← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

ثمَّ وصف الثور والأطلال فَقَالَ: (حَتَّى إِذا هَبَط الأحدان وانقطعت ... عَنْهَا سلاسل رملٍ بَينهَا وهد) (صَادف أطلس مشاءً بأكلبه ... إِثْر الأوابد مَا ينمي لَهُ سبد) (أشلى سلوقةً باتت وَبَات بهَا ... بوحش إصمت فِي أصلابها أود) (يدب مستخفياً يغشي الضراء بهَا ... حَتَّى استقامت وأعراه لَهَا جدد) هجدوا: رقدوا. والنَّحْو: التَّوَجُّه. والصدد: الْقرب. وَخبر نَحْو مَحْذُوف أَي: مِنْهَا. والإدلاج: السّير من أول اللَّيْل. والسهد بِفتْحَتَيْنِ: الأرق والسهر. وعبد الله هُوَ أَخُو يزِيد بن مُعَاوِيَة. فِي الجمهرة: وَعبد الله بن مُعَاوِيَة كَانَ أَحمَق النَّاس وَأمه فَاخِتَة بنت قرظة بن عبد عَمْرو بن نَوْفَل بن عبد منَاف. وَأم يزِيد مَيْسُونُ بنت بَحْدَل الْكَلْبِيَّة. والدوسرة بِالْفَتْح: النَّاقة الضخمة. والوجناء: الشَّدِيدَة. والني بِفَتْح النُّون: السّمن والشحم. والْخمس بِالْكَسْرِ من أظماء الْإِبِل: أَن ترعى ثَلَاثَة أَيَّام وَترد الْيَوْم الرَّابِع. والجلب بِضَم الْجِيم وَفتح اللَّام: جمع جلبة وَهِي الشدَّة. يُقَال:

стр. 3292

أصابتنا جلبة الزَّمَان وكلبته. والْآل: السراب بعد الزَّوَال. والموماة بِالْفَتْح: الفلاة.) وقرم: خبر كَأَنَّهَا وَهُوَ بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء: الْبَعِير المكرم لَا يجمل عَلَيْهِ وَلَا يذلل وَلَكِن يكون للفحلة. وتعداه أَي: تعدى عَلَيْهِ. وعادٍ: من عدا عَلَيْهِ أَي: تجَاوز عَلَيْهِ الْحَد. والطروقة: أُنْثَى الْفَحْل. يُقَال: طرق الْفَحْل النَّاقة طرقاً فَهِيَ طروقة فعولة بِمَعْنى مفعولة. والهجان من الْإِبِل الْبيض يَسْتَوِي فِيهِ الْمُؤَنَّث والمذكر وَالْوَاحد وَالْجمع. شبه نَاقَته فِي حَالَة جهدها وشدتها وَهُوَ سَائِر فِي شدَّة الهجير بفحل هائج حَال دون أنثاه حَائِل. وَفِيه مبالغاتٌ لَا تخفى. وَقَوله: أَو ناشط إِلَخ يَعْنِي أَنَّهَا إِمَّا تشبه ذَلِك الْفَحْل أَو تشبه الناشط وَهُوَ الثور الوحشي يخرج من أرضٍ إِلَى أَرض. والأسفع: الْأسود من السفعة بِالضَّمِّ وَهُوَ سوادٌ مشربٌ حمرَة يَعْنِي اسود وَجهه من شدَّة الْحر أَو من شدَّة الْبرد وَالرِّيح. وأَلْجَأَهُ: اضطره. والنفح: الهبوب. والشمَال: الرّيح الْمَعْرُوفَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: مَا كَانَ من الرِّيَاح نفح فَهُوَ برد وَمَا كَانَ لفح فَهُوَ حر والعقد بِفَتْح الْعين وَكسر الْقَاف وَفتحهَا: مَا تعقد من الرمل أَي: تراكم الْوَاحِدَة عقدَة كَذَلِك. يَعْنِي فَهُوَ مسرعٌ ليصل كناسه ومأواه. والأحدان بِالضَّمِّ: قطع رمل مُتَفَرِّقَة وَالْأَصْل وحدانٌ جمع أوحد.

стр. 3293

ووهد بِضَمَّتَيْنِ: جمع وهاد وَهُوَ جمع وهدة وَهُوَ الْمَكَان المطمئن. وصَادف أَي: ذَلِك الناشط. وأطلس مَفْعُوله يُرِيد بِهِ صياداً وقانصاً. والأطلس قَالَ فِي الْقَامُوس: هُوَ الرجل يرْمى بقبيح. وَالسَّارِق وَالذِّئْب الأمعط. وَفِي الصِّحَاح: الأطلس: الْخلق وَكَذَلِكَ الطلس بِالْكَسْرِ وَالْجمع أطلاس. وَرجل أطلس الثَّوْب. قَالَ ذُو الرمة يصف قانصاً: الْبَسِيط ومشاءً: مُبَالغَة ماشٍ أَي: كاسب. وأكلب: جمع كلب. والأوابد: جمع آبدة وَهِي الوحوش. وينمي من نمى المَال وَغَيره ينمي نَمَاء: زَاد. والسبد: الصُّوف كنى بِهِ عَن المَال والماشية. وَقَوله: أشلى سلوقية فَاعل أشلى ضمير أطلس المُرَاد بِهِ القانص. قَالَ أَبُو زيد: أشليت الْكَلْب: دَعوته. وَقَالَ ابْن السّكيت: يُقَال: أوسدت الْكَلْب بالصيد وآسدته إِذا أغريته بِهِ. وَلَا يُقَال: أشليته) إِنَّمَا الإشلاء الدُّعَاء. يُقَال: أشليت الشَّاة والناقة إِذا دعوتما بأسمائهما لتحلبهما. وَقَول زِيَاد الْأَعْجَم: الطَّوِيل (أَتَيْنَا أَبَا عمرٍ وفأشلى كلابه ... علينا فكدنا بَين بيتيه نؤكل) يرْوى: فأغرى كلابه. كَذَا فِي الصِّحَاح. وسلوقية أَي: كلاباً سلوقية. قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: سلوق بِفَتْح أَوله

стр. 3294

وَضم اللَّام: مَوضِع تنْسب إِلَيْهِ الْكلاب السلوقية والدروع. وَفِي كتاب الْعين: موضعٌ بِالْيمن تنْسب إِلَيْهِ الْكلاب. وَقَالَ أَيْضا: السلوقي من الدروع وَالْكلاب: أَجودهَا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: إِنَّمَا هِيَ منسوبة إِلَى سلقية بِفَتْح أَوله وثانيه وَإِسْكَان الْقَاف وَتَخْفِيف الْيَاء وَفِي البارع عَن أبي حَاتِم: السلوقية من الْكلاب منسوبةٌ إِلَى مَدِينَة من مَدَائِن الرّوم يُقَال لَهَا: سلقية فأعربت. قَالَ أَبُو حَاتِم: وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: إِنَّمَا يُقَال لَهَا سلوقية وَقد دَخَلتهَا وَهِي عَظِيمَة وَلها شَأْن. انْتهى. وَقَوله: باتت وَبَات بهَا قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: بَات لَهُ مَعْنيانِ أشهرهما اخْتِصَاص الْفِعْل بِاللَّيْلِ كَمَا اخْتصَّ الْفِعْل فِي ظلّ بِالنَّهَارِ. فَإِذا قلت: بَات يفعل كَذَا فَمَعْنَاه فعله بِاللَّيْلِ. وَقَالَ اللَّيْث: من قَالَ بَات بِمَعْنى نَام فقد أَخطَأ لِأَنَّك تَقول بَات يرْعَى النُّجُوم وَمَعْنَاهُ ينظر إِلَيْهَا وَكَيف ينَام من يراقب النُّجُوم. وَالْمعْنَى الثَّانِي تكون بِمَعْنى صَار يُقَال: بَات بِموضع كَذَا أَي: صَار بِهِ سواءٌ كَانَ فِي ليل أَو نَهَار. وَعَلِيهِ قَوْله ﵊ ُ: فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده. وَالْمعْنَى صَارَت ووصلت. انْتهى.

стр. 3295

وَقَالَ الشَّارِح الْمُحَقق: وتجيء بَات تَامَّة بِمَعْنى: أَقَامَ لَيْلًا وَنزل سَوَاء نَام أَو لم ينم. وَفِي كَلَامهم: سر وَبت. انْتهى. وَقَوله: فِي أصلابها أود أَي: فِي أصلاب الْكلاب السلوقية. إِذْ لكل كلبٍ صلبٌ. وَلِهَذَا وَقدر بَعضهم تبعا لِابْنِ الْحَاجِب: كلبةً سلوقيةً. وَوجه جمع الأصلاب بِجعْل كل طَائِفَة من الْفقر صلباً. وَله الْعذر لِأَنَّهُ لم يقف على مَا قبله. والصلب: وسط الظّهْر من الْعُنُق إِلَى الْعَجز وَهِي فقرات أَي: خَرَزَات منتظمة. والمتنان) يكتنفان يَمِينا وَشمَالًا. والأود بِفتْحَتَيْنِ: الاعوجاج. وَالْجُمْلَة حالٌ من ضمير الْكلاب وَهِي حالٌ لَازِمَة لِأَن الْكلاب السلوقية يكون أوساطها مخروطة الشكل خلقَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: إِذا كَانَ فِي ظهر الْكَلْب احديدابٌ قَلِيل كَانَ أفره لَهُ وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ وَاسع الفقحة كَانَ أسْرع لجريه وَكَذَلِكَ من الدَّوَابّ. وَكَذَا إِذا اتَّسع منخراه وشدقاه. فَقَوله: أشلى سلوقية اسْتِئْنَاف بعد الْإِخْبَار عَن الناشط بِمَا ذكره. وَأَرَادَ: أشلى عَلَيْهِ أَي: أغرى الْكلاب على الناشط. وَجُمْلَة: باتت إِلَخ اسْتِئْنَاف بيانيٌّ كَأَنَّهُ قيل: فَمَا صنعت قَالَ: باتت. وَقيل الْجُمْلَة صفة سلوقية. وَبَات هُنَا تَامَّة كَمَا نقلنا عَن الشَّارِح الْمُحَقق. وَقَوله: وَبَات بهَا أَي: وَبَات الصياد مَعَ السلوقية فالباء بِمَعْنى مَعَ وَالضَّمِير للسلوقية. وَقَوله: بوحش إصمت الْبَاء بِمَعْنى فِي مُتَعَلق بِأحد الْفِعْلَيْنِ. وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ: الْمَجْرُور فِي قَوْله: بوحش يتَعَلَّق

стр. 3296

بأشلى وَتَقْدِيره: أشلى سلوقية بوحش هَذِه الْبَريَّة باتت السلوقية فِي هَذِه الْبَريَّة. وَبَات بهَا أَي: عِنْدهَا وَالضَّمِير للسلوقية. انْتهى. يُرِيد أَن الضَّمِير فِي قَوْله: عِنْدهَا للسلوقية وَأما ضمير بهَا فَهُوَ لوحش إصمت. وَصرح بِهِ فِي شرح الْمفصل قَالَ: بهَا أَي: بوحش إصمت. وأضمر لِأَنَّهُ مُتَقَدم فِي الْمَعْنى لأشلى أَو لباتت الأول. انْتهى. وَكَذَا صنع الأندلسي قَالَ: أعمل الْفِعْل الأول وأضمر الثَّانِي. وروى أَبُو الْحسن عَليّ بن عبد الله الطوسي: (أشلى سلوقيةً زلاًّ جواعرها ... بوحش إصمت ... ... . إِلَخ) والزل بِضَم الزَّاي الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام: جمع أزل وَهُوَ الْمَمْسُوح الْعَجز. والجواعر: جمع جاعرة وَهُوَ مَوضِع رقمة است الْحمار. وَقَوله: يدب مستخفياً إِلَخ دب يدب من بَاب ضرب أَي: مَشى مشياً رويداً. وفاعله ضمير الصياد. وَكَذَلِكَ ضمير يغشي مضارع أغشى بِمَعْنى أحَاط. والضراء مَفْعُوله وَهِي جمع ضروةٍ بِالْكَسْرِ وَهُوَ ولد الْكَلْب. وَضمير بهَا للسلوقية. وَجُمْلَة: يغشى حالٌ من ضمير يدب. وحَتَّى بِمَعْنى إِلَى. وأعراه: كشفه. وَالضَّمِير للناشط.) وَقَوله: فجال من الجولان وفاعله ضمير الناشط وإِذْ: ظرفٌ لجال ورعنه من الروع وَهُوَ الذعر وَالنُّون ضمير الْكلاب السلوقية

стр. 3297

وينأى: يبعد. يُرِيد أَن الناشط نجا من يَد الْكلاب وَالْحَال أَن فِي سوالف الْكلاب من جلد مثل هَذَا الناشط قدداً. والسالفة: صفحة الْعُنُق. والقدد: جمع قدة وَهُوَ سير غير مدبوغ. وَأما الْبَيْت الثَّانِي فَهُوَ لأبي ذؤيبٍ الْهُذلِيّ وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتِّينَ من قصيدة عدتهَا أَرْبَعَة عشر بَيْتا ذكر من أَولهَا دروس الديار وطموسها إِلَى أَن رثى ابْن عَمه نشيبة بِخَمْسَة أَبْيَات من آخرهَا. وأولها: المتقارب (عرفت الديار كرقم الدوا ... ة يزبرها الْكَاتِب الْحِمْيَرِي) إِلَى أَن قَالَ بعد أَبْيَات ثَلَاثَة: على أطرقا باليات الْخيام إِلَى آخِره. يزبرها: يَكْتُبهَا. وَذكر الْحِمْيَرِي لِأَن الْكِتَابَة أَصْلهَا من الْيمن. يُرِيد: عرفت رسوم الديار وآثارها خُفْيَة كآثار الْخط الْقَدِيم. وَقَوله: على أطرقا قَالَ السكرِي فِي شَرحه: أَرَادَ: عرفت الديار على أطرقا. والثمام: شجر يلقى على الْخيام. والعصي: خشب بيُوت الْأَعْرَاب. وقوافي هَذِه القصيدة إِن شددتها وصلتها وَإِلَّا خفضتها. انْتهى. والخيمة عِنْد الْعَرَب: بيتٌ من عيدَان. والثمام: نبتٌ ضَعِيف يحشى

стр. 3298

بِهِ خصاص الْبيُوت وَيسْتر بِهِ جَوَانِب الْخَيْمَة. فالثمام والعصي اسْتثِْنَاء من الْخيام وَيكون الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلا. قَالَ ابْن يعِيش هَذِه القصيدة تروى مُطلقَة مَرْفُوعَة وتروى مُقَيّدَة سَاكِنة وَهِي من المتقارب. فَمن أطلقها كَانَت من الضَّرْب الأول ووزنه فعولن عصي يو. وَمن قيدها كَانَت من الضَّرْب الثَّالِث وَهُوَ الْمَحْذُوف. فعل عصي. وَقَوله: على أطرقا نصبٌ على الْحَال من الديار وَكَذَلِكَ باليات الْخيام حَال. وَالْمرَاد: عرفت الديار على أطرقا فِي هَذِه الْحَال. وَقَوله: إِلَّا الثمام وَإِلَّا العصي يرْوى بِرَفْع الثمام ونصبه فَمن نصب فَلَا إِشْكَال فِيهِ لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء من مُوجب. وَمن رفع فبالابتداء وَالْخَبَر) مَحْذُوف وَالتَّقْدِير: إِلَّا الثمام وَإِلَّا العصي لم تبل. وَمن نصب الثمام وَرفع العصي فَإِنَّهُ يحملهُ على الْمَعْنى وَذَلِكَ أَنه لما قَالَ بليت إِلَّا الثمام كَانَ مَعْنَاهُ بَقِي الثمام فعطف على هَذَا الْمَعْنى وتوهم اللَّفْظ. وَمن قيد القافية جَازَ أَن تكون العصي مَرْفُوعَة كالمطلقة على مَا ذكرنَا وَجَاز أَن تكون مَنْصُوبَة بالْعَطْف على الثمام إِلَّا إِنَّه أسكن للْوَقْف. وَمَا فِيهِ أل يكون الْوَقْف عَلَيْهِ كالمرفوع وَالْمَجْرُور. انْتهى. وَقَالَ صَاحب المقتبس: ويروى: باليات مَرْفُوعا ومنصوباً على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هِيَ وعَلى الْحَال. وَقَوله: على أطرقا مُتَعَلق بعرفت. قَالَ بعض فضلاء الْعَجم: وَيجوز أَن يكون باليات على رِوَايَة الرّفْع مُبْتَدأ وَخَبره على أطرقا وَالْإِضَافَة كسحق عِمَامَة. وعَلى هَذَا كَانَ كلَاما

стр. 3299

مُنْقَطِعًا عَن الأول وإخباراً ثَانِيًا عَن اندراس الْمنَازل. وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي الْإِيضَاح: باليات الْخيام حالٌ من الديار. وَإِلَّا الثمام استثناءٌ مُنْقَطع. وَبَعض النَّاس ينشد باليات بِالرَّفْع يَجعله مُبْتَدأ. وَبَعْضهمْ ينشده إِلَّا الثمام وَإِلَّا العصي بِالرَّفْع وَلَيْسَ بصواب وَإِنَّمَا يجوز بِنَاء الرّفْع على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: على الإتباع على الْمَعْنى دون اللَّفْظ فَيكون مثل: أعجبني ضرب زيدٍ الْعَاقِل بِالرَّفْع. وَالثَّانِي: إِمَّا على قَوْلهم: مَا جَاءَنِي أحدٌ إِلَّا حمارٌ على اللُّغَة التميمية. فَقَوله: باليات الْخيام الْخيام مَرْفُوعَة من حَيْثُ الْمَعْنى فَكَأَنَّهُ قَالَ: باليات خيامها فَيكون قَوْله: إِلَّا الثمام على اللُّغَة التميمية وَإِمَّا على أَن إِلَّا بِمَثَابَة غير. وكلٌّ مِنْهُمَا ضَعِيف. أما أعجبني ضرب زيدٍ الْعَاقِل فَلِأَن زيدا مُعرب والتوابع إِنَّمَا تجْرِي على متبوعاتها على حسب إعرابها. وَأما مَا جَاءَنِي أحدٌ إِلَّا حمَار فَلِأَن ذَلِك إِنَّمَا يثبت فِي النَّفْي مَعَ أَنه فِيهِ ضَعِيف لِأَن الْحمار لَيْسَ من جنس الْأَحَد فَلَا يكون بَدَلا وَأما كَون إِلَّا بِمَثَابَة غير فشرطه فِي الفصيح أَن تكون تَابِعَة لجمع مُنكر غير منحصر وَذَلِكَ مَفْقُود. انْتهى. وتوجيه ابْن يعِيش لرِوَايَة الرّفْع أسلم من هَذَا. فَتَأمل. فَلَا يرد عَلَيْهِ مَا ذكره.

стр. 3300

وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) وَهُوَ من شَوَاهِد س: الرجز بَنَات ألببي على أَنه إِذا سمي ب ألبب يبْقى الفك وَلَا يدغم وَهُوَ بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون اللَّام وَضم الْمُوَحدَة الأولى. وَهَذَا قطعةٌ من بَيت وَهُوَ: الرجز قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وَبَنَات ألبب: عروقٌ فِي الْقلب تكون فِيهَا الرقة. وَقيل لأعرابية تعاتب ابْنا لَهَا: مَا لَك لَا تدعين عَلَيْهِ قَالَت: تأبى لَهُ ذَاك بَنَات ألببي وَالَّذِي أوردهُ سِيبَوَيْهٍ: الرجز قد علمت ذَاك بَنَات ألببه قَالَ: وَإِذا سميت رجلا بألبب من قَوْلك: قد علمت ذَاك بَنَات ألببه تركته على حَاله لِأَن هَذَا اسْم جَاءَ على الأَصْل كَمَا قَالُوا: رَجَاء بن حَيْوَة وكما قَالُوا: ضيون. فجاؤوا بِهِ على الأَصْل. وَرُبمَا جَاءَت الْعَرَب

стр. 3301

بالشَّيْء على الأَصْل. ومجرى بَابه فِي الْكَلَام على غير ذَلِك. انْتهى كَلَام سِيبَوَيْهٍ. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: قَالَ الْمبرد فِي قَول الشَّاعِر: قد علمت ذَاك بَنَات ألببه يُرِيد: بَنَات أَعقل هَذَا الْحَيّ. فَإِن جمعت ألبباً قلت: ألابب والتصغير: أليب وَهُوَ أولى من وَقَالَ ياقوت فِي حَاشِيَة الصِّحَاح: ويروى: بَنَات ألببه بِفَتْح الْبَاء الأولى. وَالله أعلم. وَلم يُورد أَبُو جَعْفَر النّحاس وَلَا الأعلم الشنتمري هَذَا الْبَيْت فِي شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ وكأنهما لم يتنبها لكَونه شعرًا. وَالله أعلم. وَأنْشد بعده: الطَّوِيل يعصرن السليط أَقَاربه) على أَنه لَو سمي بضربن على لُغَة أكلوني البراغيث بِجعْل النُّون حرفا دَالا على الْجمع الْمُؤَنَّث كَمَا فِي يعصرن السليط أَقَاربه فَإِن النُّون فِيهِ على قولٍ حرفٌ علامةٌ لجمع الْمُؤَنَّث. وأَقَاربه هُوَ الْفَاعِل والسليط مَفْعُوله وَهُوَ الزَّيْت. وَهَذَا الْمِقْدَار قطعةٌ من بَيت للفرزدق تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالسبْعين بعد الثلثمائة.

стр. 3302

(أَسمَاء الْعدَد) أنْشد فِيهِ ٣ - (الشَّاهِد الْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الرجز حَتَّى استشاروا بِي إِحْدَى الإحد على أَن إِحْدَى يسْتَعْمل فِي الْمَدْح وَنفي الْمثل. فَمَعْنَى هُوَ إِحْدَى الإحد: داهيةٌ هِيَ إِحْدَى الإحد. قَالَ الدماميني فِي شرح التسهيل: إِن قلت: كَيفَ حمل إِحْدَى الإحد مَعَ أَنه للمؤنث على الْمُذكر قلت: لِأَن المُرَاد بِهِ داهيةٌ وَاحِدَة من الدَّوَاهِي وَمثله يحمل على الْمُذكر فَتَقول: هُوَ داهيةٌ من الدَّوَاهِي. وَأحد الأحدين المُرَاد بِهِ إِحْدَى الدَّوَاهِي وَلَكنهُمْ يجمعُونَ مَا يستعظمونه جمع الْعَاقِل وَإِن لم يكن عَاقِلا. فَمن قَالَ: هُوَ أحد الأحدين فقد رَاعى مُطَابقَة لفظ هُوَ فَلذَلِك ذكر اللَّفْظَيْنِ جَمِيعًا. وَمن قَالَ إِحْدَى الإحد رَاعى الْمَعْنى فَلذَلِك أَتَى بِإِحْدَى لِأَن ألفها إِمَّا للتأنيث أَو للإلحاق وَلكنهَا تشبه فِي اللَّفْظ ألف التَّأْنِيث فأضافها إِلَى جمع الْمُؤَنَّث وَهُوَ الإحد بِكَسْر الْألف وَفتح الْحَاء. وَفِيه لُغَة أُخْرَى وَهُوَ ضم الْألف وَفتح الْحَاء. وَالْمَشْهُور فِي هَذَا الْجمع أَعنِي فعل بِضَم الْفَاء أَن يكون مُفْردَة فعلةً مؤنثاً بِالتَّاءِ كغرف جمع غرفَة لكنه جمع بِهِ الْمُؤَنَّث بِالْألف كأحدى حملا لَهَا على أُخْتهَا أَو يقدر لَهُ مُفْرد مؤنث بهَا كَمَا حَقَّقَهُ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف فِي جمع ذكرى وَذكر.

стр. 3303

وكما اإِحْدَى الْأَحَد مَعْنَاهُ: إِحْدَى الدَّوَاهِي كَذَلِك معنى أحد الأحدين لَا يخْتَص اسْتِعْمَاله بالعقلاء لكِنهمْ يجمعُونَ مَا يستعظمونه جمع الْعُقَلَاء.) قَالَ صَاحب اللّبَاب: مَا لَا يعقل يجمع جمع الْمُذكر فِي أَسمَاء الدَّوَاهِي تَنْزِيلا لَهُ منزلَة الْعُقَلَاء فِي شدَّة النكاية. والداهية: الْأَمر الْعَظِيم. ودواهي الدَّهْر: مَا يُصِيب النَّاس من عَظِيم نوبه. والدهي بِسُكُون الْهَاء: النكر وجودة الرَّأْي. يُقَال: رجلٌ داهية بَين الدهي والدهاء بِالْمدِّ. وَقد يُضَاف إِحْدَى إِلَى ضمير الإحد. قَالَ أَبُو زيد: يُقَال: لَا يقوم لهَذَا الْأَمر إِلَّا ابْن إِحْدَاهَا أَي: الْكَرِيم من الرِّجَال. وَهَذَا تَفْسِير بِالْمَعْنَى. وَزعم أَبُو حَيَّان أَن إِحْدَى الإحد خاصٌّ بالمؤنث. قَالَ: كَمَا قَالُوا: هُوَ أحد الأحدين وَهِي إِحْدَى الإحد يُرِيدُونَ التَّفْضِيل فِي الدهاء وَالْعقل بِحَيْثُ لَا نَظِير لَهُ. قَالَ: استثاروا بِي إِحْدَى الإحد انْتهى. وَهَذَا الْبَيْت الَّذِي أوردهُ يرد عَلَيْهِ. وَيُقَال أَيْضا: هُوَ وَاحِد الواحدين نَقله صَاحب الْقَامُوس. وَيُقَال أَيْضا: هُوَ وَاحِد الأحدين وَوَاحِد الْآحَاد حَكَاهُمَا صَاحب الْعباب. وَلَا تخْتَص إِضَافَة إِحْدَى وَوَاحِد وأحدٍ إِلَى الْجمع من لَفظه. قَالَ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: إِنَّهَا لإحدى الْكبر أَي:

стр. 3304

لإحدى البلايا والدواهي: الْكبر. وَمعنى كَونهَا إِحْدَاهُنَّ أَنَّهَا مِنْهُنَّ واحدةٌ فِي الْعظم لَا نَظِير لَهَا كَمَا تَقول: هِيَ إِحْدَى النِّسَاء. وَقَالَ أَيْضا فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: لَيَكُونن أهْدى من إِحْدَى الْأُمَم: من الْأمة الَّتِي يُقَال لَهَا: إِحْدَى الْأُمَم تَفْضِيلًا لَهَا على غَيرهَا فِي الْهدى والاستقامة. قَالَ صَاحب الْكَشْف: أَقُول: دلالتها على تفضيلها على سَائِر الْأُمَم لَيْسَ بالواضح بِخِلَاف وَاحِد الْقَوْم وَنَحْوه ثمَّ وَجههَا بِأَنَّهُ على أسلوب: الْكَامِل انْتهى. قَالَ شَيخنَا الخفاجي: يُرِيد أَن وَاحِدًا بِمَعْنى مُنْفَرد وَيلْزم من انْفِرَاده امتيازه وعظمته بِخِلَاف إِحْدَى فَإِنَّهُ اسمٌ لجزء الشَّيْء فَلَا دلَالَة لَهُ على التَّعْظِيم إِلَّا أَن يُقَال إِن الْبَعْض يدل عَلَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْت لِأَن فِيهِ إبهاماً والإبهام يسْتَعْمل للتعظيم. وَلَك أَن تَقول: لَا حَاجَة إِلَى هَذَا لِأَن) الزَّمَخْشَرِيّ أَشَارَ إِلَى أَن إِحْدَى هُنَا بِمَعْنى وَاحِدَة. انْتهى. ورد الدماميني على صَاحب الْكَشَّاف بِأَن الَّذِي ثَبت اسْتِعْمَاله للمدح أحد وَإِحْدَى مضافين إِلَى جمع من لَفْظهمَا واستعملوا ذَلِك أَيْضا فِي الْمُضَاف إِلَى الْوَصْف نَحْو: هُوَ أحد الْعلمَاء. أما فِي أَسمَاء الْأَجْنَاس مثل الْأُمَم فَفِيهِ نظر. انْتهى.

стр. 3305

قَالَ شَيخنَا: لَا حَاجَة إِلَى النَّقْل لِأَنَّهُ إِن كَانَ استفادته من أحد بِمَعْنى وَاحِد ومنفرد فَهُوَ معنى حقيقيٌّ لَا معنى لنخصصه. وَإِن كَانَ لِأَن إِبْهَام الْبَعْض يفِيدهُ فَهُوَ مجازيٌّ فَهُوَ لَا يقْتَصر فِيهِ على السماع. وَفِي الحماسة: الْكَامِل (يَا وَاحِد الْعَرَب الَّذِي مَا إِن لَهُم ... من مذهبٍ عَنهُ وَلَا من مقصر) وَقَالَ زُهَيْر: الطَّوِيل انْتهى. وَقد سمع فِي إِحْدَى قطعهَا عَن الْإِضَافَة سُئِلَ ابْن عَبَّاس ﵁ عَن رجل تتَابع عَلَيْهِ رمضانان فَسكت ثمَّ سَأَلَهُ آخر فَقَالَ: إِحْدَى من سبع يَصُوم شَهْرَيْن وَيطْعم. قَالَ ابْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة: يُرِيد بِهِ إِحْدَى سني يُوسُف ﵇ المجدبة. فَشبه حَاله بهَا فِي الشدَّة. أَو من اللَّيَالِي السَّبع الَّتِي أرسل الله فِيهَا الْعَذَاب على عَاد. انْتهى. وَهَذَا يرد على ابْن مَالك فِي قَوْله فِي التسهيل: وَلَا يسْتَعْمل إِحْدَى فِي غير تنييف دون إِضَافَة فَإِن إِحْدَى قد اسْتعْملت بِلَا إِضَافَة إِلَّا أَن يزْعم أَن الأَصْل أَنَّهَا إِحْدَى الإحد من سبع فَحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ. والبيتان من رجز للمرار بن سعيد الفقعسي أورد بعضه الْأَصْبَهَانِيّ

стр. 3306

فِي الأغاني قَالَ: كَانَ المرار قَصِيرا مفرط الْقصر ضئيل الْجِسْم. وَفِي ذَلِك يَقُول: (عدوني الثَّعْلَب عِنْد الْعدَد ... حَتَّى استثاروا بِي إِحْدَى الإحد) (ليثاً هزبراً ذَا سلاحٍ مُعْتَد ... يَرْمِي بطرفٍ كالحريق الموقد) يَقُول: حسبوني من عداد الثعالب عِنْد لِقَاء الْأَبْطَال أروغ عَنْهُم وَلَا أكافحهم. وَحَتَّى بِمَعْنى إِلَى. واستثاروا: هيجوا من ثار إِلَى الشَّرّ إِذا نَهَضَ واستثاره: أنهضه. وثارت والتجريد كَمَا فِي الْكَشْف هُوَ تَجْرِيد الْمَعْنى المُرَاد عَمَّن قَامَ بِهِ تصويراً لَهُ بِصُورَة المستقل مَعَ) إِثْبَات مُلَابسَة بَينه وَبَين الْقَائِم بِهِ بأداة أَو سِيَاق. والأداة هُنَا الْبَاء كَمَا يُقَال: لقِيت بك أسداً واسْأَل بِهِ خَبِيرا. قَالَ صَاحب الْكَشْف: وَلَعَلَّ جعلهَا إلصاقية أوجه أَي: كَائِنا مُلْصقًا بك. وَالْمرَاد التَّصْوِير الْمَذْكُور لِأَن الإلصاق هُوَ الأَصْل فقد سلم عَن الْإِضْمَار وَأفَاد الْمُبَالغَة الزَّائِدَة. انْتهى. قَالَ شَيخنَا الخفاجي: وَفِيه أَن السَّبَب مبدأٌ أَو منشأٌ للمسبب كَمَا أَن المنتزع مَعَ المنتزع مِنْهُ كَذَلِك فَهُوَ أقرب إِلَى التَّجْرِيد وَمُجَرَّد الإلصاق لَا يفِيدهُ. انْتهى. وإِحْدَى: مَنْصُوب بفتحة مقدرَة مفعول للْفِعْل قبله أَي: إِحْدَى

стр. 3307

الدَّوَاهِي. قَالَ أَبُو الْهَيْثَم: إِحْدَى الإحد وَنَحْوه أبلغ الْمَدْح. وَقَالَ صَاحب الْعباب وَتَبعهُ صَاحب الْقَامُوس: يُقَال فِي الْأَمر المتفاقم: إِحْدَى الإحد أَي: الْأَمر المشتد الصعب من تفاقم الْأَمر إِذا عظم. وَفِي أَمْثَال الميداني قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: هَذَا أبلغ الْمَدْح كَمَا يُقَال: واحدٌ لَا نَظِير لَهُ. التَّأْنِيث للْمُبَالَغَة بِمَعْنى الداهية. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَقَالَ: يضْرب لمن لَا نِهَايَة لدهائه وَلَا مثل لَهُ فِي نكرائه. (إِنَّكُم لَا تنتهوا عَن الْحَسَد ... حَتَّى يدليكم إِلَى إِحْدَى الإحد) وَقَوله: ليثاً هزبراً إِلَخ هَذَا تفسيرٌ وَعطف بَيَان لإحدى الإحد. واللَّيْث: الْأسد وَكَذَلِكَ الهزبر. وذَا سلَاح: صفة لقَوْله ليثاً. وَكَذَلِكَ قَوْله: معتدي إِلَّا أَنه وقف على لُغَة ربيعَة فِي تسكين الْمَنْصُوب. وَهُوَ من الاعتداء. قَالَ فِي الصِّحَاح: والعدوان: الظُّلم الصراح وَقد عدا عَلَيْهِ وتعدى عَلَيْهِ واعتدى كُله بِمَعْنى. وَقَوله: يَرْمِي إِلَخ هُوَ صفة أُخْرَى لقَوْله: ليثاً. والطّرف: نظر الْعين. والْحَرِيق: المحرق. والموقد بِفَتْح الْقَاف. أَرَادَ أَن عينه فِي غَضَبه حَمْرَاء كالنار الموقدة الملتهبة.

стр. 3308

والمرار بن سعيد: شاعرٌ إسلامي فِي الدولة المروانية وَكَانَ لصاً من لصوص الْعَرَب. وَتَقَدَّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالتسْعين بعد الْمِائَتَيْنِ. وَهُوَ بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء الأولى. تَتِمَّة قد ذكر الشَّارِح الْمُحَقق بعد هَذَا الْبَيْت إِحْدَى وَعشْرين كلمة من الْكَلِمَات الَّتِي تخْتَص بِالنَّفْيِ) وَهِي فِي أَكثر النّسخ محرفة غير منتفع بهَا فَرَأَيْنَا من الْإِحْسَان ضَبطهَا وَشَرحهَا ابْتِغَاء لوجه الله وَهِي: الأولى: عريب بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء قَالَ ابْن السَّيِّد: أَي: مَا بهَا مُعرب يبين كَلَامه ويعربه. وَقد قَالُوا: مَا بهَا معربٌ فِي هَذَا الْمَعْنى. وَكَذَا قَالَ صَاحب الْقَامُوس. الثَّانِيَة: ديار أَصله ديوار فيعال من دَار يَدُور فأدغم. قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح إصْلَاح الْمنطق: ديار من الدَّار إِمَّا أَن يكون فعلا من ذَلِك وَكَانَ حكمه دوار لِأَن دَارا من الْوَاو بِدَلِيل قَوْله فِي تحقيرها: دويرةٌ. قَالَ يَعْقُوب فِي إصْلَاح الْمنطق: وَفِي جمعهَا أدؤر قلبت واوه همزَة لانضمامها كأجوهٍ فِي وُجُوه. وَإِمَّا أَن يكون فيعالاً أَصْلهَا ديوار فأدغم. وَقد غلط يَعْقُوب فِي ديار لِأَن ذَا الرمة اسْتَعْملهُ فِي الْوَاجِب فَقَالَ:

стр. 3309

الطَّوِيل (إِلَى كل ديارٍ تعرفن شخصه ... من القفر حَتَّى تقشعر ذوائبه) الثَّالِثَة: دَاري مَنْسُوب إِلَى الدَّار. والداري أَيْضا: رب النعم سمي بذلك لِأَنَّهُ مقيمٌ فِي دَاره فنسب إِلَيْهَا. وَإِذا أَرَادوا الْمُبَالغَة فِي لُزُوم الرجل الدَّار قَالُوا: دارية وَالْهَاء للْمُبَالَغَة. والداري: الْعَطَّار أَيْضا وَهُوَ منسوبٌ إِلَى دارين: فرضة بِالْبَحْرَيْنِ وفيهَا سوقٌ وَكَانَ يحمل الْمسك من الْهِنْد إِلَيْهَا. والداري أَيْضا: نوتي السَّفِينَة وملاحها مَنْسُوب إِلَى دارين أَيْضا. وَهَذِه الثَّلَاثَة لَا تلتزم النَّفْي. وَأما تَمِيم الدَّارِيّ الصَّحَابِيّ فمنسوب إِلَى الدَّار أحد آبَائِهِ. قَالَ ابْن السَّيِّد: هُوَ منسوبٌ فَكَانَ قِيَاسه داريٌّ لِأَن دوراً جمع دَار وَإِذا نسب إِلَى الْجمع فَالْحكم أَن يرد ذَلِك الْجمع إِلَى الْوَاحِد. وَأما أَبُو عمر الدوري فَلَيْسَ مَنْسُوبا إِلَى الدّور الَّتِي هِيَ جمع دَار إِنَّمَا هُوَ منسوبٌ إِلَى موضعٍ بالعراق يُقَال لَهُ: دور. انْتهى. وَزَاد بَعضهم: دؤريٌّ بهمز الْوَاو قَالَ القالي فِي أَمَالِيهِ: قَالَ اللحياني:

стр. 3310

دؤري بِالْهَمْز غلط عندنَا. وَزَاد صَاحب الْقَامُوس مَا بهَا ديور وَهُوَ فيعول. وَهَذِه الْخَمْسَة من مَادَّة وَاحِدَة. الْخَامِسَة: طوريٌّ. قَالَ ابْن السَّيِّد: هُوَ منسوبٌ إِلَى الطّور وَهُوَ الْجَبَل أَي: مَا بهَا إنسيٌّ وَلَا وحشيٌّ. وَقَالَ القالي: هُوَ مَنْسُوب إِلَى الطورة وَهِي فِي بعض اللُّغَات: الطَّيرَة. انْتهى. نقل صَاحب الْعباب عَن ابْن دُرَيْد أَن الطورة بِكَسْر الطَّاء فِي بعض اللُّغَات مثل الطَّيرَة) بِكَسْرِهَا وَفتح الْيَاء أَي: التطير. وَكَونه مَنْسُوبا إِلَى هَذَا بعيد. وَالصَّوَاب الأول. وَمثله طورانيٌّ بِزِيَادَة الْألف وَالنُّون. قَالَ صَاحب الْعباب: الطوري: الوحشي والغريب. قَالَ ذُو الرمة: الطَّوِيل (أعاريب طوريون من كل قريةٍ ... يحيدون عَنْهَا من حذار المقادر) وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَقَوله: طوريون واحدهم طوري وطوراني كَذَلِك وهما الوحشي من النَّاس قالالعجاج: الرجز وبلدةٍ لَيْسَ بهَا طوري انْتهى. وعَلى هَذَا لَا يلْزم طوريٌّ النَّفْي. السَّادِسَة: طاويٌّ بِأَلف وواو نَقله القالي عَن اللحياني. وَقَالَ: مَا بهَا طاويٌّ غير مَهْمُوز. وضبطها صَاحب الْقَامُوس بِضَم الطَّاء وَفتح الْهمزَة وَهِي عين الْفِعْل وَكسر الْوَاو وَهِي لَام الْفِعْل وياء مُشَدّدَة. وَلم أر من

стр. 3311

ذكر هَذِه الْكَلِمَة فِي عداد نظائرها كَذَا كَابْن السّكيت فَإِنَّهُ عقد لَهَا فصلا فِي أَوَاخِر إصْلَاح الْمنطق. وكالقالي فِي أَمَالِيهِ فَإِنَّهُ ذكر جملَة كَثِيرَة مِنْهَا. وَذكر صَاحب الْقَامُوس فِيهَا لغتين أُخْرَيَيْنِ ذكرهمَا القالي وَلم يذكر الأولى: إِحْدَاهمَا: طوئيٌّ بِتَأْخِير الْهمزَة عَن الْوَاو مَعَ ضم الطَّاء وَسُكُون الْوَاو. وعَلى هَذِه اقْتصر صَاحب الصِّحَاح. وَالثَّانيَِة: طؤويٌّ بِضَم الطَّاء وَسُكُون الْهمزَة وَكسر الْوَاو. وَلم يذكر ابْن السّكيت غير هَذِه. قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شَرحه: وطؤويٌّ من طاء يطوء مثل طاع يطوع إِذا ذهب فِي الأَرْض. غير فَظهر بِهَذَا التَّحْقِيق أَن طاوياً الْمَذْكُور أَولا فِي كَلَام صَاحب الْقَامُوس مقلوب أَيْضا وَأَصله طوئي فَتكون الثَّلَاثَة من مَادَّة وَاحِدَة وَهِي طاء وواو وهمزة. وَلَو كَانَت الْكَلِمَة معتلة كَمَا زعم صَاحب الْقَامُوس تبعا لصَاحب الصِّحَاح كَيفَ يَصح إِيرَاد طوئي بِتَأْخِير الْهمزَة فِيهَا. وَقد ذكرت هَذِه الْكَلِمَة فِي التسهيل كَمَا فِي الشَّرْح فَقَالَ الدماميني فِي شَرحه: هِيَ بطاء مُهْملَة مَفْتُوحَة فهمزة سَاكِنة فواو فياء نسب. كَذَا هُوَ مضبوطٌ فِي بعض النّسخ. وَقد قيل: إِنَّه من الطي أَي: مَا بهَا أحد يطوي.) قَالَ ابْن هِشَام: هَذَا لَا يَصح لاخْتِلَاف الْمَادَّة إِلَّا إِن قيل: إِن الْهمزَة مثلهَا فِي العألم.

стр. 3312

قلت: لَا يَصح لِأَن الطي مادته طاء فواو فياء بِدَلِيل طويت. وَوَقعت فِي بعض النّسخ لَفْظَة طأويٌّ مضبوطة بِفَتْح الْهمزَة. وَلَا يَتَأَتَّى أَن يكون من الطي أصلا. وَقد يُقَال: إِنَّه من وطئ فقلبت فَاء الْكَلِمَة إِلَى مَوضِع اللَّام. انْتهى كَلَام الدماميني. وَالتَّحْقِيق مَا نَقَلْنَاهُ عَن ابْن السَّيِّد وَبِه تلتئم لغاتها وَيَزُول الْإِشْكَال. هَذَا وَفِي غَالب نسخ الشَّرْح: طاري بالراء. وَقد أثْبته ابْن الصَّائِغ على هَامِش التسهيل وَقَالَ: هُوَ الْغَرِيب الَّذِي طَرَأَ على الْبِلَاد. وَعَلِيهِ تكون الْكَلِمَة مَهْمُوزَة اللَّام أبدلت يَاء لانكسار مَا قبلهَا وتطرفها. لَكِن يرد أَن هَذِه الْكَلِمَة غير لَازِمَة للنَّفْي. السَّابِعَة: أرم أوردهَا ثَعْلَب فِي الفصيح قَالَ شراحه: بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الرَّاء. وَأما الإرم بِكَسْر الْهمزَة وَفتح الرَّاء فَهُوَ الْعلم وَهُوَ حجارةٌ يَجْعَل بَعْضهَا على بعض فِي الْمَفَازَة وَالطَّرِيق يهتدى بهَا. كَذَا قَالَ شَارِحه الْهَرَوِيّ. الثَّامِنَة: أريم بِزِيَادَة الْيَاء على مَا قبلهَا. وَكِلَاهُمَا وصفٌ وَيُقَال أَيْضا: آرم على فَاعل. قَالَ ابْن السَّيِّد: أرم وآرم على فعل وفاعل مَعْنَاهُمَا آكل. يُقَال: أرم يأرم أرماً من بَاب ضرب إِذا أكل. والأرم: الأضراس جمع آرم لِأَنَّهَا تأرمٍ أَي: تَأْكُل. وَمِنْه قيل: فلانٌ يحرق عَلَيْك الأرم أَي: يصرف بأنيابه عَلَيْك غيظاً يَعْنِي يصوت. قَالَ الشَّاعِر: الرجز (نبئت أحماء سليمى أَنما ... ظلوا غضاباً يحرقون الأرما)

стр. 3313

وَيُزَاد فِي آخر الأول يَاء النِّسْبَة فَيُقَال: أرميٌّ نَقله القالي عَن ابْن الْأَعرَابِي وَصَاحب الْعباب. وَضَبطه صَاحب الْقَامُوس بضبطين لم أجد وَاحِدًا مِنْهُمَا لأحد. قَالَ: إرميٌّ كعنبي ويحرك وَيُقَال: أيرميٌّ أَيْضا نَقله القالي عَن ابْن الْأَعرَابِي أَيْضا وَصَاحب الْعباب عَن أبي خيرة. وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة مقلوب أريمي. وَزَاد صَاحب الْقَامُوس: كسر أَوله. التَّاسِعَة: كتيع بِفَتْح الْكَاف وَكسر الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة. قَالَ ابْن السَّيِّد: هُوَ من قَوْلك: أجمع أَكْتَع. (أجد الْحَيّ فاحتملوا سرَاعًا ... فَمَا بِالدَّار إِذْ ظعنوا كتيع) وَزَاد صَاحب الْعباب عَن ابْن عباد كتاع كغراب. وَقد جَاءَ الكتيع بِمَعْنى الْمُفْرد من النَّاس فَالْأولى أَن يكون مِنْهُ.) الْعَاشِرَة: كراب بِفَتْح الْكَاف وَتَشْديد الرَّاء وَهُوَ فعال من الكراب يُقَال: كربت الأَرْض كراباً إِذا قلبتها للحرث. وَلم يذكر هَذِه الْكَلِمَة ابْن السّكيت. الْحَادِيَة عشرَة: دعويٌّ بِضَم الدَّال وَسُكُون الْعين وَكسر الْوَاو وياء النِّسْبَة. قَالَ ابْن السّكيت: هُوَ من دَعَوْت. وَوَقع شَارِحه دوعيٌّ وَقَالَ: هُوَ من الدُّعَاء نسب على غير قِيَاس وَكَانَ قِيَاسه دعوي أَو دعائي. انْتهى وَلم أره لغيره.

стр. 3314

الثَّانِيَة عشرَة: شفر بِفَتْح الشين وَضمّهَا مَعَ سُكُون الْفَاء فيهمَا حَكَاهُمَا القالي عَن اللحياني. قَالَ ابْن السَّيِّد: مَا بهَا شفر أَي: مَا بهَا قَلِيل وَلَا كثير من قَوْلك: شفر بِالتَّشْدِيدِ إِذا قل. وَزَاد صَاحب الْعباب عَن الْفراء: شفرة بِالْفَتْح وَالْهَاء وَأنْشد عَن شمر: الطَّوِيل (رَأَتْ إخوتي بعد الْجَمِيع تفَرقُوا ... فَلم يبْق إِلَّا وَاحِدًا مِنْهُم شفر) وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: وَقد لَا يصحب نفيا أَي: يَقع فِي الْإِيجَاب. وَأورد لَهُ صَاحب الْعباب قَول ذِي الرمة: الطَّوِيل وَقَالَ: أَي: تمر بِنَا. ويروى: إِلَى سفر يُرِيد: الْمُسَافِرين. الثَّالِثَة عشرَة: دبيٌّ بِضَم الدَّال وَكسر الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة بعْدهَا يَاء نِسْبَة. فِي الْعباب: قَالَ الْكسَائي: هُوَ من دببت أَي: لَيْسَ فِيهَا من يدب. وَقَالَ ابْن السَّيِّد: هَذَا على غير الْقيَاس وَالْقِيَاس دبيبيٌّ لِأَنَّهُ مَنْسُوب إِلَى الدبيب. الرَّابِعَة عشرَة: دبيج بِكَسْر الدَّال وَكسر الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة. قَالَ ابْن السَّيِّد: هُوَ من الدبج وَهُوَ النقش والتزيين. وَرَوَاهُ بَعضهم: دبيح بِالْحَاء الْمُهْملَة وَلَا وَجه لَهُ إِلَّا أَن يكون فعيلاً من قَوْلهم: دبح الرجل بِالتَّشْدِيدِ إِذا طأطأ رَأسه. انْتهى. وَقَالَ صَاحب الْعباب: شكّ أَبُو عبيدٍ فِي الْجِيم

стр. 3315

والحاء وَسَأَلَ عَنهُ بالبادية جمَاعَة من الْأَعْرَاب فَقَالُوا: مَا بِالدَّار دبيٌّ وَمَا زادوا على ذَلِك. وَوجد بِخَط أبي مُوسَى الحامض: مَا بِالدَّار دبيحٌ كوقع بِالْجِيم عَن ثَعْلَب. وَقَالَ ابْن فَارس: الْحَاء فِي هَذِه الْكَلِمَة أَقيس من الْجِيم. قَالَ: وَإِن كَانَ بِالْجِيم كَمَا قيل: فَلَيْسَ من هَذَا وَلَعَلَّه يكون من دبي من الدبيب ثمَّ حولت يَاء النِّسْبَة جيماً على لُغَة من يفعل ذَلِك.) وَقَالَ القالي: أنْشد ابْن الْأَعرَابِي: الرجز (هَل تعرف الْمنزل من ذَات الهوج ... لَيْسَ بهَا من الأنيس دبيج) الْخَامِسَة عشرَة: وابرٌ بِالْوَاو وَكسر الْمُوَحدَة. قَالَ ابْن السَّيِّد: يجوز أَن يكون مَعْنَاهُ ذَا وبرٍِ أَي: مَالك إبل. وَيجوز أَن يكون مَعْنَاهُ مخيم بخباء من وبر. وَأنْشد القالي عَن ابْن الْأَعرَابِي: الطَّوِيل (يَمِينا أرى من آل زبان وابراً ... فيفلت مني دون مُنْقَطع الْحَبل) وَالْفِعْل منفيٌّ فِي جَوَاب الْقسم أَي: لَا أرى. وَأنْشد صَاحب الْعباب أَيْضا: الطَّوِيل (فَأَبت إِلَى الْحَيّ الَّذين وَرَاءَهُمْ ... جريضاً وَلم يفلت من الْجَيْش وابر) وَفِي غَالب نسخ الشَّرْح: آبر بدل وابر وَهُوَ اسْم فَاعل من

стр. 3316

أبرت النَّخْلَة إِذا أصلحتها باللقح. وَلم أر من ذكرهَا فِي هَذِه الْكَلِمَات مَعَ أَنَّهَا لَا تلْزم النَّفْي. وَوَقع فِي التسهيل أَيْضا آبر قَالَ الدماميني: هُوَ تَحْرِيف من النساح فَإِن آبراً يسْتَعْمل فِي الْإِيجَاب وَالصَّوَاب: وابر بِالْوَاو. السَّادِسَة عشرَة: آبز قَالَ الشَّارِح: هُوَ بالزاي وَهُوَ اسْم فَاعل من أبز الظبي يأبز أبزاً وأبوزاً: وثب أَو تطلق فِي عدوه. والآبز أَيْضا: الْإِنْسَان الَّذِي يستريح فِي عدوه ثمَّ يمْضِي. وَلم أرها أَيْضا فِي هَذِه الْأَلْفَاظ مَعَ أَنَّهَا لَا تلْزم النَّفْي. وَإِن قُلْنَا إِنَّهَا وابز أَولهَا وَاو فَلَيْسَتْ مَادَّة الْوَاو وَالْبَاء وَالزَّاي مَوْجُودَة. وَلَا أَشك أَن هَذِه الْكَلِمَة تصحفت على الشَّارِح إِمَّا من آبن بالنُّون وَمد الْهمزَة وَهِي فِي التسهيل ونقلها القالي عَن ابْن الْأَعرَابِي. قَالَ الدماميني: آبن على زنة اسْم الْفَاعِل من أبنه إِذا عابه أَي: مَا فِيهَا من يعيب وَذَلِكَ جنس الْإِنْسَان وَإِمَّا من وَابْن نقل القالي عَن اللحياني: مَا بهَا وابنٌ بِالْوَاو وَالْمُوَحَّدَة. قَالَ صَاحب الْقَامُوس: وَمَا فِي الدَّار وابنٌ بِالْمُوَحَّدَةِ كصاحب أَي: أحد مَأْخُوذ من الوبنة وَهِي الجوعة. السَّابِعَة عشرَة: تأمور. قَالَ ابْن السَّيِّد: حكى أَبُو زيد: مَا بهَا تأمور أَي: أحد بِالْهَمْز. وَيُقَال أَيْضا: مَا فِي الرَّكية تامور يَعْنِي المَاء. وَكَذَا نقل القالي عَن أبي زيد. والتامور بِلَا همز: الدَّم. وَيُقَال: دم النَّفس. قَالَ أَوْس بن حجر يحضض عَمْرو بن هِنْد على بني حنيفَة فِي قتل الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء:

стр. 3317

الْكَامِل) (أنبئت أَن بني سحيمٍ أدخلُوا ... أبياتهم تامور نفس الْمُنْذر) قَالَ الْأَصْمَعِي: يَعْنِي مهجة نَفسه. والتامور: الْخمر والزعفران أَيْضا. الثَّامِنَة عشرَة: تؤمور بِضَم التَّاء والهمز نقل القالي عَن اللحياني: مَا بهَا تامور وَلَا تؤمور التَّاسِعَة عشرَة: تومور بِضَم التَّاء بِلَا همز. الْعشْرُونَ: تومريٌّ بِضَم التَّاء وَالْمِيم. قَالَ ابْن السّكيت: وَمَا بهَا تومري مَنْسُوب إِلَى تامور. وبلادٌ خلاءٌ: لَيْسَ بهَا تومري. وَيُقَال للْمَرْأَة: مَا رَأَيْت تومرياً أحسن مِنْهَا للْمَرْأَة الجميلة أَي: لم أر خلقا. وَمَا رَأَيْت تومرياً أحسن مِنْهُ. انْتهى. قَالَ شَارِحه ابْن السَّيِّد: تومري مَنْسُوب إِلَى التامور وَهُوَ دم الْقلب نِسْبَة على غير قِيَاس. وَهَذِه الْكَلِمَات الْأَرْبَعَة من مَادَّة التَّمْر. الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ: نميٌّ بِضَم النُّون وَتَشْديد الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء. قَالَ صَاحب الْقَامُوس: وَمَا بهَا نميٌّ كقميٍّ: أحد. والنمي أَيْضا: الخيلنة وَالْعَيْب والطبيعة وجوهر الْإِنْسَان وَأَصله. وَقَالَ القالي: هُوَ من نممت وَهُوَ منسوبٌ على خلاف الْقيَاس إِلَى النمة بِالْكَسْرِ وَهُوَ القملة. فالنمي مَعْنَاهُ: ذُو قمل. وَهَذِه الْكَلِمَة لَيست مَوْجُودَة فِي الْإِصْلَاح وَهِي مَذْكُورَة فِي التسهيل. هَذَا مَا ذكره الشَّارِح الْمُحَقق. وَهُوَ فِي هَذَا تابعٌ لِابْنِ مَالك.

стр. 3318

وَبقيت كلماتٌ أخر أوردهَا ابْن السّكيت هِيَ: صافر. قَالَ شَارِحه: هُوَ اسْم فَاعل من صفر الرجل يصفر صفيراً إِذا صَوت بِنَفسِهِ. ونافخ ضرمة بِفَتْح الضَّاد وَالرَّاء قَالَ شَارِحه: أَي: نافخ حطبة فِيهَا نَار. ولاعي قروٍ بِالْعينِ الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا وَاو. قَالَ شَارِحه: أما لاعي فلاعقٌ حَرِيص يُقَال: رجلٌ لعوٌ ولعاً وكلبة لعوة كَذَلِك. والقرو: ميلغة الْكَلْب فَكَأَن مَعْنَاهُ مَا بهَا كلبٌ وَلَا ذِئْب. وَقَالَ صَاحب الصِّحَاح: يُقَال: مَا بهَا لاعي قروٍ أَي: مَا بهَا لاعي قروٍ أَي: مَا بهَا من يلحس عساً مَعْنَاهُ مَا بهَا أحد. وَمِنْهَا: مَا بهَا ناخر قَالَ شَارِحه: ناخر: اسْم فَاعل من نخر ينخر إِذا ردد نَفسه فِي خيشومه. وَمِنْهَا: مَا بهَا نابح قَالَ شَارِحه: يَعْنِي كَلْبا. يُقَال: نبح الْكَلْب ينبح بِكَسْر الْبَاء وَفتحهَا فَهُوَ) نابح ونباح. وَمِنْهَا: أنيسٌ. قَالَ شَارِحه: هُوَ فعيل من أنس بالشَّيْء. غير أَنه لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي الْجحْد. قَالَ: الرجز وبلدةٍ لَيْسَ بهَا أنيس

стр. 3319

وَيرد عَلَيْهِ قَوْله كَمَا يَأْتِي قَرِيبا: الوافر (أذئب القفر أم ذئبٌ أنيسٌ ... أصَاب الْبكر أم حدث اللَّيَالِي) وَأورد أَيْضا: مَا بهَا داعٍ وَلَا مُجيب. وَلَا يخفى أَن هَذَا لَا يخْتَص بِالنَّفْيِ. وَلم يزدْ شَارِحه على قَوْله: داعٍ من الدُّعَاء ومجيب من الْإِجَابَة. وَأورد: مَا بهَا راغٍ وَلَا ثاغٍ. قَالَ شَارِحه: قد تستعملان فِي غير النَّفْي لِأَن الثغاء صَوت الْمعز والرغاء صَوت الْإِبِل. وَمَعْلُوم أَنَّهُمَا قد يستعملان فِي الْإِيجَاب وَالنَّفْي. وَهَذِه كَلِمَات أخر من أمالي القالي: مَا بهَا دويٌّ مَنْسُوب إِلَى الدوية. وَقَالَ صَاحب الصِّحَاح: مَا بهَا دويٌّ أَي: أحد مِمَّن يسكن الدو وَهُوَ أَرض من أَرض الْعَرَب. وَرُبمَا قَالُوا: داوية قلبوا الْوَاو الأولى الساكنة ألفا لانفتاح مَا قبلهَا. وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ. وَمِنْهَا: مَا بهَا عينٌ. وَزَاد أَبُو عبيد عَن الْفراء: مَا بهَا عائن. وَزَاد اللحياني: مَا بهَا عائنة. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: عائنة بني فلَان: أَمْوَالهم ورعيانهم. وَمَا بهَا عائن وَكَذَلِكَ مَا بهَا عينٌ أَي: أحد. وبلدٌ قَلِيل الْعين أَي: قَلِيل النَّاس. انْتهى.

стр. 3320

فَعلم أَن عينا وعائنة لَا يلزمان النَّفْي. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح الْإِصْلَاح: حكى عَن الْفراء: مَا بهَا عائن وَمَا بهَا عين. فَأَما عائن فَلَا يسْتَعْمل فِي الْإِيجَاب وَأما الْعين فهم أهل الدَّار فقد يسْتَعْمل فِي الْإِيجَاب. تشرب مَا فِي وطبها قبل الْعين وَمِنْهَا: مَا بهَا طارف أَي: من يطرف بِعَيْنِه أَي: ينظر بهَا. فَهَذِهِ ثَلَاث كَلِمَات فالمجموع: تسع كَلِمَات. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الرجز (لَهَا ثنايا أربعٌ حسان ... وأربعٌ فثغرها ثَمَان) على أَنه قد تحذف الْيَاء من ثَمَانِي وَيجْعَل الْإِعْرَاب على النُّون. وَاسْتشْهدَ بِهِ صَاحب الْكَشَّاف لقِرَاءَة من قَرَأَ: وَله الْجوَار الْمُنْشَآت بِحَذْف الْيَاء من الْجوَار وَرفع الرَّاء كَمَا فِي ثَمَان. وَأنكر الحريري فِي درة الغواص حذف هَذِه الْيَاء. وَقَالَ ابْن بري فِيمَا كتب عَلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ يجيزون حذف هَذِه الْيَاء فِي الشّعْر. وَأنْشد عَلَيْهِ ثعلبٌ قَوْله: اه. وَالصَّحِيح أَنه غير مُخْتَصّ بالشعر بِدَلِيل الحَدِيث الَّذِي أوردهُ

стр. 3321

الشَّارِح الْمُحَقق وَهُوَ فِي صَحِيح مُسلم فِي بَاب الْكُسُوف عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: صلى رَسُول الله ﷺ َ حِين كسفت الشَّمْس ثَمَان ركعاتٍ فِي أَربع سَجدَات قَالَ شَارِحه النَّوَوِيّ: قَوْله ثَمَان ركعاتٍ فِي أَربع سَجدَات أَي: ركع ثَمَان مَرَّات كل أَربع فِي رَكْعَة وَسجد سَجْدَتَيْنِ فِي كل رَكْعَة. وَقد صرح بِهَذَا فِي الْكتاب فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة. وَلَا أعرف صَاحب هَذَا الرجز. وَأنْشد المعري فِي شرح ديوَان البحتري قبل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ: إِن كريا أمةٌ ميسَان وكرياً بِضَم الْكَاف وَفتح الرَّاء وَتَشْديد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة: اسْم أمة. والْأمة: خلاف الْحرَّة. وميسَان بِكَسْر الْمِيم: فيعال من الميس وَهُوَ مصدر مَاس يميس ميساً وميساناً أَيْضا وَهُوَ التَّبَخْتُر. أَرَادَ أَنَّهَا تتبختر فِي مشيها. وَقَوله: لَهَا ثنايا إِلَخ هِيَ جمع ثنية وَهِي أربعٌ من مقدم الْأَسْنَان ثِنْتَانِ من فَوق وثنتان من تَحت. وَحذف التَّاء من أَربع لِأَن الْمَعْدُود وَهِي الثَّنية مؤنث. وَأَرَادَ بالأربع الثَّانِي الرباعيات بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْيَاء جمع ربَاعِية على وزن ثَمَانِيَة. والرباعيات: أَربع أَسْنَان ثِنْتَانِ من يَمِين الثَّنية وَاحِدَة من فَوق وَوَاحِدَة من تَحت وثنتان من شمالها كَذَلِك.)

стр. 3322

وَاعْلَم أَن أَسْنَان الْإِنْسَان اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ سنا: أَربع ثنايا. وَأَرْبع رباعيات وَأَرْبَعَة أَنْيَاب وَأَرْبَعَة نواجذ وَسِتَّة عشر ضرساً. وَبَعْضهمْ يَقُول: أَربع ثنايا وَأَرْبع رباعيات وَأَرْبَعَة أَنْيَاب وَأَرْبَعَة نواجذ وَأَرْبع ضواحك واثنتا عشرَة رحى. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الوافر (ثَلَاثَة أنفسٍ وَثَلَاث ذودٍ ... لقد جَار الزَّمَان على عيالي) وأنشده سِيبَوَيْهٍ شَاهدا على تَأْنِيث ثَلَاثَة أنفس وَكَانَ الْقيَاس ثَلَاث أنفس لِأَن النَّفس مُؤَنّثَة لَكِن أنث لِكَثْرَة إِطْلَاق النَّفس على الشَّخْص. وَيَأْتِي نَصه بعد أَرْبَعَة شَوَاهِد. ذكر الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني بِسَنَدِهِ أَن الحطيئة خرج فِي سفر لَهُ حِين عَم الغلاء وَمَعَهُ امْرَأَته أُمَامَة وبنته مليكَة فَنزل منزلا وسرح ذوداً لَهُ ثَلَاثًا فَلَمَّا قَامَ للرواح فقد أَحدهَا فَقَالَ: ...

стр. 3323

(أذئب القفر أم ذئبٌ أنيسٌ ... أصَاب الْبكر أم حدث اللَّيَالِي) (وَنحن ثلاثةٌ وَثَلَاث ذودٍ ... لقد جَار الزَّمَان على عيالي) سرح الدَّابَّة: أطلقها لترعى. والذود من الْإِبِل قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس يَقُول: مَا بَين الثَّلَاث إِلَى الْعشْر ذود. وَقَالَ الفارابي: وَهِي هُنَا ثَلَاثَة وَهِي مُؤَنّثَة. وَقَالَ فِي البارع: الذود لَا تكون إِلَّا إِنَاثًا. وَيرد عَلَيْهِ قَوْله: أصَاب الْبكر بِفَتْح الْبَاء وَهُوَ الفتي من الْإِبِل. والرواح: الْمسير. والقفر: الْخَلَاء والمفازة. وَأَرَادَ بالذئب الأنيس السَّارِق. وحدث اللَّيَالِي بِفتْحَتَيْنِ: مَا يحدث فِيهَا من المصائب وَالْمرَاد مُطلق الْحَدث لَا بِقَيْد كَونه) أَرَادَ: مَا أَدْرِي كَيفَ تلف الْبكر أَصَابَهُ أحد الذئبين أم حدث اللَّيَالِي. وَقَوله: ثَلَاث أنفس خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: نَحن ثَلَاثَة. والْعِيَال بِكَسْر الْعين: أهل الْبَيْت وَمن يمونه الْإِنْسَان الْوَاحِد عيل كجياد جمع جيد. وترجمة الحطيئة تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة. وَرَأَيْت فِي أمالي الزجاجي الْوُسْطَى قَالَ: أخبرنَا الأشنانداني

стр. 3324

عَن الْعُتْبِي عَن رجلٍ من قُرَيْش قَالَ: حضرت مجْلِس عبد الْملك وَعِنْده بطنٌ من بني عَامر بن صعصعة وَكَانَ رجلٌ بَينهم مَعَه ابنتاه وذوده وَهن ثلاثٌ فراح ذوده يَوْمًا ففقد مِنْهَا وَاحِدًا فنشده أَي: سَأَلَ عَنهُ وَطَلَبه فَلم ينشد فأوفى على صَخْرَة وَأَنْشَأَ يَقُول: الوافر (أذئب القفر أم ذئبٌ أنيسٌ ... سَطَا بالبكر أم صرف اللَّيَالِي) (وَأَنْتُم لَو أَرَادَ الدَّهْر عدوا ... عديد الترب من أهلٍ وَمَال) (وَنحن ثلاثةٌ وَثَلَاث ذودٍ ... لقد جَار الزَّمَان على عيالي) (وَلَو مولى ضبابٍ عَال فيهم ... لجر الدَّهْر عَن حالٍ لحَال) (ومولاهم أبي لَا عيب فِيهِ ... وَفِي مولاكم بعض الْمقَال) (هَلُمَّ بَرَاءَة والحي ضاح ... وَإِلَّا فالوقوف على إلال) فطلبوا لَهُ ذوده فردوها عَلَيْهِ وغرموا لَهُ وَقَالُوا: اخْرُج عَنَّا. انْتهى. وسَطَا بِكَذَا وَعَلِيهِ: بَطش بِشدَّة. والصّرْف بِالْفَتْح: حَادث الدَّهْر. وأَنْتُم: مُبْتَدأ وعديد: خَبره وَالْجُمْلَة دليلٌ لجواب لَو. والْعَدو: مصدر عدا عَلَيْهِ أَي: ظلمه وَتجَاوز الْحَد. وعَال الزَّمَان بِالْعينِ الْمُهْملَة أَي: جَار مصدره الْعَوْل. والْمولى هُنَا: حَلِيف الْقَوْم. وضباب بِالْكَسْرِ: قَبيلَة. وعَال هُنَا بِمَعْنى افْتقر وَصَارَ ذَا عيلة. وجر بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول والدَّهْر نَائِب الْفَاعِل. يوبخهم بِأَنَّهُ مولى لَهُم وَلم يَأْخُذُوا بِيَدِهِ.

стр. 3325

وهلم هُنَا بِمَعْنى احضروا. وَبَرَاءَة: مفعول لَهُ. وضاح: بارز. وإلال بِكَسْر الْهمزَة ولامين: جبل بِعَرَفَات. يَعْنِي: إِن لم يحضروا للبراءة فِي حَال كَون الْحَيّ ضاحياً فَنحْن نقف مَعكُمْ على إلال. وداعي: فَاعل دَعَا. والقلوص: النَّاقة الشَّابَّة. وثبير: جبل بَين مَكَّة وَمنى. وقتال بِالْكَسْرِ: اسْم رجل.) وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) (ثَلَاث مئين للملوك وفى بهَا ... رِدَائي وجلت عَن وُجُوه الأهاتم) على أَنه جَاءَ ثَلَاث مئين فِي ضَرُورَة الشّعْر. وَقَالَ صَاحب الْمفصل: وَقد رَجَعَ إِلَى الْقيَاس من قَالَ: ثَلَاث مئين ... ... ... ... ... ... ... . . الْبَيْت قَالَ ابْن يعِيش: هَذَا فِي الشّعْر على الْقيَاس لِأَن الشّعْر يفسح لَهُم فِي مُرَاجعَة الْأُصُول المرفوضة. فَهَذَا وَإِن كَانَ الْقيَاس إِلَّا أَنه شاذٌّ فِي الِاسْتِعْمَال. وَكَذَا قَالَ ابْن مَالك: إِذا كَانَ مُفَسّر الثَّلَاثَة وَأَخَوَاتهَا مائَة فيفرد نَحْو: ثلثمِائة. وَكَانَ الْقيَاس أَن يجمع فَيُقَال: ثَلَاث مئات أَو مئين. إِلَّا أَن الْعَرَب

стр. 3326

لَا تجمع الْمِائَة إِذا أضيف إِلَيْهَا عددٌ إِلَّا قَلِيلا كَقَوْلِه: ثَلَاث مئين للملوك ... ... ... ... . . الْبَيْت وَكلهمْ من سِيبَوَيْهٍ قَالَ: يُقَال ثلثمِائة وَكَانَ حَقه أَن يَقُولُوا: مئين أَو مئات كَمَا تَقول: ثَلَاثَة آلَاف لِأَن مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة يكون جمَاعَة نَحْو: ثَلَاثَة رجال وَعشرَة رجال وَلَكنهُمْ شبهوه بِأحد عشر وَثَلَاثَة عشر. انْتهى. وَالنُّون من مئين منونة. قَالَ شَارِح اللّبَاب قَالُوا: قتل فِي معركة ثلاثةٌ من مُلُوك الْعَرَب وَكَانَت والأهاتم بنقطتين من فَوق: بَنو الْأَهْتَم بن سِنَان بن سمي. وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ كسرت ثنيته يَوْم الْكلاب. والهتم: كسر الثنايا من أَصْلهَا. انْتهى. وَقَالَ بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: قَول ثَلَاث مئين قيل: غرم ثَلَاث ديات فرهن بهَا رِدَاءَهُ. وَكَانَت الدِّيَة مائَة إبل وَالْمعْنَى: ثلثمِائة إبل. وَفِي بهَا رِدَائي حِين رهنته بهَا وجلت تِلْكَ المئون الْمَرْهُون بهَا رِدَائي حِين أديتها وجلت فعلتي هَذِه الْعَار عَن وُجُوه الأهاتم وهم قوم الْأَهْتَم وَهُوَ لقب سِنَان بن سمي لِأَنَّهُ هتمت ثنيته يَوْم الْكلاب. وَفِي الْبَيْت وصفٌ لعظم شَأْنه لِأَنَّهُ لَا يقدم على تحمل الدِّيات والغرامات إِلَّا السَّيِّد الْعَظِيم الشَّأْن. ووصفٌ لنفاسة برده وَغَلَاء ثمنه حَيْثُ رَهنه بثلثمائة من الْإِبِل. وَفِيه تأكيدٌ لعظم شَأْنه.) انْتهى.

стр. 3327

وَقَوله: ووصفٌ لنفاسة برده إِلَخ لَيْسَ رهن الْبردَة لِأَنَّهَا تقاوم ثمن الْإِبِل الْمَذْكُورَة بل لِأَن الشريف إِذا رهن شَيْئا وَلَو كَانَ حَقِيرًا فَلَا بُد من فكاكه لِئَلَّا يلْزمه الْعَار وَلَو مَاتَ فكه بنوه أَو أَقَاربه. ومصداق ذَلِك مَا قدمْنَاهُ فِي تَرْجَمَة أبي تَمام من حِكَايَة كسْرَى مَعَ حَاجِب بن زُرَارَة فِي وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة للفرزدق مذكورةٍ فِي المناقضات وَلَيْسَت رِوَايَة الْبَيْت كَذَا وَإِنَّمَا هِيَ: (فدى لسيوفٍ من تميمٍ وَفِي بهَا ... رِدَائي وجلت عَن وُجُوه الأهاتم) قَالَ شَارِح المناقضات: يَعْنِي بالأهاتم الْأَهْتَم بن سِنَان بن خَالِد بن منقر بن عبيد بن الْحَارِث بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. فَعرف أَن الْأَهْتَم لَيْسَ لقباً لسنان بن خَالِد وَلَا سِنَان هُوَ ابْن سمي كَمَا تقدم. وَمَشى عَلَيْهِ الْعَيْنِيّ. وناقضه جرير بقصيدة مثلهَا مِنْهَا: (فغيرك أدنى للخليفة عَهده ... وَغَيْرك جلى عَن وُجُوه الأهاتم) قَالَ شارحها: قَوْله: فغيرك أدنى إِلَخ يَعْنِي وَكِيع بن حسان بن قيس بن أبي سود قتل قُتَيْبَة بن مُسلم فتكاً وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَى سُلَيْمَان بن عبد الْملك بن مَرْوَان وطاعته لِأَن قُتَيْبَة كَانَ خلع سُلَيْمَان. وقصة رِدَاء الفرزدق رَوَاهَا أَبُو عُبَيْدَة قَالَ: كَانَ الفرزدق بالمدبنة حِين جَاءَت وقْعَة وَكِيع وَحج سُلَيْمَان بن عبد الْملك فَبَلغهُ بِمَكَّة وقْعَة وَكِيع

стр. 3328

بقتيبة فَخَطب النَّاس بِمَسْجِد عَرَفَات: فَذكر غدر بني تَمِيم ووثوبهم على سلطانهم وإسراعهم إِلَى الْفِتَن وَأَنَّهُمْ أصحابفتن وَأهل غدر وَقلة شكر. فَقَامَ إِلَيْهِ الفرزدق فَقَالَ وَفتح رِدَاءَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا رِدَائي رهنٌ لَك بوفاء بني تَمِيم وَالَّذِي بلغك كذب فَقَالَ الفرزدق فِي ذَلِك حَيْثُ جَاءَت بيعَة وَكِيع لِسُلَيْمَان: الطَّوِيل (فدى لسيوفٍ من تميمٍ وفى بهَا ... رِدَائي وجلت عَن وُجُوه الأهاتم) (شفين حزازات الصُّدُور وَلم تدع ... علينا مقَالا فِي وفاءٍ للائم)) (أبأنا بهم قَتْلَى وَمَا فِي دِمَائِهِمْ ... وفاءٌ وَهن الشافيات الحوائم) (جزى الله قومِي إِذْ أَرَادَ خفارتي ... قُتَيْبَة سعي الأفضلين الأكارم) (هم سمعُوا يَوْم المحصب من منى ... ندائي إِذا الْتفت رفاق المواسم) والحوائم: العطاش الَّتِي تحوم حول المَاء. وخفض الحوائم على معنى الْحسن الْوَجْه. انْتهى. وترجمة الفرزدق تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: الرِّدَاء فِي الْبَيْت الشَّاهِد بِمَعْنى السَّيْف. وَأنْشد عَلَيْهِ بَيْتا ثمَّ قَالَ: ثَلَاث مئين مُبْتَدأ وَجُمْلَة وفى بهَا: خَبره. وجلت بِالتَّشْدِيدِ

стр. 3329

بِمَعْنى جلت بِالتَّخْفِيفِ من جلّ الْقَوْم عَن الْبَلَد يجلون بِالضَّمِّ إِذا جلوا وَالْمعْنَى: كشفت رِدَائي حِين وفت بديات الْمُلُوك الثَّلَاثَة هم ذَلِك وتمادي الحروب عَن أَعْيَان الأهاتم وكبرائهم. فَافْهَم. هَذَا كَلَامه وَهُوَ كَلَام من لم يصل إِلَى العنقود. وَرَأَيْت مثل الْبَيْت الشَّاهِد فِي شعر قراد بن حَنش الصاردي وَهُوَ: الطَّوِيل (وَنحن رهنا الْقوس ثمت فوديت ... بألفٍ على ظهر الْفَزارِيّ أقرعا) (بِعشر مئينٍ للملوك سعى بهَا ... ليوفي سيار بن عمرٍ وفأسرعاد) قَالَ ابْن عبد ربه فِي العقد الفريد: إِن سيار بن عَمْرو بن جَابر الْفَزارِيّ احْتمل للأسود بن الْمُنْذر دِيَة ابْنه الَّذِي قَتله الْحَارِث بن ظَالِم ألف بعير وَهِي دِيَة الْمُلُوك وَرَهنه بهَا قوسه فوفى. وَكَانَ هَذَا قبل قَوس حَاجِب بن زُرَارَة. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي مقَاتل الفرسان: إِن أَخا سيار لأمه الْحَارِث بن سُفْيَان الصاردي تكفلها للأسود فَقَامَ مِنْهَا بثمانمائة ثمَّ مَاتَ فرهن سيار قوسه على الْمِائَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ لَا غير فَلَمَّا مدح قراد بن حَنش بني فَزَارَة جعل الْحمالَة كلهَا لسيار. انْتهى. وَألف أَقرع بِالْقَافِ أَي: تَامّ.

стр. 3330

وقراد بن حَنش: شاعرٌ جاهلي من بني صاردة بِتَقْدِيم الرَّاء على الدَّال وهم فَخذ من وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الرجز وحاتم الطَّائِي وهاب المئي على أَن أَصله عِنْد الْأَخْفَش: المئين فحذفت النُّون لضَرُورَة الشّعْر. وَهَذَا الْبَيْت من رجز أوردهُ أَبُو زيد فِي نوادره فِي موضِعين: الْموضع الأول قَالَ فِيهِ: هُوَ لامْرَأَة من بني عَامر. والموضع الثَّانِي قَالَ فِيهِ: هُوَ لامْرَأَة من بني عقيل تَفْخَر بأخوالها من الْيمن وَهُوَ: الرجز (حيدة خَالِي ولقيطٌ وَعلي ... وحاتم الطَّائِي وهاب المئي) (وَلم يكن كخالك العَبْد الدعي ... يَأْكُل أزمان الهزال والسني) هَنَات عيرٍ ميت غير ذكي قَوْلهَا: هَنَات عيرٍ ميت تَعْنِي ذكر العير فَكنت عَنهُ لِأَنَّهَا امْرَأَة. انْتهى. وَقَالَ فِي الْموضع الأول: حذف التَّنْوِين من حَاتِم الطَّائِي لالتقاء الساكنين. وَقَالَ أَبُو عَليّ فِيمَا كتبه فَأَما المئي والسني فَإِنَّهَا جمعٌ على فعول ثمَّ قلبت الواوات ياءات فَصَارَ مئي وسنيٌّ ثمَّ خفف بِأَن حذف إِحْدَى الياءين كَمَا فعل فِي عَليّ والدعي فَبَقيَ المئي والسني. انْتهى.
следующие страницы →