← История

История · id 12722

ذيل مرآة الزمان

اليونيني، أبو الفتح

Полный текст (1 675 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وما فخر عبد لا يكون ولاؤه ... لأكرم خلق الله حافٍ ومحتذى وأحسنهم وجهاً وأحلى شمائلاً ... إذا ما تثنى في رداء ومشوذ أبي القاسم المختار أفضل مرسل ... وأزكى أمين للأوامر منفذ هو الرحمة المهداة والنعمة التي ... بها حبر الرحمن كل موقذ وذو النقمات الموبقات عدوه ... بكل حسام ذي غرار مشحذ تعطفه برد وروح وراحة ... على كبد حرى وقلب مفلذ وأغراضه ترمى فتصمى حشى الفتى ... من الضر والبلوى بسهم مقذذ ومشربه عذب لوراده روى ... تقدس واستعلى عن المشرب القذى له الحوض يوم الحشر يفضل ماؤه ... على عسل للشارب المتلذذ وأكوابه مثل النجوم وسبقه ... لكل حفى متق متبذذ ويخرج من نار الجحيم بجاهه ... من العصب العاصين كل محنذ به سعدوا بعد الشقاء وكم له ... من النار من مستخلص متنقذ ويسكن من أضحى مطيعاً لأمره ... قباباً من الياقوت أو من زمرذ بطاعته حازوا وحسن اتباعه ... عطاءً من الرحمن غير مجذذ هو المصطفى من ولد آدم كلهم ... برغم عمٍ عن رشده حائر بذى تنقل من شيث إلى متوشلخ ... ونوح وسام نجله وارفخشذ إلى صلب إبراهيم والصادق ابنه ... وأصبح من عدنان في خير أفخذ

стр. 282

وخيم في علياء كنانة وانتهى ... إلى هاشم جار الفتى المتعوذ إلى شيبة الحمد المعظم وابنه ال ... ذبيح الكريم بن الكريم المنجذ مناسب في العلياء طاب نجارها ... ومن يبتذر ذا اللحد بالسبق يبذذ له معجزات ليس يدرك شأوها ... تتابع فيها كل أزهر أوحذ أتى بصريح الحق ليس بكاهن ... وليس بسحّار ولا بمؤخّذ بدعوته في المحل حُلت حيا الحيا ... فجاد بغيث مغدق غر مشحذ ولما دعا بالصحو أقلع غيها ... وأجفل أجفال النعام المفذد ولاح لكسرى القهر عند ولاده ... ومن حوله من مرزبان وهربذ فيا قلب إن رمت الغداة سلامة ... من الفتن الصم الصلاب به عذ وإن رمت عزاً شاملاً وصيانة ... وعوناً على الدنيا بجانبه لُذ وإن شئت أن تحيى سعيداً مهذباً ... بسنته الزهراء ذات الهدى خُذ عليك بها فاشدد يديك بحبلها ... ومن يطرحها نابذاً فله انبذ وذر كل شيطان يخالف أمرها ... غوى على أحزابه متحوذ وتابع على تحصيلها كل ناقد ... بصير بآفات الكلام مجرذ يؤم أحاديث الرسوم فيهتدي ... بأنوارها نحو الرشاد ويحتذى وكن مستقيماً للجماعة تابعاً ... ومن لم يتابع سنة الله يشذذ وقال يمدحه ﷺ . حيتك السنة الحيا من دار ... وكستك حلتها يد الأزهار

стр. 283

وتعطرت نفحات تربك كلما ... فض النسيم لطيمة الأسحار لله ما أبقى الأحبة مودعاً ... بثراك للمشتاق من آثار لا صرّحن اليوم فيك بلوعة ... كفلت بما في الطول ونار ما كنت بدعا في الصبابة والأسى ... حتى أواري زفرتي وأواري ما الحب إلا حرقة تلج الحشى ... أو مدمع جار لفرقة جار ومصونة حوت البهاء ستورها ... سمراء يُطرب وصفها سماري عرببية الأنساب قام بحسنها ... عذرى وطاب عليه خلع عذاري زارت على بعد المسافة بعدما ... هوت النجوم ولات حين مزار إني طوت شعب الفلا وديارها ... بحمى الحجاز وبالعراق دياري أهلاً بطيف زائر أهدى لنا ... ريا ممنعة الحمى معطار جادت بوصل وانثنت ومحبها ... عاري المعاطف من ملابس عاري هل وقفة للركب في عرصاتها ... وله جوار في أعز جوار فأقبل الحصباء منها مطفياً ... جمر الجوى مني برمي جمار فهناك لا حجر ولا عارٌ على ... ذي الحجر في التقبيل للأحجار أم عائد زمني بأجدر تربة ... بالقصد في أكناف خير جدار ربعاً؟ به غرر العلى مبذولة ... للمشتري واللاري للمشتار وبه تبين للقلوب حقائق ال ... أسرار بدر لم يُشن بسرار هو أحمد المختار أحمد مرسل ... قتّال كل معاند ختار

стр. 284

ندب إذا بث الجياد مغيرة؟ ... علقت بحبل للثبات مغار بيمينه في الحرب حتف الممترى ... وحياتها في السلم للممتار غمر الندى بجلاء أعمار الورى ... متكفل وهداية الأغمار جعل المهيمن في مسامع خصمه ... وقراً وزان صحابه بوقار وهو المظل بالغمائم من أذى ال ... أسفار والمنعوت في الأسفار وبه تنشر حين سار مهاجراً؟ ... للغار ذكر فاق نشر الغار وانهل إكراماً له صوب الحيا ... والقطر محتبس عن الأقطار فضل البرية كلها وسار به ... طود العلى في هاشم ونزار يا هادياً شد الإله بدينه ... أزرى وشدّ على العفاف أزاري يا من به إن عذت من سنة حمى ... أو زار في سنة محا أوزاري يا من حباء يديه محلول الحُبا ... لسناء سارٍ أو لفك إساري لو لم يكن مدحك من عددي لما ... أضحى شعاري صنعة الأشعار نشر الثناء عليك أطيب نفحة ... من مسك داري يضوع بداري ملأ المهيمن مذ قصدتك مادحاً ... يساره يمناي ثم يساري ونفى بجاهك يا أعز وسائلي ... قتر الهوى عني مع الأقتار وغدوت محروس الحمى من صفقة ال ... إعسار عند تواتر الأشعار حسبي رجاءً أنني من أمة ... بك أصبحت موضوعة الآصار

стр. 285

أنت الزعيم لها وأنت سفيرها ... إن أقبلت من أطول الأسفار ويزيد فيك رجاء قلبي قوةً ... أن صار بي نسب إلى الأنصار قوم حللت بدارهم فتدرعوا ... ببدارهم لرضاك ثوب فخار فاسأل الهك لي بعشر محرم ... جبراً لقلب واجف الأعشار وشهادتي حق عقيب شهادة ... فيها الوفاق لأهلك الإطهار وقال يمدحه ﷺ . سلوان مثلك للمحب عزيز ... وعليك لوم الصب ليس يجوز قلبي ذلول في هواك ومسمعي ... فله عن العذال فيك نشوز يا من شأى بجماله شمس الضحى ... ولقدّه دان القنا المهزوز هل للمتيم في وصالك مطمع ... فلعله بالقرب منك يفوز أنا عبدك الراضي برقي فارضني ... عبداً فلي في ذلك التمييز لا أبتغي مولى سواك من الورى ... إني وجانب من ملكت حريز لا عار يلحق في هواك لعاشق ... ومحب غيرك عرضه مغموز لا أدعي فيك الغرام مغمغماً ... في مثل حبك يكُشف المرموز يا سيد الأشراف يا من حبه ... في كل قلب صادر مغروز يا خاتم الرسل الكرام ومن به ... حلل النبوة زانها التطريز ذل الخلاف على عداتك ظاهر ... ومطيع أمرك بالقبول عزيز أبداً وليك لا يزال مقمصاً ... عزا وضدك داحض معروز

стр. 286

نظم القريض بمدح غيرك نقده ... زيفٌ ونظم مديحك الأبريز كل العروض بحسن مدحك كامل ... يحلى به المقصور والمهموز أنت المصفى من قبائل هاشم ... بك أصبحت للمكرمات تحوز أنت الذي رفع المهيمن قدره ... وعدوك الواهي العرى الملموز أنت الذي بصرتنا بعد العمى ... فبنور رشدك نهتدي ونميز أنت المخصص بالشفاعة للورى ... طراً وأنت على الصراط مجيز برزت في نيل المقامات العلى ... ولمثل مجدك يثبت التبريز ولقد خشيت الله أعظم خشية ... فلصدرك العطر الرحيب أزيز ونصحت إذا بلغت نصحاً شافياً ... ما فيه لا وهن ولا تعجيز حتى استقام الدين وارتفعت له ... عمدٌ لها في الخافقين بُروز فأجاب واقترب المنيب المتقي ... ونأى وصد الخاسر المحجوز كسرت جنودك قاهراً سلطانها ... كسرى وأُنفق ماله المكنوز ولحزبك الأعلون حتى يخرج ال ... طاغي ويمنع درهم وقفيز ولسوف يبعثك المهيمن مقعداً ... فيه لك التقريب والتعزيز أشكو إليك جماح نفس ترتمى ... في الغي وهي عن الرشاد ضموز مخدوعة بخداع دنيا شهدها ... سمٌ وتبدي الدر وهي عزوز فتنت قلوب الخلق وهي فتيةً ... ودهتهم بالخدع وهي عجوز

стр. 287

أنا في حبائلها رهين الأسراذ ... أنا للضرورة نحوها مكزوز فأعن ضعيفاً يتقي بك كيدها ... فلنبلها وسط القلوب حزوز بك أستجير وأستغيث وأرتجي ... أني بجاهك في المعاد أفوز وقال يمدحه ﷺ . طال في شرك المضايق حبسي ... واستقالت من العوائق نفسي إن أرادت إلى المعالي نهوضاً ... نكستها حظوظها أي نكس وبعيني للحقيقة شرب ... عز ورداً على حوائم خمس ونفيس فمن الجواهر غال ... سومه جلّ أن يباع ببخس وأرى عنه كل شيء حجاباً ... لي ولو ناظري وسمعي وحسي أي وقت تدور كأس المعاني ... في رياض البشرى بنفحة قدس ويهب القبول من جوه الرح ... ب لمستوحش بروح وأنس وتجول الأسرار في حلبة العل ... م فتجلو من الهوى كل لبس ما إلى ما وصفته من سبيل ... لأخي فطنة بحذق وحس بل بماضي عناية وبعزم ... صادق واجتناب غير الجنس واقتداء بشيخ صدق عليم ... سالك قد بنى على خير أس قلدته أيدي الولاية سيفاً ... لم تباشره كف قينٍ بمس

стр. 288

بعد أن ألبسته من خلع القر ... ب ملأ تعلو ملأ الدمقس هو عين السعد التي أين حلت ... من عراص الدنيا نفت كل بخس تابع سنة الرسول بها يصبح مستمسك اليدين ويمسي هي في صنجة الرجال محل ... لا يضاهي الدنيا نقداً بفلس نقد من بهرجته زيفٌ ولو كا ... ن كبشرٍ زهداً ونطقاً كقس سنة المصطفى سراج أضاءت ... فعلى نورها ضياء الشمس جاء بالنور والطهارة والشر ... ع المصفى من كل غش ورجس إن أردت الزهد الصريح فمنه ... يقبس المتقي عفاف النفس حين رد الكنوز علما بأن ال ... مال يلهي عن المعاد ويُنسي أو أردت الصبر الجميل ففيه ... للصبور الشكور حسن التأسي حين آذاه أقربوه وأقصو ... هـ وهموا بقتله أو بحبس لو جزاهم بفعلهم فلقد كا ... ن عليهم جبال مكة يرس وهو الأصل في التقى لم يباشر ... أيدياً للمبائعات بلمس وله الصوم والوصال ولا يف ... تر في الليل عن قيام ودرس وله الحلم والندى وندى القطر ... ضنينٌ في عام محل ويبس وله الفقر والتوكل إذلاً ... يوجد اليوم عنده زاد أمس

стр. 289

معدن الخوف والرعاية الخش ... ية والشكر والرضا والأنس وهو المؤثر الوجيه إذا قا ... ل كرام الأنام نفسي نفسي غرس الخير للورى فلقد فا ... ز محبٌ جنى ثمار الغرس فعليه من المهيمن أزكى ... صلوات برمسه خير رمس وقال يمدحه ﷺ : قم فبادر قبيل رفع النعوش ... حلبة السبق ذا إزار كميش وتدبر خلق السماء ففيها ... عبرٌ جمةً لذي التفتيش كيف قامت بلا عماد وفكر ... في معاني ديباجها المنقوش زُينت بالنجوم تزهر فيها ... كالقناديل أو كخط رقيش جل من شادهن سبعاً طباقاً ... ليس في خلقهن من تشويش جعل النيرين فيها سراجاً ... وحماها من الرجيم الغشيش وتفكر في خلقه الأرض تنظر ... عجباً في مهادها المفروش بث فيها من كل زوج من النا ... س وما طار من ذوات الريش وصنوف الأنعام من رائحات ... سارحات ونافرات الوحوش وضروب الزروع والنخل والأعناب من مهمل ومن معروش ثم أرسا الجبال فيها إلى يو ... م تراها كعهنك المنفوش وهو المرسل اللواقح بشرىً ... بسحاب بادي الوميض خشيش

стр. 290

وكسا الأرض بعد محل بروداً ... من أزاهير غضةٍ وحشيش وأعدّ الفلك المواخر تجرين بنا فوق زاخر مستجيش وهدانا بعد العمي فانتعشنا ... بالنبي المبجل المنعوش والمصفى من الخليل ومن سام ... بن نوح وقينن بن أنوش وهو عند الطوفان صاحب نوح ... والخليل الرضا بنار بن كوش وله في المعاد رفع لواء الح ... مد إذ أنه زعيم الجيوش وهو للأمة المجيز على متن الصراط مزلة المخدوش كل من لم تنشه ثم يداه ... زل في النار وهو غير منوش وهو الشافع المنجي ذوي العص ... يان من قعر جاحم مخشوش أحمد الهاشمي أفضل خلق الل ... هـ عبد صفا من التغشيش جامع المنقبات ذو الخلق المح ... مود من بعضه حديث الجيوش فاتح الخير والمؤيد بالأم ... لاك وهو العزيز فوق العريش جاهد الجاحدين حتى أنابوا ... واستكانوا كالأنف المخشوش فاستنب الإسلام في الشرق والغر ... ب إلى أن علا جبال شريش يا غياث الملهوف يا كاشف الكر ... ب ويا مرشد البليد الدهيش قيدتني فأوثقتني الخطايا ... ورماني الهوى بسهم مريش حصر الكاتبان قولي وفعلي ... في كتاب محبّر مرقوش

стр. 291

ثم مالي وجه إليك سواه ... فاجعلن التقوى لباسي وريشي وارزقني الإخلاص في ساعة المو ... ت وأنساً في لحد قبر نبيش وقال يمدحه ﷺ : إلام على الآثام أنت حريص ... وعن طاعة الرحمن فيك نكوص أغداً إذا أحضرتُ عريان حافياً ... وأرعد مني للحساب فريص ولائي للهادي البشير محمد ... معاداً إليه في المعاد أحيص أبي القاسم المختار أفضل من غدت ... تخب به نحو الحجيج قلوص وخير مزور في البسيطة أرقلت ... إليه تجيبات ضوامر خوص نبيٌّ له من ربه بكلامه ... ورؤيته في المرسلين خصوص وأيده الله المهيمن بالصبا ... ورعب له في الدار عين أصيص حليم عن الجاني رؤف مؤلف ... رحيم على نفع الأنام حريص سراج منير ذو بلاغ وحكمة ... لما فتقت أيدي الضلال يخوص وجاء الورى من ربه بشهادة ... فكان عليها للأنام بليص إلى أن سمعت أنوارها مستطيلة ... فكان لها في الخافقين نشوص ألا يا رسول الله يا من زكت له ... مناقب في العصر القديم وعيص فيا ليتني عاينت طيفك في الكرى ... أو اقتادني سير إليك بصيص مديحي موقوف عليك فما له ... إلى أحد إلا إليك خلوص

стр. 292

إذا قيل فيك الشعر جاء مهذّباً ... جلّى المعاني ليس فيه عويص ووصفك يعطي الفهم نوراً كأنه ... على الدّر في البحر الخضّم يغوص وذكرك يا مولاي ينفع غُلتي ... وللقلب من رجس الشكوك يموص ويؤنسني في وحدتي وتفردي ... إذا ضمني لحد علّي لحيص اغثني فإني في زمان خطوبه ... لها بين أحناء الرجال كصيص وقال يمدحه ﷺ : نعم إن للبرق اليماني لوعةً ... لها بين أحناء الضلوع غموض وإن لخفاق النسيم إذا سرى ... على الزهر المطول وهو مريض لروحاً يهز الصب حتى كأنه ... يطير اشتياقاً والجناح مهيض سألتك يا من أصبحت عزماته ... لها في طلاب المكرمات نهوض تسامت مراميه فأصبحت عزماته لها ... ركاب به تجوب بحر الفلا وتخوض إذا ما وردت الماء ماء مجنة ... وطلت عليه المطى تخوض فعرض لأهليه بصبّ غرامه ... طويل بسكان الحجاز عريض وقل هل لمشتاق يهيم بذكركم ... تمادت به الأيام فهو حريض سبيل إلى عيش يقضي بقربكم ... وماضي شباب فات ليس يئيض لقد شف قلبي الوجد نحو أحبتي ... ومالي عنهم عائض فيعوض

стр. 293

فليت المطايا كن يممن أرضهم ... ولو بسطت دون الفلاة أروض لمن رفعت ما بين سلع إلى قبا ... قباب تغشتها المهابة بيض بها منهل يروي به كل عارف ... وروض لأرباب القلوب أريض ألا أيها الأعلام من أرض يثرب ... بها زمر الأملاك ليس تجيض حمى رسول الله أضحى معطر ال ... عراص كأن المسك فيه يميض نبي أجدّ الدين بعد دروسه ... وسدد سهم الرشد فهو رميض ولاقى الأذى من قومه فهو صابر ... ومرّ إلى ذات النخيل يُفيض فحلّ بثور غاره وعداتُه ... بكل سبيل إلى الفلاة تنوض فعمّى عليه العنكبوت بنسجه ... وظل على الباب الحمام يبيض أتى بالهدى والناس في سكرة الهوى ... وعندهم الأمر الحميد بغيض بهم لغط لا يفقهون كأنهم ... لضعف العقول الواهيات بعوض له في جهاد القوم درع حصينة ... وأجرد مأمون العثار ركوض وأسمر عسّال وأبيض قاضب ... صقيل وقوس بالسهام مروض فكم في عراص المعركات لخيله ... صريع بأطراف الرماح دحيض إلى أن ذوى الطغيان بعد شبابه ... وأصبحج روض الدين وهو غضيض كريم عظيم المعجزات بجاهه ... نمى الغيث خصباً والزمان عضوض وأصبح ماء البئر من فضل ريقه الرضا ... نهراً يجري فليس يغيض

стр. 294

والجيش حقاً من أصابع كفه ... تدفق ماء في الإناء غريض روى الصدى من درّ عجفاء حائل ... تمكن منها الهزل فهي رفيض وذلت له الآساد حتى أوبسا ... على باب البقيع ربوض فيا كاسر العدوى وجابر من سطت ... به غير الأيام فهو وهيض تجمع فيك الفضل والفقر كله ... فلم يغلُ في وصف لديك قريض صفاتك عقدٌ في القوافي مفصل ... تحلى به ضرب وزين عروض مديحك ذخر في حياتي وعدةٌ ... إذا حال من دون القريض جريض علوت به في رأس أرعن شامخ ... فلا يطبيني بعد ذاك حضيض وكن لي مجيراً من خطوب لذي الحجى ... الكريم إلى العمر اللئيم تؤض وقال يمدحه ﷺ : إن بان من تهوى وأنت مثبط ... وصبرت لا تبكي فأنت مفرّط فاحلل عقود الدمع في دار الهوى ... فلها البكاء عليك حقاً يُشرط طلّ الدموع على ثرى الأطلال في ... شرع الغرام فريضةٌ لا تسقط دار عكفت بها وفودك فاحمٌ ... افتنتني عنها ورأسك اشمط وإذا تمكنت الصبابة من فتىً ... لم يلو عطفيه مزارٌ يشحط كيف التسلي عن هوى قمر له ... في القلب مني منزل متوسط

стр. 295

أرضي بما يختاره طوعاً ... ولو أضحى بما أرضى به يتسخّط لم أنسه يوم التقينا بأسما ... والصدر بالأشجان مني ينحط ففهمت من ذُلي لديه وعزّه ... أن الجمال على القلوب مسلّط والحسن جند لا يفكّ أسيره ... وقتيله بدم الجوى متشحط ومبكّر جدّت به عزماته ... نحو العلى فاغذ لا يتثبط ورفيقه الأدنى الموازر صعدةٌ ... يرمه أو صارم يتأبط يطوى به شعب السباسب جلعد ... أجُدُ القرى عبل السنام عملّط مرح يمور ويرتمى في سيره ... مور السحاب مرعد متخمّط يطفو به آل الضحى فكأنه ... فلك على متن الخضمّ مجلفط وإذ بدا عند الصباح لعينه ... قصرٌ بذات النخل أبيض أعيط ورأى القباب البيض دام سناؤها ... وانحلّ عنه سيره المخروط أرسى بطيبة للإقامة كلكلاً ... فلنعم مرساه ونعم المربط حلّت مطيته بأشرف منزل ... منه المكارم والتقى يستنبط فضل البقاع وشادها بمحمد ... فضلاً كبيراً سامياً لا يضبط هو أفضل الرسل الكرام وأنه ... لخطيبهم وهو الإمام المقسط هو خير مأمول وأكرم شافع ... يوم القيامة جاره لا يهمط نصبت عيون الشرك والطغيا به ... وغدا به بحر الهدى يتغطمط

стр. 296

وافى وشيطان الغواية فاتح ... باب الضلال لحزبه متخبط يلقي زخارفه على أشياعه ... ويلفق القول الهراء ويلغط فكأنه ولفيفه في غيّهم ... عشواء في غسق الدجنة تخبط فمحا بنور الرشد ظلمة مكره ال ... واهي فأدبر خاسيئاً يتلبط وعلا بقهر النصر شامخ كيده ... فهوى وذلّ فرينه المتحمط كم قدّ بالبتار من قدوكم ... شحطت بسهم نحو طاغ شوحط فسما به الإيمان بعد خموله ... حتى تسم ذروة لا تهبط وحباه مرسله بأزكى أمة ... اختارها النمط الأغر الأوسط ما فيهم الأولى عارف ... أو زاهد أو عالم مستنبط وغداً يكون بحوضه فرطاً لهم ... وشفيع عاص يعتدي ويفرط وهم الشهود على عيوب سواهم ... يوم المعاد وعرضهم لا يهبط وهم غداً ثلثا صفوف الجنة ال ... فيحاء في سند صحيح يُضبط أزكى الورى نسباً وأكرم عنصراً ... وأمد كفاً بالنوال وأبسط وأنمّ حلماً لا يجازي من أتى ... بالسوء عدل منصف لا يفرط ولقد تعمّق في أذاه وكاده ... بالسحر خبٌ من يهود عشنط فأعيذ من كيد النوافث فأنثني ... فكأنما هو من عقال ينشط

стр. 297

هذا ولم يعبس له وجهاً ولم ... يُسمع له يوماً كلام يسخط وأبثّ بعض المعجرات فنظمها ... درٌّ ثمين بالمسامع يلقط شرح الملائك صدره في أربع ... يا حبذا ما ضم منه المخيط وكذلك في عشر وفي معراجه ... نقل الثلاثة حافظ لا يغلط وانشق إكراماً له قمر الدجى ... وجموع مكة بالبطاح تعطعط بقعيقعان النصف منه ونصفه ... بأبي قبيس لا محالة يسقط ولقد شكا يوم الحديبية الصدى ... جيش فتاه صريخهم لا يوهط فسقاهم حتى رووا وتطهّروا ... بالماء من بين الأصابع ينبط وأتاه وفد فزارةٍ وبلادهم ... بالجدب أضحت تقشعر وتقحط فنفى قنوطهم بدعوته ومن ... كان الرسول سفيره لا يقنط ودعا فسحت ديمة حتى دعا ... بالصحو فانجابت كثوب تكشط وله الشفاعة في المعاد وحوضه ال ... عذب الروا وله اللواء الأحوط وله المقام الأكبر المحمود والز ... لفى به يوم القيامة تغبط هذا لعمر آلهك الفضل الذي لا ... ريب فيه والثناء الأقسط يا صفوة الرحمن من كل الورى ... يا من به في الخطب جاشى يُربط إني إلى رب العلى متوجه ... بك عند كل ملمة تتمغط بك أستجير ومن يلوذ من الورى ... بعظيم جاهك قدره لا يُغمط فسأل لأمتك الضعيفة نصرة ... ورخاء عيش ثم أمناً يبسط

стр. 298

وقال يمدحه ﷺ : عُدّتي للحياة والموت والحشر ونار سوداء ذات شواظ أحمد الشافع الوجيه أبو القا ... سم ذو الحظ فوق كل الأحاظي من به بشّر المتوّج سيفٌ ... وتلاه قسٌ بسوق عكاظ وأتاهم بمحكم الذكر منه ... فنسا الوعظ حاذق الوعاظ هو محي القلوب ماحي الخطايا ... قرّة العين روضة الحفّاظ جاء بالحق والشيطان تسعى ... بين حزب الضلالة الأوشاظ دخل الشرك في قلوبهم الغلب دخول النصول في الأرعاظ فأراهم ليهتدوا معجزاتٍ ... كافيات للصبر والأيقاظ وهداهم إلى صراط سوى ... مورث زينة القلوب الفظاظ فدنا منه كل عبد منيب ... ونأى كل فاجر خواظ فلقد فاز من أناب وطالت ... حسرات المنافق الجعاظ لم يزل يحسن البلاغ إلى أن ... عُبد الله في الذرى والشناظ وشسوع الفلاة والسيف والري ... ف وبث الصفاء بعد الكظاظ فسما الدين مقبلاً وتولى ال ... كفر حيران رامقاً بلحاظ يا حبيب الرحمن يا شامخ البنيان في المجد يا منيع الحفاظ

стр. 299

يا جميل الأخلاق يا حسن آلاء ... راض والصفح عن ذوي الأحفاظ يا كريم الأعراق يا أفصح النا ... س لساناً يا أعذب الألفاظ يا رؤوفاً بالمؤمنين رحيماً ... ولأهل الفجور ذا إغلاظ يا شفيع الأنام يا منقذ العا ... صين من بطشه الشداد الغلاظ يا مغيث العطاش في الظمأ الأك ... أخبرنا والناس في صدىً وكظاظ في مقام فيه الحجيم اكفهرت ... ثم أبدت تنفس المغتاظ يا نبي الهدى أغث مستجيراً ... بك في الخطب دائم الألظاظ من زمان فيه القبول لذي الجه ... ل ووقتٍ لذي الحجى لفاظ فيه للغمر نعمة وثراء ... وأخو العلم عاجز عن لماظ حمل العارفون فيه كما حمّل مستوثق البُرى والشظاظ واسأل الله لطفه في حباء ... فإليه صبابتي وحفاظي وإذا ملا قبرت فرداً وحيداً ... غائب الشخص عن حديد اللحاظ وإذا النفس بالمنية فاظت ... بانتهاء الحياة أي فواظ لا عداك السلام في كل يوم ... من حبيب مواصل ملظاظ وقال يمدحه ﷺ ويذكر عقيدته، وكان قد رآه ﷺ في النوم، وقال فقبلّت فاه وقلت أشهد أن هذا الفم الذي أنزل عليه الوحي، وقال لي عليه أفضل الصلاة والسلام: وأنا أشهد أنك مت على الكتاب والسنة، ذكره ﷺ بلفظ الماضي.

стр. 300

تواضع لرب العرش علّك تُرفع ... لقد فاز عبد للمهيمن يخضع وداو بذكر الله قلبك إنه ... لأعلى دواء للقلوب وأنفع وخذ من تقى الرحمن أمناً وعُدّةً ... ليوم به غير التقى مروّع وبالسنة المثلى فكن متمسكاً ... فتلك طريق للسلامة مهيع هي العروة الوثقى وحجة مقتد ... نبُّت بها أسباب من هو مبدع رأيت رسول الله أنصح مرشد ... وأنجح ذي جاه كريم يشفع وأصدق رؤيا المرء رؤياه إنها ... لمن شبه الشيطان تُحمى وتمنع فقبّلت فاه العذب تقبيل شيّق ... وما كنت في تقبيل ممشاه أطمع وقلت له هذا الفم الصادق الذي ... بوحي آله العرش كان يمتّع فبشّرني خير الأنام بميتتي ... على سنة بيضاء بالحق تشرع فها أنا تصديقاً لبشراه ثابت ... عليها بحمد الله لا أتتعتع بمعتقد الثبت الإمام ابن حنبل ... أدين فهو الناقل المتورع لئن لم أتابع زهده وتقاءه ... فإني له في صحة العقد اتبع أمرّ أحاديث الصفات كما أتت ... على رغم غمر يعتدى ويشنع فلا يلج التعطيل قلبي ولا إلى ... زخارف ذي التأويل ما عشت أرجع أقرّ بأن الله جلّ ثناؤه آله ... قديم قاهر مترفع

стр. 301

سميع بصير ما له في صفاته ... شبيه يرى من فوق سبع ويسمع وخُلق الطباق السبع والأرض واسعٌ ... وكرسيّه منهن في الخلق أوسع قضى خلقه ثم استوى فوق عرشه ... ومن علمه لم يخل في الأرض موضع ومن قال إن الله جلّ بذاته ... بكل مكانٍ جاهلٌ متسرع إليه الكلام الطيب الصدق صاعدٌ ... وأعمال كل الخلق تُحصى وترفع فما لم يشاه الله ليس بكائن ... وما شاءه في خلقه ليس يدفع يُضلُّ ويهدي والقضاء بأمره ... مضى نافذاً فيما يضرّ وينفع وللشر والخير المهيمن خالق ... وإبليس من أن يخلق الشرّ أوضع ولكنه للشر أخبثُ محدث ... بوسواسه في موبق الإثم يُوقع علا عن مُعين ربُنا ومظاهر ... على الملك أو كفوا على الغيب يُطلع لقد برأ الخلق ابتداء من الثرى ... بلا مسعد فيما يسوّى ويصنع وقال لهم ذرّاً ألست بربكم ... فقال بلى منهم عصىً وطيع وسوف يناديهم جميعاً إذا أتوا ... حفاةً عراةً في المعاد فيسمعوا ويسمع سكان السموات وحيه ... فهم لسماع القول صرعى وخضّع وكلم موسى والكلام حقيقة ... بتوكيده بالمصدر الخصم يقطع ومعتقدي أن القرآن كلامه ... قديم كريم في المصاحف مودع وقد سبق الوعد المصدّقُ أنه ... إذا جاءت الأشراط منها سيرفع وأودع حفظاً في الصدور وإنه ... لبالعين مرئٌ وبالأذن يُسمع

стр. 302

بالسنة القراء يُتلى وإنه ... بحرف وصوت ضلّ من يتنطع هو السور الهادي إلى الحق نورها ... وآيات صدق للمنيبين تنفع به نزل الروح الأمين مصدقاً ... على قلب عبد كان بالحق يصدع وليس بمخلوق ومن قال عكس ما ... ذكرتُ له في الناس بالكفر يقطع ولا محدث قد جاء عن سيد الورى ... حديث لمعناه أسوق وأوضع لقد قرأ الرحمن طه جميعها ... ويس أيضاً والملائك تسمع ولم يخلق السبع الطباق ولا الثرى ... وهذا دليل ما لهم عنه مدفع وقولهم خلق فظيع وقول من ... يشير إليه بالعبارة أفظع ومن كان فيه واقفياً محيراً ... فذلك واللفظي كل مبدّع وفي كتب الله القديمة كلها ... أقول بهذا القول لا أتفزّع ومعتقدي أن الحروف قديمة ... وإن حار في قولي غويٌّ متعتع تبارك ربي ذو الجلال صفاته ... تجلّ عن التأويل إن كنت تتبع يداه هما مبسوطتان تعالياً ... عن المثل يعطى من يشاء ويمنع وألواح موسى خطّها بيمينه ... مواعظ تشفى من ينيب ويخشع وكلتا يديه جلّ عن مشبه له ... يمين إلى خير البرية يرفع وينزل في الأسحار في كل ليلة ... كما جاء في الأخبار والناس هجّع ينادي أولي الحاجات والتوب طالباً ... فهل راهب أو راغب متضرع

стр. 303

ومن قال إثبات الصفات شناعة ... فجرأته إذ عارض النصّ أشنع وينظره الأبرار يوم معادهم ... ويحجب عنه من إلى النار يوزع كما ينظرون الشمس لا غيم دونها ... لقد خاب محجوب هناك ممنّع ولم يرفى الدنيا من الناس ربّه ... بعينيه إلا الهاشمي المشّفع محمد المخصوص بالرؤية التي ... غدا الطور إجلالاً لها يتقطّع وإن نعيم القبر ثم عذابه ... لحق فمسرور به ومروّع يخالف ضيقاً بين أضلع من طغى ... ويفسح فيه للتقى ويوسع ويسأل فيه الميت الملكان عن ... هداه فمرحوم وآخر يُقمع ويعرف من في القبر من زاره وإن ... يُسلم على الأموات في القبر يسمعوا ومن يقرأ القرآن للميت مهدياً ... يصله وبالإطعام والبر يُنفع وقد يسأل الأموات من مات بعدهم ... عن الأهل من منهم مقيم ومقلع وربي أحصى خلقهم ويميتهم ... ويبعثهم بعد الممات ويجمع وينفخ إسرافيل في الصور نفخةً ... فكل من الأجداث للحشر مُهطع وتدعى البرايا للحساب جميعهم ... فلا ظلم والميزان للعدل يوضع وذلك يوم فيه نور نبينا ... برفع لواء الحمد يعلو ويسطع ويظهر فيه جاهه بشفاعة ... إليها لكرب الموقف الخلق يهرع وينقذ في يوم القيامة من لظى ... من الأمة العاصين إذ هو يشفع

стр. 304

وينصب فيه حوضه كاشف الصدى ... وذلك حوض بالروا العذب مُترع وإن له فيه مقاماً مقرباً ... ومقعد صدق نوره يتشعشع ويسبق كل العالمين مبادراً ... لحلقة باب المنزل الرحب يقرع فيدخل والشعث الخماص كأنما ... وجوههم شمس الضحى حين تطلع وينزله الله الوسيلة رتبةً ... له ليس فيها للخلائق مطمع وقد خلق الله الجنان معدة ... لأربابها فيها ظلال ومرتع وحور حسان ناعمات كواعب ... بها كل أوّابٍ حفيظ ممتع وقد خلق الله الجحيم لأهلها ... لبأس أذاها عنهم ليس ينزع لهم ظلل منها عليهم وتحتهم ... لأمعائهم شرب الحميم يقطع وبعد التقاضي يّبح الموت بينهم ... فمستبشر زاض وآخر يجزع وأعتقد الإيمان قولاً مسدداً ... وأعمال صدق في الصحائف تودع يزيد بفعل الخير من كل مؤمن ... وينقص بالعصيان فهو ممزع وإيماننا بضع وسبعون شعبةً ... حديث صحيح النقل لا يتضعضع وإني إذا ما قلت إني مؤمن ... ولا شك عندي بالمشيئة اتبع وليس كبير الذنب مخلد مؤمن ... بنار بلى فيه النبي مشفع ولست أرى رأي الخوارج بل إذا ... رعى أمرنا والٍ أطيع وأسمع وإن جهاد المسلمين عدوهم ... لفرض وقرن الشمس في الغرب يطلع

стр. 305

وأمسح فوق الخفّ والمسحُ سنة ... إلى مدة معلومة ثم اخلع وللسحر تأثير ولا باس بالرقى ... بأم الكتاب أو دعاء يرفع ولست لميت المسلمين بشاهد ... أيُسقى رحيقاً أم حميماً يُجرع بلى أرتجي للمحسنين سلامة ... وأخشى على من يعتدي أو يضيّع ولا ريب عندي في ثبوت كرامة ال ... ولي ولي ولواضحي على الماء يُسرع وبالحمد لله افتتاح صلاتنا ... لما صح من نقل المحقين اتبع ولا أر في الفجر القنوت ولا أرى ... عليّ إذا أذنتُ أني أرجّع وإن مرّ في شعبان عشرون ليلة ... وتسع وغُمّ البرج بالصوم أقطع ومذهبنا الوسطى هي العصر فاستفد ... مسائل خمساً من فروع تفرّع ولست لمن فيها يخالف مانعاً ... ولكن خلاف في الأصول ممنّع وما شاع فيه من خلاف لمسلم ... فإني لمن يُفتى به لا أبدّع وأشهد أن الأنبياء جميعهم ... ومعجزهم حقٌ وذلك يُقنع وأن رسول الله أحمد خيرهم ... وأفصحهم عند البلاغ وأبرع على عرشه خطّ اسمه ولقد عفا ... لآدم إذا أضحى به يتضرع وكان صفي الله آدم طينة ... وفيه لأقمار النبوة مطلع وأودعت التوراة غرّ صفاته ... فمن نعته الأحبار آمن تبع وأودعت الرهبان سلمان وصفه ... فكان إلى أخباره يتطلع فأبصر برهان العلامات عنده ... فأضحي بجلبات الهدى يتلفع

стр. 306

وقد كان حملاً والجباه منيرةٌ ... به وسمت أنواره وهو مرضع تنكّست الأصنام عند ولاده ... كما نكّستها منه في الفتح إصبع وشبّ شباباً للنواظر ناضراً ... وفيه لسر المجد مرأىً ومسمع لقد شرحت منه الملائك صدره ... وكان له من أبرك العمر أربع وكان ابن خمس والغمام تظله ... وفي العشر نور الشرح في الصدر يلمع وفي الخمس والعشرين سافر تاجراً ... بمال رزان للمفاوز يقطع رأه بحيرا والغمامة فوقه ... ومسيرةٌ والحرّ للوجه يسفع وأبصرت الكبرى فتاة خويلد ... ومن فوقه ظلل الغمام مرفع إلى أن أرته الأربعون أشدّه ... فأضحى بسربال الهدى يتدرّع ولما تحلّى بالنبوة وانتهى ... إلى مستوٍ عنه الملائك توزع أتى وعلى عطفيه أفخر حلة ... وتاجٌ بدرّ المكرمات مرصّع رأى ليلة المعراج أمراً محققاً ... ومنكر هذا الأمر يخفى ويردع وفيها قُبيل الرفع أكمل صدره ... بشرح منير نشره متضوّع به أظهر الله المهيمن دينه ... فأصبح وجه الدين لا يتبرقع وأحكامه في الأمر والنهي والشرى ... وفي البيع تبقى والجبال تصدّع ومعجزة القرآن ظلت لحسنه ... وترتيله في نخلة الجن تخضع وللقمر المنشق نصفين معجزٌ ... عزيز على من رامه متمنع

стр. 307

ونادى فلبته بمكة دوحةٌ ... تخد إليه الأرض خداً وتسرع ولما دنا منه سراقةُ طالباً ... على فرس كادت له الأرض تبلع فعاذ به مستأمناً فأجاره ... وأطلقها حتى غدت تتقلع وحنّ إليه الجذع عند فراقه ... كما حنّ مسلوب القرين مفجع وخرّ له الناب المهدّدُ ساجداً ... وأجفانه خوفاً من النحر تدمع فأطلقه من أهله فبجاهه ... نجا من اليم الذبح هذا الجلنقع فكيف بنا إذ نحن عذنا بجاهه ... من الحادث المغرى بنا فهو مرجع وخرّ له ساني الأباعر ساجداً ... وكان شروداً فانثنى وهو طيّع وعاذت به ريمٌ فقّك إسارها ... فمرت على الخشفين تحنو وتُرضع ومدّ يديه والرّبى مقشعرّة ... فما رام إلا والسحائب تهمع فدام الحيا سبعاً فمدّ لكشفها ... يداً غمرت جوداً فظلت تقشّع ودرّت له في الجدب عجفاء حائلٌ ... وبكل على نزل الفحول تمنع وقد كان من مدّ من التمر أو من الش ... عير بجوع الجحفل الجم يشبع ومن لبن في القعب أشبع كل من ... حوت صُفة الإسلام والقوم جوّع وآض أبو هرٍ وقد كان آيساً ... من الرّي وهو الشارب المتضلع ولما اشتكوا يوم الحديبية الصدى ... غدا الماء من بين الأصابع ينبع

стр. 308

وقد أصبح الماء الأجاج بريقه ... يروي غليل الظامئين وينقع وساحت به بئر ومقلة حيدر ... شفاها فلم يرمد لها الدهر مدمع وكلّمة الصم الصوامت مثلما ... يكلمه بادي الفصاحة مصقع وكان على شهر له الرعب ناصر ... وريح الصبا للنصر هو جاء زعزع وإن رُمت من أخلاقه ذكر بعضها ... فتلك من المسك المعنبر أضوع اتته مقالي الكنوز فردّها ... وقال أجوع اليوم والغد أشبع فصحّ له الزهد الصريح بقدرة ... وعلم فمن ذا منه أغنى وأقنع وفي الحلم ما جاز مسيئاً بفعله ... ألم يعف عمن للسّمام تُجرع وعن ساحر جزيان رام بكيده ... أذاه فلم يجزه بما كان يصنع فقال لقوم عند دركلة لهم ... رؤوه ففروا آل أرفدة أرجعوا ليعلم أعداء الهدى أن ديننا ... هو الحق فيه الأمر سهل موسع ويستنشد الأشعار مستحسناً لها ... وقد كان من حسّان للمدح يسمع ولابن أبي سُلمى أجاز وقد دعا ... على المدح للعباس نعم المشرع وكان له حسن التواضع شيمةً ... حباه به الرحمن لا يتصنع ففي بيته قد كان يخصف نعله ... وكان إذا ما انهج الثوب يرقع

стр. 309

ويجلس فوق الأرض لا فرش تحته ... ومطعمه أيضاً على الأرض يُوضع دعاه يهوديٌّ أجاب دعاءه ... وعن دعوة الملوك لا يتمنّع وفي الجود فاسئل عن خباء يمينه ... أئمة أهل النقل يا متتبع ألم يهب الشاء الكثيرة عدادها ... لعافٍ أتاه يعتريه ويقنع أما فضّها سبعين ألفاً بمجلس ... فلم يبق منها درهم يتوقع وفي البأس فاسأل عنه يوم هوزان ... أما انهزموا وهو الكمّى السميدع وما التقت الأقران يوم كريهة ... على الطعن إلا وهو أقوى وأشجع لهم منه يوم السلم شرع وسنة ... وفي الحرب نصر والأسنة تشرع وأمته خير القرون وخيرهم ... صحابته أزكى الأنام وأورع وخيرهم الصدّيق إذ هو منهم ... إلى السبق في الإسلام والبرّ أسرع وفي ليلة الغار افتداه بنفسه ... حذاراً عليه من أراقم تلسع وقاه من الرقش العوادي برجله ... فبات يعاني السم والطرف تدمع واتحفه بالبكر عائشة التي ... براءتها في سور النور تُسمع وكان له صهراً وصلّى وراءه ال ... نبي صلاة الصبح والصحب أجمع وردّ فريق الردّة الزائغ الذي ... لفرض زكاة المال أصبح يمنع إلى أن أقام الدين بعد اعوجاجه ... وأضحى حمى التقوى به وهو ممرع رضينا به بعد النبي خليفة ... على عقده كل الصحابة أجمعوا ومن بعده الفاروق مظهر ديننا ... بإسلامه والأمر خافٍ مبرقع هو العدويّ العبقريّ المفهّم المبصر والباب الحديد الممنع

стр. 310

خلافته صحت بعقد خليفة ... على فضله حزب الصحابة مجمع ورؤيا النبي المصطفى أنه على ... قليب غزير الماء بالغرب ينزع وتأويل هذا ما سمعت فتوحه ... وعدل له بين الأنام موزع له العلم والحكم السديد وصحة التوكل وصف والتقى والتورّع وعن زهده فاسأل خبيراً ألم يقم ... خطيباً عليهم والأزار مرقّع ومن بعده عثمان من كان في الدجى ... يرتّل آيات الكتاب ويركع يرتله في ركعة وهو الذي ... له كان في رقّ المصاحف يجمع وزوجه الهادي ابنتيه كرامةً ... ولو كنّ عشراً لم يكن بعد يمنع وأعطاه سهماً يوم بدر ولم يكن ... وبايع عنه نائباً حين بُويعوا وسبّل بئراً ماؤها ينقع الصدى ... وجهّز جيشاً وهو بالعسر مدقع وقمّصه الرحمن ثوب خلافة ... بوعد النبي المصطفى ليس يخلع ومن بعده الهادي علي بقوله السديد إذا ما أشكل الأمر يقطع إذا ذكر الراوون صحب محمد ... يكون له فيهم خصائص أربع إخاءٌ مع المختار وهو ابن عمه ... وسبطاه والزهراء فضل منوّع وأعطاه خير الناس أشرف رأية ... وكان له بالفتح والنصر مرجع ولو شاء أن يرقى السموات إذ له ... على كتف الهادي البشير ترفع أمام بطين في العوم وإنه ... من الشك والشرك الخفي لأنزع ومن بعدهم خير الصحابة ستة ... لهم بالجنان المصطفى كان يقطع فذكرك منهم طلحة الخير شائع وقولك فيه طلحة الجود أشيع

стр. 311

ويعرف بالفياض إذ جود كفه ... أعمّ من البحر الخضم وأنفع فكم مائتي ألف على الناس فضّها ... عليهم بها في الضائقات يوسّع ويمناه شلت يوم أحد لدفعه ... بها عن نبي الله لا يتزعزع وإن الزبير الفاتك الشهم منهم ... أشد رجال الحرب بأساً وأمنع وفارس بدر وابن عمة سيد ال ... ورى والجواد المنفق المتطوّع حواريّه وهو الذي باختياره ... لرأيته العلياء في الفتح يرفع ومنهم أمير الحرب سعد بن مالك ... وأفضل من رامٍ عن القوس ينزع وثلث أرباب الهدى ودعاؤه ... إليه من الله الإجابة تسرع وكان له خالاً وأول من رمى ... بسهم له في عصبة الشرك موقع ومنهم سعيد خصّه سيد الورى ... وآخّره عذر عن الغزو يمنع بسهمٍ وأجرٍ يوم بدر وقد غدا ... كمن هو في بدر كمتىٌ مدرّع وإن ابن عوف منهم المنفق الذي ... بأنفس مال لم يزل يتبرع ومنهم أمين الأمة الثبت عامر ... فيا لفتىً فيه غناء ومقنع وأبطال بدر فضلهم غير منكر ... بأفخر ثوب في الجهاد تدرّعوا وفي بيعة الرضوان فضل لأهلها ... وتفضيل أهل البيت ما ليس يُدفع وأزواجه في جنة الخلد عنده ... بهن مع الحور الحسان يمتع وللفضل أيضاً في معاوية أعتقد ... ردافته تفضيلها لا يضيع هو الكاتب الوحي الحليم وأخته ... مع المصطفى في جنة الخلد ترتع وكل صحابي رآه ففضله ... على غيره في نيله ليس يُطمع

стр. 312

ولا أبتغي التفتيش في ذكر ما جرى ... لأصحابه خاب الغوى المشنع فيا طالباً أرض الحجاز إذا انطوى ... له أجرعٌ منها تعرّض أجرع يحاول أسباب العلى في طلابه ... فيوجف في البيد الركاب ويوضع إذا بلغت سلعاً مطاياك غدوةً ... ولاح لها من أرض طيبة مرتع فذلك مأوى العلم والحلم والهدى ... وفيه لمكنون الحقائق منبع لأن به خير الأنام محمداً ... له كل الفضائل تجمع فقل يا رسول الله أنت نصيرنا ... على فتن في وقتنا تتقرع بك السنة المثلى عرفنا وأنكرت ... قلوب عليها بالغباوة يطبع بتسليمنا فيها وعينا وفرقة ال ... هوى قلّدوا فيها العقول فلم يعوا فسل ربك الرحمن أن لا يزيلنا ... عن السنة المثلى وأنت مشفع عليك سلام الله ما أعقب الدجى ... صباح وما لاحت بوارق تلمع وقال ﵀ يمدحه ﷺ بالإشارة: نفسي الفداء لبدر تمّ بازغ ... سامٍ عل غصن الجمال النابغ لا يعترى نقصُ المحاق كماله ... كلاً وليس قوامه بالزائغ يهتز في حلل المواهب مائساً ... في ظل قرب للجلالة سابغ غصن النضارة نشره متعطر ... ريّان من ورد المزيد السائغ أهدى له الرحمن أحسن صبغة ... فتبارك الرحمن أحسن صابغ بلغت عنايته به ما لم يكن ... أحد إليه من الأنام ببالغ صفت القلوب بوده إذ أطفأت ... أنواره نار العدو النازغ

стр. 313

قمعت جيوش النصر تحت لوائه ... بالقهر كلّ مبارز ومرواغ يا من تجمعت المناقب كلها ... فيه فلم يدركه وصف مبالغ ومن اكتسى ثوب البهاء محبةً ... تباً لقلب من ودادك فارغ وقال يمدحه ﷺ : إليك رسول الله أشكو تخلّفي ... وشدّة تقصير بقلبي مُجحف وفقد خشوع للفوائد جالب ... وأعظم من فقديه فقد تأسفي إذا لمعت للرشد في القلب لمعةٌ ... تغمدها سدفٌ الحجاب فتختفي إلام وقد أكملت ستين حجةً ... الوث على ذل النقيصة مطرفي وحتّام أنهى النفس عن شهواتها ... وتضمن لي أن لا تعود فلا تفي وأزجرها عن غيّها وجماحها ... فتخدعني منها بوعدٍ مسوّف أغالي بها في سومها فتردني ... إلى ثمنٍ بخسٍ زهيد مطفف اغثني فقد ضاقت عليّ مذاهبي ... وأنت ملاذ للمروع المخوّف أجرني أجرني يا حمى كل عائذ ... ويا ملجأ الجاني وغوث الملهّف قصدتك يا خير البرية كلها ... وأفضل مبعوث وأعدل منصف وأكرم مقصود وأنجح شافع ... وأرحم خلق الله بالمتعطف لتسأل فيّ الله فارحم تضرعي ... وذلّ خضوعي واستعار تلهفي قصدتك علماً أن جاهك كأنف ... لجارك قصد الهاتف المتخطّف

стр. 314

فخذ بيدي يا عُدّتي عند شدتي ... وصل وتعطف يا كريم التعطف وكن لي في الدنيا شفيعاً فإنني ... لأرجوك في الأخرى لحشري وموقفي ألست سليل الغرّ من آل هاشم ... أولى الكرم الهامي على كل معتفي بك اكتست الآباء فوق فخارهم ... فخاراً ومن يفخر بمثلك يكتف وكنت نبياً قبل آدم مصطفى ... كريماً لحقٌ أنت خيرٌ من اصطفى ومنك اكتست أعطاف طيبة حلّة ... من الفخر لا أهداب برد مفوّف فقاقت جميع الأرض نوراً وبهجةً ... وعرفاً به لولاك لم تتعرّف ولولاك ما حنّت إليها على الوجى ... ركائب تطوى نفنفاً بعد نفنف ضوامر من طول السرى برّحت بها ... البرى وبراها الحثّ من كل موجف عليا رجال فارقوا خفض عيشهم ... فما صدفتهم عنك زهرة زخرف يؤمون ربعاً منك بالنور آهلاً ... يرومون منك الفضل يا خير مُسعف وأدركت الأنصار أوسٌ وخزرج ... بك النصر لا بالسمهريّ المثقّف لك المنّة العظمى عليهم إذ اهتدوا ... بنورك للدين القويم المخفّف بدت ليلة السبعين أنجم سعدهم ... ببدر تمامٍ منك غير مكسّف وحاز بك الأعيان من نقبائهم ... مناقب عزٍّ نورها ليس يختفي دعوتهم نحو الرشاد فبادروا ... سراعاً لما تدعو بغير توقف

стр. 315

فأضحوا جميعاً قد تألف شملهم ... على طاعة الرحمن خير تألف وأمتك المرحومة الوسط التي ... سمت قبل اجتازت كمال التشرف أتيتك يا خير البرايا بمدحة ... أطاعت قوافيها بغير تكلّف عليها بهاءٌ من ثنائك باهر ... شهيّ إلى قلب المحب المشغف ولو لم تكن جاءت بمدحك سنةٌ ... لقصّر عنه هيبةّ نظمُ وُصف مدحتك أبغى الفضل منك وأجتدي ... نوالك فأجبر كسر يحيى بن يوسف فلي حرمة الإسلام والشيب والذي ... أدين به من سنّة لم تحرّف ورؤياك في الدنيا وأخراي يا لها ... مني إن أنل أسبابها أتشرف وحج إلى البيت المعظم في غنىً ... وعافية وأضمم عيالي وأكنف وتجديد تسليمي عليك مواجهاً ... وتعفير خدي في الثرى المترشف وخاتمة الأعمال بالفوز والرضا ... ومن يُكف عقبي السوء فيها فقد كفى عليك سلام الله غضّاً مجدداً ... منوطاً بتسليم جديد مضعّف لعترتك الغرّ الكرام وصحبك ال ... أفاضل أهل السبق في كل موقف وأزواجك اللاتي كملن طهارةً ... وبرأهن الله من إفك مُرجف وقال يمدحه ﷺ : لولا شذاً من نشركم ينشق ... ما حنّ نحو المُهتم المُعرق ولا صبا في الصبح نحو الصبا ... ولا ثارت شجوه الأينق ما للربوع بعدكم بهجة ... ولا لروض ناضر رونق

стр. 316

أنتم معانيها فإن غبتموا ... فليس فيها حسن يُرمق لولاكم ما هاجني بارق ... ولا شجاني بالحمى أبرق ولا لوى لي عنقاً في الفلا ... عيسٌ إذا جدّ السرى العنق ما عرّض الحادي بذكراكم ... إل اوسمعي نحوه يسبق ولا سرى ركبٌ إلى أرضكم ... إلا تلاه قلبي الشيّق فُكّوا أسيراً لكمُ مُوثقاً ... عليه في حفظ الهوى موثق فؤاده قيّده حبّكم ... وجسمه بين الورى مطلق قد كنت من قبل النوى إن جرى ... فراقكم في خاطري أفرق وكنت نُصباً لعيني فهل ... طيفُ خيال منكمُ يطرق أحببتكم طفلاً وقد أخلقت ... شبيبتي والود لا يخلق أنّي أشوب الآن صفو الهوى ... وعارضي قد شاب والمفرق يليق بي صبري على حكمكم ... ولكن العطف بكم اليق هل عائد لي والمُنى ضلّةٌ ... ظلٌ وورد سائغ ريّق يا أرض نعمان ووادي مِنى ... والخيف لو أن المنى تصدق وهل بذاك الشعب لي وقفةً ... في حرم أنواره تُشرق وربّة الستر لنا تُجلتلى ... وعوُد وصلي مثمرٌ مورق وأكبر الآمال لو ضمّني ... بسفح سلع مربع مونق فبالقباب البيض لي مطلب ... عرف الرضا من تربه يُنشق

стр. 317

محجب بالعزّ لا بالظُبا ... به سناه لا القنا مُحدق تقطع بالأشواق أرواحُنا ... إليه ما لا تقطع السبّق حاز كنوز الفضل بالمصطفى ... ذاك الجناب العطر المشرق وكلّ فجٍّ أرجٍ بالتقى ... فإنه من طيبه يعبق أتى بدين قيّم واضحٍ ... بين ضلال وهدى يَفُرق يَنمى ويزداد ودينُ العدى ... أئمة الزيغ به تمحق كذلك الحق إذا ما علا ... على محالٍ باطل يزهق طوى الطباق السبع حتى انتهى ... إلى مقام قطّ لا يُلحق قام مقاماً لودنا غيره ... منه لأضحى بالسنا يُحرق وعاد ليلاً وأساريره ... بنظرةٍ قدسيةٍ تُبرق يا ويل من كذبه بعد ما ... كان أميناً فيهم يصدق لو لم يقل إني رسول أما ... شاهدُه في وجهه يَنطق سبحان من صوّره صورةً ... أكمل معناها الذي يَخلق كأن فاه باسماً ناطقاً ... بجوهر الغوّاص مستحدق فالشفة الياقوت والؤلؤ ال ... رطب الثمين الثغر والمنطق جبينه الصبحُ ومن فوقه ... الفرع الدجى والفلك المفرق كأنما قد صيغ من فضّة ... بنانه والكفّ والمرفق

стр. 318

وخصّه بالخُلُق المرتضى ... سمحٌ حليم خاشع مُشفق يسمو ويعلوها بهاء إذا ... ما قال والتوقير إذ يطرق كان على الأعداء ذا قوّة ... وبالذي يبغي الهُدى يَرفق في صلب نوح كان مستودعاً ... فهو على الأمواج لا يغرق وصلب إبراهيم من أجله ... له ضرام النار لا تحرق وكان من معجزه أن غدا ... ماء رواً من كفه يدفق كما حوى كفّاه تمراً به ... أشبع جيشاً ضمّه الخندق ومرود الدوسيّ فأعجب له ... إذ زودت من تمره الأوسق فرسانه أخنت على فارسٍ ... فزال عنها التاج والمنطق وجاهه متصلٌ بعد ما ... يصعق بالنفخة من يصعق غداً له الحوض وفي كفّه ... لواء حمدٍ شاملٍ يخفق وهو شفيع منقذ في غدٍ ... مَن بالخطايا في لظىً موثق يا من له في منصّات العُلى ... وفي البرايا نسبٌ مُعرق وتعرف الخضراء آثاره ... وتعرف الغبراء والمشرق ووصفُه يعجز عن حصره ... نظماً ونثراً ماهرٌ مُفلق قد مسني الضرّ وما لي سوى ... جاهك أسباب بها أعلق كن لي مجيراً في زمانٍ به ... قوارع أسهمها ترشق

стр. 319

واسأل لي الرحمن روحاً إذا ... ضمّ عظامي برزخ ضيّق ورحمةً توصلني جنّة ... لبأسها الفاخر استبرق لا زال في ربعك أملاكه ... سبعون ألفاً حوله تحدق تهدي إلى تربك طول المدى ... توافحُ المسك به تفتق وقال يمدحه ﷺ : يا ربة الستر لا انجابت غواديكي ... عن جو مغناك أو يخضرّ واديكي وزدت في كل صبح عزةً وسناً ... ولا خلا من رجال الحيّ ناديكي لا زال مربعك الداني الظلال حمىً ... رحباً لعاكفك الناوي وباديكي وأنت يا عذبات الباني لا برحت ... تهيج أشواقنا ألحانُ شاديكي وماس من كل غصن منك من طرب ... عطف وتهت دلالاً في تهاديك ويا مياه الحمى لا زلت طيبة ... يروي بشرب الزلال العذب صاديكي ويا نسيم صبا بجد لقد عرفت ... روحي بمسراك وهناً عرف مهديكي وياليالينا لله عيش هوىً ... معى البدور تقضي في دياريكي ويا فوارط أيامي بخيف منىً ... لو كان يُفدى زمانٌ كنت أفديكي ويا رسائل وجدٍ لا أبوح بها ... إلى الأحبة عنّي من يؤديكي أخفيك من عّذلي صوناً ومكرمة ... بل المدامع والأنفاس تبديكي ويا ركاب الحجاز القُود لا نقبت ... من السرى أبداً أخفافُ أيديكي ولا عدلت عن النهج القويم ولا ... مالت إلى غير أحبابي هواديكي

стр. 320

كم ذا التمادي دعى التعليل وابتدرى ... إلى الحمى فعنائي في تماديكي ويا قباب حمى سلع حويت على ... رقى بما أسلفت عندي أياديكي فتحت بالرشد لي عيني بعد عمىً ... واسمع السر من قلبي مناديكي حق علي أوالي من بك اعتقلت ... أسبابه وأعادي من يعاديكي أني وإن تكن أضحت عنك نازحة ... داري لأرعى بظهر الغيب واديكي لا زال سكانك القطان في دعة ... وفاز رائحك الساري وغاديكي وأنت لا تجزعي يا نفس من بدع ... مضلة ورسول الله هاديكي أجارك الله لولا درع سنته ... لكان سهم الهوى الفتان مرديكي لا تخلفي موعدي في حفظ منهجها ... فلست أخلف في حفظيه وعديكي وقال يمدحه ﷺ يا حداة الركب الحجازي ميلوا ... فبنعمان للركاب مقيل فأريحوا فيها المطايا قليلاً ... من وجاها فقد براها النحول وانزلوا الخفيف من منىً فيه ظل ... للأماني للنازلين ظليل واستقلوا نحو الأباطح إن كا ... ن إلى ربة الستور سبيل بأبي ذلك الجناب فوجدي ... وغرامي به عريض طويل داره طال ما تبلج فيها ... للمحبين وجه عطف جميل عشت فيها مع الأحبة حيناً ... لم يرع مسمعي لديها عزول ثم غارت يد الجلال فصانت ... عزة ربعها فعز الوصول
следующие страницы →