← История

История · id 12722

ذيل مرآة الزمان

اليونيني، أبو الفتح

Полный текст (1 675 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

ما صادق في الحب من هو عالم ... فيه بحسن صنيعه أو قبحه جهل الهوى قوم فراموا شرحه ... حل الهوى وحبابه عن شرحه وبي الذي يغنيه فاتر طرفه ... عن سيفه وقوامه عن رمحه صب يؤنس بالغرام نفاره ... ويجد في نهب القلوب بمدحه ذو حبة شرقت بماء نعيمها ... كالورد أشرقه نداه برشحه وكأن طرته ونور جبينه ... ليل تألق فيه بارق صبحه استعذب التعذيب من كلفي به ... والحب لذة طعمه في برحه يا ساهياً من جفنه غصناً غدا ... ماء المنية بادياً في صفحه ومعربداً في صبحه ومباعداً ... في قربه ومحارباً في صلحه ثم لا جناح عليك في سهري وما ... ألقاه في ليلي الطويل وجنحه وسعى إليك بي العذول وإنني ... لأجيب أن ظفر العذول بنجحه طرفي وقلبي ذا يفيض دماً وذا ... دون الورى أنت العليم بقرحه وهنا يحبك شاهدان وإنما ... تعديل كل منهما في جرحه والقلب منزلك القديم فإن تجد ... فيه سواك من الأنام لفتحه وقال أيضاً رحمه الله تعالى: إذا حان من شمس النهار غروب ... تذكر مشتاق وحن غريب وإن صدعت أبكيه صدعت حبيباً ... بها من تباريح الغرام يذوب أأحبابنا والدار منكم قريبة ... هل الوصل يوماً إن دعوت مجيب

стр. 1297

وهل عندكم حفظ بعهد متيم ... حليفاه منكم لوعة ونحيب يحنّ إليكم والخطوب تنوشه ... ويشتاقكم والنائبات تنوب لم أنه لا يملك الحلم ردهاً ... إذا هب من ذاك الجناب جنوب وقال أيضاً رحمه الله تعالى: طاف بدر الدجى بشمس النهار ... في رياض أنيقة الأزهار مشرقات يضم شمل الأماني ... في رباها بفتحة النوار وأتانا بها يقد أديم الل ... يل منها صوارم الأنوار بنت كرم حفت بكأس زجاج ... ثم زفّت بنغمة الأوتار جاء يسعى بها إلينا وقد حا ... طت يد النوم أعين السمار وكأن النجوم نور رياض ... وكأن المريخ شعلة نار ذو دلال ما زال يحيى ويجني ... زهر الحسن منه بالأبصار رقّ جسماً حتى لقد كان يدمي ... هـ هبوب النسيم بالأسحار خاف ألحاظنا فحط سباجاً ... حول ورد الخدين أس العذار شنآن راضته لي سورة الرا ... ح وقد كان آنساً بالثغار لابس حلتي جمال وتيه ... في هواه خلقت ثوب الوقار كنت ذا عفة ونسك فآثر ... ت افتضاحي في حبه واشتهاري وإذا رمت سلوة عن هواه ... خل عزمي بعقدة الزنار مسكر باللحاظ يحسب في عين ... يه كأنها حانة الخمار

стр. 1298

ما رأينا من قبله بدر تم ... بادياً نوره من الأزرار وقال أيضاً رحمه الله تعالى: أنس الطرف بالرقاد مآقناً ... وأطعت العذول واللواما وتناسيتكم وأقصر قلب ... لم يزل مغرماً بكم مستهاما هدأت مني الضلوع فلا أت ... لف وجداً ولا أذوب غراما والمحب الذي عهدتم جزوعاً ... خيّم الصبر عنده وأقاما كم جنيتم وكم تجنيتم ظلماً ... وحلّلتم الدماء الحراما لا دنا نازح الديار ولا ... قدّر الطيف أن يزور لماما كان قربي بكم يزيد أوامي ... فغدا بعدكم يزيل الأواما وقال من أبيات: ما شأنه الألم الملم ولم يزل ... لأليم أدواء القلوب طبيبا فالريح تزداد اعتلالاً كلما ... هبّت ولا تزداد إلا طيبا وقال أيضاً رحمه الله تعالى: قلة الحصن مانعي قصد أرض ... أنت فيها وكثرة الإفلاس ولو أني ملكت أمري لوافي ... تك سعياً على قدمي وراسي لو ترق بعدكم دمشق ولا ... ما يزيد كلاّ ولا بانياس ولو أن النسيم يحمل شكري ... لأتاكم معطر الأنفاس وقال أيضاً رحمه الله تعالى: قد دفعنا إلى زمان لئيم ... لم تنل منه غير غلّ الصدور

стр. 1299

وبلينا من الورى بأناس ... تركتهم أعجازهم في الصدور وقال أيضاً رحمه الله تعالى: أكثر اللوم في الحبيب أناس ... عيّروني ببذله بعد منع قلت شمس الضحى أشد ابتذالا ... وهي محبوبة إلى كل طبع وكان مجد الدين المذكور قد كتب إلى محي الدين بن زيلاق قصيدة رأئقة صدر كتاب فأجابه على وزنها يقول: يا أيها المولى الذي ما ونى ... عن حبه القلب ولا قصرا ومن صحبنا العيش في قربه ... طلق المحيا ضاحكاً مسفرا وافى كتاب منك وفيته ... غاية الفضل جلّ أن يحصرا حلّ محل الوصل من عاشق ... شرّد عنه الهجر طيب الكرا يميل في إنشاد ألفاظه ... كأنما ضمنته مسكرا زيد من التقبيل حتى غدت ... شفاهنا مرقومة أسطرا إذا أحال الشيء تكراره ... أعطاك حسناً كلما كررا كأنه روض سقاه الندى ... ريّاً فأضحى بيته مزهرا وما رأينا قبله روضة ... نمقها الحبر ولا خبرا يخبرنا عن مثل أشواقنا ... أكرم به مستخبراً مخبرا يذكرنا والعهد لم ننسه ... فيوجب النسيان أن يذكرا

стр. 1300

وكيف لا يرعى عهود امرئ ... ما شأنها شين ولا كدرا لله أيام تدان غدا ... ليل المنى في ظلها مقمرا أيام تدنو بك أفراحنا ... إذ اتقاها الهم أو نفرا إذا وردنا مورداً للضنى ... لم يرض إلا مثله مصدرا ما ينسى لا ينسى حمى جلّق ... مطرد إلا مواه رطب الثرى كأنما الأسباط حلّوا بها ... ففجروا أحجاره أنهرا في أي فصل زرت أوطانها ... قلت الربيع الطلق قد أخضرا يقصر الواصف عن حسنها ... وإن غدا في وصفه مكثرا ترى صباها نشراًعطرها ... كأنما قد ضمّنت عنبرا والطير في مزهر عيدانها ... تحسب في ترجيعها مزهرا يا حبذا الربوة من موطن ... الأنس ما أبهى وما أنضرا وحبذا أخضر ميدانها ... حبت بصيد الصبي أسد الشرا والشرف العلى الذي حسنه ... مستوقف ناظر من أبصرا أرض دمشق لا أعب الحيا ... رياك إن راح وإن بكرا لولا صروف الدهر ما خلتني ... للبعد عن أوطانها مؤثرا يا مجدنا إن قيل مجد ويا ... سيدنا المستعظم الأكبرا أمتى أخذ الدهر أمنية ... كنت المنى الصادق دون الورى

стр. 1301

وقال المولى شهاب الدين محمود أعزه الله يرثي الشيخ مجد الدين محمد بن الظهير ﵀: تمكن ليلي واطمأنت كواكبه ... وسدت على صبحي فغاب مذاهبه وولي بأنسي من أتى لطفه به ... ونازعني ثوب المسرة واهبه إلا في سبيل من ضيم بعده ... حمى لي حتى لان للجهل جانبه وفي ذمة الرضوان بحر ندي غدت ... مشرّعة للواردين مشاربه ولله من فاق المجارين سعيه ... وإن أدرك المجد المؤثل طالبه إمام مضى بالفضل والجود والحجي ... وكل إلى الميقات يرجع ذاهبه بكته معاليه ومن ير قبله ... كريماً مضى والمكرمات نوادبه ولا غرو أن تبكي المعالي بشجوها ... على المجد إذ أودي وهنّ صواحبه فأي إمام في الهدى والندي عدت ... ولاملّه آرابه ومآربه وأي كريم الأصل والنفس ينتمي ... إلى شرف العلم النسيب شاسبه أظن الردى نشر السماء وأنه ... علا فوقه فاستنزلته مخالبه أما والذي أرسى تيسر حكمه ... لقد طاش حلمي يوم رست ركائبه وقد كدت أن أقضي غراماً كما قضى ... فؤادي الذي قد أدرك الفرض واجبه سوى فوق أعواد المنايا وإنها ... وإن كرهت نحو النجاة نجائبه وأمّ ثرى ما كان لولا حلوله ... به يكتسي ثوب السماء سباسبه

стр. 1302

ثوى منه في روض أريض أنيسه ... تقى كان في كل الأمور مصاحبه مضى وينأى كالنجوم لأنه ... مدى الدهر لا ينفك يطلع غاربه وولي ودمعي مثل جود يمينه ... وفيض إياديه سواد سواربه أمرّ عليّ إيثاره ودياره ... فيلعب بي حزناً عليه ملاعبه وترفع حجب الهدب عن ماء أدمعي ... ويخفض طرفي عن سواه مناصبه ألا يا فؤادي دم حبيساً على الأسى ... فقد حقق الدهر الذي أنت راهبه وقد أوجد الوجد المبرح فقده ... وشابت هنى العيش فيه شوائبه وأصلى فؤادي فقده النار فالذي ... ترفّقه أجفان عينيّ ذائبه تضعضع طود العلم والحلم بعده ... وحدّت عليه يوم مات ذوائبه وأضحى أخياً إذ أتاه نعيه ... ودكت أعاليه ورجت جوانبه وأصبح بحر الفضل ملحاً نميره ... وطاميه الطامي سواء وناضبه إليه انتهى علم البلاغة وانتمى ... ومنه استعاد به فعاد أعاربه وحين عذت عز الفضائل بعده ... يتامى علمنا أنهن ربائبه وقفنا وقد جد الوداع عشية ... فممسك دمعاً يوم ذاك وساكبه ليودع نفس المجد بيتاً مصرعاً ... طويلاً على زواره متقاربه تولى وهل يلوى علينا وقد غدت ... تلقاه من حور الجنان حبائبه ظننت باني مخلص في وداده ... وأخطأت لا بل أسوأ الذنب كاذبه رجعت وأمسي الجود يصحب نفسه ... إلى رمسه فالجود لا أنا صاحبه

стр. 1303

وقد كان لي منه إذا الخطب أظلمت ... أوائله رأى رضىً عواقبه وكنت إذا ما تهت في الجهل والصبى ... هداني لرشدي علمه وتجاربه فمن لي بجفن مسعد لي في الأسى ... عليه فجفني عليه والجفن خاضبه أمولاي مجد الدين دعوة مفرد ... غدوت على قرب المزار مجانبه سلكت سبيلاً عشت خوف سلوكها ... وأنت خميص البطن بالصوم شاحبه وعمرت داراً لم تزل لتحلّها ... تحن إلى يوم النوى وتراقبه وخلّفت علماً يستضاء بنوره ... إذا الجهل سارت في الوجود غياهبه ليهنك خير كنت قدماً تسره ... وتستره عنا ويحصبه كاتبه وسر في سنا الذكر الذي كنت دائماً ... تحثّ على تكراره وتواظبه وزر سيداً قد كنت إن رمت مدحه ... هدتك إلى النظم البديع مناقبه ودونك ما أملته من رغائب ... فمدحك فيه باهرات غرائبه إذا جئته تسعى إلى الحوض طامياً ... وطوبى لك العذب الذي أنت شاربه ولا زال وفد العفو نحوك والرضى ... تفوض عادته وينزل آئبه وقال إن مجد الدين محمد بن الظهير ﵀ اجتاز بحماة ومعه بضاعة فطلب منه المكس، فكتب إلى الصاحب شرف الدين عبد العزيز ﵀ وزير صاحب حماة، إذ ذاك يقول: يا أيها الصدر الذي أضحى بإن ... كار العلى كلفاً بغير تكلّف هل يعذروا النواب في تكليفهم ... حق الجوار لشاعر متصوف

стр. 1304

متسربل حلل الظلام مشمّر ... في جمعه الرزق الشتيت يطوف صوناً لها لأحبابه عن بذله ... في ردّه أو في إجابة مسعف يطرى ويطرب في الحديث كأنما ... في كل قافية عتيق القرقف والألمعية وهي فيك خليقة ... تغني عن التعريف من لم يعرف أنا واثق وجميل ظني فيك مه ... ديّ فكن بجميل شكري مكتف ومتى توقف عنه أمرك ساعة ... بذل الذي طلبوا بغير توقف فكن الكفيل بمنع باغ معتد ... عمر الزمان ومنح باغ معتف محمد بن سوار بن إسرائيل بن الخضر بن إسرائيل بن الحسن بن علي بن الحسين أبو المعالي نجم الدين الشيباني الدمشقي. مولده بدمشق في الساعة الرابعة من نهار الاثنين ثاني عشر ربيع الأول سنة ثلاث وستمائة، وتوفي بدمشق ليلة الأحد رابع عشر ربيع الآخر من هذه السنة، ودفن خارج باب توما عند قبر الشيخ رسلان رحمة الله عليه. ذكر نجم الدين المذكور، أن أهله قدموا الشام مع خالد بن الوليد ﵁، واستوطنوا دمشق، وأنه صحب الشيخ أبا الحسن بن منصور اليسري الحريري ﵀ سنة ثماني عشرة وستمائة بعد أن لبس الخرقة من الشيخ شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمد السهروردي رحمة الله عليه وأجلسه في ثلاث خلوات، وكان المذكور أديباً فاضلاً قادراً على نظم الشعر مكثراً منه، نفع الله به الأبيات الجيدة والمعاني النادرة، ومدح الأمراء والكبراء وغيرهم،

стр. 1305

وأشعاره كثيرة منها مادحاً فيه جده والشيخ شرف الدين عمر بن الفارض رحمه الله تعالى، ومنها غير ذلك، فمن شعره يقول: لقد عادني من لاعج الشوق عائد ... فهل عهد ذات الخال بالسفح عائد وهل نارها بالأجرع الفرد يعتلي ... لمنفرد ساب الدجى وهو ساهد نديميّ من سعد أديراً حديثها ... فذكر هواها والمدامة واحد منعمة الأطراف دقت محاسنا ... كما جلّ في حبي لها ما أكابد فللبدر ما لانت عليه خمارها ... وللغصن ما حالت عليه القلائد فديتك هل المامة من خيالكم ... تعود لفاقد مل منه العوائد وكيف يزور الطيف والليل عاكر ... عليه ولا الطرف المسهد راقد وقال أيضاً رحمه الله تعالى: رفقاً حنانيك بي يا أيها الحادي ... وأنزل بنجد متى ما رمت إيجادي وأبلغ تحية من أودي الغرام به ... أهل الكثيب والإبانة الوادي وقل لها يا فدتك النفس كيف بأن ... يغيب أعناك قلب الهائم الصادي أطلت مدة هذا الهجر ظالمة ... ما كان أغناك عن صدي وأبعادي قد ملّ صحبي ثوائي في منازلكم ... وطال في عرصات الدار تردادي وشاع في الحي أني مغرم بكم ... فصرت فيكم حديث الرائح والغادي يا هذه وأحاديث المنى صدع ... هل ينجز الدهر من لقياك ميعادي

стр. 1306

غادرت بالليل دمعي جعفراً فمتى ... أرى ولو بمنامي وجهك الهادي وقال أيضاً: يا من ثنائي وفؤادي داره ... مضناك قد أقلقه تذكاره صددت عنه قبل ما وصلته ... وكان قبل سكره خماره ما كان يا بدر الدجى أسعده ... لو هتكت في حبكم أستاره لي غصن يحمل بستاناً غدت ... ناضره في ناظري أزهاره نرجسه لحاظه وورده ... وجنته وآسسه عذاره وقال أيضاً رحمه الله تعالى: منكم إليكم مهربي ومآلي ... وبكم عليكم في الهوى إدلالي يا من أردت بذلتي في حبهم ... وأخو لهوي من لد بالإذلال إني أجلّ محبكم عن أن يرى ... مستوسلاً بسواكم بسؤالي وأكاد أكتم عنكم وجدي بكم ... لولا أطالعكم على أحوالي لا تحسبوني خائفاً من هجركم ... أو راجياً منكم دوام وصال هيهات لي وحياتكم بهواكم ... شغل عن الأعراض والإقبال لم تنعموا كرماًعليّ بودكم ... إلا لينعم بالمحبة بالي أهلاً بأدواء الغرام وحبّذا ... برح الهوى ولواعج البلبالي ما كان فيه رضاكم فهو المنى ... والقصد وهو نهاية الآمال وله مما نقلته من خطه: من لي ببرق من حماك لموع ... يقضي لبانة قلبي الموجوع

стр. 1307

يا شاكياً بمحل سرى من حمى ... قلبي ومن طرفي مكان هجوعي مالي أذاد عن الورود وحوض ... كم عن وارد به ليس بالممنوع أحبابنا لم أستمح مباخلاً ... منكم ولا ناديت غير سميع عودوا تعود سقم من أو ... دعتم أعضاءه الأسقام بالتوديع وصلوا محبكم فليس نوالكم ... عن طالبي الإحسان بالمقطوع أيجوز أن أقضي وقد أحببتكم ... بالبعض من ذاتي وبالمجموع منكم عليكم مهربي وترحلي ... عنكم بحكم الدهر غير رجوعي مذ أشرقت في أفق ذاتي شمسكم ... أضحى غروبي عنكم كطلوعي وله، مما نقلته من خطه: يا رب من ليل خيال مسلم ... يجوب إلى البيداء والليل مظلم فيا حبذا الوداد طرفاً مهوماً ... ومن أين للمشتاق طرف مهوم وبي جيرة جاروا فأجروا مدامعي ... وبانوا ولكن في فؤادي خيموا أشاهدهم حتى كان لقاؤهم ... يقين ومصدوق الفراق توهم وأسمر معسول اللمى رمح قده ... يميل على العشاق وهو مقوّم حوى خده وطرفى معينه ... وناراً ولكن في فؤادي تضرم أموت به عشقاً وأنكر حبه ... وأسأل عن أخباره فأجمجم وأحجم إجلالاً عن وصاله ... ويغلبني صدق الرجاء فأقدم وأكتم حبي عنه ما بي تصرفاً ... فيا من رأى حباً عن الحب يكتم وأبخل عن غيري بأسرار حبه ... ويحلى بأسرار الغرام تكرم

стр. 1308

وله مما نقلته بخطي منه: صد تيهاً وأعقب الصد وصلاً ... ظالم رق لي فأحدث عدلا إن من سفرة الصدود منيباً ... من ذنوب الجفا فأهلاً وسهلا وثنى عطفه الرضى دون صب ... مال عنه مع الوشاة وملا فأعاد السرور بل عاد مضناً ... مذ رآه من عائديه وبلا ذو خيال الحبيب حلو ولكن ... هو من بعد روعة الصد أحلى يا قضيب الأراك إذ يتثنى ... وهلال في السماء إذ يتجلى كيف عادرني لديك دليلاً ... يا أعز الورى لدي وأجلى وأطعت العذال في مستهام ... لم يطع فيك مذ أحبك عذلا لا يليق الصدود وهو كثيف ... بك يا ألطف البرية شكلا إن حالي في الحب يعجب منها ... كل من كان للمحبة أهلا ربع جسمي بغيث دمع محيل ... من رأى الغيث فذا واجب محلا يا عزيز الذات بالذل فيه ... وعزيز من في المحبة ذلا حسدت مقلتي الثرى إن تطاها ... فتمنت لو أصبحت لك نعلا وله مما نقلته من خطه أيضاً: إن أم صحبي سمراً أو أراك ... فإنما مقصودهم أن أراك وإن ترنمت بذكر الحما ... فإنما عقد ضميري حماك وإن دعا غيرك داع فما ... عندي إلا أنه قد دعاك وإن بكى صب حبيب فما ... أحسب إلا أنه قد بكاك

стр. 1309

يا جملة الحسن وتفضيله ... أجملت إذ قرعتني سواك ويا غنياً عن غرامي به من لي ... بأن يرحم فقري غناك أحبيت باللطف موات الهوى ... وجدت حتى عم كلا جداك ما أعرضتك نعماك عن سائل ... في كل ناد عارض من نداك وقد ملأت الكون عشقاً فما ... أعرف قلباً خالياً من هواك وله مما نقلته من خطه أيضاً: لعرفكم في كل شارقة نفح ... لنار اشتياقي منه في كبدي لفح وبالسفح منكم بارق متألق ... لسحب جفوني كلما شمته سفح وبالمنحنى ربع قديم يد البلى ... يجدد أحزاني عليه ما يمحو ومنها أيضاً: علام ترى للبين عيساً طلائحاً ... ولما يلح لي منكم البان والطلح أبيت أشيم البرق من نحو أرضكم ... فمن ومضه لمع ومن ناظري لمح واستشرح النكباء عنكم صبابة ... رموز حديث عند قلبي لها شرح وحقكم ما قرح الدمع ناظري ... ولامسني للبين من بعدكم قرح وكيف ولم يبرح فؤادي بعدكم ... يحلّ بدار قد أقمتم بها برح وحبكم كالشمس في أفق باطني ... فمغربة ليلاً ومقبوضة صبح فحتام استسقى الحيا لدياركم ... وفي سحبه شح وفي ناظري سمح وله، مما نقلته من خطه أيضاً: أقوت معالمهم وخف قطين ... ونأوا فطار فؤاده المحزون

стр. 1310

صب يلوم العيس في قطع الفلا ... بهم وحاديهم منه حنين يا برق إن أهلّ شأن ربوعهم ... هملت لها من ناطريه شؤون ما قيّد الأظعان مهجة نفسه ... إلا ليطلق دمعه المسجون ظعن هتكن الليل حين سرينه ... وحبابهن عن العيون مصون حجبن بالاشباه وهي ذوابل ... ومعاطف وصوارم وجفون وجرعن نقب المنحني فتأرجت ... بنسيمهن أجارع وحزون ولقد وقفنا للوداع عشية ... وعلى ملاحظة العيون عيون أبكي الدما بين الذوابل شرعاً ... وكأنني في ناظري طعين يا حيرتي بلوى الأراك دنا النوى ... وعليكم للمستهام ديون ما كنت أعلم أن عهد فتاتكم ... مين ولا أن الفراق منون بنتم فأخفاني الأسى من بعدكم ... سقماً فما أنا لا أكاد أبين عجباً لطرفي كيف لم يجئ الكرى ... فيه وماء الدمع منه معين وقال أيضاً ﵀: أما آن أن تبدو لعينك نارها ... وهذي المطايا قد براها سفارها شققت بها وهنا على الأين والوجا ... بطون موام كالظلام نهارها وجئت بها والآل يلمع بالضحى ... ظهور فياف لا تجاب قفارها إذا العتب قد أنكرتها بطويلع ... مرابع يزهو شيحها وعرارها

стр. 1311

وإن ظمئت منيتها ماء وحرة ... ومن دونه أدلاجها وابتكارها طلائع دار العامرية قصدها ... وأين من البزل المصاعيب دارها وهل قربتك العيس منها أترتجي ... زيارتها هيهات منه مزارها ما هي إلا الشمس تحسب ضوءها ... قريباً وفي الأوج الرفيع منارها ممنعة أشجار ساحتها الفنا ... يظل الأماني والمنايا ثمارها تحف بها تحت العجاج كتائب ... إلى مضر الحمراء ينمى نجارها تعيد الرجا صبحاً بلمع خدودها ... وتجعل ضوء الصبح ليلاً غبارها فعد لا يمنيك الأماني غرورها ... فقد طال ما بالنفس أودي اعتبارها يميناً بعهد سالف كان بيننا ... وأسرار حب لا يحل خمارها لأقتحمن الهول فيها بعزمة ... إلى الفلك الأعلى يطير شرارها فإن حان ميقاتي لديها ولم أفز ... بتقريبها فليهن نفسي افتخارها وفيمن أخاف الموت فيها أهل لنا ... سواها وهل غيري تكن ديارها وما الوصل إلا الفصل عن رسم منزل ... متى فارقته العيش قرّ قرارها وهل حاجب عنها سواك فإن يبن ... عن المنزل الأدنى يزول استتارها متى بان ما فارقت بعد فراقه ... بكتها بلا شك وجادك جارها وقال أيضاً رحمه الله تعالى: عسى الطيف بالزوار منك يزور ... فقد غاب عنه كاشح وغيور

стр. 1312

وكيف يزور الطرف طرفاً مسهداً ... له النجم بعد الظاعنين سمير ظعائن تغزو الجيش وهي رديفة ... عليهن من سمر الرماح ستور إذا نزلوا أرضاً تولّت محولها ... وأصبح فيها روضة وغدير وإن فارقوا أرضاً غدت رمالها ... من الطيف مسك والتراب عبير أأحبابنا النأون أدعوا بيننا ... سهول وغور قطعهن عسير وداركم بالبان عن أيمن الحمى ... يلوح عليها نضرة وسرور قريبة عهد بالخليط رسومها ... مواثل ما محت لهن سطور كأن مواطي الخيل فيها أهلة ... وآثار أخفاف المطي بدور وقال أيضاً رحمه الله تعالى: يا هاجري وله خيال واصل ... أتراك تسمع بعض ما أنا قائل ما كان ذنبي حين خنت مودتي ... وهجرتني ظلماً وهجرك قاتل أصبحت تظلمني وظلمك بارد ... وتميل عن وصلي وقدك مائل وأراك مقترب المزار وبيننا ... يخفاك يا أمل النفوس مراحل أصبحت من ذهبي خدك في عنا ... عما سواه فلم عذارك سائل ديوان حبك فيه طرفك ناظر ... والصبر مصروف وسقمي حاصل وعذار خدك بالغرام موقع ... وهواك مستوف وقدك عامل أذكي الصبي نار الجمال بخده ... فلذاك نرجس ناظريه ذابل وله وكتب بها إلى كحّال: يا سيد الحكماء هذي سنة ... أفنيتها في الطب أنت سننتها

стр. 1313

أو كلما كلت سيوف جفون من ... سفكت لواحظه الدماء سننتها وقال أيضاً من أبيات: أنت الأمير على الملاح بأسرهم ... وعليك من قلبي لواء خافق وله أيضاً رحمه الله تعالى: ما سر ناظره مذ غبتم نظر ... ففيم حكم فيه الدمع والسهر قد كان يكفيه هجران الخيال له ... لكن قدرتم فلم تبقوا ولم تذروا يا راحلين في أعقاب ظعنهم ... قلب يقلبه الأشواق والفكر ما الدار بعدكم داري وإن حسنت ... مغنىً ولا أهلها أهلي وإن كثروا وقال أيضاً رحمه الله تعالى: أيها المعتاض بالنوم السهر ... ذاهلاً تسبح في بحر الفكر سلم الأمر إلى مالكه ... واصطبر فالصبر عقباه الظفر لا تكونن آيساً عن فرج ... إنما الأيام تأتي بالغير كدر يحدث في وقت الصفا ... وصفا يحدث في وقت الكدر وإذا ما شاء ذهن مرة ... سرّ أهليه ومهما شاء سر فارض عن ربك في أقداره ... إنما أنت أسير للقدر وقال أيضاً رحمه الله تعالى: كتم الغرام ولج في كتمانه ... زمناً فخر بشأنه عن شانه والصب من نصحي بجمر غرامه ... ثملاً يفوح الطيب من أردانه

стр. 1314

لا ترتجي فوزاً بجنة وصل من ... تهوى ولا تخشى لظى نيرانه متلذذاً بالذل مغتبطاً بها ... يلقاه من إهماله وهوانه وبمهجتي ريان من ماء الصبا ... نشوان لا يلوى على نشوانه حلو الشمائل والمعاطف مطمع ... مضناه بعد الناس في إحسانه شاكي السلاح ورمحه من قده ... وسنانه المفتاك من وسنانه متلثم بعذاره متقلد ... بالصارم المصقول من أجفانه بستان حسن في قضيب مائس ... ولقد عهدنا الغصن في بستانه يدنو ويبعد رقة وتغررا ... ويظل يمزح حرفه بأمانه وإمام ظعن الحي مهروب الشظى ... لا يتقي السطوات من سلطانه يجلو تبسمه الدجى وجبينه ... فعلى تبسمه هدى ركبانه ويميس في ظل الإراك قوامه ... فتخاله للبين من أغصانه وقال أيضاً رحمه الله تعالى: لصرف الليالي عندي الحمد والشكر ... وقد صار يعموراً بك السرّ والجهر ظهرت وسيرت الوجود مظاهراً ... وكان الذي يجلو محاسنك الستر ومعتذر بالحسن أمسيت عبده ... وأصبح لي مولى له النهي والأمر معاطفه بالعطف تطمع صبّه ... وخط عذاريه لعاشقه عذر وقامته النشوى وعيناه واللوى ... ثلاث خمور عال عقلي بها السكر فعذبه يحلو..... لديه عذابه ... وما سورة العاني يلذ له الأسر ونشوان من سكر الشباب قوامه ... يقر له الخطى والغصن النضر

стр. 1315

على غصنه بدر وفي فرعه دجى ... وفي ثغره خمر وفي طرفه سحر وفي قربه بعد وفي وصله جفا ... وفي ظلمه جور وعندي له شكر ومطرورة ترضى بوحشة طرده ... ومهجورة ظلماً يطيب لها الهجر وقال أيضاً رحمه الله تعالى: وحقك ما عنك لي مذهب ... وحبك لي أبداً مذهب وفيك يلّذ لجسمي الضنا ... ويرتاح قلبي بما يتعب ومحتلم الطرف في بهجتي ... يجور وفي عدله أرغب غرير غريز له ناضر ... يقر له الصارم المقتضب ونشوان من مسكرات الدلا ... ل توهم أن الحفي يحجب ترى أنني راغب في رضاه ... وإني من صده أرهب وإني إذا فاه لي منطق ... بذكر فضائله أخطب ومن راح سكران من حبه ... فليس يصح له مطلب ولي معرض لدى إعراضه ... وكل الذي يرتضى طيّب وكم ليلة نلت من كفه ... مداماً ومن طرفه أشرب صبرت على ما ساءني ... وأعتبه وهو لا يعتب ويختلف الطرف والقلب فيه ... فيصدق هذا وذا يكذب وبالمنحنى عرب بيضهم ... إلى أسود أجفانهم ينسب نسيمهم يستتر الهوى ... وبرقهم للجوى يلهب

стр. 1316

وعن كل غارة جيش لهم ... قدود غدائرهم تغرب وقال أيضاً رحمه الله تعالى: وفي لي من أهواه جهراً بموعدي ... وأرغم عذالي عليه وحسّدي وراد على شحط المزار تطولا ... على مغرم بالوصل لم يتعود فيا حسن ما أبدي لعيني جماله ... ويا برد ما أهدى إلى قلبي الصدى ويا صدق أحلامي ببشري وصاله ... ويا نيل آمالي ويا نجح مقصدي تجلى وجودي إذ تجلى لباطني ... بجد سعيد وبسعد مجدد لقد حق لي عشق وأهله وقد ... علقت بكفي جميعاً بموجدي نديميّ من سعد أريحا ركائبي ... فقد أمنت من أن تروح وتغتدي ولا تلزماني النسك فالحب شاغلي ... ولا تذكرا لي الورد فالراح موردي ولا تقفاني في الرسوم التي عفت ... فقد طال حبسي بين نوء وموقد ومرّا على حيّ بمنعرج اللوى ... فقولا لغزلان الصريم ألا ابعدي ولا تسعداني بعدها لكما البقا ... فما لي بعد اليوم فقر لمسعدي أمن بعد ما قد برّد الوصل غلتي ... وزاد الكرى أجفان طرفي المسهد وهامت بي الصهباء وجداً فكل من ... سقاها له قلب إلى رؤيتي صدي وأمسيت والكأسات شمى وأصبحت ... عروس حمياً الحان تجلّى على يدي ونادمت في دير الخنيس غزالة ... وزخرف لي في هيكل الدير مقعدي

стр. 1317

وأضحت ظباء الحي صيد خلاعتي ... وإن صدن من أهل النهى كل أصيد وصارت لقلبي قوة نبوية ... مميزة بين الهدى والتهود أضلّ وفي نور الجمال تقلبي ... وأخشى وفي ظل الحلال ترددي ويدركني نقص ومعنى كماله ... إذا سرت في بيداء قصدي مزودي وأرضى بدين المانوية ملّة ... وديني في حييه دين موحد ودأبي وعزمي والدجى وقراره ... فقد أبت العلياء إلا تفردي وجدا وحدا في العلاء كل عائق ... ولا تصغيا يوماً لعذل مفند ولا تيأسا من روحه وتأسيا ... فكم معرض في اليوم يقبل في غد فتى الحي صبّ باع مهجة نفسه ... لجيرة ذاك الحي نقداً بموعد هو الحب إما منية أو منية ... ودون العلى حدّ الحسام المهند ألم تريا أني وجدت تلذذي ... برؤياه عقى جيرتي وتلددي وقد عشت دهراً والجمال يهزني ... ويطربني الإلحان من كل منشد وأغزو وفي ليل الغدائر دائباً ... أضلّ ومن صبح المباسم أهتدي ويسقم جفني كل جفن وتارة ... يورّد دمعي كل خدّ مورّد فطوراً أرى في الربع يبدو تولهي ... وطوراً وراء الظعن يوهن تجلدي أحنّ للمع النار شبّ ضرامها ... بنعمان في ظل الطراف المعمّد وأصبو متى هبّت صباحاً جدية ... يخبرني عن منجد غير منجّد ويخجل أجفاني السحاب بوبلها ... حتى لاح برق برقة ثهمد

стр. 1318

أحال حضيض السكر أوج ترفعي ... وأحسب وادي الفوق مطلع فرقد فلما تجلى لي على كل شاهد ... ساقرني بالرمز في كل مشهد تجنبت تقييد الجمال ترفعاً ... وطالعت أسرار الجمال المبدد وصار سماعي مطلقاً منه بدؤه ... وحاش لمثلي من سماع مقيد ففي كل مشهود لقلبي شاهد ... وفي كل مسموع له لحن معيّد فصل في المشاهد الجمالية: أراه بأوصاف الجمال جميعها ... بغير اعتقاد للحلول المعبّد ففي كل هيفاء المعاطف غادة ... وفي كل مصقول السوالف أغيد وفي كل بدر لاح في ليل شعره ... على كل غصن مائس العطف أملد وعند اعتناقي فيه قد مهفهف ... ورشفي رضاباً كالرحيق المبرّد وفي الدر والياقوت والطيب والحلي ... على كل شاجى الطرف لدن المقلد وفي حلل الأثواب راقت لناظري ... بزبرجها من مذهب ومعمد وفي الراح والريحان والسمع والغنا ... وفي سجع ترجيع الحمام المغرد وفي الدوح والأنهار والروح والندى ... وفي كلّ بستان وقصر مشيد وفي الروضة الغنّاء غبّ سمائها ... تضاحك نور الشمس نوارها الندي وفي صفو رقراق الغدير إذا حكى ... وقد جعلته الريح صفحة مبرد وفي اللهو والأفراح والغفلة التي ... تمكن أهل الفرق من كل مقصد وعند انتشاء الشرب في كل مجلس ... بهيج بأنواع الثمار منضّد وعند اجتماع الناس في كل جمعة ... وعيد وإظهار الرياش المجدد

стр. 1319

وفي لمعان المشرفيات بالوغى ... وفي ميل أعطاف الفتى المتأود وفي الأعوجيات العتاق إذا انبرت ... تسابق وفد الريح في كل مطرد فصل في المظاهر العلوية: وفي الشمس تجلى في تبرج نورها ... لدى الأفق الشرقي مرآة عسجد وفي البدر بدر الأفق ليلة تمّه ... حلته سماء مثل صرح ممرد وفي أنجم زانت دجاها كأنها ... فتار لآل في بساط زبرجد وفي الغيث روى الأرض بعد همودها ... قبال نداه متهم بعد منجد وفي البرق يبدو موهناً في سحابة ... كباسم ثغراً أو حسام محدّد فصل في المظاهر المعنوية: وفي حسن تنميق الخطاب وسرعة الجواب وفي الخط الأنيق المجرّد وفي رقة الأشعار رقت لسامع ... بدائعها من مقصر ومقصّد وفي عود عيد الوصل من بعد جفوة ... وفي أمن أحشاء الطريد المشرّد وفي رحمة المعشوق شكوى محبّه ... وفي رقة الألفاظ عند التودد وفي أريحيات الكريم إلى الندى ... وفي عاطفات العفو من كل سيد وحالة بسط العارفين وإنسهم ... وتحريكهم عند المساع المقيّد وفي لطف آيات الكتاب التي بها ... تبسم روح الوعد بعد التوعد فصل في المظاهر الجلالية: كذلك أوصاف الجلال مظاهر ... أشاهده فيها بغير تردد

стр. 1320

ففي صولة القاضي الجليل وسمته ... وفي سطوة الملك الشديد التمرد وفي جلدة الغضبان حالة طيشه ... وفي نخوة القرم المهيب المسوّد وفي سورة الصهباء حار مديرها ... وفي يبس أخلاق النديم المعربد وفي الحر والبرد الذين تقسما الزمان وفي إيلام كل مجسد وفي سر تسليط النفوس ونشرها ... عليّ وتحسين التعدي لمعتد وفي عثر الغارات يستعرف الفضا ... ويكحل عين الشمس منه بإثمد وعند اضطرام الخيل في كل مأزق ... يعثر فيه بالوشيج المقصد وفي شدة الليث الهصور وبأسه ... وشدة عيش بالسقام منكد وفي جفوة المحبوب عند وصاله ... وفي عذره من بعد عهد موكد وفي روعة البين المشيب وموقف الوداع لحران الجوانح مكمد ومن فرقة الألاف بعد اجتماعهم ... وفي كل تشتيت وشمل مبدد وفي كل دار أقفرت بعد إنسها ... وفي ليل ناد أو دراس معهد وفي هول أمواج البحار ووحشة القفار وسيل بالمذاهب مزبد وعند قيامي بالفرائض كلها ... وحالة تسليم لسر التعبد وعند خشوعي في الصلاة لعزة المناجى وفي الأطواف عند التشهد وحالة إهلال الحجيج وحجهم ... وإعمالهم للعيس في كل فدفد وفي عسر تخليص الحلال وفرّة الملال لقلب الناسك المتزهد ويبدو بأوصاف الكمال فلا أرى ... برؤيته شيئاً قبيحاً ولا ردى

стр. 1321

فكلّ مسيء بي إليّ كمحسن ... وكل مضلّ إليّ كمرشد ولا فرق عندي بين أنس ووحشة ... ونور وإظلام ومدن مبعد وسيان إفطاري وصومي وفترتي ... وجهدي ونومي وادعاً وتهجدي أرى تارة في حانة الخمر خالعاً ... عذارى وطوراً في حنية معبد تجلى فسرى بالحقيقة مشرب ... ووقتي ممزوج بكشف سرمد وقلبي مع الأشياء أجمع قلب ... وسرّى مقسوم على كلّ مورد تعمرت الأوطان بي وتحققت ... كظاهرها عندي بعيني ومشهدي فهيكل أوثان ودين لراهب ... وبيت لنيران وقبلة مسجد ومسرح غزلان وخانة قهوة ... وروضة أزهار ومطلع أسعد ومنبع عرفان وإسراج حكمة ... وأنفاس وجدان وقيظ تبلد وجيش لضرغام وحذر لكاعب ... وظلمة حيران ونور لمهتدي تقابلت الأضداد عندي جميعها ... كمحبة مجهود ومنحة مجتدي وأحكمت تقرير المراتب صورة ... ومعنىً ومن عين التفرد موردي فما موطن إلا ولي فيه مقصد ... على قدم قامت بحق التفرد ولا غرو إن فتّ الأنام غلاّ وقد ... علقت بحبل من حبال محمد عليه صلاة الله يشفع دائماً ... بروح تحيات السلام المسّود وقال أيضاً - رحمه الله تعالى: جهد المحبة لوعة وغرام ... وكآبة وصبابة وسقام ومدامع مسفوحة وأضالع ... مقروحة وتولّه وهيام

стр. 1322

وتذكره إن لاح برق بالغضا ... أو ناح في هدب الغصون حمام ورضىً يزور رياضة طيفية ... يأتي بها وكفاك ذاك مقام ومتى عدت للمرء من قضائه ... حجب فموطن كشفه الأحلام وتذلّل وتصبّر وتجلّد ... إن عزّ مطلوب وشطّ مرام ورضىً بأحكام الحبيب وإن جفا ... ونأى وعزّ من الخيال لمام أوصاف باق لم تبن عن اسمه ... وبقاء أبناء الغرام حرام والعاشقون على اختلاف شؤونهم ... عما تحققه الفناء نيام كل تسيّر إلى سواه ولا سوى ... إلا إذا ما ظلت ... الأفهام وذروا المعارف ما يكون لأهلها ... تجنى لهم بثمارها الأيام وقوم بهم قام الوجود لأنهم ... قعدوا بعرفان الإله وقاموا ظهروا وقد خفيت صفات نفوسهم ... فهم لأعلام الورى أعلام وردوا بعين الجمع فاجتمعت لهم ... صور العوالم فالشتات نظام وجهاتهم في العلم وجه واحد ... سيّان خلف عندهم وإمام وحقائق الأشياء في ميزانهم ... ....فما بين الأنام خصام فظلامهم عين الصباح حقيقة ... وصباح أبناء الرسوم ظلام والعارفون بفضلهم وراثهم ... والجاحد إنعامهم إنعام ووراءهم قوم معارفهم إلى ... حدّ الصفات تردّها الإعظام وهم على رتب تفاوت قدرها ... وكذاك تقسّم فضله القسام

стр. 1323

فصل: فمن اجتلى صفة الجمال فدهره ... عشق وقصف والغرام ملام وتشوقه الريحان والأغصان والكثبان والغزلان والآرام وبروقه غصن غلالة خدّه ... ورد وآس عذاره تمام ولذلك يعجبه فتاة فضلها ... شمس عليها للسحاب لثام ويحب إخبار الغرام وأهله ... وتهزّه الأوتار والأنغام هش تراه للخلاعة باسماً ... كالبدر جلى عن سناه غمام يرتاح عند وجود كل لطيفة ... في الكون فهو متى بدا بسّام ويرى المليحة في القبيح فما له ... لسوى الجمال على المدى إلمام فصل: ومن انتحى صفة الجمال فإنه ... قبض وكل زمانه إحجام ولديه عن كل اللطائف نفرة ... وله على أضدادها إقدام ويلذه الإنعاب والأوصاب وال ... إنصاب والآلام والأسقام وجميع آثار الجلال مظاهر ... لعلومه بظهورها إتمام فترى على ضد فمن هو قبله ... فالوقت مزن والدموع سجام أنى يرى شيئاً يلايم طبعه ... فلطرفه بدموعه إستحمام فصل: والسالكون أمان من يسرى على ... أثر الدليل فما عليه ملام

стр. 1324

بل حقه أن لا يقيم بمنزل ... إلا إذا ما الركب فيه أقاموا ومعذر ركب المهابة راجياً ... بالجهد أن تبدو له الآرام فلعل ذلك في خفارة قصده ... ولكل قصد حرمة وذمام فصل: والزاهدون بأسرهم صنف وفي ... إثبات زهد الزاهدين كلام والزهد في ترك الفتى بحظوظه ... أولى فكيف تفوته الأقسام فصل: والعابدون عداد أربعة فمن ... عيد له ... إمام ثاني عبادته عليها ينبغي ... التطهير والأركان والأحكام وله وقد تمت ظواهر أمره ... بالعلم عن علل النفوس فطام فتراه ليس يرى الرياء ولا له ... بالخلق إشراك وذاك همام ويرى العبادة ... ... وفعالها من ربه إكرام هذا للذي وفي العبادة حقها ... وله دلائل تقتفى وترام منها إنارة وجهه وحصول ما ... يقضي بها الإخلاص وهو لزام ومتى أتى بعبادة في مشهد ... أرضى بها من عقّد الاسلام فصل: ومثمر العلم لكن سرّه ... دنس وكل قصوده آثام ومقصر في ظاهر من علمه ... والجهل مع لقيا التعلم ذام

стр. 1325

ولربما أهدى له إخلاصه ... بقبيض من يهدي به الإفهام ومقصر في الحالتين فذاك من ... أربت عليه بفضلها الأنعام صلى بلا علم وصام لأنه ... عظمت صلاة عنده وصيام فتراه كالغضبان يشمخ أنفه ... ويقول كل العالمين عوام ويقوم في الليل الطويل وربما ... أضحى بوجه قد علاه سخام قد أنشدت رؤيا العبادة لبّه ... وكذاك رؤياها أذى وسمام فافهم رسالة سرّ لاهوت أثر ... قد أنهكت ناسوته الأسقام جاءت تقاد مطيعة فكأنما ... في كلّ قافية إليّ زمام ما ظنها سن الشباب وربما ... قد كان كهل الحلم وهو غلام حذرتها في بعض ليلة جمعة ... والفجر ما نشرت له أعلام وعلام لا تعنوا المعارف لي ولي ... بمقام سيدنا الجليل مقام صلّى عليه الله ما متع الضحى ... ومتع الصلاة تحية وسلام على نبيه ومن هو على الهدى ... الهادي نبيّ الرحمة القوّام من ليس ينقض ما تولى برمّه ... أبداً وليس لنقضه إبرام وقال يمدح الشيخ علي الحريري ﵀ نقلته من خطه: حيّا الديار على علياء حورانا ... مستهزم الرعد تسكباً وتهتانا وكيف أحمل فيها للسحاب يداً ... وربما عمّ كل الأرض إحسانا داراً يلاقي بها العافون رحمة ... كما يلاقى بها الجانون غفرانا

стр. 1326

تهوى القلوب لها شوفاً فلو قدرت ... طارت إليها زرافات ووحدانا حيث المواعيد لا تفضي المواهب لا ... تحصى وعين الرضى لم يعص إنسانا ويورد الوصل مشروع لوارده ... لم يلق من دونه سداً وهجرانا فطائر المدح غريد على فنن العلياء مورد أسجاعاً وألحانا والمشرفيات لا تنبو مضاربها ... والسمر تحمل رايات وخرصانا وللقرى النار على بالعلياء مضرمة ... يعشو إلى ضوءها من جاء عريانا وكل غير أن يخشى الموت سطوته ... ويلبس الدهر ثوب الذل ألوانا دار إذا حل ذو منّ بساحتها ... رأى غرائب لا تحصى وأفنانا إن حلّها عابد الغيّ بساحتها ... ديراً يضمن تسبيحاً وتحيانا حفت بهيكله العباد قد لبسوا ... تحت المسوح من الأحزان قمصانا فعابد قد أسال الفقر مهجته ... دمعاً وأصلاه خوف النار نيرانا وعابد يرتجي حيث الجزاء غداً ... فما يدين به حور وولدانا فذاك في قبض خوف لا انبساط له ... وذا تروحه الآمال أحيانا أو حلها مسالك ألقى بجانبها ... وكائب العزم لا يسأمن وجدانا يحملن كل بعيد إليهم قد بذل القرار والنوم للعلياء إيمانا كالسيف يقطع من تلقاه شفرته ... والنجم يهدي لدى الظلماء ركبانا أو حلّها عارف مذلّ بمعرفته ... رأى معارفه جهلاً ونكرانا حتى إذا ما ارعوى أهدى نسيم ريّا ... ذاك الحباب له عرفاً وعرفانا

стр. 1327

وقابتله بمعنى منه ناطقة ... بسرها بجوى وجداً ووجدانا أو حلها عائق والخان مرتعه ... يلقى الندامى بها شيباً وشبانا فواحد في رياض الإنس منبسط ... يجرّ للتيه أذيالاً وأردانا بادي الخلاعة لا يرجو النعيم ولا ... يخشى الجحيم ولا تلقاه محزانا وفاقد أرعشت كفيه مقلته ... وولته وهدّت منه أركانا وصيرت بطشه عجزاً وصحته ... سقماً ووجدانه محواً وفقدانا وصاحب لم يؤثر فيه قهوتها ... قد صار ... قصفاً وإدمانا يقول رائيه إعجاباً بيقظته ... في السكر هل تسكر الصهباء نهلانا خان حدسها حدثت عن عجب ... تمد تغازل آراماً وغزلانا ونشوة لو بدت في الكون ما نزلت ... في عالم الكون لا إنساً ولا جانا وإلى كؤوس عتيق الراح دائرة ... لما يصر بعدها الندمان ندمانا راح لو أن ابن نوح شام بارقها ... لم يخش إذ نبع التنور طوفانا ملك التي تلبس الأقداح شاربها ... حقاً وباباتها هما وأحزانا يسعى بها مائس الأعطاف تحسبه ... قد ركب السحر في عينيه أجفانا بادي الجمال ترى في كل جارحة ... منه شموساً وإقماراً وأغصانا تبدو فتحسب بدر التمّ مقتبلاً ... وينثني فخيال الغصن ريّانا يجلو عليك بما يحوي الوشاح وما ... يحوي المآزر ... ونعمانا

стр. 1328

مؤثر الخصر مطبوع على صلف ... تريك رؤيته روحاً وريحانا يا مالكي والذي لا شيخ أعرفه ... سواه أدعوه إسراراً وإعلانا أجللت مدحك عن ان أقوم به ... فعجت أبعث آثاراً وأوطانا لا يقدر المرء أن يثني عليك ولو ... أعيت بلاغته قساً وسحبانا أنت الذي يقحم التقصير مادحه ... إلا إذا أنزل الرحمن قرآنا أنت الذي ما له ابن فنعرفه ... وليس يملك عنه الحرف بنيانا سرادق العز مبنى عليك وهل ... يرضى لك الله غير العز تبيانا أنت الذي تنزل الخيرات دعوته ... لنا ويعلم ما يخفي طوايانا أنت تنشر الأموات قدرته ... لطفاً وينطق الصمت خرسانا أنت الذي جزت صحو الجمع متنصحاً ... بالاتحاد مراداً للذي كانا كم رمت كائن ما أوليت مجتهداً ... فما استطعت لنور الله كتمانا أنت الذي كلّ ما في الكون مظهره ... حقاً أقيم على ما قلت برهانا وأنت ... في موله فلا عجب ... إن فات إدراك نور الشمس عميانا خفيت لبساً على أهل الرقاد كما ... ظهرت كشفاً لمن يلقاك يقظانا مصداق قولي أن قد صرت محتجباً ... في عزنا وكفاني ذاك عنوانا أنت الذي لم ينل ما نلته أحد ... ولا أحاشى من الأشياخ إنسانا أنت الذي من حفت يمناك بعد رضى ... يمناه ألبسته يمناً وإيمانا

стр. 1329

أنت الذي من رأى مغناك واحده ... لم يخش الدهر إملاقاً وخسرانا منحتها ليلاً إسعافاً لطالبنا ... بما يروم وعفواً عن خطايانا ألبستنا وصف عزّ لا نفاد له ... فأصبح الدهر يرجونا ويخشانا أحللتنا حيث لا ترمى لمرتفع ... إذ صرت.... برّاً وترعانا ولا يزال الذي غلا بنا أبداً ... يعمّ بالفضل أقصانا وأدنانا فالوقت يسعدنا والوصل يسعفنا ... والسمع والراح والألحان تهوانا والمجد يصحبنا والعز يخطبنا ... وموجد الكلّ يرضينا ويرضانا والعلم والكشف والأحوال أجمعها ... لمن يؤصلنا أدنى عطايانا وكل عارفة من فيض أنعمنا ... وكل فضل يعار من سجايانا فمن يفاخرنا أو من يساجلنا ... قد قلّ أكفاءنا قصرت مولانا وتاه والحق لا يخفى لوائحه ... على أئمة هذا الشأن أدنانا مكاشفون بأسرار الوجود يرى ... في كل كائنة في الكون معنانا ونحن فرسان بيد القصد يقطعها ... عسفاً ويقبلها خيراً مطايانا أنت الذي جئت عرض البيد معتسفاً ... إليك أحمل أشواقاً وأحزانا وكيف لا يعسف الأخطار في مهل ... وأنت قائد مرآنا ومغدانا يا واحد كلّ ما نلناه موهبة ... من فضله أنت محياها ومحيانا رجاك لم تبق أشواقي على أذىً ... وهل يطيق النهي للشوق سلطانا

стр. 1330

أم هل يلام محب فيك مصطبح ... خمر المحبة إن وافاك سكرانا قدمت نفسي علىأن لست ما قدمت ... ...بين يدي نجواك قربانا فاغفر لجرمي وهب لي العفو عن زللي ... عما أتيت فقد فارقت طغيانا أهوى المقام بجسمي في حماك كما ... معناي فيه فألقى منك حرمانا ولي علائق آمال حضائضها ... السبع العلى وأعالي برج كيوانا فارحم فتى في انتهاء الأوج همته ... قد أكرمته بقايا الحظ نقصانا حتام أطوى الفلا عسفاً على قدم ... تحدىإذا احمرت الرمضاء صوانا أخوض لجّ سراب القفر ذا ظما ... مود وأطوي ملاء البيد طيانا ولا يراح فؤادي عن مفارقتي ... داراً وأهلاً وأحباباً وجيرانا طوراً أرى لسفين البحر ممتشطاً ... إذ يرعش الرعيب ثوبنا وربّانا وتارة يرتمي في كل مقفرة ... يهماء يستوقف الحريب حيرانا أرخى قلائص عزم لا يعجن على ... ورود صدىً ولا يرعين سعدانا كأنما أخذت أيدي الخطوب على ... عزمي بذرع بساط الأرض إيمانا فتم إغرابي أسعى في اكتساب على ... أمر هل يشهد أمصاراً وبلدانا أم هل لأطلب لا مهدي سواك إذاً ... فلا برحت عميد القلب حيرانا حاشاي أرضى وقد وجدت حبك أن ... أشرك بحبك أنصاباً وأوثانا أوردتني لجة البحر الخضيم فهل ... أرضى لوردي أنهاراً وخلجانا

стр. 1331

لولاك لم أشم لبرق الشآم ولم ... أودّ بالمنحنى أثلاً ولا بانا ولا تمنيت من بطحاء خيف منى ... حزن الديار الذي غربي نجرانا ولم يبق لي في نوى نعماك من أمل ... ففيم أستوثق الركبان نشدانا الكلّ أنت وبرّ الأرض أجمعها ... وكأس فضلك لا يجتاز حمانا فهب لتفرقتي جمعاً أعيش بها ... حباً لديك وهب لي منك رضوانا أنت السلام فإن يهدي السلام إلى ... مهدي السلام مجازا صار مهدانا كان نجم الدين، ناظم هذا القطع لا شك في جودة شعره ومعرفته بالأدب، لكنه أطلق لسانه في هذه القصيدة النونية بما ينبو عنه السمع، ورده الشرع، ولا يحتمل التأويل. والعجب أن مدحه بما لا ينبغي في حق بشر، ثم قال: مصداق قولي أن قد صرت محتجباً ... في عزنا وكفاني ذاك عنوانا وكان الشيخ عليّ الممدوح - رحمه الله تعالى - صاحب دمشق في ذلك الوقت بحصن عزتا قريب وادي بردا وبقي محبوساً به مدة سنين، فجعل الدليل على صحة ما ذكره من الصفات العظيمة المنسوبة إلى حبسه، وهذا في غاية التناقض والقبح، والعجب منه كونه خفي عنه ذلك، وإنه استشهاد ساقط لا مناسبة له ولا في غير هذه القصيدة ألفاظه ينقد عليه فيها غير أنها محتملة لها تأويل يحمل عليه، وكان مع هذه المبالغة يقول عنه، إذا ذكره صاحبنا كأنه يترفع أن يقول شيخنا ماذا قيل له في ذلك يقول: شيخي شهاب الدين السهروردي وإنما الشيخ صحبته بعد ذلك مدة زمانية إلى حين وفاته، هذا سمع منه وما هو في معناه غير مرة في آخر عمره ﵀ أجمعين.

стр. 1332

محمد بن عبد القادر بن عبد الكريم بن عطايا أبو عبد الله شرف الدين القرشي الزمري المصري الشافعي الفقيه العدل. كان من أعيان المصريين وهو ناظر الخزانة بالديار المصرية، وكان عنده ديانة وافرة وعبادة وتعاني الرياضة والمجاهدة، والذكر، ومحبة الفقراء وبرّهم ومخالطتهم، فتوفي في هذه السنة ودفن بالقرافة الصغرى، وقد نيف على ثمانين سنة - رحمه الله تعالى. محمد بن عربشاه بن أبي بكر أبو عبد الله ناصر الدين الهمداني الدمشقي. كان رجلاً فاضلاً له معرفة بالحديث، سمع الكثير على مشائخ عصره، واسمع وكتب من كتب الحديث شيئاً كثيراً، وكان متقناً متفنّناً محرراً لما يكتبه. كتب صحيح البخاري في ثلاث مجلدات، وقابلها، وحررها، وسمعها على المشائخ، وصارت من الأصول المعتمد عليها بعد وفاته إلى الشيخ علاء الدين علي بن غانم - أعزه الله - فوقفها بدار الحديث المعيدية ببعلبك المحروسة على الشرط المكتوب بخطه عليها. وكانت وفاة ناصر الدين المذكور يوم الجمعة رابع جمادى الأولى من هذه السنة، ودفن بسفح قاسيون - رحمه الله تعالى. محمد بن علي بن يوسف بن شاهنشاه المنعوت بالتاج المعروف بابن المصري. كان فاضلاً، صنف تاريخاً للقضاة، وتوفي يوم السبت ثامن عشر المحرم بمصر، ودفن بسفح المقطم ﵀. محمد بن محمد بن بيدار أبو الثناء عز الدين المعروف بابن النوري. كان فقيهاً فاضلاً، دمث الأخلاق، عنده كرم وسعة صدر، واحتمال، وحسن

стр. 1333

عشرة، وحسن المحاضرة، ناب عن القاضي صدر الدين ببعلبك مدة طويلة إلى حين وفاة صدر الدين، فتولى الحكم بعجلون وغيرها، وتوفي ببعض بلاد الاسماعيلية، وقد تولى الحكم بها بحصن الكريف وهو في عشر الثمانين - رحمه الله تعالى. أبو بكر بن عبد الله بن مسعود جمال الدين اليزدي البغدادي التاجر المقيم بدمشق. يعرف بالأمير جمال الدين أقوش النجيبي ﵀ إذ كان نائب السلطنة بالشام المحروس، فولاه نظر الجامع الأموي، والمارستان النوري، والخوانك بدمشق، وجعله شيخ الشيوخ، ورفع من قدره فبقي على ذلك مدة. وفي مباشرته للجامع أذهب رؤوس العمد ورخّم الحائط الشمالي، وأعجله العزل فلم يتمه، وأصلح كثيراً من المواضع المتشعثة. وكذلك فعل في غيره، وكان عنده نهضة في ذلك، ثم صرف بعد عزل الأمير جمال الدين وسفره إلى الديار المصرية، وغرم مبلغاً، ولزم بيته إلى أن توفي ليلة الخميس سابع صفر، ودفن يوم الخميس بسفح قاسيون، وهو في عشر الثمانين - رحمه الله تعالى. أبو القاسم بن الحسين بن العود نجيب الدين الأسدي الحنبلي الفقيه على مذهب الشيعة. كان إماماً يقتدى به في مذهبهم، ويرجع إلى قوله عندهم، وعنده فضيلة ومشاركة في علوم شتى، وحسن عشرة، ومحاضرة بالأشعار والحكايات والنوادر، رافقته من ظاهر بعلبك إلى ظاهر دمشق فوجدته نعم الرجل، يقوم كثيراً من الليل في السفر على صعبه، وصار بيني وبينه إنسة شديدة، وكانت وفاته ليلة الاثنين نصف شعبان بقرية جزين،

стр. 1334

وبها دفن في المجلس الذي كان يجلس فيه بداره، وجدت بخط الفقيه شمس الدين محمد الأنصاري المقيم بنحوسية ما كتب به إلى أن وفاة المذكور كانت ليلة الاثنين سادس عشر شعبان سنة سبع وسبعين وستمائة، ومولده في سنة إحدى وثمانين وخمس مائة، ورثاه الفقيه جمال الدين إبراهيم بن الحسام أبي الغيث العاملي بقوله: عرس بجزين يا مستعبد النجف ... ففضل من حلها يا صاح غير خفي نور ثوى في ثراها فاستنار به ... وأصبح الترب فيها معدن الشرف نجل الحسين الذي فاق العلى شرفا ... وطود علم هوى من حيرة السلف حتى إذا عبثت أيدي المنون به ... فأوردته سريعاً مورد التلف لا تلزموني وإن خفتم على كبدي ... صبراً ولو أنها ذابت من الكهف لمثل يومك كان الدمع مدخراً ... بالله يا مقلتي سحي لا تقف لا تحسبن جود عيني بالبكا سرفا ... بل سحّ عيني محسوب من السرف سارى مصابك بين الناس في حزن ... كان يساق له قسط من الأسف ما زلت تهدي لهم ما عشت مجتهداً ... نوراً فما لك من فضل لمعترف فأظلمت بعدك الأيام قاطبة ... لما اعترى شمسها خطب من الكسف وقد يبقى لنا من بعده خلف ... يا حبذا لك من أصل ومن خلف كأنهم حين طافوا حول تربته ... بدور تم بدت من مطلع السدف صلى الإله على ترب تضمنه ... لقد تبوأ أنواعاً من التحف

стр. 1335

ترب تناكره الآمال زائرة ... من وارد نحوه يهوى ومنصرف ولما بلغت هذه الأبيات جمال الدين محمد بن يحيى بن مبارك بن مقبل الغساني الحمصي قال: لقد تجاوز حل الكفر والسحب ... من قاس مقبرة ابن العود بالتحف ما راقب الله أن يرمي بصاعقة ... من السموات أو يهوي بمنسخف واعجب بجزين ما ساحت بساكنها ... مجاهل لعظيم الوزر مقترف وقد تحيرت فيما فاه من سفه ... ومن ضلال وإلحاد ومن سرف أتيت ويك يقول لا يفارقه ... مقال مفترش الحراء ملتحف جهلت مقدار ما فاقت فضائله ... على النبيين والأملاك في الصحف وقال ما ازددت إتقاناً ولو كشف ... الغطاء ورفع مسدول من السجف وما أنت إلا كمن قد قاس منطقه ... البيت المحرم ذا الأستار بالكنف ولا أقول لمن قاست جهالته ... الدر الثمين بمكسور من الخزف أو من يقيس الجبال الشامخات بمن ... حط الحضيض وعرف المسك للجيف أو من يقيس النجوم الزاهرات إذا ... سمت إلى أوجها والسعد بالحرف ودون ذا قست نفسي قول مبتهج ... أراه فوق محلي غير ذي أنف إني وكيف ومن أين القياس إلى ... ضوء الذي كان للرب الودود صفي هو الذي شرفت رجلاه إذ علتا ... كيف البناء فبالله من شرف وكان وعده خوض الحروب وقد ... ألقاه فيها بحمد الله حدّ وفيّ
следующие страницы →