← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

وَقَوله: كذب الْعَتِيق إِلَخ الْعَتِيق هُوَ التَّمْر الْقَدِيم. قَالَ الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات: يُقَال عتق وَعتق بِالْفَتْح وَالضَّم إِذا تقادم. والعتيق: اسْم للتمر علم. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. والشن: الْقرْبَة الْخلق وَالْمَاء يكون فِيهَا أبرد مِنْهُ فِي الْقرْبَة الجديدة. يَقُول: عَلَيْك بِالتَّمْرِ فكليه وَالْمَاء الْبَارِد فاشربيه ودعيني أوثر فرسي بِاللَّبنِ. وَإِن تعرضت لشرب اللَّبن فاذهبي. وَإِنَّمَا يتوعدها بِالطَّلَاق. وَقد أورد سِيبَوَيْهٍ هَذَا الْبَيْت فِي بَاب وُجُوه القوافي فِي الإنشاد على أَنه سمع من الْعَرَب من ينشده: إِن كنت سائلتي غبوقاً فَاذْهَبْ بِسُكُون الْبَاء لأَنهم لم يُرِيدُوا الترنم. وَقَوله: إِن الرِّجَال إِلَخ ويروى: إِن الْعَدو والوسيلة: الْقرْبَة وَقيل: الْمنزلَة الْقَرِيبَة. قَالَ الأعلم فِي شرح مُخْتَار شعر عنترة: هَذَا مِنْهُ وعيدٌ وتخويفٌ أَن تسبى فيستمتع الرِّجَال بهَا وَكَذَلِكَ قَالَ: تكحلي وتخضبي. وَالْمعْنَى: إِن أخذوك تكحلت وتخضبت لَهُم ليستمتعوا بك. وَقَالَ ابْن الشجري: أَن يأخذوك مَوْضِعه نصب بِتَقْدِير حذف الْخَافِض أَي: فِي أَن يأخذوك أَي: لَهُم قربَة إِلَيْك فِي أَخذهم إياك. قَذفهَا بإرادتها أَن تُؤْخَذ مسبية. هَذَا كَلَامه وَهَذَا تحريفٌ مِنْهُ فَإِن إِن شَرْطِيَّة لَا مَفْتُوحَة مَصْدَرِيَّة وَقد جزمت الشَّرْط وَالْجَزَاء. وَقد غفل عَنْهُمَا.

стр. 2592

وَقَوله: وَيكون إِلَخ الْقعُود بِفَتْح الْقَاف: مَا اتخذ من الْإِبِل للرُّكُوب خَاصَّة. والحدج بِكَسْر المهمل وَآخره جِيم: مركبٌ من مراكب النِّسَاء. وروى بدله: رَحْله. وَابْن النعامة: اسْم فرسه. وَقيل: هُوَ الطَّرِيق وَقيل: هُوَ صدر الْقَوْم. يَقُول: إِن أخذوك حملت سبيةً على قعُود ونجوت أَنا على فرسي. وَالْمعْنَى على الثَّانِي وَالثَّالِث أَنه إِن أسر يمشي رَاجِلا مهاناً. وَقَوله: وَأَنا امْرُؤ إِلَخ الْعنَّة بِالْفَتْح: القسر والقهر. والركاب: الْإِبِل الَّتِي يحمل عَلَيْهَا الأثقال. وأقرن أَي: ألصق بهَا وَأَجْعَل مَقْرُونا إِلَيْهَا. وأجنب: أقاد. يَقُول: إِن أخذت عنْوَة قرنت إِلَى شَرّ الْإِبِل وجنبت كَمَا تجنب الدَّابَّة. وَقَوله: إِنِّي أحاذر إِلَخ الظعينة: الزَّوْجَة مَا دَامَت فِي) الهودج. والتلبب: التحزم أَي: تحزم للمحاربة. وَقيل: هُوَ الدُّخُول فِي السِّلَاح. وَقَوله: هَذَا غبارٌ يَعْنِي غُبَار الْخَيل عِنْد الْغَارة. والساطع: المستطير فِي السَّمَاء. وترجمة عنترة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّانِي عشر أول الْكتاب. وترجمة ابْن لوذان تقدّمت أَيْضا فِي الشَّاهِد الْعشْرين بعد الْمِائَة. أصل الْكَذِب الْإِخْبَار على خلاف الْوَاقِع. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: الْكَذِب يكون فِي الْمَاضِي وَالْخلف فِي الْمُسْتَقْبل. قَالَ ابْن السَّيِّد: هَذَا الْأَكْثَر

стр. 2593

وَالْأَشْهر. وَقد جَاءَ الْكَذِب مُسْتَعْملا فِي الْمُسْتَقْبل. قَالَ تَعَالَى: ذَلِك وعدٌ غير مَكْذُوب. وَمن الْمجَاز حَدِيث: صدق الله وَكذب بطن أَخِيك. قَالَ صَاحب النِّهَايَة: اسْتعْمل الْكَذِب هَا هُنَا مجَازًا حَيْثُ هُوَ ضد الصدْق. وَالْكذب يخْتَص بالأقوال فَجعل بطن أَخِيه حَيْثُ لم ينجع فِيهِ الْعَسَل كَاذِبًا لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: فِيهِ شفاءٌ للنَّاس. وَقد ألف أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي رِسَالَة فِي مَعَاني الْكَذِب قَالَ: الْكَذِب يَنْقَسِم على خَمْسَة أَقسَام: إِحْدَاهُنَّ: تَغْيِير الحاكي مَا يسمع وَقَوله مَا لَا يعلم نقلا وَرِوَايَة. وَهَذَا الْقسم هُوَ الَّذِي يؤثم ويهضم الْمُرُوءَة. الثَّانِي: أَن يَقُول قولا يشبه الْكَذِب. وَلَا يقْصد بِهِ إِلَّا الْحق وَمِنْه حَدِيث كذب إِبْرَاهِيم ثَلَاث كذبات فِي قَوْله: إِنِّي سقيم. وَفِي قَوْله: بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا وَفِي قَوْله: سارة أُخْتِي أَي: قَالَ قولا يشبه الْكَذِب. وَهُوَ صادقٌ فِي الثَّلَاث لِأَن معنى إِنِّي سقيم: الْمَوْت فِي عنقِي وَمن الْمَوْت فِي عُنُقه سقيمٌ أبدا. وَقَوله: بل فعله كَبِيرهمْ هَذَا تَأْوِيله فعله الْكَبِير إِن كَانُوا ينطقون فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة لَا يفعل كَمَا ينطقون أبدا. وَتَأْويل قَوْله: سارة أُخْتِي هِيَ أُخْتِي فِي ديني لَا فِي نسبي. الثَّالِث: بِمَعْنى الْخَطَأ نَحْو: أقدر أَن فلَانا فِي منزله السَّاعَة فَيُقَال

стр. 2594

لقائله: صدقت وكذبت. فَتَأْوِيل صدقت أصبت وَمعنى كذبت أَخْطَأت. قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة: وَمِنْه حَدِيث صَلَاة الْوتر: كذب أَبُو مُحَمَّد أَي: أَخطَأ سَمَّاهُ كذبا لِأَنَّهُ شَبيه فِي كَونه ضد الصَّوَاب كَمَا أَن الْكَذِب ضد الصدْق وَإِن افْتَرقَا من حَيْثُ النِّيَّة وَالْقَصْد لِأَن الْكَاذِب يعلم أَن مَا يَقُوله كذب والمخطئ لَا يعلم. وَهَذَا الرجل لَيْسَ بمخبر وَإِنَّمَا قَالَه بِاجْتِهَاد أَدَّاهُ إِلَى أَن الْوتر وَاجِب. وَالِاجْتِهَاد لَا يدْخلهُ الْكَذِب وَإِنَّمَا يدْخلهُ الْخَطَأ. وَأَبُو مُحَمَّد: صحابيٌّ اسْمه مَسْعُود بن زيد. وَقد اسْتعْملت الْعَرَب الْكَذِب فِي مَوضِع الْخَطَأ. قَالَ الأخطل: (كذبتك عَيْنك أم رَأَيْت بواسطٍ ... غلس الظلام من الربَاب خيالا) انْتهى. الرَّابِع: البطول كذب الرجل بِمَعْنى بَطل عَلَيْهِ أمله وَمَا رجاه. قَالَ أَبُو دوادٍ الْإِيَادِي: (قلت لما ظهرا فِي قنةٍ ... كذب العير وَإِن كَانَ برح)) مَعْنَاهُ كذب العير أمله وَبَطل عَلَيْهِ مَا قدر لِأَنَّهُ كَانَ أمل السَّلامَة مني لما برح. وَتَفْسِير برح أَخذ من جِهَة شمَالي مَاضِيا على يَمِيني فَلَمَّا قلبت

стр. 2595

عَلَيْهِ الرمْح وطعنته بَطل عَلَيْهِ مَا كَانَ أمل من التَّخَلُّص والسلامة. وَقد قيل فِي هَذَا الْبَيْت: (كَذبْتُمْ وَبَيت الله لَا تأخذونها ... مغالبةً مَا دَامَ للسيف قَائِم) إِن مَعْنَاهُ: كذبكم أَملكُم. وَمثله أَيْضا قَوْله: (كَذبْتُمْ وَبَيت الله لَا تنكحونها ... بني شَاب قرناها تصر وتحلب) (كَذبْتُمْ وَبَيت الله نبزي مُحَمَّدًا ... وَلما نطاعن دونه ونناضل) مَعْنَاهُ: بَطل عَلَيْكُم مَا أملتم. وَقَالَ بعض أهل اللُّغَة فِي قَول الله تَعَالَى: انْظُر كَيفَ كذبُوا على أنفسهم: انْظُر كَيفَ بَطل عَلَيْهِم أملهم لأَنهم لما قَالُوا: وَالله رَبنَا مَا كُنَّا مُشْرِكين رجوا أَن يَزُول عَنْهُم بِهَذَا القَوْل الْبلَاء وَلم يحلفوا على الَّذِي أَقْسمُوا عَلَيْهِ إِلَّا وَهُوَ فِي معتقدهم حق إِذْ كَانُوا فِي حَالَة مَا أَقْسمُوا على مَا قدروه فِي دَار الدُّنْيَا من أَن الشّرك غير شرك وَأَن الْكفْر هدى وإيمان.

стр. 2596

وَمن كَانَت هَذِه سَبيله فَلَيْسَ كذبه إِلَّا من جِهَة بطول أمله. وَقد خُولِفَ هَذَا اللّغَوِيّ. انْتهى. وَمِنْه قَول سِيبَوَيْهٍ: وَهُوَ محالٌ كذب أَي: بَاطِل وفاسد قَالَه فِي الْكَلَام المختل وَهُوَ الَّذِي لَا تحصل فَائِدَته نَحْو: سَوف أشْرب مَاء الْبَحْر أمس وَقد شربت مَاء الْبَحْر غَدا. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: وَخَالفهُ فِيهِ أَصْحَابه: الْأَخْفَش والمازني والمبرد فَقَالُوا: هَذَا الْقسم محالٌ وَلَيْسَ كذب لِأَنَّهُ لَا يحصل لَهُ معنى. وَالْكذب سَبيله أَن يَقع لما يُخَاطب بِمَعْنَاهُ. قَالَ أَبُو بكر: وَقَول سِيبَوَيْهٍ عِنْدِي صَحِيح لِأَن الْكَذِب يَقع على الْفَاسِد من القَوْل كَمَا يَقع الصدْق على الصَّحِيح مِنْهُ. وجائزٌ عِنْدِي أَن يُقَال محالٌ لكل مَا لَا يحصل مَعْنَاهُ من الْخَطَأ وَالْكذب من حَيْثُ أَن تأميل الْمحَال فِي اللُّغَة المغير عَن الصَّوَاب المزال عَن طَرِيق الصِّحَّة. فَمن كذب وَأَخْطَأ فِي قَول يفهم عَنهُ فقد أحَال. انْتهى. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: وَمِمَّا يدل على أَن كذب بِمَعْنى أَخطَأ وَهُوَ مصحح لقَوْل سِيبَوَيْهٍ ومبطل لمَذْهَب مخالفيه: أَن عُرْوَة بن الزبير ذكر عِنْد عمر بن عبد الْعَزِيز مَا كَانَت عَائِشَة ﵂ تخص بِهِ عبد الله بن الزبير من الْبر والأثرة والمحبة فَقَالَ لَهُ عمر: كذبت وبالحضرة عبيد الله بن عبد الله فَقَالَ: إِنِّي مَا كذبت وَإِن أكذب الْكَاذِبين لمن كذب الصَّادِقين. قَالَ أَبُو بكر: فَلَا يحمل هَذَا من قَول عمر بن عبد الْعَزِيز إِلَّا على أَنه أَرَادَ أَخْطَأت إِذْ الْمَعْنى الآخر يلْزم عمر كذبا فيأثم. وَجَوَاب عُرْوَة وَقع على غير الْمَعْنى الَّذِي قصد لَهُ عمر لِأَنَّهُ) حِين غضب حمل كذب على معنى قلت غير الْحق.

стр. 2597

وَمثله قَول مُعَاوِيَة للنَّاس: كَيفَ ابْن زِيَاد فِيكُم قَالُوا: ظريفٌ على أَنه يلحن. قَالَ: فَذَاك أظرف لَهُ. أَرَادَ الْقَوْم بقَوْلهمْ يلحن: يُخطئ وَذهب مُعَاوِيَة إِلَى أَنهم أَرَادوا يلحن بِمَعْنى يفْطن ويصيب من قَول الْعَرَب: فلانٌ أَلحن بحجته من فلَان. وَقد حُكيَ عَن بعض أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ أَنه حُكيَ لَهُ عَن صَحَابِيّ روايةٌ رَوَاهَا عَن رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: كذب يَعْنِي أَخطَأ. لَا مُحْتَمل لهَذَا غير التَّأْوِيل إِذْ هم معادن التَّقْوَى والورع وأرباب الصدْق وَالْفضل وَصفهم الله بِالصّدقِ بقوله: وينصرون الله وَرَسُوله أُولَئِكَ هم الصادقون. وَيُقَال: كذبت الرجل إِذا كَذبته فِيمَا هُوَ فِيهِ كَاذِب. وكذبته إِذا نسبته إِلَى الْكَذِب فِيمَا هُوَ صَادِق. قَالَ الله تَعَالَى: فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك أَرَادَ لَا يصححون عَلَيْك الْكَذِب وَإِن نسبوك إِلَيْهِ. قَالَ أَبُو بكر: وَقد أجبْت عَنْهَا بجوابٍ آخر فَإِنَّهُم لَا يكذبُونَك بقَوْلهمْ عِنْدَمَا ينسبونك إِلَى الْكَذِب بألسنتهم لِأَنَّهُ ﵊ ُ كَانَ عِنْدهم علما فِي الصدْق قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا وَلذَلِك كَانُوا يَدعُونَهُ: الْأمين. وأنشدنا أَحْمد بن يحيى لِابْنِ الدمينة: (حَلَفت لَهَا أَن قد وجدت من الْهوى ... أَخا الْمَوْت لَا بدعاً وَلَا متأشبا)

стр. 2598

. (وَقد زعمت لي مَا فعلت فَكيف بِي ... إِذا كنت مَرْدُود الْمقَال مُكَذبا) أَرَادَ مَنْسُوبا إِلَى الْكَذِب فِيمَا أَنا فِيهِ محقٌّ صَادِق. وَالْمعْنَى الْخَامِس من الْمعَانِي كذب: الإغراء. وَقد تقدم الْكَلَام فِيهِ فِي أول الشَّاهِد. وَأنْشد بعده: (وذبيانيةٍ أوصت بنيها ... بِأَن كذب القراطف والقروف) على أَن كذب فِيهِ مستعملٌ فِي الإغراء والقراطف فَاعله وَالْمعْنَى على المفعولية أَي: عَلَيْكُم بالقراطف وبالقروف فاغنموهما. وَتقدم مَا يتَعَلَّق بكذب فِي الْبَيْت الَّذِي قبله: (تجهزهم بِمَا استطاعت وَقَالَت ... بني فكلكم بطلٌ مسيف) (فأخلفنا مودتها ففاظت ... ومأقي عينهَا حدرٌ نطوف) والأبيات من قصيدةٍ لمعقر الْبَارِقي وَكَانَ حليفاً لبني نمير ومدحهم فِيهَا وَذكر مَا فعلوا ببني ذبيان. وَقد تقدّمت تَرْجَمته مَعَ شرحها فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّلَاثِينَ بعد الثلثمائة.

стр. 2599

وَهَذَا شرحها بِاخْتِصَار. يَقُول: رب امْرَأَة ذبيانية أمرت بنيها أَن يكثروا من نهب هذَيْن الشَّيْئَيْنِ إِن ظفروا ببني نمير وَذَلِكَ لحاجتهم وَقلة مَالهم. والقراطف: جمع قرطف كجعفر وَهُوَ كسَاء مخمل.) والقروف: جمع قرف بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء: وعَاء من جلد يدبغ بالقرفة بِالْكَسْرِ وَهِي قشور الرُّمَّان يَجْعَل فِيهِ الْخلْع بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام وَهُوَ لحم يطْبخ بالتوابل يوضع فِي القرف ويزود بِهِ فِي الْأَسْفَار. وَبني: منادى. والمسيف: الَّذِي قد هلك إبِله ومواشيه. يُقَال: أساف الرجل أَي: هَلَكت مواشيه بالسواف بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَضمّهَا وَهُوَ مرض الدَّوَابّ وطاعونها. يَعْنِي أَن أَوْلَادهَا فُقَرَاء قد هَلَكت مَوَاشِيهمْ. تحرضهم على الْغَنِيمَة. وَقَوله: فأخلفنا مودتها إِلَخ أَي: أخلفنا مأمولها. وفاظت: مَاتَت. والمأقي: لُغَة فِي الموق وَهُوَ طرف الْعين من نَاحيَة الْأنف. وحدر وصفٌ بِمَعْنى منحدر. ونطوف: سَائل يُقَال: نطف المَاء إِذا سَالَ. يَعْنِي مَاتَت وَهِي فِي هَذِه الْحَالة. وَأنْشد بعده الشَّاهِد الرَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الأربعمائة (يَا أَيهَا المائح دلوي دونكا ... إِنِّي رَأَيْت النَّاس يحمدونكا)

стр. 2600

على أَن مَعْمُول اسْم الْفِعْل يجوز تقدمه عَلَيْهِ كَمَا هُنَا فَإِن قَوْله: دلوي مفعول دونكا وَالْمعْنَى: خُذ دلوي وَمنعه البصريون فَجعلُوا دلوي مُبْتَدأ ودونك ظرفا لَا اسْم فعل أَي: دلوي قدامك فَخذهَا فدونك ظرف خبر الْمُبْتَدَأ. وَقد بَين الْفراء مَذْهَب الْكُوفِيّين فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: كتاب الله عَلَيْكُم من سُورَة النِّسَاء قَالَ: قَوْله: كتاب الله عَلَيْكُم كَقَوْلِك: كتابا من الله عَلَيْكُم. وَقد قَالَ بعض أهل النَّحْو: مَعْنَاهُ عَلَيْكُم كتاب الله. وَالْأول أشبه بِالصَّوَابِ. وقلما تَقول الْعَرَب: زيدا عَلَيْك أَو زيدا دُونك وَهُوَ جَائِز كَأَنَّهُ مَنْصُوب بِشَيْء مُضْمر قبله. وَقَالَ الشَّاعِر: يَا أَيهَا المائح دلوي دونكا الدَّلْو رفع كَقَوْلِك: زيد فَاضْرِبُوهُ: هَذَا زيدٌ فَاضْرِبُوهُ. وَالْعرب تَقول: اللَّيْل فبادروا. وتنصب الدَّلْو بمضمر فِي الخلفة كَأَنَّك قلت: دُونك دلوي دُونك. انْتهى. وَتعقبه الزّجاج فِي تَفْسِيره قَالَ فِي كتاب الله: مَنْصُوب على التوكيد مَحْمُول على الْمَعْنى لِأَن الْمَعْنى: حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم كتب الله عَلَيْكُم هَذَا كتابا. وَقد يجوز أَن يكون مَنْصُوبًا على جِهَة الْأَمر وَيكون عَلَيْكُم مُفَسرًا لَهُ فَيكون الْمَعْنى: الزموا كتاب الله عَلَيْكُم. وَلَا يجوز أَن سُكُون مَنْصُوبًا ب عَلَيْكُم لِأَن قَوْلك: عَلَيْك زيدا لَيْسَ لَهُ ناصب فِي اللَّفْظ متصرف فَيجوز تَقْدِيم منصوبه. وَقَول الشَّاعِر:

стр. 2601

يَا أَيهَا المائح دلوي دونكا) يجوز أَن يكون دلوي فِي مَوضِع نصب بإضمار: خُذ دلوي وَلَا يجوز أَن يكون على: دُونك دلوي لما شرحنا. وَيجوز أَن يكون دلوي فِي مَوضِع رفع الْمَعْنى: هَذِه دلوي دُونك. انْتهى. وَقد أورد هَذِه الْمَسْأَلَة ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف فَقَالَ: ذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَن عَلَيْك وعندك ودونك يجوز تَقْدِيم معمولاتها كَمَا فِي الْآيَة وَالْبَيْت وَلِأَنَّهَا قَامَت مقَام الْفِعْل فتعمل كعمله. وَمنعه البصريون وَالْفراء وَقَالُوا: إِن كتاب الله مَنْصُوب بكتب مُقَدرا وَإِن دلوي خبر مُبْتَدأ مُقَدّر أَو مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف كخذ يفسره دُونك لَا بدونك. وَأَجَابُوا عَن الثَّانِي بِأَن الْفِعْل متصرف فِي نَفسه فتصرف فِي عمله وَهَذِه الْأَلْفَاظ لَا تسْتَحقّ عملاٍ وَإِنَّمَا أعملت لقيامها مقَام الْفِعْل وَهِي غير متصرفة فِي نَفسهَا فَلَا تتصرف فِي عَملهَا فَلَا يقدم معمولها. انْتهى. وَقَوله: إِن الْفراء تبع الْبَصرِيين مُخَالف لنَصّ كَلَامه فَإِنَّهُ صرح بِجَوَاز عمله مُؤَخرا ومحذوفاً. وردهما الزّجاج وَجعل دلوي مَنْصُوبًا بِفعل مَحْذُوف يفسرهدونك. فدونك على هَذَا اسْم فعل قد حذف مَفْعُوله أَي: دونكه. وَيكون فِي جعله دلوي خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف دُونك ظرفا فِي مَوضِع الْحَال لَا اسْم فعل. وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ غير مَا وَجه بِهِ الشَّارِح الْمُحَقق وَإِنَّمَا حَكَاهُ عَن الْبَصرِيين لِأَنَّهُ تخريجٌ مُوَافق لقواعدهم. وَقد وَجه بِهِ أَيْضا ابْن هِشَام فِي: شرح الْقطر وَفِي الْمُغنِي.

стр. 2602

وَقَول الشَّيْخ خَالِد فِي التَّصْرِيح: وَفِيه نظرٌ لِأَن الْمَعْنى لَيْسَ على الْخَيْر الْمَحْض حَتَّى يخبر عَن الدَّلْو بِكَوْنِهِ دونه لَا وجد لَهُ كَمَا قَالَ عبد الله الدنوشري: وَمَا الْمَانِع من أَن يكون خَبرا مَحْضا قصد بِهِ التَّنْبِيه على أَن الدَّلْو أَمَامه وَيكون الدَّال على الْأَمر بِأخذ الدَّلْو مُقَدرا. وَالتَّقْدِير: فتناوله. وَجوز ابْن مَالك أَن يكون دلوي مَنْصُوبًا بدونك مضمرة مدلولاً عَلَيْهَا بدونك الْمَذْكُورَة مُسْتَندا لقَوْل سِيبَوَيْهٍ فِي زيدا عَلَيْك: كَأَنَّك قلت: عَلَيْك زيدا. وَقد رده الزّجاج وَغَيره. قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: شَرط الْحَذف أَلا يُؤَدِّي إِلَى اخْتِصَار الْمُخْتَصر فَلَا يحذف اسْم الْفَاعِل دون معموله لِأَنَّهُ اخْتِصَار للْفِعْل. وَأما قَول سيبوبه فِي: زيدا فاقتله وَفِي: شَأْنك وَالْحج وَقَوله: يَا أَيهَا المائح دلوي دونكا إِن التَّقْدِير: عَلَيْك زيدا وَعَلَيْك الْحَج ودونك دلوي فَقَالُوا: إِنَّمَا أَرَادَ تَفْسِير الْمَعْنى لَا الْإِعْرَاب وَإِنَّمَا التَّقْدِير: خُذ دلوي والزم زيدا والزم الْحَج. وَيجوز فِي دلوي أَن يكون مُبْتَدأ ودونك خَبره. انْتهى. وَظَاهره أَن الْبَيْت ذكره سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه. وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ لم يُورِدهُ فِي الْبَتَّةَ. وَلم يُورد) الدماميني هُنَا شَيْئا سوى مَا نَقله عَن الشَّارِح الْمُحَقق من أَنه لَا يجوز تقدم مَعْمُول اسْم الْفِعْل عَلَيْهِ. والمائح: فَاعل من الميح بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة والحاء الْمُهْملَة قَالَ صَاحب الصِّحَاح: المائح الَّذِي ينزل الْبِئْر فَيمْلَأ الدَّلْو وَذَلِكَ إِذا قل مَاؤُهَا وَالْجمع ماحةٌ وَقد ماح يميح. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَأما الماتح بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة

стр. 2603

فَهُوَ الَّذِي يَسْتَقِي المَاء يُقَال: متح المَاء يمتحه متحاً من بَاب فتح إِذا نَزعه بالدلو. وبئر متوح للَّتِي يمد مِنْهَا باليدين على البكرة. والبيتان لراجز جاهلي من بني أسيد بن عَمْرو بن تَمِيم وَلَهُمَا قصَّة أوردهَا أَبُو رياش وَأَبُو عبد الله النمري وَأَبُو مُحَمَّد الْأسود الْأَعرَابِي فِي شروحهم لحماسة أبي تَمام. قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأسود: أمْلى علينا أَبُو الندى قَالَ: كَانَ وَائِل بن صريم الغبري ذَا منزلَة من الْمُلُوك وَمَكَان عِنْدهم وَكَانَ مفتوق اللِّسَان حلوه وَكَانَ جميلا فَبَعثه عَمْرو بن هِنْد اللَّخْمِيّ ساعياً على بني تَمِيم فاخذ الإتاوة مِنْهُم حَتَّى استوفى مَا عِنْدهم غير بني أسيد بن عَمْرو بن تَمِيم وَكَانُوا على طويلع فَأَتَاهُم فَنزل بهم وَجمع النعم وَالشَّاء فَأمر بإحصائه وَفِيمَا هُوَ قاعدٌ على بئرٍ أَتَاهُ شيخٌ مِنْهُم فحدثه فَغَفَلَ وَائِل فَدفعهُ الشَّيْخ فَوَقع فِي الْبِئْر فَاجْتمعُوا فَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى قَتَلُوهُ وهم يرتجزون وَيَقُولُونَ: (يَا أَيهَا المائح دلوي دونكا ... إِنِّي رَأَيْت النَّاس يحمدونكا) إِنَّمَا هَذَا هزءٌ بِهِ فَبلغ الْخَبَر أَخَاهُ باعث بن صريم فعقد لِوَاء ونادى فِي غبر فَسَارُوا وآلى أَن يقتلهُمْ على دم وَائِل حَتَّى يلقِي الدَّلْو فتمتلئ دَمًا فَقتل باعث مِنْهُم ثَمَانِينَ رجلا وَأسر عدَّة وَقدم رجلا مِنْهُم يُقَال لَهُ: قمامة فذبحه حَتَّى ألْقى دلوه فَخرجت ملأى دَمًا. وَلم يزل يُغير عَلَيْهِم زَمَانا وَقتل

стр. 2604

مِنْهُم فَأكْثر حَتَّى أَن الْمَرْأَة من بني أسيد كَانَت تعثر فَتَقول: تعست غبر وَلَا لقِيت الظفر وَلَا سقيت الْمَطَر وعدمت النَّفر. وَقَالَ باعث فِي ذَلِك: (إِذْ أرسلوني مائحاً لدلائهم ... فملأتها حَتَّى الْعِرَاقِيّ بِالدَّمِ) انْتهى. والغبري: نِسْبَة إِلَى غبر بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح الْمُوَحدَة قَبيلَة. وَأسيد بِضَم الْهمزَة وَفتح السِّين وَتَشْديد الْيَاء الْمَكْسُورَة. وَقد أنشدتهما جاريةٌ من بني مَازِن وضمت إِلَيْهِمَا بَيْتَيْنِ آخَرين. وَقَالَ الصغاني فِي الْعباب فِي مَادَّة الميح وَنَقله الْعَيْنِيّ: وَمِنْه حَدِيث الْبَراء بن عَازِب ﵁: أَتَى رَسُول الله ﷺ َ على بئرٍ ذمةٍ فنزلناها سِتَّة ماحةً وَنزل فِيهَا نَاجِية بن جُنْدُب الْأَسْلَمِيّ ﵁ بِأَمْر رَسُول الله ﷺ َ فأدلت جاريةٌ من بني مَازِن دلوها وَقَالَت:) (يَا أَيهَا المائح دلوي دونكا ... إِنِّي رَأَيْت النَّاس يحمدونكا) (يثنون خيرا ويمجدونك ... خُذْهَا إِلَيْك اشغل بهَا يمينكا) فأجابها نَاجِية: (قد علمت جَارِيَة يمانيه ... أَنِّي أَنا المائح واسمي ناجيه)

стр. 2605

. (وطعنةٍ ذَات رشاشٍ واهيه ... طعنتها تَحت صُدُور العاديه) انْتهى. وبئر ذمَّة بِالْوَصْفِ أَي: قَليلَة المَاء أَي: إِنَّهَا تذم لقلَّة مَائِهَا. والذميم: المَاء الْمَكْرُوه. ومازن: اسْم ثَلَاث قبائل فِي عدنان. وَهَذَا يُخَالِفهُ قَول نَاجِية: فَإِن أهل الْيمن كلهم من قحطان. وَأثْنى عَلَيْهِ خيراُ من الثَّنَاء وَهُوَ الْوَصْف الْجَمِيل فَعَلَيْك فِي الرجز مقدرَة. ويمجدونك: يذكرونك بالمجد وَهُوَ الْعِزّ والشرف وَالْكَرم. وشغل من بَاب نفع. وطعنة أَي: رب طعنة. ورشاش الطعنة بِالْفَتْح: الدَّم المتطاير مِنْهَا. وأرشت الطعنة بِالْألف: نفذت فأنهرت الدَّم. كَذَا فِي الْمِصْبَاح. وَزعم الشَّامي فِي السِّيرَة أَنه بِالْفَتْح جمع رش وَالْمرَاد بِهِ الْمَطَر الْقَلِيل. هَذَا كَلَامه. وواهية: صفة طعنة أَي: منشقة مسترخية. والعادية قَالَ الشَّامي: هم الَّذين يعدون: يسرعون الجري. وَأخذ الْعَيْنِيّ من ظَاهر نقل الصَّاغَانِي أَن الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلين لتِلْك الْجَارِيَة وَلَيْسَ كَذَلِك. وروى السُّيُوطِيّ فِي شَوَاهِد الْمُغنِي عَن الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ: زعمت أسلم أَن جَارِيَة من الْأَنْصَار أَقبلت بدلوها عَام الْحُدَيْبِيَة وَنَاجِيَة بن جُنْدُب الْأَسْلَمِيّ صَاحب بدن رَسُول الله ﷺ َ فِي القليب يميح على النَّاس فَقَالَت. وَأنْشد الشعرين: خُذْهَا إِلَيْك اشغل بهَا يمينكا وَقَوله: جَارِيَة من الْأَنْصَار يُوَافقهُ قَوْله: جَارِيَة يَمَانِية فَإِن أصل الْأَنْصَار من الْيمن. وَكَذَا روى الشَّامي فِي السِّيرَة.

стр. 2606

وَزعم ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ أَن الْبَيْتَيْنِ لرؤبة وَأَنه لم يستسق مَاء فِي الْحَقِيقَة وَإِنَّمَا طلب عَطاء. وَكِلَاهُمَا لَا أصل لَهُ كَمَا عرفت. وَالْبَيْت الَّذِي لرؤبة إِنَّمَا هُوَ هَذَا: أَي: كَأَن النَّاقة فِي السرعة دلوٌ ملأى وصلت إِلَى فَم الْبِئْر ثمَّ انْقَطع حبلها فهوت فِيهَا. والماتح هُنَا بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة هُوَ الَّذِي يَسْتَقِي على رَأس الْبِئْر. وَالْكرب بِفتْحَتَيْنِ: الْحَبل الَّذِي يشد على عرقوة الدَّلْو. وروى الزجاجي فِي أَمَالِيهِ قَالَ: حَدثنَا ابْن دُرَيْد قَالَ: أخبرنَا أَبُو حَاتِم قَالَ: أخبرنَا أَبُو عُبَيْدَة قَالَ: كتبت امرأةٌ من الْعَرَب إِلَى طَلْحَة الطلحات:) (يَا أَيهَا الماتح دلوي دونكا ... إِنِّي رَأَيْت النَّاس يحمدونكا) يثنون خيرا ويمجدونكا فَلَمَّا قَرَأَ طَلْحَة الْكتاب أحب أَن لَا يفْطن الرَّسُول فَقَالَ: مَا أيسر مَا سَأَلت إِنَّمَا سَأَلت جنبة. ثمَّ أَمر بجنبةٍ عَظِيمَة فقورت وملئت دَنَانِير وَكتب إِلَيْهَا: ...

стр. 2607

(إِنَّا ملأناها تفيض فيضا ... فَلَنْ تخافي مَا حييت غيضا) خذي لَك الْجنب وعودي أَيْضا وغيضاً من غاض المَاء فِي الأَرْض إِذا غَار فِيهَا وانمحق. وَأنْشد بعده: (أَلا أَيهَا الطير المربة بالضحى ... على خالدٍ لقد وَقعت على لحم) على أَن تَنْوِين لحمٍ للإبهام والتفخيم أَي: لحم وَأي لحم. تقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ بعد الثلثمائة من بَاب النَّعْت. وَأنْشد بعده: (وقفنا فَقُلْنَا إيه عَن أم سَالم ... وَمَا بَال تكليم الديار البلاقع) على أَن ابْن السّكيت والجوهري قَالَا: إِنَّمَا جَاءَ ذُو الرمة هُنَا ب إيه غير منون مَعَ أَنه موصولٌ بِمَا بعده لِأَنَّهُ نوى الْوَقْف.

стр. 2608

هَذَا الْكَلَام نَقله الْجَوْهَرِي عَن ابْن السّكيت ثمَّ نقل عَن ابْن السّري الزّجاج أَنه قَالَ: إِذا قلت: إيه يَا رجل فَإِنَّمَا تَأمره بِأَن يزيدك من الحَدِيث الْمَعْهُود بَيْنكُمَا كَأَنَّك قلت: هَات الحَدِيث. فَإِن قلت: إيهٍ بِالتَّنْوِينِ فكأنك قلت: هَات حَدِيثا مَا لِأَن التَّنْوِين تنكير. وَذُو الرمة أَرَادَ التَّنْوِين فَتَركه للضَّرُورَة. انْتهى. وَإِنَّمَا كَانَ ترك التَّنْوِين ضَرُورَة لِأَنَّهُ أَرَادَ من الطلل أَن يُخبرهُ عَنْهَا أَي حديثٍ كَانَ وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي أَن يحدثه حَدِيثا معهوداً. كَذَا قيل وَفِيه أَنه إِنَّمَا طلب حَدِيثا مَخْصُوصًا وَهُوَ الحَدِيث عَن أم سَالم. وَبِه يسْقط قَول ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ: تَقول الْعَرَب: إيه بِالتَّنْوِينِ بِمَعْنى حَدثنَا. وَأما قَول ذِي الرمة فَإِنَّهُ ترك التَّنْوِين وَبنى على الْوَقْف وَمَعْنَاهُ إيه أَي: حَدثنَا. قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: تَنْوِين التنكير لَا يُوجد فِي معرفَة وَلَا إِلَّا تَابعا لحركات الْبناء وَذَلِكَ نَحْو: إيه فَإِذا نونت وَقلت: إيهٍ فكأنك قلت: استزادةً. وَإِذا قلت: إيه فكأنك قلت: الاستزادة. فَصَارَ التَّنْوِين علم التنكير وَتَركه علم التَّعْرِيف. قَالَ ذُو الرمة: وقفنا فَقُلْنَا إيه عَن أم سالمٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ: الاستزادة. وَأما من أنكر هَذَا الْبَيْت على ذِي الرمة فَإِنَّمَا خَفِي عَلَيْهِ هَذَا الْموضع.

стр. 2609

هَذَا كَلَامه. وَفِي شرح الصفار لسيبويه: وَأما إيه فَمَعْنَاه حدث أَو زد لَكِن هُوَ لَازم لَا يُقَال:) إيه كَذَا. قَالَ أَبُو حَيَّان: قد اسْتَعْملهُ بعض الشُّعَرَاء المولدين مُتَعَدِّيا فَقَالَ: إيهٍ أَحَادِيث نعمانٍ وساكنه وَقَالَ آخر: إيهٍ حَدِيثك عَن أخبارهم إيه وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة لذِي الرمة وَهَذَا مطْلعهَا: (خليلي عوجا عوجةً ناقتيكما ... على طللٍ بَين القلات وشارع) (بِهِ ملعبٌ من معصفاتٍ نسجنه ... كنسج الْيَمَانِيّ برده بالوشائع) وقفنا فَقُلْنَا إيهٍ ... ... ... ... . . الْبَيْت وَقَوله: عوجا عوجة يُقَال: عجت الْبَعِير أعوجه عوجا ومعاجاً إِذا عطفت رَأسه. وَالتَّاء فِي عوجةً للمرة. وناقتيكما: مفعول عوجا. والطلل:

стр. 2610

مَا بَقِي فِي الدَّار من أثر الراحلين كالأثفية وَنَحْوهَا. والقلات بِكَسْر الْقَاف وَآخره مثناة وسارع بالمهملات: موضعان. وَقَوله: بِهِ ملعب إِلَخ المعصفة: الرّيح الشَّدِيدَة يُقَال: عصفت الرّيح وأعصفت. ونسجنه أَي: ذهبت عَلَيْهِ الرّيح وَجَاءَت كالنسج. والوشائع: جمع وشيعة من وشعت الْمَرْأَة الْغَزل على يَدهَا: خالفته. وتوشعت الْغنم فِي الْجَبَل أَي: اخْتلفت. وَقَوله: وقفنا فَقُلْنَا إِلَخ أَي: وقفنا عَلَيْهِ أَي الطلل. والعطف بِالْفَاءِ لَا بِالْوَاو كَمَا فِي الشَّرْح. قَالَ الْأَصْمَعِي: أَسَاءَ فِي قَوْله: إيه بِلَا تَنْوِين. والبال: الشَّأْن وَالْحَال. وَمَا: استفهامٌ إنكاريٌّ أَي: لَيْسَ من شَأْنهَا الْكَلَام. والديار البلاقع: الَّتِي ارتحل سكانها فَهِيَ خَالِيَة. طلب الحَدِيث من الطلل أَولا ليخبره عَن محبوبته أم سَالم وَهَذَا من فرط تحيره وتدلهه فِي استخباره مِمَّا لَا يعقل ثمَّ أَفَاق وَأنكر من نَفسه بِأَنَّهُ لَيْسَ من شَأْن الْأَمَاكِن الْإِخْبَار عَن السواكن. وترجمة ذِي الرمة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن فِي أول الْكتاب. وأنشده بعده الشَّاهِد السَّادِس وَالْخَمْسُونَ بعد الأربعمائة (تذر الجماجم ضاحياً هاماتها ... بله الأكف كَأَنَّهَا لم تخلق) على أَنه قد رُوِيَ الأكف بالحركات الثَّلَاث.

стр. 2611

أول الْبَيْت: فترى الجماجم وَقَبله: (نصل السيوف إِذا قصرن بخطونا ... قدماً ونلحقها إِذا لم تلْحق) وَإِنَّمَا ينشدونه: تذر الجماجم ليعرى من التَّعَلُّق بِمَا قبله. والقدم بِضَمَّتَيْنِ: والقبل بِضَمَّتَيْنِ أَيْضا كَذَا فِي الْمِصْبَاح. وَقَالَ صَاحب الصِّحَاح: وَمضى قدماً بِضَم الدَّال: لم يعرج وَلم ينثن. وَيجوز أَن يكون بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال اسمٌ من الْقدَم أَي: جلاف الْحُدُوث وَهُوَ ظرف لقَوْله: نصل. قَالَ الجاحظ فِي كتاب الْبَيَان: إِن الْفَارِس رُبمَا زَاد فِي طول رمحه ليخبر عَن فضل قوته ويخبر عَن قصر سَيْفه ليخبر عَن فضل نجدته. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت ونظائره. وَقَوله: فترى الجماجم إِلَخ الرُّؤْيَة بصرية: والجماجم: مفعول الرُّؤْيَة. وضاحياً: حَال سَبَبِيَّة من الجماجم وهاماتها: فَاعل ضاحياً وَهُوَ من ضحا يضحو: إِذا ظهر وبرز عَن مَحَله. والجماجم: جمع جمجمة قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: هِيَ عظم الرَّأْس الْمُشْتَمل على الدِّمَاغ وَرُبمَا عبر عَنْهَا عَن الْإِنْسَان فَيُقَال: خُذ من كل جمجمةٍ درهما كَمَا يُقَال: خُذ من كل رَأس بِهَذَا الْمَعْنى. وَقَالَ أَيْضا: الهامة من الشَّخْص: رَأسه. فَالْمُنَاسِب هُنَا أَن الجمجمة بِمَعْنى الْإِنْسَان. وَقد فرق الزّجاج فِي كتاب خلق الْإِنْسَان بَين الجمجمة والهامة فَقَالَ: عظم الرَّأْس الَّذِي فِيهِ الدِّمَاغ يُقَال لَهُ: الجمجمة والهامة: وسط الرَّأْس ومعظمه. وَزعم الدماميني فِي الشَّرْح المزج على المغنى أَنه يَصح أَن تكون الجماجم هُنَا الْقَبَائِل الَّتِي تجمع الْبُطُون فينسب إِلَيْهَا دونهم.

стр. 2612

فَمَعْنَى: بله الأكف على رِوَايَة نصب الأكف: إِنَّك ترى رُؤُوس الرِّجَال أَي: بعض الرؤوس بارزة عَن محلهَا بِضَرْب السيوف كَأَنَّهَا لم تخلق على الْأَبدَان فدع ذكر الأكف فَإِن قطعهَا من الْأَيْدِي أَهْون بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرؤوس. فبله على هَذَا: اسْم فعل. وعَلى الْجَرّ: إِنَّك ترى تطاير الرؤوس عَن الْأَبدَان فتركاً لذكر الأكف أَي: فاترك ذكرهَا تَارِكًا فَإِنَّهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الرؤوس سهلة. فبله على هَذَا مصدرٌ مُضَاف. وعَلى الرّفْع: إِنَّك ترى الهامات ضاحية عَن الْأَبدَان فَكيف الأكف لَا تكون ضاحية عَن الْأَيْدِي يَعْنِي: إِذا جعلت السيوف الْأَبدَان بِلَا رُؤُوس فَلَا عجب أَن تتْرك الْأَيْدِي بِلَا أكف. فبله بِمَعْنى كَيفَ للاستفهام التعجبي. فبله الأكف على الأول وَالثَّالِث جملَة اسمية وفتحة بله بنائية. وعَلى الثَّانِي جملَة فعلية حذف صدرها والفتحة إعرابية. وَهِي بِالْمَعْنَى الأول) وَالثَّانِي مَأْخُوذَة من لفظ البله والتباله وَهِي من الْغَفْلَة لِأَن من غفل عَن شَيْء تَركه وَلم يسْأَل عَنهُ. وَكَذَلِكَ هُنَا أَي: لَا تسْأَل عَن الأكف إِذا كَانَت الجماجم ضاحيةً مقطعَة. كَذَا فِي الرَّوْض الْأنف لِلسُّهَيْلِي. قَالَ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر: قَالَ سِيبَوَيْهٍ: أما بله زيدٍ فبله هُنَا

стр. 2613

بِمَنْزِلَة الْمصدر كَمَا تَقول: ضرب زيد. فَمن قَالَ بله زيدٍ جعله مصدرا. وَلَا يجوز أَن تضيف وَيكون مَعَ الْإِضَافَة اسْم الْفِعْل لِأَن هَذِه الْأَسْمَاء الَّتِي يُسمى بهَا الْأَفْعَال لَا تُضَاف. أَلا ترى أَنه قَالَ: جعلوها بِمَنْزِلَة النجاءك أَي: لم يضيفوها إِلَى الْمَفْعُول بِهِ كَمَا أضافوا أَسمَاء الفاعلين والمصدر إِلَيْهِ. فَهِيَ فِي قَوْله على ضَرْبَيْنِ: مرّة تجرى مجْرى الْأَسْمَاء الَّتِي تسمى بهَا الْأَفْعَال وَمرَّة تكون مصدرا. قَالَ أَبُو زيد: إِن فلَانا لَا يُطيق أَن يحمل الفهر من بلهٍ أَن يَأْتِي بالصخرة يَقُول: لَا يُطيق أَن يحمل الفهر فَمن بله أَن يَأْتِي بالصخرة فَكيف يُطيق أَن يحمل الصَّخْرَة. قَالَ: وَبَعض الْعَرَب يَقُول: من بهل أَن يحمل الصَّخْرَة فَقلب. وَأنْشد: فَمَا حَكَاهُ أَبُو زيد من دُخُول من عَلَيْهِ وَالْإِضَافَة وَالْقلب يدل على أَنه مصدر وَلَيْسَ باسم فعل لِأَن أَسمَاء الْفِعْل لَا تُضَاف وَلَا يدْخل عَلَيْهَا عوامل الْأَسْمَاء. أَلا ترى أَن أَبَا الْحسن يَقُول: إِن دُونك لَيْسَ ينْتَصب على انتصابه قبل. وَيُقَوِّي كَونه مصدرا أَن أَبَا عمرٍ والشَّيْبَانِيّ حكى: مَا بلهك لَا تفعل كَذَا أَي: مَا لَك. وَمن النَّاس من ينشده: بله الأكف بِالنّصب. فَهَذَا على هَذَا الإنشاد اسْم فعل كَأَنَّهُ قَالَ دع الأكف فَجَعلهَا اسْما لدع. وَالدّلَالَة على جَوَاز كَونهَا اسْما للْفِعْل كَمَا أجَاز سِيبَوَيْهٍ قَول الشَّاعِر: (يمشي القطوف إِذا غنى الحداة بِهِ ... مشي الْجواد فبله الجلة النجبا) فَأَما مَا يتَعَلَّق بِهِ من فِيمَا حَكَاهُ أَبُو زيد من قَوْله: فَمن بله فَهُوَ مَا ينْتَصب عَلَيْهِ بله فِي من جعله مصدرا وأضاف.

стр. 2614

وَهَذَا خلاف مَا قَالَه الشَّارِح الْمُحَقق فَإِنَّهُ جعل بله فِيمَا حَكَاهُ أَبُو زيد بِمَعْنى كَيفَ. وَلم يتَعَرَّض أَبُو عَليّ فِي هَذَا الْكتاب بمجيء بله بِمَعْنى كَيفَ. وَنقل الشَّارِح عَنهُ لَعَلَّه من غير هَذَا الْكتاب. وَنقل عَنهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: نقيض مَا نَقله الشَّارِح عَنهُ فَقَالَ: وإنكار أبي عليٍّ أَن يرْتَفع مَا بعْدهَا مردودٌ بحكاية أبي الْحسن وقطرب لَهُ. انْتهى. والقطوف من الدَّوَابّ وَغَيره: البطيء. والجلة بِكَسْر الْجِيم: جمع جليل كصبية جمع صبي وَهُوَ المسن من الْإِبِل. والنجب بِضَمَّتَيْنِ: جمع نجيب وَهُوَ الْأَصِيل الْكَرِيم. وَالْمعْنَى أَن البطيء يمشي كمشي الْجواد من الْخَيل مَعَ الحداء فدع الْإِبِل الْكِرَام فَإِنَّهَا مَعَ الحداء تسرع أَكثر من غَيرهَا. وَرَوَاهُ) صَاحب الصِّحَاح: مشي النجيبة بله الجلة النجبا وَنسبه إِلَى ابْن هرمة. وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: هَذَا الَّذِي تَأَوَّلَه سِيبَوَيْهٍ فِي الْخَفْض من نِيَابَة بله عَن الْمصدر الْمُضَاف إِلَى المخفوض عِنْد الْكُوفِيّين على مَعْنيين: إِن كَانَ المخفوض بِتَأْوِيل مَرْفُوع وَتَقْدِير ضرب: ليضْرب زيدٌ فَالْكَلَام صَحِيح. وَإِن كَانَ تَقْدِير المخفوض النصب والتأويل اضْرِب زيدا فَالْكَلَام عِنْدهم خطأ لِأَن الْمصدر الَّذِي يتَعَدَّى فعله إِلَى الْمَفْعُول إِذا أفرد بواحدٍ أضيف إِلَيْهِ وَلم يذكر مَعَه غَيره فَلَا بُد من أَن يكون ذَلِك الْوَاحِد مَرْفُوعا لِأَن الْفِعْل لَا يَخْلُو من الْفَاعِل وَمَا يجرى مجْرَاه فَيُعْجِبنِي ركُوب الْفرس مَوضِع

стр. 2615

الْفرس عِنْد الْكُوفِيّين رفع لَا غير لِأَن مَعْنَاهُ يُعْجِبك أَن يركب الْفرس. وَجَوَاز البصريون أَن يكون مَنْصُوبًا بِتَأْوِيل أَن يركب الْفرس أَي: يركب راكبٌ الْفرس. ورد الْكُوفِيُّونَ هَذَا وَاحْتَجُّوا بِأَن الْمصدر لَا يحْتَمل ضميراً من الْفَاعِل فَإِذا أضيف إِلَى الْفرس وَالْفرس مَنْصُوب بَقِي الرّكُوب بِلَا فَاعل لَهُ مظهر وَلَا مُضْمر وَفِي هَذَا فَسَاد التَّرْكِيب. وَقَالَ البصريون: عملت على الِاخْتِصَار وَمَعْرِفَة الْمُخَاطب بِأَن للرُّكُوب فَاعِلا وَإِن لم يكن مظْهرا وَلَا مضمراً. وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: مَا وجدنَا فَاعِلا خلا الْفِعْل من إِظْهَاره مَعَه أَو إضماره فِيهِ وَمَا يصل إِلَى إِظْهَار الْفَاعِل وَلَا إضماره مَعَ الْمصدر إِذا انْفَرد وَاحِد. والمصدر على الْفِعْل مبنيٌّ فَمَا لم يعرف صِحَّته مَعَ الْفِعْل فَهُوَ سقيم مَعَ الْمصدر. انْتهى. والبيتان من قصيدة لكعب بن مَالك شَاعِر رَسُول الله ﷺ َ قَالَهَا فِي وقْعَة الْأَحْزَاب وأوردها أَصْحَاب السّير والمغازي فِي كتبهمْ وَهِي: (من سره ضربٌ يرعبل بعضه ... بَعْضًا كمعمعة الأباء المحرق) (فليأت مأسدةً تسن سيوفها ... بَين المذاد وَبَين جزع الخَنْدَق) (دربوا بِضَرْب المعلمين فأسلموا ... مهجات أنفسهم لرب الْمشرق) ...

стр. 2616

(فِي عصبةٍ نصر الْإِلَه نبيه ... بهم وَكَانَ بِعَبْدِهِ ذَا مرفق) (فِي كل سابغةٍ تخط فضولها ... كالنهي هبت رِيحه المترقرق) (بَيْضَاء محكمةٍ كَأَن قتيرها ... حدق الجنادب ذَات شكٍّ موثق) (جدلاء يحفزها نجاد مهندٍ ... صافي الحديدة صارمٍ ذِي رونق) (تلكم مَعَ التَّقْوَى تكون لباسنا ... يَوْم الْهياج وكل ساعةٍ مُصدق)) (نصل السيوف إِذا قصرن بخطونا ... قدماً ونلحقها إِذا لم تلْحق) (فترى الجماجم ضاحياً هاماتها ... بله الأكف كَأَنَّهَا لم تخلق) (ونعد للأعداء كل مقلصٍ ... وردٍ ومحجول القوائم أبلق) (تردي بفرسان كَأَن كماتهم ... عِنْد الْهياج أسود طلٍّ ملثق)

стр. 2617

. (صدقٍ يعاطون الكماة حتوفهم ... تَحت العماءة بالوشيج المزهق) (أَمر الْإِلَه بربطها لعَدوه ... فِي الْحَرْب إِن الله خير موفق) (لتَكون غيظاً لِلْعَدو وحيطا ... للدَّار إِن دلفت خُيُول النزق) (ويعيننا الله الْعَزِيز بقوةٍ ... مِنْهُ وَصدق الصَّبْر سَاعَة نَلْتَقِي) ونطيع أَمر نَبينَا ونجيبه وَإِذا دَعَا لكريهةٍ لم نسبق (وَمَتى يُنَادي للشدائد نأتها ... وَمَتى نرى الجومات فِيهَا نعنق) (من يتبع قَول النَّبِي فَإِنَّهُ ... فِينَا مُطَاع الْأَمر حق مُصدق) (فبذاك ينصرنا وَيظْهر عزنا ... ويصيبنا من نيل ذَاك بمرفق) (إِن الَّذين يكذبُون مُحَمَّدًا ... كفرُوا وَضَلُّوا عَن سَبِيل المتقي)

стр. 2618

قَوْله: من سره ضرب إِلَخ رعبله: قطعه. والمعمعة قَالَ صَاحب الصِّحَاح: هُوَ صَوت الْحَرِيق فِي الْقصب وَنَحْوه وَصَوت الْأَبْطَال فِي الْحَرْب. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. والأباء: الْقصب واحدتها أباءة كسحابً وسحابة وَقيل أجمة الحلفاء والقصب خَاصَّة. كَذَا فِي الصِّحَاح. وَقَالَ السُّهيْلي فِي: الرَّوْض الْأنف: والهمزة الْأَخِيرَة بدل من يَاء قَالَه ابْن جني لِأَنَّهُ عِنْده من الإباية كَأَن الْقصب يَأْبَى على من أَرَادَهُ بمضغٍ أَو نَحوه. وَيشْهد لما قَالَه قَول الشَّاعِر: (يرَاهُ النَّاس أَخْضَر من بعيدٍ ... وتمنعه المرارة والإباء) والمحرق: اسْم مفعول. وَقَوله: فليأت مأسدة إِلَى آخِره هَذَا جَوَاب الشَّرْط. قَالَ السُّهيْلي: المأسدة: الأَرْض الْكَثِيرَة الْأسد وَكَذَلِكَ المسبعة: الأَرْض الْكَثِيرَة السبَاع. وَيجوز أَن يكون جمع أَسد كَمَا قَالُوا مشيخة ومعلجة. حكى سِيبَوَيْهٍ: مشيخة ومشيوخاء ومعلجة ومعلوجاء. قَوْله: تسن سيوفها قَالَ السُّهيْلي: نصب الْفَاء هُوَ الصَّحِيح عِنْد القَاضِي أبي الْوَلِيد وَوَقع فِي الأَصْل عِنْد أبي بَحر برفعها. وَمعنى الرِّوَايَة الأولى: تسن أَي: تصقل. وَمعنى الثَّانِيَة أَي: تسن للأبطال وَلمن بعْدهَا من الرِّجَال سنة الجرأة والإقدام. والمذاد قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا) استعجم: هُوَ بِفَتْح الْمِيم بعْدهَا ذال مُعْجمَة وَالْآخر دَال مُهْملَة الْموضع الَّذِي حفر فِيهِ

стр. 2619

رَسُول الله ﷺ َ الخَنْدَق. وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي شَوَاهِد الْمُغنِي: هُوَ أَطَم بِالْمَدِينَةِ. وَقَالَ الشَّامي: هُوَ لبني حرَام غربي مَسَاجِد الْفَتْح سميت بِهِ النَّاحِيَة. والجزع بِكَسْر الْجِيم: منعطف الْوَادي. قَالَ الشَّامي: وَهُوَ هُنَا جَانب الخَنْدَق. وَالْخَنْدَق هُنَا هُوَ خَنْدَق الْمَدِينَة. وَقَوله: دربوا بِضَرْب إِلَخ قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الدربة بِالضَّمِّ: عَادَة وجرأة على الْحَرْب وكل أَمر وَقد درب بالشَّيْء بِكَسْر الرَّاء إِذا اعتاده وضري بِهِ. والمعلمون بِضَم الْمِيم وَفتح اللَّام: الَّذين يعلمُونَ أنفسهم بعلامات فِي الْحَرْب يعْرفُونَ بهَا وهم الشجعان هُنَا. وَأَسْلمُوا: من أسلم أمره لله أَي: سلمه لَهُ. والمهجة هُنَا: الرّوح. وَأَرَادَ بِرَبّ الْمشرق رب الْمشرق وَالْمغْرب. وَقَوله: بِعَبْدِهِ ذَا مرفقٍ: مصدر كالرفق ضد العنف. قَالَ أَبُو زيد: رفق الله بك ورفق عَلَيْك رفقا ومرفقاً بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْفَاء فِي الأول وَبِالْعَكْسِ فِي الثَّانِي. وَزَاد غَيره مرفقاً بِفَتْح الْمِيم وَالْفَاء حَكَاهُ الصَّاغَانِي فِي الْعباب. وَقَوله: فِي كل سابغة إِلَخ السابغة: الدرْع الواسعة وتخط بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل. وفضولها: جمع فضل وَهُوَ الزَّائِد أَي: ينسحب ذيل الدرْع على الأَرْض لطولها. وَالنَّهْي بِفَتْح النُّون: الغدير وَأهل نجد يكسرون النُّون. والمترقرق بِالْجَرِّ صفة للنَّهْي وَمن ترقرق: إِذا تحرّك جَاءَ وَذهب. وَالرِّيح إِذا هبت على المَاء حصلت هَذِه الصّفة. وَزعم السُّيُوطِيّ أَنه بِمَعْنى اللامع. وَقَوله بَيْضَاء محكمَة إِلَخ الْبَيْضَاء: المجلوة. والقتير بِفَتْح

стр. 2620

الْقَاف وَكسر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة قَالَ صَاحب الصِّحَاح: رُؤُوس المسامير فِي الدروع شبهها بعيون الجندب وَهُوَ نوعٌ من الْجَرَاد فِي البريق واللمعان. وَالشَّكّ: مصدر شَككت الشَّيْء إِذا ضممته إِلَى غَيره وَمِنْه شكّ الْقَوْم بُيُوتهم إِذا جعلوها مصطفة مُتَقَارِبَة. وَهُوَ معنى قَول الشَّامي: الشَّك هُنَا: إحكام السرد وَهُوَ مُتَابعَة نسج حلق الدرْع وموالاته شَيْئا فَشَيْئًا حَتَّى يتناسق. والموثق: الْمُحكم الْمُثبت. وَقَوله: جدلاء يحفزها إِلَخ الجدلاء بِفَتْح الْجِيم: الدرْع المحكمة النسج. وَيُقَال: درع مجدولة أَيْضا من جدلت الْحَبل أجدله بِالضَّمِّ جدلاً أَي: فتلته فَتلا محكماً. ويحفزها أَي: يشمرها ويرفعها بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْفَاء والزاء الْمُعْجَمَة. والنجاد: سيور السَّيْف. والمهند السَّيْف المطبوع من حَدِيد الْهِنْد. قَالَ السُّهيْلي: هَذَا كَقَوْل ابْن الأسلت فِي وصف الدرْع: (أحفزها عني بِذِي رونقٍ ... أَبيض مثل الْملح قطاع) وَذَلِكَ أَن الدرْع إِذا طَالَتْ فضولها حفزوها أَي: شمروها فربطوها بنجاد السَّيْف. وَقَالَ) غَيره: كَانَت الْعَرَب تعْمل فِي أغماد السيوف أشباه الكلاليب فَإِذا ثقلت الدرْع على لَابسهَا رفع ذيلها فعلقه بالكلاب الَّذِي فِي غمد السَّيْف ليخف عَلَيْهِ. وصارم: قَاطع. والرونق: جَوْهَر السَّيْف. وَقَوله: تلكم مَعَ التَّقْوَى إِلَخ الْإِشَارَة للدرع الموصوفة. قَالَ السُّهيْلي: هَذَا من أَجود الْكَلَام انتزعه من قَول الله تَعَالَى: ولباس التَّقْوَى

стр. 2621

ذَلِك خيرٌ . وَمَوْضِع الإجادة أَنه جعله لِبَاس الدروع تبعا للباس التَّقْوَى لِأَن حرف مَعَ يُفِيد أَن مَا بعده هُوَ الْمَتْبُوع وَلَيْسَ بتابع. وَيَوْم الْهياج: يَوْم الْقِتَال. والمصدق كجعفر: الحملة الصادقة على الْعَدو يُقَال للرجل الشجاع وَالْفرس الْجواد: إِنَّه لذُو مُصدق أَي: صَادِق الحملة وصادق الجري كَأَنَّهُ ذُو صدق فِي وعد ذَلِك. وَقَوله: نصل السيوف إِلَخ قد نظم هَذَا الْمَعْنى كثيرا. قَالَ الْأَخْنَس بن شهَاب: وَقَالَ السموءل بن عادياء: (إِذا قصرت أسيافنا كَانَ وَصلهَا ... خطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فتطول) وَقَالَ رجل من بني نمير: (وصلنا الرقَاق المرهفات بخطونا ... على الهول حَتَّى أمكنتنا الْمضَارب) وَقَالَ آخر: (إِذا الكماة تنحوا أَن يصيبهم ... حد الظبات وصلناها بِأَيْدِينَا)

стр. 2622

وَقَالَ آخر: (الطاعنون فِي النحور والكلى ... شزراً ووصالو السيوف بالخطى) وَقَالَ آخر: (إِن لقيس عَادَة تعتادها ... سل السيوف وخطًى تزدادها) وَهَذَا كُله شعر جاهلي. وَقَالَ حميد بن ثَوْر الْهِلَالِي الصَّحَابِيّ: (وَوصل الخطى بِالسَّيْفِ وَالسيف بالخطى ... إِذا ظن أَن السَّيْف ذُو السَّيْف قَاصِر) وَله نَظَائِر أخر ستأتي إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي بَاب الظروف. وَقَوله: فترى الجماجم قد غَيره النحويون إِلَى قَوْلهم: تذر الجماجم وَتقدم شَرحه. قَالَ السُّهيْلي: خفض الأكف هُوَ الْوَجْه وَقد رُوِيَ بِالنّصب لِأَنَّهُ مفعول أَي: دع الأكف وبله كلمة مَعْنَاهَا دع وَهِي من المصادر المضافة إِلَى مَا بعْدهَا وَهِي من لفظ البله أَي: الْغَفْلَة لِأَن من غفل ترك وَلم يسْأَل عَنهُ وَكَذَلِكَ هَذَا أَي: لَا تسْأَل عَن الأكف إِذا كَانَت الجماجم ضاحيةً مقطعَة.

стр. 2623

قَالَ الدماميني فِي الشَّرْح المزج على) الْمُغنِي: الجمجمة: عظم الرَّأْس الْمُشْتَمل على الدِّمَاغ والقبيلة تجمع الْبُطُون فينسب إِلَيْهَا دونهم. وَالْبَيْت محتملٌ لكل من الْمَعْنيين. وَالْمعْنَى على رِوَايَة رفع الأكف أَن تِلْكَ السيوف تتْرك قبائل الْعَرَب الْكَثِيرَة بارزة الرؤوس للأبصار كَأَنَّهَا لم تخلق فِي محالها من تِلْكَ الْأَجْسَام. أَو تتْرك تِلْكَ الْعِظَام المستورة مكشوفة ظَاهِرَة فَكيف الأكف. أَي: إِذا كَانَت حَالَة الرؤوس هَذِه مَعَ عزة الْوُصُول إِلَيْهَا فَكيف حَال الْأَيْدِي الَّتِي يتَوَصَّل إِلَيْهَا بسهولة. وعَلى رِوَايَة النصب: أَنَّهَا تتْرك الجماجم على تِلْكَ الْحَالة دع الأكف فَأمرهَا أيسر وأسهل. وعَلى رِوَايَة الْجَرّ: أَنَّهَا تتْرك الجماجم ترك الأكف مُنْفَصِلَة عَن محالها كَأَنَّهَا لم تخلق مُتَّصِلَة بهَا. وَقَالَ ابْن الملا فِي شَرحه على المعني: الجمجمة: القحف أَو الْعظم فِيهِ الدِّمَاغ وَالسَّيِّد والقبيلة الَّتِي تنْسب إِلَيْهَا الْبُطُون. وَمَتى أُرِيد بالجماجم الْقَبَائِل جَازَ أَن يُرَاد بالهامات رؤساؤها وبالأكف من دونهم من الكفاة. فَفِي الْقَامُوس: الهامة: رَأس كل شَيْء. وَرَئِيس الْقَوْم. وَالْمعْنَى على رِوَايَة الرّفْع أَن تِلْكَ السيوف تتْرك تِلْكَ الْعِظَام المستورة ظَاهِرَة فَكيف الأكف الْبَادِيَة أَي: إِذا كَانَت حَالَة الرؤوس هَذِه مَعَ عزة الْوُصُول إِلَيْهَا فَكيف الأكف الَّتِي يتَوَصَّل إِلَيْهَا بسهولة فَإِنَّهَا تدعها كَأَنَّهَا لم تخلق فِي محالها. وَلَا حَاجَة إِلَى دَعْوَى الْمجَاز فِي الأكف عَن الْأَيْدِي كَمَا يفهم من صَنِيع الشَّارِح. أَو تتْرك السادات من كل قَبيلَة أَو الْقَبَائِل من الْعَرَب بارزة الرؤوس للأبصار بإبانتها عَن محالها كَأَنَّهَا لم تخلق فِيهَا. أَو تتْرك الْقَبَائِل بارزاً

стр. 2624

رؤوسها للْقَتْل أَي: مقتولة. وَأَرَادَ بالأكف من يتقوى بِهِ من فرسَان الْقَبَائِل. وعَلى النصب: أَنَّهَا تتْرك الجماجم على تِلْكَ الْحَالة دع الأكف فَإِن أمرهَا أيسر وأسهل. وعَلى الْجَرّ: أَنَّهَا تتركها ترك الأكف مُنْفَصِلَة عَن محالها كَأَنَّهَا لم تخلق مُتَّصِلَة بهَا. انْتهى. وَهَذَا كُله تكلّف وتوسيعٌ للدائرة. وَقَوله: نلقى الْعَدو إِلَخ الفخمة: الْجَيْش الْعَظِيم من الفخامة وَهِي الْعظم. وملمومة: مَجْمُوعَة. وَقَوله: كقصد رَأس الْمشرق قَالَ السُّهيْلي: الصَّحِيح مَا رَوَاهُ ابْن هِشَام عَن أبي زيد: كرأس قدس الْمشرق لِأَن قدس جبلٌ مَعْرُوف من نَاحيَة الْمشرق. انْتهى. وَظَاهره أَنه بِفَتْح الْمِيم. وَقَول الشَّامي الْمشرق نعت ل قدس بِمَعْنى جبل إِشَارَة إِلَى ضمة الْمِيم وَهُوَ اسْم فَاعل من الْإِشْرَاق. وَالظَّاهِر أَن هَذَا هُوَ الْجيد. قَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: الْقُدس بِضَم الْقَاف وَسُكُون الدَّال: من جبال تهَامَة وَهُوَ جبل العرج. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: قدس: مُؤَنّثَة لاتنصرف لِأَنَّهَا اسمٌ للجبل وَمَا حوله. وَقَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ: قدس: جبلٌ عَظِيم بِأَرْض نجد. قَالَ ابْن دُرَيْد: قدس أوارة: جبلٌ مَعْرُوف. وَأنْشد الْآمِدِيّ)

стр. 2625

(وَنحن جلبنا يَوْم قدس أوارة ... قنابل خيلٍ تتْرك الجو أقتما) وَقَالَ الْأَزْهَرِي: قدس أوارة: جبلان لمزينة وهما معروفان بحذاء سقيا مزينة. وَقَالَ عرام: بالحجاز جبلان يُقَال لَهما القدسان: قدس الْأَبْيَض وَقدس الْأسود وهما عِنْد ورقان. أما الْأَبْيَض فَهُوَ جبلٌ شامخ بَين العرج والسقيا. والقدسان جَمِيعًا لمزينة. انْتهى. فَظهر بِهَذَا أَنه لَيْسَ جبلٌ فِي الْمشرق اسْمه قدس فَالصَّوَاب مَا قَالَه الشَّامي. وَقَوله: ونعد للأعداء نعد: نهيئ من الإعداد وَهُوَ التهيئة. والمقلص قَالَ صَاحب الصِّحَاح: فرس مقلص بِكَسْر اللَّام أَي: مشرف طَوِيل القوائم. والورد: الْفرس الَّذِي تضرب حمرته إِلَى الصُّفْرَة. والمحجول: الْفرس المحجل والتحجيل: بياضٌ فِي قَوَائِم الْفرس أَو فِي ثلاثٍ مِنْهَا أَو فِي رجلَيْهِ قل أَو كثر بعد أَن يُجَاوز الأرساغ وَلَا يُجَاوز الرُّكْبَتَيْنِ والعرقوبين لِأَنَّهَا مَوَاضِع الأحجال وَهِي الخلاخيل والقيود. وَلَا يكون التحجيل وَاقعا بيد أَو يدين مَا لم يكن مَعهَا رجلٌ أَو رجلَانِ. كَذَا فِي الْعباب للصاغاني. والأبلق: الْفرس الَّذِي فِيهِ البلق بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ سَواد وَبَيَاض. وَقَوله: تردي بفرسان إِلَخ قَالَ صَاحب الصِّحَاح: ردى الْفرس بِالْفَتْح يردي ردياً وردياناً: إِذا رجم الأَرْض رجماً بَين الْعَدو وَالْمَشْي الشَّديد.

стр. 2626

والكماة: جمع كمي وَهُوَ الشجاع المتكمي فِي سلاحه لِأَنَّهُ كمى نَفسه أَي: سترهَا بالدرع. والبيضة. والطل: الْمَطَر الضَّعِيف. والملثق: اسْم فَاعل صفة لطل من اللثق بِفتْحَتَيْنِ قَالَ السُّهيْلي: واللثق: مَا يكون عَن الطل من زلقٍ وطين. والأسد أجوع مَا يكون وأجرأ فِي ذَلِك الْحِين. وَقَالَ صَاحب الْعباب: اللثق: الندى. قَالَ كَعْب بن زُهَيْر: (باتت لَهُ ليلةٌ جمٌّ أهاضبها ... وَبَات ينفض عَنهُ الطل واللثقا) وألثقه غَيره. قَالَ سَلمَة بن الخرشب: (خداريةٌ فتخاء ألثق ريشها ... سَحَابَة يومٍ ذِي أهاضيب ماطر) وَقَوله: صدقٌ يعاطون إِلَخ بِالرَّفْع صفة أسود وَهُوَ بِضَم الصَّاد جمع صدق بِفَتْحِهَا وَالدَّال سَاكِنة مَعهَا يُقَال رجلٌ صدق اللِّقَاء وَصدق النّظر إِذا مضى فيهمَا وَلم يثنه شَيْء. والصدق أَيْضا: الْكَامِل الْمَحْمُود من كل شَيْء. والصدق أَيْضا: الصلب من الرماح وَيُقَال المستوي. ويعاطون: يناولون. والكماة: الشجعان مفعول لأوّل وحتوفهم مفعول ثَان وَهُوَ جمع حتف وَهُوَ الْهَلَاك. والعماءة بِالْمدِّ كالسحابة وزنا وومعنى. قَالَ أَبُو زيد: العماء: السَّحَاب وَهُوَ شبه الدُّخان يركب رُؤُوس الْجبَال وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْغُبَار الثائر فِي المعركة.

стр. 2627

وَرَوَاهُ الشَّامي: العماية) بِالْيَاءِ وَفَسرهُ بالسحاب وَلَيْسَ فِي الصِّحَاح إِلَّا مَا ذكرنَا. وَإِنَّمَا فِيهِ: عماية: جبلٌ من جبال هُذَيْل. والوشيج: الرماح وأصبه شجر الرماح. والمزهق: اسْم فَاعل الْمَذْهَب للأرواح. وَقَوله: لتَكون غيظاً لِلْعَدو وحيطا قَالَ الشَّامي: هُوَ جمع حَائِط اسْم فَاعل من حاط يحوط أَي: كلأه ورعاه. وَأَرَادَ بِالدَّار الْمَدِينَة المنورة. ودلفت: قربت. والنزق: الْأَعْدَاء وَهُوَ جمع نزق بفتحٍ فَكسر من نزق نزقاً كفرح فَرحا. والنزق: الخفة والطيش وَسُوء الْخلق. وَهَذَا أَصله. وَقَوله: وَإِذا دَعَا لكريهةٍ إِلَخ الكريهة من أَسمَاء الْحَرْب ونسبق بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. والحومات: جمع حومة وَهُوَ مَوضِع الْقِتَال. ونعنق: نسرع. قَالَ فِي الْمِصْبَاح: الْعُنُق بِفتْحَتَيْنِ: ضربٌ من السّير فسيح سريع وَهُوَ اسمٌ من أعنق إعناقاً. وَقَوله: حق مُصدق بِفَتْح الدَّال الْمُشَدّدَة مصدر أَي: تَصْدِيقًا حق تَصْدِيق. وترجمة كَعْب بن مَالك الصَّحَابِيّ تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتِّينَ. - وَأنْشد بعده الشَّاهِد السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الأربعمائة أعطيهم الْجهد مني بله مَا أسع

стр. 2628

على أَن الْأَخْفَش أوردهُ فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء قَالَ: بله فِيهِ حرف جر كعدا وخلا بِمَعْنى سوى. أوردهُ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر وَعقد ل بله بَابا قَالَ: هَذَا بَاب مَا يكون مرّة اسْما وَمرَّة مصدرا وَمرَّة حرف جر. قَالَ الشَّاعِر: (حمال أثقال أهل الود آونةً ... أعطيهم الْجهد مني بله مَا أسع) قَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِي بَاب من الِاسْتِثْنَاء: إِن بله حرف جر. قَالَ أَبُو عَليّ: وَوجه كَونه حرفا أَنه يُمكن أَن يُقَال أَنَّك إِن حَملته على أَنه اسْم فعل لم يجز لِأَن الْجمل الَّتِي تقع فِي الِاسْتِثْنَاء مثل لَا يكون زيدا وَلَيْسَ عمرا وَعدا خَالِدا فِيمَن جعله فعلا لَيْسَ شيءٌ مِنْهُ أمرا وَهَذَا يُرَاد بِهِ الْأَمر وَهُوَ اسمٌ للْفِعْل فَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يجز لِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ. فَإِن قلت: فَلم لَا تَجْعَلهُ الْمصدر لِأَن الْمصدر قد وَقع فِي الِاسْتِثْنَاء فِي قَوْلك: أَتَانِي الْقَوْم مَا عدا زيدا وَالتَّقْدِير: مجاوزتهم زيدا فَهُوَ مصدر. قلت: يُمكن أَن يُقَال إِن مَا زَائِدَة وَلَيْسَت الَّتِي للمصدر وَعدا إِذا قدرت زِيَادَة مَا كَانَ جملَة فَلَيْسَ فِي ذَلِك دلَالَة لاحْتِمَاله غير ذَلِك. والحروف قد وَقعت فِي الِاسْتِثْنَاء نَحْو: خلا وحاشا وَلَا وَجه لهَذِهِ الْكَلم إِلَّا أَن تكون حُرُوف جر فَإِذا كَانَ بله زيد هُنَا لَيْسَ يَخْلُو من أَن يكون اسْم فعل أَو مصدرا أَو حرفا وَلَيْسَ يجوز وُقُوع اسْم فعل هُنَا لما) قدمنَا وَلَا الْمصدر لِأَنَّهُ لم يَقع عَلَيْهِ دلَالَة من حَيْثُ جَازَ أَن تكون مَا زَائِدَة فِي مَا عدا كَانَ حرف جرٍ لِأَن حُرُوف الْجَرّ قد وَقعت فِي مَوضِع الِاسْتِثْنَاء. انْتهى كَلَامه. وَحَاصِله أَنه اسْتدلَّ ل بله بِكَوْنِهِ حرف اسْتثِْنَاء بِأَن اسْم الْفِعْل لم يَقع فِي

стр. 2629

الِاسْتِثْنَاء فَكَذَلِك لم يكن مصدرا لِأَنَّهُ لَا يكون مصدرٌ إِلَّا حَيْثُ يكون اسْم فعل. ثمَّ اعْترض نَفسه بِمَا عدا زيدا وبابه فَقَالَ: يُمكن أَن تكون مَا زَائِدَة. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: قلت كزنها مَصْدَرِيَّة أولى وَبِه قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَالْجَمَاعَة. وَقد حكى أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو الْحسن النصب بعْدهَا فِي الِاسْتِثْنَاء. انْتهى. وَيُرِيد أَبُو عَليّ أَنَّهَا لَيست فِي النصب حرفا لِأَنَّهَا قد جرت وَلَيْسَ فِي الِاسْتِثْنَاء مَا ينصب ويخفض إِلَّا وَهُوَ مُتَرَدّد بَين الحرفية والفعلية وَلَا يكون نصبها كنصب إِلَّا لهَذَا وَلِأَنَّهَا لَا يَقع بعْدهَا الْمَرْفُوع. كَذَلِك قَالَ أَبُو حَيَّان. يُرِيد أَنَّهَا لم تخرج عَن بَابهَا وَإِن دَخلهَا معنى الِاسْتِثْنَاء. فالخفض على أَنَّهَا مصدر وَالنّصب على أَنَّهَا اسْم فعل. وَقَالَ الدماميني فِي شَرحه المزج على الْمُغنِي: ذهب الْكُوفِيُّونَ والبغداديون إِلَى أَن بله ترد للاستثناء كَغَيْر. وَجُمْهُور الْبَصرِيين على أَنَّهَا لَا يسْتَثْنى بهَا. وَاسْتدلَّ ابْن عُصْفُور بأمرين: أَحدهمَا أَن مَا بعد بله لَا يكون من جنس مَا قبلهَا. أَلا ترى أَن الأكف فِي الْبَيْت لَيست من الجماجم. وَالثَّانِي: أَن الِاسْتِثْنَاء عبارةٌ عَن إِخْرَاج الثَّانِي مِمَّا دخل فِي الأول وَالْمعْنَى فِي بله لَيْسَ كَذَلِك. أَلا ترى أَن الأكف مَقْطُوعَة بِالسُّيُوفِ كالجماجم. وَفِيه نظر. أما الأول فلأنا لَا نسلم أَن كل اسْتثِْنَاء يكون مَا بعد الأداة فِيهِ من جنس مَا قبلهَا بِدَلِيل الْمُنْقَطع. وَأما الثَّانِي فلتحقق الْإِخْرَاج بِاعْتِبَار الْأَوْلَوِيَّة. انْتهى.

стр. 2630

وَقد بسط القَوْل أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل على هَذِه الْمَسْأَلَة فَلَا بَأْس بإيراده هُنَا. قَالَ: مَذْهَب جُمْهُور الْبَصرِيين: لَا يجوز فِيمَا بعْدهَا إِلَّا الْخَفْض. وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ والبغداديون فِيهِ النصب على الِاسْتِثْنَاء نَحْو أكرمت العبيد بله الْأَحْرَار. وَإِنَّمَا جعلوها اسْتثِْنَاء لأَنهم رَأَوْا مَا بعْدهَا خَارِجا عَمَّا قبلهَا فِي الْوَصْف من حَيْثُ كَانَ مُرَتبا عَلَيْهِ لِأَن الْمَعْنى فِيهِ: إِن إكرامك الْأَحْرَار يزِيد على إكرامك العبيد. وَالصَّحِيح أَنَّهَا لَيست من أدوات الِاسْتِثْنَاء بِدَلِيل انْتِفَاء وُقُوع إِلَّا مَكَانهَا وَأَن مَا بعْدهَا لَا يكون إِلَّا من جنس مَا قبلهَا. وَيجوز دُخُول حرف الْعَطف عَلَيْهَا وَلم يتقدمها اسْتثِْنَاء. قَالَ شَيخنَا ابْن الضائع: وَمِمَّا يضعف إِدْخَال بله وَلَا سِيمَا فِي أدوات الِاسْتِثْنَاء أَنهم لم يَأْتُوا بحتى فِي الِاسْتِثْنَاء. أَلا ترى أَن قَوْلهم: قَامَ الْقَوْم حَتَّى زيد قد أخرج زيدٌ عَن الْقَوْم لصفةٍ اخْتصَّ بهَا فِي الْقيام لم تثبت لَهُم فَلَو كَانَ هَذَا الْمَعْنى حَقِيقَة فِي الِاسْتِثْنَاء للَزِمَ. وَلَا تذكر حَتَّى فِي أدوات الِاسْتِثْنَاء.) انْتهى. وَمَا ذهب إِلَيْهِ جُمْهُور الْبَصرِيين من أَنه لَا يجوز فِيمَا بعْدهَا النصب لَيْسَ بِصَحِيح بل النصب بعْدهَا محفوظٌ من الْعَرَب. قَالَ الشَّاعِر: مشي الْجواد فبله الجلة النجبا وَقَالَ جرير: (وَهل كنت يَا ابْن الْقَيْن فِي الدَّهْر مَالِكًا ... لغير بعيرٍ بله مهريةً نجبا)
следующие страницы →