Полный текст (1 675 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
سلا عن منى العشاق منها لواحظ ... تصحح أخبار السقام انكسارها
وميلاً إذا عاينتما بانة اللوى ... تميل فما غير القلوب ثمارها
علاقة حب من تقادم عهدها ... يجدد أثواب السقام أذكارها
منازل ليلى العامرية باللوى ... يخاف نواها حين يدنو مزارها
ليهن المطايا بالأراك منازلا ... مرابعها الفيحاء فاح عرارها
فعرّس بعيش الشوق يا عيس قد بدا ... بشيرا بأسفار الصلاح سفارها
ولذ من حمى الوادي بأكرم حلة ... يباح بها النادي وقد عز جارها
ملوك جمال خلد الله ملكها ... إذا عدلت جازت وطاب جوارها
أيا كعبة الحسن الذي بين أضلعي ... كما شاع شرع الحبير في خمارها
إليك قلوب العاشقين توجهت ... وأنت المنى لا حجبها واعتمارها
وقال أيضاً ﵀:
طرفي على سنة الكرى لا يطرف ... وبخيله بخيالها لا يسعف
وأضالعي ما ينقضي زفراتها ... إلا وتدركها الدموع الذرف
شمت الحسود لأن ضنيت وما درى ... أني بأثواب الضنى أتشرف
يا عائبين وما ألذ نداهم ... وحياتكم قسمي وعز المصحف
إن بشّر الحادي بيوم قدومكم ... ووهبته روحي فما أنا منصف
قد ضاع في الآفاق نشر خيامكم ... وأرى النسيم بعرفها يتعرف
كيف المزار وما أتنت سمر الحمى ... إلا غدت سمر الرماح تقصف
стр. 1227
ويميتني في الحي أسمر قامة ... ومن الرماح مثقف ومهفهف
بدر تمنى البدر يحكي معجزاً ... من حسنه فبدا عليه تكلف
وقال أيضاً:
ولقد وقفت على منازل جيرة ... رحلوا فأجرى الدمع ذاك الموقف
وتعبت في طي النسيم رسائلي ... وسألته في نشرها يتلطف
حتى انثنى لشكايتي روح الحمى ... وغدت حمامته بشجوي تهتف
وقال أيضاً ﵀:
كم من أسير غرام في خيامهم ... طعين قدّ جريح الأعين النجل
من كل أسمر..... مبسمه ... بيض من البيض أو سمر من الأسل
وفي الهوادج من تهدي إذا أسفرت ... في الليل نوراً فتهدى الركب للسبل
وتخجل الشمس من إشراق طلعتها ... ألست تنظر فيها حمرة الخجل
وقال أيضاً ﵀:
خذاعنة الوادي فتلك زرود ... وميلاً عن الوادي فثم جدود
وإياكم سرب المها من تهامة ... فغزلانه يوم اللقاء أسود
ولا تردا ماء بمنعرج اللوى ... فليس به غير الدموع ورود
وعوجاً على تلك المعاهد بالحمى ... فلي عندها يوم الوداع عهود
أحن إليها والديار قريبة ... حنيني إليها والمزار بعيد
стр. 1228
وإني إذا زاد اشتياقي لأهلها ... وإن كان شوقي ما عليه مزيد
أعانق من نشر الشمال شمائلاً ... يرنحني تذكرها فأميد
وألثم من برد الثنايا مباسماً ... تجمع فيها الدر وهو فريد
وليلة حياني الخيال مسلماً ... وصحبي على شعب الرحال قعود
فعانقته حتى الصباح وبيننا ... حديث هوى أبديه وهو يعيد
ومائسة الأعطاف تذكي رضابها ... لهيباً لدى الأشواق وهو برود
تقول لرسلي كيف غاب وكم بدت ... بنار اشتياقي إن ذا لجليد
دعوه بغيري إن تشاغل قلبه ... فواجد غيري أنه لفقيد
ألفت وما أنوي الفراق بسلوة ... وإن فراقي من ألفت شديد
فلو مت عشقاً ثم عشت وقال لي ... تعود إلى ما كنت قلت أعود
وما الحب إلا أن تروح وتغتدي ... بثوب الضنا يبليك وهو جديد
وقال أيضاً ﵀:
طاب السماع فغنني يا مطربي ... وأعد نعيمي من حديث معذبي
لا تسقني إلا كؤوس حديثها ... فلقد حلا بالسمع منها مشربي
إني لأطرب كيف ما ذكر اسمها ... فأرى العذول على هواها مطربي
ويمليني السكر القديم إذا جرى ... صرف الحديث ومن فمي لم أشرب
أجني لكي أجني ثمار عتابها ... فمتى عفت أبدأت حالة مذنب
стр. 1229
هذي المصونة في خلال جمالها ... سفرت فأي حشاشة لم تسكب
هتكت ببارق ثغرها ستر الدجى ... وتسترت في شعرها من غيهب
هي نور عيني لا ترى وبها أرى ... فهي البعيدة في المكان الأقرب
تبدو فيسترها بظاهر نورها ... أرأيت محتجباً ولم يتحجب
وتريك من فوق النقاب محاسناً ... أضعاف ما تبدي بغير تنقب
في طرفها سحر أغيد كمالها ... الفتان من عين الغزال الربرب
سحبت على سفح الكثيب ذيولها ... فتمسك الوادي بذاك المسحب
ونشقت ترب الحي إذ خطرت به ... فإذا انتشاق الطيب ليس بطيب
يحمي الحمى بضرائب من لحظها ... حبي ولا لحظ يمر بمضربي
خف قربها وكن البعيد تأدباً ... ففظيعتي كانت لفرط تقربي
ولئن تمتعني خلا قرباً بها ... فبذكرها مهما حييت تسببي
أهنئ الليالي إن تبيت مسهداً ... ما دام نجم الكأس غير مغرب
والدهر يبخل أن يجود بلذة ... فمتى يبح جسمي الخلاعة فانهب
وقال أيضاً ﵀:
سروا ببدور ليلهن الغذائم ... مبرقعة بالحسن والحسن سافر
فبات على الأضغان حمر وإنما ... عليها من السمر الرماح ستائر
стр. 1230
وفيهن من يهدي الركاب بنورها ... ويمشي به بدر الدجى وهو حائر
من السمر هيفاء القوام لقدها ... حديث به سمر القنا تتسامر
يرنّحها سكر الشباب فينثني ... على كل صاح عطفها يتساكر
رأى قدها قلبي فطار صبابة ... ولا غروان يصبو إلى الغصن طائر
بألحاظها آيات بحر تبدلت ... فواتر تقري والصحيح تواتر
لقد قلب الأعيان سحر عيونها ... فأصبح فيها عاذلي وهو عاذر
أيا عائباً عن ناظري وجماله ... بناظر فكرى تختلسه الضمائر
تميّل لي حتى أميل معانقاً ... إليك اشتياقاً مثل ما أنت حاضر
بريق الحمى حدث بأخبار لوعة ... لها من فؤادي بالحقوق تواتر
ويا نسمات الصبح قولي لراقد ... هناك الكرى إني لبعدك ساهر
وقال أيضاً - رحمه الله تعالى:
جميعي لسان وهو باسمك ناطق ... وكلي قلب عند ذكرك خافق
وإني وإن لم أقض فيك صبابة ... فما أنا في دعوى المحبة صادق
خليليّ ما للبرق يخفق غيرة ... إبرق حماها مثلي وقلبي عاشق
وما للمطايا قد حداها اشتياقها ... أحبي لها مثلي يحنّ الأبانق
إذا ما حدا الحادي وعرّض باسمها ... تاوّه محزون وحنّ مفارق
تميل غصون البان شوقاً لقدها ... فينطق إشفاقاً عليها المناطق
стр. 1231
وينشق قلب للشقائق غيرة ... إذا حدقت يوماً إليها الحدائق
وقال أيضاً ﵀:
رويت يا نفحة الوادي برياك ... إخبار سعدي فحيا الله مرآكي
ياا طيبة الشرب يا من لحظ ناظرها ... يصيد أسد الشرى عمداً بأشراكي
تلك الجفون تسمى اسرب فلقد ... يرد لو انه من بعض اشراكي
اسقاك من لحظة الفتاك راشفة ... عسى أعدّ به من بعض فتاكي
دعا هواك لاتلاف النفس فما ... ابقى الضنا عاشقاً إلا ولبّاكي
كوني كما كنت لا عينا ولا ملذا ... فكل قلب على ما فيك بنواك
إني أعيد جنوناً فيك هينمتى ... من طارق العقل يا أسما باسماك
يشكو لها الخصر ظلماً من مناطقها ... فيعطف العطف منها رقة الشاكي
ومذ حكى وجهها بدر الدجى شبهاً ... أبدى الجمال عليه كلفة الحاكي
وقال أيضاً ﵀:
يا نازلين برامة والمنحنى ... هل ترجع الأيام تجمع بيننا
أم هل لماضي عيشنا من مرجع ... ورى رونقات بكم عادت لنا
ومناد خلق الشامائل واللمى ... فضح القضيب قوامه لما انثنى
تجلوه أذكاري لعين ضمائري ... فيرى قريباً والتباعد بيننا
كم قد ضللت بحندس من شعره ... حتى اهتديت بوجهه الباري السنا
стр. 1232
قابلته بالبدر ليلة تمّه ... فرأيت أدنى التزين الأحسنا
اما هواه فإنه باضالعي ... متمكناً وسلوه ما امكنا
يا للعجائب مع دوام ملاله ... لم ذا ترى جعل القطيعة ديدنا
وقال أيضاً:
يا سعد إن جزت العقيق وعاينت ... عيناك أعلام الحمى فلك الهنا
أرح المطايا في ظلال جويلع ... فلقد عناها في سراها ما عنا
ولئن سئلت عن الكثيب وحاله ... إن قد قضى شوقاً وما بلغ المنى
وقال بديهاً عندما شاهد بناء قبر أصحابه:
سقى جدثا ضم الحبيب ترابه ... ندي كل وسمى من الغيث هطال
أقول وقد أضحى يجدد بالبنا ... لقد رعت بالي يا جديداً على بالي
وقال أيضاً - رحمه الله تعالى:
ما بين نجد وبين المنحنى عزب ... رضيت فيهم بتعذيبي فلم غضبوا
وبين جفني وبرق السفح عهد هوى ... أن لا يزال له منأدمعي سحب
يحلو العتاب لسمعي من حديثهم ... فيحسن الريب عندي كلما عتبوا
شنوا الاغارة والاحداق سالبة ... وكل قلب تمنى إنه سلبوا
إذا تهيأ بسمر من قدودهم ... أعيت بحسن محيا إنها لهب
مبرقعات تراأت من خيامهم ... مصونة ما سوى أنوارها تعب
تحجبت وخلت حسناً سلبت به ... فكيف لو ترفع الأستار والحجب
стр. 1233
وقال أيضاً:
لاتغررن بسيف الغمد مغمده ... وخذ أماناً فمن أحداقها الرهب
تلك الجفون تسمى بالعمود كما ... تلك اللواحظ من أسرابها القضب
يا عائبين وأشواقي بمثلهم ... حتى يخيل طرفي إنهم قربوا
إذا تذكرت عيشاً باسماً بكم ... سررت قدماً به أبكي وانتحب
عرب الحمى كيف لا يحمى نزيلكم ... في حيكم وله في حبكم نسب
أم كيف يحسن يا جيراننا بكم ... جور وقاماتكم للعدل تنتسب
وقال أيضاً - رحمه الله تعالى:
أي يد للواحدات عندي ... إن شارفت بي هضبات نجد
معاهد يشتاقها قلبي إن ... طال بها على البعاد عهدي
سل يا بريق الحي هل غزاله ... باق على عهد الغرام بعدي
يا أهل ودي أنتم قصدي وما ... أحلى نداكم يا أهيل ودي
غدي عزيم الشوق إن عز اللقا ... منكم بوصل وأمطلوا بوعد
يطول تردادي إلى أبوابكم ... حلا لقلبي فاسعفوا ببرد
أخفى الهوى من حبكم بباطني ... أضعاف ما أظهره وأبدى
وقال أيضاً - رحمه الله تعالى:
ترى عند من بالسفح علم بأن لي ... لأجلهم دمعاً على السفح يسفح
قضى الحب في شرع الغرام لناظري ... يشاهد جفني منه وهو مجرح
وقال أيضاً - رحمه الله تعالى:
وماء شجاني في الحمى ورياضه ... وقد شقني شوقاً قوام مهفهف
стр. 1234
حمام شكا للغصن وجداً بقده ... إلى أن غدا من رقة يتعطف
فإن راح نشر الروض في الأفق ضائعاً ... فإن به عزف النسيم يعرف
وما مالت الأغصان سكراً بطيبه ... فمن زهره قد دار ... قرقف
وقال أيضاً ﵀:
يا ليالي الحمى بعهد الكثيب ... إن تنأيت فارجعي عن قريب
أي عيش يكون أطيب من عي ... ش محب يخلو بوجه حبيب
يقطع العمر بالوصال سروراً ... في أمان من حاسد ورقيب
يتجلى الساقي عليه بكأس ... هو منها ما بين نور وطيب
كلما أشرقت ولاح سناها ... آذنت من عقولنا بغروب
خلت ساق المدام يوشع لما ... رد شمساً بالكأس بعد المغيب
نغمات الراووق يفقهها الكأ ... س ويوحي بنشرها للقلوب
فلهذت يميل من نشوة الكأ ... س طروباً من لم يكن بطروب
يا نديمي اسمأل أم شمول ... رق منها وراق بي مشروبي
أم قدود السقاة مالت فملنا ... طرباً بين واجد وسليب
أم نسيم من هاجرت هب وهنا ... فسكرنا بطيب ذاك الهبوب
أم سرى في الأرجاء من عنبر الج ... وأريج بالبارق الشبوب
ما ترى الركب قد تمايل سكرى ... وأمالوا مناكبها لجنوب
стр. 1235
لست أبكي على فوات نصيب ... من عطايا دهري وأنت نصيبي
وصديقي إن عاد فيك عدوي ... لا أبالي ما دمت لي يا حبيبي
وقال أيضاً ﵀:
حدّث فقد حدثتنا نسمة السحر ... عن جيرة بظلال الضال والسمر
واستودعت سرهم في طيها وسرت ... فأسكرتنا بنشر المندل العطر
موهت صحبي عنها إذ غرفت بها ... غرفاً فقلت نسيماً فاح عن زهر
فكيف يخفي وريّاها روى خبراً ... يشيم طيباً بها من ذلك الخبر
أمر بالدار من شوقي لمن رحلوا ... عنها فأقتنع بعد العين بالأثر
يا نسمة الغصن في لين وفي هيف ... لا كان قلب عليك الدهر لم يطر
أراك في كل مشهود لأنك في ... طرفي مقيم فقد أصبحت لي نظري
وقال أيضاً ﵀:
ذكرت مرابعها بجرعاء النقا ... فصبت لمغناها القديم تشوقا
فتفرقاً يا حادياها حسبها ... حاد من الأشواق أن يتفرقا
حنت لعهدة أنسها فتجردت ... وصبت إلى مرقي عزيز المرتقى
يا صاحبيّ تعرضا بي للحمى ... إن أنتما جاوزتما كثب النقا
وخذا إماماً من لحاظ ظبائه ... فيغير قلبي سهاماً لا يتقى
стр. 1236
آها لفتنة مقلة سحارة ... أعيت بقلبي ما يداوي بالرقى
راجعت في شرع الغرام صبابتي ... لما غدا صبري عليه مطلقا
أملت أن تدنو الديار وتكتفي ... هذي الديار دنت وعز الملتقى
أمرت قلبي بالتصبر طلة ... فوجدت باب الصبر عنه مغلقا
أحبابنا قسماً بليلة وصلنا ... وبغيرها وحياتكم لن أصدقا
عندي لعرفتكم حديث صبابة ... أودعتها سرى ليوم الملتقى
وقال أيضاً ﵀:
سفرت وقد ستر الجلال جمالها ... فاهجر منامك إن أردت وصالها
إياك يخدعك الحسود بقوله ... قلب هواك فقد تمل ملالها
ولربما عتبت عليك تذللاً ... فكن الذليل فما ألذ دلالها
شمس بقلبي ... أو ما ترى ... شفقاً بدمعي مذ بكيت زوالها
ونباله الأجفان درع تصبّري ... مما يعين على نفوذ نبالها
الورد يشبه أن يكون شقيقها ... في وجنة والمسك يشبه خالها
ما انطلق الخصر النطاق بسقمه ... إلا وأخرس ساقها خلخالها
غار النسيم وقد توهم قدها ... ألفاتميل لإلفتي فأمالها
لي مدمع دفق على جريانه ... بين المنازل سائل أطلالها
تلك المنازل إن أتاها سائل ... غير المدامع لا يجيب سؤالها
وحشاشة رضيت بأن تفنى اسى ... في حبكم ما للعذال ومالها
стр. 1237
وقال أيضاً ﵀:
ما للركائب من نشر الصبى سكر ... هل جاء في طيها من رامة خبر
أولا فما لرجال القوم قد عبقت ... وفاح في الجو نشر عرفه عطر
لطيب نفحتها برد على كبدي ... ونار شوقي بها في القلب تستعر
أية سيري بأخبار الحمى كرماً ... كرّر عليّ فأخبارالحمى سمر
يا جيرة غدروا من غير ما سبب ... رقوا فأدمع عيني بعدكم غدر
أهلاً لأيام وصل كلها أصل ... ولّت وليلات قرب كلها سحر
أفدي بروحي الذي ما غاب عن بصري ... إلا وتجلوه لي الأشواق والفكر
ولا سرى البرق يهدي منه لي خبراً ... إلا وعند فؤادي ذلك الخبر
وقال أيضاً - رحمه الله تعالى:
نقل الأراك بأرن ريقة ثغره ... من قهوة مزجت بماء الكوثر
قد صح ما نقل الأراك لأنه ... يرويه نصاً عن صحاح الجوهري
وقال أيضاً - رحمه الله تعالى: أبياتاً سمعتها منه فطلبتها منه بعد صلاة المغرب، فراح يكتبها لي، فسيرها بعد عشاء الآخرة من تلك الليلة، وقد أضاف إليها على الوزن والروى ما يتضمن المدح، فأضربت عن معظم ذلك، وهذه الأبيات الأولة:
مقلقل القلب بكم ساهر ... ما آن أن يجبره الكاسر
ومشتك منكم إليكم متى ... ينظر في قصته الناظر
ووارد صار إلى وصلكم ... تراه عن رأي بكم صادر
стр. 1238
يا هاجراً أثبت لي رتبة ... من شرفي إنك لي هاجر
وجائر يطعمني عذله ... قلت له لا عدم الجائر
وواعد يعجبني مطله ... إن كنت أحرى أنني صابر
وما على حتفي من جفنه ... سل حسام لأنبأ باتر
يا غصناً قلبي على قده ... إذ انثنى غيرة طائر
بالله ما كان الحمى منزلاً ... حتى حماه طرفك الفاتر
وروضة ما طاب لولا سرى ... فيه سحيراً نشرك العاطر
بي حاجر عني لذيذ الكرى ... تشوقي من أجله حاجر
لا غزو إن حن فؤادي به ... وقد دعاني طرفه الساحر
أكن موسى عادني باسمه ... يا من شكا إني له شاكر
رب اليد البيضاء كم سودت ... مولى وأولى فضلها الغابر
أنامل عشر غدت آية ... أولها ليس له آخر
كم ضربت صخرة إعدامنا ... في سفره ناه بها الساتر
فانبجست منها عيون الندى ... فللوجا عين له ناظر
ترى سواد المجد مستيقظاً ... يرقبها إن هجع السامر
وقال منها أيضاً:
إذا حبال الحرب في سعيها ... حلها من سحره الكافر
تلففت يفتته إفكها ... فانقلب الساحر والساخر
بلاغة يسجد شكراً لها ... أن أنصف الناظم والناثر
стр. 1239
موروثة عن نسب طاهر ... يا حبذاك النسب الطاهر
مولاي قطب الدين يا ابن الذي ... بوجهه نور الهدى الباهر
ومن وجوه الحق إن أعطيت أبدى سناها كشفه السافر
ومن إذا ما هتكت حرمة ... غطى عليها ذيله الساتر
ينبوع حين الجمع واردها ... إن صدّ عنها وارد صادر
والمشرع العذب الذي صدره ... بحر من العلم به زاخر
مدير كأس الحب في حضرة ... يغيب فيها خاطر حاضر
إذا جلا من كشف عرفانه ... والعرف من أنفاسه عاطر
في مجلس التذكير من وعظه ... خير فيه فاهتدى الحائر
خطبت من عبدك يا مالكي ... عروس سقر صانها الشاعر
ولم يكن أهلاً لأمثالكم ... وإنما لطفكم الجابر
وهي على استخبائها أقبلت ... وذيلها من خجل عاثر
لا تبتغي مهراً سوى ودكم ... أشرف ما حصّله تاجر
لو رامها غيركم لانثنت ... وعطفها من صلف شامر
زارت حماكم في الدجى خلسة ... فقل لها يا حبذا الزائر
وليس بالقصد لها عادة ... لو اقتضاها جودك الآمر
إن كان في عصيانها فاطر ... يوماً ففي طاعتها غافر
وذكر - رحمه الله تعالى: إنه رأى الحسين بن علي ﵉ في المنام، فقال له: مدّ المقصورة؛ قال: فوقع في خاطري إنه يشير إلى مقصورة
стр. 1240
ابن دريد، فخمّسها ورثى بها الحسين ﵁ وهي:
لما أبيح الحسين صونه ... وخانه يوم الطراد عونه
نادي بصوت قد تلاشى كونه ... أما ترى رأسي حاكي لونه
طرّة صبح تحت أذيال الدجى
معفراً على الثرى بخدّه ... لم يرع فيه حرمة لجده
والسيف من معرفه بغمده ... واستعل المبيض في مسوده
مثل اشتعال النار في جذل الغضا
ومنية بالله من مخلفي ... يا رائحاً بالهودج المشرفي
ما هتكوا من سترة المتحف ... وكان كالليل البهيم حلّ في
أرجائه ضوء صباح فانجلى
تلك الدماء أجرت من العين الدما ... لما سرى الليل وغارت أنجما
قاض لها دمع جرى منسجماً ... وغاض ماء شرتي دهر رمى
خواطر القلب بتبريح الجوى
حبائب اسمين لي أغاديا ... أمضى مصابي بهم البواكيا
إذ بات جسمي في التراب ناديا ... وآض روض اللهو يبساً ذاويا
من بعد ما قد كان مجاج الثرى
أصبح حالي عبرة بل قدوة ... بعد ديار كي تسمى ندوة
رماني الدهر فأقضى عدوة ... وضرم النأي المشت جذوة
ما تأتلي تسفع أثناء الحشا
стр. 1241
مبرقعاً على العقيق قد عفا ... إذ غدر الدهر به بعد الوفا
وقفت فيه باكياً على شفا ... واتخذ التسهيد عيني مألفا
لما جفا أجفانها طيف الكرى
هم أهل ودادي إن وفوا أو غدروا ... أفديهم إن وصلوا أو هجروا
إن كان يرضيهم دم قد هدروا ... فكل ما لقيته يغتفروا
في جنب ما أسأره شحط النوى
يا زمني عن مجتني ماذا العما ... فوقت لي من الرزايا أسهما
الماء طرق وأموت من ظما ... لو لابس الصخر الأصم بعض ما
يلقاه قلبي فض أصلاد الصفا
يا دهركم هذي الجفون والأحن ... صبراً لها صبراً عليها من محن
هو الهزال لا يغرنك سمن ... إذا رأى الغصن الرطيب فاعملن
أن قصاراه نفاد وتوى
أشكو إلى الله وتلك قصة ... وعزم مثلي ليس فيه رخصة
وفي الجواب المشاع خصة ... شجيت لا بل أجرضتني غصة
عنودها أقتل لي من الشجا
стр. 1242
أفاطم على مصابي عددي ... فلو رأيت مصرعي بمشهدي
مثال ما سرك يوم مولدي ... أن يحم من عيني البكا تجلدي
فالقلب موقوف على سبل البكا
وأحربا من جائر تحكماً ... فتياً فأضحى نفساً مقسماً
ما مر بي هذا القضاء توهماً ... لو كانت الأحلام نا جتني بما
ألقاه يقظان لأصماني الردى
إن الليالي تبارزت بحربها ... وأخفت بركبها لنهبها
وأنزلت أهل العلى من عربها ... منزلة ما خلتها يرضى بها
لنفسه ذو أدب ولا حجا
قوسي ليوم عاقتني عائقه ... وساقني إلى الردى سائقه
أخلفني من وعده صادقه ... شيم سحاب خلب بارقه
وموقف بين ارتجاء ومنى
يا عصبة الحلم علينا تجهلوا ... كذى بأعضاء النبي تفعلوا
كأن على سواكم يرسل ... في كل يوم منزل مستوبل
يشتف ماء مهجتي أو مجتوى
هتك وفتك وأسار وجلاً ... ونسبة تسبي على رأس الملا
لو أنني في الجاهلين الأولا ... ما خلت الدهر يثنيني على
ضراء لا يرضي بها ضب الكدا
стр. 1243
علقت في أشراك خطب وتهن ... أرجو أنشاطاً في زمان قد زمن
وربما كنت وخوفي قد أمن ... أرمق العيش على برض فان
رمت ارتشافاً رمت صعب المنتسا
أصبحت محمولاً وكنت حاملاً ... وعامل الرمح بكفي عاملا
أيام وصل كان شملي شاملاً ... أراجع لي الدهر حولاً كاملاً
إلى الذي عوّد أم لا يرتجى
بقي العدو في عنادي مجتهد ... وخان من كنت عليه أعتمد
لا أعتب الدهر فعتبي لم يعد ... يا دهر إن لم تك عتبي فاتئد
فإن أراودك والعتبي سوا
رجحت بالعدل فلم بغضتني ... وقمت في الحق فلم عصيتني
حفظ عليك بعض ما.. ... رفّه عليّ طالما أنصبتني
واستبق بعض ما غصن ملتجي
أنا الذي قارعت القوارع ... وشيّبت عذاره الوقائع
فلم يرعه بعد ذاك رائع ... لا تحسبن يا دهر أني ضارع
لنكبة تعرقني عرق المدى
стр. 1244
أوصى إلينا أوبة لما دفن ... قال إذا ما خشن الدهر فلن
فكنت جلداً بوصاياه فمن ... مارست من لو هوّت الأفلاك من
جوانب الجو عليه ما شكا
أصبحت من مس الأذى معوذاً ... مجدداً صبراً غدا مجذذا
فإن شكوت لمن ذاك عن أذا ... لكنها نفثة مصدور إذا
جاش لغام من نواحيها غما
لست لما يرضي الحبيب مبغضاً ... ولا على أحكامه تعرضا
إن كنت لا أرضى اختياراً بالقضا ... رضيت قسراً وعلى القسر رضى
من كان ذا سخط على صرف القضا
يا صاحبي واللذان استعليا ... عن مصرعي بالله لا تخليا
وبالبقاء بعدي فلا تمليا ... إن الجديدين إذا ما استوليا
على جديد أدنياه للبلا
يا سائق الظعن عساك ترجع ... يا ديارا فرقت هل تجمع
لما أنادي والنوى لا يسمع ... ما كنت أدري والزمان مولع
بشت ملموم وتنكيث قوى
ابداني بالضعف بعد قوة ... دهر في رجائي رجوة
فهل فتي يسعد عن فتوة ... إن القضاء قاذفي في هوة
لا تستبل النفس من فيها هوى
стр. 1245
لله أيام على الخيف خلت ... قد سالت النفس وعنها ما سكت
جهلت فيها غاية ما جهلت ... فإن عثرت بعدها وإن وألت
نفسي من هاتاً فقولا لالعا
لأنكصن جهلها مهولة ... فإن وصلت غاية مأمولة
عقدت من عروقها محلولة ... وإن تكن مدتها موصولة
بالحتف سلطت الأسى على الأسى
وإن حدا بمهجتي حادي الردى ... واقتاد مني مطلقاً مقيدا
ما خبرني مجرداً عن مبتدي ... إن امرئ القيس جرى إلى مدا
فاعتاقه حمامه دون المدى
هي المنون طالما هدّت القوى ... وأورثت داء وما أعطت دوا
أما هوى قبل تقابيل الهوى ... وخامرت بفس أبي الجبر الجوى
حتى حواه الحتف فيمن قد حوى
وحتف سمون أعاد شمسه ... كاسفة سود منها عرسه
حتى لقد غيبت عنها حسه ... وابن الأشج القيل ساق نفسه
إلى الردى حذار أشمات العدى
стр. 1246
إن راح رأسي مفرداً عن جثتي ... أو مت عن قصد العلا بغصتي
قد قتلت عثمان شبه قتلتي ... واخترم الوضاح من دون التي
أملها سيف الحمام المنتضى
كذا فتى الخطاب جاء خاطباً ... فردا مغلوباً وكان غالبا
قضى عليه الدهر حتفاً واجبا ... فقد سما قبلي يزيد طالبا
شأو العلا فما وهي ولا ونى
وقام قبلي من عليه المعتمد ... أي الذي بحكمه حل العقد
يدعو إلى الحق بطرف ما رقد ... فاعترضت دون الذي رام وقد
جد به الجد اللهيم الأربي
لا غرو أن ساهمت سادتي الأولى ... في كل ما مر وإن كان خلا
ألست من بيت له يعزى الولا ... هل أنا بدع من عرانين علا
جار عليهم صرف الدهر واعتدى
فإن أحب سعياً يخطو يحتذي ... صبراً على النار فلست باللذي
كان يرى الموت بطرف قد قذى ... فإن أنالتني المقادير الذي
أكيده لم آل في رأب الثأي
ولا يلام الحظ في إدباره ... والضرب ما قصر من تثاره
إن قام فاستعلى لأخذ ثأره ... وقد سما عمرو إلى أوتاره
فاحتط منها كل عالي المستمى
стр. 1247
فطاول الهول قصير وضمن ... الثأر أخذاً فوفى بمن ضمن
وساق خيراً فيه مر مكتمن ... فاستنزل الزباء قسراً وهي من
عقاب لوح الجو أعلى منتمى
ورب وعد ما ارتضت همته ... حتى دعت لنفسه أمرته
ولم يزل وانقضت مدته ... وسيف استعلت به همته
حتى رمى أبعد شأو المرتمى
وراح نهب المنى مسارعاً ... وهجرها قواضباً قواطعا
طافت كؤوساً قطفت مواقعاً ... فجرّع إلا حبوش سما ناقعا
واحتل من غمدان محراب الدمى
وابن الفتي الجعد غزت فرسانه ... هوازناً فانبسطت بنانه
وأدرجت في هودج أكفانه ... ثم ابن هند باشرت نيرانه
يوم أوارات تميماً بالصلا
لم يتعلق بالدنايا ذمتي ... ولم تدنس بالخطايا عصمتي
وفي ترقي كل عال رتبتي ... ما اعتن لي بأس يناجي همتي
إلا تحداه رجاء فاكتمي
стр. 1248
من مبلغ مواردي بزمزم ... فإنني ضرح الحمى ودمي
يا سائقاً بمنجد ومتهم ... إليه باليعملات يرتمي
بها النجاء بين أجواز الفلا
ذكرت رمل الكثيب الأعفر ... فانجذبت مع سائق التذكر
تضرب في الرمل بتر مضمر ... خوص كأشباح الحنايا ضمّر
يرعفن بالأمشاج من جذب البرى
مورها من دمعها لا يرتحى ... حزناً وإن كان لقوم مزحا
سفائن البر ترآى سبّحاً ... يرسبن في بحر الدجى وبالضحى
يطفون في الآل إذا الآل طفا
مل أيها الحادي بها معرجاً ... للسهل أن الحزن ضاق منهجا
فقد سراها في الشجا ما قد شجا ... أخفافهن من حفاً ومن وجا
مرثومة تخضب مبيض الحصا
حدا بها الحادي لأرض النجف ... عيس جهلن العبر عن معرف
فابتدرت من غير ما توقف ... يحملن كل شاحب محقوقف
من طول تدآب الغدوّ والسرى
стр. 1249
قد صافحت ترب الحمى أردانه ... وناح للبين فأختي بانه
ولم يفارق قلبه أشجانه ... برّ بري طول الطى جثمانه
فهو كقدح النبع محنى القرا
من الأولى ولي أرباب الولا ... حيا الحياء قتلاهم بكربلا
يتلو مديح نبيهم مزملاً ... ينوي اللتي فضلها رب العلا
لما دحا تربتها على البنى
راح لها يقطع أجواز الفلا ... مكبراً. بدلوها فهلهلا
مكفكف الدمع لها تجملاً ... حتى إذا قابلها استعبر لا
يملك دمع العين من حيث جرى
غني له الحادي بليلي سحرة ... فصيرته العبرات عبرة
لقد أصاب إذ رماها جمرة ... وأوجب الحج وثنّى عمرة
من بعد ما عج ولبّى ودعا
في موقف يجري به الدمع دماً ... أشكو الليالي عنده تظلما
كم واقف قابله مسلماً ... ثمت طاف وانثنى مستلما
ثمت جاء المروتين فسعى
دعاه داعي الحج من رب العلا ... فابتدر السعي لها مهر ولا
يا حسنه في الرمل جاء مزملاً ... ثمت راح في الملبين إلى
حيث تحجى المازمان ومنى
стр. 1250
يميل إن هبت صبا يلفتا ... يستنشق المسك بها تعنتا
عجبت منه محرماً موقناً ... ثم أتى التعريف يقرو مخبتا
مواقفاً بين إلال فالنقا
مذ قربت من كان يخشى بعدها ... ادى صلاة الوصل يتلو حمدها
وتلك نعمى ليس يحصى عدها ... واستأنف السبع وسبعاً بعدها
والسعي ما بين العقاب والصوى
بات يراعيها بطرف ما رقد ... مقدماً في الهدى روحاً قد تقد
أو حل من إحرامه ما قد عقد ... وراح للتوديع فيمن راح قد
أحرز أجراً وقلى هجر اللغا
أقسم ولو أقسم بها مفرطاً ... ولم أخف من لي خرج تورطا
وجبريل معنا تحت الغطا ... بذاك أم بالخيل تعدو المرطى
ناشرة أكتادها قب الكلى
خيل إذا اشتاقت إلى المناهل ... أعرضن إلا عن دم المقاتل
صواهل بعنية صوائل ... يحملن كل شمّرى باسل
شهم الجنان خائض غمر الوغى
стр. 1251
سوى لبان المجد يوماً ما اغتذى ... وفي طريق الحد بالحمد احتذى
في البأس والبأساً لا يشكو أذى ... يغشى صلا الموت بحديه إذا
كان لظى الموت كريه المصطلى
لا حكماً يرضي محكماً ... إلا حساماً هزه مصمما
يشق جدول بحر الدما ... لو مثل الحتف له قرناً لما
صدته عنه هيبة ولا انثنى
تبسم والأهوال تبكي فرجة ... وكلما ضاقت رآها فرجة
فلو أباحت لحامها فرجة ... ولو حمى المقدار عنه مهجة
لرامها ويستبيح ما حمى
صاح الدما........ سكره ... شاك على الطعن استحق شكره
رب حروب ما أعز نصره ... تغدو المنايا طائعات أمره
ترضي الذي يرضى وتأبى من أبى
أقسمت بالداعي قد ابتهل ... بفيئة سباقة على مهل
من كل من في الحرب شاب واكتهل ... بل قسماً بالشم من يعرب هل
لمقسم من بعد هذا منتهى
стр. 1252
أمدحهم أهل العبا وكيف لا ... ولم أخف من مقول تقوّلا
قوم على المدح علوا تنزلاً ... هم الأولى إن فخروا قال العلا
بفي امرئ فاخركم عفر البرى
السادة الأبرار أعلام الهدى ... قبيلهم لم يرض بالدنيا فدا
قف باشراً ربعهم أو منشراً ... هم الأولى أجروا ينابيع الندى
هامية لمن عرا أو اعتفى
بحار علم حملوا الدنيا سخاً ... عليهم الدين بكاء مصرخا
أجبال حلم راسيات شمخاً ... هم الذين دوّخوا من انتخى
وقوّموا من صعر ومن صغا
هم الغيوث والزمان ماحل ... أبحر جود ما لها سواحل
مروا لمن عاد ومن وجلوا ... هم الذين جرعوا فما حلوا
أفاوق الضيم ممراة الحسا
اما وأسرار لها مكنونة ... سفن النجاة بالولا مشحونة
بل بسيوف منهم مسنونة ... أزال حشو نثرة موضونة
حتى أواري بين أثناء الحثي
стр. 1253
يحلني مع المنى وأمنه ... واليل في سهل الرجا وحزنه
بناظر سل عذار جفنه ... وصاحبي صارم في متنه
مثل مدب النمل يعلو في الربا
سيف يشام البرق عند ندبه ... يأبى الدماء اكلي من كسبه
قرابه يشلو الحفي عن قربه ... كأن بين عيره وغربه
مفتأداً تأكلت فيه الجذى
في نهره ما يشب جمره ... أزرقه بالموت يجلو أحمره
يصل إذا سل فأندى فجره ... يرى المنون حين تقفو أثره
في ظلم الأكباد سبلاً لا ترى
إن صادرته هجمة صادرها ... أو بادرته صدفة بادرها
وكم له من وقعة بادرها ... إذا هوى في جثة غادرها
من بعد ما كانت خساً وهي زكا
ما أحمر إلا أبيض منه عرضه ... وأوجب المنون ندباً فرضه
عضب غدا يبسط باعاً قبضه ... ومشرف الأقطار خاط نحضه
حابي القصيري جرشع عرد النسا
стр. 1254
مضمّر يتبعه سرب القطا ... إذا تنزى في طلب طوى الوطا
.........مع قرب الخطا ... قريب ما بين القطاة والمطا
بعيد ما بين القذال والصلا
لا عوج في الأصل راح ينتمي ... ويحتمي بالذابل المقوم
كان في لينه من صلدم ... سامي التليل في دسع مفعم
رحب اللبان في أمينات العجي
كأنه من ملك أوجنة ... يحتال من ربا الوغى في حنة
فديتها حوافر في حنة ... ركبن في حواشب مكتنة
إلى نسور مثل ملفوظ النوى
برهاب أوصاف له مقسومة ... عشر وخمس عدة مضمومة
ومع ثمان أربع مضمومة ... يدير إعليطين في ملمومة
إلى لموحين بألحاظ اللأى
قد ثبت القلب منيعاً صدره ... وصير الشرح رفيعاً قدره
وغادر النهج وسيعاً كسره ... مداخل الخلق رحيباً شجره
مخلولق الصهوة ممسود وأي
стр. 1255
بمثله تدرك أسباب الرجى ... وينجلي ليل الخطوب إن دجا
من ركب الهوى به فقد نجا ... لا صكك يشينه ولا فجا
ولا دخيس واهن ولا شطا
كم يقصد أعجل من أناته ... وطائر أجمع من شتاته
إن طاب للحرب فهو عاداته ... يجري فتجري الريح في غاياته
حسرى تلوذ بجراثيم السحا
إن سمعت صهيله بيض الظبا ... تهتز في صليلها تطرّبا
ويطرف السمر له تهيباً ... تظنه وهو يرى محتجبا
عن العيون أن دأي أو أن ردى
يرد أطراف القنا بصدره ... ويلتقي حد الظبا بنحره
أعيده في كره وفرّه ... إذا اجتهدت نظراً في أثره
قلت سنا أومض لو برق حفا
يسير صفراً لما في مصاغه ... كانصل إذ يعمد في فراغه
فانظر إلى التحجيل في إسباغه ... كأنما الجوزاء في إرساغه
والنجم في جبهته إذا بدا
стр. 1256
مضمّر بين الهزال والسمن ... كميت حسن في العيون قد كمن
وصارفي الإحسان أذخان الزمن ... هما عتادي الكافيان فقد من
أعددته فلينأ عني من نأى
ما زال سعي الدهر في مثوبة ... اما لبرء عادة منهوبة
أو لأقر الحق في معصوبة ... فإن سمعت برحى منصوبة
للحرب فاعلم أنني قطب الرحى
من غير فضل لم يكن تلفظي ... ولا بغير عصمة تحفظ
يا نائماً عن نصرتي تيقظ ... وإن رأيت نار موت تالتظى
فاعلم بأني مسعر ذلك الظى
يا صاحبي لا تخشى مني فترة ... والحرب قد متنت بقلبي جمرة
دعني فإما قتلته أو مرة ... خير النفوس الخابرات جهرا
على ظبات المرهفات والقنا
قل للذي فار قعلمي جهله ... ما هكذا الخيل يخبن خله
بنى النفاق قد أنجزتم نزله ... إن العراق لم أفارق اهله
عن شنآن صدني ولا قلى
وبالحجاز فتية راضعتهم ... واصلت أحزاني مذ قاطعتهم
لم يصبني الأقمار مذ شاهدتهم ... ولا اطبى عيني مذ فارقتهم
شيء يروق الطرف من هذا الورى
стр. 1257
سرت وقلبي في ماهم ماسرى ... وما أرى عنهم أتاني مخبرا
قوم عليهم وقف دمعي قد جرى ... هو الشناخيب المنيفات الذرى
والناس ادحال سواهم وهوى
أبي الذي ناب الديار نأيها ... على أسبق له عليها
من يهدي الهدى مهديها ... هم الحروب زاخراديها
والناس ضحضاح ثعاب وأضى
ما خا با قط نائب بقصدهم ... بل آثروا بزادهم من زهدهم
فضلهم لم يحصى مثل عدهم ... إن كنت أبصرت لهم من بعدهم
شبهاً فأغضيت على وخز السفا
أبكى الحسين بل أخاه السيدا ... أفديهما وقل مثلي الفدا
ولا يد تمدني ولا مدا ... حاشا الميرين اللذين أوفدا
عليّ ظلاً من نعيم قد ضفا
الحسنان الطاهران استنزلا ... ذكرهما متصلاً ومجملا
أبغي الشهيد منهما بكربلا ... هما اللذان أثبتا لي أملا
قد وقف اليأس به على شفا
стр. 1258
مدحهما وفّق من وفقه ... فكل من أسمعه صدقه
أسكرني ساق سقى ريقه ... تلا فيا العيش الذي رنّقه
صرف الزمان فاستساغ وصفا
كم طوفا فأنطقا مغردا ... يستعيد الألحان منه معبدا
وأوقفاني للثناء منشدا ... وأجريا ماء الحيالى رغدا
فاهتز غصني بعد ما كان ذوي
عليهما أثنى بطيب عاطر ... زاه غداً يصبى الصبا بزاهر
ما بين باد في الورى وحاضر ... هما اللذان سموا بناظر
من بعد إغضائي على لذع القذى
حبهما فرض أراه واجباً ... بغضهما صبّ أراه راضبا
حابيت في حبهما أقاربا ... هما اللذان عمّرا لي جانبا
من الرجاء كان قدماً قد عفا
إليهما عيس تعاجى لا ونت ... وعنهما بيض حجاجى لانبت
قد حركا لي ألسنا لا سكنت ... وقلداني منه لو قرنت
بشكر أهل الأرض عني ما وفى
стр. 1259
ترى مؤونتي على قوم نزل ... في الذكر لا أسألكم أجراً وسل
تسمع بأنبائهم تشفي العلل ... بالعشر من معشارها وكان كل
حسوة في آديّ بحر قد طما
إن الحسين مدحه قد زانني ... من سواه ذكره قد رابني
فلم أقل الجد قول ما جن ... إن ابن ميكال الأمير انتاشني
من بعد ما قد كنت كالشي اللقا
والحسن السيد خوفي قد أمن ... منه بحب في الضمير مكتمن
إن قلت في التقصير للقولضمناً ... ومدّ ضبعي أبو العباس من
بعد انقباض الذرع والباع الوزى
إن الحسين والنقي الطهر الحسن ... إن لم أنافس فيهما يوماً فمن
هل بهما قيس يقاس أو يمن ... نفسي الفداء لأميريّ ومن
تحت السما لأميريّ الفدا
أصبح سحبان لديّ باقلاً ... إذ عنهما قمت خطيباً ناقلا
مفاضلاً أعد لهما مفاصلاً ... لا زال شكري لهما مواصلا
لفظي أو يعتاقني صرف المنى
стр. 1260
أبكي الحسين فيهما وكيف لا ... وقد غدا مفضلاً مفصلا
لما ذكرت قتله بكربل ... إن الأولى فارقت من غير قلى
ما زاغ قلبي عنهم ولا هفا
ولم يكن كفوى من ناويته ... حتى يعاطى فضل ما أعطيته
ولا جهلت الحزم ما عاديته ... لكن لي عزماً إذا امتطيته
فمبهم الخطب فاآه فانفأي
لم أرى في غير المعاليمأرباً ... وللعوالي لم ازل محببا
أهوى عليه مقعداً مطببا ... ولو أشاء ضم قطريه الصبا
عليّ في ظل نعيم وغنى
كأنني حمامة حنّانة ... حامت على الدوح وقال حبّانة
لم يصبني غير العلى مكانة ... ولا عبتني غادة وهنّانة
تضني وفي ترشافها برء الضنى ...
حفت فلأعرف من بعلها ... واعتدلت حيث الصبا ميلها
وجملة الأمر الذي فصلها ... لو ناحت الأعصم لانحط لها
طوع القياد من شماريخ الذرا
يبعد ان يرقى المهابة بقى ... أحداقها تفرى دلاص الحلق
نبالها لا يتقيها متقي ... أو صابت القانت في مخلولق
مستصعب المسلك وعز المرتقى
стр. 1261
مسلم نفس في يد حنينه ... راهب دير فان من كمينه
مستوحش كالليث في عرينه ... ألهاه عن تسبيحه ودينه
تأنيسها حتى تراه قد صبى
وخشية ألفه لعربها ... إذا حدا في الليل حادي ركبها
أسكرني وهل نسيم قربها ... كأنما الصهباء مقطوب بها
ماء جنى ورد إذا الليل عسا
يخالها النعمان أو شقيقها ... يا زيد أنعمت في حريقها
كالكأس تجلى في جلي رحيقها ... يمتاحها راشف برد ريقها
بين بياض الظلم منها واللمى
يا معجباً من دمع عيني مهملاً ... يذكر روضا بالحمى ومنهلا
ومنزلاً إلى العقيق قد خلا ... سقى العقيق فالحزيز فالملا
إلى النحيت فالقريان الدنا
ربع العلا أفقر من أربابه ... وسورة الفتح على أبوابه
ومبسم الأفواه الأمير يترابه ... فالمربد إلا على الذي تلقى به
مصارع الأسد بألحاظ المها
ربع على منزله بقربه ... وأشرقت أنواره بغربه
وقد زها نوارها بتربه ... محله كل مقرم سمت به
مآثر الآباء في فرع العلا
стр. 1262
لئن زرد يوماً مقدماً فما رزوا
أكم خلق الله حوراً وحوز ... من الأولى جوهرهم إذا اعتزوا
من جوهر منه النبي المصطفى
فهم بحار العلم أو سفن النجا ... أطواد حلم لم يخب فيه الرجا
وثبت وحي لهداه الملتجى ... صلى عليه الله ما جنّ الدجى
وما جرت في فلك شمس الضحى
عين يزيل الغيم منها حاجباً ... فيشيم البرق العبور قاضبا
ويرسل الغيث لدمعي ساكباً ... جون أغارته الجنوب جانبا
منها وواصت صوبه يد الصبا
الشمس في غيوبه قد كورت ... والوحش من بريمه قد حشرت
ينظم وهرا كالنجوم انثرت ... نأي يمانياً فلما انتشرت
أحضانه وامتد كسراه غطا
صفا بها شاباً من الشوائب ... بكل لطف شابت الذوائب
ممدودة الأطناب في المضارب ... فجلل الأفق فكل جانب
منها كأن من قطريه المزن حبا
стр. 1263
حار على السرح وما أعدله ... لما حمى السبل لما سبله
وأطفا النور بما أشعله ... إذا خبت بروقه عنّت له
ريح الصبا تشب منها ما خبا
قنطارة توسع في إغرابها ... فيبعد المحل من اقترابها
هذا مع الإسراع في إيابها ... وإن ونت رعوده حدابها
راعى الجنوب فحدت كما حدا
إن نثرت جواهر من سلكه ... وانحل عقد خيطه وفركه
هبت صبا تجمع شعل هتكه ... كان في أحضانه وبركه
بركاً تداعى بين سجر ووحى
طاهره يبدو لمن تأملاً ... ركب يوالي أولا فأولا
ولو تراه طالعاً يا ابن جلا ... لم تر كالمزن سوا ما بهلا
تحسبها مرعية وهي سدى
رأى حمولاً قد تأمن رفعة ... وأقبلت أنواره من دفعه
فاعرف البلدة نور هقعة ... فطبق الأرض فكل بقعة
منها تقول الغيث في هاتا ثوى
ما نافعي منها بفلك أو سقت ... من بعد قتلى الطف لطمت أو سقت
هل من سواء أنجزهم إن استقت ... تقول للأجراز لما استوسقت
بسوقه تسقي بريّ وحيا
стр. 1264
فأخرج الحب به بعد الجبا ... وأطلق السبت ما ها للحبا
وفرق اللطف به كف الصبا ... فأوسع الأحداب سيبا محسبا
وطبق البطنان بالماء الروى
وطالما استخرجه من عيبه ... مستسقياً غمامه بسيبه
فأضحك العباس فضل شيبه ... كأنما البيداء غبّ صوبه
بحر طما تياره ثم سجا
إذا أناخ في الثرى بركبه ... اطلع تبراً زاهراً من تربه
يعرب في النادي بداً عن عربه ... ذاك الجدا لا زال مخصوصاً به
قوم هم للأرض غيث وجدا
سقتني الاخلاص منه درة ... وبالرضا قد حيلت لي قطرة
فلي على الصبر بذاك فطرة ... لست إذا ما بهظتني غمرة
ممن يقول بلغ السيل الزبى
كم وقفة للرمح فيها خطرة ... لم يجر فيها من دموعي قطرة
كفكفها وتلك نفس حرة ... وإن ثوت تحت ضلوعي زفرة
تملأ ما بين الرجا إلى الرجا
стр. 1265
لمتها بعفتي تسترا ... أو يرجع المظهر منه مظهرا
وإن دهتني أزمة كما ترى ... نهنهتها مكظومة كما يرى
مخضوضعاً منها الذي كان طغى
لست وإن أرب حيا في كربة ... وأعوزتني لمساغي شربة
يخضع يوماً من تناهي هضبة ... ولا أقول إن عرتني نكبة
قول القنوط انقدّ في الحرب السلا
أنا الذي طود حياتي قد رسا ... فلا ألين للعدو إن قسا
ابسم والخطب يرى معبساً ... قد مارست مني الخطوب مارسا
يساور الهول إذا الهول عسا
واعتدلت أفعال بطشي في القوى ... وصح ميزاني فخلاني سوا
فلا أميل لهواء وهوى ... لي التواء إن معادي التوى
ولي استواء إن موالي استوى
خلائق قد جبلت طهارة ... خذ عن عبير عيرها عبارة
في الذي يخشى ويرجى عارة ... طمعي شريّ للعدو تارة
والأري والراح لمن ودي ابتغى
ساءني الأضداد في تألفي ... أبدع في تركيبها مؤلفي
تنكرا ضمّ إلى تعرفي ... لدن اذ لوينت سهل معطفي
ألوى إذا خوشنت مرهوب الشدا
следующие страницы →