Полный текст (5 658 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
والكماة: جمع كمي وَهُوَ الشجاع المتكمي فِي سلاحه لِأَنَّهُ كمى نَفسه أَي: سترهَا بالدرع. والبيضة. والطل: الْمَطَر الضَّعِيف. والملثق: اسْم فَاعل صفة لطل من اللثق بِفتْحَتَيْنِ قَالَ السُّهيْلي: واللثق: مَا يكون عَن الطل من زلقٍ وطين. والأسد أجوع مَا يكون وأجرأ فِي ذَلِك الْحِين. وَقَالَ صَاحب الْعباب: اللثق: الندى. قَالَ كَعْب بن زُهَيْر:
(باتت لَهُ ليلةٌ جمٌّ أهاضبها ... وَبَات ينفض عَنهُ الطل واللثقا)
وألثقه غَيره. قَالَ سَلمَة بن الخرشب:
(خداريةٌ فتخاء ألثق ريشها ... سَحَابَة يومٍ ذِي أهاضيب ماطر)
وَقَوله: صدقٌ يعاطون إِلَخ بِالرَّفْع صفة أسود وَهُوَ بِضَم الصَّاد جمع صدق بِفَتْحِهَا وَالدَّال سَاكِنة مَعهَا يُقَال رجلٌ صدق اللِّقَاء وَصدق النّظر إِذا مضى فيهمَا وَلم يثنه شَيْء.
والصدق أَيْضا: الْكَامِل الْمَحْمُود من كل شَيْء. والصدق أَيْضا: الصلب من الرماح وَيُقَال المستوي.
ويعاطون: يناولون. والكماة: الشجعان مفعول لأوّل وحتوفهم مفعول ثَان وَهُوَ جمع حتف وَهُوَ الْهَلَاك. والعماءة بِالْمدِّ كالسحابة وزنا وومعنى. قَالَ أَبُو زيد: العماء: السَّحَاب وَهُوَ شبه الدُّخان يركب رُؤُوس الْجبَال وَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْغُبَار الثائر فِي المعركة.
стр. 2627
وَرَوَاهُ الشَّامي: العماية)
بِالْيَاءِ وَفَسرهُ بالسحاب وَلَيْسَ فِي الصِّحَاح إِلَّا مَا ذكرنَا. وَإِنَّمَا فِيهِ: عماية: جبلٌ من جبال هُذَيْل. والوشيج: الرماح وأصبه شجر الرماح. والمزهق: اسْم فَاعل الْمَذْهَب للأرواح.
وَقَوله: لتَكون غيظاً لِلْعَدو وحيطا قَالَ الشَّامي: هُوَ جمع حَائِط اسْم فَاعل من حاط يحوط أَي: كلأه ورعاه. وَأَرَادَ بِالدَّار الْمَدِينَة المنورة. ودلفت: قربت. والنزق: الْأَعْدَاء وَهُوَ جمع نزق بفتحٍ فَكسر من نزق نزقاً كفرح فَرحا. والنزق: الخفة والطيش وَسُوء الْخلق. وَهَذَا أَصله.
وَقَوله: وَإِذا دَعَا لكريهةٍ إِلَخ الكريهة من أَسمَاء الْحَرْب ونسبق بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. والحومات: جمع حومة وَهُوَ مَوضِع الْقِتَال. ونعنق: نسرع. قَالَ فِي الْمِصْبَاح: الْعُنُق بِفتْحَتَيْنِ: ضربٌ من السّير فسيح سريع وَهُوَ اسمٌ من أعنق إعناقاً. وَقَوله: حق مُصدق بِفَتْح الدَّال الْمُشَدّدَة مصدر أَي: تَصْدِيقًا حق تَصْدِيق. وترجمة كَعْب بن مَالك الصَّحَابِيّ تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتِّينَ.
-
وَأنْشد بعده الشَّاهِد السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الأربعمائة أعطيهم الْجهد مني بله مَا أسع
стр. 2628
على أَن الْأَخْفَش أوردهُ فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء قَالَ: بله فِيهِ حرف جر كعدا وخلا بِمَعْنى سوى.
أوردهُ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر وَعقد ل بله بَابا قَالَ: هَذَا بَاب مَا يكون مرّة اسْما وَمرَّة مصدرا وَمرَّة حرف جر. قَالَ الشَّاعِر:
(حمال أثقال أهل الود آونةً ... أعطيهم الْجهد مني بله مَا أسع)
قَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِي بَاب من الِاسْتِثْنَاء: إِن بله حرف جر. قَالَ أَبُو عَليّ: وَوجه كَونه حرفا أَنه يُمكن أَن يُقَال أَنَّك إِن حَملته على أَنه اسْم فعل لم يجز لِأَن الْجمل الَّتِي تقع فِي الِاسْتِثْنَاء مثل لَا يكون زيدا وَلَيْسَ عمرا وَعدا خَالِدا فِيمَن جعله فعلا لَيْسَ شيءٌ مِنْهُ أمرا وَهَذَا يُرَاد بِهِ الْأَمر وَهُوَ اسمٌ للْفِعْل فَإِذا كَانَ كَذَلِك لم يجز لِأَنَّهُ لَا نَظِير لَهُ. فَإِن قلت: فَلم لَا تَجْعَلهُ الْمصدر لِأَن الْمصدر قد وَقع فِي الِاسْتِثْنَاء فِي قَوْلك: أَتَانِي الْقَوْم مَا عدا زيدا وَالتَّقْدِير: مجاوزتهم زيدا فَهُوَ مصدر. قلت: يُمكن أَن يُقَال إِن مَا زَائِدَة وَلَيْسَت الَّتِي للمصدر وَعدا إِذا قدرت زِيَادَة مَا كَانَ جملَة فَلَيْسَ فِي ذَلِك دلَالَة لاحْتِمَاله غير ذَلِك. والحروف قد وَقعت فِي الِاسْتِثْنَاء نَحْو: خلا وحاشا وَلَا وَجه لهَذِهِ الْكَلم إِلَّا أَن تكون حُرُوف جر فَإِذا كَانَ بله زيد هُنَا لَيْسَ يَخْلُو من أَن يكون اسْم فعل أَو مصدرا أَو حرفا وَلَيْسَ يجوز وُقُوع اسْم فعل هُنَا لما)
قدمنَا وَلَا الْمصدر لِأَنَّهُ لم يَقع عَلَيْهِ دلَالَة من حَيْثُ جَازَ أَن تكون مَا زَائِدَة فِي مَا عدا كَانَ حرف جرٍ لِأَن حُرُوف الْجَرّ قد وَقعت فِي مَوضِع الِاسْتِثْنَاء. انْتهى كَلَامه. وَحَاصِله أَنه اسْتدلَّ ل بله بِكَوْنِهِ حرف اسْتثِْنَاء بِأَن اسْم الْفِعْل لم يَقع فِي
стр. 2629
الِاسْتِثْنَاء فَكَذَلِك لم يكن مصدرا لِأَنَّهُ لَا يكون مصدرٌ إِلَّا حَيْثُ يكون اسْم فعل.
ثمَّ اعْترض نَفسه بِمَا عدا زيدا وبابه فَقَالَ: يُمكن أَن تكون مَا زَائِدَة. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: قلت كزنها مَصْدَرِيَّة أولى وَبِه قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَالْجَمَاعَة.
وَقد حكى أَبُو عُبَيْدَة وَأَبُو الْحسن النصب بعْدهَا فِي الِاسْتِثْنَاء. انْتهى. وَيُرِيد أَبُو عَليّ أَنَّهَا لَيست فِي النصب حرفا لِأَنَّهَا قد جرت وَلَيْسَ فِي الِاسْتِثْنَاء مَا ينصب ويخفض إِلَّا وَهُوَ مُتَرَدّد بَين الحرفية والفعلية وَلَا يكون نصبها كنصب إِلَّا لهَذَا وَلِأَنَّهَا لَا يَقع بعْدهَا الْمَرْفُوع. كَذَلِك قَالَ أَبُو حَيَّان. يُرِيد أَنَّهَا لم تخرج عَن بَابهَا وَإِن دَخلهَا معنى الِاسْتِثْنَاء. فالخفض على أَنَّهَا مصدر وَالنّصب على أَنَّهَا اسْم فعل. وَقَالَ الدماميني فِي شَرحه المزج على الْمُغنِي: ذهب الْكُوفِيُّونَ والبغداديون إِلَى أَن بله ترد للاستثناء كَغَيْر. وَجُمْهُور الْبَصرِيين على أَنَّهَا لَا يسْتَثْنى بهَا. وَاسْتدلَّ ابْن عُصْفُور بأمرين: أَحدهمَا أَن مَا بعد بله لَا يكون من جنس مَا قبلهَا. أَلا ترى أَن الأكف فِي الْبَيْت لَيست من الجماجم. وَالثَّانِي: أَن الِاسْتِثْنَاء عبارةٌ عَن إِخْرَاج الثَّانِي مِمَّا دخل فِي الأول وَالْمعْنَى فِي بله لَيْسَ كَذَلِك. أَلا ترى أَن الأكف مَقْطُوعَة بِالسُّيُوفِ كالجماجم. وَفِيه نظر. أما الأول فلأنا لَا نسلم أَن كل اسْتثِْنَاء يكون مَا بعد الأداة فِيهِ من جنس مَا قبلهَا بِدَلِيل الْمُنْقَطع.
وَأما الثَّانِي فلتحقق الْإِخْرَاج بِاعْتِبَار الْأَوْلَوِيَّة. انْتهى.
стр. 2630
وَقد بسط القَوْل أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل على هَذِه الْمَسْأَلَة فَلَا بَأْس بإيراده هُنَا. قَالَ: مَذْهَب جُمْهُور الْبَصرِيين: لَا يجوز فِيمَا بعْدهَا إِلَّا الْخَفْض. وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ والبغداديون فِيهِ النصب على الِاسْتِثْنَاء نَحْو أكرمت العبيد بله الْأَحْرَار. وَإِنَّمَا جعلوها اسْتثِْنَاء لأَنهم رَأَوْا مَا بعْدهَا خَارِجا عَمَّا قبلهَا فِي الْوَصْف من حَيْثُ كَانَ
مُرَتبا عَلَيْهِ لِأَن الْمَعْنى فِيهِ: إِن إكرامك الْأَحْرَار يزِيد على إكرامك العبيد. وَالصَّحِيح أَنَّهَا لَيست من أدوات الِاسْتِثْنَاء بِدَلِيل انْتِفَاء وُقُوع إِلَّا مَكَانهَا وَأَن مَا بعْدهَا لَا يكون إِلَّا من جنس مَا قبلهَا. وَيجوز دُخُول حرف الْعَطف عَلَيْهَا وَلم يتقدمها اسْتثِْنَاء. قَالَ شَيخنَا ابْن الضائع: وَمِمَّا يضعف إِدْخَال بله وَلَا سِيمَا فِي أدوات الِاسْتِثْنَاء أَنهم لم يَأْتُوا بحتى فِي الِاسْتِثْنَاء.
أَلا ترى أَن قَوْلهم: قَامَ الْقَوْم حَتَّى زيد قد أخرج زيدٌ عَن الْقَوْم لصفةٍ اخْتصَّ بهَا فِي الْقيام لم تثبت لَهُم فَلَو كَانَ هَذَا الْمَعْنى حَقِيقَة فِي الِاسْتِثْنَاء للَزِمَ. وَلَا تذكر حَتَّى فِي أدوات الِاسْتِثْنَاء.)
انْتهى. وَمَا ذهب إِلَيْهِ جُمْهُور الْبَصرِيين من أَنه لَا يجوز فِيمَا بعْدهَا النصب لَيْسَ بِصَحِيح بل النصب بعْدهَا محفوظٌ من الْعَرَب. قَالَ الشَّاعِر: مشي الْجواد فبله الجلة النجبا وَقَالَ جرير:
(وَهل كنت يَا ابْن الْقَيْن فِي الدَّهْر مَالِكًا ... لغير بعيرٍ بله مهريةً نجبا)
стр. 2631
وَقَالَ آخر:
بله الأكف كَأَنَّهَا لم تخلق وَقد رُوِيَ الرّفْع أَيْضا بعد بله على معنى كَيفَ. ذكره قطرب وَأنْكرهُ أَبُو عَليّ. وَفِي مُخْتَصر الْعين: بله بِمَعْنى كَيفَ وَبِمَعْنى دع. فَأَما الْجَرّ بعْدهَا وَهُوَ الْمجمع على سَمَاعه فَذهب بعض الْكُوفِيّين إِلَى أَنَّهَا بِمَعْنى غير فَمَعْنَى بله الأكف غير الأكف فَيكون هَذَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطِعًا.
وَذهب الْفَارِسِي إِلَى أَنَّهَا مصدر لم ينْطق لَهُ بِفعل وَهُوَ مُضَاف وَهِي إضافةٌ من نصب.
وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَنَّهَا حرف جر. وَأما النصب فَيكون على أَنه مفعول وبله مصدر مَوْضُوع مَوضِع الْفِعْل أَو اسْم الْفِعْل لَيْسَ من لفظ الْفِعْل. فَإِذا قلت: قَامَ الْقَوْم بله زيدا فكأنك قلت: تركا زيدا أَو دع زيدا. وَأما الرّفْع فعلى الِابْتِدَاء وبله بِمَعْنى كَيفَ فِي مَوضِع الْخَبَر. وَقَالَ ابْن عُصْفُور: إِذا قلت: قَامَ الْقَوْم بله زيدا إِنَّمَا مَعْنَاهُ عندنَا دع زيدا وَلَيْسَ الْمَعْنى إِلَّا زيدا. أَلا ترى أَن معنى بله الأكف دع الأكف. فَهَذِهِ صفتهَا وَلم يرد اسْتثِْنَاء الأكف من الجماجم. قَالَ شَيخنَا: هَذَا مناقضٌ لقَوْله: كَأَنَّهَا لم تخلق فَإِنَّمَا يُرِيد إِذا كَانَ فعلهَا فِي الجماجم كَذَا فالأكف أَحْرَى بذلك فَكَأَنَّهَا لم تكن قطّ فَيُقَال أَنَّهَا قطعتها. فَلَا بَين معنى لاسيما وبله. انْتهى. هَذَا مَا أوردهُ ابْن حَيَّان. وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: وَمِنْه بله مَا أطلعْتُم أَي: من الِاسْتِثْنَاء بجعله بله بِمَعْنى سوى. وَهُوَ قِطْعَة من حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن أبي هُرَيْرَة فِي تَفْسِير سُورَة السَّجْدَة وَهُوَ: يَقُول
стр. 2632
الله تَعَالَى:
أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عينٌ رَأَتْ وَلَا أذنٌ سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ذخْرا بله مَا أطلعْتُم عَلَيْهِ. ثمَّ قَرَأَ: فَلَا تعلم نفسٌ مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعينٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ. وأطلعتم ضَبطه الْقُسْطَلَانِيّ بِضَم الْهمزَة وَكسر اللَّام.
قَالَ: وَلأبي الْوَقْت: أطلعتهم بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام وَزِيَادَة هَاء بعد التَّاء. وَأخرجه مُسلم أَيْضا عَن أبي هُرَيْرَة فِي كتاب الْجنَّة وَصفَة نعيمها وَأَهْلهَا من صَحِيحه وَلَفظه: قَالَ رَسُول الله صلى الله)
عَلَيْهِ وَسلم: يَقُول الله : أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عينٌ رَأَتْ وَلَا أذنٌ سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ذخْرا بله مَا أطلعْتُم عَلَيْهِ ثمَّ قَرَأَ: فَلَا تعلم نفسٌ مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين انْتهى. وَفِي رِوَايَة مِنْهُ: بله مَا أطلعْتُم الله عَلَيْهِ. فَقَوْل الْقُسْطَلَانِيّ فِي شرح البُخَارِيّ: إِن هَذَا الحَدِيث من أَفْرَاد البُخَارِيّ سَهْو مَعَ أَن ابْن حجر قَالَ: فِي فتح الْبَارِي: أخرج مسلمٌ الحَدِيث كُله عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم: بله مَعْنَاهَا: دع عَنْك مَا أطلعتكم عَلَيْهِ فَالَّذِي لم أطْلعكُم عَلَيْهِ أعظم. فَكَأَنَّهُ أضْرب عَنهُ اسْتِقْلَالا لَهُ فِي جنب مَا لم يطلع عَلَيْهِ. وَقيل مَعْنَاهَا غير وَقيل مَعْنَاهَا كَيفَ. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة: بله اسْم فعل بِمَعْنى دع وَقد يوضع مَوضِع الْمصدر ويضاف. وَقَوله: مَا أطلعْتُم عَلَيْهِ يحْتَمل أَن يكون مَنْصُوب الْمحل ومجروره. انْتهى. وَرَوَاهُ أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته: بله مَا قد أطلعتكم عَلَيْهِ وَقَالَ: يُرِيد فدع مَا أطلعتكم عَلَيْهِ وَكَيف مَا أطلعتكم. وَتقول الْعَرَب: إِنِّي لَا أركب الْخَيل فَكيف الْحمير يُرِيد: فدع ذكر الْحمير لَا تذكره. فَفِي هَذَا القَوْل دلالةٌ على مُوَافقَة كَيفَ معنى دع فِي هَذِه الْجِهَة.
انْتهى.
стр. 2633
وَوَقع فِي أَكثر نسخ البُخَارِيّ من بله مَا اطلعتم عَلَيْهِ بِزِيَادَة من
. قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ هِيَ رِوَايَة أبي ذَر وَأبي الْوَقْت والأصيلي وَابْن عَسَاكِر. قَالَ ابْن حجر: قَالَ الصَّاغَانِي: اتّفقت نسخ الصَّحِيح على من بله وَالصَّوَاب إِسْقَاط كلمة من. وَتعقب بِأَنَّهُ لَا يتَعَيَّن إِسْقَاطهَا إِلَّا إِذا فسرت بِمَعْنى دع وَأما إِذا فسرت بِمَعْنى من أجل أَو من غير أَو سوى فَلَا. وَقد بيّنت فِي عدَّة مصنفاتٍ خَارج الصَّحِيح بِإِثْبَات من. وَأخرجه سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق ابْن مرْدَوَيْه أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش كَذَلِك. وَقد فسر الْخطابِيّ الْجَار وَالْمَجْرُور بقوله: كَأَنَّهُ يَقُول: دع مَا اطلعتم عَلَيْهِ فَإِنَّهُ سهل فِي جنب مَا ادخر لَهُم. وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ لائقٌ بشرح بله بِغَيْر تقدم من عَلَيْهَا. وَأما إِذا تقدّمت من عَلَيْهَا فقد قيل: هِيَ بِمَعْنى كَيفَ وَيُقَال: أجل وَيُقَال بِمَعْنى غير أَو سوى وَقيل بِمَعْنى فضل. انْتهى. قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَمن الْغَرِيب أَن فِي رِوَايَة البُخَارِيّ من بلهٍ قد اسْتعْملت معربةً مجرورة ب من وخارجةً عَن الْمعَانِي الثَّلَاثَة. وفسرها بَعضهم بِغَيْر وَهُوَ ظاهرٌ. وَبِهَذَا يتقوى من يعدها فِي أَلْفَاظ الِاسْتِثْنَاء. انْتهى. وَكَذَلِكَ قَالَ الْقُسْطَلَانِيّ: قد ثَبت جر بله بِمن فِي الْفَرْع الْمُعْتَمد الْمُقَابل على أصل اليونيني الْمُحَرر بِحَضْرَة إِمَام الْعَرَبيَّة أبي عبد الله بن مَالك. قَالَ الدماميني فِي شرح البُخَارِيّ: وَفِي شُرُوح الْمُغنِي: نَص ابْن التِّين على أَن بله ضبط بِالْفَتْح والجر وَكِلَاهُمَا مَعَ وجود من. فَأَما الْجَرّ فقد وَجهه ابْن هِشَام. وَأما تَوْجِيه الْفَتْح مَعَ)
وجود من فقد قَالَ الرضي: إِذا كَانَ بله بِمَعْنى كَيفَ جَازَ أَن تدخله من وَعَلِيهِ تتخرج هَذِه الرِّوَايَة فَتكون بِمَعْنى كَيفَ الَّتِي يقْصد بهَا الاستبعاد.
ومَا مَصْدَرِيَّة وَهِي مَعَ صلتها
стр. 2634
فِي مَحل رفع على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر من بله وَالضَّمِير من عَلَيْهِ عَائِد على الذخر أَي: كَيفَ وَمن أَيْن اطلاعكم على الذخر الَّذِي أعددته فَإِنَّهُ أمرٌ قَلما تتسع الْعُقُول لإدراكه والإحاطة بِهِ. انْتهى.
وَمثله لِابْنِ حجر قَالَ: وَوَقع فِي الْمُغنِي لِابْنِ هِشَام أَن بله اسْتعْملت معربة مجرورة ب من وَأَنَّهَا بِمَعْنى غير وَلم يذكر سواهُ. وَفِيه نظر لِأَن ابْن التِّين حكى رِوَايَة من بله بِفَتْح الْهَاء مَعَ وجود من فعلى هَذَا فَهِيَ مَبْنِيَّة ومَا مَصْدَرِيَّة وَهِي وصلتها فِي مَوضِع رفع على الإبتداء وَالْخَبَر هُوَ الْجَار وَالْمَجْرُور الْمُتَقَدّم وَيكون المُرَاد ب بله كَيفَ الَّتِي يقْصد بهَا الاستبعاد. وَالْمعْنَى: من أَيْن اطلاعكم على هَذَا الْقدر الَّذِي تقصر عقول الْبشر عَن الْإِحَاطَة بِهِ. وَدخُول من على بله إِذا كَانَت بِهَذَا الْمَعْنى جَائِز كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الشريف فِي شرح الحاجبية. وأوضح التوجيهات لخُصُوص سِيَاق حَدِيث الْبَاب أَنَّهَا بِمَعْنى غير. وَذَلِكَ بَين لما تَأمله. انْتهى. وَهَذَا الِاتِّفَاق من الدماميني وَابْن حجر غريبٌ يقل وُقُوع مثله فَإِنَّهُمَا وَإِن كَانَا متصاحبين لم ير كلٌّ مِنْهُمَا شرح الآخر على البُخَارِيّ. أَقُول: كسرة بله يحْتَمل أَن تكون كسرة بِنَاء وَيُؤَيِّدهُ مَا قَالَه أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف بِأَنَّهُ سمع فِي بله فتح الْهَاء وَكسرهَا. وَالْبَيْت الشَّاهِد من قصيدةٍ لأبي زبيد الطَّائِي النَّصْرَانِي. وَقَبله وَهُوَ مطلع القصيدة: ...
стр. 2635
(حمال أثقال أهل الود آونةً ... أعطيهم الْجهد مني بله مَا أسع)
من استفهامية ومبلغٌ متعدٍّ إِلَى مفعولين يُقَال: أبلغته السَّلَام فقومنا مَفْعُوله الأول والنائين: جمع ناء اسْم فَاعل من النأي وَهُوَ الْبعد. وَإِذ ظرفٌ مَعْنَاهُ التَّعْلِيل مُتَعَلق بمبلغ.
وشحطوا بِفَتْح الْحَاء يُقَال: شحط يشحط شحطاً من بَاب منع وشحوطاً وَهُوَ الْبعد. وشيق: مشتاق وَأَصله شيوق بِوَزْن فيعل. وولع بِكَسْر اللَّام: وصفٌ من ولع بِفَتْح اللَّام وَكسرهَا يلع بِفَتْحِهَا مَعَ سُقُوط الْوَاو ولعاً بِسُكُون اللَّام وَفتحهَا بِمَعْنى علق بِهِ من علاقَة الْحبّ. كَذَا فِي الْمِصْبَاح.
وحمال: مُبَالغَة حَامِل خبر لمَحْذُوف أَي: هُوَ حمال. وأثقال: جمع ثقل بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ مَتَاع الْمُسَافِر. وآونة: جمع أَوَان بِمَعْنى الْحِين كأزمنة وزمان وَهُوَ ظرف لحمال أَي: حَملته فِي أزمانٍ كَثِيرَة. وَضمير أعطيهم لأهل الود وَجمعه بِاعْتِبَار مَعْنَاهُ. والجهد بِالْفَتْح: النِّهَايَة والغاية وَهُوَ مصدر جهد فِي الْأَمر جهداً من بَاب نفع إِذا طلب حَتَّى بلغ غَايَته فِي الطّلب. وَمِنْه اجْتهد فِي)
الْأَمر أَي: بذل وَسعه وطاقته فِي طلبه ليبلغ مجهوده ويصل إِلَى نهايته. والجهد أَيْضا: الوسع والطاقة يفتح فِي لُغَة الْحجاز وَيضم فِي غَيره. وأسع: مضارع وسع يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى. يُقَال: وسع الْمَكَان الْقَوْم ووسع الْمَكَان أَي: اتَّسع. قَالَ النَّابِغَة: ...
стр. 2636
(تسع الْبِلَاد إِذا أَتَيْتُك زَائِرًا ... وَإِذا هجرتك ضَاقَ عني مقعدي)
وَالسعَة والوسع: الطَّاقَة وَالْجدّة أَيْضا. وَالْفِعْل وسع بِكَسْر السِّين يسع بِفَتْحِهَا وأصل الفتحة الكسرة وَلِهَذَا أسقطت الْوَاو لوقوعها بَين يَاء مَفْتُوحَة وكسرة ثمَّ فتحت بعد الْحَذف لمَكَان حرف الْحلق. فأسع إِن كَانَ مُتَعَدِّيا فَمَا مَوْصُولَة أَو مَوْصُوفَة والعائد مَحْذُوف أَي: أسعه. وَإِن كَانَ لَازِما بِمَعْنى اتَّسع فَمَا مَصْدَرِيَّة. فالجهد إِن كَانَ بِالْمَعْنَى الأول فالوسع بِالْمَعْنَى الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ لِئَلَّا يتَكَرَّر. وَظهر من هَذَا التَّقْدِير أَن الِاسْتِثْنَاء لَا مساس لَهُ هُنَا وَإِنَّمَا الْمَعْنى على أحد الْأَوْجه الثَّلَاثَة فِي الْبَيْت السَّابِق. فَالْأول أَنِّي أعطيهم فَوق
الوسع فتركاً للوسع أَو فدع الوسع أَي: ذكره أَو فَكيف الوسع لَا أعْطِيه فَتَأمل. وَأنْشد بعده: وقفنا فَقُلْنَا إيه عَن أم سالمٍ تقدم شَرحه قبل بَيْتَيْنِ مِنْهُ. وَأنْشد بعده:
(مهلا فداءٍ لَك الأقوام كلهم ... وَمَا أثمر من مالٍ وَمن ولد)
وَهَذَا أَيْضا تقدم شَرحه فِي أول الْبَاب.
стр. 2637
وَأنْشد بعده
الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الأربعمائة
(أَلا حييا ليلى وقولا لَهَا هلا ... فقد ركبت أمرا أغر محجلا)
على أَن هلا فِيهِ اسْم فعل بِمَعْنى أسرعي.
الْمَعْرُوف أَنَّهَا زجرٌ للدابة لتذهب فَتكون من أَسمَاء الصَّوْت كَمَا فسره هُوَ بِهَذَا فِي بَاب الصَّوْت. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: هلا: زجرٌ للخيل أَي: توسعي وتنحي. قَالَ: وَأي جوادٍ لَا يُقَال لَهُ هلا وللناقة أَيْضا وَقَالَ: حَتَّى حدوناها بهيدٍ وهلا وهما زجران للناقة وَقد تسكن بهَا الْإِنَاث عِنْد دنو الْفَحْل مِنْهَا. قَالَ: أَلا حييا ليلى وقولا لَهَا هلا انْتهى. فقد عكس الشَّارِح كَمَا ترى فَفَسَّرَهَا بأسرعي دون اسكني. وَقَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة فِي شرح حيهلا من حَدِيث ابْن مَسْعُود: إِذا ذكر الصالحون فَحَيَّهَلا بعمر قَالَ: أَي: أقبل بِهِ وأسرع وَهِي
стр. 2638
كلمتان جعلتا كلمة وَاحِدَة فحي بِمَعْنى أقبل وهلا: بِمَعْنى اسكن عِنْد ذكره حَتَّى تنقصي فضائله. انْتهى.
فَهَلا من حيهلا إِمَّا بِمَعْنى أسْرع وَإِمَّا بِمَعْنى اسكن لِأَنَّهَا تَأتي للمعنيين كَمَا قَالَ الشَّارِح. وَكَأَنَّهُ ﵀ أَخذ كَلَامه من هُنَا لكنه لم ينعم النّظر. وَأوردهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي مفصله قَالَ: وَيسْتَعْمل حَيّ وَحده بِمَعْنى أقبل وهلا وَحده. وَأنْشد الْبَيْت.
وَالْبَيْت أول أبياتٍ للنابغة الْجَعْدِي الصَّحَابِيّ هجا بهَا ليلى الأخيلية. وَبعده:
(بريذينةٌ بل البراذين ثفرها ... وَقد شربت فِي أول الصَّيف أيلا)
(وَقد أكلت بقلاً وخيماً نَبَاته ... وَقد نكحت شَرّ الأخايل أخيلا)
(وَكَيف أهاجي شَاعِرًا رمحه استه ... خضيب البنان لَا يزَال مكحلا)
وَقَوله: أَلا حييا أَي: ابلغاها تحيتي على طَرِيق الهزء والسخرية. وَرُوِيَ: أَلا أبلغا أَمر مخاطبين بالتبليغ أَو وَاحِدًا إِمَّا بِتَقْدِير الْألف مبدلة من
стр. 2639
نون التوكيد الْخَفِيفَة. وَإِمَّا من قبيل خطاب الرجل صَاحبه بخطاب الِاثْنَيْنِ على عَادَتهم. وهلا هُوَ المحكي بالْقَوْل. وَقَوله: فقد ركبت إِلَخ أَرَادَ أَنَّهَا ركبت بِسَبَب التَّعَرُّض لي أمرا وَاضحا ظَاهرا لَا يخفى. وَهَذَا يُقَال فِي كل شَيْء ظاهرٍ عرف كَمَا يعرف الْفرس الْأَغَر المحجل. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:)
(وأيامنا معروفةٌ فِي عدونا ... لَهَا غررٌ معروفةٌ وحجول)
وَرُوِيَ: لقد ركبت أيراً بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة بدل الْمِيم وَهُوَ تَحْرِيف من الْكتاب. وَقَوله: ذري عَنْك إِلَخ ذري: اتركي. وتهجاء بِالْفَتْح: مصدر لمبالغة الهجاء. وأذلقي أَي: أير أذلقي. والأذلق: السنان الْمسنون المحدد. قَالَ صَاحب الْعباب: ذلق السنان بِالْكَسْرِ يذلق ذلقاً أَي: صَار حديداً فَهُوَ ذلق وأسنةٌ ذلق. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: أذلقي أَي: رجلٌ فصيح متقن. وَهَذَا لَا مُنَاسبَة لَهُ هُنَا. وَمثله لبَعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل وَتَبعهُ الْكرْمَانِي فِي شرح أَبْيَات الموشح قَالَا: أذلقيٌّ أَي: فصيح يُقَال: فلانٌ ذلق اللِّسَان أَي: طليقه. والأذلقي مُبَالغَة. انْتهى.
стр. 2640
وَرُوِيَ: أذلغي بدل أذلقي بذال وغين معجمتين بَينهمَا لَام. قَالَ صَاحب الْعباب: وَقَالَ للذّكر أذلغ وأذلغيٌّ ومذلغ بِكَسْر الْمِيم. والأذلغي: مَنْسُوب إِلَى بني أذلغ: قومٌ من بني عَامر يوصفون بِالنِّكَاحِ. قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: الأذلغ هُوَ عَوْف بن ربيعَة بن عبَادَة وَأمه من ثمالة. وَقَالَ الْأَزْهَرِي: الذّكر يُسمى أذلغ إِذا اتمهل فَصَارَت تومته مثل الشّفة المنقلبة. وَيُقَال: رجل أذلغ إِذا كَانَ غليظ الشفتين. وذلغ جَارِيَته إِذا جَامعهَا. انْتهى. والفيشل بِفَتْح الْفَاء: رَأس الذّكر وَمثله الفيشلة.
كَذَا فِي الْعباب. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: الفيشل: الذّكر الْعَظِيم الكمرة. وَلم أره بِهَذَا الْمَعْنى. وَقَوله: برذينة حك البراذين إِلَخ مصغر البروذنة. قَالَ المطرزي: البرذون: التركي من الْخَيل وَهُوَ خلاف العراب. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: البرذون يَقع على
الذّكر وَالْأُنْثَى وَرُبمَا قَالُوا فِي الْأُنْثَى بروذنة كَذَا فِي الْمِصْبَاح. والثفر بِفَتْح الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْفَاء. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: الثفر مثل فلسٍ للسباع وكل ذِي مخلب منزلَة الْفرج والحيا للناقة. وَرُبمَا استعير لغَيْرهَا. وَقَوله: وَقد شربت من آخر إِلَخ الأيل بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء الْمَفْتُوحَة: جمع آيل كقارح وقرح والآيل: اللَّبن الخاثر. وَقيل اسْم جمع لَهُ يُقَال: آل اللَّبن يؤول أَولا إِذا خثر. وَأَرَادَ ألبانا أيلاً فَحذف الْمَوْصُوف. وَقيل: هُوَ أيل بِفَتْح الْهمزَة كسرهَا وَتَشْديد الْيَاء الْمَكْسُورَة وَهُوَ
стр. 2641
الذّكر من الأوعال. وَالْأُنْثَى أَيْلَة وأروية.
والأيل هُوَ ذُو الْقرن الأشعب مثل الثور الأهلي وَإِنَّمَا سمي أيلاً لِأَنَّهُ يؤول إِلَى الْجبَال يتحصن فِيهَا.
قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات أدب الْكَاتِب: أَرَادَ لبن أيل فَحذف الْمُضَاف وَخَصه دون غَيره لِأَنَّهُ يهيج الغلمة. وَقَالَ صَاحب الْعباب: قَالَ شمر: هُوَ لبن الأيايل. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: هَذَا محالٌ وَمن أَيْن يُوجد ألبان الأيايل. وَقَالَ أَبُو نصر: هُوَ الْبَوْل الخاثر من أَبْوَال الأروى إِذا شربته الْمَرْأَة اغتلمت. وَهُوَ يغلم أَي: يُقَوي على النِّكَاح. وَقَوله: إِذا أكلت بقلاً وخيماً إِلَخ الوخيم: الثقيل.)
ونكحت: تزوجت من بَاب ضرب. والأخايل: جمع أخيل قَالَ صَاحب الْعباب: بَنو الأخيل: حيٌّ من بني عقيل رَهْط ليلى الأخيلية. وَقَوْلها:
(نَحن الأخايل مَا يزَال غلامنا ... حَتَّى يدب على الْعَصَا مَذْكُورا)
وَإِنَّمَا جمعت الْقَبِيلَة باسم الأخيل بن مُعَاوِيَة الْعقيلِيّ. انْتهى
. أَرَادَ أَنَّهَا تزوجت بأشر بني أخيل. وأخيل: صفة لشر لتأويله بمشؤوم فَإِن الأخيل هُوَ الشقراق وَالْعرب تتشاءم بِهِ. وَقَوله: وَكَيف أهاجي شَاعِرًا إِلَخ أَي: كَيفَ أهاجي امْرَأَة بِهَذِهِ الصِّفَات. والاستفهام إنكاريٌَ. أَي: لَا أهجو استنكافاً مِمَّن بِهَذِهِ الصّفة.
стр. 2642
وَسبب هجو النَّابِغَة لليلى أَنه كَانَ يهاجي زَوجهَا سوار بن أوفى الْقشيرِي فاعترضت ليلى بَينهمَا فهجت النَّابِغَة بِشعر فهجاها بِهَذَا الشّعْر فهجته بقصيدةٍ مِنْهَا هَذِه الأبيات:
(أنابغ إِن تنبغ بلؤمك لَا تَجِد ... للؤمك إِلَّا وسط جعدة مجعلا)
(أعيرتني دَاء بأمك مثله ... وَأي حصان لَا يُقَال لَهَا: هلا)
(تساور سواراً إِلَى الْمجد والعلا ... وَفِي ذِمَّتِي لَئِن فعلت ليفعلا)
فغلبته وَلِهَذَا صَار النَّابِغَة معدوداً من المغلبين. هَذِه هُوَ الصَّحِيح فِي الرِّوَايَة كَمَا فِي الأغاني وَفِي شرح شَوَاهِد إصْلَاح الْمنطق لَا الْعَكْس كَمَا قَالَه ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد وَتَبعهُ الْعَيْنِيّ وَغَيره. ثمَّ إِنَّهَا وفدت إِلَى الْحجَّاج بن يُوسُف فَأَعْطَاهَا مَا سَأَلت ثمَّ قَالَ لَهَا: أَلَك حَاجَة بعد هَذَا قَالَت: نعم تدفع إِلَيّ النَّابِغَة الْجَعْدِي. قَالَ: قد فعلت. فَلَمَّا بلغ النَّابِغَة فعل الْحجَّاج بِهِ خرج هَارِبا إِلَى عبد الْملك بن مَرْوَان عائذاً بِهِ فاتبعته إِلَى الشَّام فهرب إِلَى قُتَيْبَة بن مُسلم بخراسان فاتبعته بِكِتَاب الْحجَّاج إِلَيْهِ فَمَاتَتْ
بقومس. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: بساوة وقبرت هُنَاكَ.
стр. 2643
وَقَوْلها: أنابغ إِلَخ الْهمزَة للنداء. ونابغ: مرخم نَابِغَة وَهُوَ لقبٌ وَالْهَاء للْمُبَالَغَة. يُقَال: نبغ الرجل إِذا لم يكن فِي إِرْث الشّعْر ثمَّ قَالَ وأجاد وَمِنْه سمي الشُّعَرَاء من النوابغ وهم ثَمَانِيَة. وَاسم الْجَعْدِي قيس بن عبد الله. وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس والثمانين بعد الْمِائَة. ونبغ يَنْبغ بِفَتْح الْبَاء فِي الْمَاضِي وبتثليثها فِي الْمُضَارع إِذا ظهر وَعلا. وَقَوْلها: وَلم تَكُ أَولا أَي: لم تكن أول من قَالَ شعرًا وَلَيْسَ لَك قدمٌ فِيهِ. والصني: مصغر صنو بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَهُوَ حسيٌ صَغِير لَا يردهُ أحد وَلَا يؤبه لَهُ يُقَال: هُوَ شقٌ فِي الْجَبَل. كَذَا فِي الصِّحَاح.
وَقَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات أدب الْكتاب: الصني: شعب ضيق بَين الْجبَال وَقيل: هُوَ الرماد)
وَقيل: هُوَ الشَّيْء الحقير الَّذِي لَا يلْتَفت إِلَيْهِ. والحسي بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ المَاء المتواري فِي الرمل. قَالَ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات إصْلَاح الْمنطق: لم تنبغ: لم تعل وَلم تذكر. والصني: الْحسي الصَّغِير تُرِيدُ أَنه بِمَنْزِلَة الْحسي كَهَذا المَاء الَّذِي بَين جبلين لَا يُريدهُ أحد. وجهلاً نعت لصني. والصد بِضَم الصَّاد وَفتحهَا وَيُقَال: سد بِالسِّين كَذَلِك هُوَ الْجَبَل.
والمجعل: مصدرٌ ميمي. بِمَعْنى الْجعل أَي: لم تَجِد من يجعلك شريفاً إِلَّا قَوْمك. وَقَوْلها: أعيرتني دَاء أَي: أنسبتني إِلَى الْعَار وَهُوَ كل شَيْء يلْزم مِنْهُ عيبٌ أَو سبة يتَعَدَّى إِلَى الْمَفْعُول الثَّانِي بِنَفسِهِ كَمَا هُنَا. وبالباء أَيْضا. قَالَ المرزوقي فِي شرح الحماسة: الْمُخْتَار أَن يتَعَدَّى بِنَفسِهِ.
والحصان
стр. 2644
بِالْفَتْح: الْمَرْأَة العفيفة. وَرُوِيَ بدله: وَأي جواد وَهُوَ الْفرس الجيدة. وَقَوْلها: تساور سواراً إِلَخ تساور: توَاثب وتغالب.
وسوار قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: هُوَ سوار بن أوفى الْقشيرِي. وَكَانَ زَوجهَا. وصحفه بَعضهم وَرَوَاهُ: تسور سوار وَالصَّوَاب مَا روينَاهُ.
وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه على الْألف فِي ليفعلا أَصْلهَا نون التوكيد الْخَفِيفَة قلبت ألفا.
وَاللَّام فِي لَئِن موطئة الْقسم وَاللَّام الثَّانِيَة فِي جَوَاب الْقسم الْمُقدر وَجُمْلَة: يفعلا جَوَاب الْقسم وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف وجوبا وَفِي ذِمَّتِي خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: فِي ذِمَّتِي الْقيام بِمَا أدعيه لسوار من أَن يَغْلِبك وَالله لَئِن فعلت ليفعلن أَي: لَئِن واثبته ليواثبنك ويغلبنك. وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر قَوْله: وَفِي ذِمَّتِي قسم وَجَوَابه ليفعلن. فَإِن قلت: إِن فِي قَوْله: وَفِي ذِمَّتِي لَيْسَ بِكَلَام مُسْتَقل وَالْقسم إِنَّمَا هُوَ جملَة. قلت: أَنه أضمر فِي الظّرْف الْيَمين أَو الْقسم لدلَالَة الْحَال عَلَيْهِ كَمَا أضمر قي قَوْله سُبْحَانَهُ: ثمَّ بدا لَهُم الْفَاعِل وَصَارَ ليسجننه كالجواب لِأَن بدا بِمَنْزِلَة علم وَذَاكَ أَنه علمٌ. وَمن لم يرفع بالظرف فَيَنْبَغِي أَن يكون الْمُبْتَدَأ عِنْده محذوفاً. وَيبين ذَلِك قَوْلهم: عَليّ عهد الله لَأَفْعَلَنَّ. انْتهى. الْمُبْتَدَأ وجوبا إِذا كَانَ خَبره صَرِيحًا فِي الْقسم كَقَوْلِهِم: فِي ذِمَّتِي لَأَفْعَلَنَّ أَي: فِي ذِمَّتِي يَمِين.
стр. 2645
وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَإِنَّمَا عده صَرِيحًا لِأَنَّهُ اشْتهر اسْتِعْمَاله فِي الْقسم وَبِه يسْقط قَول من قَالَ كَمَا نَقله الْعَيْنِيّ: يحْتَمل أَن يكون: فِي ذِمَّتِي دينٌ أَو عهدٌ فَلَا يفهم الْقسم إِلَّا بِذكر الْمقسم بِهِ
. وَأنْشد بعده: قدني من نصر الخبيبين قدي وَقد تقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد الثَّالِث بعد الأربعمائة. وَأنْشد بعده
الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الأربعمائة
(وَمَتى أهلك فَلَا أحفله ... بجلي الْآن من الْعَيْش بجل)
على أَن بجل كَانَ فِي الأَصْل مصدرا بِمَعْنى الِاكْتِفَاء ثمَّ صَار اسْم فعل بِمَعْنى الْأَمر فَإِن اتَّصل بِهِ الْكَاف كَانَ مَعْنَاهُ اكتف أَمر مُخَاطب حَاضر. وَإِن اتَّصل بِهِ الْيَاء كَانَ مَعْنَاهُ لأكتف أَمر مُتَكَلم نَفسه كَمَا أَن قد وقطّ كَذَلِك. فَفِيهِ ضمير مستتر وجوبا تَقْدِيره فِي الأول: أَنْت وَفِي الثَّانِي أَنا. وَمثله فِي الْمفصل للزمخشري: أَن قدك وقطك بِمَعْنى اكتف وانته. وَلم يذكر مَعَهُمَا بجل
стр. 2646
وَكَونهَا مَوْضُوعَة لهَذَا الْمَعْنى هُوَ الْمُتَبَادر الظَّاهِر من موارد اسْتِعْمَالهَا والمطرد فِي كل مَوضِع أَتَت فِيهِ.
وَذهب ابْن مَالك فِي التسهيل إِلَى أَن الثَّلَاثَة موضوعةٌ لأكتفي فعلا مضارعاً للمتكلم. وَهُوَ قريبٌ مِمَّا قَالَاه. وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: وَأما بجل فقد ذكرُوا أَنَّهَا اسْم فعل وَالْيَاء فِي مَوضِع نصب بِمَعْنى كفاني أَو يَكْفِينِي. وَإِذا لم تلْحق فَهِيَ بِمَعْنى حسب. وَاقْتصر الْمرَادِي فِي الجنى الداني وَابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَغَيرهمَا على أَنَّهَا مَوْضُوع ليكفي فعلا مضارعاَ غَائِبا. وَهَذَا يحْتَاج إِلَى فَاعل ظَاهر. وَلَا يَتَيَسَّر فِيهِ بجلي الْآن وَلَا فِي قَول طرفَة بن العَبْد. وَقد أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: أَلا بجلي من الشَّرَاب أَلا بجل لعدم وجوده. وَلما رَأَوْا أَن لَا فَاعل اضطروا إِلَى جعل بجل فِي الْبَيْتَيْنِ بِمَعْنى حسب وأثبتوا معنى ثَانِيًا لَهَا. وَلَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَيْهِ وَلِهَذَا لم يذكر الشَّارِح الْمُحَقق معنى حسب أصلا حسماً للانتشار من غير فَائِدَة. فَإِن قلت: إِن عُلَمَاء اللُّغَة الْمُتَقَدِّمين كالأزهري وَابْن دُرَيْد والجوهري وَغَيرهم إِنَّمَا قَالُوا: بجل بِمَعْنى حسب وَلم يتَعَرَّضُوا لمجيئها اسْم فعل فَمَا وَجهه قلت: هُوَ راجعٌ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا عبروا بِحَسب لقرب الْمَعْنى تيسيراً للفهم. وهم يتساهلون فِي تَفْسِير بعض الْأَلْفَاظ.
стр. 2647
وَلما كَانَ غَرَض النَّحْوِيين مُتَعَلقا بِأَحْكَام الْأَلْفَاظ دققوا النّظر فبينوا حَقِيقَتهَا وفسروها بِالْفِعْلِ وسموها اسْم فعل. وَلَا يَصح أَن تكون مَوْضُوعَة بِمَعْنى حسب لِأَن كلاًّ مِنْهُمَا لَا يسْتَعْمل اسْتِعْمَال الآخر.
أما حسب فَإِنَّهَا اسمٌ مُعرب متصرف يَقع مُبْتَدأ وخبراً وَحَالا ومجروراً وَيدخل عَلَيْهَا العوامل اللفظية. وبجل إِلَى خلاف هَذَا وَإِثْبَات هَذِه الْأُمُور لَهَا دونه خرط القتاد. وَأما بجل فَإِن نون الْوِقَايَة تلحقها وَحسب لَا تلحقها وَلَا فِي الندرة. وَقد أَخذ ابْن مَالك بِظَاهِر كَلَام أهل اللُّغَة فَأثْبت مَجِيء بجل بِمَعْنى حسب. وَحسب لَيست اسْم فعل)
لدُخُول العوامل عَلَيْهَا وَلم يصب من عدهَا من أَسمَاء الْأَفْعَال كالقواس فِي شرح ألفية ابْن معطي وَلَا يجب لحاق نون الْوِقَايَة لبجل مَعَ الْيَاء بل يجوز بمرجوحية. قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق هُنَا: وَتجب نون الْوِقَايَة فِي قد وقطّ دون بجل فِي الْأَعْرَاف لِكَوْنِهِمَا على حرفين دونه. وَقَالَ فِي بَاب الْمُضمر: وَكَذَا الْحَذف فِي بجل أولى من الْإِثْبَات وَإِن كَانَ سَاكن الآخر مثل قد وقطّ لكَرَاهَة لَام سَاكِنة قبل النُّون وتعسر النُّطْق بهَا. وَمثله لِابْنِ هِشَام فِي الْمُغنِي: أَن لحاق النُّون لبجل إِذا كَانَ اسْم فعل نَادِر. وَكَذَا حَال جَمِيع أَسمَاء الْأَفْعَال يجوز إِلْحَاق نون الْوِقَايَة وَتركهَا. قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَاب الْمُضمر: يجوز إِلْحَاق نون الْوِقَايَة فِي أَسمَاء
стр. 2648
الْأَفْعَال لأدائها معنى الْفِعْل وَيجوز تَركهَا أَيْضا لِأَنَّهَا لَيست أفعالاً فِي الأَصْل. حكى يُونُس: عليكني وَحكى الْفراء: مكانكني. انْتهى.
وَكَذَا قَالَ الشاطبي فِي شرح الألفية: حكى سِيبَوَيْهٍ فِي أَسمَاء الْأَفْعَال عليكني وعليكي. بل يَنْبَغِي أَن يكون إِلْحَاق النُّون لاسم الْفِعْل كالفعل من كل وَجه فَكَمَا تَقول تراكها: تَقول تراكني وَفِي رويد: رويدني وَفِي هَلُمَّ الحجازية: هلمني. وَكَذَلِكَ سَائِر أَسمَاء الْأَفْعَال المتعدية. وَقد نَص ابْن مَالك فِي شرح التسهيل على جَوَاز إِلْحَاق النُّون فِي اسْم الْفِعْل مُطلقًا. انْتهى.
وَزعم ابْن هِشَام فِي شرح الألفية وَفِي الْجَامِع الصَّغِير وَغَيرهمَا أَن لحاقها لاسم الْفِعْل وَاجِب. وحينئذٍ يرد عَلَيْهِ مَا استشكله الدماميني فِي شرح الْمُغنِي قَالَ: هَذَا مُشكل لِأَنَّهَا حَيْثُ تكون اسْم فعل بِمَعْنى يَكْفِي فالنون وَاجِبَة لَا نادرة. نعم إِذا كَانَت بِمَعْنى حسب جَازَ الْأَمْرَانِ إِلَّا أَن ترك النُّون أعرف من إِثْبَاتهَا فندور: بجلني بالنُّون إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَت بِمَعْنى حسب لَا بِمَعْنى يَكْفِي. هَذَا كَلَامه.
وَتَابعه عَلَيْهِ الشمني وناقشه بِشَيْء لَا طائل تَحْتَهُ. وَقد لفق بَين كلاميهما ابْن الملا على عَادَته وَلم يَأْتِ بِشَيْء. وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: إِلَّا أَن الضَّمِير قد يحذف من بجل بِخِلَاف قد وقطّ يَعْنِي قد تسْتَعْمل مُجَرّدَة من إِلْحَاق ضمير الْمُتَكَلّم أَو الْمُخَاطب كَمَا فِي الْبَيْت فَإِن بجل الثَّانِيَة تَأْكِيد للأولى
стр. 2649
أَلا بجلي من الشَّرَاب أَلا بجل وَكَذَلِكَ قَول بعض أهل الْبَصْرَة فِي يَوْم الْجمل: ردوا علينا شَيخنَا ثمَّ بجل يُرِيد: ثمَّ بجلكم أَي: كفوا وانتهوا. وَزعم الْعَيْنِيّ أَن بجل الثَّانِيَة حرفُ بِمَعْنى نعم وَمَعَ هَذَا فَهِيَ تَأْكِيد لبجل الأولى. وَفِيه أَن الْحَرْف لَا يُؤَكد الِاسْم لتغايرهما بالنوعية. وَقَول الشَّاعِر: وَمَتى أهلك إِلَخ مَتى: جازمة. وَأهْلك شَرط وَلِهَذَا جزم. وَجُمْلَة: لَا أحفله فِي مَحل جزم جَوَاب)
الشَّرْط. وَهلك الشَّيْء من بَاب ضرب وَكَذَلِكَ حفل من بَاب ضرب.
قَالَ صَاحب الْعباب: وحفلت كَذَا أَي: باليت بِهِ. وَيَتَعَدَّى بِالْبَاء أَيْضا وَهُوَ الْكثير. يُقَال: حفلت بفلان إِذا قُمْت بأَمْره وَلَا تحفل بأَمْره أَي: لَا تبال بِهِ وَلَا تهتم بِهِ. واحتفلت بِهِ: اهتممت بِهِ. وَضمير أحفله راجعٌ إِلَى الْهَلَاك الْمَفْهُوم من أهلك. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدةٍ للبيد بن ربيعَة الصَّحَابِيّ ذكر فِيهَا أَيَّامه ومشاهده وَمَا جرى لَهُ عِنْد النُّعْمَان بن الْمُنْذر ملك الْحيرَة والتأسف على مَوته. إِلَى أَن قَالَ: فَمَتَى أهلك فَلَا أحفله الْبَيْت وَبعده:
стр. 2650
ثمَّ رثى أَخَاهُ لأمه أَرْبَد لمَوْته بصاعقةٍ نزلت بِهِ بِدُعَاء النَّبِي ﷺ َ لِأَنَّهُ كَانَ جَاءَ مَعَ عَامر بن الطُّفَيْل قاتلهما الله للغدر بِالنَّبِيِّ صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَسلم. وَهَذِه القصيدة قَالَهَا قبل إِسْلَامه. وَتقدم شرح أبياتٍ مِنْهَا فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ. وترجمته تقدّمت أَيْضا فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة. وَقَوله: من حَيَاة بدل من قَوْله: من الْعَيْش فِي الْبَيْت السَّابِق.
وَأنْشد بعده
الشَّاهِد السِّتُّونَ بعد الأربعمائة
(أنشأت أسأله مَا بَال رفقته ... حَيّ الحمول فَإِن الركب قد ذَهَبا)
على أَن حَيّ جَاءَ مُتَعَدِّيا بِمَعْنى: ائْتِ الحمول جمع حمل بِالْكَسْرِ. وَهَذِه رِوَايَة الْجَوْهَرِي فِي الصِّحَاح وَكَذَا رَوَاهُ خطاب بن يُوسُف فِي كتاب الترشيح وَقَالَ: أَخذ يسْأَل غُلَامه: مَا بَال الرّفْقَة وَأَيْنَ أخذت ثمَّ قَالَ لَهُ: حَيّ الحمول يَا غُلَام أَي: ائتها وحثها. انْتهى. نَقله عَنهُ أَبُو حَيَّان فِي التَّذْكِرَة.
стр. 2651
وَقد روى الْبَيْت أَبُو عَليّ فِي كتاب إِيضَاح الشّعْر والسهيلي فِي الرَّوْض الْأنف هَكَذَا:
(أنشأت أسأله عَن حَال رفقته ... فَقَالَ: حَيّ فَإِن الركب قد ذَهَبا)
وَعَلِيهِ فَلَيْسَ بمتعد. وَرَوَاهُ الْأَخْفَش أَبُو الْحسن سعيد بن مسْعدَة الْمُجَاشِعِي فِي كتاب المعاياة: وَقَالَ: أَرَادَ بقوله: حيهل فنقصه. والرفقة بِضَم أَولهَا وتكسر. وَجعل الركب بِمَنْزِلَة الْوَاحِد.
اه. أَي: بِالنّظرِ إِلَى قَوْله ذهب الْإِفْرَاد وَلَو كَانَ رَاعى مَعْنَاهُ لقَالَ: ذَهَبُوا. وَقَالَ ابْن أبي الرّبيع: حَيّ تسْتَعْمل مركبة وَغير مركبة. فَإِن كَانَت غير مركبة كَانَت بِمَنْزِلَة أقبل فتتعدى بعلى وَإِذا كَانَت مركبة كَانَت متعدية بِمَنْزِلَة ائْتِ. انْتهى.
وَقَوله: أنشأت أَي: شرعت أسأَل غلامي كَيفَ أَخذ الركب. والبال: الْحَال والشأن. والرفقة قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: هِيَ الْجَمَاعَة ترافقهم فِي سفرك فَإِذا تفرقتم زَالَ اسْم الرّفْقَة. وَهِي بِضَم الرَّاء فِي
стр. 2652
لُغَة تَمِيم وَالْجمع رفاق مثل برمة وبرام وبكسرها فِي لُغَة قيس وَالْجمع رفْقَة مثل سِدْرَة وَسدر. وَقَوله: حَيّ الحمول مقول لقَوْل مَحْذُوف أَي: فَقَالَ: حَيّ الحمول وَهُوَ مُصَرح بِهِ فِي رِوَايَة غير الْجَوْهَرِي. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: وراكب الدَّابَّة جمعه ركب مثل صَاحب وَصَحب وركبان. انْتهى. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي أدب الْكَاتِب: الركب: أَصْحَاب الْإِبِل وهم الْعشْرَة وَنَحْو ذَلِك. قَالَ ابْن السَّيِّد فِي الاقتضاب: هَذَا الَّذِي قَالَه ابْن قُتَيْبَة قَالَه غير وَاحِد. وَحكى يَعْقُوب عَن عمَارَة بن عقيل قَالَ: لَا أَقُول رَاكب إِلَّا لراكب الْبَعِير خَاصَّة وَأَقُول لغيره قارسٌ وبغال وحمار. وَيُقَوِّي هَذَا الَّذِي قَالَه قَول قريط الْعَنْبَري:
(فليت لي بهم قوما إِذا ركبُوا ... شنوا الإغارة فُرْسَانًا وركبانا)
وَالْقِيَاس يُوجب أَن هَذَا غلط وَالسَّمَاع يعضد ذَلِك. وَلَو قَالُوا إِن هَذَا هُوَ الْأَكْثَر فِي الِاسْتِعْمَال لَكَانَ لقَولهم وَجه. وَأما الْقطع على أَنه لَا يُقَال رَاكب وَلَا ركب إِلَّا لأَصْحَاب الْإِبِل خَاصَّة فَغير)
صَحِيح لِأَنَّهُ لَا خلاف بَين اللغويين فِي أَنه قَالَ: ركبت الْفرس وَركبت الْبَغْل
وَركبت الْحمار.
وَاسم الْفَاعِل من ذَلِك رَاكب وَإِذا كثرت الْفِعْل قلت: ركاب وركوب. وَقد قَالَ الله تَعَالَى: وَالْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحمير لتركبوها فأوقع الرّكُوب على الْجَمِيع. وَقَالَ امْرِئ الْقَيْس:
стр. 2653
(إِذا ركبُوا الْخَيل واستلأموا ... تحرقت الأَرْض وَالْيَوْم قر)
وَقَالَ زيد الْخَيل الطَّائِي:
(وتركب يَوْم الروع فِيهَا فوارسٌ ... بصيرون فِي طعن الأباهر والكلى)
وَهَذَا كثير فِي الشّعْر وَغَيره. وَقد قَالَ الله تَعَالَى: فرجالاً أَو ركباناً. وَهَذَا اللَّفْظ لَا يدل على تَخْصِيص شَيْء بِشَيْء بل اقترانه بقوله فرجالاً يدل على أَنه يَقع على كل مَا يقل على الأَرْض.
وَنَحْوه قَول الراجز:
(بنيته بعصبةٍ من ماليا ... أخْشَى ركيباً أَو رجيلاً عاديا)
فَجعل الركب ضد الرجل وضد الرجل يدْخل فِيهِ رَاكب الْفرس وراكب الْحمار وَغَيرهمَا.
وَقَول ابْن قُتَيْبَة أَيْضا: إِن الركب الْعشْرَة وَنَحْو ذَلِك غلطٌ آخر لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: والركب أَسْفَل مِنْكُم يَعْنِي مُشْركي قُرَيْش يَوْم بدر وَكَانُوا تِسْعمائَة وَبضْعَة وَخمسين. وَالَّذِي قَالَه يَعْقُوب فِي
стр. 2654
الركب هم الْعشْرَة فَمَا فَوْقهَا. وَهَذَا صحيحٌ وأظن أَن ابْن قُتَيْبَة أَرَادَ ذَلِك فغلط فِي النَّقْل.
انْتهى. وَقبل الْبَيْت الشَّاهِد:
(تعدو بِنَا شطر جمعٍ وَهِي عاقدةٌ ... قد قَارب العقد من إيفادها الحقبا)
وتعدو أَي: النَّاقة من الْعَدو وَهُوَ مَا قَارب الهرولة وَهُوَ دون الجري. وبنا أَي: بِي وبغلامي فَإِنَّهُ كَانَ زميلي على النَّاقة. والشطر هُنَا بِمَعْنى الْجِهَة. وَجمع: اسْم الْمزْدَلِفَة. وَسميت بِهِ إِمَّا لِأَن النَّاس يَجْتَمعُونَ بهَا وَإِمَّا لِأَن آدم اجْتمع هُنَاكَ بحواء. والعاقدة: النَّاقة الَّتِي قد أقرَّت باللقاح لِأَنَّهَا تعقد بذنبها فَيعلم أَنَّهَا حملت. وَقيل: العاقدة: الَّتِي تضع عُنُقهَا على عجزها.
والإيفاد: الْإِسْرَاع مصدر أوفد بِالْفَاءِ أَي: أسْرع. والحقب بِفَتْح الْمُهْملَة وَالْقَاف: حَبل يشد بِهِ الرحل إِلَى بطن الْبَعِير مِمَّا يَلِي ثيله أَي: ذكره كي لَا يجتذبه التصدير. تَقول مِنْهُ: أحقبت الْبَعِير.
وَرُوِيَ أَيْضا:
(تعدو بِنَا شطر جمعٍ وَهِي موفدةٌ ... قد قَارب الْغَرَض من إيفادها الحقبا)
وموفدة: اسْم فَاعل بِمَعْنى مسرعة من الإيفاد الْمَذْكُور. وَالْغَرَض بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون)
الرَّاء الْمُهْملَة بعْدهَا ضاد مُعْجمَة وَيُقَال لَهُ: غرضة بِالضَّمِّ وَهُوَ التصدير وَهُوَ للرجل بِمَنْزِلَة الحزام للسرج والبطان للقتب. يَقُول: قد لوت عُنُقهَا وعسرت بذنبها
стр. 2655
وتخامصت بِبَطْنِهَا فقري كل وَاحِد من
الْغَرَض والحقب من صَاحبه وَذَلِكَ من شدَّة السّير. والبيتان من قصيدة لِابْنِ أَحْمَر. كَذَا أورد الْبَيْتَيْنِ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف: قَالَ الْحَافِظ مغلطاي فِي حَاشِيَته عَلَيْهِ: وَفِيه نظر من حَيْثُ أَن الَّذِي فِي ديوَان ابْن أَحْمَر أَن ذَلِك الْبَيْت بعد قَوْله:
(قَالُوا: عيينا فابدري وَقد زَعَمُوا ... أَن قد مضى مِنْهُم ركبٌ فقد نصبا)
(إِمَّا الْجبَال وَإِمَّا ذُو الْمجَاز وإ ... مَا فِي منى سَوف تلقى مِنْهُم سَببا)
(وافيت لمل أَتَانِي أَنَّهَا نزلت ... إِن الْمنَازل مِمَّا يجمع العجبا)
(ثمَّ ارتمينا بقولٍ بَيْننَا دولٍ ... بَين الهباءين لَا جدا وَلَا لعباً)
(فِي طمية النَّاس لم يشْعر بِنَا أحدٌ ... لما اغتنمنا جبال اللَّيْل والصخبا)
(حَتَّى أتيت غلامي وَهُوَ ممسكها ... يَدْعُو يساراً وَقد جرعته غَضبا)
أنشأت أسأله مَا بَال رفقته ... ... ... ... . الْبَيْت انْتهى.
стр. 2656
وَهُوَ شاعرٌ إسلاميٌّ فِي الدولة الأموية. وهجا يزِيد بن مُعَاوِيَة فَأَرَادَ يزِيد أَن يَأْخُذهُ ففر مِنْهُ وَلم يقدر عَلَيْهِ. قَالَ الجواليقي فِي شرح أدب الْكتاب: هُوَ عَمْرو بن أَحْمَر من باهلة وَهُوَ أحد عوران قيس وَهُوَ خَمْسَة شعراء: تَمِيم بن أبي بن مقبل والراعي والشماخ وَابْن أَحْمَر وَحميد بن ثَوْر.
وَقَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: هُوَ عَمْرو بن أَحْمَر بن العمرد بن عَامر بن عبد شمس بن معن بن مَالك بن أعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مُضر. وَكَانَ من شعراء الْجَاهِلِيَّة وَأدْركَ الْإِسْلَام. وَأورد الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف من يُقَال لَهُ ابْن أَحْمَر أَرْبَعَة وَقَالَ: مِنْهُم عَمْرو بن أَحْمَر الْبَاهِلِيّ. قَالَ ابْن حبيب: هُوَ عَمْرو بن أَحْمَر بن العمرد بن عَامر بن عبد شمس بن عبد بن قُدَّام بن فراص بن معن الشَّاعِر الفصيح كَانَ يتَقَدَّم شعراء أهل زَمَانه.
وَقد ذكرت حَاله وأشعاره مَعَ الشُّعَرَاء الْمَشْهُورين. انْتهى. وَأوردهُ ابْن حجر فِي قسم المخضرمين من الْإِصَابَة وَقَالَ: قَالَ المرزباني: هُوَ مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام فَأسلم وغزا مغازي فِي الرّوم وَأُصِيب بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ هُنَاكَ وَنزل الشَّام وَتُوفِّي على عهد عُثْمَان بعد أَن بلغ سنا عالية. وَقَالَ أَبُو الْفرج: كَانَ من شعراء الْجَاهِلِيَّة الْمَعْدُودين ثمَّ أسلم وَقَالَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام شعرًا كثيرا ومدح الْخُلَفَاء الَّذين أدركهم وَلم يلق أَبَا بكر ومدح عمر فَمن دونه إِلَى)
عبد الْملك بن مَرْوَان.
стр. 2657
وَهَذَا يُخَالف قَول المرزباني: إِنَّه فِي عهد عُثْمَان. وَأنْشد بعده الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الأربعمائة
(يتمارى فِي الَّذِي قلت لَهُ ... وَلَقَد يسمع قولي حيهل)
على أَن لبيداً سكن اللَّام للقافية فَلَا يجوز تسكين اللَّام فِي غير الْوَقْف. تبع الشَّارِح الْمُحَقق فِي هَذَا صَاحب الصِّحَاح فَإِنَّهُ قَالَ: وَأما حَيّ هلا بِلَا تَنْوِين فإمَّا تجوز فِي الْوَقْف وَأما فِي الإدراج فَإِنَّهَا لُغَة رَدِيئَة. وَأما قَول لبيد يذكر صاحباً لَهُ فِي السّفر كَانَ أمره بالرحيل: يتمارى فِي الَّذِي قلت لَهُ ... ... ... ... . . الْبَيْت فَإِنَّمَا سكنه للقافية. وَأَصله من كتاب الْأُصُول لِابْنِ السراج قَالَ: وَأما حيهل فَإِذا وقفت فَإِن شِئْت قلت: حيهل بِالسُّكُونِ وَإِن شِئْت قلت: حيهلا تقف على الْألف كَمَا وقفت فِي أَنا.
انْتهى. وَتَبعهُ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر وَسَيَأْتِي كَلَامه. وَالصَّحِيح أَن تسكين اللَّام لغةٌ سَوَاء كَانَ فِي الْوَقْف أم فِي الدرج. قَالَ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات: حيهل وحيهلا وَحي على يُقَال فِي الاستسراع والاستحثاث. وَقَالَ زَكَرِيَّا الْأَحْمَر: فِي حيهل ثَلَاث لُغَات:
стр. 2658
يُقَال: حيهل بفلان بجزم اللَّام وحيهل بفلان بحركة اللَّام وحيهلاً بفلان بِالتَّنْوِينِ. وَقد يَقُولُونَ من غير هَل من ذَلِك: حَيّ على الصَّلَاة. انْتهى. فَهَل تكون لُغَة فِي هلا كَمَا قَالَ ابْن جني فِي الخصائص عِنْد الْكَلَام على هَلُمَّ. وَهُوَ: قَالَ الْفراء: أصل هَلُمَّ هَل زجر وحثٌ دخلت على أم كَأَنَّهَا كَانَت: هَل أم أَي: اعجل واقصد. وَأنكر أَبُو عَليّ عَلَيْهِ ذَلِك وَقَالَ: لَا مدْخل هُنَا للاستفهام. وَهَذَا عِنْدِي لَا يلْزم
الْفراء لِأَنَّهُ لم يدع أَن هَل هُنَا حرف اسْتِفْهَام وَإِنَّمَا هِيَ عِنْده زجر وَهِي الَّتِي فِي قَوْله: وَلَقَد يسمع قولي حيهل قَالَ الْفراء: فألزمت الْهمزَة فِي أم التَّخْفِيف فَقيل: هَلُمَّ. انْتهى. وَقَالَ ابْن عُصْفُور: أَن حيهلا مركبة من حَيّ وهلا إِلَّا أَن ألف هلا تحذف فِي بعض اللُّغَات تَخْفِيفًا. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة للبيد بن ربيعَة الصَّحَابِيّ وَقد شرحناه مَعَ أَبْيَات قبله فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ. والتماري: المجادلة وَمثله الامتراء وهما من المرية بِالْكَسْرِ وَهِي الشَّك وحيهل: بِمَعْنى أسْرع. وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: وَفِي الْكتاب الشعري لأبي عَليّ: حيهل بِكَسْر اللَّام وتنوينه أَرَادَ بِهِ كتاب إِيضَاح الشّعْر فَإِنَّهُ يعبر عَنهُ تَارَة بِالْأولِ وَتارَة بِالثَّانِي وَتارَة بِكِتَاب الشّعْر. وَهَذَا نَصه فِيهِ.
стр. 2659
وَقد وصلوها بهل فَقَالُوا: حيهل. وَزعم أَبُو الْخطاب أَن بَعضهم يَقُول حَيّ هَل الصَّلَاة.)
وَقَالَ أَبُو زيد: حَيّ هَل وَحي هَل وَحي هلا. وَالْقَوْل فِي حَيّ هلٍ أَن التَّنْوِين دخله للتنكير كَمَا دخل فِي صهٍ وَنَحْوهَا. وَكَأَنَّهُ قدر فِيهِ الإسكان كَأَنَّهُ قَالَ: حَيّ هَل على الْوَقْف كَمَا قَالَ لبيد: وَلَقَد يسمع قولي حيهل فَكسر اللَّام كَمَا كسر الذَّال فِي يَوْمئِذٍ. وَلَا يجوز أَن تكون حَرَكَة اللَّام للإضافة لِأَن هَذِه الْأَسْمَاء الَّتِي سميت بهَا الْأَفْعَال لَا تُضَاف أَلا ترى أَنه قَالَ: جعلوها بِمَنْزِلَة النجاك أَي: لم يضيفوها إِلَى الْمَفْعُول كَمَا أضافوا المصادر وَأَسْمَاء الفاعلين إِلَيْهِ.
وَيجوز أَن يكون لما نكر حرك بِالْكَسْرِ ليَكُون على لفظ غَيره من أَمْثَاله من النكرات نَحْو صهٍ وإيهٍ وَلما جرى فِي كَلَامهم غير مُضَاف لإجرائهم إِيَّاه مجْرى الْفِعْل لنصبهم الْأَسْمَاء الْمَخْصُوصَة بعده لم يستجيزوا إضافتها إِلَى الْمَفْعُول بِهِ فَيكون مَا لم يَجْعَل بِمَنْزِلَة الْفِعْل على حد مَا جعل من هَذِه الْأَسْمَاء بِمَنْزِلَتِهِ. أَلا ترى أَن الْأَسْمَاء لم تجْعَل بِمَنْزِلَة الْفِعْل مُفْردَة حَتَّى يَنْضَم إِلَيْهَا جُزْء آخر وَإِن كَانَ فِيهَا ضمير لِأَن الضَّمِير الَّذِي فِي اسْم الْفَاعِل لما لم يظْهر فِي أَكثر أَحْوَاله صَار لَا حكم لَهُ فَإِذا لم يضيفوا هَذَا الْبَاب لِأَن إِضَافَته يخرج بهَا عَن الْحَد الَّذِي اسْتعْملت عَلَيْهِ علمت أَن الْكَاف فِي حيهلك للخطاب لَا لضمير الِاسْم. وَإِذا كَانَ كَذَلِك علمت أَن الْكَاف فِيهِ مثل الْهَاء فِي: ههناه وَهَؤُلَاء فِي أَنَّهَا لحقت الْألف لتبينها لما لم يلتبس بِالْإِضَافَة. فَكَذَلِك الْكَاف فِي حيهلك لحقت للخطاب حَيْثُ لم يجز لحاق الَّتِي تكون اسْما فِي هَذَا الْموضع كَمَا لم تلْحق الْهَاء الَّتِي لحقت فِي ههناه أفعاه وَنَحْوهَا.
وَالضَّمِير الَّذِي فِي حيهل
стр. 2660
يَنْبَغِي أَن يكون فِي مَجْمُوع الاسمين وَلَا يكون فِي كل وَاحِد مِنْهُمَا ضميرٌ كَمَا كَانَ فِي حَيّ على الصَّلَاة ضمير لِأَن الاسمين جعلا بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد كَمَا أَن خَمْسَة عشر بِمَنْزِلَة مائَة. فَكَمَا أَن خَمْسَة عشر حكمه حكم الْمُفْرد كَذَلِك حَيّ هَل حكمه حكم الْمُفْرد.
وَإِذا كَانَ كَذَلِك كَانَ متضمناً ضميراً وَاحِدًا. ويدلك على ضم الْكَلِمَة الثَّانِيَة إِلَى الأولى قَول ابْن أَحْمَر: انْتهى. وَعلم من قَوْله: وَالضَّمِير الَّذِي فِي حيهل يَنْبَغِي أَن يكون فِي مَجْمُوع الاسمين أَن مَا نَقله الشَّارِح الْمُحَقق عَنهُ وَعَن أبي عَليّ حَالهمَا مَعَ التَّرْكِيب فِي احْتِمَال الضَّمِير كَحال حُلْو حامض إِلَى آخر مَا نَقله مخالفٌ لما هُنَا وَلَعَلَّه نَقله عَنهُ من كتابٍ آخر لَهُ. وَالله أعلم.
وَنقل أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف عَن النِّهَايَة لِابْنِ الخباز قيل: فِي حَيّ وهلا: ضميران لِأَنَّهُمَا فِي الأَصْل اسْما فعل)
أَمر فَكل واحدٍ مِنْهُمَا يسْتَحق الضَّمِير وَقيل: فيهمَا ضميرٌ وَاحِد لِأَنَّهُمَا بالتركيب صَارا كالكلمة الْوَاحِدَة. وَيدل على ذَلِك أَن حَيّ وهَل لَا يتعديان فَلَمَّا ركبا تَعَديا فَدلَّ على أَن حكم الْإِفْرَاد قد زَالَ. وَقَوله: يومٌ كثيرٌ تناديه وحيهله أَضَافَهُ إِلَى الضَّمِير وأعربه. انْتهى.
стр. 2661
وَحَاصِل مَا ذكر الشَّارِح من لُغَات حيهل ثَمَانِيَة: أَولهَا: حيهل بِحَذْف الْألف وإبقاء فتح اللَّام. قَالَ ابْن عُصْفُور فِي شرح إِيضَاح أبي عَليّ: إِذا وقفت عَلَيْهَا فِي هَذَا الْوَجْه جَازَ أَن تقف بِالسُّكُونِ وَأَن تقف بِالْألف لتبين حَرَكَة الْمَبْنِيّ فِي الْوَقْف.
ثَانِيهَا: حيهل بِسُكُون الْهَاء وَفتح اللَّام بِلَا تَنْوِين. ثَالِثهَا: حيهلاً بِفَتْح الْهَاء والتنوين. رَابِعهَا: حيهلاً بِسُكُون الْهَاء والتنوين. وَلَا يَنْبَغِي أَن يعد الْمنون من اللُّغَات إِذْ التَّنْوِين فِي اسْم الْفِعْل للتنكير. وَإِذا كَانَ غير منون فَهُوَ معرفَة فَإِن الْمُجَرّد من التَّنْوِين غير الْمنون. قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: وَلَا يكون الْمنون إِلَّا بِمَعْنى ائْتِ. وَيرد عَلَيْهِ: فَحَيَّهَلا بعمر فَإِنَّهُ بِمَعْنى أسْرع بِذكرِهِ.
خَامِسهَا: حيهلا فِي الْوَقْف بِفَتْح الْهَاء وسمون الْألف وَحذف التَّنْوِين فيهمَا. وَقَالَ ابْن عُصْفُور: هَذِه اللُّغَة تكون فِي الْوَقْف والوصل. وَلم يُقيد كَونهَا رَدِيئَة فِي الْوَصْل كَمَا قيد الشَّارِح الْمُحَقق تبعا لصَاحب الصِّحَاح. وَقَالَ ابْن أبي الرّبيع: مِنْهُم من يَقُول: حيهلا فِي الْوَصْل وَالْوَقْف لِأَن
стр. 2662
هلا صَوت أَو لِأَنَّهُ من إِجْرَاء الْوَصْل مجْرى الْوَقْف أَو لِأَن مِنْهُم من يَقُول حيهل بِالسُّكُونِ فِي الْوَصْل فَإِذا وقف وقف بِالْألف فَتكون الْألف عوضا من هَاء السكت كألف أَنا. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: إِن حيهلا بِإِثْبَات الْألف تكون وصلا ووقفاً كَمَا قَالَ الشَّاعِر: بحيهلا يزجون كل مطيةٍ سادسها: حيهل بِسُكُون اللَّام فِي الْوَقْف. وَأطلق أَبُو حَيَّان تبعا لِابْنِ عُصْفُور سَوَاء كَانَ فِي الْوَقْف أم الْوَصْل. وَقَالَ الرَّاعِي فِي شرح الألفية ذكر سِيبَوَيْهٍ فِي حيهل ثَلَاث لُغَات: فتح اللَّام بِلَا تَنْوِين وَفتحهَا مَعَ التَّنْوِين وَفتحهَا مَعَ الإشباع. وَزَاد ابْن سَيّده تسكين اللَّام. قيل: وَمَا سمع مِنْهُ لَا حجَّة فِيهِ لاحْتِمَال أَن يكون للْوَقْف. انْتهى. وَفِيه مَا تقدم عَن كتاب النَّبَات. وَهَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ: من الْعَرَب من يَقُول حيهل إِذا وصل وَإِذا وقف أثبت الْألف. وَمِنْهُم من لَا يثبت الْألف فِي الْوَقْف والوصل. انْتهى. سابعها: حيهلٍ بِكَسْر اللَّام والتنوين. وَظَاهره أَن الْهَاء فِي هَذِه اللُّغَة يجوز سكونها أَيْضا.
ثامنها: حيهلك بِفَتْح اللَّام وإلحاق الْكَاف الَّتِي هِيَ حرف خطاب. وَلم)
أعرف هَل يجْرِي مَعَ الْكَاف سُكُون الْهَاء أَيْضا أم لَا قَالَ ابْن عُصْفُور: وتستعمل فِي جَمِيع ذَلِك متعدية بِنَفسِهَا وبإلى وبعلى وبالباء. فَإِذا تعدت بِنَفسِهَا كَانَت بِمَعْنى ائْتِ وَإِذا تعدت بإلى
стр. 2663
أَو بعلى كَانَت بِمَعْنى أقبل وَإِذا تعدت بِالْبَاء كَانَت بِمَعْنى جئ. انْتهى. وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: إِن الْبَاء للتعدية كذهبت بِهِ فِيهِ أَنهم ذكرُوا أَن بَاء التَّعْدِيَة فِي ذهبت بِهِ غير التَّعْدِيَة الْمَشْهُورَة وَذَلِكَ أَن مدخولها يكون فَاعِلا فِي الْمَعْنى كَقَوْلِه تَعَالَى: ذهب الله بنورهم أَي: جعله ذَاهِبًا فَهِيَ تَسَاوِي همزَة التَّعْدِيَة. وَهَذَا الْمَعْنى لَا يجْرِي هُنَا. وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: وَقد تركب حَيّ مَعَ هلا إِلَخ قَالَ ابْن عُصْفُور: إِذا ركبت حَيّ مَعَ هلا فالأكثر أَن تسْتَعْمل لاستحثاث الْعَاقِل تَغْلِيبًا لحي. وَمِنْهُم من يغلب هلا فيستعملها لاستحثاث غير الْعَاقِل وَذَلِكَ قَلِيل. وَقد يسْتَعْمل كل وَاحِدَة مِنْهُمَا على انفرادها فَإِذا اسْتعْملت حَيّ وَحدهَا كَانَت بِمَعْنى أقبل وَإِذا اسْتعْملت هلا على انفرادها كَانَت بِمَعْنى تقدم. وَحي خاصةٌ باستحثاث الْعَاقِل وهلا باستحثاث غير الْعَاقِل إِلَّا أَن ذَلِك قَلِيل. وَمن ذَلِك قَوْله: أَلا حييا ليلى وقولا لَهَا هلا انْتهى.
وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف: وحيهل: مركبة من حَيّ وَمَعْنَاهَا أقبل وَمن هَل وهلا.
قَالَ ابْن هِشَام: بِمَعْنى عجل وَقيل بِمَعْنى قر وَتقدم وَقيل إِنَّهَا صَوت الْإِبِل. انْتهى.
стр. 2664
وَزعم الرَّاعِي فِي شرح الألفية أَن حيهل كلمة وَاحِدَة عِنْد الْجُمْهُور وَقيل مركبة. انْتهى. وَهَذَا خلاف الْمَنْقُول. قَالَ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات: الحيهل: نبت من دق الحمض الْوَاحِدَة حيهلة سميت بذلك لسرعة نباتها. قَالَ حميد بن ثَوْر: دميث بِهِ الرمث والحيهل والرمث أَيْضا من الحمض. فَأَما أَبُو زِيَاد فَقَالَ: الحيهل فَخفف الْيَاء وسكنها فِيمَا بَلغنِي عَنهُ وَقَالَ: الحيهل ينْبت فِي السباخ وَإِذا أخصب النَّاس ومطروا هلك فَلَا يكَاد يرى مِنْهُ نبت فَإِذا أسنتوا وَذَهَبت المطار نبت فِي موَاضعه وَهُوَ دقاق قصفٌ لَيْسَ لَهَا خشب وَلَا حطب وَإِنَّمَا يَأْكُلهُ من الْإِبِل الْإِبِل الَّتِي عودوها إِيَّاه. يحبسونها فِيهِ حِين لَا تَجِد شَيْئا تَأْكُله وَرُبمَا قتل الْإِبِل فِي أول أمرهَا وَذَلِكَ إِذا أَكلته ثمَّ كظم عَلَيْهَا لَا تسلح فَإِذا سلحت نجت وَطَابَتْ بطونها. انْتهى بِاخْتِصَار.
وَأنْشد بعده
الشَّاهِد الثَّانِي وَالسِّتُّونَ بعد الأربعمائة وَهُوَ من شَوَاهِد س: ...
стр. 2665
(فهيج الْحَيّ من كلبٍ فظل لَهُم ... يومٌ كثيرٌ تناديه وحيهله)
على أَن ضمة اللَّام حَرَكَة إِعْرَاب وَهُوَ مُفْرد بِلَا ضمير. قَالَ سييبويه: وَأما حيهل الَّتِي لِلْأَمْرِ فَمن شَيْئَيْنِ يدلك على ذَلِك: حَيّ على الصَّلَاة. وَزعم أَبُو الْخطاب أَنه سمع من يَقُول: حَيّ هَل الصَّلَاة. وَالدَّلِيل على أَنَّهُمَا جعلا اسْما وَاحِدًا قَول الشَّاعِر:
(وهيج الْحَيّ من دارٍ فظل لَهُم ... يومٌ كثيرٌ تناديه وحيهله)
والقوافي مَرْفُوعَة. وأنشدناه هَكَذَا أعرابيٌّ من أفْصح النَّاس وَزعم أَنه شعر أَبِيه. انْتهى. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي قَوْله: حيهله وَإِعْرَابه بِالرَّفْع لِأَنَّهُ جعله وَإِن كَانَ مركبا من شَيْئَيْنِ اسْما للصوت بِمَنْزِلَة معديكرب فِي وُقُوعه اسْما للشَّخْص وَكَأَنَّهُ قَالَ: كثيرٌ تناديه وحثه ومبادرته لِأَن معنى قَوْلهم: حيهل: عجل وبادر وصف جَيْشًا سمع بِهِ وَخيف مِنْهُ فانتقل عَن الْمحل من أَجله وبودر بالانتقال قبل لحاقه. انْتهى. وَفِي شرح أَبْيَات الْمفصل لِابْنِ المستوفي: وَقَالَ السيرافي: زعم سِيبَوَيْهٍ أَن الشّعْر لرجلٍ من بني أبي بكر بن كلاب وَاحْتج بِهِ ليري أَنه من شَيْئَيْنِ إِذْ لَيْسَ فِي الْأَفْعَال والأسماء المفردة مثل هَذَا الْبناء. قَالَ ابْن السراج فِي حيهله: جعله اسْما وَاحِدًا كحضرموت وَلم يَأْمر أحدا بِشَيْء.
قَالَ
следующие страницы →