← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 1271

الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها

مكي بن أبي طالب

Полный текст (990 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

«٦» قوله: ﴿بَلْ عَجِبْتَ﴾ قرأ حمزة والكسائي بضمّ التاء، وقرأ الباقون بفتح التاء. وحجة من ضمّ التاء أنّه ردّ العجب إلى كل من بلغه إنكار المشركين للبعث من المقرّين بالبعث، وعلى ذلك أتى قوله تعالى: ﴿وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ «الرعد ٥» أي: فعجب قولهم عندكم وفيما تفعلون. وقد أنكر شريح (١) هذه القراءة وتأولها على ردّ الإعجاب إلى الله فأنكرها، وليس الأمر على ذلك، إنّما الإعجاب، في القراءة بضمّ التاء، إلى المؤمنين مضاف إلى كل واحد منهم. «٧» وحجة من فتح التاء أنه [جعله] (٢) مخاطبة للنبي ﷺ ، فالإعجاب مضاف إليه، على معنى: بل عجبت يا محمد من إنكارهم للبعث، مع إقرارهم بأن الله خلقهم ولم يكونوا شيئا (٣). وقد تقدّم ذكر الاستفهامين في الرّعد، وقد تقدّم ذكر «نعم، ويا أبت، ويا بني» وشبهه (٤). «٨» قوله: ﴿أَوَآباؤُنَا﴾ قرأه ابن عامر وقالون بواو ساكنة قبلها همزة مفتوحة، ومثله في الواقعة (٥)، وقرأ الباقون بواو مفتوحة قبلها همزة مفتوحة. وحجة من أسكن الواو وأثبت قبلها همزة أنه جعلها «أو» التي للإباحة

стр. 807

في الإنكار، أي: أنكروا بعثهم وبعث آبائهم بعد الموت. «٩» وحجة من فتح الواو وقبلها همزة أنه جعلها واو العطف، دخلت عليها ألف الاستفهام التي معناها الإنكار للبعث بعد الموت، وهو وجه الكلام، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (١). «١٠» قوله: ﴿يُنْزَفُونَ﴾ قرأه حمزة والكسائي بكسر الزاي، وقرأ الباقون بفتحها، وقرأ الكوفيون بكسر الزّاي في الواقعة (٢)، وفتحها الباقون. وحجة من كسر أنه جعله من «أنزف ينزف» إذا سكر، والمعنى: ولا هم عن الخمر يسكرون فتزول عقولهم، أي: تبعد عقولهم، كما تفعل خمر الدنيا، وقيل: هو من أنزف ينزف إذا فرغ شرابه، فالمعنى: ولا هم عن الخمر ينفد شرابهم كما ينفد شراب الدنيا، فالمعنى الأول من نفاد العقل، والثاني من نفاد الشراب، والأحسن أن يحمل على نفاد الشراب، لأن نفاد العقل قد نفاه عن خمر الجنة في قوله: ﴿لا فِيها غَوْلٌ﴾ أي: لا تغتال عقولهم فتذهبها، فلو حمل «ينزفون» على نفاد العقل لكان المعنى مكررا، وحمله على معنيين أولى، وأما الذي في الواقعة فيحتمل وجهين، لأنه ليس قبله نفي عن نفاد العقل بالخمر، كما جاء في هذه السورة. «١١» وحجة من فتح الزاي في الموضعين أنه جعله من «نزف» إذا سكر، وردّه إلى ما لم يسمّ فاعله، لغة مشهورة فيه، وإن كان لا يتعدّى في الأصل، ولم يستعمل «نزف» إذا سكر، إنما استعمل بالضمّ، على لفظ ما لم يسمّ فاعله، وهي أفعال معروفة، أتت على لفظ ما لم يسمّ فاعله، ولم تأت على لفظ ما سمي فاعله، فالمعنى: ولا هم عن خمر الجنة يسكرون، يقال: نزف الرجل، إذا سكر، ويجوز أن يكون من «أنزف»، ردّه إلى ما لم يسمّ فاعله، ويضمر

стр. 808

المصدر ويقيمه مقام الفاعل فتكون القراءتان بمعنى واحد على هذا الوجه (١). «١٢» قوله: ﴿إِلَيْهِ يَزِفُّونَ﴾ قرأه حمزة وحده بضمّ الياء، وكسر الزاي، وقرأ الباقون بفتح الياء، وكسر الزاي. وحجة من فتح أنه أخبر عنهم أنفسهم بالزّفيف، وهو الإسراع، يقال: زفّت الإبل تزفّ، إذا أسرعت. «١٣» وحجة من ضمّ أنه أخبر عنهم أنهم يحملون غيرهم على الإسراع، فالمفعول محذوف، والمعنى: فأقبلوا إليه يحملون غيرهم على الإسراع، أي: يحمل بعضهم بعضا على الإسراع. قال الأصمعي (٢): يقال أزفّت الإبل إذا حملتها على أن تزف، أي: تسرع، والزفيف الإسراع في الخطو مع مقاربة المشي (٣). «١٤» قوله: ﴿ماذا تَرى﴾ قرأه حمزة والكسائي بضمّ التاء، وكسر الراء، وقرأ الباقون بفتحهما جميعا. وحجة من فتح التاء أنه جعل الفعل من «الرأي» الذي هو الاعتقاد في القلب، فعدّاه إلى مفعول واحد، وهو ما في قوله: ﴿ماذا تَرى﴾، فجعلهما اسما واحدا في موضع نصب ب «ترى»، لأن «ما» استفهام، ولا يعمل فيها «انظر»، لأن الاستفهام له صدر الكلام، فلا يعمل فيه ما قبله، إنما يعمل فيه ما بعده، وهو «ترى» في هذا الموضع، وليس «ترى» من رؤية العين، لأنه لم يأمره أن يبصر شيئا ببصره، إنما أمره أن يدبّر أمرا عرضه عليه، يقول فيه برأيه

стр. 809

وهو الذبح، وليس ذلك من إبراهيم على معنى الاستشارة له في أمر الله، إنما هو على الامتحان للذبيح (١)، واستخراج صبره على الذبح، ولا يحسن أن يكون «ترى» من العلم، لأنه يلزم أن يتعدّى إلى مفعولين، وليس في الكلام غير مفعول واحد، وهو «ماذا» وإن شئت جعلت «ما» ابتداء استفهاما و «ذا» بمعنى الذي خبر الابتداء، و «ترى» في صلة الذي واقعا على هاء محذوفة من الصلة، تقديره: أي شيء الذي تراه، ولا يحسن إضمار الهاء مع نصب «ماذا» ب «ترى»، لأن الهاء لا تحذف من غير الصلة والصفة إلا في شعر، فلمّا امتنع أن يكون «ترى» في قراءة من فتح التاء والراء من النظر ومن العلم، لم يبق إلاّ أن يكون [من] (٢) الرأي، على ما ذكرنا، ومثله قوله تعالى: ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّاسِ بِما أَراكَ اللهُ﴾ «النساء ١٠٥» أي: بما أظهر لك من الرأي الذي تعتقد ممّا أمرك الله به، وأوحى إليك فيه، ولو كانت «أراك» من البصر لتعدّت إلى مفعولين، لأنها منقولة بالهمزة من «رأى»، ولا يحسن ذلك في المعنى، لأن الأحكام بين الناس لا تدرك بالبصر إنما تدرك بالنظر والرأي، فيما عدم فيه النص، فلمّا امتنع أن يكون من البصر ومن العلم لم يبق إلاّ أن يكون من الرأي، على ما ذكرنا، ولو كانت من العلم لتعدّت إلى ثلاثة مفعولين، لأنها أيضا منقولة بالهمز من «رأى»، من العلم الذي يتعدى إلى مفعولين، فالهمزة تزيد في التعدّي أبدا مفعولا، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولصحة (٣) معناه. «١٥» وحجة من ضمّ التاء وكسر الراء أنه جعله أيضا من الرأي، إلاّ أنه نقله إلى الرباعي، فهو مستقبل، أريته الشيء، إذا جعلته يعتقده، فالمعنى:

стр. 810

فانظر ماذا تحملني عليه من الرأي فيما قلت لك، هل تصبر أم تجزع. وقيل: جواب الذبيح في قوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ﴾ فهو يتعدى إلى مفعولين، يجوز الاقتصار على أحدهما، ك «أعطى»، فالمفعول الهاء المحذوفة إذا جعلت «ما» ابتداء و «ذا» بمعنى الذي خبر «ما» وإن شئت كان المفعول «ماذا»، تجعلهما (١) اسما واحدا في موضع نصب ب «ترى»، والمفعول الثاني محذوف، أي: ماذا تريناه (٢) من الرأي، وقيل: معنى فتح التاء: ماذا تأمر به. ومعنى ضمها: ماذا تشير به، وهذا الحرف أماله أبو عمرو وحده، وقرأه ورش بين اللفظين، وفتحه عاصم وابن كثير وابن عامر وقالون (٣). «١٦» قوله: ﴿إِلْ ياسِينَ﴾ قرأه نافع وابن عامر بالمد في «إل» وفتح الهمزة وكسر اللام، وقرأ الباقون بغير مدّ، وإسكان اللام، وكسر الهمزة. وحجة من مدّه وفتح الهمزة أنّه لمّا رآها في المصحف منفصلة من «ياسين» استدلّ على أن «أل» كلمة و «ياسين» كلمة، أضيف «أل» إلى «ياسين»، ف «ياسين» اسم أضيف إليه «أل» فهو اسم نبيّ، فسلّم على أهله (٤) لأجله، فهو داخل في السلام أي: من أجله سلّم على أهله (٥)، وأهله أهل دينه، ومن اتبعه، ومن آمن به، وكذلك آل محمد ﷺ . «١٧» وحجة من كسر الهمزة ولم يمدّ أنه جعله اسما واحدا، جمعا منسوبا إلى «إلياس» فيكون «السلام» واقعا على من نسب إلى «إلياس» النبي ﵇، والسلام في القراءة الأولى واقع على النبي المرسل إليهم، الذي اسمه «ياسين» و «إلياس وإلياسين» بمعنى، تأتي الأسماء الأعجمية بلفظين وأكثر، ومنه قوله: ﴿مِنْ طُورِ سَيْناءَ﴾ «المؤمنون ٢٠» وقال: ﴿طُورِ﴾

стр. 811

﴿سِينِينَ﴾ «التين ٢». فهو كما قال: ﴿مِيكالَ﴾ «البقرة ٩٨» و (ميكائيل) (١) فكان الأصل «سلام على إلياسين»، فجمع المنسوب إلى «إلياس» بالياء والنون، فوقع السلام على من نسب إليه من أمته المؤمنين، وهذه الياء تحذف كثيرا من النسب في الجمع المسلّم والمكسّر، ولذلك قالوا: المهالبة والمسامعة، وأحدهم مسمعي ومهلّبي (٢). وقالوا (٣): الأعجمون والنميرون (٤)، والواحد أعجمي ونميري، فحذفت ياء النسب في الجمعين استخفافا، لثقل الياء وثقل الجمع، فكذلك «إلياسين» في قراءة من كسر الهمزة، إنما هو على النسب، وحذفت الياء من الجمع، على ما ذكرنا، ولو لم يكن ذلك على النسب لكان كل واحد من أمة النبي اسمه إلياس، وليس كذلك، إنما «إلياس» اسم نبيهم فنسبوا إليه (٥). «١٨» قوله: ﴿اللهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي بنصب الثلاثة الأسماء، أبدل اسم الله جلّ ذكره من «أحسن»، ونصب «ربكم» على النعت ل «الله»، وعطف عليه «وربّ آبائكم».

стр. 812

وقرأ الباقون بالرفع على الاستئناف، على الابتداء، والخبر «ربكم» (١). «١٩» فيها ثلاث ياءات إضافة قوله تعالى: ﴿إِنِّي أَرى﴾، ﴿أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ «١٠٢» قرأهما الحرميان وأبو عمرو بالفتح. قوله: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ﴾ «١٠٢» قرأها نافع بالفتح. فيها ياء من الزوائد قوله: ﴿لَتُرْدِينِ﴾ «٥٦» قرأها ورش بياء في الوصل (٢). ***

стр. 813

سورة ص مكيّة، وهي ست وثمانون آية في المدني وثمان وثمانون بالكوفي «١» المشهور في الوقف على (ولات حين)، وعلى ﴿اللاّتَ﴾ «النجم ١٩» بالتاء اتباعا للمصحف، وعن الدّوري عن الكسائي أنه وقف عليهما (١) بالهاء. ومثله: ﴿ذاتَ بَهْجَةٍ﴾ «النمل ٦٠». والمعمول عليه التاء، كما هي في الخط، وهو الاختيار. وحجته في الوقف على ذلك بالهاء أنها هاء تأنيث، دخلت لتأنيث الكلمة، [كما دخلت على ثمّ] (٢) وعلى «وربّ»، فقالوا: ثمّت وربّت. فهي بمنزلة الهاء في «طلحة وحفصة» والمختار في الوقف على «طلحة وحفصة» بالهاء، للفرق بين التأنيث الداخل على الأسماء وعلى الأفعال في (٣) قولك: قامت وذهبت، فتقف على تاء التأنيث في الأفعال بالتاء، لا اختلاف (٤) في ذلك، وتقف عليها في الأسماء بالهاء للفرق، فكذلك «ذات» ونحوها تقف عليها بالهاء. وحجة من وقف بالتاء أن الخط بالتاء، واتباع الخط سنة مؤكدة، وأيضا فإن التأنيث في «لات» وشبهه يرجع إلى التأنيث الداخل على الأفعال، وذلك أن «لا» بمعنى ليس فقولك «لات» بمنزلة قولك «ليست» فالتأنيث دخل في «ليست» لتأنيث الاسم المستتر فيها، كذلك التاء في «لات» دخلت لتأنيث الاسم المستتر في الجملة، وهو «الحال»، تقديره: وليست تلك الحال لحين فرار من العذاب، فوجب أن تجرى التاء في «لات» مجراها في «ليست»، فكما لا يوقف على «ليست» بالهاء كذلك «لات» (٥)، وقد تقدّم ذكر «أو نزل، وليكة، والسوق، واليسع

стр. 814

وسخريا» فأغنى ذلك عن إعادتهن (١). «٢» قوله: ﴿مِنْ فَواقٍ﴾ قرأه حمزة والكسائي بضمّ الفاء، وقرأ الباقون بالفتح، وهما لغتان ك «قصاص الشعر وقصاصه وجمام المكّوك وجمامه» (٢). «٣» قوله: ﴿وَاذْكُرْ عِبادَنا﴾ قرأ ابن كثير «عبدنا» على التوحيد، يريد إبراهيم وحده، إجلالا له وتعظيما، وجعل ما بعده بدلا منه، وعطف على البدل ما بعده، وقرأ الباقون بالجمع، جعلوا ما بعده من الأسماء الثلاثة بدلا منه (٣). «٤» قوله: ﴿بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدّارِ﴾ قرأ نافع وهشام بغير تنوين في «خالصة»، وقرأ الباقون بالتنوين. وحجة من لم ينون أنهما أضافاها إلى «ذكرى»، و «خالصة» مصدر كالعاقبة والعافية، وهو مصدر أضيف إلى الفاعل. وهو ذكرى، والتقدير: بأن خلصت لهم ذكرى الدار، أي: خلص لهم أن يذكروا معادهم، ويجوز أن تكون «خالصة» مضافة إلى المفعول، وهو «ذكرى»، على تقدير: بأن أخلصوا الذكر لمعادهم. «٥» وحجة من نوّن «بخالصة» أنه جعل «ذكرى» بدلا من «خالصة» فالتقدير: إنا أخلصناهم بذكرى الدار، أي: بذكرهم لمعادهم، أي: اختارهم لذكرهم لمعادهم، دليله قوله: ﴿وَهُمْ مِنَ السّاعَةِ مُشْفِقُونَ﴾

стр. 815

«الأنبياء ٤٩» وقيل: المعنى: إنا أخلصناهم بأن يذكروا، فخفّف في الدنيا بالثناء الحسن، وهو قوله: ﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ. سَلامٌ عَلى إِبْراهِيمَ﴾ «الصافات ١٠٨، ١٠٩»، وقول إبراهيم: ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ «الشعراء ٨٤»، ف «ذكرى» في هذين الوجهين في موضع نصب ب «خالصة»، ويجوز أن تكون «ذكرى» في موضع رفع على معنى: أخلصناهم بأن خلصت لهم ذكرى الدار، أي: خلص لهم ذكر معادهم والاستعداد له، والتنوين في المصدر واسم الفاعل وتركه سواء في المعنى، والأصل التنوين، وهو أحبّ إليّ، لأنه الأصل، ولأن عليه الجماعة (١). «٦» قوله: ﴿ما تُوعَدُونَ﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالياء على الغيبة، لتقدّم ذكر المتقين، وهم غيّب، وقرأ الباقون بالتاء على معنى الخطاب للمؤمنين على معنى: قل لهم يا محمد هذا ما توعدون، [وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه] (٢). «٧» قوله: ﴿وَغَسّاقٌ﴾ قرأه حفص وحمزة والكسائي بالتشديد، ومثله في «عَمَّ يَتَساءَلُونَ» (٣) وقرأهما الباقون بالتخفيف. وحجة من شدّد أنه جعله صفة، قامت مقام الموصوف، كالأبرق والأبطح، والتقدير: فليذوقوه شراب حميم وشراب غساق، فالحميم الذي بلغ في حرّه غايته، والغسّاق ما يجتمع من صديد أهل النار، وهو مشتق من «غسقت عينه» إذا سالت، ويجوز أن يكون جعله اسما كما يسيل من صديد أهل النار كالقذّاف والجبّان، فالصفة في «فعّال» أكثر منه في «فعال». «٨» وحجة من خفّف أنه جعله اسما للصديد، و «فعال» في الأسماء كثير، وهو أكثر من «فعّال» في الأسماء، فهو أولى القراءتين لكثرته، ولئلا

стр. 816

يدخل في التشديد الى إقامة صفة مقام موصوف، ولأن الأكثر عليه (١). «٩» قوله: ﴿وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ﴾ قرأ أبو عمرو بضمّ الهمزة على الجمع، لكثرة أصناف العذاب التي يعذّبون بها غير الحميم والغساق، ويجوز أن يكون أراد ب «أخر» الزّمهرير، ولكن جمع، لأن بعضه أشد بردا من بعض، وهو أجناس في معناه، وواحد في لفظه، فجمع على المعنى، وقرأ الباقون بالتوحيد والمدّ، وورش أشبع مدّا فيه على أصله المتقدّم الذكر، وإنما وحّد على أنه أريد به الزمهرير، وهو واحد في اللفظ. وقوله «من شكله» يدلّ على التوحيد، ولو كان على الجمع لقال «من شكلها» فمن قرأ بالجمع رفعه على الابتداء، و «من شكله» صفة للمبتدأ، و «أزواج» خبر الابتداء، فهو جمع خبر عن جمع. ومن قرأ بالتوحيد رفعه بالابتداء، و «من شكله» الخبر، و «أزواج» رفع بالابتداء، و «من شكله» الخبر، والجملة خبر عن «آخر» ولا يحسن أن يكون «أزواج» خبرا عن «آخر»، لأن الجمع لا يكون خبرا عن واحد، وقد شرحنا إعراب هذه الآية في كتاب تفسير مشكل الإعراب بأبين من هذا (٢). «١٠» قوله: ﴿مِنَ الْأَشْرارِ. أَتَّخَذْناهُمْ﴾ قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بوصل الألف من «اتخذناهم»، وقرأ الباقون بالهمز. وحجة من وصل أنه استغنى عن الألف بما دلّ عليه الكلام من التقرير والتوبيخ، وبدلالة «أم» بعده على الألف، ويجوز أن يكون جعله خبرا، لأنهم قد علموا أنهم اتخذوا المؤمنين في الدنيا سخريا، فأخبروا عما فعلوه في الدنيا ولم يستخبروا عن أمر لم يعلموه، ودلّ على ذلك قوله في موضع آخر: ﴿فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ﴾

стр. 817

﴿سِخْرِيًّا حَتّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي﴾ «المؤمنون ١١٠» ويكون «اتخذناهم» وما بعده صفة ل «رجال»، وتكون «أم» إذا جعلته خبرا معادلة لمضمر محذوف، تقديره: أمفقودون هم أم زاغت عنهم الأبصار، وقد قيل: إن «أم» في قراءة من وصل معادلة لما في قوله: ﴿ما لَنا لا نَرى﴾ وذلك أحسن، لأن «أم» إنما تقع في أكثر أحوالها معادلة للاستفهام، و «ما» استفهام. «١١» وحجة من همز أنه حمله على لفظ الاستفهام الذي معناه التقرير والتوبيخ، وليس هو على جهة الاستخبار عن أمر لم يعلم، بل علموا أنهم فعلوا ذلك في الدنيا، فمعناه أنهم يوبّخ بعضهم بعضا على ما فعلوه في الدنيا من استهزائهم بالمؤمنين، و «أم» عديلة الألف، لا إضمار معها، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ويجوز أن تكون (١) عديلة الألف مضمرة، على ما ذكرنا أولا، وهو أحسن (٢). «١٢» قوله: ﴿فَالْحَقُّ﴾ الأول قرأه عاصم وحمزة بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب، وكلهم نصب الثاني. وحجة من رفع أنه جعله خبر ابتداء محذوف، تقديره: قال أنا الحق، أو قولي الحق، ويجوز رفعه على الابتداء ويضمر الخبر تقديره: قال فالحق، كما قال: ﴿الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ﴾ «آل عمران ٦٠»، وانتصب «الحق» الثاني ب «أقول»، أو على العطف، على قراءة من نصب «الحق» الأول. «١٣» وحجة من نصب أنه أضمر فعلا نصبه به، تقديره: قال فأحق الحق، كما قال: ﴿وَيُحِقُّ اللهُ الْحَقَّ﴾ «يونس ٨٢»، وقال: ﴿لِيُحِقَّ الْحَقَّ﴾ «الأنفال ٨». ويجوز نصبه على القسم كما تقول: الله لأفعلن، لمّا حذف حرف القسم، تعدّى الفعل فنصبه، ودلّ على القسم قوله: ﴿لَأَمْلَأَنَّ﴾ «٨٥»، فهو

стр. 818

جواب القسم، فيكون التقدير: قول الحق لأملأن، فلما حذف الواو تعدّى الفعل فنصب الحق، ويجوز في الكلام خفض «الحق» على القسم، مع حذف الواو، وتعمل محذوفة لكثرة الحذف في القسم (١). «١٤» فيها ست ياءات إضافة، قوله تعالى: ﴿وَلِيَ نَعْجَةٌ﴾ «٢٣»، ﴿ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ﴾ «٦٩» قرأ حفص بالفتح فيهما. قوله: ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ﴾ «٣٢» قرأ الحرميان وأبو عمرو بالفتح فيها. قوله: ﴿مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ﴾ «٣٥» قرأ نافع وأبو عمرو بالفتح فيها. قوله: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ﴾ «٤١» قرأ حمزة بالإسكان فيها. قوله: ﴿لَعْنَتِي إِلى﴾ «٧٨» قرأ نافع بالفتح فيها. وليس فيها ياء محذوفة (٢). ***

стр. 819

سورة (١) الزّمر مكيّة، الاّ ثلاث آيات نزلن بالمدينة، قوله تعالى: ﴿قُلْ يا عِبادِيَ﴾ «٥٣» الى تمام الثلاث الآيات وهي اثنتان وسبعون آية في المدني، وخمس في الكوفي. «١» قوله تعالى: ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ قرأ نافع وعاصم وحمزة وهشام بضمّ الهاء، من غير واو، وقرأ أبو عمرو، في رواية الرقيين عنه، بالإسكان، وقرأ الباقون وأبو عمرو، في رواية العراقيين عنه، بضمّ الهاء وواو بعدها. وكلّهم وقفوا على الهاء من غير واو. والإشمام والروم والإسكان جائز ذلك كله فيها لجميع القراء إلاّ أبا عمرو، في رواية الرقيين عنه، فإنه يقف بالإسكان كما يصل، وقد تقدّمت علة هاء الكناية وصلتها (٢) بواو، وبضمة من غير واو، وبالإسكان، وتقدّم ذكر الاختيار في ذلك فيما تقدّم، فأغنى ذلك عن الإعادة (٣). «٢» سؤال (٤)، ويقول القائل: ما الفرق في قراءة نافع بين ﴿يَرْضَهُ﴾ وبين ﴿خَيْراً يَرَهُ﴾، و ﴿شَرًّا يَرَهُ﴾ «الزلزلة ٧، ٨» إذا (٥) وصل الهاء بواو في «خيرا يره» وفي «شرّا يره»، ولم يفعل ذلك في «يرضه». فالجواب أن «يره» فعل قد حذف منه عينه، وهو الهمزة، حذفت للتخفيف حذفا مستمرا، لا يستعمل على أصله بالهمز إلاّ في شعر، ثم حذف منه لامه للجزم، فلم يبق منه إلاّ فاؤه، وهو الراء، فلو حذفت الواو، التي هي تقوية للهاء، لخفائها لاجتثت الكلمة لحذف ثلاثة أشياء فثبتت فيه الواو للتقوية للهاء (٦)، والكلمة «ويرضه» فعل لم يحذف منه غير لامه

стр. 820

للجزم، فسهل حذف الواو، التي بعد الهاء، لقوة الكلمة، ولأن الواو زائدة، ولأنها كانت محذوفة قبل الجزم لسكونها وسكون الألف، التي قبل الهاء، على ما قدّمنا من قول سيبويه أنه لا يعتدّ (١) بالهاء، وذلك لخفائها، ولم تكن حاجزا حصينا بين الساكنين (٢). «٣» قوله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ﴾ قرأ الحرميان وحمزة بالتخفيف، وشدّد الباقون. وحجة من شدّد أنه أدخل «أم» على «من»، وأضمر استفهاما معادلا ل «أم» تقديره: الجاحدون بربهم خير أم الذي هو قانت، و «من» بمعنى «الذي» ليست باستفهام، ودلّ على هذا الحرف دخول «أم»، وحاجتها إلى معادل لها، ودلّ عليه أيضا قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾. «٤» وحجة من خفّفه أنه جعله نداء، فالألف للنداء، ودليله قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي﴾ ناداه، شبّهه بالنداء، ثم أمره، ويحسن أن تكون الألف للاستفهام، على أن تضمر معادلا للألف في آخر الكلام، تقديره: أمن هو قانت كمن هو بخلاف ذلك، ودلّ عليه قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾. ولا بدّ من هذا الإضمار، لأن التسوية تحتاج إلى اثنين، وإلى جملتين، والقراءتان متقاربتان حسنتان (٣). «٥» فصل: والمشهور عن كل القراء في قوله: ﴿يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وقوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ. الَّذِينَ﴾ أنه بغير ياء في الوقف والوصل، على لفظ الوصل، وحذف الياء من النداء كثير، كما يحذف التنوين منه، لأن الياء تعاقب

стр. 821

التنوين، وأما قوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبادِ الَّذِينَ﴾ فأصله أن يكون بالياء، لأنه ليس بمنادى، لكن لمّا حذفت الياء سكنت وأتت اللام بعدها ساكنة في الوصل أجري الوقف على ذلك، ولا يتعمد الوقف عليه. وقد روى الأعمش عن أبي بكر أنه فتح الياء في قوله: (قل ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ في الوصل، ووقف بغير ياء اتباعا للخط، والمشهور عن أبي بكر الحذف في الحالين. وروي عن أبي عمرو وابن كثير، والأعمش عن أبي بكر في قوله: «(فبشر عبادي الذين)» أنهم قرؤوها بياء مفتوحة، ويقفون عليها بالياء، والذي قرأت به للجميع بالحذف في الحالين (١). «٦» قوله: ﴿وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ﴾ قرأه أبو عمرو وابن كثير بألف وكسر اللام، على وزن «فاعل» وقرأ الباقون بغير ألف على وزن «فعل». وحجة من أثبت الألف أنه قصد به العين والشخص، دليله قوله: ﴿فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾، فأتى الخبر للشخص، فالمعنى: ورجلا خالصا لرجل، ويقوّي ذلك نعت لرجل، والأسماء تنعت بالأسماء، و «سلما» مصدر، والنعت بالمصدر قليل، فحمله على الأكثر أولى. «٧» وحجة من قرأ بغير ألف وفتح اللام أنه حمله على معنى ما تقدّمه، وذلك أنه تعالى قال: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكاءُ مُتَشاكِسُونَ﴾، أي: متنازعون، أي: يدّعيه كل واحد منهم، ثم وصف من هو ضاء ممّن لا يتنازع فيه، فقال: ﴿وَرَجُلاً سَلَماً لِرَجُلٍ﴾، أي: مسلما، لأنه لا يتنازع فيه، فالسلم ضد التنازع، فهو أليق به من «سالما» الذي معناه خالصا، وأيضا فإن نعت الرجل بالمصدر جائز، كما قالوا: رجل صوم ورجل إقبال وإدبار، ودرهم ضرب الأمير، والقراءة بغير ألف أحبّ إلي، لأن الأكثر عليه (٢).

стр. 822

«٨» قوله: ﴿بِكافٍ عَبْدَهُ﴾ قرأ حمزة والكسائي بالجمع، وقرأ الباقون بالتوحيد. وحجة من وحّد أنه حمله على أنّ المراد به النبي وحده ﷺ ، ودلّ على ذلك قوله بعده: ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ﴾، فالتقدير: أليس الله بكافيك يا محمد وهم يخوفونك، وهو الاختيار، لأن المعنى عليه والأكثر عليه ويقوي ذلك قوله: ﴿إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ «الحجر ٩٥». «٩» وحجة من جمع أنه حمله على أنّ المراد به الأنبياء ﵈، ثم رجع إلى مخاطبة محمد ﷺ ، فهو داخل في الكفاية (١). «١٠» قوله: ﴿كاشِفاتُ ضُرِّهِ﴾، و ﴿مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ﴾ قرأ أبو عمرو بتنوين «كاشفات وممسكات» ونصب «الرحمة والضر» بما قبل كل واحد على الأصل، لأنه أمر منتظر، فالتنوين أصله، وإذا نوّنت نصبت ما بعده به، لأن اسم الفاعل إذا كان بمعنى الاستقبال والحال يعمل عمل الفعل، وقرأ الباقون بترك التنوين والإضافة استخفافا، وهي اللغة الفاشية المستعملة والتنوين منوي مراد، ولذلك لا يتعرّف اسم الفاعل وإن أضيف إلى معرفة. ويراد به الحال أو الاستقبال، لأن التنوين والانفصال منويّ فيه مقدّر (٢). وقد تقدّم ذكر «يضل، ومكانتكم، وتقنطوا» فأغنى ذلك عن الإعادة (٣). «١١» قوله: ﴿قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ قرأ حمزة والكسائي بضمّ القاف وكسر الضاد، وفتح الياء، جعلاه فعلا لم يسمّ فاعله، ورفعا «الموت» به، لقيامه مقام الفاعل، وقرأ الباقون بفتح القاف والضاد، وبألف بعد الضاد، ولم يمله أحد، جعلوا الفعل لما يسمّى فاعله، وهو الله جلّ ذكره، وهو (٤) مضمر في «قضى»

стр. 823

لتقدم ذكره في قوله: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ﴾ فأخبر عن نفسه ب «توفّي الأنفس، وبالإمساك للأنفس، وبالإرسال لها» كذلك أخبر عن نفسه بالقضاء بالموت عليها، فذلك أحسن للمجانسة والمطابقة، وهو الاختيار، ونصبوا الموت بوقوع الفعل عليه، وهو القضاء (١). «١٢» قوله: ﴿بِمَفازَتِهِمْ﴾ قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بالجمع، لاختلاف أنواع ما ينجو المؤمن منه يوم القيامة، ولأنه ينجو بفضل الله وبرحمته من شدائد وأهوال مختلفة، وقرأ الباقون بالتوحيد، لأن المفازة والفوز واحد، فوحّد المصدر، لأنه يدلّ على القليل والكثير بلفظه، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه. «١٣» قوله: ﴿أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ قرأه ابن عامر بنونين ظاهرتين، وقرأ نافع بنون واحدة خفيفة، وقرأ الباقون بنون مشدّدة. وحجة من أظهر النونين (٢) أنه أتى به على الأصل، ولم يدغم، فالنون الأولى علم الرفع، والثانية هي الفاصلة بين الياء والفعل، في قولك: ضربني ويضربني. «١٤» وحجة من شدّد أنه أدغم النون الأولى في الثانية، لاجتماع المثلين. «١٥» وحجة من قرأ بنون واحدة أنه حذف إحدى النونين، لاجتماع المثلين، وهو ضعيف، إنما أتى ذلك في الشعر، لأنه إن حذف النون الأولى حذف علامة الرفع بغير جازم ولا ناصب، وذلك لحن، وإن حذف النون الثانية حذف الفاصلة بين الفعل والياء، فانكسرت النون التي هي علم الرفع، وذلك لا يحسن. لأن (٣) التقدير فيه أن تكون المحذوفة الثانية، لأن التكرير بها وقع، والاستثقال من أجلها دخل، ولأن الأولى علامة الرفع، فهي أولى بالبقاء،

стр. 824

وكان الحذف في هذا حمل على التشبيه بالحذف في «إني وكأني وفإني» وشبهه، والاختيار تشديد النون، لأن الأكثر عليه، ولأنه أخفّ من الإظهار، ولأنه وجه الإعراب (١). «١٦» قوله: ﴿فُتِحَتْ﴾، ﴿وَفُتِحَتْ﴾ قرأهما الكوفيون بالتخفيف، وشدّد الباقون، ومثله في «عَمَّ يَتَساءَلُونَ» (٢)، وقد تقدّمت علّة ذلك في الأنعام (٣). «١٧» فيها خمس ياءات إضافة قوله: ﴿إِنِّي أُمِرْتُ﴾ «١١» فتحها نافع. قوله: ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ «١٣» فتحها الحرميان وأبو عمرو. قوله: ﴿إِنْ أَرادَنِيَ اللهُ﴾ «٣٨» أسكنها حمزة. قوله: ﴿يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ «٥٣» أسكنها أبو عمرو وحمزة والكسائي. قوله: ﴿تَأْمُرُونِّي﴾ «٦٤» فتحها الحرميان. ليس فيها ياء زائدة (٤). ***

стр. 825

سورة المؤمن مكيّة، وهي أربع وثمانون آية في المدني، وخمس في الكوفي قد ذكر الاختلاف في إمالة حمزة في جميع الحواميم وعلّة ذلك. وذكرنا «كلمات» في يونس (١). «١» قوله: ﴿وَالَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ قرأ نافع وهشام بالتاء، على الخطاب للكفار، على معنى: قل لهم يا محمد الذين تدعون أيها المشركون من دونه. وقرأ الباقون بالياء، ردّوه على ما جرى من ذكر الكفار قبله في قوله: ﴿يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ﴾ «١٦»، وقوله: ﴿مِنْهُمْ شَيْءٌ﴾، وعلى قوله: ﴿ما لِلظّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ﴾ «١٨»، وهو الاختيار، لأنه ظاهر اللفظ، وعليه بني الكلام، وعليه الأكثر (٢). «٢» قوله: ﴿أَشَدَّ مِنْهُمْ﴾ قرأه ابن عامر بالكاف، على الخروج من الغيبة إلى الخطاب، كما قال: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ ثم قال: ﴿إِيّاكَ نَعْبُدُ﴾ فرجع إلى الخطاب بعد لفظ الغيبة، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام بالكاف، وقرأ الباقون بالهاء، ردّوه على لفظ الغيبة المتقدّم في قوله: ﴿أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ﴾، وقوله: ﴿فَيَنْظُرُوا﴾، وقوله: ﴿مِنْ قَبْلِهِمْ﴾، فجرى آخر الكلام على ما جرى عليه أوله، وهو الاختيار، وكذلك هي بالهاء في كل المصاحف إلا مصاحف أهل الشام (٣).

стр. 826

«٣» قوله: ﴿أَوْ أَنْ يُظْهِرَ﴾ قرأه الكوفيون، «أو أن» بإسكان الواو، وهمزة قبلها. جعلوها «أو» التي (١) للتخيير أو للإباحة، كأنه قال: إني أخاف هذا الضرب عليكم، كما تقول: كل خبزا أو تمرا، أي: كل هذا الضرب من الطعام، وكذلك هي في مصاحف أهل الكوفة بزيادة ألف قبل الواو. وقرأ الباقون «وأن» بفتح الواو من غير همزة قبلها، جعلوها واو عطف، على معنى: إني أخاف عليكم هذين الأمرين، وهو الاختيار، لأن «فرعون» خاف الأمرين جميعا أن يقعا من موسى [﵇] (٢) وقد وقعا، فبدّل الله دينهم بالإيمان وأفسد ملك فرعون (٣). «٤» قوله: ﴿أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ﴾ قرأ نافع وأبو عمرو وحفص بضمّ الياء، وكسر الهاء، ونصب الفساد، نسبوا الفعل إلى موسى [﵇] (٢) فهو فاعل الإظهار، وانتصب الفساد ب «يظهر» والفاعل مضمر في «يظهر»، وهو موسى، على معنى: أن فرعون قال أخاف أن يظهر موسى الفساد في الأرض، ولمّا كان التبديل مضافا إلى موسى وجب أن يكون الإظهار أيضا مضافا إليه، ليتفق الفعلان في المعنى، فيكونان مضافين إلى موسى، وهو الاختيار، لصحة معناه وللمطابقة بين الفعلين، وقرأ الباقون بفتح الياء والهاء، ورفع «الفساد»، أضافوا الفعل إلى «الفساد»، فرفعوه به، لأنه فاعل بظهوره، ولأن التبديل إذا وقع في الدين ظهر الفساد في الأرض، فحمل الكلام الثاني على معنى الأول (٤). «٥» قوله: ﴿كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾ قرأ أبو عمرو وابن ذكوان

стр. 827

بتنوين «قلب»، جعلا «متكبرا» من صفة القلب، وإذا تكبّر القلب تكبّر صاحب القلب، وإذا تكبّر صاحب القلب تكبّر القلب، فالمعاني متداخلة غير متغايرة، وقرأ الباقون بإضافة القلب إلى متكبر، والمعنى على ما تقدّم، غير أنه أضاف التكبّر إلى صاحب القلب، وفي القراءة الأولى أضاف التكبّر إلى القلب، وإذا كان في القلب كبر ففي صاحبه كبر، وإذا كان في صاحب القلب كبر ففي القلب كبر، فالقراءتان بمعنى واحد، غير أنّ ترك التنوين أولى به لخفته، ولأن المعنى عليه إذ صاحب القلب هو المتكبّر، ولأن الجماعة عليه، والاختيار ما عليه الجماعة (١). «٦» قوله ﴿فَأَطَّلِعَ إِلى﴾ قرأ حفص بالنصب على الجواب ل «لعل» (٢)، لأنها غير واجبة كالأمر والنهي، والمعنى: إذا بلغت اطّلعت، كما تقول: لا تقع في الماء فتسبح، معناه في النصب، إن وقعت في الماء سبحت، ومعناه في الرفع: لا تقع في الماء ولا تسبح، وقرأ الباقون بالرفع، عطفوه على (أبلغ)، فالتقدير: لعلي أبلغ ولعلي أطلع، كأنه توقع أمرين على ظنه (٣). «٧» قوله: ﴿وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ﴾ قرأه الكوفيون بضمّ الصاد، على ما لم يسمّ فاعله، وفرعون قام مقام الفاعل، وهو مضمر في «صد» فهو محمول على «زين» لأنه مبني للمفعول أيضا، وهو «فرعون»، فهو مضمر في الفعلين جميعا، قام مقام الفاعل فيهما، وفتح الباقون الصاد، جعلوا «فرعون» فاعلا، ردّوه على ذكر «فرعون» في قوله: ﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ﴾ «٣٦»، وقوله: ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ﴾، وقد تقدّم ذكر هذا في الرعد (٤).

стр. 828

«٨» قوله: ﴿السّاعَةُ أَدْخِلُوا﴾ قرأ نافع وحفص وحمزة والكسائي بالقطع وكسر الخاء، جعلوا الفعل رباعيا، وعدّوه إلى مفعولين، إلى «آل» وإلى «أشد»، وحرف الجر مقدّر محذوف من «أشد»، أي: في أشد العذاب، والقول مضمر معه، والتقدير: ويوم تقوم الساعة، يقال: أدخلوا آل فرعون، فهو أمر للخزنة من الملائكة، وهو الاختيار، وقرأ الباقون بوصل الألف، وضمّ الخاء، جعلوا الفعل ثلاثيا، فعدّوه إلى مفعول واحد، وهو «أشد» على تقدير حذف حرف الجر منه، لأن أصل «دخل» لا يتعدّى إلى مفعول، كما أنّ نقيضه وهو «خرج» لا يتعدّى، لكن كثر في «دخل» الاستعمال فحذف معه حرف الجر، فقال: دخلت البيت ودخلت الدار، أي: في البيت وفي الدار، وينتصب «آل» (١) في هذه القراءة على النداء، وعلى إضمار القول فيه أيضا، والتقدير: ويوم تقوم الساعة يقال ادخلوا بآل فرعون أشد العذاب (٢). «٩» قوله: ﴿سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ﴾ «٦٠» قرأ [أبو بكر] (٣) وابن كثير بضمّ الياء وفتح الخاء، وقرأ الباقون بفتح الياء، وضمّ الخاء، وقد تقدّمت علّة هذا في النساء في «يدخلون» (٤). «١٠» قوله: ﴿لا يَنْفَعُ الظّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ قرأه الكوفيون ونافع بالياء، ذكّروا الفعل حملا على «العذر» لأن العذر والمعذرة سواء، وأيضا فإن الفصل وقع بين المؤنث وفعله بالمفعول، وقرأ الباقون بالتاء لتأنيث لفظ «المعذرة»، وقد مضى له نظائر، وبيّنا علّتها بأشبع من هذا (٥).

стр. 829

«١١» قوله: ﴿قَلِيلاً ما تَتَذَكَّرُونَ﴾ قرأه الكوفيون بتاءين على الخطاب للكفّار، وقرأ الباقون بياء وتاء على الإخبار عن الكفار، وقد مضى له نظائر كثيرة (١)، وقد ذكرنا «فيكون» في البقرة (٢)، وذكرنا «يدخلون» في النساء (٣). «١٢» فيها ثماني ياءات إضافة قوله: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ﴾ «٢٦»، ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ﴾ «٦٠» فتحهما ابن كثير. وقوله: ﴿إِنِّي أَخافُ﴾ في ثلاثة مواضع «٢٦، ٣٠، ٣٢» فتحهن الحرميان وأبو عمرو. قوله: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ﴾ «٣٦» أسكنها الكوفيون. [قوله: ﴿ما لِي أَدْعُوكُمْ﴾ «٤١» أسكنها الكوفيون وابن ذكوان] (٤). قوله: ﴿أَمْرِي إِلَى اللهِ﴾ «٤٤» فتحها نافع وأبو عمرو. فيها ثلاث زوائد قوله: ﴿يَوْمَ التَّلاقِ﴾ «١٥» و ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ «٣٢» أثبتهما ابن كثير في الوصل والوقف، وقرأ ورش فيهما بياء في الوصل خاصة. قوله: ﴿اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ﴾ «٣٨» أثبتها ابن كثير في الوصل والوقف، وأثبتها قالون وأبو عمرو في الوصل خاصة (٥). ***

стр. 830

سورة السّجدة مكية، وهي ثلاث وخمسون آية في المدني وأربع في الكوفي «١» قوله: ﴿نَحِساتٍ﴾ قرأ الكوفيون وابن عامر بكسر الحاء، وأسكنها الباقون. وحجة من أسكن أنه جعله صفة، وأصله الفتح، كالعبلات والصعبات، ولكن أسكن استخفافا لثقل الصفة، كما يقال: العبلات، ويجوز أن يكون أراد الكسر فأسكن استخفافا. «٢» وحجة من كسر أنه حمله على معنى النسب، كأنه في التقدير، ذوات نحوس، فهو أيضا صفة من باب فرق وبرق، فقياسه أن يكون على «فعل يفعل» وإن لم يستعمل، كما قالوا: «شديد»، فاستعمل على أنه من «شدّد» ولم يستعمل شدّ، استغنوا عنه ب «اشتد» ولكنه على التوهّم أنه قد استعمل، ومثله «فقير» ولم يستعمل «فقر» (١) استغنوا عنه ب «افتقر». ف «نحسات» بالكسر أتى على توهّم استعمال «نحس» وإن لم يستعمل، وقد قالوا: النحس، جعلوه اسما غير صفة، كما قال تعالى ذكره: ﴿فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴾ «القمر ١٩» فأضاف «اليوم» إليه، فدلت الإضافة على أنه اسم، إذ لو كان صفة ما أضاف إليه «اليوم»، لأن الصفة لا يضاف إليها الموصوف، و «النحسات» الشديد البرد، وقيل: هي المشؤومة عليهم، فيكون معنى يوم نحس «يوم شؤم» (٢).

стр. 831

«٣» قوله: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللهِ﴾ قرأ نافع بالنون ونصب «الأعداء» على الإخبار من الله جلّ ذكره عن نفسه، ردّه على قوله: ﴿وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ «١٨» فعطف مخبرا عن نفسه على مخبر عن نفسه، وهو (١) هو، فذلك أحسن في مطابقة الكلام وبناء آخره على أوله، ونصب «الأعداء» بوقوع الفعل عليهم، وهو «نحشر». وقرأ الباقون بياء مضمومة، على لفظ الغيبة، على ما لم يسمّ فاعله ورفع «الأعداء» لقيامهم مقام الفاعل. فحمل الكلام على المعنى، لأن غيرهم من الملائكة يحشرهم، كما قال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ «الصافات ٢٢»، ويقوّي ذلك أن بعده فعلا لم يسمّ فاعله أيضا، وهو قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾، فجرى الفعلان على سنن واحد، فذلك أليق. وهو الاختيار، لأن عليه الجماعة (٢). «٤» قوله: ﴿ءَ أَعْجَمِيٌّ﴾ قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بهمزتين محقّقتين، وقرأ هشام بهمزة واحدة على الخبر، وقرأ الباقون بهمزة ومدّة، على ما تقدّم من أصولهم في التخفيف، وقد تقدّمت علل ذلك في أبواب الهمز، والذي يجب أن يؤخذ في هذا لابن ذكوان أن يخفّف الثانية بين بين، ويدخل بينهما ألفا على ما قدّمنا من العلل لهشام وأبي عمرو وقالون في تخفيفهم الثانية في «أأنذرتهم» وشبهه، وإدخال ألف بين الهمزتين، فأما قراءة هشام هنا بهمزة على الخبر فإنه جعل الكلام كله خبرا، حكاية عن قول الكفار أنهم قالوا: لولا فصلت آيات القرآن بعضه أعجمي وبعضه عربي، فيعرف العربي ما فيه من العربي، ويعرف العجمي ما فيه من العجمي، ومعنى القراءة بالاستفهام أنه على الإنكار منهم لذلك، لأنه قال: ﴿وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا﴾ منكرين: أقرآن أعجمي ونبي عربي، كيف يكون هذا، فأخبر عمّا لم يكن لو كان كيف يكون، فبيّن أنه لو أنزل القرآن بلسان العجم لقالت

стр. 832

قريش: أقرآن أعجمي ونبي عربي، إنكارا منهم لذلك (١). «٥» قوله: ﴿مِنْ ثَمَراتٍ﴾ قرأ نافع وابن عامر وحفص بالجمع، لكثرة أنواع الثمرات الخارجة من غلافاتها، والأكمام: الغلافات التي تخرج منها الثمرات، وهو جمع كم، وقرأ الباقون بالتوحيد، لأنّ دخول «من» على «ثمرة» يدلّ على الكثرة، كما تقول: هل من رجل، فرجل عامّ للرجال كلهم، لست تسأل عن رجل واحد، فكذلك «من ثمرة» لست تريد ثمرة واحدة، بل هو عام في جميع الثمرات، فاستغنى بالواحد عن الجمع، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه، ولأنه أخف (٢). «٦» فيها ياءا إضافة قوله: ﴿أَيْنَ شُرَكائِي﴾ «٤٧» فتحها ابن كثير. قوله: ﴿إِلى رَبِّي إِنَّ﴾ «٥٠» فتحها نافع وأبو عمرو، وهو الأشهر عن قالون. ليس فيها زائدة (٣). ***

стр. 833

سورة الشورى مكية، وهي خمسون آية في المدني وثلاث وخمسون في الكوفي «١» قوله: ﴿كَذلِكَ يُوحِي﴾ قرأه ابن كثير بفتح الحاء، على ما لم يسمّ فاعله، فيوقف في قراءته على (قبلك)، ويبتدأ: ﴿اللهُ الْعَزِيزُ﴾ على التبيان لما قبله، كأنه قيل: من يوحيه؟ فيقال: الله العزيز. فالمعنى على هذه القراءة: «كذلك يوحى إليك يا محمد مثل ما أوحي إلى الأنبياء قبلك»، وقيل: معناه «إن الله جلّ ذكره أعلمه أن هذه السورة أوحيت إلى الأنبياء قبل محمد». و «إليك» يقوم مقام الفاعل، أو يضمر المصدر يقوم مقام الفاعل (١). وقرأ الباقون بكسر الحاء، فلا يوقف إلاّ على (الحكيم)، لأنهم أسندوا الفعل إلى الله جلّ ذكره، فهو الفاعل، فلا يوقف على الفعل دون الفاعل، ولا على الفاعل دون نعته، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (٢). «٢» قوله: ﴿تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ﴾ قرأه نافع والكسائي «يكاد» بالياء، لتذكير الجمع، ولأن التأنيث في «السماوات» غير حقيقي، وقد تقدّم ذكر هذا وشبهه بأبين من هذا. وقرأ الباقون بالتاء، لتأنيث لفظ السماوات. وقرأ أبو بكر وأبو عمرو «ينفطرن» بالنون والتخفيف. وقرأ الباقون بالتاء والتشديد، وقد تقدمت علة ذلك في آخر مريم (٣). وقد ذكرنا «حم، ونؤته

стр. 834

منها، والريح، وينزل الغيث» وشبهه بعلله واختياره فيما تقدّم، فأغنى ذلك عن إعادته (١). «٣» قوله: ﴿وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي بالتاء، على المخاطبة، فهي تعمّ الحاضر والغائب، وقرأ الباقون بالياء على الغيبة، ردّوه على ما قبله من لفظ الغيبة، وهو قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ﴾، ثم قال ﴿وَيَعْلَمُ ما تَفْعَلُونَ﴾، أي: ويعلم ما يفعل عباده، وهو الاختيار، لصحته في المعنى، ولأن الأكثر عليه (٢). «٤» قوله: ﴿بِما كَسَبَتْ﴾ قرأه نافع وابن عامر بغير فاء، وكذلك هي في مصاحف أهل المدينة [والشام] (٣)، ووجه ذلك أن تكون «ما» في قوله: ﴿وَما أَصابَكُمْ﴾ بمعنى «الذي»، في موضع رفع بالابتداء، فيكون قوله «بما كسبت» خبر الابتداء، فلا يحتاج إلى فاء. وقرأ الباقون «فبما» بالفاء، وكذلك [هي] (٣) في جميع المصاحف إلا مصاحف أهل الشام والمدينة، ووجه القراءة بالفاء أن تكون «ما» في قوله «وما أصابكم»، للشرط، والفاء جواب الشرط، ويجوز في هذه القراءة أن تكون «ما» بمعنى «الذي»، وتدخل الفاء في خبرها لما فيها من الإبهام الذي يشبه الشرط (٤). «٥» قوله: ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ﴾ قرأ نافع وابن عامر بالرفع على الاستئناف، لأن الجزاء وجوابه تمّ قبله، فاستؤنف ما بعد ذلك وإن شئت رفعت «ويعلم»،

стр. 835

على أنه خبر ابتداء محذوف تقديره: وهو يعلم الذين. وقرأ الباقون بالنصب، على الصرف، ومعنى [الصرف] (١) أنه لمّا كان قبله شرط وجواب، وعطف عليه «ويعلم»، لم يحسن في المعنى، لأن علم الله واجب، وما قبله غير واجب فلم يحسن الجزم في «يعلم» على العطف على الشرط وجوابه، لأنه (٢) يصير المعنى: إن يشأ يعلم، وهو عالم بكل شيء، فلم يحسن العطف على الشرط وجوابه، لأنه غير واجب، و «يعلم الذين» واجب، ولا يعطف واجب على غير واجب، فلمّا امتنع العطف عليه، على لفظه، عطف على مصدره، والمصدر اسم، فلم يتمكن عطف فعل على اسم، فأضمر «أن» فيكون مع الفعل اسما فتعطف اسما على اسم، فانتصب الفعل ب «أن» المضمرة، فالعطف مصروف على لفظ الشرط إلى معناه، فلذلك قيل: نصب على الصرف، وعلى هذا أجازوا: إن تأتني وتعطيني أكرمك. فنصبوا «وتعطيني» على الصرف، لأنه صرف على العطف على «تأتني»، فعطف على مصدره، فأضمرت «أن» لتكون مع الفعل مصدرا، فتعطف اسما على اسم. ولو عطفت على «تأتني» لكان المعنى: إن تأتني وإن تعطني أكرمك. فبوقوع أحد الفعلين يقع الإكرام إذا جزمت، وعطفت على لفظ «تأتني»، ولم يرد المتكلم هذا، إنما أراد إذا اجتمع الأمران منك وقع مني الإكرام، إن يكن منك إتيان وإعطاء أكرمك، أي: إذا اجتمع الوجهان وقع الإكرام. والجزم معناه: إن وقع منك إتيان وإعطاء أكرمك. فالإكرام، مع العطف على اللفظ، يكون بوقوع أحد الفعلين المجزومين، والإكرام، مع النصب في الفعل الثاني، يكون بوقوع الفعلين. والنصب في «ويعلم» أحبّ إليّ، لأن

стр. 836

الأكثر عليه (١). «٦» قوله ﴿كَبائِرَ الْإِثْمِ﴾ قرأه حمزة والكسائي بالتوحيد من غير ألف، على [وزن] (٢) «فعيل» هنا وفي النّجم (٣)، وقرأ الباقون «كبائر» على جمع كبيرة. وحجة من قرأ بالجمع أنه لمّا رأى الله ﵎ ضمن غفران السيّئات الصغائر باجتناب الكبائر قرأ بالجمع في الكبائر، إذ ليس باجتناب كبيرة واحدة تغفر الصغائر، وأيضا فإن بعده الفواحش بالجمع، فوجب أن تكون الكبائر بالجمع، ليتفق الشرطان واللفظان. «٧» وحجة من قرأ بالتوحيد على وزن «فعيل» أن «فعيلا» يقع بمعنى الجمع، قال الله ﵎: ﴿وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً﴾ «النساء ٦٩» أي: رفقاء. فهي ترجع إلى القراءة بالجمع في المعنى، ودلّ على الجمع إضافته إلى الإثم، والإثم بمعنى «الآثام». لأنه مصدر يدلّ على الكثير، فإضافة «كبير» إلى الجمع يدلّ على أنه جمع، فالقراءتان بمعنى، ولفظ الجمع أحبّ إليّ، لأن الجماعة عليه، وإليه ترجع قراءة التوحيد (٤). «٨» قوله: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ﴾ قرأ نافع برفع «يرسل»، وإسكان الياء في «يوحي»، وقرأ الباقون «بنصب» «يرسل» و «يوحي».

стр. 837

وحجة من رفع وأسكن الياء أنه استأنفه وقطعه ممّا قبله، أو رفعه على إضمار مبتدأ تقديره: أو هو يرسل رسولا، ويجوز رفع «يرسل» على الحال، على أن يجعل «إلاّ وحيا» حالا، ويعطف عليه «أو يرسل»، ويعطف عليه «فيوحي». «٩» وحجة من نصب أنه حمله على معنى المصدر، لأن قوله (إلاّ وحيا) معناه: إلاّ أن يوحي، فيعطف «أو يرسل» على «أن يوحي» فنصبه، تقديره: إلا أن يوحي أو يرسل رسولا فيوحي، ولا يحسن عطفه على «أن يكلمه»، لأنه يلزم منه تغير المعنى، لأنه يصير المعنى إلى نفي الرسل، أو إلى نفي المرسل إليهم الرسل، لأنه يصير التقدير: وما كان لبشر أن يرسل رسولا، أي: أن يرسله الله رسولا، فلا بدّ من حمله، إذا نصبه، على معنى وحي (١). «١٠» ليس فيها ياء إضافة. وفيها زائدة قوله: ﴿الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ﴾ «٣٢» قرأ ابن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأ نافع وأبو عمرو بياء في الوصل خاصة (٢). ***

стр. 838

سورة الزخرف، مكيّة وهي تسع وثمانون آية في المدني والكوفي «١» قوله: ﴿صَفْحاً أَنْ كُنْتُمْ﴾ قرأ نافع وحمزة والكسائي بكسر «أن»، وفتح الباقون. وحجة من فتح أنه جعله أمرا قد كان وانقضى، ففتح على أنه مفعول من أجله، أي: من أجل أن كنتم ولأن كنتم. «٢» وحجة من كسر أنه جعله أمرا منتظرا [لم يقع] (١) وجعل «إن» للشرط، والشرط أمر لم يقع، وجواب الشرط ما قبله من جملة الكلام، ف «إن» في هذا نظيره قوله: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ﴾ «المائدة ٢» وقد مضى شرحها بأشبع من هذا، فهذه مثلها في علتها (٢)، وقد تقدّم ذكر «حم، وأمّ الكتاب، ومهدا، وتخرجون، وجزءا، ولمّا، ويأيّه الساحر، وولد» كلّ حرف مع نظيره بحجته، فأغنى ذلك عن إعادته (٣). «٣» قوله: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ﴾ قرأ حفص وحمزة والكسائي بضمّ الياء، وفتح النون، والتشديد في الشين، وقرأ الباقون بفتح الياء، وإسكان النون، مخفّفا. وحجة من خفّف أنه بناه على الثلاثي من قولهم «نشأ الغلام ونشأت الجارية ونشأت السحابة»، فهو فعل لا يتعدّى، ومعنى «ينشأ» يربى. «٤» وحجة من شدّد أنه بناه على الرباعي بتضعيف العين على نشّأ ينشّئ،

стр. 839

مثل قتّل يقتّل، وهو يتعدّى في الأصل، لكنه عدّاه إلى المضمر الذي قام مقام الفاعل، معناه: أو من يربى في الحلية، أي: في الحلي، يعني النساء، جعلوهن أولاد الله، تعالى الله عن ذلك. فالمعنى: أجعلتم من يربى في الحلي، وهو لا يبين في الخصام بنات الله، لأنهم جعلوا الملائكة بنات الله (١)، تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا، وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبادِهِ جُزْءاً﴾ «١٥»، وهو قوله: ﴿وَيَجْعَلُونَ لِلّهِ ما يَكْرَهُونَ﴾ «النحل ٦٢»، كانوا يكرهون البنات لأنفسهم. والتخفيف أحبّ إليّ، لأن الأكثر عليه (٢). «٥» قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ﴾ قرأه الكوفيون وأبو عمرو «عباد» جمع «عبد»، وقرأ الباقون «عند» على أنه ظرف. وحجة من جعله ظرفا إجماعهم على قوله: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ «الأنبياء ١٩» وقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ «الأعراف ٢٠٦». فهذا (٣) كله يراد به الملائكة، وفي هذه القراءة دلالة على شرف منزلتهم، وجلالة قدرهم، وفضلهم على الآدميين. «٦» وحجة من جعله جمع «عبد» قوله: ﴿بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ﴾ «الأنبياء ٢٦»، يعني الملائكة، وفيه التسوية بين الآدميين والملائكة في أن كلاّ عباد الله. و «عند» في هذا ليس يراد به قرب المسافة، لأن الله في كل مكان يعلمه، كما قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ﴾ «الحديد ٤»، ولكن معنى «عند» الرفعة في الدرجة والشرف في الحال، ومن جعله جمع «عبد» دلّ بذلك

стр. 840

على نفي قول من جعل الملائكة بنات الله، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، لأنه يخبر أنهم عباده، والولد لا يكون عبد أبيه، فهي قراءة تدلّ على تكذيب من ادّعى ذلك، وردّا لقوله، فالقراءتان متكافئتان صحيحتا المعنى (١). «٧» قوله ﴿أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ قرأه نافع بهمزة، بعدها واو خفيفة الضمة، وأصلها أن تكون همزة مخفّفة بين الهمزة والواو، وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة، بعدها شين مفتوحة. وحجة من قرأ بهمزتين والثانية مخفّفة أنه أدخل همزة الاستفهام التي معناها التوبيخ والتقرير على فعل [ما] (٢) لم يسمّ فاعله رباعي، كأنهم و بّخوا حين ادعوا ما لم يشهدوا، والشهادة في هذا المعنى الحضور، والمعنى: هل أحضروا خلق الله الملائكة إناثا حتى (٣) ادّعوا ذلك وقالوه. «٨» وحجة من قرأ بهمزة واحدة أنه حمله على أنه فعل ثلاثي، دخلت عليه همزة الاستفهام الذي معناه (٤) التوبيخ والتقرير، فالقراءة الأولى تعدّى الفعل فيها إلى مفعولين، لأنه رباعي، نقل بالهمزة من الثلاثي، والنقل بالهمزة يزيد في المفعولين واحدا أبدا كالتضعيف، فالمفعولان: أحدهما المضمر في الفعل، الذي قام مقام الفاعل، والثاني «خلقهم» والقراءة الثانية تعدّى الفعل فيها إلى مفعول، لأنه ثلاثي، غير منقول، وهو «خلقهم». ولم يدخل قالون بين الهمزتين ألفا، ولا يمدّ في هذا على أصله في «أؤلقي وأؤنزل»، لأنه فعل لم يجمع عليه أنه رباعي، كما أجمع في «ألقى وأنزل». فجعل ترك إدخال الألف فيه دلالة على الاختلاف فيه، وأنه (٥) ثلاثي في الأصل مع روايته ذلك عند نافع (٦).

стр. 841

«٩» قوله: ﴿قالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ﴾ قرأه حفص وابن عامر «قال» بألف على الخبر، وقرأ الباقون «قل» بغير ألف على الأمر. وحجة من قرأ على الخبر أنه جعله خبرا عن قول «النذير» المتقدّم الذكر في قوله: ﴿وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ﴾ «٢٣»، أي: قال لهم النذير: أو لو جئتكم. ثم أخبر الله جلّ ذكره بجوابهم للنذير، فقال عنهم: ﴿قالُوا إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾، و «النذير» بمعنى الجماعة، فلذلك قالوا: إنا بما أرسلتم به كافرون. «١٠» وحجة من قرأ على الأمر أنه حمله على أنه أمر من الله للنذير، ليقول لهم ذلك، يحتج به عليهم، فهو حكاية عن الحال التي جرت من أمر الله جلّ ذكره للنذير فأخبرنا الله [أنه] (١) أمر للنذير، فقال له: قل لهم أو لو جئتكم، وأخبرنا الله بما أجابوا به النذير في قوله ﴿إِنّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ﴾. والاختيار «قل» لأن الجماعة عليه (٢). «١١» قوله: ﴿لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً﴾ قرأه ابن كثير وأبو عمرو بالتوحيد، على معنى أن لكل بيت سقفا، ولأن الواحد يدلّ على الجمع، ولأن لفظ «البيوت» يدل على (٣) أن لكل بيت سقفا. وقرأ الباقون بالجمع على لفظ «البيوت»، لأن لكل بيت سقفا، فجمع على اللفظ والمعنى، وهو الاختيار، لصحة معناه، ولأن الجماعة عليه (٤). «١٢» قوله: ﴿حَتّى إِذا جاءَنا﴾ قرأه الحرميان وأبو بكر وابن عامر على

стр. 842

التثنية على أن المراد به الإنسان وشيطانه وهو قرينه، لتقدّم ذكرهما في قوله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ «٣٦»، فأخبر عنهما بالمجيء إلى المحشر، يعني الكافر وقرينه. وقرأ الباقون «جاءنا» بالتوحيد، ردّوه على قوله: ﴿قالَ يا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ﴾، فحمل «جاءنا» على «قال»، ووحّدهما جميعا، يريد بذلك «الكافر»، وهو «من» في قوله: ﴿وَمَنْ يَعْشُ﴾، وهو الضمير في «يعش». وفي «له»، وأتى بلفظ الجمع (١) في قوله: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ﴾ «٣٧» حملا على معنى «من»، وأتى التوحيد في «يعش» وفي «له» حملا على لفظ «من» (٢). «١٣» قوله: ﴿أَسْوِرَةٌ﴾ قرأ حفص على وزن «أفعلة»، وقرأ الباقون على وزن «أفاعلة». وحجة من قرأ على وزن «أفعلة» أنه جعله على جمع «سوار» كحمار وأحمرة. «١٤» وحجة من قرأه على وزن «أفاعلة» أنه جعله جمع «أساور». حكى أبو زيد «إسوار المرأة» و «وسوارها»، وكان القياس في جمع «إسوار» «أساوير»، كإعصار وأعاصير، ولكن جعلت الهاء بدلا من الياء، وحذفت الياء كما جعلوا الهاء بدلا من الياء في «زنادقة»، ويجوز أن يكون «أساور» جمع «أسورة» كأسقية وأساقي، ودخلت الهاء كما دخلت في قشعم وقشاعمة، وهو الاختيار، لأن الجماعة عليه (٣).

стр. 843

«١٥» قوله: ﴿سَلَفاً وَمَثَلاً﴾ قرأه حمزة والكسائي بضمّ السّين واللام، وقرأ الباقون بفتحهما. وحجة من ضمّ أنه جعله جمعا لسلف، كأسد وأسد ووثن ووثن، وهو كثير. وقيل: هو [جمع] (١) لسليف، كرغيف ورغف، وهو كثير أيضا، و «السليف» المتقدّم، والعرب تقول: مضى منّا سالف وسلف وسليف. وقيل: السليف جمع سالف، نادر، وسلف جمع سليف، كرغيف ورغف، فهو جمع الجمع. «١٦» وحجة من فتح أنه حمله على بناء يقع للكثرة في الجمع، جعله جمع سالف، كخادم وخدم وغائب وغيب، فالقراءتان بمعنى واحد (٢). «١٧» قوله: ﴿يَصِدُّونَ﴾ قرأه نافع وابن عامر والكسائي بضم الصاد، وقرأ الباقون بالكسر. وحجة من ضمّ أنه على معنى «يعدلون ويعرضون عما جئتم به» فالمعنى: إذا قومك من أجل المثل يعدلون عما جئتم به. «١٨» وحجة من قرأ بالكسر أنه على معنى «يضجّون»، وقيل: معناه يضحكون، أي: يضحكون من ضرب المثل بعيسى. ف «من» متعلقة ب «يصدون» في هذه القراءة وقيل: هي متعلقة في القراءة الأخرى بأول الكلام. وقيل: إنهما لغتان بمعنى «يضجون» (٣). «١٩» قوله: ﴿أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ﴾ قرأه الكوفيون بهمزتين محقّقتين بعدهما ألف، وقرأ الباقون بهمزة واحدة بعدها مدّة، في تقدير همزة بين بين، بعدهما ألف.

стр. 844

وحجة من قرأ بهمزتين أنه أتى به على الأصل، لأن أصله ثلاث همزات: همزة الاستفهام مفتوحة، وهمزة للجمع مفتوحة، لأنه جمع «إله» على «آلهة»، على «فعال» و «أفعله»، كحمار وأحمرة، وبعد ذلك همزة ساكنة هي فاء الفعل، وهي همزة «أله»، سكنت في الجمع، وصارت ثانية بعد ألف «أفعله»، فحقّقوا (١) الهمزتين على الأصل، وأبدلوا من الثالثة الساكنة ألفا، واستخفّ الجمع بين همزتين محقّقتين في كلمة، لأن الأولى زائدة دخلت قبل أن لم تكن، فكأنهما من كلمة أخرى. «٢٠» وحجة من قرأ بهمزة واحدة ومدّة مطوّلة أنه لمّا اجتمع له همزتان محققتان في كلمة ثقل ذلك لثقل الهمزة وبعد مخرجها وتوالي ثلاث همزات، فحقّق الأولى إذ لا سبيل إلى تخفيف الهمزة أولا ثم خفّف الثانية بين الهمزة والألف وأبقى الثالثة الساكنة على لفظها على البدل، وقد تقدّمت علل هذا الضعف من الهمز وغيره، ولا يجوز أن يتأوّل لأحد من القراء الذين خفّفوا الثانية أنه أدخل بين الهمزتين بعد التخفيف ألفا كما فعل ذلك في «أأنذرتهم» وشبهه في قراءة أبي عمرو وقالون وهشام لأن هذا أصله ثلاث همزات، فلو أدخلت ألفا لاجتمع ثلاث ألفات لأن همزة بين بين كألف، وتدخل ألفا قبلها، وبعد همزة بين بين ألف بدل من الهمزة الساكنة، فتجتمع ثلاث ألفات، والهمزة الأولى المخفّفة كألف، فيجتمع ما يقدّر بأربع ألفات، وذلك غير موجود في كلام [العرب] (٢)، وهو ثقيل، وهو ممّا لا يقدّر على اللفظ به. وكذلك العلة في منع إدخال الألف بين الهمزتين في «آمنتم به، وآمنتم له» في الثلاثة المواضع المذكورة في الأعراف (٣).

стр. 845

«٢١» قوله: ﴿تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ﴾ قرأ نافع وابن عامر وحفص بالهاء على الأصل لأنها تعود على الموصول. وهو «ما» بمعنى «الذي»، ولأنه بالهاء في مصاحف المدينة والشام، فاتبعوا الخط. وقرأ الباقون بغير هاء، حذفوها لطول الاسم استخفافا. وقد أجمعوا على الحذف في قوله: ﴿أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً﴾ «الفرقان ٤١»، وعلى الحذف في قوله: ﴿عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى آللهُ﴾ «النمل ٥٩» أي: اصطفاهم، وعلى الحذف [في قوله] (١) ﴿إِلاّ مَنْ رَحِمَ اللهُ﴾ «الدّخان ٤٢»، أي: ﵀. فهو كثير في كلام العرب، وهو الاختيار، لأن الأكثر عليه (٢). «٢٢» قوله: ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ قرأه ابن كثير وحمزة والكسائي بالياء، ردّوه على لفظ الغيبة التي قبله، وهو قوله: ﴿فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا﴾ «٨٣». وقرأ الباقون بالتاء على المخاطبة، على معنى: قل لهم يا محمد: إلى الله ترجعون. ويجوز أن يراد به الغيب والمخاطبون، فيغلب الخطاب على الغيبة، والتاء الاختيار لأن التاء تشتمل على المعنيين (٣). «٢٣» قوله: ﴿وَقِيلِهِ يا رَبِّ﴾ قرأه عاصم وحمزة «وقيله» بالخفص، وقرأ الباقون بالنصب. وحجة من قرأ بالنصب أنه ينصب «قيله» على أحد خمسة أوجه: الأول أنه معطوف على مفعول «يكتبون» المحذوف، تقديره: ورسلنا لديهم يكتبون ذلك وقيله، أي: ويكتبون قيله يا ربّ، والوجه الثاني أن يكون معطوفا على مفعول «تعلمون» المحذوف، تقديره: إلا من شهد بالحق وهم يعلمون الحق
следующие страницы →