Полный текст (717 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
السلام، ومن الأحكام الدينية الموروثة عند جميع بني إسرائيل، ولم يتغير حكمهما فيما أنزل الله على عيسى ﵇.
ثمّ ظهر في المسيحية بحكم كنسي بابوي تحريم تعدد الزوجات، ومنع الطلاق إلا في أحوال ضيقة جداً كثبوت الخيانة الزوجية.
* وكان حل أكل البهيمة من الأنعام مشروطاً بأن تكون مذبوحة وفق الذكاة الشرعية المعروفة في الإسلام.
وظل الأمر كذلك في بني إسرائيل، ولم ينزل نسخ له فيما أنزل الله على عيسى ﵇.
ثمّ ظهرت في المسيحية إباحة أكل غير المذكاة ذكاة شرعية، وكان ذلك التغيير في الحكم استرضاءً للوثنية الرومانية التي كانت أحكامها تبيح أكل الميتة.
* وكان الزواج سنة من سنن الأنبياء والمرسلين، وظل الأمر كذلك لم ينسخ فيما أنزل الله على عيسى ﵇ في حق أي أحدٍ يملك الحاجة ولديه الباءة.
ثمّ ابتدع رجال الكنيسة الرهبانية فما رعوها حق رعايتها، ثمّ فرضتها بعض طوائفهم على الذين ينتظمون في السلك الكنسي، وكان ذلك حكماً بشرياً مخالفاً لشريعة الله، ومنافياً للفطرة التي فطر الله الناس عليها، ونجم عنه فساد عريض وفسق كبير لدى هؤلاء المحرومين من الزواج بموجب أحكام الدين الذي ابتدعه رجال الكنيسة.
* وكان الصوم عبادة مماثلة لما شرع الله في الإسلام، فغيرة رجال الكنيسة المسيحية من صوم دائر على فصول السنة وفق الشهر القمري، إلى صوم ثابت في شهر شتائي وفق حساب الأشهر الشمسية. ومن صوم عن الطعام والشراب كله إلى صوم عن بعض أنواع الأطعمة، وزادوا في عدد أيام الصيام بأحكام من عندهم.
стр. 37
* وابتدعوا عبادة عيسى، وعبادة الصليب، وعبادة التماثيل، وأشكالاً وطقوساً ما أنزل الله بها من سلطان.
* ومنحوا أنفسهم حق الغفران للمذنبين وذوي الخطايا مهما عظمت، فرتبوا بناء على ذلك مراسيم الاعتراف والغفران، ووضعوا رسوماً مالية يدفعها المعترف للكنيسة حتى ينال الغفران عن خطاياه، وجر ذلك لابتزاز أموال الناس، وجرأهم على ارتكاب الخطايا ما دام الغفران مضموناً مقابل أجر معلوم.
ثمّ أعطو أنفسهم سلطة بيع الصكوك التي تخول مالكيها دخول الجنة بغير حساب، مهما عظمت خطاياهم السابقة واللاحقة.
* ومنحوا أنفسهم حق الحرمان من الدين، ومنحوا رجل الكنيسة حق التحلة من أحكام الدين بحسب أهوائهم.
إلى غير ذلك من أمور عجيبة غريبة، آخرها حق تغيير الحقائق التاريخية، إذ أصدرت بابوية روما في عصرنا هذا قراراً يتضمن تبرئة اليهود المعاصرين لعيسى ﵇ من التآمر على قتله، لدى السلطان الروماني الذي استجاب لهم، وأمر بالتنفيذ، لكن الله أنقذه منه، إذ أوقع شبهه على من دل على مكانه من تلاميذه، وهو يهوذا الأسخريوطي.
* واشتدوا على مخالفيهم في الدين كله، أو في بعض المسائل المقررة فيه، أو في المفاهيم التي يصدرونها من عند أنفسهم بهوى منحرف، أو بفهم مخطئ.
وركب أدمغتهم ونفوسهم تعصب عنيف، ضد كل مخالفيهم، ولو كانوا مسيحيين يريدون تصحيح بعض المفاهيم والأخطاء والمفاسد التي فشت في الكنيسة.
فاضطهدوا مخالفيهم - ولو ظناً ولأدنى تهمة - بقسوة لم يعرف تاريخ البشرية أظلم ولا أبشع ولا أطغى منها، حتى كانت المثل الأكبر للهمجية والوحشية والموغلتين في التخلف الحضاري، والبعد عن كل معاني
стр. 38
الإنسانية، وعن الحيوانية المحكومة بنظام فطرتها التي لا غلو ولا شطط فيها.
فأقاموا بأنانية مفرطة، وتعصب صليبي مجنون، محاكم التفتيش في الأندلس، وأبادوا فيها المسلمين إبادة تامة، بأغرب ما يتخيل الفكر من قسوة ووحشية وفنون تعذيب، رغم العهود التي قطعوها للمسلمين، بإعطائهم كامل حرياتهم في الأندلس، حين تمكنوا عن طريق المنافقين والخائنين من الانتصار على المقاتلين من المسلمين فيها، وتمكنوا من احتلالها.
لقد كانوا يملؤون سجوناً غائرة في الأرض بالمعذبين، فيعذبونهم عذاباً نكراً، ثمّ يقفلون عليهم، ويسدون عليهم المنافذ، حتى يموتوا اختناقاً، ثمّ يجعلون هذه السجون مقبرة لسجنائهم المالئين لها.
ولم يكن رجال الكنيسة في معظم الدول المسيحية إلا صوراً مشابهة أو مقاربة لرجال الكنيسة في الأندلس، تعصباً وعنفاً وقسوة وهمجية، ضد كل من يشتبهون بأنه على خلاف رأيهم في أية مسألة يلصقونها بالدين.
وجر الطغيان الديني الذي وصل إليه رجال الكنيسة، إلى احتكار العلم، واضطهاد مخالفيهم من العلماء الباحثين في علوم الطبيعية بوسائلهم الإنسانية.
ولم يكن دفاعهم عن المسيحية دفاعاً عن دين حق ثابت بنصوص قطعية، ولا عن حقائق ثابتة في الدين بنصوص ربانية، أو نصوص ثابتة عن عيسى ﵇ بطرق يقينية، وإنما كان دفاعاً عن آراء من وضع رجال الكنيسة السابقين، ألصقوها بالدين على شكل شروحات وتفسيرات، واستفادوها من آراء يونانية سالفة، أو أقوال شائعة على ألسنة الجماهير ليس لها سند علمي، ولا سند ديني.
وقد حلل العلامة الشيخ أبو الحسن الندوي هذه الظاهرة بدقة،
стр. 39
ووصفها وصفاً حسناً إذ قال:
" من أعظم أخطاء رجال الدين في أوروبا، ومن أكبر جنايتهم على أنفسهم، وعلى الدين الذي كانوا يمثلونه، أنهم دسوا في كتبهم الدينية المقدسة، معلومات بشرية، ومسلمات عصرية، عن التاريخ والجغرافيا والعلوم الطبيعية، ربما كانت أقصى ما وصلوا إليه من العلم في ذلك العصر، وكانت حقائق راهنة لا يشك فيها رجال ذلك العصر. ولكنها ليست أقصى ما وصل إليه العلم الإنساني، وإذا كان ذلك في عصر من العصور غاية ما وصل إليه علم البشر، فإنه لا يؤمن عليه التحول والتعارض، فإن العلم الإنسان متدرج مترقٍ، فمن بنى عليه دينه فقد بنى قصراً على كثيب مهيل من الرمل.
ولعلهم فعلوا ذلك بنية حسنة، ولكنه كان أكبر جناية على أنفسهم وعلى الدين، فإن ذلك كان سبباً للكفاح المشؤوم بين الدين والعلم، الذي انهزم فيه ذلك الدين - المختلط بعلم البشر الذي فيه الحق والباطل، والخالص والزائف - هزيمة منكرة، وسقط رجال الدين سقوطاً لم ينهضوا بعده، وشر من ذلك وأشأم أن أوروبا أصبحت لا دينية.
ولم يكتف رجال الدين بما أدخلوه في كتبهم المقدسة، بل قدسوا كل ما تناقلته الألسن واشتهر بين الناس، وذكره بعض شراح التوراة والإنجيل ومفسريهما من معلومات جغرافية وتاريخية وطبيعية، وصبغوها صبغة دينية، وعدوها من تعاليم الدين وأصوله التي يجب الاعتقاد بها، ونبذ كل ما يعارضها، وألفوا في ذلك كتباً وتآليف، وسموا هذه الجغرافية التي ما أنزل الله بها من سلطان الجغرافية المسيحية (Christian Topography) وعضوا عليها بالنواجذ، وكفروا كل من لم يَدِن بها ".
اضطهاد الكنيسة للعلم:
وكان ذلك في عصر انفجر فيه بركان العقلية في أوروبا، وحطم
стр. 40
علماء الطبيعة والعلوم سلاسل التقليد الديني، فزيفوا هذه النظريات الجغرافية التي اشتملت عليها هذه الكتب، وانتقدوها في صرامة وصراحة، واعتذروا عن عدم اعتقادها والإيمان بها بالغيب، وأعلنوا اكتشافاتهم العلمية واختباراتهم.
فقامت قيامة الكنيسة، وقام رجالها المتصرفون بزمام الأمور في أوروبا، وكفروهم واستحلوا دماءهم وأموالهم في سبيل الدين المسيحي، وأنشأوا محاكم التفتيش التي تعاقب - كما يقول البابا - أولئك الملحدين والزنادقة الذين هم منتشرون في المدن وفي البيوت والأسراب والغابات والمغارات والحقول.
فجدت واجتهدت وسهرت على عملها، واجتهدت أن لا تدع في العالم النصراني نابضاً ضد الكنيسة، وانبثت عيونها في طول البلاد وعرضها، وأحصت على الناس الأنفاس، وناقشت عليهم الخواطر، حتى يقول عالم نصراني:
" لا يمكن لرجل أن يكون مسيحياً ويموت حتف أنفه ".
ويقدر أن من عاقبت هذه المحاكم يبلغ عددهم ثلاثمائة ألف، أُحرق منهم اثنان وثلاثون ألفاً أحياء، كان منهم العالم الطبيعي المعروف "برونو" نقمت منه الكنيسة آراءً من أشدها قوله بتعدد العوالم، وحكمت عليه بالقتل، واقترحت بأن لا تراق قطرة من دمه , وكان ذلك يعني أن تحرق حياً، وكذلك كان ". انتهى.
ويقول "برنتن":
" إن أكثر أصحاب الوظائف العلمية حتى في أوج العصور الوسطى كانوا ينتمون إلى نوع من أنواع المنظمات الدينية، وكانوا جزءاً من الكنيسة، حيث إن الكنيسة بدرجة لا نكاد نفهمها اليوم، تتدخل في كل لون من ألوان النشاط البشري وتوجهها، وبخاصة النشاط العقلي....
стр. 41
كان الرجال الذين يتلقون تعليمهم في الكنيسة يكادون يحتكرون الحياة العقلية، فكانت الكنيسة منصة المحاضرة والصحافة والنشر والمكتبة والمدرسة والكلية ".
أمثلة:
* كانت الكنيسة آخذةً بنظرية "بطليموس" التي تجعل الأرض مركز الكون، وتقول: إن الأجرام السماوية جميعها تدور حولها.
فجاء القسيس "كوبرنيق" بنظرية تقول بخلاف النظرية القديمة، التي جعلتها الكنيسة ضمن معارفها الدينية، وشرح نظريته في كتابه "حركات الأجرام السماوية".
وطبع كتابه هذا، فثارت ثورة الكنيسة ضده، وقبل أن يساق إلى محكمة التفتيش أدركته منيته، فحرمت الكنيسة هذا الكتاب، ومنعت تداوله، وقالت: إن ما فيه هو وساوس شيطانية مغايرة لروح الإنجيل.
* ثمّ ظهر "جيوردانو برونو" فنادى بنظرية "كوبرنيق" فقبضت عليه محكمة التفيش، وزجت به في السجن ست سنوات، فلما أصر على رأيه أحرقته سنة (١٦٠٠م) كما سبق بيان ذلك.
* وبعد عدة سنوات ظهر "جاليلو" الذي توصل إلى صنع المنظارالفلكي "التلسكوب" فأيد بمشاهداته نظرية "كوبرنيق" وقال بدوران الأرض.
فسيق إلى محكمة التفتيش، وحكم عليه سبعة كرادلة بالسجن، وفرضوا عليه تلاوة مزامير الندم السبعة مرة كل أسبوع طوال ثلاث سنوات.
стр. 42
ولما خاف "جاليليو" من المصير الذي انتهى إليه "برونو" أعلن توبته، ورجوعه عن رأيه، وركع أمام رئيس المحكمة قائلاً:
" أنا جاليليو وقد بلغت السبعين من عمري سجين راكع أمام فخامتك، والكتاب المقدس أمامي ألمسه بيدي، أرفض وألعن وأحتقر القول الإلحادي المخطئ بدوران الأرض".
وتعهد للمحكمة بأن يبلغها عن كل ملحد يوسوس له الشيطان بتأييد هذا الزعم المضلل.
هذه الأمثلة ونظائرها تجدها في معظم الكتب التي تحدثت عن الصراع بين الدين المسيحي والعلم. أو أرَّخت للقرن السادس الميلادي فما بعده، ولدى معظم الذين تحدثوا عن اضطهاد الكنيسة لعلماء النهضة الحديثة.
* * *
الطغيان السياسي:
بلغت سلطة البابا الدينية المهيمنة على ذوي السلطة الإدارية والسياسية أوجها. حتى كان باستطاعة البابا أن يتوج الملوك والأباطرة، وأن يخلع تيجانهم إذا نازعوه ورفضوا أوامره، وأن يحرمهم من الدين، وأن يحرم شعوبهم الذين يوالونهم، ولا يستجيبون لأوامر الخلع البابوية.
стр. 43
حتى أعلن البابا "جريجوري" السابع: أن الكنيسة بوصفها نظاماً إلهياً، خليقة بأن تكون صاحبة السلطة العالمية، ومن حق البابا وواجبه بصفته خليفة الله في أرضه، أن يخلع الملوك غير الصالحين، وأن يؤيد أو يرفض اختيار البشر للحكام، أو تنصيبهم حسب مقتضيات الأحوال.
وبناء على ذلك خلع هذا البابا الإمبراطور الألماني "هنري" الرابع وحرمه، وأحل أتباعه والأمراء من ولائهم له، وألبهم عليه، فعقد الأمراء اجتماعاً قرروا فيه أنه إذا لم يحصل الإمبراطور على مغفرة البابا فإنه سيفقد عرشه إلى الأبد.
فاضطر هذا الإمبراطور حفاظاً على عرشه أن يسعى لاسترضاء البابا سنة (١٠٧٧م) ، فاجتاز جبال الألب في شتاء بارد مسافراً إلى البابا الذي كان في قلعته بمرتفعات "كانوسا" في "تسكانيا". وظل واقفاً في الثلج في فناء القلعة ثلاثة أيام، وهو في لباس الرهبان متدثراً بالخيش، حافي القدمين، عاري الرأس، يحمل عكازه، مظهراً ندمه وتوبته، حتى ظفر بعفو البابا، وحصل على رضاه.
* * *
التهالك على جمع الأموال:
تدعوا التعاليم المسيحية التي ابتدعها الرهبان إلى الزهد والتقشف، والبعد عن جمع الأموال، وإلى تعذيب الجسم والرضا بأقل العيش.
وعمل بهذا قليل من رهبانهم، وتظاهر به كثيرون مراءون، كانوا يجمعون الأموال باسم الفقراء والمساكين، ثمّ يكنزونها، ولا ينفقونها فيمن جمعوها لهم.
ثمّ لما صار لرجال الكنيسة سلطان قوي على الشعب المسيحي من القاعدة إلى القمة، اجتماعي وسياسي، أخذوا يجمعون الأموال الطائلة باسم خدمة المسيحية والتبشير بها، وباسم المشروعات التي يريدون إنشاءها، من كنائس وأديرة وغير ذلك.
стр. 44
حتى صار جمع المال والاستكثار من الثروت غاية لديهم، فأمست الكنيسة تملك أوسع الأراضي، وأكثر القصور، وأكثر الأرقاء الذين يعملون في زراعة أراضيهم، وبلغت ممتلكات الكنيسة في إنكلترا ثلث أراضيها، كما ذكر "ويكلف" أحد دعاة الإصلاح الكنسي.
وانطلق كثيرون من رجال الكنيسة ينافسون كبار الأغنياء، وملاك الأراضي والأرقاء فيما يجمعون من أموال لأنفسهم، حتى كان بعضهم يملك إقطاعات واسعة وآلاف الأرقاء لاستثمار هذه الإقطاعات.
وفرضت الكنيسة ضرائب على رعاياها، تأخذها منهم بالقوة، مع ما تأخذه منهم من عطايا وهبات ووصايا.
وفتحت رسوم الاعتراف والغفران، وصكوك الغفران التي يبيعونها للناس، أبواباً واسعة تبتز بها الكنيسة أموالاً طائلة، وصار من مصلحة صندوق الكنيسة التشجيع على ارتكاب كبائر الذنوب، ليغفر رجالها للمذنبين، ويأخذوا منهم ثمن العفو والغفران.
ولجأت الكنيسة إلى نظام تسخير رعاياها المسيحيين في العمل المجاني بمشروعاتها الزراعية أو إنشاءاتها.
واشتدت احتجاجات الجماهير السرية ثمّ العلنية، وأيدهم في ذلك بعض الملوك.
لكن سلطة الكنيسة كانت أقوى من أن تلتفت لذلك، وتعدل من سلوكها.
* * *
الإسراف والبذخ والانغماس في الشهوات والملذات:
عملاً بتعاليم المسيحية الداعية إلى الزهد والتقشف، غلا الرهبان والقساوسة غلواً مسرفاً في تعذيب أجسامهم تقرباً إلى المسيح.
وكان التقشف عند بعضهم تقشفاً ظاهرياً، أما في السر فكانوا يعطون
стр. 45
أنفسهم كل حظوظها من الاستمتاع بأنواع لذات الحياة الدنيا.
ثمّ لما صار لهم سلطان قوي على الشعب المسيحي من القاعدة إلى القمة، وملكوا الأموال الكثيرة، ووسائل الاستمتاع الوفيرة، وضعف تأثير التعاليم والتوجيهات المسيحية في نفوسهم، انطلقت فطرهم على سجيتها، وتفجرت شهواتهم تتطلب إشباعها، فأخذوا ينافسون ويسابقون العصاة وأرباب الفجور من عشاق زينة الحياة الدنيا، وطلاب متاعها ولذاتها.
وانطلقت الألسنة تلهج باتهام رجال الكنيسة بارتكاب كبائر الإثم، ومقارفة المنكرات، والانغماس في الموبقات، حتى دركة الفجور بمختلف أنواعه وأشكاله، وانطلقت الألسن باتهامهم بفساد الأخلاق واستغلال سلطتهم الدينية لإشباع شهواتهم، وتحقيق أهوائهم.
وصار الإسراف الشديد والبذخ الزائد من الأمور التي يتنافس فيها رجال الكنيسة فيما بينهم، فيبددون الأموال الطائلة التي يجبونها باسم الكنيسة ومشروعاتها على ترفهم وشهواتهم ولذاتهم.
يقول الراهب "جيروم":
" إن عيش القسس ونعيمهم كان يزري بترف الأمراء والأغنياء المترفين، وقد انحطت أخلاق البابوات انحطاطاً عظيماً، واستحوذ عليهم الجشع وحب المال، وعدوا طورهم، حتى كانوا يبيعون المناصب والوظائف كالسلع، وقد تباع بالمزاد العلني، ويؤجرون أرض الجنة بالوثائق والصكوك وتذاكر الغفران، ويأذنون بنقض القانون، ويمنحون شهادات النجاة، وإجازات حل المحرمات والمحظورات، كأوراق النقد وطوابع البريد، ويرتشون ويرابون.
وقد بذروا المال تبذيراً، حتى اضطر البابا "أنوسنت" الثامن أن يرهن تاج البابوية.
ويذكر عن البابا "ليو" العاشر أنه أنفق ما ترك البابا السابق من ثروة
стр. 46
وأموال، وأنفق نصيبه ودخله، وأخذ إيراد خليفته المرتقب سلفاً وأنفقه.
ويروى أن مجموع دخل مملكة فرنسا لم يكن يكفي البابوات لنفقاتهم وإرضاء شهواتهم".
* * *
(٤)
تفصيل العامل الرابع بإيجاز
وهو الاتجاه الجاد في أوروبا والغرب عامة، للأخذ بأسباب التقدم الحضاري العلمي والمادي.
ضمن عوامل تاريخية قديمة لشعوب الغرب، وعوامل أخرى طارئة وتطورية، منها أثر الفتح الإسلامي، ظهر الاتجاه الجاد في أوروبا والغرب عامة، للأخذ بأسباب التقدم الحضاري العلمي والمادي، بغية الوصول إلى القوة المتفوقة، والسبق الصناعي، عن طريق الآلة الميكانيكية، بدافع الرغبة بالسيطرة على الأسواق العالمية، وامتلاك الثروات العظمى في العالم والسيطرة على الشعوب، واستغلالها، واستعبادها بنزعة استعمارية مستعلية، مع دوافع فردية للوصول إلى مجد عالمي، أو ثراء مالي، أو غير ذلك.
لما اتجه الغرب هذا الاتجاه الجاد، واصطدم بجمود الكنيسة ومقاومتها للعلماء، حاول فكرياً ثمّ عملياً أن يعزل الكنيسة عما يلي:
أ- عن شؤون السياسة، حتى لا يكون لها سلطان على الحكام، فتسخرهم ضد من تريد التنكيل به من الذين يخالفون آراءها في مسائل العلم الكوني، وصادف هذا هوى ملوك الغرب وزعمائه السياسيين، الذين لا دين لهم، وكان يضايقهم تدخل الكنيسة في شؤونهم السياسية.
ب- وعن مجالات الدراسات العلمية والفلسفية، ووافق هذا رغبات
стр. 47
العلماء والفلاسفة والباحثين في علوم الطبيعة الكونية، ورغبات كل عشاق البحث والمعرفة من الدارسين أو المتطلعين للدراسة، ومعهم طوائف من الجماهير ذات مصالح مختلفة.
جـ- وعن شؤون الحياة ووسائل العيش وأساليب السلوك العام، ووافق هذا رغبات الشباب والشابات الذين فتنتهم شعارات التحرر والحرية، واستثارهم حب الانطلاق وفق شهواتهم وأهوائهم، والتفلت من القيود الدينية والأخلاقية والاجتماعية. كما وافق هوى كل الذين يصانعون الدين مصانعة ظاهرية، وهم لا يؤمنون به.
وبعزل رجال الكنيسة عن شؤون السياسة، وعن مجالات الدراسات العلمية والفلسفية، وعن شؤون الحياة ووسائل العيش وأساليب السلوك العام، يغدو سلطان الكنيسة قاصراً على شؤون الدين الغيبية والروحية، وعلى مراسيمه وطقوسه الخاصة، وبذلك يتم الفصل التام بين الدين والدنيا، يُحصَر الدين في دائرة ضيقة جداً.
ولما كان الغرب مشحوناً بالحقد على الأمة الإسلامية، والكراهية للإسلام - بمقتضى المواريث الصليبية ذات العوامل التاريخية، والتي كان رجال الكنيسة ورجال السياسة يغذونه بها دائماً، ويعملون على تراكمها في النفوس والأفكار منذ نشأة الأطفال فيه - فإن مفكريه لم يحاولوا أن يبحثوا في الإسلام، عسى أن يجدوا فيه البديل الحق للدين المحرف الذي سقط جوهره من نفوسهم، ولم يبق فيها نحوه إلا عصبية الانتماء الاسمي التاريخي الذي ورثوه عن آبائهم.
أضيف إلى ذلك تقصير المسلمين بواجبهم، وتفريطهم بما فرض الله عليهم، إذ لم يتخذوا الوسائل النافعة المجدية، لنشر الإسلام في الغرب، والتعريف به، عن طريق الفكر والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وبألسنة القوم، والأساليب التي تؤثر فيهم.
وبذلك بقي الإسلام مجهول الحقيقة في الغرب، مشوّه الصورة في
стр. 48
نظره، وماذا تفعل الجماهير التقليدية إذا كان الحق غائباً، والزيف قائماً، والشياطين بمغرياتهم يغوون، يسترضون الأهواء، ويأسرون الشهوات، ويفسدون الأفكار؟؟.
وبدأ رجال النهضة الحديثة يعملون على محاصرة رجال الكنيسة، وعزلهم ضن حدودهم وطقوسها شيئاً فشيئاً، وأخذت فكرة فصل الدين عن السياسة والعلم وشؤون الحياة تتحقق بصورة تدريجية، وبدأت تتضاءل سلطة رجال الكنيسة.
ثمّ أخذت النظريات في العلوم، والتجارب في المعامل، والتطبيقات في مختلف مجالات الحياة، تعطي ثمارها النافعة المدهشة، فساعد ذلك على انتشار وتعميق وترسيخ فكرة فصل الدين عن السياسة والعلم والحياة في الغرب، إذ كانت نفوس أهله مهيأة لذلك ومستعدة له، وفي كثير منها دوافع ثورية لإعلائه، لولا ضواغط الخوف التي كانت تمنع ظهوره، بسبب تعاون السلطة الدينية والسلطة السياسية، وامتلاكهما لكل مراكز القوة.
ونشط المغرضون في التحريض ضد رجال الدين المسيحي في كل موقع، همساً ودساً، ثمّ كتابة ونشراً.
وكانت بداية النهضة العلمية الحديثة في ميادين الفلسفة، التي كانت يومئذ وعاء كل العلوم الطبيعية وما وراء الطبيعة.
ثمّ بدأت العلوم الرياضية والطبيعية تأخذ مجاريها المنفصلة عن الفلسفة، لتختص الفلسفة ببحوث ما وراء الطبيعة، ومنها التعليلات والتفسيرات الغيبية للظواهر الطبيعية.
وبدأ المفكرون الغربيون يبحثون في الفلسفة الإغرقية، والفلسفات التي بنيت عليها أو استفادت منها أو تأثرت بها عن بدليل للدين الذي عزلوه في نفوسهم عن السياسة والعلم والفلسفة والحياة ووسائل العيش وأساليب السلوك.
ولما كانت الفلسفة الإغريقية عقلية الجذور، فقد اتجه الغرب
стр. 49
لاعتماد العقل وتمجيده، والرجوع إليه في كل الشؤون التي عزل الكنيسة عنها.
ومنها ظهر المذهب العقلي منعطفاً عن الدين غير مكترث به، وأطلق عليه اسم "العقلانية".
وكان للمنافقين من اليهود المندسين في السلك الكنسي لتخريب النصرانية من داخلها دورٌ لا نستطيع أن نعرف مداه لخفائه عن الأنظار، حتى يقال: إن كثيراً منهم استطاع أن يصل إلى مرتبة "كردينال". وإن بعضاً منهم قد استطاع أن يصل إلى مرتبة "بابا".
وفي خضم التحرك المندفع الثائر لعزل الكنيسة وإسقاط سلطانها، وتمجيد العقل واعتماد بحوثه ونظرياته في كل شيء بعيداً عن أي مؤثر ديني، أو غيبي كما يسمون - وهو التحرك الذي كان لليهود في الغرب دور كبير في الدفع إليه، وفي إيصاله إلى ما وصل إليه-.
في خضم هذا التحرك نشط أحبار يهود وشياطينهم، لتحقيق مخططاتهم، وتدمير ما بقي من فكر ديني في الغرب، ولإقامة الثورات التي يستثمرونها لأغراضهم الآنية، ولتجميع الثروات وامتصاصها من الذين كدحوا كدحاً كبيراً حتى وصلوا إليها، ولصيدها بالمكر والحيلة وهدوء النفس، بينما الناس ثائرون قد عشيت أبصارهم فهم يتحركون على غير بصيرة.
وهدف اليهود البعيد من وراء كل ذلك أن يصلوا إلى حكم العالم صراحة، باستكبار واستعلاء، ودون خوف ولا تحايل ولا استخفاء. وهم يرون أن وسيلتهم الوحيدة للوصول إلى هذا الهدف البعيد، تدميرهم للدين مهما كان شأنه، وللأخلاق، وللنظم الاجتماعية، ثمّ إقامة الثورات والحروب المنهكة لشعوب العالم.
стр. 50
الفصْل الثاني
تحرّك اليَهُود مُسْتَغلّينَ المنَاخ الملاَئِمَ في أورُبَّا
١- نظرة إلى المقدمات والإرهاصات:
كان ما سبق الثورة الفرنسية الكبرى في الغرب، التي اندلعت نارها سنة (١٧٨٩م) بمثابة مقدّمات وإرهاصات لعدة أمور:
أ- لقيام الثورة الفرنسية الكبرى.
ب- وللتحول الكبير إلى نبذ المسيحية عقيدة ومفاهيم وتعاليم وسلوكاً، عند معظم الأجيال الناشئة، التي أخذت طريقها في ميادين المعارف والعلوم التي قدّمتها النهضة الحديثة.
جـ- ولمحاصرة رجال الدين المسيحي ضمن أضيق الدوائر.
د- وللانطلاق مع المذهب العقلي (العقلانية) الذي يرى العقل هو وحده المعتمد في كل شيء.
هـ- وللأخذ بكل ما يصل إليه البحث العلمي الإنساني، في كل مجالات المعرفة الإنسانية النظرية والتطبيقية، حتى ما يتصل بالسلوك الإنساني الفردي والجماعي، ولو لم يقدم البحث العلمي بعدُ حقائق نهائية، بل هو ما زال في دور النظريات أو الفرضيات، وصار هذا مذهباً سائداً في الغرب وهو الذي رفع شعار "العلمانية".
فإن بقيت، بعد "العقلانية" و"العلمانية"، للدين المسيحي بقيّة، فهي مسائل عقدية وطقوس رمزية، لا دخل لها في شؤون الحياة، وأمورٌ غيبية
стр. 51
ليس من شأنها أن تفهم عقلياً ولا علمياً، ويسلم بها المسيحي المتدين تسليماً أعمى، ولو كان العقل والعلم يرفضانها، وقد يطلقون عليها اسم "روحية"، عزلاً لها عن ماديات الحياة.
* * *
٢- الثورة الفرنسية:
دبر اليهود مكايدهم لاستغلال الثورة النفسية التي وصلت إليها الشعوب الأوروبية، لا سيما الشعب الفرنسي ذو المزاج الثوري الانفعالي الحاد، فأعدوا الخطط اللازمة لإقامة الثورة الفرنسية، الرامية إلى تغيير الأوضاع السياسية والاجتماعية والفكرية.
وفعلاً قامت هذه الثورة الكبرى عام (١٧٨٩م) . واستطاع اليهود أن يجنوا الثمرات لأنفسهم، على حساب آلام الشعوب، والدماء التي أُهرقت من جرائها، واستطاعوا أن يظلوا في الخفاء بعيداً عن الأضواء، وأن يزوروا كثيراً من الحقائق التاريخية لستر مكايدهم وغاياتهم. واستطاعوا أن يصوروا هذه الثورة وما جرت وراءها بالصورة الجميلة المحببة، وأن يجعلوها إحدى الأعمال التاريخية المجيدة، وذلك عن طريق الدعايات والإشاعات المزخرفة المقرونة بالشعارات البراقة التي انخدعت بها الجماهير، وأخذت ترددها بغفلة وجهل وحماقة، وهي لا تدري الهدف الذي ترمي إليه.
ووضع اليهود شعاراً مثلثاً لهذه الثورة هو: "الحرية - المساواة - الإخاء".
أما أصل مخططات هذه الثورة فقد وضعها جماعة النورانيين من الحاخامين اليهود، واستخدموا للبدء بالدعوة إليها بين سادة المال اليهود العالميين؛ الثري المرابي الكبير "روتشيلد الأول" ثمّ ابنه "ناتان روتشيلد".
فدعا "روتشيلد الأول" اثني عشر رجلاً يهودياً من أرباب المال العالميين إلى "فرانكفوت" وتدارسوا في إعداد الخطط اللازمة لإقامة الثورة الفرنسية، واتفقوا على وضع إمكانياتهم المالية لتنفيذها.
стр. 52
ثمّ عرض "روتشيلد" عليهم الوثائق المكتوبة التي عهد إليه بها جماعة النورانيين من الحاخامين اليهود وقرأها عليهم، وتتضمن هذه الوثائق تنظيم خطّة للعمل مرسومة بدقة بالغة وعناية فائقة.
وقد جاء في هذه الوثائق المكتوبة ما يلي:
١- إن الحقائق التاريخية الواقعية تثبت أن معظم الناس يميلون إلى الشر أكثر من ميلهم إلى الخير.
والنتيجة المنطقية لذلك، هي أن المؤامرة تستطيع الوصول إلى النتائج التي نرغبها، إذا كان نظام الحكم مبنياً على الإرهاب والعنف والمغامرات واغتصاب السلطة.
أما حكم الشورى والشرعية فإنه يمنعها من الوصول إلى مآربها.
وقال "روتشيلد": " إن القوانين الطبيعية تقضي بأن الحق هو القوة ".
٢ - إن الحرية السياسية ليست سوى فكرة، فهي ليست أمراً واقعياً، أي: إنها لا يمكن أن تصبح أمراً واقعياً.
فكل ما يقتضيه الوصول إلى السلطان السياسي هو التبشير بالتحرر السياسي بين الجماهير، وعندما تعم هذه الفكرة تقبل الجماهير بالتنازل عن امتيازاتها وحقوقها التي تمنحها إياها الأنظمة الشرعية دفاعاً عن هذه الفكرة، ويستطيع المتآمرون آنئذ، الاستيلاء على جميع هذه الامتيازات والحقوق.
ولا خوف من تحقق الحرية السياسية بالفعل طالما أنها ليست سوى فكرة لا يمكن أن تصبح أمراً واقعياً.
٣ - إن سلطة الذهب تمكنت دائماً من التغلب على سلطة الحكام الأحرار.
وكان الدين هو المسيطر على المجتمع ذات يوم، ثمّ استعيض عنه فيما بعدُ في العديد من البلدان بفكرة الحرية، ولكن الناس لم يعرفوا كيف يتصرفون بهذه الحرية باعتدال.
стр. 53
وهذه حقيقة واقعة، تجعل من المنطق أن نعمد إلى استخدام واستغلال فكرة الحرية، حتى نثير النزاع داخل المجتمع الواحد.
وقال "روتشيلد": لا يهم مطلقاً لنجاح مخططنا أن يتم تدمير الحكومة القائمة عن طريق القوى الداخلية أو الخارجية، لأن المنتصر كائناً من كان سوف يحتاج إلى "الرأسمال" وهو بكامله في أيدينا نحن.
٤ - إن السعي لنجاح هذه المؤامرة يبرر استعمال أية وسيلة مهما كان شأنها، لأن الحاكم الذي يحكم بموجب القواعد الخلقية ليس بالسياسي الماهر في المناورات، لأنه يلتزم بالحق والشرائع، ولا يقبل بالكذب على الجماهير، ولا يعاقب خصومه إلا إذا ثبت عليهم الجرم.
وقال "روتشيلد" إن الفضائل الاجتماعية الكبرى كالصدق والاستقامة، ليست إلا عيوباً كبرى في السياسة.
٥ - إن حقنا في قوتنا، وليست كلمة حق سوى تعبير خيالي لا معنى له. لقد وجنا معنى جديداً للحق، هو الهجوم متذرعين بحق القوي وتمزيق جميع مفاهيم العدالة إرباً إرباً.
ونستطيع بعد ذلك أن نضع جميع المؤسسات والأنظمة الاجتماعية كما نشاء، ونصبح بالتالي السادة المسيطرين على صفوف الجماهير، التي ستعطينا هي بنفسها الحق في السلطان، في اليوم ذاته الذي سننادي فيه في فرنسا بالتحرر المزعوم.
٦ - يجب أن تظل سلطتنا الناجمة عن سيطرتنا على المال خفية عن أعين الجميع، حتى يأتي اليوم الذي تصل فيه هذه الدرجة إلى درجة من القوة يستحيل معها على أية قوة أخرى أن تحطمها ...
٧ - يجب تبني "نفسية التجمعات الجماهيرية" للتمكن من السيطرة على زمام الجماهير، والسبب في ذلك هو أن الجماهير عمياء وعديمة التفكير، وسريعة الانفعال، وأنها دوماً تحت رحمة أي تحريضٍ من أي طرف جاء ...
стр. 54
ولا يستطيع إنسان التحكم في الجماهير وتسييرها حسب مشيئته سوى حاكم طاغية، والطغيان المطلق هو السبيل الوحيد لبناء الحضارة التي نريدها.
وفي اللحظة التي تسطير فيها الجماهير على حريتها تنقلب هذه الحرية حالاً إلى فوضى.
٨ - يجب الاعتماد على الكحول والمشروبات الروحية والمخدرات، والفساد الخلقي والجنسي، والرشوة، وإفساد الضمائر. وذلك كأمثلة على الرذيلة بجميع أنواعها، التي يترتب على منظمات العملاء أن تتبناها، وتخطط لاستعمالها بصورة نظامية مدروسة، وموجهة لتدمير البنيان الخلقي للشبيبة، في الأمة التي تتسلل إليها المنظمة.
ويترتب على الهيئات الخاصة في المنظمة أن تدرب أفرادها رجالاً ونساءً ليصبحوا أساتذةً، وخدماً , وربيات، ومستخدمين، ومستخدمات ونحو ذلك، وأن تنتقي نساءً لكي يعملن في أمكنة اللهو والفجور والدعارة من "الجوييم".
أضيف إلى هذه الفئة من النساء بعض سيدات المجتمع اللواتي سوف يتطوعن من تلقاء أنفسهن، لمنافسة الأخيرات في ميادين الفساد والمتعة المترفة، على أنه لا ينغبي أن نقف عند أي حد في ميادين الرشوة والفساد والفضائح والخيانة، ويجب أن نستغل كل شيء في سبيل الهدف النهائي.
٩ - إن للمؤتمرين بصورة طبيعية الحق في اغتصاب أموال أي شخص كان، إذا كان ذلك يؤمن لهم المزيد من السيطرة، أو إخضاع وإذلال الشخص المقصود.
١٠- سوف نسلك في دولتنا التي سنشيدها طريق الغزو التسللي، وبذلك نتجنب فظائع الحرب المكشوفة ونتائجها، مستعيضين عنها بطرائق أقل فداحة، وأضمن نتائجاً، وذلك كأحكام الإعدام بالجملة، الضرورية
стр. 55
لممارسة حكم الإرهاب، الكفيل بتأمين خضوع الجماهير المطلق لنا.
١١ - لا يوجد مكان في العالم لما يسمى بـ"الحرية" و"المساواة" و"الإخاء".
ليست هذه سوى شعارات كنا أول من تظاهر بتبنيها، ووضعناها في أفواه الجماهير لترددها كالببغاوات.
إن النظام الطبقي الموجود حالياً مبني على أرستقراطية النسب وشرف المحتد، وسوف نحطم هذا النظام باسم الشعارات المذكورة، لنبني على أنقاضه نظاماً لا يقوم على أساس هذه الشعارات كما يتوهمون، بل نظاماً طبقياً جديداً يقوم على أساس أرستقراطية الثورة.
وسيكون المال طابع الأرستقراطية الجديدة، والمال كما تعلمون بأيدينا نحن.
١٢ - ثمّ أوضح "روتشيلد" للمؤتمرين خطط إثارة الحروب، فأبان لهم وجوب كونها منهجية مدروسة محددة، ووجوب توجيهها بصورة تغرق معها الأمم المتحاربة في الديون التي ترتبط بصورة خفية بأصحاب المؤامرة، ثمّ يكون توجيه مؤتمرات الصلح بعدها بالصورة المرسومة سلفاً.
١٣ - ثمّ أوضح "روتشيلد" للمؤتمرين وجوب الهيمنة على الانتخابات والتسميات للمناصب العامة.
أما الطريقة للوصول إلى ذلك فتقوم على استخدام سلطان شبكات العملاء، والدعايات الواسعة، باسم شعارات تحررية مزعومة، للتحريض على الفوضى والعصيان، وتأليب الجماهير بحملات منظمة تقوم بتمويلها مجموعة الأموال العالمية التابعة للمؤامرة.
ثمّ شرح الدور الذي سوف يقوم به من يتم إيصالهم إلى المناصب العامة، وإلى الزعامات فقال للمؤتمرين:
سوف يكون هؤلاء في خدمتنا، ويطيعون تعليماتنا، أي: إنهم
стр. 56
سيكونون مستعدين على الدوام ليلعبوا دور الأحجار في لعبة الشطرنج، سيكونون بالاختصار دمى يحركها من وراء الستار خبراؤنا المدربون القديرون.
أما هؤلاء الخبراء أو المستشارون فسوف يتم انتقاؤهم منذ الطفولة، ويستمر الإشراف عليهم وتعليمهم وتدريبهم، حتى يصلوا إلى مرحلة العبقرية التي تؤهلهم للسيطرة الخفية على مقاليد العالم ...
١٤ - بعد أن نعهد بزعامة حكم الإرهاب أولاً إلى بعض الخياليين الساذجين المخدوعين، وبعض المجرمين، نقوم بإعدام هؤلاء في الوقت المناسب، وبذلك نظهر لأعين الجماهير كمحرريها من الظلم والاضطهاد، وكالأبطال المنقذين.
هذا في الوقت نفسه الذي نهدف فيه إلى العكس تماماً، أي: إلى السيطرة المطلقة والانتقام من "الجوييم".
١٥ - إن أزمات البطالة العامة الناتجة عن توقف الأعمال، وأزمات المجاعة التي سوف نفتعلها، ونفرضها على الجماهير بفضل ما نمتلكه من سلطان يكفل لنا افتعال انعدام المواد الغذائية من البلاد، ستؤدي إلى ولادة حقٍ جديد هو حق رأس المال في السيطرة.
وتابع "روتشيلد" مبيناً للمؤتمرين كيف ستقوم المنظمة بتسيير الجماهير والسيطرة عليها، وكيف يصبح من الممكن بالتالي اكتساح كل من يجرؤ على الوقوف في وجه المنظمة، عن طريق توجيه الجماهير للانقضاض عليه.
١٦ - ثمّ بحث موضوع التسلل إلى قلب الماسونية الأوروبية، فذكر أن الهدف من ذلك الإفادة من تغلغل الماسونية وسريتها.
وأشار إلى أن الأعضاء الذين سوف تضمهم هذه المحافل الماسونية سيعهد إليهم بعد التدريب والتعليم بمهمة نشر العقائد الإلحادية والمادية بين صفوف "الجوييم".
стр. 57
١٧ - إن بالإمكان دائماً تنفيذ عكس الوعود التي قطعت للجماهير.
ليست هذه الوعود إذن ذات أهمية تذكر.
١٨ - سوف نثير حماسة الجماهير وانفعالها إلى درجة قصوى، عن طريق استعمال تعابير خلابة، مثل (الحرية) و (التحرر) إلى آخره ...
وحينئذٍ يمكن توجيه جماهير "الجوييم" إلى تحطيم واكتساح كل شيء، حتى القوانين الطبيعية والإلهية والخلقية.
وعندما نبلغ السيطرة النهائية أخيراً، سيكون من السهل علينا أن نمحو اسم الله، والقوانين الإلهية من الطبيعة.
وأشار "روتشيلد" إلى ضرورة حكم الإرهاب، لأنه أوفر الطرق نفقات، وأشدها فعالية، ولا يمكن الاستغناء عنه بعد أي تمرّد مدبّر، لنشر الذعر في أفئدة الجماهير، ولإخضاعها بالسرعة اللازمة.
١٩ - يجب أن تصل دبلوماسيتنا الخفية إلى درجة من النفوذ والتغلغل، بحيث لا يصبح من الممكن لأية أمة أن تعقد أي اتفاق، أو تجري أي مفاوضات، دون أن يكون لدبلوماسيتنا يدٌ في الأمر ...
وذلك لكي تتمكن المنظمة من إحلال خبرائها في المراكز الحساسة، الاقتصادية والسياسية والمالية ... متنكرين على شكل مستشارين مثلاً، يظهرون على المسرحين الداخلي والدولي، بحيث يقومون بتنفيذ المهمات التي تعهد لهم بها السلطة الخفية المسيطرة من وراء الستار، دون أن تخشى التعرض لأنظار الملأ.
٢٠ - سيكون من الضروري إنشاء احتكارات عالمية ضخمة، تدعمها ثرواتنا المتحدة بمجموعها، حتى تصل هذه الاحتكارات إلى درجة من السلطان والهيمنة لا يمكن معها لأي ثروة وطنية يمتلكها "الجوييم" في البلدان التي تسمح شرائعها بامتلاكها، إلا أن تقع تحت وطأة هذه الاحتكارات.
стр. 58
وعندما يحين الحين الذي نضرب فيه اقتصاد تلك الأمة الضربة القاضية، تتهاوى هذه الأمة اقتصادياً وسياسياً، وتتهاوى معها جميع الثروات الوطنية.
وهكذا إلى بنود أخرى في مخطط شيطاني جهنمي أقرها هذا المؤتمر من يهود.
وقام اليهود بتنفيذ مخططهم المرسوم بكل دقة، وقامت الثورة الفرنسية الكبرى سنة (١٧٨٩م) .
وانطلق المحرضون والمجرمون والانتهازيون يذبحون ويقتلون ويغتصبون علناً. وأخذ الذين جهزوا للقيام بالثورة تصفية كل الذين عُرفوا بولائهم للملك والبلاد.
وجرت الأمور وتتابعت لصالح اليهودية العالمية، وزُوّرت الحقائق التاريخية، وسميت هذه الثورة اليهودية في حقيقتها بالثورة الفرنسية الكبرى.
* * *
٣ - نشاط اليهود ومن والاهم في نشر الأفكار المدمّرة:
وانطلق اليهود وأجراؤهم وعملاؤهم وكلّ الذين يتأثرون بهم ويتحرّكون بتوجيههم، أفراداً ومنظمات، ومعهم متبرعون كثيرون من أهل الأهواء، بنشاط واسع، عقب تهيئة الظروف السياسية والاجتماعية الملائمة، لمحاربة الأركان التالية:
الأول: الدين، وكل ما يتصل به ويصدر عنه، ولو كان ديناً محرفاً، كالمسيحية، لأن الدين هو الناظم الوجداني لكل الذين يؤمنون به.
الثاني: الأخلاق، وكل ضوابط السلوك النافعة المفيدة للأفراد
стр. 59
والجماعات، وكل الروابط الاجتماعية التي تربط أفراد أمة واحدة في هيئة اجتماعية ذات قوة متماسكة متعاونة.
الثالث: النظم السياسية والإدارية والاجتماعية، الضابطة للشعوب والأمم، والناظمة لهيئاتها الاجتماعية، ولو كانت غير عادلة.
الرابع: النظم الاقتصادية التقليدية عادلةً كانت أو جائرة.
الخامس: الطبقات التي لها سيادة اجتماعية تقليدية، سواءٌ أكانت عادلة أو جائرة.
وتُتَّخذ الانحرافات الجزئية والفردية ذرائع لمحاربة هذه الأركان محاربة جذرية، ولنسفها من أصولها، بغية تفكيك الشعوب، وذرّها، وإقامة الصراعات بينها.
وبكل وسائل الإعلام والتعليم، السرية والعلنية، المباشرة وغير المباشرة، تحركت هذه الحرب الشيطانية المدمرة، وانطلقت:
١ - تنشر الإلحاد، وأفكار الحرية الفردية الناقمة الثائرة على عقائد الإيمان بالغيب، والثائرة على القيود الأخلاقية والاجتماعية، وسائر التقاليد.
وتنشر كل ما يفرزه الفكر الإلحادي، الذي ينكر وجود الله , ويؤمن بأزلية المادة، وخلو الوجود من الحكمة والقصد، والعلم السابق والإرادة، والعمل الواعي، وينكر الدينونة والحساب والجزاء، ويجعل حياة الإنسان قاصرة على هذه الحياة الدنيا، ويطلق الرغبات والشهوات والأهواء على رعوناتها، دون أي قيد أو ضابط، إطلاقاً متوحشاً نهماً متكالباً أنانياً، مسرفاً في ابتغاء اللذات والأموال، ورغبات التسلط.
٢ - تبث الآراء والنظريات والمذاهب المبهرجة المتناقضة فيما بينها، ابتكاراً ووضعاً لها ولزيوفها وزخرف أدلتها. أو نبشاً عنها في مقابر أفكار ومذاهب الأقدمين، واستخراجاً لمحنَّطاتها الدفينة في بطون أساطير الأولين.
ثمّ تقوم بتجميع مجموعات بشرية حزبية على هذه النظريات،
стр. 60
المتناقضة فيما بينها، ثمّ تقوم بتهييج هذه المجموعات الحربية، ودفعها إلى ثورات عمياء ضد أوضاع قائمة، ودفعها أيضاً إلى صراعات فكرية ودموية، ضد المذاهب التقليدية، ودفع بعضها ضد بعض.
* * *
استغلال مسيرة العلم المادية:
وفي خضم مسيرة العلم الحضارية المادية الحديثة، بعد عزل الكنيسة عن العلم والدولة وسائر شؤون الحياة، استغل المتآمرون على البشرية من يهود هذا الظرف المناسب جداً، لتنفيذ مخططاتهم المدمرة، وهم يطمعون بأن يتوصلوا إلى حكم العالم كله، بعد تدمير كل القيم التي هي قوام الشعوب وسر قواها، ونظام تماسكها الجماعي.
ويزعم المتآمرون على البشرية من يهود أن المبادئ والقيم وجميع القوى، ستكون منحصرةً فيهم، وبذلك سيكونون هم المؤهلين لحكم العالم أجمع. هذا ما يحلمون به، ويرون أنهم هم أصحاب الحق فيه، فهم أبناء الله وأحباؤه، وهم البشر، ومن عداهم من الأمم "= الجوييم" كالبهائم.
* * *
حركات التضليل في ميادين الفلسفة:
وكانت الفلسفة هي المجال الأول الذي انطلقت فيه أعمال التضليل الفكري، لأن بحوثها نظرية، وهي قابلة بطبيعتها لطرح الآراء والأفكار والمذاهب النظرية، دون أن يُسأل أصحابها عن براهين واقعية أو تطبيقية لها، ويكفي للخوض ليها القدرة على صناعة زخرف القول، وإقامة حجج سوفسطائية، وهي تتسع لتقبُّل مغالطات كثيرات.
بخلاف العلوم البحتة كالرياضيات، والعلوم الطبيعية التي يُطالَبُ أصحابها بمنجزات تطبيقية لآرائهم ونظرياتهم فيها.
يضاف إلى ذلك أنّ الفلسفة كانت منذ عهد الإغريق وعاء كلّ
стр. 61
العلوم، فهي المؤهلة بشكل طبيعي لانطلاق حركات التضليل.
ولمع في ميادين الفلسفة أعلام التضليل الفكري، وظهرت عنهم طائفة من المذاهب الفكرية الفلسفية الباطلة المضللة.
ثمّ زحف المضللون من ميادين الفلسفة إلى مختلف ميادين العلوم الأخرى.
واتجهت جماهير أهل الفكر في الغرب إلى الفلسفة التقليدية بعد عزل الكنيسة، رجاء أن تسعفهم بالحل الشامل الذي يملأ فراغ الفكر والنفس والروح، والذي يقدّم المناهج العملية الصحيحة الوافية، والنظم الكفيلة بسعادة الأفراد والجماعات.
وكانت الفلسفة المثالية التي تتجه إلى مبدأ الإيمان بمصدرٍ أولٍ غيبي، عنه صدرت الأكوان، هي السائدة في الفلسفة التقليدية، وهي التي أخذ الغرب ينقّب فيها.
إلا أن الفلسفة التقليدية المثالية، قد عجزت عن تقديم الحل الشامل للمشكلات الفردية والاجتماعية، التي تسبب التوتر والقلق، وتدفع النفوس دفعاً عشوائياً لتقبل أية صيحة إنقاذ، وإن كانت في حقيقتها صيحة عدوٍّ مخادع منافق، ألقى شبكات الصيد الشيطانية الخبيثة، وأقبل في ثياب صديق غيور حريص على إنقاذ صديقه بعاطفة إنسانية نبيلة.
وهذا العجز في الفلسفة التقليدية المثالية، قد مهّد لقبول الفلسفة الماديّة التي ترى أزلية المادّة، وتنكر وجود أي شيء وراءها. وتبعد فكر الإنسان ونفسه عن تصورات مسؤوليته عن أعماله في الحياة، تجاه قوة غيبية عليمة حكيمة، وتوهمه بأنه حر في أن يفعل ما يشاء، ويختار ما يشاء، ويضع لحياته وأنواع نشاطاته فيها المنهج الذي يشاء، دون خوف من حساب على أعماله واختياراته، ودون خوف من جزاء.
إنه منذ عهود الحضارات القديمة الإغريقية والرومانية، حتى العشرين، والمفكرون والفلاسفة والباحثون من العلماء، يتأرجحون بين
стр. 62
الفلسفة المثالية، والفلسفة المادية.
أما الفلسفة المثالية: فتمثلها في القديم فلسفة "أفلاطون" وأستاذه "سقراط".
وتمثلها في الحديث فلسفة "هجيل" مع ملاحظة التطور الفكري الذي وصلت إليه المثالية الحديثة.
стр. 63
وأما الفلسفة المادية: فتمثلها في القديم مادية "ديمقريطس" ثمّ مادية "أبيقور".
وتمثلها في الحديث مادية "فيورباخ" مع ملاحظة التطور الفكري الذي وصلت إليه المادية الحديثة، إلا أن التطور لم يغير من جوهرها، وعناصرها الأساسية.
стр. 64
واستطاعت الفلسفة المادية في العصر الحديث أن تأخذ حجماً كبيراً في أوروبا الشرقية، ثمّ الغربية، وتجاوزت كثيراً حجمها الصغير الذي ظلت محافظة عليه منذ عهود الإغريق، لأن الفلسفة المثالية لم تقدم للعالم الغربي حلاً متكاملاً شاملاً للمشكلات الإنسانية كلها، الشاملة للجوانب الاعتقادية والنفسية والتشريعية، بل جمدت عند الافتراضات الذهنية النظرية، دون أن تعتمد على التجارب العملية في المجالات التي يجب فيها الاعتماد على هذه التجارب.
في حين أن الاتجاه المادي العملي، في مجال الانتفاع الحضاري من خيرات الكون وطاقاته، قد شق الطريق العريض لفهم القوانين الكونية، وإجراء التجارب على الطبيعة، قد شق الطريق العريض لفهم القوانين الكونية، وإجراء التجارب على الطبيعة، واكتشاف الطاقات الكمينة، وإنتاج المخترعات والمبتكرات الصناعية، التي أخذت أسلوب التقنين العلمي، وإنتاج الالآت المعقدة جداً، التي اختصرت الأزمنة، والأمكنة , والمسافات، وأمدت الإنسانية بقوى هائلة ما كان يحلُم الإنسان القديم بمثلها.
إن الفلاسفة المثاليين، قد استطاعوا عن طريق التأمل الفكري، والبحث النظري، أن يتوصلوا إلى حقيقة من حقائق ما وراء المادة، وهي حقيقة وجود خالقٍ أزلي أبدي واجب الوجود لذاته، وعنه صدر هذا الكون المادي.
إلا أنهم سقطوا وراء ذلك في متاهاتٍ شتى، حول تحديد ذات الخالق، وتحديد كثير من صفاته. ثمّ مَشَوْا في متعرّجات مظلمات في مختلف جوانب المعرفة، أصابوا في بعضها، وأخطؤوا في كثير منها.
ثمّ لم يستطيعوا أن يقدموا للناس نظاماً صحيحاً شاملاً، يحلُّ مشكلات الحياة، ويجيب على تساؤلات الناس إجابات شافيات، لأنهم لمي هتدوا بهدي شرائع الله للناس، فلم تُغْن قضية الإيمان بخالق، ولا مقتطفاتٌ يسيرات صحيحة في الأخلاق والسياسة والاجتماع والاقتصاد وغير ذلك، غناءً مزيلاً لقلق النفوس، ومحققاً للعدالة، ومطابقاً للفطرة البشرية التي فطر الله الناس عليها.
стр. 65
وذلك للنقص الكثير في جانب قضيّة الإيمان عندهم، وللخلل والاضطراب والبعد عن الحق في كثير من عناصرها. وللنقض الكثير أيضاً مع الخلل والفساد والاضطراب والبعد عن الحق في قضايا تنظيم حركة الحياة.
ولم تستطع الفلسفة المثالية أن تحل محلّ العقيدة والشريعة المنزلتين من عند الله على رسله صلوات الله وسلاماته عليهم أجمعين. فدين الله للناس فيه الهدي الشامل، وفيه الإجابة على كل تساؤل، وفيه الشفاء لكل ما في الصدور والنفوس.
الخلاصة:
فما دامت النصرانية التي هي دين الأكثرية في أوروبا وأمريكاً محرفةً عن أصولها الربانية الصحيحة، فقد أوقعها تحريفها في أزمة شديدة، عزلها عن ركب الحضارة الحديثة، ولم يبق لها في المشاعر إلا النسبة الاسمية.
وبما أن الفلسفة المثالية لم تقدّم حلاً شاملاً صالحاً، وقد غدت في نظر طالبي السير في الركب الحضاري المادي غير مجدية.
وبما أن الإسلام والمسلمين منظور إليهما في الغرب نظر العداء الشديد، والكراهية البالغة، والحقد الموروث.
لكل ذلك كان لا بد من توجه الجماهير الأوروبية الفارغة فكرياً ونفسياً وروحياً، شطر الفلسفة المادية ودعاتها الشياطين.
في هذا المناخ الملائم لنشأة الأفكار والمذاهب الباطلة المزيفة، استطاع شياطين الإنس بث المذاهب الفكرية الباطلة في العصر الحديث، عصر الحضارة المادية. وتلقفتها عنهم أجيال هذه الحضارة، للخواء الفكري والنفسي والروحي، الذي غدوا يعانون منه ومن آلامه ومما يفضي إليه فتياناً وفتيات.
* * *
стр. 66
حركات التضليل في العلوم الطبيعية:
الأصل في العلوم الطبيعية أن تخضع الأفكار والآراء والفرضيات والنظريات فيها للملاحظة والتجربة والمشاهدة، فما أثبتته التجارب صحّ تقريره ضمن حدود الإثبات التجريبي، وأوصاف الظاهرة المشاهدة.
ولكن استطاع المضللون أن ينتقلوا من ملاحظة الظواهر وإجراء التجارب وتقرير النتائج وفق أوصاف ظاهراتها، إلى تفسيرات وتعليلات نظرية فلسفية، غير خاضعة للملاحظة ولا للتجربة، ولا للمشاهدة، وهي تفسيرات وتعليلات فلسفية مجردة، وليس من شأن العلوم الطبيعية القائمة على الملاحظة والتجربة العملية أن تدل عليها بحالٍ من الأحوال، إذ هي قضايا فكرية نظرية لا علاقة للعلوم المادية بها.
لكن المضللين حاولوا دسها ضمن العلوم الطبيعية المادية، مع أنها نظرات فلسفية تتعلق بأمور غير حسية، ليوهموا أن العلم التجريبي قد أثبتها.
وهذا خداع مقصود يشبه خداع الذئب إذ يندس في قطيع من الغنم، وهو يرتدي جلد خروف.
* * *
حركات التضليل في مجالات العلوم الإنسانية:
ووجد المضللون المفسدون في الأرض العلوم الإنسانية ميادين رحبة، وأرضاً ملائمة، للقيام بنشاطاتهم فيها.
فاتخذوا منها مواقع ومراتع، وأقاموا فيها مؤسسات توجيهية، ومدارس تعليمية، لبثِّ أفكارهم وضلالاتهم، ونشطوا فيها نشاطاً شيطانياً منقطع النظير.
وسخروا أذكياء دهاةً من متخصصين في مختلف مجالات العلوم الإنسانية، لوضع وترويج أفكار ومذاهب مختلفة متناقضة، قائمة على إطلاق
стр. 67
الأهواء، والشهوات، والرغبات النفسية، والأنانيات الفردية والقومية والأسرية والعنصرية والمذهبية، والعصبيات المتنوعة، إطلاقاً أرعن طائشاً.
وفعلاً قام هؤلاء الأذكياء الدهاة المسخرون بوضع أفكار ومذاهب شتى، مزينة بزخرف القول، بغية إفساد العقول والنفوس والضمائر، وبغية تدمير عقائد الدين، ومبادئ الأخلاق وتطبيقاتها، وتدمير النظم الاجتماعية النافعة، التي من شأنها المحافظة على كيان الشعوب والأمم وترابطها، أو من شأنها إصلاح الناس وتقويمهم، وضمان أمنهم ورخائهم وطمأنينتهم وتعاونهم وتفاهمهم وإقامة العدل فيما بينهم، أو من شأنها ضمان سعادتهم العاجلة والآجلة، أفراداً وجماعات حكاماً ومحكومين.
وقد أدرك هؤلاء الشياطين المضللون المفسدون في الأرض، أن الناس متى اعتنقوا هذه الأفكار المختلفة، والمذاهب المتباينة المتناقضة أو المتضادة أو المتخالفة، وأخذ كل فريق منهم طائفة منها، وانطلقوا على رعوناتهم وأهوائهم وشهواتهم وأنانياتهم وتناقضهم وتضادهم وتخالفهم، فإنهم لا بد أن ينقسموا إلى انتهاب متاع الحياة الدنيا، والاستئثار بكل لذاتها وزيناتها، والتكالب على امتلاك أشيائها بأنانيات قذرة متوحشة. ثمّ لا بد أن يتصارعوا فيما بينهم صراعات مدمرة.
فإذا انطلقوا هذه الإنطلاق الأحمق البَهَميّ، توالت عليهم نكبات رعوناتهم، فأفنى بعضهم بعضاً، وخربوا أجسادهم بالسموم التي يتعاطونها في انطلاقاتهم البَهمِيّة، لانتهاب اللذات، أو أوهام اللذات التي هي في الحقيقة هروب من القلق والضيق والضنك، وكل ما يعانون منه بسبب الأفكار والمذاهب المضلة المفسدة التي اعتنقوها، وانطلقوا وفق إغراءاتها ومفاهيمها.
وخربوا أجسادهم ونفوسهم أيضاً بالأمراض التي تتكاثر فيهم، بسبب انطلاقاتهم الجاهلة الرعناء، والتي جعلها الله عقوبات معجلة خاضعة لسننه التكوينية في الحياة الدنيا، كأمراض الكبد الناتجة عن شرب الخمور،
стр. 68
والأمراض العصبية الناتجة عن تناول المخدّرات، والأمراض الشنيعة الجلدية وغير الناشئة عن الزنا وممارسات الشذوذ الجنسي، والأمراض النفسية والاجتماعية الناشئة عن القمار والميسر، ونحو ذلك.
واندست بمكر الشياطين المفسدين في الأرض، الأفكار والآراء والمذاهب المضلة المفسدة في العلوم والفنون التالية:
١- علم النفس.
٢- علم الاجتماع.
٣- علم الاقتصاد وإدارة المال وتنميته.
٤- علم السياسة وأنظمة الحكم والإدارة.
٥- علم القانون.
٦- التاريخ وفلسفته وتحليلاته.
٧- الأدب ونظرياته.
٨- الفنون الجمالية.
إلى غير ذلك.
وتصدى للتضليل في كل مجالٍ من هذه المجالات إمام أو أكثر من أئمة الضلال في الأرض، وليس على سبيل المصادفة أن يكون معظم هؤلاء من اليهود، بل هو أمر مرسوم ابتداء، ومخطط له من جماعات منظمة، وقيادات يهودية تخفي نفسها، ذات هدف مقصود، وقد مكرت مكرها العظيم السيء لإفساد الأمم وإضلالها، بغية تدميرها، والسيطرة عليها، وعلى كل ما تملك.
فبرز على سبيل المثال من هؤلاء الأئمة اليهود: "ماركس" مؤسس الشيوعية. و"فرويد" مؤسسة مدرسة التحليل النفسي، و"دوركايم" أحد أئمة علم الاجتماع، وغيرهم.
وأخذت أفكار هؤلاء المفسدين عنوان نظريات علمية زوراً وتزييفاً للحقيقة، مع أنها إما مردودة مرفوضة علمياً، أو هي افتراضات لم ترقَ بعدُ
стр. 69
إلى مستوى النظرية، فضلاً عن أن تكون حقيقية علمية، كما يزعم الجهلة المؤمنون بها من الأتباع العمي.
* * *
شواهد من أقوال اليهود الكاشفة لمخططاتهم، وأقوال المنظمات الخاضعة لهم:
فيما يلي مجموعة أقوال من مكتوبات سرية فضحها الله، مما هي مقررات حقيقية لقادة اليهود الكبار في العالم، وأقوال صادرة عن زعماء منظمات عالمية يديرها المكر اليهودي، كالماسونية. ويشهد لصحة نسبة هذه الأقوال والمقررات لقادة اليهود في العالم، الظواهر التطبيقية، على أيدي اليهود، أو أجرائهم وعملائهم، أو السائرين في ركابهم، والمنفذين لمخططاتهم.
ورغم افتضاحها، ومحاولات اليهود إنكارها إنكاراً لسانياً فقط. فإنهم لم يغيروا شيئاً من مناهج تطبيقاتهم لها، حيثما وجدوا، وفي أي موقع ظهر لهم فيه نفوذٌ ما، أو تأثيرٌ ما، وفي كل مؤسسة أو حزب أو تنظيم في العالم استطاعوا أن يؤسسوه أو يتسللوا إليه، ويوجهوا حركته، أو يؤثروا فيه أيما أثر، والمتتبعون لمكايدهم من كل شعوب الأرض يلاحظون ذلك، وكثيرٌ منهم قدَّم شهادته بما شاهد في كتابٍ كَتَبَهُ، أو مقالةٍ نشرها، أو تصريحٍ صرح به ونُقل عنه في وسيلة من وسائل الإعلام.
أولاً: إن القارئ لما يسمى: "بروتوكولات حكماء صهيون" يقرأ فيها ما يلي:
١- جاء في البروتوكول الثالث عشر قولهم:
"سنحاول أن نوجّه العقل العام نحو كل نوع من النظريات المبهرجة، التي يمكن أن تبدو تقدّمية أو تحررّية.
لقد نجحنا نجاحاً كاملاً بنظرياتنا التي ألبسناها ثوب التقدم، في تحويل الرؤوس الفارغة من العقل نحو الاشتراكية، ولا يوجد عقل واحد بين الجوييم "=غير اليهود من الأمم" يستطيع أن يلاحظ أنه في كل حالة
стр. 70
وراء كلمة التقدم يختفي ضلال وزيغ عن الحق، ما عدا الحالات التي تشير فيها هذه الكلمة إلى كشوفات مادية أو علمية، إذْ لا يوجد إلا تعليم حقٌّ واحد، ولا مجال فيه للتقدم.
إن التقدم - بوصفه فكرة مزيفة - يعمل على تغطية الحق، حتى لا يعرف الحق أحدٌ غيرنا، نحن شعب الله المختار، الذي اصطفاه ليكون قوّاماً على الحق.
وحين نستحوذ على السلطة سيناقش خطباؤنا المشكلات الكبرى التي تحير الإنسانية، لكي ينطوي النوع البشري في النهاية تحت حكمنا المبارك.
ومن الذي سيرتاب حينئذٍ في أننا نحنُ الذين كنا نثير هذه المشكلات، وفق خطة سياسية لم يفهمها إنسان طوال قرون كثيرة؟ ".
٢ - وجاء في البروتوكول الرابع عشر قولهم:
" حينما نمكن لأنفسنا فنكون سادة الأرض لن نبيح قيام أي دين غير ديننا ...
ولهذا السبب يجب علينا أن نحطِّم كل عقائد الإيمان ".
٣ - وجاء في البروتوكول الثاني قولهم:
" إن الجوييم (=الأميين غير اليهود) لا ينتفعون بالملاحظات التاريخية المستمرة، بل يتبعون نسقاً نظرياً من غير تفكير فيما يمكن أن تكون نتائجه، ومن أجل ذلك لسنا في حاجة إلى أن نقيم للجوييم (=الأميين) وزناً ...
دعوهم يعتقدون أن القوانين النظرية التي أوحينا إليهم بها إنما هي حقائق ثابتة يتمشى عليها العلم من الوجهة النظرية، وسنعمل على أن نزيد ثقتهم العمياء بهذه القوانين زيادة مطردة، وذلك بتقييد أنظارهم، وبمساعدة ما تبثه صحافتنا في عقولهم.
стр. 71
إنّ الطبقات المتعلّمة ستختال زهواً أمام أنفسها بعلمها، وستأخذ جزافاً في مزاولة المعرفة التي حصلتها من العلم الذي قدّمه إليها وكلاؤنا، رغبةً في تربية عقولهم حسب الاتجاه الذي توخيناه.
لا تتصوروا أنّ كلماتنا جوفاء، ولاحظوا أن نجاح (دارون) و (ماركس) و (نيتشه) والأثر غير الأخلاقي لاتجاه هذه العلوم في الفكر الأممي سيكون واضحاً لنا على التأكيد".
٤- وجاء في البروتوكول الرابع قولهم:
" يمكن أن لا يكون للحرية ضرر، وأن تقوم في الحكومات والبلدان من غير أن تكون ضارة بسعادة الناس، لو أن الحرية كانت مؤسسة على العقيدة وخشية الله، وعلى الأخوة الإنسانية، نقية من أفكار المساواة التي هي مناقضة مناقشة مباشرة لقوانين الخلق، والتي فرضت على الناس التسليم.
إن الناس المحكومين بمثل هذا الإيمان سيكونون موضوعين تحت حماية هيئاتهم الدينية، وسيعيشون في هدوء واطمئنان وثقة، تحت إرشاد أئمتهم الروحيين، وسيخضعون لمشيئة الله على الأرض.
ولهذا السبب يتحتّم علينا أن نزرع الألغام لتهديد الإيمان، وأن نمحو من عقول الجوييم (=الأميين) مبادئ الله والروح، وأن نبذل هذه المبادئ بحسابات رياضية ورغبات مادية".
٥- وجاء في البروتوكول الثالث قولهم:
" إننا نقصد أن نظهر كما لو كنا المحررين للعمال، جئنا لنحررهم من هذا الظلم، حينما ننصحهم بأن يلتحقوا بطبقات جيوشنا من الاشتراكيين والفوضويين والشيوعيين. ونحن على الدوام نتبنى الشيوعية ونحتضنها متظاهرين بأننا نساعد العمال طوعاً لمبدأ الأخوة، والمصلحة الإنسانية العامة، وهذا ما تبشر به الماسونية الاجتماعية ".
стр. 72
٦ - وجاء في البروتوكول السابع عشر قولهم:
" وقد عنينا عناية عظيمة بالحط من كرامة رجال الدين من الجوييم (=الأميين) في أعين الناس، وبذلك نجحنا في الإضرار برسالتهم، التي كان يمكن أن تكون عقبة كؤوداً في طريقنا، وإن نفوذ رجال الدين يتضاءل يوماً فيوماً.
سنقصر رجال الدين وتعاليمهم على جانب صغير جداً من الحياة. وسيكون تأثيرهم وبيلاً سيئاً على الناس، حتى إن تعاليمهم سيكون لها أثر مناقض للأثر الذي جرت العادة بأن يكون لها....".
٧ - وجاء في البروتوكول التاسع قولهم:
" ولقد خدعنا الجيل الناشيء من الجوييم (=الأميين) وجعلناه فاسداً متعفناً، بما علمناه من مبادئ ونظريات معروف لنا زيفها التام، وكنا نحن أنفسنا الملقنين لها ... ".
٨ - وجاء في البروتوكول الأول قولهم:
" لقد كنا قديماً أول من هتف بكلمات: (الحرية والمساواة والإخاء) وما انفكت هذه الكلمات ترددها ببغاوات جاهلة، يتجمهرون من كل حدب وصوب حول هذه الشعارات المغرية، التي حكموا عن طريقها ازدهار العالم، وحرية الفرد الشخصية الحقيقية، التي كانت من قبل في حمى يحفظها من أن يخنقها السفلة.
ولم يعرف الذين يدّعون الذكاء وسعة الإدراك من الجوييم (=الأميين) المعاني الرمزية التي تهدف إليها هذه الكلمات، ولم يتبينوا عواقبها، ولم يلاحظوا ما فيها من تناقض في المعنى، كما لم يدركوا أن الطبيعة نفسها تخلو من المساواة، وأن الطبيعة قد أوجدت أنماطاً غير متساوية في العقل، والشخصية، والأخلاق، والطاقة، وغيرها.
إن صيحتنا: (الحرية والمساواة والإخاء) قد جلبت إلى صفوفنا فرقاً كاملة من زوايا العالم الأربع، عن طريق وكلائنا المغفلين، وقد حملت هذه
стр. 73
الفرق ألويتنا في نشوة، بينما كانت هذه الكلمات مثل كثير من الديدان تلتهم سعادة الجوييم (=الأميين) وتحطم سلامهم واستقرارهم ووحدتهم، مدمّرة بذلك أسس الدول، وقد جلب هذا العلم النصر لنا ... ".
٩ - وجاء في البروتوكول الثالث قولهم:
"تذكروا الثورة الفرنسية التي نسميها: (الكبرى) إن أسرار تنظيمها التمهيدي معروفة لنا جيداً، لأنها من صنع أيدينا، ونحن من ذلك الحين نقود الأمم قُدُماً من خيبة إلى خيبة ".
هذه أمثلة من أقوال قادة يهود التي اشتملت عليها الوثائق المسماة "بروتوكولات حكماء صهيون".
وفيها أقوال كثيرة أخرى يحسن بكل مسلم أن يطالعها مرات ومرات كثيرات، ليستبين من قراءته لها دستور الشياطين الذين يسعون في الأرض فساداً.
* * *
ثانياً: ويقرأ المتتبع لأقوال وتصريحات قادة المنظمة الماسونية أقوالاً مشابهة لما جاء في البروتوكولات وهي منظمة يهودية في جذورها، ورموزها، وطقوسها، والقادة المحركين لها، والموجهين لمسيرتها، والمستغلين لها في خدمة اليهودية العالمية وأهدافها، وفي إفساد الشعوب.
والمنتمون من غير اليهود في هذه المنظمة يُسَخَّرون وهم عميان، أو أجراء، أو منسلخون من كل دين وكل فضيلة، وباعوا أنفسهم للشياطين.
ومن أقوال وتصريحات الماسونيين ما يلي:
١- جاء في إحدى الكلمات التي ألقيت في مؤتمر المشرق الأعظم الماسوني لعام (١٩٢٣م) قول أحد أقطابهم:
" يجب أن لا تقتصر الماسونية على شعب دون غيره، ولتحقيق الماسونية العالمية يجب سحق عدونا الأزلي الذي هو (الدين) مع إزالة رجاله".
стр. 74
٢ - وجاء في نشرة المشرق الأعظم الماسوني الفرنسي لسنة (١٩٢٣) قولهم:
" على الإخوان أن يتغلغلوا في صفوف الجمعيات الدينية وغيرها، لا بل عليهم - إن احتاج الأمر - أن يقوموا بتأسيس تلك الجمعيات، على أن لا تشتمَّ منها أية رائحة حقيقية للدين، عليكم أن تلموا شمل قطيعكم أينما كنتم، حتى في المعابد الصغيرة، وعليكم أن تولوا أمورها السذج من رجال الدين، ولتطعّموا خفية ذوي القلوب الكبيرة من الرجال بقطرات من سمومكم.
وبغية التفرقة بين الفرد وأسرته، عليكم أن تنتزعوا الأخلاق من أسسها، لأن النفوس تميل إلى قطع روابط الأسرة، والاقتراب من الأمور المحرمة، لأنها تفضل الثرثرة في المقاهي على القيام بتبعات الأسرة، وأمثال هؤلاء من الممكن إقناعهم بالدرجات والرتب الماسونية، ويجب أن يُلَقَّن هؤلاء بصورة عرضية متاعب الحياة اليومية. وعليكم أن تنتزعوا هؤلاء من بين أطفالهم وزوجاتهم، وتقذفوا بهم إلى ملاذ الحياة البهيمية ".
٣ - وجاء في بيان المشرق الأعظم الفرنسي الماسوني لعام (١٩٠٤م) في الصفحة (٢٣٧) ما يلي:
" إن الماركسية واللاقومية هما وليدتا الماسونية، لأن مؤسسيها: (كارل ماركس) و (إنجلز) هما من ماسونيي الدرجة الحادثة والثلاثين، ومن منتسبي المحفل الإنكليزي، وإنهما كانا من الذين أداروا الماسونية السرية، وبفضلها أصدرا (البيان الشيوعي) المشهور.
وإن المجلة الماسونية (لاتونيا) قد أعلنت فرحها واستبشارها بانتشار الاشتراكية، في مقال لها بتاريخ (١٢ تموز ١٨٩٤م) وقالت: إن الماسونية قد وجدت في المبادئ الاشتراكية خير معوانٍ لها، فلا بد لنا من معاضدتها ".
٤ - وجاء في مجلة (أكاسيا) الماسونية لعام (١٩٠٣م) قولهم: " إن الماسونية التي هيأت الجو لثورة عام (١٧٨٩م) - أي: الثورة الفرنسية -
стр. 75
عليها الآن أن تهيء الجو للثورة الماركسية، وعلى الماسونيين أن يعملوا بالاشتراك مع العمال، لأن الماسونية تملك القوى الفكرية، والإمكانات العقلية، وأن العمال يكونون عدداً هائلاً، ويملكون القوى التدميرية، وباجتماع هاتين القوتين يتولد الاضطراب الاجتماعي ".
٥ - وفي سجل مؤتمر المشرق الأعظم الماسوني لعام (١٩٢٣م) ما يلي:
" إن النضال بين الرأسمالية والطبقة العاملة آخذٌُ بالازديدا في مختلف مناحي الحياة، وعلى الماسونية أن تختار بعزم وتصميم أحد طرفي النضال.
يجب العمل على تأميم الصناعات بشتى الوسائل والطرق. إن المحفل الماسوني في أمريكا الذي يدير الماسونية الكونية، قد عقد في أوائل القرن العشرين مؤتمراً، صدر عنه قرار تعهد بتنفيذه خمسة من اليهود أصحاب الملايين، وهو يتضمن خراب روسيا القيصرية، بإنفاق مليار دولار، وتضحية مليون يهودي، لإثارة الثورة في روسيا، وهؤلاء اليهود هم: إسحاق موتيمر، وشيستر، وليفي، ورون، وشيف ".
٦ - ومن أقوال المحفل الماسوني الأكبر سنة (١٩٢٢م) ما يلي:
"سوف نقوي حرية المضير في الأفراد، بكل ما أوتينا من طاقة، وسوف نعلنها حرباً شعواء على العدو الحقيقي للبشرية، الذي هو (الدين) . وهكذا سوف ننتصر على العقائد الباطلة، وعلى أنصارها ".
٧ - وجاء في مضابط مؤتمر بلغراد الماسوني لعام (١٩٢٢م) قولهم:
" ويجب أن لا ننسى بأننا نحن الماسونيين أعداء للأديان، وعلينا أن لا نألوا جهداً في القضاء على مظاهرها ".
٨ - وجاء في مضابط المشرق الأعظم الماسوني لسنة (١٩١٣م) قولهم:
" سوف نتخذ الإنسانية غاية من دون الله ".
следующие страницы →