← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

الصِّلَة لَا يتَقَدَّم على الْمَوْصُول وَذُو هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي للظن بِمَعْنى الَّذِي وَالْبيض: السيوف. أَرَادَ التهكم وَقد خلط) بِهِ التوعد والاستهانة وَلذَلِك قَالَ: أَظُنك. وتبتغي جملَة حَالية ومفعوله مَحْذُوف. وَالْمعْنَى أحسبك الَّذِي جَاءَ دون المَال تبتغي صدقاته سترى مَا أهيئ لَك من سويف تنتزع الْأَرْوَاح. وقوال الطَّائِي بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الْوَاو: شَاعِر إسلامي فِي آخر الدولة الأموية وَقد أدْرك الدولة العباسية. وَقَالَ هَذِه الأبيات فِي مُصدق جَاءَ يطْلب مِنْهُم إبل الصَّدَقَة. وسببها هُوَ مَا رَوَاهُ أَبُو رياش فِي شرح الحماسة. وَقَالَ: كَانَ من خبر هَذِه الأبيات أَن معدان بن عبيد بن عدي بن عبد الله حدث أَنه تزوج امْرَأَة من بني بدر بن فَزَارَة قَالَ: وَكَانَ شباب من بني بدر يزوروننا فَأدْرك الثِّمَار فَاجْتمعُوا على نَبِيذ لَهُم مَعَ شباب منا فأسرع فيهم الشَّرَاب فَوَقع بَينهم كَلَام فَوَثَبَ غُلَام منا فَضرب شَابًّا من بني بدر فَشَجَّهُ فَمَاتَ مِنْهَا فَقلت للبدريين: لكم دِيَة صَاحبكُم. فَأَبَوا إِلَّا أَن يدْفع الطَّائِي إِلَيْهِم وأبيت أَن أفعل فَأتوا صَاحب الْمَدِينَة فِي ذَلِك وَكُنَّا قد منعنَا الصَّدَقَة حِين وَقعت الْفِتْنَة فَكتب أُميَّة بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان ابْن عَفَّان عَامل صَدَقَة الحليفين: طَيئ وَأسد إِلَى مَرْوَان الْحمار آخر مُلُوك بني أُميَّة يُخبرهُ بمنعنا الصَّدَقَة وقتلنا الرجل فَكتب إِلَيْهِ: أَن سير إِلَيْهِم جَيْشًا. وَكتب إِلَيّ: أَن مكن الْبَدْرِيِّينَ من صَاحبهمْ وأد الصَّدَقَة وَإِلَّا فقد أمرت رَسُولي أَن يأتيني بك وَإِن أَبيت أَتَانِي برأسك ثمَّ وَالله لأبيلن الْخَيل فِي عرصاتك فَأمرت بِضَرْب عنق

стр. 1927

الرَّسُول. فَقَالَ الرَّسُول: إِن الرَّسُول لَا يقتل وَإِنِّي لأسير فِيكُم يَا معشر طَيئ استحياء فَقلت: قد صدقت وخليت سَبيله وَقلت لَهُ: قل لمروان: آلَيْت تبيل الْخَيل فِي عرصاتي وبيني وَبَيْنك رمل عالج وعديد طَيئ حَولي والجبلان خلف ظَهْري فاجهد جهدك فَلَا أبقى الله عَلَيْك إِن أبقيت. وَكتب إِلَيْهِ: الوافر (أَلا من مبلغٌ مَرْوَان عنّي ... على مَا كَانَ من نأي المزار) (ألم تَرَ للخلافة كَيفَ ضَاعَت ... إِذا كَانَت بأبناء السّراري) (إِذا كَانَت بِذِي حمقٍ ترَاهُ ... إِذا مَا نَاب أمرٌ كالحمار)) وَكتب إِلَيْهِ غَالب بن الْحر الطَّائِي: الطَّوِيل (لقد قلت للرّكبان من آل هَاشم ... وَمن عبد شمس والقبائل تسمع) (قفوا أيّها الرّكبان حتّى تبيّنوا ... ويأتيكم الْأَمر الَّذِي لَيْسَ يدْفع) (وحتّى تروا أَيْن الإِمَام وتشعبوا ... عَصا الْملك إِذْ أَمْسَى وبالملك مضيع) (أرى ضَيْعَة لِلْمَالِ أَن لَا يضمّه ... إمامٌ وَلَا فِي أَهله المَال يودع) فَكتب إِلَى عبد الْوَاحِد بن منيع السَّعْدِيّ من سعد بن بكر وَإِلَى أُميَّة بن عبد الله ابْن عَمْرو بن عُثْمَان: أَن سر بِأَهْل الشَّام وَأهل الْمَدِينَة وَأهل الْبَوَادِي وَقيس وَغَيرهم إِلَى معدان حَتَّى تَأْخُذُوا مِنْهُ الصَّدَقَة وتقيدوا الْبَدْرِيِّينَ من صَاحبهمْ وأوطئوا الْخَيل بِلَاد طَيئ وائتوني بمعدان فَسَار أُميَّة فِي ثَلَاثِينَ ألفا من أهل الْمَدِينَة وَالشَّام والبوادي من قيس وَأسد وَبعث إِلَى كل

стр. 1928

صَاحب ذحل ودمنة يطْلبهَا فِي طَيئ وَقدم على مقدمته رجلا يُقَال لَهُ: الحريز بن يزِيد بن حمل من الضباب وثارت قيس تطلب الثأر من طَيئ. قَالَ معدان: وَكنت فِي اثْنَي عشر ألفا فَلَمَّا انْتَهَيْت إِلَى عَسْكَر أُميَّة إِذا جبال الْحَدِيد وعسكر لَا يرى طرفاه فَرفع طَيئ النَّار على أجأ فَاجْتمعُوا فنحروا الجزر وَعمِلُوا من جلودها درقاً وطعموا من لحومها. فَقلت: يَا بني خيبري وَيَا معشر طَيئ هُوَ وَالله يومكم لبَقَاء الدَّهْر أَو لهلاك فَإِذا وَقع النبل عنْدكُمْ فقبح الله أجزع الْفَرِيقَيْنِ فصاففناهم فرموا بِالنَّبلِ ثمَّ شددنا عَلَيْهِم شدَّة رجل وَاحِد فَمَا كَانَ إِلَّا سيف أَو سيفان حَتَّى قتل الحريز وسرحان مولى قيس. واستحر الْقَتْل فِي قيس لأَنهم حاموا عَن الحريز وَكَانَ يَلِي الْمَعَادِن فَقتل من قيس ثلثمِائة وانهزموا أقبح هزيمَة وأسوأها فَأتيت بأمية أَسِيرًا فخليت سَبيله وأتيت بِجَارِيَة لَهُ فأحلقتها بِهِ إِلَى الْمَدِينَة وناديت أَن لَا يتبعوا مُدبرا وَلَا يجهزوا على جريح وَإِن الْكتاب الَّذِي كتبه مَرْوَان لفي أَيْدِينَا مَا نحسن أَن نقرأه وَجَدْنَاهُ فِي مَتَاعه حَتَّى قَرَأَهُ بعض فتياني فَإِذا فِيهِ: اقْتُل واسب. وَبِاللَّهِ لَو كنت علمت مَا فِي الْكتاب مَا أفلت مِنْهُم صبي فَكتب صَاحب الْمَدِينَة إِلَى مَرْوَان يُخبرهُ بِمَا صنعت طَيئ من قتل الحريز وسرحان وَأسر أُميَّة وَقتل ابْنه وَمَا لقِيت قيس وَمن أجَاب دَعوته. فَوجه مَرْوَان من عِنْده ابْن رَبَاح الغساني فِي عشرَة آلَاف فَكتب ابْن هُبَيْرَة إِلَى مَرْوَان بقتل ابْن ضبارة وفصول قَحْطَبَةَ مُتَوَجها من الرّيّ.) فَقَالَ: مَا تصنع

стр. 1929

بشغل عشرَة آلَاف فِي قتال أَعْرَاب طَيئ فصرفهم إِلَى ابْن هُبَيْرَة. قَالَ معدان: وكتبت إِلَى قَحْطَبَةَ وَبعثت رَسُولا فوافقه بهمذان والجيش بنهاوند فَكتب إِلَيّ يسدد رايي ويصوب أَمْرِي ويخبر أَنه لَو قدم الْكُوفَة بعث إِلَيّ جنداً. ثمَّ كَانَ من أَمر قَحْطَبَةَ مَا كَانَ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس السفاح فَقدمت إِلَيْهِ فِي مِائَتي رجل من طَيئ فَأمر لي بِعشْرين ألف دِرْهَم وخلعة وَأمر لِأَصْحَابِي بثلاثمائة ثَلَاثمِائَة وَخص قوما نَحوا من ثَلَاثِينَ رجلا بِخَمْسِمِائَة دِرْهَم لكل رجل ولعشرة مِنْهُم بِأَلف لكل رجل فوَاللَّه مَا رزأنا مَرْوَان وَلَا جنده وَلَا عماله شَاة وَلَا بَعِيرًا وَإِنَّا لأوّل من نقم عَلَيْهِ وَنصر آل مُحَمَّد حَتَّى انْتهى إِلَيْنَا صاحبنا قَحْطَبَةَ بن شبيب بن خَالِد بن معدان ولجأ إِلَيّ يَوْمئِذٍ فِرَارًا من الْحَرْب عبد الْعَزِيز بن أبي دهبل الْجَعْفَرِي وَكُنَّا أَخْوَاله فَقَالَ عبد الْعَزِيز يمدح معدان فِي قِطْعَة: الطَّوِيل وقيلت أشعاراً كَثِيرَة فِي تِلْكَ الْوَقْعَة أورد بَعْضهَا أَبُو تَمام فِي الحماسة. وَأنْشد بعده الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ

стр. 1930

: الطَّوِيل (وَلَا تجعلي ضيفيّ ضيفٌ مقرّبٌ ... وَآخر معزولٌ عَن الْبَيْت جَانب) على أَنه يجوز الْقطع إِلَى الرّفْع فِي خبر نواسخ الْمُبْتَدَأ فَإِن جعل هُنَا بِمَعْنى صير من نواسخ الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر ينصبهما على المفعولية وضيفي الْمَفْعُول الأول وَهُوَ فِي الأَصْل مُبْتَدأ وَهُوَ مثنى مُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وضيف مقرب وَآخر بِتَقْدِير وضيف آخر كَانَا فِي الأَصْل منصوبين على أَنَّهُمَا مفعول ثَان لجعل وَفرق بَينهمَا بالْعَطْف لأجل وصف كل مِنْهُمَا بِصفة تغاير الآخر فقطعا من المفعولية إِلَى الْمُبْتَدَأ فَيكون الْخَبَر محذوفاً أَي: مِنْهَا ضيف مقرب ومنهما ضيف آخر الخ. أَو هما خبران لمَحْذُوف أَي: أَحدهمَا ضيف مقرب وَثَانِيهمَا ضيف آخر الخ. وَجُمْلَة الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فِي مَحل نصب على أَنَّهُمَا الْمَفْعُول الثَّانِي لجعل. قَالَ سِيبَوَيْهٍ بعد إنشاده هَذَا الْبَيْت: وَالنّصب جيد كَمَا قَالَ الْجَعْدِي: الطَّوِيل (وَكَانَت قشيرٌ شامتاً بصديقها ... وَآخر مزرياً عَلَيْهِ وزاريا) قَالَ الْأَخْفَش: يَعْنِي النصب فِي ضيف على الْبَدَل وَرفع جَانب بِتَقْدِير: هُوَ جَانب. أَقُول: صَوَابه النصب على أَنه مفعول ثَان لَا على الْبَدَل وشامتاً فِي الْبَيْت نصب على أَنه خبر كَانَ. وَلم يَجْعَل الْكَلَام تبعيضاً وَلَو رفع شامتاً لَكَانَ التَّقْدِير: مِنْهُم شامت وَالْجُمْلَة حِينَئِذٍ) خبر كَانَ. هجا قشيراً وَهِي قَبيلَة من بني عَامر وَكَانَت بَينه وَبَينهَا مهاجاة فَجعل

стр. 1931

مِنْهُم من يشمت بصديقه إِذْ نكب وَجعل بَعضهم يرزأ بَعْضًا للؤمهم واستطالة قويهم على ضعيفهم. وَبنى مزرياً على تَخْفيف الْهمزَة وَلَو بناه على الأَصْل لقَالَ: مرزوءاً. وجانب بِمَعْنى المجانب والمتنحي. وَالْبَيْت للعجير السَّلُولي خَاطب بِهِ امْرَأَته. يَقُول لَهَا: سوي بَين ضَيْفِي فِي التَّقْرِيب وَالْإِكْرَام وَلَا تكرمي بَعْضًا وتهيني بَعْضًا. والعجير بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم كنيته أَبُو الفرزدق: وَقَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف هُوَ مولى لبني هِلَال. وَيُقَال: هُوَ العجير بن عبد الله بن عُبَيْدَة بِفَتْح الْعين وَكسر الْمُوَحدَة ابْن كَعْب. وأنهى نسبه إِلَى مرّة بن صعصعة. قَالَ: وَهُوَ سلول. انْتهى. وَفِي الأغاني: العجير بن عبد الله بن عُبَيْدَة بن كَعْب وَيُقَال ابْن عُبَيْدَة بِضَم الْعين واسْمه عُمَيْر من بني سلول بن مرّة بن صعصعة أخي عَامر بن صعصعة. وَأم بني مرّة سلول بنت ذهل بن شَيبَان بن ثَعْلَبَة غلبت عَلَيْهِم وَبهَا يعْرفُونَ. ويكنى العجير أَبَا الفرزدق وَأَبا الْفِيل. شَاعِر من شعراء الدولة الأموية مقل إسلامي. انْتهى.

стр. 1932

قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل: عجير: اسْم مَنْقُول وَيحْتَمل أَن يكون مصغر عجر من قَوْلهم: عجر عُنُقه إِذا لواها وَيحْتَمل أَن يكون مُصَغرًا مرخماً من أعجر وَهُوَ الناتئ السُّرَّة. وَأما سلول فاسم مرتجل غير مَنْقُول. انْتهى. وَله خبر مَعَ بنت عَمه يَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب الجوازم. وَأنْشد بعده الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل (فَأصْبح فِي حَيْثُ الْتَقَيْنَا شريدهم ... طليقٌ ومكتوف الْيَدَيْنِ ومزعف) لما تقدم فِي الْبَيْت الَّذِي قبله من أَنه يجوز الْقطع فِي الرّفْع فِي خبر النواسخ فَإِن أصبح هُنَا من أَخَوَات كَانَ وشريدهم اسْمهَا وَمَا بعده كَانَ فِي الأَصْل مَنْصُوبًا على أَنه خبر أصبح فَقطع عَن الخبرية وَرفع على أَنه مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف أَي: مِنْهُم طليق وَمِنْهُم مكتوف الخ أَو خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي: بعض الشريد طليق الخ. وَالْجُمْلَة فِي مَحل نصب على أَنَّهَا خبر أصبح وَيجوز أَيْضا فَإِن قلت: أَيجوزُ أَن يكون طليق مَقْطُوعًا عَن الحالية وَيكون خبر أصبح قَوْله: فِي حَيْثُ الْتَقَيْنَا قلت: لَا يجوز معنى فَإِن الْمَقْصُود تَقْسِيم الشريد وتبيين أَنْوَاعه بِمَا ذكر لَا أَنه ذكر فِي مَوضِع الالتقاء. والشريد وَاحِد يُؤَدِّي معنى الْجمع لِأَنَّهُ وَاقع على كل من شردته

стр. 1933

الْحَرْب فَهُوَ يعم مَا ذكر. قَالَ الْأَخْفَش: يُرِيد أَصْبحُوا مِنْهُم قَتِيل وَمِنْهُم مكتوف لَا أَن الشريد وَحده اجْتمع فِيهِ مَا ذكره. وَقَالَ ابْن خلف: لَا يَصح أَن يكون فِي حَيْثُ الْتَقَيْنَا خبر أصبح. لِأَن ظرف الزَّمَان لَا يَصح أَن يكون خَبرا عَن الجثة. وَهَذَا سَهْو لِأَن حَيْثُ للمكان لَا للزمان. والشريد: الطريد. والطليق: الْأَسير الَّذِي أطلق عَنهُ إساره. والإسار بِالْكَسْرِ: الْقد وَمِنْه سمي الْأَسير لأَنهم كَانُوا يشدونه بالقد ثمَّ سمي كل أخيذ أَسِيرًا وَإِن لم يشد بِهِ. والمكتوف: من كتفت الرجل إِذا شددت يَدَيْهِ إِلَى خلف بالكتاف. قَالَ ابْن دُرَيْد: الكتاف بِالْكَسْرِ: حَبل يشد بِهِ وظيف الْبَعِير إِلَى كَتفيهِ. والمزعف بالزاي قَالَ الْأَصْمَعِي: أزعفته وأزدعفته إِذا أقعصته. يُقَال: ضربه فأقعصه أَي: قَتله مَكَانَهُ. وَقَالَ الخارزنجي: أزعفت عَلَيْهِ إِذا أجهزت عَلَيْهِ وتممت قَتله. وَقَالَ الأعلم: رَوَاهُ حَملَة الْكتاب مزعف بِكَسْر الْعين وَمَعْنَاهُ ذُو زعاف أَي: ذُو صرع وَقتل وَلَيْسَ بجار على الْفِعْل.) وَقَالَ ابْن خلف: وَرَوَاهُ غَيرهم بِفَتْح الْعين من أزعفه الْمَوْت إِذا قاربه وَهُوَ مَأْخُوذ من قَوْلهم: موت زعاف وذعاف اي: معجل. انْتهى. وَإِلَى هَذَا ذهب الشَّارِح الْمُحَقق. قَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: زعفه يزعفه زعفاً من بَاب منع أَي: قَتله مَكَانَهُ. وسم زعاف وذعاف بِضَم المعجمتين أَي: قَاتل. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة عدتهَا مائَة وَخَمْسَة وَعِشْرُونَ بَيْتا للفرزدق وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَهِي قصيدة افتخارية هجا فِي آخرهَا. وَمِنْهَا وَهُوَ قبل الْبَيْت: ...

стр. 1934

(وأضياف ليلٍ قد نقلنا قراهم ... إِلَيْنَا فأتلفنا المنايا وأتلفوا) (قريناهم المأثورة الْبيض قبلهَا ... يثجُ الْعُرُوق الأزانيّ المثقّف) فَأصْبح فِي حَيْثُ الْتَقَيْنَا شريدهم ... ... ... ... ... الْبَيْت قَالَ الصَّاغَانِي فِي مَادَّة تلف وَقد أورد هَذَا الْبَيْت: هَؤُلَاءِ غزي غزوهم. يَقُول: فجعلناهم تلفاً للمنايا. وجعلونا كَذَلِك أَي: وقعنا بهم فقتلناهم أَي: صادفنا المنايا متلفة وصادفوها كَذَلِك كَمَا تَقول: أَتَيْنَا فلَانا فأبخلناه وأجبناه أَي: صادفناه كَذَلِك. انْتهى. فالهمزة فِي أتلفنا للوجدان. وغزي فِي كَلَامه: جمع غاز مثل قاطن وقطين وحاج وحجيج. أَو هُوَ بِضَم الْغَيْن وَتَشْديد الزَّاي الْمَفْتُوحَة: جمع غاز أَيْضا كسابق وَسبق. وَقَوله: قريناهم المأثورة الخ يُقَال: قريت الضَّيْف قرى أَي: أَحْسَنت إِلَيْهِ. وَهَذَا من قبيل الِاسْتِعَارَة التهكمية. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الْمَأْثُور: السَّيْف الَّذِي يُقَال: إِنَّه من عمل الْجِنّ. قَالَ الْأَصْمَعِي: وَلَيْسَ من الْأَثر الَّذِي هُوَ الفرند. وَالْبيض: السيوف أَي: الْبيض المأثورة. ونجعت المَاء وَالدَّم بِالْجِيم إِذا سيلته فالعروق مفعول بِتَقْدِير مُضَاف أَي: دم الْعُرُوق. الأزاني فَاعل. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: ذُو يزن ملك من مُلُوك حمير تنْسب إِلَيْهِ الرماح اليزنية يُقَال: رمح يَزْنِي وأزني ويزأني وأزأني. والمثقف: الْمعدل. والتثقيف: التَّعْدِيل. وَقَوله: قبلهَا أَي: قبل المأثورة الْبيض. يَقُول: طاعناهم بِالرِّمَاحِ قبل أَن جالدناهم بِالسُّيُوفِ.

стр. 1935

وَفِي هَذِه القصيدة شَاهد آخر يَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب الْعَطف. الشَّاهِد الْأَرْبَعُونَ بعد الثلاثمائة الوافر (كأنّ حمولهم لمّا استقلّت ... ثَلَاثَة أكلبٍ متطاردان) على أَن بَعضهم أجَاز وصف الْبَعْض دون بعض محتجّاً بِهَذَا الْبَيْت. لم أر هَذَا الْبَيْت إِلَّا فِي كتاب المعاياة للأخفش وَهُوَ على طَريقَة أَبْيَات الْمعَانِي. وَنَصه: قَالَ بَعضهم: إِن هَذَا شعر وضع على الْخَطَأ ليعلم الَّذِي يسْأَل عَنهُ كَيفَ فهم من يسْأَله. وَقَالَ بَعضهم: لَا وَلكنه وصف اثْنَيْنِ مِنْهَا وَأخْبر عَنْهُمَا بتطارد وَأَجَازَ مَرَرْت برجلَيْن صَالح وصف أحد الرجلَيْن وكف عَن الآخر ومررت بِثَلَاثَة رجال صالحين. وَلَا يَقُول هَذَا كل أحد. وَقد يحْتَملهُ الْقيَاس. انْتهى كَلَامه. وَيجوز أَن يقْرَأ متطاردان باسم الْفَاعِل وَأَن يقْرَأ يتطاردان بالمضارع. وعَلى كل مِنْهُمَا هُوَ وصف ثَلَاثَة لَكِن بإلغاء وَاحِد مِنْهَا. وَيُشبه هَذَا قَول جرير: الْبَسِيط (صَارَت حنيفَة أَثلَاثًا فثلثهم ... من العبيد وثلثٌ من مواليها) قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح كَامِل الْمبرد: هَذَا مِمَّا عيب عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يذكر الثَّالِث. قَالَ الْآمِدِيّ: لما قَالَ جرير هَذَا الْبَيْت قيل لرجل من بني حنيفَة: من أَي الأثلاث أَنْت قَالَ: وَأَرَادَ جرير بِالثُّلثِ الْمَتْرُوك أَشْرَافهم وَترك الثَّالِث عمدا لِأَنَّهُ فِي مقَام

стр. 1936

الذَّم لَا يثبت لَهُم أشرافاً صَرَاحَة. والحمول بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَالْمِيم هِيَ الْإِبِل الَّتِي عَلَيْهَا الهوادج كَذَا فِي الْعباب. واستقلت: ارْتَفَعت. واستقل الْقَوْم: ارتحلوا ومضوا. والتطارد والمطاردة أَن يحمل بَعضهم على بعض فِي الْحَرْب. وأكلب: جمع كلب جمع قلَّة. وَفِي هَذَا الْبَيْت مُبَالغَة من الهجو فَإِن الْإِبِل الَّتِي يعدونها عِنْدهم كَثِيرَة عدتهَا ثَلَاثَة لَا غير وَإِنَّهَا صَغِيرَة فِي الجثة جدا حَتَّى إِنَّهَا مَعَ مَا عَلَيْهَا فِي مِقْدَار جرم الْكلاب وَإِنَّهَا لَيْسَ عَلَيْهَا مَا يثقلها من الأثاث وَالْمَتَاع وَلذَلِك تطاردت لخفة مَا عَلَيْهَا وَإِن بَعْضهَا هزيل جدا لَا يقدر على الطراد. هَذَا مَا سنح لي وَالله أعلم. وَأنْشد بعده: المتقارب (ويأوي إِلَى نسوةٍ عطّلٍ ... وشعثاً مراضيع مثل السّعالي) على أَن الأعرف مَجِيء نعت النكرَة الْمَقْطُوع بِالْوَاو.) وَتقدم عَن الشَّارِح فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخمسين بعد الْمِائَة أَن شعثاً مَنْصُوب على الترحم. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: كَأَنَّهُ حَيْثُ قَالَ نسْوَة عطل صرن عِنْده مِمَّن علم أَنَّهُنَّ شعث وَلكنه ذكر ذَلِك تشنيعاً لَهُنَّ وتشويهاً. قَالَ الْخَلِيل ﵀: كَأَنَّهُ قَالَ: وأذكرهن شعثاً إِلَّا أَن هَذَا فعل لَا يسْتَعْمل إِظْهَاره وَإِن شِئْت جررت على الصّفة. وَزعم يُونُس أَن ذَلِك أَكثر كَقَوْلِك: مَرَرْت بزيد أَخِيك وَصَاحِبك. انْتهى.

стр. 1937

وفاعل يأوي ضمير الصياد أَي: يَأْتِي مَأْوَاه ومنزله إِلَى نسوةٍ بعد أَن ذهب إِلَى الصَّيْد فيجدهن فِي أَسْوَأ الْحَال. وعطل: جمع عاطل أَي: لَا شَيْء عِنْدهَا. والشعث: جمع شعثاء وَهِي المتغيرة من الْجُوع وَنَحْوه. وَتقدم شَرحه هُنَاكَ مفصلا فَليرْجع إِلَيْهِ. وَأنْشد بعده الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من شَوَاهِد س: الْكَامِل (لَا يبعدن قومِي الَّذين هم ... سمّ العداة وَآفَة الجزر) (النّازلين بكلّ معتركٍ ... والطّيّبون معاقد الأزر) على أَنه يجوز قطع نعت الْمعرفَة بِالْوَاو كَمَا يجوز قطع نعت النكرَة بهَا. فقولها: والطيبون نعت مَقْطُوع بِالْوَاو من قومِي للمدح والتعظيم بجعله خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هم الطيبون. وَإِنَّمَا حكم بِالْقطعِ مَعَ أَنه مَرْفُوع كالمنعوت وَهُوَ قومِي لقطع النازلين قبله لما ذكرنَا أَيْضا بجعله مَنْصُوبًا بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره أَعنِي أَو أمدح وَنَحْوهمَا. وَالْعرب إِذا رجعت عَن شَيْء لم تعد إِلَيْهِ. وَقَالَ ابْن السّكيت فِي أَبْيَات الْمعَانِي: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: النازلين تَابع لقومي على الْمَعْنى لِأَن مَعْنَاهُ النصب كَأَنَّهُ قَالَ: لَا يبعد الله قومِي. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فِي بَاب مَا ينْتَصب على التَّعْظِيم والمدح: وَإِن شِئْت جعلته صفة فَجرى على الأول وَإِن شِئْت قطعته فابتدأته وَذَلِكَ قَول الله :

стр. 1938

لكِن الرَّاسخون فِي العِلْمِ مِنهُمْ والُمؤْمنونَ يُؤْمِنُون بِمَا أُنزل إِلَيْك وَمَا أُنزِلَ مِنْ قبْلِكَ والمُقِيمينَ الصَّلاةَ والمُؤْتونَ الزّكاة. فَلَو كَانَ كُله) رفعا كَانَ جيدا. فَأَما المؤتون فَمَحْمُول على الِابْتِدَاء. وَقَالَ تَعَالَى: ولكنّ البرّ مَنْ آمَنَ باللَّهِ واليَوْمِ الآخِر والمَلائِكَةِ والكِتَابِ والنَّبِيِّينَ وَآتى المالَ على حُبِّه ذَوِي القُرْبَى واليَتَامَى والمَسَاكين إِلَى قَوْله: وحينَ الْبَأْس فَلَو رفع الصابرين على أول الْكَلَام كَانَ جيدا وَلَو ابْتَدَأَ فرفعه على الِابْتِدَاء كَانَ جيدا كَمَا ابتدأت: والمؤتون الزّكاة. وَنَظِير هَذَا من الشّعْر قَول الخرنق: لَا يبعدن قومِي الَّذِي هم الْبَيْتَيْنِ (وكلّ قومٍ أطاعوا أَمر مرشدهم ... إلاّ نميراً أطاعت أَمر غاويها) (الظّاعنين ولمّا يظعنوا أحدا ... والقائلون لمن دارٌ نخلّيها) وَزعم يُونُس أَن من الْعَرَب من يَقُول: النازلون بِكُل معترك والطيبين. وَمن الْعَرَب من يَقُول: الظاعنون والقائلين فنصبه كنصب الطيبن إِلَّا أَن هَذَا شتم لَهُم وذم كَمَا أَن الطيبين مدح لَهُم وتعظيم. وَإِن شِئْت أجريت هَذَا كُله على الِاسْم الأول وَإِن شِئْت ابتدأته جَمِيعًا فَكَانَ مَرْفُوعا على

стр. 1939

الِابْتِدَاء. كل هَذَا جَائِز فِي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَمَا أشبههما. انْتهى كَلَام سِيبَوَيْهٍ. وَقَالَ الزّجاج: اخْتلف النَّاس فِي إِعْرَاب المقيمين فَقَالَ بَعضهم: هُوَ نسق على مَا الْمَعْنى: يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك وبالمقيمين الصَّلَاة أَي: يُؤمنُونَ بالنبيين المقيمين الصَّلَاة. وَقَالَ بَعضهم: نسق على الْهَاء وَالْمِيم الْمَعْنى: لَكِن الراسخون فِي الْعلم مِنْهُم وَمن المقيمين الصَّلَاة يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك. وَهَذَا عِنْد النَّحْوِيين رَدِيء لَا ينسق بِالظَّاهِرِ على الْمُضمر إِلَّا فِي شعر. وَذهب بَعضهم إِلَى أَن هَذَا وهم من الْكَاتِب. وَقَالَ بَعضهم: فِي كتاب الله أَشْيَاء ستصلحها الْعَرَب بألسنتها. وَهَذَا القَوْل عِنْد أهل اللُّغَة بعيد جدا لِأَن الَّذين جمعُوا الْقُرْآن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ وهم أهل اللُّغَة وهم الْقدْوَة وهم الَّذين أَخَذُوهُ عَن رَسُول الله صلى وَهَذَا سَاقِط عَمَّن لَا يعلم بعدهمْ وساقط عَمَّن يعلم لأَنهم يقْتَدى بهم فَهَذَا مِمَّا لَا يَنْبَغِي أَن ينْسب إِلَيْهِم. وَالْقُرْآن مُحكم لَا لحن فِيهِ حَتَّى يتَكَلَّم الْعَرَب بأجود مِنْهُ فِي الْإِعْرَاب. ولسيبويه والخليل وَجَمِيع النَّحْوِيين فِي هَذَا بَاب يسمونه بَاب الْمَدْح قد بينوا صِحَة هَذَا وجودته. قَالَ النحويون: إِذا قلت مَرَرْت بزيد الْكَرِيم وَأَنت تُرِيدُ أَن تخلص زيدا من غَيره فالخفض هُوَ) الْكَلَام حَتَّى تعرف زيدا الْكَرِيم من زيد غير الْكَرِيم. وَإِذا أردْت الْمَدْح وَالثنَاء فَإِن شِئْت نصبت وَإِن شِئْت رفعت وَجَاءَنِي قَوْمك المطعمين فِي الْمحل والمغيثون فِي الشدائد على معنى أذكر المطعمين وهم المغيثون. وعَلى هَذَا الْآيَة لِأَنَّهُ لما قَالَ: بِمَا أنزل إِلَيْك وَمَا أنزل من قبلك علم أَنهم يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتونَ الزَّكَاة فَقَالَ: والمقيمين الصَّلَاة والمؤتون الزَّكَاة

стр. 1940

على معنى أذكر المقيمين وهم المؤتون. وأنشدوا بَيت خرنق بنت هفان: لَا يبعدن قومِي الَّذين هم الْبَيْتَيْنِ على معنى أذكر النازلين وهم الطيبون رَفعه ونصبه على الْمَدْح. وَبَعْضهمْ يرفع النازلين وَينصب الطيبين وَكله وَاحِد جَائِز حسن. انْتهى. وَقَالَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب: الْقطع لكَونه بِتَقْدِير الْجُمْلَة أبلغ من الإتباع لكَونه مُفردا. قَالَ فِي سُورَة فاطر: قَرَأَ الضَّحَّاك: الْحَمد للَّهِ فَطَرَ السّموات. وَهَذَا على الثَّنَاء على الله سُبْحَانَهُ وَذكر النِّعْمَة الَّتِي اسْتحق بهَا الْحَمد. وأفرد ذَلِك فِي الْجُمْلَة الَّتِي هِيَ جعل بِمَا فِيهَا من الضَّمِير فَكَانَ أذهب فِي معنى الثَّنَاء لِأَنَّهُ جملَة بعد جملَة وَكلما زَاد الإسهاب فِي الثَّنَاء أَو الذَّم كَانَ أبلغ. أَلا ترى إِلَى قَول خرنق: لَا يبعدن قومِي الَّذين هم الْبَيْتَيْنِ ويروى: النازلون والطيبون والنازلين والطيبون والنازلون والطيبين. وَالرَّفْع على هم وَالنّصب على أَعنِي فَلَمَّا اخْتلفت الْجمل كَانَ الْكَلَام أفانين وضروباً فَكَانَ أبلغ مِنْهُ إِذا ألزم شرحاً وَاحِدًا. فقولك: أثني على الله أَعْطَانَا فأغنى أبلغ من قَوْلك: أثني على الله المعطينا والمغنينا لِأَن مَعَك هُنَا جملَة وَاحِدَة وَهُنَاكَ ثَلَاث جمل. ويدلك على صِحَة هَذَا الْمَعْنى قِرَاءَة الْحسن:

стр. 1941

جَاعل الْمَلَائِكَة بِالرَّفْع. فَهَذَا على قَوْلك: هُوَ جَاعل الْمَلَائِكَة. وَيشْهد بِهِ أَيْضا قِرَاءَة خُلَيْد بن نشيط: جعل الْمَلَائِكَة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إِذا طَال الْكَلَام خَرجُوا من الرّفْع إِلَى النصب وَمن النصب إِلَى الرّفْع. يُرِيد مَا نَحن عَلَيْهِ لتختلف ضروبه وتتباين تراكيبه. هَذَا كَلَامه.) وَقد أوردهُ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الصّفة المشبهة أَيْضا على أَن معاقد مَنْصُوب بقوله الطيبون على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ وَلَيْسَ مَفْعُولا بِهِ لِأَن عَامله غير متعدٍ وَلَا تمييزاً كَمَا زعم الْكُوفِيُّونَ لِأَنَّهُ معرفَة. فَإِن قيل: يكون تمييزاً من بَاب حسن الْوَجْه الْمَنوِي بِهِ الِانْفِصَال فَيكون نكرَة. أُجِيب بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ فِي شَيْء إِنَّمَا إِضَافَته من بَاب إِضَافَة المصادر أَو الْأَمْكِنَة إِلَى مَا بعْدهَا كقيام زيد ومقام عَمْرو فَإِن إضافتهما معنوية. وَقَوْلها: لَا يبعدن مَعْنَاهُ لَا يهلكن وَهُوَ دُعَاء جَاءَ بِلَفْظ النَّهْي. ويبعدن: فعل مُسْتَقْبل مَبْنِيّ مَعَ نون التوكيد الْخَفِيفَة وموضعه جزم بِلَا الدعائية وقومي فَاعله يُقَال: بعد يبعد من بَاب فَرح إِذا هلك. وَإِمَّا الَّذِي هُوَ ضد الْقرب فَهُوَ بعد يبعد بِضَم الْعين فيهمَا ومصدره الْبعد وَقد يسْتَعْمل فِي الْهَلَاك أَيْضا لتداخل معنييهما كَقَوْلِه تَعَالَى: أَلا بُعداً لمدين كَمَا بَعدتْ ثَمودُ. قَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: وَاسم الْفَاعِل مِنْهُمَا جَمِيعًا بعيد اسْتَويَا فِيهِ كَمَا اسْتَويَا فِي الْمصدر تَقول بعد وَبعد بعدا وبعداً. وَقَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل: فَإِن قيل: كَيفَ دعت لقومها بِأَن لَا يهْلكُوا وهم قد

стр. 1942

هَلَكُوا فَالْجَوَاب أَن الْعَرَب قد جرت عَادَتهم بِاسْتِعْمَال هَذِه اللَّفْظَة فِي الدُّعَاء للْمَيت وَلَهُم فِي ذَلِك غرضان: أَحدهمَا: أَنهم يُرِيدُونَ بِهِ استعظام موت الرجل الْجَلِيل وَكَأَنَّهُم لَا يصدقون بِمَوْتِهِ. وَقد بَين هَذَا الْمَعْنى النَّابِغَة الذبياني بقوله: الطَّوِيل (يَقُولُونَ حصنٌ ثمّ تأبى نُفُوسهم ... وَكَيف بحصنٍ وَالْجِبَال جنوح) (وَلم تلفظ الْمَوْتَى الْقُبُور وَلم تزل ... نُجُوم السّماء والأديم صَحِيح) يُرِيد أَنهم يَقُولُونَ: مَاتَ حصن ثمَّ يستعظمون أَن ينطقوا بذلك وَيَقُولُونَ: كَيفَ يجوز أَن يَمُوت وَالْجِبَال لم تنسف والنجوم لم تنكدر والقبور لم تخرج موتاها وجرم الْعَالم صَحِيح لم يحدث فِيهِ حَادث. وَالْغَرَض الثَّانِي أَنهم يُرِيدُونَ الدُّعَاء لَهُ بِأَن يبْقى ذكره وَلَا يذهب لِأَن بَقَاء ذكر الْإِنْسَان بعد مَوته بِمَنْزِلَة حَيَاته. أَلا ترى إِلَى قَول الشَّاعِر: الطَّوِيل (فَأَثْنوا علينا لَا أَبَا لأبيكم ... بأفعالنا إنّ الثّناء هُوَ الْخلد) ) وَقَالَ آخر يرثي يزِيد بن مزِيد الشَّيْبَانِيّ: الطَّوِيل وَقَالَ المتنبي وَأحسن: الْبَسِيط (ذكر الْفَتى عمره الثّاني وَحَاجته ... مَا فَاتَهُ وفضول الْعَيْش أشغال) وَقد بَين مَالك بن الريب الْمُزنِيّ مَا فِي هَذَا من الْمحَال من قصيدة تقدّمت: الطَّوِيل (يَقُولُونَ لَا تبعد وهم يدفنونني ... وَأَيْنَ مَكَان الْبعد إلاّ مكانيا)

стр. 1943

. وَقَالَ الْفِرَار السّلمِيّ: الْكَامِل (مَا كَانَ يَنْفَعنِي مقَال نِسَائِهِم ... وَقتلت دون رِجَالهمْ لَا تبعد) وَقَوْلها: سم العداة الخ السم مَعْرُوف وسينه مُثَلّثَة. والعداة: الْأَعْدَاء جمع عَاد كقضاة جمع قَاض حكى أَبُو زيد: أشمت الله عاديك أَي: عَدوك. وَلَا يكون العداة جمع عَدو لِأَن عَدو فعول وفعول لَا يجمع على فعلة إِنَّمَا يجمع عَلَيْهِ فَاعل المعتل اللَّام. والأعداء جمع عَدو أجروا فعولًا مجْرى فعيل كشريف وأشراف. وَقد جمعُوا أَعدَاء على أعادي. والآفة: الْعلَّة. والجزر بِضَم فَسُكُون: جمع جزور وَالْأَصْل بِضَمَّتَيْنِ كرسول ورسل فسكن الثَّانِي تَخْفِيفًا. وَالْجَزُور هِيَ النَّاقة الَّتِي تنحر. فَإِن كَانَت من الْغنم فَهِيَ جزرة بِفتْحَتَيْنِ. وصفتهم أَولا بالشجاعة والنجدة وَأَنَّهُمْ يقتلُون أعداءهم كَمَا يقتلهُمْ السم. قَالَ ابْن السَّيِّد: فَإِن قيل: كَيفَ قَالَت الَّذين هم وَإِنَّمَا يَلِيق هَذَا بِمن هُوَ مَوْجُود وَإِنَّمَا كَانَ يَنْبَغِي أَن تَقول كَانُوا كَمَا قَالَ الآخر: الْكَامِل (كَانُوا على الْأَعْدَاء نَار محرّقٍ ... ولقومهم حرما من الأحرام) فَالْجَوَاب عَنهُ من وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن الْعَرَب كَانَت تضمن كَانَ اتكالاً على فهم السَّامع كَقَوْلِه تَعَالَى: واتَّبعُوا مَا تتلُوا الشّياطينُ على مُلْكِ سُلَيْمَان قَالَ الْكسَائي: أَرَادَ مَا كَانَت تتلو. وَثَانِيهمَا: أَنَّهَا إِذا دعت بِبَقَاء الذّكر بعد مَوْتهمْ صَارُوا كالموجودين وَكَانُوا موصوفين بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ. وَقَوْلها النازلين الخ قَالَ ابْن خلف: يجوز فِي النازلين والطيبين

стр. 1944

أَرْبَعَة أوجه: رفعهما ونصبهما وَرفع أَحدهمَا مَعَ نصب الآخر مقدما ومؤخراً على الْقطع غير أَنَّك إِن رفعتهما جَازَ أَن يَكُونَا نعتين لقومي فَيكون الرافع لَهما رَافع قومِي بِعَيْنِه وَالْكَلَام جملَة وَاحِدَة وَجَاز أَن يَكُونَا) مقطوعين فِي التَّقْدِير بإضمار مُبْتَدأ فيكونا جملتين والرافع والناصب المقدران لَا يجوز أَن يظْهر وَاحِد مِنْهُمَا لفظا إِنَّمَا يكون مُقَدرا أبدا منوياً وَامْتِنَاع إِظْهَاره إِشْعَار باتصاله بِمَا قبله وتشبيه بِهِ فَلَو ظهر أمكن أَن يكون جملَة قَائِمَة بِنَفسِهَا مُسْتَقلَّة وَلَيْسَ الْغَرَض ذَلِك. وَيجوز أَن يكون الطيبون مَعْطُوفًا على سم العداة وَآفَة الجزر وَأَن يكون على الضَّمِير فِي النازلين. وَيجوز الرّفْع على إِضْمَار مُبْتَدأ كَمَا ذكر فِي الْكتاب. وَلَا يجوز أَن يكون النازلون رفعا صفة لمجموع قومِي وسم العداة لاخْتِلَاف العاملين. فَإِن قيل: هَل الأقيس أَن يكون نعتاً لقومي أَو لسم العداة فَالْجَوَاب: لقومي لِأَنَّهُ مَحْض الِاسْم فَهُوَ أولى بِالْوَصْفِ من الصّفة. انْتهى. وَإِنَّمَا كَانَ سم صفة لتأويله بالقاتل. ثمَّ قَوْله: وَفِي نصب النازلين اخْتِلَاف فالزجاجي يذهب إِلَى أَنه نصب على إِضْمَار أَعنِي وعَلى قِيَاس قَول سِيبَوَيْهٍ نصب على الْمَدْح سَاقِط إِذْ لَا اخْتِلَاف معنى فَإِن هَذَا وَنَحْوه مَنْصُوب على الْمَدْح سَوَاء قدر أمدح أَو أَعنِي أَو نَحْوهمَا. وَالْبَاء فِي بِكُل ظرفية مُتَعَلقَة بالنازلين والمعترك وَكَذَلِكَ المعرك كجعفر والمعركة: مَوضِع الْقِتَال. وَهَذَا مُشْتَقّ من عركت الرحا الْحبّ

стр. 1945

إِذا طحنته. أَرَادوا أَن مَوضِع الْقِتَال يطحن كَمَا تطحن الرحا مَا يحصل فِيهَا وَلذَلِك سموهُ رَحا. قَالَ عنترة: دارت على الْقَوْم رَحا طحون وَقد بَين ذَلِك زُهَيْر بن أبي سلمى بقوله: الطَّوِيل وَقَوْلها: النازلين بِكُل معترك يَعْنِي أَنهم ينزلون عَن الْخَيل عِنْد ضيق المعترك فيقاتلون على أَقْدَامهم وَفِي ذَلِك الْوَقْت يتداعون: نزال كَمَا قَالَ ربيعَة بن مقرومٍ الضَّبِّيّ: الْكَامِل (وَلَقَد شهِدت الْخَيل يَوْم طرادها ... بسليم أوظفة القوائم هيكل) (فدعوا نزال فَكنت أوّل نازلٍ ... وعلام أركبه إِذا لم أنزل) وَقَالَ ابْن السَّيِّد: النُّزُول فِي الْحَرْب على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا مَا ذكر وَالثَّانِي فِي أول الْحَرْب وَهُوَ أَن ينزلُوا عَن إبلهم ويركبوا خيلهم. قَالَ اللَّخْمِيّ: وَإِنَّمَا ينزلون عَن الْإِبِل إِلَى الْخَيل فِي الغارات يقودون خيولهم ليريحوها ويركبون) إبلهم فَإِذا قربوا من عدوهم وأغاروا نزلُوا عَن إبلهم إِلَى خيلهم مَخَافَة أَن يتبعوا فيدركوا. وَزعم ابْن سَيّده فِي نزولهم إِنَّمَا هُوَ من الْإِبِل إِلَى الْخَيل. وَلَيْسَ كَذَلِك. وَفِي قَوْلهَا: النازلين الخ إِشَارَة إِلَى أَن حَالهم فِي الْقِتَال على الْخَيل كحالهم

стр. 1946

فِي الْقِتَال على الْأَقْدَام وَأَنَّهُمْ لَا يكعون عَن النُّزُول إِذْ أَحْوَال النَّاس فِي ذَلِك مُخْتَلفَة وَلَا ينزل فِي ذَلِك الْموضع إِلَّا أهل الْبَأْس والشدة وَلذَلِك قَالَ مهلهل: الْخَفِيف (لم يطيقوا أَن ينزلُوا فنزلنا ... وأخو الْحَرْب من أطَاق النّزولا) وَقَوْلها: والطيبون أَرَادَت أَنهم أعفاء فِي فروجهم لِأَن الْعَرَب تكني بالشَّيْء عَمَّا يحويه أَو يشْتَمل تَقول: لَا يحلونَ أزرهم على مَا لَيْسَ لَهُم. قَالَ اللَّخْمِيّ: وَقَالَ ابْن خلف: إِذا وصفوا الرجل بِطَهَارَة الْإِزَار وطيبه فَهُوَ إِشَارَة وكناية عَن عفة الْفرج يُرَاد أَنه لَا يعْقد إزَاره على فرج زَانِيَة. وَكَذَلِكَ طَهَارَة الذيل. وَإِذا وصف بِطَهَارَة الْكمّ أَو الردن وهم الْكمّ بِعَيْنِه أَرَادوا أَنه لَا يسرق وَلَا يخون. وَإِذا وصفوه بِطَهَارَة الجيب أَرَادوا أَن قلبه لَا ينطوي على غش وَلَا مكر. وَقد يكنون عَن عفة الْفرج بِطيب الحجزة كَمَا قَالَ النَّابِغَة: الطَّوِيل رقاق النّعال طيّبٌ حجزاتهم والمعاقد إِمَّا جمع معقد بِكَسْر الْقَاف وَهُوَ مَوضِع العقد وَإِمَّا جمع معقد بِفَتْحِهَا وَهُوَ مصدر ميمي. قَالَ اللَّخْمِيّ: المعاقد الحجز. والحجزة بِضَم الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم بعْدهَا زَاي مُعْجمَة وَهِي حَيْثُ يثنى طرف الْإِزَار فِي لوث الْإِزَار أَي: طيبه. وَحكى ابْن الْأَعرَابِي حزة بِضَم الْمُهْملَة وَتَشْديد الزاء كَمَا ينْطق بهَا الْعَامَّة. وَقيل: المعاقد للأزر والحجز للسراويلات. والحجز للعجم وملوك الْعَرَب كَمَا قَالَ النَّابِغَة والمعاقد للْعَرَب لِأَنَّهَا لَا تكَاد تلبس إِلَّا الأزر وَهُوَ جمع إِزَار وَسكن الزاء أَيْضا تَخْفِيفًا وَالْأَصْل ضمهَا والإزار

стр. 1947

وَلبس السَّرَاوِيل عِنْد الْعَرَب نَادِر. يرْوى أَن أَعْرَابِيًا مر بسراويل ملقاةٍ فظنها قَمِيصًا فَأدْخل يَدَيْهِ فِي سَاقيهَا وَأدْخل رَأسه فَلم يجد منفذاً فَقَالَ: مَا أَظن هَذَا إِلَّا من قمص الشَّيَاطِين ثمَّ رَمَاهَا. وَهَذَانِ البيتان من قصيدة لخرنق بنت هفان رثت بهَا زَوجهَا بشر بن عَمْرو ابْن مرْثَد الضبعِي) وَابْنهَا عَلْقَمَة بن بشر وَأَخُوهُ حسان وشرحبيل وَمن قتل مَعَه من قومه وَكَانَ بشر غزا بني أَسد بن خُزَيْمَة هُوَ وَعَمْرو بن عبد الله بن الأشل وَكَانَا متساندين: بشر على بني مَالك وَبني عتاب بن ضبيعة وَعَمْرو على بني مَالك وَبني رهم. وَمعنى التساند والمساندة أَن يخرج كل رجل على حِدته وانفراده لَيْسَ لَهُم أَمِير يجمعهُمْ. فَأَغَارَ على بني أَسد فتقدمتهم بَنو أَسد إِلَى عقبَة يُقَال لَهَا: قلاب فَقتل بشر بن عَمْرو وَبَنوهُ وفر عَمْرو بن عبد الله بن الأشل فَسُمي ذَلِك الْيَوْم يَوْم قلاب. كَذَا قَالَ ابْن السَّيِّد وَاللَّخْمِيّ. وَبعد الْبَيْتَيْنِ: (قومٌ إِذا ركبُوا سَمِعت لَهُم ... لَغطا من التّأييه والزّجر) (فِي غير مَا فحشٍ يجاء بِهِ ... بمنائح المهرات وَالْمهْر) (إِن يشْربُوا يهبوا وَإِن يذروا ... يتواعظوا عَن منطق الهجر) (هَذَا ثنائي مَا بقيت عَلَيْهِم ... فَإِذا هَلَكت أجنّني قَبْرِي)

стр. 1948

وَاسْتدلَّ بَعضهم بِهَذِهِ الأبيات على أَن مَا تقدم دُعَاء لمن بَقِي من قَومهَا أَي: لَا أبعد الله من قومِي كبعد من مضى مِنْهُم. وَيرد عَلَيْهِ قَوْلهَا فِي القصيدة: (لاقوا غَدَاة قلاب حتفهم ... سوق العتير يساق للعتر) واللغط بِفَتْح الْمُعْجَمَة وسكونها: الْأَصْوَات المختلطة. والتأييه: الدُّعَاء. يُقَال: أيهت بِالرجلِ إِذا دَعوته وأيهت بالفرس. وَفِي الحَدِيث: أَن ملك الْمَوْت سُئِلَ: كَيفَ تقبض الْأَرْوَاح فَقَالَ: أؤيه بهَا كَمَا يؤيه بِالْخَيْلِ فتجيء إِلَيّ. وَقَوْلها: فِي غير مَا فحش الخ مَا زَائِدَة. قَالَ ابْن السّكيت: تَقول: يزجرونها بعفاف من ألسنتهم لَا يذكرُونَ الْفُحْش فِي الزّجر. وَقَوْلها: إِن يشْربُوا يهبوا لَيْسَ بمدح تَامّ لِأَنَّهَا جعلت الْعلَّة فِي كرمهم شرب الْخمر. وَقد عيب على طرفَة قَوْله: الرمل (فَإِذا مَا شَرِبُوهَا وانتشوا ... وهبوا كلّ أمونٍ وطمر) وعيب على حسان قَوْله: الوافر وَقد قَالَ البحتري فِي هَذَا فَأحْسن: الطَّوِيل) (تكرّمت من قبل الكؤوس عَلَيْهِم ... فَمَا اسطعن أَن يحدثن فِيك تكرّما) وَأول من نطق بِهَذَا امْرُؤ الْقَيْس فِي قَوْله: الطَّوِيل (سماحة ذَا وبرّ ذَا ووفاء ذَا ... ونائل ذَا إِذا صَحا وَإِذا سكر)

стр. 1949

. فَأخْبر أَنه جواد فِي الْحَالين جَمِيعًا: فِي حَال الصحو وَفِي حَال السكر. وَهَذَا هُوَ الْمَدْح التَّام. ثمَّ اتبعهُ زُهَيْر فَقَالَ: الطَّوِيل (أَخُو ثقةٍ لَا تتْلف الْخمر مَاله ... ولكنّه قد يهْلك المَال نائله) والهجر بِالضَّمِّ: الْكَلَام الْقَبِيح. وَقَوْلها: والخالطين نحيتهم الخ النحيت بِفَتْح النُّون وَكسر الْمُهْملَة: الخامل السَّاقِط الذّكر. والنضار بِضَم النُّون بعْدهَا ضاد مُعْجمَة: الْخَالِص النّسَب الْعَزِيز الشهير. يَقُول: إِنَّهُم خلطوا خاملهم برفيعهم وفقيرهم بغنيهم فاكتسبوا مِنْهُم الْغنى والخصال الحميدة فَلَيْسَ فيهم خامل وَلَا فَقير. وَمثله قَول زُهَيْر: الطَّوِيل (على مكثريهم حق من يعتريهم ... وَعند المقلّين السّماحة والبذل) وَالْعرُوض فِي هَذَا الْبَيْت على متفاعلن تَامَّة وَهِي فِي جَمِيع الأبيات على فعلن حذاء وَلَا يجوز ذَلِك. وَالشعر من الضَّرْب الرَّابِع من الْكَامِل. وَقَوْلها: فَإِذا هَلَكت الخ: أجنني: سترني. قَالَ ابْن السَّيِّد: كَلَام لَا فَائِدَة فِيهِ على ظَاهره وَالْمعْنَى فَإِذا هَلَكت قَامَ عُذْري فِي تركي الثَّنَاء عَلَيْهِم لهلاكي فَهُوَ مِمَّا وضع السَّبَب فِيهِ مَوضِع الْمُسَبّب. وَقَوْلها: لاقوا غَدَاة الخ الحتف: الْهَلَاك. وسوق مفعول مُطلق أَي: سيقوا إِلَى الحتف سوقاً كسوق العتير وَهُوَ بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة: مَا يذبح للأصنام فِي رَجَب فِي الْجَاهِلِيَّة تَعْظِيمًا لأصنامهم. والعتر بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: ذبح العتيرة فَهُوَ مصدر.

стр. 1950

وقلاب بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف اللَّام وَآخره بَاء مُوَحدَة قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: هُوَ جبل من محلّة بني أَسد على لَيْلَة. وَفِي عقبَة قلاب قتلت بَنو أَسد بشر بن عَمْرو زوج خرنق وَابْنهَا مِنْهُ عَلْقَمَة بن بشر فَقَالَت: الوافر (منت لَهُم بوائلة المنايا ... بِحرف قلاب للحين المسوق)) ثمَّ إِن بني ضبيعة أَصَابُوا بني أَسد بهرشى وأدركوا بثأرهم فَقَالَ وَائِل بن شُرَحْبِيل بن عَمْرو بن مرْثَد: الطَّوِيل انْتهى. ومنت أَصله منيت أَي: قدرت المنايا لَهُم فحذفت الْبَاء. وَهُوَ آخر بَيت من أَبْيَات وَهِي: (لَا وَأَبِيك آسى بعد بشرٍ ... على حيّ يَمُوت وَلَا صديق) (وَبعد الْخَيْر عَلْقَمَة بن بشرٍ ... إِذا مَا الْمَوْت كَانَ لَدَى الحلوق) (وَمَال بَنو ضبيعة بعد بشرٍ ... كَمَا مَال الْجُذُوع من الْحَرِيق) (فكم بقلاب من أوصال خرقٍ ... أخي ثقةٍ وجمجمةٍ فليق)

стр. 1951

وآسى: أَحْزَن. وَلَا محذوفة أَي: وَأَبِيك لَا أَحْزَن بعد بشر. والحلوق جمع حلق وَهُوَ مجْرى الطَّعَام. وَمَال بَنو ضبيعة أَي: تساقطوا بعد بشر. والخرق بِكَسْر الْمُعْجَمَة من الفتيان: الظريف فِي سماحة ونجدة. وخرنق بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء الْمُهْملَة وَكسر النُّون بعْدهَا قَاف هِيَ امْرَأَة شاعرة جَاهِلِيَّة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ خرنق بنت بدر بن هفان من بني سعد بن ضبيعة رَهْط الْأَعْشَى. كَذَا فِي الْعباب للصاغاني. وَفِي كتاب التَّصْحِيف للعسكري وشروح أَبْيَات الْكتاب والجمل: خرنق بنت هفان القيسية من بني قيس بن ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل بِحَذْف بدر. وَقَالُوا: هِيَ أُخْت طرفَة بن العَبْد لأمه. وَقَالَ يَعْقُوب ابْن السّكيت فِي أَبْيَات الْمعَانِي: هِيَ عمَّة طرفَة بن العَبْد. وَالله أعلم. وَقيس هُوَ رَهْط الْأَعْشَى أَيْضا وَإِلَيْهِ ينْسب فَيُقَال أعشى قيس. وخرنق من الْأَسْمَاء المنقولة لِأَن الخرنق فِي اللُّغَة ولد الأرنب. والخرنق أَيْضا: مصنعة المَاء وَهُوَ نَحْو الصهريج وَالنُّون أَصْلِيَّة. وَأما هفان بِفَتْح الْهَاء وَكسرهَا وَتَشْديد الْفَاء فَهُوَ اسْم مرتجل غير مَنْقُول مُشْتَقّ من الهفيف وَهُوَ سرعَة السّير.) وَأنْشد بعده الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل (وَمَا الدّهر إلاّ تارتان فمنهما ... أَمُوت وَأُخْرَى أَبْتَغِي الْعَيْش أكدح)

стр. 1952

على أَن الْمَوْصُوف مَحْذُوف أَي: مِنْهُمَا تَارَة أَمُوت. هَكَذَا قدر سِيبَوَيْهٍ وَأوردهُ فِي بَاب حذف قَالَ: وَسَمعنَا بعض الْعَرَب الموثوق بهم يَقُول: مَا مِنْهُمَا مَاتَ حَتَّى رَأَيْته فِي حَال كَذَا وَإِنَّمَا يُرِيد: مَا مِنْهُمَا وَاحِد مَاتَ. انْتهى. وَأوردهُ الْفراء أَيْضا فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَمن آياتهِ يُرِيكم قَالَ: من أظهر أَن فَهِيَ فِي مَوضِع اسْم مَرْفُوع كَمَا قَالَ: وَمن آيَاته منامكم بِاللَّيْلِ فَإِذا حذفت أَن جعلت مؤدية عَن اسْم مَتْرُوك يكون الْفِعْل صلَة لَهُ كَقَوْل الشَّاعِر: وَمَا الدَّهْر إلاّ تارتان ... ... ... ... ... ... ... ... . الْبَيْت كَأَنَّهُ أَرَادَ: فمنهما سَاعَة أَمُوتهَا وَسَاعَة أعيشها وَكَذَلِكَ: وَمن آيَاته آيَة للبرق وَآيَة لكذا. وَإِن شِئْت يريكم من آيَاته الْبَرْق فَلَا تضمر أَن وَلَا غَيره. انْتهى. وَكَذَلِكَ أنْشدهُ الزّجاج فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: مِنَ الَّذين هَادُوا يُحرِّفونَ الكلمَ أَي: قوم يحرفُونَ كَهَذا الْبَيْت. وَالْمعْنَى مِنْهُمَا تَارَة أَمُوت فِيهَا فَحذف تَارَة وَأقَام الْجُمْلَة الَّتِي هِيَ صفتهَا نائبة عَنْهَا فَصَارَ: أَمُوت

стр. 1953

فِيهَا فَحذف حرف الْجَرّ فَصَارَ التَّقْدِير: أَمُوتهَا ثمَّ حذف الضَّمِير فَصَارَ أَمُوت. وَمثله فِي الْحَذف من هَذَا الضَّرْب بل هُوَ أطول مِنْهُ: الرجز (تروّحي يَا خيرة الفسيل ... تروّحي أَجْدَر أَن تقيلي) أَصله: ائتي مَكَانا أَجْدَر بِأَن تقيلي فِيهِ فَحذف الْفِعْل الَّذِي هُوَ ائتي لدلَالَة تروحي عَلَيْهِ فَصَارَ مَكَانا أَجْدَر بِأَن تقيلي فِيهِ ثمَّ حذف الْمَوْصُوف الَّذِي هُوَ مَكَانا فَصَارَ تَقْدِيره أَجْدَر بِأَن تقيلي فِيهِ ثمَّ حذف الْبَاء أَيْضا تَخْفِيفًا فَصَارَ أَجْدَر أَن تقيلي فِيهِ. فَفِيهِ إِذن خَمْسَة أَعمال وَهِي حذف الْفِعْل الناصب ثمَّ حذف الْمَوْصُوف ثمَّ حذف الْبَاء ثمَّ حذف فِي ثمَّ حذف الْهَاء. وَهنا عمد سادس وَهُوَ أَن أَصله ائتي مَكَانا أَجْدَر بِأَن تقيلي فِيهِ من غَيره كَمَا تَقول: مَرَرْت بِرَجُل أحسن من فلَان وَأَنت أكْرم عَليّ من غَيْرك. انْتهى.) وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لتميم بن أبي بن مقبل وَهُوَ شَاعِر إسلامي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَقَبله يصف الْقَحْط: (ألم تعلمي أَن لَا يذمّ فجاءتي ... دخيلي إِذا اغبرّ العضاه المجلّح) (وَأَن لَا ألوم النّفس فِيمَا أصابني ... وَأَن لَا أكاد بِالَّذِي كنت أفرح) ...

стр. 1954

(وَمَا الْعَيْش إلاّ تارتان فمنهما ... أَمُوت وَأُخْرَى أَبْتَغِي الْعَيْش أكدح) (وكلتاهما قد خطّ لي فِي صحيفةٍ ... فَلَا الْعَيْش أَهْوى لي وَلَا الْمَوْت أروح) أَن فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَالْفِعْل بعْدهَا مَرْفُوع وفجاءتي مفعول مقدم. والفجاءة بِضَم الْفَاء وَالْمدّ: مصدر فجأه الْأَمر كضربه وفجئه كعلمه إِذا أَتَاهُ بَغْتَة. وَيُقَال أَيْضا فاجأه المر مفاجأة وفجاءً. ودخيلي أَي: ضَيْفِي فَاعل مُؤخر والدخيل: الضَّيْف إِذا حل بالقوم فأدخلوه. يَقُول: إِذا جَاءَنِي بَغْتَة ضيف فِي أَيَّام الْقَحْط فَلَا بُد من إطعامه وإكرامه وَلَا أَدَعهُ يذمني. واغبر: صَار بلون الغبرة. والعضاه بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة بعْدهَا ضاد مُعْجمَة وَآخره هَاء: شجر عَظِيم شائك تَأْكُل الْمَاشِيَة ورقه. والمجلح بِالْجِيم قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الْمَأْكُول وَمِنْه قَول ابْن مقبل: إِذا اغبرّ العضاه المجلّح وَهُوَ الَّذِي قد أكل حَتَّى لم يتْرك مِنْهُ شَيْء. والكدح: الْكسْب وَالسَّعْي وَجُمْلَة أكدح حَال مُؤَكدَة لعاملها وَهُوَ أَبْتَغِي وَتارَة المحذوفة مُبْتَدأ وَجُمْلَة أَمُوت صفتهَا والعائد إِلَى الْمَوْصُوف مَحْذُوف أَي: فِيهَا. ومنهما خبر مقدم وَأُخْرَى صفة مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: تَارَة آخرى. وَلَيْسَ فِي هَذَا شَاهد. وَجُمْلَة أَبْتَغِي الْعَيْش خبر الْمُبْتَدَأ والعائد مَحْذُوف

стр. 1955

أَيْضا أَي: فِيهَا. يَقُول: لَا رَاحَة فِي الدُّنْيَا لِأَن وَقتهَا قِسْمَانِ: إِمَّا موت وَهُوَ مَكْرُوه عِنْد النَّفس وَإِمَّا حَيَاة وَكلهَا سعي فِي الْمَعيشَة. الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلاثمائة الطَّوِيل (وكلّمتها ثِنْتَيْنِ كَالْمَاءِ مِنْهُمَا ... وَأُخْرَى على لوح أحرّ من الْجَمْر) لما تقدم قبله أَعنِي أَن الْمَوْصُوف مَحْذُوف إِذا كَانَ بَعْضًا من مجرور بِمن سَوَاء تقدم الْمَجْرُور كَمَا مضى أَو تَأَخّر كَمَا هُنَا وَلِهَذَا كرر الشَّاهِد فَإِن التَّقْدِير: كلمتها كَلِمَتَيْنِ مِنْهُمَا كلمة كَالْمَاءِ وَكلمَة أُخْرَى أحر من الْجَمْر. وَتقدم الْمَجْرُور أكثري. وَهَذَا ثَالِث أَبْيَات ثَلَاثَة أوردهَا الجاحظ فِي كتاب الْبَيَان والتبيين وَهِي: (لقِيت البنة السّهميّ زَيْنَب عَن عفر ... وَنحن حرامٌ مسي عاشرة الْعشْر) (وإنّي وإيّاها لحتمٌ مبيتنا ... جَمِيعًا وسيرانا مغذٌّ وَذُو فتر) (فكلمتها ثِنْتَيْنِ كالثّلج مِنْهُمَا ... على اللّوح وَالْأُخْرَى أحرّ من الْجَمْر) السَّهْمِي: نِسْبَة إِلَى سهم بِفَتْح السن الْمُهْملَة: قَبيلَة من قُرَيْش وقبيلة فِي باهلة أَيْضا. وَزَيْنَب بدل من ابْنة وعفر بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وبضم الْفَاء أَيْضا. قَالَ الجاحظ: يُقَال مَا يَلْقَانَا إِلَّا عَن عفر أَي: بعد مُدَّة. وَكَذَلِكَ قَالَ القالي فِي أَمَالِيهِ: قَوْله عَن عفر: عَن بعد أَي: بعد حِين يُقَال: مَا أَلْقَاهُ إِلَّا عَن عفر أَي: بعد حِين. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي مستقصى الْأَمْثَال: لَقيته عَن عفر أَي: بعد شهر وَنَحْوه وَالْأَصْل قلَّة الزِّيَارَة من تعفير الظبية وَلَدهَا وَهُوَ

стр. 1956

أَن ترْضِعه ثمَّ تَدعه ثمَّ ترْضِعه ثمَّ تَدعه وَذَلِكَ إِذا أَرَادَت أَن تفطمه. وَعكس المأخذ صَاحب الصِّحَاح فَقَالَ: والتعفير فِي الْفِطَام أَن تمسح الْمَرْأَة ثديها بِشَيْء من التُّرَاب تنفيراً للصَّبِيّ. وَيُقَال هُوَ من قَوْلهم: لقِيت فلَانا من عفر بِالضَّمِّ أَي: بعد شهر وَنَحْوه لِأَنَّهَا ترْضِعه بعد الْيَوْم واليومين تبلو بذلك صبره. وَقَوله: وَنحن حرَام قَالَ القالي: أَي: محرومون. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وَرجل حرَام بِالْفَتْح أَي: محرم وَالْجمع حرم مثل قذال وقذل. انْتهى. وَإِنَّمَا لم يجمعه هُنَا لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر يَسْتَوِي فِيهِ الْجمع والتثنية والمفرد. وَجُمْلَة وَنحن حرَام حَال من الْفَاعِل وَالْمَفْعُول. وَقَوله: مسي عاشرة الخ مسي بِضَم الْمِيم وَسُكُون السِّين وَكسر الْمِيم) لُغَة: اسْم للمساء كالصبح اسْم للصباح وَلِهَذَا قَالَ الجاحظ أَي: وَقت الْمسَاء. وَهُوَ ظرف لقَوْله لقِيت. وعاشرة الْعشْر هُوَ الْيَوْم الْعَاشِر من ذِي الْحجَّة يُرِيد أَنه لقيها بِعَرَفَات عَشِيَّة عَرَفَة وَهِي مسي عاشرة الْعشْر. وَقَوله: لحتم مبيتنا الحتم بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة: اللَّازِم. يُرِيد إِن مبيت النَّاس بالمدلفة حتم لَا يتجاوزها أحد. وجميعاً حَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ وَهُوَ ضمير الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر. وَقَوله وسيرانا الخ سيرا: مثنى سير حذفت نونه للإضافة ونا ضمير الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر. وَرُوِيَ: مسرانا بِالْإِفْرَادِ. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وسريت سرى ومسرى وأسريت بِمَعْنى إِذا سرت لَيْلًا. وَأما السّير فَلَا يخْتَص بِاللَّيْلِ. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: سَار يسير سيراً ومسيراً يكون بِاللَّيْلِ وبالنهار وَيسْتَعْمل لَازِما ومتعدياً. ومغذ بالغين والذال المعجمتين

стр. 1957

اسْم فَاعل من أغذ فِي السّير إغذاذاً. أَي: أسْرع فِيهِ وجد. والفتر بِفَتْح الْفَاء بِمَعْنى الفترة والفتور أَي: الانكسار والضعف. قَالَ القالي: أَي سير أَنا مسرع وسيرها ذُو فتور وَسُكُون لِأَنَّهَا يرفق بهَا. وَلم يرو القالي فِي أَمَالِيهِ إِلَّا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ عَن أبي بكر بن دُرَيْد. وَقَوله: فكلمتها ثِنْتَيْنِ الخ الصَّوَاب رِوَايَة الجاحظ وَهِي كالثلج بدل كَالْمَاءِ. والمصراع الثَّانِي كَذَا: على اللَّوْح وَالْأُخْرَى أحرّ من الْجَمْر وَكَذَا رَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي المستقصى: واللوح بِفَتْح اللَّام وَآخره حاء مُهْملَة: الْعَطش. قَالَ وعَلى بِمَعْنى مَعَ. يُرِيد: إِنِّي كلمتها كَلِمَتَيْنِ كَانَت إِحْدَاهمَا كالثلج مَعَ الْعَطش زَالَ بهَا مَا أجد من الْحَرَارَة وَكَانَت الْكَلِمَة الْأُخْرَى أحر من الْجَمْر فالتهب قلبِي من حَرَارَتهَا. قَالَ الحريري فِي درة الغواص: أَرَادَ بِالْكَلِمَةِ الأولى تَحِيَّة الْقدوم وبالأخرى سَلام الْوَدَاع. وَجعل الزَّمَخْشَرِيّ: أحر من الْجَمْر من الْأَمْثَال وَأنْشد لَهُ هَذَا الْبَيْت مَعَ الْبَيْت الأول عَن الجاحظ لَكِن روى المصراع الأول هَكَذَا: فَقَالَت لنا ثِنْتَيْنِ كالثلج مِنْهُمَا وَهَذَا أنسب بِمَا قَالَه الحريري. وَقَوله: ثِنْتَيْنِ مَنْصُوب على الْمَفْعُول الْمُطلق أَي: تكليمتين وَالْأُخْرَى

стр. 1958

مُبْتَدأ بِتَقْدِير مَوْصُوف أَي:) والكلمة الْأُخْرَى وأحر من الْجَمْر خبر الْمُبْتَدَأ. وَهَذِه الأبيات نَسَبهَا الجاحظ والقالي والحريري إِلَى أبي العميثل عبد الله بن خَالِد. والعميثل بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالْمِيم وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة. والعميثل فِي اللُّغَة يَأْتِي لمعان مِنْهَا الْأسد الضخم وَالسَّيِّد الْكَرِيم. وَأنْشد بعده الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلاثمائة (لَو قلت مَا فِي قَومهَا لم تيثم ... يفضلها فِي حسب وميسم) على أَن جملَة يفضلها صفة لموصوف مَحْذُوف هُوَ بعض الْمَجْرُور بفي. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: يُرِيد مَا فِي قَومهَا أحد يفضلها كَمَا قَالُوا لَو أَن زيدا هَا هُنَا وَإِنَّمَا يُرِيدُونَ لَكَانَ كَذَا. انْتهى. وأنشده الْفراء فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: من الَّذين هادوا يحرفُونَ الْكَلم على أحد وَجْهَيْن وَذَلِكَ من كَلَام الْعَرَب أَن يضمروا من فِي مُبْتَدأ الْكَلَام بِمن فَيَقُولُونَ منا يَقُول ذَاك وَمنا لَا يَقُوله وَذَلِكَ أَن من بعض لما هِيَ مِنْهُ فَلذَلِك أدَّت عَن الْمَعْنى الْمَتْرُوك. قَالَ الله تَعَالَى: وَمَا مِنَّا إلَاّ لَهُ مَقَامٌ مَعْلوم وَقَالَ: وإنْ مِنْكُم إلَاّ

стр. 1959

وَارِدُها. وَلَا يجوز إِضْمَار من فِي شَيْء من الصِّفَات إِلَّا على هَذَا الَّذِي نبأنك بِهِ. وَقد قَالَهَا الشَّاعِر فِي فِي وَلست أشتهيها قَالَ: (لَو قلت مَا فِي قَومهَا لم تأثم ... يفضلها فِي حسبٍ وميسم) ويروى أَيْضا: تيثم لُغَة. وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك فِي فِي لِأَنَّك تَجِد معنى من أَنه بعض مَا أضيفت إِلَيْهِ. أَلا ترى أَنَّك تَقول فِينَا الصالحون وَفينَا دون ذَلِك فكأنك: قلت منا. وَلَا يجوز أَن تَقول فِي الدَّار يَقُول ذَاك وَأَنت تُرِيدُ فِي الدَّار من يَقُول إِنَّمَا يجوز إِذا أضيفت فِي إِلَى جنس الْمَتْرُوك. انْتهى كَلَامه. وَأَرَادَ بِمن المضمرة النكرَة الموصوفة لَا الموصولة فَإِنَّهَا لَا تحذف وَتبقى صلتها أَو أَنَّهَا هِيَ المرادة عِنْده فَإِنَّهُ كُوفِي والكوفيون يجوزون حذف الْمَوْصُول. وَقد بَين الضَّابِط فِي حذف الْمَوْصُوف مَعَ الْمَجْرُور بِمن وَفِي إِلَّا أَنه جعل الثَّانِي دون الأول وَوَافَقَهُ السيرافي فَقَالَ: أَكثر مَا يَأْتِي الْحَذف مَعَ من لِأَن من تدل على التَّبْعِيض. وَقد جَاءَ مثله مَعَ فِي وَلَيْسَ مثل من الْكَثْرَة. انْتهى.) وَقَوله: لم تيثم جَوَاب لَو الشّرطِيَّة أَي: لم تكذب فتأثم وَأَصله تأثم فَكسر التَّاء على لُغَة من يكسر حُرُوف المضارعة إِلَّا الْيَاء للكراهة وهم بَنو أَسد. قَالَ ابْن يعِيش: وَذَلِكَ إِذا كَانَ الْفِعْل على فعل نَحْو يعلم وَيسلم. انْتهى. وَقبل كسر التَّاء قلبت الْهمزَة ألفا وَبعد كسر التَّاء قلبت الْألف يَاء لانكسار مَا قبلهَا. وَقَوله: مَا فِي قَوْلهَا خبر لمبتدأ مَحْذُوف وَهُوَ الْمَوْصُوف بقوله يفضلها. وَقدره ابْن يعِيش بِإِنْسَان يفضلها وَالْجُمْلَة المنفية مقول القَوْل.

стр. 1960

وَقَوله: فِي حسب مُتَعَلق بيفضلها. والحسب: مَا يعده الْإِنْسَان من مفاخره وَأَرَادَ بِهِ الشّرف النسبي وَهُوَ شرف الْآبَاء وَأَرَادَ بالميسم الشّرف الذاتي فَإِن الميسم الْحسن وَالْجمال من الوسم وَهُوَ الْحسن. وَهَذَا الْبَيْت من رجز لحكيم بن معية الربعِي. من بني ربيعَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. وَهُوَ راجز إسلامي كَانَ فِي زمن العجاج وَحميد الأرقط. نسبه إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ فِي مَوضِع آخر من كِتَابه. وَبعده: (عفيفة الجيب حرَام الْمحرم ... من آل قيس فِي النّصاب الأكرم) والنصاب وَكَذَا المنصب: الأَصْل. وَكَانَ يفضل الفرزدق على جرير فهجاه جرير لذَلِك. وَنسب ابْن يعِيش الْبَيْت الشَّاهِد للأسود الْحمانِي. وَالله أعلم. ومعية بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين وَتَشْديد التَّحْتِيَّة: مصغر مُعَاوِيَة. والحماني بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمِيم: نِسْبَة إِلَى حمان. وَأنْشد بعده: الوافر (أَنا ابْن جلا وطلاّع الثّنايا ... مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني) على أَن الِاسْم الْمَوْصُوف بِالْجُمْلَةِ لَا يحذف بِدُونِ من أَو فِي إِلَّا فِي الشّعْر كَمَا هُنَا فَإِن أَصله أَنا ابْن رجل جلا. فجلا فعل مَاض بِمَعْنى كشف الْأُمُور

стр. 1961

أَو بِمَعْنى انْكَشَفَ أمره. وَفِيه ضمير يعود على الْمَوْصُوف الْمَحْذُوف لضَرُورَة الشّعْر. وَهَذَا على أحد التخريجين الْمَشْهُورين فِي هَذَا الْبَيْت. والتخريج الثَّانِي لسيبويه وَهُوَ أَن جلا مَعَ ضَمِيره الْمُسْتَتر جملَة محكية جعلت علما وَلَا شَاهد فِيهِ على هَذَا. وَلنَا عَلَيْهِ كَلَام أسلفناه فِي) الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَأنْشد بعده الشَّاهِد الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلاثمائة الرجز (مَالك عِنْدِي غير سهم وَحجر ... وَغير كبداء شَدِيدَة الْوتر) جَادَتْ بكفي كَانَ من أرمى الْبشر على أَن جملَة كَانَ مَعَ ضَمِيره الْمُسْتَتر صفة لموصوف مَحْذُوف ضَرُورَة أَي: بكفي رجل أَو إِنْسَان كَانَ. وَالْأولَى بكفي رام للقرينة. قَالَ ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ: لم أسمع من فِي مَوضِع الِاسْم إِلَّا فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع قَوْله: جَادَتْ بكفي كَانَ من أرمى الْبشر وَقَوله: أَلا ربّ مِنْهُم من يقوم بمالكا أَلا ربّ مِنْهُم دارعٌ وَهُوَ أشوس انْتهى. وَإِنَّمَا قَالَ لم أسمع لِأَن كَانَ فعل وَرب حرف وَلَا يليهما إِلَّا الْأَسْمَاء. وَبِهَذَا يسْتَدلّ على حرفية من التبعيضية لِأَن رب لَا تجر إِلَّا النكرَة.

стр. 1962

وَأَقُول: لَوْلَا وُقُوع هَذَا الْمَوْصُوف مُضَافا إِلَيْهِ هُنَا لجَاز أَن يكون من قبيل: وكلمتها ثِنْتَيْنِ كَالْمَاءِ مِنْهُمَا وَقَالَ ابْن جني فِي الخصائص: رُوِيَ أَيْضا بِفَتْح مِيم من أَي: بكفي من هُوَ أرمى الْبشر وَكَانَ على هَذَا زَائِدَة. انْتهى. أَقُول: جعل من على هَذِه الرِّوَايَة نكرَة مَوْصُوفَة أولى من جعلهَا مَوْصُولَة. وَقَوله: مَالك عِنْدِي الخ لَك: ظرف مُسْتَقر وَغير: فَاعله وَعِنْدِي: مُتَعَلق بلك. وكبداء أَي: قَوس كبداء وَهِي الَّتِي يمْلَأ الْكَفّ مقبضها. وجادت أَي: أَحْسَنت. وَهَذِه رِوَايَة ثَعْلَب وَابْن جني وَغَيرهمَا وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: ترمي بدل جدل جَادَتْ ويروى فِي بعض نسخ هَذَا الشَّرْح كَانَت وَهَذَا لَا يُنَاسب الْمَعْنى.) وَقَوله: بكفي مُتَعَلق بِمَحْذُوف على أَنه حَال وَهُوَ مثنى كف وحذفت النُّون للإضافة. وَأنْشد بعده الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الثلاثمائة من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ:

стр. 1963

الوافر (كأنّك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجلَيْهِ بشنّ) على أَن حذف الْمَوْصُوف هُنَا بِدُونِ أَن يكون بَعْضًا من مجرور بِمن أَو فِي لضروة الشّعْر وَالتَّقْدِير: كَأَنَّك جمل بني أقيش. وَهَذَا مِثَال لقِيَام الظروف مقَام الْمَوْصُوف لضَرُورَة الشّعْر والبيتان قبله لقِيَام الْجُمْلَة مقَامه كَذَلِك. وَقد أوردهُ ابْن النَّاظِم والمرادي فِي شرح الألفية كَمَا أوردهُ الشَّارِح الْمُحَقق. وَفِيه أَن الْبَيْت من الْقسم الأول وَهُوَ أَن الْمَوْصُوف بِالْجُمْلَةِ أَو الظّرْف إِذا كَانَ بَعْضًا من مجرور بِمن أَو فِي يجوز حذفه كثيرا. وَبَيَانه أَن الْمَوْصُوف يقدر هُنَا قبل يقعقع وَالْجُمْلَة صفة لَهُ أَي: كَأَنَّك جمل يقعقع وَهُوَ بعض من الْمَجْرُور بِمن وَيكون قَوْله من جمال بني أقيش حَالا من ضمير يقعقع الرَّاجِع إِلَى جمل الْمَحْذُوف. وَقد أوردهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل وَصَاحب اللّبَاب فِيمَا يجوز حذف الْمَوْصُوف مِنْهُ إِلَّا أَنَّهُمَا جعلاه خَبرا لَكَانَ كالشارح الْمُحَقق. وهما فِي ذَلِك تابعان لسيبويه فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَاب حذف الْمُسْتَثْنى اسْتِخْفَافًا قَالَ: وَذَلِكَ قَوْلك لَيْسَ غير وَلَيْسَ إِلَّا كَأَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ إِلَّا ذَاك وَلَيْسَ غير ذَاك وَلكنه حذفوا ذَلِك تَخْفِيفًا واكتفاءً بِعلم الْمُخَاطب مَا يعْنى. وَسَمعنَا بعض الْعَرَب الموثوق بهم يَقُول: مَا مِنْهُمَا مَاتَ حَتَّى رَأَيْته فيي حَال كَذَا وَإِنَّمَا يُرِيد مَا مِنْهُمَا وَاحِد مَاتَ. وَمثل ذَلِك قَوْله تَعَالَى جده: وإنْ من أهلِ الكِتاب إلَاّ لِيُؤْمِنَنَّ بهِ قَبْلَ مَوته وَمثل ذَلِك من الشّعْر: كأنّك من جمال بني أقيش

стр. 1964

أَي: كَأَنَّك جمل من جمال بني أقيش. وَمثل ذَلِك قَوْله أَيْضا: لَو قلت مَا فِي قَومهَا لم تيثم) الْبَيْت. انْتهى. وَلَيْسَ فِي كَلَامهم مَا يشْعر كَونه من قبل الضَّرُورَة بل جعله الزَّمَخْشَرِيّ وَصَاحب اللّبَاب من قبل مَا إِذا ظهر أَمر الْمَوْصُوف ظهوراً يسْتَغْنى مَعَه عَن ذكره فَحِينَئِذٍ يجوز تَركه وَإِقَامَة الصّفة مقَامه. وَلم يذكر مَا ذكره الشَّارِح الْمُحَقق من جَوَاز حذفه كثيرا إِذا كَانَ بَعْضًا من مجرور بِمن أَو وَقَوله: بني أقيش بِضَم الْهمزَة وَفتح الْقَاف وَآخره شين مُعْجمَة. قَالَ أَبُو عَمْرو: هُوَ حَيّ من عكل وجمالهم ضِعَاف تنفر من كل شَيْء ترَاهُ. وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: بَنو أقيش: حَيّ من الْجِنّ وَإِنَّمَا أَرَادَ إِنَّك نفور وَلَيْسَ لَك مَعْقُود رَأْي. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: جمال بني أقيش حوشية لَيست ينْتَفع بهَا فَيضْرب بنفارها الْمثل. وَرَأَيْت فِي جمهرة الْأَنْسَاب: أقيش بن منقر بن عبيد بن مقاعس بن عَمْرو ابْن كَعْب. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَقيل: بَنو أقيش فَخذ من أَشْجَع وَقيل: حَيّ من الْيمن. ويقعقع بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. والقعقعة: تَحْرِيك الشَّيْء الْيَابِس الصلب. والشن بِالْفَتْح: الْقرْبَة البالية وَجَمعهَا شنان وتقعقعها يكون بِوَضْع الْحَصَا فِيهَا وتحريكها فَيسمع مِنْهَا صَوت وَهَذَا مِمَّا يزيدها نفوراً. وَقع مثله فِي شعر صَخْر بن حبناء يُخَاطب أَخَاهُ الْمُغيرَة: الوافر (تجنّيت الذّنوب عليّ جهلا ... لقد أولعت وَيحك بالتّجنّي) (كأنّك إِذْ جمعت المَال عيرٌ ... يقعقع خلف رجلَيْهِ بشنّ) وَمِنْه الْمثل: فلَان مَا يقعقع لَهُ بالشنان يضْرب لمن لَا يتضع لما ينزل بِهِ من حوادث الدَّهْر وَلَا يروعه مَا لَا حَقِيقَة لَهُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي المستقصى: يضْرب للرجل الشرس الصعب أَي: لَا يهدد وَلَا ينْزع. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة للنابغة الذبياني. قَالَ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ: سَبَب هَذَا الشّعْر أَن بني عبس قتلوا رجلا من بني أَسد فقتلت بَنو أَسد رجلَيْنِ من بني عبس فَأَرَادَ عُيَيْنَة بن حصن الفرزاري أَن يعين بني عبس عَلَيْهِم وينقض الْحلف الَّذِي بَين بني ذبيان وَبَين بني أَسد فَقَالَ لَهُ النَّابِغَة: أتخذل بني أَسد وهم حلفاؤنا وناصرونا وَتعين بني عبس عَلَيْهِم. انْتهى. وَهَذِه أَبْيَات من القصيدة بعد ثَمَانِيَة أَبْيَات من أَولهَا: الوافر (أتخذل ناصري وتعزّعبساً ... أيربوع بن غيظِ للمعنّ) (كأنّك من جمال بني أقيش ... يقعقع خلف رجلَيْهِ بشنّ)

стр. 1965

. (تكون نعَامَة طوراً وطوراً ... هويّ الرّيح تنسج كلّ فنّ) (إِذا حاولت فِي أَسد فجوراً ... فإنّي لست مِنْك وَلست منّي) (هم دِرْعِي الَّتِي استلأمت فِيهَا ... إِلَى يَوْم النّسار وهم مجنّي) (وهم وردوا الجفار على تميمٍ ... وهم أَصْحَاب يَوْم عكاظ إنّي) (شهِدت لَهُم مَوَاطِن صادقتٍ ... أتيتهم بنصح الصّدر منّي) (بكلّ مجرّبٍ كاللّيث يسمو ... على أوصال ذيّال رفنّ) (وَلَو أنّي أطعتك فِي أُمُور ... قرعت ندامةً من ذَاك سنّي)
следующие страницы →