Полный текст (1 675 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
عاشت عداك ولا أشح عليهم ... عمى النواظر عنك خرس الألسن
وله قصيدة يمدحه بها رحمهما الله تعالى
يا شمس قلبي في هوا ... ك عطارد وقد احترق
يثنى عليه عدو ... هـ فيقول حاسده صدق
وقال عند اجتماعه بشمس الدين صواب العادلي بحران.
ولماتيممناك قال رفاقنا ... إلىأين تبغي قلت خير جناب
وقلت لصبحي شرقوا تبلغوا المنى ... فغير صواب قصد غير صواب
وقال أيضاً في كتاب ورد عليه من أبيات.
ولم ترى عيناي من قبله ... كتاباً حوى بعض ما قد حوى
كأن المباسم ميماته ... ولاماته الصدغ لما التوى
وأعينه كعيون الحسان ... تغازلنا عند ذكر الهوى
كتاب نسينا بألفاظه ... زود وذكر الحمى واللوى
وقال في دارا والشهاب ابن قاضيها المشهور
ولا سقيت داراً ولا أهلها ... ولا ابن قاضيها الوقاح البذي
ولا رعى الله له ذمة ... أعنى شهاب الدين ذاك الذي
وقال وقد أمر بالسفر من دمشق.
يقولون سلفر من دمشق ولا تقم ... وذلك أمر ما علي به بأس
стр. 212
فقلت على عيني وسمعا وطاعة ... فما جلق الدنيا ولا أنتم الناس
وقال من جملة أبيات.
فنعم فتى الأحيا ومستنبط الندى ... ومفرغ محزون وملجأ لاهث
عباد بن عمرو بن الحليس بن صالح بن ... زيد بن منظور بن زيد بن وارث
وله أيضاً ﵀
خذوا قودى من أسير الكلل ... ويا عجبا لاسير قتل
وقولوا على إذا نحتم ... طعين القدود جريح المقل
وما كان يعلم أن العيون ... وأن القدود الظبا والاسل
ولي جلد عند بيض الظبا ... وبالأعين السود مالي قبل
وبي قمر ما بدا في الدجى ... وقابله البدر إلا أفل
يضل بطرته من يشا ... ويهدي بغرّته من أضل
وقد أخجل الشمس من حسنه ... ألم تر فيها اصفرار الخجل
ويا فرحة الظبي لما غدا ... شبيهاً له في اللّمى والكحل
لقد عدل الحسن في خلقه ... على أنه جار لما عدل
فعمّ معاطفه بالنشاط ... وخص روادفه بالكسل
وجاد الزمان به ليلة ... وعما جرى بيننا لا تسل
فانحلت قامته بالعنا ... ق وذبلت مرشفه بالقبل
وما أثرالمسك في راحتي ... وهذا فمي فيه طعم العسل
وكم تهت في غور خصر له ... وأشرفت في نجد ذاك الكفل
стр. 213
وأذنت حين تجلّى الصبا ... ح بحى على خير هذا العمل
وقد علم الناس أني امرؤ ... أحب الغزال وأهوى الغزل
على. . قدرة الله سبحانه ... بإيجاد مثلك فليُستدل
وله ﵀
أجبتكم من قبل رؤياكم ... لطيب ذكر عنكم قد جرى
كذلك الجنة محبوبة ... بوصفها من قبل أن تبصرا
وله أيضاً
بابي غزال تائه متصلف ... لانت معاطفه ولا يتعطف
حلو الشمائل والتثنى واللمى ... من يجتلى من يجتنى من يرشف
سكران لا يصحو وليس بمنكر ... قد صح أن الريق منه قرقف
شاكي السلاح وما تكلف حمله ... اللحظ سيف والقوام مثقف
هجر الكرى جفنى وواصل جفنه ... يا قوم حتى النوم لي يستضعف
وسرى إلى جسدي ضنى أجفانه ... لا ياضنى جسدي أرق وأضعف
لما بدا للغانيات وقد بدا ... من حسنه للعين ما لا يوصف
قطعن أيديهن حين رأينه ... لما افتتن وقلن هذا يوسف
اشكو إليه وما عسى أن اشتكي ... هو بالذي ألقاه مني أعرف
كبد يفيض نجيعها من أدمعي ... حتى كأني من جفوني أرعف
ووحقه لم يبق في بقية ... ولقلما يلقى الكئيب المدنف
ولربما أخلو به متعففاً ... والنفس من وجد به تتلهف
стр. 214
وإذا سمعت بعاشق متعفف ... فاعلم باني العاشق المتعفف
وله أيضاً
ما زلت نحو لقا ... ئه متشوفا
اذكى العيون عليه ... حتى زارني متخوفا
فظفرت منه بزورة ... يوماً وقد برح الخفا
وشكوت ما ألقى إل ... يه فرقّ لي وتعطّفا
وعتبته حتى استقال ... وقال مثلك من عفا
وغدا يلاطفني ولم ... أر مثله متلطفا
يومى الى بخده ... فإذا هممت تصلّفا
ويهز نحوى عطفه ... فإذا عزمت تأففا
إني لعف في هوا ... هـ وأعشق المتعففا
وقال في غرض عرض
سمعتها تشتكي لدايتها شكوى ... تذيب القلوب والمهجا
تقول يا دايتي بليت به ... وما أرى من هواه لي فرجا
ومثل ما بي به ولا عجب ... هوى بقلبي وقلبه امتزجا
أهل سبيل إلى الوصول له ... ولو ركبت القفار واللججا
وان درى والدي بقصتنا ... أراق يا دايتي دمى حرجا
فُرحت بما سمعت في طرب ... كشارب الراح راح مبتهجا
стр. 215
وله ﵀
أهواه أسمر في اعتدال الأسمر ... يختال في روق الشباب الأخضر
مترنح كالغض أو متألق ... كالبدر أو متلفت كالجؤذر
من لم يشاهد شعره وجبينه ... ما فاز ناظره بليل مقمر
لعبت ذوائبه على أردافه ... كالأقحوان على كثيب أعفر
صدقت أن بوجنية جنة ... لما وجدت رضا به من كوثر
ولقد غنيت بخده وبثغره ... ما شئت من ذهب وقل من جوهر
ويقال أن الطرف مني فاسق ... صدقوا ولكني عفيف المئزر
وقال واظنها في الملك المعظم توران شاه بن الملك الصالح.
يا بعيد الليل من سحره ... دائماً يبكي على قمره
خل ذا واندب معي ملكاً ... ولّت الدنيا على أثره
كانت الدنيا تطيب لنا ... بين باديه ومحتضره
سلبته الملك أسرته ... واستووا غدراً على سُرره
حسدوه حين فاتهم ... في الشباب الغض من عمره
وله أيضاً
سيف بجفنيك إذا ما انتضى ... فلّ شبا الأسمر والأبيض
قتلاه من أكبر عشاقه ... والحب من أعجب شتى قضى
стр. 216
من عجب الدنيا وما تنتهي ... عجائب الدنيا ولا تنقضي
توفر الرغبة في زاهد ... وشدة الميل إلى معرض
تغاير الورد على خده ... فامتزج الأحمر بالأبيض
وله في الملك الناصر داود
ثلاثة ليس لهم رابع ... عليهم معتمد الجود
الغيث والبحر وعززهما ... بالملك الناصر داود
وله في بدر الدين صاحب الموصل وقد ركب في شبارة
لله شبارة حوت ملكاً ... كأنما الأرض في يديه كره
فاعجب لها اذجرت به ... وبها انمله وهي أبحر عشره
وله أيضاً
انتبه من نوم سكرك ... واسقني من خمر ثغرك
فإذا ما شئت فانبذ ... ني ولكن خلف ظهرك
وله ﵀
بات في أثناء صدري ... غصن نيط ببدر
بدوى نازل من شع ... ره في بيت شعر
حامل نجداً وغورا ... منه في ردف وخصر
ما رنا واهتزالا ... كان في بيض وسمر
حبذا ليلة وصل منه ... بل ليلة قدر
стр. 217
أشرفت عن نور وجه ... وسنا كأس وثغر
وتعانقنا فما ظن ... ك في ماء وخمر
وتعاتبنا فقل ما ... شئت من ذل وسحر
ثم لما أدبر اللي ... يل وجاء الفجر يجري
قال إياك رقيبي بك يدري قلت يدري
وله ﵀:
وافي كتابك بعد فتره ... فنفى المساءة بالمسره
وفضضته فلثمته ... لما غدا في الحسن نُدره
واوية الأصداغ والألفات ... قامات به والسين طرّه
فطربت حين قرأته ... وسكرت لكن ألف سكره
فحسبت أن الطرس من ... هـ زجاجة واللفظ خمره
وله ﵀
قسماً بفيك وما حوى ... قسمٌ عظيم في الهوى
ما ضلّ صاحب مهجةٍ ... ذابت عليك وما غوى
يا أيها القمر الذي ... نجم السلوبه هوى
ماذا أثرت على القلوب ... من الصبابة والجوى
واغن في أعطا فه ... هزوء بأغصان اللوى
أفدى الذي فاديته ... وركابه بيد النوى
стр. 218
مولاي حبّك نيتي ... ولكل عبد مانوى
وله ﵀
ما كنت أحسب أني بين أظهركم ... أني وأهلي مع مالي من الخدم
وكان عهدي بسيف الدين يذكرني ... والسيف يقطر حدّاه عبيط دم
فما له اليوم والأيام تخدمه ... أضاع حقي على ما فيه من كرم
وله أيضاً
وما للجمال بوجنتيك معين ... لو كان لي عندا الورود مُعين
لكن حمته أسنّة واعنّة ... فلكم قتيل حولها وطعين
كيف الورود حولها من تغلب ... أسدٌ لها زرق النصال عيون
سقط الجياد تحاورت أجسادهم ... وتراحمت أسد الشرى والعين
يفرى المهاة وما يليها ضيغم ... وترى الكناس وما يليه عرين
فهناك فوق الأرض أقمار الدجى ... يسعى بها تحت البرود غصون
فالليل ثم عبارة عن طرة ... إن كنت تفهم والصباح جبين
من كل ضاربة اللثام وإنما ... تحت اللثام محاسن وفنون
في خدها ورد ونسرينٌ ولا ... ورد حقيقي ولا نسرين
ولقد يلين لي الصفا وفؤادها ... كالصخرة الصماء ليس تلين
стр. 219
يا قلب ويحك ما تفيق من الجوى ... أمع الزمان توله وجنون
ذلك كل يوم صبوة عذرية ... أعليك نذر أم عليك يمين
وبكل قلب أنت صبٌ هائم ... وبكل خد مغرم مفتون
سُئل الضرائر عن حقيقة ثغرها ... يوماً فقلن اللؤلؤ المكنون
وأفادني المسواك أن رضا بها ... شهد ومسك والأراك أمين
وإذا تساقطك الحديث فإنما ... سحرواى نهُى هناك يكون
محجوبة في خدرها محبوبة ... إن الجمال يُحب وهو مصون
قارنت معترك المنايا فاتئد ... ودع التصابي عنك يا مسكين
ودنا رحيلك فاتخذ زاداً ولا ... تقلل فإن الشوط منك بطين
وبباب مولاك الكريم فقف ولا ... تسأم فإنك بالنجاح قمين
وله ﵀
هزوا القدود ورهّفوا سمر القنا ... واسترهفوا بدل السيوف الأعينا
وتقدموا للعاشقين فكل من ... أخذ الضمان لنفسه إلا أنا
لا إن لي جلداً ولكني أرى ... في الحب كل دقيقة ان افتنا
لا خير في جفن إذا لم يكتحل ... أرقاً ولا جسم تحاماه الضنى
وأنا الفد البابلي لحظه ... لا تستطيع الأسد تثبت إن دنا
إن البدور هوت من أفقها ... حتى يرى منها أتمّ وأحسنا
стр. 220
لما انثنى في حُلة من سندس ... قالت غصون البان ما أبقى لنا
هذا على إن الغصون تعلمت ... منه الرشاقة بينها لما أنثنى
وبخده وبثغره وعذاره ... عرف العقيقى وبارق والمنحنى
أقسى علي من الحديد فؤاده ... ومن الحرير تراه خدا إلينا
شبهته بالبدر قال ظلمتني ... يا عاشقي والله ظلما بيننا
وهذه القصيدة النونية وازن بها قصيدة القاضي ناصح الدين أبي بكر أحمد بن محمد بن الحسين الأرجاني ﵀ وتلك من غرر القصائد فلا بأس بإيراد شيء منها ومن غيرها من شعر الأرجاني فإنه من جيد الشعر وأول القصيدة النونية المذكورة.
وردُ الخدود ودونه شوك القنا ... فمن المحدث نفسه أن يجتنى
لا تمدد الأيدي إليه فطالما ... شنّوا الحروب لأن مددنا الأعينا
ورد تخيّر من مخافة نهبه ... باللحظ من ورق البراقع مكمنا
يُلقى الكمام مع الظلام إذا دجا ... ويعود فيه مع الصباح إذا دنا
ولطالما وجد الخلاف وإلفه ... دينا لعمرك للحسان وديدنا
قل للتي ظلمت وكانت فتنة ... ولو أنها عدلت لكانت أفتنا
لما سألت الثغر عنها لؤلؤاً ... قالت أما يكفيك جفنك معدنا
стр. 221
إيراد صونك بالتبرقع ضلة ... وأرى السفور لمثل حسنك أصونا
كالشمس تمتنع اجتلاؤك وجههافإن اكتست برقيق غيم امكنا
غدت البخيلة في حمى من بخلها ... فسلوا حماة الحيّ عمّ صدّنا
رأيت طروق خيالها قالت متى ... جرّ الرماح من الفوارس نحونا
هل عند حيّ العامرية قدرةٌ ... أن يفعلوا فوق الذي فعلت بنا
ما هم بأعظم فتكة أو بارزوا ... من طرف ذات الخال إن برزت لنا
إن كان قتلى قصدهم فليرفعوا ... كل الضغائن وليخلوا بيننا
ماذا لقونا من لقاء فواتن ... لولا مراقبة العيون اربننا
في ليلة حسدت مصابيح الدجى ... كلمى وقد كانت لها هي ازينا
قلمى بها حتى الصباح وشمعتي ... بتنا ثلاثتنا ومدحك شغلنا
حتى هزمنا للظلام جنوده ... لما تشاهرنا عليه الا اسنا
أفناهما قطى وأفنيت الدجى ... سهراً وأصبحنا وأسعدهم أنا
زرع الطعان فسنبلت في ساعة ... من هامهم وشعورهم سمر القنا
أما الرجاء فلم يزل متغرباً ... حتى إذا وافى ذراك استوطنا
يا ماجداً عبق الزمان بذكره ... والذكر في الأيام نعم المقتنى
стр. 222
يزداد عندك حسن ما نثني به ... كمزيد ما توليه حسناً عندنا
فبلغت قاصية المدى وملكت نا ... صية العُلى وحويت عاصية المنى
وبقيت من غير انقطاع ماضياً ... وبلا تغير آخر متمكناً
وقال أيضاً على هذه القافية
قف يا خيال وإن تساوينا ضنى ... أنا منك أولى بالزيارة موهنا
وعقلت ناجيتي بفضل زمامها ... لما رأيت خيامهم بالمنحنى
وتطلعت فأضاء غرة وجهها ... بالليل أيسر منهجي والإيمنا
لما طرقت الحي قالت خيفة ... لا أنت إن علم الغيور ولا أنا
فدنوت طوع مقالها متخفياً ... ورأيت خطب القوم عندي أهونا
ومعي وليس معي سواه صاحب ... عضب أذود به الخميس الأرعنا
حتى رفعت عن المليحة سجفها ... يا صاحبي فلو أن عينك بيننا
سترت محياها مخافة فتنتي ... بنقابها عني فكانت أفتنا
وتكاملت حسناً فلو قرنت لنا ... بالحسن إحساناً لكانت أفتنا
قسماً بما زار الحجيج وما سعوا ... زُمراً وما نحروا على شطي منى
ما اعتاد قلبي ذكر من سكن الحمى ... إلا استطار وملّ صدري مسكناً
أما الشباب فقد تعاهدنا على ... أن لا نزال معافكان الإخونا
стр. 223
وتلون الأيام علّم مفرقيفعل الأحبة في الهوى فتلونا
يا طالب الثأر المنيم وسيفه ... في الغمد لا تحسب مرامك هينا
أتراك تملأ من غرار أجفنا ... حتى تفرغ من غرار أجفنا
أوما رأيت السيف هو مُصلت ... ما زالت يحكم بالمنايا والمنى
لما ادعى الأقلام فضلاً عنده ... غضب الحديد فشق منها الألسنا
حتى إذا زادت بذاك فصاحة ال ... أقلام حار النصل لما إن دنا
وأراد أن يُضحى لسانا كله ... حتى يقر بفضله فتلسّنا
ولقلما غرى الحسود بفاضل ... متيقضاً الأوزيد تمكنا
ولقد نزلت من الملوك بماجد ... فقر الرجال إليه مفتاح الغنى
وله أيضاً:
صوتُ حمام الأيك عند الصباح ... جدد تذكاري عهد الصباح
علمننا الشجو فيامن رأى ... عُجما يعلمن رجالاً فصاح
ألحان ذات الطوق في غصنها ... تذكرني أزمان ذات الوشاح
لا أشكر الطائر إن شاقني ... على نوى من سكنى وانتزاح
وإنما أشكر لو أنه ... أعارني أيضاً إليه جناح
стр. 224
أكلما اشتقت الحمى شفني ... لاح إذا برق من الغو لاح
يريد اغرائي إذا لامني ... وربما أفسد باغي الصلاح
ماذا عسى الواشون أن يصنعوا ... إذا تراسلنا بإيدي الرياح
وربّ ليلٍ قد تدرّعته ... رهين شوق نحوكم وارتياح
يروي غليل الأرض من عبرتي ... وبي إليكم ضماً والتياح
حتى بدت تطلق طير الدجى ... من شرك الأنجم كفّ الصباح
لا غرو إن فاضت دماً مقلتي ... فقد غدت ملأ فؤادي جراح
بل يا أخا الحي إذا زرته ... فحيّ عني ساكنات البطاح
وارم بطرف من بعيد فمن ... دون صفاح اليبض يبضُ الصفاح
وآخر العهد بأضعانهم ... يوم حدوا تلك المطى الطلاح
وعارض الركب على رقبة ... مدير الحاظ مراض صحاح
لما جلا لي عند توديعه ... رياض حسن لم تكن لي تباح
جعلت مما هاج بي شوقها ... وجهي وقاحاً وجنيت الأقاح
فكيف ألقى الدهر قرناً وقد ... أصبحت لا أملك ذاك السلاح
يا كعبة للمجد ما هولة ... إذا غدا الوفد إليها وراح
стр. 225
يفديك قوم حاولوا ضلة ... تناولوا المجد بأيدٍ شحاح
معاشر أموالهم في حمى ... وعرضهم من لؤمهم مستباح
امّلتهم ثم تأملتهم ... فلاح لي أن ليس فيهم فلاح
لولاك يا شمس ملوك الوري ... لم يبق في طرق الرجا انفاح
إلى ذراك الرحب وجهتها ... وقد براها السير برى القداح
من بلد ناء ولم اعتد ... بعد المدى إلا لقرب النجاح
فاسمع ثناءً ذلك أبدعته ... كأنه المسك إذا المسك فاح
من كلماتٍ كلما نُظمت ... فللآلئ عند هن افتضاح
وسوف أهدى لك أمثالها ... إن كان في مدة عمري انفساح
فدم لأهل الفضل تغنيهم ... فواضلاً ما شعشعت كأس راح
لا عرفو غيرك مولىً لهم ... ما اتصلت منهم بنانٌ براح
وقال:
لولا رجائي للقائه ... ما كنت أحيا ساعة في نائه
ومقرطق لو مدّ حلقة صدغه ... من قبله نمّت بعقد قبائه
غصنٌ إذا ما ماد في ميدانه ... أسدٌ إذا ما هاج في هيجائه
في جفن ناظره وجفن حسامه ... سيفان مختلفان في أنحائه
стр. 226
فبواحد يسطو على أحبابه ... وبواحد يسطو على أعدائه
قمر غدا روحي وراح مفارقي ... والجسم والروح امتساك بقائه
فتعجبي إن عشت بعد فراقه ... وتحسُّري إن مُت قبل لقائه
وقال:
إذا الحمام على الأغصان غنانا ... في الصبح هيّج للمشتاق أحزانا
وُرق يُرددن لحناً واحداً أبداً ... من الغناء ولا يُحسن ألحاناً
ظلم من الإلف ينسانا ونذكره ... حتام نذكر إلفا وهو ينسانا
قل للبخيلة أن تهدي على عجل ... تحيّة حين نلقاها وتلقانا
ماذا عليك وقد أصبحت مالكةً ... أن تخرجي من زكاة الحسن إحساناً
استودع الله قوماً كيف أبعدنا ... تقلب الدهر عنهم حين أدنانا
يمناه بعد من التسليم ما فرغت ... اذمدّ يسراه للتوديع عجلانا
لم يملأ العين من أحبابه نظراً ... إذ غادر الدمع منه الجفن ملآنا
جيراننا رحلوا والله جارهم ... مستبدلين بحكم الدهر جيرانا
وإن نسر فدواعي الشوق تأمرنا ... وإن نقم فعوادي الدهر تنهانا
يا من غدا مبدئاً شكوى أحبته ... لما رأى حيث يرجى الوصل هجراناً
ما إن أرى سحب هذا الدمع مقلعة ... حتى تغادر في خديك غدرانا
стр. 227
تخاله الشمس وجهاً والسماء ندىً ... والغيث عند الرضا والليث غضباناً
تعلو فناك نسور الجو آلفة ... إلف الحمام علت للأيك أغصاناً
حيث الغبار يسد الجو ساطعه ... والخيل تحمل للأقران أقراناً
والطعن يحفر في لبّاتها قُلُبا ... تظل فيها رماح القوم اشطانا
غرٌّ تظل تبارى في أعنتها ... يحملن أغلمة في الروح غرّانا
تفل كتبك إن سارت كتائبهم ... إذا العدى عاينوا منهن عنواناً
وقال:
وعدت باستراقة للقاء ... وبإهداء زورة في خفاء
ثم غارت من أن يماشيها الظ ... ل فزارت في ليلة ظلماء
ثم خافت لما رأت أنجم اللي ... ل شبيهات أعين الرقباء
فاستعارت طيفاً يلمّ ومن ... يملك طرفاُ يهمّ بالإغفاء
هكذا نيلُها إذ نوّلتنا ... وعناء تسمّح البخلاء
يهدم ألا نتهاء باليأس منها ... ما بناه الرجاء في الابتداء
وأرت أنها من الوجد مثلى ... ولها للفراق مثل بكائي
стр. 228
قتباكت ودمعها كسقيط الط ... ل في الجلنارة الحمراء
وحكى كل هدبة لي فتاة ... انهرت فتق طعنة نجلاء
فترى الدمعتين في حمرة الل ... ون سواء وما هما بسواء
خدها يصبغ الدموع ودمعي ... يصبغ الخد قانيا بالدماء
خضب الدمع خدّها باحمرار ... كاختضاب الزجاج بالصهباء
وقال:
قلبُ المشوق بان يساعد اجدر ... فإذا عصاه فالأحبّة اعذر
لا طالب الله الأحبة أنهم ... ناموا عن الصب الكئيب واسهروا
هجروا وقد وصّوا بهجري طيفهم ... يا طيف حتى أنت ممن يهجر
دون الخيال ودون من تشتاقه ... ليلٌ يطول على جفون تقصر
ومخيمون مع القطيعة إن دنوا ... هجروا وإن راحوا إلينا هجروا
فصروا الزمان على صدود أو نوىً ... والعمر من هذا وذاك أقصر
وغدوا ومن عيني لهن منيحة ... تُمرى ومن قلبي وطيس يسعر
أعقيلة الحي المطنب بيتها ... حيث القنا من دونها تتكسر
كالبدر إلا أنها لا تجتلى ... والظبي إلا أنها لا تذعر
أخفى إذا فارقت وجهك من ضنى ... فادق عن درك العيون فاصغر
стр. 229
وأرى بنورك كل ما ادنيتني ... وكذا السُها ببنات نعش يبصر
وغدت مودعة فقلبُ يلتظىحتى تعود ومقلة تستعبر
وكأنما تركت بخدي عقدها ... ليكون تذكرة به تتذكر
وقال ﵀:
إلى خيالٍ خيالٌ في الظلام سرى ... نظيره في خفاء الشخص إن نظرا
سارْ ألمّ بسارٍ كامنين معاً ... عن النواظر في ليل قد اعتكرا
كلاهما غاب هذا في حجاب ضنى ... عن العيون وهذا في حجاب كرى
تشابها في نحول وادراع دجى ... وخوض أهوال بيدو اعتياد سُرى
فليس بينهما إلا بواحدة ... فرق إذا ما أعاد الناظر النظرا
بإنه ما درا الطيف الطروق بما ... لاقى من الليل والصبر المشوق درى
سرى إلى ولم يشتق ومن عجب ... إلى المشوق إذا غير المشوق سرى
ظبي من الإنس مجبول على خُلُق ... للوحش فهو إذا آنسته نفرا
معقرب الصدغ يحكي نور غرّته ... بدراً بدا بظلام الليل مُعتجرا
مذ سافر القلب من صدري إليه هوى ... ما عاد قط ولم أعرف له خبرا
стр. 230
وهواً لمسيء اختيار اذنوى سفراً ... وقد رأى طالعاً في العقرب القمرا
وله يقول:
أقول وقد ذم الوزير زمانه ... من العجز ذمّ العاجز المتحير
تذم زمان السوء يا صدر ظالماً ... ولولا زمان السوء لم تتصدر
وقال أيضاً:
حيث انتهيت من الهجران بي فقف ... ومن وراء دُمى سمر القنا فخف
يا عابثاً بعدات الوصل يُخلفها ... حتى إذا جاء ميعاد الفراق يفي
إعدل كفاتن قدّ منك معتدل ... واعطف كسائل غصن منك منعطف
ويا عذول ومن يصغي إلى عذل ... إذا رنا أحمر العينين ذوهيف
تلوم قلبي إن أصماه ناظره ... فيم اعتراضك بين السهم والهدف
سلوا عقائل هذا الحي أي دم ... للأعين البخل عند الأعين الذرف
يستوصفون لساني عن محبتهم ... وأنت أصدق يا دمعي لهم فصف
ليست دموعي لنار الشوق مطفيئة ... فكيف والماء بادٍ والحريق خفى
لم إنس يوم رحيل الحيّ وقفتنا ... والعيس تطلع أولاها على شرف
стр. 231
والعين من لفتة الغيران ما حظيت ... والدمع من رقبة الواشين لم يكف
وفي الحدوج الغوادي كل آنسة ... إن ينكشف سبحفها للشمس تنكسف
تبين عن معصم بالوهم ملتزم ... منها وعن مبسم باللحظ مرتشف
في ذمة الله ذاك الركب إنهم ... ساروا وفيهم حياة المغرم الدنف
فإن أعش بعدهم فرداً يا عجبي ... وإن أمت هكذا وجدا فيا أسفي
قل للذين رمت بي عن ديارهم ... أيدي الخطوب إلى هذا النوى القذف
إن أبق ارجع إلى العهد القديم وإن ... الق الوزير من الأيام انتصف
ملك تطوف البرايا حول سدته ... ومن يجد للأماني كعبة يطف
ظل من الله ممدود سرادقه ... مدّا من الطرف الأقصى إلى الطرف
تطعية الشهب في الأفلاك دائرة ... والبيض في الهام والأقلام في الصحف
تلوح بين بني الدنيا فضائله ... كما تبرجت الأقمار في السدف
بادى التواضع للزوار من كرم ... أن التواضع أقصى غاية الشرف
في كفّه قلمٌ يعنو الزمان له ... ويسمن الخطب منه وهو ذو عجف
الدين والملك منه كوكبا أفقوالجود والبأس منه درتا صدف
ومن ورائي أصحاب تركتهم ... في منزل بخطوب الدهر مكتنف
стр. 232
لاذوا بستر رقيق من تجملهم ... إن لم ينلهم وشيك الغوث ينكشف
وقد رأوني بسعد الأرض متصلاً ... وينظرون بما ذاعنه منصرفى
فابسط يميناً كصوب المزن ماطرةً ... واسمع ثناءً كنشر الروضة الأنف
ما في بني زمني الآك ذو كرم ... يظل يأوي الفتى منه إلى كنف
فاسلم ففيك لنا ممن مضى خلف ... وليس عنك فلا نعدمك من خلف
في ظل عمر كعمر الدهر متصل ... وشمل ملك كنظم العقد مؤتلف
وله دوبيت:
مني قلقٌ ومن سيلمى ملق ... من مفرقها دجى وفرق فلق
لا غرو إذا رأيتنا نفترق ... الليل مع النهار لا يتفق
وقال:
هم نازلون بقلبي أيةً سلكوا ... لو أنهم رفقوا يوما؟ ً بمن ملكوا
ساقوا فؤادي وابقوا في الحشا حرقاً ... حزني لما أخذوا مني وما تركوا
لما بكوا لا بكوا والركب مرتحل ... من لوعة ضحك الواشون لاضحكوا
زمّوا وقد سفكوا دمعي ركائبهم ... فكدت أغرق ما زمّوا بما سفكوا
وراغى يوم تشييعي هوادجهم ... والعيس من عجل في السير ترتبك
стр. 233
ستران ستر على الأقمار منفرج ... يبدو وآخر للعشاق منهتك
أضمّ جفى عليه حين يطرقني ... كما يضم على وحشية شرك
ما روضة اضحكت صبحا مباسمها ... دموع قطر عليها الليل ينسفك
فالنرجس الغض عينٌ كلها نظر ... والاقحوانة ثغر كله ضحك
وللشقائق ذي وسطها عجب ... إذا تمايلن والأرواح تأتفك
حمر الثيات تطير الريح شائلة ... إذيالها وهي بالأزرار تمتسك
إذا الصبّا نبهت أحداقها سحرا؟ ً ... حسبت مسكاً على الآفاق ينفرك
أنمّ طيبا؟ ً وحلياً من ترائبها ... إذا اعتنقنا وخيل الليل تعترك
وللسماء نطاق من كواكبها ... عقدن منه على أعطافها حبك
قد أشعل الشيب رأسي للبلى عجلاًوالشمع عند اشتعال الرأس ينسبك
فإن يكن راعها من لونه يققٌ ... فطالما راقها من قبله حلك
يظل ينفح من أعراضهم عبق ... وللحديد على أثوابهم سهك
كأن أوجههم والروع يبذلها ... غرا دنانير لم تنقش لها سكك
من كل أزهر مثل النجم يحمله ... طودٌ له الليل مسك والضحى مسكُ
стр. 234
حتى رأها أسودا ما بها عزل ... برزن فوق جياد ما بها صكك
طرقن حي العدى في عقر دارهم ... والنوم ملء جفون القوم لو تركوا
والطعن ينسج أشطان القنا ظللا ... يلقى على فرج الحجب التي هتكوا
إلى ذراك قوام الدين سار بنا ... خوص كما اصطف من نخل القرى سكك
قد ثوروهن أدنى خطوها سفر ... شوقا إليك وأبطأأمرها رتك
تسري طوالب أيديها بأرجلها ... مد الليالي فلا فوت ولا درك
حتى ترى ملكا يشفي بروئيته ... من الزمان صدوراً كلها حسك
وهاكها توقر الحساد من كمد ... كأنما هي في أسماعهم سكك
قوافيا بدويات وما بعثت ... بها من البدو لاعرض ولا أرك
جاءت بهن يد بيضاء فانتظمت ... زهرا تلقف للأقوام ما أفكو
سحر من الشعر اعجزت الفحول به ... وأعجزتني حتى بعتها الرمك
لما دفعت إلى دهر تنمر لي ... برائعات فأمري بينها لبك
стр. 235
العقل فيه عقال والسداد سدى ... والفضل فيه فضول والنهى نهك
قد بعت طرفي وهذا مطرفي وغدا ... ابيعه ولطرفي أدمع سفك
مدحي الملوك وأكلي الكف مقتنعا ... هذا لعمرك في أبائكم هتك
فاعطف فإن حمى العلياء منتهب ... إن لم تغث وحريم المجد منهتك
وله يقول:
هو ما علمت فاقصري أو فاعذلي ... وترقبي عن أي عقبى تنجلي
لا عار إن عطلت يداي من الغنى ... كم سابق في الخيل غير محجل
صان اللئيم وصنت وجهي ماله ... دوني فلم يبذل ولم أتبذل
أبكي لهم صافني متأدبا ... إن الدموع قرى الهموم النزل
لا تنكري شيبا ألم بمفرقي ... عجلاً كأن سناه سلة منصل
فلقد دفعت إلى الهموم تنوبني ... منها ثلاث شدائد جمعن لي
أسف على ماضي الزمان وحيرة ... في الحال منه وخشيةالمستقبل
ما إن وصلت إلى زمان آخر ... إلا بكيت على الزمان الأول
لله عهد بالحمى لم أنسه ... أيام أعصى في الصبابة عذلي
ومدلة بالحسن لا تبدي الرضا ... حتى أحكم سهمها من مقتلي
رحلت وناب خيالها في ناظري ... عن وجهها فكأنها لم ترحل
стр. 236
وآبى خلاصي من طويل عذابها ... قلب متى يعد التسلي يمطل
يعفو عن الجاني وإن لم يعتذر ... ويجود للعافي وإن لم يسال
وقال:
أهلا بوجهك من صباح مقبل ... وبجود كفك من سحاب مسبل
وإذا الصباح مع السحاب ترافقا ... متسايرين إلى معالم منزل
سعدت فأشرق كل ناد مظلم ... منها وأخصب كل واد ممحل
قل للعيون وللشفاه من الورى ... لما بدا كالعارض المتهلهل
السعد في ذاك الجبين فطالعي ... واليمن في تلك اليمين فقبلي
أضحى قرار الدولتين بسعيه ... وبعزمه الماضي مضاء المنصل
والارض ساكنة لدور دائم ... يعتاده فلك عليه يعتلي
وذراه مزدحم الوفود تؤمه ... أبدا لأن نداه غدب المنهل
فإذا أتى الممتاح حقق بالندى ... منه الأماني ثم قال له أسأل
تلك البقية بعد باقية كما ... كانت وعقدة أمرها لم تحلل
ولقد كلفت بها ورأيك وحده ... حسبي به سببا وإن لم تكفل
فاعدلها نظر الكرام فليس في ... تحصيلها إلى عليك معولي
فإذا أردت الجاه كنت مناولي ... وإذا أردت المال كنت منولي
стр. 237
وأنا الذي مالي سواك ذخيرة ... ولقد خبرتك في الزمان الأول
من أي وجه كنت أقبل راغبا ... قابلت تطويلي بفرط تطولي
لازلت تخطر في عراص سعادة ... وتجر أذيال البقاء الأطول
وقال:
هم منعوا مني الخيال المسلما ... فلا وصل إلا أن يكون توهما
إذا ما سرى ركب النسيم أعترضته ... لأخبار من أحببته متنسما
فياليل نجد ما صباحك عاندا ... ولكن من في الغور فيك تبسما
تمزقت الظلماء عن ثغر غادة ... أضاء من الآفاق ما كان مظلما
إذا وجهها والبدر لاحا بليلة ... فما أحد يدري من البدر منهما
فاقسم لو لم يدن من برد ريقها ... لاوشك جمر الخد أن يتضرما
وقد نسجت كف الثريا على الثرى ... من الروض وشيا بالاقاحي منمنما
ورقرق فيه دمعها كل ديمة ... ولو أنه من مقلتي كان أدوما
وما الجود في صوب السحاب سجية ... ولكنه من دمع عيني تعلما
فياليت لا ينفك طرفي وخاطري ... مدى الدهر يلقي الدر فذاو توأما
لملاك قلبي بالهوى ولمالكي ... بسالفة النعمى التي كان أنعما
فاذرى لهم در البكاء مبددا ... وأهدي لهم در المديح منظما
стр. 238
لأعلى الورى في قنة المجد مطلعا ... وأكثرهم في قنية الحمد مغنما
هلال بدا نجم سما قدر سطا ... سحاب همي طود رسا أسد حمى
لاوسعت أنعاما فلا زلت منعما ... وبالغت إكراما فلا زلت مكرما
ولا خفض الأقدار ما كنت رافعا ... ولا نقض الأيام ما كنت مبرما
وقال ﵀:
يامودع السرسرا عند أجفاني ... ومتبع السر إيصاء بكتماني
لله بدر وأطراف القنا شهب ... يجلوه فيهن من صدغيه ليلان
تقول للبدر في الظلماء طلعته ... بأي وجه إذا أقبلت تلقاني
وجه السماء مرآة لي أطالعها ... والبدر وهنا خيالي فيه لا قاني
لم أنسه يوم أبكاني وأضحكه ... وقوفنا حيث أرعاه ويرعاني
كل رأى نفسه في عين صاحبه ... فالحسن أضحكه والحزن أبكاني
قد قوس القد توديعا وقربني ... سهما فابعدني من حيث أدناني
وكنت والعشق مثل الشمع معتلقا ... بالنار أبقيته جهلا فأفناني
يامن بطرف وقد منه غادرني ... متعتعا بين مخمور وسكران
كم فتل صدغيك طول الدهر تلبسه ... أذنيك قيدا وقلبي عندك العاني
стр. 239
والساحران هما العينان منك لنا ... فكم تعاقب بالتنكيس قرطان
أغر يمتاح من قلب القلوب له ... خمر المياه دراك اسمر أشطان
تكل إن سار عين الشمس عنه سنىً ... حتى تود لو انصانت بأجفان
لكن مظلته تضحي مسدتها ... فيتقي نورها منه بأكنان
إذا بدا طالعا في سرج سابقه ... في يوم هيجاء أو في يوم ميدان
فالطرف حاكى رياح أربع حملت ... قصرا وفارسه حاكى سليمان
يقرى الولي ويقرى بالعدو إذا ... ما ضافه جائعاً نسر وسرحان
كم يفتدي كلما شاء القنيص له ... غر على الغر من خيل وغلمان
وفي الكنائن منهم وفي الأكف معا ... إلى وحوش الفلا جندا خليطان
من كل سهم وسهم طائر بهمامن مستعار ومملوك جناحان
زرق جوارح أو زرق جوارح قد ... علقن منهم بأيسار وأيمان
وكل مستردف يعدو الحصان به ... مثل السبايا قعودا خلف فرسان
يقول خاطت له ثوبا أديم نقي ... من فار مسك فتيق أدم غزلان
كأن في كل عضو منه من شره ... إلى التقنص مفتوحات أعيان
стр. 240
واغضف مثل نجم القذف من سرع ... إذا عدا لاحق الأحشاء طيان
يعود في كفه خطفا وسيقته ... كأنها قبسة في كف عجلان
ما بال تصوير أسد في سرادقه ... وليس يملأ خوفا منه عينان
ليس السعادة إلا كالكتاب ولا ... حسن أختيار الفتى إلا كعنوان
كان ناصح الدين الأرجاني ناظم هذه المقطعات من الفضلاء الأعيان تولى قضاء تستر وعسكر مكرم وسلفه من الأنصار ﵃ ومولده سنة ستين وأربعمائة وتوفي بتستر في شهور ربيع الأول سنة أربع وأربعين وخمسمائة رحمه الله تعالى وقد تقدم ذكر ابن حيوس في صدر هذه الترجمة وهو محمد بن سلطان بن محمد بن حيوس بن محمد بن مرتضى بن محمد بن الهيثم بن عثمان الغنوي الملقب مصطفى الدولة ولد بدمشق سنة أربع وتسعين وثلاثمائة وتوفي بحلب في شعبان سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة رحمه الله تعالى.
سليمان بن عبد المجيد بن الحسن بن عبد الله بن الحسن بن عبد الرحمن أبو المظفر عون الدين بن أبي القاسم بهاء الدين بن أبي علي بن غالب الكرابيسي الأديب الكاتب المعروف بابن العجمي الحلبي الشافعي ناظر
стр. 241
الجيوش في الأيام الناصرية، مولده بحلب ليلة الثالث عشر من شهر ربيع الأول سنة ست وقيل سنة خمس وستمائة سمع من القاضي بهاء الدين بن أبي المحاسن يوسف بن رافع بدمشق تميم المعروف بابن شداد وغيره، وحدث وتولى بحلب الأوقاف الدينية ثم حظي عند الملك الناصر رحمه الله تعالى فقربه وأدناه وكان رئسياً عالماً فاضلاً جليل القدر كريم الأخلاق حسن العشرة لطيف الشمائل جيد الكتابة خبيراً بقوانينها متأهلاً للوزارة وغيرها من الرتب الجليلة وبيته مشهور بالعلم والحديث والرياسة والكتابة والتقدم والسنة والجماعة وتوفي عون الدين المذكور بدمشق في نصف ربيع الأول ودفن من الغد بعد المغرب بسفح قاسيون رحمه الله تعالى، وله نظم جيد.
حضر مجلس مخدومه الملك الناصر يوماً وأدار ظهره إلى الطراحة فقال له أستاذ الدار السترة وراءك فقال الملك الناصر سليمان من أهل البيت فأنشد عون الدين في الحال لنفسه.
رعى الله ملكاً ماله من مشابه ... يمن على العافي ولم يك منانا
لأحسانه أمسيت حسان مدحه ... وكنت سليمانا فاصبحت سلمانا
ومن شعره:
لهيب الخد حين بدا لعيني ... هفا قلبي عليه كالفرش
стр. 242
فأحرقه فصار عليه خالا ... وها أثر الدخان على الحواشي
ومن شعره:
يا سائقا يقطع البيداء متعسفاً ... بظامر لم يكن في سيره وإني
إن جزت بالشام شم تلك البروق ولا ... تعدل بلغت المنى عن دير مران
وأقصد علالي قلاليه تلاق بها ... ما تشتهي النفس من حور وولدان
من كل بيضاء هيفاء القوام إذا ... ماست فواخجلة المران والبان
وكل أسمر قد دان الجمال له ... وكمل الحسن فيه فرط إحسان
ورب صدغ بدا في الخد مرسله ... في فترة فتنت من حسن أجفان
فليت ريقته وردى ووجنته ... وردى ومن صدغه آسى وريحاني
وعج على دير متى ثم حيي به ال ... ربان بطرس فالربان رباني
فهمت منه إشارات فهمت بها ... وصنت منشورها في طي كتمان
واعبر بدير حنينا وانتهز فرص ال ... لذات ما بين قسيس ومطران
واستجل راحا بها تحيا النفوس إذا ... دارت براح شماميس ورهبان
حمراء صفراء بعد المزج كم قذفت ... بشهبها من همومي كل شيطان
كم رحت في الليل اسقيها وأشربها ... حتى أنقضى ونديمي غير ندمان
سألت توماس عمن كان عاصرها ... أجاب رمزاً ولم يسمح بتبيان
وقال أخبرني شمعون ينقله ... عن ابن مريم عن موسى بن عمران
стр. 243
بأنها سفرت بالطور مشرقة ... أنوارها فكفوا عنها بنيران
وهي المدام التي كانت معتقة ... من عهد هرمس من قبل ابن كنعان
وهي التي عبدتها فارس فكنى ... عنها بشمس الضحى في قومه ماني
سكرت منها فلا صحو وجدت بها ... على الندامى وليس الشح من شأني
وسوف أمنحها أهلا وأنشده ... ما قيل فيها بترجيع وألحان
حتى تميل لها أعطافه طربا ... وينتشي الكون من أوصاف نشوان
خير الملوك صلاح الدين ليس له ... في الجود ثان ولا عن جوده ثاني
كان والده بهاء الدين من الأجواد المشهورين والأعيان المتمولين بحلب ﵀.
عبد الرحمن بن عوض بن محبوب أبو البركات عفيف الدين الكلبي المعري روى عن أبي المعالي محمد بن عبد الواحد بن المهذب وغيره توفي ﵀ في بعض شهور سنة ست وخمسين وستمائة، وكان أديباً فاضلاُ رئيساً ذا مكارم من بيت كبير نظم الشعر صغيراً وله فيه اليد الطولى فمنه.
جميع حديثي عنكم حين أنطق ... وجملة فكري فيكم حين أطرق
وعهدكم عندي على ما عهدتم ... وموثقكم في حبة القلب موثق
فكل صباح لي إليكم تشوف ... وكل مساء لي إليكم تشوق
وإن نحت في أفنان وجدي يحق لي ... لاني بما أوليتموني مطوق
стр. 244
قطعتم ولم أسرقكم الود كتبكم ... وكيف يجازي القطع من ليس يسرق
صلوا واقصدوا واقربوا وتباعدوا ... وأولوا وقولوا واعتقوا وترفقوا
فقلبي قلب لم يشنه تغير ... وودي ود لم يشه تملق
وله أيضاً
ودوحة بات بدري تحت أنجمها ... من العشاء نديما لي إلى السحر
تخبر بورد ورد طول ليلته ... من خده ولماه البارد الخصر
حتى إذا اسكرتني خمر ريقته ... غنى بشجو فأغناني عن الوتر
ما العيش إلا اصطباح الراح أوشنب ... يغني عن الراح من سلسال ذي أشر
عبد الرحمن بن نصر بن يوسف أبو محمد صدر الدين الشافعي قاضي بعلبك كان فقيهاً عالماُ فاضلاً زاهداً عابداً ورعاً جواداً ممدحاً لا يقدم بعلبك قادم إلا ويكرمه ويضيفه وكان كثير البر والصدقة وإطعام الفقراء والمساكين مقتصراً في ملبسه ولم يقتن في عمره دابة قط إلا مرة واحدة اشترى بغلة فماتت قبل أن يركبها فكان إذا أضاف أحداً من أرباب الدنيا جعل من ذلك الطعام جزءاً وافراً يتصدق به على الفقراء فإن ضاق الطعام عن ذلك استأنف طعاماً للفقراء كأنه يكفر بذلك ما أنفقه لغير الله تعالى وكان يقوم الليل كثيراً ويصلي من المغرب إلى العشاء الآخرة نافلة ويتلو القرآن الكريم في غالب أوقاته ويصوم نافلة في
стр. 245
كثير من الأوقات وكان متواضعاً حتى أنه كان يحمل طبق العجين من منزله إلى الفرن بنفسه في بعض الأوقات ويلقاه من يسأله حمله عنه فيأبى ذلك ويشتري الحاجة بنفسه ويحملها إلى منزله وكانت له الحرمة الوافرة في الدولة وإذا خلع عليه كان في خلعته طيلسان وكان لا يخلع بطيلسان الأعلى قاضي القضاة وآحاد الأكابر وله المكانة العالية عند الخاص والعام وبقي في القضاء مدة إلى حين وفاته لم يؤخذ عليه في حكم وكان متحرياً عفيفاً شديد التقوى سريع الدمعة وكان لرقة حاشية طبعه يميل إلى الصور الجميلة مع شدة العفاف والشح بدينه ولا ينال من ذلك إلا الرؤية مع جمع من غير خلوة فكان من لا يعلم باطن حاله ينتقد عليه ذلك ولعل الذي يناله من الأجر بوقوع بعض الناس فيه بسبب ذلك على ما يلحقه من الإثم بسببه - وحكى لي أنه قال مرة لزوجته اعملي لي صحناً من قطائف فعملته على ما أراد وتوهمت أنه يريد إطعامه لأحد من الشباب وكانت ليلة ثالجة شديدة البرد فجاء إلى منزله بعد العشاء الآخرة وأخذ الصحن ومضى فسيرت بعض الزامها في أثره ليخبرها حقيقة الحال فذكر لها بعد عوده أنه لا زال يمشي وراءه على بعد إلى أن وصل إلى مسجد مهجور داخل باب حمص من مدينة بعلبك ففتحه وإذا فيه ثلاثة نفر فقراء غرباء من أثر مرض وهم في الظلمة فجعل الصحن بين أيديهم وبيده طوافة يريد بها الضوء عليهم وهم يأكلون إلى أن أتوا على ما في الصحن فأخذه وعاد
стр. 246
إلى منزله - وبالجملة فكانت مكارمه كثيرة وغالب أفعاله لله تعالى وكان صحب والدي ﵀ من حال صغره إلى أن توفي إلى رحمة الله فوجد والدي عليه كثيراً وحزن لفقده وسمعته يثني عليه غير مرة في حال حياته وبعد وفاته وكان للقاضي صدر الدين ﵀ يد في النظم والنثر واشتغل بالفقه على الشيخ تقي الدين بن الصلاح ﵀ وغيره وفي العربية على والدي ﵀ وعلى غيره وسمع على الشيخ تاج الدين الكبدي وغيره ولم يخلف شيئاً من الدنيا سوى دار عمرها وكان يسكنها وحصة يسيرة في حوانيت ورثها من أبيه ولعل مجموع ذلك مع ثياب بدنه وفى بما عليه من الديون وفضل مقدار يسير لورثته ﵀ وكانت وفاته ببعلبك في تاسع ذي القعدة ودفن ظاهر بعلبك في مقبرة الأمير شمس الدين محمود ﵀ بباب شطجا وهو في عشر السبعين تقريباً ورثاه غير واحد من أصحابه ومعارفه فمنهم الشيخ شرف الدين أحمد بن أحمد بن نعمة المقدسي رحمه الله تعالى قال:
لفقدك صدر الدين أضحت صدورنا ... تضيق وجاز الوجد غاية قدره
ومن كان ذا قلب على الدين منطو ... تفتت أشجانا على فقد صدره
وكتب إليه الصاحب شرف الدين عبد العزيز ﵀ وكان بينهما مودة عظيمة:
رب الندى عبد الرحيم استمع ... مقالةً من مغرم صب
لولا بعادي عنك ما كان لي ... على صروف الدهر من عتب
стр. 247
والقلب في الصدر علمنا به ... وأنت صدر حل في القلب
ومن شعر القاضي صدر الدين في مدح بعلبك:
لله عيش في بعلبك قد مضى ... قضيت فيه مع الصبا غرضا
أيام جفن السرور منتبه ... مني وجفن الهموم قد غمضا
أسعى إلى رأس عينها طرباً ... أركض طرفاً للهوما ركضا
ومدّ لهم الشباب يُونس ما ... أوحش مني سناه حين أضا
وروضة في لجوجها أنف ... لو مُقعدٌ حلّ أرضها نهضا
قصدتها والحبيب في غلس ... وبارق الثغر منه قد ومضا
وسقم جفن قد صح منه لمحزو ... ن كئيب في حبه مرضا
لقيت من هجره وفرقته ... ما راح جسمي به لقى حرضا
ولا ثم لي محرقي رمضا ... على هواه مجرعى مضضا
فقلت أنى اسلوه في زمن ... عادته السخط للأنام رضا
وللأشراف الملك من به بسط الخص ... ب لدينا والجذب قد قبضا
وأصبح عن مساءتنا منحرفاً ... والسرور. . . معترضا
وآض ما غاض من مسرتنا ... وإيجاب غيم الغموم واندحضا
ووقفت على ورقة بخطه إلى شخص من الفقهاء كان يميل إليه وفي صدرها أبيات وغالب ظني أنها من نظمه وهي:
يا حبيباً جار لما ان منك ... لا تخيب قصد من قد أملك
كنت لا تصبر عنا ساعة ... علموك الهجر حتى لذلك
стр. 248
أيها البين الذي فرّقنا ... أي ثار كان عند الصب لك
لا تزدني فوق هذا ألماً ... قد بلغت اليوم فيه أملك
يا لمأسور هوىً صيّره ... مع من قد مات شوقاً وهلك
مستهام لم يزل يتبع ... تابع من حبكم أني سلك
لم يصغ سمعاً إلى العذل فلا ... تسمع اليوم به من عذلك
ما تبدّ لنا بخل بعدكم ... أترى أي خليل بدّلك
ثم وقفت على مجموع بخط بعض الفضلاء وفيه مصاريع من مخمس ونسبه إلى الباسلوى منها:
يا حبيبي بالذي قد أرسلك ... بشر الناس في زي ملك
ساو بالوصل محباً سالك ... أيها المالك لي فيما ملك
من إلى تعذيب قلبي ميّلك
يا عصيّا ليس ينوي طاعة ... كنت لا تصبر عنا ساعة
لا يرى لي أذناً علك سماعه ... فيك للعواذل ولأمر تاعه
علموك الهجر حتى لذلك
عبد الرشيد بن محمد بن أبي بكر النها وندى الصوفي ويسمى مسعود توفي بدمشق في رابع وعشرين شهر رمضان ودفن من يومه بمقابر الصوفية عن مائة وأربع عشرة سنة كما ذكر رحمه الله تعالى.
عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد بن سعيد
стр. 249
أبو محمد زكي الدين المنذري الإمام الحافظ الشامي الأصل المصري المولد والدار والوفاة الفقيه الشافعي مولده بمصر في غرة شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، قرأ القرآن الكريم بالروايات على أبي الثناء حامد بن أحمد بن حمد الارتاحي وتفقه في مذهب الشافعي رحمة الله عليه على الإمام أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل القرشي وقرأ العربية على ابي الحسين يحيى بن عبد الله النحوي وسمع منهم ومن خلق كثير وحج وسمع بمكة شرفها الله تعالى وبمدينة النبي ﷺ ورحل إلى دمشق فسمع ومشائخه مذكورون في معجمه الذي خرجه لنفسه في ثمانية عشرة جزأً ودرس بالجامع الظافري بالقاهرة مدة وعلق على التنبيه في مذهب الشافعي كتاباً نفيساً يدخل في أحد عشر مجلداً وتولى مشيخة دار الحديث الكاملية التي بين القصرين بالقاهرة وانقطع بها نحو العشرين سنة عاكفاً على التصنيف والتاريخ والإفادة وصنف تصانيف مفيدة وخرج تخاريج حسنة وأملى وحدث بالكثير إلى حين وفاته واختصر صحيح مسلم ابن الحجاج والسنن لأبي داود وتكلم على أحاديثها وكان عديم النظير في معرفة الحديث على اختلاف فنونه عالماً بصحيحه وسقيمه ومعلوله وطرق مسانيده متبحراً في معرفة أحكامه ومعانيه ومشكله قيماً بمعرفة عربيه وإعرابه واختلاف ألفاظه ماهراً في معرفة رواية جرحهم وتعديلهم ووفياتهم
стр. 250
ومواليدهم وإخبارهم إماماً حجة ثتا ورعا متحرياً فيما يقوله وينقله متثبتاً فيما يرويه ويتحمله عدلاً ورعا طاهر اللسان مأمون الجانب سمحاً كثير الإيثار وكانت وفاته في رابع ذي القعدة بالقاهرة ودفن من الغد بسفح المقطم ﵀ قال أنشدني الأديب الفاضل أبو عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي النحوي الكاتب لنفسه.
لعمرك ما أبكى على رسم منزل ... ودار خلت من زينب ورباب
ولكنني أبكي على زمن مضى ... تسود فيه بالذنوب كتابي
وأعجب شيء أنه لا يصدني ... عن اللهو شيب حال دون شبابي
وقد حل بازي المشيب بعارضي ... وما طار عن وكر الذنوب غرابي
فيا رب جد بالعفو منك فإنني ... مريض حريص بالذنوب لما بي
ولا لي أهل في بلاد ومعشر ... يغدون أيامي لوقت إيابي
وإن سرت عن دار فما من مشيّع ... ولا ملتق إن جئتها لركابي
ولا سكن اعتدّه لملمة ... ولا أحد يرجى لدفع مصابي
وقد رثى الشيخ زكي الدين ﵀ صاحبنا الموفق عبد الله ابن عمر الأنصاري ﵀.
بالصحيحين مذ فقدت صحاح ... صحّ معنى ولفظه. . . الام
درست بعدك الدروس وصارت ... نكراتٍ لفقدك الاعلام
следующие страницы →