Полный текст (5 658 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.
стр. 3326
لَا تجمع الْمِائَة إِذا أضيف إِلَيْهَا عددٌ إِلَّا قَلِيلا كَقَوْلِه: ثَلَاث مئين للملوك ... ... ... ... . . الْبَيْت وَكلهمْ من سِيبَوَيْهٍ قَالَ: يُقَال ثلثمِائة وَكَانَ حَقه أَن يَقُولُوا: مئين أَو مئات كَمَا تَقول: ثَلَاثَة آلَاف لِأَن مَا بَين الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة يكون جمَاعَة نَحْو: ثَلَاثَة رجال وَعشرَة رجال وَلَكنهُمْ شبهوه بِأحد عشر وَثَلَاثَة عشر. انْتهى.
وَالنُّون من مئين منونة. قَالَ شَارِح اللّبَاب قَالُوا: قتل فِي معركة ثلاثةٌ من مُلُوك الْعَرَب وَكَانَت والأهاتم بنقطتين من فَوق: بَنو الْأَهْتَم بن سِنَان بن سمي. وَإِنَّمَا سمي بذلك لِأَنَّهُ كسرت ثنيته يَوْم الْكلاب. والهتم: كسر الثنايا من أَصْلهَا. انْتهى.
وَقَالَ بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: قَول ثَلَاث مئين قيل: غرم ثَلَاث ديات فرهن بهَا رِدَاءَهُ. وَكَانَت الدِّيَة مائَة إبل وَالْمعْنَى: ثلثمِائة إبل. وَفِي بهَا رِدَائي حِين رهنته بهَا وجلت تِلْكَ المئون الْمَرْهُون بهَا رِدَائي حِين أديتها وجلت فعلتي هَذِه الْعَار عَن وُجُوه الأهاتم وهم قوم الْأَهْتَم وَهُوَ لقب سِنَان بن سمي لِأَنَّهُ هتمت ثنيته يَوْم الْكلاب.
وَفِي الْبَيْت وصفٌ لعظم شَأْنه لِأَنَّهُ لَا يقدم على تحمل الدِّيات والغرامات إِلَّا السَّيِّد الْعَظِيم الشَّأْن.
ووصفٌ لنفاسة برده وَغَلَاء ثمنه حَيْثُ رَهنه بثلثمائة من الْإِبِل. وَفِيه تأكيدٌ لعظم شَأْنه.)
انْتهى.
стр. 3327
وَقَوله: ووصفٌ لنفاسة برده إِلَخ لَيْسَ رهن الْبردَة لِأَنَّهَا تقاوم ثمن الْإِبِل الْمَذْكُورَة بل لِأَن الشريف إِذا رهن شَيْئا وَلَو كَانَ حَقِيرًا فَلَا بُد من فكاكه لِئَلَّا يلْزمه الْعَار وَلَو مَاتَ فكه بنوه أَو أَقَاربه.
ومصداق ذَلِك مَا قدمْنَاهُ فِي تَرْجَمَة أبي تَمام من حِكَايَة كسْرَى مَعَ حَاجِب بن زُرَارَة فِي وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة للفرزدق مذكورةٍ فِي المناقضات وَلَيْسَت رِوَايَة الْبَيْت كَذَا وَإِنَّمَا هِيَ:
(فدى لسيوفٍ من تميمٍ وَفِي بهَا ... رِدَائي وجلت عَن وُجُوه الأهاتم)
قَالَ شَارِح المناقضات: يَعْنِي بالأهاتم الْأَهْتَم بن سِنَان بن خَالِد بن منقر بن عبيد بن الْحَارِث بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.
فَعرف أَن الْأَهْتَم لَيْسَ لقباً لسنان بن خَالِد وَلَا سِنَان هُوَ ابْن سمي كَمَا تقدم. وَمَشى عَلَيْهِ الْعَيْنِيّ.
وناقضه جرير بقصيدة مثلهَا مِنْهَا:
(فغيرك أدنى للخليفة عَهده ... وَغَيْرك جلى عَن وُجُوه الأهاتم)
قَالَ شارحها: قَوْله: فغيرك أدنى إِلَخ يَعْنِي وَكِيع بن حسان بن قيس بن أبي سود قتل قُتَيْبَة بن مُسلم فتكاً وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَى سُلَيْمَان بن عبد الْملك بن مَرْوَان وطاعته لِأَن قُتَيْبَة كَانَ خلع سُلَيْمَان.
وقصة رِدَاء الفرزدق رَوَاهَا أَبُو عُبَيْدَة قَالَ: كَانَ الفرزدق بالمدبنة حِين جَاءَت وقْعَة وَكِيع وَحج سُلَيْمَان بن عبد الْملك فَبَلغهُ بِمَكَّة وقْعَة وَكِيع
стр. 3328
بقتيبة فَخَطب النَّاس بِمَسْجِد عَرَفَات: فَذكر غدر بني تَمِيم ووثوبهم على سلطانهم وإسراعهم إِلَى الْفِتَن وَأَنَّهُمْ أصحابفتن وَأهل غدر وَقلة شكر.
فَقَامَ إِلَيْهِ الفرزدق فَقَالَ وَفتح رِدَاءَهُ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا رِدَائي رهنٌ لَك بوفاء بني تَمِيم وَالَّذِي بلغك كذب فَقَالَ الفرزدق فِي ذَلِك حَيْثُ جَاءَت بيعَة وَكِيع لِسُلَيْمَان: الطَّوِيل
(فدى لسيوفٍ من تميمٍ وفى بهَا ... رِدَائي وجلت عَن وُجُوه الأهاتم)
(شفين حزازات الصُّدُور وَلم تدع ... علينا مقَالا فِي وفاءٍ للائم))
(أبأنا بهم قَتْلَى وَمَا فِي دِمَائِهِمْ ... وفاءٌ وَهن الشافيات الحوائم)
(جزى الله قومِي إِذْ أَرَادَ خفارتي ... قُتَيْبَة سعي الأفضلين الأكارم)
(هم سمعُوا يَوْم المحصب من منى ... ندائي إِذا الْتفت رفاق المواسم)
والحوائم: العطاش الَّتِي تحوم حول المَاء. وخفض الحوائم على معنى الْحسن الْوَجْه. انْتهى.
وترجمة الفرزدق تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: الرِّدَاء فِي الْبَيْت الشَّاهِد بِمَعْنى السَّيْف. وَأنْشد عَلَيْهِ بَيْتا ثمَّ قَالَ: ثَلَاث مئين مُبْتَدأ وَجُمْلَة وفى بهَا: خَبره. وجلت بِالتَّشْدِيدِ
стр. 3329
بِمَعْنى جلت بِالتَّخْفِيفِ من جلّ الْقَوْم عَن الْبَلَد يجلون بِالضَّمِّ إِذا جلوا وَالْمعْنَى: كشفت رِدَائي حِين وفت بديات الْمُلُوك الثَّلَاثَة هم ذَلِك وتمادي الحروب عَن أَعْيَان الأهاتم وكبرائهم. فَافْهَم.
هَذَا كَلَامه وَهُوَ كَلَام من لم يصل إِلَى العنقود.
وَرَأَيْت مثل الْبَيْت الشَّاهِد فِي شعر قراد بن حَنش الصاردي وَهُوَ: الطَّوِيل
(وَنحن رهنا الْقوس ثمت فوديت ... بألفٍ على ظهر الْفَزارِيّ أقرعا)
(بِعشر مئينٍ للملوك سعى بهَا ... ليوفي سيار بن عمرٍ وفأسرعاد)
قَالَ ابْن عبد ربه فِي العقد الفريد: إِن سيار بن عَمْرو بن جَابر الْفَزارِيّ احْتمل للأسود بن الْمُنْذر دِيَة ابْنه الَّذِي قَتله الْحَارِث بن ظَالِم ألف بعير وَهِي دِيَة الْمُلُوك وَرَهنه بهَا قوسه فوفى. وَكَانَ هَذَا قبل قَوس حَاجِب بن زُرَارَة.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة فِي مقَاتل الفرسان: إِن أَخا سيار لأمه الْحَارِث بن سُفْيَان الصاردي تكفلها للأسود فَقَامَ مِنْهَا بثمانمائة ثمَّ مَاتَ فرهن سيار قوسه على الْمِائَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ لَا غير فَلَمَّا مدح قراد بن حَنش بني فَزَارَة جعل الْحمالَة كلهَا لسيار. انْتهى.
وَألف أَقرع بِالْقَافِ أَي: تَامّ.
стр. 3330
وقراد بن حَنش: شاعرٌ جاهلي من بني صاردة بِتَقْدِيم الرَّاء على الدَّال وهم فَخذ من وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)
الرجز
وحاتم الطَّائِي وهاب المئي على أَن أَصله عِنْد الْأَخْفَش: المئين فحذفت النُّون لضَرُورَة الشّعْر.
وَهَذَا الْبَيْت من رجز أوردهُ أَبُو زيد فِي نوادره فِي موضِعين: الْموضع الأول قَالَ فِيهِ: هُوَ لامْرَأَة من بني عَامر.
والموضع الثَّانِي قَالَ فِيهِ: هُوَ لامْرَأَة من بني عقيل تَفْخَر بأخوالها من الْيمن وَهُوَ: الرجز
(حيدة خَالِي ولقيطٌ وَعلي ... وحاتم الطَّائِي وهاب المئي)
(وَلم يكن كخالك العَبْد الدعي ... يَأْكُل أزمان الهزال والسني)
هَنَات عيرٍ ميت غير ذكي قَوْلهَا: هَنَات عيرٍ ميت تَعْنِي ذكر العير فَكنت عَنهُ لِأَنَّهَا امْرَأَة. انْتهى.
وَقَالَ فِي الْموضع الأول: حذف التَّنْوِين من حَاتِم الطَّائِي لالتقاء الساكنين. وَقَالَ أَبُو عَليّ فِيمَا كتبه فَأَما المئي والسني فَإِنَّهَا جمعٌ على فعول ثمَّ قلبت الواوات ياءات فَصَارَ مئي وسنيٌّ ثمَّ خفف بِأَن حذف إِحْدَى الياءين كَمَا فعل فِي عَليّ والدعي فَبَقيَ المئي والسني. انْتهى.
стр. 3331
وَقَالَ أَبُو بكر بن السراج فِي الْأُصُول: ذكر الْأَخْفَش سِنِين ومئين فَقَالَ: فيهمَا قَولَانِ. ثمَّ اخْتَار أَحدهمَا وَهُوَ الصَّحِيح عندنَا فَقَالَ: وَأما سِنِين ومئين فِي قَول من رفع النُّون فَهُوَ فعيل وَلَكِن كسر الْفَاء ككسرة مَا بعْدهَا وَأَجْمعُوا كلهم على كسرهَا فَصَارَت النُّون فِي آخر سِنِين بَدَلا من الْوَاو لِأَن أَصْلهَا من الْوَاو.
وَفِي مئين النُّون بدل من الْيَاء لِأَن أَصْلهَا من الْيَاء كَأَنَّهَا كَانَت مئي وَقد قالوها فِي بعض الشّعْر سَاكِنة وَلَا أَرَاهُم أَرَادوا إِلَّا التثقيل ثمَّ اضطروا فخففوا لأَنهم لَو
أَرَادوا التَّخْفِيف لصار الِاسْم على فعل وَهَذَا بناءٌ قَلِيل.
قَالَ الشَّاعِر:
(حيدة خَالِي ولقيطٌ وَعلي ... وحاتم الطَّائِي وهاب المئي)
وَأما قَوْلهم: ثَلَاث مئي فَإِنَّهُم أَرَادوا بمئي جمَاعَة الْمِائَة كتمرة وتمر تَقول فِيهِ: رَأَيْت مئياً مثل معياً.)
وَقَوْلهمْ: رَأَيْت مئاً مثل مَعًا خطأٌ لِأَن المئي إِنَّمَا جَاءَت فِي الشّعْر.
فَنَقُول: لَيْسَ لَك أَن تَدعِي أَن هَذِه الْيَاء للإطلاق وَأَنت لَا تَجِد مَا هُوَ على حرفين يكون جمَاعَة وَيكون وَاحِدَة بِالْهَاءِ نَحْو تَمْرَة وتمر. قَالَ أَبُو الْحسن: وَهُوَ مَذْهَب يُونُس يَعْنِي: بِالْيَاءِ.
قَالَ: وَالْقِيَاس الْجيد عندنَا أَن يكون سِنِين فعلينا مثل غسلين محذوفة وَيكون قَول الشَّاعِر: سني والمئي مرخماً.
فَإِن قلت: إِن فعلينا لم يجِئ فِي الْجمع وَقد جَاءَ فعيل نَحْو: كُلَيْب وَعبيد وَقد جَاءَ فِيهِ مَا لزمَه فعيل مكسور الْفَاء نَحْو: مئين فَإِن من الْجمع أَشْيَاء لم يجِئ مثلهَا إِلَّا بِغَيْر اطرد نَحْو: سفر وَقد جَاءَ مِنْهُ مَا لَيْسَ لَهُ نَظِير
стр. 3332
نَحْو: عدًى.
وَأَنت إِذا جعلت سنيناً فعيلاً جعلت النُّون بَدَلا وَالْبدل لَا يُقَاس عَلَيْهِ وَلَا يطرد وَمُخَالفَة الْجمع للْوَاحِد قد كثر فَأن تحمله على مَا لَا بدل فِيهِ أولى.
وَلَيْسَ يجوز أَن تَقول: إِن الْيَاء فِي سِنِين أَصْلِيَّة وَقد وَجدتهَا زَائِدَة فِي هَذَا الْبناء بِعَيْنِه لما قلت: فعلين وفعلون يَعْنِي: أَنَّك تَقول: سِنِين يَا هَذَا أَو سنُون.
ثمَّ قَالَ: قَوْله:
(وحاتم الطَّائِي وهاب المئي ... يَأْكُل أزمان الهزال والسني)
فَهَذَا إِمَّا أَن يكون رخم سِنِين ومئين وَإِمَّا أَن يكون بنى سنة وَمِائَة على سني ومئي وَكَانَ أَصلهمَا سنو ومئو فَلَمَّا حذف النُّون ورخم بَقِي الِاسْم آخِره واوٌ قبلهَا ضمة فَلَمَّا أَرَادَ أَن يَجعله اسْما كالأسماء الَّتِي لم يحذف مِنْهَا شَيْء قلب الْوَاو
يَاء وَكسر مَا قبلهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَسْمَاء مَا آخِره واوٌ قبلهَا ضمة. فَمَتَى وَقع من هَذَا شيءٌ قلبت الْوَاو يَاء. اه.
وَقَوْلها: حيدة خَالِي مبتدأٌ وَخبر. وحيدة بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة. ولَقِيط بِفَتْح اللَّام مَعْطُوف على حيدة. وَكَذَا عليٌّ وحاتم فَيكون أخوالها أَرْبَعَة.
وروى هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فَقَط الْأَخْفَش سعيد بن مسْعدَة فِي كتاب المعاياة لرجل من طَيئ وَذكر خَالِدا بدل حَاتِم.
وَقَوْلها: وَلم يكن كخالك إِلَخ الْكَاف مَفْتُوحَة لِأَنَّهَا خاطبت رجلا. والدي: غير خَالص النّسَب.
وَقَوْلها: يَأْكُل أزمان إِلَخ هَذَا بيانٌ لعدم المشابهة بَين خالها
стр. 3333
وَبَينه. وأزمان: ظرفٌ ليَأْكُل)
وَهُوَ جمع زمَان. والهزال بِالضَّمِّ: الضعْف من الْجُوع. والسّني: مرخم سِنِين جمع سنة بِمَعْنى الجدب والقحط. وهَنَات مفعول يَأْكُل مَنْصُوب بالكسرة جمع هنة مؤنث هنٍ وَهُوَ كِنَايَة عَمَّا يستقبح التَّصْرِيح باسمه وَهُوَ هُنَا أير الْحمار. والعير بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الْحمار الوحشي والأهلي أَيْضا وَالْأُنْثَى عيرة. وميت: وصف عير وَكَذَلِكَ غير ذكي. والذكي: الْمَذْبُوح خففت الْيَاء الضَّرُورَة.
وَقَالَ أَبُو الْحسن عليٌّ الْأَخْفَش فِيمَا كتبه على نَوَادِر أبي زيد: قَالَ أَبُو سعيد: وروى الرياشي مرّة أُخْرَى بدل الْبَيْت الْأَخير: هَنَات عير ميتةٍ غير ذكي
قَالَ أَبُو الْحسن: الأول أحب إِلَيّ وَهُوَ أَجود. أَبُو زيد هَنَات عير ميتٍ تَعْنِي ذكر العير فَكنت عَنهُ لِأَنَّهَا امْرَأَة. وَالْميتَة بِفَتْح الْمِيم يكون نعتاً للشَّيْء فَإِذا كسرت كَانَت الشَّيْء بِعَيْنِه.
قَالَ أَبُو الْحسن: الْميتَة تكون مصدرا كَقَوْلِك: الْقعدَة وَالركبَة وَمَا أشبههما وَتَكون نعتاً كَقَوْلِك: مَرَرْت بفرس ميتَة فتنعته بِالْمَصْدَرِ كَمَا تَقول: مَرَرْت بِرَجُل عدل ثمَّ يصير اسْما غَالِبا كأجدل وَمَا أشبهه فَتَقول: هَذَا ميتَة كَمَا تَقول: هَذَا أجدلٌ.
وَالْميتَة بِكَسْر الْمِيم: الْحَال الَّتِي يكون عَلَيْهَا الشَّيْء كَقَوْلِك: كريم الْميتَة وَحسن الصرعة.
وَالْكَسْر مطرد فِي الْحَالَات كلهَا كَمَا أَن الْفَتْح مطرد فِي الْمرة. هَذَا الْحق عِنْدِي الَّذِي لَا يجوز غَيره. انْتهى.
стр. 3334
تَتِمَّة
(إِنِّي لَدَى الْحَرْب رخي اللبب ... عِنْد تناديهم بهال وهب)
(أمهتي خندف والياس أبي ... وحاتم الطَّائِي وهاب المئي)
وَهَذَا لَا أصل لَهُ فَإِن الرجز عِنْده لقصي بن كلاب أحد أجداد النَّبِي ﷺ َ.
وَكَيف يكون حَاتِم الطَّائِي أَبَا لقصيٍّ مَعَ أَنه بعده بِمدَّة طَوِيلَة. وقافية الرجز أَيْضا تأباه وَلَيْسَ فِي هَذَا اشْتِبَاه.
وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)
وَهُوَ من شَوَاهِد س: الوافر
(إِذا عَاشَ الْفَتى مِائَتَيْنِ عَاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء)
على أَنه قد يفرد مُمَيّز الْمِائَة وَينصب كَمَا فِي الْبَيْت.
وَأوردهُ سِيبَوَيْهٍ فِي موضِعين: الأول: فِي بَاب الصّفة المشبهة بالفاعل وَذكر أَسمَاء الْعدَد وعملها فِي الْأَسْمَاء الَّتِي تبينها بِالْجَرِّ وَالنّصب. حَتَّى انْتهى إِلَى قَوْله: فَإِذا بلغت العقد تركت التَّنْوِين وَالنُّون وأضفت وَجعلت الَّذِي
стр. 3335
إِلَّا أَنَّك تدخل فِيهِ الْألف وَاللَّام لِأَن الأول يكون بِهِ معرفَة وَلَا يكون الْمنون بِهِ معرفَة. وَذَلِكَ قَوْلك: مائَة دِرْهَم وَمِائَة الدِّرْهَم. وَكَذَلِكَ إِن ضاعفته فَقلت: مِائَتَا الدِّرْهَم وَمِائَتَا الدِّينَار وَكَذَلِكَ الَّذِي بعده وَاحِدًا كَانَ أَو مثنى. وَذَلِكَ قَوْلك: ألف دِرْهَم وألفا دِرْهَم. وَقد جَاءَ فِي الشّعْر بعض هَذَا منوناً.
قَالَ الرّبيع بن ضبع الْفَزارِيّ: إِذا عَاشَ الْفَتى مِائَتَيْنِ عَاما انْتهى.
والموضع الثَّانِي بَاب كم قَالَ فِيهِ: لِأَنَّهُ لَو جَازَ إِذا اضْطر شَاعِر فَقَالَ: ثَلَاثَة أثواباً كَانَ مَعْنَاهُ معنى ثَلَاثَة أَثوَاب قَالَ الشَّاعِر:
إِذا عَاشَ الْفَتى مِائَتَيْنِ عَاما انْتهى.
قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ إِثْبَات النُّون فِي مِائَتَيْنِ فِي ضَرُورَة وَنصب مَا بعْدهَا وَكَانَ الْوَجْه حذفهَا وخفض مَا بعْدهَا إِلَّا أَنَّهَا شبهت للضَّرُورَة بالعشرين. وَنَحْوهَا مِمَّا يثبت نونه وَينصب مَا بعده.
وروى: أودى بدل ذهب بِمَعْنى انْقَطع وَهلك. والفتاء: مصدر لفتى.
وروى: تسعين عَاما وَلَا ضَرُورَة فِيهِ على هَذَا. انْتهى.
стр. 3336
وَرِوَايَة: تسعين لَا أصل لَهَا كَمَا يعلم مِمَّا ياي.
وَرُوِيَ: التخيل بدل اللذاذة. والتخيل: التكبر وَعجب الْمَرْء بِنَفسِهِ.)
وروى بدله: المسرة والْمُرُوءَة أَيْضا. والْفَتى: الشَّاب وَقد فتي بِالْكَسْرِ يُفْتى بِالْفَتْح فَتى فَهُوَ فتي السن بَين الفتاء. قَالَ الجواليقي: والفتاء مصدرٌ لفتي.
وَالْبَيْت آخر أَبْيَات سِتَّة للربيع بن ضبع الْفَزارِيّ وَهِي: الوافر
(أَلا أبلغ بني بني ربيعٍ ... فأنذال الْبَنِينَ لكم فدَاء)
(بِأَنِّي قد كَبرت ودق عظمي ... فَلَا تشغلكم عني النِّسَاء)
(فَإِن كنائني لِنسَاء صدقٍ ... وَمَا ألى بني وَمَا أساؤوا)
(إِذا كَانَ الشتَاء فأدفئوني ... فَإِن الشَّيْخ يهدمه الشتَاء)
(فَأَما حِين يذهب كل قرٍّ ... فسربالٌ خفيفٌ أَو رِدَاء)
إِذا عَاشَ الْفَتى مِائَتَيْنِ عَاما ... ... ... ... . . الْبَيْت قَوْله: فأنذال الْبَنِينَ لكم فدَاء جملَة دعائية مُعْتَرضَة.
وَقَوله: بِأَنِّي قد كَبرت الْبَاء مُتَعَلقَة بقوله: أبلغ فِي الْبَيْت الْمُتَقَدّم. وَكبر من بَاب تَعب. ودق أَي: صَار دَقِيقًا يدق من بَاب ضرب دقة: خلاف غلظ فَهُوَ دَقِيق.
وروى: ورق جلدي أَي: صَار رَقِيقا بالراء من الرقة. وَلَا ناهية. وشغل من بَاب نفع.
وعني أَي: عَن تفقد
стр. 3337
أموري وإصلاحها. والكنائن: جمع كنة بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد وَهِي امْرَأَة الابْن وَالْأَخ يُرِيد: أَنَّهُنَّ نعم النِّسَاء. وألى بتَشْديد اللَّام أَي: مَا أبطؤوا وَمَا قصروا. وَهُوَ من ألوت.
يَقُول: مَا أَبْطَأَ بني عَن فعل المكارم وَمَا يجب عَلَيْهِم من الْقيام بأَمْري.
قَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل: معنى ألى قصر فِي بري. يُقَال: أَلا يألو فَإِذا أكثرت الْفِعْل قلت: ألى يؤلي تألية. انْتهى.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي فِي كتاب المعمرين: حَدثنَا أَبُو الْأسود النوشجاني
عَن الْعمريّ عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ: سَأَلَني الْقَاسِم بن معن عَن قَوْله: وَمَا ألى بني وَمَا أساؤوا قلت: أبطؤوا.
فَقَالَ: مَا تركت فِي الْمَسْأَلَة شَيْئا.
وَنقل صَاحب الصِّحَاح هَذِه الْحِكَايَة مجملة ثمَّ قَالَ أَبُو حَاتِم: والتألية التَّقْصِير وَمن قَالَ: وَمَا)
آلى بِالْمدِّ فَمَعْنَاه مَا أَقْسمُوا أَي: لَا يبروني. انْتهى.
وَقَالَ السَّيِّد المرتضى فِي أَمَالِيهِ: ألى بِالتَّشْدِيدِ هُوَ الصَّحِيح وَمَعْنَاهُ: قصر فِي قَول بَعضهم.
واللغة الْأُخْرَى أَلا مخففاً يُقَال: أَلا الرجل يألو إِذا قصر وفتر. فَأَما آلى بِالْمدِّ فِي الْبَيْت فَلَا وَجه لَهُ لِأَنَّهُ بِمَعْنى حلف وَلَا معنى لَهُ هَا هُنَا. انْتهى.
وَقَوله: إِذا كَانَ الشتَاء إِلَخ هَذَا الْبَيْت من أَبْيَات الْجمل وَغَيره.
ويروى: إِذا جَاءَ الشتَاء. وأدفئوني: سخنوني لأدفأ. يَقُول: إِذا دخل فصل الشتَاء فَدَثَّرُونِي بالثياب. فَإِن هَذَا الْفَصْل يضعف قُوَّة الشَّيْخ ويهدم عمره وَيخَاف عَلَيْهِ فِيهِ. وَدلّ على أَنه يُرِيد أَن يدفأ بالثياب لَا بِغَيْر
стр. 3338
ذَلِك قَوْله بعد الْبَيْت: فَأَما حِين يذهب كل قرٌّ.
والشتاء فِي غير هَذَا الْموضع يُرَاد بِهِ الضّيق وشظف الْعَيْش كَمَا قَالَ الحطيئة: الوافر
(إِذا نزل الشتَاء بدار قومٍ ... تجنب جَار بَيتهمْ الشتَاء)
إِذْ الشتَاء نَفسه لَا يقدر أحدٌ أَن يمْتَنع مِنْهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنهم يواسون من جاورهم فيتجنبه الضّيق وَسُوء الْحَال والمعيشة. ويهدمه من هدمت الْبناء من بَاب ضرب إِذا أسقطته فانهدم.
والقر بِضَم الْقَاف: الْبرد. والسربال بِالْكَسْرِ: الْقَمِيص. قَالَ الجواليقي: وأَو: بِمَعْنى الْوَاو.
وَقَوله: إِذا عَاشَ الْفَتى إِلَخ نصب عَاما على التَّمْيِيز كَمَا ينصب الْمُفْرد بعد الْعشْرين وَمَا فَوْقهَا.
وَلما صرفه عَن الْإِضَافَة نَصبه على التَّمْيِيز وأعمل فِيهِ مِائَتَيْنِ وَنصب مِائَتَيْنِ على الظّرْف.
قَالَ ابْن المستوفي: نسبت هَذِه الأبيات ليزِيد بن ضبة. وَالرِّوَايَة: إِذا عَاشَ الْفَتى سِتِّينَ عَاما فَلَا ضَرُورَة وَلَا شَاهد. انْتهى.
وَقَول شَارِح اللّبَاب: وَرُوِيَ: إِذا عَاشَ الْفَتى خمسين عَاما رِوَايَة واهية فَإِن ابْن الْخمسين لَا يبلغ من الضعْف هَذِه الرُّتْبَة.
وَالصَّحِيح أَن الأبيات للربيع بن ضبع الْفَزارِيّ كَمَا رَوَاهَا لَهُ جمٌّ غفير وَهُوَ من المعمرين أوردهُ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي فِي كتاب المعمرين وَقَالَ:
стр. 3339
قَالُوا: وَكَانَ من أطول من كَانَ قبل الْإِسْلَام عمرا: ربيع بن ضبع بن وهب بن بغيض ابْن مَالك بن سعد بن عدي بن فَزَارَة عَاشَ أَرْبَعِينَ وثلثمائة سنة وَلم يسلم. وَقَالَ لما بلغ مِائَتي سنة وَأَرْبَعين سنة:)
المنسرح
(أصبح مني الشَّبَاب قد حسرا ... إِن ينأ عني فقد ثوى عصرا)
(هَا أَنا ذَا آمل الخلود وَقد ... أدْرك عَقْلِي ومولدي حجرا)
(أَبَا امْرِئ الْقَيْس هَل سَمِعت بِهِ ... هَيْهَات هَيْهَات طَال ذَا عمرا)
(أَصبَحت لَا أحمل السِّلَاح وَلَا ... أملك رَأس الْبَعِير إِذا نفر)
(وَالذِّئْب أخشاه إِن مَرَرْت بِهِ ... وحدي وأخشى الرِّيَاح والمطرا)
(من بعد مَا قوةٍ أسر بهَا ... أَصبَحت شَيخا أعالج الكبرا)
وَقَالَ لما بلغ مِائَتي سنة:
(أَلا أبلغ بني بني ربيعٍ ... فأشرار الْبَنِينَ لكم فدَاء)
الأبيات الْمُتَقَدّمَة. هَذَا مَا أوردهُ أَبُو حَاتِم.
وَأوردهُ ابْن حجر فِي قسم المخضرمين من الْإِصَابَة فِيمَن أدْرك النَّبِي ﷺ َ وَكَانَ يُمكنهُ أَن يسمع مِنْهُ فَلم ينْقل ذَلِك. وَقَالَ: هُوَ جاهلي ذكر ابْن هِشَام فِي التيجان أَنه كبر وخرف وَأدْركَ الْإِسْلَام. وَيُقَال: إِنَّه عَاشَ ثلثمِائة سنة مِنْهَا سِتُّونَ فِي الْإِسْلَام وَيُقَال: لم يسلم.
انْتهى.
وَذكره السَّيِّد المرتضى فِي فصل المعمرين من أَمَالِيهِ قَالَ:
стр. 3340
وَمن المعمرين: الرّبيع بن ضبع الْفَزارِيّ يُقَال: إِنَّه بَقِي إِلَى أَيَّام بني أُميَّة وَرُوِيَ أَنه دخل على عبد الْملك بن مَرْوَان فَقَالَ لَهُ: يَا ربيع أَخْبرنِي عَمَّا أدْركْت من الْعُمر والمدى وَرَأَيْت من الخطوب الْمَاضِيَة. فَقَالَ: أَنا الَّذِي أَقُول:
(هَا أَنا ذَا آمل الخلود وَقد ... أدْرك عَقْلِي ومولدي حجرا)
فَقَالَ عبد الْملك: قد رويت هَذَا من شعرك وَأَنا صبيٌّ. قَالَ: وَأَنا الْقَائِل:
(إِذا عَاشَ الْفَتى مِائَتَيْنِ عَاما ... فقد ذهب اللذاذة والفتاء)
قَالَ: وَقد رويت هَذَا من شعرك وَأَنا غُلَام وَأَبِيك يَا ربيع لقد طَار بك جدٌّ غير عاثر ففصل لي عمرك.
قَالَ: عِشْت مِائَتي سنة فِي فَتْرَة عِيسَى ﵇ وَعشرا وَمِائَة سنة فِي الْجَاهِلِيَّة وَسِتِّينَ سنة فِي الْإِسْلَام.)
قَالَ: فَأَخْبرنِي: عَن فتيةٍ من قُرَيْش متواطئي الْأَسْمَاء. قَالَ: سل عَن أَيهمْ شِئْت. قَالَ: أَخْبرنِي عَن عبد الله بن عَبَّاس. قَالَ: فهمٌ وَعلم وعطاءٌ جذم ومقرًى ضخم. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن عبد الله بن عمر. قَالَ: حلم وَعلم وَطول كظم وبعدٌ من الظُّلم.
قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن عبد الله بن جَعْفَر. قَالَ: رَيْحَانَة طيبٌ رِيحهَا لينٌ مَسهَا قَلِيل على الْمُسلمين ضرها. قَالَ: فَأَخْبرنِي عَن عبد الله بن الزبير. قَالَ: جبلٌ وعر ينحدر مِنْهُ الصخر.
стр. 3341
قَالَ السَّيِّد ﵁: إِن كَانَ هَذَا الْخَبَر صَحِيحا فَيُشبه أَن يكون سُؤال عبد الْملك إِنَّمَا كَانَ فِي أَيَّام مُعَاوِيَة لَا فِي ولَايَته لِأَن الرّبيع يَقُول فِي الْخَبَر: عِشْت فِي الْإِسْلَام سِتِّينَ سنة وَعبد الْملك ولي فِي سنة خمس وَسِتِّينَ من الْهِجْرَة. فَإِن كَانَ صَحِيحا فَلَا بُد مِمَّا ذَكرْنَاهُ. فقد رُوِيَ أَن الرّبيع أدْرك أَيَّام مُعَاوِيَة.
وَيُقَال: إِن الرّبيع لما بلغ مِائَتي سنة قَالَ: أَلا أبلغ بني بني ربيعٍ ... ... . . الأبيات الْمُتَقَدّمَة
وَقَوله: عطاءٌ جذم أَي: سريع. وكل شَيْء تسرعت بِهِ فقد جذمته. وَفِي الحَدِيث: إِذا أَذِنت فرتل وَإِذا أَقمت فاجذم أَي: أسْرع. والمقرى: الْإِنَاء الَّذِي يقرى فِيهِ الضَّيْف. انْتهى مَا ذكره السَّيِّد المرتضى.
وَقَالَ ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل: روى الروَاة أَن الرّبيع بن ضبع عَاشَ حَتَّى أدْرك الْإِسْلَام وَأَنه قدم الشَّام على مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان وَمَعَهُ حفداته. وَدخل حفيده على مُعَاوِيَة فَقَالَ لَهُ: اقعد با شيخ. فَقَالَ لَهُ: وَكَيف يقْعد من جده بِالْبَابِ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: لَعَلَّك من ولد الرّبيع بن ضبع فَقَالَ: أجل. فَأمره بِالدُّخُولِ فَلَمَّا دخل سَأَلَهُ مُعَاوِيَة عَن سنه فَقَالَ: ...
стр. 3342
(كَأَنَّهَا درةٌ منعمةٌ ... من نسوةٍ كن قبلهَا دررا)
(أصبح مني الشَّبَاب مبتكرا ... إِن ينأ عني فقد ثوى عصرا)
إِلَى آخر الأبيات الْمُتَقَدّمَة. فَقَرَأَ مُعَاوِيَة: وَمن نعمره ننكسه فِي الْخلق. انْتهى.
وَقد أورد أَبُو زيد فِي نوادره هَذِه الأبيات كَذَا. وَقَالَ أَبُو حَاتِم: الزخين بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. وَقَالَ الْأَخْفَش: الَّذِي صَحَّ عندنَا بِالْجِيم.
وَقَوله: أصبح مني الشَّبَاب إِلَخ حسر الْبَعِير: أعيا. وروى: مبتكراً اسْم فَاعل من الابتكار.)
وَقَوله: فارقنا أَي: الشَّبَاب. وَهَذَا الْبَيْت أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي على أَن المُرَاد: أَرَادَ فراقنا.
قَالَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب: ظَاهر هَذَا الْبَيْت إِلَى التَّنَاقُض لأَنا إِذا فارقنا فقد فارقناه لَا محَالة فَمَا معنى قَوْله من بعد: قبل أَن نفارقه. وَهُوَ عندنَا على إِقَامَة الْمُسَبّب مقَام السَّبَب
стр. 3343
وَهُوَ وضع الْمُفَارقَة مَوضِع الْإِرَادَة لقرب أَحدهمَا من الآخر.
وروى بدله: وَدعنَا قبل أَن نودعه قَالَ الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة على الْمُغنِي: وَقع فِي حماسة أبي تَمام قَول ربيع بن زِيَاد يرثي مَالك بن زُهَيْر الْعَبْسِي: الْكَامِل
(من كَانَ مَسْرُورا بمقتل مالكٍ ... فليأت نسوتنا بِوَجْه نَهَار)
(يجد النِّسَاء حواسراً يندبه ... بالصبح قبل تبلج الأسحار)
قَالَ المرزوقي: إِنِّي لأتعجب من أبي تَمام مَعَ تكلفة رم جَوَانِب مَا اخْتَارَهُ من الأبيات كَيفَ ترك قَوْله: فليأت نسوتنا وَهِي لفظةٌ شنيعة جدا. وَأَصْلحهُ المرزوقي بقوله: فليأت ساحتنا.
قَالَ التَّفْتَازَانِيّ: وَأَنا أتعجب من جَار الله كَيفَ لم يُورِدهُ على هَذَا الْوَجْه وحافظ على لفظ الشَّاعِر دراية مَعَ زَعمه أَن الْقُرَّاء يقرؤون الْقُرْآن برأيهم. وَأَنا أتعجب من إنشاد
стр. 3344
صَاحب الْمُغنِي لمثل هَذَا الْبَيْت أوردهُ هُنَا مَعَ أَنه أشنع من بَيت الحماسة وأفحش. وَلَقَد كَانَ فِي غنية بِمَا أوردهُ من الْكتاب وَالسّنة.
قَالَ ابْن نباتة فِي مطلع الْفَوَائِد وَمجمع الفرائد: فِي قَوْله: بالصبح قبل تبلج الأسحار سؤالٌ لطيف وَهُوَ أَن الصُّبْح لَا يكون إِلَّا بعد تبلج الأسحار فَكيف يَقُول قبله وَالْجَوَاب: أَنه أَرَادَ بقوله: يندبه بالصبح أَنَّهُنَّ يصفنه بالخلال المضيئة والمناقب الْوَاضِحَة الَّتِي هِيَ كالصبح. انْتهى.
وَقَوله: أَصبَحت لَا أحمل السِّلَاح إِلَخ أورد فِي التفسيرين عِنْد قَوْله تَعَالَى: فهم لَهَا مالكون على أَن الْملك الضَّبْط والتسخير كَمَا فِي قَوْله: لَا أملك رَأس الْبَعِير أَي: لَا أضبطه.
وَقَوله: وَالذِّئْب أخشاه إِلَخ أوردهُ سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه والزجاجي فِي جمله وَابْن هِشَام فِي شرح)
الألفية بَاب الِاشْتِغَال على أَن الذِّئْب مَنْصُوب بفعلٍ يفسره أخشاه.
يَقُول: قد ضعفت قواه عَن حمل سلَاح الْحَرْب وَصَارَ فِي حَال من لَا يقدر على تصريف الْبَعِير إِذا رَكبه وَيخَاف الذِّئْب أَن يعدو عَلَيْهِ ويتأذى بِالرِّيحِ إِذا هبت والأمطار إِذا نزلت.
وَحجر بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَالْجِيم هُوَ أَبُو امْرِئ الْقَيْس الشَّاعِر. وَقَوله: طَال ذَا عمرا هُوَ تعجب. أَي: مَا أطول هَذَا الْعُمر.
وَقَوله: من بعد مَا قُوَّة إِلَخ مَا زَائِدَة. وأعالج أَي: أقاسي أمراض الْكبر.
стр. 3345
وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)
وَهُوَ من أَبْيَات الْأُصُول: الْكَامِل
(فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حلوبةً ... سُودًا كخافية الْغُرَاب الأسحم)
على أَنه يجوز وصف الْمُمَيز الْمُفْرد بِالْجمعِ بِاعْتِبَار الْمَعْنى كَمَا فِي الْبَيْت فَإِن حلوبة مُمَيّز مُفْرد للعدد وَقد وصف بِالْجمعِ وَهُوَ سود: جمع سَوْدَاء.
قَالَ ابْن السراج فِي الْأُصُول: وَتقول: عِنْدِي عشرُون رجلا صَالحا وَعِشْرُونَ رجلا صَالِحُونَ وَلَا يجوز صالحين على أَن تَجْعَلهُ صفة رجل.
فَإِن كَانَ جمعا على لفظ الْوَاحِد جَازَ فِيهِ وَجْهَان تَقول: عِنْدِي عشرُون درهما جياداً وجيادٌ. وَمن رفع جعله صفة للعشرين وَمن نصب أتبعه التَّفْسِير. وَهَذَا الْبَيْت ينشد على وَجْهَيْن:
(فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حلوبةً ... سُودًا كخافية الْغُرَاب الأسحم)
ويروى: سودٌ بِالرَّفْع.
وَتقول: عِنْدِي ثَلَاث نسْوَة عجوزان وشابةٌ وعجوزين وشابةٌ ترد مرّة على ثَلَاث وَمرَّة على نسْوَة. انْتهى.
فَعرف أَن كَلَام الشَّارِح لَيْسَ على إِطْلَاقه وَيَنْبَغِي تَقْيِيده بِأَن تكون الصّفة على زنة الْمُفْرد بِأَن لَا تكون جمعا.
قَالَ أَبُو جَعْفَر والخطيب والتبريزي: قَوْله: سُودًا نعت لحلوبة
стр. 3346
لِأَنَّهَا فِي معنى الْجَمَاعَة وَالْمعْنَى من)
الحلائب.
ويروى: سودٌ على أَن يكون نعتاً لقَوْله: اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ.
فَإِن قيل: كَيفَ جَازَ أَن ينعتهما وَأَحَدهمَا مَعْطُوف على صَاحبه قيل: لِأَنَّهُمَا قد اجْتمعَا فصارا بِمَنْزِلَة قَوْلك: جَاءَنِي زيد وعمرٌ والظريفان. انْتهى.
قَالَ الْعَيْنِيّ: الشَّاهِد فِي قَوْله: سُودًا فَإِنَّهَا نعتٌ لقَوْله حلوبة وروعي فِيهَا اللَّفْظ. انْتهى.
وَوجه مَا قَالَه شرَّاح معلقَة عنترة: أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ والأعلم والخطيب أَن الحلوبة تسْتَعْمل فِي الْوَاحِد وَالْجمع على لفظٍ وَاحِد يُقَال: ناقةٌ حلوبة وإبلٌ حلوبة.
وَقَالَ الزوزني فِي شرح الْمُعَلقَة: الحلوبة: جمع الحلوب عِنْد الْبَصرِيين وَكَذَلِكَ قتوبة وقتوب وركوبة وركوب. وَقَالَ غَيرهم: هِيَ بِمَعْنى محلوب وفعولٌ إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَفْعُول جَازَ أَن تلْحقهُ التَّاء. انْتهى.
وعَلى هَذَا لَا شَاهد فِيهِ وَيكون من وصف الْجمع بِالْجمعِ.
وَلم يذكر الإِمَام المزوقي فِي شرح الفصيح غير هَذَا الْأَخير قَالَ: وفعول إِذا كَانَ فِي معنى مفعول قد تلْحقهُ الْهَاء نَحْو: ركوبة وحلوبة وقتوبة. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَبِمَا تقدم يرد قَول الأعلم فِي زَعمه أَن سُودًا لَيْسَ بِوَصْف الحلوبة. قَالَ: قَوْله: سُودًا حَال من قَوْله: اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ وَهُوَ حَال من نكرَة.
стр. 3347
وَيجوز رَفعه على النَّعْت. وَلَا يكون نعتاً لحلوبة لِأَنَّهَا مُفْردَة إِذْ كَانَت تمييزاً للعدد وسوداً جمع وَلَا ينعَت الْوَاحِد بِالْجمعِ. انْتهى.
وَيعرف جَوَابه مِمَّا سقناه.
وَالْبَيْت من معلقَة عنترة بن شَدَّاد الْعَبْسِي وَقَبله: الْكَامِل
(مَا راعني إِلَّا حمولة أَهلهَا ... وسط الديار تسف حب الخمخم)
راعني: أفزعني. والحمولة بِفَتْح الْحَاء: الْإِبِل الَّتِي يحمل عَلَيْهَا. ووسط: ظرف. وتسف: تَأْكُل يُقَال: سففت الدَّوَاء وَغَيره بِالْكَسْرِ أسفه بِالْفَتْح.
قَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ: والخمخم بِكَسْر الخائين المعجمتين: بقله لَهَا حبٌّ أسود إِذا أَكلته الْغنم قلت أَلْبَانهَا وتغيرت. وَإِنَّمَا وصف أَنَّهَا تَأْكُل هَذَا لِأَنَّهَا لم تَجِد غَيره.
وروى ابْن الْأَعرَابِي: الحمحم بِكَسْر الحائين الْمُهْمَلَتَيْنِ يرْوى بضمهما. وَقَالَ: الحمحم أسْرع هيجاً أَي: يبساً من الخمخم.)
وَإِنَّمَا راعه كَون الحمولة وسط الدَّار لِأَنَّهَا كَانَت عازبةً فِي المرعى فَلَمَّا أَرَادوا الرحيل ردوهَا إِلَى الديار ليتحملوا عَلَيْهَا فأفزعه ذَلِك.
وَقَالَ الْخَطِيب: معنى الْبَيْت أَنه راعه سف الحمولة حب الخمخم لِأَنَّهُ لم يبْق شَيْء إِلَّا الرحيل فَصَارَت تَأْكُل حب الخمخم وَذَلِكَ أَنهم كَانُوا مُجْتَمعين فِي الرّبيع فَلَمَّا يبس البقل ارتحلوا وَتَفَرَّقُوا.
يَقُول: لما جِئْت فَنَظَرت إِلَى أَهلهَا قد تحملوا أفزعني ذَلِك لفراقي إِيَّاهَا.
وَقَوله: فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حلوبة إِلَخ أَي: فِي هَذِه الحمولة من النوق الَّتِي تحلب اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حلوبة.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: الضَّمِير راجعٌ للركاب فِي بَيت قبله.
стр. 3348
وَهَذَا خلاف الظَّاهِر مَعَ الْقرب. وفيهَا خبر مقدم وَاثْنَتَانِ: مُبْتَدأ مُؤخر وَالْجُمْلَة حَال من الحمولة.
قَالَ أَبُو جَعْفَر والخطيب: اثْنَتَانِ مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَإِن شِئْت بالاستقرار. يُرِيد: أَن فِيهَا حالٌ من حمولة وَاثْنَتَانِ فَاعل فِيهَا.
وَقَالا: ويروى: خلية بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة بدل حلوبة. والخلية: أَن يعْطف على الحوار ثلاثٌ من النوق ثمَّ يتخلى الرَّاعِي بواحدةٍ مِنْهُنَّ. فَتلك الخلية. وأوضح مِنْهُ أَن الخلية ناقةٌ تعطف مَعَ أُخْرَى على ولدٍ وَاحِد فتدران عَلَيْهِ ويتخلى أهل الْبَيْت بواحدةٍ يحلبونها.
وَقَوله: كخافية صفة سُودًا. وَشبه سَواد تِلْكَ النوق الحلائب بسواد خوافي الْغُرَاب وَهِي أَوَاخِر الريش من الْجنَاح مِمَّا يَلِي الظّهْر سمين بذلك لخفائها. والأسحم: الْأسود. وَإِنَّمَا خص الخوافي لِأَنَّهَا أبسط وَأَشد بريقاً وألين.
وَإِنَّمَا ذكر أَن فِي إبلهم هَذَا الْعدَد من الحلوبة السود ليخبر بكثرتهم وَكَثْرَة إبلهم لِأَنَّهُ إِذا كَانَ فِي إبلهم هَذَا الْعدَد من هَذَا الصِّنْف على غرابته وقلته فَغَيره من أَصْنَاف الْإِبِل أَكثر من أَن يُحْصى عدده. وَإِنَّمَا وصفهَا بالسود لِأَنَّهَا أنفس الْإِبِل عِنْدهم وأعزها.
وترجمة عنترة صَاحب الْمُعَلقَة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّانِي عشر من أَوَائِل الْكتاب.
стр. 3349
وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)
وَهُوَ من شَوَاهِد س: الطَّوِيل
(وَكَانَ مجني دون من كنت أتقي ... ثَلَاث شخوصٍ: كاعبان ومعصر)
على أَنه يجوز اعْتِبَار الْمَعْنى فتجرد عَلامَة التَّأْنِيث من عدد الْمُؤَنَّث الْمَعْنَوِيّ كَمَا هُنَا فَإِنَّهُ جرد ثَلَاثًا من التَّاء لكَون شخوص بِمَعْنى نسَاء بِدَلِيل الْإِبْدَال عَنهُ بِمَا بعده.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَزعم يُونُس عَن رؤبة أَنه قَالَ: ثَلَاث أنفس على تَأْنِيث النَّفس كَمَا تَقول: ثَلَاث أعين للعين من النَّاس.
قَالَ الحطيئة: الوافر
(ثَلَاثَة أنفسٍ وَثَلَاث ذودٍ ... لقد جَار الزَّمَان على عيالي)
وَقَالَ عمر بن أبي ربيعَة:
(فَكَانَ مجني دون من كنت أتقي ... ثَلَاث شخوصٍ: كاعبان ومعصر)
فأنث الشَّخْص إِذْ كَانَ فِي الْمَعْنى أُنْثَى. انْتهى.
قَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس: قَرَأت على أبي الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان عَن أبي الْعَبَّاس الْمبرد هَذَا الْبَيْت.
قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: لما اضْطر جعل الشَّخْص بَدَلا من امْرَأَة إِذْ كَانَ يقصدها بِهِ وَلذَلِك قَالَ: كاعبان ومعصر فأبان.
стр. 3350
وَمن ذَلِك قَول الله : من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا لِأَن الْمَعْنى واقعٌ على حَسَنَات وأمثال نعتٌ لما وَقع عَلَيْهِ الْعدَد.
وَكَذَلِكَ: وقطعناهم اثْنَتَيْ عشرَة أسباطاً لِأَن الْمَعْنى واقعٌ على جماعات.
وعَلى هَذَا تَقول: عِنْدِي عشرَة نسابات لِأَنَّك تُرِيدُ الرِّجَال وَإِنَّمَا نسابات نعت. وَتقول: إِذا عنيت الْمُذكر: عِنْدِي ثَلَاثَة دوابٌ يَا فَتى لِأَن الدَّوَابّ نعت فكأنك قلت: عِنْدِي ثَلَاثَة براذين دَوَاب.
وَتقول: عِنْدِي خمسٌ من الشَّاء لِأَن الْوَاحِدَة شاةٌ لذكر كَانَ أَو أُنْثَى. انْتهى.
وَمَا نَقله عَن الْمبرد هُوَ مسطور فِي الْكَامِل قَالَ فِيهِ: قَوْله: ثَلَاث شخوص الْوَجْه ثَلَاثَة شخوص وَلكنه قصد إِلَى نساءٍ أنث على الْمَعْنى. وَأَبَان مَا أَرَادَ بقوله: كاعبان ومعصر.
وَمثله قَول الشَّاعِر: الطَّوِيل)
(فَإِن كلاباً هَذِه عشر أبطنٍ ... وَأَنت برئٌ من قبائلها الْعشْر)
فَقَالَ: عشر أبطن لِأَن الْبَطن قَبيلَة وَأَبَان ذَلِك فِي قَوْله: من قبائلها الْعشْر. وَقَالَ الله : من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ عشر أَمْثَالهَا لِأَن الْمَعْنى حَسَنَات. انْتهى.
وَكَذَا قَالَ السكرِي فِي شرح أشعار اللُّصُوص قَالَ: كَانَ يجب أَن يَقُول: ثَلَاثَة لِأَن الشخوص مذكرة وَلكنه ذهب إِلَى أَعْيَان النِّسَاء لِأَنَّهُنَّ مؤنثات وَإِن كَانَ سَبَب اللَّفْظ مذكراً.
стр. 3351
وَقد أدرج ابْن جني فِي الخصائص هَذَا فِي فصل سَمَّاهُ الْحمل على الْمَعْنى قَالَ: اعْلَم أَن هَذَا الشرج غورٌ من الْعَرَبيَّة بعيد وَمذهب نازح فصيح قد ورد بِهِ الْقُرْآن وفصيح الْكَلَام منثوراً ومنظوماً كتأنيث الْمُذكر وتذكير الْمُؤَنَّث وتصور معنى الْوَاحِد فِي الْجَمَاعَة وَالْجَمَاعَة فِي الْوَاحِد.
ثمَّ قَالَ: فَمن تذكير الْمُؤَنَّث قَول الحطيئة: ثَلَاثَة أنفس ذهب بِالنَّفسِ إِلَى الْإِنْسَان فَذكر. وَقَالَ عمر: ثَلَاث شخوص أَنْت الشَّخْص لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَرْأَة. انْتهى.
وَقَالَ ابْن السّكيت فِي كتاب الْمُذكر والمؤنث: أَنْت الشخوص لِأَنَّهَا شخوص إناث. فَلَو قلت: ثَلَاثَة شخوص كَانَ أَجود لِأَن الشَّخْص ذكر وَإِن كَانَ لأنثى.
وَمِمَّا اجْتمعت عَلَيْهِ الْعَرَب لإيثار الْمُضمر على الظَّاهِر قَوْلهم: ثَلَاثَة أنفس وَثَلَاثَة أَعْيَان.
والخليل يخْتَار: ثَلَاث أعين. وَالْعين وَالنَّفس أنثيان فَذَهَبُوا إِلَى أَعْيَان الرِّجَال وأنفس الرِّجَال.
فَإِذا وجهت النَّفس إِلَى الرجل أَو الْمَرْأَة ذهبت بهما جَمِيعًا إِلَى التَّذْكِير لِأَنَّهُ غير مؤنث فَتَصِير النَّفس تُؤدِّي عَن الْإِنْسَان وَيُؤَدِّي الْإِنْسَان عَن الذّكر وَالْأُنْثَى فَتَقول: ثَلَاثَة أنفس كَمَا تَقول: ثَلَاثَة من النَّاس وَإِن عنيت نسَاء.
فَإِن أردْت الزَّوْج كَانَت النَّفس أُنْثَى وَإِذا أفردتها بِفعل أَو وصفتها بِهِ عاملتها مُعَاملَة التَّأْنِيث كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَلم يقل وَاحِد وَهُوَ آدم.
وَقد يجوز لَك أَن تذْهب إِلَى الْمَعْنى فَإِن كَانَت أُنْثَى أنثت وَإِن كَانَ ذكرا ذكرت. وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ. انْتهى.
стр. 3352
والْمِجَن بِكَسْر الْمِيم: الترس. قَالَ الْعَيْنِيّ: ويروى: فَكَانَ نصيري
بدل مجني وَمَعْنَاهُ: مانعي وَقَالَ ابْن سَيّده: يُؤَيّدهُ رِوَايَة من روى: فَكَانَ مجني. قَالَ: وَأكْثر النَّاس يرونه: نصيري بالنُّون.
وَهُوَ تَصْحِيف.
وَقَالَ أَبُو الْحجَّاج: هَذَا القَوْل فِيهِ إفراط وَرِوَايَة النُّون غير بعيدَة من الصَّوَاب وَإِن كَانَ رِوَايَة)
الْبَاء أظهر لقَوْله: دون وَلم يقل: على المستعملة مَعَ النَّصْر فِي مثل هَذَا النَّحْو. انْتهى. والكاعب قَالَ الْجَوْهَرِي: هِيَ الْجَارِيَة الَّتِي يَبْدُو ثديها للنهود. وَقد كعبت تكعب بِالضَّمِّ كعوباً وكعبت بِالتَّشْدِيدِ تكعيباً مثله. ومعصر بِضَم الْمِيم وَكسر الصَّاد هِيَ الْجَارِيَة أول مَا أدْركْت وحاضت. يُقَال: قد أعصرت كَأَنَّهَا دخلت عصر شبابها أَو بلغته.
قَالَ الراجز: الرجز
(جَارِيَة بسفوان دارها ... يرتج عَن مثل النقا إزَارهَا)
قد أعصرت أَو قد دنا إعصارها وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة لعمر بن أبي ربيعَة تقدم نقلهَا فِي الشَّاهِد التسعين بعد الثلثمائة.
وَهَذِه أَبْيَات قبله:
(فَلَمَّا تقضى اللَّيْل إِلَّا أَقَله ... وكادت توالي نجمه تتغور)
...
стр. 3353
(أشارت بِأَن الْحَيّ قد حَان مِنْهُم ... هبوبٌ وَلَكِن موعدٌ لَك عزور)
(فَقلت: أباديهم فإمَّا أفوتهم ... وَإِمَّا ينَال السَّيْف ثأراً فيثأر)
(فَقَالَت: أتحقيقاً لما قَالَ اكشحٌ ... علينا وَتَصْدِيقًا لما كَانَ يُؤثر)
(فَإِن كَانَ مَا لَا بُد مِنْهُ فَغَيره ... من الْأَمر أدنى للخفاء وأستر)
(أقص على أُخْتِي بَدْء حديثنا ... وَمَالِي من أَن تعلما مُتَأَخّر)
(لعلهما أَن تبغيا لَك مخرجا ... وَأَن ترحبا سرباً بِمَا كنت أحْصر)
(فَقَالَت لأختيها: أعينا على فَتى ... أَتَى زَائِرًا وَالْأَمر لِلْأَمْرِ يقدر)
(فأقبلتا فارتاعتا ثمَّ قَالَتَا: ... أقلي عَلَيْك اللوم فالخطب أيسر)
(يقوم فَيَمْشِي بَيْننَا متنكراً ... فَلَا سرنا يفشو وَلَا هُوَ يبصر)
(فَكَانَ مجني دون من كنت أتقي ... ثَلَاث شخوصٍ كاعبان ومعصر)
التوالي: التَّتَابُع. وتتغور: تغور فتذهب وَهُوَ مَأْخُوذ من الْغَوْر. والهبوب: الانتباه يُقَال: هَب من نَومه إِذا اسْتَيْقَظَ. وعزور بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي الْمُعْجَمَة بعْدهَا وَاو
стр. 3354
مَفْتُوحَة قَالَ أَبُو عَليّ: هِيَ ثنية الْجحْفَة.
وَقَالَ السكونِي: عزور: جبلٌ بَينه وَبَين جبل رضوى قدر شوط الْفرس. وهما جبلان شاهقان)
ورضوى من يَنْبع على يَوْم وَمن الْمَدِينَة على سبع مراحل ميامنةً طَرِيق الْمَدِينَة ومياسرة طَرِيق الْبر لمن كَانَ مصعداً إِلَى مَكَّة وعَلى لَيْلَتَيْنِ من الْبَحْر. كَذَا فِي مُعْجم مَا استعجم للبكري.
وأيقاظ: جمع يقظ بِفَتْح الْيَاء وَضم الْقَاف بِمَعْنى يقظان.
وَقَوله: فَقَالَت أتحقيقاً من كَلَام الْعَرَب: أكل هَذَا بخلا. وَذَلِكَ أَنه رَآهُ يفعل شَيْئا يكره فَقَالَ: أكل هَذَا تفعل بخلا.
وَقَوله: أباديهم يُرِيد أظهر لَهُم غير مَهْمُوز. يُقَال بدا يَبْدُو غير مَهْمُوز إِذا ظهر.
وَقَوله: بَدْء حديثنا: يُرِيد أول حديثنا.
وَقَوله: وَأَن ترحبا يُرِيد أَن تتسعا أَي: تتسع صدورهما من قَوْلك: فلَان رحيب الصَّدْر.
وَقَوله: أحْصر أَي: أضيق بِهِ ذرعا يُقَال حصر صَدره بمهملات من بَاب فَرح إِذا ضَاقَ.
والسرب بِالْفَتْح: الطَّرِيق.
стр. 3355
وَقَوله: فَكَانَ مجني إِلَخ أَي: وقايتي. وَدون بِمَعْنى قُدَّام. ومجنى اسْم كَانَ وَثَلَاث بِالنّصب خَبَرهَا وَمن موصوله والعائد مَحْذُوف أَي: أتقيه.
ويروى أَن يزِيد بن مُعَاوِيَة لما أَرَادَ تَوْجِيه مُسلم بن عقبَة إِلَى الْمَدِينَة اعْترض النَّاس فَمر بِهِ رجلٌ من أهل الشَّام وَمَعَهُ ترسٌ قَبِيح فَقَالَ: يَا أَخا أهل الشَّام مجن ابْن أبي ربيعَة أحسن من مجنك.
وترجمة عمر بن أبي ربيعَة تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّابِع والثمانين.
وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)
وَهُوَ من شَوَاهِد س: الرجز
(كَأَن خصييه من التدلدل ... ظرف عجوزٍ فِيهِ ثنتا حنظل)
على أَنه ضَرُورَة وَالْقِيَاس حنظلتان بِدُونِ الْعدَد لما بَينه الشَّارِح الْمُحَقق.
وَأوردهُ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب تكسير الْوَاحِد للْجَمِيع بعد بَاب الْعدَد. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ إِضَافَة ثنتا إِلَى الحنظل وَهُوَ اسْم يَقع على جَمِيع الْجِنْس. وَحقّ الْعدَد الْقَلِيل أَن يُضَاف إِلَى الْجمع الْقَلِيل.
وَإِنَّمَا جَازَ على تَقْدِير: ثِنْتَانِ من الحنظل. هَذَا كَمَا قَالَ: ثَلَاثَة فلوس أَي: ثَلَاثَة من هَذَا
стр. 3356
الْجِنْس على مَا بَينه فِي الْبَاب. والتدلدل: التَّعَلُّق وَالِاضْطِرَاب. وَكَانَ الْوَجْه أَن يَقُول: حنظلتان فبناه على قِيَاس الثَّلَاثَة وَمَا بعْدهَا إِلَى الْعشْرَة. وَإِنَّمَا خص ظرف الْعَجُوز لِأَنَّهَا لَا تسْتَعْمل طيبا وَلَا غَيره مِمَّا يتصنع بِهِ النِّسَاء للرِّجَال يأساً مِنْهُم وَلكنهَا تدخر
الحنظل وَنَحْوه من الْأَدْوِيَة. وظرف الْعَجُوز هُوَ مزدوها الَّذِي تخزن فِيهِ متاعها. انْتهى.
وَهَذَانِ البيتان أوردهما أَبُو تَمام فِي بَاب الْملح من الحماسة. وروى: سحق جراب بدل ظرف عَجُوز.
قَالَ ابْن جني فِي إعرابها: أخرج التَّثْنِيَة عَن أَصْلهَا وَذَلِكَ أَن قياسها على الْجمع عِنْدِي اثْنَا رجال كَقَوْلِهِم: عِنْدِي ثَلَاثَة رجال غير أَن التَّثْنِيَة لما أمكنك فِيهَا انتظام الْعدة وَبَيَان النَّوْع غنيت بِقَلِيل اللَّفْظ عَن كَثِيره أَي: غنيت برجلان عَن اثْنَا رجال. فَلَمَّا قَالَ ثنتا حنظل علمت بذلك أَنه أخرجه على قِيَاس الْجمع. وَيُرِيد: كَأَن
стр. 3357
خصييه بِمَا عَلَيْهِمَا من الصفن أَو كَأَن مَا عَلَيْهِمَا مِنْهُ بهما سحق جراب فِيهِ ثنتا حنظل فَحذف اختصاراً أَو علما بِمَا يعنيه. انْتهى.
وَأوردهُ الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَاب التَّثْنِيَة. وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ إِن شَاءَ الله هُنَاكَ فِي وَجه تَثْنِيَة خصي. والسحق بِالْفَتْح: الْخلق. والحنظل وَاحِدهَا حَنْظَلَة.
وَرُوِيَ عَن أبي حَاتِم أَنه قَالَ: الحنظل هَا هُنَا الثوم.
وأوردهما الأعلم فِي حماسته بِرِوَايَة: ظرف عَجُوز. وَكتب فِي الْهَامِش: شبه خصيتيه فِي)
استرخاء صنفهما وتجلجل بيضتهما حِين شاخ وَاسْتَرْخَتْ جلدَة استه بظرف عَجُوز فِيهِ حنظلتان.
وَخص الْعَجُوز لِأَنَّهَا لَا تسْتَعْمل الطّيب وَلَا تتزين للرِّجَال فَيكون فِي ظرفها مَا لَا تتزين بِهِ وَلكنهَا تدخر الحنظل وَنَحْوه من الْأَدْوِيَة.
وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا فِي وصف شُجَاع لَا يجبن فِي الْحَرْب فتتقلص خصيتاه. وَيحْتَمل أَن يكون هجواً.
وَوَجهه أَن يصف شَيخا قد كبر وأسن وَلذَلِك قَالَ: ظرف عَجُوز لِأَن ظرف الْعَجُوز خلقٌ متقبض فِيهِ تشنج لقدمه فَلذَلِك شبه جلد الخصية بِهِ للغصون الَّتِي فِيهِ.
وَالْأولَى أَن يكون هجواً لذكره الْعَجُوز مَعَ تصريحه بِذكر الخصيتين. وَمثل هَذَا لَا يصلح للمدح.
انْتهى.
وَهَذَا الْكَلَام هُوَ مَا قَالَه أَبُو عبد الله النمري فِي شرح الحماسة وزيفه أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي الشهير بالأسود الغندجاني. قَالَ فِيمَا كتبه على شرح النمري: قَالَ أَبُو عبد الله: هَذَا يحْتَمل الذَّم والمدح إِلَّا أَن يكون لَهُ
стр. 3358
تَمام فَيحمل عَلَيْهِ.
فَأَما الذَّم فَهُوَ أَن يصف شَيخا قد اضْطربَ جلده لكبر سنه وهرمه. وَأما الْمَدْح فَهُوَ أَن هَذَا مَوضِع الْمثل: لَا تقعن الْبَحْر إِلَّا سابحاً قَوْله: هَذَا يحْتَمل الذَّم والمدح يدل على أَنه لم يمارس الْأَشْعَار والأراجيز وَلم يسْتَقرّ الدَّوَاوِين. وَمثل هَذَا الْبَيْت لَا يعرف مَعْنَاهُ قِيَاسا إِلَّا بِمَعْرِِفَة مَا يتقدمه من
الأبيات. وَقد أثبتها لَك هَا هُنَا لِئَلَّا يشْتَبه عَلَيْك من معنى الْبَيْت مَا اشْتبهَ على أبي عبد الله فتكونا زندين فِي مرقعة.
والأبيات لخطامٍ الْمُجَاشِعِي وَهِي من نَوَادِر الرجز:
(يَا رب بَيْضَاء بوعس الأرمل ... شَبيهَة الْعين بعيني مغزل)
(فِيهَا طماحٌ عَن حليلٍ حنكل ... وَهِي تُدَارِي ذَاك بالتجمل)
(قد شفعت بناشئٍ هبركل ... ينفض عطفي خضل مرجل)
(يحْسب مختالاً وَإِن لم يخْتل ... دس إِلَيْهَا برسولٍ مُجمل))
(عَن كَيفَ بالوصل لكم أم كَيفَ لي ... فَلم تزل عَن زَوجهَا المختشل)
(ابْعَثْ وَكن فِي الرائحين أَو كل ... وكل مَا أكلت فِي مُحَلل)
...
стр. 3359
(وأوقرن يَا هديت جملي ... حَتَّى إِذا دب الرِّضَا فِي الْمفصل)
(من الرِّضَا جنعدل التكتل ... كَأَن خصييه من التدلدل)
(ظرف عجوزٍ فِيهِ ثنتا حنظل ... لما غَدا تبهلت: لَا تأتلي)
عَن: رب يَا رب عَلَيْهِ عجل برهصةٍ تقتله أَو دمل أَو حيةٍ تعض فَوق الْمفصل قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي: فَقَوله: كَأَن خصييه من التدلدل أَذمّ ذمٍّ يكون فِي الشَّيْخ. وَذَلِكَ أَنَّهُمَا يتدليان من الْكبر كَمَا قَالَ الآخر: الرجز
(قد حَلَفت بِاللَّه لَا أحبه ... أَن طَال خصياه وَقصر زبه)
يُقَال لمن هَذِه صفته: الدودري. انْتهى مَا أوردهُ. وبَيْضَاء: امْرَأَة حسناء. والوعس: جمع وعساء وَهِي أرضٌ لينَة ذَات رمل. والأرمل: جمع رمل. ومغزل: ظَبْيَة ذَات غزال. شبه عينهَا بِعَين الظبية.
والطماح بِالْكَسْرِ: الجماح. والحليل: الزَّوْج. وروى: خَلِيل بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ الصّديق. والحنكل بِفَتْح الْحَاء وَسُكُون النُّون وَفتح الْكَاف: الْقصير واللئيم والجافي الغليظ. كَذَا فِي الْقَامُوس. وتُدَارِي من المداراة. والتجمل: تكلّف الْجَمِيل.
وَقَوله: قد شفعت هُوَ جَوَاب رب. وشغف الْهوى قلبه من بَاب نفع إِذا بلغ شغافه بِالْفَتْح أَي: غشاءه. والنَّاشِئ مَهْمُوز الآخر
стр. 3360
وَهُوَ الْحَدث الَّذِي جَاوز حد الصغر. والهبركل بِفَتْح الْهَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْكَاف: الشَّاب الْحسن الْجِسْم. وينفض: يُحَرك. والْعَطف بِالْكَسْرِ: الْجَانِب. ونفض الْعَطف كنايةٌ عَن الْعجب والغرور. والخضب بِفَتْح الْخَاء وَكسر الضَّاد المعجمتين: الرطب والناعم. أَي: قوامٌ خضل. والْمرجل: الْمُوشى والمزين. ويحْسب بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. وَالضَّمِير للناشئ. والمختال: المعجب بِنَفسِهِ. وَإِن لم يخْتل أَي: وَإِن لم يعجب بِنَفسِهِ وَأَصله يختال: حذفت الْألف لالتقاء الساكنين بِالْجَزْمِ. ودس: أرسل بخفية. وَالْبَاء فِي برَسُول زَائِدَة. ومُجمل: اسْم فَاعل من أجمل فِي الطّلب إِذا رفق.)
وَقَوله: عَن كَيفَ إِلَخ عَن لُغَة فِي أَن وَهِي تفسيرية. والمختشل: اسْم فَاعل من اختشل بِالْخَاءِ والشين المعجمتين إِذا ذل وَضعف. والْمفصل بِكَسْر الْمِيم وَفتح الصَّاد: اللِّسَان. وتحيت: مصغر تَحت. والمسعل: مَحل السعال. والأزفل بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الزَّاي وَفتح الْفَاء: الْغَضَب والحدة.
وَقَوله: من الرِّضَا إِلَخ من: ابتدائية. وجنعدل بِفَتْح الْجِيم وَضمّهَا وَفتح النُّون وَسُكُون الْعين وَفتح الدَّال: الصلب الشَّديد. والتكتل: الاكتناز. وتبهلت: تضرعت ودعت. ولَا تأتلي: لَا
وعَن لُغَة فِي أَن. ورب: منادى. والرهصة بِفَتْح الرَّاء: أَن يتْلف بَاطِن حافر الدَّابَّة من حجرٍ يطؤه.
والدودري بِفَتْح الدَّال وَسُكُون الْوَاو وَفتح الدَّال الثَّانِيَة
стр. 3361
وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء.
وَفِيه لُغَة أُخْرَى: دردريٌّ بالراء مَوضِع الْوَاو. وقلا صَاحب الْقَامُوس: وَهُوَ الآدر الطَّوِيل الخصيتين وَالَّذِي يذهب وَيَجِيء فِي غير حَاجَة.
وَقَالَ ابْن المستوفي: ويروى قبل الرجز الشَّاهِد قَوْله: الرجز
(تَقول: يَا رباه يَا رب هَل ... إِن كنت من هَذَا منجي أحبلي)
(إِمَّا بتطليقٍ وَإِمَّا بأرحلي ... أَو ارْمِ فِي وجعائه بدمل)
وَقَالَ الْعَيْنِيّ فِي هَذَا: الرجز لجندل بن الْمثنى. وَفِي شرح الفصيح قَالَ ابْن السرافي: قالته سلمى الهذلية. انْتهى.
أَقُول: شرح ابْن السيرافي هذَيْن الْبَيْتَيْنِ فِي شرح أَبْيَات إصْلَاح الْمنطق وَلم يذكر هَذِه الأبيات الْأَرْبَعَة الْمُتَقَدّمَة عَلَيْهِمَا وَلَا نسب الرجز لأحد. وَهَذِه عِبَارَته: التدلدل: تحرّك الشَّيْء الْمُعَلق واضطرابه. وظرف الْعَجُوز: الجراب الَّذِي تجْعَل فِيهِ خبزها وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ. وظرف الْعَجُوز خلقٌ متقبض فِيهِ تشنج لقدمه.
وَقَالَ ابْن المستوفي: قَالَ ابْن السيرافي: حكى هَذَا الشَّاعِر عَن امرأةٍ أَنَّهَا دعت على زَوجهَا وَطلبت الرَّاحَة مِنْهُ.
وَقَوْلها: هَل أَرَادَت هَل تحسن
стр. 3362
إِلَيّ بتفريق مَا بيني وَبَينه من الوصلة وَعقد التَّزْوِيج. والأحبل: جمع حَبل وَهُوَ مَا بَينهمَا من العقد. ومنجي: خبر كنت وأسكن الْيَاء من أجل القافية.
وَقَوله: إِمَّا بتطليق: إِمَّا أَن يُطلق طَلَاقا بَينا. وَإِمَّا أَن يَقُول ارحلي يُرِيد بِهِ الطَّلَاق. وَحذف)
المستفهم عَنهُ اعْتِمَادًا على فهم السَّامع. وَحذف جَوَاب لَا شَرط وَهُوَ إِن كنت منجياً لي من هَذَا الرجل فافعل.
وَقَوله: أَو ارْمِ فِي وجعائه إِلَخ هَذَا الْبَيْت أوردهُ الْعَيْنِيّ بعد الثَّلَاثَة وَقَالَ: الوجعاء بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْجِيم وَالْمدّ: الاست.
وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة خطام الْمُجَاشِعِي فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة.
وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)
وَهُوَ من شَوَاهِد س: الطَّوِيل على أَن الْعدَد الْمُمَيز بمذكر ومؤنث مَعًا المفصول بَينه وبَينهمَا بِلَفْظ بَين أومن أَو بالمجموع إِن كَانَ المميزان يَوْمًا ولَيْلَة فالغلبة للتأنيث فَإِنَّهُ اعْتبر جَانب الْمُؤَنَّث فَذكر عدده.
وَإِن كَانَ المميزان غير يَوْم وَلَيْلَة فالغلبة للتذكير.
стр. 3363
وَهَاتَانِ المسألتان صرح بهما سِيبَوَيْهٍ. وَهَذَا نَصه: وَتقول: سَار خمس عشرَة من بَين يومٍ وَلَيْلَة لِأَنَّك ألقيت الِاسْم على اللَّيَالِي ثمَّ بيّنت فَقلت: من بَين يَوْم وَلَيْلَة.
أَلا ترى أَنَّك تَقول: لخمسٍ بَقينَ أَو خلون وَيعلم الْمُخَاطب أَن الْأَيَّام قد دخلت فِي اللَّيْل فَإِذا ألقِي الِاسْم على اللَّيَالِي اكْتفي بذلك عَن الْأَيَّام كَمَا أَنَّك تَقول: أَتَيْته ضحوة وبكرة فَيعلم الْمُخَاطب أَنَّهَا ضحوة يَوْمك وبكرة يَوْمك. وَأَشْبَاه هَذَا فِي الْكَلَام كثير.
فَإِنَّمَا قَوْله: من بَين يَوْم وَلَيْلَة توكيدٌ بعد مَا وَقع على اللَّيَالِي لِأَنَّهُ قد علم أَن الْأَيَّام داخلةٌ مَعَ اللَّيَالِي.
قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي:
(فطافت ثَلَاثًا بَين يومٍ وليلةٍ ... يكون النكير أَن تضيف وتجأرا)
وَتقول: أعطَاهُ خَمْسَة عشر من بَين عبدٍ وَجَارِيَة لَا يكون فِي هَذَا إِلَّا هَذَا لِأَن الْمُتَكَلّم لَا يجوز لَهُ أَن يَقُول: خَمْسَة عشر عبدا فَيعلم أَن ثمَّ من الْجَوَارِي بِعدَّتِهِمْ وَلَا خمس عشرَة جَارِيَة فَيعلم أَن ثمَّ من العبيد بعدتهن فَلَا يكون هَذَا إِلَّا مختلطاً وَيَقَع عَلَيْهِ الْإِثْم الَّذِي بَين بِهِ الْعدَد.
وَقد يجوز فِي الْقيَاس خَمْسَة عشر من بَين يَوْم وَلَيْلَة وَلَيْسَ بِحَدّ كَلَام الْعَرَب. انْتهى.)
وَقد عمم الشَّارِح الْمُحَقق فِي قَوْله: الْغَلَبَة للتذكير نَحْو اشْتريت عشرَة بَين عبد وَأمة وَرَأَيْت خَمْسَة عشر من النوق والْجمال.
وَفِي المثالين أَربع صور. والأول مِمَّن يعقل وَالثَّانِي مِمَّن لَا يعقل وَفِي كلٍّ مِنْهُمَا إِمَّا تَقْدِيم الْمُذكر وإِمَّا تَأْخِيره. والحكم فِي الصُّور الْأَرْبَع وَاحِد وَهُوَ تَأْنِيث الْعدَد.
стр. 3364
وَهَذَا صَرِيح قَول سِيبَوَيْهٍ: لَا يكون فِي هَذَا إِلَّا هَذَا. وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر فَإِن الْمُذكر عَاقِلا كَانَ أَو غَيره لشرفه يغلب على الْمُؤَنَّث قدم أَو أخر. وَهَذَا يَشْمَل مَا لَو كَانَ مَعَ غير عَاقل نَحْو: اشْتريت أَرْبَعَة عشر بَين عبد ونَاقَة أَو بَين نَاقَة وعبد.
وَكَذَا يغلب مؤنث الْعَاقِل على غَيره فَتَقول: اشْتريت أَربع عشرَة بَين جمل وأمة أَو بَين أمة وجمل. قَالَ أَبُو حَيَّان: وهَذَا هُوَ الْقيَاس.
وَقد خَالف الْفراء فِي الثَّلَاثَة الْأَخِيرَة من الْأَرْبَع فِي عُمُوم قَول الشَّارِح الْمُحَقق فَأوجب تذكير الْعدَد فِيهَا لتغليب الْمُؤَنَّث قَالَ عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهرٍ وَعشرا: فَإِن قلت: بَين نَاقَة وجمل غلبت التَّأْنِيث وَلم تبال أبدأت بالجمل أَو بالناقة فَقلت: عِنْدِي خمس عشرَة بَين جمل وناقة. وَلَا يجوز أَن تَقول: عِنْدِي خمس عشرَة أمة وعبداً وَلَا بَين أمة وَعبد إِلَّا بالتذكير لِأَن الذكران من غير مَا ذكرت لَك لَا يجتزأ مِنْهَا بالإناث وَلِأَن الذّكر مَوْسُوم بِغَيْر سمة الْأُنْثَى. انْتهى.
стр. 3365
وَنقل ابْن السّكيت كَلَامه هَذَا بِحُرُوفِهِ فِي كتاب الْمُؤَنَّث والمذكر وَفِي كتاب إصْلَاح الْمنطق.
وَوَافَقَ أَبُو حَيَّان الشَّارِح فِيمَن يعقل وَخَالفهُ فِيمَن لَا يعقل. قَالَ فِي الارتشاف: وَإِذا ميزت عددا مركبا بمذكر ومؤنث ذَوي عقل فَالْحكم فِي الْعدَد للمذكر سَوَاء أقدم التَّمْيِيز الْمُذكر أم أخر أَو اتَّصل بالمركب أَو انْفَصل يبين أَو كَانَ الْمُذكر نصفا أَو أقل.
تَقول: اشْتريت خَمْسَة عشر عبدا وَأمة أَو أمة وعبداً أَو بَين عبد وَأمة أَو بَين أمة وَعبد تغلب الْمُذكر وَلَو كَانَ وَاحِدًا.
فَإِن عدم الْعقل مِنْهُمَا فإمَّا أَن يتَّصل التمييزان بالمركب أَو يفصل ببين. فَإِن اتَّصل فَالْحكم للسابق مِنْهُمَا فَتَقول: اشْتريت سِتَّة عشر جملا وناقة وست عشرَة نَاقَة وجملاً.
وَإِن فصلت بَين فَالْحكم للمؤنث. تَقول: اشْتريت سِتّ عشرَة بَين جمل وناقة وست عشرَة بَين نَاقَة وجمل. انْتهى.)
وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: إِذا أبهمت اللَّيَالِي وَلم تذكر جرى اللَّفْظ على التَّأْنِيث إِلَخ لم يَجعله عِنْد الْإِبْهَام من بَاب التغليب مُوَافقَة لسيبويه إِذْ لَا يصدق عَلَيْهِ تَعْرِيف التغليب وَهُوَ أَن تعم كلا الصِّنْفَيْنِ بِلَفْظ أَحدهمَا إِذْ لم يذكر عِنْد الْإِبْهَام شيءٌ من اللَّيَالِي وَالْأَيَّام حَتَّى يغلب أَحدهمَا على الآخر.
وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّارِح أَن اللَّيَالِي مستلزمة الْأَيَّام وَالْأَيَّام تابعةٌ لَهَا وداخلة
следующие страницы →