Полный текст (5 658 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.
стр. 3606
وَإِنَّمَا هِيَ حَرَكَة التقاء الساكنين وهما الْيَاء وَالنُّون وَكسرت على أصل حَرَكَة التقاء الساكنين وَلم يفتح كَمَا يفتح نون الْجمع لِأَن الشَّاعِر اضْطر إِلَى ذَلِك لِئَلَّا تخْتَلف حَرَكَة الروي فِي سَائِر الأبيات.
ويدلك على أَن الْحَرَكَة الَّتِي هِيَ الكسرة لَيست جراً قَول الشَّاعِر: وَابْن أبيٍّ أبيٍّ من أبيين فأبيون جمع أبي مثل ظريفون من ظريف.
فَكَمَا لَا شكّ أَن كسر نون أبيين إِنَّمَا هِيَ لالتقاء الساكنين لِأَنَّهُ جمع تَصْحِيح فَكَذَلِك يَنْبَغِي أَن تكون كسرة نون الْأَرْبَعين.
وَكَذَلِكَ قَول الفرزدق: إِلَّا الخلائف من بعد النَّبِيين وَهَذَا أَيْضا جمع نَبِي على الصِّحَّة لَا محَالة فكسرة نون الْجمع فِي هَذِه الْأَشْيَاء ضَرُورَة وأجريت فِي ذَلِك مجْرى نون التَّثْنِيَة. انْتهى.
(أَقُول لما أرى كَعْبًا ولحيته ... لَا بَارك الله فِي بضعٍ وَسِتِّينَ)
(من السنين تملاها بِلَا حسب ... وَلَا حياءٍ وَلَا عقلٍ وَلَا دين)
قَالَ: كَانَ أَبُو الْعَبَّاس يذهب فِي قَول سحيم: وَقد جَاوَزت حد الْأَرْبَعين إِلَى أَن أخرجه على أصل التقاء الساكنين وَهُوَ الكسرة ضَرُورَة.
ويؤكد ذَلِك هَا هُنَا أَيْضا قَوْله بعده من السنين فجَاء بِمن المرادة فِي
стр. 3607
جَمِيع التفاسير من أحد)
عشر إِلَى تِسْعَة وَتِسْعين.
أَلا ترى أَن أصل حَرَكَة عشْرين درهما إِنَّمَا هُوَ عشرُون من الدَّرَاهِم فمجيئه بالتمييز على أَصله يؤنسك بِأَن كسر نون السنين من قبلهَا هُوَ أَيْضا خروجٌ فِيهَا عَن الأَصْل غير أَن النُّون فِي السنين الثَّانِيَة مَفْتُوح على الِاسْتِعْمَال وَلم يضْطَر إِلَى كسرهَا كَمَا يضْطَر فِي القافية قبلهَا. انْتهى.
وَأَرَادَ بِأبي الْعَبَّاس الْمبرد وَقد نقلنا كَلَامه وَلَيْسَ فِيهِ مَا نَقله عَنهُ وَكَلَامه بعده غير وَاضح.
انْتهى أَيْضا فَتَأَمّله.
وسحيم بن وثيل شاعرٌ إسلامي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب مَعَ شرح عدَّة أبياتٍ من هَذِه القصيدة.
(عذرت البزل إِن هِيَ خاطرتني ... فَمَا بالي وبال ابْني لبون)
البزل: جمع بازل وَهُوَ المسن من الْإِبِل. وضربه مثلا. يَقُول: عذرت المسان من الشُّعَرَاء إِذا تعرضوا لي وهاجوني فَكيف بغلامين حديثين يَعْنِي الأبيرد
والأخوص وَكَانَا تعرضا لَهُ.
стр. 3608
وَقَوله: وماذا يدْرِي الشُّعَرَاء إِلَخ يدْرِي بِالدَّال الْمُهْملَة يُقَال: ادراه يدريه إِذا ختله وخدعه.
يَقُول: كَيفَ يطْمع الشُّعَرَاء فِي خديعتي وَقد جَاوَزت أَرْبَعِينَ سنة وقاربت الْخمسين وَقد اجْتمع أشدي وجربت وَعرفت الخديعة وَالْمَكْر فَلَا يتم عَليّ شيءٌ.
والشؤون: جمع شَأْن. ومداورتها: التقلب فِيهَا وَالتَّصَرُّف.
ونجذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَي أحكم يُقَال: رجل منجذٌ إِذا كَانَ قد جرب الْأُمُور ونجذته الْأُمُور إِذا أحكمته كَمَا يُقَال: حنكته التجارب.
والناجذ: آخر الأضراس وَيُقَال لَهُ: ضرس الْحلم. وَمن ذَلِك قَوْلهم: ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه.
واجتماع الأشد عبارةٌ عَن كَمَال القوى وَتَمام الْعقل.
وَأنْشد بعده الوافر غراث الوشح صامتة البرين لما تقدم قبله من أَنه مُعرب بالحركة على النُّون.
وَهُوَ جمع برة بِضَم الْبَاء قَالَ فِي الصِّحَاح: كل حلقةٍ من سوار وقرط وخلخال وَمَا أشبههَا)
برة.
قَالَ: الوافر وقعقعن الخلاخل والبرينا والبرة أَيْضا: حَلقَة من صفر تجْعَل فِي لحم أنف الْبَعِير.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: تجْعَل فِي أحد جَانِبي المنخرين. قَالَ: وَرُبمَا كَانَت الْبرة من شعر فَهِيَ الخزامة.
стр. 3609
قَالَ أَبُو عَليّ: أصل الْبرة بروة لِأَنَّهَا جمعت على بَرى مثل قَرْيَة وقرًى وَيجمع براتٍ وبرين.
انْتهى.
وَالصَّوَاب أَن أَصْلهَا بروة بِضَم الْبَاء لَا بِفَتْحِهَا نَحْو: غرفَة وغرف وخصلةٍ وخصل.
وَهَذَا المصراع عجزٌ وصدره: حسان مَوَاضِع النقب الأعالي وَقد أوردهُ أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر مَعَ أبياتٍ أخر على طرز البرين من قصيدة هَذَا الْبَيْت وَغَيرهَا ثمَّ قَالَ: وَقد ذكر هَذَا الضَّرْب من الْجمع حَتَّى لَو جعل قِيَاسا مستمراً كَانَ مذهبا.
انْتهى.
وَالْبَيْت من قصيدة للطرماح عدتهَا سَبْعُونَ بَيْتا كلهَا غزلٌ ونسيب.
وَقَبله:
(ظعائن كنت أعهدهن قدماً ... وَهن لَدَى الْأَمَانَة غير خون)
وَبعده:
(طوالٌ مثل أَعْنَاق الهوادي ... نواعم بَين أبكار وَعون)
والظعائن: جَمِيع ظَعِينَة وَهِي الْمَرْأَة مَا دَامَت فِي الهودج. والعهد: الْحِفْظ بالبال. وقدماً بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال قَالَ فِي الصِّحَاح: يُقَال قدماً كَانَ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ اسْم من الْقدَم جعل اسْما من أَسمَاء الزَّمَان.
وخون: جمع خَائِنَة. وَجُمْلَة: وَهن لَدَى الْأَمَانَة إِلَخ حَال من مفعول أعهدهن.
стр. 3610
وَقَوله: حسان مَوَاضِع إِلَخ جمع امْرَأَة حَسَنَة بِمَعْنى حسناء. والنقب بِضَم فَفتح: جمع نقبة بِسُكُون الثَّانِي هُوَ اللَّوْن وَالْوَجْه. كَذَا فِي الصِّحَاح.
وَأَرَادَ بالأعالي مَا يظْهر للشمس من الْوَجْه والعنق وأطرافه فَإِنَّهَا مَعَ ظُهُورهَا للشمس والهواء)
وَالْحر وَالْبرد إِذْ كَانَت فِي غَايَة الْحسن والصفاء وَنِهَايَة اللطف فغيرها يكون أحسن.
وغراث: جمع غرثان بِمَعْنى الجوعان وَأَرَادَ لَازمه وَهُوَ الهزيل اللَّازِم من الْجُوع.
والوشح بِالضَّمِّ: جمع وشاح بِالْكَسْرِ وَالضَّم وَهُوَ شيءٌ ينسج عريضاً من أَدِيم ويرصع بالجواهر وتشده الْمَرْأَة بَين عاتقيها وكشحيها.
قَالَ فِي الصِّحَاح: وَامْرَأَة غرثى الوشاح أَي: دقيقة الخصر لَا يمْلَأ وشاحها فَكَأَنَّهُ غرثان.
وصامته أَي: ساكتة. وسكوت الْبرة كِنَايَة عَن امتلاء سَاقيهَا لَحْمًا بِحَيْثُ لَا يَتَحَرَّك ليسمع لَهُ صَوت. والبرة هُنَا: الخلخال.
وَقَوله: طوال مثل إِلَخ هُوَ جمع طَوِيل وطويلة.
والمثل: الشّبَه. أَرَادَ تَشْبِيه أعناقهن بأعناق الظباء.
وَرَوَاهُ الْمولى خسرو فِي حَاشِيَته على الْبَيْضَاوِيّ بِفَتْح الْمِيم والشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام على إِضَافَة طوال إِلَيْهِ. قَالَ: والمشل: مفعل من شللت الثَّوْب أَي: خطته وَالْمرَاد بِهِ مَا يستر الْأَعْنَاق. هَذَا كَلَامه.
وَتَبعهُ خضرٌ الْموصِلِي فِي شرح شَوَاهِد
стр. 3611
التفسيرين وَلَا يخفى أَن هَذَا تعسفٌ من تَصْحِيف.
والعون: جمع عوان قَالَ الْجَوْهَرِي: الْعوَان: النّصْف فِي سنّهَا من كل شيءٍ أَي: المتوسطة.
وَقد أورد هَذَا الْبَيْت فِي التفسيرين شَاهدا على أَن الْعوَان فِي قَوْله تَعَالَى: عوانٌ بَين ذَلِك بِمَعْنى النّصْف بَين الحديثة والمسنة.
قَالَ خضرٌ الْموصِلِي: وَتوقف بَعضهم فِي الاستشهاد لِأَن بَين يُوصف بهَا الْوسط وتضاف إِلَى متعددٍ هما الطرفان لذَلِك الْوسط.
وَفِي الْبَيْت الْمَوْصُوف ببين هُوَ النواعم والمتعدد الَّذِي أضيفت هِيَ إِلَيْهِ الْأَبْكَار والعون فَلَزِمَ أَن يكون طرفا والنواعم وسطا فَلم يدل على أَن الْعوَان النّصْف بل على ضِدّه وَهُوَ الطّرف.
وَأجَاب عَنهُ بعض الْفُضَلَاء بِأَن بَين هُنَا مستعملةٌ للتنويع كَمَا يُقَال: مركوب فلانٍ مَا بَين الْبَغْل وَالْفرس أَي: مركوبه نَوْعَانِ: بغل وفرسٍ فَيكون الْمَعْنى أَن الممدوحات نواعم بَعْضهَا أبكارٌ وَبَعضهَا عونٌ. وَلَا شكّ
стр. 3612
أَنَّهَا هِيَ المتوسطات فِي السن وَأما الصغار اللَّاتِي فِي سنّ الطفولية فَلَا يمِيل الطَّبْع إلَيْهِنَّ وَكَذَا المسنات. فالتوسط معلومٌ من الْمقَام.
أَقُول: إِنَّمَا يتم الْجَواب أَن لَو اسْتعْمل بَين الَّتِي للتنويع بِغَيْر مَا والاستعمال يشْهد أَنه لَا بُد مِنْهَا)
فَيُقَال: مركوب فلَان مَا بَين بغل وَفرس وثيابه مَا بَين خَز وحرير وَلَا يُقَال بَين كَمَا صرح بِهِ النّحاس. انْتهى.
والطرماح هُوَ الطرماح بن حَكِيم الطَّائِي شَاعِر إسلامي فِي الدولة المروانية ومولده ومنشؤه بِالشَّام ثمَّ انْتقل إِلَى الْكُوفَة مَعَ من وردهَا من جيوش أهل الشَّام فَاعْتقد مَذْهَب الشراة الْأزَارِقَة وَذَلِكَ إِنَّه لما قدمهَا نزل على تيم اللات بن ثَعْلَبَة وَفِيهِمْ شيخٌ من الشراة لَهُ سمةٌ وهيئة فَكَانَ يجالسه وَيسمع مِنْهُ فَدَعَاهُ إِلَى مذْهبه فَقبله مِنْهُ واعتقده أَشد اعتقادٍ حَتَّى مَاتَ عَلَيْهِ.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة: كَانَ الْكُمَيْت بن زيد صديقا للطرماح لَا يتفارقان فِي حَال من الْأَحْوَال فَقيل للكميت: لَا شَيْء أعجب من صفاء مَا بَيْنكُمَا على تبَاعد مَا بَيْنكُمَا من النّسَب وَالْمذهب والبلاد وَهُوَ شاميٌّ قحطانيٌّ خارجي وَأَنت كُوفِي نزاري
شيعي فَكيف اتفقتما مَعَ تبَاين الْمَذْهَب وَشدَّة العصبية فَقَالَ: اتفقنا على بغض الْعَامَّة.
والطرماح بِكَسْر الطَّاء وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْديد الْمِيم وَآخره حاءٌ مُهْملَة ووزنه فعمال فالميم زَائِدَة.
стр. 3613
وَلم نذْكر بَقِيَّة نسبه لِأَن فِي ألفاظها غرابة وغموضاً يحْتَاج إِلَى ضبط يطول بِهِ الْكَلَام وَلَا فَائِدَة فِيهِ.
والشراة: بِضَم الشين: الْخَوَارِج الْوَاحِد شارٍ كقضاة جمع قَاض.
سموا بذلك لقَولهم: إِنَّا شرينا أَنْفُسنَا فِي طَاعَة الله أَي: بعناها بِالْجنَّةِ حِين فارقنا الْأَئِمَّة الجائرة. يُقَال: مِنْهُ تشرى الرجل. كَذَا فِي الصِّحَاح.
وَأنْشد بعده
٣ - (الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)
الوافر
(وَأَن لنا أَبَا حسنٍ عليا ... أبٌ برٌّ وَنحن لَهُ بَنِينَ)
لما تقدم قبله فَإِنَّهُ رفع بَنِينَ بالضمة على النُّون مَعَ لُزُوم الْيَاء.
وَأوردهُ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر وَقَالَ: إِنَّه ضرورةٌ لَا يحفظ إِلَّا فِي الشّعْر.
وَجعله خطأ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد فِي كتاب الرَّوْضَة وَخطأ قَول أبي نواس: الطَّوِيل
(شمولٌ تخطاها الْمنون فقد أَتَت ... سنينٌ لَهَا فِي دنها وسنين)
ولحنه فِي قَوْله بعد هَذَا: تخيرها بعد الْبَنِينَ بنُون
стр. 3614
لِأَنَّهُ جمع فِي الْكَلِمَة إعرابين: إعراباً بالحرف وإعراباً بالحركة. وَهُوَ غير مسموع فِي كَلَام الْعَرَب.
ذراني من نجدٍ فَإِن سنينه ... ... ... ... . . الْبَيْت وَقَوله: وَأَن لنا بِفَتْح الْهمزَة لِأَنَّهُ مَعْطُوف على قَوْله: بِأَنا لَا نزال لكم عدوا فِي بَيت قبله كَمَا سَيَأْتِي.
وَرَوَاهُ ابْن عقيل وَابْن هِشَام فِي شرح الألفية:
(وَكَانَ لنا أَبُو حسنٍ عليٌّ ... أَبَا برا وَنحن لَهُ بَنِينَ)
وَلنَا كَانَ فِي الأَصْل نعتاً لقَوْله: أَب فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ صَار حَالا مِنْهُ. وَنحن: مُبْتَدأ وبنين: خَبره وَصفته محذوفة بِدَلِيل مَا قبله وَالتَّقْدِير: وَنحن لَهُ بَنِينَ أبرار
وَلَوْلَا هَذَا التَّقْدِير لخلا الْحمل من فَائِدَة. وروى أَيْضا: ألم تَرَ أَن والينا عليا أبٌ بر ... ... ... ... . إِلَخ والوالي من ولي الْأَمر يَلِيهِ ولَايَة بِكَسْر اللَّام فيهمَا وَكسر الْوَاو وَالْبر بِالْفَتْح قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: بر الرجل يبر برا وزان علم يعلم علما فَهُوَ بر بِالْفَتْح وبارٌّ أَيْضا أَي: صَادِق أَو تقيٌّ وَهُوَ خلاف الْفَاجِر وَجمع الأول أبرار وَجمع الثَّانِي بررة مثل كَافِر وكفرة.
وبررت
стр. 3615
وَالِدي أبره برا وبروراً: أَحْسَنت الطَّاعَة إِلَيْهِ ورفقت بِهِ وتحريت محابه وتوقيت مكارهه. وبر الْحَج وَالْيَمِين وَالْقَوْل برا أَيْضا فَهُوَ برٌّ وبارٌّ أَيْضا. وَيسْتَعْمل مُتَعَدِّيا أَيْضا بِنَفسِهِ فِي)
الْحَج وبالحرف فِي الْيَمين وَالْقَوْل فَيُقَال: بر الله الْحَج يبره بروراً أَي: قبله.
وبررت فِي القَوْل وَالْيَمِين أبر فيهمَا بروراً أَيْضا إِذا صدقت فيهمَا فَأَنا برٌّ وبارٌّ. وَفِي لُغَة يتَعَدَّى بِالْهَمْزَةِ فَيُقَال: أبر الله الْحَج وأبررت القَوْل وَالْيَمِين. وَالْبر بِالْكَسْرِ: الْخَيْر وَالْفضل والمبرة مثله.
انْتهى.
وَالْبَيْت من أَبْيَات لسَعِيد بن قيس الْهَمدَانِي قَالَهَا فِي أحد أَيَّام صفّين وَذَلِكَ أَن مُعَاوِيَة دَعَا أهل الشَّام فَقَالَ: إِن عليا يخرج فِي سرعَان الْخَيل فَمن ينتدب لَهُ فَقَامَ عبد الرَّحْمَن بن خَالِد فَقَالَ: أَنا لَهُ.
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: اقعد فَلم أعهدك خَفِيفا. فَقَالَ عبد الرَّحْمَن العكي: أَنا لَهُ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: أَنْت لَهُ لَوْلَا عجلتك فِي الْحَرْب. فَقَالَ عَمْرو بن الْحصين السكونِي: أَنا لَهُ. فَقَالَ: أَنْت لَهُ حَقًا فَخرج فِي عك والصدف وَخرج عليٌّ ﵁ كعادته فترقبه السكونِي وَحمل عَلَيْهِ من خَلفه فَلَمَّا كَاد أَن يطعنه اعْتَرَضَهُ سعيد بن قيسٍ الْهَمدَانِي فطعنه طعنة
قَصم بهَا صلبه فَالْتَفت عَليّ ﵁ فَرَأى السكونِي صَرِيعًا. ثمَّ قتل سعيد بن قيس رجلا من ذِي رعين فجزع عَلَيْهِمَا مُعَاوِيَة جزعاً شَدِيدا فَقَالَ سعيد بن قيس هَذِه الأبيات: الوافر
(غَدَاة أَتَى أَبَا حسنٍ عليا ... وَأم النَّقْع مشبلةٌ طحون)
...
стр. 3616
(ليطعنه فَقلت لَهُ خذنها ... مسومةً يخف لَهَا القطين)
(أَقُول لَهُ ورمحي فِي صلاه ... وَقد قرت بمصرعه الْعُيُون)
(أَلا يَا عَمْرو عَمْرو بني حُصَيْن ... وكل فَتى ستدركه الْمنون)
(أترجو أَن تنَال إِمَام صدقٍ ... أَبَا حسنٍ وَذَا مَا لَا يكون)
(لقد بَكت السّكُون عَلَيْك حَتَّى ... وهت مِنْهَا النواظر والجفون)
(أَلا أبلغ مُعَاوِيَة بن حربٍ ... ورجم الْغَيْب يكشفه الْيَقِين)
(بِأَنا لَا نزال لكم عدوا ... طوال الدَّهْر مَا سمع الحنين)
(ألم تَرَ أَن والينا عليا ... أبٌ برٌّ وَنحن لَهُ بَنِينَ)
(وَأَنا لَا نُرِيد سواهُ يَوْمًا ... وَذَاكَ الرشد وَالْحق الْمُبين)
(وَأَن لَهُ الْعرَاق وكل كبشٍ ... حَدِيد الْقرن ترهبه الْقُرُون)
والعكي: نِسْبَة إِلَى عكٍّ بِفَتْح الْمُهْملَة: أَو قَبيلَة من الْيمن وَهُوَ عك بن عدنان بن عبد الله بن)
الأزد.
والسكوني: نِسْبَة إِلَى السّكُون بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة أَبُو قَبيلَة عَظِيمَة من الْيمن وَهُوَ السّكُون بن والصدف بِفَتْح الْمُهْملَة وَكسر الدَّال: بطنٌ من كِنْدَة ينسبون الْيَوْم إِلَى حَضرمَوْت. وَإِذا نسبت إِلَيْهِ فَقلت: صدفيٌّ فتحت الدَّال.
وهمدان بِسُكُون الْمِيم: أَبُو قَبيلَة عَظِيمَة بِالْيمن.
وَذُو رعين بِالتَّصْغِيرِ: بطن من حمير وَهُوَ ذُو رعين بن سهل بن زيد. كَذَا فِي الجمهرة. وَقد تجوز الشَّاعِر فِي حذف ذِي مِنْهُ.
стр. 3617
وفجعت فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من فجعه فِي مَاله وَأَهله أَي: أَصَابَهُ بالرزية والفجيعة: الرزية وَفعله من بَاب نفع. وَأم النَّقْع أَرَادَ بهَا الْحَرْب. وَالنَّقْع بالنُّون وَالْقَاف: الْغُبَار.
ومشبلة: اسْم فَاعل من أشبل عَلَيْهِ أَي: عطف. وأشبلت الْمَرْأَة بعد بَعْلهَا: صبرت على أَوْلَادهَا فَلم تتَزَوَّج. ولبوةٌ مشبلٌ إِذا مَشى مَعهَا أَوْلَادهَا. والشبل بِالْكَسْرِ: ولد الْأسد.
وطحون: مُبَالغَة طاحنة أَي: مهلكة. وَالضَّمِير فِي خذنها راجعٌ إِلَى الطعنة المفهومة من قَوْله ليطعنه. والمسومة: الْمُرْسلَة من قَوْلهم: سوم فِيهَا الْخَيل إِذا أرسلها. وَمِنْه السَّائِمَة. ويخف: يرحل ويسافر. والقطين: جمع قاطن وَهُوَ الْمُقِيم.
وَالصَّلَا بِفَتْح الصَّاد وَالْقصر الْعَجز وَفِي الأَصْل هُوَ مغرس الذَّنب من الْفرس وَمِنْه قيل: أخذت الصَّلَاة. والمصرع: المهلك. ووهت: ضعفت.
وَقَوله: بِأَنا مُتَعَلق بأبلغ. والعدو: خلاف الصّديق يَقع على الْوَاحِد الْمُذكر والمؤنث وَالْمَجْمُوع.
وطوال الدَّهْر بِفَتْح الطَّاء أَي: طوله. والحنين هُنَا: حنين النَّاقة وَهُوَ صَوتهَا فِي نزاعها إِلَى وَلَدهَا.
والقرن فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِفَتْح الْقَاف. وَجُمْلَة: ترهبه حَالية.
стр. 3618
وَسَعِيد بن قيس الْهَمدَانِي من أَصْحَاب عَليّ ﵁ وَلم أر لَهُ ذكرا فِي كتب الصَّحَابَة وَإِنَّمَا هُوَ تَابِعِيّ.
قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: السبيع: بطنٌ من هَمدَان.
وَمن السبيع: سعيد بن قيس بن زيد بن مرب بن معديكرب بن أسيف بن عَمْرو بن سبع بن السبيع. انْتهى.)
وهمدان بِسُكُون الْمِيم: قبيلةٌ عظمية بِالْيمن وَهُوَ لقب واسْمه أوسلة.
والسبيع بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الْمُوَحدَة.
ومرب بِفَتْح الْمِيم وَكسر الرَّاء الْمُهْملَة بعْدهَا مُوَحدَة.
وَلما لم يقف الْعَيْنِيّ على مَا قبل الْبَيْت الشَّاهِد وَلَا على مَا بعده ظن أَن الْبَيْت لأحد أَوْلَاد عَليّ ﵁.
مَتى كُنَّا لأمك مقتوينا على أَنه حُكيَ عَن أبي عُبَيْدَة وَأبي زيد جعل نون مقتوينا مَحل تعاقب الْإِعْرَاب بالحركة.
فالألف هُنَا بدل من التَّنْوِين.
وَهَذِه عبارَة أبي زيد فِي نوادره: رجل مقتوينٌ ورجلان مقتوين وَرِجَال مقتوينٌ. وَكَذَلِكَ الْمَرْأَة وَالنِّسَاء وَهُوَ الَّذِي يخْدم الْقَوْم بِطَعَام بَطْنه.
وَقَالَ عَمْرو بن كُلْثُوم: ...
стр. 3619
(تهددنا وأوعدنا رويداً ... مَتى كُنَّا لأمك مقتوينا)
الْوَاو مَفْتُوحَة وَبَعْضهمْ يكسرها أَي: مَتى كُنَّا خدماً لأمك. هَذَا كَلَامه.
وَقد شَرحه أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر وَقَالَ: النُّون حرف الْإِعْرَاب.
وَنَقله عَنهُ وَعَن أبي عُبَيْدَة. وَضبط الْمِيم بِالْفَتْح وَالضَّم وَتقدم كَلَامه مَنْقُولًا بِتَمَامِهِ فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْخمسين بعد الْخَمْسمِائَةِ من بَاب الْمُذكر والمؤنث.
وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِي شَرحه لَهَا: هَذَا الْقيَاس وَهُوَ مسموع من الْعَرَب أَيْضا فتح الْوَاو من مقتوين فَتَقول مقتوين فَيكون الْوَاحِد مقتوًى فَاعْلَم مثل مصطفى فَاعْلَم ومصطفين إِذا جمعت.
وَمن قَالَ مقتوين فَكسر الْوَاو فَإِنَّهُ يفرده فِي الْوَاحِد والتثنية وَالْجمع والمؤنث لِأَنَّهُ عِنْده مصدر فَيصير بِمَنْزِلَة قَوْلهم: رجل عدلٌ وَفطر وَصَوْم ورضاً وَمَا أشبهه.
وَيُقَال: مقت الرجل إِذا خدم. فَهَذَا بَين فِي هَذَا الْحَرْف. انْتهى.
وَهَذَا مبنيٌّ على أَن الْمِيم مَضْمُومَة إِلَّا أَن قَوْله مقت الرجل فَجعل الْمِيم أَصْلِيَّة لَا وَجه لَهُ.
فَتَأمل.
стр. 3620
وَأنْشد بعده)
٣ - (الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ)
وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل إِذا مَا بَنو نعشٍ دنوا فتصوبوا على أَن الْأَخْفَش حكى: بَنو عرس وَبَنُو نعش اعْتِبَارا للفظ ابْن وَإِن كَانَ غير عَاقل كَمَا فِي الْبَيْت. كَأَنَّهُ جعلهَا جمعا لِابْنِ نعش وَإِن لم يسْتَعْمل.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَأما كلٌّ فِي فلكٍ يسبحون رَأَيْتهمْ لي ساجدين
ويَا أَيهَا النَّمْل ادخُلُوا مَسَاكِنكُمْ فَزعم الْخَلِيل أَنه جعلهم بِمَنْزِلَة من يعقل وَيسمع لما ذكرهم بِالسُّجُود وَصَارَ النَّمْل وَكَذَلِكَ فِي فلكٍ يسبحون لِأَنَّهَا جعلت فِي طاعتها وَفِي أَنه لَا يَنْبَغِي لأحدٍ أَن يَقُول: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا وَلَا يَنْبَغِي لأحدٍ أَن يعبد شَيْئا مِنْهَا بِمَنْزِلَة مَا يعقل من المخلوقين ويبصر الْأُمُور.
قَالَ النَّابِغَة الْجَعْدِي:
(شربت بهَا والديك يَدْعُو صباحه ... إِذا مَا بَنو نعشٍ دنوا فتصوبوا)
فَجَاز هَذَا حَيْثُ صَارَت هَذِه الْأَشْيَاء عِنْدهم تُؤمر وتطيع وتفهم الْكَلَام وَتعبد بِمَنْزِلَة الْآدَمِيّين. انْتهى.
стр. 3621
قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي تذكير بَنَات نعش لإخباره عَنْهَا بالدنو والتصوب كَمَا يخبر عَن الْآدَمِيّين على مَا بَينه سِيبَوَيْهٍ.
وصف خمرًا باكرها بالشرب عِنْد صياح الديك. وتصوب بَنَات نعشٍ: دنوها من الْأُفق للغروب.
وَالْبَاء فِي قَوْله: بهَا زَائِدَة مُؤَكدَة. وَكَثِيرًا مَا تزيدها الْعَرَب فِي مثل هَذَا. قَالَ تَعَالَى: عينا يشرب بهَا المقربون. انْتهى.
أَقُول: الْبَاء فِي الْبَيْت وَالْآيَة للتَّبْعِيض.
وَقَالَ ابْن خلف: الشَّاهِد أَنه جمع ابْنا من غير مَا يعقل جمع الْعُقَلَاء المذكرين فَقَالَ: بَنو وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: بَنَات نعش وواحدها ابْن
نعش. لِأَن مَا لَا يعقل من الْمُذكر والمؤنث يجمع جمع السَّلامَة والتكسير: كحمام وحمامات وَحمل بَنو نعش على مَا يعقل لما كَانَ دورها على مِقْدَار لَا يتَغَيَّر فَكَأَنَّهَا تقدر ذَلِك الدّور وتعقله. فَجَاز هَذَا حَيْثُ صَارَت هَذِه الْأَشْيَاء عِنْدهم تُؤمر وتطيع وتفهم الْكَلَام وَتعبد بِمَنْزِلَة الْآدَمِيّين وَقَالَ: دنوا فتصوبوا وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يُقَال: دنون)
فتصوبن. انْتهى.
وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَالَّذِي جرأه على اسْتِعْمَال الْوَاو فِي غير الْعُقَلَاء قَوْله: بَنو لَا بَنَات.
وَالَّذِي سوغ ذَلِك أَن مَا فِيهِ من تَغْيِير نظم الْوَاحِد شبهه بِجمع التكسير فسهل مَجِيئه لغير الْعَاقِل. وَلِهَذَا جَازَ تَأْنِيث فعله نَحْو: إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل مَعَ امْتنَاع قَامَت الزيدون. انْتهى.
وَبَنَات نعش من منَازِل الْقَمَر الثَّمَانِية وَالْعِشْرين قَالَ صَاحب الصِّحَاح: اتّفق سِيبَوَيْهٍ وَالْفراء على تِلْكَ صرف نعشٍ للمعرفة والتأنيث.
قَالَ الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة: الظَّاهِر أَنه جَائِز لَا وَاجِب لِأَنَّهُ سَاكن الْوسط.
стр. 3622
وَقَالَ صَاحب الْعباب: بَنَات نعش الْكُبْرَى: سَبْعَة كواكب أَرْبَعَة مِنْهَا نعش وَثَلَاث بَنَات.
وَكَذَلِكَ بَنَات نعشٍ الصُّغْرَى.
وَذكر أَبُو عمر الزَّاهِد فِي فَائت الجمهرة عَن الْفراء أَنه يُقَال: بَنَات نعش فِي ميزَان عمر لَا ينْصَرف فِي الْمعرفَة وينصرف فِي النكرَة. قَالَ: وَلَيْسَ بَينهم خلاف تَقول: هَذِه بَنَات نعشٍ مقبلةً وَمَعَهَا بَنَات نعشٍ أُخْرَى مقبلة.
وَقد جَاءَ فِي الشّعْر بَنو نعش وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة للنابغة الْجَعْدِي:
(وصهباء لَا تخفي القذى وَهِي دونه ... تصفق فِي راووقها ثمَّ تقطب)
(تمززتها والديك يَدْعُو صباحه ... إِذا مَا بَنو نعشٍ دنوا فتصوبوا)
وَقَالَ ابْن دُرَيْد: سميت بَنَات نعش تَشْبِيها بحملة النعش فِي تربيعها.
وَقَالَ اللَّيْث: يُقَال للْوَاحِد مِنْهَا ابْن نعش لِأَن الْكَوَاكِب مذكرة فيذكرونه على تذكيره.
وَإِذا قَالُوا: ثَلَاث وَأَرْبع ذَهَبُوا إِلَى مَذْهَب التَّأْنِيث لِأَن الْبَنِينَ إِنَّمَا يُقَال للآدميين. وعَلى هَذَا الْقيَاس يَقُولُونَ: ابْن آوى وَابْن عرس فَإِذا جمعُوا قَالُوا: بَنَات آوى وَبَنَات عرس قَالَ الْخَلِيل: هَذَا شَيْء لم يسم بالابن لحَال الْأَب وَالأُم كَمَا قيل: بنُون وَبَنَات. وَإِذا ذكرُوا ابْن لبون وَابْن مَخَاض قَالُوا: هَذَا ابْن لبون وَابْن مَخَاض.
وَإِذا ثنوا قَالُوا: ابْنا لبون وابنا مَخَاض. وَإِذا جمعُوا تركُوا الْقيَاس وَلم يَقُولُوا بنُون وَلَكنهُمْ يَقُولُونَ بَنَات مَخَاض ذُكُورا. هَذَا كَلَام الْعَرَب.
وَلَو حمله النَّحْوِيّ على الْقيَاس فَذكر الْمُذكر وأنث
стр. 3623
الْمُؤَنَّث لَكَانَ صَوَابا. وَبَعْضهمْ يَقُول: لَا يجوز)
لما كَانَ من غير الْآدَمِيّين أَن يُقَال فِي جمعه إِلَّا التَّأْنِيث إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر فيخرجه مخرج الْآدَمِيّين إِذا حمل على غير الْآدَمِيّين على مِثَال مَا يجمعُونَ عَلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ لي ساجدين. لما فعلوا فعل الْآدَمِيّين جمعهم كَمَا يجمعُونَ.
وخاطبهم بِمَا يخاطبون. انْتهى كَلَام الْعباب.
وَقَالَ القالي فِي الْمَقْصُور والممدود: قَالَ أَبُو حَاتِم: يُقَال ابْن آوى لهَذَا السَّبع وللاثنين: ابْنا آوى وللجمع: بَنَات آوى وَإِن كن ذُكُورا وَلَا يصرف آوى. ويجمعون كل جمَاعَة من غير الْإِنْس على بَنَات كَمَا قَالُوا: بَنَات نعش لهَذِهِ الْكَوَاكِب وَلم يَقُولُوا: بَنو نعش فَإِن اضْطر شاعرٌ قَالَه مستكرهاً.
قَالَ الشَّاعِر:
فباكرتها والديك يَدْعُو صباحه ... ... ... ... ... . الْبَيْت وَالصَّوَاب: بَنَات نعش دنت فتصوبت أَو دنون فتصوبن. فَهَذَا على الِاضْطِرَار. وَأما مَا لَا يعرف ذكوره من إناثه فمحمولٌ على اللَّفْظ يُقَال للذّكر وَالْأُنْثَى ابْن عرس وَابْن قترة لضربٍ من الْحَيَّات وَابْن دأية غير مَعْرُوف للغراب.
فَإِذا جمعت على هَذَا النَّحْو قلت: بَنَات آوى وَبَنَات عرس وَبَنَات قترة وَبَنَات دأية للذكور وَالْإِنَاث. وكل جمع من غير الْإِنْس وَالْجِنّ وَالشَّيَاطِين وَالْمَلَائِكَة فَيُقَال فِيهِ بَنَات. انْتهى.
стр. 3624
والبيتان من قصيدة للنابغة الْجَعْدِي أورد أبياتاً مِنْهَا السُّيُوطِيّ فِي شرح شَوَاهِد الْمُغنِي.
وَقَوله: وصهباء إِلَخ أَي: رب صهباء وَهِي الْخمر. لَا تخفي: لَا تستر.
والقذى: مَا يَقع فِي المَاء وَالشرَاب وَالْعين إِذا هبت الرّيح. وَدون هُنَا بِمَعْنى قُدَّام. يَقُول: إِن القذى إِذا حصل فِي أَسْفَل الزجاجة رَآهُ الرَّائِي فِي الْموضع الَّذِي هُوَ فِيهِ لصفائها. وَالْخمر أقرب إِلَى الرَّائِي من القذى وَهِي فِيمَا بَين الرَّائِي وَبَين القذى يُرِيد أَنَّهَا يرى مَا وَرَاءَهَا لصفائها.
وتصفق: بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. والتصفيق: إدارتها من إناءٍ إِلَى إناءٍ لتصفو.
والراووق: المصفاة. وتقطب: تمزج.
وَقَوله: شربت بهَا إِلَخ روى أَيْضا: تمززتها والديك. والتمزز: تمصص الشَّرَاب قَلِيلا قَلِيلا.
ومزه يمزه أَي: مصه.
وَقَوله: يَدْعُو صباحه أَي: فِي وَقت صباحه.)
قَالَ ابْن رَشِيق فِي بَاب السرقات الشعرية من الْعُمْدَة.
قد اجتلب الفرزدق هَذَا الْبَيْت واستلحقه بِشعرِهِ فَقَالَ: الطَّوِيل تمززتها والديك يَدْعُو صباحه ... ... ... ... الْبَيْت والنابغة الْجَعْدِي شَاعِر صَحَابِيّ تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس والثمانين بعد الْمِائَة
стр. 3625
٣ - (جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم)
أنْشد فِيهِ الشَّاهِد التِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ الطَّوِيل
(أَتَت ذكرٌ عودن أحشاء قلبه ... خفوقاً ورفضات الْهوى فِي المفاصل)
على أَن رفضات كَانَ يسْتَحق أَن يفتح فاؤه فسكن للضَّرُورَة لِأَن رفضات جمع رفضة وفعلة بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الْعين إِذا كَانَ اسْما لَا صفة كصعبة يجب فتحهَا إِذا جمعت بِالْألف وَالتَّاء.
ورفضة هُنَا اسمٌ لِأَنَّهُ مصدر مَحْض لَيْسَ فِيهِ من معنى الوصفية شَيْء وَلَو كَانَ مؤولاً بِالْوَصْفِ كَرجل عدل لَكَانَ للتسكين وَجه.
قَالَ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر: حكم لرفضات وَهُوَ اسمٌ بِحكم الصّفة.
أَلا ترى أَن رفضات جمع رفضة ورفضة اسْم وَالِاسْم إِذا كَانَ على وزن فعلة وَكَانَ صَحِيح الْعين فَإِنَّهُ إِذا جمع بِالْألف وَالتَّاء لم يكن بدٌّ من تَحْرِيك عينه إتباعاً لحركة فائه نَحْو: جَفْنَة وجفنات.
وَإِن كَانَ صفة بقيت الْعين على سكونها نَحْو: ضخمة وضخمات. وَإِنَّمَا فعلوا ذَلِك فرقا بَين الِاسْم وَالصّفة وَكَانَ الِاسْم أولى بِالتَّحْرِيكِ لخفته فَاحْتمل لذَلِك ثقل الْحَرَكَة فَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: رفضات بِالتَّحْرِيكِ إِلَّا أَنه لما اضْطر إِلَى التسكين حكم لَهَا بِحكم الصّفة فسكن.
وَمِمَّا يبين لَك صِحَة مَا ذكرته من الْحمل على الصّفة أَن أَكثر مَا جَاءَ من
стр. 3626
ذَلِك فِي الشّعْر إِنَّمَا هُوَ مصدر لقُوَّة شبه الْمصدر باسم الْفَاعِل الَّذِي هُوَ صفة.
أَلا ترى أَن كل وَاحِد مِنْهُمَا يَقع موقع صَاحبه. والمعتل اللَّام من فعلة بِمَنْزِلَة الصَّحِيح اللَّام فِي أَن الْعين لَا تسكن فِي جمع الِاسْم مِنْهُ إِلَّا فِي ضَرُورَة حكى أَبُو الْفَتْح عَن بعض قيس: ثَلَاث ظبيات بِإِسْكَان الْبَاء. وروى أَيْضا: عَن أبي زيد عَنْهُم: شرية وشريات. انْتهى بِاخْتِصَار.)
وَقد تكلم ابْن جني فِي موضِعين من الْمُحْتَسب على هَذَا الْجمع فِي أول سُورَة الْبَقَرَة وَفِي سُورَة لُقْمَان. وَلما كَانَ الأول أجمع للفوائد اقتصرنا عَلَيْهِ.
قَالَ: وَقد سكنوا المفتوح وَهُوَ ضَرُورَة. قَالَ لبيد: الوافر
(رحلن لشقةٍ ونصبن نصبا ... لوغرات الهواجر والسموم)
وَقَالَ ذُو الرمة: أَبَت ذكر عودن أحشاء قلبه ... ... ... ... . الْبَيْت وروينا أَيْضا أَن بعض قيس قَالَ: ثَلَاث ظبيات فأسكن مَوضِع الْعين. وروينا عَن أبي زيد أَيْضا عَنْهُم شرية وشريات وَهُوَ الحنظل.
والتسكين عِنْدِي فِي هَذَا أسوغ مِنْهُ فِي نَحْو: رفضات ووغرات من قبل أَن قبل الْألف يَاء محركة مَفْتُوحًا مَا قبلهَا. وَهَذَا شَرط اعتلالها بانقلابها ألفا.
وَيحْتَاج أَن نعتذر من ذَلِك فَنَقُول: لَو قلبت ألفا لوَجَبَ حذفهَا لسكونها وَسُكُون الْألف بعْدهَا وَلَيْسَ فِي نَحْو: رفضات مَا يُوجب الِاعْتِذَار
стр. 3627
من الْحَرَكَة. وَكَانَ رفضات أقرب مأخذاً من تمرات من قبل أَن رفضة حدثٌ ومصدر والمصدر قوي الشّبَه باسم الْفَاعِل الَّذِي هُوَ صفة وَالصّفة لَا تحرّك فِي نَحْو هَذَا.
ويدلك على قُوَّة شبه الْمصدر بِالصّفةِ وُقُوع كل واحدٍ مِنْهُمَا موقع صَاحبه. فَكَذَلِك سهل شَيْئا إسكان نَحْو: رفضة ووغرة لسكونهما حدثين ومصدرين لشبههما بِالصّفةِ.
وَيزِيد فِي أنسك تسكين عين مَا لامه حرف عِلّة لما يعقب من الِاعْتِذَار من تَحْرِيك عينه امتناعهم من تَحْرِيك الْعين فِي فعلة إِذا كَانَت حرف عِلّة وَذَلِكَ نَحْو جوزات أَلا ترى لَو حرك لوَجَبَ أَن يعْتَذر من صِحَة الْعين مَعَ حركتها وانفتاح مَا قبلهَا بِأَن يَقُولُوا: لَو أعلت لوَجَبَ الْقلب فيلتبس بِمَا عينه فِي الْوَاحِد ألفٌ منقلبة نَحْو: قارة وقارات.
وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة لذِي الرمة كلهَا غزلٌ ونسيب. وَقَبله:
(إِذا قلت ودع وصل خرقاء واجتنب ... زيارتها تخلق حبال الْوَسَائِل)
يُخَاطب نَفسه. وَيَقُول: إِذا قلت: ودع يَا ذَا الرمة وصل خرقاء وخرقاء: لقب محبوبته مية وتخلق: مجزوم فِي جَوَاب أحد الْأَمريْنِ الْمُتَقَدِّمين وفاعله ضمير الْمُخَاطب وَهُوَ من أخلقت الثَّوْب إِذا أبليته.)
стр. 3628
والحبال: جمع حَبل بِمَعْنى السَّبَب استعير لكل شَيْء يتَوَصَّل بِهِ إِلَى أَمر من الْأُمُور.
والوسائل: جمع وَسِيلَة. قَالَ شَارِح ديوانه: الْوَسِيلَة الْقرْبَة والمنزلة.
وَقَوله: أَبَت ذكر إِلَخ هَذَا جَوَاب إِذا فِي الْبَيْت قبله. وأبت بِمَعْنى امْتنعت.
وَفِي بعض نسخ الشَّرْح أَتَت بِالْمُثَنَّاةِ على أَنه من الْإِتْيَان. وَلم أره فِي نسخ الدِّيوَان وَعِنْدِي مِنْهُ وَللَّه الْحَمد أَربع نسخ بِكَسْر الذَّال وَفتح الْكَاف: جمع ذكر وَالذكر بِالْكَسْرِ وَالضَّم: اسمٌ لذكرته بلساني وبقلبي ذكرى بِالْكَسْرِ وَالْقصر نَص عَلَيْهِ جماعةٌ مِنْهُم أَبُو عُبَيْدَة وَابْن قُتَيْبَة.
وَأنكر الْفراء الْكسر فِي الْقلب وَقَالَ: اجْعَلنِي على ذكر مِنْك بِالضَّمِّ لَا غير. وَلِهَذَا اقْتصر عَلَيْهِ جمَاعَة. وَالنُّون من عودن ضمير الذّكر. وعودته كَذَا فاعتاده وتعوده أَي: صيرته لَهُ عَادَة.
والأحشاء: جمع حشًى بِالْقصرِ وَهُوَ مَا فِي الْبَطن من معًى وكرش وَغَيرهمَا.
والخفوق مفعول ثَان لعود وَهُوَ مصدر خَفق وخفقاناً أَيْضا إِذا اضْطربَ. ورفضات: بِالرَّفْع مَعْطُوف على ذكر.
قَالَ شَارِح ديوانه: رفضاته: تفرقه وتفتحه فِي المفاصل وَهُوَ بِالْفَاءِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة. وَهَذَا من قَوْلهم: رفضت الْإِبِل ترفض كضرب يضْرب رفوضاً إِذا تبددت فِي المرعى حَيْثُ أحبت.
ورفضات الْهوى من إِضَافَة الْمصدر إِلَى فَاعله.
وَقَالَ ابْن بري: يَقُول: إِن تجتنب زيارتها تخلق حبال الْوَسَائِل لبعد الْعَهْد بهَا وتقادم الْوَصْل الَّذِي يشوق إِلَيْهَا. يُرِيد أَن يهون على
стр. 3629
نَفسه السلو عَنْهَا ثمَّ أجَاب نَفسه فَقَالَ: أَبَت ذكر جمع ذكرة.
وأحشاء قلبه: جمع حشًى كَأَنَّهُ أَرَادَ مَا بَين الجنبين لاشتمال الخفقان على جَمِيع ذَلِك.
ورفضات: جمع رفضة يَعْنِي الْكسر والحطم. انْتهى.
وترجمة ذِي الرمة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن.
وَأنْشد بعده
الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ الطَّوِيل على أَن أَهلا الْوَصْف يؤنث بِالتَّاءِ كَمَا فِي الْبَيْت.
وَقَوله: وأهلة ودٍّ صفة لموصوف مَحْذُوف أَي: جمَاعَة مستأهلة للود أَي: مُسْتَحقَّة لَهُ.
وَفِي الْبَيْت ردٌّ على الْخَلِيل فِي زَعمه أَنه لَا يُقَال: أهلة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: قلت للخليل: هلا قَالُوا أرضون أَي: بِسُكُون الرَّاء كَمَا قَالُوا: أهلون قَالَ: إِنَّهَا لما كَانَت تدْخلهَا التَّاء أَرَادوا أَن يجمعوها بِالْوَاو وَالنُّون كَمَا جمعوها بِالتَّاءِ. وَأهل مُذَكّر لَا تدخله التَّاء وَلَا تغيره الْوَاو وَالنُّون كَمَا لَا تغير غَيره من الْمُذكر نَحْو: صَعب. انْتهى.
وَقد أنكر بَعضهم استأهل بِمَعْنى اسْتحق. نقل صَاحب الْعباب عَن تَهْذِيب الْأَزْهَرِي أَنه قَالَ: خطأ بَعضهم قَول من يَقُول: فلَان يستأهل أَن يكرم أَو يهان بِمَعْنى يسْتَحق.
قَالَ: وَلَا يكون الاستئهال إِلَّا من
стр. 3630
الإهالة وَهُوَ أَخذ الإهالة أَو أكلهَا وَهِي الألية المذابة.
قَالَ الْأَزْهَرِي: وَأما أَنا فَلَا أنكرهُ وَلَا أخطىء من قَالَه لِأَنِّي سَمِعت أَعْرَابِيًا فصيحاً من بني أَسد يَقُول لرجلٍ شكر عِنْده يدا أوليها: تستأهل يَا أَبَا حَازِم مَا أوليت وَحضر ذَلِك جمَاعَة من الْأَعْرَاب فَمَا أَنْكَرُوا قَوْله. قَالَ: ويحقق ذَلِك قَوْله تَعَالَى: هُوَ أهل التَّقْوَى وَأهل الْمَغْفِرَة. انْتهى.
وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: وأهلٌ فِي الأَصْل اسمٌ دخله معنى الْوَصْف قَالَ الرَّاغِب فِي مُفْرَدَات الْقُرْآن: أهل الرجل: من يجمعه وإياهم نسبٌ أَو دين أَو نَحْو ذَلِك من صناعةٍ وبيتٍ وبلد.
فَأهل الرجل فِي الأَصْل: من جمعه وإياهم مسكن وَاحِد ثمَّ تجوز بِهِ فَقيل أهل بَيته من يجمعه وإياهم نسبٌ أَو مَا ذكر.
وَعبر عَن أَهله بامرأته. وفلانٌ أهلٌ لكذا أَي: خليقٌ بِهِ. والآل قيل: مقلوبٌ مِنْهُ لَكِن خص بِالْإِضَافَة إِلَى أَعْلَام الناطقين دون النكرات والأزمنة والأمكنة فَيُقَال: آل فلَان وَلَا يُقَال آل رجل وَلَا آل زمن كَذَا وَلَا آل مَوضِع كَذَا كَمَا يُقَال أهل بلد كَذَا وَمَوْضِع كَذَا. انْتهى.
وَقَالَ صَاحب الْعباب: الْأَهْل: أهل الرجل وَأهل الدَّار وَكَذَلِكَ الْأَهِلّة.
قَالَ أَبُو الطمحان القيني:
(وأهلة ودٍّ قد تبريت ودهم ... وأبليتهم فِي الْجهد بذلي ونائلي)
أَي: رب من هُوَ أهلٌ للود وَقد تعرضت لَهُ وبذلت لَهُ فِي ذَلِك طاقتي
стр. 3631
من نائل. وَالْجمع)
أهلات وأهلات وأهلون.
وَكَذَلِكَ الأهالي زادوا فِيهِ الْيَاء على غير قِيَاس كَمَا جمعُوا لَيْلًا على ليالٍ. وَقد جَاءَ فِي الشّعْر آهال مثل فرخ وأفراخ.
وَأنْشد الْأَخْفَش: الرجز وبلدةٍ مَا الْإِنْس من آهالها
وَالْوَاو فِي وأهلة وَاو رب وَصفَة مجرورها مَحْذُوف أَي: رب أهل ودٍّ ملتبس ومبهم. وتبريت جوابها الْعَامِل فِي مَحل مجرورها.
قَالَ ابْن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق: قد تبريت لمعروفه تبرياً إِذا تعرضت لَهُ.
أنْشد الْفراء: وأهلة ودٍّ ... ... ... ... ... ... ... ... . . الْبَيْت يُقَال: أهل وأهلة. انْتهى.
وَرِوَايَة الْبَيْت للشَّارِح الْمُحَقق هِيَ رِوَايَة ابْن السّكيت فِي إصْلَاح الْمنطق وَفِي كتاب الْمُذكر والمؤنث.
وَكَذَا رَوَاهُ السخاوي فِي سفر السَّعَادَة وَقَالَ: وَمعنى تبريت تعرضت لَهُ ولوده وبذلت لَهُ فِي ذَلِك طاقتي.
стр. 3632
وَقَالَ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْإِصْلَاح: ويروى: فِي الْجهد بذلي ونائلي أَي: رب أهل ودٍّ قد تعرضت لِأَن يعلمُوا أَنِّي أودهم وبذلت لَهُم مَالِي فِي الْعسر واليسر وَلم أبخل عَلَيْهِم بِشَيْء.
يصف نَفسه بِالْوَفَاءِ والبذل. وَتَفْسِير تبريت: كشفت وفتشت. يُرِيد أَنه فتش عَن صِحَة ودهم لَهُ ليعلمه فيجيزهم بِهِ.
وأبليتهم: أوصلتهم ومنحتهم. والبلية بِمَعْنى المنحة تَارَة والمحنة أُخْرَى. ومنح يتَعَدَّى إِلَى مفعولين.
قَالَ زُهَيْر: الطَّوِيل
(جزى الله بِالْإِحْسَانِ مَا فعلا بكم ... وأبلاهما خير الْبلَاء الَّذِي يبلو)
أَي: خير الصَّنِيع الَّذِي يختبر بِهِ عباده. والجهد بِالضَّمِّ فِي لُغَة الْحجاز وبالفتح عِنْد غَيرهم: الوسع والطاقة. والنائل: النوال كِلَاهُمَا بِمَعْنى الْعَطاء.)
وَالْبَيْت نسبه ابْن السيرافي وَصَاحب الْعباب إِلَى أبي الطمحان القيني وَهُوَ شاعرٌ إسلامي.
قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: هُوَ حَنْظَلَة بن الشَّرْقِي. وَكَانَ فَاسِقًا وَقيل لَهُ: مَا كَانَ أدنى ذنوبك قَالَ: لَيْلَة الدَّيْر قيل لَهُ: وَمَا لَيْلَة الدَّيْر قَالَ: نزلت بدير نَصْرَانِيَّة فَأكلت عِنْدهَا طفيشلاً بِلَحْم خِنْزِير وشربت من خمرها وزنيت بهَا وسرقت كأسها ومضيت
стр. 3633
وَكَانَ نازلاً على الزبير بن عبد الْمطلب وَكَانَ ينزل عَلَيْهِ الخلعاء.
وَهُوَ الْقَائِل لقوم أَغَارُوا على إبِله وَكَانُوا شربوا من أَلْبَانهَا: الطَّوِيل
(وَإِنِّي لأرجو ملحها فِي بطونكم ... وَمَا بسطت من جلد أَشْعَث أغبرا)
يَقُول: أَرْجُو أَن يعطفكم عَليّ ذَلِك اللَّبن أَن تردوها. وَالْملح: اللَّبن. انْتهى.
وَقَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي شرح أمالي القالي: إِنَّه كَانَ نديماً للزبير بن عبد الْمطلب فِي الْجَاهِلِيَّة ثمَّ أدْرك الْإِسْلَام.
وَقَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف: أَبُو الطمحان القيني اسْمه حَنْظَلَة ابْن الشَّرْقِي. كَذَا وجدته فِي كتاب بني الْقَيْن بن جسر.
وَوجدت نسبه فِي ديوانه الْمُفْرد: أَبُو الطمحان ربيعَة بن عَوْف بن غنم بن كنَانَة بن الْقَيْن بن جسر.
شَاعِر محسنٌ مَشْهُور وَهُوَ الْقَائِل: الطَّوِيل
(أَضَاءَت لَهُم أحسابهم ووجوههم ... دجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه)
стр. 3634
ثمَّ أورد اثْنَيْنِ من الشُّعَرَاء يُقَال لَهما أَبُو الطمحان: أَحدهمَا: أَبُو الطمحان النَّهْشَلِي.
ثَانِيهمَا: أَبُو الطمحان الْأَسدي.
وَقَالَ أَبُو حَاتِم فِي كتاب المعمرين: هُوَ من بني كنَانَة بن الْقَيْن بن جسر ابْن شيع الله بن الْأسد بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمرَان بن الحاف بن قضاعة. عَاشَ مِائَتي سنة.
وَقَالَ فِي ذَلِك: الوافر
(حنتني حانيات الدَّهْر حَتَّى ... كَأَنِّي خاتلٌ يدنو لصيد)
انْتهى.
وَأوردهُ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة فِي قسم المخضرمين الَّذين أدركوا زمن النَّبِي ﷺ َ وَأَسْلمُوا وَلم يروه.)
وَذكره المرزباني فَقَالَ: هُوَ أحد المعمرين وَهُوَ الْقَائِل:
(وَإِنِّي من الْقَوْم الَّذين هم هم ... إِذا مَاتَ مِنْهُم سيدٌ قَامَ صَاحبه)
(أَضَاءَت لَهُم أحسابهم ووجوههم ... دجى اللَّيْل حَتَّى نظم الْجزع ثاقبه)
وَيُقَال هُوَ أمدح بيتٍ قيل فِي الْجَاهِلِيَّة.
والطمحان بِفَتْح الطَّاء وَالْمِيم بعْدهَا حاء مُهْملَة.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ وَهُوَ من شَوَاهِد س: الطَّوِيل
(وهم أهلاتٌ حول قيس بن عاصمٍ ... إِذا أدلجوا يدعونَ بِاللَّيْلِ كوثرا)
стр. 3635
على أَنه جمع أهلة جمع بِاعْتِبَار اسميته وَلِهَذَا فتح عينه.
وَفِيه رد على سِيبَوَيْهٍ فِي زَعمه أَنه جمع أهل. قَالَ: وَقد يجمعُونَ الْمُؤَنَّث الَّذِي
لَيست فِيهِ هَاء التَّأْنِيث بِالتَّاءِ كَمَا يجمعُونَ مَا فِيهِ الْهَاء لِأَنَّهُ مؤنث مثله وَذَلِكَ قَوْلهم: عرسات وأرضات وعير وعيرات حركوا الْيَاء وَأَجْمعُوا فِيهَا على لُغَة هُذَيْل لأَنهم يَقُولُونَ: بيضات وجوزات.
وَقد قَالُوا: عيرات وَقَالُوا: أهلات فخففوا شبهوه بصعبات حَيْثُ كَانَ أهل مذكراً تدخله الْوَاو وَالنُّون فَلَمَّا جَاءَ مؤنثاً كمؤنث صَعب فعل بِهِ كَمَا فعل بمؤنث صَعب.
وَقد قَالُوا: أهلات كَمَا قَالُوا: أرضات.
قَالَ المخبل: وهم أهلاتٌ حول قيس بن عاصمٍ ... ... ... . . الْبَيْت انْتهى.
قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ جمع أهل على أهلات وتحريك الثَّانِي. وَوجه دُخُول الْألف وَالتَّاء فِيهِ حمل أهل على معنى الْجَمَاعَة لِأَنَّهُ يُؤَدِّي عَن مَعْنَاهَا وَإِن لم تكن فِيهِ الْهَاء فَجمع بِالْألف وَالتَّاء كَمَا تجمع الْجَمَاعَة.
وَوجه تَحْرِيك الثَّانِي تشبيهه بأرضات لِأَنَّهُ فِي الْجمع مؤنث مثلهَا وَلِأَن حكم مَا يجمع بِالْألف وَالتَّاء من بَاب فعلة وَكَانَ من الْأَسْمَاء تَحْرِيك ثَانِيه كجفنة وجفنات. انْتهى.
стр. 3636
وَقد تبع الزَّمَخْشَرِيّ فِي مفصله سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ: وَحكم الْمُؤَنَّث الَّذِي لَا تَاء فِيهِ كَحكم الَّذِي فِيهِ)
قَالَ شَارِحه ابْن يعِيش: أهلات: جمع أهلة وَلَيْسَ بِجمع أهل كَمَا ظَنّه المُصَنّف.
أَلا ترى أَن أَهلا مُذَكّر بِالْوَاو وَالنُّون لأَنهم لما وصفوا بِهِ أجروه مجْرى الصِّفَات فِي دُخُول تَاء التَّأْنِيث للْفرق فَقَالُوا: رجل أهلٌ وَامْرَأَة أهلة كَمَا يَقُولُونَ: ضَارب وضاربة.
قَالَ الشَّاعِر: وأهلة ودٍّ قد تبريت ودهم وَلما قَالُوا فِي الْمُذكر أهل وأهلون وَفِي الْمُؤَنَّث أهلة وأهلات أشبه فعلة من الصِّفَات فجمعوه بِالْألف وَالتَّاء وأسكنوا الثَّانِي مِنْهُ كَمَا فعلوا ذَلِك بِسَائِر الصِّفَات.
وَمن الْعَرَب من يَقُول: أهلاتٌ فَيفتح الثَّانِي كَمَا فتحُوا فِي أرضات لِأَنَّهُ اسْم مثله وَإِن كَانَ أشبه الصّفة.
قَالَ المخبل: فهم أهلاتٌ حول قيس بن عَاصِم انْتهى.
وَالْبَيْت من قصيدة للمخبل السَّعْدِيّ. قَالَ ابْن المستوفي فِي شرح أَبْيَات الْمفصل وَقَبله:
(ألم تعلمي يَا أم عمْرَة أنني ... تخاطأني ريب الزَّمَان لأكبرا)
стр. 3637
. فهم أهلاتٌ حول قيس بن عَاصِم ... ... ... ... الْبَيْت وَقَوله: ألم تعلمي إِلَخ قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأسود الْأَعرَابِي: مَعْنَاهُ أَنه كره أَن يعِيش ويعمر حَتَّى يرى الزبْرِقَان من الْجَلالَة وَالْعَظَمَة بِحَيْثُ يحجّ بَنو سعد عصابته. انْتهى.
وتخاطأني بِمَعْنى تخطاني وفاتني. وريب الزَّمَان: حوادثه. وَكبر فِي السن من بَاب فَرح.
وَقَوله: وَأشْهد بِالنّصب عطف على لأكبر. وعَوْف: أَبُو قَبيلَة وَهُوَ عَوْف بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.
والحلول: الْقَوْم النُّزُول من حل بِالْمَكَانِ إِذا نزل فِيهِ.
ويحجون: يقصدون. قَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة: الْحَج: الْقَصْد. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
والسب بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة: الْعِمَامَة قَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة: السب بِالْكَسْرِ: الشقة الْبَيْضَاء من الثِّيَاب وَهِي السبيبة أَيْضا. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَقَالَ: يُرِيد الْعِمَامَة هَا هُنَا. وَكَانَت سَادَات الْعَرَب تصبغ العمائم بالزعفران. وَقد فسر قومٌ)
هَذَا الْبَيْت بِمَا لَا يذكر. انْتهى.
أَقُول: من جملَة من فسره بالقبيح الْأَصْمَعِي قَالَ فِي كتاب الْفرق بَين مَا للْإنْسَان والوحوش قَالُوا فِي الدبر من الْإِنْسَان دون الْبَهَائِم: استٌ وستٌ وسهٌ بِالْهَاءِ وَيُسمى أَيْضا السبة بِالضَّمِّ والسبة قَالَ المخبل: يحجون سبّ الزبْرِقَان المزعفرا
стр. 3638
قَالَ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْإِصْلَاح: قَالَ بعض النَّاس: إِن الشَّاعِر قصد بِهَذَا الْبَيْت معنى قبيحاً وكنى بِهَذَا اللَّفْظ عَنهُ. وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن الزبْرِقَان كَانَ بِهِ دَاء الأبنة يُؤْتى من أَجله. انْتهى.
ويدفعه قَوْله: يزورون فَإِن الزِّيَارَة لَا تسْتَعْمل فِي مثل هَذَا إِلَّا أَن يَدعِي التهكم.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأسود: من زعم أَن المخبل كنى هَا هُنَا عَن قَبِيح فقد أَخطَأ وَإِنَّمَا قصد بسب الزبْرِقَان أَن بني سعد بن زيد مَنَاة كَانُوا يحجون عصابته إِذا
استهلوا رجباً فِي الْجَاهِلِيَّة إجلالاً لَهُ وإعظاماً لقدره. وَذكر ذَلِك ربيعَة بن سعد النمري يمدح الزبْرِقَان: الْبَسِيط
(كَانَت تحج بَنو سعدٍ عصابته ... إِذا استهلوا على أنصابه رجبا)
(سبٌّ يزعفره سعدٌ ويعبده ... فِي الْجَاهِلِيَّة ينتابونه عصبا)
والعصابة: مَا يعصب بِهِ الرَّأْس. انْتهى.
والزبرقان هُوَ ابْن بدر الصَّحَابِيّ ولاه النَّبِي ﷺ َ صدقَات بني تَمِيم.
قَالَ صَاحب زهر الْآدَاب: سمي الزبْرِقَان لجماله. والزبرقان: الْقَمَر قبل تَمَامه وَقيل: لِأَنَّهُ كَانَ يزبرق عمته فِي الْحَرْب أَي: يصفرها. انْتهى. ...
стр. 3639
(تمنى حصينٌ أَن يسود جذاعه ... فأمسى حصينٌ قد أذلّ وأقهرا)
والجذاع بِكَسْر الْجِيم بعْدهَا ذال مُعْجمَة: أَوْلَاد السعفاء.
قَالَ صَاحب جمهرة الْأَنْسَاب: ولد عَوْف بن كَعْب بن سعد عطارداً وبهدلة
وجشم وبرنيقاً.
وأمهم السعفاء بنت غنم من بني باهلة وَيُقَال لبنيها: الجذاع. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَقَالَ السخاوي فِي سفر السَّعَادَة: وَإِنَّمَا سمي الزبْرِقَان لصفرة عمَامَته. وزبرقت الثَّوْب أَي: صفرته. وَقَالَ: المزعفر لِأَن السب مُذَكّر وَإِن كَانَ المُرَاد بِهِ الْعِمَامَة.
وَقَوله: وهم أهلات إِلَخ الظَّاهِر أَن هَذَا الْبَيْت غير مُتَّصِل بِمَا قبله لسُقُوط أبياتٍ بَينهمَا.
يَقُول: هم أهلات وأقارب حول قيس بن عَاصِم. يَعْنِي أَنه سيدهم وهم قد أحاطوا بِهِ. وأدلج)
الْقَوْم إدلاجاً كأكرام إِكْرَاما: سَارُوا اللَّيْل كُله. فَإِن سَارُوا من آخر اللَّيْل قيل ادلجوا ادلاجاً بتَشْديد الدَّال.
قَالَ الأعلم: وصف اجْتِمَاع أَحيَاء سعد من بني منقر وَغَيرهم إِلَى قيس بن عَاصِم الْمنْقري سيدهم وتعويلهم عَلَيْهِ فِي
стр. 3640
أُمُورهم.
والكوثر: الْجواد الْكثير الْعَطاء. أَي: إِن أدلجوا حدوا الْإِبِل بمدحه وَذكره. انْتهى.
وَقيل إِن كوثراً كَانَ شعاراً لَهُم عِنْد نِدَاء بَعضهم بَعْضًا فِي اللَّيْل وَفِي الْحَرْب.
وَقيس بن عَاصِم صَحَابِيّ وَهُوَ قيس بن عَاصِم بن سِنَان بن خَالِد بن منقر بِكَسْر الْمِيم ابْن عبيد بن مقاعس بن عَمْرو بن كَعْب بن سعد بن زيد مَنَاة بن تَمِيم.
وَفد قيس بن عَاصِم على رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: هَذَا سيد أهل الْوَبر
وترجمة المخبل السَّعْدِيّ تقدّمت فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الأربعمائة.
وَأنْشد بعده الشَّاهِد الثَّالِث وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ الطَّوِيل أَخُو بيضاتٍ رائحٌ متأوب على أَن هذيلاً تفتح عين فعلة الاسمي فِي الْجمع بِالْألف وَالتَّاء كبيضات بِفَتَحَات.
стр. 3641
صرح بِهِ ابْن جني فِي الخصائص بِأَن فتح حرف الْعلَّة فِي بيضات وجوزات لُغَة هُذَيْل فَلَا يكون من قبيل ضَرُورَة الشّعْر.
وَلِهَذَا لم يُورِدهُ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر.
قَالَ أَبُو عمر مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد الزَّاهِد فِي كتاب اليواقيت: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس: وَأَخْبرنِي سَلمَة عَن الْفراء قَالَ: أَنْشدني بعض بني هُذَيْل أَخُو بيضات الْبَيْت.
وَكَذَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل: إِذا اعتلت عين فعلة سكنت إِلَّا فِي لُغَة هُذَيْل. فَعِنْدَ غير هُذَيْل يكون الْفَتْح ضَرُورَة.
وَقد أطلق ابْن جني فِي شرح تصريف الْمَازِني فَقَالَ: وَقد جَاءَ فِي الشّعْر
تَحْرِيك مثل هَذَا.
قَالَ الشَّاعِر: أَخُو بيضات الْبَيْت.
وَهَذَا لَيْسَ بجيد وَلَا بُد من التَّقْيِيد.)
قَالَ فِي الْمُحْتَسب: امْتَنعُوا من تَحْرِيك الْعين فِي فعلةٍ إِذا كَانَت حرف عِلّة كجوزات وبيضات.
وَلَو حرك لوَجَبَ أَن يعْتَذر من صِحَة الْعين مَعَ حركتها وانفتاح مَا قبلهَا بِأَن يُقَال: لَو أعلت لوَجَبَ الْقلب فَيصير جازات وباضات فيلتبس ذَلِك بِمَا عينه فِي الْوَاحِد ألفٌ منقبلة نَحْو: قارة وقارات وجارة وجارات. وَإِذا جَازَ إسكان الْعين الصَّحِيحَة نَحْو: تمرات وشفرات صَار المعتل أَحْرَى بِالصِّحَّةِ.
وَرُبمَا جَاءَ الْفَتْح فِي الْعين كَمَا قَالَ الْهُذلِيّ:
стр. 3642
أَخُو بيضاتٍ رائحٌ متأوب وعذره فِي ذَلِك أَن هَذِه الْحَرَكَة إِنَّمَا وَجَبت فِي الْجمع وَقد سبق الْعلم بِكَوْنِهَا فِي الْوَاحِد سَاكِنة فَصَارَت الْحَرَكَة فِي الْجمع عارضة فَلم تحفل. وَفِي هَذَا بعد هَذَا ضعفٌ.
أَلا ترى أَن هَذِه الْألف وَالتَّاء تبنى الْكَلِمَة عَلَيْهِمَا وليستا فِي حكم الْمُنْفَصِل. يدلك على ذَلِك صِحَة الْوَاو فِي خطوَات.
وَلَو كَانَت الْألف وَالتَّاء فِي حكم الْمُنْفَصِل لوَجَبَ إعلال الْوَاو لِأَنَّهَا لَام وَقبلهَا ضمة.
قَالَ أَبُو عَليّ: يدلك على أَن الْكَلِمَة مَبْنِيَّة على الْألف وَالتَّاء اطراد إتباع الْكسر للكسر فِي سدرات وكسرات مَعَ عزة فعل فِي الْوَاحِد بكسرتين. إِلَّا أَن مِمَّا يؤنس بِكَوْن حَرَكَة الْعين غير لَازِمَة قَول يُونُس فِي جروة إِذا قلت: جروات. فصحة الْوَاو وَهِي لامٌ بعد كسرة تدلك على قلَّة الِاعْتِدَاد بهَا.
أَو يُقَال: إِن هَذَا شَاذ يدل على شذوذه امتناعهم أَن يحركوا عين كليةٍ ومدية فِي هَذَا الْجمع لما كَانَ يعقب ذَلِك من وجوب قلب الْيَاء إِلَى الْوَاو. فدلنا ذَلِك
على أَن نَحْو جروات شَاذ. فَهَذِهِ أشياءٌ ترَاهَا متكافئة. وعَلى كل حَال فالاختيار خطوَات بالإسكان. انْتهى.
والمصراع صدرٌ وعجزه: رفيقٌ بمسح الْمَنْكِبَيْنِ سبوح وَالْبَيْت مَعَ كَثْرَة وجوده فِي كتب النَّحْو وَالصرْف لم أطلع على قَائِله وَلَا على تتمته.
قَالَ شَارِح اللّبَاب: يصف ذكرا من النعام أَي: هُوَ أَخُو بيضات يرجع ويسرع إِلَى بيضاته.
стр. 3643
والمتأوب: الَّذِي يسير نَهَارا يصف ظليماً وَهُوَ ذكر النعام شبه بِهِ نَاقَته فَيَقُول: نَاقَتي فِي سرعَة سَيرهَا كظليم لَهُ بيضات يسير لَيْلًا وَنَهَارًا ليصل إِلَى بيضاته. رَفِيق بمسح الْمَنْكِبَيْنِ عَالم)
بتحريكهما فِي السّير.
سبوح: حسن الجري. وَإِنَّمَا جعله أَخا بيضات ليدل على زِيَادَة سرعته فِي السّير لِأَنَّهُ موصوفٌ بالسرعة. وَإِذا قصد بيضاته يكون أسْرع. انْتهى.
وَقَالَ الْكرْمَانِي فِي شرح أَبْيَات الموشح: رائح من الرواح أَي: رَاجع. والسبوح من السبح وَهُوَ شدَّة الجري.
وَالْمرَاد برفيق بمسح الْمَنْكِبَيْنِ: التحرك يَمِينا وَشمَالًا وَذَلِكَ من عَادَة الطير. والمنكب: مُجْتَمع مَا بَين الْعَضُد والكتف.
وَقد خطأ الْعَيْنِيّ فَخر الدَّين الجاربردي فِي قَوْله: الْبَيْت فِي صفة النعامة بِأَن الْبَيْت فِي مدح جمله شبهه بالظليم. والتخطئة لَا وَجه لَهَا وَكَونه فِي وصف نعَامَة أَو ظليم أمرٌ سهل مَعَ أَنه مُتَوَقف على الْوُقُوف على مَا قبل هَذَا الْبَيْت.
قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: يتَوَهَّم بعض النَّاس أَن الرواح لَا يكون إِلَّا فِي آخر النَّهَار وَلَيْسَ كَذَلِك بل الرواح والغدو عِنْد الْعَرَب يستعملان فِي الْمسير أَي وقتٍ كَانَ من ليل أَو نَهَار. قَالَه الْأَزْهَرِي وَغَيره. وَعَلِيهِ قَوْله ﵊ ُ: من رَاح إِلَى الْجُمُعَة فِي أول النَّهَار فَلهُ كَذَا أَي: من ذهب.
والتأوب: تفعل من الأوب وَهُوَ الرُّجُوع من السّفر. والرفيق من الرِّفْق وَهُوَ ضد العنف.
стр. 3644
٣ - (جمع التكسير)
أنْشد فِيهِ الشَّاهِد الرَّابِع وَالتِّسْعُونَ بعد الْخَمْسمِائَةِ وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل
(لنا الجفنات الغر يلمعن فِي الضُّحَى ... وأسيافنا يقطرن من نجدةٍ دَمًا)
على أَنه إِن ثَبت اعْتِرَاض النَّابِغَة على حسان بقوله: قللت حفانك وسيوفك لَكَانَ فِيهِ دليلٌ على أَن الْمَجْمُوع بِالْألف وَالتَّاء جمع قلَّة. وَهَذَا طعنٌ مِنْهُ على هَذِه الْحِكَايَة.
ثمَّ استظهر أَن جمعي السَّلامَة لمُطلق الْجمع من غير نظر إِلَى الْقلَّة وَالْكَثْرَة فيصلحان لَهما.
انْتهى.
وَقد نظمه أَبُو الْحسن الدباج من نحاه إشبيلية ذيلاً لجموع الْقلَّة من التكسير فِي بيتٍ من الْمُتَقَدِّمين وهما:
(بأفعل وبأفعال وأفعلة ... وفعلةٍ يعرف الْأَدْنَى من الْعدَد)
(وَسَالم الْجمع أَيْضا داخلٌ مَعهَا ... فَهَذِهِ الْخمس فاحفظها وَلَا تزد)
وَقد صرح سِيبَوَيْهٍ بِأَن الْجمع بِالْألف وَالتَّاء للقلة. وَأول بَيت حسان على أَنه للكثرة وَهَذَا نَصه: وَأما مَا كَانَ على فعلة فَإنَّك إِذا أردْت أدنى الْعدَد جمعتها بِالتَّاءِ وَفتحت الْعين وَذَلِكَ قَوْلك: قَصْعَة وقصعات فَإِذا جَاوَزت أدنى الْعدَد كسرت الِاسْم على فعال وَذَلِكَ قَصْعَة وقصاع.
стр. 3645
ثمَّ قَالَ: وَقد يجمعُونَ بِالتَّاءِ وهم يُرِيدُونَ الْكثير قَالَ حسان: لنا الجفنات الغر ... ... ... ... ... الْبَيْت فَلم يرد أدنى الْعدَد. انْتهى.
قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي وضع الجفنات وَهِي لما قل من الْعدَد فِي الأَصْل لجريها مجْرى الثَّلَاثَة مَوضِع الجفان الَّتِي هِيَ الْكثير. والغر: الْبيض يُرِيد بَيَاض الشَّحْم.
والأسياف: جمع لأدنى الْعدَد فَوَضعه مَوضِع الْكثير. وصف قومه بالندى والبأس يَقُول: جفاننا معدة للأضياف ومساكين الْحَيّ بِالْغَدَاةِ وسيوفنا يقطرن دَمًا لنجدتنا وَكَثْرَة حروبنا.
انْتهى.)
وَإِلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ ذهب الزّجاج قَالَ فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: واذْكُرُوا الله فِي أَيَّام معدوداتٍ قَالُوا: هِيَ أَيَّام التَّشْرِيق. ومعدودات يسْتَعْمل كثيرا فِي اللُّغَة للشَّيْء الْقَلِيل.
وكل عدد قل أَو كثر فَهُوَ مَعْدُود وَلَكِن معدودات أول على الْقلَّة لِأَن كل قَلِيل يجمع بِالْألف وَالتَّاء نَحْو: دريهمات وحمامات. وَقد يجوز وَهُوَ حسن كثير أَن يَقع الْألف وَالتَّاء للتكثير.
وَقد روى أَنه عيب على الْقَائِل: لنا الجفنات الغر ... ... ... . . الْبَيْت فَقيل لَهُ: قللت الجفنات وَلم تقل الجفنان وَهَذَا الْخَبَر عِنْدِي مَصْنُوع لِأَن
الْألف وَالتَّاء قد تَأتي للكثرة قَالَ الله : إِن الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات وَقَالَ: فِي جنَّات.
следующие страницы →