← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.

стр. 3956

النَّاس حَالا. ثمَّ إِنَّه ذكر أَخَاهُ ذَات يَوْم فَدَمَعَتْ عَيناهُ وَقَالَ: كَيفَ يَنْفَعنِي الْعَيْش وَأَنا أنظر إِلَى قَاتل أخي فَعمد إِلَى فأس فأحدها ثمَّ قعد فمرت بِهِ فتبعها وضربها فأخطأها وَدخلت جحرها وَوَقعت الفأس فَوق جحرها فأثرت فِيهِ فَلَمَّا رَأَتْ مَا فعل قطعت عَنهُ الدِّينَار الَّذِي كَانَت تعطيه. فَلَمَّا رأى ذَلِك تخوف شَرها وَنَدم فَقَالَ لَهَا: هَل لَك أَن نتواثق ونعود إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ فَقَالَت: كَيفَ أعاودك وَهَذَا أثر فاسك وَأَنت ترى قبر أَخِيك وَأَنت فَاجر لَا تبالي بالعهد. وَكَانَ حَدِيث الْحَيَّة والفأس من مَشْهُور أَمْثَال الْعَرَب. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لما حج عبد الْملك بن مَرْوَان أول حجَّة حَجهَا فِي خِلَافَته قدم الْمَدِينَة فَخَطب فَقَالَ: يَا أهل الْمَدِينَة وَالله لَا تحبوننا وَلَا نحبكم أبدا وَأَنْتُم أَصْحَاب عُثْمَان إِذْ نقيتمونا عَن الْمَدِينَة وَنحن أصحابكم يَوْم الْحرَّة فَإِنَّمَا مثلنَا ومثلكم كَمَا قَالَ النَّابِغَة. وَأنْشد هَذِه ثمَّ قَالَ: إِنَّه كَانَت حيةٌ مجاروةً رجلا فوكعته فَقتلته ثمَّ إِنَّهَا دعت أَخَاهُ إِلَى أَن يصالحها على أَن تدي لَهُ أَخَاهُ فعاهدها ثمَّ كَانَت تعطيه يَوْمًا وَلَا تعطيه يَوْمًا فَلَمَّا تنجز عَامَّة دِيَته قَالَت لَهُ نَفسه: لَو قتلتها وَقد أحذت عَامَّة الدِّيَة فيجتمعان لَك فَأخذ فأساً فَلَمَّا خرجت لتعطيه الدِّينَار ضربهَا على رَأسهَا وسبقته فأخطأها وَنَدم فَقَالَ:) تعالي نتعاقد وَلَا نغدر وتنجزي آخر ديتي. فَقَالَت: أَبى الصُّلْح الْقَبْر الَّذِي بَين عَيْنَيْك والضربة الَّتِي فَوق رَأْسِي. فَلَنْ تحبني أبدا مَا رَأَيْت قبر أَخِيك وَلنْ أحبك مَا كَانَت الضَّرْبَة برأسي. إِنَّا لن نحبكم مَا ذكرنَا مَا صَنَعْتُم بِنَا وَلنْ تحبونا مَا ذكرْتُمْ مَا صنعنَا بكم. انْتهى.

стр. 3957

والنابغة شاعرٌ جاهليٌّ تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الرَّابِع بعد الْمِائَة. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد الستمائة) الْبَسِيط (أَن تقرآن على أَسمَاء ويحكما ... مني السَّلَام وَأَن لَا تشعرا أحدا) على أَن أَن الْخَفِيفَة المصدرية قد لَا تنصب الْمُضَارع كَمَا فِي الْبَيْت إِمَّا للْحَمْل على مَا قَالَ ابْن جني فِي الخصائص: سَأَلت أَبَا عَليّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ: هِيَ مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة كَأَنَّهُ قَالَ: أنكما تقرآن إِلَّا أَنه خفف من غير تعويض. وَحدثنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن الْحسن عَن أَحْمد بن يحيى قَالَ: شبه أَن بِمَا فَلم يعملها كَمَا لَا يعْمل مَا. انْتهى. وَزَاد فِي سر الصِّنَاعَة: وَهَذَا مَذْهَب البغداديين. وَفِي هَذَا بعدٌ. وَذَلِكَ أَن أَن لَا تقع إِذا وصلت حَالا أبدا. إِنَّمَا هِيَ للمضي أَو للاستقبال نَحْو: سرني أَن قَامَ ويسرني أَن يقوم غَدا. وَلَا تَقول: يسرني أَن يقوم وَهُوَ فِي حَال الْقيام. وَمَا: إِذا وصلت بِالْفِعْلِ وَكَانَت مصدرا فَهِيَ للْحَال أبدا نَحْو قَوْلك: مَا تقوم حسن أَي: قيامك الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ حسن فيبعد تَشْبِيه واحدةٍ مِنْهُمَا بِالْأُخْرَى وكل واحدةٍ مِنْهُمَا لَا تقع موقع صاحبتها. قَالَ أَبُو عَليّ: وأولي أَن المخففة من الثَّقِيلَة الْفِعْل بِلَا عوض ضَرُورَة.

стр. 3958

وَهَذَا على كل حَال وَإِن كَانَ فِيهِ بعض الضعْف أسهل مِمَّا ارْتَكَبهُ الْكُوفِيُّونَ. انْتهى. وَكَذَلِكَ قَول فِي شرح تصريف الْمَازِني: سَأَلت أَبَا عَليّ عَن إِثْبَات النُّون فِي تقرآن بعد أَن فَقَالَ: أَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وأولاها الْفِعْل بِلَا فصلٍ للضَّرُورَة. فَهَذَا أَيْضا من الشاذ عَن الْقيَاس والاستعمال جَمِيعًا إِلَّا أَن الِاسْتِعْمَال إِذا ورد بشيءٍ أَخذ بِهِ وَترك الْقيَاس لِأَن السماع يبطل الْقيَاس.) قَالَ أَبُو عَليّ: لِأَن الْغَرَض فِيمَا ندونه من هَذِه الدَّوَاوِين ونقننه من هَذِه القوانين إِنَّمَا هُوَ ليلحق من لَيْسَ من أهل اللُّغَة بِأَهْلِهَا وَيَسْتَوِي من لَيْسَ بفصيح وَمن هُوَ فصيح. فَإِذا ورد السَّمَاء بشيءٍ لم يبْق غرضٌ مَطْلُوب وَعدل عَن الْقيَاس إِلَى السماع. انْتهى. وَذهب إِلَى هَذَا ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر قَالَ: وَمِنْه مُبَاشرَة الْفِعْل الْمُضَارع لِأَن المخففة من الثقيل وَحذف الْفَصْل نَحْو قَول الشَّاعِر: أنْشدهُ الْفراء عَن الْقَاسِم بن معنٍ قَاضِي الْكُوفَة: مجزوء الْكَامِل (إِنِّي زعيم يَا نوي ... قة إِن سلمت من الرزاح) (أَن تهبطين بِلَاد قو ... مٍ يرتعون من الطلاح) وَقَول الآخر: أَن تقرآن على أَسمَاء ويحكما ... ... . . الْبَيْت

стр. 3959

وَقَول الآخر: الطَّوِيل (إِذا كَانَ أَمر النَّاس عِنْد عجوزهم ... فَلَا بُد أَن يلقون كل يباب) (ولي كبدٌ مقروحةٌ من يبيعني ... بهَا كبداً لَيست بِذَات قُرُوح) (أَبى النَّاس وَيْح النَّاس أَن يشترونها ... وَمن يَشْتَرِي ذَا علةٍ بِصَحِيح) وَقَول الآخر: الطَّوِيل (وَإِنِّي لأختار الْقرى طاوي الحشا ... محاذرةً من أَن يُقَال لئيم) قَالَ أَبُو بكر بن الْأَنْبَارِي: رَوَاهُ الْكسَائي وَالْفراء عَن بعض الْعَرَب بِرَفْع يُقَال. وَلَا يحسن شيءٌ من ذَلِك فِي سَعَة الْكَلَام حَتَّى يفصل بَين أَن وَالْفِعْل بِالسِّين أَو سَوف أَو قد فِي الْإِيجَاب وَبلا فِي النَّفْي. فَإِن جَاءَ شيءٌ مِنْهُ فِي الْكَلَام حفظ وَلم يقس عَلَيْهِ نَحْو قِرَاءَة ابْن مُجَاهِد: لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة بِرَفْع يتم. وَمن النَّحْوِيين من زعم أَن أَن فِي جَمِيع ذَلِك هِيَ الناصبة للْفِعْل إِلَّا أَنَّهَا أهملت حملا على مَا المصدرية

стр. 3960

فَلم تعْمل لمشابهتها لَهَا فِي أَنَّهَا تقدر مَعَ مَا بعْدهَا بِالْمَصْدَرِ. وَمَا ذكرته قبل من أَنَّهَا مُخَفّفَة أولى وَهُوَ مَذْهَب الْفَارِسِي وَابْن جني لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي اسْتَقر فِي كَلَامهم ارْتِفَاع الْفِعْل الْمُضَارع بعْدهَا. انْتهى.) وَذهب الزَّمَخْشَرِيّ إِلَى أَن الرّفْع بعد أَن لُغَة. قَالَ فِي الْمفصل: وَبَعض الْعَرَب يرفع الْفِعْل بعد أَن أَن تقرآن على أَسمَاء ويحكما ... ... ... . الْبَيْت وَعَن ابْن مُجَاهِد: أَن يتم الرضَاعَة بِالرَّفْع. انْتهى. قَالَ شَارِحه ابْن يعِيش: قَالَ ابْن جني: قَرَأت على مُحَمَّد بن الْحسن عَن أَحْمد ابْن يحيى قَول الشَّاعِر: الْبَسِيط (يَا صَاحِبي فدت نَفسِي نفوسكما ... وحيثما كنتما لاقيتما رشدا) (أَن تحملا حَاجَة لي خف محملها ... وتصنعا نعْمَة عِنْدِي بهَا ويدا) أَن تقرآن ... ... ... ... ... ... ... الْبَيْت فَقَالَ فِي تَفْسِير أَن تقرآن: وَعلة رَفعه أَنه شبه أَن بِمَا فَلم يعملها فِي صلتها. ومثلة الْآيَة. وَهُوَ رَأْي السيرافي. وَلَعَلَّ صَاحب هَذَا الْكتاب نَقله من الشَّرْح. وَهَذَا رَأْي البغداديين وَلَا يرَاهُ البصريون. وَصِحَّة محمل الْبَيْت عِنْدهم على أَنَّهَا المخففة من الثَّقِيلَة أَي: أنكما تقرآن. وَأَن وَمَا بعْدهَا فِي مَوضِع الْبَدَل من قَوْله: حَاجَة لِأَن حَاجته قِرَاءَة السَّلَام عَلَيْهَا. وَقد استبعدوا تَشْبِيه لِأَن ب مَا لِأَن مَا مصدر مَعْنَاهُ الْحَال وَأَن وَمَا بعْدهَا مصدرٌ إِمَّا ماضٍ وَإِمَّا مُسْتَقْبل على حسب الْفِعْل الْوَاقِع بعْدهَا فَلذَلِك لَا يَصح أَحدهمَا بِمَعْنى الآخر. انْتهى.

стр. 3961

وَنقل ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي خلاف هَذَا قَالَ فِي بحث أَن المخففة وَقد يرفع الْفِعْل بعْدهَا كَقِرَاءَة ابْن مُحَيْصِن: لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة. وكقول الشَّاعِر: أَن تقرآن على أَسمَاء ويحكما. وَزعم الْكُوفِيُّونَ أَن أَن هَذِه هِيَ المخففة من الثَّقِيلَة شَذَّ اتصالها بِالْفِعْلِ. وَالصَّوَاب قَول الْبَصرِيين أَنَّهَا أَن الناصبة أهملت حملا على أُخْتهَا مَا المصدرية. هَذَا كَلَامه. وَقَوله: أَن تحملا حَاجَة فِي مَوضِع نصب بِفعل مُضْمر دلّ عَلَيْهِ مَا تضمنه الْبَيْت الأول من النداء وَالدُّعَاء. وَالْمعْنَى: أسألكما أَن تحملا. وَقَول ابْن جني: التَّقْدِير أنكما تقرآن إِشَارَة إِلَى أَن اسْم أَن ضمير مَحْذُوف وَهُوَ ضمير التَّثْنِيَة. وَقد ذهب ابْن هِشَام فِي موضِعين من الْمُغنِي كالشارح الْمُحَقق. إِلَى أَنَّهَا فِي الْبَيْت هِيَ المخففة) الناصبة للمضارع قَالَ فِي الْقَاعِدَة الْحَادِيَة عشرَة من الْبَاب الثَّامِن: من ملح كَلَامهم تقارض اللَّفْظَيْنِ فِي الْأَحْكَام وَلذَلِك أَمْثِلَة مِنْهَا إِعْطَاء أَن المصدرية حكم مَا فِي الإهمال كَقَوْلِه: أَن تقرآن على أَسمَاء ويحكما ... الْبَيْت الشَّاهِد فِي أَن الأولى وَلَيْسَت مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة بِدَلِيل أَن المعطوفة عَلَيْهَا. وإعمال مَا حملا على أَن كَمَا رُوِيَ عَن قَوْله ﵊ ُ:

стр. 3962

كَمَا تَكُونُوا يُولى عَلَيْكُم وَذكره ابْن الْحَاجِب. وَالْمَعْرُوف فِي الرِّوَايَة: كَمَا تَكُونُونَ. انْتهى. قَالَ الدماميني مُعْتَرضًا على دَلِيله فِي الأول: لَا مَانع من عطف أَن الناصبة وصلتها على أَن المخففة وصلتها إِذْ هُوَ عطف مصدر على مصدر وَلَا يمنعهُ أحد كَمَا تَقول: عِنْدِي أَن لَا تسيء إِلَى أحد وَأَن تحسن إِلَى عَدوك بِرَفْع تسيء. وَاعْتذر عَنهُ الشمني بِأَن المُرَاد بِالدَّلِيلِ هُنَا مَا يُفِيد الظَّن والرجحان وَلَيْسَ المُرَاد أَن ذَلِك دليلٌ من جِهَة امْتنَاع عطف أَن الناصبة وصلتها على أَن المخففة وصلتها وَمن جِهَة أَن الظَّاهِر أَن الثَّانِيَة من نوع الأولى وَالثَّانيَِة لَيست خَفِيفَة فَكَذَا الأولى. وَقَالَ الدماميني فِي دَلِيله بِالْحَدِيثِ: لَا حَاجَة إِلَى جعل مَا ناصبة حملا على أُخْتهَا أَن فَإِن فِيهِ إِثْبَات حكمٍ لَهَا لم يثبت فِي غير هَذَا الْمحل بل الْفِعْل مَرْفُوع وَنون الرّفْع محذوفة. وَقد سمع ذَلِك نظماً ونثراً. قَالَ الشَّاعِر: الرجز أَبيت أسرِي وتبيتي تدلكي أَي: وتبيتين تدلكين. وَخرج على ذَلِك مَا رُوِيَ عَن أبي عَمْرو: قَالُوا ساحران تظاهرا بتَشْديد الظَّاء أَي: أَنْتُمَا ساحران تتظاهران

стр. 3963

فَحذف الْمُبْتَدَأ وأدغمت التَّاء فِي الظَّاء وحذفت نون الرّفْع. وَفِي الحَدِيث: لَا تدْخلُوا الْجنَّة حَتَّى تؤمنوا وَلَا تؤمنوا حَتَّى تحَابوا فَحذف النُّون من الْفِعْلَيْنِ المنفيين. فَعَلَيهِ يخرج كَمَا تَكُونُوا إِن ثَبت. وَلَا حَاجَة إِلَى ارْتِكَاب أمرٍ لم يثبت. وَلم يهتد أَبُو الْبَقَاء لمراد الزَّمَخْشَرِيّ فِي تَشْبِيه أَن بِمَا. قَالَ تِلْمِيذه الإِمَام الأندلسي فِي شرح الْمفصل: قَالَ أَبُو الْبَقَاء: إِن أَرَادَ تَشْبِيه أَن بِمَا النافية فَهُوَ تشبيهٌ بعيد لِأَن أَن تقرآن فِي الشّعْر إِيجَاب فَهُوَ) ضدٌّ للنَّفْي. وتشبيه الْإِثْبَات بِالنَّفْيِ بعيدٌ خُصُوصا فِي بَاب الْعَمَل والإلغاء. وَإِن أَرَادَ بِمَا الزَّائِدَة فَهُوَ أقرب وَيُؤَيّد ذَلِك قِرَاءَة ابْن مُجَاهِد: لم أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة. ثمَّ قَالَ: قلت مَا ذكره شَيخنَا خَال عَن التَّحْقِيق بل الْمُشبه بهَا هَا هُنَا مَا المصدرية فِي أَنَّهَا تطلب صلَة وتقدر مَعهَا تَقْدِير الْمُفْرد فتقسيم الشَّيْخ ضائع. وَمن أَرَادَ إبِْطَال شيءٍ بالتقسيم فطريقه أَن يحصر الْأَقْسَام بأسرها ثمَّ يبطل قسما قسما. وَالشَّيْخ لم يفعل ذَلِك. واستدلاله أَيْضا بِقِرَاءَة ابْن مُجَاهِد على أَنَّهَا زَائِدَة عَجِيب والأجود أَن يُقَال: إِنَّهَا فِي الْبَيْت مفسرة بِمَعْنى أَي وَتَكون تَفْسِيرا للْحَاجة الْمَذْكُورَة فِي الْبَيْت الْمُتَقَدّم. انْتهى كَلَام الأندلسي. قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق فِي آخر الْكتاب أَن لَا تفسر إِلَّا مَفْعُولا مُقَدّر

стр. 3964

اللَّفْظ دَالا على معنى القَوْل مُؤديا مَعْنَاهُ. وَقد تفسر الْمَفْعُول بِهِ الظَّاهِر كَقَوْلِه تَعَالَى: إِذْ أَوْحَينَا إِلَى أمك مَا يُوحى أَن اقذفيه. انْتهى. وَلَا يخفى أَن الْحمل لَيْسَ فِيهِ معنى القَوْل فَلَا يجوز جعل أَن تفسيرية. فَتَأمل. وَقَوله: يَا صَاحِبي فدت نَفسِي إِلَخ الْجُمْلَة الدعائية وَهِي فدت نَفسِي إِلَخ وَالْجُمْلَة الشّرطِيَّة المُرَاد بهَا الدُّعَاء أَيْضا وَهِي المصراع الثَّانِي وَقع الِاعْتِرَاض بهما بَين قَوْله: يَا صَاحِبي وَبَين قَوْله: أَن تحملا. وَأَن تحملا فِي تَأْوِيل مصدر إِمَّا مَنْصُوب بِفعل مُقَدّر هُوَ الْمَقْصُود بالنداء تَقْدِيره: أسألكما أَن تحملا أَي: حمل حَاجَة لي. وَإِمَّا مجرور بلام محذوفة مَعَ فعلٍ يدل على النداء أَي: أناديكما أَو أدعوكما لِأَن تحملا. وَيجوز أَن يكون مَفْعُولا لأَجله وعامله مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ الدُّعَاء لَهما وَتَقْدِيره: أَدْعُو لَكمَا لأجل حملكما حَاجَة لي. وعَلى هَذَا الِاعْتِرَاض فِي الْكَلَام وَيكون الْمَقْصُود بالنداء هُوَ الْجُمْلَة الدعائية. والمحمل بِفَتْح الميمين: مصدر ميمي بِمَعْنى الْحمل. وَعطف الْيَد على النِّعْمَة تفسيريٌّ. وروى شَارِح اللّبَاب وَغَيره: وَهَذَا يَقْتَضِي أَن يكون قَوْله: أَن تحملا شرطا وتستوجبا جَوَابه. فَإِن على هَذَا إِمَّا مَكْسُورَة وَإِمَّا مَفْتُوحَة وَهِي حرف شَرط كالمكسورة وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيّين وتبعهم الشَّارِح الْمُحَقق وَابْن هِشَام فِي الْمُغنِي.

стр. 3965

وَقَوله: أَن تقرآن هُوَ إِمَّا بدل من قَوْله: حَاجَة وَإِمَّا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هِيَ أَن تقرآن.) وَالْجُمْلَة استئنافٌ بياني. كَذَا فِي شرح اللّبَاب وَغَيره. وَقَالَ ابْن المستوفي: هُوَ بدلٌ من قَوْله: أَن تحملا. وَإِن كَانَ أَن تفسيريةً فَلَا مَحل لما بعْدهَا من الْإِعْرَاب. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي أساس البلاغة: يُقَال: اقْرَأ سلامي على فلَان ول ايُقَال: اقرئه مني السَّلَام. انْتهى. وَوَجهه أَن قَرَأَ يتَعَدَّى إِلَى مفعول واحدٍ بِنَفسِهِ وَإِلَى الْمبلغ إِلَيْهِ بعلى. وَهَذَا مَذْهَب الْأَصْمَعِي قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: قَالَ الْأَصْمَعِي: وتعديته بِنَفسِهِ خطأٌ فَلَا يُقَال: اقرأه السَّلَام لِأَنَّهُ بِمَعْنى اتل عَلَيْهِ. وَحكى ابْن القطاع أَنه يتَعَدَّى بِنَفسِهِ رباعياً فَيُقَال: فلَان يُقْرِئك السَّلَام. انْتهى. وَمَا فِي الْبَيْت جارٍ على كَلَام الْأَصْمَعِي وَلَا مَانع من تعلق مني بتقرآن كَمَا فهمه ابْن الملا من نقل كَلَام الزَّمَخْشَرِيّ فَإِن مُرَاده أَن قَرَأَ لَا يتَعَدَّى إِلَى مفعولين بِنَفسِهِ وَلَا يمْنَع من تعلق مني بِهِ إِذا كَانَ مُسْتَعْملا على مَا قَالَه. وَيجوز أَن يكون مني حَالا من السَّلَام. وَأَسْمَاء من أَعْلَام النِّسَاء ووزنه فعلاء لَا أَفعَال لِأَنَّهُ من الوسامة وَهُوَ الْحسن فهمزته بدل من الْوَاو. وَجُمْلَة: ويحكما مُعْتَرضَة. وويح: كلمة ترحم ورأفة وَهُوَ مصدرٌ مَنْصُوب بِفعل وَاجِب الْحَذف. وَهَذِه الأبيات الثَّلَاثَة قَلما خلا عَنْهَا كتاب نحوٍ وَمَعَ كَثْرَة الِاسْتِعْمَال لم يعزها أحدٌ إِلَى شَاعِر. وَالله أعلم.

стр. 3966

وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد الستمائة) الرجز كَانَ جزائي بالعصا أَن أجلدا على أَن الْفراء اسْتدلَّ بِهِ على جَوَاز تَقْدِيم مَعْمُول مَعْمُول أَن المصدرية عَلَيْهَا فَإِن قَوْله: بالعصا وَقَالَ البصريون: مَعْمُول الصِّلَة من تَمام الصِّلَة فَكلما لَا يجوز تَقْدِيم الصِّلَة على أَن كَذَلِك لَا يجوز تقدم معمولها عَلَيْهَا. وَأَجَابُوا عَن هَذَا كَمَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق بِأَنَّهُ نَادِر أَو هُوَ مُتَعَلق بأجلد مُقَدرا يُرِيد: بِأَن أجلد. فاختصر. وَزَاد الشَّارِح الْمُحَقق بِأَن قَوْله: بالعصا خبر مُبْتَدأ مُقَدّر وَتَقْدِيره ذَلِك الْجَزَاء بالعصا وَالْجُمْلَة اعتراضية. وَقَالَ التبريزي فِي شرح الحاجبية: لم يتَعَلَّق بالعصا بِأَن أجلد بل إِمَّا بأعني للتبيين أَو بِمثل الْمُؤخر أَو بِجعْل كَانَ تَامَّة

стр. 3967

وبالعصا مُتَعَلقا بهَا وَأَن أجلد فِي مَوضِع رفع على أَنه بدل من الْجَزَاء. انْتهى. وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الْإِيضَاح الشعري: لَا يمْتَنع أَن يتَقَدَّم على وَجه التَّبْيِين لَيْسَ على أَنه مُتَعَلق بالصلة لم يجْعَلُوا بالعصا مُتَعَلقا بِالْجلدِ وَلَكِن جَعَلُوهُ تبييناً للجلد كَقَوْلِه: الطَّوِيل أبعلي هَذَا بالرحا المتقاعس وَقَوله تَعَالَى: وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين. قَالَ ابْن جني عِنْد قَول الحماسي: الطَّوِيل (وَلَا يحمل الْقَوْم الْكِرَام أَخَاهُم ال ... عتيد السِّلَاح عَنْهُم أَن يمارسا) أَرَادَ: فِي ترك أَن يمارس فَحذف فِي أَولا ثمَّ ترك وَمَعْنَاهُ أَن يمارس عَنْهُم. إِلَّا أَن إعرابه الْآن يمْنَع من حمله عَلَيْهِ لما فِي ذَلِك من تَقْدِيم بعض الصِّلَة على الْمَوْصُول. فَإِذا كَانَ كَذَلِك أضمر لحرف الْجَرّ مَا يتَنَاوَلهُ وَدلّ عَلَيْهِ يمارس. وَمثله قَول العجاج: كَانَ جزائي بالعصا أَن أجلدا وَقَالَ أَيْضا بعده عِنْد قَول الحماسي من بَيت: الْبَسِيط وَالله أعلم بالصمان مَا جشموا

стр. 3968

الْمَعْنى وَالله أعلم: مَا جشموا بالصمان. فَإِن حَملته على هَذَا كَانَ لحناً لتقديم مَا فِي الصِّلَة) على الْمَوْصُول. لَكِن تَجْعَلهُ تبييناً فتعلقه بِمَحْذُوف يدل عَلَيْهِ الظَّاهِر. وَهُوَ بابٌ فاعرفه. وَقد تكلم على التَّبْيِين بأبسط من هَذَا فِي شرح تصريف الْمَازِني قَالَ: إِن كَانَ على تَقْدِير أَن أجلد بالعصا فخطأٌ لِأَن الْبَاء فِي صلَة أَن ومحالٌ تَقْدِيم شيءٍ من الصِّلَة على الْمَوْصُول وَلكنه جعل الْبَاء تبييناً وَمثله قَوْله تَعَالَى: وَكَانُوا فِيهِ من الزاهدين. فَلَمَّا قدم جعل تبييناً فَأخْرج عَن الصِّلَة. وَمعنى التَّبْيِين أَن تعلقه بِمَا يدل عَلَيْهِ معنى الْكَلَام وَلَا تقدره فِي الصِّلَة لِأَن معنى الْبَيْت جلدي بالعصا. فَإِذا فعلت هَذَا سلم لَك اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَلم تقدم شَيْئا عَن مَوْضِعه الَّذِي هُوَ أخص أَلا ترى أَن معنى قَوْلهم: أهلك وَاللَّيْل مَعْنَاهُ الْحق بأهلك قبل اللَّيْل وَإِنَّمَا تَقْدِيره فِي الْإِعْرَاب: الْحق بأهلك وسابق اللَّيْل. فَكَذَلِك أَيْضا يكون معنى الْكَلَام كَانَ جزائي أَن أجلد بالعصا وَتَقْدِيره فِي الْإِعْرَاب غير ذَلِك. وسيبويه كثيرا مَا يمِيل فِي كَلَامه على الْمَعْنى فيتخيل من لَا خبْرَة لَهُ أَنه قد جَاءَ بِتَقْدِير الْإِعْرَاب فيحمله فِي الْإِعْرَاب عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يدْرِي فَيكون مخطئاً وَعِنْده أَنه مُصِيب فَإِذا نوزع فِي ذَلِك قَالَ: هَكَذَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره. فَإِذا تفطنت لهَذَا الْكتاب وجدته كثيرا. وَأكْثر مَا يَسْتَعْمِلهُ فِي المنصوبات فِي صدر الْكتاب لِأَنَّهُ موضعٌ مشكلٌ وقلما يهتدى لَهُ. انْتهى.

стр. 3969

وَالْبَيْت للعجاج كَمَا قَالَه ابْن جني. وَقَبله: الرجز (ربيته حَتَّى إِذا تعمددا ... وآض نهداً كالحصان أجردا) كَانَ جزائي ... . إِلَخ قَالَ ابْن جني فِي شرح التصريف: تمعدد من لفظ معد بن عدنان وَإِنَّمَا كَانَ مِنْهُ لِأَن معنى تمعدد: تكلم بِكَلَام معدٍّ أَي: كبر وخطب. هَكَذَا قَالَ أَبُو عَليّ. وَمِنْه قَول عمر: اخشرشنوا وَتَمَعْدَدُوا. قَالَ أَحْمد بن يحي: تمعددوا أَي: كونُوا على خلق معد. انْتهى. وَأوردهُ الْجَوْهَرِي فِي عدد وَنقل الْخلاف فِي ميمه وَقَالَ: تمعدد الرجل أَي: تزيا بزيهم أَو تنْسب إِلَيْهِم أَو تصبر على عَيْش معد.) وَقَالَ أَبُو عبيد: فِي أثر عمر قَولَانِ: يُقَال هُوَ من الغلظ وَمِنْه قيل للغلام إِذا شب وَغلظ: قد تمعدد. قَالَ الراجز: ربيته حَتَّى إِذا تمعددا وَيُقَال: مَعْنَاهُ تشبهوا بعيش معدٍ. وَكَانُوا أهل قشف وَغلظ فِي المعاش. يَقُول: فكونوا مثلهم ودعوا التنعم وزي الْعَجم. قَالَ: وَهَكَذَا هُوَ فِي حَدِيث آخر: عَلَيْكُم باللبسة المعدية. اه. وَقَالَ ابْن دُرَيْد فِي الجمهرة: التمعدد: الشدَّة وَالْقُوَّة. وَأنْشد هَذَا الرجز ثمَّ قَالَ: والمعدة من هَذَا اشتقاقها. ومعدان: اسْم رجل أَحسب اشتقاقه من الْمعدة. اه. وَقَوله: وآض نهداً إِلَخ آض بِمَعْنى صَار. والنهد بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء: العالي الْمُرْتَفع. والحصان بِكَسْر الْحَاء هُوَ الذّكر من الْخَيل. والأجرد: مِمَّا تمدح بِهِ الْخَيل وَمَعْنَاهُ الْقصير

стр. 3970

والعجاج تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْعِشْرين من أَوَائِل الْكتاب. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الستمائة) الْكَامِل وشفاء غيك خابراً أَن تسألي على أَن تقدم خابراً على أَن نَادِر أَو هُوَ مَنْصُوب بِفعل يدل عَلَيْهِ الْمَذْكُور وَالتَّقْدِير: تسألين خابراً. وَلم يذكر التَّخْرِيج الثَّانِي فِي الْبَيْت الَّذِي قبله لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا فَإِن خابراً مَنْصُوب. قَالَ ابْن السراج فِي الْأُصُول: وَلَا يجوز عِنْد الْفراء إِذا قلت أقوم كي تضرب زيدا: أقوم زيدا كي تضرب. وَالْكسَائِيّ يُجِيزهُ وينشد: وشفاء غيك خابراً أَن تسألي وَقَالَ الْفراء: خابراً حالٌ من الغي. اه. وَنَقله صَاحب اللّبَاب فَقَالَ: وَلَا يجوز: قُمْت زيدا كي أضْرب كَمَا لَا يجوز: أُرِيد زيدا أَن وَقَوله: وشفاء غيك خابراً أَن تسألي) مِمَّا يعضد مذْهبه. وَالْفراء يَجْعَل الْمَنْصُوب حَالا من الغي على مَا حَكَاهُ ابْن السراج. اه. وَقَول الْفراء فِي الْبَيْت لَا وَجه لَهُ فَإِن خابراً اسْم فَاعل من خبرته أخبرهُ من بَاب نصر خَبرا بِالضَّمِّ إِذا عَلمته. وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة. ف الخابر: الْعَالم. والغي بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة: مصدر غوى غياً من بَاب ضرب أَي: انهمك فِي الْجَهْل وَهُوَ خلاف الرشد وَالِاسْم الغواية بِالْفَتْح. والمصراع عجزٌ وصدره: (هلا سَأَلت وَخبر قومٍ عِنْدهم ... وشفاء غيك خابراً أَن تسألي) .

стр. 3971

وَبعده: (هَل نكرم الأضياف إِن نزلُوا بِنَا ... ونسود بِالْمَعْرُوفِ غير تنْحَل) فَلَا يُمكن تَخْرِيج الْبَيْت إِلَّا على مَا ذكره الشَّارِح الْمُحَقق أَو الْكسَائي. وَلَا يَصح جعل خابراً حَالا من الغي وَلَا من الْكَاف فَإِن الغي لَا يَتَّصِف بالْخبر إِذْ هُوَ ضِدّه. وَكَذَلِكَ المخاطبة لَا تتصف بِهِ لِأَنَّهَا متصفة بالغي وَلعدم قَوْله خابرة بالتأنيث. وَقد تصحف على شَارِح اللّبَاب لفظتان مِنْهُ: الأولى: الغي تصحفت عَلَيْهِ بِالْعينِ الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة. وَالثَّانيَِة: قَوْله خابراً تصحفت عَلَيْهِ بجابر بِالْجِيم فَإِنَّهُ قَالَ بعد عبارَة اللّبَاب: هَكَذَا ذكره المُصَنّف وَفِيه نظر: أما أَولا فَلِأَنَّهُ يتَعَلَّق بالقصة فَإِن كَانَ جابرٌ اسْم رجل فَالْحق مَا ذكره

стр. 3972

الْكسَائي وَإِن لم يكن اسْم رجل جَازَ أَن يكون فَاعِلا من الْجَبْر فَالْحق مَا ذكره الْفراء. وَإِن كَانَ مَجْهُول الْحَال احْتمل الْوَجْهَيْنِ. وَأما ثَانِيًا فَلِأَن وصف الشِّفَاء بالجبر كَانَ أولى من وصف العي بِهِ فَإِن العي وَالْعجز لَيْسَ سَبَب الْجَبْر وَالصَّلَاح بل هُوَ سَبَب الاختلال والشفاء والخلاص عَن العي هُوَ الجابر للاختلال. فَلَعَلَّ تَأْوِيله أَن العي سَبَب السُّؤَال وَالْحَامِل عَلَيْهِ وَالسُّؤَال سَبَب الشِّفَاء والجبر. فَجَاز أَن يَجْعَل العي شافياً إِسْنَادًا للأثر إِلَى سَبَب السَّبَب. هَذَا كَلَامه. وَهُوَ فِي هَذَا مَعْذُور لِأَنَّهُ لم يقف على أصل الشّعْر.) وَقد أورد الْبَيْت بمصراعيه ابْن الْأَنْبَارِي والقالي فِي تأليفهما فِي الْمَقْصُور والممدود. شَاهدا وَرَأَيْت فِي الحماسة البصرية: قَالَت امْرَأَة من بني سليم: (هلا سَأَلت خَبِير قومٍ عَنْهُم ... وشفاء علمك خابراً أَن تسألي) (يبدى لَك الْعلم الْجَلِيّ بفهمه ... فيلوح قبل تفكرٍ وَتَأمل) وَمثل الْبَيْتَيْنِ الْأَوَّلين فِي الْمَعْنى وغالب اللَّفْظ قَول سعية بن عريضٍ من يهود خَيْبَر: السَّرِيع (إِن تسألي بِي فاسألي خابراً ... فالعلم قد يلفى لَدَى السَّائِل) (ينبيك من كَانَ بِنَا عَالما ... عَنَّا وَمَا الْعَالم كالجاهل)

стр. 3973

وَبَيت الشَّاهِد من قصيدة لِرَبِيعَة بن مقروم. وَبعد ذَيْنك الْبَيْتَيْنِ: (وَنحل بالثغر الْمخوف عدوه ... ونرد خَال الْعَارِض المتهلل) (ونعين غارمنا ونمنع جارنا ... ويزين مولى ذكرنَا فِي المحفل) (وَإِذا امرؤٌ منا جنى فَكَأَنَّهُ ... مِمَّا يخَاف إِلَى مناكب يذبل) (وَمَتى يقم عِنْد اجْتِمَاع عشيرةٍ ... خطباؤنا بَين الْعَشِيرَة يفصل) (وَإِذا الْحمالَة أثقلت حمالها ... فعلى سوائمنا ثقيل الْمحمل) (ويحق فِي أَمْوَالنَا لحريبنا ... حقٌّ ننوء بِهِ وَإِن لم نسْأَل) وَمن هَذِه القصيدة: (متقاذفٍ شنج النسا عبل الشوى ... سباق أندية الْجِيَاد عميثل) (لَوْلَا أكفكفه لكاد إِذا جرى ... مِنْهُ الشكيم يدق فأس المسحل) (وَإِذا جرى مِنْهُ الْحَمِيم رَأَيْته ... يهوي بفارسه هوي الأجدل) (وَإِذا تعلل بالسياط جيادها ... أَعْطَاك نائبةً وَلم يتعلل) (ودعوا نزال فَكنت أول نازلٍ ... وعلام أركبه إِذا لم أنزل) (وَلَقَد جمعت المَال من جمع امرىءٍ ... وَرفعت نَفسِي عَن لئيم المأكل) (وَدخلت أبنية الْمُلُوك عَلَيْهِم ... ولشر قَول الْمَرْء مَا لم يفعل) (وألد ذِي حنقٍ عَليّ كَأَنَّمَا ... تغلي عَدَاوَة صَدره فِي مرجل)

стр. 3974

(أوجيته عني فأبصر قَصده ... وكويته فَوق النواظر من عل) (وَأخي محافظةٍ عصى عذاله ... وأطاع لذته معمٍّ مخول)) (هشٍّ يراح إِلَى الندى نبهته ... وَالصُّبْح سَاطِع لَونه لم ينجل) (فَأتيت حانوتاً بِهِ فصبحته ... من عاتق بمزاجها لم تقتل) (صهباء صَافِيَة القذى أغْلى بهَا ... يسرٌ كريم الخيم غير مبخل) (وَلَقَد أصبت من الْمَعيشَة لينها ... وأصابني مِنْهُ الزَّمَان بكلكل) (وَلَقَد أَتَت مائةٌ عَليّ أعدهَا ... حولا فحولاً لَو بلاها مبتلي) (فَإِذا الشَّبَاب كمبذلٍ أنضيته ... والدهر يبلي كل جدةٍ مبذل) وَمن هَذِه القصيدة فِي وصف امْرَأَة روى صَاحب الأغاني بِسَنَدِهِ إِلَى الْهَيْثَم بن عدي عَن حمادٍ الراوية قَالَ: دخلت على الْوَلِيد بن يزِيد وَهُوَ مصطبحٌ وَبَين يَدَيْهِ معبدٌ وَمَالك وَابْن عَائِشَة وَأَبُو كَامِل وحكمٌ الْوَادي وَعمر الْوَادي يغنونه وعَلى رَأسه وصيفةٌ تسقيه لم أر مثلهَا تَمامًا وكمالاً وجمالاً فَقَالَ لي: يَا حَمَّاد إِنِّي أمرت هَؤُلَاءِ أَن يغنوا صَوتا يُوَافق صفة هَذِه الوصفية وجعلتها لمن وَافق صفتهَا نحلةً فَمَا أَتَانِي واحدٌ مِنْهُم بِشَيْء

стр. 3975

فأنشدني أَنْت مَا يُوَافق صفتهَا وَهِي لَك. فَأَنْشَدته قَول ربيعَة ابْن مقروم الضَّبِّيّ: (شماء وَاضِحَة الْعَوَارِض طفلةٌ ... كالبدر من خلل السَّحَاب المنجلي) (وَكَأن فاهاً بعد مَا طرق الْكرَى ... كأسٌ تصفق بالرحيق السلسل) (لَو أَنَّهَا عرضت لأشمط راهبٍ ... فِي رأسٍ مشرفة الذرى متبتل) (لصبا لبهجتها وَطيب حَدِيثهَا ... وَلَهُم من ناموسه بتنزل) فَقَالَ الْوَلِيد: أصبت وصفهَا فاخترها أَو ألف دينارٍ. فاختر الْألف الدِّينَار. (بل إِن تري شُمْطًا تفرع لمتي ... وحنى قناتي وارتقى فِي مسحلي) (ودلفت من كبرٍ كَأَنِّي خاتلٌ ... قنصاً وَمن يدبب لصيدٍ يخْتل) (وَلَقَد رأى حسن الْقَنَاة قويمها ... كالنصل أخلصه جلاء الصيقل) وَرَبِيعَة هُوَ ابْن مقروم بن قيس بن جَابر بن خَالِد بن عَمْرو بن غيظ بن السَّيِّد ابْن مَالك بن بكر بن سعد بن ضبة بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار.

стр. 3976

وَهُوَ شاعرٌ مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَكَانَ مِمَّن أصفق عَلَيْهِ كسْرَى ثمَّ عَاشَ فِي الْإِسْلَام زَمَانا. كَذَا فِي الأغاني.) وَزَاد على هَذَا ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات: وَهُوَ مسلمٌ وَشهد الْقَادِسِيَّة. وَزَاد ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: شهد الْقَادِسِيَّة وجلولاء. وَهُوَ من شعراء مُضر الْمَعْدُودين. وَقد ذكره ابْن حجر فِي قسم المخضرمين من الْإِصَابَة وَنقل عَن المرزباني أَنه قَالَ: كَانَ ربيعَة بن مقروم أحد شعراء مُضر فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام ثمَّ أسلم وَشهد الْقَادِسِيَّة وَغَيرهَا من الْفتُوح وعاش مائَة سنة. وَأما البيتان الأخيران فهما من قصيدة جَيِّدَة أَيْضا لسعية بن عريض الْيَهُودِيّ الْخَيْبَرِيّ وَهُوَ أَخُو السموءل بن عريض بن عادياء الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فِي الْوَفَاء. (لباب يَا أُخْت بني مالكٍ ... لَا تشتري العاجل بالآجل) (لباب هَل عنْدك من نائل ... لعاشق ذِي حاجةٍ سَائل) (عللته مِنْك بِمَا لم ينل ... يَا رُبمَا عللت بِالْبَاطِلِ)

стр. 3977

. (لباب داويني وَلَا تقتلي ... قد فضل الشافي على الْقَاتِل) (إِن تسألي بِي فاسألي خابراً ... فالعلم قد يلفى لَدَى السَّائِل) (ينبيك من كَانَ بِنَا عَالما ... عَنَّا وَمَا الْعَالم كالجاهل) (إِنَّا إِذا جارت دواعي الْهوى ... وأنصت السَّامع للقائل) (واعتلج الْقَوْم بألبابهم ... فِي الْمنطق الفائل والفاصل) (لَا نجْعَل الْبَاطِل حَقًا وَلَا ... نلط دون الْحق بِالْبَاطِلِ) (تخَاف أَن تسفه أَحْلَامنَا ... فنخمل الدَّهْر مَعَ الخامل) روى صَاحب الأغاني بِسَنَدِهِ إِلَى الْعُتْبِي قَالَ: كَانَ مُعَاوِيَة يتَمَثَّل كثيرا إِذا اجْتمع النَّاس فِي مَجْلِسه بِهَذَا الشّعْر: إِنَّا إِذا مَالَتْ دواعي الْهوى الأبيات الْأَرْبَعَة. روى أَيْضا بِسَنَدِهِ إِلَى يُوسُف بن الْمَاجشون قَالَ: كَانَ عبد الْملك بن مَرْوَان إِذا جلس للْقَضَاء بَين النَّاس أَقَامَ وصيفاً على رَأسه ينشده: (إِنَّا إِذا مَالَتْ دواعي الْهوى ... وأنصت السَّامع للقائل) (واصطرع الْقَوْم بألبابهم ... نقضي بحكمٍ فاصلٍ عَادل) ) مَعَ الْبَيْتَيْنِ الآخرين ثمَّ يجْتَهد عبد الْملك فِي الْحق بَين الخمصين. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الستمائة) الوافر (يرجي الْمَرْء مَا لَا أَن يلاقي ... وَتعرض دون أدناه الخطوب)

стр. 3978

على أَن الْخَلِيل قَالَ: أصل لن: لَا أَن كَمَا جَاءَت فِي الْبَيْت على أَصْلهَا بِدَلِيل أَن الْمَعْنى فيهمَا وَاحِد فحذفت الْهمزَة تَخْفِيفًا لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال كَمَا حذفت من قَوْلهم: ويلمه وَالْأَصْل ويل أمه فَلَمَّا حذفت الْهمزَة التقى ساكنان: ألف لَا وَنون أَن فحذفت الْألف لدفع التقاء الساكنين فَصَارَ: لن. وَالْمَشْهُور فِي رِوَايَة الْبَيْت: يرجي الْمَرْء مَا إِن لَا يلاقي بِتَقْدِيم إِن الْمَكْسُورَة الْهمزَة على لَا وَهِي زَائِدَة. وَبِه اسْتشْهد صَاحب الْكَشَّاف وَالْقَاضِي الْبَيْضَاوِيّ عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: وَلَقَد مكناهم فِي مَا إِن مكناكم فِيهِ. على أَن إِن فِي الْآيَة صلَة كَمَا فِي الْبَيْت. وَمثله لِابْنِ هِشَام فِي الْمُغنِي قَالَ: وَقد تزاد إِن بعد مَا الموصولة الاسمية. وَأنْشد الْبَيْت. وَلم يذكر الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل زِيَادَة إِن هَذِه إِلَّا بعد مَا النافية ثمَّ قَالَ: وَقد يُقَال: انتظرني مَا إِن جلس القَاضِي أَي: مُدَّة جُلُوسه. وَصرح ابْن الْحَاجِب بقتلها بعْدهَا. وَهَذِه الرِّوَايَة هِيَ رِوَايَة أبي زيد وَابْن الْأَعرَابِي فِي نوادرهما وأنشداه بَين بَيْتَيْنِ وَالْأَصْل: (فَإِن أمسك فَإِن الْعَيْش حلوٌ ... إِلَيّ كَأَنَّهُ عسلٌ مشوب) ...

стр. 3979

(يرجي العَبْد مَا أَن يرَاهُ ... وَتعرض دون أدناه الخطوب) (وَمَا يدْرِي الْحَرِيص علام يلقِي ... شراشره أيخطىء أم يُصِيب) قَالَ أَبُو زيد: قَوْله: إِلَيّ فِي معنى عِنْدِي. والشراشر: الثّقل ثقل النَّفس. انْتهى. وَقَالَ أَبُو الْحسن الْأَخْفَش فِي شرح نَوَادِر أبي زيد وروى أَبُو حَاتِم: مَا لَا إِن يلاقي بِتَأْخِير إِن الْمَكْسُورَة الْهمزَة.) وَرِوَايَة: مَا إِن لَا يلاقي بِتَقْدِيم إِن الْمَكْسُورَة غلط وَالصَّوَاب: مَا أَن لَا يلاقي بِفَتْحِهَا وَهِي زَائِدَة تزاد فِي الْإِيجَاب مَفْتُوحَة وَفِي النَّفْي مَكْسُورَة. تَقول: لما أَن جَاءَنِي زيدٌ أَعْطيته قَالَ الله تَعَالَى: فَلَمَّا أَن جَاءَ البشير. وَتقول فِي النَّفْي: مَا زيد مُنْطَلقًا فَإِذا زِدْت إِن قلت: مَا إِن زيد منطلق ف إِن كافةٌ ل مَا عَن الْعَمَل. وَنَظِير هَذَا قَوْلك: إِن زيدا منطلق ثمَّ تَقول: إِنَّمَا زيد منطلق فكفت مَا الزَّائِدَة إِن عَن الْعَمَل كَمَا كفت إِن مَا النافية. وَهَذَا تَمْثِيل الْخَلِيل. فَلَمَّا قَالَ: مَا أَن لَا يلاقي فَنظر إِلَى مَا الَّذِي روى هَذِه الرِّوَايَة ظَنّهَا النافية. وَهَذِه بِمَعْنى الَّذِي فَلَا تكون أَن بعْدهَا إِلَّا مَفْتُوحَة. وَرِوَايَة أبي حَاتِم: مَا لَا أَن يلاقي صَحِيحَة لِأَن لَا فِي النَّفْي بِمَنْزِلَة مَا وغن كَانَت إِن لَا تكَاد تزاد بعد لَا. انْتهى. وَهَذَا خلاف مَا نَقله الشَّارِح الْمُحَقق عَن الْخَلِيل وَهُوَ المخطىء فِي النَّقْل والتخطئة. ودعواه أَن إِن الْمَكْسُورَة لَا تزاد بعد مَا الموصولة مَرْدُودَة

стр. 3980

فَإِنَّهَا تزاد بعد مَا المصدرية وَغَيرهَا أَيْضا. قَالَ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر: وَمن زِيَادَة إِن الْمَكْسُورَة الْهمزَة فِي الضَّرُورَة قَول الشَّاعِر أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل (ورج الْفَتى للخير مَا إِن رَأَيْته ... على السن خيرا لَا يزَال يزِيد) فَزَاد إِن بعد مَا المصدرية وَلَيْسَت بنافيةٍ تَشْبِيها لَهَا بِمَا النافية. أَلا ترى أَن الْمَعْنى: ورج الْفَتى للخير مُدَّة رؤيتك إِيَّاه لَا يزَال يزِيد خيرا على السن. لَكِن لما كَانَ لَفظهَا كَلَفْظِ مَا النافية زَادهَا بعْدهَا كَمَا تزاد بعد مَا النافية فِي نَحْو قَوْلك: مَا إِن قَامَ زيد وَقَول الآخر: أنْشدهُ أَبُو زيد: يرجي الْمَرْء مَا إِن لَا يلاقي ... ... . الْبَيْت فَزَاد إِن بعد مَا وَهِي اسْم مَوْصُول لشبهها بِاللَّفْظِ بِمَا النافية وَقَول النَّابِغَة فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ: الْبَسِيط إِلَّا الأواري لَا إِن مَا أبينها ... ... ... . الْبَيْت فَزَاد إِن بعد لَا لشبهها بِمَا من حَيْثُ كَانَتَا للنَّفْي وَزعم الْفراء أَن لَا وَإِن وَمَا حُرُوف نفي وَأَن النَّابِغَة جمع بَينهَا على طَرِيق التَّأْكِيد. انْتهى.) وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَقد تزاد بعد مَا الموصولة الاسمية وَبعد مَا المصدرية وَأورد الْبَيْتَيْنِ وَبعد أَلا الاستفتاحية: الطَّوِيل (أَلا إِن سرى ليلِي فَبت كئيباً ... أحاذر أَن تنأى النَّوَى بغضوبا)

стр. 3981

وَقبل مُدَّة الْإِنْكَار سمع سِيبَوَيْهٍ رجلا يُقَال لَهُ: أتخرج إِن أخصبت الْبَادِيَة فَقَالَ: أَنا إنيه مُنْكرا أَن يكون رَأْيه على غير ذَلِك. انْتهى. وَقَوله: فَإِن أمسك فَإِن الْعَيْش حلوٌ إِلَخ أمسك: مضارع أمسك. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: أمسكته بيَدي إمساكاً قَبضته بِالْيَدِ. وَأَمْسَكت عَن الْأَمر: كَفَفْت عَنهُ. وَأمْسك الله الْغَيْث: حَبسه وَمنع نُزُوله. انْتهى. وَلم يذكر الشَّاعِر صلَة أمسك فَمَعْنَاه مُتَوَقف على مَا قبله وَقَوله: مشوب أَي: مخلوط بِالْمَاءِ. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: شابه شوباً: خلطه مثل شوب اللَّبن بِالْمَاءِ فَهُوَ مشوب. وَالْعرب تسمي الْعَسَل شوباً لِأَنَّهُ عِنْدهم مزاجٌ للأشربة. وَقَوله: يرجي الْمَرْء إِلَخ روى بدل الْمَرْء العَبْد وَهُوَ عبد الْخلقَة. ويرجي بِمَعْنى يأمل وَهُوَ مُبَالغَة رجاه يرجوه رجواً على فعول وَالِاسْم الرَّجَاء بِالْمدِّ. ورجيته أرجيه من بَاب رمى لُغَة. كَذَا فِي الْمِصْبَاح. وَقد حذف الْعَائِد إِلَى مَا الموصولة من قَوْله: لَا يلاقي وَالْأَصْل لَا يلاقيه وروى بدله: لَا يرَاهُ وَتعرض إِمَّا من عرضت لَهُ بِسوء أَي: تعرضت من بَاب ضرب وَبَاب تَعب لُغَة. وَفِي النَّهْي: لَا تعرض لَهُ بِكَسْر الرَّاء وَفتحهَا أَي: لَا تعترض لَهُ فتمنعه باعتراضك أَن يبلغ مُرَاده لِأَنَّهُ يُقَال: سرت فَعرض لي فِي الطَّرِيق عارضٌ من جبل وَنَحْوه أَي: مَانع يمْنَع من الْمُضِيّ. وَاعْترض

стр. 3982

لي بِمَعْنَاهُ. وَمِنْه اعتراضات الْفُقَهَاء لِأَنَّهَا تمنع من التسمك بِالدَّلِيلِ. وَإِمَّا من عرض لَهُ أمرٌ إِذا ظهر من بَاب ضرب أَيْضا. وَيحْتَمل أَن تكون تعرض بِضَم الرَّاء من عرض الشَّيْء بِالضَّمِّ عرضا كعنب وعراضةً بِالْفَتْح: اتَّسع عرضه وتباعد حَاشِيَته فَهُوَ عريض. وَدون هُنَا: بِمَعْنى أَمَام. وَأَدْنَاهُ: أقربه أفعل تَفْضِيل من الدنو وَهُوَ الْقرب. والخطوب: جمع خطب. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: والخطب: الْأَمر الشَّديد ينزل وَالْجمع خطوب) مثل فلس وفلوس. انْتهى. وَقيل الْخطب هُوَ الشَّأْن وَالْأَمر عظم أَو صغر. وَقَالَ الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة: هُوَ سَبَب الْأَمر يُقَال: مَا خَطبك أَي: مَا سَبَب أَمرك الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ. وَغلب اسْتِعْمَال الخطوب فِي الْأُمُور الشاقة الصعبة. انْتهى. وَكَذَا نَسَبهَا ابْن الْأَعرَابِي فِي نوادره ثمَّ قَالَ: وَيُقَال إِنَّهَا لإياس ابْن الْأَرَت. ورألان بالراء الْمُهْملَة بعْدهَا همزَة سَاكِنة. وَإيَاس بِكَسْر الْهمزَة بعْدهَا مثناة تحتية. والأرت بِالْمُثَنَّاةِ قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الرتة بِالضَّمِّ: العجمة فِي الْكَلَام. وَرجل أرت بَين الرتت وَفِي لِسَانه رتة وأرته الله. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد الستمائة) الْبَسِيط إِذن لقام بنصري معشرٌ خشنٌ على أَن إِذن تدخل فِي الْمَاضِي كَمَا فِي الْبَيْت.

стр. 3983

والمصراع من أَبْيَات فِي أول الحماسة وَقَبله: (لَو كنت من مازنٍ لم تستبح إبلي ... بَنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا) (إِذن لقام بنصري معشرٌ خشنٌ ... عِنْد الحفيظة إِن ذُو لوثةٍ لانا) قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق بعد أسطر: إِن إِذن متضمنة لِمَعْنى الشَّرْط على مَا حَقَّقَهُ. وَإِذا كَانَت بِمَعْنى الشَّرْط الْمَاضِي جَازَ إجراؤها مجْرى لَو فِي إِدْخَال اللَّام فِي جوابها كَمَا فِي الْبَيْت. فجملة: لقام إِلَخ جَوَاب إِذن كَأَنَّهُ قيل: وَلَو استباحوا إبلي مَعَ كوني من بني مَازِن لقام بنصري إِلَخ. وَهَذَا مُخْتَار الشَّارِح الْمُحَقق ومذهبه فِي إِذن. وَفِيه ردٌّ على الإِمَام المرزوقي فِي زَعمه أَن قَوْله: لقام جَوَاب قسمٍ مُقَدّر. قَالَ: اللَّام فِي لقام جَوَاب يَمِين مُضْمر وَالتَّقْدِير: إِذن وَالله لقام بنصري. وَفَائِدَة إِذن هُوَ أَن هَذَا الْبَيْت الثَّانِي أخرج مخرج جَوَاب قائلٍ قَالَ لَهُ: وَلَو استباحوا مَاذَا كَانَ يفعل بَنو مازنٍ فَقَالَ: إِذن لقام بنصري إِلَخ. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهَذَا الْبَيْت جوابٌ لهَذَا السَّائِل وجزاءٌ على فعل المستبيح. انْتهى. وَفِيه ردٌّ أَيْضا لما قَالَه ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة قَالَ: قَوْله: إِذن لقام إِلَخ هُوَ جَوَاب قَوْله: لَو) كنت من مَازِن. فَإِن قلت: فقد أجَاب لَو هَذِه بقوله: لم تستبح إبلي. قيل: قَوْله: إِذن لقام إِلَخ بدل من قَوْله: لم تستبح إبلي وَهَذَا كَقَوْلِك: لَو زرتني لأكرمتك إِذن لم يضع عِنْدِي حق زيارتك. انْتهى. وَتَبعهُ جمَاعَة مِنْهُم ابْن يعِيش فِي شرح الْمفصل قَالَ: فَإِذا جوابٌ لقَوْله: لَو كنت من مَازِن لم تستبح إبلي على سَبِيل الْبَدَل

стр. 3984

من قَوْله لم تستبح إبلي وجزاءٌ على فعل المستبيح. انْتهى. وَمِنْهُم ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي قَالَ: الْأَكْثَر أَن تكون إِذن جَوَابا لإن أَو لَو ظاهرتين أَو مقدرتين. (لَئِن عَاد لي عبد الْعَزِيز بِمِثْلِهَا ... وأمكنن مِنْهَا إِذن لَا أقيلها) وَقَول الحماسي: لَو كنت من مَازِن الْبَيْتَيْنِ. فَقَوله: إِذن لقام بدل من لم تستبح وَبدل الْجَواب جَوَاب. وَالثَّانِي: فِي نَحْو أَن يُقَال: آتِيك فَتَقول: إِذن أكرمك أَي: إِن أتيتني إِذن أكرمك. وَقَالَ تَعَالَى: مَا اتخذ الله من ولدٍ وَمَا كَانَ مَعَه من إلهٍ إِذا لذهب كل إلهٍ بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض. قَالَ الْفراء: حَيْثُ جَاءَت بعْدهَا اللَّام فقبلها لَو مقدرَة إِن لم تكن ظَاهِرَة. انْتهى. وَجوز الإِمَام المرزوقي أَن تكون إِذن لقام إِلَخ جَوَابا ثَانِيًا للو لَا على الْبَدَلِيَّة. قَالَ: وَيجوز أَن تكون أَيْضا إِذن لقام جَوَاب لَو كَأَنَّهُ أُجِيب بجوابين. وَهَذَا كَمَا تَقول: لَو كنت حرا لاستقبحت مَا يَفْعَله العبيد إِذن لاستحسنت مَا يَفْعَله الْأَحْرَار. انْتهى. وَزعم ابْن الملا فِي شرح الْمُغنِي أَن هَذَا عين مَا قَالَه ابْن هِشَام أَو قريبٌ مِنْهُ. وَلَا يخفى أَنه قريب مِنْهُ لَا عينه.

стр. 3985

وَجعل ابْن هِشَام إِذن لَا أقليها فِي الْبَيْت جَوَابا لإن الشّرطِيَّة دون الْقسم الْمُقدر مخالفٌ للقاعدة كَمَا يَأْتِي بَيَانه قَرِيبا عِنْد إنشاد الشَّارِح الْبَيْت. وَإِن أَرَادَ تَقْدِير إِن وَلَو صناعَة يرد عَلَيْهِ أَنه يمْتَنع النصب فِي الْمِثَال الَّذِي أوردهُ لوقوعها حَشْوًا وَمَا نَقله عَن الْفراء فِيهِ تَقْصِير كَمَا يظْهر من نَص عِبَارَته قَالَ فِي تَفْسِيره عِنْد قَوْله تَعَالَى: أم لَهُم نصيبٌ من الْملك فَإِذا لَا يُؤْتونَ النَّاس نقيراً: وَإِذا رَأَيْت فِي جَوَاب إِذن اللَّام فقد أضمرت لَهَا لَئِن أَو يَمِينا أَو لَو. من ذَلِك قَوْله تَعَالَى: مَا اتخذ الله من ولدٍ وَمَا كَانَ مَعَه من إلهٍ إِذا لذهب كل إلهٍ بِمَا خلق وَالْمعْنَى وَالله أعلم: لَو كَانَ مَعَه إِلَه لذهب كل إلهٍ بِمَا خلق. وَمثله: وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك عَن الَّذِي أَوْحَينَا إِلَيْك لتفتري علينا غَيره وَإِذا لاتخذوك خَلِيلًا) وَمَعْنَاهُ لَو فعلت لاتخذوك. وَكَذَلِكَ قَوْله: كدت تركن ثمَّ قَالَ: إِذا لأذقناك مَعْنَاهُ: لَو ركنت لأذقناك. انْتهى كَلَامه. وَقَوله: معشر خشن: جمع خشن أَو أخشن وضمة الشين للإتباع بِمَعْنى الشَّديد. وَأَرَادَ بهم بني مَازِن. واللوثة بِالضَّمِّ: الضعْف. وَأَرَادَ بِهِ قومه. قَالَ ابْن جني: إِن قلت أَيْن جَوَاب قَوْله إِن ذُو لوثة لانا قيل: مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ قَوْله خشن أَي: إِن لَان ذُو لوثة خشنوا هم أَو يخشنوا وَدلّ الْمُفْرد الَّذِي هُوَ خشنٌ على الْجُمْلَة الَّتِي هِيَ خشنوا

стр. 3986

أَو يخشنوا وَذَلِكَ لمشابهة اسْم الْفَاعِل وَمَا يجْرِي مجْرَاه الْجُمْلَة بِمَا فِيهِ من الضَّمِير. انْتهى. وَالْمَشْهُور فِي مثل هَذَا أَن الْمُتَقَدّم دَلِيل الْجَواب الْمَحْذُوف فَيقدر قَامَ بنصري معشر خشن. والاستباحة: أَخذ الشَّيْء مُبَاحا للنَّفس. وَقَامَ: من الْقيام بالشَّيْء والتكفل بِهِ. والمعشر: اسمٌ لجماعةٍ أَمرهم وَاحِد. وَتقدم شرحها فِي شرح الأبيات بأوفى من هَذَا فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْخمسين بعد الْخَمْسمِائَةِ. وَأنْشد فِيهِ بعده: الوافر (نهيتك عَن طلابك أم عمروٍ ... بعاقبةٍ وَأَنت إذٍ صَحِيح) وَتقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالتسْعين بعد الأربعمائة من بَاب الظروف. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الستمائة) الْبَسِيط (مَا إِن أتيت بشيءٍ أَنْت تكرههُ ... إِذن فَلَا رفعت سَوْطِي إِلَيّ يَدي) (إِذن فعاقبني رَبِّي معاقبةً ... قرت بهَا عين من يَأْتِيك بِالْحَسَدِ)

стр. 3987

على أَن إِذن إِذا كَانَت للشّرط فِي الْمُسْتَقْبل. جَازَ دُخُول الْفَاء فِي جزائها كَمَا فِي جَزَاء إِن كَمَا فِي الْبَيْت كَأَنَّهُ قَالَ: إِن أتيت بشيءٍ فَلَا رفعت. فجملة فَلَا رفعت إِلَخ جملَة دعائية وَقعت جَزَاء واقترنت بِمَا يقْتَرن بِهِ جَزَاء الشَّرْط لما فِي إِذن من معنى الشَّرْط. وَكَذَا الْحَال فِي الْبَيْت الثَّانِي. وهما من قصيدة طَوِيلَة للنابغة الذبياني مدح بهَا النُّعْمَان بن الْمُنْذر وتنصل بهَا عَمَّا قَذَفُوهُ بِهِ حَتَّى خَافَ وهرب مِنْهُ إِلَى بني جَفْنَة مُلُوك الشَّام. وَهِي من القصائد الاعتذاريات ولحسنها ألحقها أَبُو جَعْفَر النّحاس والخطيب التبريزي وَغَيرهمَا. بالمعلقات السَّبع. وَتقدم شرح أَبْيَات كثيرةٍ مِنْهَا فِي بَاب الْحَال وَفِي بَاب خبر كَانَ وَفِي النَّعْت وَفِي الْبَدَل وَفِي أَسمَاء الْأَفْعَال وَفِي غير ذَلِك. وَقبلهَا: (وَالْمُؤمن العائذات الطير يمسحها ... ركبان مَكَّة بن الغيل والسند) وبعدهما: (هَذَا لأبرأ من قولٍ قذفت بِهِ ... طارت نوافذه حرا على كَبِدِي) قَالَ ابْن رَشِيق فِي الْعُمْدَة: وَأجل مَا وَقع فِي الِاعْتِذَار من مشهورات الْعَرَب قصائد النَّابِغَة الثَّلَاث: إِحْدَاهَا: الْبَسِيط يَقُول فِيهَا: (فَلَا لعمر الَّذِي مسحت كعبته ... وَمَا هريق على الأنصاب من جَسَد)

стр. 3988

وَالْمُؤمن العائذات الطير ... . . إِلَى آخر الأبيات الثَّلَاثَة وَالثَّانيَِة: الطَّوِيل أرسماً جَدِيدا من سعاد تجنب) يَقُول فِيهَا معتذراً من مدح آل جَفْنَة ومحتجاً بإحسانهم إِلَيْهِ: الطَّوِيل (حَلَفت فَلم أترك لنَفسك رِيبَة ... وَلَيْسَ وَرَاء الله للمرء مطلب) الأبيات الْمَشْهُورَة. وَالثَّالِثَة: الطَّوِيل عَفا حسمٌ من أَهله فالفوارع يَقُول فِيهَا بعد قسم قدمه على عَادَته: (لكلفتني ذَنْب امرىءٍ وَتركته ... كذي العر يكوى غَيره وَهُوَ راتع) انْتهى. وَقد شرحنا القصائد الثَّلَاث برمتها فِي الْمَوَاضِع الَّتِي اسْتشْهد بأبياتها. وَقَوله: وَالْمُؤمن العائذات الطير قد شرح هُوَ وَمَا قبله فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الثلثمائة وَقَوله: مَا إِن أتيت إِلَخ هَذِه الْجُمْلَة جَوَاب الْقسم الَّذِي هُوَ قَوْله: فَلَا لعمر الَّذِي مسحت كعبته مَعَ الْبَيْت الَّذِي بعده. وَمَا نَافِيَة وَإِن زيدت بعْدهَا للتوكيد. وَبِه اسْتشْهد ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي. وَقَوله: فَلَا رفعت سَوْطِي إِلَيّ يَدي أَرَادَ بِهِ: شلت يَدي وَلم

стр. 3989

تقدر على رفع السَّوْط. وَهَذَا دعاءٌ على نَفسه على تَقْدِير صِحَة مَا نِسْبَة أعداؤه إِلَيْهِ. وَقَوله: إِذن فعاقبني رَبِّي إِلَخ هَذَا دُعَاء آخر على نَفسه. وَجُمْلَة: قرت بهَا إِلَخ صفة معاقبة. والمعاقبة: الْعَذَاب. وقرت الْعين قُرَّة وقروراً بضَمهَا من بَاب تَعب أَي: بردت سُرُورًا. والحسد هُوَ تمني زَوَال نعْمَة الْغَيْر. وَقَوله: هَذَا لأبرأ إِلَخ أَي: هَذَا الْقسم لأجل أَن أَتَبرأ مِمَّا اتهمت بِهِ. والنوافذ تمثيلٌ من قَوْلهم: جرح نَافِذ. أَي: قَالُوا قولا صَار حره على كَبِدِي وشقيت بِهِ. وَأنْشد بعده: الْبَسِيط والمرء عِنْد الرشا إِن يلقها ذيب وَهُوَ عجز وصدره: هَذَا سراقَة لِلْقُرْآنِ يدرسه وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد الستمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: الطَّوِيل ( ... ... ... . . فَإِن بحبها ... أَخَاك مصاب الْقلب ... ... .)

стр. 3990

على أَنه إِنَّمَا جَازَ الْفَصْل بالجار وَالْمَجْرُور بَين إِن وَاسْمهَا لقُوَّة شبه إِن بِالْفِعْلِ. قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الْحُرُوف الْخَمْسَة الَّتِي تعْمل فِيمَا بعْدهَا كعمل الْفِعْل فِيمَا بعده: وَتقول: إِن بك زيدا مَأْخُوذ وَإِن لَك زيدا وَاقِف. إِلَى أَن قَالَ: وَمثل ذَلِك إِن فِيك زيدا لراغبٌ. قَالَ الشَّاعِر: (فَلَا تلحني فِيهَا فَإِن بحبها ... أَخَاك مصاب الْقلب جمٌّ بلابله) كَأَنَّك أردْت: إِن زيدا رَاغِب وَإِن زيدا مَأْخُوذ وَلم تذكر بك وَلَا فِيك فألغيتا هُنَا كَمَا ألغيتا فِي الِابْتِدَاء. انْتهى. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ رفع مصاب على الْخَبَر وإلغاء الْمَجْرُور لِأَنَّهُ من صلَة الْخَبَر وَمن تَمَامه وَلَا يكون مُسْتَقرًّا للأخر وَلَا خَبرا عَنهُ. انْتهى. أَلا ترى أَنه قد جَاءَ: فَلَا تلحني فِيهَا ... . الْبَيْت. ففصل بقوله: بحبها بَين إِن وَاسْمهَا. وَلَو كَانَ مَكَان الظّرْف غَيره لم يجز ذَلِك. والظرف مُتَعَلق بالْخبر كَأَنَّهُ قَالَ: إِن أَخَاك مصاب الْقلب بحبها. وَأوردهُ أَيْضا فِي موضِعين من التَّذْكِرَة القصرية قَالَ فِي الأول: مَسْأَلَة: إِن قَالَ قَائِل: لم لَا يكون الْمَحْذُوف فِي التَّقْدِير مُؤَخرا كَأَنَّهُ قَالَ: إِن فِي الدَّار زيدا فَلَا يسْقط بذلك حكم مَا تعلق بِهِ الظّرْف

стр. 3991

قيل: يقبح هَذَا الْفَصْل كَمَا: كَانَت زيدا الْحمى تَأْخُذ. فَإِن قيل: فقد قَالَ: فَإِن بحبها أَخَاك مصاب الْقلب قد قيل: قد روى البغداديون هَذَا مصاب الْقلب. فَذا يدلك على استكراههم الرّفْع لما فِيهِ من الْفَصْل فعدلوا عَنهُ إِلَى النصب. وَيجوز أَن تَقول: إِن الظّرْف قد فصل بِهِ فِي أَمَاكِن فَيجوز أَن يكون هَذَا مثلهَا. وَقَالَ فِي الْموضع الثَّانِي: مَسْأَلَة: مَا كَانَ فِيهَا أحد خيرٌ مِنْك فِيهَا مُتَعَلقَة بكان إِذا نصبت خيرا مِنْك ومتعلقة بِمَحْذُوف إِذا كَانَت مُسْتَقرًّا. وَيجوز أَن تنصبها ب خيرا مِنْك وَإِن تقدم عَلَيْهِ لشبهه بِالْفِعْلِ.) وَلَيْسَ الْفَصْل ب فِيهَا إِذا علقتها بِخَير مِنْك بقبيح لِأَن أَبَا الْحسن قد أنْشد فِي الْمسَائِل الصَّغِيرَة: وَرَوَاهُ الْكُوفِيُّونَ: مصاب الْقلب. وأظنهم هربوا من الْفَصْل فنصبوا مَخَافَة أَن يجْرِي مجْرى: كَانَت زيدا الْحمى تَأْخُذ. وأتى أَبُو الْحسن بمسائل هُنَاكَ يفصل فِيهَا بالظرف الْمُتَعَلّق بالْخبر. انْتهى. وَقد فصل ابْن السراج فِي الْأُصُول مَذْهَب الْكُوفِيّين فِي هَذِه الْمَسْأَلَة قَالَ: إِذا كَانَ الظّرْف غير مَحل للاسم سَمَّاهُ الْكُوفِيُّونَ الصّفة النَّاقِصَة وَجعله البصريون لَغوا وَلم يجز فِي الْخَبَر إِلَّا الرّفْع وَذَلِكَ قَوْلك: فِيك عبد الله رَاغِب ومنك أَخَوَاك هاربان وَإِلَيْك قَوْمك قاصدون لِأَن مِنْك وفيك وَإِلَيْك لَا تكون محلا وَلَا يتم بهَا الْكَلَام.

стр. 3992

وَقد أجَاز الْكُوفِيُّونَ: فِيك رَاغِبًا عبد الله شبهها الْفراء بِالصّفةِ التَّامَّة لتقدم رَاغِب على عبد الله. وَذهب الْكسَائي إِلَى أَن الْمَعْنى: فِيك رَغْبَة عبد الله. واستضعفوا أَن يَقُولُوا: فِيك عبد الله رَاغِبًا وأنشدوا بَيْتا جَاءَ فِيهِ مثل هَذَا مَنْصُوبًا. فَلَا تلحني فِيهَا فَإِن بحبها ... ... . الْبَيْت فنصب مصاب الْقلب على التَّشْبِيه بِقَوْلِك: إِن بِالدَّار أَخَاك وَاقِفًا إِلَى آخر مَا فَصله. وَقَوله: فَلَا تلحني هُوَ نهيٌ أَي: لَا تلمني فِي حب هَذِه الْمَرْأَة فقد أُصِيب قلبِي بهَا وَاسْتولى عَلَيْهِ حبها والعذل لَا يصرفني عَنْهَا. يُقَال: لحيت الرجل إِذا لمته. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: ولحيت الرجل ألحاه لحياً إِذا لمته فَهُوَ ملحيٌّ ولاحيته ملاحاة ولحاءً إِذا نازعته. وَفِي الْمثل:: من لاحاك فقد عاداك. وتلاحوا إِذا تنازعوا وَأَصله من لحيت الْعَصَا ألحيها لحياً إِذا سلخت لحاءها وجلدها. وَكَذَلِكَ لحوتها ألحوها لحواً. واللحاء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ: قشر الشّجر. وَفِي الْمثل: لَا تدخل بَين الْعَصَا ولحائها. كَذَا فِي الصِّحَاح. وَقَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: اللحاء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ وَالْقصر لُغَة: مَا على الْعود من قشره. ولحوت الْعود لحواً من بَاب قَالَ ولحيته لحياً من بَاب نفع إِذا قشرته. والمصاب: اسْم مفعول من أُصِيب بِكَذَا من الْمُصِيبَة وَهِي الشدَّة النَّازِلَة. والجم بِالْجِيم: الْكثير. والبلابل: الأحزان وشغل البال وَاحِدهَا بلبال. وَهُوَ مُبْتَدأ وجمٌّ خَبره وَالْجُمْلَة خبر ثانٍ لإن.)

стр. 3993

وَزَاد الْعَيْنِيّ: أَو هِيَ بدل من قَوْله مصاب الْقلب فَتَأمل. وَقَالَ البلابل: الوساوس وَهُوَ جمع بلبلة وَهِي الوسوسة. وَالْبَيْت من الأبيات الْخمسين الَّتِي هِيَ فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ وَلم يعرف لَهَا قَائِل وَالله أعلم. وَأنْشد بعده الرجز (لَا تتركني فيهم شطيرا ... إِنِّي إِذن أهلك أَو أطيرا) على أَن الْفِعْل جَاءَ مَنْصُوبًا ب إِذن مَعَ كَونه خَبرا عَمَّا قبلهَا بِتَأْوِيل أَن الْخَبَر هُوَ مَجْمُوع إِذن أهلك لَا أهلك وَحده فَتكون إِذن مصدرة. وَقَالَ الأندلسي: يجوز أَن يكون خبر إِن محذوفاً: أَي: إِنِّي لَا أحتمل. ثمَّ ابْتَدَأَ فَقَالَ: إِذن أهلك. وَالْوَجْه رفع أهلك وَجعل أَو بِمَعْنى إِلَّا. أما التَّخْرِيج الأول فَهُوَ للشَّارِح الْمُحَقق. وَقد رده الدماميني فِي الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة بِأَن مُقْتَضَاهُ جَوَاز قَوْلك: زيد إِذن يقوم بِالنّصب على جعل الْخَبَر هُوَ الْمَجْمُوع إِذْ الِاعْتِمَاد الْمَانِع منتفٍ إِذْ هُوَ ثَابت للمجموع وصريح كَلَامهم يأباه. وَأجِيب عَن الرضي بِأَن تَخْرِيجه إِنَّمَا هُوَ لبَيَان وَجه ارْتِكَاب الشذوذ فِي هَذَا المسموع فَلَا يكون مُقْتَضَاهُ جَوَاز النصب فِي كل مَا سواهُ مِمَّا لم يتَحَقَّق فِيهِ شذوذ. هَذَا كَلَامه. وَلَا يخفى أَن مُرَاد الرضي تَخْرِيجه على عَملهَا المألوف قِيَاسا وَهُوَ أَن لَا يعْتَمد مَا بعْدهَا على مَا قبلهَا بِدَلِيل مُقَابلَته لقَوْل الأندلسي.

стр. 3994

وَأما قَول الأندلسي وَعَلِيهِ اقْتصر ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي فَهُوَ تَخْرِيج السيرافي. قَالَ فِي شرح فَإِن صَحَّ فإمَّا أَن يُقَال: إِنَّه لغةٌ حمل فِيهَا إِذن على لن وَهِي لَا تلغى بِحَال. أَو تَقول: خبر إِن مُقَدّر أَي: إِنِّي لَا أقدر على ذَلِك وَجُمْلَة: إِذن أهلك مستأنفة وَإِذن فِيهَا مصدرة. انْتهى. وَفِيمَا قَالَه تخريجان آخرَانِ فَصَارَت التخاريج أَرْبَعَة. وسلك نَحوه ابْن يعِيش فِي شرح الْمفصل فَقَالَ: الْبَيْت شَاذ. وَإِن صحت الرِّوَايَة فَهُوَ مَحْمُول على أَن يكون الْخَبَر محذوفاً. وساغ حذف الْخَبَر لدلَالَة مَا بعده عَلَيْهِ وَابْتِدَاء إِذن بعد تَمام الْمُبْتَدَأ بِخَبَرِهِ. أَو يكون شبه إِذن هَا هُنَا بلن فَلم يلغها لِأَنَّهُمَا جَمِيعًا من نواصب الْأَفْعَال الْمُسْتَقْبلَة. وتشبه إِذن من عوامل الْأَفْعَال بِأَفْعَال الشَّك وَالْيَقِين لِأَنَّهَا أَيْضا تعْمل وتلغى لِأَن أَفعَال الشَّك) إِذا تَأَخَّرت أَو توسطت يجوز أَن تعْمل. وَإِذن إِذا توسطت بَين جزأي كلامٍ أَحدهمَا محتاجٌ إِلَى الآخر لم يجز أَن تعْمل لِأَنَّهَا حرف والحرف أَضْعَف فِي الْعَمَل من الْأَفْعَال. انْتهى. وَقد نقل ابْن الْحَاجِب تخريجاً خَامِسًا فِي شرح الْمفصل قَالَ: وَقد أول: إِنِّي إِذن أهلك على معنى: إِنِّي أَقُول. وَالْقَوْل يحذف كثيرا. وَقد ناقشه الإِمَام الحديثي فِي شرح الكافية بِأَنَّهُ إِنَّمَا يتَخَلَّص

стр. 3995

عَنهُ بِهِ إِذا كَانَ الْموضع للحكاية فَقَط. وَفِيه نظر. وَألا يكون حِينَئِذٍ مُعْتَمدًا على أَقُول. وتوضيحه: أَن الْمَحْكُوم عَلَيْهِ بِأَنَّهُ خبر وَأَنه فِي مَوضِع رفع حِينَئِذٍ إِمَّا الْحِكَايَة فَقَط أَعنِي جملَة أَقُول وَبِه يتَحَقَّق الْخَلَاص عَن هَذِه الورطة. أَو الْحِكَايَة أَو المحكي أَعنِي مَجْمُوع أَقُول إِذن أهلك. لَا سَبِيل إِلَى الأول لاقْتِضَائه قطع كلٍّ من القَوْل وَالْمقول عَن صَاحبه واستئناف مَا حَقه أَن لَا يسْتَأْنف. وَلَا إِلَى الثَّانِي لبَقَاء الْإِشْكَال لتحَقّق النصب مَعَ الِاعْتِمَاد فَإِن أهلك معتمدٌ على أَقُول لكَونه جُزْء معموله الَّذِي هُوَ إِذن أهلك. وَأجَاب عَنهُ ابْن الْحَنْبَلِيّ فِيمَا كتبه على الْمُغنِي كَمَا نَقله عَنهُ تِلْمِيذه ابْن الملا بِأَنا لَا نسلم أَن جُزْء الْمُعْتَمد مُعْتَمد. وَلَئِن سلمناه فَلَا نسلم أَن كل معمولٍ لشَيْء يكون مُعْتَمدًا عَلَيْهِ فَهُوَ قد حصروا صور الِاعْتِمَاد فِي ثَلَاث صور لَيْسَ إِلَّا بِحكم الاستقراء فَدلَّ ذَلِك على أَن مَا عَداهَا لَا يتَحَقَّق فِيهِ اعْتِمَاد وَإِن تحققت معموليته بِوَجْه مَا. ثمَّ قَالَ: وَلَعَلَّ ابْن الْحَاجِب قدر أَقُول ليَكُون إِذن أهلك أَو أطير مقولاً وَقعت فِيهِ إِذن مصدرة وَإِن توهم أَنَّهَا بِتَقْدِير أَقُول غير مصدرة. أَلا ترى أَن الْقَائِل إِذا قَالَه بعد كَمَا سبق بِهِ الرَّعْد أظهرت صدارتها فِيهِ. انْتهى. وَهَذَا بحثٌ جيد إِلَّا أَنه يرد على تَخْرِيجه بإضمار القَوْل مَا ورد على تَخْرِيج الشَّارِح الْمُحَقق وَقَول الأندلسي: وَالْوَجْه رفع أهلك. وَقَالَ الحديثي: الْحق رفع أهلك وَجعل أَو بِمَعْنى إِلَّا أَن كَمَا فِي
следующие страницы →