← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 3396–3435 · переход к 3401.

стр. 3396

وَأنْشد بعده الْبَسِيط (لَو كنت من مازنٍ لم تستبح إبلي ... بَنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا) على أَن بنُون لتغير مفرده فِي الْجمع أشبه جمع الْمُسكر فَجَاز تَأْنِيث الْفِعْل الْمسند إِلَيْهِ كَمَا يجوز فِي الْأَبْنَاء الَّذِي هُوَ جمع مكسر كَمَا أسْند فِي الْبَيْت لم تستبح بتاء التَّأْنِيث فِي أَوله إِلَى بَنو. وَهَذَا ظَاهر. وَالْبَيْت أول أبياتٍ ثَمَانِيَة هِيَ أول الحماسة لقريط بن أنيف الْعَنْبَري وَبعده: (إِذن لقام بنصري معشرٌ خشنٌ ... عِنْد الحفيظة إِن ذُو لوثةٍ لانا) (قومٌ إِذا الشَّرّ أبدى ناجذيه لَهُم ... طاروا إِلَيْهِ زرافاتٍ ووحدانا) (لَا يسْأَلُون أَخَاهُم حِين يندبهم ... فِي النائبات على مَا قَالَ برهانا) (لَكِن قومِي وَإِن كَانُوا ذَوي عددٍ ... لَيْسُوا من الشَّرّ فِي شيءٍ وَإِن هانا) (يجزون من ظلم أهل الظُّلم مغْفرَة ... وَمن إساءة أهل السوء إحسانا) (كَأَن رَبك لم يخلق لخشيته ... سواهُم من جَمِيع النَّاس إنْسَانا) (فليت لي بهم قوما إِذا ركبُوا ... شنوا الإغارة فُرْسَانًا وركبانا) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: أغار ناسٌ من بني شَيبَان على رجل من بني العنبر يُقَال لَهُ: قريط بن أنيف فَأخذُوا لَهُ ثَلَاثِينَ بَعِيرًا فاستنجد قومه فَلم ينجدوه فَأتى مَازِن تَمِيم فَركب مَعَه نفرٌ فأطردوا لبني شَيبَان مائَة بعير فدفعوها إِلَيْهِ فَقَالَ هَذِه الأبيات. انْتهى.

стр. 3397

ومَازِن: هُنَا هُوَ ابْن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم أخي العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فمدح هَذَا الشَّاعِر لَهُم يجْرِي مجْرى الافتخار بهم. قَالَ المرزوقي: قصد الشَّاعِر فِي هَذِه الأبيات إِلَى بعث قومه على الانتقام لَهُ من أعدائه لَا إِلَى ذمهم. وَكَيف يذمهم ووبال الذَّم راجعٌ إِلَيْهِ لكنه سلك طَريقَة كَبْشَة أُخْت عَمْرو بن معديكرب فِي قَوْلهَا: الطَّوِيل) ودع عَنْك عمرا إِن عمرا مسالمٌ وَهل بطن عمرٍ وغير شبرٍ لمطعم فَإِنَّهَا لَا تهجو أخاها وعمرٌ وهُوَ الَّذِي كَانَ يعد بِأَلف فَارس وَلَكِن مرادها تهييجه. والاستباحة: الْإِبَاحَة. وَقيل الْإِبَاحَة: التَّخْلِيَة بَين الشَّيْء وَبَين طَالبه والاستباحة: اتِّخَاذ الشَّيْء مُبَاحا. وَالْأَصْل فِي الْإِبَاحَة إِظْهَار الشَّيْء للنَّاظِر ليتناوله من شَاءَ وَمِنْه: باح بسره. واللقيطة إِنَّمَا ألحق بهَا الْهَاء وَإِن كَانَت فعيلاً بِمَعْنى مفعول لِأَنَّهَا جعلت اسْما وَلم تتبع مَوْصُوفا كالذبيحة. كَذَا فِي شُرُوح الحماسة. وَلَا مُنَاسبَة للقيطة هُنَا لِأَنَّهَا فزارية لَا اتِّصَال لَهَا بذهل بن شَيبَان. وَالصَّوَاب: بَنو الشقيفة كَمَا يَأْتِي. وَأول من شرح على اللقيطة واتبعوه: أَبُو عبد الله النمري أول من شرح الحماسة. قَالَ: اللقيطة نبزٌ نبزهم الشَّاعِر بِهِ وَلَيْسَ بنسبٍ لَهُم جعل أمّهم ملقوطة وأخرجها مخرج النطيحة والرمية. هَذَا كَلَامه. ورد عَلَيْهِ الْأسود أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِيمَا كتبه على ذَلِك الشَّرْح

стр. 3398

قَالَ: هَذَا مَوضِع الْمثل: أول الدن درديٌّ. هَذَا أول بَيت من الحماسة جهل جِهَة الصَّوَاب فِي صِحَة مَتنه واستواء نظامه فاشتغل بِوَزْن اللقيطة وَذكر النطيحة. وَالصَّوَاب إِن شَاءَ الله مَا أنشدناه أَبُو الندى وَذكر أَنه لقريط بن أنيف الْعَنْبَري: (لَو كنت من مازنٍ لم تستبح إبلي ... بَنو الشقيفة من ذهل بن شيبانا) قَالَ: الشقيفة هِيَ بنت عباد بن زيد بن عَوْف بن ذهل بن شَيبَان. وَهِي أم سيار وسمير وَعبد الله وَعَمْرو أَوْلَاد سعد بن همام بن مرّة بن ذهل بن شَيبَان. وهم سيارةٌ مَرَدَة لَيْسَ يأْتونَ على شيءٍ إِلَّا أفسدوه. قَالَ: وَأما اللقيطة وَلَيْسَ هَذَا موضعهَا فَهِيَ أم حصن بن حُذَيْفَة وَإِخْوَته وهم خَمْسَة وَاسْمهَا نضيرة بنت عصيم بن مَرْوَان بن وهب بن بغيض بن مَالك بن سعد بن عدي بن فَزَارَة. وَإِنَّمَا ألحق بهَا هَذَا الِاسْم لِأَن أَبَاهَا لم يكن لَهُ ولد غَيرهَا وَالْعرب ذَاك الدَّهْر تئد الْجَوَارِي فَلَمَّا رَآهَا انتشرت نَفسه عَلَيْهَا ورق لَهَا وَقَالَ لأمها: استرضعيها وأخفيها من النَّاس. فَكَانَ أول من فطن لَهَا حمل بن بدر فَقَالَ لِأَخِيهِ حُذَيْفَة وَتَحْته العذرية لَيْسَ لَهُ ولدٌ إِلَّا مِنْهَا) وَهُوَ مسْهر وَبِه كَانَ يكتنى: مَالك لَا تتَزَوَّج وَتجمع النِّسَاء نرْزق مِنْك عضداً قَالَ: وَمن لي بِالنسَاء الَّتِي تشبهني وتلائمني قد علمت مَا لقِيت من العذرية وطلبها قَالَ: قد التقطت لَك امْرَأَة ترضاها وتشبهك. قَالَ: من هِيَ قَالَ: بنتٌ لعصيم بن مَرْوَان بن وهب. قَالَ: وَإِن لَهُ لبنتاً قَالَ: نعم. قَالَ: فَإِنِّي لم أسمع بهَا. قَالَ: كَانَت مخفاة وَقد خبرت خَبَرهَا. قَالَ: فَأَنت رَسُولي إِلَى عصيم فِيهَا. قَالَ: فَأَتَاهُ فَزَوجهُ إِيَّاهَا.

стр. 3399

وَبِهَذَا سميت اللقيطة. وَهِي أم حصن وَمَالك وَمُعَاوِيَة وَورد وَشريك بني حُذَيْفَة. وإياهم عَنى زبان بن سيارٍ بقوله: الْكَامِل (أعددتها لبني اللقيطة فَوْقهَا ... رمحٌ وسيفٌ صارم وشليل) انْتهى كَلَام الْأسود. وَمَا أوردهُ فِي تَسْمِيَة اللقيطة خلاف مَا قَالَه السكرِي فِي شرح ديوَان حسان بن ثَابت قَالَ: اللقيطة: أم حصن بن حُذَيْفَة كَانَت سَقَطت مِنْهُم فِي نجعة وَهِي صَغِيرَة فَأخذت فسميت اللقيطة. وَكَذَا قَالَ ياقوت فِي أَنْسَاب الْعَرَب قَالَ: وحصن بن حُذَيْفَة هُوَ ابْن اللقيطة لِأَن قَومهَا انتجعوا فَسَقَطت وَهِي طِفْل فالتقطها قومٌ فردوها عَلَيْهِم. انْتهى. وَالله أعلم. وَقَوله: إِذن لقام بنصري إِلَخ يَأْتِي إِن شَاءَ الله الْكَلَام على إِعْرَاب هَذَا الْبَيْت فِي إِذن من نواصب الْفِعْل. وَقَامَ بِالْأَمر: تكفل بِهِ. وخشن بِضَمَّتَيْنِ: جمع خشن وَقيل: جمع أخشن وضمة الشين للإتباع. والحفيظة: الْغَضَب فِي الشَّيْء الَّذِي يجب عَلَيْك حفظه. واللوثة بِضَم اللَّام: الضعْف وَهِي الرِّوَايَة الصَّحِيحَة وبالفتح: الْقُوَّة والشدة. وَالْأول أَسد لِأَن مُرَاده التَّعْرِيض بقَوْمه ليغضبوا أَو يهتاجوا لنصرته. وَقَوله: قوم إِذا الشَّرّ إِلَخ الناجذ بِالْجِيم والذال الْمُعْجَمَة: ضرس الْحلم زَائِد. والناجذ: مثل لاشتداد الشَّرّ كَمَا يُقَال: كشر الْحَرْب عَن

стр. 3400

نابه كَذَا فِي شرح الطبرسي. وَقَالَ غَيره: الناجذ: أقْصَى الأضراس كنى بإبدائه عَن كشف الْحَال وَرفع المجاملة. وَاسْتِعْمَال وطاروا: أَسْرعُوا إِلَى دَفعه وَلم يتثاقلوا والزرافة بِفَتْح الزَّاي قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: مَعْنَاهَا الْجَمَاعَة سميت بذلك للزِّيَادَة الَّتِي فِي الِاجْتِمَاع والتضام. وَمِنْه التزريف) للزِّيَادَة فِي الحَدِيث يُقَال: زرف فِي كَلَامه أَي: زَاد فِيهِ. وَمِنْه الزرافة لطول عُنُقهَا وزيادته على الْمُعْتَاد المألوف فِيمَا قده قدها. ووحدان: جمع وَاحِد كصاحب وصحبان بِمَعْنى منفردين. وَقَوله: لَا يسْأَلُون أَخَاهُم إِلَخ قَالَ ابْن جني: لَيْسَ يندبهم هُنَا من الندبة الَّتِي هِيَ التفجع وَإِنَّمَا هِيَ بِمَعْنى الاشتغاثة. غير أَن أَصلهمَا وَاحِد وَهُوَ مَا اجْتمعَا فِيهِ من معنى الْخُصُوص والعناية. والْبُرْهَان: الدَّلِيل فعلالٌ لَا فعلان لقَولهم: برهنت عَلَيْهِ أَي: أَقمت الدَّلِيل. وأخو الْقَوْم: الْوَاحِد مِنْهُم. وَاسْتشْهدَ بِهِ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: إِذْ قَالَ لَهُم أخوهم نوحٌ أَلا تَتَّقُون على أَن الْأَخ يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْوَاحِد من الْقَوْم كَمَا فِي الْبَيْت. وَفِي الْبَيْت تعريضٌ بقَوْمه. وَقَوله: لَكِن قومِي إِلَخ يَعْنِي إِن قومِي وَإِن كَانَ فيهم كَثْرَة عدد

стр. 3401

وعدةٍ لَيْسُوا من فع الشَّرّ فِي شَيْء وَإِن كَانَ فِيهِ خفَّة وَقلة. وَفِيه مطابقةٌ حَيْثُ قَابل الشَّرْط بِالشّرطِ فِي الصَّدْر وَالْعجز وَالْعدَد وَالْكَثْرَة بالهون والخفة. وَيُرِيد أَنهم يؤثرون السَّلامَة مَا أمكن وَلَو أَرَادوا الانتقام لقدروا بعددهم. وَقَوله: يجزون من ظلم هَذَا الْبَيْت وَمَا بعده اسْتشْهد بهما أهل البديع على النَّوْع الْمُسَمّى: إِخْرَاج الذَّم مخرج الْمَدْح. وَنبهَ بالبيتين على أَن احتمالهم إِنَّمَا هُوَ لاحتساب الْأجر على زعمهم فَكَأَن الله لم يخلق لخوفه غَيرهم. وَقَوله: سواهُم اسْتثِْنَاء مقدم من إِنْسَان. وَقَوله: فليت لي بهم أوردهُ ابْن هِشَام فِي حرف الْبَاء من الْمُغنِي على أَن الْبَاء فِي بهم للبدلية. وَقَالَ ابْن جني: لَيست الإغارة هُنَا مَفْعُولا بِهِ بل هِيَ منتصبة على الْمَفْعُول لأَجله أَي: شدوا للإغارة فُرْسَانًا وركباناً أَي: فِي هَذِه الْحَال. وقريط بن أنيف بِضَم الْقَاف وَفتح الرَّاء. وأنيف بِضَم الْهمزَة وَفتح النُّون. وَهُوَ شَاعِر إسلامي. قَالَه الْخَطِيب التبريزي فِي الحماسة. وَقد تتبعت كتب الشُّعَرَاء وتراجمهم فَلم أظفر لَهُ بترجمة. وَأنْشد بعده: الطَّوِيل بحوران يعصرن السليط أَقَاربه وَتقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالسبْعين بعد الثلثمائة.

стр. 3402

وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد السَّابِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) مَعَ الصُّبْح ركبٌ من أحاظة مجفل على أَن اسْم الْجمع بعضه ك الركب يجوز تذكيره وتأنيثه وَفِي الشّعْر جَاءَ مذكراً فَإِنَّهُ عَاد الضَّمِير عَلَيْهِ من مجفل بالتذكير وَلَو أنث لقيل: مجفلة. ومجفل صفة ثَانِيَة لركب. وَهَذَا عجز بيتٍ وصدره: فعبت غشاشاً ثمَّ مرت كَأَنَّهَا وَالْبَيْت من القصيدة الْمَشْهُورَة بلامية الْعَرَب للشنفرى. وَهَذِه أبياتٌ مِنْهَا مُتَّصِلَة بِهِ: (وتشرب أسآري القطا الكدر بَعْدَمَا ... سرت قرباً أحناؤها تتصلصل) (هَمَمْت وهمت وابتدرنا وأسدلت ... وشمر مني فارطٌ متمهل) (فوليت عَنْهَا وَهِي تكبو لعقره ... يباشره مِنْهَا ذقونٌ وحوصل) (كَأَن وغاها حجرتيه وَحَوله ... أضاميم من سفر الْقَبَائِل نزل) (توافين من شَتَّى إِلَيْهِ فَضمهَا ... كَمَا ضم أذواد الأصاريم منهل) فعبت غشاشاً ... ... ... ... ... ... . . الْبَيْت وَقَوله: وتشرب أسآري إِلَخ الأسآر بِفَتْح الْهمزَة: جمع سُؤْر وَهُوَ بَقِيَّة المَاء. يُرِيد أَنه يسْبق القطا إِذا سايرها فِي طلب المَاء لسرعته فَترد بعده وتشرب سؤره مَعَ أَن القطا وأسآري: مفعول تشرب والقطا: فَاعله والكدر: صفته.

стр. 3403

والقطا ثَلَاثَة أضْرب: أَحدهَا كدريٌّ وَهِي الغبر الألوان الرقش الظُّهُور والبطون والصفر الحلوق. ثَانِيهَا: جونيٌّ بِضَم الْجِيم وَهِي سود الأجنحة والبطون وَهِي أكبر من الكدر وتعدل جونية بكدريتين وَهِي منسوبة إِلَى الجونة وَهِي الدهمة. والكدري منسوبٌ إِلَى الكدرة وَهِي الغبرة. ثَالِثهَا: غطاطٌ وَهِي غبر الْبُطُون والظهور سود بطُون الأجنحة طوال الأرجل والأعناق لطاف الْأَجْسَام لَا تَجْتَمِع أسراباً أَكثر مَا تكون ثَلَاثًا أَو اثْنَيْنِ. كَذَا فِي شرح أدب الْكَاتِب لِابْنِ بري واللبلي. وسريت إِذا سرت فِي أول اللَّيْل وأرسيت إِذا سرت فِي آخِره. وَقيل: بل هما لُغَتَانِ. والْقرب بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء قَالَ الْخَطِيب التبريزي فِي شرح القصيدة: هُوَ وُرُود المَاء. يُقَال:) قربت المَاء أقربه إِذا وردته. وَلَيْلَة الْقرب: لَيْلَة وُرُود المَاء. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي شرحها: قرباً: حَال من ضمير سرت. والقرب: السّير إِلَى المَاء بَيْنك وَبَينه لَيْلَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: قلت لأعرابي: مَا الْقرب فَقَالَ: سير اللَّيْل لوُرُود الْغَد. وَقَالَ الْخَلِيل: القارب: طَالب المَاء لَيْلًا وَلَا يُقَال لطَالب المَاء نَهَارا. انْتهى. قَالَ الْخَطِيب: وروايتي: أحشاؤها وَهُوَ أَجود عِنْدِي. وَيُقَال لليابس: سَمِعت صلصلة أَي: صَوتا من يبسه.

стр. 3404

والصلصال: الفخار. يَقُول: تتصلصل أجوافها من الْعَطش ليبسها. وَقَوله: هَمَمْت وهمت إِلَخ هَمَمْت أَنا وهمت القطا. وابتدرنا: استبقنا. وأسدلت: أرخت جناحها وكفت عَن الطيران لتعبها. قَالَ الْخَطِيب: وحفظي وابتدرنا وَقصرت يُرِيد أَن القطا عجزت عَن الْعَدو وَهُوَ لم يكل. وشمر: خف. والفارط بِالْفَاءِ: الْمُتَقَدّم. والمتمهل: المتأني. وَفِيه مبالغةٌ وَتَجْرِيد. وَقَوله: فوليت عَنْهَا إِلَخ تكبو: تتساقط القطا إِلَى عقر الْحَوْض أَي: تقرب مِنْهُ. والْعقر بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف هُوَ مقَام الساقي من الْحَوْض يكون فِيهِ مَا يتساقط من المَاء عِنْد أَخذه من الْحَوْض. والذقون: جمع ذقن فِي الْكَثْرَة وأذقانٌ فِي الْقلَّة. وحوصل: جمع حوصلة. يَقُول: وَردت وصدرت والقطا تكرع ثمَّ تصدر وَكنت أسْرع مِنْهَا. وَقَوله: كَأَن وغاها حجرتيه إِلَخ وغاها: أصواتها. والوغى بالغين الْمُعْجَمَة والمهملة: الصَّوْت. وحجرتيه مَنْصُوب على الظّرْف وَالضَّمِير للعقر أَي: مقَام الساقي. وحجرتاه: ناحيتاه مثنى وحوله: ظرف مَعْطُوف عَلَيْهِ وَالضَّمِير للعقر أَيْضا. وأضاميم: خبر كَأَن على حذف مُضَاف أَي: كَأَن وغاها وغى أضاميم لِأَن التَّشْبِيه إِنَّمَا هُوَ بَين الصوتين. وأضاميم: جمع إضمامة بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْقَوْم يَنْضَم بَعضهم إِلَى بعض فِي السّفر.

стр. 3405

ونزل: جمع نَازل صفة أضاميم. أَي: يسمع لهَذِهِ القطا أصواتٌ كَمَا يسمع أصوات هَؤُلَاءِ عِنْد نزولهم. وَقَوله: توافين من شَتَّى إِلَخ توافين: اجْتَمعْنَ وَالضَّمِير للقطا. ومن شَتَّى أَي: من طرق مُخْتَلفَة جمع شتيت بِمَعْنى مُخْتَلف. وَضمير إِلَيْهِ للعقر وَكَذَلِكَ فَاعل ضمهَا ضمير الْعقر.) وَقَالَ غَيره: هُوَ أبياتٌ مجتمعة من الْأَعْرَاب. والمنهل: مورد المَاء وَهُوَ فَاعل ضم وأذواد: مَفْعُوله. وَقَوله: فعبت غشاشاً إِلَخ عبت: شربت بِلَا مصٍّ. قَالَ ثَعْلَب: عب يعب إِذا شرب المَاء فَصَبَّهُ فِي الْحلق صبا. وَقَالَ الْخَطِيب: عبت: تابعت الشّرْب كَأَنَّهَا تعبيه فِي أجوافها فَيكون من التعبية. وغشاشاً بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعْدهَا شينان معجمتان. قَالَ الْخَطِيب: قَالَ بعض أهل اللُّغَة: مَعْنَاهُ على عجلة. وَقَالَ غَيره: قَلِيلا أَو غير مريء. والركب: ركبان الْإِبِل خَاصَّة. يَقُول: وَردت القطا على عجل ثمَّ صدرت فِي بقايا من الظلمَة فِي الْفجْر. وَهَذَا يدل على قُوَّة سرعتها. ومجفل بِالْجِيم: مسرع صفة ثَانِيَة لركب وَمن أحاظة صفة أولى. وأحاظة بِضَم الْهمزَة بعْدهَا مُهْملَة وظاء مشالة مُعْجمَة قَالَ الْخَطِيب: أحاظة فِيمَا ذكر ثَعْلَب: قَبيلَة

стр. 3406

من الأزد. وَقَالَ غَيره: هِيَ قَبيلَة من الْيمن. وَلم يعرفهَا الْمبرد وَلم أسمع باسمها إِلَّا فِي هَذَا الشّعْر. انْتهى. وَقَوله: وَقَالَ غَيره إِلَخ غير جيد فَإِن الأزد من الْيمن. وَقيل: أحاظة مَوضِع لَا قَبيلَة. قَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: أحاظة: بلد. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت ثمَّ قَالَ: وَقد قيل: إِن أحاظة قَبيلَة من ذِي الكلاع من حمير وَهُوَ الصَّحِيح. انْتهى. وَقد ذكره ابْن الْكَلْبِيّ فِي جمهرة حمير قَالَ: وأحاظة أَخُو ميتم بن سعد ابْن عَوْف بن عدي بن مَالك بن زيد بن سُهَيْل بن عَمْرو بن قيس بن مُعَاوِيَة بن جشم ابْن عبد شمس بن وَائِل بن الْغَوْث بن قطن بن عريب بن زُهَيْر بن أَيمن بن الهميسع بن حمير بن سبأ. ثمَّ ذكر أَن قبائل ذِي الكلاع ثلاثٌ وَعِشْرُونَ قَبيلَة مِنْهُم ميتم وَأَخُوهُ أحاظة. ثمَّ قَالَ: تكلع هَؤُلَاءِ فِي الْجَاهِلِيَّة على سميفع. والشنفرى: شاعرٌ جاهليٌّ تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ.

стр. 3407

(بَاب الْمثنى) أنْشد فِيهِ ٣ - (الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الرجز أحب مِنْهَا الْأنف والعينانا على أَن لُزُوم الْألف الْمثنى فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة لُغَة بني الْحَارِث بن كَعْب فَإِنَّهُم يقلبون الْيَاء الساكنة إِذا انْفَتح مَا قبلهَا ألفا يَقُولُونَ: أخذت الدرهمان واشتريت ثَوْبَان وَالسَّلَام علاكم. قَالَ أَبُو حَاتِم والأخفش فِي شرح نَوَادِر أبي زيد. وَالْبَيْت من رجز مسطورٍ فِي هَذِه النَّوَادِر قَالَ: وأنشدني الْمفضل لرجل من بني ضبة هلك مذ أَكثر من مائَة سنة: (إِن لسعدى عندنَا ديوانا ... يخزي فلَانا وَابْنه فلَانا) (كَانَت عجوزاً عمرت زَمَانا ... وَهِي ترى سيئها إحسانا) (أعرف مِنْهَا الْأنف والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا) أَرَادَ: منخري ظبْيَان فَحذف كَمَا قَالَ : واسأل الْقرْيَة يُرِيد: أهل الْقرْيَة. انْتهى. قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: من الْعَرَب من لَا يخَاف اللّبْس

стр. 3408

وَيجْرِي الْبَاب على أصل قِيَاسه فيدع الْألف ثَابِتَة فِي الْأَحْوَال فَيَقُول: قَامَ الزيدان وَضربت الزيدان ومررت بالزيدان وهم بَنو الْحَارِث وبطنٌ من ربيعَة. وأنشدوا فِي ذَلِك: الطَّوِيل تزَود منا بَين أذنَاهُ ضَرْبَة وَقَالَ آخر: الطَّوِيل (فَأَطْرَقَ إطراق الشجاع وَلَو يرى ... مساغاً لناباه الشجاع لصمما) وَقَالَ آخر: (أعرف مِنْهَا الْجيد والعينانا ... ومنخرين أشبها ظبيانا) يُرِيد: الْعَينَيْنِ. ثمَّ إِنَّه جَاءَ بمنخرين على اللُّغَة الفاشية. وروينا عَن قطرب: خب الْفُؤَاد مائل اليدان) وَقَالَ آخر: الرجز (إِن أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قد بلغا فِي الْمجد غايتاها) وَقَوله: إِن لسعدى عندنَا ديوانا

стр. 3409

سعدى بِضَم السِّين: اسْم امْرَأَة. قَالَ السكرِي: الدِّيوَان مكسور وَلذَلِك قَالُوا: دواوين مثل قِيرَاط ودينار. وَلَو كَانَ ديوَان بِالْفَتْح لقالوا: دياوين ولأدغموا الْوَاحِد فَقَالُوا: ديان كَمَا قَالُوا: ديار. انْتهى. قَالَ ابْن السَّيِّد: الدِّيوَان اصله فَارسي مُعرب واستعملته الْعَرَب وَجعلُوا كل مُحَصل من كلامٍ أَو شعر ديواناً. وفاعل يخزي ضمير الدِّيوَان. وَقَوله: كَانَت عجوزاً أَي: صَارَت عجوزاً. وعمرت بِفَتْح الْعين وَكسر الْمِيم. وَقَوله: ومنخرين أشبها ظبيانا تقدم عَن أبي زيد أَن ظبْيَان اسْم رجل وَأَنه على تَقْدِير مُضَاف أَي: منخري ظبْيَان. وَزعم بَعضهم كَمَا نَقله الْعَيْنِيّ أَنه مثنى ظَبْي على حذف مُضَاف وَالتَّقْدِير: أشبها منخري ظبيين. وَهَذَا وَإِن كَانَ فِي نَفسه صَحِيحا إِلَّا أَن نقل أبي زيد يَدْفَعهُ. والمنخر على وزن مَسْجِد: خرق الْأنف وَأَصله مَوضِع النخير وَهُوَ الصَّوْت من الْأنف يُقَال: والمنخر بِكَسْر الْمِيم للإتباع لُغَة. والمنخور كعصفور: لُغَة طَيئ. وَعرف من نقل أبي زيد أَن الرِّوَايَة: أعرف مِنْهَا الْأنف لَا: أحب مِنْهَا كَمَا هُوَ فِي الشَّرْح. وَبَنُو الْحَارِث بن كَعْب: قبيلةٌ عَظِيمَة من قبائل الْعَرَب من قحطان.

стр. 3410

وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد التَّاسِع وَالْخَمْسُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الرجز (إِنَّا أَبَاهَا وَأَبا أَبَاهَا ... قد بلغا فِي الْمجد غايتاها) لما تقدم قبله. وَالشَّاهِد فِي غايتاها وَأَبا أَبَاهَا. فَيجوز أَن يكون جَاءَ على لُغَة الْقصر يُقَال: هَذَا أَبَاك ومررت بأباك فَتكون الْحَرَكَة مقدرَة على الْألف. والبيتان نسبهما ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي لرجل من بني الْحَارِث. وَقَالَ الْعَيْنِيّ وَتَبعهُ السُّيُوطِيّ فِي شرح أَبْيَات الْمُغنِي: نسبهما الْجَوْهَرِي إِلَى أبي النَّجْم وَأنْشد قبلهمَا: (يَا لَيْت عينيها لنا وفاها ... بثمنٍ نرضي بِهِ أَبَاهَا) إِن أَبَاهَا ... ... ... ... ... ... ... ... . إِلَخ وَقد رجعت إِلَى الصِّحَاح فَلم أر إِلَّا الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلين وَلم أر فِيهِ مَا أنْشدهُ الشَّارِح هُنَا. وَقَالَ الْعَيْنِيّ أَيْضا وَتَبعهُ السُّيُوطِيّ: أنْشد أَبُو زيد فِي نوادره عَن الْمفضل قَالَ: أَنْشدني أَبُو الغول لبَعض أهل الْيمن: (أَي قلُوص راكبٍ ترَاهَا ... شالوا علاهن فشل علاها) (وَاشْدُدْ بمثنى حقبٍ حقواها ... نَاجِية وناجياً أَبَاهَا)

стр. 3411

. إِن أَبَاهَا ... ... ... ... ... ... ... ... . إِلَخ وَقد رجعت إِلَى النَّوَادِر أَيْضا فَلم أر فِيهَا هذَيْن الْبَيْتَيْنِ وَإِنَّمَا أورد عَن الْمفضل الأبيات الْأَرْبَعَة من قَوْله: أَي قلُوص إِلَى قَوْله: وناجياً أَبَاهَا. أوردهَا فِي موضِعين من النَّوَادِر وَلم يزدْ على تِلْكَ الْأَرْبَعَة. وَقد شرحناها فِي الشَّاهِد الثَّامِن عشر بعد الْخَمْسمِائَةِ من بَاب الظروف. والْمجد: الشّرف. وَكَانَ الظَّاهِر أَن يَقُول: قد بلغا فِي الْمجد غايتيه بضمير الْمُذكر الرَّاجِع إِلَى الْمجد لكنه أنث الضَّمِير لتأويل الْمجد بِالْأَصَالَةِ. وَالْمرَاد بالغايتين الطرفان من شرف الْأَبَوَيْنِ كَمَا يُقَال: أصيل الطَّرفَيْنِ. وَهَذَا على مَا ذكره الْجَوْهَرِي من أَن قبل الْبَيْت: واهاً لريا. وَأما على رِوَايَة أبي زيدٍ فَيكون ضمير أَبَاهَا للقلوص. هَذَا كَلَامه.) وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد السِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الرجز (يَا رب خالٍ لَك فِي عرينه ... فسوته لَا تَنْقَضِي شهرينه) شَهْري ربيعٍ وجماديينه على أَن نون التَّثْنِيَة قد تفتح كَمَا فِي شهرينه وجماديينه وكما فِي الْبَيْت السَّابِق. أعرف مِنْهَا الْأنف والعينانا

стр. 3412

قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: قَرَأت على أبي عَليّ فِي نَوَادِر أبي زيد: أعرف مِنْهَا الْأنف والعينانا وروينا عَن قطرب لامرأةٍ من فقعس (يَا رب خالٍ لَك من عرينه ... حج على قليصٍ جوينه) وَقد حُكيَ أَن مِنْهُم من ضم النُّون فِي نَحْو: الزيدان والعمران. وَهَذَانِ من الشذوذ بِحَيْثُ لَا يُقَاس غَيرهمَا عَلَيْهِمَا. انْتهى. وَقيد ابْن عُصْفُور فِي كتاب ضرائر الشّعْر فتح النُّون بِحَالَة النصب والخفض وبحالة النصب فَقَط فِي لُغَة من ألزم الْمثنى الْألف فِي جَمِيع الْأَحْوَال. وَقد وَجه أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر فتح النُّون على وُجُوه. قَالَ: أنْشد أَبُو زيد: أعرف مِنْهَا الْأنف والعينانا تَحْرِيك النُّون بِالْفَتْح يحْتَمل غير وَجه. مِنْهَا: أَن حركتها لما كَانَت لالتقاء الساكنين وَرَأى التحريك فِي التقائهما فِي الْمُنْفَصِل والمتصل لَا يُحَرك بضربٍ وَاحِد من الْحَرَكَة جعل التَّثْنِيَة مثل ذَلِك. أَلا ترى أَنهم قَالُوا: رد ورد ورد وَقَالُوا: عوض وَعوض وَنَحْو ذَلِك فَلم يلزموا فِي الْمُتَّصِل ضربا وَاحِدًا من التحريك فَكَذَلِك جعل نون التَّثْنِيَة بِمَنْزِلَتِهِ.

стр. 3413

وَيجوز أَن يكون شبه التَّثْنِيَة بِالْجمعِ لما رَآهُمْ يَقُولُونَ: مَضَت سنُون وَيَقُولُونَ: مَضَت سِنِين فيجعلون النُّون فِي الْجمع حرف الْإِعْرَاب جعلهَا فِي التَّثْنِيَة كَذَلِك. وَيجوز أَن يكون شبه غير الْعلم بِالْعلمِ. أَلا ترى أَن النَّحْوِيين قد أَجَازُوا فِي رجل يُسمى بتثنيةٍ أَن) يجْعَلُوا النُّون حرف الْإِعْرَاب فَيَقُولُونَ: هَذَا زَيْدَانَ وَعمْرَان وَكَانَ الْقيَاس أَن لَا يعرى من شيءٍ يدل على التَّثْنِيَة كَمَا أَنه إِذا سمي بجمعٍ بِالْألف وَالتَّاء لم يعروه مِمَّا يدل على حِكَايَة ذَلِك. إِلَّا أَنهم لما قَالُوا السبعان فِي الِاسْم الْمَخْصُوص فَلم يبقوا شَيْئا يدل على حِكَايَة التَّثْنِيَة جَازَ على ذَلِك تَغْيِير مَا سمي بتثنية. وَقد حكى البغداديون تَحْرِيك نون التَّثْنِيَة بِالْفَتْح إِذا وَقعت بعد يَاء. وأنشدوا: الطَّوِيل على أحوذيين وَيُشبه أَن يَكُونُوا شبهوا التَّثْنِيَة بِالْجمعِ. فَكَمَا فتحُوا النُّون بعد الْيَاء فِي الْجمع كَذَلِك فتحُوا مَا بعد الْيَاء فِي التَّثْنِيَة وَهَذَا مِمَّا يُقَوي فتح النُّون فِي قَوْله: العينانا. أَلا ترى أَنه لَيْسَ يلْزمهَا على رَأْيهمْ وعَلى مَا أنشدوه حركةٌ وَاحِدَة. وَمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُور أولى من جِهَة الْقيَاس أَيْضا وَهُوَ الْأَكْثَر فِي الِاسْتِعْمَال. وَذَلِكَ أَن هَذِه الْيَاء لَا تلْزم الْكَلِمَة. وَقد وجدت من الْحُرُوف مَا لَا يَقع بِهِ الِاعْتِدَاد لما لم يلْزم. فالياء فِي

стр. 3414

هَذَا الْموضع لَيست بلازمة. أَلا ترى أَن مِنْهُم من يَجْعَلهَا فِي جَمِيع الْأَحْوَال ألفا. وَقد حذفوا هَذِه النُّون فِي غير الْإِضَافَة كَمَا (يَا حب قد أمسينا ... وَلم تنام العينا) أَرَادَ: العينان فَحذف النُّون. وَقَوله: إِن عمي اللذا أشبه شَيْئا لِأَن الِاسْم قد طَال بالصلة. انْتهى. وَقَوله: يَا رب خالٍ إِلَخ يَا: حرف تَنْبِيه ورب وَالْعَامِل فِي مَحل مجرورها حج. وعرينة بِضَم الْعين وَفتح الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ: قَبيلَة بِالْيمن. وَقَوله: حج على قليص إِلَخ حذفه الشَّارِح الْمُحَقق لعدم تعلق غَرَضه بِهِ. وَإِنَّمَا ذكر الْبَيْت الأول وَإِن كَانَ مثل الثَّانِي ليعلم مِنْهُ فتح النُّون فِي الْبَيْتَيْنِ الآخرين إِذْ لَوْلَا ذكره لربما ظن أَن النُّون فيهمَا مَكْسُورَة كَقَوْل الراجز: الرجز (قل لخليليك وتحسنانه ... هَل أَنْتُمَا الْعَيْش ملبثانه) (فِي دَار حيٍّ حَيْثُ تعلمانه ... إِن لَا تَقولُونَ فتحسنانه) وقليص: مصغر قلُوص وَهِي النَّاقة الشَّابَّة. وجوينة: مصغر جون بِفَتْح الْجِيم. والجون من) الْخَيل وَمن الْإِبِل: الأدهم الشَّديد السوَاد. قَوْله: فسوته لَا تَنْقَضِي إِلَخ الفسوة بِالْفَتْح: ريح يخرج بِغَيْر صَوت يسمع. وَهُوَ على حذف مُضَاف أَي: نَتن فسوته لَا يَنْقَضِي فِي هَذِه الْمدَّة ففسوته تشبه

стр. 3415

فسوة الظربان. والظربان بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة المشالة وَكسر الرَّاء بعْدهَا مُوَحدَة وَهِي دويبة كالهرة مُنْتِنَة الرّيح تزْعم الْعَرَب أَنَّهَا تفسو فِي ثوب أحدهم إِذا صادها فَلَا تذْهب رَائِحَته حَتَّى يبْلى الثَّوْب. وَقد ضرب بهَا الْأَمْثَال يُقَال: أنتن من ظربان وأفسى من ظربان وفسا بَينهم الظربان إِذا تقاطع الْقَوْم وتهاجروا. وتَنْقَضِي: تذْهب شَيْئا فَشَيْئًا. شَهْرَيْن مَنْصُوب على الظّرْف وعامله تَنْقَضِي وَهُوَ مثنى شهر وَفتح النُّون شذوذاً وَالْهَاء بعْدهَا للسكت أُتِي بهَا لبَيَان الفتحة فَإِنَّهَا قد يبين بهَا حَرَكَة نون الِاثْنَيْنِ مَكْسُورَة ومفتوحة وَيبين بهَا حَرَكَة نون الْجمع أَيْضا كَقَوْلِه: الرجز (قد صبحت بالْأَمْس مَاء لينه ... يحفها م الْقَوْم أربعونه) حَالية كاسيةً دهينه قَوْله: شَهْري ربيع إِلَخ بدل من شهرينه. وجماديينه: مَعْطُوف على شَهْري لَا على ربيع لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه لَا يُقَال شهر جُمَادَى فَإِن لفظ شهر لَا يُضَاف إِلَّا لما فِي أَوله رَاء كشهر ربيع وَشهر رَجَب وَشهر رَمَضَان كَمَا هُوَ الْمَشْهُور. ثَانِيهمَا: لِئَلَّا يفْسد الْمَعْنى فَإِنَّهُ لَو عطف على ربيع لاقتضى أَن الْبَدَل أَرْبَعَة أشهر والمبدل مِنْهُ شَهْرَان وَهَذَا خلف من القَوْل فعطفه على الْبَدَل يُفِيد أَن عدم الِانْقِضَاء فِي أَرْبَعَة أشهر: شَهْري

стр. 3416

ربيع وجماديين وَهُوَ مثنى جُمَادَى بِضَم الْجِيم وَقصر آخِره فَلَمَّا ثني قلبت الْألف يَاء كَقَوْلِك: فتيَان فِي تَثْنِيَة الْفَتى. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الرجز (ليثٌ وليثٌ فِي محلٍّ ضنك ... كِلَاهُمَا ذُو أشرٍ ومحك) على أَن أصل الْمثنى الْعَطف بِالْوَاو فَلذَلِك يرجع إِلَيْهِ الشَّاعِر فِي الضَّرُورَة كَمَا هُنَا فَإِن الْقيَاس أَن يَقُول: ليثان لكنه أفردهما وَعطف بِالْوَاو لضَرُورَة الشّعْر. قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: التَّثْنِيَة وَالْجمع المستعملان أَصلهمَا التَّثْنِيَة وَالْجمع بالْعَطْف فقولك: جَاءَ الرّجلَانِ ومررت بالزيدين أَصله جَاءَ الرجل وَالرجل ومررت بزيد وَزيد فحذفوا العاطف والمعطوف وَأَقَامُوا حرف التَّثْنِيَة مقامهما اختصاراً. وَصَحَّ ذَلِك لِاتِّفَاق الذاتين فِي التَّسْمِيَة بِلَفْظ وَاحِد. فَإِن اخْتلف لفظ الاسمين رجعُوا إِلَى التكرير بالعاطف كَقَوْلِك: جَاءَ الرجل وَالْفرس غذ كَانَ مَا فَعَلُوهُ من الْحَذف فِي المتفقين يَسْتَحِيل فِي الْمُخْتَلِفين. وَلما التزموه فِي تَثْنِيَة المتفقين مَا ذكرنَا من الْحَذف كَانَ الْتِزَامه فِي الْجمع مِمَّا لَا بُد مِنْهُ وَلَا مندوحة عَنهُ لِأَن حرف الْجمع يَنُوب عَن ثَلَاثَة فَصَاعِدا إِلَى مَا لَا يُدْرِكهُ الْحصْر. ويدلك على صِحَة مَا ذكرته أَنهم رُبمَا رجعُوا

стр. 3417

إِلَى الأَصْل فِي تَثْنِيَة المتفقين وَمَا فويق ذَلِك من الْعدَد فاستعملوا التكرير بالعاطف إِمَّا للضَّرُورَة وَإِمَّا للتفخيم. فالضرورة كَقَوْل الْقَائِل: الرجز كَأَن بَين فكها والفك أَرَادَ أَن يَقُول: بَين فكيها فقاده تَصْحِيح الْوَزْن والقافية إِلَى اسْتِعْمَال الْعَطف. وَمثله فِيمَا جَاوز الِاثْنَيْنِ قَول أبي نواس: (أَقَمْنَا بهَا يَوْمًا وَيَوْما وثالثاً ... وَيَوْما لَهُ يَوْم الترحل خَامِس) فَإِن اسْتعْملت هَذَا فِي السعَة فَإِنَّمَا تستعمله لتفخيم الشَّيْء الَّذِي تقصد تَعْظِيمه كَقَوْلِك: لمن تعنفه بقبيحٍ تكَرر مِنْهُ وتنبهه على تَكْرِير عفوك: قد صفحت عَن جرمٍ وجرمٍ وجرم وجرم كَقَوْلِك: لمن يحقر أيادي أسديتها إِلَيْهِ أَو يُنكر مَا أَنْعَمت بِهِ عَلَيْهِ: قد أَعطيتك ألفا وألفاً وألفاً. فَهَذَا أفخم فِي اللَّفْظ وأوقع فِي النَّفس من قَوْلك: قد صفحت لَك عَن أَرْبَعَة أجرام وَقد أَعطيتك ثَلَاثَة آلَاف. انْتهى. وَهَذَا الشّعْر لواثلة بن الْأَسْقَع أوردهُ لَهُ الكلَاعِي فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة فِي وقْعَة مرج الرّوم قَالَ: كَانَ) وَاثِلَة بن الْأَسْقَع فِي خيل قيس بن هُبَيْرَة فِي جَيش خَالِد بن الْوَلِيد فَخرج بطرِيق من كبارهم فبرز لَهُ وَاثِلَة وَهُوَ يَقُول فِي حَملته: (ليثٌ وليثٌ فِي مجالٍ ضنك ... كِلَاهُمَا ذُو أنفٍ ومحك) ...

стр. 3418

(أجول جول حازمٍ فِي العرك ... أَو يكْشف الله قناع الشَّك) مَعَ ظفري بحاجتي ودركي ثمَّ حمل على البطريق فَقتله. وَأورد الجاحظ تتمته وقصته فِي كتاب المحاسن والمساوي لجحدر بن مَالك الْحَنَفِيّ على غير هَذَا الْوَجْه قَالَ: كَانَ بِالْيَمَامَةِ رجلٌ من بني حنيفَة يُقَال لَهُ: جحدر بن مَالك وَكَانَ لسناً فاتكاً شَاعِرًا وَكَانَ قد أفحش على أهل هجر وناحيتها فَبلغ ذَلِك الْحجَّاج بن يُوسُف فَكتب إِلَى عَامل الْيَمَامَة يوبخه فِي تلاعب جحدرٍ بِهِ ثمَّ يَأْمُرهُ بالتجرد فِي طلبه حَتَّى يظفر بِهِ. فَبعث الْعَامِل إِلَى فتيةٍ من بني يَرْبُوع بن حَنْظَلَة فَجعل لَهُم جعلا عَظِيما إِن هم قتلوا جحدراً أَو أَتَوا بِهِ وَوَعدهمْ أَن يوفدهم إِلَى الْحجَّاج ويسني فرائضهم فَخرج الْفتية فِي طلبه حَتَّى إِذا كَانُوا قَرِيبا مِنْهُ بعثوا إِلَيْهِ رجلا مِنْهُم يرِيه أَنهم يُرِيدُونَ الِانْقِطَاع إِلَيْهِ. فوثق بهم وَاطْمَأَنَّ إِلَيْهِم. فبيناهم على ذَلِك إِذْ شدوه وثاقاً وَقدمُوا بِهِ إِلَى الْعَامِل فَبعث بِهِ مَعَهم إِلَى الْحجَّاج فَلَمَّا قدمُوا بِهِ على الْحجَّاج قَالَ لَهُ: أَنْت جحدر قَالَ: نعم. قَالَ: مَا حملك على مَا بَلغنِي عَنْك قَالَ: جرْأَة الْجنان وجفوة السُّلْطَان وكلب الزَّمَان قَالَ: وَمَا الَّذِي بلغ من أَمرك فيجترئ جنانك ويصلك سلطانك وَلَا يكلب عَلَيْك زَمَانك قَالَ:

стр. 3419

لَو بلاني الْأَمِير لوجدني من صالحي الأعوان وبهم الفرسان وَمن أوفى على أهل الزَّمَان. قَالَ الْحجَّاج: أَنا قاذفك فِي قبَّة فِيهَا أَسد فَإِن قَتلك كفانا مؤنتك وَإِن قتلته خليناك ووصلناك. قَالَ: قد أَعْطَيْت أصلحك الله الْمنية وعظمت الْمِنَّة وَقربت المحنة. فَأمر بِهِ فاستوثق مِنْهُ بالحديد وَأُلْقِي فِي السجْن وَكتب إِلَى عَامله بكسكر يَأْمُرهُ أَن يصيد لَهُ أسداً ضارياً. فَلم يلبث الْعَامِل أَن بعث لَهُ بأسد ضاريات قد أبزت على أهل تِلْكَ النَّاحِيَة ومنعت عَامَّة مراعيهم ومسارح دوابهم فَجعل مِنْهَا وَاحِدًا فِي تَابُوت يجر على عجلة فَلَمَّا قدمُوا بِهِ أَمر فألقي فِي حيزٍ وأجيع ثَلَاثًا ثمَّ بعث إِلَى جحدر فَأخْرج وَأعْطِي سَيْفا ودلي عَلَيْهِ فَمشى إِلَى الْأسد) (ليثٌ وليثٌ فِي مجَال ضنك ... كِلَاهُمَا ذُو أنفٍ ومحك) (وصولةٍ فِي بطشه وفتك ... إِن يكْشف الله قناع الشَّك) (وظفراً بجؤجؤٍ وبرك ... فَهُوَ أَحَق منزلٍ بترك) الذِّئْب يعوي والغراب يبكي حَتَّى إِذا كَانَ مِنْهُ على قدر رمح تمطى الْأسد وزأر وَحمل عَلَيْهِ فَتَلقاهُ جحدرٌ بِالسَّيْفِ فَضرب هامته ففلقها وَسقط الْأسد كَأَنَّهُ

стр. 3420

خيمةٌ قوضتها الرّيح. وَلم يلبث جحدرٌ لشدَّة حَملَة الْأسد عَلَيْهِ مَعَ كَونه مكبلاً أَن وَقع على ظَهره متلطخاً بِالدَّمِ. وعلت أصوات الْجَمَاعَة بِالتَّكْبِيرِ وَقَالَ لَهُ الْحجَّاج لما رأى مِنْهُ مَا هاله: يَا جحدر إِن أَحْبَبْت أَن ألحقك ببلادك وَأحسن جائزتك فعلت ذَلِك بك وَإِن أَحْبَبْت أَن تقيم عندنَا أَقمت فأسنينا فريضتك. فَقَالَ: أخْتَار صُحْبَة الْأَمِير. فَفرض لَهُ ولجماعة أهل بَيته وَأَنْشَأَ جحدرٌ يَقُول: الْكَامِل (يَا جمل إِنَّك لَو رَأَيْت بسالتي ... فِي يَوْم هيجٍ مردفٍ وعجاج) (وتقدمي لليث أرسف نَحوه ... حَتَّى أكابره عَن الأحراج) (جهمٌ كَأَن جَبينه لما بدا ... طبق الرحا متفجر الأثباج) (شثنٍ براثنه كَأَن نيوبه ... زرق المعابل أَو شذاة زجاج) (وكأنما خيطت عَلَيْهِ عباءةٌ ... برقاء أَو خلقٌ من الديباج) (قرنان محتضران قد ربتهما ... أم الْمنية غير ذَات نتاج) (وَعلمت أَنِّي إِن أَبيت نزاله ... أَنِّي من الْحجَّاج لست بناج) (فمشيت أرسف فِي الْحَدِيد مكبلاً ... بِالْمَوْتِ نَفسِي عِنْد ذَاك أُنَاجِي)

стр. 3421

هَذَا مَا أوردهُ الجاحظ. وَقد أورد ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ هَذِه الْحِكَايَة مختصرة لجحدر الْمَذْكُور مَعَ أَرْبَعَة أَبْيَات من الرجز وَلم يذكر هَذِه الأبيات. وَأخرج السُّيُوطِيّ فِي بحث رب من شرح شَوَاهِد الْمُغنِي هَذِه الْحِكَايَة بِنَحْوِ مَا ذكره ابْن الشجري عَن الْمعَافي بن زَكَرِيَّا وَابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه بِسَنَد مُتَّصِل عَن ابْن الْأَعرَابِي وَعَن الزبير بن بكار فِي الموفقيات.) وَلم يُورد السكرِي فِي كتاب اللُّصُوص شَيْئا مِمَّا أوردهُ الجاحظ مَعَ أَنه استوعب أَحْوَال اللُّصُوص وأشعارهم فِي كِتَابه وَأورد لَهُ أشعاراً كَثِيرَة جَيِّدَة. وَقَوله: ليثٌ وليثٌ إِلَخ اللَّيْث: الْأسد. والضنك: الضّيق. والأشر بِفتْحَتَيْنِ البطر. وروى بدله: ذُو أنف بِفَتْح الْهمزَة وَالنُّون بِمَعْنى الاستنكاف. والمحك بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة: اللجاج. والحازم من الحزم وَهُوَ التثبت والتيقظ. والعرك بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ: الْحَرْب والمعركة مَوْضِعه. وَقَوله: أَو يكْشف الله إِلَخ أَو هُنَا بِمَعْنى إِلَى. والظفر: الْغَلَبَة. والدرك: الْوُصُول. والجؤجؤ فِي شعر جحدر بجيمين وهمزتين على وزن قنفذٍ: الصَّدْر. والبرك بِفَتْح الْمُوَحدَة وَسُكُون الرَّاء: مَا حول الصَّدْر. وَقَوله: كَأَنَّهُ خيمة قوضتها الرّيح رَوَاهُ ابْن الشجري:

стр. 3422

كَأَنَّهُ أطمٌ مقوض وَقَالَ: الأطم بِضَمَّتَيْنِ: الْحصن. والمقوض: من قوضت الْبناء إِذا نقضته من غير هدم. والمكبل: الْمُقَيد والكبل بِفَتْح الْكَاف وَكسرهَا مَعَ سُكُون الْمُوَحدَة: الْقَيْد الثقيل. وَقَوله: يَا جمل إِنَّك لَو رَأَيْت بسالتي إِلَخ جمل بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْمِيم: اسْم امْرَأَة. والبسالة: الشجَاعَة. وأرسف: أَمْشِي بالقيد يُقَال: رسف فِي قَيده من بَاب ضرب وَقتل. والجهم: العبوس. والأثباج: جمع ثبج بِفَتْح الْمُثَلَّثَة وَالْمُوَحَّدَة وَهُوَ مَا بَين الْكَاهِل إِلَى الظّهْر. ويرنو: ينظر. وشثن بِمَعْنى خشن. والبراثن: جمع برثن كقنفذ وَهُوَ ظفر السَّبع. والنيوب: جمع وزرق: جمع أَزْرَق. والمعابل: جمع معبلة بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ نصل طَوِيل عريض. والشذاة بِفَتْح الشين والذال المعجمتين: الطّرف. والزّجاج بِالْكَسْرِ: جمع زجٍّ بِضَم الزَّاي وَهِي الحديدة الَّتِي فِي أَسْفَل الرمْح. والقرنان: مثنى قرن بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْمسَاوِي لصَاحبه فِي الشجَاعَة وَغَيرهَا. ووَاثِلَة بن الْأَسْقَع بِالْمُثَلثَةِ وَالْقَاف هُوَ من الصَّحَابَة قَالَ ابْن الْأَثِير فِي أَسد الغابة فِي أَسمَاء الصَّحَابَة: وَاثِلَة بن الْأَسْقَع بن عبد الْعُزَّى الْكِنَانِي اللَّيْثِيّ وَقيل: وَاثِلَة بن عبد الله بن الْأَسْقَع. أَبُو شَدَّاد وَقيل: أَبُو الْأَسْقَع وَقيل: أَبُو قرصانة. أسلم وخدم النَّبِي ﷺ َ ثَلَاث سِنِين. من أَصْحَاب الصّفة. وَله رِوَايَة. مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن مائَة وَقيل: مَاتَ سنة)

стр. 3423

خمس وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَتِسْعين سنة. وَتُوفِّي بالمقدس وَقيل: بِدِمَشْق. وَكَانَ قد عمي. انْتهى. ووقعة مرج الرّوم كَانَت بعد سنة خمس عشرَة من الْهِجْرَة بعد فتح الشَّام فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب. فَلَا شكّ أَن وَاثِلَة أقدم من جحدر وَيكون جحدر قد أَخذ الشّعْر من وَاثِلَة وزاده. وَالله أعلم. وَأنْشد بعده الرجز (كَأَن بَين فكها والفك ... فارة مسكٍ ذبحت فِي سك) لما تقدم قبله. وَكَانَ الْقيَاس أَن يَقُول: بَين فكيها لكنه أَتَى بالمتعاطفين للضَّرُورَة. قَالَ ابْن يعِيش: الأَصْل فِي قَوْلك الزيدان: زيد وَزيد. وَالَّذِي يدل على ذَلِك أَن الشَّاعِر إِذا اضْطر عاود الأَصْل نَحْو قَوْله: كَأَن بَين فكها والفك أَرَادَ: بَين فكيها فَلَمَّا لم يتزن لَهُ رَجَعَ إِلَى الْعَطف وَهُوَ كثيرٌ فِي الشّعْر. انْتهى. والفك بِالْفَتْح: اللحي بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الْمُهْملَة وَهُوَ عظم الحنك وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَسْنَان. وَهُوَ من الْإِنْسَان حَيْثُ ينْبت الشّعْر

стр. 3424

وَقَالَ فِي البارع: الفكان: ملتقى الشدقين من الْجَانِبَيْنِ. قَالَ ابْن السيرافي: وصف امْرَأَة بِطيب الْفَم. يُرِيد أَن ريح الْمسك يخرج من فِيهَا. وفَأْرَة: مَنْصُوب اسْم كَأَن وبَين خَبَرهَا. والسك: ضرب من الطّيب. انْتهى. وذبحت: بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. قَالَ يَعْقُوب فِي إصْلَاح الْمنطق: قَالَ الْأَصْمَعِي: الذّبْح: الشق. وَأنْشد الْبَيْت. أَي: شقَّتْ وفتقت. وَقَالَ الْمفضل بن سَلمَة الضَّبِّيّ فِي كتاب الطّيب: وَمن الطّيب الْمسك يُقَال: هُوَ الْمسك والأناب واللطيمة. وَقَالَ أَبُو زيد: اللطيمة: الْمسك يُقَال: للعير الَّتِي تحمل الْمسك أَيْضا لطيمة. وَيُقَال للَّتِي فِيهَا الْمسك: فارة ونافجة. قَالَ الْأَحْوَص: الْبَسِيط) (كَأَن فارة مسكٍ فض خاتمها ... صهباء ذاكيةً من مسك دارينا) وَقَالَ آخر: الرجز (كَأَن حَشْو الْمسك والدمالج ... نافجةٌ من أطيب النوافج) وَيُقَال: فتقت الفارة وذبحت وفضت وَشقت. قَالَ الراجز: (كَأَن بَين فكها والفك ... فارة مسكٍ ذبحت فِي سك) والسك بِضَم السِّين: نوعٌ من الطّيب. وَقَالَ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات: الفار: جمع فارة وَهِي فار الْمسك وَهِي نوافجه الَّتِي يكون الْمسك فِيهَا شبهت بالفار وَلَيْسَت بفار إِنَّمَا هِيَ سرر ظباء الْمسك. قَالَ الشَّاعِر:

стр. 3425

الطَّوِيل وَقَالَ آخر فِي وصف امْرَأَة: الْبَسِيط كَأَن فارة مسكٍ فِي مقبلها وَهِي مَهْمُوزَة فَأْرَة وفأر. وَكَذَلِكَ الفأر كُله مَهْمُوز. وبنواحي الْهِنْد فأر يجلب إِلَى أَرض الْعَرَب أَحْيَانًا قد تأنست وألفت تَدور فِي الْبيُوت تدخل بَين الثِّيَاب فَلَا تلابس شَيْئا وَلَا تدخل بَيْتا وَلَا تخرأ على شَيْء وَلَا تبول عَلَيْهِ إِلَّا فاح طيبا. ويجلب التُّجَّار خرءها فيشتريه النَّاس ويجعلونه فِي صررٍ ويضعونها بَين الثِّيَاب فتطيب. وَأَخْبرنِي من رَآهَا أَنَّهَا نَحْو بَنَات مقرض. وفارة الْإِبِل مَأْخُوذَة من هَذَا وَهِي الْإِبِل الَّتِي ترعى أَفْوَاه الْبُقُول الطّيبَة فِي العذوات العازبة ثمَّ ترد المَاء فَتَشرب فَإِذا رويت ثمَّ صدرت فالتف بَعْضهَا بِبَعْض فاحت برائحة طيبَة. قَالَ الْأَصْمَعِي: قلت لأبي مهدية: كَيفَ تَقول: لَيْسَ الطّيب إِلَّا الْمسك. وَهُوَ يُرِيد أَن يعلم كَيفَ يعربه. فَقَالَ أَبُو مهدية لَهُ: فَأَيْنَ العنبر فَقَالَ الْأَصْمَعِي: فَقل: لَيْسَ الطّيب إِلَّا الْمسك والعنبر. فَقَالَ: أَيْن أدهان حجر فَقَالَ: فَقل لَيْسَ الطّيب إِلَّا الْمسك والعنبر وأدهان حجر. فَقَالَ: فَأَيْنَ فارة إبل صادرةٍ وَمن هَذَا الْجِنْس وَالضَّرْب الَّذِي ذكرنَا الدويبة الَّتِي تسمى الزباد وَهِي مثل السنورة الصَّغِيرَة فِيمَا ذكر لي تجلب من تِلْكَ النواحي وَقد تأنس فتقتنى وتحتلب شَيْئا شَبِيها بالزبد يظْهر على حلمتها بالعصر كَمَا يظْهر على آنف الغلمان المراهقين فَيجمع وَله رَائِحَة طيبَة البنة. وَقد رَأَيْته) يَقع فِي

стр. 3426

الطّيب. وَقد بَلغنِي أَن شحمه كَذَلِك أَيْضا. وَقد ذكر بعض الشُّعَرَاء الْقدَم بعض هَذَا وَجعله أمعاء الدَّابَّة وَظن أَنه إِنَّمَا طَابَ جَوْفه لِأَنَّهُ يَأْكُل الطّيب فَقَالَ: الْبَسِيط (تكسو المفارق واللبات ذَا أرجٍ ... من قصب معتلف الكافور دراج) والأعراب لَا يميزون هَذَا. وَفِي فارة الْإِبِل يَقُول الرَّاعِي: الطَّوِيل (لَهَا فأرةٌ ذفراء كل عشيةٍ ... كَمَا فتق الكافور بالمسك فاتقه) ظن أَنه يفتق بِهِ. وَكَانَ الرَّاعِي أَعْرَابِيًا قحاً والمسك لَا يفتق بالكافور. انْتهى كَلَام الدينَوَرِي. والبنة بِالْفَتْح للموحدة وَتَشْديد النُّون: الرَّائِحَة الطّيبَة وَرُبمَا قيلت فِي غير الطّيبَة. وَقَالَ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ اللّغَوِيّ فِيمَا كتبه على كتاب النَّبَات من تَبْيِين أغلاط الدينَوَرِي: قد غلط فِي همز هَذِه الفارة لِأَن الفأر كُله مَهْمُوز إِلَّا فارة الْإِبِل. وَقد اخْتلف فِي فارة الْمسك وفأرة الْإِنْسَان وَهِي عضله. والأعلى فِي فار الْمسك الْهَمْز وَفِي فار الْإِنْسَان ترك الْهَمْز. وَمن كَلَامهم: أبرز نارك وَإِن أهزلت فارك أَي: أطْعم الطَّعَام وَإِن فَأَما قَوْله: والمسك لَا يفتق بالكافور فَصَحِيح. وَلم يقل لراعي: كَمَا فتق الْمسك بالكافور فاتقه إِنَّمَا قَالَ: كَمَا فتق الكافور

стр. 3427

بالمسك وَإِن كَانَ الْمسك لَا يفتق بالكافور فَإِن الكافور يفتق بالمسك. وَجعل الرَّاعِي أَعْرَابِيًا قحاً وَنسبه إِلَى الْجفَاء وأوهم أَنه غلط وَخَطأَهُ فِي شَيْء لم يقلهُ إِلَّا أَن يكون عِنْد أبي حنيفَة أَن الكافور لَا يفتق بالمسك وَيكون هُوَ قد غلط فِي الْعبارَة وعكسها فَيكون فِي هَذِه الْحَال أَسْوَأ حَالا مِنْهُ فِي الأولى وَيكون قَلِيل الْخِبْرَة بالطيب وَعَمله واستعماله. وَلَا رَائِحَة أخم من الكافور إِذا فتق بالمسك يشْهد بذلك بَنو النِّعْمَة والعطارون قاطبة. انْتهى. وَالرجز الشَّاهِد لمنظور بن مرثدٍ الْأَسدي. قَالَ ابْن بري فِي حَاشِيَته على صِحَاح الْجَوْهَرِي: وَقَبله: الرجز (يَا حبذا جاريةٌ مَنعك ... تعقد المرط على مدك) مثل كثيب الرمل غير رك وعكٌّ بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: أَبُو قَبيلَة من الأزد فِي قحطان. والمرط بِالْكَسْرِ: كسَاء من صوفٍ أَو خَز يؤتزر بِهِ وتتفلع بِهِ الْمَرْأَة. وَأَرَادَ بالمدك بِكَسْر الْمِيم: الْعَجز.) قَالَه الصغاني وَأنْشد الْبَيْت للمعنى الأول. وَقَالَ: وَذكره بعض من صنف فِي اللُّغَة بالزاي فِي اللُّغَة وَفِي الرجز وَهُوَ تَصْحِيف. انْتهى. وَأَرَادَ بِهِ الْجَوْهَرِي. وَقد خطأه كَذَلِك ابْن بري فِي حَاشِيَته على الصِّحَاح وَتَبعهُ الصَّفَدِي أَيْضا. ومنظور بن مرْثَد تقدم فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعِينَ بعد الأربعمائة.

стр. 3428

وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الثَّالِث وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الْبَسِيط (لَو عد قبرٌ وقبرٌ كنت أكْرمهم ... مَيتا وأبعدهم عَن منزل الذام) على أَن تعاطف المفردين فِيهِ لَيْسَ من قبيل مَا تقدم من كَونه للضَّرُورَة بل لقصد التكثير إِذْ المُرَاد: لَو عدت الْقُبُور قبراً قبراً. وَلم يرد قبرين فَقَط وَإِنَّمَا أَرَادَ الْجِنْس مُتَتَابِعًا وَاحِدًا بعد وَاحِد. يَعْنِي: إِذا حصلت أَنْسَاب الْمَوْتَى وجدتني أكْرمهم نسبا وأبعدهم من الذَّم. وَالْبَيْت من أَبْيَات أَرْبَعَة أوردهَا أَبُو تَمام والأعلم الشنتمري وَصَاحب الحماسة البصرية فِي (أبلغ أَبَا مسمعٍ عني مغلغلةً ... وَفِي العتاب حياةٌ بَين أَقوام) (أدخلت قبلي قوما لم يكن لَهُم ... فِي الْحق أَن يلجوا الْأَبْوَاب قدامي) (لَو عد قبرٌ وقبرٌ كنت أكْرمهم ... مَيتا وأبعدهم عَن منزل الذام) (فقد جعلت إِذا مَا حَاجَتي نزلت ... بِبَاب دَارك أدلوها بِأَقْوَام) قَوْله: أبلغ أَبَا مسمع إِلَخ هُوَ بِكَسْر الْمِيم الأولى وَفتح الثَّانِيَة. والمغلغلة: الرسَالَة لِأَنَّهَا تغلغل إِلَى الْإِنْسَان حَتَّى تصل إِلَيْهِ من بعد من قَوْلهم: تغلغل المَاء إِذا دخل بَين الْأَشْجَار. وأصل الغلغلة دُخُول الشَّيْء فِي الشَّيْء. وَجُمْلَة: وَفِي العتاب حَيَاة إِلَخ مُعْتَرضَة بَين أبلغ وَبَين أدخلت. والعتاب: اللوم والتوقيف على الذَّنب. يَعْنِي مَا دَامَ الْقَوْم يلوم كلٌّ مِنْهُم

стр. 3429

صَاحبه على مَا صدر مِنْهُم من التَّقْصِير لصَاحبه يُرْجَى صَلَاحهمْ وارتباط موداتهم. وَإِن لم يتعاتبوا انطوت ضمائرهم على الأحقاد.) وَقَوله: أدخلت قبلي قوما إِلَخ أَي: قدمتهم عَليّ فِي الْإِذْن وَإِن لم يكن من حَقهم أَن يتقدموا عَليّ إِذا وردنا الْأَبْوَاب. ويلجوا: يدخلُوا. وَرُوِيَ: أَن يدخلُوا. وَدخل يتَعَدَّى فِي الأَصْل بِحرف جر ثمَّ يحذف الْجَار وَقَوله: لَو عد قبر وقبرٌ إِلَخ قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: لم يرد لَو عد قبران اثْنَان وَإِنَّمَا أَرَادَ لَو عدت الْقُبُور قبراً قبراً. وَلَو قَالَ: عد قبر قبر فَرفع لم يجز ذَلِك كَمَا جَازَ لَو عدت الْقُبُور قبراً قبراً. وَذَلِكَ أَن هَذَا من مَوَاضِع الْعَطف فَحذف حرفه لضربٍ من الاتساع. وَهَذَا الاتساع خَاصَّة إِنَّمَا جَاءَ فِي الْحَال نَحْو: فصلت حسابه بَابا بَابا ودخلوا رجلا رجلا أَي: مُتَتَابعين. وَلَو رفعت فَقلت: فصل حسابه بابٌ بابٌ وأدخلوا رجلٌ رجلٌ على الْبَدَل لم يجز. وعَلى هَذَا قَالُوا: هُوَ جاري بَيت بَيت ولقيته كفة كفة فاتسعوا بِالْبِنَاءِ على الْحَال. وَنَحْوهَا فِي ذَلِك الظّرْف نَحْو قَوْلك: كَانَ يأتينا يَوْم يَوْم وَلَيْلَة لَيْلَة وأزمان أزمان وصباح مسَاء. فَلَو خرجت بِهِ عَن الظَّرْفِيَّة لم يجز فِيهِ هَذَا الْبناء. أَلا تراك تَقول: هُوَ يأتينا كل صباح مساءٍ فِي ليلةٍ ليلةٍ فتعرب الْبَتَّةَ. انْتهى. وَقَالَ الطبرسي: يُرِيد لَو عدت الْقُبُور قبراً قبراً إِلَّا أَنه اقْتصر

стр. 3430

وَحذف الْقُبُور وَجعل الْقَبْر فَاعِلا وأزاله عَن سنَن الْحَال. وَقيل: مَعْنَاهُ: لَو عد قَبْرِي وقبر الدَّاخِل قبلي لَكُنْت أكْرم مِنْهُ مَيتا. انْتهى. والذام: لُغَة فِي الذَّم بتَشْديد الْمِيم. وَقَوله: فقد جعلت إِذا إِلَخ هُوَ بالتكلم. قَالَ الطبرسي: أَي: طفقت وَأَقْبَلت إِذا نزلت حَاجَتي بِبَاب دَارك يُرِيد إِذا ألجأتني إِلَيْك حَاجَة أدلوها أَي: أتنجرها بغيري واستشفعت أَقْوَامًا فِي قَضَائهَا وَلم أقْربك بنفسي. انْتهى. قَالَ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات الدَّلْو: الاستقاء بالدلو من العمق. يُقَال أدلى الدَّلْو: إِذا حدرها للاستقاء يدليها إدلاء. ودلاها إِذا اجتذبها إِلَيْهِ يدلوها دلواً. قَالَ تَعَالَى: فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه فَهَذَا من الإدلاء وَهُوَ إلقاؤها فِي الْبِئْر. وَقَالَ الشَّاعِر فِي دلوت: فقد جعلت إِذا مَا حاجةٌ عرضت ... ... ... ... . . الْبَيْت) أَي: أَبْتَغِي شُفَعَاء يستخرجون لي حَاجَتي. انْتهى. وعِصَام بن عبيد: شَاعِر جاهلي. وَعبيد: مصغر عبد بالتذكير. وزمان بِكَسْر الزَّاي وَتَشْديد الْمِيم: أحد أجداد الشَّاعِر وَهُوَ من بني حنيفَة.

стр. 3431

وَأنْشد بعده: الطَّوِيل (هما نفثا فِي فِي من فمويهما ... على النابح العاوي أَشد رجام) وَتقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْعِشْرين بعد الثلثمائة. وَضمير التَّثْنِيَة لإبليس وَابْن إِبْلِيس. ونفثا ألقيا على لساني. والنابح: هُنَا أَرَادَ بِهِ من يتَعَرَّض للهجو والسب من الشُّعَرَاء وَأَصله فِي الْكَلْب. وَمثله العاوي. والرجام: مصدر راجمه بِالْحِجَارَةِ أَي: راماه. وراجم فلانٌ عَن قومه إِذا دَافع عَنْهُم. جعل الهجاء فِي مُقَابلَة الهجاء كالمراجمة لجعله الهاجي كَالْكَلْبِ النابح. وَالْبَيْت آخر قصيدة للفرزدق قَالَهَا فِي آخر عمره تَائِبًا إِلَى الله تَعَالَى مِمَّا فرط مِنْهُ من مهاجاته النَّاس وذم فِيهَا إِبْلِيس لإغوائه إِيَّاه فِي شبابه. وَأنْشد بعده ٣ - (الشَّاهِد الرَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ) الْكَامِل يديان بيضاوان عِنْد محلمٍ هَذَا صدرٌ وعجزه: قد يمنعانك أَن تضام وتضهدا على أَنه مثنى يدا بِالْقصرِ فَلَمَّا ثني قلبت أَلفه يَاء كفتيان

стр. 3432

فِي مثنى فَتى لِأَن أَصْلهَا الْيَاء فَإِن وَإِنَّمَا قلبت فِي الْمُفْرد ألفا لانفتاح مَا قبلهَا. وتقلب واواً فِي النِّسْبَة إِلَيْهَا عِنْد الْخَلِيل وسيبويه فَيُقَال: يدويٌّ. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وَبَعض الْعَرَب يَقُول لليد: يدا مثل رَحا. قَالَ الشَّاعِر: الرجز (يَا رب سارٍ بَات مَا توسدا ... إِلَّا ذِرَاع العنس أَو كف اليدا) يديان بيضاوان ... ... ... ... ... ... . . الْبَيْت وَكَذَا قَالَ ابْن يعِيش. وَفِيه ردٌّ على من زعم أَن يديان مثنى يَد ردَّتْ لامه شذوذاً كالزمخشري فِي الْمفصل. قَالَ ابْن يعِيش: مَتى كَانَت اللَّام الساقطة ترجع فِي الْإِضَافَة فَإِنَّهَا ترد إِلَيْهِ فِي التَّثْنِيَة لَا يكون إِلَّا كَذَلِك. وَإِذا لم ترجع فِي الْإِضَافَة لم ترجع فِي التَّثْنِيَة كأب وَأَخ تَقول: أَخَوان وأبوان لِأَنَّك تَقول فِي الْإِضَافَة: أَبوك وأخوك فترى اللَّام رجعت فِي الْإِضَافَة فَلذَلِك رَددتهَا فِي التَّثْنِيَة. وَذَلِكَ لأَنا رَأينَا التَّثْنِيَة قد ترد الذَّاهِب الَّذِي لَا يعود فِي الْإِضَافَة كَقَوْلِك فِي يَد: يديان وَفِي دم: دموان. وَأَنت تَقول فِي الْإِضَافَة يدك ودمك فَلَا ترد الذَّاهِب. فَلَمَّا قويت التَّثْنِيَة على رد مَا لم ترده الْإِضَافَة صَارَت أقوى من الْإِضَافَة. وَحمل أَصْحَابنَا يديان على الْقلَّة والشذوذ وجعلوه من قبيل الضَّرُورَة.

стр. 3433

وَالَّذِي أرَاهُ أَن بعض الْعَرَب يَقُول فِي الْيَد: يدا فِي الْأَحْوَال كلهَا يَجعله مَقْصُورا كرحاً. إِلَى آخر مَا ذكره الْجَوْهَرِي. وَكَذَا صنع ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ قَالَ: ويدٌ أَصْلهَا يديٌ لظُهُور الْيَاء فِي تثنيتها ولقولهم:) يديت إِلَيْهِ يدا أَي: أسديت إِلَيْهِ نعْمَة. قَالَ: الوافر (يديت على ابْن حسحاس بن بدرٍ ... بِأَسْفَل ذِي الجذاة يَد الْكَرِيم) فَيجوز أَن تكون الْيَد الَّتِي هِيَ النِّعْمَة مَأْخُوذَة من الَّتِي هِيَ الْجَارِحَة لِأَن النِّعْمَة تسدى بِالْيَدِ. وَيجوز أَن تكون الْجَارِحَة مَأْخُوذَة من النِّعْمَة لِأَن الْيَد نعمةٌ من نعم الله على العَبْد وَيدل على سُكُون عينهَا جمعهَا على أيدٍ لِأَن قِيَاس فعلٍ فِي جمع الْقلَّة أفعل كأكلبٍ وأكعب وأبحر وأنسر فِي جمع نسر. وَفتح الدَّال فِي التَّثْنِيَة كَقَوْلِه: يديان بيضاوان ... الْبَيْت لَا يدل على فتحهَا فِي الْوَاحِد لما ذكرته من إِجْرَاء هَذِه المنقوصات على الْحَرَكَة إِذا أُعِيدَت لاماتها وَذَلِكَ لاستمرار حركات الْإِعْرَاب عَلَيْهَا فِي حَال نَقصهَا وَكَذَلِكَ إِذا نسبت إِلَيْهَا أعدت الْمَحْذُوف وَفتحت الدَّال وأبدلت من الْيَاء واواً كَمَا أبدلت من يَاء قَاض. فَقلت: يدويٌّ. هَذَا قَول الْخَلِيل وسيبويه فِي النّسَب إِلَى هَذَا الضَّرْب. وَأَبُو الْحسن الْأَخْفَش ينْسب إِلَيْهِ على زنته الْأَصْلِيَّة فَيَقُول: يدييٌّ وَفِي غدٍ: غدوي وحرٍ: حرحي. والخليل وسيبويه يَقُولُونَ: غدوي

стр. 3434

وحرحي. وَجمع الْيَد الَّتِي هِيَ الْجَارِحَة فِي الْأَكْثَر على أيدٍ وَقد جمعهَا على أياد فِي قَوْله: الرجز قطنٌ سخامٌ بأيادي غزل سخامٌ: ناعم. وَالْيَد الَّتِي هِيَ النِّعْمَة جمعهَا فِي الْأَكْثَر الْأَشْهر على أيادٍ. وَقد جمعوها على الْأَيْدِي وَإِنَّمَا الأيادي جمع الْجمع كَقَوْلِهِم فِي جمع أكلب: أكالب. وَقَوْلهمْ فِي تثنيتها: يدان أَكثر من قَوْلهم: يديان. فهذت مضادٌّ لقَولهم: دمان ودميان. انْتهى. وَكَذَا قَالَ ابْن جني فِي شرح تصريف الْمَازِني قَالَ: إِذا قَالُوا فِي النّسَب إِلَى يدٍ يدوي تركُوا عين الْفِعْل محركة بعد الرَّد لأَنهم لَو حذفوا الْحَرَكَة عِنْد رد اللَّام لكَانَتْ اللَّام كَأَنَّهَا لم ترد لِأَنَّهَا قد وَهَذَا قَول أبي عَليّ فِيمَا أَخَذته عَنهُ وَهُوَ يشْهد لصِحَّة قَول سِيبَوَيْهٍ فِيمَا ذهب إِلَيْهِ فِي تبقية الْحَرَكَة الَّتِي حدثت بعد الْحَذف إِذا رد إِلَى الْكَلِمَة مَا حذف مِنْهَا.) وَأَبُو الْحسن يذهب إِلَى مَا وَجب بالحذف عِنْد رد الْمَحْذُوف وَالْقَوْل قَول سِيبَوَيْهٍ. أَلا ترى أَن الشَّاعِر لما رد الْحَرْف الْمَحْذُوف بقى الْحَرَكَة فِي قَوْله: يديان بيضاوان ... ... ... ... ... ... ... . . الْبَيْت قَالَ أَبُو عَليّ: فَإِن قيل: فَمَا تصنع بقوله: الرجز إِن مَعَ الْيَوْم أَخَاهُ غدوا وَقَول الآخر: الطَّوِيل (وَمَا النَّاس إِلَّا كالديار وَأَهْلهَا ... بهَا يَوْم حلوها وغدواً بَلَاقِع)

стр. 3435

أَلا ترى أَنه رد اللَّام وَحذف حَرَكَة الْعين. فَهَذَا يشْهد لصِحَّة قَول أبي الْحسن الْأَخْفَش. فَالْجَوَاب: أَن الَّذِي قَالَ غدواً لَيْسَ من لغته أَن يَقُول: غَد فيحذف بل الَّذِي يَقُول: غَد غير الَّذِي قَالَ غدواً. انْتهى. قَالَ ابْن المستوفي: الَّذِي قَالَه ابْن جني غير مَا ذكره الْجَوْهَرِي فتثنيته يدين على مَا ذكره ابْن جني صناعية وعَلى مَا ذكره الْجَوْهَرِي لغوية. وَقد تكلم ابْن السّكيت على يَد زِيَادَة على مَا ذكرنَا فِي كتاب الْمُؤَنَّث والمذكر فأحببنا إِيرَاده تتميماً للفائدة. قَالَ: الْيَد مُؤَنّثَة تصغيرها يدية يرد إِلَيْهَا فِي التصغير مَا نقص مِنْهَا والناقص مِنْهَا يَاء. وَالدَّلِيل على ذَلِك أَن الشَّاعِر قَالَ: الْكَامِل (يديان بيضاوان عِنْد محلم ... قد تمنعانك مِنْهُمَا أَن تهضما) وَتجمع ثَلَاث أيد ثمَّ جمعوها الأيادي وَلم يَقُولُوا: يَدي بِالضَّمِّ وَلَا أيداء وَهُوَ قِيَاس. فاستغني بأيد وأيادٍ عَنهُ. قَالَ الشَّاعِر: الطَّوِيل (فَلَنْ أذكر النُّعْمَان إِلَّا بصالحٍ ... فَإِن لَهُ عِنْدِي يدياً وأنعما) فَإِن شِئْت جعلت اليدي بِالْفَتْح على جِهَة عصي وعصي وَتركت ضم أَولهَا أَو كَسره لثقل الضَّم وَالْكَسْر فِي الْيَاء. وَإِن شِئْت جعلته جمعا مفتعلاً مثل عبد وَعبيد وكلب وكليب ومعز ومعيز. وَيُقَال: قد يديته أَي: أصبت يَده وَقد يَدي من يَده إِذا شل مِنْهَا. وحَدثني الْأَثْرَم عَن أبي عُبَيْدَة قَالَ:
следующие страницы →