← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

وَقَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل وَتَبعهُ صَاحب كتاب فَضَائِل الشّعْر: قَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان لأسيلم بن الْأَحْنَف الْأَسدي: مَا أحسن مَا مدحت بِهِ فاستعفاه فَأبى أَن يعفيه وَهُوَ مَعَه على سريرٍ فَلَمَّا أَبى إِلَّا أَن يُخبرهُ قَالَ: هُوَ الْقَائِل: (أَلا أَيهَا الركب المخبون هَل لكم ... بِسَيِّد أهل الشَّام تحبوا وترجعوا) (من النَّفر الْبيض الَّذين إِذا اعتزوا ... وهاب الرِّجَال حَلقَة الْبَاب قعقعوا) (إِذا النَّفر السود اليمانون نمنموا ... لَهُ حوك برديه أجادوا وأوسعوا) (جلا الْمسك وَالْحمام وَالْبيض كالدمى ... وَفرق المداري رَأسه فَهُوَ أنزع) فَقَالَ لَهُ عبد الْملك: مَا قَالَ أَخُو الْأَوْس أحسن مِمَّا قيل لَك. اه. أَرَادَ بقول أخي الْأَوْس وَهُوَ أَبُو قيس بن الأسلت قَوْله: (قد حصت الْبَيْضَة رَأْسِي فَمَا ... أطْعم نوماً غير تهجاع) (أسعى على جلّ بني مالكٍ ... كل امرئٍ فِي شَأْنه ساعي)

стр. 2487

وَاخْتلف فِي إِسْلَام ابْن الأسلت فَقَالَ العسكري: أدْرك النَّبِي ﷺ َ وَلم يسلم. وَقَالَ المرزباني: كَانَ قد غضب من عبد الرَّحْمَن بن أبي فَحلف لَا يسلم شهرا فَمَاتَ قبل ذَلِك فزعموا أَن النَّبِي ﷺ َ بعث إِلَيْهِ وَهُوَ يَمُوت: قل لَا إِلَه إِلَّا الله أشفع لَك يَوْم الْقِيَامَة فَسمع يَقُولهَا. وَهُوَ من سَادَات الْأَنْصَار وشعرائهم وفرسانهم. وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَتَيْنِ. والمخبون: المسرعون ونمنموا: زخرفوا يُقَال: نمنم الشَّيْء نمنمةً إِذا رقشه وزخرفه وثوب منمنم أَي: موشى. وَالْبيض: النِّسَاء الحسان. والدمى: جمع دمية وَهِي الصُّورَة الْحَسَنَة. وَفرق المداري بِالرَّفْع عطفا على الْمسك. والمداري: الأمشاط. والأنزع: الَّذِي انحسر الشّعْر عَن جَانِبي جَبهته. والأصلع: الَّذِي انحسر الشّعْر عَن مقدم رَأسه. وَقَوله: قد حصت الْبَيْضَة رَأْسِي إِلَخ الْبَيْضَة بِالْفَتْح: مَا يلبس على الرَّأْس من الْحَدِيد فِي) الْحَرْب. وحصت الْبَيْضَة رَأسه بمهملتين أَي: قللت شعره. يُقَال: رجلٌ أحص بَين الحصص أَي: قَلِيل شعر الرَّأْس. وَقَالَ ابْن عبد ربه فِي العقد الفريد: قَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان لأسيلم بن الْأَحْنَف الْأَسدي: مَا أحسن شيٍء مدحت بِهِ قَالَ: قَول الشَّاعِر. وروى مَا رَوَاهُ الجاحظ من الأبيات. ثمَّ قَالَ: وَقَالَ عبد الْملك: أحسن من هَذَا قَول أبي قيس بن الأسلت. وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ.

стр. 2488

وَقَالَ الزبير بن البكار فِي أَنْسَاب قُرَيْش وَتَبعهُ الدراقطني فِي كتاب الْمُخْتَلف والمؤتلف: إِن أَبَا (جميل الْمحيا وَاضح اللَّوْن لم يطَأ ... بحزنٍ وَلم تألم لَهُ النكب أصْبع) (من النَّفر الشم الَّذين إِذا انتدوا ... وهاب اللئام حَلقَة الْبَاب قعقعوا) (إِذا النَّفر الْأدم اليمانون نمنموا ... لَهُ حوك برديه أرقوا وأوسعوا) (جلا الْغسْل وَالْحمام وَالْبيض كالدمى ... وَطيب الدهان رَأسه فَهُوَ أصلع) والحزن بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة: مَا غلظ من الأَرْض. والنكب مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي: بنكبٍ وَهُوَ مصدر نكب كِنَانَته نكباً إِذا كبها. يُرِيد أَنه رئيسٌ لَا يمشي وَلَا يحمل سلاحه بل يحملهُ خدمه. وانتدوا بِمَعْنى حَضَرُوا الندي وَهُوَ الْمجْلس. والأدم: جمع آدم بِمَعْنى الأسمر من الأدمة وَهِي السمرَة. وَالْغسْل بِالْكَسْرِ: مَا يغسل بِهِ الرَّأْس من خطمي وَغَيره. وَأَبُو الربيس: شاعرٌ إسلامي. قَالَ الْأَمِير أَبُو نصر بن مَاكُولَا: هُوَ بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا مثناة تحتية بعْدهَا سين مُهْملَة. وَهُوَ أَبُو الربيس الثَّعْلَبِيّ واسْمه عباد بن طهفة بِكَسْر الطَّاء.

стр. 2489

وَلم يذكر صَاحب الجمهرة طهفة فِي نسبه وَإِنَّمَا قَالَ: أَبُو الربيس الشَّاعِر هُوَ عباد بن عَبَّاس بن عَوْف بن عبد الله بن أَسد بن ناشب بن سبد بِضَم فَفتح ابْن رزام بن مَازِن بن ثَعْلَبَة بن سعد بن ذبيان. وَأنْشد بعده: لَا أرى الْمَوْت يسْبق الْمَوْت شيءٌ نغص الْمَوْت ذَا الْغنى والفقيرا على أَن الظَّاهِر الْوَاقِع موقع الضَّمِير يُفِيد التفخيم وَالْأَصْل: لَا أرى الْمَوْت يسْبقهُ شَيْء فَلم يضمر للتفخيم. وَقد تقدم أَن الشَّارِح الْمُحَقق أوردهُ فِي الشَّاهِد السِّتين من بَاب الْمُبْتَدَأ أَن إِعَادَة الْمَوْت هُنَا ظَاهرا غير مُفِيد للتفخيم. وَقد ذَكرْنَاهُ هُنَاكَ مفصلا فَليرْجع إِلَيْهِ. وَأنْشد بعده: أَنا الَّذِي سمتن أُمِّي حيدره تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ قَتله ببيتين. وَأنْشد بعده:) القاتلي أَنْت أَنا

стр. 2490

هُوَ من بيتٍ وَهُوَ: (كَيفَ يخفى عَنْك مَا حل بِنَا ... أَنا أَنْت الضاربي أَنْت أَنا) وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ قبله بِبَيْت. وَأنْشد بعده: (إِلَى الْملك القرم وَابْن الْهمام ... وَلَيْث الكتيبة والمزدحم) تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالسبْعين. وَأنْشد بعده الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة وَهُوَ من شَوَاهِد س: على أَن مَا الاستفهامية يدخلهَا معنى التحقير كَمَا هُنَا وَكَذَلِكَ قَوْله ويب أَبِيك وَفِيه معنى التحقير والتصغير. وَهَذَا عجزٌ وصدره: يَا زبرقان أَخا بني خلفٍ وَاسْتشْهدَ بِالْبَيْتِ سِيبَوَيْهٍ على أَنه عطف الْفَخر على أَنْت مَعَ مَا فِيهِ من معنى مَعَ وَامْتِنَاع النصب إِذْ لَيْسَ قبله فعلٌ ينفذ إِلَيْهِ فينصبه. وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف فِي آخر الْمَائِدَة من تَفْسِيره عِنْد قَوْله

стр. 2491

تَعَالَى: ياعيسى بن مَرْيَم قَالَ: إِذا قلت يَا زيد أَخا تَمِيم أَو قلت: يَا زيد ابْن الرجل الصَّالح رفعت الأول ونصبت الثَّانِي كَمَا فِي الْبَيْت. أَلا أَنه روى المصراع الثَّانِي: مَا أَنْت ويل أَبِيك بِاللَّامِ. وَنقل بَعضهم عَنهُ أَنه قَالَ اصل ويل: وي زيد عَلَيْهَا لَام الْجَرّ فَأن كَانَ بعْدهَا مكنيٌّ فتحت لأمه كويلك وويله. وَأَن كَانَ ظَاهرا جَازَ فتح اللَّام وَكسرهَا. وَذكر أَنهم أنشدوا قَوْله: مَا أَنْت ويل أَبِيك وَالْفَخْر الْبَيْت بِكَسْر اللَّام وَفتحهَا فالكسر على الأَصْل وَالْفَتْح لجعلها مخلوطة بوي كَمَا قَالُوا: يَا لتيم ثمَّ كثرت فِي الْكَلَام فأدخلوا لاماً فَقَالُوا: ويلٌ لَك. قَالَ السيرافي: وَلَو كَانَ كَمَا قَالَ قَالُوا ويلٌ لَك بِالتَّنْوِينِ وَالضَّم فَأن قَالَ: توهموا أَنَّهَا أَصْلِيَّة فنونوها وَزَادُوا بعْدهَا لاماً فبعيدٌ جدا. وَقَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: ويب كلمةٌ مثل ويلٌ تَقول: ويبك وويب زيد وويب أَبِيك. وَزَاد أَبُو عَمْرو: ويباً لَهُ وويبٌ لَهُ وويبه وويب غَيره. وَزَاد الْفراء: ويبك وويب بك بِالْكَسْرِ فيهمَا. وَمعنى هَذِه الْكَلِمَة ألزمهُ الله ويلاً. نصب نصب المصادر. فَأن جِئْت بِاللَّامِ قلت: ويبٌ لزيد.) فالرفع على الِابْتِدَاء أجودٌ من النصب وَالنّصب مَعَ الْإِضَافَة أَجود من الرّفْع. وَقيل أَنهم قَالُوا ذَلِك لقبح اسْتِعْمَال الويل عِنْدهم. اه. وَقَوله: ويب أَبِيك مَعْنَاهُ ألزمك الله هَلَاك أَبِيك أَي: فقدته. وَهُوَ اعْتِرَاض بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ. وَقَوله: يَا زبرقان إِلَخ الزبْرِقَان هُوَ صحابيٌّ. وَهُوَ الزبْرِقَان بن بدر

стр. 2492

واسْمه حُصَيْن بِالتَّصْغِيرِ. وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالتسْعين بعد الْمِائَة. يُقَال: يَا أَخا الْعَرَب يُرَاد: يَا وَاحِدًا مِنْهُم جعله وَاحِدًا من قومه وقصده تحقيره وَقيل للِاحْتِرَاز عَن الزبْرِقَان الْفَزارِيّ. وَبَنُو خلف: رَهْط الزبْرِقَان بن بدر وخلفٌ جده الْأَعْلَى لِأَنَّهُ الزبْرِقَان بن بدر بن امْرِئ الْقَيْس بن خلف بن عَوْف بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. وَالْبَيْت للمخبل السَّعْدِيّ وَهُوَ ابْن عَم الزبْرِقَان هجا بِهِ ابْن عَمه وَبعده: (هَل أَنْت إِلَّا فِي بني خلفٍ ... كالإسكتين علاهما البظر) والإسكتان بِكَسْر الْهمزَة: ناحيتا فرج الْمَرْأَة. والبظر بِفَتْح الْهمزَة: هنةٌ بَين شفري فرجهَا. وَامْرَأَة بظراء: لم تختن. شبه قومه وهم حوله بالإسكتين حول البظر وَشبه إِذا اجْتَمعُوا حوله بالبظر بَين الإسكتين. والمخبل بِفَتْح الْبَاء الْمُشَدّدَة فِي الأَصْل اسْم مفعول من خبله تخبيلاً أَي: أفسد عقله. وَرجل مخبل كَأَنَّهُ قطعت أَطْرَافه. واسْمه ربيع بن ربيعَة بن عَوْف بن قتال بن أنف النَّاقة: وقتال بِكَسْر الْقَاف بعْدهَا مثناة فوقية بعْدهَا لَام. كَذَا فِي مُخْتَصر أَنْسَاب الْكَلْبِيّ. وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرح أمالي القالي: المخبل لقبٌ وَهُوَ ربيعَة بن مَالك بن ربيعَة بن عَوْف أحد بني أنف النَّاقة واسْمه جَعْفَر بن

стр. 2493

قريع بن عَوْف بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. هَذَا قَول ابْن حبيب ويكنى أَبَا زيد. وَهُوَ شَاعِر مخضرم فحلٌ وَهُوَ المُرَاد بقول الفرزدق: (وهب القصائد لي النوابغ إِذْ مضوا ... وَأَبُو يزِيد وَذُو القروح وجرول) انْتهى. ف النوابغ ثَمَانِيَة شعراء. وَأَبُو يزِيد: المخبل السَّعْدِيّ. وَذُو القروح: امْرُؤ الْقَيْس. وجرول: هُوَ الحطيئة. قَالَ صَاحب الأغاني: عمر المخبل فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام عمرا طَويلا وَأَحْسبهُ مَاتَ فِي خلَافَة عمر أَو عُثْمَان وَهُوَ شيخ كَبِير. قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: هَاجر المخبل وَابْنه إِلَى الْبَصْرَة وَولده كثيرٌ بالأحساء وهم شعراء. وَكَانَ المخبل هجا الزبْرِقَان بن بدر وَذكر أُخْته خليدة ثمَّ مر بهَا بعد حينٍ وَقد أَصَابَهُ كسر وَهُوَ لَا يعرفهَا فآوته وجبرت كَسره فَلَمَّا عرفهَا قَالَ: (لقد ضل حلمي فِي خليدة ضلةً ... سأعتب نَفسِي بعْدهَا وَأَتُوب)) انْتهى. وَفِي الْإِصَابَة لِابْنِ حجر: قَالَ ابْن حبيب: خطب المخبل إِلَى الزبْرِقَان

стр. 2494

أُخْته خليدة فَرده وَزوجهَا رجلا من بني جشم بن عَوْف فهجاه المخبل السَّعْدِيّ وَعَبدَة بن الطَّبِيب وَعَمْرو بن الْأَهْتَم وعلقمة ابْن عَبدة قبل أَن يسلمُوا وَقبل مبعث النَّبِي ﷺ َ. وَفِي الشُّعَرَاء من يُقَال لَهُ المخبل غير هَذَا ثَلَاثَة وهم المخبل الزُّهْرِيّ والمخبل الثمالِي وكعبٌ المخبل. وَقد أَخطَأ الْآمِدِيّ هُنَا فِي المؤتلف والمختلف فَزعم أَن الْبَيْت الشَّاهِد للمتنخل السَّعْدِيّ بِضَم الْمِيم وَفتح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة بعْدهَا نون وَكسر الْخَاء الْمُعْجَمَة الْمُشَدّدَة وَقَالَ: لم يقم إِلَيّ من شعره شَيْء. وَاسْتشْهدَ الْكسَائي وَالْفراء بقوله: (يَا زبرقان أَخا بني خلفٍ ... مَا أَنْت ويب أَبِيك وَالْفَخْر) وَهَذَا تصحيفٌ مِنْهُ فِي اسْم الشَّاعِر. وَهُوَ تَارَة ينْسب إِلَى قريع وَتارَة إِلَى سعد. وَهَذَا سَبَب التَّصْحِيف وَمَا ذَكرْنَاهُ هُوَ الَّذِي قَالَه شرَّاح شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ والمفصل وَغَيرهمَا. وَأنْشد بعده الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة يَا سيداً مَا أَنْت من سيدٍ على أَن مَا الاستفهامية قد يدخلهَا معنى التَّعْظِيم كَمَا فِي الْبَيْت فَأَنَّهَا استفهامية تعجبية وَالْمَقْصُود التَّعْظِيم.

стр. 2495

وَأوردهُ الْفراء فِي سُورَة يس من تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: يَا حسرةً على الْعباد قَالَ: الْمَعْنى يَا لَهَا من حسرة على الْعباد. وَقَرَأَ بَعضهم: يَا حسرة الْعباد وَالْمعْنَى فِي الْعَرَبيَّة وَاحِد. وَالله أعلم. وَالْعرب إِذا دعت نكرَة مَوْصُولَة بِشَيْء آثرت النصب يَقُولُونَ: يَا رجلا كَرِيمًا أقبل وَيَا رَاكِبًا على الْبَعِير أقبل فَإِذا أفردوا رفعوا أَكثر مِمَّا ينصبون. أَنْشدني بَعضهم: (يَا سيداً مَا أَنْت من سيدٍ ... موطأ الْبَيْت رحيب الذِّرَاع) وَلَو رفعت النكرَة الموصولة بِالصّفةِ كَانَ صَوَابا وَقد قَالَت الْعَرَب: يَا دَار غَيرهَا البلى تغييرا اه. وَالْبَيْت من قصيدةً للسفاح بن بكير بن معدان الْيَرْبُوعي رثا بهَا يحي بن شَدَّاد ابْن ثَعْلَبَة بن بشر أحد بني ثَعْلَبَة بن يَرْبُوع. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ لرجلٍ من بني قريع رثا بهَا يحي بن ميسرَة صَاحب مُصعب بن الزبير وَكَانَ وفى لَهُ حَتَّى قتل مَعَه. وَهَذِه أَبْيَات من أَولهَا: (صلى على يحي وأشياعه ... ربٌ غفورٌ وشفيعٌ مُطَاع))

стр. 2496

(لما عصى أَصْحَابه مصعباً ... أدّى إِلَيْهِ الْكَيْل صَاعا بِصَاع) (يَا سيداً مَا أَنْت من سيدٍ ... موطأ الْبَيْت رحيب الذِّرَاع) (قَوَّال معروفٍ وفعاله ... وهاب مثنى أُمَّهَات الرباع) وَهَذِه قصيدة اخْتلفت الروَاة فِي عدَّة أبياتها فقد رَوَاهَا الضَّبِّيّ ثَلَاثَة عشر بَيْتا وَرَوَاهَا أَحْمد بن عبيد اثْنَي عشر بَيْتا مَعَ تغايرٍ فِي الأبيات. وَالرِّوَايَتَانِ مسطورتان فِي المفضليات وَشَرحهَا لِابْنِ الْأَنْبَارِي. وَقَوله: لما عصى أَصْحَابه مصعباً إِلَخ تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَرَوَاهُ أَحْمد بن عبيد: (لما جلا الخلان عَن مُصعب ... أدّى إِلَيْهِ الْقَرْض صَاعا بِصَاع)

стр. 2497

قَوْله: يَا سيداً مَا أَنْت إِلَخ وروى صَدره الضَّبِّيّ: يَا فَارِسًا مَا أَنْت من فَارس وَمن سيدٍ وَمن فَارس: تَمْيِيز مجرور بِمن. وموطأ الْبَيْت يَعْنِي أَن بَيته مذلل للأضياف. والرحيب: الْوَاسِع. وَالْمعْنَى أَنه وَاسع البسيطة كثير الْعَطاء سهلٌ لَا حاجز دونه. وَلما كَانَ الذِّرَاع مَوضِع شدَّة الْإِنْسَان قيل فِي الْأَمر الَّذِي لَا طَاقَة للْإنْسَان بِهِ: ضَاقَ بِهَذِهِ الْأَمر ذِرَاع فلَان وذرع فلَان أَي: حيلته بذراعه. وتوسعوا فِي هَذَا حَتَّى قلبوه فَقَالُوا: فلانٌ رحب الذِّرَاع إِذا وصفوه باتساع الْمقدرَة. وَقَوله: قَوَّال مَعْرُوف وفعاله إِلَخ الْأَوْصَاف الثَّلَاثَة بِالْجَرِّ على الوصفية لسيدٍ أَو لفارس. وَالْمعْنَى أَنه لَا يَقُول إِلَّا فعل وَلَا يعد إِلَّا وفى وَلَا يخلف والرباع بِالْكَسْرِ: جمع ربع بِضَم فَفتح وَهُوَ مَا ينْتج فِي أول نتاج الْإِبِل. وَخص أُمَّهَات الرباع لِأَنَّهَا غزيرة. ومثنى عقار أمات الرباع الرتاع أَي هِيَ مترعة لسعة الرَّعْي عَلَيْهَا. اه. وَقَوله: يجمع حلماً إِلَخ الأناة بِالْفَتْح: التأني. وثمت مخصوصةٌ بعطف الْجمل. وينباع بِمَعْنى يثب ويسطو. والشجاع: الْحَيَّة.

стр. 2498

والسفاح بن بكير تقدم فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعِينَ. وَأنْشد بعده الشَّاهِد الْحَادِي والأربعمائة (على مَا قَامَ يَشْتمنِي لئيمٌ ... كخنزيرٍ تمرغ فِي رماد) على أَن ثُبُوت الْألف فِي مَا الاستفهامية المجرورة فِي غير الْأَغْلَب مفهومة أَن إِثْبَاتهَا فِيهَا غَالب. وَيُوَافِقهُ قَول صَاحب الْكَشَّاف فِي سُورَة يس عِنْد قَوْله تَعَالَى: بِمَا غفر ليربي: طرح الْألف أَجود وَإِن كَانَ إِثْبَاتهَا جَائِزا. وَهَذَا معارضٌ لقَوْله فِي سُورَة الْأَعْرَاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: قَالَ فبمَا أغويتني: قيل مَا للاستفهام وَإِثْبَات الْألف قليلٌ شاذٌّ. قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق فِي شرح الشافية: وَبَعض الْعَرَب لَا يحذف الْألف من مَا الاستفهامية المجرورة كَقَوْلِه: (على مَا قَامَ يَشْتمنِي لئيمٌ ... الْبَيْت) فَهَذَا لَا يَقُول على مَه وَقفا بل يقف بِالْألف الَّتِي كَانَت فِي الْوَصْل وَالْأولَى حذف مَا الاستفهامية مجرورةً لما ذكرنَا فِي الموصولات. اه.

стр. 2499

أَرَادَ أَنه ذكره فِي شرح الموصولات من شرح الكافية. وَإِذا ثَبت أَن هَذَا لُغَة لبَعض الْعَرَب لم يكن إِثْبَات الْألف نَادرا وَلَا ضَرُورَة كَمَا قيل فِي قَوْله تَعَالَى: عَم يتساءلون فِيمَن قَرَأَ عَمَّا بِالْألف. قَالَ الفالي فِي شرح اللّبَاب: الْكثير الشَّائِع حذف الْألف وَجَاء إِثْبَاتهَا فِي عَمَّا يتساءلون وَفِي قَوْله: على مَا قَامَ يَشْتمنِي الْبَيْت. وَقَالَ السمين: يجوز إِثْبَات الْألف فِي ضرورةٍ أَو فِي قَلِيل من الْكَلَام. وَقَالَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب: إِثْبَات الْألف أَضْعَف اللغتين. قَالَ ابْن السمين فِي سُورَة يس: الْمَشْهُور من مَذْهَب الْبَصرِيين وجوب حذف ألفها إِلَّا فِي ضَرُورَة. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: يجب حذف ألف مَا الاستفهامية إِذا جرت وإبقاء الفتحة دَلِيلا عَلَيْهَا. وَرُبمَا تبِعت الفتحة الْألف فِي الْحَذف وَهُوَ مَخْصُوص بالشعر كَقَوْلِه: (يَا أَبَا السود لما خلفتني ... لهمومٍ طارقاتٍ وَذكر) ثمَّ قَالَ: وَأما قِرَاءَة عِكْرِمَة وَعِيسَى: عَمَّا يتساءلون فنادر. وَأما قَول حسان:

стр. 2500

على مَا قَامَ يَشْتمنِي لئيم فضرورة. وَمثله قَول الآخر: (إِنَّا قتلنَا بقتلانا سراتكم ... أهل اللِّوَاء فَفِيمَا يكثر القيل) قَالَ الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة: ادّعى المُصَنّف أَن إِثْبَات الْألف فِي الْبَيْتَيْنِ ضَرُورَة وَلقَائِل أَن يمْنَع ذَلِك بِنَاء على تَفْسِيرهَا بِمَا لَا مندوحة للشاعر عَنْهُن إِذْ الْوَزْن مَعَ حذف الْألف فِي كلٍّ) مِنْهُمَا مُسْتَقِيم. غَايَة الْأَمر يكون فِي بَيت حسان الْعقل وَفِي الآخر الخبن وكل مِنْهُمَا زحافٌ مغتفر. اه. وَقد عمم الشَّارِح الْمُحَقق فِي الْجَار لما سَوَاء كَانَ حرف جر أَو مُضَافا. وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور. وَقَالَ اللبلي فِي شرح أدب الْكتاب: إِن كَانَ الْجَار اسْما مُتَمَكنًا لم يَفْعَلُوا ذَلِك أَي: لم يحذفوا الْألف. وَقَول الْعَرَب: مَجِيء م جِئْت وَمثل م أَنْت شَاذ وَإِنَّمَا جَاءَ مَعَ بعد وَعند لِأَنَّهُمَا غير متمكنين فألحقا بحروف الْجَرّ. اه. وَهَذَا قولٌ غَرِيب لم يقلهُ غَيره كَقَوْل ابْن قُتَيْبَة فِي أدب الْكتاب: إِن ألف مَا الموصولة لَا تحذف إِلَّا مَعَ شِئْت قَالَ: تَقول: ادْع بِمَا شِئْت وسل عَم شِئْت وخذه بِمَا شِئْت وَكن فيمَ شِئْت. إِذا أردْت معنى سل أَي: عَن أَي شَيْء شِئْت نقصت الْألف. وَإِن أردْت سل عَن الَّذِي أَحْبَبْت

стр. 2501

أتممت الْألف إِلَّا مَعَ شِئْت خَاصَّة فَإِن الْعَرَب تنقص الْألف مِنْهَا خَاصَّة فَتَقول: ادْع بِمَ شِئْت فِي الْمَعْنيين جَمِيعًا. اه. وَالْمَشْهُور أَن ألفها يثبت مُطلقًا سَوَاء اسْتعْملت مَعَ شِئْت أَو غَيرهَا. وعَلى نَقله يلغز فَيُقَال: فِي أَي مَوضِع يجب حذف ألف مَا الموصولة المجرورة بِحرف جر وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات دالية لحسان بن ثَابت الصَّحَابِيّ. وَقد حرف الروَاة قافيته فبعضهم رَوَاهُ: كخنزيرٍ تمرغ فِي دمان وَهُوَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب وَتَبعهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي قَالَ: الدمَان كالرماد وزنا وَمعنى وَرَوَاهُ صَاحب اللّبَاب وشارحه الفالي: فِي الدهان بِالْهَاءِ بعد الدَّال. وَرَوَاهُ الْمرَادِي فِي شرح الألفية: فِي تُرَاب وَرَوَاهُ بَعضهم: فِي دمال بِاللَّامِ. وَهَذَا كُله خلاف الصَّوَاب: وَرِوَايَة السكرِي فِي ديوَان حسان: فَفِيمَ تَقول يَشْتمنِي لئيم إِلَخ وَعَلِيهِ لَا شَاهد فِيهِ. وَقَوله: على مَا قَامَ إِلَخ على تعليلية أَي: لأجل أَي شَيْء. وَنقل الْعَيْنِيّ عَن ابْن جني أَن لَفْظَة قَامَ هَا هُنَا زَائِدَة وَالتَّقْدِير مَا يَشْتمنِي. وَقَالَ ابْن يسعون: وَلَيْسَ كَذَلِك عِنْدِي لِأَنَّهَا مُقْتَضى النهوض بالشتم والتشمير لَهُ

стр. 2502

وَالْجد فِيهِ. وَقَوله: كخنزير إِلَخ تعريضٌ بقبحه أَو كفره فَلذَلِك خص الْخِنْزِير لِأَنَّهُ مسخٌ قَبِيح المنظر سمج الْخلق أكال الْعذرَة. وَقَوله: تمرغ فِي رماد تتميمٌ لذمه لِأَنَّهُ يدلك نَفسه بِالشَّجَرِ ثمَّ يَأْتِي للطين والحمأة فيتلطخ بهما وَكلما تساقط مِنْهُ شَيْء عَاد فيهمَا فَيكون فِي أقبح منظر. قَالَ الجاحظ: وَالْعين تكره الْخِنْزِير جملَة دون سَائِر المسوخ لِأَن القرد وَإِن كَانَ مسيخاً فَهُوَ مستملح. والفيل عجيبٌ ظريفٌ نبيل بهي وَإِن كَانَ سمجاٌ قبيحاً. والأبيات قَالَهَا حسان فِي هجو بني عابدٍ بموحدة بعْدهَا دَال غير مُعْجمَة ابْن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم.) قَالَ البلاذري: لم يكن لَهُم هِجْرَة وَلَا سَابِقَة. قَالَ: وَقَالَ الْأَثْرَم عَن أبي حبيرة: قَالَ حسان هَذَا الشّعْر فِي رفيع بن صَيْفِي بن عَابِد وَقتل رفيع يَوْم بدرٍ كَافِرًا. ورفيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء: مصغر رفع بِالْعينِ الْمُهْملَة. وَصَيْفِي بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وسمون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَكسر الْفَاء وَتَشْديد التَّحْتِيَّة. والأبيات هَذِه: (إِن تصلح فَإنَّك عابديٌّ ... وَصلح العابدي إِلَى فَسَاد) ...

стр. 2503

(وَإِن تفْسد فَمَا ألفيت إِلَّا ... بَعيدا مَا علمت من السداد) (وتلقاه على مَا كَانَ فِيهِ ... من الهفوات أَو نوك الْفُؤَاد) (مُبين الغي لَا يعيا عَلَيْهِ ... ويعيا بعد عَن سبل الرشاد) (فَفِيمَ تَقول يَشْتمنِي لئيمٌ ... كخنزيرٍ تمرغ فِي رماد) (فَأشْهد أَن أمك م البغايا ... وَأَن أبك من شَرّ الْعباد) (فَلَنْ أَنْفك أهجو عابدياً ... طوال الدَّهْر مَا نَادَى الْمُنَادِي) (وَقد سَارَتْ قوافٍ باقياتٌ ... تناشدها الروَاة بِكُل وَاد) (فقبح عابدٌ وَبني أَبِيه ... فَإِن معادهم شَرّ الْمعَاد) وَهَذَا آخر الأبيات. وَقَوله: إِن تصلح إِلَخ فِيهِ خرم وَبَعْضهمْ يرويهِ: وَإِن تصلح فَلَا خرم. والسداد بِالْفَتْح: الرشد والاستقامة. والهفوات: السقطات. والنوك بِالضَّمِّ: الْحمق وَهُوَ نقصٌ فِي الْعقل وَأَرَادَ بِهِ البلادة وَعدم الاهتداء للمقصود وَلِهَذَا أَضَافَهُ إِلَى الْفُؤَاد وَهُوَ مَعْطُوف على الهفوات. وَقَوله: مُبين الغي بِالنّصب من حالٌ مفعول تَلقاهُ.

стр. 2504

وَقَوله: فَفِيمَ تَقول رِوَايَة السكرِي بِالْخِطَابِ لمن يصلح الْخطاب مَعَه. وَقَوله: م البغايا أَصله من البغايا وَهُوَ لغةٌ فِي من. وَالْبَغي: الامرأة الْفَاجِرَة. وَقَوله: طوال الدَّهْر بِفَتْح الطَّاء بِمَعْنى طول الدَّهْر. وَقَوله: فقبح عابدٌ وَهُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول على الدُّعَاء. وَالْوَاو فِي قَوْله: وَبني أَبِيه وَاو الْمَعِيَّة وَبني أَبِيه مفعول مَعَه. وترجمة حسان تقدّمت فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثِينَ. الْبَيْت الَّذِي أوردهُ صَاحب الْمُغنِي وَهُوَ: قتلنَا بقتلانا سراتكم أهل اللِّوَاء فَفِيمَا يكثر القيل لم يعرفهُ أحدٌ مِمَّن كتب على الْمُغنِي وَمَا قبل حرف الروي فِيهِ مثناة تحتية وَالْقَاف مَكْسُورَة. وَقد صحفه الْبَدْر الدماميني فضبطه بمثناة فوقية ثمَّ استشكله قَالَ: فِي كلامٌ من جِهَة الْعرض وَذَلِكَ أَن هَذَا من بَحر الْبَسِيط من عروضه الأولى وضربها الثَّانِي وَهُوَ الْمَقْطُوع كَانَ أَصله فاعلٌ) حذفت نونه وسكنت لامه فَصَارَ فعلن بِإِسْكَان الْعين فقد ذهب مِنْهُ زنة متحرك وَإِذا ذهب مِنْهُ ذَلِك وَجب أَن يكون مردفاً يُؤْتى قبل حرف الروي بِحرف لين كَمَا فِي شَاهد العروضيين: (قد أشهد الْغَارة الشعواء تحملنِي ... جرداء معروقة اللحيين سرحوب)

стр. 2505

وَلَا يخفى أَن ضرب الْبَيْت الَّذِي نَحن فِيهِ وَهُوَ اللَّام الروي غير مردف فَفِيهِ مُخَالفَة لما قَرَّرَهُ العروضيون فِي أَمْثَاله. هَذَا كَلَامه وَهَذَا مَوضِع الْمثل الْمَشْهُور: زِنَاهُ فحده. وَالْبَيْت من قصيدةٍ لكعب بن مَالك شَاعِر رَسُول الله ﷺ َ رَوَاهَا الكلَاعِي فِي سيرته قَالَ: أجَاب بهَا ابْن الزِّبَعْرَى وَعَمْرو بن العَاصِي عَن كَلِمَتَيْنِ افتخرا بهما بِيَوْم أحد وَهِي هَذِه: أبلغ قُريْشًا وَخير القَوْل أصدقه والصدق عِنْد ذَوي الْأَلْبَاب مَقْبُول (أَن قد قتلنَا بقتلانا سراتكم ... أهل اللِّوَاء فَفِيمَا يكثر القيل) (وَيَوْم بدرٍ لقيناكم لنا مددٌ ... فِيهِ مَعَ النَّصْر ميكالٌ وَجِبْرِيل) (إِن تقتلونا فدين الله فطرتنا ... وَالْقَتْل فِي الْحق عِنْد الله تَفْضِيل) (وَإِن تروا أمرنَا فِي رَأْيكُمْ سفهاً ... فرأي من خَالف الْإِسْلَام تضليل) (إِنَّا بَنو الْحَرْب نمريها وننتجها ... وَعِنْدنَا لِذَوي الأضغان تنكيل) ...

стр. 2506

(إِن ينج منا ابْن حربٍ بعد مَا بلغت ... مِنْهُ التراقي وَأمر الله مفعول) (فقد أفادت لَهُ حكما وموعظةً ... لمن يكون لَهُ لبٌ ومعقول) (وَلَو هبطتم بِبَطن السَّيْل كافحكم ... ضربٌ بشاكلة الْبَطْحَاء ترعيل) (تلقاكم عصبٌ حول النَّبِي لَهُم ... مِمَّا يعدون فِي الهيجا سرابيل) (من جذم غَسَّان مسترخٍ حمائلهم ... لَا جبناء وَلَا ميلٌ معازيل) وَهِي قصيدةٌ طَوِيلَة جَيِّدَة سردها بِتَمَامِهَا وَبَين مُشكل لغاتها قَالَ: سراة الْقَوْم: خيارهم. والقيل وَالْقَوْل وَاحِد. والتنكيل: الزّجر المؤلم. وبطن السَّيْل: الْوَادي. وكافحكم: واجهكم. وشاكلة الْبَطْحَاء: طرفها. والترعيل: الضَّرْب السَّرِيع. والسرابيل: جمع سربال وَهُوَ الدرْع. وجذم بِكَسْر الْجِيم: الأَصْل. وغسان: قَبيلَة من الْأَنْصَار. والحمائل: حمائل السَّيْف. والجبناء: جمع جبان. والميل: جمع أميل وَهُوَ الَّذِي لَا ترس مَعَه. والمعازيل: الَّذِي لَا رماح مَعَهم.

стр. 2507

وَأنْشد بعده الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة وَهُوَ من شَوَاهِد س: (رُبمَا تكره النُّفُوس من الْأُم ... ر لَهُ فرجةٌ كحل العقال) على أَن مَا نكرةٌ مَوْصُوفَة بجملة تكره النُّفُوس. فَحكم على كَونهَا نكرَة بِدُخُول رب عَلَيْهَا وَحكم بِالْجُمْلَةِ صفة على قِيَاس نكرَة رب من أَنَّهَا مَوْضُوعَة لتقليل نوعٍ من جنس فَلَا بُد أَن يكون الْجِنْس مَوْصُوفا حَتَّى تحصل على النوعية. وَقد أوردهُ سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه مرَّتَيْنِ لذَلِك قَالَ: رب لَا يكون بعْدهَا إِلَّا نكرَة. وأنشده. قَالَ الأعلم: اسْتشْهد بِهِ على أَن مَا نكرةٌ بِتَأْوِيل شَيْء وَلذَلِك دخلت عَلَيْهَا رب لِأَنَّهَا لَا تعْمل إِلَّا نكرَة. وَلَا تكون مَا هُنَا كَافَّة لِأَن فِي تكره ضميراً عَائِدًا عَلَيْهَا وَلَا يضمر إِلَّا الِاسْم. وَكَذَلِكَ الضَّمِير فِي لَهُ عائدٌ عَلَيْهَا. وَالْمعْنَى: رب شَيْء تكرههُ النُّفُوس من الْأُمُور الْحَادِثَة الشَّدِيدَة وَله فُرْجَة تعقب الضّيق والشدة كحل عقال الْمُقَيد. والفرجة بِالْفَتْح فِي الْأَمر وبالضم فِي الْحَائِط وَنَحْوه. اه. وَمثله فِي إِيضَاح الشّعْر لأبي عَليّ قَالَ فِيهِ: مَا اسمٌ منكور يدل على ذَلِك دُخُول رب عَلَيْهِ وَلَا يجوز أَن تكون كَافَّة كَالَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى: رُبمَا

стр. 2508

يود الَّذين كفرُوا لِأَن الذّكر قد عَاد إِلَيْهَا من قَوْله لَهُ فُرْجَة فَلَا يجوز مَعَ رُجُوع الذّكر أَن تكون حرفا فالهاء فِي قَوْله تكره مُرَادة وَالتَّقْدِير: تكرههُ النُّفُوس. وفرجةٌ مُرْتَفعَة بالظرف وَمَوْضِع الْجُمْلَة جر. اه. وَقَوله: وَمَوْضِع الْجُمْلَة جرٌ أَي: على الوصفية لِلْأَمْرِ وَلَا اعْتِبَار بلام التَّعْرِيف لِأَنَّهَا كَمَا قَالَ شَارِح الْمُحَقق للْجِنْس. وَفِي كَون الْجُمْلَة صفة نظر إِذْ الْوَصْف على كَلَامه إِنَّمَا هُوَ الْجَار وَالْمَجْرُور لَا غير لِأَنَّهُ جعل فُرْجَة فاعلهما. وَإِنَّمَا كَانَ يتَّجه لَو جعل فُرْجَة مُبْتَدأ والظرف قبله خَبره كَمَا هُوَ ظَاهر صَنِيع الشَّارِح الْمُحَقق فِي قَوْله: لَهُ فُرْجَة صفى الْأَمر. وَبِمَا سقَاهُ من قَول الأعلم وَأبي عَليّ علم ضعف قَول من ذهب إِلَى مَا فِي الْبَيْت: كافةٌ مهيئة لدُخُول رب على الْجمل كَمَا فِي الْآيَة. قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي شرح الْمفصل: وَكَونهَا اسْما أولى لِأَن الضَّمِير الْعَائِد على الْمَوْصُوف حذفه سَائِغ وَمن الْأَمر تَبْيِين لَهُ. وَإِذا جعلت مَا مهيئة كَانَ قَوْله من الْأَمر وَاقعا موقع الْمَفْعُول بتقديره تكره النُّفُوس شَيْئا من الْأَمر. وَحذف الْمَوْصُوف وإبقاء الصّفة جاراً ومجروراً فِي مَوْضِعه قَلِيل. انْتهى. وَقد ناقشه الشَّارِح الْمُحَقق بعد نقل كَلَامه بِالْمَعْنَى بِأَنَّهُ لَا يلْزم من كَون

стр. 2509

مَا مهيئة أَن يكون من الْأَمر وَاقعا موقع الْمَفْعُول حَتَّى يرد مَا ذكر لجَوَاز أحد أَمريْن: أَحدهمَا: يجوز بقوله أَن تكون من مُتَعَلقَة بنكرة وَهِي للتَّبْعِيض كَمَا فِي) أخذت من الدَّرَاهِم أَي: أخذت من الدَّرَاهِم شَيْئا. فَكَذَا مَعْنَاهُ تكره من الْأَمر شَيْئا. ثَانِيهمَا: تضمين تكره معنى تشمئز وتنقبض بِدَلِيل رِوَايَة سِيبَوَيْهٍ وَغَيره: رُبمَا تجزع النُّفُوس من الْأَمر فَإِن تجزع لازمٌ لَا يَقْتَضِي مَفْعُولا بِهِ. وَبَقِي وَجه ثَالِث وَهُوَ جَوَاز كَون من زَائِدَة عِنْد الْأَخْفَش والكوفيين. وَتبع ابْن الْحَاجِب شَارِح اللّبَاب الفالي قَالَ: لَا يتَعَيَّن كَون مَا مَوْصُوفَة إِذْ قيل إِنَّهَا كافةٌ مهيئة لدُخُول رب على الْجمل وَلَكِن الأولى جعلهَا مَوْصُوفَة لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه حملٌ لرب على بَابه الْكثير وَهُوَ كَونهَا غير مَكْفُوفَة. وَالثَّانِي: أَن تكره لَا بُد لَهُ من مفعول حينئذٍ وَتَقْدِيره: شَيْئا من الْأَمر وَلَكِن حذف الْمَوْصُوف وَإِقَامَة الصّفة مقَامه ضَعِيف. اه. وَقَول الْخَوَارِزْمِيّ فِي التخمير: لَا يجوز قَول مَا كَافَّة لِئَلَّا تبقى من التبيينية لَا معنى لَهَا يمْنَع كَونهَا حينئذٍ تبيينية. وَيُجَاب بِأحد الْأَوْجه الثَّلَاثَة.

стр. 2510

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: يجوز أَن تكون مَا كَافَّة وَالْمَفْعُول الْمَحْذُوف اسْما ظَاهرا أَي: قد تكره النُّفُوس من الْأَمر شَيْئا أَي: وَصفا فِيهِ. أَو الأَصْل من الْأُمُور أمرا وَفِي هَذَا إنابة الْمُفْرد عَن الْجمع. وَفِيه وَفِي الأول إنابة الصّفة غير المفردة عَن الْمَوْصُوف إِذْ الْجُمْلَة بعده صفة لَهُ. اه. وَقد أورد الْبَيْت فِي التفسيرين عِنْد قَوْله تَعَالَى: رُبمَا يود الَّذين كفرُوا على أَن بَعضهم قَالَ: مَوْصُوفَة بجملة يود كَمَا وصف مَا فِي الْبَيْت وَكَأَنَّهُ جعل الْعَائِد ضميراً مَنْصُوبًا أَي: يوده الَّذين كفرُوا. وَفِيه أَن مَفْعُوله مَضْمُون قَوْله تَعَالَى: لَو كَانُوا مُسلمين أَي: الْإِسْلَام أَو هُوَ الْمَفْعُول بِجعْل لَو مَصْدَرِيَّة. وَقَوله: لَهُ فُرْجَة قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: الفرجة بِالْفَتْح: مصدرٌ يكون فِي الْمعَانِي وَهِي الخلوص من شدَّة وَالضَّم فِيهَا لُغَة. قَالَ ابْن السّكيت: هُوَ لَك فُرْجَة وفرجة أَي: فرج. وَزَاد الْأَزْهَرِي فُرْجَة بِالْكَسْرِ. وَحكى الثَّلَاثَة صَاحب الْقَامُوس أَيْضا. وَقَوله: كحل العقال صفة فُرْجَة أَي: فُرْجَة سهلة سريعة كحل عقال الدَّابَّة. والعقال بِالْكَسْرِ: هُوَ الْحَبل الَّذِي يشد بِهِ يَد الدَّابَّة عِنْد البروك أَو الْوُقُوف ليمنعها من الذّهاب وَيكون ربطه كأنشوطة وَهِي عقد التكة حلهَا سهلٌ. وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر: مَوضِع الْكَاف من قَوْله كحل

стр. 2511

العقال يجوز فِيهِ ضَرْبَان: أَحدهمَا أَن يكون نصبا وَالْآخر أَن يكون جراً: كَقَوْلِك: مَرَرْت برجلٍ مَعَه صقرٌ صائدٌ بِهِ. اه. وَأَرَادَ النصب على الحالية من الْمَجْرُور بِمن بعد وَصفه بقوله: لَهُ فُرْجَة. وَأَرَادَ الْخَفْض على الوصفية لِلْأَمْرِ بِجعْل اللَّام للْجِنْس بِدَلِيل التنظير. وَهَذَا بعيد والقريب أَن تكون صفة لفرجة وَهُوَ أحد وَجْهي مَا جوزه فِي الْحجَّة قَالَ مَوضِع الْكَاف يحْتَمل وَجْهَيْن: أَحدهمَا أَن تكون فِي مَوضِع نصب على الْحَال من لَهُ) وَالْآخر: أَن تكون فِي مَوضِع رفع صفة لفرجة. اه. وَأَرَادَ بقوله لَهُ ضمير الْأَمر الْمَجْرُور بِاللَّامِ. وَالْبَيْت الشَّاهِد قد وجد فِي أشعار جماعةٍ وَالْمَشْهُور أَنه لأمية بن أبي الصَّلْت من قصيدة طَوِيلَة عدتهَا تسعةٌ وسبعةٌ وَسَبْعُونَ بَيْتا ذكر فِيهَا شَيْئا من قصَص الْأَنْبِيَاء: دَاوُد وَسليمَان ونوح ومُوسَى. وَذكر قصَّة إِبْرَاهِيم وَإِسْحَاق ﵉ وَزعم أَنه هُوَ الذَّبِيح وَهُوَ قولٌ مشهورٌ للْعُلَمَاء. وَهَذِه أَبْيَات من القصيدة إِلَى الْبَيْت الشَّاهِد قَالَ: (يَا بني إِنِّي نذرتك لل ... هـ شحيطاً فاصبر فدى لَك خَالِي) (فَأجَاب الْغُلَام أَن قَالَ فِيهِ: ... كل شَيْء لله غير انتحال) (أبتي إِنَّنِي جزيتك بالل ... هـ تقياً بِهِ على كل حَال) ...

стр. 2512

(فَاقْض مَا قد نذرت لله واكفف ... عَن دمي أَن يمسهُ سربالي) (وَاشْدُدْ الصفد أَن أحيد من الس ... كين حيد الْأَسير ذِي الأغلال) (إِنَّنِي آلم المحز وَإِنِّي ... لَا أمس الأذقان ذَات السبال) (وَله مديةٌ تخيل فِي اللح ... م هذامٌ جليةٌ كالهلال) (بَيْنَمَا يخلع السرابيل عَنهُ ... فكه ربه بكبش جلال) قَالَ: خُذْهُ وَأرْسل ابْنك إِنِّي للَّذي قد فعلتما غير قالي (والدٌ يَتَّقِي وَآخر مولو ... دٌ فطَارَا مِنْهُ بسمع معال) هَكَذَا رَوَاهُ جَامع ديوانه مُحَمَّد بن حبيب: من الشَّرّ بدلٌ من الْأَمر وَقَالَ: قَوْله: جزيتك بِاللَّه مَعْنَاهُ أطعمتك بِاللَّه. وَقَوله: غير انتحال أَي: غير كذبٍ وادعاءٍ بل هُوَ حقٌّ. والسربال: الْقَمِيص. والصفد: الْحَبل

стр. 2513

الَّذِي يرْبط بِهِ. وَقَوله: أَن أحيد أَي: خشيَة أَن أحيد مضارع حاد عَنهُ أَي: مَال عَنهُ وَعدل. وَقَوله: لَا أمس الأذقان إِلَخ قَالَ مُحَمَّد بن حبيب: يَقُول: لم أمسس ذقني إِنِّي لَا أجزع وَلَا أمنعك. وذقن الْإِنْسَان: مجمع لحييْهِ وَأَصله فِي الْجمل يحمل الثقيل فَلَا يقدر على النهوض فيعتمد بذقنه على الأَرْض. والسبال: جمع سبة وَهِي عِنْد الْعَرَب مقدم اللِّحْيَة. وَقَوله: وَله مديةٌ هِيَ بِضَم الْمِيم: السكين. قَالَ مُحَمَّد بن حبيب: تخيل فِي اللَّحْم: تمْضِي فِيهِ من الْخُيَلَاء. وهذام بِضَم الْهَاء بعْدهَا ذال مُعْجمَة: القاطعة السريعة من الهذم وَهُوَ الْقطع وَالْأكل فِي سرعَة. قَالَ أَبُو عبيد: سيفٌ هذام أَي: قَاطع. وجلية: مجلوة. وكبش جلال بِضَم الْجِيم بِمَعْنى جليلٍ وعظيم. وَسمع بِالْكَسْرِ: الذّكر الْجَمِيل. يُقَال: ذهب سَمعه فِي النَّاس.) والمعال بِضَم الْمِيم: الْمُرْتَفع أَي: صَار لَهما شرفاً يذكران بِهِ. وَأُميَّة هَذَا شاعرٌ جاهلي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَوجد أَيْضا فِي قصيدةٍ رَوَاهَا الْأَصْمَعِي لأبي قيس الْيَهُودِيّ وَقيل: هِيَ لِابْنِ صرمة الْأنْصَارِيّ ومطلعها: (سبحوا للمليك كل صباحٍ ... طلعت شمسه وكل هِلَال)

стр. 2514

وَقَالَ ابْن المستوفي فِي شرح الشواهد للمفصل: وجدت قَوْله رُبمَا تكره النُّفُوس من الْأَمر الْبَيْت فِي أبياتٍ لأبي قيس صرمة بن أبي أنس من بني عدي بن النجار وَوجد أَيْضا فِي أَبْيَات لحنيف بن عُمَيْر الْيَشْكُرِي قَالَهَا لما قتل مُحكم بن الطُّفَيْل يَوْم الْيَمَامَة وَهِي: (يَا سعاد الْفُؤَاد بنت أَثَال ... طَال ليلِي بفتنة الرِّجَال) (إِنَّهَا يَا سعاد من حدث الده ... ر عَلَيْكُم كفتنة الرِّجَال) (إِن دين الرَّسُول ديني وَفِي القو ... م رجالٌ على الْهدى أمثالي) (أهلك الْقَوْم مُحكم بن طفيل ... ورجالٌ لَيْسُوا لنا بِرِجَال) (رُبمَا تجزع النُّفُوس من الْأُم ... ر لَهُ فرجةٌ كحل العقال) وحنيف أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَلَا تعرف لَهُ صُحْبَة. وَقَالَ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة: هُوَ مخضرم ذكره المزرباني وروى لَهُ هَذِه الأبيات عمر بن شبة وَوجد أَيْضا فِي أبياتٍ لأعرابي. وَهِي: (يَا قَلِيل العزاء فِي الْأَهْوَال ... وَكثير الهموم والأوجال)

стр. 2515

. (اصبر النَّفس عِنْد كل ملمٍّ ... إِن فِي الصَّبْر حِيلَة الْمُحْتَال) (لَا تضيقن بالأمور فقد يَك ... شف غماؤها بِغَيْر احتيال) (قد يصاب الجبان فِي آخر الص ... ف وينجو مقارع الْأَبْطَال) وَرَوَاهَا صَاحب الحماسة البصرية لحنيف بن عُمَيْر الْمَذْكُور وَقيل أَنَّهَا لنهار ابْن أُخْت مُسَيْلمَة الْكذَّاب لَعنه الله. ونسبها الْعَيْنِيّ لأمية بن أبي الصَّلْت. وَهَذَا لَا أصل لَهُ. وَقَوله: يَا قَلِيل العزاء هُوَ بِالْفَتْح بِمَعْنى الصَّبْر والتجلد. وَقَوله: اصبر النَّفس أَي: احبسها. والملم: الْحَادِث من حوادث الدَّهْر وَهُوَ اسْم فَاعل من ألم إِذا نزل. وغماؤها: مبهمها ومشكلها وَهُوَ بالغين الْمُعْجَمَة يُقَال: أَمر غمةٌ أَي: مُبْهَم ملتبس. وَيُقَال: صمنا بالغمى بِفَتْح الْغَيْن وَضمّهَا وصمنا للغماء على فعلاء بِالْفَتْح وَالْمدّ إِذا غم الْهلَال على النَّاس وستره عَنهُ غيمٌ وَنَحْوه. وصحفه) الْعَيْنِيّ فَقَالَ: عماؤها بِالْعينِ الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمِيم للضَّرُورَة. والعماء فِي اللُّغَة: السَّحَاب الرَّقِيق سمي بذلك لكَونه يعمي الْأَبْصَار عَن رُؤْيَة مَا وَرَاءه. وَأَرَادَ بهَا مَا يحول بَين النَّفس ومرادها. هَذَا كَلَامه.

стр. 2516

قَالَ السُّيُوطِيّ فِي شرح شَوَاهِد الْمُغنِي: أخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق الْأَصْمَعِي قَالَ: قَالَ أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء: هربت من الْحجَّاج فَسمِعت أَعْرَابِيًا ينشد: (يَا قَلِيل العزاء فِي الْأَهْوَال ... وَكثير الهموم والأوجال) إِلَى آخر الأبيات. فَقلت: مَا وَرَاءَك يَا أَعْرَابِي فَقَالَ: مَاتَ الْحجَّاج فَلم أدر بِأَيِّهِمَا أفرح: أبموت الْحجَّاج أم بقوله فُرْجَة لِأَنِّي كنت أطلب شَاهدا لاختياري الْقِرَاءَة فِي سُورَة الْبَقَرَة: إِلَّا من اغترف غرفَة بِالْفَتْح. انْتهى. وَقد رويت قصَّة أبي عَمْرو بن الْعَلَاء هَذِه على وجوهٍ مُخْتَلفَة مِنْهَا رِوَايَة الصَّاغَانِي فِي الْعباب قَالَ: قَالَ الْأَصْمَعِي: سَمِعت أَبَا عَمْرو بن الْعَلَاء وَكَانَ قد هرب من الْحجَّاج إِلَى الْيمن يَقُول: كنت مختفياً لَا أخرج بِالنَّهَارِ فطال عَليّ ذَلِك فَبينا أَنا قاعدٌ وَقت السحر مفكراً سَمِعت رجلا ينشد وَهُوَ مارٌّ: (رُبمَا تكره النُّفُوس من الْأُم ... ر لَهُ فرجةٌ كحل العقال) وَمر خَلفه رجلٌ يَقُول: مَاتَ الْحجَّاج قَالَ أَبُو عَمْرو: فَمَا أَدْرِي بِأَيِّهِمَا كنت أفرح أبموت الْحجَّاج أم بقوله: فُرْجَة بِفَتْح الْفَاء وَكُنَّا نقُوله بضَمهَا. اه.

стр. 2517

وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة قَالَ: يحْكى عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء أَنه كَانَ لَهُ غُلَام ماهر فِي الشّعْر فوشي بِهِ إِلَى الْحجَّاج فَطَلَبه ليشتريه مِنْهُ. قَالَ: فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ وكلمني فِيهِ قلت: إِنَّه مُدبر. فَلَمَّا خرجت قَالَ الواشي: كذب. فهربت إِلَى الْيمن خوفًا من شَره فَمَكثت هُنَاكَ وَأَنا إمامٌ يرجع إِلَيّ فِي الْمسَائِل عشر سِنِين فَخرجت ذَات يَوْم إِلَى ظَاهر الصَّحرَاء فَرَأَيْت أَعْرَابِيًا يَقُول لآخر: أَلا أُبَشِّرك قَالَ: بِلَا. قَالَ: مَاتَ الْحجَّاج فأنشده: (رُبمَا تكره النُّفُوس من الْأُم ... ر فُرْجَة كحل العقال) وأنشده بِفَتْح الْفَاء من فُرْجَة. قَالَ أَبُو عَمْرو: لَا أَدْرِي بِأَيّ الشَّيْئَيْنِ أفرح أبموت الْحجَّاج أم بقوله فُرْجَة بِفَتْح الْفَاء وَنحن نقُول فُرْجَة بضَمهَا وَهُوَ خطأ. وتطلبت ذَلِك زَمَانا فِي استعمالاتهم. قَالَ أَبُو عَمْرو: وَكنت بقوله: فُرْجَة أَشد مني فَرحا بقوله: مَاتَ الْحجَّاج. اه. كَذَا سَاق الْحِكَايَة. وَفِي قَوْله فِي آخرهَا: وَهُوَ خطأ نظرٌ لَا يخفى. وَالْمَشْهُور أَن سَبَب هروب أبي عَمْرو إِلَى الْيمن طلب الْحجَّاج مِنْهُ شَاهدا من كَلَام الْعَرَب لقرَاءَته: غرفَة بِالْفَتْح فَلَمَّا تعذر عَلَيْهِ هرب إِلَى) الْيمن. وَلم تحضرني الْآن هَذِه الرِّوَايَة. روى السَّيِّد المرتضى ﵀: فِي أَمَالِيهِ الْغرَر والدرر عَن

стр. 2518

الصولي أَن منشداً أنْشد إِبْرَاهِيم بن الْعَبَّاس وَهُوَ فِي مَجْلِسه فِي ديوَان الضّيَاع: رُبمَا تكره النُّفُوس من الْأَمر الْبَيْت قَالَ: فَنكتَ بقلمه سَاعَة ثمَّ قَالَ: (ولرب نازلةٍ يضيق بهَا الْفَتى ... ذرعاً وَعند الله مِنْهَا الْمخْرج) (كملت فَلَمَّا استحكمت حلقاتها ... فرجت وَكَانَ يَظُنهَا لَا تفرج) فَعجب من جودة بديهته. اه. وَأنْشد بعده: لأمرٍ لَا يسود من يسود على أَن مَا هُنَا لإِفَادَة التَّعْظِيم. ويسود بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي: يَجْعَل سيداً. وَهَذَا عجزٌ وصدره: وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد السّبْعين بعد الْمِائَة من بَاب الْمَفْعُول فِيهِ.

стр. 2519

وَأنْشد بعده الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة (فَكفى بِنَا فضلا على من غَيرنَا ... حب النَّبِي محمدٍ إيانا) إِلَى أَن من نكرَة مَوْصُوفَة بمفرد وَهُوَ قَوْله: غَيرنَا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قَالَ الْخَلِيل ﵀: إِن شِئْت جعلت من بِمَنْزِلَة إِنْسَان وَجعلت نَا بِمَنْزِلَة شَيْء نكرتين. وَزعم أَن هَذَا الْبَيْت مثل ذَلِك: (وكفا بِنَا فضلا على من غَيرنَا ... حب النَّبِي محمدٍ إيانا) وَكَذَا أوردهُ الْفراء فِي أول تَفْسِيره من سُورَة الْبَقَرَة. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ حمل غير على من نعتاً لِأَنَّهَا نكرةٌ مُبْهمَة فوصفت بِمَا بعْدهَا وَصفا لَازِما يكون لَهَا كالصلة وَالتَّقْدِير: على قومٍ غَيرنَا. وَرفع غيرٍ جائزٌ على أَن تكون من مَوْصُولَة ويحذف الرَّاجِع عَلَيْهَا من الصِّلَة وَالتَّقْدِير: من هُوَ غَيرنَا. وَالْحب مُرْتَفع بكفى وَالْبَاء فِي بِنَا زَائِدَة مُؤَكدَة وَالْمعْنَى كفانا. اه. وَأوردهُ ابْن الشجري فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع من أَمَالِيهِ قَالَ فِي الْموضع الثَّانِي: رفع غير رِوَايَة.

стр. 2520

وَقَالَ فِي الثَّالِث: وَإِن رفعت غير فَإِنَّهُ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تُرِيدُ من هُوَ غَيرنَا فَجعلت من مَوْصُولَة كَقِرَاءَة من قَرَأَ: تَمامًا على الَّذِي أحسن يُرِيد: هُوَ أحسن. وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي فِي بحث من: ويروى بِرَفْع غير فَيحْتَمل أَن من على حَالهَا وَيحْتَمل الموصولية. وَعَلَيْهِمَا فالتقدير: من هُوَ غَيرنَا وَالْجُمْلَة صفةٌ أَو صلَة. وَقَالَ الْكسَائي: من هُنَا زَائِدَة وغيرنا مجرور بعلى. نَقله الْعَيْنِيّ عَنهُ. وَأوردهُ ابْن) هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن الْبَاء قد زيدت فِي مفعول كفى المتعدية لوَاحِد وَمِنْه الحَدِيث: كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يحدث بِكُل مَا سمع. وَقيل: إِنَّمَا هِيَ فِي الْبَيْت زائدةٌ فِي الْفَاعِل وَحب: بدل اشْتِمَال على الْمحل. اه. قَالَ الْمرَادِي: صَاحب هَذَا القيل ابْن أبي الْعَافِيَة. وعَلى هَذَا حمل بَعضهم قَول المتنبي: (كفى بجسمي نحولاً أنني رجلٌ ... لَوْلَا مخاطبتي إياك لم ترني) وَنقل ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ عَن الْمَازِني أَن زِيَادَة الْبَاء فِي قَوْله: فَكفى بِنَا شَاذ وَإِنَّمَا تدخل الْبَاء على الْفَاعِل. وَحب النَّبِي: فَاعل كفى ومحمدٍ عطف بَيَان للنَّبِي وَحب

стр. 2521

مصدر مُضَاف إِلَى فَاعله وإيانا مَفْعُوله. وفضلاً: تَمْيِيز محول عَن الْفَاعِل وَالْأَصْل كفانا فضل حب النَّبِي ﷺ َ. وَقَالَ الدماميني: فضلا حَال وتنوينه للتفخيم أَي: كفانا حب النَّبِي حَالَة كَونه فضلا عَظِيما. وَلَا يَصح كَونه مَفْعُولا ثَانِيًا لكفى لفساد الْمَعْنى. انْتهى. وَرُوِيَ بعده: شرفاً وعَلى: مُتَعَلقَة بِهِ وهما بِمَعْنى المزية والفضيلة. وَهَذَا الْبَيْت لكعب بن مَالك شَاعِر رَسُول الله ﷺ َ وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتِّينَ. وَنسب إِلَى حسان بن ثَابت ﵁ أَيْضا وَلم يُوجد فِي شعره. قَالَ ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ فِي شرح شَوَاهِد الْجمل: وَقيل: هُوَ لعبد الله بن رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ وَقيل: لبشير بن عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك. وَهُوَ مَعَ كَثْرَة وجوده فِي كتب النَّحْو لم يذكر أحدٌ مَا قبله إِلَّا السُّيُوطِيّ فِي شرح شَوَاهِد الْمُغنِي وَهُوَ: (نصروا نَبِيّهم بنصر وليه ... فَالله عز بنصره سمانا) يَعْنِي أَن الله سماهم الْأَنْصَار لأَنهم نصروا النَّبِي ﷺ َ وَمن وَالَاهُ. وَالْبَاء فِي نصر وليه. بِمَعْنى مَعَ.

стр. 2522

وَأنْشد بعده الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الأربعمائة (رب من أنضجت غيظاً صَدره ... قد تمنى لي موتا لم يطع) على أَن جملَة أنضجت فِي مَوضِع جر على أَنَّهَا صفة ل من لِأَنَّهَا نكرَة بِمَعْنى إِنْسَان بِدَلِيل دُخُول رب عَلَيْهَا. وَأوردهُ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: إِن كل من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض إِلَّا آتِي الرَّحْمَن عبدا على أَن من فِيهَا نكرةٌ مَوْصُوفَة بالظرف لِأَنَّهَا وَقعت بعد كل كوقوعها بعد رب فِي الْبَيْت. قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: زعم الْكسَائي أَن من لَا تكون نكرَة إِلَّا فِي مَوضِع يخص النكرات. ورد بقوله: فَكفى بِنَا فضلا على من غَيرنَا وَبقول الفرزدق: أَي: كشخص ممطورٍ بواديه لِأَن مجرور على وَالْكَاف لَا يجب أَن يكون نكرَة. وَقد خرج من فيهمَا على الزِّيَادَة وَذَلِكَ شيءٌ لم يثبت. وَرُوِيَ أَيْضا: (رُبمَا أنضجت غيظاً قلب من ... قد تمنى ... ... ... إِلَخ)

стр. 2523

فَلَا شَاهد فِيهِ إِن كَانَت من مَوْصُولَة وَمَا حينئذٍ كَافَّة مهيئة لدُخُول رب على الْجُمْلَة. ومجرور رب هُنَا فِي مَحل رفع على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر إِمَّا قد تمنى وَلم يطع خبر بعد خبر وَإِمَّا لم يطع وَجُمْلَة قد تمنى صفة ثَانِيَة. وإنضاج اللَّحْم: جعله بالطبخ أَو الشي مستوياً يُمكن أكله وَيحسن وَهُوَ هُنَا كِنَايَة عَن نِهَايَة الكمد الْحَاصِل للقلب أَو اسْتِعَارَة. شبه تحسير الْقلب وإكماده بإنضاج اللَّحْم الَّذِي يُؤْكَل. وغيظاً إِمَّا مفعول لأَجله أَي: أنضجت قلبه لأجل غيظي إِيَّاه وَإِمَّا تَمْيِيز عَن النِّسْبَة أَي: أنضج غيظي إِيَّاه قلبه وَهُوَ مصدر غاظه إِذا أغضبهُ. قَالَ ابْن السّكيت: وَلَا يُقَال أغاظه. وأثبته صَاحب الْقَامُوس قَالَ: يُقَال: غاظه وغيظه وأغاظه. وَرُوِيَ: قلبه مَوضِع صَدره المُرَاد بِهِ قلبه وَرُوِيَ أَيْضا: كبده. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدةٍ طَوِيلَة عدتهَا مائَة بَيت وَثَمَانِية أبياتٍ لسويد بن أبي كَاهِل الْيَشْكُرِي مسطورةٍ فِي المفضليات مطْلعهَا: (بسطت رَابِعَة الْحَبل لنا ... فوصلنا الْحَبل مِنْهَا مَا اتَّسع) وَهَذِه أبياتٌ مِنْهَا بعد الشَّاهِد الْمَذْكُور. قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي تَرْجَمَة سُوَيْد من كتاب الشُّعَرَاء: كَانَ (رب من أنضجت غيظاً قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع) (ويراني كالشجا فِي حلقه ... عسراً مخرجه مَا ينتزع))

стр. 2524

(مزبدٌ يخْطر مَا لم يرني ... فَإِذا أسمعته صوتي انقمع) (قد كفاني الله مَا فِي نَفسه ... وَمَتى مَا يكف شَيْئا لم يضع) (لم يضرني غير أَن يحسدني ... فَهُوَ يزقو مثل مَا يزقو الضوع) (ويحييني إِذا لاقيته ... وَإِذا يَخْلُو لَهُ لحمي رتع) (كَيفَ يرجونا سقاطي بِمد مَا ... جلل الرَّأْس مشيبٌ وصلع) قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح القصيدة: رُوِيَ أَيْضا: رُبمَا أنضجت غيظاً قلب من إِلَخ والشجى: الْغصَص وَنَحْوه. ومزبد: من أزبد. وأصل الْخطر فِي النَّاس: تَحْرِيك الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْي والاختيال بهما. وانقمع: دخل بعضه فِي بعض. وَالْمعْنَى أَنه يتعظم إِذا لم يرني فَإِذا رَآنِي تضاءل. والضوع بِضَم الضَّاد: ذكر البوم. ويزقو: يَصِيح. ورتع: أكل. والسقاط: الفترة. يَقُول على طَرِيق التَّعَجُّب: كَيفَ يأملون فترتي وسقطي وَقد بلغت هَذِه السن. وسُويد هُوَ ابْن أبي كَاهِل واسْمه غطيف بن حَارِثَة بن حسل بن مَالك ابْن عبد سعد بن عدي بن جشم بن ذبيان (أَنا أَبُو سعدٍ إِذا اللَّيْل دجا ... دخلت فِي سرباله ثمَّ النجا) وَيُقَال اسْم وَالِده شبيب. وَهُوَ شاعرٌ مقدم مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام. عده ابْن سلامٍ الجُمَحِي فِي الطَّبَقَة السَّادِسَة وقرنه بعنترة الْعَبْسِي. قَالَ أَبُو نصر أَحْمد بن حَاتِم: قَرَأت شعر سويدٍ على الْأَصْمَعِي فَلَمَّا بلغت قصيدته الَّتِي أَولهَا: ...

стр. 2525

(بسطت رَابِعَة الْحَبل لنا ... فوصلنا الْحَبل مِنْهَا مَا اتَّسع) فَضلهَا الْأَصْمَعِي وَقَالَ: كَانَت الْعَرَب تفضلها وتقدمها وتعدها من حكمهَا وَكَانَت فِي الْجَاهِلِيَّة تسمى الْيَتِيمَة لما اشْتَمَلت عَلَيْهِ من الْأَمْثَال. وعاش سويدٌ فِي الْجَاهِلِيَّة دهراً وَعمر فِي الْإِسْلَام سِتِّينَ سنة بعد الْهِجْرَة إِلَى زمن الْحجَّاج. كَذَا فِي الْإِصَابَة. وَهُوَ من المعمرين وَلم يذكرهُ أَبُو حَاتِم فِي كتاب المعمرين. وَكَانَ زيادٌ الْأَعْجَم قد هجا بني يشْكر بقوله: (إِذا يشكريٌّ مس ثَوْبك ثَوْبه ... فَلَا تذكرن الله حَتَّى تطهرا) (فَلَو أَن من لؤمٍ تَمُوت قبيلةٌ ... إِذا لأمات اللؤم لَا شكّ يشكرا) فَأَتَت بَنو يشْكر سويداً ليهجو زياداً فأبا سويدٌ فَقَالَ زِيَاد:) (وأنبئتهم يستصرخون ابْن كاهلٍ ... وللؤم فيهم كاهلٌ وسنام) (دعيٌّ إِلَى ذبيان طوراً وَتارَة ... إِلَى يشكرٍ مَا فِي الْجَمِيع كرام) فَقَالَ لَهُم سُوَيْد: هَذَا مَا طلبتم لي وَكَانَ سويدٌ مغلباً. وَأما قَول زِيَاد الْأَعْجَم: دعيٌّ فَإِن أم سُوَيْد كَانَت امْرَأَة من بني غبر وَكَانَت قبل أبي كَاهِل عِنْد رجلٍ من بني ذبيان بن قيس فَمَاتَ عَنْهَا فَتَزَوجهَا أَبُو كَاهِل وَكَانَت فِيمَا
следующие страницы →