Полный текст (5 658 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.
стр. 2766
وَالثَّانِي: أَنه قَالَ: على ابْن أمك وَإِنَّمَا الرِّوَايَة على أَخِيك بِالتَّصْغِيرِ لِأَن معبدًا لم يكن لأم لَقِيط. وَقَوله: والعامري يَقُودهُ إِلَخ جملةٌ حَال من التَّاء فِي كررت. والصفاد بِالْكَسْرِ: جمع صفد بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْقَيْد. وَقَوله: وَذكرت من لبن إِلَخ الْجُمْلَة معطوفة على هلا كررت. والمحلق بتَشْديد اللَّام الْمَفْتُوحَة قَالَ صَاحب النقائض: المحلق سمة ابل بني زُرَارَة. وقالابن السَّيِّد فِيمَا كتبه على الْكَامِل: المحلق: إبلٌ موسومة بِالْحلقِ على وَجههَا. وَقَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: أَي: من لبن النعم الَّذِي عَلَيْهِ وسومٌ كأمثال الْحلق. وَقَوله: وَالْخَيْل تعدوا الْجُمْلَة حَال من تَاء الْمُخَاطب فِي ذكرت. والصعيد: وَجه الأَرْض.
وروى بدله: بالصفاح بِالْكَسْرِ. قَالَ ابْن السَّيِّد: وَهُوَ مَوضِع. قَالَ الأعلم: يَقُول هَذَا للقيط بن زُرَارَة التَّمِيمِي وَكَانَ قد انهزم فِي حربٍ أسر فِيهَا أَخُوهُ معبد بن زُرَارَة فَعَيَّرَهُ وَنسب إِلَيْهِ الْحِرْص على الطَّعَام وَالشرَاب وَأَن ذَلِك حمله على الانهزام وَأَرَادَ بالمحلق قطيع إبلٍ وسم بِمثل الْحلق من وسم النَّار. انْتهى. قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي أَبْيَات الْمعَانِي: قَالَ مقاس العائذي:
(تذكرت الْخَيل الشّعير عَشِيَّة ... وَكُنَّا أُنَاسًا يعلفون الأياصرا)
стр. 2767
. أَي: ذكرْتُمْ الْحبّ والقرى فانهزمتم وَرَجَعْتُمْ إِلَيْهَا وَنحن نعلف الْحَشِيش فَنحْن نسير لَا ننهزم وَلَا نبالي أَيْن كُنَّا. ونحوٌ مِنْهُ قَول عَوْف بن عَطِيَّة بن الخرع للقيط بن زُرَارَة: هلا كررت على ابْن أمك ... ... ... ... ... . . الْبَيْتَيْنِ)
والمحلق: إبلٌ سماتها الْحلق. وبداد: مُتَفَرِّقَة. انْتهى. والأياصر: جمع أيصر وَهُوَ الْحَشِيش.
وَهَذِه الْوَقْعَة يُقَال لَهَا: يَوْم رحرحان براءين وحاءين مهملات وَهُوَ جبل قرب عكاظ. وَقد شرح خبر هَذَا الْيَوْم شَارِح المناقضات شرحاً مفصلا قَالَ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: حَدثنِي أَبُو الوثيق أحد بني سلمى بن مَالك بن جَعْفَر بن كلاب قَالَ: لما التحف بَنو دارم على الْحَارِث بن ظَالِم لما قتل خَالِد بن جَعْفَر بن كلاب وأبى بَنو دارم أَن يسلموه أَو يخرجوه من عِنْدهم غزاهم ربيعَة بن الْأَحْوَص بن جَعْفَر بن كلاب بأفناء عَامر طَالبا بِدَم أَخِيه خَالِد بن جَعْفَر عِنْد الْحَارِث بن ظَالِم فقاتل فِي الْقَوْم فهزمت بَنو دارم وهرب معبد بن زُرَارَة.
فَقَالَ رجلٌ من غَنِي لعامر والطفيل ابْني مَالك بن جَعْفَر بن كلاب: هَذَا رجل معلم بعمامة حَمْرَاء فِي رَأسه جرح رَأَيْته يسند فِي الهضبة أَي: يصعد وَكَانَ معبد قد طعن فصرع فَلَمَّا أجلت عَنهُ الْخَيل سَنَد فِي هضبةٍ من رحرحار وَهُوَ جبل فَقَالَ عَامر وَأَخُوهُ الطُّفَيْل للغنوي: اسند واحدره. فسند الغنوي فحدره عَلَيْهِمَا فَإِذا هُوَ معبد بن زُرَارَة. فأعطيا الغنوي عشْرين بكرَة وَصَارَ أسيرهما.
стр. 2768
وَأما درواس بن هنيٍّ أحد بني زُرَارَة فَزعم أَن معبدًا كَانَ برحرحان متنحياً عَن قومه فِي عشراوات لَهُ فَأخْبر الْأَحْوَص بمكانه فاغتره فوفد لَقِيط بن زُرَارَة عَلَيْهِم فِي فدَاء أَخِيه فَقَالَ: لكم عِنْدِي مِائَتَا بعير. فَقَالُوا: إِنَّك يَا أَبَا نهشل سيد النَّاس وأخوك معبد سيد مُضر فَلَا نقبل فداءه مِنْك إِلَّا دِيَة مَالك. فَأبى أَن يزيدهم وَقَالَ: إِن أَبَانَا أوصانا أَن لَا نزيد بأسيرٍ منا على مِائَتي بعير فيحب النَّاس أَخذنَا. فَقَالَ معبد: وَالله لقد كنت أبْغض إخوتي إِلَيّ وفادةً عَليّ لَا تدعني وَيلك يَا لَقِيط فوَاللَّه إِن عدَّة نعمي لأكْثر من ألف بعير فافدني بِأَلف بعير من مَالِي فَأبى لَقِيط وَقَالَ: تصير سنة علينا. فَقَالَ معبد: وَيلك يَا لَقِيط لَا تدعني فَلَا تراني بعد الْيَوْم أبدا فَأبى لَقِيط ومناه أَن يغزوهم ويستنقذه ورحل عَن الْقَوْم فَمَا سقوا معبدًا المَاء حَتَّى هلك هزلا. وَقَالَ أَبُو الوثيق: لما أَبى لَقِيط أَن يتفادى معبدًا بِأَلف بعير ظنُّوا أَنه سيغزوهم فَقَالُوا: ضَعُوا معبدًا فِي حصن هوَازن. فَحَمَلُوهُ حَتَّى وضعوه بِالطَّائِف فَجعلُوا إِذا سقوه قراه لم يشرب وَضم بَين فقميه وَقَالَ: لَا أقبل قراكم وَأَنا فِي الْقد أسيركم فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِك عَمدُوا إِلَى عودٍ فأولجوه فِي فِيهِ وفتحوا فَاه ثمَّ أوجروه اللَّبن رَغْبَة فِي فدائه وكراهية أَن يهْلك. فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى هلك فِي الْقد. فَلَمَّا هجا لقيطٌ عديا وتيماً قَالَ عَطِيَّة بن عَوْف التَّيْمِيّ يعيره أسر بني عَامر معبدًا وفراره عَنهُ:)
стр. 2769
فَلَمَّا انْقَضتْ وقْعَة يَوْم رحرحان جمع لَقِيط بن زُرَارَة لبني عَامر وألب عَلَيْهِم. وَبَين يَوْم رحرحان وَيَوْم جبلة سنة وَكَانَ يَوْم جبلة قبل الْإِسْلَام بِخمْس وَأَرْبَعين سنة فِي قَول المكثر وَذَلِكَ عَام ولد النَّبِي ﷺ َ. وَفِي قَول المقلل: أَرْبَعِينَ سنة. انْتهى بِاخْتِصَار.
وعَوْف بن خرع التَّيْمِيّ شَاعِر جاهلي وَهُوَ عَوْف بن عَطِيَّة بن الخرع وَاسم الخرع عَمْرو بن عَيْش بن وريقة بن عبد الله بن لؤَي بن عَمْرو بن الْحَارِث ابْن تيم بن عبد مَنَاة بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار بن معد بن عدنان. كَذَا فِي جمهرة الْأَنْسَاب. فالخرع لقب جده وَهُوَ بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء بعْدهَا عين. وَله ديوَان صَغِير وَهُوَ عِنْدِي. وَأنْشد بعده الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة
(قد كنت أحسبكم أسود خفيةٍ ... فَإِذا لصاف تبيض فِيهِ الْحمر)
على أَن فعال فِي الْأَعْلَام الشخصية جَمِيع ألفاظها مُؤَنّثَة. وَأما لصاف هُنَا فَإِنَّمَا ذكره بإرجاع الضَّمِير عَلَيْهِ من فِيهِ لتأويله بالموضع وَهُوَ منزلٌ من منَازِل بني تَمِيم. وَرُوِيَ أَيْضا فِيهَا بتأنيث الضَّمِير فَلَا إِشْكَال حِينَئِذٍ.
стр. 2770
أَقُول: الَّذِي رَوَاهُ: فِيهِ بضمير الْمُذكر هُوَ صَاحب الصِّحَاح والعباب. وَالَّذِي رَوَاهُ: فِيهَا بضمير الْمُؤَنَّث جمَاعَة كَثِيرَة مِنْهُم ابْن السّكيت فِي إصْلَاح
الْمنطق والقالي فِي أَمَالِيهِ وَأَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي ضَالَّة الأديب وَأَبُو الْعَلَاء المعري فِي شرح ديوَان البحتري وَأَبُو عبيدٍ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم. قَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة بعد إنشاده الْبَيْت: يخرج لصاف مخرج الْمُؤَنَّث فَتَقول: هَذِه لصاف وَرَأَيْت لصاف ومررت بلصاف فَهُوَ لَا ينْصَرف. وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَة يَقُول: هَذَا لصاف مبنيٌّ على الْكسر أخرجه مخرج حذام وقطام.
وَإِن رفعت فجيد وَإِن نصبت فَجَائِز. انْتهى. قَالَ الصَّاغَانِي فِي كتاب فعال: وَبَعْضهمْ يجريه مجْرى مَا ينْصَرف. وَقد صرفه الشَّاعِر فِي قَوْله:
(إِن لصافاً لَا لصاف فاصبري ... الْبَيْت)
ولصاف بِاللَّامِ وَالصَّاد الْمُهْملَة: اسْم ماءٍ فِي موضعٍ بَين مَكَّة والبصرى لبني يَرْبُوع من قَبيلَة تَمِيم.
قَالَ أَبُو عبيدٍ فِي المعجم: قَالَ الْأَثْرَم: لصاف: مَاء لبني يَرْبُوع
стр. 2771
وَكَانَت لصاف هِيَ وَمَا يَليهَا من الْمِيَاه والمواضع أَولا لإياد وفيهَا يَقُول عبد ناجر الْإِيَادِي:
(إِن لصافاً لَا لصاف فاصبري ... إِذْ حقق الركْبَان موت الْمُنْذر)
ثمَّ نزلتها بَنو تَمِيم فَصَارَت لَهُم. ولصاف مَوضِع رفعٍ على الِابْتِدَاء وَجُمْلَة تبيض إِلَخ خَبره.)
والحمر بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمِيم الْمَفْتُوحَة: ضربٌ من الطير كالعصفور الْوَاحِدَة حمرَة وَقد تخفف الْمِيم فَيُقَال: حمر وَحُمرَة.
أنْشد ابْن السّكيت لِابْنِ أَحْمَر:
(إِن لَا تداركهم تصبح مَنَازِلهمْ ... قفراً تبيض على أرجائها الْحمر)
كَذَا فِي الصِّحَاح وَأنْشد الْبَيْت. وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي كتاب الطير: الْحمر بِعظم العصفور وَتَكون كدراء ورقشاء. قَالَ أَبُو الْعَلَاء المعري فِي شرح ديوَان البحتري: يجوز أَن
стр. 2772
يكون كلٌ من المشدد والمخفف لُغَة وَيجوز أَن يكون المخفف ضَرُورَة لِأَن إِحْدَى الميمين زَائِدَة. وَقد ذكر ابْن السّكيت المخفف فِي بَاب فعلة فَأوجب عَلَيْهِ ذَلِك أَن يكون يرى التَّخْفِيف أفْصح. وَمذهب سِيبَوَيْهٍ والخليل أَن الْمِيم الأولى هِيَ الزَّائِدَة وَمذهب غَيرهمَا أَن الثَّانِيَة هِيَ المزيدة. وكلا الْقَوْلَيْنِ لَهُ مساغ. قَالَ صَاحب الْعباب: وَابْن لِسَان الْحمرَة كوفيُّ نسابة واسْمه عبد الله بن حُصَيْن ابْن ربيعَة بن صعير بن كلاب. وحصين هُوَ لِسَان الْحمرَة. وقرأت فِي كتاب الفهرست لمُحَمد بن إِسْحَاق بن النديم بِخَطِّهِ: أَن اسْم ابْن لِسَان الْحمرَة وَرْقَاء بن الأسعر. انْتهى. وخفية بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْفَاء بعْدهَا مثناة تحتية مُشَدّدَة قَالَ الْخَلِيل: هِيَ اسْم غيضة ملتفة تتخذها الْأسد عريناً. كَذَا فِي المعجم لأبي عبيد. يَقُول: كنت أحسبكم شجعاناً كأسود خُفْيَة فَإِذا أَنْتُم جبناء ضعفاء فَكَأَن أَرْضكُم لصاف يتَوَلَّد فِيهَا هَذَا الطير لَا الرِّجَال. وَالْبَيْت أول أبياتٍ لأبي المهوش الْأَسدي هجا بهَا نهشل بن حري أوردهَا أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي ضَالَّة الأديب وَهِي:
(قد كنت أحسبكم أسود خفيةٍ ... فَإِذا لصاف تبيض فِيهَا الْحمر)
стр. 2773
(عضت تميمٌ جلد أير أَبِيهِم ... يَوْم الوقيط وعاونتها حضجر)
(وكفاهم من أمّهم ذُو بنةٍ ... عبل المشافر ذُو قليلٍ أَسعر)
(ذهبت فشيشة بالأباعر حولنا ... سرقاً فصب على فشيشة أفجر)
(منعت حنيفَة واللهازم مِنْكُم ... قشر الْعرَاق وَمَا يلذ الحنجر)
(وَإِذا تسرك من تميمٍ خلةٌ ... فَلَمَّا يسوؤك من تميمٍ أَكثر)
(يَا نهشل بن أبي ضميرٍ إِنَّمَا ... من مثل سلح أَبِيك مَا تستقطر)
(إِذْ كَانَ حريٌّ سقيط وليدةٍ ... بظراء يرْكض كاذتيها العهر)
قَوْله: فترفعوا هدج إِلَخ استهزاءٌ بهم. وهدج الرئال مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي: عَن هدجه)
وَهُوَ مصدر وَفعله من بَاب فَرح يُقَال: هدج الظليم إِذا مَشى فِي ارتعاش. والرئال: جمع رأل بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْهمزَة وَهُوَ فرخ النعام. والهجيم بِالتَّصْغِيرِ والعنبر أَخَوان وهما ابْنا عَمْرو بن تَمِيم. وَأَرَادَ أولادهما فَإِن كلا مِنْهُمَا أَبُو قَبيلَة.
стр. 2774
وَقَوله: عضت تَمِيم إِلَخ روى بدل تَمِيم أسيد مصغر أسود لَا ينْصَرف وَهُوَ أَخُو الهجيم والعنبر. وروى أَيْضا بدل جلد جذل بِكَسْر الْجِيم وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وَهُوَ أصل الْحَطب الْعَظِيم. شبه أير أَبِيهِم بِهِ. وَهَذَا الْكَلَام سبٌّ وتذليل عِنْد الْعَرَب. وَأَرَادَ بتميم مَا تفرع مِنْهُ من الْقَبَائِل والبطون. وَيَوْم القيظ كَانَ فِي فتْنَة عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ للهازم رئيسهم أبجر بن بجير على بني مَالك بن حَنْظَلَة. فَأَما بَنو عَمْرو بن تَمِيم فأنذرهم ناشب بن بشامة الْعَنْبَري فَدَخَلُوا الدهناء فنجوا. وَفِي هَذَا الْيَوْم أسر ضرار بن معبد بن زُرَارَة.
وحضجر بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة بعْدهَا جِيم وَهُوَ لقب العنبر.
قَالَه أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي. والمعاونة كَانَت بالإنذار كَمَا ذكرنَا. وَقَوله: وكفاهم من أمّهم ضمير هم راجعٌ لأسيد والهجيم والعنبر وأمهم هِيَ أم خَارِجَة الْمَشْهُورَة بِالنِّكَاحِ يُقَال فِيهَا: أسْرع من نِكَاح أم خَارِجَة. كَانَت ذواقة إِذا ذاقت الرجل طلقته وَتَزَوَّجت غَيره. فَتزوّجت نيفاً وَأَرْبَعين زوجا ولدت فِي عَامَّة قبائل الْعَرَب. وَكَانَ الْخَاطِب يَأْتِيهَا فَيَقُول: خطب فَتَقول: نكح وَكَانَ أمرهَا إِلَيْهَا إِذا تزوجت إِن شَاءَت أَقَامَت وَإِن شَاءَت ذهبت فَيكون عَلامَة ارتضائها للزَّوْج أَن تصنع لَهُ طَعَاما كلما تصبح. وَكَانَ آخر أزواجها عَمْرو بن تَمِيم وَهُوَ المُرَاد بقوله ذُو بنة بِفَتْح الْمُوَحدَة وَتَشْديد النُّون وَهِي رَائِحَة بعر الظباء والرائحة أَيْضا. والعبل: الضخم. والمشفر بِالْكَسْرِ فِي الأَصْل: شفة الْبَعِير. والقليل بِالْقَافِ: دقة الجثة. والأسعر بِالسِّين وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ: الْقَلِيل اللَّحْم الظَّاهِر العصب. وَصفه بحقارة الجثة.
стр. 2775
وَقَوله: ذهبت فشيشة بِالْفَاءِ والشين المعجم: لقبٌ لبَعض بني تَمِيم. وأبجر: رَئِيس اللهازم.
وَقَوله: منعت حنيفَة واللهازم حنيفَة: أَبُو قَبيلَة وَهُوَ حنيفَة بن لجيم بن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل. واللهازم: هِيَ تيم الله بن ثَعْلَبَة بن عكابة بن صَعب بن عَليّ الْمَذْكُور. واللهازم حلفاء بني عجل وَعجل أَخُو حنيفَة الْمَذْكُور.
والقشر بِفَتْح الْقَاف وَكسر الشين وَهُوَ التَّمْر الْكثير القشور. والحنجر: الْحُلْقُوم. وَقَوله: وَإِذا تسرك إِلَخ الْخلَّة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة هِيَ الْخصْلَة. وَقَوله: يَا نهشل إِلَخ هُوَ نهشل بن حري بن ضَمرَة وَهُوَ شقة ابْن ضَمرَة بن جَابر بن قطن بن نهشل بن دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة ابْن تَمِيم. وَضمير هُوَ مصغر ضَمرَة. والسلح: التغوط وَهُوَ مصدر سلح.)
وَالسِّلَاح بِالضَّمِّ: اسْم النجو والعذرة. وتستقطر: تتبخر بالقطر بِالضَّمِّ وَهُوَ الْعود الَّذِي يبخر بِهِ. وَقَوله: إِذْ كَانَ حري بِفَتْح الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء وَالْيَاء وَهُوَ أَبُو نهشل المهجو. وسقيط بِمَعْنى السقط. والوليدة: الخادمة. والبظراء: الَّتِي لم تختن. ويركض: يُحَرك. والكاذتان: مَا نتأ من اللَّحْم فِي أعالي الْفَخْذ. والعهر: جمع عاهر وَهُوَ الزَّانِي. رمى أمه بِالْفُجُورِ.
стр. 2776
ذكر الْمَدَائِنِي وَغَيره قَالَ: مر الفرزدق بمضرس بن ربعي الْأَسدي وَهُوَ ينشد بالمربد وَقد اجْتمع النَّاس حوله فَقَالَ: يَا أَخا بني فقعس كَيفَ تركت القنان قَالَ: تبيض فِيهِ الْحمر. قَالَ: أَرَادَ الفرزدق قَول نهشل بن حري:
(ضمن القنان لفقعسٍ سوءاتها ... إِن القنان بفقعسٍ لمعمر)
وَأَرَادَ مُضرس قَول أبي المهوش الْأَسدي:
(قد كنت أحسبكم أسود خفيةٍ ... فَإِذا لصاف تبيض فِيهَا الْحمر)
(عضت أسيد جذل أير أَبِيهِم ... يَوْم النسار وخصيتيه العنبر)
نسبهم إِلَى الْجُبْن بقوله: فَإِذا لصاف تبيض إِلَخ ثمَّ أعضهم أير أَبِيهِم لفرارهم يَوْم النسار. وَقَالَ القالي فِي أَمَالِيهِ: حَدثنَا أَبُو بكر قَالَ: قيل للفرزدق: إِن هَا هُنَا أَعْرَابِيًا قَرِيبا
стр. 2777
مِنْك ينشد شعرًا رَقِيقا. فَقَالَ: إِن هَذَا لقائف أَو لحائن فَأَتَاهُ فَقَالَ: مِمَّن الرجل قَالَ: من بني فقعس. قَالَ: كَيفَ تركت القنان قَالَ: تركته يُسَايِر لصاف. فَقلت: مَا أَرَادَ قَالَ: أَرَادَ الفرزدق قَول الشَّاعِر: ضمن القنان لفقعسٍ سوءاتها ... ... ... ... . . الْبَيْت وَأَرَادَ الفقعسي قَول الآخر: وَإِذا تسرك من تميمٍ خصلةٌ ... ... ... ... . . الْبَيْت قد كنت أحسبهم أسود خفيةٍ ... ... ... ... . . الْبَيْت
(أكلت أسيد والهجيم ودارم ... أير الْحمار وخصيتيه العنبر)
انْتهى. قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِيمَا كتبه على أمالي القالي: الْبَيْت الْأَخير محول عَن وَجهه وَالْمَحْفُوظ فِيهِ: انْتهى.
وَبَنُو تَمِيم لَا تعير بِأَكْل أير الْحمار وَإِنَّمَا تعير بِهِ بَنو فَزَارَة. وَقَوله: يُسَايِر لصاف من الْمحَال الَّذِي لَا يجوز إِلَّا إِذا سيرت الْجبَال فَكَانَت سراباً
стр. 2778
والتعريض الْحسن هُوَ مَا نقلنا. انْتهى.)
قلت: وَقد روى الْبَيْت الْمَذْكُور أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي كَمَا رَوَاهُ القالي وَهُوَ خطأ كَمَا بَينا. وقنان بِفَتْح الْقَاف ونونين: جبل فِي ديار بني فقعس. وَأَبُو مهوش الْأَسدي قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ فِي جمهرة الْأَنْسَاب: هُوَ ربيعَة ابْن رِئَاب بن الأشتر بن حجوان بن فقعس بن طريف بن عَمْرو بن قعين بن الْحَارِث بن ثَعْلَبَة بن دودان بن أَسد بن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر. ومهوش بِكَسْر الْوَاو الْمُشَدّدَة بعْدهَا شين مُعْجمَة. وحوط بواو سَاكِنة بَين مهملتين. ورئاب برَاء مُهْملَة مَكْسُورَة بعْدهَا همزَة ممدودة. وحجوان بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم. وقعين بِضَم الْقَاف وَفتح الْعين. ودودان بِضَم الدَّال الْمُهْملَة الأولى. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي ضَالَّة الأديب: اسْمه حوط بن رِئَاب. وَبِه تَرْجَمَة ابْن حجر فِي الْإِصَابَة فِي قسم المخضرمين الَّذين أدركوا النَّبِي ﷺ َ وَلم يروه. قَالَ: حوط بن رِئَاب الْأَسدي الشَّاعِر ذكر أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرح الأمالي أَنه مخضرم. وَهُوَ الْقَائِل: ...
стр. 2779
(دَنَوْت للمجد والساعون قد بلغُوا ... جهد النُّفُوس وألقوا دونه الأزرا)
فَظهر من هَذَا أَنه إسلامي. وَلم أر لَهُ فِي كتب تراجم الشُّعَرَاء ذكرا. وَالله أعلم.
стр. 2780
(الْأَصْوَات)
أنْشد فِيهِ: باسم المَاء وَهُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ:
(لَا ينعش الطّرف إِلَّا مَا تخونه ... داعٍ يُنَادِيه باسم المَاء مبغوم)
وَتقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد السَّابِع بعد الثلثمائة. وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)
كَمَا رعت بالجوت وَهُوَ قِطْعَة من بَيت:
(دعاهن ردفي فارعوين لصوته ... كَمَا رعت بالجوت الظماء الصواديا)
على أَن بعض الْأَصْوَات قد يدْخلهُ أَدَاة التَّعْرِيف.
стр. 2781
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل بعد مَا أنْشدهُ: هُوَ بِالْفَتْح محكياً مَعَ الْألف وَاللَّام. وَقَالَ ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ: يُقَال للبعير جوت جوت إِذا دَعوته إِلَى المَاء وَإِذا أدخلُوا الْألف وَاللَّام تركوها على حَالهَا. وَكَانَ أَبَا عمرٍ ويكسر التَّاء وَيَقُول: إِذا أدخلت عَلَيْهِ الْألف وَاللَّام ذهبت مِنْهُ الْحِكَايَة. وَجوز ابْن النَّاظِم فِي شرح الألفية الْوَجْهَيْنِ: الْجَرّ على الْإِعْرَاب وَالْفَتْح على الْحِكَايَة. قَالَ الصغاني فِي الْعباب: يُقَال إِلَى الْإِبِل: جوت بِفَتْح الْجِيم وَالتَّاء الْمُثَنَّاة إِذا دعيت إِلَى المَاء. وَحكى الْفراء: جوت بِفَتْح الأول وَكسر الآخر وضمه أَيْضا.
فالجيم مَفْتُوحَة لَا غير. وَالتَّاء ورد فِيهَا الحركات الثَّلَاث. قَالَ صَاحب الْقَامُوس: جوت جوت مُثَلّثَة الآخر مَبْنِيَّة: دعاءٌ لِلْإِبِلِ إِلَى المَاء. وَقد جأوتها وجأيتها. أَو زجرٌ لَهَا. وَالِاسْم الجوات.
وَأما حوب بِفَتْح الْهَاء الْمُهْملَة وَآخره بَاء مُوَحدَة فَهُوَ زجرٌ لِلْإِبِلِ وَلَيْسَ بمرادٍ هُنَا وباؤه مُثَلّثَة الحركات وَقد أَخذ مِنْهُ فعلٌ فَقيل: حوب فلَان بِالْإِبِلِ إِذا قَالَ فِي زجرها: حوب. وَالْبَيْت وَقع فِي شعري شاعرين: أَحدهمَا: فِي شعر عويف القوافي وَهُوَ الْمَشْهُور. وَاخْتلف فِي مَعْنَاهُ فَقيل: أَرَادَ بالردف تَابعه من الْجِنّ فَإِن القوافي إِذا تزاحمت فِي خاطره ووسوسته يَقُولُونَ: إِن لَهُ شَيْطَانا يوسوسه. فضمير دعاهن للقوافي أَي: دَعَا شيطاني القوافي فأجبنه وانثلن عَلَيْهِ. يَعْنِي
стр. 2782
أَن الشّعْر أطاعه. والردف بِالْكَسْرِ فِي الأَصْل: المرتدف وَهُوَ الَّذِي يركب خلف الرَّاكِب.
والارعواء: النُّزُوع عَن الْجَهْل وَحسن الرُّجُوع عَنهُ. ورعت بِالْخِطَابِ هُوَ من قَوْلهم: هَذِه شربةٌ رَاع بهَا فُؤَادِي أَي: برد بهَا غلَّة روعي بِالضَّمِّ وَهُوَ الْقلب أَو مَوضِع الْفَزع مِنْهُ أَو سوَاده.
وَقيل: هُوَ من راعه بِمَعْنى أعجبه.
والظماء: جمع ظمآن وظمآنةٍ من ظمئ كفرح أَي: عَطش أَو اشْتَدَّ عطشه. والصوادي: جمع صادية من الصدى وَهُوَ الْعَطش وَفعله من بَاب رَضِي.
وَقيل: مَعْنَاهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور: أَن رديفه لما دَعَا النِّسَاء اجْتَمعْنَ ورجعن عَمَّا كن عَلَيْهِ من الشّغل كَمَا لَو دَعَوْت إِلَى الشّرْب الْإِبِل فالتففن وتضاممن للشُّرْب. فضمير دعاهن رَاجع للنِّسَاء.
وَلم أَقف على مَا قبل الْبَيْت حَتَّى أتحققه. وَالثَّانِي: وَقع فِي شعر سحيم عبد بني الحسحاس)
هَكَذَا: وأوده ردفي فارعوين لصوته إِلَخ وأوده فعل مَاض قَالَ صَاحب الْقَامُوس: أوده بِالْإِبِلِ أَي: صَاح بهَا. وَيُوجد فِي بعض نسخ مجمع الْأَمْثَال للميداني عِنْد قَوْله: إِلَّا دهٍ فَلَا دهٍ قَالَ أَبُو السَّمْح: أَظُنهُ من الإيداء وَهُوَ الإهابة بِالْإِبِلِ. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَقد وَقع المصراع الأول صدر بَيت من قصيدة لمضرس بن ربعي وَهِي قصيدة مُخْتَلفَة الْمعَانِي وصف فِيهَا الْإِبِل ثمَّ قَالَ: ...
стр. 2783
(دعاهن ردفي فارعوين لصوته ... وقلن لحاديهن هَل أَنْت ناظره)
قَالَ الْأَصْمَعِي: دعاؤه: أَن يُغني ليعرفن صَوته وإنشاده فيحبسن عَلَيْهِ. وَمثله:
(نادوا الَّذين تحملوا كي يربعوا ... كَيْمَا يودع عاشقٌ ويودعوا)
وأضيف عويف إِلَى القوافي لقَوْله: وَيُشبه أَن يكون هَذَا الْبَيْت من قصيدة الْبَيْت الشَّاهِد. وعويف هُوَ عويف بن مُعَاوِيَة بن عقبَة بن ثَعْلَبَة بن حصن وَقيل: بن عقبَة بن عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر بن عَمْرو بن جؤية بن لوذان بن ثَعْلَبَة ابْن عدي فَزَارَة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مُضر بن نزار. وعويف القوافي شَاعِر مقلٌّ من شعراء الدولة الأموية من سَاكِني الْكُوفَة وبيته أحد البيوتات الْمُتَقَدّمَة الفاخرة فِي الْعَرَب. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة حَدثنِي أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء أَن الْعَرَب كَانَت تعد البيوتات الْمَشْهُورَة بِالْكبرِ والشرف من الْقَبَائِل بعد بَيت هَاشم بِمَ عبد منَاف فِي قُرَيْش ثَلَاثَة بيوتات. وَمِنْهُم من يَقُول أَرْبَعَة. أَولهَا بَيت آل حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ: بَيت قيسٍ. وَبَيت آل زُرَارَة بن عدس الدارميين: بَيت تَمِيم. وَبَيت آل الجدين بن عبد الله بن همام: بَيت شَيبَان. وَبَيت بني الديَّان من بني الْحَارِث بن كَعْب. بَيت الْيمن.
стр. 2784
وَأما كِنْدَة فَلَا يعدون من أهل البيوتات إِنَّمَا كَانُوا ملوكاً. وروى صَاحب الأغاني بِسَنَدِهِ أَن عويف القوافي وقف على جرير بن عبد الله البَجلِيّ وَهُوَ فِي مَسْجده فَقَالَ:
(أصب على بجيلة من شقاها ... هجائي حِين أدركني المشيب)
فَقَالَ لَهُ جرير: أَلا أَشْتَرِي مِنْك أَعْرَاض بجيلة قَالَ: بلَى. قَالَ: قل. قَالَ: بِأَلف دِرْهَم وبرذون.
فَأمر لَهُ بِمَا طلب فَقَالَ: فَقَالَ جرير: مَا أَرَاهُم نَجوا مِنْك بعد وروى بِسَنَدِهِ أَيْضا إِلَى أبي بردة الْأَشْعَرِيّ قَالَ: حضرت)
مَعَ عمر بن عبد الْعَزِيز جَنَازَة فَلَمَّا انْصَرف انصرفت مَعَه وَعَلِيهِ عمامةٌ قد سدلها من خَلفه فَمَا علمت بِهِ حَتَّى اعْتَرَضَهُ رجل على بعير فصاح بِهِ:
(أجبني أَبَا حفصٍ لقِيت مُحَمَّدًا ... على حَوْضه مُسْتَبْشِرًا ورآكا)
فَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز: لبيْك ووقف ووقف النَّاس مَعَه ثمَّ قَالَ لَهُ: فَمه فَقَالَ: ...
стр. 2785
(فَأَنت امرؤٌ كلتا يَديك مفيدةٌ ... شمالك خيرٌ من يَمِين سواكا)
قَالَ: ثمَّ مَه فَقَالَ:
(بلغت مدى المجرين قبلك إِذا جروا ... وَلم يبلغ المجرون بعد مداكا)
(فجداك لَا جدين أكْرم مِنْهُمَا ... هُنَاكَ تناهى الْمجد ثمَّ هناكا)
فَقَالَ لَهُ عمر: أَرَاك شَاعِرًا مَا لَك عِنْدِي من حق. قَالَ: وَلَكِنِّي سائلٌ وَابْن سَبِيل وَذُو سهمة.
فَالْتَفت عمر إِلَى قهرمانه فَقَالَ: أعْطه فضل نفقتي. فَقَالَ: وَإِذا هُوَ عويف القوافي الْفَزارِيّ.
وَكَانَت أُخْت عويف القوافي تَحت عُيَيْنَة بن أَسمَاء بن خَارِجَة الْفَزارِيّ فَطلقهَا عُيَيْنَة فَكَانَ عويفٌ مراغماً لعيينة وَقَالَ: الْحرَّة لَا تطلق لغير مَا بَأْس. فَلَمَّا حبس الْحجَّاج عُيَيْنَة وَقَيده قَالَ عويف:
(خبرٌ أَتَانِي من عُيَيْنَة موجعٌ ... ولمثله تتصدع الأكباد)
(بلغ النُّفُوس بلاؤها فكأننا ... موتى وَفينَا الرّوح والأجساد)
(سَاءَ الْأَقَارِب يَوْم ذَاك وَأَصْبحُوا ... بهجين قد سرت بِهِ الحساد)
...
стр. 2786
(يرجون عَثْرَة جدنا وَلَو أَنهم ... لَا يدْفَعُونَ بِنَا المكاره بادوا)
(لما أَتَانِي عَن عُيَيْنَة أَنه ... عانٍ تظاهر فَوْقه الأقياد)
(نخلت لَهُ نَفسِي النَّصِيحَة إِنَّه ... عِنْد الحفائظ تذْهب الأحقاد)
(وَذكرت أَي فَتى يسد مَكَانَهُ ... بالرفد حِين تقاصر الأرفاد)
(أَو من يهين لنا كرائم مَاله ... وَلنَا إِذا عدنا إِلَيْهِ معاد)
وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)
(ترد بحيهلٍ وعاجٍ وَإِنَّمَا ... من العاج والحيهل جن جنونها)
على أَن اسْم الصَّوْت إِذا قصد بِهِ لَفظه أعرب كَمَا فِي الْبَيْت فَإِن عاج وَهُوَ زجرٌ لِلْإِبِلِ لتسرع لما قصد لَفظه أعرب بِالْجَرِّ والتنوين أَولا وبالجر والتعريف ثَانِيًا. أَي: أَنَّهَا ترد بِمُجَرَّد ذكر هَذِه الْكَلِمَة وَهِي اسْم فعل كَمَا تقدم. وَأنْشد ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ بَيْتا فِيهِ حيهل مُعَرفا بِاللَّامِ وَنَقله ابْن بري فِي حَاشِيَة الصِّحَاح قَالَ: قد عرفت الْعَرَب حيهل كَقَوْلِه: ...
стр. 2787
(وَقد غَدَوْت قبل رفع الحيهل ... أسوق نابين وناباً مِ الْإِبِل)
قَالَ: والنابان: العجوزان. ومِ الْإِبِل أَصله: من الْإِبِل فحذفت مِنْهُ النُّون. وَالْبَيْت الشَّاهِد نسبع الشَّارِح الْمُحَقق لجهم بن الْعَبَّاس وَلم أره إِلَّا فِي شَرحه وَلَا أعرف جهماً من هُوَ. وَالله أعلم. وَأنْشد بعده: تداعين باسم الشيب فِي متثلم
ٍ تقدم شَرحه مُسْتَوفى فِي الشَّاهِد الثَّامِن أول الْكتاب. وَأنْشد بعده: كَمَا رعت بالجوت الظماء الصواديا تقدم شَرحه قَرِيبا قبل هَذَا بِشَاهِد وَاحِد. وَأنْشد بعده: إِن لواً وَإِن ليتاً عناء على أَن الْكَلِمَة المبنية إِذا قصد لَفظهَا أعربت كَمَا أعربت لَو ولَيْت. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله فِي بَاب الْعلم. وَأنْشد بعده:
(عدس مَا لعبادٍ عَلَيْك إمارةٌ ... نجوت وَهَذَا تحملين طليق)
стр. 2788
على أَن عدس فِيهِ زجرٌ للبغل.
وَتقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعِشْرين بعد الأربعمائة. وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)
(حَتَّى استقامت لَهُ الْآفَاق طائعةٌ ... فَمَا يُقَال لَهُ هيدٌ وَلَا هاد)
على أَن الشَّاعِر لما أَرَادَ لفظ هيد وهاد أعربهما بِالرَّفْع على جعل الأول نَائِب فَاعل يُقَال وَالثَّانِي مَعْطُوفًا عَلَيْهِ. وَهَذَا مَأْخُوذ من صِحَاح الْجَوْهَرِي قَالَ فِيهِ: وهيد بِفَتْح الْهَاء وَكسرهَا وهاد: زجر لِلْإِبِلِ. وَأنْشد أَبُو عَمْرو:
(وَقد حدوناها بهيدٍ وهلا ... حَتَّى يرى أَسْفَلهَا صَار علا)
وَقَوْلهمْ: مَا لَهُ هيد وَلَا هاد أَي: مَا يُقَال لَهُ هيدٌ وَلَا هاد. وَأنْشد الْأَحْمَر: حَتَّى استقامت لَهُ الْآفَاق طائعةٌ الْبَيْت أَي: لَا يُحَرك وَلَا يمْنَع من شَيْء وَلَا يزْجر عَنهُ. اه.
وَخَطأَهُ ابْن بري فِي رِوَايَة الرّفْع قَالَ فِي أَمَالِيهِ على الصِّحَاح: الْبَيْت لِابْنِ هرمة وصواب إنشاده بِالْكَسْرِ فِي هيد وهاد لِأَنَّهُمَا مبنيان.
وَأول القصيدة:
стр. 2789
وَالْبَيْت فِي شعره بِخِلَاف مَا أنْشدهُ الْجَوْهَرِي وَهُوَ:
(إِنِّي إِذا الْجَار لم تحفظ مَحَارمه ... وَلم يقل دونه هيدٍ وَلَا هاد)
(لَا أخذل الْجَار بل أحمي مباءته ... وَلَيْسَ جاري كعشٍ بَين أَعْوَاد)
انْتهى. وَتَبعهُ الصّلاح الصَّفَدِي فِي كِتَابه نُفُوذ السهْم فِيمَا وَقع للجوهري من الْوَهم وَنقل كَلَامه برمتِهِ وَقَالَ: فالبيت الَّذِي أوردهُ الْجَوْهَرِي تغير أَكثر أَلْفَاظه مَعَ تَغْيِير القافية لِأَن هيد وهاد مبنيان على الْكسر وهما بِمَعْنى الزّجر عَن الشَّيْء وَفعله. اه. وَأَنا أستبعد أَن يكون بَيت الْجَوْهَرِي من قصيدة ابْن هرمة لاحْتِمَال أَن يكون من شعر آخر. وَالله أعلم. وَقَوله: إربع بِكَسْر الْهمزَة وَفتح الْمُوَحدَة أَي: قف وتحبس. والثواء: الْإِقَامَة. وَقَوله: إِنِّي إِذا الْجَار خبر إِنِّي أول الْبَيْت الثَّانِي وَهُوَ لَا أخذل. والمباءة بِالْفَتْح وَالْمدّ: منزل الْقَوْم فِي كل مَوضِع.
стр. 2790
وَأما الْبَيْت الأول وَهُوَ: وَقد حدوناها بهيدٍ وهلا فَلم يكْتب ابْن بري عَلَيْهِ شَيْئا وَقد نسب إِلَى الْقِتَال الْكلابِي وَلم يُوجد فِي ديوانه.
وَنسبه أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي لغيلان بن حريثٍ الربعِي كَذَا: لَيْسَ بثانيها بهيدٍ أَو حلا)
وَقَالَ الصَّفَدِي: هلا فِي هَذَا الرجز غلط لِأَن هيد: زجر لِلْإِبِلِ وهلا: زجرٌ للخيل وَالَّذِي يقرن بِهِ هيد إِنَّمَا هُوَ حلا وَكَذَا هُوَ فِي الرجز. وَهُوَ لغيلان. على أَن الْبَيْت مغير. وَالصَّوَاب.
لَيْسَ بثانيها بهيدٍ أَو حلا وترجمة ابْن هرمة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتِّينَ. وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)
إِلَّا ده فَلَا ده
стр. 2791
هُوَ مثلٌ وَقع فِي قِطْعَة من رجز لرؤبة بن العجاج يُورد النحويون مِنْهُ أَرْبَعَة أَبْيَات وَهِي:
(فاليوم قد نهنهني تنهنهي ... وَأول حلم لَيْسَ بالمسفه)
(وقولٌ إِلَّا دهٍ فَلَا ده ... وحقةٌ لَيست بقول التره)
وصف قبل هَذِه الأبيات شبابه وَمَا كَانَ فِيهِ من مغازلة الغواني ومواصلة الْأَمَانِي إِلَى أَن قَالَ: فاليوم قد زجرني عَمَّا كنت فِيهِ أَرْبَعَة أَشْيَاء: الأول: التنهنه وَهُوَ مُطَاوع نهنهته عَن كَذَا فتنهنه أَي: كففته وزجرته عَنهُ فَكف أَي: زجرني زواجر الْعقل. الثَّانِي: أول حلم أَي: رُجُوع الْعقل لَا ينْسب إِلَى السَّفه. الثَّالِث: عذل الْقَائِلين: إِن لم تتب الْآن مَعَ الدَّوَاعِي إِلَى التَّوْبَة فَلَا تتوب أبدا. فَقَوله: وقولٌ هُوَ على حذف مُضَاف. وَالرَّابِع: حقةٌ أَي: خطة حقة.
فالموصوف مَحْذُوف وَأَرَادَ بهَا الْمَوْت وقربه. يُقَال: حقٌ وحقة كَمَا يُقَال: أهل وأهلة. والتره: اسْم مُفْرد بِمَعْنى الْبَاطِل يُقَال: ترهٌ وترهة وَجمع الأول تراريه وَجمع الثَّانِي ترهات. وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: ده بِفَتْح الدَّال وَسُكُون الْهَاء إِلَى آخر
стр. 2792
مَا ذكره هَذَا كَلَام شَارِح اللّبَاب إِسْمَاعِيل الفالي من غير زِيَادَة وَلَا نقص. وَلَا يخفى أَنه إِذا كَانَ ده بِمَعْنى اضْرِب فَهُوَ اسْم فعل لَا صَوت وَالْحق أَنَّهَا فِي لُغَة الْفرس زجرٌ لذِي الْحَافِر ليسرع أَو ليذْهب وَلَيْسَت بِمَعْنى اضْرِب. وَهَذَا أَمر ظَاهر من استعمالهم إِلَى الْآن وَلَكنهُمْ أَجمعُوا على أَنَّهَا بِمَعْنى الضَّرْب. وَحِينَئِذٍ فَيرد عَلَيْهِم أَنَّهَا تكون اسْم فعل لَا صَوتا. قَالَ صَاحب اللّبَاب فِيمَا علقه على مَتنه: ذكر جَار الله أَن ده زجر لِلْإِبِلِ مثل هيد وهاد. وَذكر فِي أَمْثَاله أَن ده بِفَتْح الدَّال وَكسرهَا فارسية مَعْنَاهَا الضَّرْب قد استعملها الْعَرَب فِي كَلَامهم وَأَصله أَن الموتور يلقِي واتره فَلَا يتَعَرَّض لَهُ فَيُقَال لَهُ: إِلَّا دهٍ فَلَا ده أَي: إِنَّك إِن لم تضربه الْآن فَإنَّك لَا تضربه أبدا.
وَتَقْدِيره: إِن لم يكن ده فَلَا يكون ده أَي: إِن لم يُوجد ضربٌ السَّاعَة فَلَا يُوجد ضربٌ أبدا. ثمَّ اتسعوا فِيهِ فضربوه مثلا فِي كل)
شَيْء لَا يقدم عَلَيْهِ الرجل وَقد حَان حِينه من قَضَاء دين قد حل أَو حاجةٍ طلبت أَو مَا أشبه ذَلِك من الْأَحْوَال الَّتِي لَا يسوغ تَأْخِيرهَا. وَأنْشد أَبُو عبيد لرؤبة: وَذكر هِشَام بن مُحَمَّد الْكلابِي فِي حِكَايَة طَوِيلَة أَن هَذَا من قَول الكاهن الَّذِي سَافر إِلَيْهِ عبد الْمطلب وَحرب بن أُميَّة وَقد خبؤوا لَهُ رَأس جَرَادَة فِي خرز مزادة وجعلوه فِي قلادة كلبٍ يُقَال لَهُ سوار فَقَالَ: خبأتم لي شَيْئا طَار فسطع فتصوب فَوَقع فِي الأَرْض مِنْهُ بقع: جمع باقعة وَهِي الداهية. فَقَالُوا: لَا دهٍ أَي بَيِّنَة. قَالَ: هُوَ شيءٌ طَار فاستطار أَي:
стр. 2793
تفرق وَفَشَا ذُو ذَنْب جرار وسَاق كالمنشار وَرَأس كالمسمار فَقَالُوا: لَا دهٍ. فَقَالَ: إِلَّا دهٍ فَلَا ده. هُوَ راس جَرَادَة فِي خزر مزادة فِي عنق سوارٍ ذِي القلادة. قَالُوا: صدقت. وَفِي أَمْثَال الميداني: إِلَّا ده فَلَا ده رَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي سَاكن الْهَاء. قَالَ أَبُو عبيد: يضْربهُ الرجل يَقُول: أُرِيد كَذَا وَكَذَا.
فَإِن قيل لَهُ: لَيْسَ يُمكن ذَا. قَالَ فَكَذَا وَكَذَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: مَعْنَاهُ إِن لم يكن هَذَا الْآن فَلَا يكون بعد الْآن. وَقَالَ: لَا أَدْرِي مَا أَصله.
ويروى أَيْضا: إِلَّا دو فَلَا ده أَي: إِن لم تعط الِاثْنَيْنِ فَلَا تعط الْعشْرَة. انْتهى. وَهَذِه رِوَايَة غَرِيبَة شَاذَّة وَبهَا يخرج ده مِمَّا نَحن فِيهِ فَإِن لفظ دو بِالْفَارِسِيَّةِ الِاثْنَان من الْعدَد بدال مَضْمُومَة بعْدهَا وَاو سَاكِنة وَلَفظ ده بِمَعْنى الْعشْرَة فِي لغتهم بدال مَفْتُوحَة وهاء سَاكِنة. ثمَّ قَالَ الميداني: وَقَالَ الْمُنْذر: قَالُوا مَعْنَاهُ: إِلَّا هَذِه فَلَا هَذِه يَعْنِي أَن الأَصْل إِلَّا ذه فَلَا ذه بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة فعربت بِالدَّال غير الْمُعْجَمَة كَمَا فِي يهودا مبدلة من يهوذا. انْتهى. أَقُول: هَذَا يَقْتَضِي أَن تكون الْكَلِمَة عَرَبِيَّة أبدلت ذالها الْمُعْجَمَة دَالا مُهْملَة لَا أَنَّهَا كَانَت أَعْجَمِيَّة فعربت بِمَا ذكر. فَتَأمل. وَالْحَاصِل أَن قَوْلهم: إِلَّا ده فَلَا ده قد اخْتلف فِي ضبط لَفظه وَشرح مَعْنَاهُ وَجَمِيع الْأَقْوَال على أَنَّهَا كلمة فارسية معربة. وَقد أَبى أَبُو مُحَمَّد
стр. 2794
عبد الله الشهير بِابْن بر الْمَقْدِسِي أَن تكون هَذِه الْكَلِمَة فِي هَذَا الْمثل غير عَرَبِيَّة وَذهب إِلَى أَنَّهَا صفة مشبهة من الدهاء وَهُوَ الفطنة ورد على ملك النُّحَاة فِي زَعمه أَنَّهَا أَعْجَمِيَّة فِي الأَصْل بِمَعْنى اسْم الْفِعْل. وَلَقَد أَجَاد فِيمَا أَفَادَ وحقق مدعاه فَوق المُرَاد فَلَا بَأْس بِنَقْل كلاميهما. قَالَ أَبُو نزار الملقب بِملك النُّحَاة فِي مسَائِله الَّتِي سَمَّاهَا الْمسَائِل الْعشْر المنبوذة بإتعاب الْفِكر إِلَى الْحَشْر وتحدى بهَا فِي قصَّة يطول ذكرهَا: الْمَسْأَلَة السَّابِعَة وَهِي مَسْأَلَة سُئِلت عَنْهَا بغزنة لما دَخَلتهَا فبينت مشكلها للْجَمَاعَة وأوضحتها.
وَذَلِكَ أَنِّي سُئِلت عَن قَول الراجز: وقولٌ إِلَّا دهٍ فَلَا ده)
فَذكرت أَن هَذِه من بَاب كلماتٍ نابت عَن الْفِعْل فَعمِلت عمله. وده فِي كَلَام الْعَرَب بِمَعْنى صَحَّ أَو يَصح. أَلا ترى أَن قوما جاؤوا إِلَى سطيحٍ الكاهن وخبؤوا لَهُ خبيئة وسألوه فَلم يُصَرح فَقَالُوا: لَا ده. أَي: لَا يَصح مَا قلت. فَقَالَ لَهُم: إِلَّا ده فَلَا ده حَبَّة برٍّ فِي إحليل مهر فَأصَاب.
فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا يَصح فَلَا يَصح أبدا لكني أَقُول فِي الْمُسْتَقْبل مَا تشهد لَهُ الصِّحَّة. فَكَانَ كَمَا قَالَ. إِلَّا أَن التَّنْوِين فِي هَذِه الْكَلِمَة لَيْسَ كتنوين رجل وَفرس وَلكنه تَنْوِين تنكير.
стр. 2795
هَذَا كَلَامه.
وحذفت مِنْهُ مَا لَا حَاجَة لنا إِلَيْهِ. وَأجَاب ابْن بري: إِن قَوْلك ده اسمٌ من أَسمَاء الْفِعْل لَيْسَ بِصَحِيح على مَذْهَب الْجَمَاعَة وَمن لَهُ حذق فِي هَذِه الصِّنَاعَة. وَالصَّحِيح أَنَّهَا اسْم الْفَاعِل من دهي فَهُوَ داه ودهٍ والمصدر مِنْهُ الدهي والدهاء. فَيكون المُرَاد بدهٍ فطن لِأَن الدهاء الفطنة وجودة الذِّهْن فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِلَّا أكن دهياً أَي: فطناً فَلَا أدهى أبدا أَي: فَلَا أفطن. فَهَذَا أَصله ثمَّ أجريت هَذِه اللَّفْظَة مثلا إِلَى أَن صَارَت يعبر بهَا عَن كل فعل تغتنم الفرصة فِي فعله. مثل ذَلِك أَن يَقُول الْإِنْسَان لصَاحبه وَقد أمكنته الفرصة فِي طلب ثأر: إِلَّا ده فَلَا ده أَي: إِلَّا تطلب الْآن ثأراً فَلَا تطلبه أبدا وَهَذَا الرجز لرؤبة. وَقَبله:
(فاليوم قد نهنهني تنهنهي ... وَأول حلمٍ لَيْسَ بالمسفه)
وقولٌ: إِلَّا دهٍ فَلَا ده
وَمَعْنَاهُ: إِن لَا تفلح الْيَوْم فَلَا تفلح أبدا أَي: إِن لَا تَنْتَهِ الْيَوْم فَلَا تَنْتَهِ أبدا هَذَا معنى ده فِي هَذَا الْمثل. وَأما إعرابه فَإِنَّهُ فِي مَوضِع نصب على خبر كَانَ المحذوفة تَقْدِيره: إِلَّا أكن دهياً فَلَا أدهى. وَإِنَّمَا أسكن الْيَاء وَكَانَ حَقّهَا أَن تكون مَنْصُوبَة من قبل أَن الْأَمْثَال تنزل منزلَة المنظوم.
وَهَذِه الْيَاء قد حسن إسكانها فِي الشّعْر وَهُوَ عِنْدهم من الضرورات المستحسنة كَقَوْل الشَّاعِر:
стр. 2796
وكقول الآخر: كفى بالنأي من أَسمَاء كَافِي فقد ثَبت بِهَذَا أَن ده اسْم فَاعل لَا اسمٌ للْفِعْل. وَهِي معربة لَا مَبْنِيَّة وتنوينها تَنْوِين الصّرْف لَا تَنْوِين التنكير. وَيدل على أَنَّهَا لَيست من أَسمَاء الْأَفْعَال أَنَّهَا لَا تقع بعد حرف الشَّرْط. أَلا ترى أَنه لَا يحسن: إِلَّا صهٍ فَلَا صهٍ وَلَا: إِلَّا مهٍ فَلَا مَه وَلَا هَيْهَات. اه. وَقد نقل السخاوي فِي سفر السَّعَادَة هَذَا عَن ملك النُّحَاة وَهَذَا الْجَواب أَيْضا لكنه لم يعزه إِلَى ابْن بري.
وترجمة رؤبة)
تقدّمت فِي الشَّاهِد الْخَامِس. وَفِي هَذِه الأرجوزة بيتان من أَولهَا وهما:
(لَهُ در الغانيات الْمدَّة ... سبحن واسترجعن من تألهي)
أورد هَذَا بعض الْمُفَسّرين فِي بَيَان اشتقاق لفظ الْجَلالَة فَقَالَ: هُوَ من أَله يأله إلاهةً كَعبد يعبد عبَادَة وزنا وَمعنى. والتأله: التَّعَبُّد كَمَا هُنَا. قَالَ: فَمَعْنَى الْإِلَه المعبود.
стр. 2797
وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)
(رمى الله فِي عَيْني بثينة بالقذى ... وَفِي الغر من أنيابها بالقوادح)
على أَن الشَّيْء إِذا بلغ غَايَته يدعى عَلَيْهِ صونا عَن عين الْكَمَال كَمَا هُنَا. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي الزَّاهِر: معنى قَوْله: رمى الله فِي عَيْني بثينة إِلَخ سُبْحَانَ الله مَا أحسن عينيها. من ذَلِك قَوْلهم: قَاتل الله فلَانا مَا أشجعه وأنياب الْقَوْم: ساداتهم أَي: رمى الله الْفساد والهلاك فِي سَادَات قَومهَا لأَنهم حالوا بَينهَا وَبَين زيارتي. انْتهى.
وَقَالَ المرزوقي فِي شرح الفصيح: قيل أَنه لم يدع عَلَيْهَا بذلك وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا يُقَال: قَاتله الله مَا أفرسه على وَجه التَّعَجُّب. وَحكى بعض أهل اللُّغَة أَن مِمَّا يشْهد لطريق التَّعَجُّب فِي مثل هَذَا أَن بَعضهم عدل عَن لفظ قَاتل إِلَى قاتع فَقَالَ: قاتعه الله مَا أشجعه ليزول الْمَكْرُوه من اللَّفْظ كَمَا لم يكن فِي الْمَعْنى. وَأحسن مِمَّا ذَكرْنَاهُ أَن يُقَال: أَرَادَ بالعينين رقيبيها وبالغر من أنيابها كرام ذويها وعشيرتها. وَالْمعْنَى: أفناهم الله وأراهم الْمُنْكَرَات. فَهُوَ فِي الظَّاهِر يشتمها وَفِي النِّيَّة يشْتم من يتَأَذَّى بِهِ فِيهَا. وَيُقَال: هم أَنْيَاب الْخلَافَة للمدافعين عَنْهَا. وَقيل أَرَادَ: بلغَهَا الله أقْصَى غايات الْعُمر حَتَّى تبطل عواملها وحواسها.
فالدعاء على هَذَا لَهَا لَا عَلَيْهَا. انْتهى. وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرح أمالي القالي: قد تَأَوَّلَه قوم على أَنه
стр. 2798
أَرَادَ بالعينين الرقيبين وبالأنياب سادة قَومهَا الَّذين يحجبونها عَنهُ ويمنعونه مِنْهَا.
انْتهى. وبثينة بِالتَّصْغِيرِ: محبوبة جميل العذري. وَالْبَاء فِي بالقذى زَائِدَة. قَالَه أَبُو حَيَّان فِي تَذكرته. والقذى: كل مَا وَقع فِي الْعَينَيْنِ من شَيْء يؤذيها كالتراب وَالْعود وَنَحْوهمَا. قَالَ ثَعْلَب فِي الفصيح: تَقول: قذت عينه تقذي قذياً إِذا أَلْقَت القذى وقذيت تقذى قذًى إِذا صَار فِيهَا القذى. وأقذيتها إقذاء إِذا ألقيت فِيهَا القذى. وقذيتها تقذيةً إِذا أخرجت مِنْهَا القذى.
انْتهى. وَقَوله: وَفِي الغر إِلَخ مَعْطُوف على قَوْله: فِي عَيْني وَهُوَ جمع أغر وغراء أَرَادَ: وَرمى الله فِي أنيابها الحسان النقية الْبيَاض القوادح. فالباء زَائِدَة أَيْضا. وأنياب: جمع نَاب وَهُوَ السن.
وللإنسان أربعٌ وَثَلَاثُونَ سنا: أَربع ثنايا وَهِي مقدم الْأَسْنَان اثْنَتَانِ من فَوق وَاثْنَتَانِ من تَحت.)
وَأَرْبع رباعيات. وَأَرْبَعَة نواجذ
تكون بَينهَا الأنياب. وَأَرْبع ضواحك تكون بَينهَا النواجذ. واثنتا عشرَة رحى تكون بَينهَا الضواحك. والقوادح: جمع قَادِح قَالَ صَاحب الصِّحَاح: القادح: السوَاد الَّذِي يظْهر فِي الْأَسْنَان. وَقَالَ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات: يُقَال: قدح فِي سنه أَي: بِالْبِنَاءِ لمفعول إِذا وَقع فِيهَا الْأكل وَوَقع فِي أَسْنَانه القادح وَإِذا عرض
стр. 2799
شَيْء من جَمِيع مَا ذكرنَا من آفَات الْعود قيل: قدح الْعود يقْدَح قدحاً فَهُوَ مقدوح وَهِي القوادح. وَبَعْضهمْ يَقُول: قدح فِي الْعود إِذا عرض لَهُ القادح فأتكل يأتكل ائتكالاً. وَقَالَ الْبَاهِلِيّ: يُقَال: عود قد قدح فِيهِ وَلَا يُقَال: مقدوح. وَكَذَلِكَ قدح فِي سنه إِذا وَقع الْأكل وَوَقع فِي أَسْنَانه القادح. وَأنْشد الْبَيْت.
وَهَذِه التأويلات يدْفع فِي صدرها مَا رَوَاهُ الْأَصْفَهَانِي فِي الأغاني: قَالَ: حَدثنِي عَليّ بن صَالح قَالَ: حَدثنِي عمر بن شبة عَن إِسْحَاق قَالَ: لَقِي جميلٌ بثينة بعد تهاجرٍ بَينهمَا طَالَتْ مدَّته فتعاتبا طَويلا فَقَالَت لَهُ: وَيحك يَا جميل أتزعم أَنَّك تهواني وَأَنت الَّذِي تَقول: فَأَطْرَقَ جميلٌ طَويلا يبكي ثمَّ قَالَ: بل أَنا الْقَائِل:
(أَلا لَيْتَني أعمى أَصمّ تقودني ... بثينة لَا يخفى عَليّ كَلَامهَا)
فَقَالَت لَهُ: وَيحك وَمَا حملك على هَذَا المنى أَو لَيْسَ فِي سَعَة الْعَافِيَة مَا كفانا جَمِيعًا وروى بِسَنَدِهِ أَيْضا أَن جميلاً لما ودع بثينة وَذهب إِلَى الشَّام لِكَثْرَة اللَّغط فيهمَا
واصلت بعده حجبة الْهِلَالِي. وَلما رَجَعَ من الشَّام بعد حِين
стр. 2800
قَالَ حجبة لبثينة وَكَانَ ابْن سَرِيَّة: لَا أرْضى إِلَّا أَن تعلمي جميلاً أَنَّك استبدلت بِهِ فَقَالَت لجميل:
(ألم ترى أَن المَاء غير بعدكم ... وَأَن شعاب الْقلب بعْدك حلت)
فَقَالَ جميل:
(فَإِن تَكُ حلت فالشعاب كثيرةٌ ... وَقد نهلت مِنْهَا قلوصي وعلت)
فَقَالَت لحجبة: عرضتني لجميل يَجْعَلنِي حَدِيثا. وَقَالَت لجميل: إِنَّه استزلني وَقد ناشدتك الله أَن تسترني فَإِنَّهَا كَانَت هفوة. فَقَالَ جميلٌ من أَبْيَات:
(فيا بثن إِن واصلت حجبة فاصرمي ... حبالي وَإِن صارمته فصليني)
(وَلَا تجعليني أُسْوَة العَبْد واجعلي ... مَعَ العَبْد عبدا مثله وذريني)
وَانْصَرف عَنْهَا. وهجرها وَقَالَ: وَقَالَ فِي ذَلِك أَيْضا:)
стр. 2801
(وَإِنِّي لأَسْتَحي من النَّاس أَن أرى ... رديفاً لوصلٍ أَو عَليّ رَدِيف)
(وَإِنِّي للْمَاء المخالط للقذى ... إِذا كثرت وراده لعيوف)
وَقَالَ أَيْضا:
(بَينا حبالي ذَات عقدٍ لبثنةٍ ... أتيح لَهَا بعض الغواة فَحلهَا)
(فعدنا كأنا لم يكن بَيْننَا هوى ... وَصَارَ الَّذِي حل الحبال هوى لَهَا)
وروى أَيْضا بِسَنَدِهِ عَن كثير وَنَقله القالي فِي أَمَالِيهِ والمرزباني فِي الموشح أَيْضا: أَن كثيرا حدث وَقَالَ: وقفت على جماعةٍ يفيضون فِي وَفِي جميلٍ: أَيّنَا أصدق عشقاً وَلم يَكُونُوا يعرفونني ففضلوا جميلاً فَقُلْنَ لَهُم: ظلمتم كثيرا كَيفَ يكون جميلٌ أصدق مِنْهُ وَحين أَتَاهُ من بثينة مَا يكره قَالَ: رمى الله فِي عَيْني بثينة بالقذى الْبَيْت
стр. 2802
وَكثير حِين أَتَاهُ من عزة مَا يكره قَالَ:
(هَنِيئًا مريئاً غير داءٍ مخامرٍ ... لعزة من أعراضنا مَا استحلت)
فَمَا انصرفوا إِلَّا على تفضيلي. اه. وَهَذَا كُله يدل على أَن جميلاً دَعَا عَلَيْهَا حَقِيقَة وَيدل أَيْضا على أَن الْبَيْت لجميل لَا لغيره. وَمن الغرائب أَن الصَّاغَانِي قَالَ فِي مَادَّة ترب من الْعباب: إِن هَذَا الْبَيْت لأخي شمجى يُخَاطب أذينة بنت عَم صَعب بن كُلْثُوم وَالرِّوَايَة كَذَا: رمى الله فِي عَيْني أذينة بالقذى الْبَيْت
وَلَيْسَ الْبَيْت لجميل وَلَا الرِّوَايَة فِي عَيْني بثينة كَمَا وَقع فِي بعض كتب اللُّغَة مَنْسُوبا إِلَيْهِ. اه.
أَقُول: جَمِيع من تكلم على هَذَا الْبَيْت وروى فِيهِ خَبرا أثْبته لجميل فِي بثينة. وَمَعَ كَثْرَة وُرُود هَذِه الْأَخْبَار فِي أَكثر كتب الْأَدَب كَيفَ يُقَال أَنه وَقع فِي بعض كتب اللُّغَة. وَالله أعلم. وجميلٌ شَاعِر إسلامي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالسِّتِّينَ. وشمجى بالشين وَالْمِيم وَالْجِيم وَألف مَقْصُورَة قَالَ فِي الْقَامُوس: وَبَنُو شمجى بن جرم من قضاعة وَهُوَ بِفَتَحَات ثَلَاثَة.
стр. 2803
وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الأربعمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد س:
(وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ يح ... بب وَمن يفْتَقر يَعش عَيْش ضرّ)
على أَن وي كَأَن عِنْد الْخَلِيل وسيبويه مركبة من وي التعجبية وَكَأن المخففة من المثقلة إِلَى آخر مَا ذكره. وَهَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ وَنَقله ابْن السراج فِي الْأُصُول بِحُرُوفِهِ: سَأَلت الْخَلِيل عَن قَوْله تَعَالَى: ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ وَعَن قَوْله تَعَالَى: ويكأن
الله فَزعم أَنَّهَا وي مفصولة من كَأَن وَالْمعْنَى وَقع على أَن الْقَوْم انتبهوا فتكلموا على قدر علمهمْ أَو نبهوا فَقيل لَهُم: أما يشبه أَن يكون هَذَا عنْدكُمْ هَكَذَا وَالله أعلم. وَأما الْمُفَسِّرُونَ فَقَالُوا: ألم تَرَ أَن الله. وَقَالَ زيد بن عَمْرو بن نفَيْل: وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ الْبَيْت انْتهى. وَقَالَ النّحاس: يُرِيد أَن معنى وي تنبيهٌ يَقُولهَا الْإِنْسَان حِين يستنكر
стр. 2804
أمرا أَو يستعظمه فَيَقُول: وي فَتكون ويكأن مركبة من وي للتّنْبِيه وَمن كَأَن للتشبيه. وَكَذَلِكَ قَالَ الأعلم: فَقَوْل الشَّارِح الْمُحَقق إِن وي عِنْد سِيبَوَيْهٍ بِمَعْنى التَّعَجُّب خلاف الْمَنْقُول. وَهَذَا نَص الْفراء فِي تَفْسِيره قَالَ فِي آخر سُورَة الْقَصَص: ويكأن فِي كَلَام الْعَرَب تقريرٌ كَقَوْل الرجل: أما ترى إِلَى صنع الله.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(وي كَأَن من يكن لَهُ نشبٌ يح ... بب ... ... ... . الْبَيْت)
وَأَخْبرنِي شيخٌ من أهل الْبَصْرَة قَالَ: سَمِعت أعرابيةً تَقول لزَوجهَا: أَيْن ابْنك وَيلك فَقَالَ: ويكأنه وَرَاء الْبَيْت. مَعْنَاهُ أما ترينه وَرَاء الْبَيْت. وَقد يذهب بعض النَّحْوِيين إِلَى أَنَّهُمَا كلمتان يُرِيد: ويك أَنه أَرَادَ: وَيلك فَحذف اللَّام وَجعل أَن مَفْتُوحَة بِفعل مُضْمر كَأَنَّهُ قَالَ: وَيلك أعلم أَنه وَرَاء الْبَيْت فأضمر أعلم. وَلم نجد الْعَرَب تعْمل الظَّن وَالْعلم بإضمار مُضْمر فِي أَن وَذَلِكَ أَنه يبطل إِذا كَانَ بَين الْكَلِمَتَيْنِ أَو فِي آخر الْكَلِمَة فَلَمَّا أضمره جرى مجْرى التّرْك.
أَلا ترى أَنه لَا يجوز فِي الإبتداء أَن تَقول: يَا هَذَا أَنَّك قَائِم وَلَا يَا هَذَا أَن قُمْت تُرِيدُ علمت أَو أعلم أَو ظَنَنْت أَو أَظن. وَأما حذف اللَّام من وَيلك حَتَّى تصير ويك فقد تَقوله الْعَرَب لكثرتها فِي الْكَلَام. قَالَ عنترة: ...
стр. 2805
(وَلَقَد شفى نَفسِي وأبرا سقمها ... قَول الفوارس ويك عنتر أقدم))
وَقد قَالَ آخَرُونَ: إِن معنى وي كَأَن أَن وي مُنْفَصِلَة من كَأَن كَقَوْلِك لرجل: وي أما ترى مَا بَين يَديك فَقَالَ: وي ثمَّ اسْتَأْنف كَأَن يَعْنِي: كَأَن الله يبسط الرزق لمن يَشَاء. وَهِي تعجب وَكَأن فِي مَذْهَب الظَّن وَالْعلم. فَهَذَا وَجه مُسْتَقِيم. وَلم تَكْتُبهَا الْعَرَب مُنْفَصِلَة وَلَو كَانَت على هَذَا لكتبوها مُنْفَصِلَة. وَقد يجوز أَن تكون كثر بهَا الْكَلَام فوصلت بِمَا لَيْسَ مِنْهُ كَمَا اجْتمعت الْعَرَب على كتاب يَا ابْن أم: يبنؤم. قَالَ: وَكَذَا رَأَيْتهَا فِي مصحف عبد الله وَهِي فِي مَصَاحِفنَا أَيْضا. اه. فَعلم من كَلَامه أَن ويكأن كلمة بسيطة بِمَعْنى ألم تَرَ والاستفهام للتقرير لَا أَنَّهَا مركبة من كَلِمَتَيْنِ إِمَّا من ويك وَمن أَن كَمَا نَقله عَن بعض النَّحْوِيين وَإِمَّا من وي وَمن كَأَن كَمَا نَقله عَن بعضٍ آخر. فَمَا نَقله الشَّارِح الْمُحَقق عَن الْفراء نقلٌ من مركب من قَوْله الَّذِي صَدره وَمن القَوْل الأول لبَعض النُّحَاة. قَالَ النّحاس بعد نقل مَا نَقله الْفراء: وَمَا أَكثر خطأ هَذَا القَوْل وَذَلِكَ لِأَن الْمَعْنى لَا يَصح عَلَيْهِ لِأَن الْقَوْم لم يخاطبوا أحدا فيقولوا لَهُ: وَيلك وَكَانَ يجب على
قَوْله أَن يكون إِنَّه بِالْكَسْرِ. وَأجْمع الْمُسلمُونَ على الْفَتْح. وَأَيْضًا فَلَيْسَ فِي الْقُرْآن لَام فَكيف تحذف اللَّام لغير عِلّة. وَزعم ابْن جني فِي الْمُحْتَسب أَن وي عِنْد سِيبَوَيْهٍ والخليل بِمَعْنى
следующие страницы →