Полный текст (5 658 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
وَفِيه مزِيد ذمّ لهَذِهِ الْقَبِيلَة فالباء على هَذَا للمصاحبة.)
وَقيل هَذَا من قبيل الْقلب المقبول لتَضَمّنه معنى لطيفاً وَهُوَ الْمُبَالغَة فِي هجو هَذِه الْقَبِيلَة لإيهام أَنه صَار يشار إِلَيْهَا حَال السُّؤَال عَن حَالهَا على خلاف الْمُعْتَاد لمزيد شَرها. وَالْأَصْل: أشارت الأكف إِلَى كُلَيْب بالأصابع فالباء للاستعانة.
قَالَ ابْن الْحَنْبَلِيّ: وَيُقَوِّي الأول أَنه يُقَال: فلَان يشار إِلَيْهِ بالأصابع وَلَا يُقَال بالكف فلتكن الْأَصَابِع هُنَا هِيَ المشيرة ظَاهرا وَبَاطنا على التَّجَوُّز فِي الْإِسْنَاد من دون قلب.
ورد ابْن الملا على شَيْخه بِأَنَّهُ: إِنَّمَا يُقَال ذَلِك حَيْثُ يطوى ذكر الْفَاعِل وَمَا فِي الْبَيْت لَيْسَ كَذَلِك على أَن مَا يُقَال إِنَّمَا يُقَوي وَجه الْقلب لدُخُول الْبَاء فِيهِ على الْأَصَابِع.
وَالنَّاس: اسْم جمع لإِنْسَان أَصله أنَاس حذفت همزته تَخْفِيفًا. وَفِي الْقَامُوس: النَّاس يكون من الْإِنْس وَمن الْجِنّ.
والقبيلة: وَاحِدَة قبائل الْعَرَب وَهِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة من الطَّبَقَات السِّت الَّتِي عَلَيْهَا الْعَرَب وَهِي الشّعب بِالْفَتْح والقبيلة والعمارة والبطن والفخذ والفصيلة. فالشعب يجمع الْقَبَائِل وَهِي تجمع العمائر والعمارة تجمع الْبُطُون والبطن يجمع
الأفخاذ والفخذ يجمع الفصائل. وَإِنَّمَا قيل لَهَا قَبيلَة أخذا من قَبيلَة الرَّأْس وقبائله: الْقطع المشعوب بَعْضهَا إِلَى بعض وَذَلِكَ لتقابلها وتناظرها فِي الشّعب كَمَا قيل لَهُ شعب لتشعب الْقَبَائِل إِلَيْهِ أَو مِنْهُ.
стр. 4237
ورد عَلَيْهِ جرير فِي مناقضته بميل هَذَا الْبَيْت فَقَالَ:
(إِذا قيل أَي النَّاس شَرّ قَبيلَة ... وَأعظم عاراً قيل: تِلْكَ مجاشع)
وقبيلة فِي الْبَيْتَيْنِ بِالنّصب على التَّمْيِيز.
وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة الفرزدق فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد السَّابِع بعد السبعمائة)
الوافر تمرون الديار وَلم تعوجوا على أَن حذف الْجَار مِنْهُ على سَبِيل الشذوذ وَالْجَار الْمَحْذُوف إِمَّا الْبَاء وَإِمَّا على فَإِن الْمُرُور يتَعَدَّى بهما.
-
قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: وَعَن الْأَخْفَش فِي مَرَرْت بزيد أَن الْمَعْنى مَرَرْت على زيد بِدَلِيل: لتمرون عَلَيْهِم. وَأَقُول: إِن كلا من الإلصاق والاستعلاء إِنَّمَا يكون حَقِيقا إِذا كَانَ مقضياً إِلَى
стр. 4238
نفس الْمَجْرُور كأمسكت بزيد وصعدت على السَّطْح. فَإِن أفْضى إِلَى مَا يقرب مِنْهُ فمجازي وَكَقَوْلِه: الطَّوِيل وَبَات على النَّار الندى والمحلق فَإِذا اسْتَوَى التقديران فِي المجازية فالأكثر اسْتِعْمَالا أولى بالتخريج عَلَيْهِ كمررت بِهِ ومررت عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قد جَاءَ كَمَا فِي: لتمرون عَلَيْهِم يَمرونَ عَلَيْهَا.
وَلَقَد أَمر على اللَّئِيم يسبني
إِلَّا أَن مَرَرْت بِهِ أَكثر فَكَانَ أولى بتقديره أصلا. وَيتَخَرَّج على هَذَا الْخلاف خلاف فِي الْمُقدر فِي قَوْله: تمرون الديار وَلم تعوجوا أهوَ الْبَاء أَو على. اه.
يَعْنِي: فَمن سَاوَى بَين التَّقْدِيرَيْنِ قدر أَيهمَا شَاءَ لصِحَّة الْمَعْنى بهما. وَمن رجح الْبَاء لِكَثْرَة الِاسْتِعْمَال قدرهَا لِأَنَّهُ مَتى أمكن الْمصير إِلَى الأَصْل لم يتَجَاوَز عَنهُ.
وعد ابْن عُصْفُور حذف الْجَار وإيصال الْفِعْل إِلَيْهِ ضَرُورَة. وَالصَّحِيح مَا ذهب إِلَيْهِ الشَّارِح الْمُحَقق بِدَلِيل مَا أوردهُ من الْآيَات.
стр. 4239
وَقَول الشَّارِح الْمُحَقق: والأخفش الْأَصْغَر يُجِيز حذف الْجَار مَعَ غَيرهمَا أَيْضا قِيَاسا إِذا تعين والأخفش الْأَصْغَر هُوَ تلميذ أبي الْعَبَّاس وَهُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن سُلَيْمَان الْأَخْفَش. وَلَيْسَ مَا نسبه إِلَيْهِ مذْهبه وَإِنَّمَا مذْهبه أَن يكون الْفِعْل مُتَعَدِّيا بِنَفسِهِ إِلَى مفعول وَاحِد وَإِلَى آخر بِحرف جر فَحِينَئِذٍ يجوز حذفه.)
وَهَذَا كَلَامه فِيمَا كتبه على كَامِل الْمبرد قَالَ: فَأَما قَوْله: الطَّوِيل وأخفي الَّذِي لَوْلَا الأسى لقضاني
فَإِنَّمَا يُرِيد: لقضى عَليّ الْمَوْت كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: فَلَمَّا قضينا عَلَيْهِ الْمَوْت فالموت فِي النِّيَّة وَهُوَ مَعْلُوم بِمَنْزِلَة مَا نطقت بِهِ. وَمثله: وَاخْتَارَ مُوسَى قومه. أَي: لِقَوْمِهِ.
وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون وَالْمعْنَى: إِذا كالوا لَهُم أَو وزنوا لَهُم أَي: كالوا لَهُم الشَّيْء ووزنوه لَهُم. والمكيل وَالْمَوْزُون مَعْلُوم بِمَنْزِلَة مَا ذكر فِي اللَّفْظ.
وَلَا يجوز مَرَرْت زيدا وَأَنت تُرِيدُ بزيد لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى إِلَّا بِحرف وَذَلِكَ أَنه فعل الْفَاعِل فِي نَفسه وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيل على مفعول وَلَيْسَ هَذَا بِمَنْزِلَة مَا يتَعَدَّى إِلَى مفعولين فيتعدى إِلَى أَحدهمَا بِحرف الْجَرّ وَإِلَى الآخر بِنَفسِهِ لِأَن قَوْلك: اخْتَرْت الرِّجَال
стр. 4240
زيدا قد علم بذكرك زيدا أَن حرف الْجَرّ مَحْذُوف من الأول. فَأَما قَول جرير وإنشاد أهل الْكُوفَة لَهُ وَهُوَ قَوْله: وَرِوَايَة بَعضهم لَهُ: أتمضون الديار وَلم تحيا فليستا بِشَيْء لما ذكرت لَك. وَالسَّمَاع الصَّحِيح وَالْقِيَاس المطرد لَا تعترض عَلَيْهِ الرِّوَايَة الشاذة. أخبرنَا أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد قَالَ: قَرَأت على عمَارَة بن عقيل بن بِلَال بن جرير: مررتم بالديار وَلم تعوجوا
فَهَذَا يدلك على أَن الرِّوَايَة مُغيرَة. اه.
وَالْبَيْت من قصيدة لجرير هجا بهَا الأخطل النَّصْرَانِي. وَهَذَا مطْلعهَا:
(مَتى كَانَ الْخيام بِذِي طلوح ... سقيت الْغَيْث أيتها الْخيام)
(تنكر من معالمها ومالت ... دعائمها وَقد بلي الثمام)
(أَقُول لصحبتي لما ارتحلنا ... ودمع الْعين منهمر سجام)
(تمرون الديار وَلم تعوجوا ... كلامكم عَليّ إِذا حرَام)
وَمِنْهَا:
(لقد ولد الأخيطل أم سوء ... على بَاب استها صلب وشام)
قَوْله: مَتى كَانَ الْخيام ... . إِلَخ. أورد ابْن هِشَام عَجزه فِي الْمُغنِي
стр. 4241
على أَنه قد تولدت وَاو من)
والخيمة عِنْد الْعَرَب: كل بَيت يبْنى من عيدَان الشّجر. وَذُو طلوح بمهملتين: مَكَان. والطلح: شجر عَظِيم لَهُ شوك.
والمعالم: جمع معلم كمقعد: مَظَنَّة الشَّيْء وَمَا يسْتَدلّ بِهِ. والدعامة بِالْكَسْرِ: عماد الْبَيْت.
والثمام بِضَم الْمُثَلَّثَة: نبت ضَعِيف لَهُ خوص رُبمَا حشي بِهِ الوسائد ويسد بِهِ خصاص الْبيُوت.
والمنهمر: المنسكب. والسجام بِالْكَسْرِ: مصدر سجم الدمع إِذا سَالَ.
وَقَوله: وَلم تعوجوا يُقَال: عاج رَأس الْبَعِير إِذا عطفه بالزمام. وكلامكم مُبْتَدأ وَهُوَ مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله الْفَاعِل مَحْذُوف أَي: كَلَامي إيَّاكُمْ. وَحرَام: خَيره وَعلي مُتَعَلق بالْخبر.
وَقَوله: لقد ولد الأخيطل أوردهُ صَاحب الْكَشَّاف شَاهدا لقِرَاءَة إِبْرَاهِيم
النَّخعِيّ: وَلم يكن لَهُ صَاحِبَة بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة على أَنه لم يؤنث الْفِعْل الْمسند إِلَى الْمُؤَنَّث الْحَقِيقِيّ للفصل.
والأخيطل: مصغر الأخطل صغره تحقيراً لَهُ. والصلب: جمع صَلِيب.
وشام: جمع شامة وَهِي الْعَلامَة. يُرِيد أَن أمه فعلت فعل الموشمات نقشت صُورَة الصَّلِيب فِي ذَلِك الْموضع.
وَفِي الْقَامُوس أَن الأخطل كَانَ يلقب بِذِي صَلِيب.
стр. 4242
وَالشَّام: النقوش. وَفِي بعض حَوَاشِي الْمفصل: صلب وشام: نبتان يصفها بخشونة ذَلِك وترجمة جرير تقدّمت فِي الشَّاهِد الرَّابِع من أول الْكتاب.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّامِن بعد السبعمائة)
وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: الطَّوِيل.
وَمنا الَّذِي اختير الرِّجَال سماحة على أَن الرِّجَال مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض وَالْأَصْل: من الرِّجَال وَهُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي الْمُقَيد بِحرف الْجَرّ لاختار فَإِنَّهُ يتَعَدَّى إِلَى الأول بِنَفسِهِ وَإِلَى الثَّانِي
بِحرف الْجَرّ. وَالْمَفْعُول الأول هُنَا نَائِب الْفَاعِل وَهُوَ الضَّمِير الْعَائِد إِلَى الَّذِي فِي اختير.
وَهَذَا الْحَذف كثير الِاسْتِعْمَال وَلِهَذَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق: وَكَذَا يحذف من الْمَفْعُول الثَّانِي.
وَالْإِشَارَة لقَوْله سَابِقًا.
وَأما كَثْرَة الِاسْتِعْمَال قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب الْفَاعِل الَّذِي يتعداه فعله إِلَى مفعولين: إِن شِئْت اقتصرت على الْمَفْعُول الأول وَإِن شِئْت تعدى إِلَى الثَّانِي وَمن ذَلِك: اخْتَرْت الرِّجَال عبد الله.
وَمثل ذَلِك قَوْله تَعَالَى: وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا وسميته زيدا.
стр. 4243
أسْتَغْفر الله ذَنبا لست محصيه وَقَالَ عَمْرو بن معد يكرب: الْبَسِيط
أَمرتك الْخَيْر فافعل مَا أمرت بِهِ وَهَذِه أَفعَال توصل بحروف الْإِضَافَة فَتَقول: اخْتَرْت من الرِّجَال وسميته بفلان كَمَا تَقول: عَرفته بِهَذِهِ الْعَلامَة وَأَسْتَغْفِر الله من ذَلِك. فَلَمَّا حذفوا حرف الْجَرّ عمل الْفِعْل.
وَلَيْسَ أسْتَغْفر الله ذَنبا وأمرتك الْخَيْر أَكثر فِي كَلَامهم جَمِيعًا وَإِنَّمَا يتَكَلَّم بِهِ بَعضهم.
فَهَذِهِ الْحُرُوف كَانَ أَصْلهَا فِي الِاسْتِعْمَال أَن توصل بحروف الْإِضَافَة. وَمِنْه قَول الفرزدق:
(منا الَّذِي اختير الرِّجَال سماحة ... وجودا إِذا هَب الرِّيَاح الزعازع)
اه.
وَالْبَيْت مطلع قصيدة للفرزدق تقدم أَبْيَات مِنْهَا قبل هَذَا بِشَاهِد. قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: سمح بِكَذَا يسمح بِفتْحَتَيْنِ سموحاً وسماحاً وسماحة: جاد وَأعْطى أَو وَافق على مَا أُرِيد مِنْهُ.
والجود: الْكَرم. وروى بدله: وَخيرا بِكَسْر الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْكَرم.
والزعازع: جمع زعزع كجعفر وَهِي الرّيح الَّتِي تهب بِشدَّة. وعنى بذلك الشتَاء وَفِيه تقل الألبان وتعدم الأزواد وَيبْخَل الْجواد.)
فَيَقُول: هُوَ جواد فِي مثل هَذَا الْوَقْت الَّذِي يقل فِيهِ الْجُود. وسماحة وجودا مصدران منصوبان على الْمَفْعُول لأَجله كَأَنَّهُ قيل: اختير من الرِّجَال لسماحته وجوده.
стр. 4244
وَيجوز أَن يَكُونَا تمييزين أَو حَالين أَي: سَمحا وجواداً. قَالَه ابْن خلف وَلم يذكر ابْن المستوفي غير الْأَخيرينِ.
وَقَالَ ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي: وَنصب سماحة على الْمصدر مِمَّا دلّ عَلَيْهِ اختبر لِأَنَّهُ لَا يخْتَار إِلَّا الْكِرَام.
-
وأرد بقوله: وَمنا الَّذِي اختير أَبَاهُ غَالِبا وَكَانَ جواداً.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد التَّاسِع بعد السبعمائة)
الطَّوِيل
(خرجت إِلَى إقطاعه فِي ثِيَابه ... على طرفه من دَاره بحسامه)
على أَنه يجوز أَن يجْتَمع على فعل وَاحِد عدَّة من حُرُوف الْجَرّ إِذا كَانَت مُخْتَلفَة فَإِن الْفِعْل الْوَاحِد قد يتَعَدَّى بعدة من حُرُوف الْجَرّ على مِقْدَار الْمَعْنى المُرَاد من وُقُوع الْفِعْل لِأَن هَذِه الْمعَانِي كامنة فِي الْفِعْل وَإِنَّمَا يظهرها حُرُوف الْجَرّ فَإنَّك إِذا قلت: خرجت فَأَرَدْت أَن تبين ابْتِدَاء خُرُوجك قلت: خرجت من الدَّار.
فَإِن أردْت أَن تبين انتهاءه قلت: إِلَى الْمَسْجِد: وَإِن أردْت أَن تبين ظرفه قلت: فِي ثِيَابِي. وَإِن أردْت أَن تبين أَنه مُقَارن للاستعلاء قلت: على الْفرس. وَإِن أردْت أَن تبين الملابسة والصحبة قلت: بحسامي. وَيجوز أَن يكون بعض هَذِه المجرورات فِي مَوضِع الْحَال.
وَهَذَا الْبَيْت يُوجد فِي بعض النّسخ قبل قَوْله: وَإِلَى اثْنَيْنِ كأعطى وَعلم بسطر بعد قَوْله: خرجت من الْكُوفَة إِلَى الْبَصْرَة لإكرامك.
стр. 4245
وَالْبَيْت من مَقْطُوعَة عدتهَا سِتَّة أَبْيَات للمتنبي قَالَهَا ودع سيف الدولة ابْن حمدَان وَأَرَادَ التَّوَجُّه إِلَى إقطاعه الَّتِي أقطعه إِيَّاهَا.
قَالَ ياقوت الْحَمَوِيّ فِي مُعْجم الْبلدَانِ: السّبْعين هُوَ بِلَفْظ الْعدَد: قَرْيَة
بِبَاب حلب كَانَت إقطاعاً للمتنبي من سيف الدولة.
وَإِيَّاهَا عَنى بقوله:)
أَسِير إِلَى إقطاعه ... ... ... ... الْبَيْت وأوله الثَّابِت فِي جَمِيع نسخ ديوانه هُوَ كَمَا أنْشدهُ ياقوت بِلَفْظ: أَسِير.
(أيا رامياً يصمي فؤاد مرامه ... تربي عداهُ ريشها لسهامه)
الإصماء: إِصَابَة المقتل فِي الرَّمْي.
وَالْمعْنَى أَنه إِذا طلب شَيْئا أصَاب خَالص مَا طلبه كالرامي يُصِيب فؤاد مَا يَطْلُبهُ برميه.
وَقَوله: تربي عداهُ مثل وَذَلِكَ أَن السِّهَام إِنَّمَا تنفذ بريشها وأعداؤه يجمعُونَ الْعدَد وَالْأَمْوَال لَهُ لِأَنَّهُ يَأْخُذهَا فيتقوى بهَا على قِتَالهمْ فكأنهم يربون الريش لسهامه حَيْثُ يجمعُونَ المَال لَهُ.
فالريش مثل الْأَمْوَال والسهام مثل لَهُ.
أَسِير إِلَى إقطاعه فِي ثِيَابه الْبَيْت يُرِيد أَن جَمِيع مَا يتَصَرَّف فِيهِ من ضروب مملوكاته إِنَّمَا هُوَ من جِهَته وإنعامه. وَكَأن هَذَا تَفْصِيل مَا أجمله النَّابِغَة فِي قَوْله: الوافر
(وَمَا أغفلت شكري فانتصحني ... وَكَيف وَمن عطائك جلّ مَالِي)
стр. 4246
وَقد فَصله النَّابِغَة أَيْضا فَقَالَ: الطَّوِيل
(
وَإِن تلادي إِن نظرت وشكتي ... ومهري وَمَا ضمت إِلَيْهِ الأنامل)
(حباؤك والعيس الْعتاق كَأَنَّهَا ... هجان المها تردي عَلَيْهَا الرحائل)
وَهَذَا كَمَا قَالَ أَبُو نواس: الرجز
(وَمَا مطر تنيه من الْبيض والقنا ... وروم العبدى هاطلات غمامه)
الرّوم: جمع رومي كَمَا يُقَال: زنج وزنجي. والعبدى: العبيد. يَعْنِي وَمَا أنعم عَليّ من أَنْوَاع نعمه من الأسلحة وَالْعَبِيد الرومية.
(فَتى يهب الإقليم بِالْمَالِ والقرى ... وَمن فِيهِ من فرسانه وكرامه)
(وَيجْعَل مَا خولته من نواله ... جَزَاء لما خولته من كَلَامه)
أَي: يجازيني بنواله إِذا مدحته بِمَا استفدته من الْأَدَب من كَلَامه.
(فَلَا زَالَت الشَّمْس الَّتِي فِي سمائه ... مطالعة الشَّمْس الَّتِي فِي لثامه)
أَي: لَا زَالَت شمس السَّمَاء تطالع وَجهه الَّذِي هُوَ كَالشَّمْسِ. وأضاف السَّمَاء إِلَيْهِ مُبَالغَة فِي الْمَدْح كَمَا قَالَ الفرزدق:
стр. 4247
الطَّوِيل
)
لنا قمراها والنجوم الطوالع وَقَالَ ابْن جني: أضف السَّمَاء إِلَيْهِ لإشرافها عَلَيْهِ كَمَا قَالَ الآخر: الطَّوِيل
(إِذا كَوْكَب الخرقاء لَاحَ بسحرة ... سُهَيْل أذاعت غزلها فِي القرائب)
أضَاف الْكَوْكَب إِلَيْهَا لجدها فِي عَملهَا عِنْد طلوعه.
تمّ الْجُزْء الثَّالِث ويله الْجُزْء الرَّابِع أَوله أَفعَال الْقُلُوب.
стр. 4248
(
أَفعَال الْقُلُوب)
أنْشد فِيهَا
(الشَّاهِد الْعَاشِر بعد السبعمائة)
الوافر تعلم أَن بعد الغي رشدا على أَن تعلم الَّتِي بِمَعْنى اعْلَم أمرا لَا تنصب المفعولين بل ترد الاسمية مصدرة ب أَن السَّادة مَعَ معموليها مسد المفعولين. ويقل نصبها للمفعولين كَقَوْل زِيَاد بن سيار الجاهلي: الطَّوِيل
(تعلم شِفَاء النَّفس قهر عدوها ... فَبَالغ بلطف فِي التحيل وَالْمَكْر)
وَهَذَا المصراع من قصيدة طَوِيلَة جدا للقطامي.
وَقَبله:
(وَأما يَوْم قلت لعبد قيس ... كلَاما لَا أُرِيد بِهِ خداعا)
(تعلم أَن بعد الغي رشدا ... وَأَن لهَذِهِ الغبر انقشاعا
)
(وَلَو تستخبر الْعلمَاء عَنَّا ... وَمن شهد الْمَلَاحِم والوقاعا)
وَتقدم فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْمِائَة مَا تقدم من أول القصيدة إِلَى هَذِه الأبيات مَعَ تَرْجَمته.
стр. 4249
وَتقدم أَيْضا إِيرَاد أَبْيَات بعد هَذِه الأبيات فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالتسْعين بعد الْخَمْسمِائَةِ.
وَقَوله: وَأما يَوْم قلت لعبد قيس هُوَ أَخُو الْقطَامِي.
وَقَوله: تعلم أَن بعد الغي ... . إِلَخ الغبر: جمع غبرة وَهِي القتمة يُرِيد مَا أظل من الْأُمُور الشداد الْمظْلمَة. والانقشاع: الانكشاف.
وَأورد اللبلي المصراع الثَّانِي فِي شرح الفصيح: الانكشاف.)
وَأورد اللبلي المصراع الثَّانِي فِي شرح الفصيح بِرِوَايَة: وَأَن لتالك الغبر انقشاعاً وَقَالَ: تالك بِكَسْر اللَّام لُغَة فِي تِلْكَ فِي الْإِشَارَة إِلَى المؤنثة الْبَعِيدَة. وَيُرِيد الْقطَامِي بِهَذَا تَسْلِيَة أَخِيه فَإِن بني أَسد كَانُوا أوقعوا ببني تغلب فِي نواحي الجزيرة والقطامي مِنْهُم فَأسرهُ بَنو أَسد وَأَرَادُوا قَتله فحال زفر بن الْحَارِث الْكلابِي بَينه وَبينهمْ وحماه وكساه وَأَعْطَاهُ مائَة نَاقَة كَمَا تقدم.
وَقَوله: وَلَو تستخبر الْعلمَاء ... . إِلَخ هُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. والملاحم: جمع ملحمة وَهِي وَقَوله: بتغلب أَي: عَن تغلب كَقَوْلِه: الْبَسِيط
واسأل بمصقلة الْبكْرِيّ مَا فعلا أَي: عَن مصقلة. وتغلب: قَبيلَة الْقطَامِي وَهُوَ تغلب بن وَائِل.
стр. 4250
ثمَّ أَخذ بعد هَذَا يذكر مآثر قومه فِي الْجَاهِلِيَّة.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد السبعمائة)
المنسرح
(الله موف للنَّاس مَا زعما)
على أَن زعم قد يسْتَعْمل فِي التَّحْقِيق.
رَأَيْت فِي شرح الْكتاب للسيرافي: الزَّعْم قَول يقْتَرن بِهِ اعْتِقَاد وَقد يَصح ذَلِك أَو لَا يَصح.
فَأَما قَول الْجَعْدِي:
(تودي قُم واركبن بأهلك إِ ... ن الله موف للنَّاس مَا زعما)
فَقيل: الزَّعْم هَاهُنَا بِمَعْنى القَوْل وَقيل: بِمَعْنى الضَّمَان. وَمِنْه قَول عَمْرو بن شأس: الطَّوِيل قيل مَعْنَاهُ كَمَا ضمن وَقيل كَمَا قَالَ.
-
وَشَاهد الزَّعْم بِمَعْنى القَوْل قَول أبي زبيد: الْبَسِيط
(يَا لهف نَفسِي إِن كَانَ الَّذِي زَعَمُوا ... حَقًا وماذا يرد الْيَوْم تلهيفي)
أَي: الَّذِي قَالُوهُ. وَذَلِكَ أَنه سمع من يَقُول: حمل عُثْمَان على النعش إِلَى قَبره. وَهَذَا لَيْسَ فِيهِ معنى ظن وَلَا ضَمَان. اه
стр. 4251
)
وَقَالَ ابْن بري فِي حَاشِيَة الصِّحَاح: الزَّعْم يَأْتِي فِي كَلَام الْعَرَب على أَرْبَعَة أوجه: يكون بِمَعْنى الْكفَالَة وَالضَّمان شَاهد قَول عمر بن أبي ربيعَة: الرمل
(قلت: كفي لَك رهن بِالرِّضَا ... وزعمي يَا هِنْد قَالَت: قد وَجب)
وَقَالَ النَّابِغَة يصف نوحًا: نُودي قُم واركبن بأهلك ... ... ... الْبَيْت زعم هُنَا فسر بِمَعْنى ضمن وَبِمَعْنى قَالَ وَبِمَعْنى وعد. وَيكون بِمَعْنى الْوَعْد قَالَ عَمْرو بن شأس: الطَّوِيل
(وعاذلة تخشى الردى أَن يُصِيبنِي ... تروح وتغدو بالملامة وَالْقسم)
تَقول هلكنا إِن هَلَكت ... ... ... . . الْبَيْت قَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي: يَا لهف نَفسِي إِن كَانَ الَّذِي زَعَمُوا ... ... ... ... الْبَيْت الْمَعْنى: إِن كَانَ الَّذِي قَالُوهُ حَقًا لِأَنَّهُ سمع من يَقُول: حمل عُثْمَان على النعش إِلَى قَبره.
-
وَقَالَ المثقب الْعَبْدي:
стр. 4252
الرمل
(وَكَلَام سيئ قد وقرت ... أُذُنِي عَنهُ وَمَا بِي من صمم)
(فتصاممت لكَي مَا لَا يرى ... جَاهِل أَنِّي كَمَا كَانَ زعم)
وَيكون بِمَعْنى الظَّن قَالَ عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود: الطَّوِيل.
(فذق هجرها إِن كنت تزْعم أَنه ... رشاد أَلا يَا رُبمَا كذب الزَّعْم)
فَهَذَا الْبَيْت لَا يحْتَمل سوى الظَّن وَبَيت عمر لَا يحْتَمل سوى الضَّمَان وَبَيت أبي زبيد لَا يحْتَمل سوى القَوْل وَمَا سوى ذَلِك على مَا فسر.
وَبَيت النَّابِغَة رُوِيَ لأمية بن أبي الصَّلْت وَبَيت عَمْرو بن شأس رُوِيَ لمضرس. اه.
وَمَا أوردهُ الشَّارِح قِطْعَة من قَوْله:
(نُودي قُم واركبن بأهلك إِ ... ن الله ... ... ... الْبَيْت)
وَزعم فِيهِ على مَا فسروه مُتَعَدٍّ إِلَى مفعول وَاحِد وَهُوَ الضَّمِير الْمَحْذُوف الْعَائِد إِلَى مَا وَالْبَيْت من قصيدة للنابغة الْجَعْدِي الصَّحَابِيّ أَولهَا:
(الْحَمد لله لَا شريك لَهُ ... من لم يقلها فنفسه ظلما))
فالألف فِي قَوْله: زعما للإطلاق.
قَالَ ابْن خالويه فِي كتاب لَيْسَ:
стр. 4253
قَالَ بعض الْمُفَسّرين: إِن الزَّعْم زاملة
الْكَذِب. وَلَيْسَ فِي كَلَام الْعَرَب وأشعارهم زعم مَحْمُودًا إِلَّا فِي بَيْتَيْنِ قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت وَقيل للنابغة الْجَعْدِي فِي قصيدة أَولهَا: نُودي قُم واركبن ... ... ... . . الْبَيْت فَهَذَا على الْحق. وَسمعت الزَّاهِد يَقُول: زعم فِي هَذَا الْبَيْت بِمَعْنى قَالَ ووعد كَمَا يُقَال: زعم الشَّافِعِي أَي: قَالَ. اه.
وَالْقَصِيدَة الَّتِي هِيَ لأمية بن أبي الصَّلْت طَوِيلَة ذكر فِيهَا صنع الله وَعظم قدرته.
وَقَبله:
(عرفت أَن لن يفوت الله ذُو قدم ... وَأَنه من أَمِير السوء ينْتَقم)
(المسبح الْخشب فَوق المَاء سخرها ... خلال جريتها كَأَنَّهَا عوم)
(تجْرِي سفينة نوح فِي جوانبه ... بِكُل موج مَعَ الْأَرْوَاح تقتحم)
...
стр. 4254
(مشحونة ودخان الموج يرفعها ... ملأى وَقد صرعت من حولهَا الْأُمَم)
(حَتَّى تسوت على الجودي راسية ... بِكُل مَا اسْتوْدعت كَأَنَّهَا أَطَم)
قَالَ شَارِح ديوانه: يُقَال: سبح الرجل وأسبحه الله. والعوم: جمع العومة كَأَنَّهَا حَيَّة تكون بعمان. والعامة: شبه الطوف إِلَّا أَنه أَصْغَر مِنْهُ يركب فِيهِ الْبَحْر. فِي جوانبه: جَوَانِب المَاء.
ومشحونة: مَمْلُوءَة يُقَال: اشحن سفينتك أَي: املأها. والجودي فِيهَا
سوق يُقَال لَهُ: سوق الثَّمَانِينَ لثمانين رجلا كَانُوا مَعَ نوح فِي السَّفِينَة. والأطم بِضَمَّتَيْنِ: الْقصر وَالْجمع آطام.
وترجمة أُميَّة تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثِينَ.
قَالَ ابْن خالويه: وقصدية النَّابِغَة:
(يَا مَالك الأَرْض وَالسَّمَاء وَمن ... يفرق من الله لَا يخف أثما)
(إِنَّنِي امْرُؤ قد ظلمت نَفسِي وإ ... لَا تعف عني أغْلى دَمًا كثما)
(أطرح بالكافرين فِي الدَّرك ا ... لأسفل يَا رب أصطلي الضرما)
...
стр. 4255
(يَا أَيهَا النَّاس هَل ترَوْنَ إِلَى ... فَارس بادت وخر من دعما)
(أَمْسوا عبيدا يرعون شاءكم ... كَأَنَّمَا كَانَ ملكهم حلما))
(أَو سبا الْحَاضِرين مأرب إِذْ ... يبنون من دون سيله العرما
)
وَأنْشد بعده: الْكَامِل
(وَلَقَد نزلت فَلَا تظني غَيره ... مني بِمَنْزِلَة الْمُحب المكرم)
على أَن ظن يقل فِيهَا نصب الْمَفْعُول الْوَاحِد فَإِن مَعْنَاهُ هُنَا لَا تظني شَيْئا غير نزولك. وَصِحَّة هَذَا الْمَعْنى لَا تَقْتَضِي تَقْدِير مفعول آخر.
وَفِيه رد للنحويين فَإِنَّهُم قَالُوا: الْمَفْعُول الثَّانِي لظن مَحْذُوف اختصاراً لَا اقتصاراً.
وَبِه اسْتشْهد شرَّاح الألفية وَقَالُوا: تَقْدِيره: فَلَا تظني غَيره وَاقعا أَو حَقًا. وَجُمْلَة: فَلَا تظني غَيره مُعْتَرضَة بَين نزلت وَبَين مُتَعَلقَة وَهُوَ مني.
وَهَذَا الْبَيْت من معلقَة عنترة وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الموفي الْمِائَتَيْنِ.
стр. 4256
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّانِي عشر بعد السبعمائة)
الطَّوِيل
(بِأَيّ كتاب أم بأية سنة ... ترى حبهم غاراً عَليّ وتحسب
)
على أَنه قد حذف مَفْعُولا تحسب للقرينة وَالتَّقْدِير: وتحسب حبهم عاراً عَليّ.
(فَلَمَّا جنَّة الفردوس هَاجَرت تبتغي ... وَلَكِن دعَاك الْخبز أَحسب وَالتَّمْر)
نصب جنَّة الفردوس بتبتغي وَهِي حَال من التَّاء فِي هَاجَرت. وَجَاز تَقْدِيم مَا انتصب بتبتغي لجَوَاز تَقْدِيم الْفِعْل نَفسه حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ: فَمَا مبتغياً جنَّة الفردوس هَاجَرت على حد قَوْله تَعَالَى: خشعاً أَبْصَارهم يخرجُون من الأجداث. وَلم يعْمل أَحسب على اللَّفْظ وَأَرَادَ مفعوليها فحذفهما كبيت الْكُمَيْت: بِأَيّ كتاب ... ... ... ... ... ... ... الْبَيْت أَي: وتحسب ذَاك كَذَلِك. وَلَا يحسن أَن تجعلها هُنَا لَغوا من قبل أَنَّهَا لم تقع بَين الْمُبْتَدَأ وَخَبره وَلَا بعدهمَا نَحْو: زيد قَائِم أَحسب
стр. 4257
وَإِنَّمَا كَانَ اعْتِبَار عَملهَا أَو إلغائها هُنَاكَ لِأَنَّهَا لَو كَانَت عاملة لعملت فيهمَا وَأما هَاهُنَا فَلَا سَبِيل إِلَى الْخبز وَالتَّمْر وَنَحْوهمَا. اه.
وَقَوله: بِأَيّ كتاب مُتَعَلق بقوله ترى.
وَالْبَيْت من قصيدة طَوِيلَة للكميت بن زيد الْأَسدي مدح بهَا آل النَّبِي ﷺ َ.)
وَبعده:
(إِذا الْخَيل واراها العجاج وَتَحْته ... غُبَار أثارته السنابك أصهب
)
(فَمَا لي إِلَّا آل أَحْمد شيعَة ... وَمَا لي إِلَّا مشعب الْحق مشعب)
وَتَقَدَّمت مَعَ تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّانِي بعد الثلثمائة.
وَأنْشد بعده: الْخَفِيف
(لَا تخلنا على غرائك إِنَّا ... طالما قد وشى بِنَا الْأَعْدَاء)
على أَنه قد حذف الْمَفْعُول الثَّانِي من تخلنا وَتَقْدِيره كَمَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق: لَا تخلنا أَذِلَّة على إغرائك الْملك بِنَا.
وَالْبَيْت من معلقَة ابْن حلزة تقدم شَرحه مَعَ تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعِينَ من أَوَائِل الْكتاب.
стр. 4258
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد السبعمائة)
الْبَسِيط
(
كَذَاك أدبت حَتَّى صَار من خلقي ... إِنِّي وجدت ملاك الشيمة الْأَدَب)
على أَن وجدت قد ألغي عَن الْعَمَل مَعَ تقدمه وَهُوَ ضَعِيف وقبيح.
وخرجه الشَّارِح الْمُحَقق تبعا لسيبويه على تَقْدِير لَام الِابْتِدَاء أَو على تَقْدِير ضمير الشَّأْن تبعا أما على الأول فَتكون معلقَة عَن الْعَمَل فِي اللَّفْظ بلام الِابْتِدَاء الْمقدرَة وَيكون مَا بعْدهَا من الْمُبْتَدَأ وَالْخَيْر فِي مَحل نصب على أَنَّهُمَا سادان مسد مفعولي وجد.
وَأما على الثَّانِي فَيكون ضمير الشَّأْن الْمَحْذُوف هُوَ الْمَفْعُول الأول وَالْجُمْلَة بعده فِي مَحل الْمَفْعُول الثَّانِي.
قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: أَرَادَ: وجدته ملاك الشيمة الْأَدَب كَقَوْلِك: ظننته زيد منطلق أَي: ظَنَنْت الْأَمر والشأن زيد منطلق إِلَّا أَنه حذف الضَّمِير فِي وجدت للضَّرُورَة كَمَا حذف أَيْضا فِي بَيت الْكتاب: الْخَفِيف
(إِن من لَام فِي بني بنت حسا ... ن ... ... ... . . الْبَيْت)
أَرَادَ: إِنَّه من لَام. أَلا ترى أَن من هُنَا شَرط فَلَا ينصبها مَا قبلهَا كالاستفهام. وعَلى هَذَا)
تَقول: ظَنَنْت أَبوك أَخُوك أَي: ظننته. فاعرفه. اه.
стр. 4259
وَالْفرق بَين الإلغاء وَالتَّعْلِيق أَن الأول: إبِْطَال الْعَمَل لفظا ومحلاً وَالثَّانِي: إِبْطَاله لفظا لَا محلا لمجيء مَا لَهُ صدر الْكَلَام. وَكَأن الْعَيْنِيّ لم يفرق بَينهمَا لقَوْله:
ألغي عمل وجدت لكَون لَام الِابْتِدَاء مقدرَة وَالصَّوَاب علق وجدت عَن الْعَمَل لفظا لكَون لَام الِابْتِدَاء مقدرَة.
وَلَا يخفى أَن هَذَا التَّخْرِيج على كَلَام ابْن جني يكون من بَاب غسل الدَّم بِالدَّمِ. وَالصَّحِيح أَن حذف ضمير الشَّأْن لَا يخْتَص بالشعر. وَمِنْه الحَدِيث: إِن من أَشد النَّاس عذَابا يَوْم الْقِيَامَة المصورون وحكاية الْخَيل: إِن بك زيد مَأْخُوذ.
وَلم يُورد ابْن عُصْفُور هَذَا فِي كتاب الضرائر.
وَالْبَيْت أوردهُ أَبُو تَمام فِي الحماسة مَعَ بَيت قبله وَنسبه إِلَى بعض الفزاريين وَهُوَ:
(أكنيه حِين أناديه لأكرمه ... وَلَا ألقبه والسوءة اللقب)
لَكِن رِوَايَته بِنصب القافيتين وَلَا تحْتَاج إِلَى مَا ذكر من التَّوْجِيه وَيكون اللقب على رِوَايَته مفعول ألقبه. والسوءة مَنْصُوبَة أَيْضا.
قَالَ ابْن جني: نصب السوءة لِأَنَّهُ جعلهَا مَفْعُولا مَعَه أَي: لَا ألقبه مَعَ السوءة اللقبا مقترناً بالسوءة.
أَلا ترى أَنَّك تَجِد هَذَا الْمَعْنى فِي الْمَفْعُول مَعَه تَقول: قُمْت وزيداً فتجد مَعْنَاهُ قُمْت مقترناً بزيد. اه.
قَالَ ابْن النَّاظِم تَقْدِيم الْمَفْعُول مَعَه على مصحوبه اتّفق الْجُمْهُور على مَنعه وَأَجَازَهُ أَبُو الْفَتْح فِي الخصائص وَاسْتدلَّ بقوله:
стр. 4260
الطَّوِيل
جمعت وفحشاً غيبَة ونميمة وَلَا ألقبه والسوءة اللقبا على رِوَايَة نصب السوءة واللقب أَرَادَ: وَلَا ألقبه اللقب والسوءة أَي: مَعَ السوءة لِأَن من اللقب مَا يكون لغير سوءة كتلقيب الصّديق عتيقاً لعتاقة وَجهه فَلهَذَا قَالَ الشَّاعِر: وَلَا ألقبه اللقب مَعَ السوءة أَي: إِن لقبته لقبته بِغَيْر سوءة.
قَالَ الشَّيْخ يَعْنِي وَالِده وَلَا حجَّة لِابْنِ جني فِي الْبَيْتَيْنِ لِإِمْكَان جعل الْوَاو فيهمَا عاطفة قدمت هِيَ ومعطوفها وَذَلِكَ فِي الْبَيْت الأول ظَاهر وَأما فِي الْبَيْت الثَّانِي فعلى أَن يكون أَصله وَلَا ألقبه)
اللقب وأسوؤه السوءة ثمَّ حذف ناصب السوءة كَمَا حذف ناصب الْعُيُون من قَوْله: الوافر فزججن الحواجب والعيونا ثمَّ قدم العاطف ومعمول الْفِعْل الْمَحْذُوف. اه.
وَأما على رِوَايَة رفع القافية فالسوءة مَرْفُوعَة على الِابْتِدَاء واللقب الْخَبَر وَالْجُمْلَة حَال من الْهَاء. والسوءة بِالْفَتْح: اللَّفْظَة القبيحة.
-
وَقَالَ الْعَيْنِيّ على رِوَايَة نصب القافيتين: وَيجوز أَن يكون انتصاب السوءة على الْمَعْنى يعْمل فِيهِ معنى لَا ألقبه فَيكون على هَذَا من بَاب:
стр. 4261
مجزوء الْكَامِل
(يَا لَيْت بعلك قد غَدا ... مُتَقَلِّدًا سَيْفا ورمحا)
وَإِن رفع فارتفاعه يجوز أَن يكون بِالِابْتِدَاءِ وَيكون الْخَبَر مضمراً كَأَنَّهُ قَالَ: والسوءة ذَاك. يَعْنِي إِن لقبته وَالْفُحْش فِيهِ.
وَيجوز أَن يكون مُبْتَدأ وَخَبره اللقبا يكون مصدرا كالجمزى. وَيجوز أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف كَأَنَّهُ قَالَ: لَا ألقبه اللقبا وَهُوَ السوءة. اه.
وَهَذِه الِاحْتِمَالَات لَا فَائِدَة فِيهَا سوى تسويد الْوَرق. على أَن اللقبا بِالْألف مَقْصُورا غير مَوْجُود.
وَقَوله: أكنيه حِين أناديه الْعَرَب إِذا أَرَادَت تَعْظِيم الْمُخَاطب خاطبته بالكنية وَعدلت عَن التَّصْرِيح باسمه. وصف الشَّاعِر نَفسه بِحسن الْعشْرَة مَعَ صَاحبه.
وَقَوله: كَذَاك أدبت هُوَ بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَالْكَاف هُنَا اسْم مفعول مُطلق أَي: أدبت تأديباً مثل ذَلِك وَالْإِشَارَة إِلَى الْبَيْت الأول. وَحَتَّى ابتدائية كَقَوْلِه تَعَالَى: حَتَّى عفوا وَاسم صَار الضَّمِير الْمُسْتَتر فِيهَا الْعَائِد إِلَى الْأَدَب الْمَفْهُوم من أدبت. وَمن خلقي خبر صَار.
وَقَوله: إِنِّي وجدت بِكَسْر الْهمزَة اسْتِئْنَاف أرْسلهُ مثلا. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: الْكَاف للتشبيه أَي: كَمثل الْأَدَب الْمَذْكُور. وَحَتَّى للغاية بِمَعْنى إِلَى. وَمن مُتَعَلق بصار.
وَقَوله: أَنِّي وجدت بِفَتْح الْهمزَة فَاعل صَار. هَذَا كَلَامه وَفِيه خلل من وُجُوه.
стр. 4262
-
قَالَ الْجَوْهَرِي: ملاك الْأَمر وملاكه أَي: بِالْكَسْرِ وَالْفَتْح: مَا يقوم بِهِ. والشيمة بِالْكَسْرِ: الْخلق.
وَالْأَدب الَّذِي تعرفه الْعَرَب هُوَ مَا يحسن من الْأَخْلَاق وَفعل المكارم مثل ترك السَّفه وَبِذَلِك المجهود وَحسن اللِّقَاء.)
وَالنّصب وَالرَّفْع فِي قافيتي الْبَيْتَيْنِ رَوَاهُمَا ابْن جني والطبرسي من شرَّاح الحماسة.
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد السبعمائة)
الْبَسِيط
(أَرْجُو وآمل أَن تَدْنُو مودتها ... وَمَا إخال لدينا مِنْك تنويل)
على أَنه قد ألفى إخال عَن الْعَمَل مَعَ تقدمه.
وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شرح بَانَتْ سعاد: وَجه إِلْغَاء إخال هُنَا عدم تصدرها فَإِن حرف النَّفْي لما تقدمها أَزَال عَنْهَا التصدر الْمَحْض فسهل إلغاءها كَمَا سهل إِلْغَاء ظَنَنْت تقدم مَتى وَإِنِّي فِي: مَتى ظَنَنْت زيد منطلق وَقَول الحماسي: إِنِّي وجدت ملاك الشيمة الْأَدَب أَو يكون الإلغاء على تَقْدِير حرف النَّفْي دَاخِلا على الْجُمْلَة الاسمية وَتَقْدِير إخال مُعْتَرضًا بَينهمَا. اه.
стр. 4263
وَيجوز أَن يخرج أَيْضا كَالَّذي قبله إِمَّا على تَقْدِير لَام الِابْتِدَاء أَو على تَقْدِير ضمير الشَّأْن فَيكون على الأول مُعَلّقا عَن الْعَمَل فِي اللَّفْظ وَيكون جملَة: لدينا مِنْك تنويل فِي مَوضِع المفعولين.
-
وعَلى الثَّانِي تكون عاملة لفظا وَيكون مفعولها ضمير الشَّأْن الْمَحْذُوف أَي: مَا إخَاله وَجُمْلَة: لدينا مِنْك تنويل فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي.
وَقد تقدم الْفرق بَين الإلغاء وَالتَّعْلِيق. وَيظْهر كَون التَّعْلِيق هُوَ الْعَمَل فِي مَحل الْجُمْلَة من عطف شَيْء على الْجُمْلَة الْمُعَلقَة فَإِنَّهُ يعرب بإعرابها الْمحلي كَقَوْل كثير: الطَّوِيل
(وَمَا كنت أَدْرِي قبل عزة مَا البكا ... وَلَا موجعات الْقلب حَتَّى تولت)
فعطف موجعات بِالنّصب على مَحل مَا البكا وَهَذَا على تَقْدِير اسمية مَا. فَإِن كَانَت حرفا زَائِدا فأدري بِمَعْنى أعرف والبكا: مَفْعُوله وَلَا يكون مِمَّا نَحن فِيهِ.
قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: رَأَيْت بِخَط الإِمَام بهاء الدَّين بن النّحاس: أَقمت مُدَّة أَقُول: الْقيَاس جَوَاز الْعَطف على مَحل الْجُمْلَة الْمُعَلق عَنْهَا بِالنّصب. ثمَّ رَأَيْته مَنْصُوصا. اه.
وَمِمَّنْ نَص عَلَيْهِ ابْن مَالك وَلَا وَجه للتوقف فِيهِ مَعَ قَوْلهم إِن الْمُعَلق عَامل فِي الْمحل. اه.
حَكَاهُ عَنهُ أَحْمد بن مُحَمَّد بن الْحداد البَجلِيّ
стр. 4264
الْبَغْدَادِيّ فِي شرح قصيدة بَانَتْ سعاد وَكَانَ)
تَارِيخ شَرحه فِي بَغْدَاد سنة أَربع وَعشْرين وَسَبْعمائة.
قَالَ فِي شَرحه: وَقَالَ ابْن إياز الرُّومِي: يجوز فِيهِ وَجه آخر وَهُوَ أَن تكون مَا مَوْصُولَة وموضعها رفع بِالِابْتِدَاءِ ومفعول إخال الأول مَحْذُوف
وَهُوَ الْعَائِد إِلَى مَا ومنك الْمَفْعُول الثَّانِي وتنويل: خبر الْمُبْتَدَأ. انْتهى كَلَامه.
قلت: ولدينا فِي هَذَا الْوَجْه وَالَّذِي قبله وَهُوَ تَقْدِير ضمير الشَّأْن: ظرف لأخال.
وَمعنى الْبَيْت على هَذَا الْوَجْه: إِن الَّذِي أَظُنهُ وإخاله من وصالها الْمُقدر يجْرِي عِنْدِي مجْرى الْوَصْل الْمُحَقق من فرط الْمحبَّة.
وَقد أبان التهامي عَن هَذَا الْمَعْنى فَبَالغ وَأحسن بقوله: الْبَسِيط
(أهتز عِنْد تمني وَصلهَا طَربا ... وَرب أُمْنِية أحلى من الظفر)
وَابْن الْخياط الدِّمَشْقِي عكس هَذَا الْمَعْنى ورده على معتقده بقوله: الوافر
(أمني النَّفس وصلا من سعاد ... وَأَيْنَ من المنى دَرك المُرَاد)
وَهَذَا قَول من لَا يقنع بِدُونِ الْوِصَال وَلَا يسوف نَفسه بالمحال. وَأَيْنَ هُوَ من قناعة الآخر بالنير حِين بَالغ بقوله:
стр. 4265
الطَّوِيل انْتهى كَلَام الْبَغْدَادِيّ.
وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة بَانَتْ سعاد الْمَشْهُورَة فِي مدح رَسُول الله ﷺ َ.
وَقد أورد الشَّارِح بَيْتا آخر مِنْهَا فِي حُرُوف الشَّرْط فِي أَوَاخِر الْكتاب. وَقد اعتنى بشرحها أجلة الْعلمَاء وَالَّذِي يحضرني من شروحها الْآن شرح أبي الْعَبَّاس الْأَحول مَعَ شرح جَمِيع ديوانه وَهُوَ عني بِخَطِّهِ.
وَشرح أبي عبد الله نفطويه النَّحْوِيّ. وَشرح أبي بكر بن الْأَنْبَارِي وَهُوَ شرح صَغِير قَلِيل الجدوى. وَشرح الْبَغْدَادِيّ الْمَذْكُور وَشرح ابْن هشم الْأنْصَارِيّ وهما
أجل الشُّرُوح.
لَكِن شرح الْبَغْدَادِيّ أَكثر استنباطاً لمعاني الشّعْر وأدق تفتيشاً للمزايا والنكت. وَشرح ابْن هشم أوعى مِنْهُ للمسائل النحوية وَتَفْسِير الْأَلْفَاظ اللُّغَوِيَّة وكل مِنْهُمَا فِي حجم الآخر وعصر تأليفهما مُتَقَارب.
وَهَذَا الْبَيْت لم يرد فِي رِوَايَة نفطويه وَرَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاس الْأَحول كَذَا.
(أَرْجُو وآمل أَن يعجلن فِي أَبَد ... وَمَا لَهُنَّ طوال الدَّهْر تَعْجِيل))
وَعَلِيهِ لَا شَاهد فِيهِ. قَالَ الْأَحول: فِي أَبَد: فِي دهر.
ويروى: أَي: لَا يعجلن وصلنا فِي الرِّوَايَة الأولى. يَقُول: آمل وَأَرْجُو وَمَا أَظن ذَلِك يكون أبدا. انْتهى كَلَامه.
وَضبط بِخَطِّهِ يعجلن بِفَتْح الْيَاء وَالْجِيم على أَنه مَبْنِيّ للْفَاعِل. وطوال بِفَتْح الطَّاء على أَنه ظرف بِمَعْنى طول الدَّهْر وَلَكِن لم يتَقَدَّم لضمير جمع الْمُؤَنَّث مرجع.
فَإِن قُلْنَا: إِن الْمرجع سعاد وَإِن جمع الضَّمِير
стр. 4266
للتعظيم ورد أَن إرجاع ضمير الْجمع إِلَى الْوَاحِد إِنَّمَا هُوَ فِي التَّكَلُّم وَالْخطاب وَقد ورد تَعْظِيم الْغَائِب قَلِيلا.
قَالَ الْبَيْضَاوِيّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: من فِرْعَوْن وملئهم من سُورَة يُونُس: وَالضَّمِير لفرعون وَجمعه على مَا هُوَ الْمُعْتَاد فِي ضمير العظماء. لَكِن استشكله شراحه.
قَالَ سعدي: أَي قدر لفرعون عِنْد لله حَتَّى يعبر عَنهُ بِصِيغَة التَّعْظِيم. نعم لَو
كن هَذَا من كَلَام من يعظم فِرْعَوْن لَكَانَ لَهُ وَجه.
وَكَذَا قَالَ الكازروني.
وَأورد الْبَغْدَادِيّ هَذِه الرِّوَايَة وَقَالَ: الضَّمِير فِي يعجلن ولهن لمواعيدها فِي الْبَيْت الَّذِي قبله وَهُوَ:
(كَانَت مواعيد عرقوب لَهَا مثلا ... وَمَا مواعيدها إِلَّا الأباطيل)
ويعجلن من العجلة وَهُوَ خلاف البطء يُقَال: عاجله وأعجله إِذا سبقه. وَعجل هُوَ يعجل من بَاب فَرح. والأبد: الدَّهْر.
يَقُول: أَرْجُو أَن تسبق مواعيدها ويسرع إنجازها فِي دهر من الدهور وَلَا يحصل ذَلِك.
وَالرِّوَايَة الأولى أشهر. اه.
وَرَوَاهُ ابْن سيد النَّاس فِي سيرته تبعا لسيرة ابْن هِشَام:
(أَرْجُو وآمل أَن يعجلن فِي أمد ... وَمَا لَهُنَّ إخال الدَّهْر تَعْجِيل)
وَقَوله: أَرْجُو وآمل ... إِلَخ أَرْجُو مَعَ فَاعله الْمُسْتَتر جملَة استئنافية
стр. 4267
لَا تعلق لَهَا بِمَا قبلهَا وَهُوَ الْبَيْت الَّذِي نَقَلْنَاهُ.
وآمل مَعْطُوف عله وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَحسن الْعَطف لتغاير اللَّفْظَيْنِ وَعطف المترادفين لَا يكون إِلَّا)
بِالْوَاو.
وَقَالَ الْبَغْدَادِيّ: وَبَعْضهمْ فرق بَينهمَا بِأَن الرَّجَاء توقع حُصُول مَطْلُوب فِي الْمُسْتَقْبل مَعَ خوف عدم وُقُوعه. والأمل: طلب حُصُول مَا يغلب وُقُوعه فِي ظن الطَّالِب لتَعَلُّقه بِهِ وَإِن لم يقارنه خوف عدم الْوُقُوع.
-
وَقَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: أملته أملاً من بَاب طلب وَهُوَ ضد الْيَأْس. وَأكْثر مَا يسْتَعْمل الأمل قَالَ: أَرْجُو وآمل أَن تَدْنُو مودتها وَمن عزم على سفر إِلَى بلد بعيد يَقُول: أملت الْوَصْل وَلَا يَقُول: طمعت إِلَّا إِذا قرب مِنْهَا فَإِن الطمع لَا يكون إِلَّا فِيمَا قرب حُصُوله. وَقد يكون الأمل بِمَعْنى الطمع. والرجاء بَين الأمل والطمع فَإِن الراجي قد يخَاف أَن لَا يحصل مأموله فَلهَذَا يسْتَعْمل بِمَعْنى الْخَوْف.
فَإِن قوي الْخَوْف اسْتعْمل اسْتِعْمَال الأمل وَعَلِيهِ بَيت كَعْب وَإِلَّا اسْتعْمل بِمَعْنى الطمع فَأَنا آمل وَهُوَ مأمول. وأملته تأميلاً مُبَالغَة وتكثير وَهُوَ أَكثر اسْتِعْمَالا من المخفف. اه.
وَفِي الْمجْلس الثَّامِن وَالْخمسين من أمالي ابْن الشجري الْبَغْدَادِيّ أَنه استفتي عَن مسَائِل مِنْهَا: هَل يأمل ومأمول وَمَا تصرف مِنْهَا جَائِز فَأجَاب عَنْهَا أَولا الْحسن بن صافي المكنى أَبَا نزار المتلقب بِملك النُّحَاة بِأَن أمل يأمل لَا يجوز لِأَن الْفِعْل الْمُضَارع إِذا كَانَ على يفعل بِضَم الْعين كَانَ بَابه أَن ماضيه على فعل بِفَتْح الْعين وأمل لم أسمعهُ فعلا
стр. 4268
مَاضِيا.
فَإِن قيل: فَقدر أَن يأمل مضارع وَلم يَأْتِ ماضيه كَمَا أَن يذر ويدع كَذَلِك.
قلت: قد علم أَن يذر ويدع على هَذَا الْقَضِيَّة قد جَاءَا شاذين فَلَو كَانَ مَعَهُمَا كلم أُخْرَى شَاذَّة لنقلت نقلهما وَلم يجز أَن لَا تنقل.
وَمَا سمعنَا أَن ذَلِك مُلْحق بِمَا ذكرنَا فَلَا يجوز يأمل وَلَا مأمول إِلَّا أَن يسمعني الثِّقَة أمل خَفِيفَة الْمِيم. كتبه أَبُو نزار النَّحْوِيّ.
-
قَالَ ابْن الشجري: وَأجَاب عَنهُ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور موهوب بن أَحْمد: وَأما أمل يأمل فَهُوَ آمل وَالْمَفْعُول مأمول. فَلَا ريب فِي جَوَازه عِنْد الْعلمَاء وَقد حَكَاهُ الثِّقَات مِنْهُم الْخَلِيل وَغَيره وَالشَّاهِد عَلَيْهِ كثير.
قَالَ بعض المعمرين: مجزوء الْكَامِل)
(الْمَرْء يأمل أَن يعي ... ش وَطول عَيْش قد يضرّهُ)
وَقَالَ الآخر: المنسرح
(هَا أَنا ذَا آمل الخلود وَقد ... أدْرك عَقْلِي ومولدي حجرا)
وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر: وَالْعَفو عِنْد رَسُول الله مأمول وَقَالَ المتنبي وَهُوَ من الْعلمَاء بِالْعَرَبِيَّةِ: حرمُوا الَّذِي أملوا كتبه موهوب بن أَحْمد.
стр. 4269
وَكتب على هَامِش الأمالي هُنَا أَبُو الْيمن الْكِنْدِيّ الْبَغْدَادِيّ: قد جَاءَ أمل مخففاً مَاضِيا فِي شعر ذِي الرمة وَهُوَ قَوْله: الطَّوِيل
(إِذا الصَّيف أجلى عَن تشَاء من النَّوَى ... أملت اجْتِمَاع الْحَيّ فِي صيف قَابل)
وَلَا غرو أَن لَا يحضر الشَّاهِد للْإنْسَان وَقت طلبه.
-
وَهَذَا الْبَيْت ذكره أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كِتَابه فِي الأنواء وَذكره ابْن جني فِي الخاطريات. وَهُوَ فِي ديوَان ذِي الرمة مَشْهُور. اه.
وَأجَاب ابْن الشجري بقوله: وَأما قَوْله فِي أمل وآمل أَنَّهُمَا لَا يجوزان عِنْده لِأَنَّهُ لم يسمع فِي الْمَاضِي مِنْهُمَا أمل خَفِيف الْمِيم فليت شعري مَا الَّذِي سمع من اللُّغَة ووعاه حَتَّى أنكر أَن يفوتهُ هَذَا الْحَرْف وَإِنَّمَا يُنكر مثل هَذَا من أنعم النّظر فِي كتب اللُّغَة كلهَا ووقف على تركيب أم ل فِي كتاب الْعين للخليل وَكتاب الجمهرة لِابْنِ دُرَيْد والمجمل لِابْنِ فَارس وديوان الْأَدَب للفارابي وَكتاب الصِّحَاح للجوهري وَغير ذَلِك من كتاب اللُّغَة.
فَإِذا وقف على أُمَّهَات كتب هَذَا الْعلم الَّتِي استوعب كل كتاب مِنْهَا اللُّغَة أَو معظمها فَرَأى أَن هَذَا الْحَرْف قد فَاتَ أُولَئِكَ الْأَعْيَان ثمَّ سمع قَول كَعْب بن زُهَيْر:
стр. 4270
سلم لكعب وأذعن لَهُ صاغراً فَكيف يَقُول: من لم يتولج سَمعه عشرَة أسطر من هَذِه الْكتب الَّتِي ذكرتها: لم أسمع أمل وَلم أسلم أَن يُقَال: مأمول.
وَأما قَوْله: إِنَّه لَا يجوز يأمل وَلَا مأمول إِلَّا أَن يسمعني الثِّقَة أمل فَقَوْل من لم يعلم بِأَنَّهُم قَالُوا:)
فَقير وَلم يَقُولُوا فِي ماضيه فقر وَلم يَأْتِ فعله إِلَّا بِالزِّيَادَةِ أفتراه يُنكر أَن يُقَال: فَقير لِأَن الثِّقَة لم يسمعهُ فقر وَلَعَلَّه يجْحَد أَن يَكُونُوا نطقوا بفقير وَقد ورد بِهِ الْقُرْآن فِي قَوْله جلّ ثَنَاؤُهُ:
إِنِّي لما أنزلت إِلَيّ من خير فَقير. وَهل إِنْكَار فَقير إِلَّا كإنكار مأمول بل إِنْكَار فَقير عِنْده أوجب لأَنهم لم يَقُولُوا فِي ماضيه إِلَّا افْتقر ومأمول قد نطقوا بماضيه بِغَيْر زِيَادَة. انْتهى كَلَام ابْن الشجري.
وَقد نقل ابْن هِشَام فِي شرح هَذِه القصيدة السُّؤَال والجوابين بِاخْتِصَار ثمَّ قَالَ: وَمن الْغَرِيب أَن هذَيْن الْإِمَامَيْنِ لم يستدلاً على مَجِيء آمل بالبيتين فِي هَذِه القصيدة أَحدهمَا الْبَيْت الشَّاهِد وَثَانِيهمَا قَوْله: وَقَالَ كل خَلِيل كنت آمله بل تكلّف ابْن الجواليقي وَأنْشد قَول شَاعِر آخر.
وَقَول ابْن الشجري إِنَّه لم يسمع فقر اعْتمد فِيهِ على كَلَام سِيبَوَيْهٍ والأكثرين. وَذكر ابْن مَالك أَن جمَاعَة من أَئِمَّة اللُّغَة نقلوا مَجِيء
стр. 4271
فقُر وفَقِر بِالضَّمِّ وَالْكَسْر وَأَن قَوْلهم فِي التَّعَجُّب مَا أفقره مَبْنِيّ على ذَلِك وَلَيْسَ بشاذ كَمَا زَعَمُوا. اه.
وَقَوله: أَن تَدْنُو سكنت الْوَاو للضَّرُورَة أَو أهملت أَن حملا على مَا المصدرية وَهِي مَعَ مدخولها فِي تَأْوِيل مُفْرد مَنْصُوب تنازعه الفعلان فأعمل الثَّانِي وَحذف مفعول الأول كَمَا هُوَ الأولى عِنْد الْبَصرِيين. ومودتها: فَاعل تَدْنُو وَالضَّمِير لسعاد. والمودة: مُرَاعَاة الصُّحْبَة.
وَقَوله: وَمَا إخال الْوَاو للاستئناف وَكسر همزَة إخال فصيح اسْتِعْمَالا شَاذ قِيَاسا وَفتحهَا لُغَة أَسد.
وَقَوله: لدينا مِنْك تنويل قَالَ الْبَغْدَادِيّ: تنويل مُبْتَدأ ولدينا خَبره ومنك: حَال من تنويل وَكَانَ صفته فَلَمَّا تقدمه صَار حَالا مِنْهُ.
وَمن فِيهِ لابتداء الْغَايَة. ولدى ظرف مَكَان غير مُتَمَكن بِمَنْزِلَة عِنْد لَا يجر إِلَّا بِمن. وتنويل: تفعيل من النوال وَهُوَ الْعَطاء وَكَأَنَّهُ كنى بِهِ عَن وَصلهَا. وَفِي
مِنْك الْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى الْخطاب. اه.
وَجوز ابْن هِشَام ارْتِفَاع تنويل بِأحد الظرفين لاعتماده على النَّفْي وَتَكون جملَة إخال: مُعْتَرضَة كَقَوْلِه: المنسرح)
وَلم يبين مَا مَوضِع الظّرْف الآخر من الْإِعْرَاب وَجوز أَيْضا أَن يكون كل مِنْهُمَا أَو كِلَاهُمَا خَبرا عَن تنويل والمسوغ إِمَّا تقدم النَّفْي
стр. 4272
أَو تقدم الْخَبَر. وَإِذا قدر الظرفان خبرين قدر لكل مِنْهُمَا مُتَعَلق يَخُصُّهُ.
وَإِذا قدر الْخَبَر الأول فالظرف الثَّانِي إِمَّا مُتَعَلق بِهِ أَو بمتعلقه الْمَحْذُوف على الْخلاف الْمَشْهُور فِي أَن الْعَمَل للظرف أَو للاستقرار. وَإِمَّا حَال فَيتَعَلَّق بِمَحْذُوف وَصَاحب الْحَال إِمَّا الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي الظّرْف الأول لِأَن الصَّحِيح أَن الظّرْف يتَحَمَّل ضميراً منتقلاً إِلَيْهِ من الِاسْتِقْرَار الْمَحْذُوف.
وَإِمَّا نفس التنويل وعامله على هَذَا الِاسْتِقْرَار الْمُقدر لَا الِابْتِدَاء لِأَن الْحَال إِنَّمَا يعْمل فِيهَا الْفِعْل أَو شبهه أَو مَعْنَاهُ.
وَإِذا قدر الْخَبَر الظّرْف الثَّانِي كَانَ الظّرْف الأول مُتَعَلقا بِهِ وَجَاز تَقْدِيمه عَلَيْهِ للاتساع فِي الظّرْف.
وَكَعب بن زُهَيْر صَحَابِيّ تقدم نسبه فِي تَرْجَمَة وَالِده فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة.
وَقَالَ ابْن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب: كَانَ كَعْب بن زُهَيْر شَاعِرًا مجوداً كثير الشّعْر مقدما فِي طبقته هُوَ وَأَخُوهُ بجير وَكَعب أشعرهما وأبوهما زُهَيْر فَوْقهمَا.
-
قَالَ خلف الْأَحْمَر: لَوْلَا قصائد لزهير مَا فضلته على ابْنه كَعْب. ولكعب ابْن شَاعِر اسْمه عقبَة ولقبه المضرب لِأَنَّهُ شَبَّبَ بِامْرَأَة فَضَربهُ أَخُوهَا بِالسَّيْفِ ضربات كَثِيرَة فَلم يمت. وَله ابْن أَيْضا يُقَال لَهُ الْعَوام شَاعِر.
وَمِمَّا يستجاد لكعب قَوْله: الْبَسِيط
(لَو كنت أعجب من شَيْء لأعجبني ... سعي الْفَتى وَهُوَ مخبوء لَهُ الْقدر)
...
стр. 4273
(يسْعَى الْفَتى لأمور لَيْسَ يُدْرِكهَا ... فَالنَّفْس وَاحِدَة والهم منتشر)
(والمرء مَا عَاشَ مَمْدُود لَهُ أمل ... لَا تَنْتَهِي الْعين حَتَّى يَنْتَهِي الْأَثر)
وَمِمَّا يستجاد لَهُ أَيْضا: السَّرِيع
(إِن كنت لَا ترهب ذمِّي لما ... تعرف من صفحي عَن الْجَاهِل)
(فاخش سكوتي إِذْ أَنا منصت ... فِيك لمسموع خنا الْقَائِل)
(وَالسَّامِع الذَّم شريك لَهُ ... ومطعم الْمَأْكُول كالآكل)
مقَالَة السوء إِلَى أَهلهَا أسْرع من منحدر سَائل)
(وَمن دَعَا النَّاس إِلَى ذمه ... ذموه بِالْحَقِّ وبالباطل)
وَسبب إِسْلَام كَعْب وَخبر هَذِه القصيدة مَذْكُور فِي كتب السّير وَالْأَخْبَار لَا سِيمَا فِي شرحيهما للبغدادي وَابْن هِشَام.
стр. 4274
وَمُلَخَّصه على مَا نَقله الْبَغْدَادِيّ عَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء: أَن زهيراً قَالَ لِبَنِيهِ:
إِنِّي رَأَيْت فِي مَنَامِي سَببا دُلي من السَّمَاء إِلَى الأَرْض فمددت يَدي لأتناوله ففاتني فَأَوَّلْته بِالنَّبِيِّ الَّذِي يبْعَث فِي هَذَا الزَّمَان وني لَا أدْركهُ فَمن أدْركهُ مِنْكُم فليؤمن بِهِ.
فَلَمَّا بعث الله مُحَمَّدًا ﷺ َ آمن بجير بن زُهَيْر وَأقَام كَعْب على الْكفْر والتشبيب بنساء الْمُسلمين فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ: لَئِن وَقع كَعْب بن زُهَيْر فِي يَدي لأقطعن لِسَانه.
وَكتب كَعْب أبياتاً أرسلها إِلَى بجير يوبخه على إِسْلَامه فَكتب بجير إِلَى كَعْب: إِن رَسُول الله ﷺ َ قد أهْدر دمك فَإِن أسلمت ولقيته مُسلما طمعت لَك فِي النجَاة وَإِلَّا فَإِنِّي أحسبك لَا تنجو فَأسلم كَعْب وَقدم على رَسُول الله ﷺ َ فأنشده هَذِه القصيدة فَأَمنهُ النَّبِي ﷺ َ وَأَجَازَهُ بردته الشَّرِيفَة الَّتِي بِيعَتْ بِالثّمن الجزيل حَتَّى بِيعَتْ فِي أَيَّام الْمَنْصُور الْخَلِيفَة بمبلغ أَرْبَعِينَ ألف دِرْهَم.
وَبقيت فِي خَزَائِن بني الْعَبَّاس إِلَى أَن وصل المغول وَجرى مَا جرى. وَالله أعلم بِحَقِيقَة الْحَال.
وَأنْشد بعده الْخَفِيف على
أَن اسْم إِن ضمير الشَّأْن حذف لضَرُورَة الشّعْر وَالتَّقْدِير: إِنَّه من يدْخل إِلَخ.
وَهَذَا الْبَيْت قد تقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسبْعين.
стр. 4275
وَأنْشد بعده
(الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد السبعمائة)
الوافر
(ولستم فاعلين إخال حَتَّى ... ينَال أقاصي الْحَطب الْوقُود)
على أَن إخال الملغاة وَقعت مُعْتَرضًا بهَا بَين اسْم الْفَاعِل وَهُوَ فاعلين وَبَين معموله وَهُوَ حَتَّى فَإِنَّهَا جَارة بِمَعْنى إِلَى مُتَعَلقَة بِهِ. وينال مَنْصُوب بِأَن مضمرة بعْدهَا.
وَالْبَيْت من أَبْيَات سِتَّة لعقيل بن علفة أوردهَا أَبُو تَمام فِي الحماسة وَهِي:
(تناهوا واسألوا ابْن أبي لبيد ... أأعتبه الضبارمة النجيد)
(ولستم فاعلين إخال حَتَّى ... ينَال أقاصي الْحَطب الْوقُود)
(وَأبْغض من وضعت إِلَيّ فِيهِ ... لساني معشر عَنْهُم أذود)
(وَلست بسائل جارات بَيْتِي ... أغياب رجالك أم شُهُود)
(وَلَا ملق لذِي الودعات سَوْطِي ... ألاعبه وريبته أُرِيد
следующие страницы →