← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

قَوْله: فَإِن تَكُ قيس ... إِلَخ قيس: أَبُو قَبيلَة وَهُوَ قيس بن عيلان بن مُضر. وقبيلة باهلة: فَخذ من قيس بن عيلان. وَأَرَادَ الْقَبِيلَة. ولجرير خؤولة فِي قيس. وقتيبة: هُوَ ابْن مُسلم الْبَاهِلِيّ وَسَتَأْتِي حكايته. وأغضبت: بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. - وَقَوله: فَلَا عطست ... إِلَخ جملَة دعائية: وَقعت جَزَاء للشّرط فَلِذَا قرنت بِالْفَاءِ. وأجدع: صفة مَوْصُوف مَحْذُوف أَي: أنف أجدع أَي: مَقْطُوع. والراغم: الذَّلِيل أَو الكاره وَهُوَ على النِّسْبَة أَي: ذِي الرغام وَهُوَ التُّرَاب يُقَال: أرْغم الله أَنفه أَي: ألصقه بالرغام وَهُوَ التُّرَاب وَهُوَ كِنَايَة عَن الإذلال. وَقَوله: وَهل كَانَ إِلَّا باهلياً اسْم كَانَ ضمير قُتَيْبَة ومجدعاً يدعى عَلَيْهِ بالجدع وَهُوَ قطع الْأنف. وباهلة: قَبيلَة منحطة بَين الْعَرَب. وَلذَا قيل: المتقارب (وَمَا ينفع الأَصْل من هَاشم ... إِذا كَانَت النَّفس من باهله) رُوِيَ أَن قُتَيْبَة هَذَا مازح أَعْرَابِيًا جَافيا فَقَالَ: أَيَسُرُّك أَن تكون باهلياً فَقَالَ: لَا وَالله. قَالَ: فَتكون باهلياً خَليفَة قَالَ: لَا وَالله وَلَو أَن لي مَا طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس قَالَ: فيسرك أَن تكون باهلياً وَتَكون فِي الْجنَّة فَأَطْرَقَ ثمَّ قَالَ: بِشَرْط أَن لَا يعلم أهل الْجنَّة أَنِّي باهلي فَضَحِك من قَوْله.) وَقَوله: أتغضب إِن أذنا قُتَيْبَة ... إِلَخ فَاعل تغْضب ضمير قيس الْمُتَقَدّم وأنث فعله لِأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْقَبِيلَة. والاستفهام للتعجب والتوبيخ. وَيجوز أَن يكون فَاعله مستتراً فِيهِ تَقْدِيره أَنْت وَهُوَ خطاب مَعَ جرير

стр. 4202

بِدَلِيل مَا بعده من الْبَيْتَيْنِ. والحز بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُشَدّدَة: الْقطع. وحز الْأُذُنَيْنِ كِنَايَة عَن الْقَتْل لِأَن الْقَتِيل قد تقطع أُذُنه للتشويه. - وجهاراً أَي: حزاً جهاراً أَو غَضبا جهاراً. وَابْن خازم: بِالْخَاءِ والزاء المعجمتين. يُرِيد أَن قيسا غضِبت من أَمر يسير وَلم تغْضب لأمر عَظِيم. وَقد أنكر هَذَا مِنْهَا على سَبِيل الِاسْتِهْزَاء. وَأما قُتَيْبَة بِالتَّصْغِيرِ فَهُوَ قُتَيْبَة بن مُسلم بن عَمْرو بن حُصَيْن بن ربيعَة بن خَالِد ابْن أسيد الْخَيْر بن كَعْب بن قضاعي بن هِلَال الْبَاهِلِيّ. نَشأ فِي الدولة المروانية وترقى وَتَوَلَّى الْإِمَارَة وَفتح الفتوحات الْعَظِيمَة وَعبر مَا وَرَاء النَّهر مرَارًا وأبلى فِي الْكفَّار. وَكَانَ شجاعاً جواداً دمث الْأَخْلَاق ذَا رَأْي افْتتح بُخَارى. وخوارزم وسمرقند وفرغانة وَالتّرْك. وَولي خُرَاسَان ثَلَاث عشرَة سنة. وَهَذَا خير مَقْتَله من تَارِيخ النويري قَالَ: قتل قُتَيْبَة بن مُسلم الْبَاهِلِيّ فِي سنة سِتّ وَتِسْعين فِي خُرَاسَان. وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَنه أجَاب الْوَلِيد إِلَى خلع سُلَيْمَان فَلَمَّا أفضت الْخلَافَة إِلَى سُلَيْمَان خشِي قُتَيْبَة أَن سُلَيْمَان يسْتَعْمل يزِيد بن الْمُهلب على خُرَاسَان فَكتب قُتَيْبَة إِلَى سُلَيْمَان كتابا يهنئه بالخلافة وَيذكر بلاءه وطاعته لعبد الْملك والوليد وَأَنه لَهُ على مثل ذَلِك إِن لم يعزله عَن خُرَاسَان. وَكتب إِلَيْهِ كتابا آخر يُعلمهُ فِيهِ بفتوحه ونكايته وعظيم قدره عِنْد مُلُوك الْعَجم وهيبته فِي صُدُورهمْ ويذم آل الْمُهلب وَيحلف بِاللَّه: لَو اسْتعْمل يزِيد على خُرَاسَان ليخلعنه. وَكتب كتابا ثَالِثا فِيهِ خلعه. وَبعث الْكتب مَعَ رجل من باهلة وَقَالَ لَهُ: ادْفَعْ الْكتاب الأول إِلَيْهِ فَإِن كَانَ يزِيد حَاضرا

стр. 4203

فقرأه ثمَّ أَلْقَاهُ إِلَيْهِ. فادفع إِلَيْهِ الثَّانِي. فَإِن قَرَأَهُ وَدفعه إِلَيْهِ فادفع إِلَيْهِ الثَّالِث. وَإِن قَرَأَ الأول وَلم يَدْفَعهُ إِلَى يزِيد فاحبس الْكِتَابَيْنِ عَنهُ. فَقدم رَسُول قُتَيْبَة فَدخل على سُلَيْمَان، وَعِنْده يزِيد بن الْمُهلب، فَدفع إِلَيْهِ الْكتاب الأول، فقرأه، وألقاه إِلَى يزِيد، فَدفع إِلَيْهِ الثَّانِي، فقرأه، وَدفعه إِلَى يزِيد، فَأعْطَاهُ الثَّالِث فقرأه، وتمعر لَونه وختمه، وأمسكه بِيَدِهِ. فَقيل: كَانَ فِيهِ " إِن لم تقرني على مَا أَنا عَلَيْهِ وتؤمنني لأخلعنك، ولأمأنها عَلَيْك خيلاً ورجلاً ". ثمَّ أَمر سُلَيْمَان بإنزال رَسُول قُتَيْبَة، وأحضره لَيْلًا وَأَعْطَاهُ دَنَانِير وعهد قُتَيْبَة على خُرَاسَان، وسير مَعَه رَسُولا. فَلَمَّا كَانَا بحلوان، بلغهما خلع قُتَيْبَة، فَرجع رَسُول سُلَيْمَان. فَلَمَّا خلعه قُتَيْبَة، دَعَا النَّاس إِلَى خلعه، فَلم يجبهُ أحد. فَغَضب وسبهم طَائِفَة طَائِفَة، وقبيلة قَبيلَة، فَغَضب النَّاس واجتمعوا على خلع قُتَيْبَة، وَكَانَ أول من تكلم فِي ذَلِك الأزد، فَأتوا حضين بن الْمُنْذر، فَقَالُوا: إِن هَذَا قد خلع الْخَلِيفَة، وَفِيه فَسَاد الدَّين وَالدُّنْيَا، وَقد شَتمنَا فَمَا ترى؟ فَأَشَارَ أَن يَأْتُوا وَكِيع بن حسان بن قيس الغداني. وغدانة هُوَ ابْن يَرْبُوع بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. وَكَانَ وَكِيع مقدما، لرياسته على بني تَمِيم، وَكَانَ قُتَيْبَة عَزله، فحقد عَلَيْهِ وَكِيع فَلَمَّا أَتَوْهُ وسألوه أَن يَلِي أَمرهم فعل، فَبلغ أمره لقتيبة، فَأرْسل إِلَيْهِ يَدعُوهُ.

стр. 4204

أَرْسَالًا، وَاجْتمعَ إِلَى قُتَيْبَة أهل بَيته، وخواص أَصْحَابه، فكبروا وهاجوا، فَقتل عبد الرَّحْمَن أَخُو قُتَيْبَة، وَجَاء الناسحتى بلغُوا فسطاط قُتَيْبَة، فَقطعُوا أطنابه، وجرح قُتَيْبَة جراحات كَثِيرَة. نزل سعد وشق الْفسْطَاط واحتز رَأس قُتَيْبَة وَقتل مَعَه من أَهله وَإِخْوَته أحد عشر رجلا. فَأرْسل وَكِيع إِلَى سُلَيْمَان بِرَأْسِهِ ورؤوس أَهله. وَأما ابْن خازم فَهُوَ عبد الله بن خازم السّلمِيّ. وَيَنْتَهِي نسب سليم إِلَى قيس عيلان. وَهُوَ أحد غربان الْعَرَب فِي الْإِسْلَام. وَكَانَ من أَشْجَع النَّاس وقتلته بَنو تَمِيم بخراسان فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَكَانَ الَّذِي ولي قَتله وَكِيع بن الدورقية القريعي. وَكَانَ ابْن خازم أَمِير خُرَاسَان من قبل ابْن الزبير وَكَانَ أَولا اسْتَعْملهُ ابْن عَامر على خُرَاسَان فِي أَيَّام عُثْمَان. وَكَانَ أحد الْأَبْطَال الْمَشْهُورين وَقد حضر مَوَاقِف مَشْهُورَة وأبلى فِيهَا. وَهَذَا خبر مَقْتَله من تَارِيخ النويري قَالَ: وَلما قتل مُصعب بن الزبير كَانَ ابْن خازم يقتل بجير بن وَرْقَاء التَّمِيمِي بنيسابور فَكتب عبد الْملك بن مَرْوَان إِلَى ابْن خازم يَدعُوهُ إِلَى الْبيعَة ويطعمه خُرَاسَان سبع سِنِين فَامْتنعَ وَأطْعم كِتَابه لرَسُوله. وَكتب عبد الْملك إِلَى

стр. 4205

بكير بن وساج وَكَانَ خَليفَة ابْن خازم على مرو وتعهده على خُرَاسَان ووعده ومناه فَخلع بكير ابْن خازم ودعا إِلَى عبد الْملك فَأَجَابَهُ أهل مرو.) وَبلغ ابْن خازم فخاف أَن يَأْتِيهِ بكير فيجتمع عَلَيْهِ أهل مرو وَأهل نيسابور فَنزل بجيراً وَأَقْبل إِلَى مرو فَاتبعهُ بجير فَلحقه بقرية على ثَمَانِيَة فراسخ من مرو فقاتله فَقتل ابْن خازم وَكَانَ الَّذِي قَتله وَكِيع بن عَمْرو القريعي اعتوره وَكِيع وبجير بن وَرْقَاء وعمار بن عبد الْعَزِيز فطعنوه فصرعوه وَقعد وَكِيع على صَدره فَقتله وَبعث بشيراً بقتْله إِلَى عبد الْملك وَلم يبْعَث بِرَأْسِهِ وَأَقْبل بكير فِي أهل مرو فوافاهم حِين قتل ابْن خازم فَأَرَادَ أَخذ الرَّأْس وإنفاذه إِلَى عبد الْملك فَمَنعه بجير. كَذَا قَالَ النويري. وَهُوَ خلاف قَول الفرزدق: فَمَا مِنْهُمَا إِلَّا بعثنَا بِرَأْيهِ إِلَى الشَّام ... ... ... ... . الْبَيْت وَالله أعلم. وَكَانَ بَين قتل ابْن خازم وَقتل قُتَيْبَة أَربع وَعِشْرُونَ سنة. وَقَوله: فَوق الشاحجات يَعْنِي البغال. والرسيم: ضرب من السّير وَإِنَّمَا عَنى هَاهُنَا بغال الْبَرِيد بقوله: محذفة الأذناب جلح القوادم وترجمة الفرزدق تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ.

стр. 4206

وَأنْشد بعده: الْكَامِل لم تدر مَا جزع عَلَيْك فتجزع وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الموفي السبعمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: الْبَسِيط (وَقَالَ رائدهم أرسوا نزاولها ... فَكل حتف امْرِئ يجْرِي بِمِقْدَار) على أَن قَوْله: نزاولها اسْتِئْنَاف وَلِهَذَا وَجب رَفعه. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَتقول: ائْتِنِي آتِك فتجزم على مَا وَصفنَا وَإِن شِئْت رفعت على أَن لَا تَجْعَلهُ مُعَلّقا بِالْأولِ وَلَكِنَّك تبتدئه وَتجْعَل الأول مستغنياً عَنهُ كَأَنَّهُ يَقُول: ائْتِنِي أَنا آتِيك. وَمثل ذَلِك قَول الأخطل: وَقَالَ رائدهم أرسوا نزاولها الْبَيْت اه. وَأَجَازَ الشَّارِح الْمُحَقق كَون نزاولها حَالا. فَإِن قلت: الْحَال قيد لعاملها فَكيف يكون الإرساء فِي حَال المُزاوَلة والمزاولة إِنَّمَا تكون بعد الإرساء

стр. 4207

وَهَذَا الْبَيْت أورد فِي علم الْمعَانِي مِثَالا لكَمَال الِانْقِطَاع باخْتلَاف الجملتين خَبرا وإنشاء لفظا وَمعنى وَلِهَذَا لم يتعاطفا. فَإِن أرسوا إنْشَاء لفظا وَمعنى ونزاولها خبر كَذَلِك فَوَجَبَ ترك الْعَطف. وَلم يَجْعَل نزاولها مَجْزُومًا جَوَابا لِلْأَمْرِ لِأَن الْغَرَض تَعْلِيل الْأَمر بالإرساء بالمزاولة وَالْأَمر فِي الْجَزْم بِالْعَكْسِ أَعنِي يصير الإرساء عِلّة المزاولة كَمَا فِي أسلم تدخل الْجنَّة. كَذَا قَرَّرَهُ التَّفْتَازَانِيّ. وَبِه يعرف مَا فِي قَول الأعلم وَتَبعهُ ابْن يعِيش: وَلَو أمكنه الْجَزْم على الْجَواب لجَاز من الضعْف. وَتَبعهُ أَيْضا ابْن المستوفي فَقَالَ: وَيجوز أَن يجْزم إِذا جعلته عِلّة للْأولِ ومحتاجاً إِلَيْهِ. وَإِنَّا اسْتشْهدُوا بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمكن جزم نزاولها. والرائد: الَّذِي يتَقَدَّم الْقَوْم ليطلب المَاء والكلأ من الرود وَهُوَ التَّرَدُّد فِي طلب الشَّيْء بِرِفْق. وأرسوا بِفَتْح الْهمزَة أَمر من الإرساء أَي: أقِيمُوا من أرسيت السَّفِينَة إرساء أَي: حبستها بالمرساة. وَلم يصب الْعَبَّاس فِي معاهد التَّنْصِيص فِي قَوْله: وَهُوَ من رست السَّفِينَة ترسو رسواً إِذا وقفت على الأنجر مُعرب لنكر وَهُوَ مرساة السَّفِينَة وَهِي خشبات يفرغ بَينهَا الرصاص الْمُذَاب) فَتَصِير كصخرة إِذا رست رست السَّفِينَة. أَو هُوَ من رست أَقْدَامهم فِي الْحَرْب أَي: ثتبت. نزاولها: مضارع زاول الشَّيْء أَي: حاوله وعالجه. والحتف: الْهَلَاك. قَالَ السعد: الضَّمِير فِي نزاولها للحرب أَي:

стр. 4208

قَالَ رائد الْقَوْم ومقدمهم: أقِيمُوا نُقَاتِل. فَإِن موت كل نفس يجْرِي بِمِقْدَار الله وَقدره لَا الجبين ينجيه وَلَا الْإِقْدَام يرديه. وَقيل: الضَّمِير للسفينة وَقيل: للخمر. وَالْوَجْه مَا ذكرنَا. اه. وَيشْهد لما اخْتَار مَا أوردهُ الْكرْمَانِي فِي الموشح وَتَبعهُ العباسي من بَيت بعده وَهُوَ: (إِمَّا نموت كراماً أَو نفوز بهَا ... لنسلم الدَّهْر من كد وأسفار) وَالْعجب من الْكرْمَانِي فِي قَوْله: وصف الشَّاعِر جمَاعَة اللُّصُوص لما رَأَوْا السَّفِينَة طمعوا فِي أَخذهَا فَأمر سيد الْقَوْم الملاحين بإرساء السَّفِينَة. ويعضد هَذَا الْوَجْه مَا بعده: إِمَّا نموت كراماً ... ... ... ... ... ... . . الْبَيْت وَقَالَ الأعلم وَتَبعهُ ابْن يعِيش: وصف شرباً قدمُوا أحدهم يرتاد لَهُم حمراً فظفر بهَا فَقَالَ لَهُم: أسوا أَي: انزلوا نشربها. وَمعنى نزاولها: نخاتل صَاحبهَا عَنْهَا. وَقَوله: فَكل حتف ... إِلَخ أَي: لَا بُد من الْمَوْت فَيَنْبَغِي أَن نبادر بإنفاق المَال فِيهَا وَفِي نَحْوهَا إِلَى اللَّذَّات. هَذَا كَلَامه. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّانِي بعد السبعمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد س:

стр. 4209

الطَّوِيل (مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره ... تَجِد خطباً جزلاً وَنَارًا تأججا) على أَن جملَة: تعشو جَاءَت حَالا بعد صَرِيح الشَّرْط وَهُوَ تأته وَصَاحب الْحَال الضَّمِير الْمُخَاطب فِي الشَّرْط. وَالْمعْنَى: مَتى تأته عاشياً أَي: فِي الظلام. قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق: وَيجوز فِي مثله الْبَدَل. أَرَادَ مَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ وَهَذَا نَصه فِي بَاب مَا يرْتَفع بَين الجزمين ونيجزم بَينهمَا: أما مَا يرْتَفع بَينهمَا فقولك: إِن تأتني تَسْأَلنِي أعطك وَإِن تَسْأَلنِي تمشي أمش مَعَك. وَذَلِكَ لِأَنَّك أردْت ن تَقول إِن تأتني سَائِلًا يكن ذَلِك وَإِن تأتني مَاشِيا فعلت. - وَقَالَ زُهَيْر: الطَّوِيل (وَمن لَا يزل يستحمل النَّاس نَفسه ... وَلَا يغنها يَوْمًا من الدَّهْر يسأم) إِنَّمَا أَرَادَ: من لَا يزل مستحملاً يكون من أمره ذَلِك. وَلَو رفع يغنها جَازَ وَكَانَ حسنا كَأَنَّهُ قَالَ: من لَا يزل لَا يُغني نَفسه. وَمِمَّا جَاءَ أَيْضا مرتفعاً قَول الحطيئة: (مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره ... تَجِد حطباً جزلاً وَنَارًا تأججا) وَسَأَلت الْخَلِيل ﵀ عَن قَوْله وَهُوَ عبيد الله بن الْحر: الطَّوِيل (مَتى تأتنا تلمم بِنَا فِي دِيَارنَا ... تَجِد حطباً جزلاً وَنَارًا وتأججا) قَالَ: تلمم بدل من الْفِعْل. وَنَظِيره فِي الْأَسْمَاء: مَرَرْت بِرَجُل عبد الله

стр. 4210

فَأَرَادَ أَن يُفَسر الْإِتْيَان بالإلمام كَمَا فسر الِاسْم الأول بِالِاسْمِ الآخر. وَمثل ذَلِك قَوْله أنشدنيهما الْأَصْمَعِي عَن أبي عَمْرو لبَعض بني أَسد: مجزوء الْكَامِل (إِن يبخلوا أَو يجبنوا ... أَو يغدروا لَا يحفلوا) (يغدوا عَلَيْك مرجلي ... ن كَأَنَّهُمْ لم يَفْعَلُوا) فَقَوله: يغدوا بدل من لَا يحفلوا. وغدوهم مرجلي يُفَسر أَنهم لم يحفلوا. وَسَأَلته ﵀: هَل يكون إِن تأتنا تسألنا نعطك فَقَالَ: هَذَا يجوز على غير أَن يكون مثل الأول لِأَن الْفِعْل الآخر تَفْسِير لَهُ وَهُوَ هُوَ. وَالسُّؤَال لَا يكون الْإِتْيَان وَلكنه يجوز الْغَلَط) وَالنِّسْيَان مِمَّن يتدارك كَلَامه. وَنَظِير ذَلِك فِي الْأَسْمَاء: مَرَرْت بِرَجُل حمَار كَأَنَّهُ نسي ثمَّ وَعلم من هَذَا أَن من أنْشدهُ الشَّارِح مركب من بَيْتَيْنِ سَهوا. فصدره للحطيئة وعجزه لِابْنِ الْحر. وَرفع يستحمل النَّاس فِي الْبَيْت الأول لِأَنَّهُ خبر زَالَ النَّاقِصَة. وَقَوله: تلمم بِنَا فِي الْبَيْت الثَّالِث بدل من تأتنا وَتَفْسِير لَهُ لِأَن الْإِلْمَام إتْيَان. وَلَو أمكنه رَفعه على تَقْدِير الْحَال لجَاز. وَقَوله: يغدوا عَلَيْك فِي الْبَيْت الرَّابِع بدل من قَوْله: لَا يحفلوا لِأَن غدوهم مرجلين دَلِيل على أَنهم لم يحفلوا بقبيح مَا أَتَوْهُ فَهُوَ

стр. 4211

تَفْسِير لَهُ وتبيين. والترجيل: مشط الشّعْر وتليينه بالدهن. وحفلت بِكَذَا أَي: باليت بِهِ. وَقَوله: مَتى تأته تعشو ... إِلَخ قَالَ المرزوقي فِي شرح الفصيح: يُقَال: عشا يعشو إِذا سَار فِي ظلمَة تسمى عشوة مُثَلّثَة الْعين. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَقَالَ ابْن يعِيش: يُقَال: عشوته أَي: قصدته فِي الظلام ثمَّ اتَّسع فَقيل لكل قَاصد: عَاشَ. وَقَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: قَوْله: تعشو إِلَى ضوء ناره قَالَ الْأَصْمَعِي: تَأتيه على غير هِدَايَة. وَقَالَ غَيره: تَجِيء على غير بصر ثَابت فتهتدي بناره. وَقَالَ القتبي: يُقَال: عشوت إِلَى نارك أعشو عشواً إِذا قصدنها بلَيْل ثمَّ سمي كل قَاصد قَالَ صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: وَمن يَعش عَن ذكر الرَّحْمَن إِذا حصلت الآفة فِي الْبَصَر قيل: عشي كفرح وَإِذا نظر نظر الْعشي وَلَا آفَة بِهِ قيل: عشا يعشو. وَنَظِيره: عرج لمن بِهِ الآفة وعرج لمن مَشى مشْيَة العرجان من غير عرج. قَالَ الحطيئة: مَتى تأته تعشو إِلَى ضوء ناره أَي: تنظر إِلَيْهَا نظر الْعشي لما يضعف بَصرك من عظم الْوقُود واتساع الضَّوْء. وَهُوَ بَين فِي معنى قَول حَاتِم: السَّرِيع (أعشو إِذا مَا جارتي برزت ... حَتَّى يواري جارتي الخدر)

стр. 4212

. اه. وَقَول الْعَيْنِيّ: تعشو من عشا إِذا أَتَى نَارا يَرْجُو عِنْدهَا خيرا أَو هدى لَيْسَ مَعْنَاهُ مَا ذكره.) وَكَذَلِكَ قَول ابْن المستوفي: يُقَال: عشا إِلَى النَّار يعشو إِذا اسْتدلَّ عَلَيْهَا ليبصر. ضَعِيف. قَالَ عبد اللَّطِيف الْبَغْدَادِيّ فِي شرح نقد الشّعْر لقدامة: وَصفه بِأَن ناره موقدة بِاللَّيْلِ وَهَذَا عِنْد الْعَرَب غَايَة الْمَدْح بِالْكَرمِ وقرى الضيفان. ثمَّ دلّ بقوله: تعشو إِلَى ضوء ناره أَن السابلة تستضيء بهَا وتقصد نَحْوهَا. وَهَذَا صفة النَّار إِذا كَانَت على نشز وَلَا يفعل ذَلِك إِلَّا السَّيِّد وَقَوله: تَجِد خير نَار عِنْدهَا خير موقد أَي: مَتى أَتَيْته عاشياً إِلَى ضوء ناره وجدت خير نَار أَي: أَنْفَع نَار للدفء وَالْأكل عِنْدهَا خير موقد يحْتَمل مَعْنيين. أَحدهمَا: أَن يُرِيد بِمن عِنْدهَا من يوقدها من الغلمان والخول. وَيُرِيد بقوله: خير موقد كَثْرَة كرمهم واحتفالهم بالوارد عَلَيْهِم وَحسن الْقيام عَلَيْهِ بِجَمِيعِ مَا يحْتَاج إِلَيْهِ. - وَالثَّانِي: يُرِيد بِهِ الممدوح وَوَصفه بالإيقاد وَإِن كَانَ سيداً لِأَنَّهُ آمُر بِهِ فَكَأَنَّهُ فَاعله. وَيُرِيد بقوله: خير موقد أكْرم موقد وأسخى موقد وَأفضل موقد. فعلى هَذَا يكون قد وَصفه فِي هَذَا الْبَيْت بجماع الْفَضَائِل. وعَلى

стр. 4213

التَّأْوِيل الأول إِنَّمَا وَصفه بالسخاء فَقَط لَكِن ذكره أَولا مفصلا وَهنا مُجملا فاعرف ذَلِك. اه. ويروى أَن هَذَا الْبَيْت لما أنْشد لعمر بن الْخطاب قَالَ: كذب تِلْكَ نَار مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ وَسَلَامه. وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة للحطيئة مدح بهَا بغيض بن عَامر بن شماس بن لأي بن أنف النَّاقة (فَمَا زَالَت الوجناء تجْرِي ضفورها ... إِلَيْك ابْن شماس تروح وتغتدي) (تزور امْرأ يُؤْتِي على الْحَمد مَاله ... وَمن يُعْط أَثمَان المحامد يحمد) (يرى الْبُخْل لَا يبقي على الْمَرْء مَاله ... وَيعلم أَن الشُّح غير مخلد) (كسوب ومتلاف إِذا مَا سَأَلته ... تهلل واهتز اهتزاز المهند) مَتى تأته تعشو ... ... ... ... ... ... . . الْبَيْت (تزور امْرأ إِن يعطك الْيَوْم نائلاً ... بكفيه لَا يمنعك من نائل الْغَد) (هُوَ الْوَاهِب الكوم الصفايا لجاره ... يروحها العبدان فِي عَازِب ندي))

стр. 4214

وَهَذَا آخر القصيدة. وَقَوله: فَمَا زَالَت الوجناء ... إِلَخ النَّاقة الوجناء: الغليظة. وضفورها: أتساعها وَإِنَّمَا تجْرِي لِأَنَّهَا قلقت من الضمر. وَابْن شماس: منادى. وَقَوله: تززور امْرأ ... . إِلَخ قَالَ عبد اللَّطِيف الْبَغْدَادِيّ فِي شرح نقد الشّعْر لقدامة: فِيهِ صنفان من الْمَدْح: أَحدهمَا: أَنه يُؤْتِي مَاله لاكتسب الْحَمد فخلص بِهِ من رذيلة التبذير الَّذِي هُوَ إِنْفَاق لَا لغَرَض صَحِيح. وَالثَّانِي: أَنه ينْفق مَاله لطلب الْحَمد لَا لعوض آخر فخلص بِهِ من رذيلة التقتير وَهُوَ أَخذ الْعِوَض المحسوس فِيمَا يُنْفِقهُ فَحِينَئِذٍ تمحض الْوسط للفضيلة. وَقَوله: وَمن يُعْط ... إِلَخ أَتَى بقضية كُلية مَشْهُورَة تَقْتَضِي اسْتِحْقَاقه للحمد. وَقَوله: يرى الْبُخْل لَا يبقي ... . إِلَخ. دلّ بِهِ على أَن كرمه لَيْسَ لمُجَرّد الطَّبْع فَقَط بل عَن فكرة وروية واعتقاد صَحِيح وَنظر فِي العواقب مُسْتَقِيم. قَالَ أفلاطون فِي هَذَا الْمَعْنى: نعم الْبُخْل لَو كَانَ المَال لَا يُؤْتى عَلَيْهِ إِلَّا من جِهَة الْبَذْل. وَلَكِن لما كَانَ المَال معرضًا للتلف بالحوادث الْخَارِجَة الَّتِي لَا يُمكن الاحتراس مِنْهَا كَانَ إِتْلَافه على يَدي مَالِكه أفضل لِأَنَّهُ يحوز بِهِ الْحَمد. وَقَوله: كسوب ومتلاف ... . إِلَخ قَالَ عبد اللَّطِيف: وَصفه بالشجاعة والسخاء جَمِيعًا. فبالشجاعة يكْتَسب وبالسخاء يبْذل ويتلف. وَيجوز

стр. 4215

أَن يُرِيد بكسوب أَنه يكْتَسب الْحَمد وَبِقَوْلِهِ متلاف الْبَذْل فَلَا يخرج إِذن عَن وَصفه بالسخاء بل يَصح أَن يُقَال إِنَّه وَصفه مَعَ السخاء بِالْعقلِ لِأَن السَّعْي فِي كسب الْحَمد من أَفعَال الْعُقَلَاء. وَقَوله: إِذا مَا سَأَلته تهلل أَي: استبشر واستنار محياه. وَهَذَا إِنَّمَا يكون عِنْد تناهي الْجُود. وَقَوله: اهتز اهتزاز المهند وَصفه مَعَ البشاشة بالجمال والشهامة واعتدال الحركات فَإِن اهتزاز المهند مِمَّا يُوصف بِهِ الشهم الشجاع. وَأما اهتزاز الْقَضِيب والغصن الرطيب فمما يُوصف بِهِ النِّسَاء والمترفون. وَقَوله: هُوَ الْوَاهِب الكوم ... إِلَخ الكوم: جمع كوماء وَهِي النَّاقة الْعَظِيمَة السنام. والصفايا:) جمع صَفِيَّة وَهِي النَّاقة الغزيرة اللَّبن. والعبدان بِالْكَسْرِ: جمع عبد. والعازب: النبت الْبعيد عَن النَّاس فَلم يرع فَهُوَ أتم لَهُ. وَهُوَ بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة. وَقد حرف الْعَيْنِيّ هَذِه الْكَلِمَة لفظا وَمعنى فَقَالَ: وَالْغَارِب بالغين الْمُعْجَمَة وَالرَّاء: مَا بَين السنام والعنق. والحطيئة تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة. وَأما الْبَيْت الآخر وَهُوَ: (مَتى تأتنا تلمم بِنَا فِي دِيَارنَا ... تَجِد حطباً جزلاً وَنَارًا تأججا) فَإِن تلمم فِيهِ بدل من تأتنا لِأَن الثَّانِي من جنس الأول فَإِنَّهُ يُقَال: ألم الرجل بالقوم إلماماً: أَتَاهُم فَنزل بهم. وَمِنْه قيل: ألم بِالْمَعْنَى

стр. 4216

إِذا عرفه وألم بالذنب: فعله. كَذَا فِي الْمِصْبَاح. كَمَا أَن تعشو من جنس الْإِتْيَان فلولا أَنه فِي شعر لجازم جزمه. وَيدل عَلَيْهِ كَلَام سِيبَوَيْهٍ الْمُتَقَدّم وَكَلَام الشَّارِح الْمُحَقق فَإِنَّهُ لَو كَانَ مُرَاده بالمثلية فِي قَوْله: وَيجوز فِي مثله الْبَدَل وُقُوع الْمُضَارع بَين الشَّرْط وَالْجَزَاء فَقَط لقَالَ: إِذا كَانَ الثَّانِي من جنس الأول وَلم يقل لِأَن الثَّانِي إِلَخ. وَكَذَا قَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل قَالَ: وَلَو كَانَ تعشو فِي مَوضِع يقوم بِالْجَزْمِ فِيهِ وزن الْفِعْل لجَاز أَن يُبدل من تأته لِأَن مَعْنَاهُمَا وَاحِد لِأَنَّهُ كثر فِي كَلَامهم حَتَّى صَار كل قَاصد عاشياً. والحطب الجزل بِفَتْح الْجِيم: الغليظ مِنْهُ. يُرِيد أَنهم يوقدون الجزل من الْحَطب لتقوى نارهم فَينْظر إِلَيْهَا الضيوف على بعد ويقصدونها. - والتأجج: توقد النَّار. وتأججا فِي الْبَيْت مَاض وَالْألف للإطلاق وفاعله ضمير النَّار. وَقَالَ أَبُو حنيفَة فِي كتاب النَّبَات: النَّار تذكر وَهُوَ قَلِيل وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَيشْهد لَهُ قَول الشمرذل: الطَّوِيل (أناخوا فصالوا بِالسُّيُوفِ وأوقدوا ... بعلياء نَار الْحَرْب حَتَّى تأججا) وَقَالَ بَعضهم: النَّار مُؤَنّثَة لَا غير وَإِنَّمَا رد الضَّمِير مذكراً لِأَنَّهُ أَرَادَ بهَا الشهَاب وَهُوَ مُذَكّر. وَقيل: لِأَن تَأْنِيث النَّار غير حَقِيقِيّ فَيكون على طَريقَة:

стр. 4217

وَلَا أَرض أبقل وَقيل: الضَّمِير رَاجع للحطب لِأَنَّهُ أهم إِذْ النَّار إِنَّمَا تكون بِهِ. وَقيل: لَيست الْألف للإطلاق) وَإِنَّمَا هِيَ ضمير الِاثْنَيْنِ: الْحَطب وَالنَّار وَإِنَّمَا ذكر الضَّمِير لتغليب الْحَطب على النَّار. - وَكَذَا فِي قَوْله: (من يأتنا يَوْمًا يقص طريقنا ... يجد حطباً جزلاً وَنَارًا تأججا) قَالَ أَبُو عَليّ: قَالَ أَبُو الْحسن: يَعْنِي النَّار والحطب. وَقَالَ بَعضهم: تأججا فعل مضارع مَحْذُوف من أَوله التَّاء وَالْألف مبدلة من نون التوكيد الْخَفِيفَة وَالْأَصْل تتأججن فَالضَّمِير الْمُسْتَتر للنار المؤنثة وَلِهَذَا أنث الْفِعْل. وَالْبَيْت من قصيدة تزيد على ثَلَاثِينَ بَيْتا لِعبيد الله بن الْحر قَالَهَا وَهُوَ فِي حبس مُصعب بن الزبير فِي الْكُوفَة. وَكَانَ ابْن الْحر لشهامته لَا يُطِيع أحدا فَقَالَ النَّاس لمصعب: إِن عبيد الله بن الْحر كَانَ قد أَبى على الْمُخْتَار غير مرّة وَخَالفهُ وقاتله وَفعل مصل ذَلِك بعبيد الله ابْن زِيَاد من قبل فَلَيْسَ لأحد عَلَيْهِ طَاعَة وَنحن نتخوف أَن يثور فِي السوَاد فيكسر عَلَيْك الْخراج كَمَا كَانَ يفعل وَقد أظهر طرفا من الْخلاف فألطف لَهُ حَتَّى تحبسه. فَلم يزل مُصعب يتلطف بِهِ ويعده يمنيه الْأَمَانِي حَتَّى أَتَاهُ فَلَمَّا أَتَاهُ أَمر بِهِ فحبس فَقَالَ فِي ذَلِك قصائد وَقَالَ هَذِه القصيدة وَهُوَ فِي السجْن لرجل من أَصْحَابه وَكَانَ

стр. 4218

حبس مَعَه وَيُقَال لَهُ عَطِيَّة بن عَمْرو الْبكْرِيّ وَذَلِكَ أَن عَطِيَّة جزع فِي السجْن. ومطلعها: (أَقُول لَهُ صبرا عطي فَإِنَّمَا ... هُوَ السجْن حَتَّى يَجْعَل الله مخرجا) إِلَى أَن قَالَ: (ومنزلة يَا ابْن الزبير كريهة ... شددت لَهَا من آخر اللَّيْل أسرجا) (لفتيان صدق فَوق جرد كَأَنَّهَا ... قداح براها الماسخي وسحجا) (إِذا خَرجُوا من غمرة رجعُوا لَهَا ... بِأَسْيَافِهِمْ والطعن حَتَّى تفرجا ) مَتى تأتنا تلمم بِنَا فِي دِيَارنَا ... ... ... ... . الْبَيْت وَالْقَصِيدَة بِتَمَامِهَا فِي كتاب اللُّصُوص. وعطي: منادى مرخم عَطِيَّة. وَالْوَاو فِي قَوْله: ومنزلة وَاو رب. وَابْن الزبير هُنَا مُصعب. وأسرج: جمع سرج. والجرد: جمع أجرد وَهُوَ الْقصير الشّعْر من الْخَيل.) والقداح: جمع قدح بِكَسْر الْقَاف فيهمَا وَهُوَ عود السهْم قبل أَن يَجْعَل لَهُ نصل. والماسخي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: الَّذِي يصنع السِّهَام. وسحجا بتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة وَقبلهَا سين مُهْملَة أَي: نحته والغمرة بِفَتْح الْمُعْجَمَة: الشدَّة. والطعن مَعْطُوف على الأسياف وتفرجا أَصله تتفرجن بنُون توكيد خَفِيفَة فقلبت ألفا وحذفت التَّاء من أَوله وَمَعْنَاهُ تتكشف. والفرجة: الثلمة. وفاعله ضمير الغمرة. وَقَوله: مَتى تأتنا فَاعله مستتر فِيهِ رَاجع لفتيان. وَكَذَلِكَ الْحَال فِي تلمم وتجد وَلَيْسَت التَّاء فِيهَا للخطاب. وَرَوَاهُ صَاحب كتاب اللُّصُوص: (مَتى تأتني فِي منزل قد نزلته ... تَجِد حطباً جزلاً ... الْبَيْت)

стр. 4219

وترجمة ابْن الْحر تقدّمت مفصلة فِي الشَّاهِد التَّاسِع بعد الْمِائَة. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الثَّالِث بعد السبعمائة) مجزوء الْكَامِل (دَعْنِي فَأذْهب جانباً ... يَوْمًا وأكفك جانبا ) على أَنه عطف أكفك مَجْزُومًا على جَوَاب الْأَمر الْمَنْصُوب بِأَن بعد الْفَاء السَّبَبِيَّة. وَهُوَ فَأذْهب قَالَ صَاحب الْمفصل: وَسَأَلَ سِيبَوَيْهٍ الْخَلِيل عَن قَوْله تَعَالَى: لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين فَقَالَ: هَذَا كَقَوْل ابْن معد يكرب: (دَعْنِي فَأذْهب جانباً ... يَوْمًا وأكفك جانبا) وَكَقَوْلِه: الطَّوِيل (بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضى ... وَلَا سَابق شَيْئا إِذا كَانَ جائيا) أَي: كَمَا جروا الثَّانِي لِأَن الأول تدخله الْبَاء فَكَأَنَّهَا ثَابِتَة فِيهِ. فَكَذَلِك جزموا لِأَن الأول يكون مَجْزُومًا وَلَا فَاء فِيهِ فَكَأَنَّهُ مجزوم. اه. أَقُول: بَيت ابْن معد يكرب لم يُورِدهُ سِيبَوَيْهٍ فِي كِتَابه الْبَتَّةَ

стр. 4220

لَا هُنَا وَلَا فِي مَوضِع آخر كَمَا يظْهر لَك من نقل كَلَامه بعد هَذَا. وَقد خبط ابْن المستوفي هُنَا خبط عشواء من وُجُوه فَقَالَ بعد أَن نقل عبارَة الْمفصل: الأول:) من الْمَسْأَلَتَيْنِ كثير فصحي كَقَوْلِه تَعَالَى: من يضلل الله فَلَا هادي لَهُ ويذرهم. وَالثَّانِي: لحن لَا يَأْتِي إِلَّا فِي ضَرُورَة شعر لِأَن لأوّل مُحَقّق فِيهِ الْجَزْم موضعا لوُجُود الْفَاء والثَّانِي متوهم فِيهِ الْجَرّ لعدم الْبَاء. هَذَا إِذا ثَبت أَنه رُوِيَ بِفَتْح الْبَاء فِي قَوْله: فَأذْهب وَلَو رُوِيَ بسكونها كَانَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ لفظا وَإِذا فتحت الْبَاء كَانَ وأكفك مَعْطُوفًا على مَحل الْفَاء لِأَنَّهَا أَحدهَا: أَن الْآيَة لَا مُنَاسبَة لإيرادها هُنَا. ثَانِيهَا: أَن بَيت زُهَيْر لم يقل أحد إِنَّه من قبيل اللّحن. وَكَيف يسوغ تلحين أهل اللِّسَان لَا سِيمَا زُهَيْر. ثَالِثهَا: قَوْله: هَذَا إِذا ثَبت أَنه رُوِيَ بِفَتْح الْبَاء ... إِلَخ كَأَنَّهُ لم يثبت عِنْده فتح الْبَاء مَعَ أَنه ثَابت عِنْد جَمِيع الروَاة. رَابِعهَا: قَوْله: وَلَو روى بسكونها ... إِلَخ يَعْنِي: أَنه يكون عطف أَمر على أَمر. وَفِيه أَنه يخرج حِينَئِذٍ عَن كَونه شعرًا. خَامِسًا: قَوْله: كَانَ أكفك مَعْطُوفًا على مَحل الْفَاء ... إِلَخ عبارَة قلقة وَحقّ التَّعْبِير: على توهم سُقُوط الْفَاء وَجزم أذهب وَهُوَ الْمُسَمّى عطف التَّوَهُّم والعطف على الْمَعْنى.

стр. 4221

هَذَا: وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ: يجوز أَن يكون الْمَعْنى اتركني أتصرف فَأذْهب إِلَى جِهَة فأكفيك جانباً تحْتَاج إِلَى كِفَايَته بتصرفي وذهابي. وَيجوز أَن يُرِيد: دَعْنِي يَوْمًا وأكفك جانباً يَوْمًا أَي: إِذا تصرفت لنَفْسي يَوْمًا كفيتك جِهَة تخشاها يَوْمًا آخر. اه. وَقَالَ بعض فضلاء الْعَجم: انتصب جانباً الأول على الظّرْف وَالثَّانِي على أَنه مفعول ثَان لأكفك كَأَنَّهُ خطاب لمن عذله على السّفر والبعد أَي: اتركني أذهب فِي جَانب من الأَرْض وأكفك جانباً من الجوانب الَّتِي تتَوَجَّه إِلَيْهَا. وَهَذَا الْبَيْت لم أَجِدهُ فِي ديوَان عَمْرو بن معد يكرب فَإِنِّي تصفحت ديوانه مرَارًا فَلم أره فِيهِ كَمَا أَن غَيْرِي تصفح ديوانه فَلم يجده فِيهِ. وَالله أعلم. - وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الرَّابِع بعد السبعمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: الطَّوِيل. (بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضى ... وَلَا سَابق شَيْئا إِذا كَانَ جائيا) على أَن قَوْله: سَابق بِالْجَرِّ مَعْطُوف على مدرك على توهم الْبَاء فِيهِ فَإِنَّهُ يجوز زِيَادَة الْبَاء فِي خبر لَيْسَ كَقَوْلِه تَعَالَى: أَلَيْسَ الله بكاف عَبده.

стр. 4222

قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الْحُرُوف الَّتِي تنزل بِمَنْزِلَة الْأَمر وَالنَّهْي لِأَن فِيهَا معنى الْأَمر وَالنَّهْي: وَسَأَلت الْخَلِيل عَن قَول الله : فَأَصدق وأكن فَقَالَ: هُوَ كَقَوْل زُهَيْر: فَإِنَّمَا جروا هَذَا لِأَن الأول تدخله الْبَاء فجاؤوا بِالثَّانِي وَكَأَنَّهُم قد أثبتوا فِي الأول الْبَاء. وَكَذَلِكَ هَذَا لما كَانَ الْفِعْل الَّذِي قبله قد يكون جزما وَلَا فَاء فِيهِ تكلمُوا بِالثَّانِي وَكَأَنَّهُم قد جزموا قبله. فعلى ذَلِك توهموا هَذَا. اه. وَهَذَا كَمَا ترى لَيْسَ فِيهِ الْبَيْت السَّابِق. وَبَيَان الْآيَة وأولها: رب لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب فَأَصدق وأكن من الصَّالِحين. أَن لَوْلَا مَعْنَاهَا الطّلب والتحضيض فَإِذا قلت: لَوْلَا تُعْطِينِي مَعْنَاهُ أَعْطِنِي فَإِذا أُتِي لَهَا بِجَوَاب كَانَ حكمه حكم جَوَاب الْأَمر إِذْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ وَكَانَ مَجْزُومًا بِتَقْدِير حرف الشَّرْط فَإِذا أجبْت بِالْفَاءِ كَانَ مَنْصُوبًا بِتَقْدِير أَن فَإِذا عطفت عَلَيْهِ فعلا آخر جَازَ فِيهِ وَجْهَان: النصب بالْعَطْف على مَا بعد الْفَاء والجزم على مَوضِع الْفَاء لَو لم تدخل وَتَقْدِير سُقُوطهَا. وَقد ذكر سِيبَوَيْهٍ هَذَا الْبَيْت فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع أخر من كِتَابه. أَحدهَا: فِي بَاب الْفَاء عِنْد ذكر نواصب الْفِعْل قَالَ فِيهِ بعد أَن أنْشدهُ: لما كَانَ الأول يسْتَعْمل فِيهِ الْبَاء وَلَا تغري الْمَعْنى وَكَانَت

стр. 4223

مِمَّا يلْزم الأول نووها فِي الْحَرْف الآخر حَتَّى كَأَنَّهُمْ قد تكلمُوا بهَا فِي الأول. ثَانِيهَا: قبيل بَاب يضمرون فِيهِ الْفِعْل لقبح الْكَلَام أنْشدهُ فِيهِ كَذَلِك. ثَالِثهَا: وَهُوَ أول مَوضِع وَقع فِي كِتَابه أنْشدهُ فِي بَاب اسْم الْفَاعِل يعْمل عمل فعله بِنصب سَابق قَالَ: إِذا كَانَ اسْم الْفَاعِل منوناً ينصب الْمَفْعُول بِهِ. وَأنكر الْمبرد رِوَايَة الْجَرّ وَقَالَ: حُرُوف الْخَفْض لَا تضمر وتعمل. وَالرِّوَايَة عِنْده: وَلَا سَابِقًا) بِالنّصب وَلَا سابقي شَيْء بِالْإِضَافَة إِلَى الْيَاء وَرفع شَيْء على أَنه فَاعل سَابق. وروى أَيْضا: وَلَا سَابق شَيْئا بِالرَّفْع على أَنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف وَالتَّقْدِير: وَلَا أَنا سَابق شَيْئا. قَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: وَفِي هَذَا الْبَيْت شَاهد آخر وَهُوَ إِضَافَة اسْم الْفَاعِل المعمل وَذَلِكَ قَوْله: مدرك مَا مضى. وَالدَّلِيل على أَنه معمل أَنه خبر لَيْسَ وَلَيْسَ لَا تَنْفِي مَاضِيا وَإِنَّمَا تَنْفِي الْمُضَارع وَعطف سَابق عَلَيْهِ. - وَفِيه تَقْدِير الْمصدر على الْمَعْنى إِذْ لم يكن للْفِعْل الْوَاقِع بعْدهَا مصدر فَيكون التَّقْدِير: بدا لي امْتنَاع إِدْرَاك مَا مضى. وَإِنَّمَا قدر الْمصدر من غير اللَّفْظ لِأَن لَيْسَ لَا مصدر لَهَا. بدا: ظهر. وَأَنِّي بِالْفَتْح. وَجُمْلَة: لست ... إِلَخ فِي مَحل خبر أَن وَأَن ومعمولاها فِي تَأْوِيل مصدر مَرْفُوع فَاعل بدا. وَمَا: مَوْصُولَة وَمضى صلتها أَو مَا نكرَة وَمضى فِي مَحل الصّفة. وَإِذا: شَرْطِيَّة حذف جوابها وَيدل عَلَيْهِ مَا قبلهَا. وَلَا يَصح أَن تكون ظرفية لِأَن الشَّيْء لَا يسْبق وَقت مَجِيئه وَإِنَّمَا

стр. 4224

يسْبق قبل مَجِيئه وَالْعَامِل فِي إِذا الشّرطِيَّة هُنَا خبر كَانَ أَو نفس كَانَ إِن قُلْنَا بدلالتها على الْحَدث. وَالْبَيْت نسبه سِيبَوَيْهٍ تَارَة إِلَى زُهَيْر بن أبي سلمى وَتارَة إِلَى صرمة الْأنْصَارِيّ. وَقَالَ ابْن خلف: وَهُوَ الصَّحِيح. ويروى لِابْنِ رَوَاحَة الْأنْصَارِيّ وَقد تقدم إنشاده فِي قصيدة زُهَيْر فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالْخمسين بعد الستمائة.

стр. 4225

(بَاب الْأَمر) أنْشد فِيهِ: الْخَفِيف لتقم أَنْت يَا ابْن خير قُرَيْش تقدم شَرحه فِي الجوازم فِي الْحَادِي والثمانين بعد الستمائة. وَأنْشد بعده: مُحَمَّد تفد نَفسك كل نفس تقدم شرح هَذَا أَيْضا هُنَاكَ.

стр. 4226

( الْمُتَعَدِّي وَغير الْمُتَعَدِّي) أنْشد فِيهِ (الشَّاهِد الْخَامِس بعد السبعمائة) الْبَسِيط (يقْرَأن بالسور) هُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ: (تِلْكَ الْحَرَائِر لَا ربات أحمرة ... سود المحاجر لَا يقْرَأن بالسور) على أَن الْبَاء زَائِدَة فِي الْمَفْعُول بِهِ. قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَقيل ضمن يقْرَأن معنى يرقين ويتبركن وَأَنه يُقَال: قَرَأت بالسورة على هَذَا الْمَعْنى وَلَا يُقَال قَرَأَ بكتابك لفَوَات معنى التَّبَرُّك. قَالَه السُّهيْلي. وَقَالَ أَيْضا فِي أول الْبَاب الثَّامِن: قد يعْطى النَّفْي حكم مَا أشبهه فِي مَعْنَاهُ وَمِنْه إِدْخَال الْبَاء فِي لَا يقْرَأن بالسور لما دخله من معنى لَا يتقربن بِقِرَاءَة السُّور. وَلِهَذَا قَالَ السُّهيْلي: لَا يجوز أَن تَقول: وصل إِلَيّ كتابك فَقَرَأت بِهِ على حد قَوْله: لَا يقْرَأن بالسور لِأَنَّهُ عَار عَن معنى التَّقَرُّب. اه. وَلَا يخفاك أَن مَا نَقله عَن السُّهيْلي فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُخْتَلف وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى أَن مدَار التَّضْمِين لفظ يجوز أَن يتَعَدَّى بالحرف الْمَذْكُور أَي لفظ كَانَ. وكل من هَذِه الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة يتَعَدَّى بِالْبَاء وَلَكِن كَلَام السُّهيْلي مَبْنِيّ على أَن التَّضْمِين قياسي.

стр. 4227

وَالْبَيْت وَقع فِي شعرين: أَحدهمَا: لِلرَّاعِي النميري وَالثَّانِي: لِلْقِتَالِ الْكلابِي.) أما الأول فَهُوَ من قصيدة أَولهَا: (يَا أهل مَا بَال هَذَا اللَّيْل فِي صفر ... يزْدَاد طولا وَمَا يزْدَاد فِي قصر) (فِي إِثْر من قطعت عني قرينته ... يَوْم الحدالى بِأَسْبَاب من الْقدر) (كَأَنَّمَا شقّ قلبِي يَوْم فارقهم ... قسمَيْنِ: بَين أخي نجد ومنحدر) (هم الْأَحِبَّة أبْكِي الْيَوْم إثرهم ... قد كنت أطرب إِثْر الجيرة الشّطْر) (فَقلت والحرة الرجلاء دونهم ... وبطن لجان لما اعتادني ذكري) (صلى على عزة الرَّحْمَن وابنتها ... ليلى وَصلى على جاراتها الْأُخَر) هن الْحَرَائِر لَا ربات أحمرة ... ... ... ... ... . الْبَيْت قَوْله: فِي صفر هُوَ اسْم الشَّهْر قَالُوا: خصّه لِأَن الْهم فِيهِ أَصَابَهُ. وَقيل: كَانَ صفر صيفاً وليل الصَّيف قصير فَقَالَ: كَيفَ طَال عَليّ اللَّيْل فِي الصَّيف وَإِنَّمَا ذَلِك لما هُوَ فِيهِ من الْغم فَلذَلِك طَال عَلَيْهِ اللَّيْل. كَذَا قَالَ ابْن المستوفي.

стр. 4228

- وَقَوله: فِي إِثْر مُتَعَلق بيزداد وَأَرَادَ بِالْقَرِينَةِ: الحبيبة لِأَنَّهَا تشبه الْقَمَر. والحدالى بِفَتْح الْمُهْملَة وَالْقصر: مَوضِع. والجيرة: جمع جَار بِالْجِيم. والشطر بِضَمَّتَيْنِ: جمع شطير وَهُوَ الْبعيد. والحرة الرجلاء: مَوضِع فِي ديار جذام الأول بِالْمُهْمَلَةِ وَالثَّانِي بِالْجِيم. ويروى: والحرة السَّوْدَاء. ولجان بِفَتْح اللَّام وَتَشْديد الْجِيم: وَاد قبل حرَّة بني سليم. وَقَوله: صلى على عزة ... إِلَخ الصَّلَاة: الرَّحْمَة. وَعزة بِفَتْح الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمُعْجَمَة: محبوبة كثير الشَّاعِر. وَقَوله: تِلْكَ الْحَرَائِر ... إِلَخ الْإِشَارَة بِتِلْكَ إِلَى النِّسَاء الْمَذْكُورَة. وإيثار اسْم الْإِشَارَة لتمييزهن أكمل تَمْيِيز وَكَونه بالبعيد للتعظيم. وروى: هن الْحَرَائِر. وَتلك مُبْتَدأ والحرائر خَبره وَقَالَ بعض أفاضل الْعَجم: الْحَرَائِر صفته. وَقَوله: لَا ربات هُوَ الْخَبَر. ويبطله رِوَايَة هن الْحَرَائِر وَهُوَ جمع حرَّة وَمَعْنَاهَا الْكَرِيمَة والأصيلة قَالَ الجواليقي فِي شرح أدب الْكَاتِب: والأحمرة: جمع حمَار بِالْحَاء الْمُهْملَة جمع قلَّة. وَخص الْحمير لِأَنَّهَا رذال المَال وشره يُقَال: شَرّ المَال مَا لَا يزكّى وَلَا يُذكى. اه. وَكَذَا ضبط هَذِه الْكَلِمَة صَاحب كتاب اللُّصُوص وَابْن المستوفي. وَقد صحف الدماميني فِي) الْحَاشِيَة الْهِنْدِيَّة هَذِه الْكَلِمَة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة

стр. 4229

وَقَالَ: والأحمرة: جمع خمار وَهُوَ مَا تستر بِهِ الْمَرْأَة رَأسهَا. وَفِي الْقَامُوس: وكل مَا ستر شَيْئا فَهُوَ خمار. هَذَا كَلَامه وَتَبعهُ من بعده. وَقَوله: سود المحاجر صفة ربات لِأَن إِضَافَة مَا بِمَعْنى اسْم الْفَاعِل المستمر تخفيفية لَا تفِيد تعريفاً كَقَوْلِهِم: نَاقَة عبر الهواجر أَي: عابرة فِيهَا. وَكَذَلِكَ سود المحاجر أَي: مسودة محاجرها وَهُوَ جمع محجر كمجلس ومنبر. قَالَ الجواليقي: هُوَ من الْوَجْه حَيْثُ يَقع عَلَيْهِ النقاب وَمَا بدا من النقاب أَيْضا. اه. وَأَرَادَ بِهَذَا الْوَصْف الْإِمَاء السود. قَالَ صَاحب أشعار اللُّصُوص: سود المحاجر من سَواد الْوُجُوه وَخص المحاجر دون الْوَجْه وَالْبدن كُله لِأَنَّهُ أول مَا يرى. وَمن هَذَا قَول النَّابِغَة: الْبَسِيط. وَإِنَّمَا أَرَادَ سَواد الْجَسَد كُله. وَجُمْلَة: لَا يقْرَأن صفة ثَانِيَة لربات. - قَالَ الجواليقي: يَقُول: هن خيرات كريمات يَتلون الْقُرْآن ولسن بإماء سود ذَوَات حمر يسقينها. اه.

стр. 4230

وَقَالَ بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: إِن تِلْكَ الْحَرَائِر لَيست أَرْبَاب أحمرة وَلَا يتسترن بهَا سود المحاجر لهزالها أَو لكبر أسنانها وجاهلات لَا يقْرَأن الْقُرْآن. هَذَا كَلَامه. وَهَذَا لَا يقْضى مِنْهُ الْعجب. وَعِنْده أَن أحمرة بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ تَصْحِيف كَمَا مر. وترجمة الرَّاعِي تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّالِث والثمانين بعد الْمِائَة. وَأما الشّعْر الثَّانِي فَهُوَ لِلْقِتَالِ الْكلابِي. قَالَ صَاحب كتاب اللُّصُوص: أخبرنَا أَبُو سعيد حَدثنِي أَبُو زيد حَدثنِي حميد بن مَالك أَنْشدني شَدَّاد بن عقبَة لِلْقِتَالِ فِي ابْنه عبد السَّلَام: (عبد السَّلَام تَأمل هَل ترى ظعناً ... إِنِّي كَبرت وَأَنت الْيَوْم ذُو بصر) (لَا يبعد الله فتياناً أَقُول لَهُم ... بالأبرق الْفَرد لما فَاتَنِي نَظَرِي)) (صلى على عمْرَة الرَّحْمَن وابنتها ... ليلى وَصلى على جاراتها الْأُخَر) هن الْحَرَائِر ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . . الْبَيْت

стр. 4231

وَعبد السَّلَام: منادى. وظعن: جمع ظَعِينَة وَهِي الْمَرْأَة فِي الهودج. والأبرق الْفَرد: مَوضِع وَكَذَلِكَ عاسم بالمهملتين وفحلين بإعراب الْمثنى وَذُو بقر: أَسمَاء مَوَاضِع. وَأَرَادَ بِهَذِهِ الظعن نِسَاءَهُ وحريمه. قَالَ ياقوت فِي مُعْجم الْبلدَانِ: فحلين بِلَفْظ التَّثْنِيَة: مَوضِع فِي جبل أحد. وَأنْشد هَذِه الأبيات. والقتال الْكلابِي اسْمه عبد الله بن مُجيب بن المضرحي بن عَامر بن كَعْب ابْن عبد بن أبي بكر بن كلاب. وَقيل: اسْمه عبَادَة بن الْمُجيب. وَقيل: اسْمه عبيد بن الْمُجيب وكنيته أَبُو الْمسيب. كَذَا فِي كتاب اللُّصُوص. وَهُوَ شَاعِر إسلامي كَانَ فِي الدولة المروانية فِي عصر الرَّاعِي والفرزدق وَجَرِير ولقب بِالْقِتَالِ لتمرده وفتكه. وَكَانَ شجاعاً شَاعِرًا. وَكَانَ فِي دناءة النَّفس كالحطيئة وَكَانَت عشيرته تبْغضهُ لِكَثْرَة جناياته وَمَا يلْحقهَا من أَذَاهُ وَلَا تَمنعهُ من مَكْرُوه يلْحقهُ. وَأورد لَهُ صَاحب كتاب اللُّصُوص جنايات كَثِيرَة وَله فِيهَا أشعار. وَأنْشد بعده: الطَّوِيل على أَن دون مَعْطُوف على مَحل الْجَار وَالْمَجْرُور أَعنِي من دون

стр. 4232

وَكَأَنَّهُ قَالَ: فَإِن لم تَجِد دون عدنان والداً وَدون معد. - وَقَوله: فلتزعك بِفَتْح الزَّاي: أَمر من زوعته أزعه وزعاً إِذا كففته. وَقد تقدم شَرحه مُسْتَوفى فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّادِس بعد السبعمائة) الطَّوِيل أشارت كُلَيْب بالأكف الْأَصَابِع على أَن بَقَاء عمل حرف الْجَرّ بعد حذفه شَاذ. وَعند ابْن عُصْفُور ضَرُورَة وَالتَّقْدِير: أشارت إِلَى كُلَيْب وَكَانَ الْقيَاس النصب بعد حذف الْجَار. وَقد رَأَيْته فِي ديوانه وَفِي المناقضات مَنْصُوبًا. وأنشده أَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي التَّذْكِرَة القصرية بِالرَّفْع. وَكَذَا رَأَيْته فِي شرح المناقضات قَالَ شارحها: أَرَادَ: أشارت الْأَصَابِع: هَذِه كُلَيْب. ويروى: أَشرت كليباً أَي: رفعت. إِذا قيل أَي النَّاس شَرّ قَبيلَة وَالْبَيْت من قصيدة عدتهَا خَمْسَة وَأَرْبَعُونَ بَيْتا للفرزدق نَاقض بهَا قصيدة لجرير هجاه بهَا على هَذَا الروي وغالب أبياتها فِي كتب النَّحْو. - وَهَذَا مطْلعهَا: (منا الَّذِي اختير الرِّجَال سماحة ... وَخيرا إِذا هَب الرِّيَاح الزعازع) ...

стр. 4233

(وَمنا الَّذِي قاد الْجِيَاد على الوجى ... لنجران حَتَّى صبحتها النزائع) (وَمنا الَّذِي أعْطى الرَّسُول عَطِيَّة ... أُسَارَى تَمِيم والعيون دوامع) (وَمنا الَّذِي يُعْطي المئين وَيَشْتَرِي ال ... غوالي ويعدو فَضله من يدافع) (وَمنا خطيب لَا يعاب وحامل ... أغر إِذا الْتفت عَلَيْهِ المجامع) (وَمنا الَّذِي أَحْيَا الوئيد وغالب ... وَعَمْرو وَمنا حَاجِب والأقارع) (أُولَئِكَ آبَائِي فجئني بمثلهم ... إِذا جمعتنَا يَا جرير المجامع) (بهم أعتلي مَا حَملتنِي مجاشع ... وأصرع أقراني الَّذين أصارع) (فيا عجبا حَتَّى كُلَيْب تسبني ... كَأَن أَبَاهَا نهشل أَو مجاشع) (تَنَح عَن الْبَطْحَاء إِن قديمها ... لنا وَالْجِبَال الراسيات الفوارع) (أتعدل أحساباً لِئَامًا أدقة ... بأحسابنا إِنِّي إِلَى الله رَاجع) ...

стр. 4234

(وكل فطيم يَنْتَهِي لفطامه ... وكل كليبي وَلَو شَاب راضع) (تزيد يَرْبُوع بهم فِي عديدهم ... كَمَا زيد فِي عرض الْأَدِيم الأكارع)) (إِذا قيل أَي النَّاس شَرّ قَبيلَة ... أشارت كليباً بالأكف الْأَصَابِع) وَقَوله: منا الَّذِي اختبر الرِّجَال سماحة يَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله فِي بَيت بعد هَذَا. وَقَوله: وَمنا الَّذِي قاد الْجِيَاد ... إِلَخ هَذَا هُوَ الْأَقْرَع بن حَابِس وَعَمْرو ابْن كُلْثُوم كِلَاهُمَا غزوا نَجْرَان. - وَقَوله: وَمنا الَّذِي أعْطى الرَّسُول ... إِلَخ هَذَا يَوْم بني عَمْرو بن جُنْدُب حِين رد رَسُول الله ﷺ َ سَبْيهمْ. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: كلم الْأَقْرَع رَسُول الله ﷺ َ فِي أَصْحَاب الحجرات وهم بَنو عَمْرو بن جُنْدُب فَرد سَبْيهمْ. وَقَوله: وَمنا خطيب ... إِلَخ الْخَطِيب هُوَ عُطَارِد بن حَاجِب بن زُرَارَة حِين وَفد إِلَى النَّبِي ﷺ َ فِي وَفد بني تَمِيم. وَالْحَامِل: عبد الله بن حَكِيم الَّذِي حمل الحمالات يَوْم المربد يَوْم قتل مَسْعُود بن عَمْرو الْعَتكِي

стр. 4235

وَقَوله: وَمنا الَّذِي أَحْيَا الوئيد هُوَ جده صعصعة بن نَاجِية كَانَ يَشْتَرِي الْبِنْت مِمَّن يُرِيد وأدها فأحيا سِتا وَتِسْعين موؤودة إِلَى زمن النَّبِي ﷺ َ. وَقَوله: فيا عجبا حَتَّى كُلَيْب الْبَيْت يَأْتِي شَرحه إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حَتَّى الجارة. وَقَوله: إِذا قيل أَي النَّاس ... إِلَخ إِنَّمَا بنى قيل بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول لِأَنَّهُ أَرَادَ التَّعْمِيم أَي: إِذا قَالَ قَائِل. وَجُمْلَة: أَي النَّاس شَرّ قَبيلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر نَائِب الْفَاعِل ونيابة الْجُمْلَة المختصة بالْقَوْل نَحْو: ثمَّ يُقَال هَذَا الَّذِي كُنْتُم بِهِ تكذبون لِأَن الْجُمْلَة الَّتِي يُرَاد بهَا لَفظهَا تنزل منزلَة الْأَسْمَاء المفردة. وَشر أفعل تَفْضِيل حذفت مِنْهَا الْهمزَة. وأشارت: جَوَاب إِذا. وروى أَبُو عَليّ فِي تَذكرته: أَشرت بدله وَقَالَ: يُرِيد أشارت إِلَيْهَا بِأَنَّهَا شَرّ النَّاس يُقَال: لَا تشر فلَانا أَي: لَا تشر إِلَيْهِ بشر. وَإِنَّمَا قَالَ أشارت للإيماء إِلَى أَن حَال هَذِه الْقَبِيلَة فِي الشَّرّ قد صَار أمرا محسوسً يشار إِلَيْهِ. والأصابع: فَاعل أشارت وَإِنَّا جمع للتّنْبِيه على كَثْرَة المشيرين كل وَاحِد مِنْهُم يُشِير إِلَيْهِم بإصبع وَاحِدَة كَمَا هُوَ الْمُعْتَاد. قَالَ الدماميني: وبالأكف حَال من الْأَصَابِع أَي: أشارت الْأَصَابِع فِي حَالَة كَونهَا مَعَ الأكف. يَعْنِي أَن الْإِشَارَة وَقعت بالمجموع. قَالَ:

стр. 4236

وَفِيه مزِيد ذمّ لهَذِهِ الْقَبِيلَة فالباء على هَذَا للمصاحبة.) وَقيل هَذَا من قبيل الْقلب المقبول لتَضَمّنه معنى لطيفاً وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي هجو هَذِه الْقَبِيلَة لإيهام أَنه صَار يشار إِلَيْهَا حَال السُّؤَال عَن حَالهَا على خلاف الْمُعْتَاد لمزيد شَرها. وَالْأَصْل: أشارت الأكف إِلَى كُلَيْب بالأصابع فالباء للاستعانة. قَالَ ابْن الْحَنْبَلِيّ: وَيُقَوِّي الأول أَنه يُقَال: فلَان يشار إِلَيْهِ بالأصابع وَلَا يُقَال بالكف فلتكن الْأَصَابِع هُنَا هِيَ المشيرة ظَاهرا وَبَاطنا على التَّجَوُّز فِي الْإِسْنَاد من دون قلب. ورد ابْن الملا على شَيْخه بِأَنَّهُ: إِنَّمَا يُقَال ذَلِك حَيْثُ يطوى ذكر الْفَاعِل وَمَا فِي الْبَيْت لَيْسَ كَذَلِك على أَن مَا يُقَال إِنَّمَا يُقَوي وَجه الْقلب لدُخُول الْبَاء فِيهِ على الْأَصَابِع. وَالنَّاس: اسْم جمع لإِنْسَان أَصله أنَاس حذفت همزته تَخْفِيفًا. وَفِي الْقَامُوس: النَّاس يكون من الْإِنْس وَمن الْجِنّ. والقبيلة: وَاحِدَة قبائل الْعَرَب وَهِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة من الطَّبَقَات السِّت الَّتِي عَلَيْهَا الْعَرَب وَهِي الشّعب بِالْفَتْح والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة. فالشعب يجمع الْقَبَائِل وَهِي تجمع العمائر والعمارة تجمع الْبُطُون والبطن يجمع الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل. وَإِنَّمَا قيل لَهَا قَبيلَة أخذا من قَبيلَة الرَّأْس وقبائله: الْقطع المشعوب بَعْضهَا إِلَى بعض وَذَلِكَ لتقابلها وتناظرها فِي الشّعب كَمَا قيل لَهُ شعب لتشعب الْقَبَائِل إِلَيْهِ أَو مِنْهُ.

стр. 4237

ورد عَلَيْهِ جرير فِي مناقضته بميل هَذَا الْبَيْت فَقَالَ: (إِذا قيل أَي النَّاس شَرّ قَبيلَة ... وَأعظم عاراً قيل: تِلْكَ مجاشع) وقبيلة فِي الْبَيْتَيْنِ بِالنّصب على التَّمْيِيز. وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة الفرزدق فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّابِع بعد السبعمائة) الوافر تمرون الديار وَلم تعوجوا على أَن حذف الْجَار مِنْهُ على سَبِيل الشذوذ وَالْجَار الْمَحْذُوف إِمَّا الْبَاء وَإِمَّا على فَإِن الْمُرُور يتَعَدَّى بهما. - قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَعَن الْأَخْفَش فِي مَرَرْت بزيد أَن الْمَعْنى مَرَرْت على زيد بِدَلِيل: لتمرون عَلَيْهِم. وَأَقُول: إِن كلا من الإلصاق والاستعلاء إِنَّمَا يكون حَقِيقا إِذا كَانَ مقضياً إِلَى

стр. 4238

نفس الْمَجْرُور كأمسكت بزيد وصعدت على السَّطْح. فَإِن أفْضى إِلَى مَا يقرب مِنْهُ فمجازي وَكَقَوْلِه: الطَّوِيل وَبَات على النَّار الندى والمحلق فَإِذا اسْتَوَى التقديران فِي المجازية فالأكثر اسْتِعْمَالا أولى بالتخريج عَلَيْهِ كمررت بِهِ ومررت عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قد جَاءَ كَمَا فِي: لتمرون عَلَيْهِم يَمرونَ عَلَيْهَا. وَلَقَد أَمر على اللَّئِيم يسبني إِلَّا أَن مَرَرْت بِهِ أَكثر فَكَانَ أولى بتقديره أصلا. وَيتَخَرَّج على هَذَا الْخلاف خلاف فِي الْمُقدر فِي قَوْله: تمرون الديار وَلم تعوجوا أهوَ الْبَاء أَو على. اه. يَعْنِي: فَمن سَاوَى بَين التَّقْدِيرَيْنِ قدر أَيهمَا شَاءَ لصِحَّة الْمَعْنى بهما. وَمن رجح الْبَاء لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال قدرهَا لِأَنَّهُ مَتى أمكن الْمصير إِلَى الأَصْل لم يتَجَاوَز عَنهُ. وعد ابْن عُصْفُور حذف الْجَار وإيصال الْفِعْل إِلَيْهِ ضَرُورَة. وَالصَّحِيح مَا ذهب إِلَيْهِ الشَّارِح الْمُحَقق بِدَلِيل مَا أوردهُ من الْآيَات.

стр. 4239

وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: والأخفش الْأَصْغَر يُجِيز حذف الْجَار مَعَ غَيرهمَا أَيْضا قِيَاسا إِذا تعين والأخفش الْأَصْغَر هُوَ تلميذ أبي الْعَبَّاس وَهُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش. وَلَيْسَ مَا نسبه إِلَيْهِ مذْهبه وَإِنَّمَا مذْهبه أَن يكون الْفِعْل مُتَعَدِّيا بِنَفسِهِ إِلَى مفعول وَاحِد وَإِلَى آخر بِحرف جر فَحِينَئِذٍ يجوز حذفه.) وَهَذَا كَلَامه فِيمَا كتبه على كَامِل الْمبرد قَالَ: فَأَما قَوْله: الطَّوِيل وأخفي الَّذِي لَوْلَا الأسى لقضاني فَإِنَّمَا يُرِيد: لقضى عَليّ الْمَوْت كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: فَلَمَّا قضينا عَلَيْهِ الْمَوْت فالموت فِي النِّيَّة وَهُوَ مَعْلُوم بِمَنْزِلَة مَا نطقت بِهِ. وَمثله: وَاخْتَارَ مُوسَى قومه. أَي: لِقَوْمِهِ. وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون وَالْمعْنَى: إِذا كالوا لَهُم أَو وزنوا لَهُم أَي: كالوا لَهُم الشَّيْء ووزنوه لَهُم. والمكيل وَالْمَوْزُون مَعْلُوم بِمَنْزِلَة مَا ذكر فِي اللَّفْظ. وَلَا يجوز مَرَرْت زيدا وَأَنت تُرِيدُ بزيد لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى إِلَّا بِحرف وَذَلِكَ أَنه فعل الْفَاعِل فِي نَفسه وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيل على مفعول وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَة مَا يتَعَدَّى إِلَى مفعولين فيتعدى إِلَى أَحدهمَا بِحرف الْجَرّ وَإِلَى الآخر بِنَفسِهِ لِأَن قَوْلك: اخْتَرْت الرِّجَال

стр. 4240

زيدا قد علم بذكرك زيدا أَن حرف الْجَرّ مَحْذُوف من الأول. فَأَما قَول جرير وإنشاد أهل الْكُوفَة لَهُ وَهُوَ قَوْله: وَرِوَايَة بَعضهم لَهُ: أتمضون الديار وَلم تحيا فليستا بِشَيْء لما ذكرت لَك. وَالسَّمَاع الصَّحِيح وَالْقِيَاس المطرد لَا تعترض عَلَيْهِ الرِّوَايَة الشاذة. أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد قَالَ: قَرَأت على عمَارَة بن عقيل بن بِلَال بن جرير: مررتم بالديار وَلم تعوجوا فَهَذَا يدلك على أَن الرِّوَايَة مُغيرَة. اه. وَالْبَيْت من قصيدة لجرير هجا بهَا الأخطل النَّصْرَانِي. وَهَذَا مطْلعهَا: (مَتى كَانَ الْخيام بِذِي طلوح ... سقيت الْغَيْث أيتها الْخيام) (تنكر من معالمها ومالت ... دعائمها وَقد بلي الثمام) (أَقُول لصحبتي لما ارتحلنا ... ودمع الْعين منهمر سجام) (تمرون الديار وَلم تعوجوا ... كلامكم عَليّ إِذا حرَام) وَمِنْهَا: (لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على بَاب استها صلب وشام) قَوْله: مَتى كَانَ الْخيام ... . إِلَخ. أورد ابْن هِشَام عَجزه فِي الْمُغنِي
следующие страницы →