يعلمه»، تقديره: أو لم تكن لهم القصة علم علماء بني إسرائيل به آية. «٩» وحجة من قرأ بالياء أنّه ذكّر لأنّه (٣) حمله على أن قوله «أن يعلمه» اسم كان، فذكّر، لأن العلم مذكّر، فهو اسم كان، ونصب «آية» على خبر كان، فصار الاسم معرفة والخبر نكرة، وهو الاختيار، لأن أكثر

стр. 736

القراء عليه [وهو وجه الكلام في العربية] (١). «١٠» قوله: ﴿وَتَوَكَّلْ﴾ قرأه نافع وابن عامر بالفاء. لأنها كذلك في مصاحف أهل المدينة وأهل الشام. وقرأ الباقون بالواو، وهو وجه الكلام في العربية، ولأنها كذلك في مصاحف أهل الكوفة والبصرة ومكة (٢). وقد تقدّم ذكر «يتّبعهم» في الأعراف، وذكرنا «أرجه» و «نعم» و «تلقف» و «آمنتم له» و «أن أسر» و «القسطاس» و «كسفا» وشبهه، فأغنى ذلك عن الإعادة (٣). «١١» فيها ثلاث عشرة (٤) ياء إضافة، قوله: ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «١٢»، ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «١٣٥» موضعان، و ﴿رَبِّي أَعْلَمُ﴾ «١٨٨» قرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح في الثلاثة. قوله: ﴿إِنْ أَجْرِيَ﴾ «١٠٩» في خمسة مواضع، قرأه نافع وأبو عمرو وابن عامر وحفص بالفتح فيهن. قوله: ﴿بِعِبادِي إِنَّكُمْ﴾ «٥٢» قرأ نافع بالفتح فيها. ﴿مَعِي رَبِّي﴾ «٦٢» قرأ حفص بالفتح. ﴿وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ «١١٨» قرأ حفص وورش بالفتح فيها. ﴿لِأَبِي إِنَّهُ﴾ «٨٦»، ﴿عَدُوٌّ لِي إِلاّ﴾ «٧٧» قرأ نافع وأبو عمرو بالفتح فيهما (٥). ليس فيها زائدة.

стр. 737

سورة النمل مكيّة، وهي خمس وتسعون آية في المدني، وثلاث وتسعون في الكوفي «١» قوله: ﴿بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ قرأ الكوفيون «بشهاب» بالتنوين. وقرأ الباقون بغير تنوين على الإضافة. وحجة من نوّن أنّهم جعلوا «القبس» صفة ل «شهاب» أو بدلا منه. قال أبو عبيدة (١): الشهاب النار، والقبس ما اقتبست منه. فعلى هذا يصحّ البدل، وهو مذهب الأخفش، كما تقول: هذه دار أجر. وسوار ذهب. فأما إذا جعلت القبس صفة لشهاب، فهو اسم وضع في موضع مصدر وصف به، لأن «القبس» بإسكان الباء، هو مصدر و «القبس» بالفتح اسم المقتبس، فوضع الاسم في موضع المصدر (٢) ووصف به، ودليل الصفة قوله: ﴿فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ﴾ «الصافات ١٠»، فهذا وصف للشهاب، فيكون التقدير: بشهاب مقبوس، كما قالوا: درهم ضرب الأمير، أي: مضروبه. «٢» وحجة من أضاف أنّه جعل القبس غير صفة للشهاب، فأضاف إليه. قال أبو زيد: يقال أقبسته العلم وقبسته النار. واختار الأخفش الإضافة، كما تقول: هذه دار أجر، وسوار ذهب، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (٣). «٣» قوله: ﴿أَوْ لَيَأْتِيَنِّي﴾ قرأه ابن كثير بثلاث نونات، الأولى

стр. 738

مشدّدة مفتوحة مقام نونين، والثانية مكسورة. وقرأ الباقون بنون واحدة مشدّدة مكسورة. وحجة من قرأ بثلاث نونات أنه أتى به على الأصل، لأن أصله «ليأتيني» بنون واحدة مكسورة، والياء ساكنة، ثم تدخل النون المشددة التي تدخل للتأكيد في الأمر والنهي والقسم والشرط، وهذا قسم، فيصير فيه نون مشدّدة مفتوحة، وهي التي دخلت لتأكيد القسم، وبعدها نون مكسورة، وهي التي تدخل مع الياء، في الاسم المضمر المنصوب، في نحو: ضربني وكلمني، وبنى الفعل على الفتح ففتح الياء التي هي لام الفعل. «٤» وحجة من قرأ بنون واحدة مكسورة مشدّدة أنه لمّا اجتمع في الكلمة ثلاث نونات مع طولها حذف إحدى النونات استخفافا، وهي النون التي تدخل مع الياء، فلما جاورت الياء النون المشددة كسرتها. ويجوز أن يكون أدخل النون الخفيفة للتأكيد، وهي ساكنة، فأدغمها في النون التي مع الياء، وهو الاختيار، لأن عليه الجماعة، وعليه خط المصحف (١). «٥» قوله: ﴿فَمَكَثَ﴾ قرأه عاصم بفتح الكاف، وضمها الباقون. وهما لغتان، والفتح أكثر وأشهر، ويدلّ على الفتح قوله: ﴿إِنَّكُمْ ماكِثُونَ﴾ «الزخرف ٧٧» و «فاعل» لا يكون من «فعل» فدلّ على أنّه «فعل» بالفتح. وأيضا فإنّه لم يستعمل «مكث» في اسم الفاعل، و «فعل» بالضمّ اسم الفاعل منه «فعيل» كظرف وكرم، تقول في اسم الفاعل منهما: ظريف وكريم، والضمّ الاختيار، لأن عليه الجماعة، ولولا الجماعة لاخترت الفتح لما ذكرت من العلة. «٦» قوله: ﴿مِنْ سَبَإٍ﴾ قرأه أبو عمرو والبزّي بالفتح من غير تنوين. وقرأه قنبل بإسكان الهمزة. وقرأ الباقون بكسر الهمزة والتنوين.

стр. 739

وحجة من فتح ولم ينون أنّه جعله اسما للقبيلة، فمنعه من الصرف للتعريف والتأنيث. وقال الزّجّاج (١): هو اسم مدينة بقرب مأرب (٢)، فهو مؤنث معرفة. «٧» وحجة من صرفه أنه جعله اسما للأب (٣) أو للحيّ، فصرفه إذ لا علّة فيه غير التعريف، وأهل النسب يقولون: هو اسم للأب، فهو سبأ بن يشجب بن ماشين بن يعرب (٤) بن قحطان، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه. «٨» وحجة من أسكن الهمزة أنه نوى الوقف عليها، ويجوز أن يكون أسكن تخفيفا (٥) لتوالي سبع (٦) متحركات، والإسكان في الوصل بعيد غير مختار ولا قويّ، ومثله الاختلاف في سورة سبأ (٧). «٩» قوله ﴿أَلاّ يَسْجُدُوا﴾ قرأه الكسائي بتخفيف «ألا» وإن وقف عليه وقف «ألا يا» ويبتدئ «اسجدوا» وليس هو موضع وقف، و «اسجدوا» فعل مبني عند البصريين في هذه القراءة. وقرأ الباقون «ألاّ» بالتشديد، جعلوا الياء في «يسجدوا» للاستقبال، متصلة بالفعل

стр. 740

وهو معرب (١). وحجة من شدّد «ألاّ» أنّ أصله عنده «أن لا» فأدغم النون في اللام، ف «أن» هي الناصبة للفعل، وهو «يسجدوا» حذفت النون منه للنصب. فالفعل معرب في هذه القراءة، ومبني في القراءة الأولى، و «أن» من «ألا» في موضع نصب [من أربعة وجوه الأول أن يكون في موضع نصب] (٢) على البدل من «أعمالهم»، على تقدير: وزيّن لهم الشيطان ألاّ يسجدوا. والثاني أن تكون «أن» مفعولة ل «يهتدون» أي: فهم [لا يهتدون أن يسجدوا، وتكون «لا» على هذا القول زائدة، فالمعنى على هذا فهم] (٣) لا يهتدون إلى السجود. فلمّا حذف حرف الجر مع «أن» تعدّى الفعل فنصب، وحذف حرف الجر مع «أن» كثير في القرآن والكلام. ويجوز أن تكون «أن» على هذا في موضع خفض، على إعمال حرف الجر، وهو محذوف لكثرة ذلك، وهو مرويّ عن الخليل والكسائي. والثالث أن تكون «أن» في موضع نصب على حذف اللام، تقديره: وصدّهم عن السبيل لئلا يسجدوا، أو يكون التقدير: وزين لهم الشيطان أعمالهم لئلا يسجدوا. ويجوز أن تكون «أن» في موضع خفض على البدل من السبيل، تقديره: وصدّهم عن ألا يسجدوا، وتكون «لا» زائدة، فتحقيق الكلام: وصدّهم عن السجود، لأن «أن» والفعل مصدر، و «لا» زائدة، ولا يحسن في جميع هذه الوجوه الوقف على ما قبل «ألا»، ولا الابتداء ب «ألا» لأنك تفرّق بين العامل والمعمول فيه. ويقوّي هذه القراءة أنّ الياء في كلّ المصاحف متصلة بالفعل، وهو الاختيار لصحة معناه، ولأن الجماعة عليه. «١٠» وحجة من خفّف «ألا» أنه جعلها استفتاحا للكلام، فالوقف على ما قبل «ألا»، في هذه القراءة حسن وجعل ما بعد «ألا» منادى قد حذف
следующие страницы →