Полный текст (5 658 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
(عَسى سائلٌ ذُو حاجةٍ إِن منعته ... من الْيَوْم سؤلاً أَن يكون لَهُ غَد)
(وَإنَّك لَا تَدْرِي بِإِعْطَاء سائلٍ ... أَأَنْت بِمَا تعطيه أم هُوَ أسعد)
وَأَبُو اللحام شاعرٌ جاهلي اسْمه حريثٌ مصغر حَارِث. واللحام بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة.
وَهَذَا شيءٌ من أخباره أوردهُ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ قَالَ:
كَانَ أَبُو اللحام خرج فِي نَاس من بني تغلب فَأَغَارَ على قرى من قرى السوَاد وَأقَام يجبيهم)
وَيَأْخُذ مِنْهُم فَبعث إِلَيْهِم كسْرَى النخيرجان فِي خيلٍ من الأساورة فَهزمَ ذَلِك الْجَيْش وَأخذ أَبَا اللحام فَحَمله على بعير وعدله بفراش وَهُوَ مغلولٌ فَقَالَ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْخَبيث الَّذِي جَاءَ يُغير على الْملك وَهُوَ عدل فراشٍ فِي الخفة ثمَّ إِنَّه نزل فِي نَاحيَة الْفُرَات على شاطئه الغربي فَبعث خيله إِلَى الْعَرَب فَلم يصب أحدا إِلَّا قَتله. وَجعل مَعَ أبي اللحام رجلا من أهل الْحيرَة عَرَبيا كَانَ من أعوانه يُقَال لَهُ: بريم فِي سلسلةٍ شمال أبي اللحام بِيَمِينِهِ وَهُوَ يُرِيد أَن يقدم الْحيرَة ليصلبه بهَا فيراه من يقدم الْحيرَة من الْعَرَب.
فلقي رجلا نبطياً كَانَ يعرفهُ فِي بعض السوَاد إِلَى جنب أجمة فَأخذ
стр. 4097
مِنْهُ دَرَاهِم فَجعل إِذا مَشى ينْطَلق ببريم فيسقيه ويدهنه ويطعمه من تِلْكَ الدَّرَاهِم.
فَلَمَّا كَانَ ذَات لَيْلَة أظلمت السَّمَاء بغيمٍ ومطر وَجعل يلح عَلَيْهِ بِالشرابِ ثمَّ جعلا يمشيان فِي الأجمة فَتَنَاول سيف بريم فاستله ثمَّ ضرب السلسلة فقطعها ثمَّ خرج إِلَى الْبَريَّة فَأتى رجلا من الْأَعْرَاب من بكر بن وَائِل فَأخْبرهُ الْخَبَر وَأخذ مِنْهُ نجيبة فلحق بِالشَّام.
وَأنْشد بعده: فنرجي ونكثر التأميلا
وَهَذَا عجزٌ وصدره: غير أَنا لم يأتنا بيقينٍ وَتقدم شَرحه قَرِيبا. وَالْفَاء استئنافية لَا سَبَبِيَّة بِدَلِيل الْقطع. وَجوز هُنَاكَ أَن تكون سَبَبِيَّة.
وَإِنَّمَا لم ينصب نرجي لعدم اللّبْس.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد السبعون بعد الستمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل
(وَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا فجاءةً ... فأبهت حَتَّى مَا أكاد أُجِيب)
على أَنه يرْوى بِنصب أبهت وَرَفعه على الْقطع أَي: فَأَنا أبهت.
стр. 4098
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَسَأَلت الْخَلِيل ﵀ عَن قَول الشَّاعِر: وَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا فجاءةً ... ... الْبَيْت فَقَالَ: أَنْت فِي أبهت بِالْخِيَارِ إِن شِئْت حملتها على أَن وَإِن شِئْت لم تحملهَا عَلَيْهِ فَرفعت
وَقَوله: هُوَ ضمير يفسره خَبره كَقَوْلِه تَعَالَى: إِن هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هَذَا ضميرٌ لَا يعلم مَا يعْنى بِهِ إِلَّا بِمَا يتلوه. وَأَصله: إِن الْحَيَاة إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا ثمَّ وضع هِيَ مَوضِع الْحَيَاة لِأَن الْخَبَر يدل عَلَيْهَا ويبينها. انْتهى.
وَلَيْسَ هُوَ فِي الْبَيْت ضمير الشَّأْن والْحَدِيث كَمَا زَعمه شَارِح أَبْيَات الْمفصل لِأَن ضمير الشَّأْن لَا بُد أَن يُفَسر بجملة وَلَا جملَة هُنَا وَأما أَن أَرَاهَا فَفِي تَأْوِيل الْمُفْرد كَمَا صرح بِهِ سِيبَوَيْهٍ لِأَن أَن هِيَ الناصبة للمضارع وَلَيْسَت مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة لِأَنَّهَا تقع بعد فعل الْيَقِين أَو مَا نزل مَنْزِلَته وَحِينَئِذٍ يكون اسْمهَا ضميراً وخبرها جملَة مفصولة عَنْهَا بقد أَو لَو أَو السِّين أَو النَّفْي على مَا فصل فِي مَحَله.
وَقد غلط فِي ذَلِك الشَّارِح فَزعم أَنَّهَا المخففة قَالَ: وَالتَّقْدِير إِلَّا أَنه أَرَاهَا أَي: إِن الشَّأْن.
وَهَذِه غَفلَة مِنْهُ فَإِنَّهَا لَو كَانَت المخففة مَا كَانَ وجهٌ لنصب أبهت بالْعَطْف على مدخولها.
стр. 4099
وأراها بِفَتْح الْهمزَة من رُؤْيَة الْعين تتعدى إِلَى مفعول وَاحِد وَهُوَ ضمير الحبيبة. ورأيته فِي بعض النّسخ بِضَم الْهمزَة على أَنه من رأى الْمُتَعَدِّي بِالْهَمْزَةِ إِلَى مفعول ثَان فَيكون الْمَفْعُول الأول نَائِب الْفَاعِل وَهُوَ ضمير الْمُتَكَلّم وَالثَّانِي ضمير الحبيبة.
والفجاءة بِالضَّمِّ وَالْمدّ: البغتة يُقَال: فَجئْت الرجل أفجؤه مَهْمُوز من بَاب تَعب. وَفِي لُغَة بِفتْحَتَيْنِ إِذا جِئْته بَغْتَة. وَالِاسْم الْفجأَة. وفجاءةً: مفعول مُطلق أَي: رُؤْيَة فَجْأَة. وَقَول ذَلِك الشَّارِح هُوَ مصدر فِي مَوضِع الْحَال من الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول أَي مفاجئاً أَو مفاجأة.
وَقَوله: فأبهت إِن رُوِيَ بِالنّصب فالفاء عاطفة عطفت أبهت على أَرَاهَا وَهُوَ عطف مُفْرد)
على مُفْرد وَهُوَ فِي تَأْوِيل مصدر أَي: إِلَّا الرَّأْي فالبهت.
وَإِن رُوِيَ بِالرَّفْع فالفاء استئنافية وَجُمْلَة البهت خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: فَأَنا أبهت بِفَتْح الْهمزَة وَضم الْهَاء وَفتحهَا لِأَنَّهُ جَاءَ من بَابي قرب وتعب بِمَعْنى أدهش وأتحير. وَأما أبهت بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فَغير مرادٍ هُنَا. يُقَال: بَهته يبهته بِفتْحَتَيْنِ فبهت بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول فَهَذَا متعدٍّ وَذَاكَ لَازم.
وَحَتَّى: هُنَا ابتدائية وَمَعْنَاهَا الْغَايَة وَمَا: نَافِيَة. وأكاد: بِمَعْنى أقرب. وَجُمْلَة: أُجِيب فِي مَحل نصب خَبَرهَا ومفعول أُجِيب مَحْذُوف أَي: أجيبها إِن كَلَّمتنِي.
وَمثله قَول الآخر: الطَّوِيل
(عَلامَة من كَانَ الْهوى فِي فُؤَاده ... إِذا لَقِي المحبوب أَن يتحيرا)
стр. 4100
. وَالْبَيْت من قصيدة لعروة بن حزامٍ العذري تقدّمت مَعَ تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالتسْعين بعد الْمِائَة.
وَقَبله وَهُوَ مطلع القصيدة: وَقد وَقع الْبَيْت الشَّاهِد مَعَ بَيْتَيْنِ آخَرين من القصيدة فِي قصيدةٍ لكثير عزة أورد سِتَّة أَبْيَات مِنْهَا فِي حماسته الشريف ضِيَاء الدَّين هبة الله عَليّ بن مُحَمَّد بن حَمْزَة الْحُسَيْنِي وَهِي:
(أَبى الْقلب إِلَّا أم عَمْرو وبغضت ... إِلَيّ نسَاء مَا لَهُنَّ ذنُوب)
(وَلَيْسَ على شحط النَّوَى أَكثر البكا ... لقد كنت أبْكِي والمزار قريب)
(لعمر أَبِيهَا إِن دهراً يردهَا ... إِلَيّ على شحط النَّوَى لطلوب)
وَمَا هُوَ إِلَّا أَن أَرَاهَا ... ... ... ... . الْبَيْت وَقد وَقع الْبَيْت الشَّاهِد بقافيةٍ رائيةٍ فِي قصيدةٍ لأبي صخرٍ الْهُذلِيّ مِنْهَا:
(وَإِنِّي لآتيها أُرِيد عتابها ... وأوعدها بالهجر مَا برق الْفجْر)
(فَمَا هُوَ إِلَّا أَن رأها فجاءةً ... فأبهت لَا عرفٌ لدي وَلَا نكر)
...
стр. 4101
(وأنسى الَّذِي فِيهِ أكون هجرتهَا ... كَمَا قد تنسي لب شاربها الْخمر)
وعَلى هَذَا فضمير هُوَ عَائِد على العتاب.
وَأَبُو صَخْر الْهُذلِيّ تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الْخَامِس بعد الْمِائَتَيْنِ.
وَأنْشد بعده وَهُوَ من شَوَاهِد س: الْكَامِل)
(لَا تنه عَن خلقٍ وَتَأْتِي مثله ... عارٌ عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم)
على أَن تَأتي مَنْصُوب بِأَن مضمرة بعد وَاو الجمعية الْوَاقِعَة بعد النَّهْي.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَاعْلَم أَن الْوَاو وَإِن جرت هَذَا المجرى فَإِن مَعْنَاهَا وَمعنى الْفَاء مُخْتَلِفَانِ.
أَلا ترى الأخطل قَالَ: لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله ... ... ... . . الْبَيْت فَلَو دخلت الْفَاء هَا هُنَا لأفسدت الْمَعْنى وَإِنَّمَا أَرَادَ: لَا تجمعن النَّهْي والإتيان فَصَارَ تَأتي على إِضْمَار أَن. انْتهى.
стр. 4102
وَيجوز رَفعه على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: وَأَنت تَأتي وَلَا يجوز جزمه لفساد الْمَعْنى.
وعار خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هُوَ عارٌ. وعظيم صفته. وَهَذِه الْجُمْلَة دَلِيل جَوَاب إِذا. وَمعنى الْبَيْت من قَوْله تَعَالَى: أتأمرون النَّاس بِالْبرِّ وتنسون أَنفسكُم.
وَقَالَ الْحَاتِمِي: هَذَا أشرد بيتٍ قيل فِي تجنب إتْيَان مَا نهي عَنهُ. وَالْبَيْت وجد فِي عدَّة قصائد.
وَمِنْه اخْتلف فِي قَائِله فنسبه الإِمَام أَبُو عبيد الْقَاسِم بن سَلام فِي أَمْثَاله إِلَى المتَوَكل بن عبد الله اللَّيْثِيّ الْكِنَانِي. وَأوردهُ فِي بَاب تعيير الْإِنْسَان صَاحبه بِعَيْب هُوَ فِيهِ.
والمتوكل اللَّيْثِيّ من شعراء الْإِسْلَام وَهُوَ من أهل الْكُوفَة وَكَانَ فِي عصر مُعَاوِيَة وَابْنه يزِيد ومدحهما.
وَنسبه إِلَيْهِ أَيْضا الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف وَقَالَ فِيمَن يُقَال لَهُ المتَوَكل:
مِنْهُم المتَوَكل اللَّيْثِيّ وَهُوَ المتَوَكل بن عبد الله بن نهشل بن وهب بن عَمْرو بن لَقِيط بن يعمر الشداخ بن عَوْف بن كَعْب بن عَامر بن لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة بن خُزَيْمَة.
الشَّاعِر الْمَشْهُور الْقَائِل: لَا تنه عَن خلق ... ... ... الْبَيْت وَنسبه إِلَيْهِ أَيْضا أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني وَذكر بِإِسْنَاد
стр. 4103
أَن الأخطل قدم الْكُوفَة فَنزل على قبيصَة بن ذالق فَقَالَ المتَوَكل اللَّيْثِيّ لرجلٍ من قومه: انْطلق بِنَا إِلَى الأخطل نستنشده ونسمع من شعره. فَأتيَاهُ فَقَالَا لَهُ: أنشدنا يَا أَبَا مَالك. فَقَالَ: إِنَّنِي لخاثرٌ يومي هَذَا.
فَقَالَ لَهُ المتَوَكل: أنشدنا أَيهَا الرجل فوَاللَّه لَا تنشدني قصيدةً إِلَّا أنشدتك مثلهَا أَو أشعر مِنْهَا. قَالَ: وَمن أَنْت قَالَ: أَنا المتَوَكل. قَالَ: وَيحك أَنْشدني من شعرك.)
فأنشده: الْكَامِل
(للغانيات بِذِي الْمجَاز رسوم ... فببطن مَكَّة عهدهن قديم)
لَا تنه عَن خلقٍ وَتَأْتِي مثله ... ... ... ... الْبَيْت
(والهم إِن لم تمضه لسبيله ... داءٌ تضمنه الضلوع قديم)
وَكَذَلِكَ نسبه إِلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيّ فِي المستقصى قَالَ: هُوَ من قَول المتَوَكل الْكِنَانِي:
(ابدأ بِنَفْسِك فانهها عَن غيها ... فَإِذا انْتَهَت عَنهُ فَأَنت حَكِيم)
(فهناك تعدل إِن وعظت ويقتدى ... بالْقَوْل مِنْك وَيقبل التَّعْلِيم)
لَا تنه عَن خلقٍ ... ... ... ... الْبَيْت وَنسبه سِيبَوَيْهٍ للأخطل. وَنسبه الْحَاتِمِي لسابق الْبَرْبَرِي. وَنقل السُّيُوطِيّ عَن تَارِيخ ابْن عَسَاكِر أَنه للطرماح.
стр. 4104
وَالْمَشْهُور أَنه من قصيدةٍ لأبي الْأسود الدؤَلِي. قَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: الصَّحِيح أَنه لأبي الْأسود. فَإِن صَحَّ مَا ذكر عَن المتَوَكل فَإِنَّمَا أَخذ الْبَيْت من شعر أبي الْأسود. وَالشعرَاء كثيرا مَا تفعل ذَلِك. وَهَذِه هِيَ قصيدة أبي الْأسود سقناها برمتها لجودتها:
(حسدوا الْفَتى إِذْ لم ينالوا سَعْيه ... فالقوم أعداءٌ لَهُ وخصوم)
(كضرائر الْحَسْنَاء قُلْنَ لوجهها ... حسداً وبغياً إِنَّه لدميم)
(وَالْوَجْه يشرق فِي الظلام كَأَنَّهُ ... بدرٌ منيرٌ وَالنِّسَاء نُجُوم)
(وكذاك من عظمت عَلَيْهِ نعمةٌ ... حساده سيفٌ عَلَيْهِ صروم)
(فاترك محاورة السَّفِيه فَإِنَّهَا ... ندمٌ وغبٌّ بعد ذَاك وخيم)
(وَإِذا جريت مَعَ السَّفِيه كَمَا جرى ... فكلاكما فِي جريه مَذْمُوم)
وَإِذا عتبت على السَّفِيه ولمته فِي مثل مَا تَأتي فَأَنت ظلوم
(لَا تنه عَن خلقٍ وَتَأْتِي مثله ... عارٌ عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم)
(ابدأ بِنَفْسِك وانهها عَن غيها ... فَإِذا انْتَهَت عَنهُ فَأَنت حَكِيم)
(فهناك يقبل مَا وعظت ويقتدى ... بِالْعلمِ مِنْك وينفع التَّعْلِيم)
(ويل الخلي من الشجي فَإِنَّهُ ... نصب الْفُؤَاد بشجوه مغموم)
...
стр. 4105
(وَترى الخلي قرير عين لاهياً ... وعَلى الشجي كآبةٌ وهموم))
(وَيَقُول: مَا لَك لَا تَقول مَقَالَتي ... ولسان ذَا طلقٌ وَذَا مكظوم)
(لَا تكلمن عرض ابْن عمك ظَالِما ... فَإِذا فعلت فعرضك المكلوم)
(وحريمه أَيْضا حريمك فاحمه ... كي لَا يُبَاع لديك مِنْهُ حَرِيم)
(وَإِذا اقتصصت من ابْن عمك كلمة ... فكلومه لَك إِن عقلت كلوم)
(وَإِذا طلبت إِلَى كريمٍ حاجةٌ ... فلقاؤه يَكْفِيك وَالتَّسْلِيم)
(وَرَأى عواقب حمد ذَاك وذمه ... للمرء تبقى وَالْعِظَام رَمِيم)
(فارج الْكَرِيم وَإِن رَأَيْت جفاءه ... فالعتب مِنْهُ والكرام كريم)
(إِن كنت مُضْطَرّا وَإِلَّا فَاتخذ ... نفقاً كَأَنَّك خائفٌ مهزوم)
(واتركه وَاحْذَرْ أَن تمر بِبَابِهِ ... دهراً وعرضك إِن فعلت سليم)
(فَالنَّاس قد صَارُوا بهائم كلهم ... وَمن الْبَهَائِم قائلٌ وزعيم)
(عميٌ وبكم لَيْسَ يُرْجَى نفعهم ... وزعيمهم فِي النائبات مليم)
(وَإِذا طلبت إِلَى لئيمٍ حَاجَة ... فألح فِي رفقٍ وَأَنت مديم)
(والزم قبالة بَيته وفناءه ... بأشد مَا لزم الْغَرِيم غَرِيم)
(وَعَجِبت للدنيا ورغبة أَهلهَا ... والرزق فِيمَا بَينهم مقسوم)
(والأحمق المرزوق أعجب من أرى ... من أَهلهَا والعاقل المحروم)
...
стр. 4106
(ثمَّ انْقَضى عجبي لعلمي أَنه ... رزقٌ موافٍ وقته مَعْلُوم)
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة)
(وَمَا أَنا للشَّيْء الَّذِي لَيْسَ نافعي ... ويغضب مِنْهُ صَاحِبي بقؤول)
على أَن سِيبَوَيْهٍ جوز فِي يغْضب النصب وَالرَّفْع.
وَهَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ: وَسَمعنَا من ينشد هَذَا الْبَيْت من الْعَرَب وَهُوَ لكعبٍ الغنوي بِالنّصب.
وَالرَّفْع أَيْضا جائزٌ حسن. ويغضب مَعْطُوف على الشَّيْء وَيجوز رَفعه على أَن يكون دَاخِلا فِي صلَة الَّذِي. انْتهى.
قَالَ النّحاس: قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد: الرّفْع الْوَجْه لِأَن يغْضب فِي صلَة الَّذِي لِأَن مَعْنَاهُ الَّذِي يغْضب مِنْهُ صَاحِبي. قَالَ: وَكَانَ سِيبَوَيْهٍ يقدم النصب ويثني بِالرَّفْع وَلَيْسَ القَوْل عِنْدِي كَمَا قَالَ لِأَن الْمَعْنى الَّذِي يَصح عَلَيْهِ الْكَلَام إِنَّمَا يكون بِأَن يَقع يغْضب فِي الصِّلَة كَمَا ذكرت لَك.
وَمن أجَاز النصب فَإِنَّمَا يَجْعَل يغْضب مَعْطُوفًا على الشَّيْء وَذَلِكَ جَائِز وَلكنه بعيد. وَإِنَّمَا جَازَ لِأَن الشَّيْء منعوت فَكَأَن تَقْدِيره: وَمَا أَنا للشَّيْء الَّذِي هَذِه حَاله وَلِأَن يغْضب صَاحِبي.
وَهُوَ كلامٌ مَحْمُول على مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ يَقُول الْغَضَب. وَمثل هَذَا تجوز. تَقول: إِنَّمَا جَاءَ بك طَعَام زيد. وَالْمعْنَى: إِنَّمَا جِئْت من أَجله.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق: النصب بِمَعْنى وَغَضب أَي: دون غضب صَاحِبي. وَالرَّفْع على أَن يكون
стр. 4107
دَاخِلا فِي صلَة الَّذِي كَأَنَّهُ قَالَ: وَالَّذِي يغْضب مِنْهُ صَاحِبي. وَسَأَلت عَنهُ أَبَا الْحسن فَقَالَ: أَي: يكون يغْضب مَنْصُوبًا بعد الْوَاو فِي جَوَاب النَّفْي الأول الَّذِي هُوَ: وَمَا أَنا دون الثَّانِي الَّذِي هُوَ: لَيْسَ نافعي. وَهُوَ الْمُسَمّى فِي الشَّرْح بِالصرْفِ. وَهُوَ مُخْتَار الشَّارِح تبعا لصَاحب اللّبَاب.
وَفِيه ردٌّ على ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ على الْمفصل من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه زعم أَن الْوَاو فِي ويغضب لَيست وَاو الْجمع وَإِنَّمَا هِيَ وَاو الْعَطف. وَذكرهَا الزَّمَخْشَرِيّ وَإِن لم يكن بَابهَا لموافقتها لواو الْجمع من وَجْهَيْن الرّفْع وَالنّصب. وَكَذَلِكَ فعل فِي الْفَاء.
ثَانِيهمَا: فِي اتِّبَاعه لسيبويه فِي زَعمه أَن يغْضب مَعْطُوف على قَوْله للشَّيْء.
بَقِي احتمالٌ آخر لعطف يغْضب الْمَنْصُوب قَالَ ابْن الْحَاجِب: وَلَا يَسْتَقِيم أَن يكون مَعْطُوفًا على نافعي لأمر معنوي وَهُوَ أَنه يصير الْمَعْنى: لَا يَنْفَعنِي وَلَا يغْضب صَاحِبي. وَلَيْسَ الْغَرَض كَذَلِك بل الْغَرَض نفي النَّفْع عَنهُ وَإِثْبَات الْغَضَب للصاحب.)
وَأورد على مُخْتَار الشَّارِح بِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ تقدم الْمَعْطُوف وَهُوَ يغْضب على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ وَهُوَ قؤول. وَأجَاب بِأَنَّهُ قَوْله: ويغضب فِي نِيَّة التَّأْخِير إِذْ التَّقْدِير: وَمَا أَنا بقؤول للشَّيْء الَّذِي لَا يَنْفَعنِي ويغضب صَاحِبي بِالنّصب أَي: مَعَ
стр. 4108
غضب صَاحِبي.
فيغضب وَإِن كَانَ مقدما لفظا على قؤول فَهُوَ مُتَأَخّر معنى لِأَن بقؤول خبر مَا فَهُوَ مقدم فِي وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر: بل هُوَ عطف على نافعي أَرَادَ بِكِتَاب الشّعْر كِتَابه الْمُسَمّى بإيضاح الشّعْر وإعراب الشّعْر.
وَهَذِه عِبَارَته فِيهِ: فِي قَوْلك يغْضب ضَرْبَان: إِن جَعلتهَا دَاخِلَة فِي الصِّلَة كَانَت مَرْفُوعَة لِأَنَّهُ لَا شَيْء يحمل عَلَيْهِ فينصب فَإِذا عطف لم يُخرجهَا من الصِّلَة وَحمل الْكَلَام على الْمَعْنى كَأَنَّهُ قَالَ وَمَا أَنا للَّذي لَا يَنْفَعنِي ويغضب مِنْهُ صَاحِبي بقؤول.
فَإِذا دخل يغْضب فِي الصِّلَة عطف الْمُضَارع على اسْم الْفَاعِل وكل وَاحِد من الْمُضَارع وَاسم الْفَاعِل يعْطف على الآخر لتشابههما. وَمَوْضِع الْمُضَارع الَّذِي هُوَ يغْضب نصبٌ للْعَطْف على خبر لَيْسَ وَالضَّمِير الَّذِي هُوَ مِنْهُ يعود على اسْم لَيْسَ وَالْمقول حينئذٍ هُوَ الشَّيْء وَالْقَوْل يَقع عَلَيْهِ لعمومه واحتماله أَن يكون القَوْل وَغَيره. وَلَيْسَ كالغضب.
فَإِذا أخرج يغْضب من الصِّلَة أضمر أَن بعطفه إِيَّاهَا على الشَّيْء كَأَنَّهُ قَالَ: وَمَا أَنا للشَّيْء الَّذِي لَيْسَ نافعي ويغضب صَاحِبي بقؤول.
فالغضب لَا يُقَال وَلَكِن التَّقْدِير وَلقَوْل غضب صَاحِبي. فتضيف القَوْل الْحَادِث عَنهُ الْغَضَب
стр. 4109
إِلَى الْغَضَب كَمَا تَقول: ضرب التّلف فتضيف الضَّرْب إِلَى مَا يحدث عَنهُ. هَذَا كَلَامه.
وَنظر صَاحب اللّبَاب فِي تَقْدِير القَوْل الْمُضَاف وَبَينه شَارِحه الفالي بِأَن القَوْل
الْمُقدر إِمَّا من أما الأول فَلِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ وُقُوعه على مَا هرب مِنْهُ إِذْ يلْزم أَن يكون الْغَضَب مقولاً.
وَأما الثَّانِي فَلِأَن لَفْظَة مِنْهُ تَدْفَعهُ إِذْ إِضَافَة الملابسة مغنية عَن ذكر مِنْهُ إِذْ قَوْلك قَول غضب صَاحِبي بِمَعْنى الملابسة مَعْنَاهُ قَول يصدر ويتولد عَنهُ غضب صَاحِبي. فَلَا حَاجَة إِلَى ذكر مِنْهُ كَمَا تَقول: رَأَيْتُك يَوْم خرجت فَإِن الْإِضَافَة مصححة لكَون الْخُرُوج فِي الْيَوْم فَلَا حَاجَة إِلَى أَن تَقول يَوْم خرجت فِيهِ.
وَالْبَيْت من قصيدة لكعب بن سعدٍ الغنوي أوردهَا أَبُو تَمام فِي مُخْتَار أشعار الْقَبَائِل وَأورد بَعْضهَا القالي فِي أَمَالِيهِ والشريف فِي حماسته وَهِي:)
(لقد أنصبتني أم عمروٍ تلومني ... وَمَا لوم مثلي بَاطِلا بجميل)
(ألم تعلمي أَن لَا يراخي منيتي ... قعودي وَلَا يدني الْحمام رحيلي)
...
стр. 4110
(فَإنَّك واللوم الَّذِي ترجعينه ... عَليّ وَمَا لوامةٌ بعقول)
(كداعي هديلٍ لَا يُجَاب إِذا دَعَا ... وَلَا هُوَ يسلو عَن دُعَاء هديل)
(وَذي ندبٍ دامي الأظل قسمته ... مُحَافظَة بيني وَبَين زميلي)
(وزادٍ رفعت الْكَفّ عَنهُ عفافةً ... لأوثر فِي زادي عَليّ أكيلي)
(وَمن لَا ينل حَتَّى يسد خلاله ... يجد شهوات النَّفس غير قَلِيل)
وَمَا أَنا للشَّيْء الَّذِي لَيْسَ نافعي ... ... ... ... . الْبَيْت
(وَلنْ يلبث الْجُهَّال أَن يتهضموا ... أَخا الْحلم مَا لم يستعن بجهول)
وَهَذَا مَا أوردهُ أَبُو تَمام.
وأنصبه: أوقعه فِي النصب بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ التَّعَب. وَالْحمام: الْمَوْت. والهديل: فرخ كَانَ على عهد نوحٍ ﵇ فصاده جارحٌ من جوارح الطير. قَالُوا: فَلَيْسَ من حمامةٍ إِلَّا وتبكي عَلَيْهِ.
قَالَ الْكُمَيْت: الوافر
(وَمَا من تهتفين بِهِ لنصرٍ ... بأقرب جابةً لَك من هديل)
стр. 4111
وَالنَّدْب بِفتْحَتَيْنِ قَالَ القالي: هُوَ الْأَثر وَجمعه ندوب وأنداب. والأظل بِالْمُعْجَمَةِ قَالَ القالي: هُوَ بَاطِن خف الْبَعِير. والزميل: الرفيق. يُرِيد أَنه قسم ظهر بعيره بَينه وَبَين رَفِيقه فِي الرّكُوب وَلم يتْركهُ مَاشِيا.
والعفافة: الْعِفَّة. والأكيل: المؤاكل. والخلال بِالْكَسْرِ: جمع خلة بِالْفَتْح: الْحَاجة والفقر. والعوراء: الْكَلِمَة القبيحة. وتهضمه وهضمه إِذا دَفعه عَن مَوْضِعه.
وَكَعب بن سعد الغنوي هُوَ شاعرٌ إسلامي وَهُوَ أحد بني سَالم بن عبيد ابْن سعد بن عَوْف بن كَعْب بن جلان بِكَسْر الْجِيم وَتَشْديد اللَّام ابْن غنم
بِسُكُون النُّون ابْن غَنِي بن أعصر. كَذَا وَقد راجعت كتب الصَّحَابَة وَكتاب الشُّعَرَاء لِابْنِ قُتَيْبَة وَكتاب الأغاني وَغَيرهَا فَلم أجد تَرْجَمته فِي أَحدهَا إِلَّا مَا قَالَه أَبُو عبيدٍ الْمَذْكُور. وَالظَّاهِر أَنه تَابِعِيّ.
وَأنْشد بعده:
(وَلبس عباءةٍ وتقر عَيْني ... أحب إِلَيّ من لبس الشفوف))
على أَن تقر مَنْصُوب بِأَن بعد وَاو الْعَطف.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: لما لم يستقم أَن تحمل وتقر وَهُوَ فعل على لبس
стр. 4112
وَهُوَ اسْم وَلما ضممته إِلَى الِاسْم وَجعلت أحب لَهما وَلم ترد قطعه لم يكن بُد من إِضْمَار أَن.
قَالَ النّحاس: قَالَ أَبُو الْحسن: أَي لم ترد لبس عباءة أحب إِلَيّ. وَأَن تقر عَيْني لِأَن هَذَا يبطل الْمَعْنى لِأَنَّهُ لم يرد أَن لبس عباءة أحب إِلَيْهِ. هَذَا سخف إِنَّمَا أَرَادَ قُرَّة الْعين فَلهَذَا نصب.
وَقَالَ الأعلم: نصب تقر بإضمار أَن ليعطف على اللّبْس لِأَنَّهُ اسْم وتقر فعل فَلم يُمكن عطفه عَلَيْهِ فَحمل على إِضْمَار إِن لِأَن أَن وَمَا بعْدهَا اسْم فعطف اسْما على اسْم وَجعل الْخَبَر عَنْهُمَا وَاحِدًا وَهُوَ أحب.
وَالْمعْنَى: لبس عباءةٍ مَعَ قُرَّة الْعين وصفاء الْعَيْش أحب إِلَيّ من لبس الشفوف مَعَ سخنة الْعين ونكد الْعَيْش.
فَإِن قلت: مَا الْفرق بَين وَاو الْجمع وواو الْعَطف وَهل هما إِلَّا شيءٌ وَاحِد قلت: وَاو الْجمع فِي الأَصْل للْعَطْف لكنه خص بِبَعْض أَحْوَاله وَذَلِكَ أَن الْمَعْطُوف قد يكون قبل الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فِي الْوُجُود وَقد يكون بعده وَقد يكون مَعَه نَحْو: جَاءَ زيد وعمروٌ قبله أَو بعده أَو مَعَه.
فَخص وَاو الْجمع بِمَا يكون بِمَعْنى مَعَ فَهُوَ بِاعْتِبَار أصل معنى الْعَطف احْتَاجَ إِلَى تَقْدِير مصدر منتزع من الأول. وَبِاعْتِبَار اخْتِصَاصه الْعَارِض بِحَال الْمَعِيَّة صَار كَأَنَّهُ قسيمٌ للْعَطْف الْمُطلق الَّذِي لَا يتَقَيَّد. فواو الْجمع عطفٌ مُقَيّد بالمعية وواو الْعَطف غير مُقَيّد بهَا. فَهَذَا هُوَ الْفرق.
стр. 4113
وَقَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: وَلَو رفعت وتقر لجَاز على أَن ينزل الْفِعْل منزلَة الْمصدر وَنَحْو قَوْلهم: تسمع بالمعيدي فَتسمع منزل منزلَة سماعك. وكقول جريرٍ يَعْنِي الفرزدق: المتقارب
(نفاك الْأَغَر بن عبد الْعَزِيز ... وحقك تنفى من الْمَسْجِد)
وَقَول امرىء الْقَيْس: الطَّوِيل
(فدمعهما سحٌّ وسكبٌ وديمةٌ ... ورشٌّ وتوكافٌ وتنهملان)
قَالَ: يُرِيد وحقك النَّفْي وانهمالٌ.
وَاسْتشْهدَ صَاحب الْكَشَّاف بِالْبَيْتِ على قِرَاءَة: أَو آوي بِالنّصب على إِضْمَار أَن كَأَنَّهُ وَالْبَيْت من أَبْيَات لميسون بنت بَحْدَل الْكَلْبِيَّة وَتَقَدَّمت مشروحة فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخمسين)
بعد الستمائة.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة)
الْكَامِل أَو أَن يلوم بحاجةٍ لوامها على أَن أَن قد ظَهرت بعد أَو فِي الشّعْر.
стр. 4114
وَهَذَا عجز وصدره: أَقْْضِي اللبانة لَا أفرط رِيبَة وَالْبَيْت من معلقَة لبيد الصَّحَابِيّ ﵁. قَالَ شَارِح المعلقات القَاضِي أَبُو
الْحُسَيْن الزوزني: يَقُول: أَقْْضِي وطري وَلَا أفرط فِي طلب بغيتي وَلَا أدع رِيبَة إِلَّا أَن يلومني لائم. وتحرير الْمَعْنى: أَنه لَا يقصر لكنه لَا يُمكنهُ الِاحْتِرَاز عَن لوم اللوام. وأو فِي قَوْله: أَو أَن يلوم بِمَعْنى إِلَّا أَن يلوم. وَمثله قَوْلهم: لألزمنه أَو يعطيني ديني مَعْنَاهُ إِلَّا أَن يعطيني حَقي. انْتهى كَلَامه.
يُقَال: قضيت وطري أَي: بلغته ونلته. واللبانة بِضَم اللَّام: الْحَاجة. وَيُقَال: فرطته أَي: تركته وتقدمته. كَذَا فِي الصِّحَاح. وفرط فِي الْأَمر تفريطاً: قصر فِيهِ وضيعه. والريبة: الْحَاجة وَمثله الريب.
قَالَ الشَّاعِر: الوافر قضينا من تهَامَة كل ريبٍ هَذَا الْمُنَاسب وَهُوَ الْمَفْهُوم من كَلَام الزوزني السَّابِق.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَر النَّحْوِيّ والخطيب التبريزي وَأَبُو الْحسن الطوسي فِي شروحهم. الريب: الشَّك.
وَرووا: أَقْْضِي اللبانة أَن أفرط رِيبَة بِنصب رِيبَة ورفعها. قَالُوا: فَمن رفع جعله خبر ابْتِدَاء وَالْمعْنَى تفريطي ريبةٌ. وَمن نصب فَالْمَعْنى مَخَافَة أَن أفرط ثمَّ حذف مَخَافَة.
стр. 4115
هَذَا قَول الْبَصرِيين.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: لِئَلَّا مضمرة وَالْمعْنَى لِئَلَّا أفرط رِيبَة. يُرِيد إِنِّي أتقدم فِي قَضَاء حَاجَتي لِئَلَّا أَشك وَأَقُول إِذا فاتتني: لَيْتَني تقدّمت أَو يلومي لائمٌ على
تقصيري. وَالْمعْنَى: إِنِّي لَا أدع رِيبَة)
تنفذني حَتَّى أحكمها. والتفريط: الإنفاذ والتقديم.
وَفِي حلهم الْمَعْنى قلاقة وعقادة. وَلَيْسَت أَو على كَلَامهم بِمَعْنى إِلَّا.
وَمعنى الْبَيْت على شرح الزوزني واضحٌ لَا خَفَاء فِيهِ. واللوام: مُبَالغَة لائم فَاعل يلوم.
وترجمة لبيد تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الرَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة)
الطَّوِيل
(لقد عذلتني أم عمروٍ وَلم أكن ... مقالتها مَا كنت حَيا لأسمعا)
على أَن مقالتها مفعول مقدم لأسْمع عِنْد الْكُوفِيّين كَمَا نَقله الشَّارِح الْمُحَقق وَغَيره.
وَعند الْبَصرِيين مَنْصُوب بفعلٍ محذوفٍ يفسره الْمَذْكُور وَالتَّقْدِير: مَا كنت أسمع مقالتها. ثمَّ بَين مَا أضمر بقوله: لأسمعا.
وَهَذَا الْبَيْت قد أوردهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف وَابْن يعِيش فِي شرح الْمفصل وَلم أَقف على تتمته وَلَا على قَائِله. وَالله أعلم بذلك.
стр. 4116
وَمَا: مَصْدَرِيَّة ظرفية وَحيا خبر كنت أَي: مُدَّة كوني حَيا.
(الشَّاهِد الْخَامِس وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة)
الطَّوِيل وَحقّ لمثلي يَا بثينة يجزع على أَن أَصله: أَن يجزع فحذفت أَن وارتفع الْفِعْل وَهُوَ نَائِب فَاعل حق.
قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: وَقد حملهمْ كَثْرَة حذف أَن مَعَ غير الْفَاعِل على أَن استجازوا ذَلِك مَعَ اسْم مَا لم يسم فَاعله وَإِن كَانَ جَارِيا مجْرى الْفَاعِل وَقَائِمًا مقَامه وَذَلِكَ قَول جميل:
(جزعت حذار الْبَين يَوْم تحملوا ... وَحقّ لمثلي يَا بثينة يجزع)
أَرَادَ: أَن يجزع. على أَن هَذَا قَلِيل. وَالْمَفْعُول قد يكون غير اسْم صَرِيح نَحْو: ظَنَنْت زيدا يقوم وَالْفَاعِل لَا يكون إِلَّا اسْما صَرِيحًا مَحْضا وهم على إمحاضه اسْما أَشد مُحَافظَة من جَمِيع الْأَسْمَاء.
أَلا ترى أَن الْمُبْتَدَأ قد يَقع غير اسْم مَحْض وَهُوَ قَوْلهم: تسمع بالمعيدي خيرٌ من أَن ترَاهُ فَتسمع كَمَا ترى فعل وَتَقْدِيره أَن تسمع فحذفهم أَن ورفعهم تسمع يدل على أَن الْمُبْتَدَأ قد يُمكن أَن يكون عِنْدهم غير اسمٍ صَرِيح. فَإِذا جَازَ هَذَا فِي الْمُبْتَدَأ على قُوَّة شبهه بالفاعل فَهُوَ فِي الْمَفْعُول
أَلا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
стр. 4117
عِنْد كثير من النَّاس لِأَنَّهُ أَرَادَ أَن أحضر. وَأَجَازَ س فِي قَوْلهم: مره يحفرها أَن يكون الرّفْع على قَوْله: مره أَن يحفرها فَلَمَّا حذفت أَن ارْتَفع الْفِعْل بعْدهَا. انْتهى كَلَامه.
وَقَالَ فِي الخصائص عِنْدَمَا أنْشد هَذَا الْبَيْت: أَي وَحقّ لمثلي أَن يجزع. وَأَجَازَ هِشَام: يسرني تقوم. وَيَنْبَغِي أَن يكون ذَلِك جَائِزا عِنْده فِي الشّعْر لَا فِي النثر. انْتهى.
وَقد عد ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر جَمِيع هَذَا من الضَّرُورَة. قَالَ: وَمِنْه وضع الْفِعْل مَوضِع الْمصدر على تَقْدِير حذف أَن وَإِرَادَة مَعْنَاهَا من غير إبْقَاء عَملهَا نَحْو قَوْله: الطَّوِيل
(وَمَا راعني إِلَّا يسير بشرطةٍ ... وعهدي بِهِ قينا يفش بكير)
يُرِيد: وَمَا راعني إِلَّا أَن يسير بشرطة. فَحذف أَن وأبطل عَملهَا وَهُوَ يُرِيد مَعْنَاهَا. وَالدَّلِيل على أَن الْفِعْل الْمُضَارع يحكم لَهُ بِحكم مَا هُوَ منصوبٌ بِأَن وَإِن كَانَ مَرْفُوعا قَوْله:
(أَلا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... وَأَن أشهد اللَّذَّات هَل أَنْت مخلدي)
فِي رِوَايَة من رفع أحضر. أَلا ترى أَنه عطف أَن أشهد على أحضر فَدلَّ ذَلِك على أَن المُرَاد)
أَن أحضر. وَمثله قَول أَسمَاء بن خَارِجَة: الْكَامِل
(أوليس من عجبٍ أسائلكم ... مَا خطب عاذلتي وَمَا خطبي)
стр. 4118
وَقَوله عَليّ بن الطُّفَيْل السَّعْدِيّ: الوافر
(وأهلكني لكم فِي كل يومٍ ... تعوجكم عَليّ وأستقيم)
يُرِيد: وَأَن أستقيم أَي: واستقامتي لكم.
وَقَوله:
(جزعت حذار الْبَين يَوْم تحملوا ... وَحقّ لمثلي يَا بثينة يجزع)
يُرِيد: أَن يجزع.
وَقَوله: المتقارب
(نفاك الْأَغَر بن عبد الْعَزِيز ... وحقك تنفى عَن الْمَسْجِد)
يُرِيد: وحقك أَن تنفى عَن الْمَسْجِد. وَقَول الآخر أنْشدهُ يَعْقُوب: الرجز لَوْلَا يرائي النَّاس لم يصل يُرِيد: لَوْلَا أَن يرائي النَّاس.
وَقد يَجِيء مثل هَذَا الْكَلَام نَحْو قَوْلهم: تسمع بالمعيدي خيرٌ من أَن ترَاهُ إِلَّا أَن ذَلِك يقل فِي الْكَلَام وَيكثر فِي الشّعْر. انْتهى.
وجزع الرجل جزعاً من بَاب تَعب فَهُوَ جزعٌ وجزوعٌ مُبَالغَة إِذا ضعفت منته عَن حمل مَا نزل بِهِ وَلم يجد صبرا. وأجزعه غَيره والغداة: الضحوة.
والبين: الْفِرَاق مصدر بَان يبين إِذا فَارق وانفصل. وَلما: ظرفٌ بِمَعْنى حِين بدلٌ من غَدَاة وَالْوَاو فِي ترحلوا ضمير أهل
стр. 4119
بثينة.
وَكَانَ الظَّاهِر أَن يَقُول ترحلت بالتأنيث لِأَن جزعه إِنَّمَا كَانَ لرحيلها لَكِن لما كَانَ رحيل أَهلهَا مُوجبا لرحيلها جمع.
وَقَوله: وَحقّ لمثلي إِلَخ وَهُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. فِي الصِّحَاح: قَالَ الْكسَائي: يُقَال: حق لَك أَن تفعل كَذَا وَهُوَ حقيق بِهِ ومحقوق أَي: خليق بِهِ. وَقَالَ الْفراء: حق لَك أَن تفعل كَذَا وَحقّ عَلَيْك أَن تفعل كَذَا.
فَإِذا قلت: حق بِالضَّمِّ قلت: لَك. وَإِذا قلت: حق بِالْفَتْح قلت: عَلَيْك. وَهَذَا من بَاب قَوْلهم: مثلك لَا يبخل وَهُوَ أَنه اسْتَعْملهُ كِنَايَة من غير تَعْرِيض مِمَّا لَا يُرَاد بِلَفْظ مثل غير مَا)
أضيف إِلَيْهِ لَكِن أُرِيد أَن من كَانَ على هَذِه الصّفة الَّتِي هِيَ عَلَيْهَا كَانَ مُقْتَضى الْعرف أَن يفعل مَا ذكر.
فعلى هَذَا لَيْسَ المُرَاد فِي الْبَيْت أَن مثله حقيقٌ بالجزع بل المُرَاد بِالْمثلِ نَفسه. لَكِن كل من كَانَ على هَذِه الصّفة من فِرَاق الْأَحِبَّة يَنْبَغِي أَن يكون حَاله مثل حَاله فِي الْجزع.
وَجُمْلَة: حق لمثلي إِلَخ إِمَّا حَال من التَّاء فِي جزعت بإضمار قد وَإِمَّا معطوفة على جزعت.
وَمَا كَانَ مثلي يَا بثينة يجزع فعلى هَذَا لَا شَاهد فِيهِ.
وبثينة: محبوبة جميل قَائِل الشّعْر. وَقد نسب بعض الشُّعَرَاء بنساء مَخْصُوصَة واشتهر كل واحدٍ مِنْهُم بِمن تغزل بهَا مِنْهُم جميل اشْتهر ببثينة وَمِنْهُم كثير اشْتهر بعزة وَمِنْهُم عُرْوَة بن حزَام اشْتهر
стр. 4120
بعفراء وَمِنْهُم مَجْنُون بني عَامر اشْتهر
بليلى وَمِنْهُم قيس بن ذريح اشْتهر بلبنى وَمِنْهُم المرقش اشْتهر بفاطمة وَمِنْهُم ذُو الرمة اشْتهر بمية وَهِي الخرقاء كَمَا تقدم وَمِنْهُم الْعَبَّاس بن الْأَحْنَف نسب بفوز. وَبَعض الشُّعَرَاء لَا يلْتَزم التغزل بامرأةٍ مَخْصُوصَة كامرىء الْقَيْس.
وبثينة: مصغر بثنة. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: البثنة بالتكسين: الأَرْض اللينة وبتصغيرها سميت بثنة.
وَالْبَيْت من قصيدةٍ طَوِيلَة لجميل بن معمرٍ العذري.
روى صَاحب الأغاني بِسَنَدِهِ قَالَ: اجْتمع جميل مَعَ جماعةٍ من رهطه يتحدثون فَقَالَ بَعضهم: بِاللَّه حَدثنَا أعجب يَوْم لَك مَعَ بثينة. قَالَ: نعم منعت من لقائي مُدَّة وتعرضت لَهَا جهدي فَلم أصل إِلَيْهَا. فَبينا أَنا ذَات ليلةٍ جَالس بَين شجرات بِالْقربِ من حيها وَقد أَقمت فِيهَا ثَلَاثًا أنتظرها إِذا شخصٌ قد أقبل إِلَيّ فَجَلَست وانتضيت سَيفي فَلم ألبث أَن غشيني الشَّخْص فَإِذا هِيَ بثينة قد أكبت عَليّ فأدهشني ذَلِك وَبقيت متحيراً لَا أحير جَوَابا وَلَا أرَاجعهَا.
حَتَّى برق الصُّبْح وَمَا اسْتَطَعْت أَن أكلمها. قَالُوا: فَهَل قلت فِي ذَلِك شَيْئا فأنشدهم قصيدةً طَوِيلَة.
وَهَذِه أَبْيَات من أَولهَا:
(أهاجك أم لَا بالتناضب مربع ... ورسمٌ بأجراع الغديرين بلقع)
(ديارٌ لليلى إِذْ نحل بهَا مَعًا ... وَإِذ نَحن مِنْهَا فِي الْمَوَدَّة نطمع))
стр. 4121
(فيا رب حببني إِلَيْهَا وَأَعْطِنِي ال ... مَوَدَّة مِنْهَا أَنْت تُعْطِي وتمنع)
(وَإِلَّا فصيرني وَإِن كنت كَارِهًا ... فَإِنِّي بهَا يَا ذَا المعارج مولع)
(فَإِن يَك قد شطت نَوَاهَا وَقد نأت ... فَإِن النَّوَى مِمَّا تشت وَتجمع)
(جزعت غَدَاة الْبَين لما تحملوا ... وَمَا كَانَ مثلي يَا بثينة يجزع)
(تمتعت مِنْهَا يَوْم بانوا بنظرةٍ ... وَهل عاشقٌ من نظرةٍ يتمتع)
وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة جميل العذري فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالسِّتِّينَ من أَوَائِل الْكتاب. تَتِمَّة قد وَقع فِي مُغنِي اللبيب وَفِي بعض شُرُوح الألفية الاستشهاد بقوله: الطَّوِيل وَلم يقف على قَائِله وَلَا على تتمته السُّيُوطِيّ وَلَا الْعَيْنِيّ وَهُوَ مذكورٌ فِي نَوَادِر ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: أَنْشدني الدبيري لرجلٍ من بني أسدٍ يُقَال لَهُ مُعَاوِيَة بن خَلِيل النصري فِي إِبْرَاهِيم ذِي الشقر. وَكَانَ إِبْرَاهِيم أطرده عَن بِلَاده فَأَقَامَ فِي رمل
بني حسل فَقَالَ يهجو إِبْرَاهِيم
стр. 4122
يلقب فروخاً وَرُبمَا قَالُوا فروجاً. وَهُوَ إِبْرَاهِيم بن حوران: الطَّوِيل
(يعرض فروخ بن حوران بنته ... كَمَا عرضت للمشترين جزور)
(فَأَما قريشٌ فَهِيَ تعرض رَغْبَة ... وَأما الموَالِي حولهَا فتدور)
(وَمَا رَاعنا إِلَّا يسير بشرطةٍ ... وعهدي بِهِ قينا يفش بكير)
(لحا الله فروخاً وَخرب دَاره ... وأخزى بني حوران خزي حمير)
وَأنْشد بعده: أَلا أيهذا الزاجري أحضر الوغى هُوَ صدرٌ وعجزه: وَأَن أشهد اللَّذَّات هَل أَن مخلدي على أَنه رُوِيَ: أحضر بِالرَّفْع وَأَصله أَن أحضر فَلَمَّا حذفت أَن ارْتَفع الْفِعْل. وَرُوِيَ أَيْضا بِالنّصب بإبقاء عَملهَا بعد الْحَذف.
وَقد تقدم الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت متسوفًى فِيمَا بعد الشَّاهِد الثَّامِن وَالْخمسين بعد الستمائة وَفِي الشَّاهِد الْعَاشِر من أَوَائِل الْكتاب.
نِهَايَة الْجُزْء الثَّامِن من تَقْسِيم محققه)
стр. 4123
(الجوازم)
أنْشد فِيهِ
(الشَّاهِد السَّادِس وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة)
الْبَسِيط
(لَوْلَا فوارس من ذهل وأسرتهم ... يَوْم الصليفاء لم يُوفونَ بالجار)
على أَن لم قد جَاءَت فِي الشّعْر غير جازمة.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن عُصْفُور: إِن رفع الْمُضَارع بعد لم ضَرُورَة. وَأنْشد مَعَ هَذَا الْبَيْت قَول الشَّاعِر: المتقارب.
(وأمسوا بهاليل لَو أَقْسمُوا ... على الشَّمْس حَوْلَيْنِ لم تطلع)
بِرَفْع تطلع. وَقَالَ: حكم ل لم بَدَلا من حكمهَا بِحكم مَا لما كَانَت نَافِيَة مثلهَا. فَرفع الْمُضَارع بعْدهَا كَمَا يرفع بعد مَا.
وَقَالَ التبريزي فِي شرح الكافية تبعا لِابْنِ جني فِي سر الصِّنَاعَة: وَقد لَا تجزم لم حملا على لَا.
وَقَالَ ابْن مَالك: إِن رفع الْمُضَارع بعْدهَا لُغَة لَا ضَرُورَة. كَذَا فِي مُغنِي اللبيب.
-
وفوارس: جمع فَارس شَاذ. وَذهل بِضَم الذَّال الْمُعْجَمَة: اسْم لقبيلتين إِحْدَاهمَا: ذهل بن شَيبَان بن ثَعْلَبَة بن عكابة. وَالْأُخْرَى:
стр. 4124
ذهل بن ثَعْلَبَة ابْن عكابة وهما من ربيعَة.
وروى بدله: من جرم بِفَتْح الْجِيم وَهُوَ قَبيلَة أَيْضا. وروى: نعم أَيْضا بِضَم النُّون وَهُوَ اسْم امْرَأَة وَهُوَ تَحْرِيف.
من ذهل وأسرتهم يرْوى بِالرَّفْع عطف على فوارس ويروى بِالْجَرِّ عطف على ذهل.
وأسرة الرجل بِضَم الْهمزَة: رهطه. والصليفاء: مصغر صلفاء وَهِي الأَرْض الصلبة وَالْمَكَان أصلف. وَيُقَال: صلفاء بِوَزْن حرباء.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الأصلف والصلفاء: مَا اشْتَدَّ من الأَرْض وَغلظ وصلب وَالْجمع الأصالف والصلافي. كَذَا فِي الْعباب للصاغاني. وَيَوْم الصلفاء هُوَ يَوْم من أَيَّام الْعَرَب لَكِن الشَّاعِر صغره.
قَالَ ابْن رَشِيق فِي الْعمد: يَوْم الصلفاء لهوازن على فَزَارَة وَعَبس وَأَشْجَع وَفِيه قتل دُرَيْد بأَخيه ذؤاب بن أَسمَاء. انْتهى.)
وَالْوَاو فِي يُوفونَ ضمير الْقَوْم الَّذين هجاهم الشَّاعِر. وَالْجَار لَهُ معَان: مِنْهَا المجاور فِي السكن وَمِنْهَا المستجير وَهُوَ الَّذِي يطْلب الْأمان وَمِنْهَا الحليف.
وَأحد هَذِه الثَّلَاثَة هُوَ الْمُنَاسب وَعَلِيهِ فَفِيهِ حذف مُضَاف أَي: لم يُوفونَ بِذِمَّة الْجَار.
وَهَذَا الْبَيْت أنْشدهُ الْأَخْفَش والفارسي وَغَيرهمَا وَلم أجد من عزاهُ إِلَى قَائِله وَلَا من ذكر لَهُ تَتِمَّة. وَالله أعلم بِهِ.
стр. 4125
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد السَّابِع وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة)
الطَّوِيل.
(فأضحت مغانيها قفاراً رسومها ... كَأَن لم سوى أهل من الْوَحْش توهل)
على أَن لم قد فصلت فِي الضَّرُورَة من مجزومها فَإِن الأَصْل: كَأَن لم توهل سوى أهل من الْوَحْش.
(نَوَائِب من لدن ابْن آدم لم تزل ... تباكر من لم بالحوادث تطرق)
وَأنْشد بعده قَوْله: فأضحت مغانيها الْبَيْت وَقد فصل فِي الأول بَين لم ومجزومها وَهُوَ تطرق بالمجرور وَفصل فِي الثَّانِي بالظرف بَينهمَا.
وَكَذَلِكَ صنع ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي قَالَ: وَقد تقصل من مجزومها فِي الضَّرُورَة بالظرف كَقَوْلِه: الوافر
(
فَذَاك وَلم إِذا نَحن امترينا ... تكن فِي النَّاس يدركك المراء)
وَقَوله: فأضحت مغانيها الْبَيْت وَقد يَليهَا الِاسْم مَعْمُولا لفعل يفسره مَا بعده كَقَوْلِه: الطَّوِيل
(ظَنَنْت فَقِيرا ذَا غنى ثمَّ نلته ... فَلم ذَا رَجَاء ألقه غير واهب)
انْتهى.
стр. 4126
وَقَوله: إِذا نَحن امترينا مُتَعَلق بيدرك الأَصْل: وَلم تكن فِي النَّاس يدركك المراء إِذا نَحن امترينا والامتراء: الشَّك. والمراء: الْجِدَال.
وَقَوله: ظَنَنْت فَقِيرا ... . الخ هُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُول والتكلم. وَفَقِيرًا: حَال من نَائِب الْفَاعِل)
وَذَا غنى: مفعول ثَان لظَنَنْت وَضمير نلته: للغنى وَذَا رَجَاء: مفعول لفعل مَحْذُوف مُفَسّر بألقى الْمَذْكُور.
وَغير واهب: حَال من فَاعله يَعْنِي أَنه فِي حَال فقره كَانَ متعففاً فكنى عَن ذَلِك بظنه ذَا غنى وَأَنه حِين صَار غَنِيا يُعْطي كل راج لقِيه مَا يَرْجُو.
وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة لذِي الرمة.
وَقَبله:
(فيا كرم السكن الَّذين تحملوا ... عَن الدَّار والمستخلف المتبدل)
وَبعده:
(كَأَن لم تحل الرزق مي وَلم تطَأ ... بجرعاء حزوى نير مرط مرحل
)
(إِلَى ملعب بَين الحواءين منصف ... قريب المزار طيب الترب مسهل)
وَقَوله: فيا كرم السكن ... إِلَخ هُوَ نِدَاء تعجبي أَي: يَا صَاح انْظُر كرم السكن وَهُوَ أهل الدَّار جمع سَاكن كصحب جمع صَاحب. وتحملوا: ارتحلوا.
والمستخلف: مَعْطُوف على الدَّار وَهُوَ المبتدل رويا على صِيغَة اسْم الْفَاعِل وَاسم الْمَفْعُول.
يُرِيد: الدَّار تبدلت بالسكن الوحوش والظباء وَالْبَقر. يَعْنِي أَن الدَّار اسْتخْلفت واستبدلت وَبِهَذَا الْبَيْت اسْتشْهد صَاحب الْكَشَّاف على أَن التبدل فِي قَوْله
стр. 4127
تَعَالَى: وَلَا تتبدلوا الْخَبيث بالطيب بِمَعْنى الِاسْتِبْدَال كالتعجل والتأخر بِمَعْنى الاستعجال والاستئخار.
وَقَوله: فأضحت مغانيها أَي: صَارَت والمغاني: جمع مغنى وَهُوَ الْمقَام من غَنِي بِالْمَكَانِ كرضي: إِذا أَقَامَ فَهُوَ غان. والقفار: جمع قفر.
فِي الْمِصْبَاح: القفر: الْمَفَازَة لَا مَاء فِيهَا وَلَا نَبَات. وَدَار قفر: خَالِيَة من أَهلهَا. والرسم: الْأَثر.
ورسومها: فَاعل قفار.
والمروي فِي ديوانه كَذَا: فأضحت مباديها قفاراً بلادها قَالَ شَارِحه: مباديها: حَيْثُ تبدو فِي الرّبيع. والبلاد: جمع بَلْدَة وَهِي الْقطعَة من الأَرْض.
وَأهل الْمَكَان أهولاً من بَاب قعد: عمر بأَهْله فَهُوَ آهل وقرية آهلة. وأهلت بالشَّيْء: أنست بِهِ.
قَالَ شَارِح الدِّيوَان: توهل: تنزل. يُقَال: بلد مأهول: ذُو أهل.)
-
وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات: أهل هَذَا الْمَكَان. وَسمعت يُقَال: مَكَان آهل أَي: ذُو أهل. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت ثمَّ قَالَ: وَبَنُو عَامر يَقُولُونَ: أهلت بِهِ آهل بِهِ أهولاً أَي: أنست بِهِ.
وَقَوله: كَأَن لم تحل الزرق هُوَ جمع أَزْرَق. قَالَ شَارِح الدِّيوَان: الزرق: أكثبة بالدهناء.
والمرط بِالْكَسْرِ: الْإِزَار. ونيره: علمه. والمرحل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة الْمُشَدّدَة: الْمُوشى على لون الرّحال.
وَقَوله: إِلَى ملعب الحواءين بِكَسْر الْمُهْملَة: أَبْيَات مجتمعة. يُرِيد: ملعباً بني الحواءين. ومنصف بِفَتْح الْمِيم وَالصَّاد يَقُول: هُوَ بَين الحواءين وسط. ومسهل: سهل قد انحدر عَن الغلظ.
وترجمه ذِي الرمة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن من أول الْكتاب.
وَأنْشد بعده: الْكَامِل.
(أزف الترحل غير أَن رِكَابنَا ... لما تزل برحالنا وَكَأن قد
)
على أَن الْفِعْل بعد قد مَحْذُوف اخْتِيَارا أَي: وَكَأن قد زَالَت. وأزف: دنا. والركاب: الْإِبِل.
وَلما: نَافِيَة جازمة وتزل: مجزوم وَأَصله تَزُول. والرحال: جمع رَحل وَهُوَ مَا يستصحبه الْإِنْسَان من الأثاث فِي السّفر. وَكَأن مُخَفّفَة.
وَتقدم شرح هَذَا الْبَيْت مفصلا فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعِشْرين بعد الْخَمْسمِائَةِ.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّامِن وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة)
(احفظ وديعتك الَّتِي استودعتها ... يَوْم الأعارب إِن وصلت وَإِن لم)
وعَلى أَن حذف مجزوم لم ضَرُورَة وَالْأَصْل: وَإِن لم تصل.
كَذَا قدره أَبُو حَيَّان فَيكون وصلت مثله بِالْبِنَاءِ للمعلوم.
стр. 4128
وَقدره أَبُو الْفَتْح البعلي: وَإِن لم توصل فَيكون إِن وصلت مثله بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول.
وَأنْشد ابْن عُصْفُور فِي الضرائر الشعرية: قَول ابْن هرمة: الْكَامِل
(
وَعَلَيْك عهد الله إِن بِبَابِهِ ... أهل السيالة إِن فعلت وَإِن لم)
يُرِيد: وَإِن لم تفعل.
وَمثله قَول الآخر: الرجز
(يَا رب شيخ من لكيز ذِي غنم ... فِي كَفه زيغ وَفِي الْفَم فَقُمْ)
أجلح لم يمشط وَقد كَانَ وَلم يُرِيد: وَقد كَانَ وَلم يجلح. ثمَّ قَالَ: وَإِنَّمَا لم يجز الِاكْتِفَاء بلم وَحذف مَا تعْمل فِيهِ إِلَّا فِي الشّعْر لِأَنَّهَا عَامل ضَعِيف فَلم يتصرفوا فِيهَا بِحَذْف معمولها فِي حَال السعَة بل إِذا كَانَ الْحَرْف الْجَار وَهُوَ أقوى فِي الْعَمَل مِنْهُ لِأَنَّهُ من عوامل الْأَسْمَاء وعوامل الْأَسْمَاء أقوى من عوامل الْأَفْعَال لَا يجوز حذف معموله فالأحرى أَن لَا يجوز ذَلِك فِي الْجَازِم.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَلم جَازَ الِاكْتِفَاء بلما وَحذف معمولها فِي سَعَة الْكَلَام وَهِي جازمة فَقَالُوا: قاربت الْمَدِينَة وَلما أَي: وَلما أدخلها وَلم يجز ذَلِك فِي لم فَالْجَوَاب أَن تَقول: إِن الَّذِي سوغ ذَلِك فِيهَا كَونهَا نفيا لقد فعل.
أَلا ترى أَنَّك تَقول: فِي نفي قد قَامَ زيد: لم يقم فَحملت لذَلِك على قد فَكَمَا يُقَال: لم يَأْتِ زيد وَكَأن قد أَي: وَكَأن
стр. 4129
قد أَتَى فيكتفي بقد فَكَذَلِك أَيْضا قَالُوا: قاربت الْمَدِينَة وَلما أَي: وَلما أدخلها فاكتفوا بلما. هَذَا كَلَامه.
وَقَوله: احفظ: أَمر. واستودعتها: على بِنَاء الْمَجْهُول. وَيَوْم الأعارب: لم أَقف عَلَيْهِ فِي كتب أَيَّام الْعَرَب وَقَالَ الْعَيْنِيّ: هُوَ يَوْم مَعْهُود بَينهم. وَنسب الْبَيْت إِلَى إِبْرَاهِيم بن هرمة.
وَتَقَدَّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتِّينَ وَالله أعلم.
-
وَأنْشد بعده)
(الشَّاهِد التَّاسِع وَالسَّبْعُونَ بعد الستمائة)
الوافر ألما تعرفوا منا اليقينا على أَن الْهمزَة الدَّاخِلَة على لما للاستفهام التقريري أَي: ألم تعرفوا منا إِلَى الْآن الْجد فِي الْحَرْب عرفاناً يَقِينا. أَي: قد علمْتُم ذَلِك فَلم تتعرضوا لنا.
وَهَذَا عجز وصدره: إِلَيْكُم يَا بني بكر إِلَيْكُم وَالْبَيْت من معلقَة عَمْرو بن كُلْثُوم التغلبي يُخَاطب بني عَمه بكر بن وَائِل.
وإليكم: اسْم فعل أَي: ابعدوا وتنحوا عَنَّا إِلَى أقْصَى مَا يُمكن من الْبعد. وَكرر إِلَيْكُم تَأْكِيدًا للأولى. وَبعده:
(ألما تعلمُوا منا ومنكم ... كتائب يطعن ويرتمينا)
وألما مثل الأولى. والكتيبة: الْجَمَاعَة من الْجَيْش سميت كَتِيبَة
стр. 4130
لِاجْتِمَاع بَعْضهَا إِلَى بعض وَمِنْه كتبت الْكتاب أَي: جمعت بعض حُرُوفه إِلَى بعض. ويطعن: يفتعلن من الطعْن وَكَذَلِكَ يرتمينا: يفتعلن من الرَّمْي وَالْألف للإطلاق. أَرَادَ التطاعن بِالرُّمْحِ والترامي بِالسَّهْمِ منا ومنكم.
وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة عَمْرو بن كُلْثُوم صَاحب الْمُعَلقَة مَعَ شرح أَبْيَات مِنْهَا فِي مَوَاضِع فِي الشَّاهِد الثَّامِن والثمانين بعد الْمِائَة.
-
وَأنْشد بعده وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الوافر
(مُحَمَّد تفد نَفسك كل نفس ... إِذا مَا خفت من شَيْء تبالا)
على أَنه جَاءَ فِي ضَرُورَة الشّعْر حذف لَام الْأَمر فِي فعل غير الْفَاعِل الْمُخَاطب وَالتَّقْدِير: يَا مُحَمَّد لتفد نَفسك كل نفس.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَاعْلَم أَن هَذِه اللَّام قد يجوز حذفهَا فِي الشّعْر وتعمل مضمرة كَأَنَّهُمْ شبهوها بِأَن إِذا أعملوها مضمرة.
وَقد قَالَ الشَّاعِر: مُحَمَّد تفد نَفسك كل نفس ... ... ... ... الْبَيْت)
وَإِنَّمَا أَرَادَ: لتفد.
وَقَالَ متمم بن نُوَيْرَة:
стр. 4131
الطَّوِيل
(على مثل أَصْحَاب الْبَعُوضَة فاخمشي ... لَك الويل حر الْوَجْه أَو يبك من بَكَى)
أَرَادَ: ليبك. انْتهى.
-
قَالَ الأعلم: هَذَا من أقبح الضَّرُورَة لِأَن الْجَازِم أَضْعَف من الْجَار وحرف الْجَرّ لَا يضمر. وَقد قيل: إِنَّه مَرْفُوع حذفت لامه ضَرُورَة واكتفي بالكسرة مِنْهَا. وَهَذَا أسهل فِي الضَّرُورَة وَأقرب.
وَقَالَ النّحاس: سَمِعت عَليّ بن سُلَيْمَان يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد بن يزِيد ينشد هَذَا الْبَيْت ويلحن قَائِله وَقَالَ: أنْشدهُ الْكُوفِيُّونَ وَلَا يعرف قَائِله وَلَا يحْتَج بِهِ وَلَا يجوز مثله فِي شعر وَلَا غَيره لِأَن الْجَازِم لَا يضمر وَلَو جَازَ هَذَا لجَاز يقم زيد بِمَعْنى: ليقمْ. وحروف الْجَزْم لَا تضمر لِأَنَّهَا أَضْعَف من حُرُوف الْخَفْض وحرف الْخَفْض لَا يضمر.
فَبعد أَن حكى لنا أَبُو الْحسن هَذِه الْحِكَايَة وجدت هَذَا الْبَيْت فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ يَقُول فِيهِ: وحَدثني أَبُو الْخطاب أَنه سمع هَذَا الْبَيْت مِمَّن قَالَه.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج احتجاجاً لسيبويه: فِي هَذَا الْبَيْت حذف اللَّام أَي: لتفد. قَالَ: وَإِنَّمَا سَمَّاهُ إضماراً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ.
وَأما قَوْله: أَو يبك من بَكَى فَهَذَا الْبَيْت لفصيح وَلَيْسَ هَذَا مثل الأول وَإِن كَانَ سِيبَوَيْهٍ
стр. 4132
قد جمع بَينهمَا.
وَذَلِكَ أَن الْمَعْطُوف يعْطف على اللَّفْظ وعَلى الْمَعْنى فعطف الشَّاعِر على الْمَعْنى لِأَن الأَصْل فِي الْأَمر أَن يكون بِاللَّامِ فحذفت تَخْفِيفًا وَالْأَصْل: فلتخمشي فَلَمَّا اضْطر الشَّاعِر عطف على الْمَعْنى فَكَأَنَّهُ قَالَ: فلتخمشي ويبك فَيكون الثَّانِي مَعْطُوفًا على معنى الأول.
والبعوضة: مَوضِع بِعَيْنِه قتل فِي رجال من قومه فحض على الْبكاء عَلَيْهِم.
وحذا ابْن هِشَام فِي المغنى هَذَا الحذو وَقَالَ: وَهَذَا الَّذِي مَنعه الْمبرد أجَازه الْكسَائي فِي الْكَلَام بِشَرْط تقدم قل وَجعل مِنْهُ: قل لعبادي الَّذين آمنُوا يقيموا الصَّلَاة أَي: ليقيموا.
-
وَوَافَقَهُ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَزَاد عَلَيْهِ أَن ذَلِك يَقع فِي النثر قَلِيلا بعد القَوْل الخيري كَقَوْلِه: الرجز
(قلت لبواب لَدَيْهِ دارها ... تيذن فَإِنِّي حموها وجارها))
أَي: لتيذن فَحذف اللَّام وَكسر حرف المضارعة.
وَأما ابْن عُصْفُور فَلم يزدْ فِي كتاب الضرائر على قَوْله: إِضْمَار الْجَازِم وإبقاء عمله أقبح من إِضْمَار الْخَافِض. ثمَّ أنْشد خَمْسَة أَبْيَات حذف فِيهَا اللَّام.
وَمُحَمّد: منادى. وتفد: أَمر من الْفِدَاء. وكل: فَاعله. ونفسك: مَفْعُوله. والتبال بِفَتْح الْمُثَنَّاة بعْدهَا مُوَحدَة. قَالَ الأعلم وَتَبعهُ ابْن هِشَام: وَهُوَ سوء الْعَاقِبَة وَأَصله وبال فتاؤه مبدلة من الْوَاو.
стр. 4133
وَالْبَيْت لَا يعرف قَائِله وَنسبه الشَّارِح فِي الْبَاب الَّذِي بعد هَذَا لحسان وَلَيْسَ مَوْجُودا فِي ديوانه.
وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شرح الشذور: قَائِله أَبُو طَالب عَم النَّبِي ﷺ َ.
وأشر بعده
(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)
الْخَفِيف
(
لتقم أَنْت يَا ابْن خير قُرَيْش ... فلتقضي حوائج المسلمينا)
على أَن أَمر الْمُخَاطب جَاءَ فِيهِ بِاللَّامِ وَهُوَ فِي الشّعْر أَكثر مِنْهُ فِي النثر أَرَادَ: قُم. وَكَذَا اللَّام فِي قَوْله: فلتقضي لأمر الْمُخَاطب وَالْيَاء إشباع الكسرة.
وَالْبَيْت أوردهُ الْكُوفِيُّونَ وَهُوَ مَجْهُول لَا يعلم تتمته وَلَا قَائِله. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد السستمائة)
الرجز
(قَالَت بَنَات الْعم يَا سلمى وَإِن ... كَانَ فَقِيرا معدماً قَالَت وَإِن)
стр. 4134
على أَن فِيهِ حذف الشَّرْط وَالْجَزَاء مَعًا لضَرُورَة الشّعْر وَالتَّقْدِير: وَإِن كَانَ كَذَلِك رضيته أَيْضا.
وَأوردهُ ابْن هِشَام فِي فصل الْحَذف من الْمُغنِي وَلم يخصصه بالشعر.
-
وَأما إِن الأولى فَإِنَّمَا حذف مِنْهَا جوابها وَالتَّقْدِير: وَإِن كَانَ فَقِيرا أترضين بِهِ لِأَن كَانَ شَرطهَا وَاسْمهَا مستتر فِيهَا يعود إِلَى بعل فِي بَيت مقدم. وَهُوَ: الرجز
(قلت سليمى لَيْت لي بعلاً يمن ... يغسل جلدي وينسيني الْحزن)
(وحاجة مَا إِن لَهَا عِنْدِي ثمن ... ميسورة قَضَاؤُهَا مِنْهُ وَمن)
(قَالَت بَنَات الْعم يَا سلمى وَإِن ... كَانَ فَقِيرا معدما قَالَت وَإِن)
وَهَذَا الرجز مَنْسُوب إِلَى رؤبة بن العجاج وسليمى: مصغر سلمى الْآتِيَة. والبعل: الزَّوْج.
ويمن: فعل مضارع من الْمِنَّة وخفف النُّون للضَّرُورَة والْمنَّة: النِّعْمَة يُقَال: من عَلَيْهِ أَي: أنعم عَلَيْهِ. وَالْمرَاد هُنَا: يحصل مِنْهُ الْمَنّ والإنعام سَوَاء كَانَ عَلَيْهَا أَو على غَيرهَا فَهُوَ مُطلق.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: هُوَ بِتَقْدِير يمن عَليّ.
وَقَوله: يغسل جلدي ... إِلَخ تَفْسِير لقولها يمن. وَقَوْلها: وحاجة مَنْصُوب بِتَقْدِير: وَيَقْضِي لي حَاجَة وَهِي قَضَاء شَهْوَة النّوم. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: حَاجَة مَعْطُوف على بعلاً وَمَا: نَافِيَة وَإِن: زَائِدَة.
وَكَون هَذِه الْحَاجة
стр. 4135
لَا ثمن لَهَا عِنْدهَا لغلائها وعزتها. وميسورة: صفة حَاجَة. وأرادت: وروى: قَالَت بَنَات الْحَيّ بدل بَنَات الْعم. وروى: وإنن بِزِيَادَة نون فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَبهَا اسْتشْهد شرَّاح الألفية على أَن هَذِه النُّون هِيَ تَنْوِين الغالي وَبهَا يخرج الشّعْر عَن الْوَزْن وَلَا يَسْتَقِيم إِلَّا بحذفها.
ورؤبة تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الْخَامِس من أول الْكتاب.
-
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)
الطَّوِيل.
(أماوي مهمن يسمعن فِي صديقه ... أقاويل هَذَا النَّاس ماوي ينْدَم)
على أَن الْكُوفِيّين حكوا عَن الْعَرَب مَجِيء مهمن بِمَعْنى: من كَمَا فِي الْبَيْت.
قَالَ ابْن يعِيش عِنْد الْكَلَام على مهما: وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مركبة من مَه بِمَعْنى اكفف وَمَا الشّرطِيَّة. وَالْمعْنَى عِنْدهم: اكفف عَن كل شَيْء مَا تفعل أفعل. وَيُؤَيِّدهُ قَول الشَّاعِر: أماوي مهمن يستمع فِي صديقه ... ... ... ... الْبَيْت فَركب مَه مَعَ من كَمَا ركبهَا مَعَ مَا. فاعرفه. انْتهى.
وَقَالَ صَاحب تَهْذِيب اللُّغَة: مهمن اسْتِفْهَام وَأَصلهَا من من فأبدلت النُّون هَاء. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
والهمزة فِي قَوْله: أماوي للنداء. وماوي: مرخم ماوية وَهِي من أَسمَاء النِّسَاء مِنْهَا ماوية امْرَأَة حَاتِم الطيئ.
следующие страницы →