Полный текст (5 658 стр.). Показаны 4131–4170 · переход к 4136.
стр. 4131
الطَّوِيل
(على مثل أَصْحَاب الْبَعُوضَة فاخمشي ... لَك الويل حر الْوَجْه أَو يبك من بَكَى)
أَرَادَ: ليبك. انْتهى.
-
قَالَ الأعلم: هَذَا من أقبح الضَّرُورَة لِأَن الْجَازِم أَضْعَف من الْجَار وحرف الْجَرّ لَا يضمر. وَقد قيل: إِنَّه مَرْفُوع حذفت لامه ضَرُورَة واكتفي بالكسرة مِنْهَا. وَهَذَا أسهل فِي الضَّرُورَة وَأقرب.
وَقَالَ النّحاس: سَمِعت عَليّ بن سُلَيْمَان يَقُول: سَمِعت مُحَمَّد بن يزِيد ينشد هَذَا الْبَيْت ويلحن قَائِله وَقَالَ: أنْشدهُ الْكُوفِيُّونَ وَلَا يعرف قَائِله وَلَا يحْتَج بِهِ وَلَا يجوز مثله فِي شعر وَلَا غَيره لِأَن الْجَازِم لَا يضمر وَلَو جَازَ هَذَا لجَاز يقم زيد بِمَعْنى: ليقمْ. وحروف الْجَزْم لَا تضمر لِأَنَّهَا أَضْعَف من حُرُوف الْخَفْض وحرف الْخَفْض لَا يضمر.
فَبعد أَن حكى لنا أَبُو الْحسن هَذِه الْحِكَايَة وجدت هَذَا الْبَيْت فِي كتاب سِيبَوَيْهٍ يَقُول فِيهِ: وحَدثني أَبُو الْخطاب أَنه سمع هَذَا الْبَيْت مِمَّن قَالَه.
قَالَ أَبُو إِسْحَاق الزّجاج احتجاجاً لسيبويه: فِي هَذَا الْبَيْت حذف اللَّام أَي: لتفد. قَالَ: وَإِنَّمَا سَمَّاهُ إضماراً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ.
وَأما قَوْله: أَو يبك من بَكَى فَهَذَا الْبَيْت لفصيح وَلَيْسَ هَذَا مثل الأول وَإِن كَانَ سِيبَوَيْهٍ
стр. 4132
قد جمع بَينهمَا.
وَذَلِكَ أَن الْمَعْطُوف يعْطف على اللَّفْظ وعَلى الْمَعْنى فعطف الشَّاعِر على الْمَعْنى لِأَن الأَصْل فِي الْأَمر أَن يكون بِاللَّامِ فحذفت تَخْفِيفًا وَالْأَصْل: فلتخمشي فَلَمَّا اضْطر الشَّاعِر عطف على الْمَعْنى فَكَأَنَّهُ قَالَ: فلتخمشي ويبك فَيكون الثَّانِي مَعْطُوفًا على معنى الأول.
والبعوضة: مَوضِع بِعَيْنِه قتل فِي رجال من قومه فحض على الْبكاء عَلَيْهِم.
وحذا ابْن هِشَام فِي المغنى هَذَا الحذو وَقَالَ: وَهَذَا الَّذِي مَنعه الْمبرد أجَازه الْكسَائي فِي الْكَلَام بِشَرْط تقدم قل وَجعل مِنْهُ: قل لعبادي الَّذين آمنُوا يقيموا الصَّلَاة أَي: ليقيموا.
-
وَوَافَقَهُ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَزَاد عَلَيْهِ أَن ذَلِك يَقع فِي النثر قَلِيلا بعد القَوْل الخيري كَقَوْلِه: الرجز
(قلت لبواب لَدَيْهِ دارها ... تيذن فَإِنِّي حموها وجارها))
أَي: لتيذن فَحذف اللَّام وَكسر حرف المضارعة.
وَأما ابْن عُصْفُور فَلم يزدْ فِي كتاب الضرائر على قَوْله: إِضْمَار الْجَازِم وإبقاء عمله أقبح من إِضْمَار الْخَافِض. ثمَّ أنْشد خَمْسَة أَبْيَات حذف فِيهَا اللَّام.
وَمُحَمّد: منادى. وتفد: أَمر من الْفِدَاء. وكل: فَاعله. ونفسك: مَفْعُوله. والتبال بِفَتْح الْمُثَنَّاة بعْدهَا مُوَحدَة. قَالَ الأعلم وَتَبعهُ ابْن هِشَام: وَهُوَ سوء الْعَاقِبَة وَأَصله وبال فتاؤه مبدلة من الْوَاو.
стр. 4133
وَالْبَيْت لَا يعرف قَائِله وَنسبه الشَّارِح فِي الْبَاب الَّذِي بعد هَذَا لحسان وَلَيْسَ مَوْجُودا فِي ديوانه.
وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شرح الشذور: قَائِله أَبُو طَالب عَم النَّبِي ﷺ َ.
وأشر بعده
(الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)
الْخَفِيف
(
لتقم أَنْت يَا ابْن خير قُرَيْش ... فلتقضي حوائج المسلمينا)
على أَن أَمر الْمُخَاطب جَاءَ فِيهِ بِاللَّامِ وَهُوَ فِي الشّعْر أَكثر مِنْهُ فِي النثر أَرَادَ: قُم. وَكَذَا اللَّام فِي قَوْله: فلتقضي لأمر الْمُخَاطب وَالْيَاء إشباع الكسرة.
وَالْبَيْت أوردهُ الْكُوفِيُّونَ وَهُوَ مَجْهُول لَا يعلم تتمته وَلَا قَائِله. وَالله أعلم.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّمَانُونَ بعد السستمائة)
الرجز
(قَالَت بَنَات الْعم يَا سلمى وَإِن ... كَانَ فَقِيرا معدماً قَالَت وَإِن)
стр. 4134
على أَن فِيهِ حذف الشَّرْط وَالْجَزَاء مَعًا لضَرُورَة الشّعْر وَالتَّقْدِير: وَإِن كَانَ كَذَلِك رضيته أَيْضا.
وَأوردهُ ابْن هِشَام فِي فصل الْحَذف من الْمُغنِي وَلم يخصصه بالشعر.
-
وَأما إِن الأولى فَإِنَّمَا حذف مِنْهَا جوابها وَالتَّقْدِير: وَإِن كَانَ فَقِيرا أترضين بِهِ لِأَن كَانَ شَرطهَا وَاسْمهَا مستتر فِيهَا يعود إِلَى بعل فِي بَيت مقدم. وَهُوَ: الرجز
(قلت سليمى لَيْت لي بعلاً يمن ... يغسل جلدي وينسيني الْحزن)
(وحاجة مَا إِن لَهَا عِنْدِي ثمن ... ميسورة قَضَاؤُهَا مِنْهُ وَمن)
(قَالَت بَنَات الْعم يَا سلمى وَإِن ... كَانَ فَقِيرا معدما قَالَت وَإِن)
وَهَذَا الرجز مَنْسُوب إِلَى رؤبة بن العجاج وسليمى: مصغر سلمى الْآتِيَة. والبعل: الزَّوْج.
ويمن: فعل مضارع من الْمِنَّة وخفف النُّون للضَّرُورَة والْمنَّة: النِّعْمَة يُقَال: من عَلَيْهِ أَي: أنعم عَلَيْهِ. وَالْمرَاد هُنَا: يحصل مِنْهُ الْمَنّ والإنعام سَوَاء كَانَ عَلَيْهَا أَو على غَيرهَا فَهُوَ مُطلق.
وَقَالَ الْعَيْنِيّ: هُوَ بِتَقْدِير يمن عَليّ.
وَقَوله: يغسل جلدي ... إِلَخ تَفْسِير لقولها يمن. وَقَوْلها: وحاجة مَنْصُوب بِتَقْدِير: وَيَقْضِي لي حَاجَة وَهِي قَضَاء شَهْوَة النّوم. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: حَاجَة مَعْطُوف على بعلاً وَمَا: نَافِيَة وَإِن: زَائِدَة.
وَكَون هَذِه الْحَاجة
стр. 4135
لَا ثمن لَهَا عِنْدهَا لغلائها وعزتها. وميسورة: صفة حَاجَة. وأرادت: وروى: قَالَت بَنَات الْحَيّ بدل بَنَات الْعم. وروى: وإنن بِزِيَادَة نون فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَبهَا اسْتشْهد شرَّاح الألفية على أَن هَذِه النُّون هِيَ تَنْوِين الغالي وَبهَا يخرج الشّعْر عَن الْوَزْن وَلَا يَسْتَقِيم إِلَّا بحذفها.
ورؤبة تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الْخَامِس من أول الْكتاب.
-
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّالِث وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)
الطَّوِيل.
(أماوي مهمن يسمعن فِي صديقه ... أقاويل هَذَا النَّاس ماوي ينْدَم)
على أَن الْكُوفِيّين حكوا عَن الْعَرَب مَجِيء مهمن بِمَعْنى: من كَمَا فِي الْبَيْت.
قَالَ ابْن يعِيش عِنْد الْكَلَام على مهما: وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ مركبة من مَه بِمَعْنى اكفف وَمَا الشّرطِيَّة. وَالْمعْنَى عِنْدهم: اكفف عَن كل شَيْء مَا تفعل أفعل. وَيُؤَيِّدهُ قَول الشَّاعِر: أماوي مهمن يستمع فِي صديقه ... ... ... ... الْبَيْت فَركب مَه مَعَ من كَمَا ركبهَا مَعَ مَا. فاعرفه. انْتهى.
وَقَالَ صَاحب تَهْذِيب اللُّغَة: مهمن اسْتِفْهَام وَأَصلهَا من من فأبدلت النُّون هَاء. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
والهمزة فِي قَوْله: أماوي للنداء. وماوي: مرخم ماوية وَهِي من أَسمَاء النِّسَاء مِنْهَا ماوية امْرَأَة حَاتِم الطيئ.
стр. 4136
وَهَذَا الْبَيْت شَبيه بِشعرِهِ لكني لم أَقف عَلَيْهِ منسوبة إِلَى المَاء. وماوية: اسْم امْرَأَة.
قَالَ طرفَة: الرمل
لَيْسَ هَذَا مِنْك ماوي بَحر وَاسم امْرَأَة حَاتِم طَيئ وتصغيرها: موية. قَالَ حَاتِم يخاطبها: الوافر
(فضارته موي وَلم تضرني ... وَلم يعرق موي لَهَا جبيني)
يَعْنِي: الْكَلِمَة العوراء. انْتهى.
ومهمن: اسْم شَرط يجْزم فعلين الأول: يسمعن وَالنُّون هِيَ نون التوكيد الْخَفِيفَة. وَرُوِيَ: يستمع بدله يفتعل من السماع. وَالثَّانِي: ينْدَم وَكسر للقافية. وماوي الثَّانِي منادى وحرف النداء مَحْذُوف وَكرر المنادى للتلذذ بِهِ.
وَرُوِيَ المصراع الثَّانِي هَكَذَا أَيْضا: فَيكون يصرم جَزَاء الشَّرْط. والصرم: الهجر وَالْقطع.
وَرَأَيْت فِي قصيدة لذِي الرمة هَذَا الْمَعْنى مَعَ المصراع الثَّانِي بِعَيْنِه وَهُوَ قَوْله: الطَّوِيل
(وَمن يَك ذَا وصل فَيسمع بوصله ... أقاويل هَذَا النَّاس يصرمْ ويصرمِ))
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)
стр. 4137
السَّرِيع
(
مهما لي اللَّيْلَة مهما ليه ... أودى بنعلي وسرباليه)
على أَن مهما فِيهِ بِمَعْنى الِاسْتِفْهَام.
قَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي تَذكرته: هَذَا عِنْدِي مثل قَول الْخَلِيل فِي مهما فِي الْجَزَاء: إِنَّه مَا مَا فَقلب الْألف هَاء. وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُرِيد: مَالِي اللَّيْلَة. وَمَا تسْتَعْمل فِي الِاسْتِفْهَام على حد اسْتِعْمَالهَا فِي الْجَزَاء أَي: غير مَوْصُولَة فيهمَا. وَإِنَّمَا غير كَرَاهِيَة التقاء الْأَمْثَال.
أَلا ترى أَن قَوْله تَعَالَى: فِي مَا إِن مكناكم فِيهِ وَلم يقل: مَا مامكناكم فِيهِ فَعدل إِلَى إِن لِئَلَّا تلتقي الْأَمْثَال فِي اللَّفْظ. وَمن قَالَ مهما هِيَ مَه مَا غير مُغيرَة فَإِن كَانَ يُرِيد أَنَّهَا مَه الَّتِي لِلْأَمْرِ فَلَيْسَ يَخْلُو من أَن يجْزم بهَا أَو لَا يجْزم. فَإِن كَانَ يجْزم فَإِنَّمَا قَالَ: مَه ثمَّ اسْتَأْنف فَقَالَ: مَا تفعل أفعل لم يجز.
أَلا ترى أَن قَوْله: الطَّوِيل وَإنَّك مهما تأمري الْقلب يفعل لَيْسَ يُرِيد بِهِ: وَأَنَّك اكففي مَا تأمري الْقلب يفعل وَإِن كَانَ لَا يجْزم الْفِعْل بهَا كَأَنَّهُ قَالَ: لتكفف افْعَل لم يكن لذكر فعل الشَّرْط وَجه. وَإِن كَانَ لَا يُرِيد الْأَمر بهَا وَلكنهَا حرف يُوَافق الَّتِي لِلْأَمْرِ فِي اللَّفْظ وَيُخَالِفهُ فِي الْمَعْنى فَيكون حرفا للشّرط يجْزم بِمَنْزِلَة إِن جَازَ ذَلِك. انْتهى.
-
وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ: إِنَّه يجوز أَن يكون مَه فِي مهما لي اللَّيْلَة اسْم فعل بِمَعْنى اسْكُتْ واكفف عَمَّا أَنْت فِيهِ من اللوم كَأَنَّهُ
стр. 4138
يُخَاطب لائماً على مَا يرَاهُ من الوله. ثمَّ قَالَ: مَالِي اللَّيْلَة تَعْظِيمًا للْحَال الَّتِي أَصَابَته والشدة الَّتِي أَدْرَكته.
ثمَّ ذكر الْأَمر الَّذِي يُحَقّق تَعْظِيم الْأَمر فَقَالَ: السَّرِيع أودى بنعلي وسرباليه يَعْنِي ذهب بنعلي وسرباليه كَقَوْلِه تَعَالَى: هلك عني سلطانيه. وَإِذا ذهب عَنهُ نَعله وسرباله دلّ على أَن حَاله بلغت مبلغا أذهلته عَمَّا لَا يذهل متيقظ عَن مثله.
وَصُورَة الِاسْتِفْهَام للتعظيم ثمَّ مَجِيء مَا يُحَقّق ذَلِك التَّعْظِيم بجملة أخدى بعد ذَلِك من فصيح)
كَلَام الْعَرَب وبديعه. قَالَ تَعَالَى: الحاقة مَا الحاقة وَمَا أَدْرَاك مَا الحاقة ثمَّ قَالَ: كذبت ثَمُود.
وَيجوز أَن يكون مهما أَصله مَا مَا كررت مَا الاستفهامية للتَّأْكِيد اللَّفْظِيّ فقلبت الْألف الأولى هَاء كَمَا قلبت ألف الشّرطِيَّة فِي قَوْلهم: مهما. وَهِي عِنْد الْأَكْثَرين: مَا مَا.
وَلَيْسَ ذَلِك بِقِيَاس وَإِنَّمَا هُوَ حمل لفظ الْعَرَبِيّ على مَا يحْتَملهُ مِمَّا هُوَ من جنس كَلَامهم وَلَيْسَ من الْقيَاس الْمُخْتَلف فِيهِ فِي شَيْء.
وَيجوز أَن تكون مَا الأولى قدر الْوَقْف عَلَيْهَا فقلبت ألفها هَاء ثمَّ أجري الْوَصْل مجْرى الْوَقْف. وَالْوَجْه الأول أوجه وأوضح. انْتهى.
وَاخْتَارَ ابْن هِشَام التَّوْجِيه الأول فِي الْمُغنِي فِي رد مَا قَالَه الشَّارِح الْمُحَقق. قَالَ: ذكر جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَالك أَن مهما تَأتي للاستفهام وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْبَيْت وَلَا دَلِيل فِيهِ لاحْتِمَال أَن التَّقْدِير: مَه اسْم فعل
стр. 4139
بِمَعْنى: اكفف ثمَّ اسْتَأْنف استفهاماً بِمَا وَحدهَا. هَذَا كَلَامه.
-
وَكَأَنَّهُ يُرِيد بِهِ تقليل الْأَقْسَام مهما أمكن. وعَلى أَي تَقْدِير كَانَ مهما: هَاهُنَا مُبْتَدأ ولي: هِيَ الْخَبَر وَاللَّيْلَة: ظرف مَعْمُول إِمَّا لمتعلق الْجَار فِي لي وَالتَّقْدِير: مَا حصل لي وَإِمَّا بِمَا تضمنه معنى الْجُمْلَة الْكُبْرَى لِأَن مَعْنَاهَا مَا أصنع وَمَا ألبس. وأودى: هلك وَتلف.
والنعلان: مثنى نعل وَهُوَ مَا وقيت بِهِ الرجل من الأَرْض. والسربال بِالْكَسْرِ: الْقَمِيص وَقيل الدرْع وَقيل: كل مَا لَيْسَ على الْبدن. وَالْبَاء فِي قَوْله بنعلي: زَائِدَة فِي الْفَاعِل.
قَالَ أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر: يجوز أَن تكون الْبَاء زَائِدَة كَأَنَّهُ قَالَ أودى نعلاي فلحقت الْبَاء كَمَا لحقت فِي: كفى بِاللَّه. فَإِن قلت: فَلم لَا تجْعَل الْبَاء زَائِدَة فِي الْمَفْعُول بِهِ وَيكون الْفَاعِل مضمراً كَأَنَّهُ قَالَ: أودى مود بنعلي فتضمره للدلالة عَلَيْهِ كَمَا أضمر فِي قَوْله تَعَالَى: ثمَّ بدا لَهُم فَالْقَوْل أَن هَذَا أَضْعَف لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مود الَّذِي تضمره زِيَادَة على مَا استفدته فِي قَوْله أودى وَلَيْسَ قَوْله سُبْحَانَهُ: ثمَّ بدا لَهُم كَذَلِك لِأَن البدا والبداء قد صَارا بِمَنْزِلَة الْمَذْهَب فِي قَوْلك: ذهب بِهِ مَذْهَب وسلك بِهِ مَسْلَك.
فَإِن قلت: فَلم لَا تجْعَل فَاعل أودى ذكرا يعود إِلَى مَا فِي قَوْله: مهما لي اللَّيْلَة فَإِن ذَلِك أَيْضا لَيْسَ بِالْقَوِيّ لِأَن الْمَعْنى يصير: كَأَنَّهُ أودى شَيْء بنعلي.
فَإِذا جعلت الْبَاء لاحقة للْفَاعِل كَانَ أشبه وَلَا تزيد مَعَ الْفَاعِل من الْحُرُوف الجارة غير الْبَاء فِي)
قَول سِيبَوَيْهٍ فِي الْإِيجَاب كَمَا لم تزد فِيهِ غير الْبَاء فِي الْمُبْتَدَأ. انْتهى كَلَام أبي عَليّ.
وَذهب ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ إِلَى أَن الْبَاء للتعدية. قَالَ: وَالْبَاء
стр. 4140
بَاء التَّعْدِيَة يَعْنِي: أذهبهما وَاخْتَارَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي مَذْهَب أبي عَليّ لكنه جعل زِيَادَة الْبَاء فِي الْفَاعِل مُخْتَصًّا بِالضَّرُورَةِ تبعا لِابْنِ عُصْفُور فِي كتاب الضرائر.
ثمَّ نقل كَلَام ابْن الْحَاجِب وَتعقبه بقوله: وَلم يتَعَرَّض لشرح الْفَاعِل وعلام يعود إِذا قدر ضميراً فِي أودى. وَيصِح أَن يكون التَّقْدِير: أودى هُوَ أَي: مود أَي: ذهب ذَاهِب.
وَلَا يخفى عَلَيْك أَن هَذَا التَّوْجِيه قد رده أَبُو عَليّ وَبَين ضعفه.
وَهَذَا الْبَيْت مطلع قصيدة لعَمْرو بن ملقط الطَّائِي عدتهَا اثْنَا عشر بَيْتا أوردهَا أَبُو زيد وَابْن الْأَعرَابِي فِي نوادريهما.
وَمَا بعده على رِوَايَة أبي زيد: السَّرِيع
(إِنَّك قد يَكْفِيك بغي الْفَتى ... ودرأه أَن تركض العاليه)
(بطعنة يجْرِي لَهَا عاند ... كَالْمَاءِ من غائلة الجابيه)
(يَا أَوْس لَو نالتك أرماحنا ... كنت كمن تهوي بِهِ الهاويه)
(ألفيتا عَيْنَاك عِنْد الْقَفَا ... أولى فَأولى لَك ذَا واقيه)
(ذَاك سِنَان محلب نَصره ... كَالْجمَلِ الأوطف بالروايه)
(يَا أَيهَا النَّاصِر أَخْوَاله ... أَأَنْت خير أم بَنو جاريه)
(وَالْخَيْل قد تجشم أَرْبَابهَا ال ... شقّ وَقد تعتسف الداويه)
(يَأْبَى لي الثعلبتان الَّذِي ... قَالَ ضراط الْأمة الراعيه)
...
стр. 4141
(ظلت بواد تجتني صمغة ... واحتبلت لقحتها الآنيه)
(ثمَّ غَدَتْ تنبذ أحرادها ... إِن متغناة وَإِن حاديه
)
قَوْله: أَن تركض الْعَالِيَة فِي تَأْوِيل مصدر مَرْفُوع فَاعل يَكْفِيك أَي: يقيك وبغي الْفَتى: مَفْعُوله الثَّانِي ودرأه: مَعْطُوف على بغي. وَالْبَغي: التَّعَدِّي والدرء: العوج. يُقَال: أَقمت دَرْء فلَان أَي: اعوجاجه.
وَرُوِيَ بدله: وشغبه بِالسُّكُونِ وَهُوَ تهييج الشَّرّ. والعالية بِالْعينِ الْمُهْملَة: اسْم فرس الشَّاعِر وَهُوَ عَمْرو بن ملقط كَذَا قَالَ أَبُو زيد.)
وَزعم ابْن الْأَعرَابِي: أَنه أَرَادَ عالية الرمْح وغلطه أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِيمَا كتب على نوادره.
وَقد خَاطب الشَّاعِر نَفسه فِي هَذَا الْبَيْت. وَأَرَادَ بالفتى: أَوْس بن حَارِثَة بن لأم الطَّائِي كَمَا يَأْتِي.
وَقَوله: بطعنة ... إِلَخ مُتَعَلق بيكفيك. والعاند بِالْمُهْمَلَةِ وَالنُّون: هُوَ الْعرق الَّذِي لَا يخرج دَمه على جِهَة وَاحِدَة. قَالَه أَبُو زيد.
وَقَوله: يَا أَوْس هُوَ أَوْس الْمَذْكُور وَهُوَ جاهلي. وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي:
стр. 4142
يَا عَمْرو وغلطه أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي. وتهوي: تقع من فَوق إِلَى أَسْفَل. والهاوية: المهواة.
وَقَوله: ألفيتا عَيْنَاك ... . إِلَخ ألفيتا بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي: وجدتا. وَهَذَا على لُغَة أكلوني البراغيث.
وَأوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَفِي شرح الألفية على أَن الْألف فِيهِ عَلامَة لاثْنَيْنِ.
وَكَذَا أوردهُ ابْن الْأَعرَابِي وَقد غلطه أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ: أفلتتا عَيْنَاك عِنْد الْقَفَا. وَلم يظْهر لي مَعْنَاهُ مَعَ أَنه وَافق أَبَا زيد فِي الرِّوَايَة.
-
وَالْعجب من شَارِحه ابْن الملا لقَوْله هُنَا: إِن هَذَا الْبَيْت لم يسم قَائِله مَعَ أَن هَذِه القصيدة بِتَمَامِهَا فِي شَوَاهِد الْعَيْنِيّ فِي بَاب الْفَاعِل وَلم يتَذَكَّر مَا أسلفه فِي شرح قَوْله: مهما لي اللَّيْلَة مهما ليه فِي حرف الْبَاء من الْمُغنِي من قَوْله: هَذَا الْبَيْت مطلع قصيدة لعَمْرو بن ملقط الطَّائِي وسيورده المُصَنّف فِي الْكَلَام على مهما. وَاسْتشْهدَ بَيت من أبياتها أَيْضا فِي الْحَرْف الهاوي. وَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ هُنَاكَ. آه.
وَقَالَ أَيْضا عِنْد الْكَلَام على مَتى: تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ مُسْتَوفى فِي الْبَاء الْمُوَحدَة.
وَقَوله: أولى لَك كلمة وَعِيد وتهديد قد شرحها الشَّارِح الْمُحَقق فِي أَفعَال المقاربة. وَقَوله: ذَا واقية حَال من الْكَاف فِي عَيْنَاك وَصَحَّ مَجِيء الْحَال من الْمُضَاف إِلَيْهِ لَكِن الْمُضَاف جُزْءا مِنْهُ.
والواقية: مصدر بِمَعْنى الْوِقَايَة
стр. 4143
كالكاذبة بِمَعْنى الْكَذِب. يصفه بالهروب وَيَقُول: أَنْت ذُو وقاية من عَيْنَيْك عِنْد فرارك تحترس بهما ولكثرة تلفتك إِلَى خَلفك حِينَئِذٍ صَارَت عَيْنَاك كَأَنَّهُمَا فِي قفاك.
وَقَوله: ذَاك سِنَان ... إِلَخ قَالَ أَبُو زيد: سِنَان: اسْم رجل. والمحلب بِضَم الْمِيم وَسُكُون)
الْمُهْملَة وَكسر اللَّام: الْمعِين من الْإِعَانَة. والأوطف: الْكثير شعر الْأُذُنَيْنِ وهدب الْعَينَيْنِ. آه.
والراوية: الْبَعِير أَو الْبَغْل أَو الْحمار الَّذِي يستقى عَلَيْهِ. وَنَصره: مُبْتَدأ ومحلب: خَيره. ووانية من الوني وَهُوَ الفتور والإبطاء.
وَقَوله: وَالْخَيْل قد تجشم ... إِلَخ الإجشام بِالْجِيم: التَّكْلِيف وفاعله ضمير الْخَيل وأربابها: مَفْعُوله الأول.
-
والشق بِفَتْح الشين وَكسرهَا: بِمَعْنى الْمَشَقَّة مَفْعُوله الثَّانِي.
والاعتساف: الْمَشْي على غير الطَّرِيق المسلوكة وفاعله ضمير الْخَيل. والداوية: الْمَفَازَة وخففت الْيَاء للضَّرُورَة.
قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الثعلبتان: ثَعْلَبَة بن جدعَان بن ذهل بن رُومَان بن جُنْدُب بن خَارِجَة بن سعد بن فطْرَة بن طَيئ وثعلبة بن رُومَان ابْن جُنْدُب. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت.
وَالَّذِي: مفعول يَأْبَى وَقَالَ: صلَة الَّذِي والعائد مَحْذُوف أَي: قَالَه. وضراط: فَاعل قَالَ: وَأَرَادَ بِهِ: أَوْسًا الْمَذْكُور سَمَّاهُ بِهِ استهانة بِهِ وتحقيراً لَهُ.
وَرُوِيَ: خباج بدل ضراط بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة بعْدهَا مُوَحدَة ثمَّ جِيم وَهُوَ بِمَعْنى الضراط.
وَقَوله: ظلت أَي: استمرت. واللقحة بِالْكَسْرِ: النَّاقة ذَات اللَّبن.
стр. 4144
والآنية قَالَ أَبُو زيد: هِيَ المبطئة بلبنها. وفسرها بَعضهم على هَامِش النَّوَادِر بالمدركة.
وَقَوله: تنبذ أحرادها ... إِلَخ تنبذ: تطرح وفاعله ضمير الْأمة. والأحراد: جمع حرد بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ قَالَ أَبُو زيد: هُوَ الغيظ وَالْغَضَب.
وَرَوَاهُ ابْن الْأَعرَابِي: ثمَّ غَدَتْ تنبض أحرادها وَقَالَ: تنبض: تضطرب وأحرادها: أمعاؤها. قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي: الصَّوَاب ثمَّ غَدَتْ تبنذ أحرادها أَي: تضرط يدلك على هَذَا قَوْله سَابِقًا: ضراط الْأمة الراعية. آه.
وروى الْعَيْنِيّ: تحرد أحرادها وَمَا أَدْرِي من أَيْن نقلهَا.
-
وَقَوله: إِن متغناة ... إِلَخ قَالَ أَبُو الْحسن فِي شَرحه: أَرَادَ: متغنية يقلبون الْيَاء ألفا. وحادية من حداء الْإِبِل وَهُوَ سوقها بِالْغنَاءِ. وَإِن هُنَا للتقسيم بِمَعْنى: إِمَّا الْمَكْسُورَة.
قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: إِمَّا الْمَكْسُورَة الْمُشَدّدَة مركبة عِنْد سِيبَوَيْهٍ من إِن وَمَا. وَقد تحذف)
مَا كَقَوْلِه: المتقارب
(
سقته الرواعد من صيف ... وَإِن من خريف فَلَنْ يعدما)
أَي: إِمَّا من خريف وَإِمَّا من صيف. وَيدل لما قُلْنَاهُ رِوَايَة الْجرْمِي وَأبي حَاتِم: إِمَّا مغناة وَإِن حاديه وَعَمْرو بن ملقط الطَّائِي شَاعِر جاهلي. وملقط بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون اللَّام وَفتح الْقَاف. آه.
وَالله أعلم.
стр. 4145
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)
المتقارب
وَمهما وكلت إِلَيْهِ كَفاهُ على أَن مهما اسْم بِدَلِيل رُجُوع الضَّمِير إِلَيْهِ وَهُوَ الْهَاء من كَفاهُ وَالضَّمِير لَا يرجع إِلَّا إِلَى الِاسْم وَأما الضَّمِير فِي إِلَيْهِ فراجع إِلَى الممدوح.
كَذَا اسْتدلَّ بِهِ ابْن يعِيش فِي شرح الكافية. وَكَذَا الضَّمِير فِي بِهِ رَاجع إِلَى مهما فِي الْآيَة.
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَغَيره: عَاد عَلَيْهَا ضمير بِهِ وَضمير بهَا حملا على اللَّفْظ وعَلى الْمَعْنى.
قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَالْأولَى أَن يعود ضمير بهَا الْآيَة. وَفِيه أَن عود الضَّمِير إِلَى الْمُبين أولى من عوده إِلَى الْبَيَان. وَزعم السُّهيْلي أَن مهما تَأتي حرفا بِدَلِيل قَول زُهَيْر: الطَّوِيل.
(وَمهما تكن عِنْد امْرِئ من خَلِيقَة ... وَإِن خالها تخفى على النَّاس تعلم)
قَالَ: هِيَ هُنَا: حرف بِمَنْزِلَة إِن بِدَلِيل أَنَّهَا لَا مَحل لَهَا.
وَتَبعهُ ابْن يسعون وَاسْتدلَّ بقوله: الْبَسِيط.
(
قد أوبيت كل مَاء فَهِيَ ضاوية ... مهما تصب أفقاً من بارق تشم)
стр. 4146
. قَالَ: إِذْ لَا تكون مُبْتَدأ لعدم رابط من الْخَيْر وَهُوَ فعل الشَّرْط وَلَا: مَفْعُولا لِاسْتِيفَاء فعل الشَّرْط مَفْعُوله. وَلَا سَبِيل إِلَى غَيرهمَا فَتعين أَنَّهَا لَا مَوضِع لَهَا.
قَالَ ابْن هِشَام: وَالْجَوَاب أَنَّهَا فِي الأول إِمَّا خبر تكن وخليقة: اسْمهَا وَمن زَائِدَة لِأَن الشَّرْط غير مُوجب عِنْد أبي عَليّ وَإِمَّا مُبْتَدأ وَاسم تكن ضمير رَاجع إِلَيْهَا والظرف خبر وَأَنت كَقَوْلِه: الطَّوِيل)
لما نسجتها من جنوب وشمأل وَفِي الثَّانِي مفعول تصب وأفقاً: ظرف وَمن بارق تَفْسِير لمهما أَو مُتَعَلق بتصب فمعناها التَّبْعِيض وَالْمعْنَى: أَي شَيْء تصب فِي أفق من البوارق تشم.
وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: إِن مهما تَأتي ظرف زمَان إِلَخ هُوَ فِي هَذَا تَابع لِابْنِ مَالك زعم أَن النَّحْوِيين أهملوا هَذَا الْمَعْنى.
وَأنْشد لحاتم: الطَّوِيل.
(وَإنَّك مهما تعط بَطْنك سؤله ... وفرجك نالا مُنْتَهى الذَّم أجمعا
)
وأبياتاً أخر. قَالَ ابْن هِشَام: وَلَا دَلِيل فِي ذَلِك لجَوَاز كَونهَا للمصدر بِمَعْنى أَي: إِعْطَاء كثيرا أَو قَلِيلا.
وَابْن مَالك مَسْبُوق بِهَذَا القَوْل. وشدد الزَّمَخْشَرِيّ الْإِنْكَار على من قَالَ بهَا فَقَالَ: هَذِه الْكَلِمَة فِي عداد الْكَلِمَات الَّتِي يحرفها من لَا يَد لَهُ فِي
стр. 4147
علم الْعَرَبيَّة فَيَضَعهَا فِي غير موضعهَا ويظنها بِمَعْنى: مَتى.
وَيَقُول: مهما جئتني أَعطيتك. وَهَذَا من وَضعه وَلَيْسَ من كَلَام وَاضع الْعَرَبيَّة ثمَّ يذهب قَالَ ابْن هِشَام: وَالْقَوْل بذلك فِي الْآيَة مُمْتَنع لتفسيرها بِمن آيَة وَإِن صَحَّ ثُبُوته فِي يغرها كَمَا ذهب بَعضهم فِي: مهما تصب أفقاً الْبَيْت السَّابِق قَالَ: مهما فِيهِ ظرف زمَان وَالْمعْنَى: أَي وَقت تصب بارقاً من أفق فَقلب الْكَلَام أَو فِي أفق بارقاً فَزَاد من وَاسْتعْمل أفقاً ظرفا.
والمصراع الشَّاهِد وَقع فِي شعر شاعرين أَحدهمَا المتنخل الْهُذلِيّ.
وَهُوَ عجز وصدره: إِذا سدته سدت مطواعة وَالْآخر: ذُو الإصبع العدواني وصدره: فَإِن سسته سست مطواعة وَتقدم شعرهما مشروحاً فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالسبْعين بعد الْمِائَتَيْنِ.
وَقَوله: إِذا سدته هُوَ من المساودة الَّتِي هِيَ المسارة والسواد كالسرار بكسرهما لفظا وَمعنى.
قَالَ: إِذا ساررته طاوعك وساعدك.
وَقَالَ قوم: هُوَ من السِّيَادَة فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِذا كَانَت فَوْقه سيداً لَهُ أطاعك وَلم يحسدك وَإِن)
وكلت إِلَيْهِ وفوضته شَيْئا كَفاك. والمطواع: الْكثير الطوع والانقياد وَالتَّاء لتأكيد الْمُبَالغَة.
-
وَقَوله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: إِذْ سسته هُوَ من سست الراعية سياسة إِذْ دبرتهم وَقمت بأمرهم.
стр. 4148
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد س: الْكَامِل.
(إذما دخلت على الرَّسُول فَقل لَهُ ... حَقًا عَلَيْك إِذا اطْمَأَن الْمجْلس)
على أَن سِيبَوَيْهٍ اسْتشْهد بِهِ ل إذما.
وَهَذَا نَص سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الْجَزَاء: فمما يجازى بِهِ من الْأَسْمَاء غير الظروف: من وَمَا وأيهم. وَمَا يجازى بِهِ من الظروف: أَي حِين وَمَتى وَأَيْنَ وأنى وحيثما. وَمن غَيرهمَا: إِن وإذما.
وَلَا يكون الْجَزَاء فِي حَيْثُ وَلَا فِي إِذْ حَتَّى يضم إِلَى كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مَا فَيصير إِذْ مَعَ مَا بِمَنْزِلَة إِنَّمَا وكأنما وَلَيْسَت مَا فيهمَا بلغو وَلَكِن كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مَعَ مَا بِمَنْزِلَة حرف وَاحِد. فمما كَانَ من الْجَزَاء ب إذما قَول الْعَبَّاس بن مرداس:
إذما أتيت على الرَّسُول فَقل لَهُ ... ... ... ... . . الْبَيْت وَقَالَ الآخر وَهُوَ عبد الله بن همام السَّلُولي: الطَّوِيل إذما تريني الْيَوْم مزجى ظعينتي ... ... ... ... الْبَيْت الْآتِي
стр. 4149
قَالَ ابْن يعِيش: إِن قيل: إِذْ ظرف زمَان مَاض وَالشّرط لَا يكون إِلَّا بالمستقبل فيكف يَصح المجازاة بهَا فَالْجَوَاب من وَجْهَيْن.
أَحدهمَا: أَن إِذْ هَذِه الَّتِي تسْتَعْمل فِي الْجَزَاء مَعَ مَا لَيست الظَّرْفِيَّة وَإِنَّمَا هِيَ حرف غَيرهَا ضمت إِلَيْهَا مَا فركبا دلَالَة على هَذَا الْمَعْنى كإما.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا الظَّرْفِيَّة إِلَّا أَنَّهَا بالتركيب غيرت ونقلت وغيرت عَن مَعْنَاهَا بِلُزُوم مَا إِيَّاهَا إِلَى الْمُسْتَقْبل وَخرجت بذلك إِلَى حيّز الْحُرُوف.
وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَلَا يكون الْجَزَاء فِي حَيْثُ وَلَا فِي إِذْ حَتَّى يضم إِلَى كل وَاحِدَة مِنْهُمَا مَا إِلَخ. اه.
وَرَوَاهُ أهل السّير مِنْهُم ابْن هِشَام: إِمَّا أتيت على النَّبِي فَقل لَهُ)
وَعَلِيهِ لَا شَاهد فِيهِ وَأَصله إِن مَا وَهِي إِن الشّرطِيَّة وَمَا الزَّائِدَة.
وَالْبَيْت من قصيدة للْعَبَّاس بن مرداس الصَّحَابِيّ قَالَهَا فِي غَزْوَة حنين يُخَاطب بهَا النَّبِي ﷺ َ وَيذكر بلاءه وإقدامه مَعَ قومه فِي تِلْكَ الْغَزْوَة وَغَيرهمَا من الْغَزَوَات وعدتها سِتَّة عشر بَيْتا وأولها:
(إِمَّا أتيت على النَّبِي فَقل لَهُ ... حَقًا عَلَيْك إِذا اطْمَأَن الْمجْلس)
(يَا خير من ركب الْمطِي وَمن مَشى ... فَوق التُّرَاب إِذا تعد الْأَنْفس)
(إِنَّا وَفينَا بِالَّذِي عاهدتنا ... وَالْخَيْل تقدع بالكماة وتضرس)
стр. 4150
قَوْله: يَا أَيهَا الرجل ... إِلَخ تهوي بِكَسْر الْوَاو: تسرع. والوجناء: النَّاقة الغليظة الوجنات قَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف: وجناء: غَلِيظَة الوجنات بارزتها وَذَلِكَ يدل على غؤور عينهَا وهم يصفونَ الْإِبِل بغؤور الْعَينَيْنِ عِنْد طول الْأَسْفَار. وَيُقَال من الوجنة فِي الْآدَمِيّين: رجل موجن وَامْرَأَة موجنة وَلَا يُقَال: وجناء. قَالَه يَعْقُوب.
ومجمرة بِالْجِيم: اسْم مفعول من أجمر الْبَعِير إِذا أسْرع فِي سيره. والمناسم: جمع منسم كمجلس وَهُوَ مقدم طرف خف الْبَعِير.
قَالَ السُّهيْلي: مجمرة المناسم أَي: نكبت مناسمها الْجمار وَهِي الْحِجَارَة. وَقد يُرِيد أَيْضا أَن مناسمها مجتمعة منضمة فَذَلِك أقوى لَهَا. وَقد حُكيَ: أجمرت الْمَرْأَة شعرهَا إِذا ضفرته.
وأجمر الْأَمِير الْجَيْش أَي: حَبسه عَن القفول. والعرمس بِكَسْر الْعين وَسُكُون الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَكسر الْمِيم قَالَ السُّهيْلي: هِيَ الصَّخْرَة الصلبة وَيُشبه بهَا النَّاقة الْجلْدَة.
وَقَوله: إذما دخلت ... إِلَخ جملَة دخلت وَجُمْلَة: أتيت فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى فِي مَحل جزم شَرط وَأَرَادَ بالرسول وَالنَّبِيّ نَبينَا مُحَمَّدًا ﷺ َ. وَقَوله: حَقًا عَلَيْك قَالَ اللَّخْمِيّ: قيل: إِنَّه مَنْصُوب بقل وَالصَّوَاب أَن يكون مَنْصُوبًا على الْمصدر
الْمُؤَكّد بِهِ أَو نعتاً لمصدر مَحْذُوف لِأَن الْمَقُول مَا بعد الْبَيْت وَهُوَ يَا خير من ركب الْمطِي إِلَخ.
وَعَلَيْك مُتَعَلق بحقاً. وَإِذا ظرف لقل. وطمأن: سكن. والمجلس
стр. 4151
قيل يُرِيد أهل الْمجْلس فَحذف الْمُضَاف. وَحكى أَبُو عَليّ الْبَغْدَادِيّ أَن الْمجْلس النَّاس.
وَأنْشد: الْكَامِل.
(ذهب الْخِيَار من المعاشر كلهم ... واستب بعْدك يَا كُلَيْب الْمجْلس))
وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى: إِذا اطْمَأَن جلوسك.
وَقَوله: يَا خير من ... إِلَخ هَذَا مقول القَوْل. وَقد تعسف بعض أفاضل الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل بقوله: يَا خير من ركب بَيَان لقَوْله حَقًا أَو بدل مِنْهُ.
وَيجوز أَن يكون وَاقعا موقع الْقسم تَأْكِيدًا لِلْأَمْرِ وَالْمعْنَى: قل لَهُ قولا حَقًا صدقا وَاجِبا عَلَيْك أَو قل لَهُ وَالله يَا خير الراكبين. هَذَا كَلَامه.
والمطي: جمع مَطِيَّة: الْبَعِير لِأَنَّهُ يركب مطاه أَي: ظَهره. وَقَوله: وَمن مَشى هُوَ مَعْطُوف على من ركب أَي: وَيَا خير من مَشى. وَقَوله: إِذا تعد الْأَنْفس إِذا مُتَعَلقَة بِخَير أَي: أَنْت خير النَّاس وَرَوَاهُ ابْن المستوفي فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: إِذا يعد الْأَنْفس بِالْمُثَنَّاةِ من تَحت. وَقَالَ: الْأَنْفس بِفَتْح الْفَاء على أَنه أفعل تَفْضِيل من النفاسة.
وَقَوله: إِنَّا وَفينَا ... إِلَخ هَذَا جَوَاب النداء. وَقَوله: والحيل تقدع ... إِلَخ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي: تكف. وَقيل: تقدع بِمَعْنى تضرب بالمقدعة وَهِي
الْعَصَا. والكماة: جمع كمي وَهُوَ الشجاع. وتضرس بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَيْضا أَي: تخرج.
وَقَالَ السُّهيْلي: أَي: تضرب أضراسها باللجم تَقول: ضرسته أَي: ضربت أَضْرَاسه كَمَا تَقول: رأسته أصبت رَأسه.
стр. 4152
وَالْعَبَّاس بن مرداس السّلمِيّ من بني سليم بِضَم السِّين: صَحَابِيّ ﵁. وَقد تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّابِع عشر من أَوَائِل الْكتاب.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد السَّابِع وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل
(إذما تريني الْيَوْم أزجي ظعينتي ... أصعد سيراً فِي الْبِلَاد وأفرع)
ف تريني مجزوم ب إذما بِحَذْف النُّون وَالْأَصْل ترينني فحذفت الأولى للجزم وَالثَّانيَِة نون الْوِقَايَة وَالْيَاء ضمير الْمُتَكَلّم وَجَزَاء الشَّرْط هُوَ الثَّانِي.
وَقد أنشدهما سِيبَوَيْهٍ مَعًا فَكَانَ يَنْبَغِي للشَّارِح الْمُحَقق إنشادهما كَذَلِك وَهُوَ: الطَّوِيل.
(فَإِنِّي من قوم سواكم وَإِنَّمَا ... رجالي فهم بالحجاز وَأَشْجَع)
فجملة إِنِّي من قوم سواكم فِي مَحل جزم جَزَاء الشَّرْط وَالْفَاء للربط.
والبيتان لعبد الله بن همام السَّلُولي.
-
والإزجاء: السُّوق بالزاء الْمُعْجَمَة وَالْجِيم. يُقَال: أزجيت الْإِبِل إِذا سقتها. وظعينتي: مفعول أزجي. والظعينة: الْمَرْأَة مَا دَامَت فِي الهودج. وروى بدله: مطيتي. والمطية: الْبَعِير.
وَزعم بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل أَن ظعينتي منادى ومفعول أزجي مَحْذُوف تَقْدِيره: ركائبي.
стр. 4153
وروى سِيبَوَيْهٍ: مزجى ظعينتي بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول فَيكون ظعينتي نَائِب الْفَاعِل وَذكر مزجى وَالْأَصْل مزجاة بِالْهَاءِ قَالَه ابْن المستوفي.
وَجُمْلَة: أزجي حَال من الْيَاء من تريني لَا مفعول ثَان لترى لِأَنَّهَا هُنَا بصرية. وَكَذَلِكَ مزجى حَال.
وَجُمْلَة: أصعد وأفرع تَفْسِير لأزجي وَبَيَان لَهُ. وَقَالَ ابْن المستوفي: أصعد مَوْضِعه النصب على الْحَال وَلَو جعل بَدَلا من مزجى على رِوَايَة من روى مطيتي جَازَ لِأَن معنى يزجي مطيته معنى يصعد فِي الْبِلَاد ويفرع.
قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وأصعد فِي الْوَادي وَصعد فِي الْوَادي تصعيداً أَي: انحدر فِيهِ. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت فَيكون أفرع بِفَتْح الْهمزَة مُقَابلا لَهُ. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وفرعت الْجَبَل: صعدته وأفرعت فِي الْجَبَل: انحدرت.
قَالَ رجل من الْعَرَب: لقِيت فلَانا فارعاً مفرعاً يَقُول: أَحَدنَا مصعد وَالْآخر منحدر. وسيراً: مصدر فِي مَوضِع الْحَال.)
وَأنْشد الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْمفصل المصراع الأول كَذَا: فَإنَّا تريني الْيَوْم على أَن مَا تزاد بعد إِن للتَّأْكِيد.
وَقَوله: فَإِنِّي من قوم سواكم.
فَإِن قيل: كَيفَ قَالَ سواكم وَهُوَ يُخَاطب امْرَأَة فَالْجَوَاب أَنه للتعظيم وَرُبمَا خوطبت الْمَرْأَة الْوَاحِدَة بخطاب جمَاعَة الذُّكُور مُبَالغَة فِي سترهَا فيعدل عَن الْإِفْرَاد والتأنيث إِلَى الْجمع والتذكير فيبعد عَن الضَّمِير لَهَا بمرتبتين. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن مُوسَى: فَقَالَ لأَهله وَقَالَ
عمر بن أبي ربيعَة مُخَاطبا لامْرَأَة:
стр. 4154
الْبَسِيط
(كم قد ذكرتك ل أجزى بذكركم ... يَا أشبه النَّاس كل النَّاس بالقمر)
وَفهم بِالْمِيم لَا بالراء وَأَشْجَع: قبيلتان.
قَالَ الأعلم: انْتَمَى الشَّاعِر فِي النّسَب إِلَى فهم وَأَشْجَع وَهُوَ من سلول بن عَامر لأَنهم كلهم من قيس عيلان بن مُضر.
وَقَائِل هذَيْن الْبَيْتَيْنِ كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره: عبد الله بن همام السَّلُولي.
وَهَذَا نسبه من الجمهرة: عبد الله بن همام بتَشْديد الْمِيم ابْن نُبَيْشَة بِضَم النُّون وَابْن ريَاح بِكَسْر الرَّاء بعْدهَا مثناة تحتية ابْن مَالك بن الهجيم بِالتَّصْغِيرِ ابْن حوزة بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن عُمَيْر بن مرّة بن صعصعة بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن.
وَكَانَ يُقَال لعبد الله من حسن شعره: الْعَطَّار.
وسلول هِيَ بنت ذهل بن شَيبَان بن ثَعْلَبَة كَانَت امْرَأَة مرّة بن صعصة وَأَوْلَادهَا مِنْهُ ينسبون إِلَيْهَا.
وَعبد الله بن همام شَاعِر إسلامي من التَّابِعين. قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: هُوَ من بني مرّة بن صعصعة من قيس عيلان.
وَبَنُو مرّة يعْرفُونَ ببني سلول وَهِي أمّهم وَهِي بنت ذهل بن شَيبَان من ثَعْلَبَة وهم رَهْط أبي مَرْيَم السَّلُولي كَانَ لَهُ صُحْبَة.
-
وَعبد الله هُوَ الْقَائِل فِي عريفهم:
стр. 4155
المتقارب
(وَلما خشيت أظافيره ... نجوت وأرهنته مَالِكًا)
(عريفاً مُقيما بدار الهوا ... ن أَهْون عَليّ بِهِ هَالكا))
وَهُوَ الْقَائِل فِي الفلافس: الطَّوِيل
(أقلي عَليّ اللوم يَا ابْنة مَالك ... وذمي زَمَانا سَاد فِيهِ الفلافس)
وساع من السُّلْطَان لَيْسَ بناصح ومحترس من مثله وَهُوَ حارس وَكَانَ الفلافس هَذَا على شرطة الْكُوفَة من قبل الْحَارِث بن عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي أخي عمر بن أبي ربيعَة. وَخرج الفلافس مَعَ ابْن الْأَشْعَث فَقتله الْحجَّاج.
وَعبد الله هُوَ الْقَائِل ليزِيد بن مُعَاوِيَة يعزيه عَن أَبِيه: الْبَسِيط
(اصبر يزِيد فقد فَارَقت ذَا مقة ... واشكر حباء الَّذِي بِالْملكِ رداكا)
...
стр. 4156
(لَا رزء أعظم بالأقوام قد علمُوا ... مِمَّا رزئت وَلَا عُقبى كعقباكا)
(أَصبَحت راعي أهل الدَّين كلهم ... فَأَنت ترعاهم وَالله يرعاكا)
وَأنْشد
بعده: الطَّوِيل كَبِير أنَاس فِي بجاد مزمل على أَن قَوْله: مزمل جر لمجاورته الْمَجْرُور وَهُوَ أنَاس أَو بجاد ولولاه لرفع لِأَنَّهُ صفة لقَوْله: كَبِير.
وَقد تقدم شَرحه مفصل مُسْتَوفى فِي الشَّاهِد الْخمسين بعد الثلثمائة.
وَهُوَ عجز وصدره: كَأَن أَبَانَا فِي عرانين وبله وَالْبَيْت من معلقَة امْرِئ الْقَيْس.
وَأنْشد بعده: الْخَفِيف
(فَمَتَى واغل يزرهم يحيو ... هـ وَتعطف عَلَيْهِ كأس الساقي)
على أَنه فصل اضطراراً بَين مَتى ومجزومه فعل الشَّرْط بواغل ف واغل: فَاعل فعل مَحْذُوف يفسره الْمَذْكُور أَي: مَتى يزرهم واغل يزرهم. والواغل: الَّذِي يدْخل على من يشرب الْخمر وَلم يدع إِلَيْهَا وَهُوَ فِي الشَّرَاب بِمَنْزِلَة الوارش فِي الطَّعَام وَهُوَ الطفيلي.
стр. 4157
-
وَقد تقدم الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة.
أَيْنَمَا الرّيح تميلها تمل لما تقدم قبله.)
فَتكون الرّيح فاعلة لفعل مَحْذُوف يفسره الْمَذْكُور أَي: أَيْنَمَا تميلها الرّيح تميلها.
وَقد تقدم الْكَلَام على هَذَا الْبَيْت أَيْضا فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالسِّتِّينَ بعد الْمِائَة.
وَهُوَ عجز وصدره: صعدة نابتة فِي حائر وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل
وَمن نَحن نؤمنه يبت وَهُوَ آمن لما تقدم قبله. ف نَحن: فَاعل لفعل مَحْذُوف يفسره الْمَذْكُور فَلَمَّا حذف الْفِعْل برز الضَّمِير وانفصل وَالتَّقْدِير: فَمن نؤمنه نؤمنه.
قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الْحُرُوف الَّتِي لَا تقدم فِيهَا الْأَسْمَاء الْفِعْل: اعْلَم أَن حُرُوف الْجَزَاء يقبح أَن تتقدم الْأَسْمَاء فِيهَا قبل الْأَفْعَال وَذَلِكَ أَنهم شبهوها بِمَا يجْزم مِمَّا ذكرنَا إِلَّا حُرُوف الْجَزَاء قد جَازَ ذَلِك فِيهَا
стр. 4158
فِي الشّعْر لِأَن حُرُوف الْجَزَاء يدخلهَا فعل وَيفْعل وَيكون فِيهَا الِاسْتِفْهَام فيرفع فِيهَا الْأَسْمَاء وَتَكون بِمَنْزِلَة الَّذِي.
فَلَمَّا كَانَت تصرف هَذَا التَّصَرُّف وتفارق الْجَزْم ضارعت مَا يجر من الْأَسْمَاء الَّتِي إِن شِئْت استعملتها غير مُضَافَة نَحْو: ضَارب عبد الله فَلذَلِك لم تكن مثل لم وَلَا فِي النَّهْي وَاللَّام فِي الْأَمر لِأَنَّهُنَّ لَا يفارقن الْجَزْم.
وَيجوز الْفرق فِي الْكَلَام فِي إِن إِذا لم تجزم فِي اللَّفْظ نَحْو قَوْله:
عاود هراة وَإِن معمورها خربا فَإِن جزمت فَفِي الشّعْر لِأَنَّهُ يشبه بلم. وَإِنَّمَا جَازَ فِي الْفَصْل وَلم يشبه لِأَن لم لَا يَقع بعْدهَا فعل. وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا فِي إِن لِأَنَّهَا أصل الْجَزَاء وَلَا تُفَارِقهُ فَجَاز هَذَا كَمَا جَازَ إِضْمَار الْفِعْل فِيهَا حِين قَالُوا: إِن خيرا فَخير وَإِن شرا فشر.
وَأما سَائِر حُرُوف الْجَزَاء فَهَذَا فِيهِ ضعف فِي الْكَلَام لِأَنَّهَا لَيست كَإِن فَلَو جَاءَ فِي إِن وَقد جزمت كَانَ أقوى إِذْ جَازَ فِيهِ فعل. وَمِمَّا جَاءَ فِي الشّعْر مَجْزُومًا فِي غير إِن قَول عدي بن زيد:)
وَقَالَ: أَيْنَمَا الرّيح تميلها تمل وَلَو كَانَت فعل كَانَ أقوى إِذْ كَانَ ذَلِك جَائِزا فِي إِن فِي الْكَلَام. وَاعْلَم أَن قَوْلهم فِي الشّعْر: إِن زيد يأتك يكن كَذَا إِنَّمَا ارْتَفع على فعل
стр. 4159
هَذَا تَفْسِيره كَمَا كَانَ ذَلِك فِي قَوْلك: إِن زيدا رَأَيْته يكن ذَلِك لِأَنَّهَا لَا يبتدأ بعْدهَا الْأَسْمَاء ثمَّ يبْنى عَلَيْهَا. فَإِن قلت: إِن تأتني زيد يقل ذَلِك جَازَ على قَول من قَالَ: زيدا ضَربته. وَهَذَا مَوضِع ابْتِدَاء.
أَلا ترى أَنَّك لَو جِئْت بِالْفَاءِ فَقلت: إِن تأتني فَأَنا خير لَك كَانَ حسنا. وَإِن لم تَجْعَلهُ على ذَلِك رفع وَجَاز فِي الشّعْر كَقَوْلِه: الله يشكرها
وَمثل الأول قَول هِشَام المري: الطَّوِيل
(فَمن نَحن نؤمنه يبت وَهُوَ آمن ... وَمن لَا نجره يمس منا مفزعا)
انْتهى كَلَام سِيبَوَيْهٍ ولنفاسته سقناه بِتَمَامِهِ.
وَقد أورد ابْن هِشَام هَذَا الْبَيْت فِي الْمُغنِي قَالَ: قَوْلنَا الْجُمْلَة المفسرة لَا مَحل لَهَا خَالف فِيهِ الشلوبين فَزعم أَنَّهَا بِحَسب مَا تفسره فَهِيَ فِي نَحْو: زيدا ضَربته لَا مَحل لَهَا وَفِي نَحْو: إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر وَنَحْو زيد الْخبز يأكه ينصب الْخبز فِي مَحل رفع. وَلِهَذَا يظْهر الرّفْع إِذا قلت آكله.
قَالَ: فَمن نَحن نؤمنه يبت وَهُوَ آمن فَظهر الْجَزْم. وَكَانَت الْجُمْلَة المفسرة عِنْده عطف بَيَان أَو بَدَلا.
стр. 4160
وَلم يثبت الْجُمْهُور وُقُوع الْبَيَان وَالْبدل جملَة.
وَقد بيّنت أَن جملَة الِاشْتِغَال لَيست من الْجمل الَّتِي تسمى فِي الِاصْطِلَاح جملَة مفسرة وَإِن حصل فِيهَا تَفْسِير.
وَلم يثبت جَوَاز حذف الْمَعْطُوف عَلَيْهِ عطف الْبَيَان وَاخْتلف فِي الْمُبدل مِنْهُ.
وَفِي البغداديات لأبي عَليّ أَن الْجَزْم فِي ذَلِك بأداة شَرط مقدرَة فَإِنَّهُ قَالَ مَا ملخصه: أَن الْفِعْل الْمَحْذُوف وَالْفِعْل الْمَذْكُور فِي نَحْو قَوْله: الْكَامِل
)
لَا تجزعي إِن منفساً أهلكته مجزومان فِي التَّقْدِير وَأَن انجزام الثَّانِي لَيْسَ على الْبَدَلِيَّة إِذْ لم يثبت حذف الْمُبدل مِنْهُ بل على تَكْرِير إِن أَي: إِن أهلكت منفساً إِن أهلكته وساغ إِضْمَار إِن لاتساعهم فِيهَا. اه.
وَالْبَيْت لهشام المري كَمَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ وَغَيره وَهُوَ مَنْسُوب إِلَى مرّة بن كَعْب ابْن لؤَي الْقرشِي وَهُوَ شَاعِر جاهلي.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّمَانُونَ بعد الستمائة)
الْكَامِل
(يثني عَلَيْك وَأَنت أهل ثنائه ... ولديك إِن هُوَ يستزدك مزِيد)
على أَن مَجِيء الشَّرْط المفصول باسم من أَدَاة الشَّرْط مضارعاً شَاذ وَحقه أَن يكون مَاضِيا سَوَاء كَانَ لفظا وَمعنى نَحْو: إِن زيد قَامَ قُمْت أَو معنى فَقَط نَحْو قَوْله:
стр. 4161
الطَّوِيل
(وَإِن هُوَ لم يحمل على النَّفس ضيمها ... فَلَيْسَ إِلَى حسن الثَّنَاء سَبِيل
)
وَفِيه نظر من وَجْهَيْن: الأول: أَنه عمم فِي أَدَاة الشَّرْط وسيبويه خصّه بإن كَمَا تقدم وَتَبعهُ من بعده.
الثَّانِي: أَن مَجِيء الْمُضَارع ضَرُورَة لَا شَاذ سَوَاء كَانَت الأداة إِن أَو غَيرهَا كَمَا تقدم عَن سِيبَوَيْهٍ.
وَرُوِيَ: ولديك إِمَّا يستزدك مزِيد فَلَا شَاهد فِيهِ. فإمَّا هِيَ إِن الشّرطِيَّة وَمَا الزَّائِدَة.
وَالْبَيْت من أَبْيَات سِتَّة لعبد الله بن عنمة الضَّبِّيّ أوردهَا أَبُو تَمام فِي بَاب المراثي من الحماسة وَهِي:
(أأبي لَا تبعد وَلَيْسَ بِخَالِد ... حَيّ وَمن تصب الْمنون بعيد)
(أأبي إِن تصبح رهين قرارة ... زلج الجوانب قعرها ملحود)
(فلرب مكروب كررت وَرَاءه ... فمنعته وَبَنُو أَبِيه شُهُود)
(أنفًا ومحمية وَأَنَّك ذائد ... إِذْ لَا يكَاد أَخُو الْحَافِظ يذود))
(فلرب عان قد فَككت وَسَائِل ... أَعْطيته فغدا وَأَنت حميد)
(يثني عَلَيْك وَأَنت أهل ثنائه ... ولديك إِمَّا يستزدك مزِيد)
وَقَوله: أأبي ... إِلَخ الْهمزَة للنداء وَأبي: منادى. وَلَا تبعد: لَا تهْلك
стр. 4162
وَأخْبر أَن ذَلِك لَيْسَ بكائن من أجل أَنه لَا يبْقى على الدَّهْر ذُو حَيَاة. والمنون: الْمنية. وبعيد: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: فَهُوَ بعيد.
-
وَقَوله: تصبح رهين ... إِلَخ أَي: إِن خليت مَكَانك وصرت رهين قبر رتق الجوانب لَا ينعش صريعه وَلَا يفك رهينه فلرب مكروب أَي: رب مضيق عَلَيْهِ تعطفت عَلَيْهِ وأنقذته.
وَقَوله: أنفًا ومحمية: مفعول لأَجله أَي: فعلت ذَلِك حمية وأنفة وَلِأَن من سجيتك الذياد أَي: الْمَنْع حِين لَا ذائد لشدَّة الْأَمر.
والعاني: الْأَسير من عَنَّا يعنو إِذا خضع أَي: وَرب أَسِير أطلقته من إساره وَرب سَائل أَعْطيته فأغنيته فَانْصَرف عَنْك وَأَنت مَحْمُود مشكور وَهُوَ يثني عَلَيْك ويشكر نِعْمَتك. وَلَو عَاد إِلَيْك لوجد معاداً إِذْ لَا تضجر وَلَا تسأم من الإفضال والجود.
وَعبد الله بن عنمة شَاعِر إسلامي مخضرم تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الْخمسين بعد الستمائة.
وَأنْشد بعده: أَيْنَمَا الرّيح تميلها تمل لما تقدم قبله. وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ قَرِيبا وبعيداً.
-
وَأنْشد بعده: إِن منفس أهلكته
стр. 4163
هُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ: وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ مفصلا فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعِينَ من أَوَائِل الْكتاب.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد التِّسْعُونَ بعد الستمائة)
الطَّوِيل
(وللخيل أَيَّام فَمن يصطبر لَهَا ... وَيعرف لَهَا أَيَّامهَا الْخَيْر تعقب)
على أَن الْخَيْر مفعول مقدم لتعقب وَتعقب مجزوم جَوَاب الشَّرْط وَإِنَّمَا كسرت الْبَاء لِأَن القصيدة مجرورة.
وَإِنَّمَا جَازَ الْكسر فِي المجزوم دون الْمَرْفُوع والمنصوب لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن الْجَزْم فِي الْأَفْعَال نَظِير الْجَرّ فِي الْأَسْمَاء فَلَمَّا وَجب تحريكه للقافية حركوه بحركة النظير.
وَالثَّانِي: أَن الرّفْع وَالنّصب يدخلَانِ هَذَا الْفِعْل وَلَا يدْخل الْجَرّ فَلَو حركوه بِالضَّمِّ أَو الْفَتْح لالتبس حَرَكَة الْإِعْرَاب بحركة الْبناء بِخِلَاف الْكسر فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لبس.
قَالَ يَعْقُوب بن السّكيت فِي شرح ديوَان طفيل: أَرَادَ تعقبه الْخَيل الْخَيْر فَقدم وَأخر. اه.
-
وَأجَاب الدماميني عَن الْكُوفِيّين بِأَن الْخَيْر صفة أَيَّامهَا أَي: أَيَّامهَا الطّيبَة فَلَا فصل لِأَنَّهُ لَيْسَ بمفعول للجزاء فَجزم تعقب لعدم الْفَصْل.
стр. 4164
وَفِيه نظر من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن الْأَيَّام هُنَا عبارَة عَن الشدائد الْمُتَعَلّقَة برياضة الْخَيل ومقاساة أهوالها فَلَا طيب بالشدائد على النَّفس والقرينة اسْتِعْمَال الصَّبْر.
ثَانِيهمَا: أَن تعقب فعل مُتَعَدٍّ فَلَا بُد لَهُ من مفعول وَلَيْسَ هُنَا منزلا منزلَة الْفِعْل اللَّازِم. فَإِذا كَانَ الْخَيْر صفة أَيَّامهَا لَا يعلم مَا الَّذِي تعقبه الْخَيل.
وَيشْهد لما قُلْنَا مَا أنْشدهُ ابْن قُتَيْبَة فِي أَبْيَات الْمعَانِي وَهُوَ قَول الشَّاعِر: الطَّوِيل وكل مفداة العلالة صلدم قَالَ: أَي: أعقبهم خيلهم هَذِه خيرا مِمَّا قَامُوا عَلَيْهَا وصنعوها. والأهوج: الَّذِي يركب رَأسه.
والمهرج بِكَسْر الْمِيم: الْكثير الجري.
وَقَوله: مفداة العلالة يُقَال لَهَا إِذا طلب علالتها وَهِي بَقِيَّة جريها: ويهاً فداً لَك وَمثله قَول طفيل: وللخيل أَيَّام الْبَيْت)
وَالْعرب لِكَثْرَة انتفاعها بِالْخَيْلِ تسميها الْخَيْر قَالَ الله تَعَالَى: إِنِّي أَحْبَبْت حب الْخَيْر عَن ذكر رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بالحجاب. ذكرُوا أَنه لَهَا بِالْخَيْلِ وبالنظر إِلَيْهَا حَتَّى فَاتَتْهُ صَلَاة الْعَصْر.
-
وَقَالَ أَبُو مَيْمُون الْعجلِيّ: الزّجر وَالْخَيْل والخيرات كالقرينين
стр. 4165
وَقَوله: وللخيل أَيَّام مُبْتَدأ وَخير وَقَوله: وَيعرف لَا مَعْطُوف على يصطبر وَلِهَذَا جزم. وَتعقب أَي: تحدث الْخَيْر فِي الْعَاقِبَة. والماضي أعقب بِالْهَمْزَةِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ لمفعولين كَمَا فهم من ابْن السّكيت.
وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة عدتهَا سِتَّة وَسَبْعُونَ بَيْتا قَالَهَا فِي غَارة أغارها على طَيئ أَكْثَرهَا فِي وصف الْخَيل.
وَبعده: الطَّوِيل
(وَقد كَانَ حيانا عدوين فِي الَّذِي ... خلا فعلى مَا كَانَ فِي الدَّهْر فارتبي)
(إِلَى الْيَوْم لم تحدث إِلَيْكُم وَسِيلَة ... وَلم تجدوها عندنَا فِي التنسب)
(جزيناهم أمس الْعَظِيمَة إننا ... مَتى مَا تكن منا الوسيقة نطلب)
قَالَ ابْن السّكيت: قَوْله: فارتبي يُرِيد: فاثبتي أيتها الْعَدَاوَة.
وَقَوله: إِلَى الْيَوْم ... إِلَخ يَقُول: لم تكن بَيْننَا مَوَدَّة وَلَا نسب فيستعطف بِهِ. والوسيقة: الطريدة. والعظيمة: الفظيعة.
وطفيل الغنوي شَاعِر جاهلي وَهُوَ طفيل بن عَوْف بن خلف بن ضبيس ابْن مَالك بن سعد بن عَوْف بن كَعْب بن جلان بِكَسْر الْجِيم وَتَشْديد اللَّام ابْن
غنم بِفَتْح فَسُكُون ابْن غَنِي بن أعصر. كَذَا فِي الجمهرة.
стр. 4166
قَالَ الصولي فِي كتاب الْكتاب فِي خلال وصف الحبر: وَسموا طفيلاً الغنوي محبراً لتحسينه شعره.
وَقيل سمي بذلك لقَوْله يصف بردا: الطَّوِيل
(سماوته أسمال برد محبر ... وسائره من أتحمى معصب)
وسماوة الْبَيْت: سقفه. والأتحمي: ضرب من البرود. اه.
وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: كَانَ طفيل الغنوي من أوصف الْعَرَب للخيل فَقَالَ عبد الْملك:)
من أَرَادَ ركُوب الْخَيل فليرو شعر طفيل. وَقَالَ مُعَاوِيَة: دعوا لي طفيلاً وَسَائِر الشُّعَرَاء لكم.
اه.
وَقَالَ الْأَصْمَعِي: كَانَ طفيل أحد نعات الْخَيل وَكَانَ أكبر من النابغتين وَلَيْسَ فِي قيس فَحل أقدم وَقد أورد الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف أَرْبَعَة شعراء كل مِنْهُم اسْمه طفيل أحدهم هَذَا.
-
وَأنْشد بعده: الرجز
(يَا أَقرع بن حَابِس يَا أَقرع ... إِنَّك إِن يصرع أَخُوك تصرع)
على أَن الْكُوفِيّين استدلوا بِهِ على أَن رُتْبَة الْجَزَاء التَّقْدِيم فَرفع تصرع مُرَاعَاة لأصله وَلَو كَانَ رتبته التَّأْخِير لجزم.
وَأجَاب الشَّارِح عَنهُ بِأَنَّهُ ضَرُورَة كَمَا بَينه.
وَهَذَا مَأْخُوذ من كَلَام سِيبَوَيْهٍ وَهَذَا نَصه: وَقد تَقول: إِن أتيتني آتِيك أَي: آتِيك إِن أتيتني.
قَالَ زُهَيْر: الْبَسِيط
(وَإِن أَتَاهُ خَلِيل يَوْم مَسْأَلَة ... يَقُول لَا غَائِب مَا لي وَلَا حرم)
وَلَا يحسن إِن تَأتِينِي آتِيك من قبل أَن إِن هِيَ العاملة. وَقد جَاءَ فِي الشّعْر قَالَ جرير بن عبد الله البَجلِيّ:
(يَا أَقرع بن حَابِس يَا أَقرع ... إِنَّك إِن يصرع أَخُوك تصرع
стр. 4167
)
أَي: إِنَّك تصرع إِن يصرع أَخُوك.
وَمثل ذَلِك قَوْله: الْبَسِيط أَي: والمرء ذِئْب إِن يلق الرشا. قَالَ الْأَصْمَعِي: هُوَ قديم أنشدنيه أَبُو عَمْرو.
وَقَالَ ذُو الرمة: الطَّوِيل
(وَإِنِّي مَتى أشرف على الْجَانِب الَّذِي ... بِهِ أَنْت من بَين الجوانب نَاظر)
أَي: إِنِّي نَاظر مَتى أشرف. فَجَاز هَذَا فِي الشّعْر وشبهوه بالجزاء إِذا كَانَ جَوَابه منجزماً لِأَن الْمَعْنى وَاحِد كَمَا شبه الله يشكرها
стр. 4168
جعله بِمَنْزِلَة يشكرها الله.
وكما قَالُوا فِي اضطرار: إِن تأتني أَنا صَاحبك تُرِيدُ معنى الْفَاء فتشبهه بِبَعْض مَا يجوز فِي الْكَلَام حذفه وَأَنت تعنيه.
وَقد يُقَال: إِن أتيتني آتِك وَإِن لم تأتني أجزك لِأَن هَذَا فِي مَوضِع الْفِعْل المجزوم وَكَأَنَّهُ قَالَ: إِن)
تفعل أفعل. وَتقول: إِن تأتني فأكرمك أَي: فَأَنا أكرمك فَلَا بُد من رفع فأكرمك إِذا سكت عَلَيْهِ لِأَنَّهُ جَوَاب. وَإِنَّمَا ارْتَفع لِأَنَّهُ مَبْنِيّ على مُبْتَدأ. انْتهى كَلَام سِيبَوَيْهٍ.
فتخريج الشَّارِح الْمُحَقق فِي الْبَيْت خلاف مَا خرجه سِيبَوَيْهٍ فَإِن الشَّارِح جعل تصرع جَوَاب الشَّرْط مَعَ مُبْتَدأ مَحْذُوف مَعَ الْفَاء الرابطة وَالتَّقْدِير: فَأَنت تصرع وَالْجُمْلَة الشّرطِيَّة خير إِن.
وسيبويه جعل تصرع خير إِن وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ مَا قبله.
-
وَالرجز لعَمْرو بن الخثارم وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْحَادِي والثمانين بعد الْخَمْسمِائَةِ.
(الشَّاهِد الْحَادِي وَالتِّسْعُونَ بعد الستمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد س: الْبَسِيط.
من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها على أَن الْفَاء الرابطة محذوفة من جَوَاب الشَّرْط ضَرُورَة أَي: فَالله يشكرها.
стр. 4169
قَالَ النّحاس: أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد يُجِيز حذف الْفَاء فِي الشّعْر.
وَنقل الْعَيْنِيّ عَنهُ خِلَافه قَالَ: وَعَن الْمبرد أَنه منع ذَلِك حَتَّى فِي الشّعْر.
ثمَّ قَالَ النّحاس: وَقَالَ أَبُو الْحسن: هُوَ عِنْدِي جَائِز فِي الْكَلَام إِذا علم وَمِنْه قَول الله : وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فِيمَا كسبت أَيْدِيكُم وَقُرِئَ:
بِمَا كسبت فاستدل بِهَذَا على أَن الْفَاء محذوفة. وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين.
وَكَذَلِكَ جوزه ابْن مَالك قَالَ: وَمِنْه حَدِيث اللّقطَة: فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا استمتع بهَا.
ثمَّ قَالَ النّحاس: قَالَ أَبُو الْحسن: حَدثنِي مُحَمَّد بن يزِيد قَالَ: حَدثنِي الْمَازِني أَن الْأَصْمَعِي قَالَ: هَذَا الْبَيْت غَيره النحويون وَالرِّوَايَة: من يفعل الْخَيْر فالرحمن يشكره وَأَبُو الْحسن قَالَ هَذَا فِيمَا كتبه على نَوَادِر أبي زيد قَالَ: أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس عَن الْمَازِني عَن الْأَصْمَعِي أَنه أنشدهم: فالرحمن يشكره. قَالَ: فَسَأَلته عَن الرِّوَايَة الأولى فَذكر أَن النَّحْوِيين صنعوها. وَلِهَذَا نَظَائِر لَيْسَ هَذَا مَوضِع شرحها. اه.
وَهَذَا مَرْدُود لِأَنَّهُ طعن فِي الروَاة الْعُدُول.
وَأغْرب مِنْهُ مَا نَقله ابْن المستوفي قَالَ: وجدت فِي بعض نسخ
стр. 4170
الْكتاب فِي أَصله: قَالَ أَبُو عُثْمَان الْمَازِني: خبر الْأَصْمَعِي عَن يُونُس قَالَ: نَحن عَملنَا هَذَا الْبَيْت.)
وَكَذَلِكَ نَقله الْكرْمَانِي فِي الموشح.
وَالْبَيْت نسبه سِيبَوَيْهٍ وخدمته لعبد الرَّحْمَن بن حسان بن ثَابت ﵁ وَرَوَاهُ جمَاعَة لكعب بن مَالك الْأنْصَارِيّ.
وَقَبله بيتان وهما:
(
إِن يسلم الْمَرْء من قتل وَمن هرم ... للذة الْعَيْش أفناه الجديدان)
(فَإِنَّمَا هَذِه الدُّنْيَا وَزينتهَا ... كالزاد لَا بُد يَوْمًا أَنه فَانِي)
وترجمه كَعْب بن مَالك تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتِّينَ.
وَعبد الرَّحْمَن بن حسان يعرف نسبه من تَرْجَمَة وَالِده ﵁ وَقد تقدّمت فِي الشَّاهِد وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّانِي وَالتِّسْعُونَ بعد الستمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل.
(وَأَنِّي مَتى أشرف على الْجَانِب الَّذِي ... بِهِ أَنْت من بَين الجوانب نَاظر)
على أَن قَوْله: نَاظر جَوَاب الشَّرْط بِتَقْدِير مُبْتَدأ مَحْذُوف مَعَ الْفَاء الرابطة أَي: فَأَنا نَاظر وَتَكون الْجُمْلَة الشّرطِيَّة خير أَن.
следующие страницы →