Полный текст (5 658 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
وَقَوله: فَلَو كنت ضبياً الخ نَفَاهُ عَن قبيلته لكَونه سكن الْقرى وَلم يكن على طَريقَة الْعَرَب.
وَقَوله: وَلما رأى الدهنا الخ الدهنا يمد وَيقصر وَهُوَ مَوضِع بِبِلَاد تَمِيم. وحبالها: أَسبَابهَا.
وديافي بِتَقْدِير هُوَ ديافي وَجُمْلَة: مَعَ الشَّام جَانِبه صفة لَهُ وَجَوَاب لما مَحْذُوف وَالتَّقْدِير سكن الشَّام وَنَحْوه. وَقَالَ الْحسن السكرِي: الْوَاو هُنَا مقحمة فِي وَقَالَت: لَا مَوضِع لَهَا أَرَادَ قَالَت.
انْتهى.
وَقَوله: فَإِن تغْضب الدهنا هَذَا وَجه رمي الدهنا لَهُ فَإِنَّهُ سوقي يتاجر بالزيت. والدهنا لَا)
تقبل من هُوَ كَذَا. وَقَوله: تضن أَي: تبخل.
وَقَوله: كمحتطب يَوْمًا الخ هُوَ خبر إِن فِي قَوْله وَإِن امْرأ وَهُوَ الَّذِي يجمع الْحَطب. والأساود: جمع أسود وَهُوَ الْعَظِيم من الْحَيَّات وَفِيه سَواد. والهضبة: الْجَبَل المنبسط على وَجه الأَرْض أَشَارَ إِلَى الْمثل الْمَشْهُور لمن يتَكَلَّم
بالغث والسمين: حَاطِب ليل لِأَنَّهُ لَا يبصر مَا يجمع فِي حبله رُبمَا يجمع فِي حطبه حَيَّة يكون هَلَاكه بهَا.
وَقَوله: أحين التقى ناباي الخ التقاء النابين واستواؤهما كِنَايَة عَن بُلُوغ الأشد. والمسحل: بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون السِّين وَفتح الْحَاء الْمُهْمَلَتَيْنِ: عَارض الرجل أَي: صفحة خَدّه. وأطرق أَي: أرْخى عَيْنَيْهِ ينظر إِلَى الأَرْض.
والكرا لُغَة فِي الكروان. يَقُول: أيؤذيني فِي وَقت شدتي وَحين تهابني أقراني وأطرقوا مني كإطراق الكروان. والاستفهام إنكاري.
وَقَوله: نهيت ابْن عفري أَن يعفر أمه الخ التعفير: التمريغ فِي التُّرَاب.
стр. 2137
والسلى بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَالْقصر هُوَ الْجلْدَة الرقيقة الَّتِي يكون فِيهَا الْوَلَد من الْمَوَاشِي.
وَأنْشد بعده
الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الثلاثمائة: الرجز
(إِن كنت أَدْرِي فعليّ بدنه ... من كَثْرَة التّخليط أنّي من أَنه)
على أَنه قد يبين فتح أَنا فِي الْوَقْف بهاء السكت كَمَا فِي آخر القافية فِي هَذَا الْبَيْت.
قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: فَأَما قَوْلهم فِي الْوَقْف على أَن فعلت: أَنا وَأَنه فَالْوَجْه أَن تكون الْهَاء فِي أَنه بَدَلا من الْألف فِي أَنا لِأَن الْأَكْثَر فِي الِاسْتِعْمَال إِنَّمَا هُوَ أَنا بِأَلف وَالْهَاء قَليلَة جدا فَهِيَ بدل من الْألف.
وَيجوز أَن تكون الْهَاء أَيْضا فِي أَنه ألحقت لبَيَان الْحَرَكَة كَمَا ألحقت الْألف وَلَا تكون بَدَلا مِنْهَا بل قَائِمَة بِنَفسِهَا كَالَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى: كتابِيَهْ وحِسَابِيهْ وسُلطَانِيَهْ ومَالِيَهْ وماهيَهْ.
انْتهى.
والبدنة قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: قَالُوا هِيَ نَاقَة أَبُو بقرة. وَزَاد الْأَزْهَرِي أَو بعير ذكر. قَالَ: لَا تقع الْبَدنَة على الشَّاة. وَقَالَ بعض الْأَئِمَّة: الْبَدنَة هِيَ: الْإِبِل خَاصَّة وَإِنَّمَا ألحقت الْبَقَرَة بِالْإِبِلِ بِالسنةِ.
وَقَوله: من كَثْرَة مُتَعَلق بِالْفِعْلِ الْمَنْفِيّ ضمنا أَي: مَا أَدْرِي من كَثْرَة التَّخْلِيط.
قَالَ صَاحب الصِّحَاح: والتخليط فِي الْأَمر: الْإِفْسَاد فِيهِ. وَقَوله: أَنِّي بِفَتْح الْهمزَة. وَقَوله: من أَنه من عِنْد سِيبَوَيْهٍ مُبْتَدأ وَأَنه خبر وَعند غَيره بِالْعَكْسِ وَالْجُمْلَة فِي
стр. 2138
مَحل رفع خبر أَنِّي من أَنه فِي مَحل نصب سَاد مسد مفعولي أَدْرِي.
وَهَذَا الْبَيْت لم أَقف لَهُ على أثر. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الثلاثمائة الوافر
(أَنا سيف الْعَشِيرَة فاعرفوني ... حميدا قد تذرّيت السّناما)
قَالَ ابْن جني فِي شرح تصريف الْمَازِني أما الْألف فِي أَنا فِي الْوَقْف فزائدة لَيست بِأَصْل. وَلم نقض بذلك فِيهَا من جِهَة الِاشْتِقَاق. هَذَا محَال فِي الْأَسْمَاء المضمرة لِأَنَّهَا مَبْنِيَّة كالحروف وَلَكِن قضينا بزيادتها من حَيْثُ كَانَ الْوَصْل يزيلها ويذهبها كَمَا يذهب الْهَاء الَّتِي تلْحق لبَيَان الْحَرَكَة فِي الْوَقْف.
أَلا ترى أَنَّك تَقول فِي الْوَصْل: أَن زيد كَمَا قَالَ تَعَالَى: إنِّي انا ربَّك تكْتب بِأَلف بعد النُّون وَلَيْسَت الْألف فِي اللَّفْظ وَإِنَّمَا كتبت على الْوَقْف فَصَارَ سُقُوط الْألف فِي الْوَصْل كسقوط الْهَاء الَّتِي تلْحق فِي الْوَقْف لبَيَان الْحَرَكَة فِي الْوَصْل وبينت الفتحة بِالْألف كَمَا بيّنت بِالْهَاءِ لِأَن الْهَاء ماورة للألف.
وَقد قَالُوا فِي الْوَقْف: أَنه فبينوا الفتحة بِالْهَاءِ كَمَا بينوها بِالْألف وكلتاهما سَاقِطَة فِي الْوَصْل.
فَأَما قَول الشَّاعِر: انا سيف الْعَشِيرَة فاعرفوني ... ... ... ... الْبَيْت
стр. 2139
فَإِنَّمَا أجراه فِي الْوَصْل على حد مَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْوَقْف. وَقد أجرت الْعَرَب كثيرا من ألفاظها فِي الْوَصْل على حد مَا تكون عَلَيْهِ فِي الْوَقْف وَأكْثر مَا يَجِيء ذَلِك فِي ضَرُورَة الشّعْر. انْتهى.
وحميداً بدل من يَاء اعرفوني لبَيَان الِاسْم أَو هُوَ مَنْصُوب على الْمَدْح.
قَالَ أَبُو بكر الْخفاف فِي شرح الْجمل: قَالَ الزّجاج: حميدا بدل من الْيَاء وَهَذَا لَا حجَّة فِيهِ لاحْتِمَال أَن يكون مَنْصُوبًا بإضمار فعل على الْمَدْح كَأَنَّهُ قَالَ: فاعرفوني مَشْهُورا. وأناب قَوْله حميدا مناب قَوْله مَشْهُورا لكَونه علما. وَحميد يرْوى مُصَغرًا ومكبراً.
وَأنْشد صَاحب الصِّحَاح بدله جَمِيعًا. وتذريت السنام بِمَعْنى علوته من الذرْوَة والذروة بِالْكَسْرِ وَالضَّم وَهُوَ أَعلَى السنام. وَحَقِيقَة تذريت السنام عَلَوْت ذروته.
وَنسب ياقوت هَذَا الْبَيْت فِي حَاشِيَة الصِّحَاح إِلَى حميد بن بَحْدَل شَاعِر.
وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: بَحْدَل الرجل إِذا مَالَتْ لثته أَي: لحم أَسْنَانه. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: البحدلة الخفة فِي السَّعْي. قَالَ: وَسمعت أَعْرَابِيًا يَقُول لصَاحب لَهُ: بَحْدَل بجدك. يَأْمُرهُ بالسرعة فِي)
الْمَشْي. انْتهى.
وَحميد مُضَاف إِلَى جده لِأَنَّهُ حميد بن حُرَيْث بن بَحْدَل من بني كلب بن وبرة وَيَنْتَهِي نسبه إِلَى قضاعة.
وَحميد شَاعِر إسلامي وَكَانَت عمته مَيْسُونُ بنت بَحْدَل أم يزِيد بن مُعَاوِيَة.
وَكَانَ ابْن عَمه حسان بن مَالك بن بَحْدَل سيد كلب فِي زَمَانه وَهُوَ
стр. 2140
الَّذِي بَايع مَرْوَان بن الحكم يَوْم المرج وَكَانَ ولاه يزِيد بن مُعَاوِيَة على فلسطين والأردن. وَأَخُوهُ مسعد بن مَالك بن بَحْدَل على قنسرين فَلَمَّا مَاتَ يزِيد بن مُعَاوِيَة وثب زفر بن الْحَارِث على سعيد فَأخْرجهُ مِنْهَا وَبَايع لِابْنِ الزبير ثمَّ خرج عُمَيْر بن الْحباب مغيراً على بني كلب بِالْقَتْلِ والنهب فَلَمَّا رَأَتْ كلب مَا لَقِي أَصْحَابهم اجْتَمعُوا إِلَى حميد بن حُرَيْث بن بَحْدَل فَقتل حميد بني فَزَارَة قتلا ذريعاً.
والقصة مفصلة فِي تَرْجَمَة عويف القوافي فِي الأغاني.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الثلاثمائة وَهُوَ من أَبْيَات الْمفصل: الْبَسِيط
(فَقلت أَهِي سرت أم عادني حلم)
هَذَا عجز وصدره: فَقُمْت للطّيف مرتاعاً فأرّقني
على أَن هَاء هِيَ قد تسكن بعد همزَة الِاسْتِفْهَام.
وَفِي التسهيل مَا يَقْتَضِي أَنه قَلِيل وَفِي شرح مُصَنفه أَنه لم يجِئ إِلَّا فِي الشّعْر.
وَقَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: أسكن أول أَهِي لاتصال حرف
стр. 2141
الِاسْتِفْهَام بِهِ وأجراها فِي ذَلِك مجْرى الْمُتَّصِل فَصَارَ أَهِي كعلم وأجرى همزَة الِاسْتِفْهَام مجْرى وَاو الْعَطف وفائه وَلَام الِابْتِدَاء. نَحْو قَوْله تَعَالَى: وهْوَ الله وَقَوله: فَهْوَ جَزَاؤه وقولك: وَهِي قَامَت وفهي جالسة وَإِن الله لَهو السَّمِيع الْعَلِيم.
غير أَن هَذَا الإسكان مَعَ همزَة الِاسْتِفْهَام أَضْعَف مِنْهُ مَعَ مَا ذَكرْنَاهُ وَمن حَيْثُ كَانَ الْفَصْل بَينهمَا وَبَين المستفهم عَنهُ جَائِزا نَحْو قَوْلك: أَزِيد قَامَ وأزيداً ضربت وَلَيْسَ كَذَلِك وَاو الْعَطف وفاؤه وَلَا لَام الِابْتِدَاء لَا يجوز الْفَصْل بَين شَيْء مِنْهُنَّ وَبَين مَا وصلن بِهِ.)
فَأَما فصل الظّرْف فِي نَحْو: إِن زيدا لفي الدَّار قَائِم فمغتفر لكثرته فِي الْكَلَام أَلا ترَاهَا فِي هَذَا الْبَيْت مَفْصُولًا بَينهَا وَبَين مَا هِيَ سُؤال عَنهُ من اللَّفْظ. وَهَذَا الِاتِّصَال أَو ضِدّه من الِانْفِصَال إِنَّمَا هُوَ شَيْء رَاجع إِلَى مَوْجُود اللَّفْظ لَا إِلَى محصول الْمَعْنى انْتهى.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة مسطورة فِي الحماسة عدتهَا ثَلَاثَة وَأَرْبَعُونَ بَيْتا للمرار الْعَدوي وَقَبله:
(زارت رويقه شعثاً بعد مَا هجعوا ... لَدَى نواحل فِي أرساغها الخدم)
فَقُمْت للزّور مرتاعاً وأرّقني ... ... ... ... ... ... . الْبَيْت ...
стр. 2142
(وَكَانَ عهدي بهَا وَالْمَشْي يبهظها ... من الْقَرِيب وَمِنْهَا النّوم والسّأم)
(وبالتّكاليف تَأتي بَيت جارتها ... تمشي الهوينى وَمَا يَبْدُو لَهَا قدم)
(رويق إنّي وَمن حجّ الحجيج لَهُ ... وَمَا أهلّ بجنبي نَخْلَة الْحرم)
(لم ينسني ذكركُمْ مذ لم ألاقكم ... عيشٌ سلوت بِهِ عَنْكُم وَلَا قدم)
(وَلم يشاركك عِنْدِي بعد غانيةٌ ... لَا وَالَّذِي أَصبَحت عِنْدِي لَهُ نعم)
قَوْله: زارت رويقة يَقُول: زار خيال رويقة قوما شعثاً أَي: غبراً بَعْدَمَا نَامُوا عِنْد إبل ضوامر شدت فِي إرساغها سيور الْقَيْد لشدَّة سَيرهَا وتأثير الكلال فِيهَا.
وَقَوله: فَقُمْت للطيف الخ الطيف: الخيال الطَّائِف فِي النّوم. وَرُوِيَ: فَقُمْت للزور وَهُوَ مصدر بِمَعْنى الزائر يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَالْجمع والمذكر والمؤنث. والمرتاع: الْخَائِف الْفَزع.
وَقد أنْشدهُ صَاحب الْمفصل لما ذكره الشَّارِح الْمُحَقق.
وأنشده ابْن النَّاظِم وَابْن هِشَام فِي شرح الألفية على أَن أم الْمُتَّصِلَة وَقعت بَين جملتين فعليتين فِي معنى المفردين وَالتَّقْدِير فَقلت: أسارت هِيَ أم عادني حلمها أَي: أَي هذَيْن.
وأنشده ابْن هِشَام فِي موضِعين من الْمُغنِي.
الأول فِي أم قَالَ: إِن أم المعادلة لهمزة الِاسْتِفْهَام تقع بَين مفردين
стр. 2143
وَهُوَ الْغَالِب وَبَين جملتين ليستا فِي تَأْوِيل المفردين وتكونان أَيْضا اسميتين وفعليتين
كَهَذا الْبَيْت. قَالَ: وَذَلِكَ على الْأَرْجَح فِي هِيَ من أَنَّهَا فَاعل بِمَحْذُوف تفسره سرت.
وَالثَّانِي فِي أول الْبَاب الثَّانِي قَالَ: وَتَقْدِير الفعلية فِي أَهِي أَكثر رجحاناً من تقديرها فِي: أبشر يهدوننا لمعادلتها الفعلية.
قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أمالي الْمفصل: يُرِيد: أَنِّي قُمْت من أجل الطيف منتبهاً مذعوراً للقائه)
وأرقني لما لم يحصل اجْتِمَاع مُحَقّق ثمَّ ارتبت لعدم الِاجْتِمَاع هَل كَانَ على التَّحْقِيق أم كَانَ ذَلِك فِي الْمَنَام.
وَيجوز أَن يُرِيد: فَقُمْت للطيف وَأَنا فِي النّوم إجلالاً فِي حَال كوني مذعوراً لاستعظامها وأرقني ذَلِك لما انْتَبَهت فَلم أجد شَيْئا محققاً ثمَّ من فرط صبابته شكّ أَهِي فِي التَّحْقِيق سرت أم كَانَ ذَلِك حلماً على عَادَتهم فِي مبالغتهم كَقَوْلِه: الطَّوِيل آأنت أم أمّ سَالم انْتهى.
قَالَ الدماميني بعد أَن نقل هَذَا فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة: حَاصله احْتِمَال كَون الْقيام فِي الْيَقَظَة أَو فِي الْمَنَام وَأما الشَّك فِي الِاجْتِمَاع هَل كَانَ فِي النّوم أَو فِي
الْيَقَظَة فثابت على كل من الِاحْتِمَالَيْنِ.
وَقَوله: وَكَانَ عهدي بهَا الخ يَقُول: كَيفَ يجوز مجيئها وَقد عهدتها.
стр. 2144
يبهظها أَي: يعييها قطع الْمسَافَة الْقَرِيبَة وَالْغَالِب عَلَيْهَا طلب الرَّاحَة بِالنَّوْمِ. وَنصب الهوينى على الْمصدر أَي: تمشي مشياً هيناً. والهوينى: تَصْغِير الهونى مؤنث الأهون. وَقَوله: وَمَا يَبْدُو لَهَا قدم أَي: تجر أذيالها.
وَقَوله: بيض ترائبها جمع تريبة وَهُوَ أعالي الصَّدْر. ومرفق أدرم إِذا لم يكن لَهُ حجم لاكتنازه بِاللَّحْمِ والخلق بِالْفَتْح: الْخلقَة. والعمم بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالْمِيم: الطول.
وَقَوله: رويق إِنِّي الخ هُوَ منادى مرخم رويقة. ونخلة: مَوضِع قرب مَكَّة قَالَ صَاحب مُعْجم مَا استعجم: نَخْلَة على لفظ وَاحِدَة النّخل: مَوضِع على لَيْلَة من مَكَّة وَهِي الَّتِي تنْسب إِلَيْهَا بطن نَخْلَة وَهِي الَّتِي ورد فِيهَا الحَدِيث لَيْلَة الْجِنّ. انْتهى.
وَزعم الْعَيْنِيّ أَنه مَوضِع قرب الْمَدِينَة. وَحرم بِضَمَّتَيْنِ: جمع حرَام كسحب جمع سَحَاب بِمَعْنى الْمحرم.
وَرُوِيَ أَيْضا: وَمَا حج الحجيج. قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: مَا هُنَا يحْتَمل أَن تكون عبارَة عَن الله تَعَالَى وَأَرَادَ فِي مَا الثَّانِيَة لَهُ غير أَنه حذفهَا.
وَيجوز أَن تكون مَصْدَرِيَّة فَتكون الْهَاء فِي لَهُ لله تَعَالَى وَإِن لم يجر لَهُ ذكر لِأَنَّهُ قد جرى ذكر الْحَج فدلت الطَّاعَة على المطاع سُبْحَانَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِنِّي وَحج الحجيج لله. ويؤكد ذَلِك أَنه لم يعد مَعَ الثَّانِيَة لَهُ لِأَنَّهُ غير مُحْتَاج إِلَيْهَا من حَيْثُ كَانَ مصدرا.)
وَيجوز أَن تكون عبارَة عَن الْبَيْت فأقسم بِهِ فَحِينَئِذٍ يحْتَمل الْهَاء فِي لَهُ أَن تكون
стр. 2145
للبيت على أَن اللَّام بِمَعْنى إِلَى وَأَن تكون لله أَي: وَالْبَيْت الَّذِي حجه الحجيج لطاعة الله.
وَقَوله: لم ينسني الخ هُوَ مضارع أنسى وذكركم: مفعول مقدم وعيش: فَاعل مُؤخر وَقدم بِكَسْر الْقَاف مَعْطُوف على عَيْش. قَالَ ابْن جني: هَذَا الْبَيْت جَوَاب الْقسم وَأجَاب بلم وحرفا الْجَواب فِي النَّفْي إِنَّمَا هما: مَا وَلَا لَكِن اضْطر فَشبه لم بِمَا كَمَا اضْطر إِلَى ذَلِك الْأَعْشَى فِي قَوْله: المتقارب أجدّك لم تغتمض ليلةٌ فاعرف ذَلِك فَإِنَّهُ لطيف.
وَمن أَوَاخِر القصيدة:
(بل لَيْت شعري مَتى أغدو تعارضني ... جرداء سابحةٌ أَو سابح قدم)
(نَحْو الأميلح من سمنان مبتكراً ... بفتيةٍ فيهم المرّار وَالْحكم)
بل للإضراب عَمَّا قبله. وتعارضني أَي: أقودها فتسبقني من سلاسة قيادها. والجرداء: الْفرس القصيرة الشّعْر وَهُوَ مَحْمُود فِي الْخَيل. وسابحة: كَأَنَّهَا تسبح فِي سَيرهَا وجريها. وَقدم بِضَم الْقَاف وَالدَّال بِمَعْنى مُتَقَدم يُوصف بِهِ الْمُذكر والمؤنث.
وَنَحْو ظرف مُتَعَلق ب أغدو والأميلح: اسْم مَاء. وسمنان بِفَتْح السِّين: ديار الشَّاعِر. والفتية: جمع فَتى. والمرار وَالْحكم: رجلَانِ.
وَهَذَا الْبَيْت أول شَاهد وَقع فِي شرح الشافية للشَّارِح الْمُحَقق قَالَ فِيهِ: وَكَذَا سمنان
стр. 2146
إِمَّا أَن يكون مُكَرر اللَّام للإلحاق بزلزال أَو يكون زيد فِيهِ الْألف وَالنُّون لَا للتكرير بل كَمَا زيدا فِي سلمَان.
وَلَا دَلِيل فِي هَذَا الْبَيْت يمْنَع صرف سمنان على كَونه فعلان لجَوَاز كَونه فعلالا. وَامْتِنَاع صرفه لتأويله بِالْأَرْضِ والبقعة لِأَنَّهُ اسْم مَوضِع. انْتهى.
قَالَ أَبُو عبيد فِي مُعْجم مَا استعجم: الأميلح بِضَم أَوله وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة كَأَنَّهُ مصغر أَمْلَح: مَوضِع. وَلم يقل: إِنَّه مَاء. وَقَالَ فِي سمنان: بِفَتْح أَوله وَإِسْكَان ثَانِيه على وزن فعلان: مَدِينَة بَين الرّيّ ونيسابور. وسمنان بِضَم السِّين: جبل فِي ديار بني أَسد وَقَالَ أَبُو حَاتِم: فِي ديار بني تَمِيم.
اه.)
وَهَذَا ضبط مُخَالف لسَائِر الروَاة.
وَأول هَذِه القصيدة فِي ذمّ صنعاء الْيمن ومدح بَلَده وَقَومه. وَهَذَا أَولهَا: الْبَسِيط
(لَا حبّذا أَنْت يَا صنعاء من بلدٍ ... وَلَا شعوب هوى منّي وَلَا نقم)
(إِذا سقى الله أَرضًا صوب غاديةٍ ... فَلَا سقاهنّ إلاّ النّار تضطرم)
(وحبّذا حِين تمسي الرّيح بَارِدَة ... وَادي أشيّ وفتيانٌ بِهِ هضم)
إِلَى أَن قَالَ:
(هم البحور عَطاء حِين تَسْأَلهُمْ ... وَفِي اللّقاء إِذا تلقى بهم بهم)
(وهم إِذا الْخَيل جالوا فِي كواثبها ... فوارس الْخَيل لَا ميلٌ وَلَا قزم)
(لم ألق بعدهمْ حيّاً فَأخْبرهُم ... إلاّ يزيدهم حبّاً إليّ هم)
стр. 2147
شعوب بِفَتْح الشين وَكَذَلِكَ نقم بِضَم النُّون وَالْقَاف: مَوضِع بِالْيمن وَهُوَ جبل صنعاء الشَّرْقِي.
وعنس بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَقدم بِضَم الْقَاف وَالدَّال: حَيَّان من الْيمن. وأشي بِضَم الْألف وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء قَالَ أَبُو عبيد: هُوَ وَاد وجبل فِي بِلَاد العدوية من بني تَمِيم.
وَقَالَ عمر بن شبة: أشي بلد قريب من الْيَمَامَة. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وهضم بِضَمَّتَيْنِ: جمع هضوم وَهُوَ الَّذِي ينْفق فِي الشتَاء أَي: حبذا هم فِي برد الشتَاء إِذا اشْتَدَّ الزَّمَان لأَنهم يطْعمُون فِيهِ.
والبهم بِضَم فَفتح: جمع بهمة بِضَم فَسُكُون وَهُوَ الشجاع الَّذِي لَا يدرى من أَيْن يُؤْتى من شدَّة وَقَوله: وهم إِذا الْخَيل أَرَادَ بِالْخَيْلِ فرسانها كَقَوْلِهِم: يَا خيل الله ارْكَبِي. وجالوا أَي: وَثبُوا يُقَال: جال فِي ظهر دَابَّته إِذا ركبهَا. لَا ميل: لَا مائلون عَن وُجُوه الْأَعْدَاء جمع أميل وَقيل هُوَ الَّذِي لَا يثبت على ظهر الدَّابَّة وَهُوَ عطف على فوارس وَيجوز أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ: لَا هم ميل.
وقزم بِفَتْح الْقَاف وَالزَّاي: رذال النَّاس وسفلتهم يُطلق على الْوَاحِد وَالْجمع وَالذكر وَالْأُنْثَى لِأَنَّهُ فِي الأَصْل مصدر بِمَعْنى الدناءة والقماءة.
والكواثب: جمع كاثبة بموحدة بعد مُثَلّثَة وَهِي فِي عرف الْفرس الْمُتَقَدّم من قربوس السرج حَيْثُ يَقع عَلَيْهِ يَد الْفَارِس. كَذَا فِي شرح الحماسة.)
وَأورد صَاحب الْكَشَّاف هَذَا الْبَيْت فِي سُورَة الْأَعْرَاف على أَن الْخَبَر فِي قَوْله تَعَالَى: يَمُدُّونهمْ فِي الغيّ جَار على غير مَا هُوَ لَهُ كَمَا فِي الْبَيْت فَإِن الْخَيل
стр. 2148
مُبْتَدأ وجالوا خَبره مُسْند إِلَى ضمير الْقَوْم. وَفِيه كَلَام طَوِيل.
وَقَوله: لم ألق بعدهمْ الخ الْحَيّ: الْقَبِيلَة. وخبرت الشَّيْء أخبرهُ من
بَاب قتل خَبرا بِالضَّمِّ بِمَعْنى عَلمته. وانتصب أخْبرهُم فِي جَوَاب النَّفْي. وهم الْخَيْر فَاعل يزِيد فصل ضَرُورَة.
وَالْمعْنَى: لم ألق بعد فِرَاق قومِي حَيا من الْأَحْيَاء فَأخْبرهُم إِلَّا ازدادوا فِي عَيْني إِذا قستهم بِمن وروى ابْن قُتَيْبَة الصَّدْر فِي كتاب الشُّعَرَاء والأصبهاني فِي الأغاني: وَمَا أصَاحب من قومٍ فأذكرهم وَزعم أَبُو حَيَّان أَن الرِّوَايَة كَذَا من تَحْرِيف ابْن مَالك. هَذَا قُصُور مِنْهُ. وَيجوز رفع فأذكرهم عطفا على أصَاحب. وَالذكر هُنَا قلبِي بِمَعْنى التَّذْكِير فَإِن الْمَعْنى إِنِّي إِذا صاحبت قوما فتذكرت قومِي ازددت محبَّة فيهم لفضل قومِي عَلَيْهِم.
هَذَا الْبَيْت أوردهُ ابْن النَّاظِم وَابْن هِشَام فِي شرح الألفية لما ذكرنَا من فصل الضَّمِير الْمَرْفُوع ضَرُورَة.
قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: ادّعى ابْن مَالك أَن الأَصْل يزِيدُونَ أنفسهم ثمَّ صَار يزيدونهم ثمَّ فصل ضمير الْفَاعِل للضَّرُورَة وأخره عَن ضمير الْمَفْعُول. وحامله على ذَلِك ظَنّه أَن الضميرين لمسمى وَاحِد وَلَيْسَ كَذَلِك. قَالَ فِي شرح شواهده وَزعم بعض من فسر الضَّرُورَة بِمَا لَيْسَ للشاعر عَنهُ مندوحة أَن هَذَا لَيْسَ بضرورة لتمكن قَائِله من أَن يَقُول إِلَّا يزيدونهم حبا إِلَيّ هم وَيكون الضَّمِير الْمُنْفَصِل توكيداً للْفَاعِل.
ورده ابْن مَالك بِأَنَّهُ يَقْتَضِي كَون الْفَاعِل وَالْمَفْعُول ضميرين متصلين لمسمى وَاحِد وَإِنَّمَا يجوز ذَلِك فِي بَاب ظن. وَهَذَا
стр. 2149
سَهْو لِأَن مُسَمّى الضميرين مُخْتَلِفَانِ إِذْ ضمير الْفَاعِل لِقَوْمِهِ وَضمير وَيحْتَمل عِنْدِي أَن يكون فَاعل يزِيد ضمير الذّكر وَيكون هم الْمُنْفَصِل توكيداً لَهُم الْمُتَّصِل. اه.
كَلَام ابْن هِشَام.
وَقد أَخذ مُسلم بن الْوَلِيد معنى بَيت المرار فَقَالَ: الوافر
(ويرجعني إِلَيْك إِذا نأت بِي ... دياري عَنْك تجربة الرّجال)
والمرا: شَاعِر إسلامي فِي الدولة الأموية من معاصري الفرزدق وَجَرِير. وَهُوَ بِفَتْح الْمِيم)
وَتَشْديد الرَّاء. قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كِتَابَة الشُّعَرَاء: المرار الْعَدوي هُوَ ابْن منقذ من صدي ابْن مَالك بن حَنْظَلَة. وَأم صدي بِالتَّصْغِيرِ من جلّ بن عدي فَيُقَال لَهُ ولولده بَنو العدوية.
стр. 2150
وَقَالَ لَهُم عَوْف بن الْقَعْقَاع: يَا بني العدوية أَنْتُم أوسع بني مَالك أجوافاً وَأَقلهمْ أشرافاً.
والمرار هُوَ الْقَائِل:
(وَمَا اصاحب من قومٍ فأذكرهم ... إلاّ يزيدهم حبّاً إليّ هم)
وَأنْشد مَعَه أبياتاً أخر من هَذِه القصيدة. قَالَ: وَفِيه وَفِي قومه يَقُول جرير: الطَّوِيل
(إِن كُنْتُم جربى فعندي شفاؤكم ... وللجنّ إِن كَانَ اعتراك جُنُون)
...
стр. 2151
(وَمَا أَنْت يَا مرّار يَا زبد استها ... بأوّل من يشقى بِنَا ويحين)
وَقد رفع الْآمِدِيّ نسبه فِي المؤتلف والمختلف فَقَالَ: هُوَ المرار بن منقذ بن عَمْرو بن عبد الله بن وَاسم المرار هَذَا زِيَاد بن منقذ قَالَه الحصري فِي زهر الْآدَاب وَإِلَى اسْمه
نسب الشّعْر. وَفِي الحماسة قَالَ شرَّاح الحماسة: هُوَ لزياد بن منقذ وَهُوَ أحد بني العدوية من تَمِيم وَلم يقل غير هَذِه القصيدة وَلم يقل أحد مثلهَا. وَكَانَ قد أَتَى الْيمن فَنزع إِلَى وَطنه بِبَطن الرمة. قَالَ أَبُو الْعَلَاء: الرمة: وَاد بِنَجْد يُقَال بتَشْديد الْمِيم وتخفيفها اه.
وصحفه بَعضهم وَتَبعهُ الْعَيْنِيّ فَقَالَ: بِبَطن الرمث بِالْمُثَلثَةِ.
وَقد نسب الحصري أَيْضا هَذَا الشّعْر للمرار قَالَ: أنْشد أَبُو عُبَيْدَة لزياد بن منقذ الْحَنْظَلِي وَهُوَ المرار الْعَدوي نسب إِلَى أمه العدوية وَهِي فكيهة بنت تَمِيم ابْن الدئل بن جلّ بن عدي بن عبد مَنَاة بن أد بن طابخة فَولدت لمَالِك بن حَنْظَلَة عديا ويربوعاً. فَهَؤُلَاءِ من وَلَده يُقَال لَهُم بَنو العدوية.
وَكَانَ زِيَاد نزل بِصَنْعَاء فاجتواها ومنزله فِي نجد فَقَالَ فِي ذَلِك قصيدةً يَقُول فِيهَا وَذكر قومه:
(لم ألق بعدهمْ حيّاً فَأخْبرهُم ... إِلَّا يزيدهم حبّاً إليّ هم)
وَأرَاهُ أول من استثار هَذَا الْمَعْنى. وَكَانَ ابْن عَرَادَة السَّعْدِيّ مَعَ سلم بن زِيَاد بخراسان وَكَانَ مكرماً لَهُ وَابْن عَرَادَة يتجنى عَلَيْهِ إِلَى أَن تَركه وَصَحب غَيره فَلم يحمده.
فَرجع إِلَى سلم وفال: الطَّوِيل
(رجعت إِلَيْهِ بعد تجريب غَيره ... فَكَانَ كبرءٍ بعد طولٍ من السّقم)
وَمِنْه قَول أبي الْعَتَاهِيَة فِي جَعْفَر بن الْمَنْصُور الْمَعْرُوف بِابْن الكردية وَهُوَ جَعْفَر الْأَصْغَر:)
الطَّوِيل
(جزى الله عنّي جعفراً بوفائه ... وأضعف إضعافاً لَهُ بجزائه)
(بلوت رجَالًا بعده فِي إخائهم ... فَمَا ازددت إلاّ رَغْبَة فِي إخائه)
وَمِنْه أَيْضا لكنه فِي الهجو لبَعْضهِم: الوافر
(ذممتك أوّلاً حتّى إِذا مَا ... بلوت سواك عَاد الذّمّ حمدا)
(وَلم أحمدك من خيرٍ وَلَكِن ... رَأَيْت سواك شرّاً مِنْك جدّا)
(كمضطرٍّ تحامى أكل ميتٍ ... فلمّا اضطرّ عَاد إِلَيْهِ شدّا)
قَالَ الصولي: وَآخر من أَتَى بِهَذَا الْمَعْنى أَحْمد بن أبي طَاهِر: الوافر
(بلوت النّاس فِي شرقٍ وغربٍ ... وميّزت الْكِرَام من اللّئام)
...
стр. 2152
(فردّني ابتلاي إِلَى عليّ ب ... ن يحيى بعد تجريب الْأَنَام)
وَعِنْدِي فِي هَذَا الْمَعْنى مقاطيع جَيِّدَة لَوْلَا خشيَة السأم لسردتها.
وَزعم أَبُو تَمام فِي الحماسة أَن القصيدة الَّتِي مِنْهَا الْبَيْت الشَّاهِد لزياد بن حمل بن سعيد بن وَأَخْطَأ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم فِي زَعمه أَن زِيَاد بن حمل هُوَ المرار الْعَدوي.
وَزعم الْأَصْفَهَانِي فِي الأغاني والخالديان فِي شرح ديوَان مُسلم بن الْوَلِيد أَن هَذِه القصيدة للمرار بن سعيد الفقعسي. وَالله أعلم.
وَالصَّوَاب أَنَّهَا لزياد بن منقذ الْعَدوي. قَالَه ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ قَالَ: والمرار وَالْحكم أَخَوان.
تَتِمَّة ذكر الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف من يُقَال لَهُ المرار سِتَّة. أَوَّلهمْ المرار الفقعسي. وَسَتَأْتِي تَرْجَمته إِن شَاءَ الله فِي الْكَاف من حُرُوف الْجَرّ.
ثانيهم: المرار بن منقذ وَتَقَدَّمت تَرْجَمته هُنَا.
ثالثهم: المرار بن سَلامَة الْعجلِيّ وَهُوَ إسلامي.
رابعهم: المرار بن بشير السدُوسِي.
خامسهم: المرار الْكَلْبِيّ.
سادسهم: المرار بن معَاذ الجرشِي.)
стр. 2153
وَأنْشد بعده وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل
(فبيناه يشري رَحْله قَالَ قائلٌ: ... لمن جملٌ رخو الملاط نجيب)
على أَن وَاو وَهُوَ قد يحذف ضَرُورَة كَمَا هُنَا فَإِن الأَصْل فَبينا هُوَ يشري.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فِي بَاب مَا يحْتَمل الشّعْر: اعْلَم أَنه يجوز فِي الشّعْر مَا لَا يجوز فِي الْكَلَام. إِلَى أَن قَالَ: وَلَيْسَ شَيْء يضطرون إِلَيْهِ إِلَّا هم يحاولون بِهِ وَجها. وَمَا يجوز فِي الشّعْر أَكثر من أَن أذكرهُ لَك هَا هُنَا لِأَن هَذَا مَوضِع جمل.
قَالَ أَبُو الْحسن: سَمِعت من الْعَرَب قَول العجير السَّلُولي: فبيناه يشري رَحْله قَالَ قَائِل ... ... ... ... . الْبَيْت قَالَ الأعلم: اراد بَينا هُوَ فسكن الْوَاو ثمَّ حذفهَا ضَرُورَة فَادْخُلْ ضَرُورَة على ضَرُورَة تَشْبِيها للواو الْأَصْلِيَّة بواو الصِّلَة فِي نَحْو مِنْهُ وَعنهُ.
وَزعم ابْن الْأَنْبَارِي فِي ترك صرف مَا ينْصَرف من مسَائِل الْخلاف: أَن الْوَاو حذفت متحركة.
قَالَ: إِذا جَازَ حذف الْوَاو المتحركة للضَّرُورَة من فبيناه يشري فَلِأَن يجوز حذف التَّنْوِين للضَّرُورَة من بَاب الأولى لِأَن الْوَاو من هُوَ متحركة والتنوين سَاكن وَلَا خلاف أَن حذف
стр. 2154
وَبَين ظرف لما وصل بِالْألف إشباعاً للفتحة جَازَ إِضَافَته إِلَى الْجمل وَحدث فِيهِ معنى زَائِد وَذَلِكَ ظرف الزَّمَان كَمَا حدث فِي مَعَ لما أشبعت فتحتها وَحدث بعْدهَا ألف من قَوْلهم مَعًا.
وَهُوَ مُبْتَدأ وَجُمْلَة: يشري خَبره وَالْمَجْمُوع فِي مَحل جر بِإِضَافَة بَينا إِلَيْهَا.
وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا على تَقْدِير حذف الْمُضَاف وَإِقَامَة الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه وَالتَّقْدِير فَبينا أَوْقَات هُوَ شار رَحْله فَإِنَّهُ يَقُول. وَبينا عِنْد سِيبَوَيْهٍ لَا تقع إِلَّا للمفاجأة وَلَا تقع إِلَّا فِي صدر الْجُمْلَة جعلوها بِمَنْزِلَة الظروف المبهمة الَّتِي تقع فِي صُدُور الْجمل فَإِذا أضفتها إِلَى الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا جِئْت بِالْفِعْلِ الَّذِي عمل فِيهَا نَحْو قَوْلك: بَينا زيد قَائِم جَاءَ عَمْرو. وَأما الْأَصْمَعِي فَإِنَّهُ يَقُول: إِضَافَة بَينا إِلَى الْمصدر الْمُفْرد جَائِزَة ويروى لأبي ذُؤَيْب: الْكَامِل
بَينا تعنّقه الكماة وروغه بجر تعنقه.)
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: سَأَلت الرياشي عَن هَذِه الْمَسْأَلَة فَقَالَ: إِذا ولي لَفْظَة بَينا الِاسْم الْعلم رفعت فَقلت: بَينا زيد قَائِم جَاءَ عَمْرو. وَإِن وَليهَا الْمصدر فالأجود الْجَرّ. وَقوم من النَّحْوِيين لَا يجيزون إِضَافَته إِلَى الْمصدر الْمُفْرد وَلَا إِلَى غير مصدر ويمضون على الأَصْل.
ويشري: هُنَا بِمَعْنى يَبِيع وَهُوَ من الأضداد. والرحل: كل شَيْء يعد للرحيل من وعَاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن. والملاط بِكَسْر الْمِيم: الْجنب. رخو الملاط: سهله وأملسه. كَذَا قَالَ القالي. وَقَالَ
стр. 2155
ابْن خلف: الملاط: مقدم السنام وَقيل جَانِبه. وهما ملاطان: العضدان وَقيل الإبطان. وَقَوله: رخو إِشَارَة إِلَى عظمه واتساعه.
قَالَ الأعلم: وصف بَعِيرًا ضل عَن صَاحبه فيئس مِنْهُ وَجعل يَبِيع رَحْله فَبينا هُوَ كَذَلِك سمع منادياً يبشر بِهِ. وَإِنَّمَا وصف مَا ورد عَلَيْهِ من السرُور بعد الأسف والحزن. والملاط: مَا ولي الْعَضُد من الْجنب وَيُقَال للعضدين: ابْنا ملاط.
وَوصف برخاوته لِأَن ذَلِك أَشد لتجافي عضديه عَن كركرته وَأبْعد لَهُ من أَن يُصِيبهُ ناكت أَو ماسح أَو حَاز أَو ضَب. وَهَذِه كلهَا أَعْرَاض وآفات تلْحقهُ إِذا حك بعضده كركرته. اه.
والنجيب: الْجيد الْأَصِيل وَالصَّوَاب بدله ذَلُول فَإِن القصيدة لامية.
قَالَ ابْن خلف: وَهَذَا الْبَيْت قد وَقع صَدره فِي أَكثر نسخ كتاب سِيبَوَيْهٍ وأنشده أَبُو الْحسن الْأَخْفَش: رخو الملاط نجيب بِالْبَاء وأنشده أَيْضا فِي كتاب القوافي كَذَا وَقَالَ: سَمِعت الْبَاء مَعَ اللَّام وَالْمِيم وَالرَّاء كل هَذَا فِي قصيدة وَاحِدَة وَهِي:
(أَلا قد أرى إِن لم تكن أمّ مَالك ... بِملك يَدي أنّ الْبَقَاء قَلِيل)
(خليليّ سيرا واتركا الرّحل إنّني ... بمهلكةٍ والعاقبات تَدور)
...
стр. 2156
(فبيناه يشري رَحْله قَالَ قائلٌ ... لمن جملٌ رخو الملاط نجيب)
قَالَ: وَالَّذِي أنْشدهُ أَعْرَابِي فصيح لَا يحتشم من إنشادها وَقَالَ أَبُو الْفَتْح بن جني: هَكَذَا أنْشدهُ أَبُو الْحسن وَهُوَ بعيد لِأَن حكم الْحُرُوف الْمُخْتَلفَة فِي الروي أَن يتقارب مخرجها كَمَا أنْشد سِيبَوَيْهٍ فِي كتاب القوافي. وَالَّذِي وجد فِي شعر العجير السَّلُولي:
(فباتت هموم الصّدر شتّى يعدنه ... كَمَا عيد شلوٌ بالعراء قَتِيل)
(فبيناه يشري رَحْله قَالَ قائلٌ ... لمن جملٌ رخو الملاط ذَلُول))
(محلّى بأطواقٍ عتاقٍ كأنّها ... بقايا لجينٍ جرسهنّ صليل)
اه.
وَقَالَ صَاحب الْعباب: الْبَيْت للعجير السَّلُولي ويروى للمخلب الْهِلَالِي وَهُوَ مَوْجُود فِي أشعارهما. والقطعة لامية وَوَقع فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ نجيب بدل ذَلُول وَتَبعهُ النُّحَاة على التحريف. وَهِي قِطْعَة غراء. اه.
قَالَ الْأسود أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي ضَالَّة الأديب: قَالَ أَبُو الندى: القصيدة للمخلب الْهِلَالِي وَلَيْسَ فِي الأَرْض بدوي إِلَّا وَهُوَ يحفظها وأولها:
(وجدت بهَا وجد الَّذِي ضلّ نضوه ... بمكّة يَوْمًا والرّفاق نزُول)
(بغى مَا بغى حتّى أَتَى اللّيل دونه ... وريحٌ تعلّى بالتّراب جفول)
(أَتَى صَاحِبيهِ بَعْدَمَا ضلّ سَعْيه ... بِحَيْثُ تلاقت عامرٌ وسلول)
(فَقَالَ: احملا رحلي ورحليكما مَعًا ... فَقَالَا لَهُ: كلّ السّفاه تَقول)
(فَقَالَ: احملاني واتركا الرّحل إنّه ... بمهلكةٍ والعاقبات تدول)
...
стр. 2157
(فَقَالَا: معَاذ الله واستربعتهما ... ورحليهما عيرانةٌ وذمول)
(شكا من خليليه الْجفَاء ونقده ... إِذا قَامَ يستام الرّكاب قَلِيل)
(فباتت هموم النّفس شتّى يعدنه ... كَمَا عيد شلوٌ بالعراء قَتِيل)
(فبيناه يشري رَحْله قَالَ قَائِل: ... لمن جملٌ رخو الملاط ذَلُول)
(محلّى بأطواقٍ عتاقٍ تزينه ... أهلّة جنّ بينهنّ فُصُول)
(فهلّل حينا ثمّ رَاح بنضوه ... وَقد حَان من شمس النّهار أفول)
(فَمَا تمّ قرن الشّمس حتّى أناخه ... بقرنٍ وللمستعجلات زليل)
(فلمّا طوى الشّخصين وازورّ مِنْهُمَا ... ووطّنه بالنّقر وَهُوَ ذَلُول)
(فقاما يجرّان الثّياب كِلَاهُمَا ... لما قد أسرّا بالخليل قبيل)
وَقد سلك العجير السَّلُولي طَريقَة المخلب الْهِلَالِي وأدرج مَعَاني قطعته فِي شعره فَقَالَ: الطَّوِيل
(أَلا قد أرى إِن لم تكن أمّ خَالِد ... بِملك يَدي أنّ الْبَقَاء قَلِيل)
(وَأَن لَيْسَ لي فِي سَائِر النّاس رغبةٌ ... وَلَا مِنْهُم لي مَا عداك خَلِيل)
стр. 2158
(وَمَا وجد النّهديّ وجدا وجدته ... عَلَيْهَا وَلَا العذريّ ذَاك جميل))
(وَلَا عروةٌ إِذْ مَاتَ وجدا وحسرةً ... بعفراء لمّا أَن أجدّ رحيل)
(وَلَا وجد ملقٍ رَحْله ضلّ نضوه ... بمكّة أَمْسَى والرّفاق نزُول)
(سعى مَا سعى حتّى أَتَى اللَّيْل دونه ... وريحٌ تلهّى بالتّراب جفول)
وسَاق هَذَا المساق حَتَّى قَالَ بعد سَبْعَة أَبْيَات:
(فبيناه يشري رَحْله قَالَ قائلٌ ... لمن جملٌ رسل الملاط طَوِيل)
كَذَا فِي شعر العجير رسل الملاط طَوِيل فَعلم أَن السَّبق للمخلب الْهِلَالِي.
شبه الشَّاعِر حَاله فِي هوى امْرَأَة يُحِبهَا وَشدَّة وجده بهَا بوجد هَذَا الرجل الَّذِي ضل بعيره وفارقه أَصْحَابه فباتت هموم هَذَا الرجل شَتَّى تذْهب عَنهُ حينا فيسكنن وتجيئه جيناً فَيَعُود إِلَيْهِ الْأَلَم ويأتيه كَمَا يَأْتِي العوائد إِلَى الْمَرِيض وَإِلَى الْقَتِيل ينظرنه فَبينا هُوَ يَبِيع رَحل جمله الَّذِي ضل مِنْهُ سمع من يعرف الْجمل ليَرُدهُ على صَاحبه.
والشلو بِالْكَسْرِ: الْعُضْو. والعراء بِالْفَتْح: الفضاء. والأطواق: جمع طوق. وَالْعتاق: الحسان.
والجرس: الصَّوْت. والصليل: صَوت فِيهِ شدَّة مثل صَوت الْحَدِيد وَالْفِضَّة وَمَا أشبههما.
والنضو بِالْكَسْرِ: الْبَعِير المهزول. وَالرِّيح الجفول: الَّتِي تلقى التُّرَاب شَيْئا على شَيْء. والسفاه بِالْفَتْح: مصدر سفه فلَان سفاهة وسفاها. وتدول بِمَعْنى تَدور.
يُقَال: دالت الْأَيَّام تدول مثل
стр. 2159
دارت تَدور وزنا وَمعنى. واستام: افتعل من السّوم يُقَال: سَام المُشْتَرِي السّلْعَة واستامها إِذا طلب بيعهَا. والركاب: الْإِبِل وَهُوَ مفعول وَقَلِيل: خبر الْمُبْتَدَأ الَّذِي هُوَ نَقده أَي: دَرَاهِمه. وَقرن الثَّانِي: مَوضِع. وزليل: مصدر زل بالزاي إِذا مر مرا سَرِيعا.
والعجير السَّلُولي بِضَم الْعين وَفتح الْجِيم قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل: هُوَ مَنْسُوب إِلَى بني عجير وَهُوَ حَيّ من أَحيَاء الْعَرَب.
أَقُول: العجير لقب وَلَيْسَ فِيهِ نِسْبَة. على أَن الصَّاغَانِي قَالَ فِي الْعباب: بَنو عجْرَة قَبيلَة من الْعَرَب. وَلَيْسَ فِيهِ بَنو عجير. والعجير يحْتَمل أَن يكون مصغر عجر مصدر عجر عُنُقه إِذا لواها ومصغر عجر بِفتْحَتَيْنِ مصدر عجر بِالْكَسْرِ أَي: غلظ وَسمن. وَيحْتَمل أَن يكون مصدر ترخيم أعجر يُقَال: كيس أعجر أَي: ممتلئ وفحل أعجر أَي: ضخم.
قَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: اسْم العجير عُمَيْر بِالتَّصْغِيرِ بن عبد الله بن عُبَيْدَة. بِفَتْح)
الْعين وَكسر الْمُوَحدَة وَقيل ابْن عُبَيْدَة بضَمهَا. وَهُوَ من بني سلول بن مرّة بن صعصعة أخي عَامر بن صعصعة.
وَأم بني مرّة سلول بنت ذهل بن شَيبَان بن ثَعْلَبَة غلبت عَلَيْهِم وَبهَا يعْرفُونَ. ويكنى العجير أَبَا الفرزدق وَأَبا الْفِيل. وَهُوَ شَاعِر إسلامي من شعراء الدولة الأموية. اه.
وَقَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف: أَبُو الفرزدق فَهُوَ ال عجير السَّلُولي مولى لبني هِلَال وَيُقَال: هُوَ العجير بن عبد الله بن عُبَيْدَة بن كَعْب بن عَائِشَة بن ضبيط بن رفيع بن جَابر بن عَمْرو بن مرّة بن صعصعة وهم سلول اه.
وسلول اسْم مرتجل غير مَنْقُول.
وَتَقَدَّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الثلاثمائة.
стр. 2160
وَأما المخلب فَهُوَ بِضَم الْمِيم وَفتح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام الْمَفْتُوحَة اسْم مَنْقُول. قَالَ صَاحب الْعباب: يُقَال ثوب مخلب إِذا كَانَت نقوشه كمخالب الطير وَقيل هُوَ الْكثير الوشي من الثِّيَاب. وكرسي مخلب: مَعْمُول بالليف. وخلب التَّنور: طينه.
وَهَذَا الشَّاعِر لم أَقف على نسبه وَلَا على شَيْء من أَثَره. وَالله أعلم.
دارٌ لسعدى إذه من هواكا على أَن الأَصْل إِذْ هِيَ فحذفت الْيَاء ضَرُورَة.
قَالَ القالي فِي شرح اللّبَاب أَوله: هَل تعرف الدَّار على تبراكا وَهُوَ بِكَسْر التَّاء مَوضِع.
وَفِي هَذَا رد على الْكُوفِيّين فِي زعمهم أَن الضَّمِير فِي هُوَ وَهِي إِنَّمَا هُوَ الْهَاء وَالْوَاو وَالْيَاء زائدتان.
قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف: ذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن الِاسْم من هُوَ وَهِي الْهَاء وَحدهَا.
وَذهب البصريون إِلَى أَن الْهَاء وَالْوَاو من هُوَ وَالْهَاء وَالْيَاء من هِيَ هما الِاسْم بمجموعهما.
أما الْكُوفِيُّونَ فاحتجوا بِأَن قَالُوا: الدَّلِيل على أَن الِاسْم هُوَ الْهَاء أَن الْوَاو وَالْيَاء يحذفان فِي التَّثْنِيَة نَحْو: هما وَلَو كَانَت أصلا لما حذفت.
وَالَّذِي يدل عَلَيْهِ أَنَّهُمَا يحذفان فِي الْإِفْرَاد وَتبقى الْهَاء قَوْله:)
стр. 2161
فبيناه يشري رَحْله ... ... ... ... . . الْبَيْت وَقَالَ الآخر: الْبَسِيط
وَقَالَ الآخر: الرجز
(إذاه سيم الْخلف آلى بقسم ... بالله لَا يَأْخُذ إلاّ مَا احتكم)
وَقَالَ الآخر: دارٌ لسعدى إذه من هواكا فَدلَّ على أَن الِاسْم هُوَ الْهَاء وَحدهَا. وَإِنَّمَا زادوا الْوَاو وَالْيَاء تكثيراً للاسم كَرَاهِيَة أَن يبْقى على حرف وَاحِد.
وَأما البصريون فاحتجوا بِأَن قَالُوا: الدَّلِيل على أَن الْوَاو وَالْيَاء أصل أَنه ضمير مُنْفَصِل وَالضَّمِير الْمُنْفَصِل لَا يجوز أَن يبْنى على حرف لِأَنَّهُ لَا بُد من الِابْتِدَاء بِحرف وَالْوَقْف على حرف فَلَو كَانَ الِاسْم هُوَ الْهَاء لَكَانَ يُؤَدِّي أَن يكون الْحَرْف الْوَاحِد سَاكِنا متحركاً وَهُوَ محَال.
وَأما قَوْلهم إِن الْوَاو وَالْيَاء يحذفان فِي التَّثْنِيَة. قُلْنَا: إِن هما لَيْسَ تَثْنِيَة وَإِنَّمَا هِيَ صِيغَة مرتجلة للتثنية كأنتما. وَأما مَا أنشدوه من الأبيات فَإِنَّمَا حذفت الْوَاو وَالْيَاء لضَرُورَة الشّعْر كَقَوْل الشَّاعِر: الطَّوِيل
(فلست بآتيه وَلَا أستطيعه ... ولاك اسْقِنِي إِن كَانَ ماؤك ذَا فضل)
أَرَادَ: وَلَكِن اسْقِنِي فحذفت النُّون للضَّرُورَة. وَأما قَوْلهم: زادوا الْوَاو
стр. 2162
وَالْيَاء تكثيراً للاسم كَمَا زادوا الْوَاو فِي ضربتهو قُلْنَا: هَذَا فَاسد لِأَن هُوَ ضمير مُنْفَصِل وَالْهَاء ضمير مُتَّصِل وَقد بَينا أَن الْمُنْفَصِل لَا يجوز أَن يكون على حرف بِخِلَاف الْمُتَّصِل لِأَنَّهُ لَا يقوم بنفسهِ فَلَا يجب فِيهِ مَا وَجب فِي الْمُنْفَصِل وَالْوَاو فِي ضربتهو
لَازِمَة السّكُون بِخِلَاف وَاو هُوَ فَإِنَّهَا جَائِزَة السّكُون وَلَو كَانَا بِمَنْزِلَة لوَجَبَ أَن يسوى بَينهمَا فِي الحكم. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الثلاثمائة الطَّوِيل
(وإنّ لساني شهدةٌ يهتدى بهَا ... وهوّ على من صبّه الله علقم)
على أَن هَمدَان تشدد وَاو هُوَ كَمَا فِي الْبَيْت وياء هِيَ وَلم يمثل لَهُ. وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْت: الْبَسِيط
(والنّفس مَا أمرت بالعنف آبيةٌ ... وهيّ إِن أمرت باللّطف تأتمر)
وهمدان بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْمِيم وَالدَّال مُهْملَة: قَبيلَة من الْيمن وَهُوَ لقب واسْمه أوسلة بن ربيعَة بن لحيان بن مَالك بن زيد بن كهلان. وهمدان وصف من الهمدة وَهِي السكتة.
وهمدت أَصْوَاتهم: سكتت.
وشهدة بِضَم الشين: الْعَسَل بشمعه. قَالَ ابْن هِشَام فِي شرح شواهده: هَذَا الْبَيْت أوردهُ الْفَارِسِي فِي التَّذْكِرَة عَن قطرب والبغداديين وَفِيه أَرْبَعَة شَوَاهِد: أَحدهَا تَشْدِيد وَاو هُوَ.
الثَّانِي: تَعْلِيق الْجَار بالجامد لتأويله بالمشتق وَذَلِكَ لِأَن قَوْله هُوَ علقم مُبْتَدأ وَخبر والعلقم هُوَ الحنظل وَهُوَ نبت كريه الطّعْم وَلَيْسَ المُرَاد هُنَا بل المُرَاد
شَدِيد أَو صَعب فَلذَلِك علق بِهِ على الْمَذْكُورَة.
وَنَظِيره قَوْله:
стр. 2163
مخلع الْبَسِيط كلّ فؤادٍ عَلَيْك أمّ فعلق على بِأم لتأويله إِيَّاهَا بمشتق. وعَلى هَذَا فَفِي علقم ضمير كَمَا فِي قَوْلك: زيد أَسد إِذْ أولته بِقَوْلِك شُجَاع إِلَّا إِذا أردْت التَّشْبِيه. وَمن تعلق الظّرْف بالجامد لما فِيهِ من معنى الْفِعْل قَوْله: الطَّوِيل
(تركت بِنَا لوحاً وَلَو شِئْت جادنا ... بعيد الْكرَى ثلجٌ بكرمان نَاصح)
(منعت شِفَاء النّفس ممّن تركته ... بِهِ كالجوى مِمَّا تجن الْجَوَارِح)
لوحا بِفَتْح أَوله أَي: عطشا يُقَال: لَاحَ يلوح أَي: عَطش. وبعيد: مُتَعَلق ب ثلج لما فِيهِ من معنى بَارِد وَإِذا كَانَ رِيقهَا بَارِدًا فِي وَقت تغيره من نومها فَمَا ظَنك بِهِ فِي غير ذَلِك. وكرمان الثَّالِث: جَوَاز تَقْدِيم مَعْمُول الجامد المؤول بالمشتق إِذا كَانَ ظرفا. وَنَظِيره فِي ذَلِك أَيْضا فِي تحمل الضَّمِير قَوْله:)
كلّ فؤادٍ عَلَيْك أمّ الرَّابِع: جَوَاز حذف الْعَائِد الْمَجْرُور بالحرف مَعَ اخْتِلَاف الْمُتَعَلّق إِذْ التَّقْدِير وَهُوَ علقم على من صبه الله عَلَيْهِ. فعلى الْمَذْكُورَة مُتَعَلقَة بعلقم والمحذوفة مُتَعَلقَة بصبه.
وبهذين الْوَجْهَيْنِ الْأَخيرينِ أوردهُ فِي مُغنِي اللبيب.
стр. 2164
وَأنْشد بعده الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد الثلاثمائة مجزوء الوافر
(رميتيه فأقصدت ... وَمَا أَخْطَأت الرّمية)
على أَن أَبَا عَليّ قَالَ: تلْحق الْيَاء تَاء الْمُؤَنَّث مَعَ الْهَاء. قَالَ أَبُو عَليّ فِي الْحجَّة فِي تَوْجِيه قِرَاءَة حَمْزَة: وَمَا أَنْتُم بمصرخي: بِكَسْر الْيَاء الْمُشَدّدَة من سُورَة إِبْرَاهِيم ﵇: وَالْأَكْثَر أَن يُقَال رميته بِكَسْر التَّاء دون يَاء كَمَا قَالَ أقصدت بِدُونِ يَاء. وأقصدت: بِمَعْنى قتلت.
قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وأقصد السهْم أَي: أصَاب فَقتل مَكَانَهُ. وأقصدته حَيَّة: قتلته.
(فَإِن كنت قد أقصدتني أَو رميتني ... بسهميك فالرّامي يصيد وَلَا يدْرِي)
أَي: وَلَا يخْتل. انْتهى.
وَهَذِه رِوَايَة أبي عَليّ فِي كِتَابه الهاذور. وَرَوَاهُ فِي الْحجَّة: رميته فأصمت. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وأصميت الصَّيْد إِذا رميته فَقتلته وَأَنت ترَاهُ.
وَقد صمى الصَّيْد يصمي كرمى يَرْمِي إِذا مَاتَ وَأَنت ترَاهُ. والرمية: فَاعل أَخْطَأت وَسكن آخِره للقافية.
وروى: وَمَا أَخْطَأت فِي الرّمية
стр. 2165
بِالْخِطَابِ أَيْضا. وَبعده:
(بسهمين مليحين ... أعارتكيهما الظّبية)
وأعارتكيهما مثل رميتيه بِزِيَادَة الْيَاء من إشباع الكسرة. كَذَا أنْشد الْبَيْتَيْنِ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته عَن أبي الْفَتْح بن جني.
وَأنْشد بعده
الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الثلاثمائة الطَّوِيل على أَن بني عقيل وَبَين كلاب يجوزون تسكين الْهَاء كَمَا فِي قَوْله لَهُ بِسُكُون الْهَاء.
وَالَّذِي نَقله ابْن السراج فِي الْأُصُول وَابْن جني فِي الخصائص والمحتسب وَغَيرهمَا أَن تسكين الْهَاء لُغَة لأزد السراة. وَجعله ابْن السراج من قبيل الضَّرُورَة عِنْدهم. قَالَ: وَقد جَاءَ فِي الشّعْر حذف الْوَاو وَالْيَاء الزَّائِدَة فِي الْوَصْل مَعَ الْحَرَكَة كَمَا هِيَ فِي الْوَقْف سَوَاء. قَالَ رجل من أَزْد السراة: فظلت لَدَى الْبَيْت الْعَتِيق أخيله ... ... ... ... . الْبَيْت وَكَذَلِكَ يشْعر كَلَام أبي عَليّ فِي الْمسَائِل العسكرية حَيْثُ قَالَ: هَذَا من إِجْرَاء الْوَصْل مجْرى الْوَقْف.
وَأما قَوْله: الْبَسِيط مَا حجّ ربّه فِي الدّنيا وَلَا اعتمرا
стр. 2166
فَهَذَا خَارج عَن حد الْموقف والوصل جَمِيعًا وَالصَّوَاب أَنه لُغَة لَا ضَرُورَة وَإِلَيْهِ ذهب ابْن جني فِي موضِعين من الخصائص قَالَ فِي الْموضع الأول وَهُوَ بَاب تعَارض السماع وَالْقِيَاس: وَمِمَّا ضعف فِي الْقيَاس والاستعمال جَمِيعًا بَيت الْكتاب: الوافر
(لَهُ زجلٌ كأنّه صَوت حادٍ ... إِذا طلب الوسيقة أَو زمير)
فَقَوله: كَأَنَّهُ خلس بِحَذْف الْوَاو وتبقية الضمة ضَعِيف فِي الْقيَاس قَلِيل فِي الِاسْتِعْمَال. وَوجه ضعف قِيَاسه أَنه لَيْسَ على حد الْوَصْل وَلَا على حد الْوَقْف وَذَلِكَ أَن الْوَصْل يجب أَن تتمكن فِيهِ واوه كَمَا تمكنت فِي قَوْله أول الْبَيْت: لَهُ زجل وَالْوَقْف يجب أَن تحذف الْوَاو والضمة فِيهِ جَمِيعًا وتسكن الْهَاء فضم الْهَاء بِغَيْر وَاو منزلَة بَين منزلتي الْوَصْل وَالْوَقْف.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق فِي نَحْو هَذَا: إِنَّه أجري فِي الْوَصْل مجْرى الْوَقْف.
وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك لما بَيناهُ لَكِن مَا أجْرى من نَحْو هَذَا فِي الْوَصْل على حد الْوَقْف قَول الآخر: فظلت لَدَى الْبَيْت الْعَتِيق أخيله ... ... ... ... . الْبَيْت على أَن أَبَا الْحسن حكى أَن سُكُون الْهَاء فِي نَحْو هَذَا لُغَة لأزد السراة. وَمثل هَذَا
الْبَيْت مَا روينَاهُ عَن قطرب قَول الشَّاعِر: الْبَسِيط)
(وأشرب المَاء مَا بِي نَحوه عَطش ... إلاّ لأنّ عيونه سيل واديها)
اه.
стр. 2167
وَقَالَ مثله فِي سُورَة الْأَعْرَاف من الْمُحْتَسب.
وَقَالَ فِي الْموضع الثَّانِي وَهُوَ بَاب الفصيح: يجْتَمع فِي الْكَلَام الفصيح لُغَتَانِ فَصَاعِدا من ذَلِك قَوْله: فظلت لَدَى الْبَيْت الخ فهذان لُغَتَانِ أَعنِي إِثْبَات الْوَاو فِي أخيله وتسكين الْهَاء فِي قَوْله: لَهُ لِأَن أَبَا الْحسن زعم أَنَّهَا لُغَة لأزد السراة. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فهما لُغَتَانِ. وَلَيْسَ إسكان الْهَاء فِي لَهُ عَن حذف لحق بِصِيغَة الْكَلِمَة لَكِن ذَلِك لُغَة.
وَأما قَول الشماخ: لَهُ زجل كأنّه صَوت حادٍ ... ... ... ... . . الْبَيْت فَلَيْسَ هَذَا لغتين لأَنا لَا نعلم رِوَايَة حذف هَذِه الْوَاو وإبقاء الضمة. قبلهَا فَيَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك ضَرُورَة وصنعة لَا مذهبا وَلَا لُغَة. انْتهى.
تَتِمَّة ذكر الشَّارِح الْمُحَقق حذف وَاو الصِّلَة ويائها وَلم يذكر حذف الْألف من نَحْو رَأَيْتهَا. قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: أما الْألف فِي نَحْو: رَأَيْتهَا فزيدت علما للتأنيث. وَمن حذف الْوَاو من نَحْو: كَأَنَّهُ صَوت حاد وَمن نَحْو: لَهُ أرقان لم يقل فِي نَحْو: رَأَيْتهَا وَنظرت إِلَيْهَا إِلَّا بِإِثْبَات الْألف وَذَلِكَ لخفة الْألف وَثقل الْوَاو. إِلَّا أَنا روينَا عَن قطرب بَيْتا حذفت فِيهِ هَذِه الْألف تَشْبِيها بِالْوَاو وَالْيَاء لما بَينهمَا وَبَينهَا من النِّسْبَة.
وَهُوَ قَوْله: الْبَسِيط
(أعلقت بالذّئب حبلاً ثمّ قلت لَهُ ... الْحق بأهلك واسمل أيّها الذّيب)
стр. 2168
يُرِيد: تبيعها فَحذف الْألف. وَهَذَا شَاذ. انْتهى.
وَقَوله: فَبت بَات من أَخَوَات كَانَ التَّاء اسْمهَا وَجُمْلَة: أريغه خَبَرهَا. وَبَات يفعل كَذَا مَعْنَاهُ اخْتِصَاص ذَلِك الْفِعْل بِاللَّيْلِ كَمَا اخْتصَّ الْفِعْل بِالنَّهَارِ فِي نَحْو: ظلّ يفعل كَذَا وَمِنْه تعرف ضعف الرِّوَايَة الْأُخْرَى وَهِي فظلت لَدَى الْبَيْت بِفَتْح الظَّاء وَأَصله ظللت بلامين فَخفف بِحَذْف إِحْدَى اللامين. وَهِي من أَخَوَات كَانَ أَيْضا.
قَالَ الْخَلِيل: لَا تَقول الْعَرَب ظلّ إِلَّا لعمل يكون بِالنَّهَارِ. ولدى: بِمَعْنى عِنْد. وَالْبَيْت الْعَتِيق:)
مَكَّة شرفها الله تَعَالَى. والعتيق: الشريف والأصيل أَو لِأَنَّهُ عتق من الطوفان.
وروى: الْبَيْت الْحَرَام بِمَعْنى الْمَمْنُوع من بَاب إِطْلَاق الْمصدر وَإِرَادَة اسْم الْمَفْعُول. يُقَال: الْبَيْت الْحَرَام وَالْمَسْجِد الْحَرَام. والبلد الْحَرَام أَي: لَا يحل انتهاكه. وأريغه: بِمَعْنى أطلبه يُقَال: أرغت الصَّيْد. وماذا تريغ أَي: مَاذَا تُرِيدُ وَهُوَ بالراء الْمُهْملَة والغين الْمُعْجَمَة. وَيُقَال: أريغوني إراغتكم أَي: اطلبوني طلبتكم.
قَالَ خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب فِي فرسه حذفة: الوافر
(أريغوني إراغتكم فإنّي ... وحذفة كالشّجا تَحت الوريد)
وَقَالَ عبيد بن الأبرص يرد على امْرِئ الْقَيْس: الوافر
وَقَالَ زُهَيْر بن أبي سلمى فِي ابْنه سَالم: الطَّوِيل
(يديرونني عَن سالمٍ وأريغه ... وجلدة بَين الْعين وَالْأنف سَالم)
وَهَذَا المصراع الثَّانِي أَرَادَ عبد الْملك فِي جَوَابه عَن كتاب الْحجَّاج: أَنْت
стр. 2169
عِنْدِي كسالم: وَقد أَخطَأ صَاحب الصِّحَاح خطأ فَاحِشا فِي قَوْله: يُقَال للجلدة الَّتِي بَين الْعين وَالْأنف سَالم.
وَأَخْطَأ ابْن خلف أَيْضا فِي شرح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ فِي نِسْبَة هَذَا الْبَيْت لعبد الله ابْن عمر قَالَه فِي ابْنه سَالم وَالصَّوَاب أَنه تمثل بِهِ لَا أَنه قَالَه.
وَأَخْطَأ صَاحب الْعباب أَيْضا فِي زَعمه أَن هَذَا الْبَيْت لدارة أبي سَالم وَالصَّوَاب أَنه تمثل بِهِ أَيْضا فَإِن الْبَيْت من أَبْيَات لزهير بن أبي سلمى ثَابِتَة فِي ديوانه.
قَالَ شَارِح ديوانه: كَانَ لزهير ابْن يُقَال لَهُ سَالم جميل الْوَجْه حسن الشّعْر وَبعث إِلَيْهِ رجل ببردين فلبسهما الْفَتى وَركب فرسا لَهُ جيدا وَهُوَ بِمَاء يُقَال لَهَا النتاءة بِضَم النُّون بعْدهَا مثناة فوقية بعْدهَا ألف ممدودة مَاء لَغَنِيّ فَمر بِامْرَأَة من الْعَرَب فَقَالَت: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ رجلا وَلَا بردين وَلَا فرسا فَعَثَرَتْ بِهِ الْفرس فاندقت عُنُقه وعنق الْفرس وَانْشَقَّ البردان فَقَالَ زُهَيْر يرثي ابْنه سالما:
(رَأَتْ رجلا لَاقَى من الْعَيْش غِبْطَة ... وأخطأه فِيهَا الْأُمُور العظائم)
(فَأصْبح محبوراً ينظّر حوله ... بمغبطةٍ لَو أنّ ذَلِك دَائِم)
(وَعِنْدِي من الأيّام مَا لَيْسَ عِنْده ... فَقلت تعلّم أنّما أَنْت حالم)
...
стр. 2170
(لعلّك يَوْمًا أَن تراعي بفاجع ... كَمَا راعني يَوْم النّتاءة سَالم))
(يديرنني عَن سالمٍ وأريغه ... وجلدة بَين الْعين وَالْأنف سَالم)
انْتهى.
وروى جمَاعَة بدل أريغه: أخيله بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة يُقَال: أخلت السحابة وأخيلتها إِذا رَأَيْتهَا مخيلةً للمطر بِضَم الْمِيم أَي: تخيل من رَآهَا أَنَّهَا ممطرة. وَهُوَ من خَال أَي: ظن. ومخيلة أَيْضا أَي: مَوضِع لِأَن يخال فِيهَا الْمَطَر. كَذَا قَالَ المعري فِي شرح ديوَان البحتري. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وروى صَاحب الأغاني وَعلي بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ بدله: أشيمه يُقَال: شام الْبَرْق إِذا نظر إِلَيْهِ أَي: إِلَى سحابته أَيْن تمطر. وَالْهَاء فِي الرِّوَايَات الثَّلَاث ضمير الْبَرْق فِي بَيت قبله.
وَقَوله: ومطواي هُوَ مثنى مطو حذفت نونه عِنْد الْإِضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم. قَالَ عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ فِي كتاب التَّنْبِيهَات على أغلاط الروَاة: المطو بِكَسْر الْمِيم وَضمّهَا: الصاحب.
وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَقَول الشَّاعِر: الطَّوِيل
(علام تَقول الأسعدان كِلَاهُمَا ... ومطوهما كبشٌ بِذرْوَةِ معبر)
(ناديت مطوي وَقد مَال النّهار بهم ... وعبرة الْعين جارٍ دمعها سجم)
стр. 2171
وَقَالَ رجل من أَزْد السراة يصف برقاً: الطَّوِيل
(فظلت لَدَى الْبَيْت الْعَتِيق أخيله ... ومطواي مشتاقان لَهُ أرقان)
أَي: صَاحِبَايَ. انْتهى.
وَقَوله: مشتاقان خبر مطواي. وَكَذَلِكَ أرقان وَضمير لَهُ للبرق أَيْضا.
وروى صَاحب الأغاني وَمُحَمّد بن حَمْزَة الْعلوِي فِي حماسته: ومطواي من شوقٍ لَهُ أرقان وَعَلِيهِ لَا شَاهد فِيهِ فأرقان خبر مطواي وَمن تعليلية مُتَعَلقَة بأرقان وَهُوَ مثنى أرق بِكَسْر الرَّاء وَهُوَ وصف من الأرق بِفَتْحِهَا بِمَعْنى السهر.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة ليعلى الْأَحول الْأَزْدِيّ مطْلعهَا فِي رِوَايَة أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ:
(أويحكما يَا واشيي أمّ معمرٍ ... بِمن وَإِلَى من جئتما تشيان)
(بِمن لَو أرَاهُ عانياً لفديته ... وَمن لَو رَآنِي عانياً لفداني)
(ارقت لبرقٍ دونه شدوان ... يمانٍ وأهوى الْبَرْق كلّ يمَان)
(فبتّ لَدَى الْبَيْت الْحَرَام أشيمه ... ومطواي من شوقٍ لَهُ أرقان))
إِلَى أَن قَالَ بعد أَرْبَعَة أَبْيَات:
(أَلا لَيْت حاجات اللّواتي حبستني ... لَدَى نافعٍ قضّين مُنْذُ زمَان)
...
стр. 2172
(وَمَا بِي بغضٌ للبلاد وَلَا قلّى ... ولكنّ شوقاً فِي سواهُ دَعَاني)
(فليت القلاص الْأدم قد وخدت بِنَا ... بوادٍ يمَان فِي رَبًّا ومحان)
(بوادٍ يمَان ينْبت السّدر صَدره ... وأسفله بالمرخ والشّبهان)
(يدافعنا من جانبيه كِلَاهُمَا ... غريفان من طرفائه هدبان)
(وليت لنا بالجوز واللّوز غيلَة ... جناها لنا من بطن حلية جاني)
(وليت لنا بالدّيك مكّاء روضةٍ ... على فننٍ من بطن حلية داني)
(وليت لنا من مَاء زَمْزَم شربةً ... مبرّدة باتت على طهيان)
الواشي: النمام وشى يشي وشياً. والعاني: الْأَسير. وشدوان بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالدَّال قَالَ أَبُو عبيد فِي المعجم: هُوَ مَوضِع ذكره أَبُو بكر.
وَنَافِع: وَالِي مَكَّة كَانَ حبس الشَّاعِر.
والقلاص: جمع قلُوص وَهِي النَّاقة الشَّابَّة. والأدم: جمع أدماء. والأدمة فِي الْإِبِل: الْبيَاض الشَّديد. ووخدت: أسرعت. وَربا: جمع ربوة. ومحان: جمع محنية: بِفَتْح الْمِيم وَكسر النُّون
والمرخ: شجر سريع الوري. والشبهان بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَضم الْمُوَحدَة وَفتحهَا: شجر شائك وَقيل: هُوَ النمام من الرياحين.
والغريف بالغين الْمُعْجَمَة: الشّجر الْكثير الملتف أَي شجر كَانَ. والهدب بِفَتْح فَكسر: الشّجر الَّذِي لَهُ هدب بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ كل ورق لَيْسَ لَهُ عرض كورق الأثل والطرفاء والسرو.
стр. 2173
والغيلة بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة: ثَمَرَة الْأَرَاك الرّطبَة. تمنى أَن يَأْكُل الغيلة بدل الْجَوْز واللوز.
وَحلية: بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام بعْدهَا مثناة تحتية قَالَ أَبُو عبيد فِي المعجم: أجمة بِالْيمن مَعْرُوفَة وَهِي مأسدة.
وَقَوله: وليت لنا بالديك أَي: بدل الديك.
وطهيان بِفَتْح الطَّاء وَالْهَاء والمثناة التَّحْتِيَّة وَهُوَ جبل. يُرِيد أَيْضا بَدَلا من مَاء زَمْزَم.
وَهَذَا الْبَيْت يَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حُرُوف الْجَرّ فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالسبْعين بعد السبعمائة.)
ويعلى الْأَزْدِيّ بِفَتْح الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَاللَّام بعْدهَا ألف مَقْصُورَة. قَالَ الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني: يعلى الْأَحول الْأَزْدِيّ هُوَ ابْن مُسلم ابْن أبي قيس أحد بني يشْكر بن عَمْرو بن رالان. ورالان هُوَ يشْكر.
ويشكر لقب لقب بِهِ ابْن عمرَان بن عَمْرو بن عدي بن حَارِثَة بن لوذان بن كَهْف الظلام هَكَذَا وجدته بِخَط الْمبرد ابْن ثَعْلَبَة بن عَمْرو بن عَامر. شَاعِر إسلامي لص من شعراء الدولة الأموية. وَقَالَ هَذِه القصيدة وَهُوَ مَحْبُوس بِمَكَّة عِنْد نَافِع بن عَلْقَمَة الْكِنَانِي فِي خلَافَة عبد الْملك بن مَرْوَان.
قَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: كَانَ يعلى الْأَحول الْأَزْدِيّ لصاً فاتكاً وَكَانَ خليعاً يجمع صعاليك الأزد وخلعاءهم فيغير بهم على أَحيَاء الْعَرَب وَيقطع الطَّرِيق على
السابلة فشكيي إِلَى نَافِع بن عَلْقَمَة بن محرث الْكِنَانِي ثمَّ الْفُقيْمِي وَهُوَ
стр. 2174
خَال مَرْوَان بن عبد الْملك وَكَانَ وَالِي مَكَّة فَأخذ بِهِ عشيرته الأزديين فَلم يَنْفَعهُ ذَلِك وَاجْتمعَ إِلَيْهَا شُيُوخ الْحَيّ فعرفوه أَنه خليع قد تبرؤوا مِنْهُ وَمن جرائره إِلَى الْعَرَب وَأَنه لَو أَخذ بِهِ سَائِر الأزد مَا وضع يَده فِي أَيْديهم.
فَلم يقبل ذَلِك مِنْهُم وألزمهم إِحْضَاره وَضم إِلَيْهِم شرطا يطلبونه إِذا طرق الْحَيّ يجيئونه بِهِ فَلَمَّا اشْتَدَّ عَلَيْهِم فِي أمره طلبوه حَتَّى وجدوه فَأتوهُ بِهِ فقيده وأودعه الْحَبْس فَقَالَ فِي محبسه هَذِه القصيدة.
كَذَا قَالَ الْمبرد وَعَمْرو بن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ عَن أَبِيه. قَالَ الشَّيْبَانِيّ: وَيُقَال إِنَّهَا لعَمْرو بن أبي عمَارَة الْأَزْدِيّ من بني خُنَيْس. وَيُقَال إِنَّهَا لجواس بن حَيَّان من أَزْد عمان. وَالله أعلم.
الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الثلاثمائة الْبَسِيط
(وَمَا نبالي إِذا مَا كنت جارتنا ... أَن لَا يجاورنا إلاّك ديّار)
على أَن وُقُوع الضَّمِير الْمُتَّصِل بعد إِلَّا شَاذ وَالْقِيَاس وُقُوعه بعْدهَا مُنْفَصِلا نَحْو: أَن لَا يجاورنا إِلَّا إياك ديار.
وَإِنَّمَا اسْتحق النصب لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء مقدم على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَهُوَ ديار.
وَإِنَّمَا اسْتحق الْفَصْل مَعَ أَنه مَعْمُول ل إِلَّا على الصَّحِيح لِأَن نَحْو: مَا لقِيت
стр. 2175
إِلَّا إياك مَعْمُول للْفِعْل بالِاتِّفَاقِ فَلَا يَصح اتِّصَاله بِغَيْر عَامله ثمَّ حمل عَلَيْهِ غير المفرغ ليجريا على سنَن وَاحِد.
وَإِنَّمَا سهل وَصله فِي الضَّرُورَة لثَلَاثَة أُمُور: أَحدهَا: أَن الأَصْل فِي الضَّمِير الِاتِّصَال.
الثَّانِي: أَن الأَصْل فِي الْحَرْف الناصب للضمير أَن يتَّصل بِهِ نَحْو: إِنَّك ولعلك.
الثَّالِث: أجْرى إِلَّا مجْرى غير أُخْتهَا فأجريت مجْراهَا فِي الْوَصْف بهَا.
وَزعم ابْن مَالك فِي شرح التسهيل أَن الْفَصْل فِي الْبَيْت لَيْسَ بضرورة لتمكن الشَّاعِر من أَن يَقُول: وَإِذا فتح هَذَا الْبَاب لم يبْق فِي الْوُجُود ضَرُورَة وَإِنَّمَا الضَّرُورَة عبارَة عَمَّا أَتَى فِي الشّعْر على خلاف مَا عَلَيْهِ النثر كَذَا قَالَ ابْن هِشَام فِي شرح شواهده.
وَهَذَا الْبَيْت أنْشدهُ الْفراء فِي تَفْسِيره وَلم يعزه إِلَى أحد. قَالَ شَارِح اللب: وَرِوَايَة الْبَصرِيين: أَن لَا يجاورنا حاشاك ديّار
قَالَ صَاحب الْكَشَّاف: ديار من الْأَسْمَاء المستعملة فِي النَّفْي الْعَام يُقَال: مَا فِي الديار ديار وديور كقيام وقيوم. وَهُوَ فيعال من الدّور أَو من
следующие страницы →