← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

(الْأَفْعَال النَّاقِصَة) أنْشد فِيهَا (الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة) (فصرنا إِلَى الْحسنى ورق كلامنا ... ورضت فذلت صعبة أَي إذلال) على أَن صَار تَامَّة ونا: فاعلها أَي: رَجعْنَا وانتقلنا. يُقَال: صَار الْأَمر إِلَى كَذَا أَي: رَجَعَ. وَالْحُسْنَى إِمَّا اسْم مصدر بِمَعْنى الْإِحْسَان وَإِمَّا صِيغَة مؤنث أحسن أَي: إِلَى الْحَالة الْحسنى. ورق بِمَعْنى لطف. ورضت فعل وفاعل من رضت الدَّابَّة رياضة: ذللتها. وصعبة مفعول رضت. وذلت من ذلت الدَّابَّة ذلاً بِالْكَسْرِ: سهلت وانقادت فَهِيَ ذَلُول. وذللتها بالتثقيل فِي التَّعْدِيَة وكذل أذللته بِالْهَمْزَةِ. وَقَوله: أَي إذلال مفعول مُطلق عَامله رضت. قَالَ الزّجاج عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: كتاب الله عَلَيْكُم مَنْصُوب على التوكيد مَحْمُول على الْمَعْنى لِأَن معنى حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم: كتب الله عَلَيْكُم هَذَا كتابا كَمَا قَالَ الشَّاعِر: ورضت فذلت صعبة أَي إذلال. - لِأَن معنى رضت: أذللت. اه. وَهَذَا الْبَيْت من قصدية لامرئ الْقَيْس تقدم بعض مِنْهَا فِي الشَّاهِد الثَّالِث من أول الْكتاب وَبَعض مِنْهَا فِي التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ. وَقَبله:

стр. 4307

وتنازعنا: تجاذبنا. وأسمحت: وَافَقت على مَا أُرِيد مِنْهَا. وهصرت: جذبت وأملت. وَالْبَاء فِي بِغُصْن زَائِدَة فِي الْمَفْعُول. وَأَرَادَ بالغصن قامتها. والشماريخ إِمَّا جموع شِمْرَاخ بِالْكَسْرِ وَإِمَّا جمع شمروخ كعصفور فَإِنَّهُمَا يجمعان على شماريخ وَهُوَ مَا يكون فِي الرطب. وترجمة امْرِئ الْقَيْس تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد السبعمائة) مجزوء الْكَامِل (أيقنت أَنِّي لَا محا ... لَة حَيْثُ صَار الْقَوْم صائر) على أَن صَار فِيهِ تَامَّة أَي: أيقنت أَنِّي منتقل حَيْثُ انْتقل الْقَوْم. فصائر خبر أَن وَصَارَ بِمَعْنى انثقل وَالْقَوْم فَاعله. وَلَا محَالة بِفَتْح الْمِيم: لَا تَغْيِير وَلَا تَبْدِيل وَأَنِّي بِفَتْح الْهمزَة وأيقنت جَوَاب لما فِي الْبَيْت قبله وَهُوَ: (لما رَأَيْت موارداً ... للْمَوْت لَيْسَ لَهَا مصَادر) (وَرَأَيْت قومِي نَحْوهَا ... يمْضِي الأصاغر والأكابر) (لَا يرجع الْمَاضِي إل ... ي وَلَا من البَاقِينَ غابر) (أيقنت أَنِّي ... ... ....... ... ... ... . الْبَيْت)

стр. 4308

والقرون: جمع قرن بِالْفَتْح قَالَ الزّجاج: هُوَ أهل كل مُدَّة كَانَ فِيهَا نَبِي أَو طبقَة من أهل الْعلم سَوَاء قلت السنون أَو كثرت. والموارد: جمع مورد وَهُوَ مَحل الْوُرُود أَي: الإيتان. والمصادر: جمع مصدر وَهُوَ مَوضِع الصُّدُور أَي: الِانْصِرَاف وَالرُّجُوع. وغابر بِالْمُعْجَمَةِ: اسْم فَاعل من غير بِمَعْنى مكث وَبَقِي وَبِمَعْنى مضى أَيْضا فَهُوَ ضد. وَهَذِه الأبيات لقس بن سَاعِدَة. روى أهل السّير وَالْأَخْبَار بِسَنَد مُتَّصِل إِلَى ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: قدم وَفد إياد على رَسُول الله ﷺ َ فَقَالَ: أَيّكُم يعرف القس بن سَاعِدَة الْإِيَادِي قَالُوا: كلنا نعرفه يَا رَسُول الله. قَالَ: فَمَا فعل قَالُوا: هلك. قَالَ: مَا أنساه بعكاظ على جمل أَحْمَر وَهُوَ يَقُول: أَيهَا النَّاس اجْتَمعُوا واسمعوا وعوا. من عَاشَ مَاتَ وَمن مَاتَ فَاتَ وكل مَا هُوَ آتٍ آتٍ. وَإِن فِي السَّمَاء لخبراً وَإِن فِي الأَرْض لعبراً. مهاد مَوضِع وسقف مَرْفُوع ونجوم تمور وبحار لَا تغور. أقسم قس قسما حتما لَئِن كَانَ فِي الْأَمر رضَا لَيَكُونن سخطاً. إِن لله لدينا هُوَ أحب إِلَيّ من دينكُمْ الَّذِي أَنْتُم عَلَيْهِ. مَالِي أرى النَّاس يذهبون وَلَا يرجعُونَ أرضوا بالْمقَام فأقاموا أم تركُوا فَنَامُوا. - ثمَّ قَالَ: أَيّكُم يروي شعره فأنشدوه: (فِي الذاهبين الأولي ... ن من الْقُرُون لنا بصائر)) إِلَى آخر الأبيات الْخَمْسَة. وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة قس فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالتسْعين من أَوَائِل الْكتاب.

стр. 4309

وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الْخَامِس وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة) الطَّوِيل غَدا طاوياً يُعَارض الرّيح هافياً على أَن ابْن مَالك قَالَ: غَدا فعل تَامّ يَكْتَفِي بفاعله والمنصوب بعده حَال كَمَا فِي الْبَيْت. قَالَ فِي التسهيل: وَالأَصَح أَن لَا يلْحق بهَا غَدا وَرَاح. قَالَ شَارِحه ابْن عقيل: خلافًا للزمخشري وَأبي الْبَقَاء فالمنصوب بعدهمَا حَال لَا خير لالتزام وَهَذَا صدر وعجزه: يخوت بأذناب الشعاب ويعسل وَالْبَيْت من القصيدة الْمَشْهُورَة بلامية الْعَرَب للشنفري وَقد تقدم شرح أَبْيَات من أَولهَا مَعَ تَرْجَمته فِي بَاب الِاسْتِثْنَاء وَفِي بَاب الْجمع. وَقَبله: (أَدِيم مطال الْجُوع حَتَّى أميته ... وأضرب عَنهُ الذّكر صفحاً فأذهل) (وأستف ترب الأَرْض كي لَا يرى لَهُ ... عَليّ من الطول امْرُؤ متطول) (وَلَوْلَا اجْتِنَاب الذام لم يلف مشرب ... يعاش بِهِ إِلَّا لدي ومأكل) (وَلَكِن نفسا مرّة لَا تقيم بِي ... على الذام إِلَّا ريثما أتحول) ...

стр. 4310

(وأطوي على الخمص الحوايا كَمَا انطوت ... خيوطة ماري تغار وتفتل) (وأغدو على الْقُوت الزهيد كَمَا غَدا ... أزل تهاداه التنائف أطحل) غَدا طاوياً ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . الْبَيْت قَوْله: أَدِيم مطال الْجُوع ... إِلَخ المطال: مصدر ماطله بِمَعْنى مطله يمطله مطلاً من بَاب قتل إِذا سوفه بوعد الْوَفَاء مرّة بعد مرّة. وَضرب عَن كَذَا وأضرب عَنهُ أَيْضا: أعرض عَنهُ تركا أَو وَذهل عَن الشَّيْء يذهل بِفتْحَتَيْنِ ذهولاً بِمَعْنى غفل وَقد يتَعَدَّى بِنَفسِهِ فَيُقَال: ذهلته وَالْأَكْثَر أَن يتَعَدَّى بِالْألف فَيُقَال: أذهلني فلَان عَن الشَّيْء.) وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: ذهل عَن الْأَمر: تناساه عمدا وشغل عَنهُ. وَفِي لُغَة: ذهل يذهل من بَاب تَعب. وَجُمْلَة: أَدِيم مستأنفة وَحَتَّى بِمَعْنى إِلَى مُتَعَلقَة بأديم. وأضرب معطوفة على أَدِيم وأذهل مَعْطُوف على أضْرب لَا على أَدِيم لِأَن الْفَاء للتَّرْتِيب والتعقيب. وَالذكر مفعول أضْرب وصفحاً تَمْيِيز أَو مصدر فِي مَوضِع الْحَال أَي: معرضًا. يَقُول: أقوى على رد نَفسِي عَمَّا تهوى وأغلبها وأذهل عَن الْجُوع حَتَّى أنساه. - وَقَوله: وأستف ترب ... إِلَخ يُقَال: سففت الدَّوَاء وَغَيره من كل شَيْء يَابِس أسفه من بَاب تَعب سفاً هُوَ أكله غير ملتوت. وَهُوَ سفوف مثل رَسُول. واستففت الدَّوَاء مثل سففته. والطول: مصدر طَال على الْقَوْم يطول من بَاب قَالَ إِذا أفضل عَلَيْهِم. وتطول: تفضل. وكي إِمَّا بِمَعْنى اللَّام حرف جر وَأَن مضمرة أَو بِمَعْنى أَن وَاللَّام مقدرَة. وفاعل

стр. 4311

يرى امْرُؤ وَله مُتَعَلقَة بيرى ومفعول يرى مَحْذُوف أَي: شَيْئا وَمن الطَّوِيل بَيَان لَهُ وَقيل نعت لَهُ. وَعند الْأَخْفَش الْمَفْعُول هُوَ الطول وَمن زَائِدَة وَعلي مُتَعَلق بيرى. وَلَا يجوز أَن يتَعَلَّق بالطول لِأَن الْمصدر لَا يتَقَدَّم معموله عَلَيْهِ. وَيجوز عِنْد الشَّارِح الْمُحَقق تعلقه بِهِ لِأَنَّهُ ظرف. وَقَوله: وَلَوْلَا اجْتِنَاب الذام ... إِلَخ الذام: الْعَيْب يهمز وَلَا يهمز. ويلف: يُوجد يتَعَدَّى إِلَى مفعولين أَصلهمَا الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر. ومشرب نَائِب الْفَاعِل وَهُوَ الْمَفْعُول الأول فِي الأَصْل ويعاش بِهِ صفته. وَلَدي ظرف بِمَعْنى عِنْدِي وَهُوَ مُتَعَلق بِمَحْذُوف على أَنه الْمَفْعُول الثَّانِي وَوَقع الْحصْر فِيهِ. ومأكل مَعْطُوف على مشرب أَي: لم يُوجد مشرب يعاش بِهِ ومأكل كَذَلِك إِلَّا حاصلين لدي. وَأَخْطَأ مُعرب هَذِه القصيدة فِي قَوْله: ويعاش بِهِ نعت لمشرب وَالتَّقْدِير: إِلَّا هُوَ لدي مَحْذُوف الْمُبْتَدَأ للْعلم بِهِ وَلَدي خَبره ومأكل مَعْطُوف على هُوَ. اه. - وخطؤه من وَجْهَيْن ظَاهِرين للمتأمل. وَقَوله: وَلَكِن نفسا ... إِلَخ لَكِن هُنَا للتَّأْكِيد فَإِن مَا بعْدهَا مُؤَكد لما قبلهَا من الصِّفَات وخبرها مَحْذُوف تَقْدِيره لي. وَمرَّة صفة نفس بِمَعْنى أبيَّة كالمرة فِي أَن كلا مِنْهُمَا مُمْتَنع على متناوله. وروى: حرَّة بدل مرّة. وَجُمْلَة: لَا تقيم بِي صفة ثَانِيَة لنَفس أَو استئنافية جَوَاب سُؤال مُقَدّر.

стр. 4312

وَزعم مُعرب هَذِه القصيدة أَن الْجُمْلَة خبر لَكِن. وتقيم من الْإِقَامَة فِي الْمَكَان وَهُوَ اللّّبْث فِيهِ) وَالْبَاء فِي بِي للمصاحبة على أَنَّهَا فِي مَوضِع الْحَال. وَقَالَ مُعرب هَذِه القصيدة: بِي مُتَعَلق بتقيم وَهَذَا لَا وَجه لَهُ. وعَلى مُتَعَلقَة بتقيم. والاستعلاء هُنَا معنوي نَحْو: لَهُم عَليّ ذَنْب وَيجوز أَن تكون للمصاحبة. وريث فِي الأَصْل مصدر راث أَي: أَبْطَأَ اسْتعْمل هُنَا للظرف الزماني أَي: إِلَّا بِمِقْدَار تحولي. فَمَا مَصْدَرِيَّة وَقيل: مَا زَائِدَة. وَقيل: كَافَّة. وَقيل: نصب ريث على الْحَال. وَقَوله: وأطوي على الخمص ... إِلَخ الخمص بِالضَّمِّ: مصدر خمص الرجل خمصاً فَهُوَ خميص إِذا جَاع مثل قرب قرباً فَهُوَ قريب. كَذَا فِي الْمِصْبَاح. وَقيل: الخمص بِالضَّمِّ: الضمر وبالفتح: الْجُوع. وعَلى هُنَا للمصاحبة مُتَعَلق بأطوي. والحوايا مفعول أطوي جمع حوية وَهِي فعيلة بِمَعْنى مفعولة وَهِي الأمعاء فِي الْجوف. والخيوطة: جمع خيط وَالتَّاء لِكَثْرَة الْجمع نَحْو: حجار وحجارة. وَقَالَ التبريزي: أَتَى بِالْهَاءِ للتأنيث إِذْ كَانَ بِمَعْنى الْجَمَاعَة. والماري: الْقِتَال وَهُوَ الَّذِي يفتل الحبال. وتغار: يحكم فتلها. يُقَال: أغار الفتل أَي: أبرمه وأحكمه. وَمرَاده تفتل وتغار. وَلَا يضر التَّأْخِير فَإِن الْوَاو لَا تدل على التَّرْتِيب. - وَقَوله: كَمَا انطوت الْكَاف نعت لمصدر مَحْذُوف وَمَا مَصْدَرِيَّة. ومصدر انطوت الانطواء وَلَيْسَ بمصدر أطوي وَإِنَّمَا الْمَعْنى أطوي الحوايا فتنطوي كانطواء خيوط الفتال.

стр. 4313

وَقَوله: وأغدو على الْقُوت ... إِلَخ. غَدا غدواً من بَاب قعد: ذهب غدْوَة وَهِي مَا بَين صَلَاة الصُّبْح وطلوع الشَّمْس هَذَا أَصله ثمَّ كثر حَتَّى اسْتعْمل فِي الذّهاب أَي وَقت كَانَ. كَذَا فِي الْمِصْبَاح. والغداة والغدوة وَاحِد كَمَا فِي الْقَامُوس. وعَلى هُنَا للتَّعْلِيل بِمَعْنى اللَّام كَقَوْلِه تَعَالَى: ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ. والزهيد: الْقَلِيل الَّذِي يزهد فِيهِ. وَالْكَاف نعت لمصر مَحْذُوف أَي: غدوا كغدو الْأَزَل وَالْأَزَلُ: الذِّئْب الأرسح بالمهملات أَي: الْقَلِيل لحم الفخذين. وَالْأَزَلُ لَا ينْصَرف للوصف وَوزن الْفِعْل وَكَذَلِكَ أطحل. الذِّئْب الْأَزَل: الْخَفِيف الْوَرِكَيْنِ وَهَذِه صفة لَازِمَة لَهُ. قَالَ التبريزي: الْأَزَل: الأرسح وَبِه يُوصف الذِّئْب. وَمن أمثالهم: لَا أنس فِي الذِّئْب الْأَزَل الجائع) وَقَالَ بَعضهم: قلت لأعرابي: مَا الأرسح فَقَالَ: الَّذِي لَا است لَهُ. وَوصف رجل فَارِسًا فَقَالَ: قَاتله الله أقبل بزبرة الْأسد وَأدبر بعجز ذِئْب. وَذَلِكَ أَنه يحمد من الْفَارِس أَن يكون أشعر الصَّدْر وَأَن يكون مَمْسُوح الاست كالذئب. والتنائف: جمع تنوفة وَهِي الفلاة. وَمعنى تهاداه: تتخذه هَدِيَّة كلما خرج من تنوفة وَدخل فِي أُخْرَى. وَهُوَ مضارع مَحْذُوف من أَوله التَّاء وَأَصله تتهاداه. وَيجوز أَن يكون مَاضِيا وَإِنَّمَا لم يقل تهادته بالتأنيث لِأَن التنائف مؤنث مجازي وَجُمْلَة: تهاداه صفة أزل وَكَذَلِكَ

стр. 4314

أطحل. وذئب أطحل وشَاة طحلاء. والطحلة بِالضَّمِّ: لون بَين الغبرة والسواد ببياض قَلِيل. وَقَالَ التبريزي: الأطحل: الَّذِي لَونه لون الطحال. وَقَوله: غَدا طاوياً ... إِلَخ غَدا: يحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى ذهب غدْوَة وَيحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى دخل فِي الغدوة وَيحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى ذهب أَي وَقت كَانَ مجَازًا من بَاب اسْتِعْمَال الْمُقَيد فِي الْمُطلق. فغدا على هَذِه الْوُجُوه تكون تَامَّة وطاوياً يكون حَالا من ضمير غَدا الرَّاجِع إِلَى أزل. وَيحْتَمل أَن يكون بِمَعْنى يكون فِي الغدوة فَيكون غَدا من الإفعال النَّاقِصَة وطاوياً يكون خَبَرهَا وَغدا مَعَ فاعلها الْمُسْتَتر استئنافية مُنْقَطِعَة عَمَّا قبلهَا وَيجوز أَن تكون الْجُمْلَة صفة أُخْرَى لأزل أَو حَالا مِنْهُ بِتَقْدِير قد. وطاوياً يحْتَمل أَن يكون من طوى المتعدية الْمُتَقَدّمَة أَي: طاوياً أحشاءه على الْجُوع فالمفعول مَحْذُوف بِقَرِينَة مَا قبله يُقَال: طوى الشَّيْء طياً فَهُوَ طاو. وَيحْتَمل أَن يكون من طوي يطوى طوى من بَاب فَرح أَي: جَاع فَهُوَ طاو وطوٍ وطيان وَالْأُنْثَى طياً وطاوية. وَبِهَذَا يضمحل قَول المعرب: وَلَيْسَ من قَوْلك طوي يطوى إِذا جَاع لِأَن الِاسْم مِنْهُ طوٍ مثل عَم وشج مَعَ أَنه قَالَ قبل هَذَا: وطاوياً يجوز أَن يكون من طوى المتعدية. فنقض بِكَلَامِهِ الْأَخير مَا قدمه. وَقَالَ التبريزي: يَقُول غَدا طاوياً وطواه من الْجُوع كَأَنَّهُ طوى أمعاءه عَلَيْهِ يُقَال: رجل طاو وطيان وَالْأُنْثَى طاوية وطياً والمصدر الطوى وَهُوَ خمص الْبَطن من أَي شَيْء كَانَ. هَذَا كَلَامه وَلَا يخفى أَنه تَخْلِيط بَين الْمَعْنيين.

стр. 4315

ويعارض الرّيح أَي: يستقبلها فِي عرضهَا ويصادمها وَمِنْه الْمُعَارضَة بِمَعْنى الْمُخَالفَة. وهافيا يحْتَمل أَن يكون من هفا الطَّائِر بجناحه يهفو أَي: خَفق وطار. وَيحْتَمل أَن يكون من) هفا الظبي يهفو إِذا اشْتَدَّ عدوه ومصدره الهفو على فعول. - وَيحْتَمل أَن يكون من الهفو وَهُوَ الْجُوع يُقَال: رجل هاف أَي: جَائِع. وَقَالَ التبريزي: هافياً: يذهب يَمِينا وَشمَالًا من شدَّة الْجُوع. ويخوت بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة أَي: يخْتل ويختلس يُقَال: خات الْبَازِي واختات أَي: انقض على الصَّيْد ليأخذه. وَقَالَ الْفراء: يُقَال مَا زَالَ الذِّئْب يختال الشَّاة بعد الشَّاة أَي: يختلها فيسرقها. وَإِنَّهُم يختاتون اللَّيْل أَي: يَسِيرُونَ ويقطعون الطَّرِيق. فجملة: يُعَارض ويخوت وهافياً أَخْبَار أخر لغدا إِن كَانَت نَاقِصَة أَو أَحْوَال من ضمير طاوياً أَو أَحْوَال متداخلة أَو الجملتان صفتان للنكرة قبلهمَا. وَتجوز هَذِه الْأَوْجه كلهَا مَا عدا الأول إِن كَانَت غَدا تَامَّة وَيجوز حِينَئِذٍ أَيْضا أَن يكون طاوياً مَعَ مَا بعده أحوالاً من الضَّمِير فِي غَدا. وَالْبَاء فِي قَوْله: بأذناب بِمَعْنى فِي. وأذناب: جمع ذَنْب بِفتْحَتَيْنِ وذنب كل شَيْء: مؤخره. وذنابة الْوَادي بِالْكَسْرِ: الْموضع الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ سيله وَكَذَلِكَ ذَنبه وذنابته أَكثر من ذَنبه. والشعاب بِالْكَسْرِ: إِمَّا جمع شعب بِالْكَسْرِ أَيْضا وَهُوَ الطَّرِيق فِي الْجَبَل وَإِمَّا جمع شُعْبَة بِالضَّمِّ وَهُوَ المسيل الصَّغِير. وَقَالَ التبريزي: الشعاب: مسايل صغَار. وأذنابها: أواخرها. ويعسل مَعْطُوف على يخوت بِكَسْر السِّين من بَاب فَرح. فِي

стр. 4316

الصِّحَاح: وَالْعَسَل والعسلان: الخبب. يُقَال: عسل الذِّئْب يعسل عسلاً وعسلاناً إِذا أعنق وأسرع. وَكَذَلِكَ الْإِنْسَان. وَالذِّئْب عاسل وَالْجمع الْعَسَل والعواسل. وَعسل الرمْح عسلاناً: اهتز واضطرب وَالرمْح عَسَّال. وَقَالَ التبريزي: ويعسل إِذا مر مرا سهلاً فِي استقامة. وَمن ذَلِك يُقَال للرمح عَسَّال إِذا تتَابع عِنْد الهز وَلم يكن كزاً. ومتعلق يعسل مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ مَا قبله. وَأنْشد بعده الطَّوِيل يروح وَيَغْدُو داهناً يتكحل على أَن يروح وَيَغْدُو ون كَانَا بِمَعْنى يدْخل فِي الرواح والغداة فهما تامان والمنصوب حَال. وَإِن كَانَا بِمَعْنى يكون فِي الرواح والغداة فهما ناقصان.) وَقد تقدم الْكَلَام على يَغْدُو. وَأما الرواح فقد قَالَ صَاحب الصِّحَاح: والرواح: نقيض الصَّباح وَهُوَ اسْم للْوَقْت من زَوَال الشَّمْس إِلَى اللَّيْل. وَقد يكون مصدر قَوْلك: رَاح يروح رواحاً وَهُوَ نقيض قَوْلك: غَدا يغدوا غدواً. اه. قَالَ أَبُو سهل الْهَرَوِيّ: الصَّوَاب الرواح: نقيض الغدو. وَقَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: رَاح يروح رواحاً وَتَروح مثله يكون بِمَعْنى الغدو وَبِمَعْنى الرُّجُوع. وَقد طابق بَينهمَا فِي قَوْله تَعَالَى: غدوها شهر ورواحها شهر أَي: ذهابها ورجوعها. وَقد يتَوَهَّم بعض النَّاس أَن الرواح لَا يكون

стр. 4317

إِلَّا فِي آخر النَّهَار وَلَيْسَ كَذَلِك بل الرواح والغدو عِنْد الْعَرَب يستعملان فِي الْمسير أَي وَقت كَانَ من ليل أَو نَهَار. قَالَه الْأَزْهَرِي وَغَيره. وَعَلِيهِ قَوْله ﵇: من رَاح إِلَى الْجُمُعَة أول النَّهَار فَلهُ كَذَا أَي: من ذهب. اه. - فَقَوله يروح إِن كَانَ بِمَعْنى يرجع فِي الرواح أَو يرجع مُطلقًا أَي: فِي أَي وَقت كَانَ من بَاب وَإِن كَانَ بِمَعْنى يكون فِي الرواح فالفعل نَاقص لقَوْله يروح وَيَغْدُو. وَإنَّك كَانَا تامين فداهناً حَال من فَاعل أَحدهمَا وَهُوَ ضمير مستتر وَتَكون حَال الآخر محذوفة. وَالْأولَى أَن يكون حَالا من فَاعل يَغْدُو. وَلَا يقدر ليروح حَال. وداهن: اسْم فَاعل من الدّهن يُقَال: دهنت الشّعْر وَغَيره دهناً من بَاب قتل. والدهن: اسْتِعْمَال الدّهن بِالضَّمِّ وَهُوَ مَا يدهن بِهِ من زَيْت أَو طيب. وَجُمْلَة: يتكحل حَال أَيْضا إِمَّا من فَاعل يَغْدُو وَإِمَّا من فَاعل داهناً. وَيجوز أَن يكون صفة لداهناً. وَإِن كَانَا ناقصين فداهناً خبر يَغْدُو وَيكون خبر يروح محذوفاً وَجُمْلَة: يتكحل إِمَّا خبر بعد خبر أَو حَال من ضمير داهن أَو صفة لَهُ. وَيجوز أَن يكون داهناً خبر يروح وَجُمْلَة: يتكحل خبر يَغْدُو فَلَا حذف. وَهَذَا أولى على تَقْدِير النَّقْص. وَيجوز أَن يكون أحد الْفِعْلَيْنِ تَاما وَالْآخر نَاقِصا. فَتَأمل. وَهَذَا المصراع عجز وصدره: وَلَا خَالف دارية متغزل

стр. 4318

وَهَذَا الْبَيْت أَيْضا من لامية الْعَرَب. وَقَبله: ( وَلَا جبإ أكهى مرب بعرسه ... يطالعها فِي شَأْنهَا كَيفَ يفعل)) (وَلَا خرق هيق كن فُؤَاده ... يظل بِهِ المكاء يَعْلُو ويسفل) (وَلَا خَالف دارية متغزل ... يروح وَيَغْدُو داهناً يتكحل) قَوْله: وَلست بمهياف ... إِلَخ قَالَ التبريزي: المهياف الَّذِي يبعد بإبله طلب الرَّعْي على غير علم فيعطشها ويسيء بهَا. وَفِي الْعباب: قَالَ الْأَصْمَعِي: رجل مهياف: سريع الْعَطش. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَفِيه أَيْضا: وَقَالَ اللَّيْث: المهياف الَّذِي قد هافت إبِله. ويعشي سوامه: يطْعمهَا عشاءها وَالْعشَاء: الطَّعَام بِعَيْنِه وَهُوَ خلاف الْغَدَاء وَكِلَاهُمَا بِالْفَتْح وَالْمدّ. والسوام: المَال الرَّاعِي اسْم جمع لسائمة. ومجدعة بِالْجِيم وَالدَّال الْمُهْملَة: اسْم مفعول من جدعت الصَّبِي تجديعاً إِذا أَسَأْت غذاءه. وَيُقَال: جدعته بِالتَّخْفِيفِ من بَاب منع. وَفِيه لُغَة أُخْرَى أجدعت الصَّبِي إجداعاً. وجدع الصَّبِي من بَاب فَرح إِذا سَاءَ غذاؤه. وَقيل المجدعة هُنَا: الْمُقطعَة أَطْرَاف الآذان ليصرف عَنْهَا الْعين. وَقَالَ التبريزي: والمجدع: السَّيئ الْغذَاء وَالْأَصْل فِيهِ أَن يطْرَح الرَّاعِي ولد النَّاقة على الضَّرع والسقبان بِالْكَسْرِ: جمع سقب بِالْفَتْح. فِي الصِّحَاح: السقب: الذّكر من ولد النَّاقة وَلَا يُقَال للْأُنْثَى سقبة وَلَكِن حَائِل. وَالضَّمِير الْمُؤَنَّث يرجع إِلَى السوام. قَالَ التبريزي: وروى ثَعْلَب: سقباتها بِجمع الْمُؤَنَّث السَّالِم. وَالْمَحْفُوظ الأول.

стр. 4319

- وبهل: جمع بَاهل. فِي الْعباب: وناقة بَاهل: لَا صرار عَلَيْهَا. وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَقَالَ التبريزي: البهل: جمع باهلة وباهل وَهِي المخلاة لَا يتعهدها راعيها. وَيُقَال: بهل الرجل إِذا مضى لَا قيم عَلَيْهِ. وأبهلته إِذا تركته مخلى. والباهلة أَيْضا: الَّتِي لَا صرار عَلَيْهَا لترضعها أَوْلَادهَا فَتكون أسمن وَأحسن. وَالْبَاء فِي قَوْله: بمهياف زَائِدَة فِي خبر لَيْسَ. ويعشي صفة لَهُ وسوامه مفعول يعشي ومجدعة: حَال سَبَبِيَّة لسوامه. وسقبانها نَائِب فَاعل مجدعة وَجُمْلَة: وَهِي بهل حَال من سوامه. وصف السنفري نَفسه بالجلادة وَحسن التعهد لمَاله وجودة الْقيام عَلَيْهِ. وَقَوله: وَلَا جبإ أكهى ... إِلَخ الجبأ بِضَم الْجِيم وَفتح الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة بعْدهَا همزَة على وزن سكر: هُوَ الجبان والخائف.) والأكهى بالقسر قَالَ التبريزي: هُوَ الكدر الْأَخْلَاق الَّذِي لَا خير فِيهِ. وَقَالَ ثَعْلَب: هُوَ البليد مثل الكهام. والمرب: اسْم فَاعل من أرب بِالْمَكَانِ أَي: لزمَه وَأقَام فِيهِ والعرس بِالْكَسْرِ: يَقُول: لست أُسِيء الرّعية وَلَا أجبن وَلَا أقيم مَعَ النِّسَاء وأشاورهن فِي أموري. وجبإ بِالْجَرِّ مَعْطُوف على مهياف وَلَو عطف بِالنّصب على مَوْضِعه لجَاز. وأكهى ومرب وصفان لجبإ. قَالَ المعرب: الْبَاء فِي بعرسه بِمَعْنى فِي أَي: مُقيم ي بَيت عرسه. وَيجوز أَن تكون بِمَعْنى على أَي: مُقيم على عرسه. وَجُمْلَة: يطالعها حَال من الضَّمِير فِي مرب وَفِي شَأْنه مُتَعَلق بيطالعها. وَقَوله: وَلَا خرق هيق ... إِلَخ هَذَا أَيْضا بِالْجَرِّ مَعْطُوف على مهياف. والخرق بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَكسر الْمُهْملَة بعْدهَا قَاف قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هُوَ المدهوش من الْخَوْف. والهيق بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة هُوَ الظليم أَي: النعام فِي نفاره عِنْد حُدُوث مروع. والمكاء بِالضَّمِّ

стр. 4320

وَالتَّشْدِيد وَالْمدّ: طَائِر أَي: كَأَن فُؤَاده على جنَاح طَائِر. وَهَذَا تَحْقِيق لجبنه وتحيره. وَقَوله: وَلَا خَالف دارية هَذَا أَيْضا بِالْجَرِّ للْعَطْف على مهياف. والخالف بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: من لَا خير فِيهِ. ودارية بِالْجَرِّ صفة لخالف وَهُوَ الْمُقِيم فِي دَاره لَا يُفَارِقهُ. وَالتَّاء زَائِدَة للْمُبَالَغَة. والداري أَيْضا: الْعَطَّار مَنْسُوب إِلَى دارين: فرضة بِالْبَحْرَيْنِ فِيهَا سوق كَانَ يحمل إِلَيْهَا مسك من نَاحيَة الْهِنْد. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: ويحتملهما كَلَامه لِأَن الْعَطَّار يكْتَسب من ريح عطره فَيصير بِمَنْزِلَة المتعطر فَالْمَعْنى لست مِمَّن يتشاغل بتطييب بدنه وثوبه أَو يلازم زَوجته فيكتسب من طيبها. والمتغزل: فِي الصِّحَاح: مغازلة النِّسَاء: محادثتهن ومراودتهن. تَقول: غازلتها وغازلتني وَالِاسْم الْغَزل. وتغزل أَي: تكلّف الْغَزل. وَجُمْلَة: يروح صفة متغزل أَو حَال من ضَمِيره. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّابِع وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة) الطَّوِيل (بتيهاء قفر والمطي كَأَنَّهَا ... قطا الْحزن قد كَانَت فراخاً بيوضها) على أَن كَانَ فِيهِ بِمَعْنى صَار. والتيهاء: الْمَفَازَة الَّتِي لَا يهتدى فِيهَا فعلاء من التيه وَهُوَ التحير. يُقَال: تاه فِي الأَرْض يتيه تيهاً وتيهاناً أَي: ذهب متحيراً. والقفر: الْمَكَان الْخَالِي يصف الْمطِي بِسُرْعَة السّير كَأَنَّهَا بِمَنْزِلَة قطاً تركت

стр. 4321

بيوضاً صَارَت أفراخاً فَهِيَ تمشي بِسُرْعَة إِلَى أفراخها. وَمعنى كَانَت: صَارَت لِأَن البيوض صَارَت أفراخاً لَا أَنَّهَا كَانَت فراخاً. والقطا: طَائِر سريع الطيران. - والحزن بِفَتْح الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُعْجَمَة: مَا غلظ من الأَرْض وَهُوَ ضد السهل وأضاف القطا إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يكون قَلِيل المَاء فَتكون قطاه أَكثر عطشاً فَإِذا أَرَادَ المَاء كَانَ سريع الطيران. قَالَ الْأَصْمَعِي وَنَقله ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب أَبْيَات الْمعَانِي: أَرَادَ أَنَّهَا شربت من الْغدر فِي الرّبيع فَإِذا فرخت وَدخلت فِي الصَّيف احْتَاجَت إِلَى طلب المَاء على بعد فَيكون أسْرع لطيرانها. وَإِنَّمَا تفرخ بيضها إِذا جَاءَ الْحر. فَأَرَادَ أَن يخبر عَن سرعَة طيرانها عِنْد حَاجَتهَا إِلَى المَاء. وَوَجَب تَقْدِير كَانَ بصار هُنَا ليَصِح الْمَعْنى وَلَو قدر بكان لفسد لكَونه محالاً. وَمثله قَول شمعلة بن أَخْضَر من شعراء الحماسة: الوافر (فَخر على الألاءة لم يوسد ... وَقد كَانَ المَاء لَهُ خمارا) قَالَ ابْن جني فِي إعرابه للحماسة: كَانَ هُنَا بِمَنْزِلَة صَار. أنْشد أَبُو عَليّ: بتيهاء قفر والمطي ... ... ... . . الْبَيْت أَي: صَارَت. وَهَذَا وَجه من وُجُوه كَانَ خَفِي. اه. وَمثله قَول رؤبة: الرجز وَالرَّأْس قد كَانَ لَهُ قتير

стр. 4322

وَبَقِي وَجه آخر لم يرتضه الشَّارِح الْمُحَقق وَلِهَذَا لم يذكرهُ وَهُوَ أَن تكون كَانَ على بَابهَا) ويدعى الْقلب فِي الْكَلَام وَيكون الأَصْل: قد كَانَت فراخها بيوضاً كَقَوْل الآخر: الْكَامِل ( ... ... ... ... . كَمَا ... كَانَ الزناء فَرِيضَة الرَّجْم) أَرَادَ: كَمَا كَانَ الرَّجْم فَرِيضَة الزِّنَى. وَمَا اخْتَارَهُ الشَّارِح الْمُحَقق هُوَ مَذْهَب ثَعْلَب وَأبي عَليّ وَابْن جني وَهُوَ الْجيد لِأَن الْقلب لَا يُصَار إِلَيْهِ إِذا وجد وَجه آخر. وَأما قَوْله: بيوضها فقد رَوَاهُ ثَعْلَب بِضَم الْبَاء. وَمَشى عَلَيْهِ فِي الْإِيضَاح مستشهداً بِهِ على أَنه جمع بيض كبيت وبيوت وَخَالفهُ فِي التَّذْكِرَة وَجزم بِأَن بيوضها بِفَتْح الْبَاء بِمَعْنى ذَات الْبيض واستبعد رِوَايَة الضَّم وَقَالَ: فَإِن قلت مَا تنكر أَن يكون بيوضها بِضَم الْبَاء فَالْقَوْل فِي ذَلِك أَنه يبعد وَإِن كَانُوا قد قَالُوا التمور لاخْتِلَاف الْجِنْس لِأَن الْبيض هُنَا ضرب وَاحِد وَلَيْسَ بمختلف فَلَا يجوز أَن يجمع. وَهَذَا الاستبعاد مَبْنِيّ على أَن يكون جمع بيض وَالصَّحِيح أَنه جمع بَيْضَة كَمَا أَن مؤوناً جمع مأنة وَهِي السُّرَّة وَمَا حولهَا لَا أَنه جمع بيض لعدم الِاخْتِلَاف المسوغ للْجمع. وَهَذَا أولى من الطعْن فِي رِوَايَة ثَعْلَب. (يضل القطا الكدري فِيهَا بيوضه ... ويعوي بهَا من خيفة الهلك ذيبها)

стр. 4323

وَقَول الْجَعْدِي: لَهُنَّ أداحي بِهِ وبيوض فَإِن قَالَ قَائِل: هَذَا جعل بيوضاً جمع بَيْضَة كَمَا جعل سخالاً جمع سخلة ومؤوناً جمع مأنة. فَالْجَوَاب أَن نقُول: إِنَّمَا جعل سخالاً جمع سخلة لَا سخل وَإِن كَانَ بَاب كل وَاحِد مِنْهُمَا أَن لَا يكسر لِأَن امْتنَاع التكسر فِي أَسمَاء الْأَجْنَاس أقوى. أَلا ترى أَن أَسمَاء الْأَجْنَاس كلهَا لَا يجوز تكسير شَيْء مِنْهَا بِقِيَاس. وَقد نَص على ذَلِك سِيبَوَيْهٍ فِي بَاب جمع الْجمع. والآحاد المخلوقة كلهَا يجوز تكسيرها بِقِيَاس فِيمَا عدا هَذَا الْبَاب فَكَانَ جعل سخال جمع سخلى أولى من جعلهَا جمع سخل لذَلِك. وَأما بيوض فَالَّذِي أوجب عَلَيْهِ أَن يَجْعَلهَا جمع بيض لَا بَيْضَة أَنه رأى أَن فعولًا فِي جمع فعل مقيس نَحْو: فلس وفلوس وفعول فِي جمع فعله نَحْو: بدرة وبدور غير مقيس فيرجح عِنْده جعل بيوض جمع بيض لذَلِك. وَمن صخور وتمور وأشباهه.) وَلَيْسَ كَذَلِك فعال فَإِنَّهُ جمع لفعلة وَفعل بِقِيَاس نَحْو: جنان وكلاب. وَجعل مؤوناً جمع مأنة لما لم يسمع مأن. وَأما على قَول أبي عَليّ فَلَا بُد من تَقْدِير مُضَاف وَالتَّقْدِير: كَانَت بيوضها ذَات أفراخ وَلَا قلب فِي الْكَلَام حِينَئِذٍ كَمَا فِي صُورَة جعل كَانَ بِمَعْنى صَار مَعَ رِوَايَة الْبَاء وَإِنَّمَا يدعى الْقلب فِي صُورَة جعل كَانَ على بَابهَا مَعَ رِوَايَة ضم الْبَاء. والقطا: ضرب من الطير وَهُوَ نَوْعَانِ: كدري وجوني. فالكدري غبر الألوان رقش الظُّهُور والبطون صفر الحلوق قصار الأذناب.

стр. 4324

والجوني سود الْبُطُون سود بطُون الأجنحة والقوادم بيض الصُّدُور غبر الظُّهُور وَفِي عنق كل وَاحِد مِنْهَا طوقان: أصفر وأسود. وَقَوله: بتيهاء قفر الْجِدَار يتَعَلَّق بقوله: والعيس تجْرِي غروضها فِي بَيت قبله. وَالْبَيْت من أبات لِابْنِ أَحْمَر وَهِي: (لعمري لَئِن حلت قُتَيْبَة بَلْدَة ... شَدِيدا بِمَال المقحمين عضيضها) (فَللَّه عينا أم فرع وعبرة ... ترقرقها فِي عينهَا أَو تفيضها) (أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... صَحِيح السرى والعيس تجْرِي غروضها) (بتيهاء قفر والمطي كَأَنَّهَا ... قطا الْحزن قد كَانَت فراخاً بيوضها) وَفِي شرحها: قُتَيْبَة: بطن من باهلة. والمقحمون: الَّذين أقحمتهم السّنة وَهِي القحمة بِالضَّمِّ أَي: الْقَحْط. وعضيضها: عضها. وصحيح السرى أَي: غير جَائِر عَن الْقَصْد فَيكون أسْرع لقصده لصِحَّة سراه. فتمنى أَن يَصح سراه ويستقيم ليعجل إِلَى مقْصده. وغروضها: اتساعها. أَي: إِنَّهَا قد أضمرت حَتَّى قد كَانَت أَي: قد صَارَت. بيوضها: جمع الْبيض. انْتهى. وَمعنى الْبَيْت أَن الْمطِي براها السّير وَحملهَا على المتاعب حَتَّى صَارَت كالفراخ فِي الضعْف والهزال بعد مَا كَانَت قَوِيَّة سماناً كالدجاج البيوض بِإِضَافَة الْفِرَاخ إِلَيْهَا. انْتهى. وَهَذَا كَلَام من لم يقف على الرِّوَايَة. وَالَّتِي فِي عَامَّة نسخ شعره: (أريهم سهيلاً والمطي كَأَنَّهَا ... قطا الْحزن ... ... . الْبَيْت)

стр. 4325

. قَالَ شَارِحه: قَوْله أريهم سهيلاً يَعْنِي أَصْحَابه وَإِن لم يجر لَهُ ذكرن لدلَالَة الْحَال عَلَيْهِ أَي:) يُرِيهم مطلعه الَّذِي بِبِلَاد أحبابه الَّتِي يقصدها فَهُوَ يتَمَنَّى أَن يَصح سراه إِلَى مقْصده لِيُرِيَهُمْ مطلع سُهَيْل بِبِلَاد أحبابه الَّتِي يقصدها فَهُوَ يتَمَنَّى أَن يَصح سراه إِلَى مقْصده لِيُرِيَهُمْ مطلع سُهَيْل بِبِلَاد أحبابه وَتَكون الْمطِي على الْحَال الَّتِي وصفهَا من قلق غروضها وأتساعها. لحثه إِيَّاهَا على السرى الَّذِي أهزلها فقلقت أنساعها. وَشبههَا بِسُرْعَة القطا الَّتِي فَارَقت فراخها لتحمل إِلَيْهَا المَاء فتسقيها فَهُوَ أسْرع لطيرانها. وَدلّ كَلَام الشَّاعِر على أَنه أَرَادَ: يُرِيهم سهيلاً من آخر اللَّيْل لِأَن القطا إِنَّمَا تصير كَمَا ذكر فِي الصَّيف. وطلوع سُهَيْل بالحجاز يكون عِنْد فتور الْحر فِي عشري آب من شهور الرّوم. وَقَوله: والمطي كَأَنَّهَا حَال من فَاعل تجْرِي فِي الْبَيْت الْمُتَقَدّم على الرِّوَايَة الأولى وَصَاحب الْحَال فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة ضمير الْجمع فِي أريهم سهيلاً. وَالْعَامِل أرى كَقَوْلِك: جئْتُك وَالشَّمْس طالعة. وَقَوله: قد كَانَت ... إِلَخ حَال من القطا وَالْعَامِل مَا فِي كَانَ من معنى التَّشْبِيه. وفراخاً خبر مقدم لَكَانَ وبيوضها اسْمهَا الْمُؤخر. وَابْن أَحْمَر شَاعِر إسلامي مخضرم تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السِّتين بعد الأربعمائة.

стр. 4326

وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الثَّامِن وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة) الوافر (سراة بني أبي بكر تسامى ... على كَانَ المسومة العراب ) على أَن كَانَ فِيهِ زَائِدَة بَين الْجَار وَالْمَجْرُور. وزيادتها عِنْد الشَّارِح قِسْمَانِ: أَحدهمَا: زِيَادَة حَقِيقِيَّة تزاد غير مفيدة لشَيْء إِلَّا مَحْض التوكيد يكون وجودهَا فِي الْكَلَام وَعدمهَا سَوَاء لَا تعْمل وَلَا تدل على معنى. ثَانِيهمَا: زِيَادَة مجازية تدل على معنى وَلَا تعْمل. وَمثل للْأولِ بِهَذَا الْبَيْت وبالآية الشَّرِيفَة وبقولهم: لم يُوجد كَانَ مثلهم. وَمثل للثَّانِي بِمَا كَانَ أحسن زيدا وبقولهم: إِن من أفضلهم كَانَ زيدا وبالبيت أَيْضا فَجعله متردداً بَينهمَا. وَمَا ذكره أحد مَذَاهِب ثَلَاثَة: الأول: مَذْهَب ابْن السراح وَاخْتَارَهُ ابْن يعِيش قَالَ: وَالَّذِي أرَاهُ أَن تكون زَائِدَة دُخُولهَا كخروجها لَا عمل لَهَا فِي اسْم وَلَا خبر وَلَا هِيَ لوُقُوع شَيْء. وَإِلَيْهِ ذهب ابْن السراج قَالَ فِي أُصُوله: وَحقّ الزَّائِد أَن لَا يكون عملا وَلَا مَعْمُولا وَلَا يحدث معنى سوى التَّأْكِيد. وَيُؤَيّد ذَلِك قَوْله تَعَالَى: كَيفَ نُكَلِّم من كَانَ فِي المهد صَبيا أَن كَانَ فِي

стр. 4327

الْآيَة زَائِدَة وَلَيْسَت النَّاقِصَة إِذْ لَو كَانَت النَّاقِصَة لأفادت الزَّمَان وَلَو أفادت الزَّمَان لم يكن لعيسى ﵇ فِي ذَلِك معْجزَة لِأَن النَّاس كلهم فِي ذَلِك سَوَاء فَلَو كَانَت الزَّائِدَة تفِيد معنى الزَّمَان لكَانَتْ كالناقصة فَلم يكن للعدول إِلَى جعلهَا زَائِدَة فَائِدَة. وَمن مَوَاضِع زيادتها قَوْلهم: إِن من أفضلهم كَانَ زيدا فَكَانَ مزيدة لضرب من التَّأْكِيد إِذْ الْمَعْنى أَنه فِي الْحَال أفضلهم وَلَيْسَ المُرَاد أَنه كَانَ فِيمَا مضى إِذْ لَا مدح فِي ذَلِك. ولأنك لَو جعلت لَهَا اسْما وخبراً لَكَانَ التَّقْدِير: إِن زيدا كَانَ من أفضلهَا وَكنت قد قدمت الْخَبَر على اسْم إِن وَلَيْسَ بظرف وَذَلِكَ لَا يجوز. - وَقَول الشَّاعِر: على كَانَ المسومة العراب الْبَيْت كَانَ فِيهِ زَائِدَة. وَعند هَذَا الْقَائِل دلالتها على الزَّمَان يَسْتَدْعِي كَونهَا نَاقِصَة.) الثَّانِي: مَذْهَب السيرافي قَالَ: لسنا نعني أَن دُخُولهَا كخروجها فِي كل معنى وإننا نعني بذلك أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا عمل وَلَا هِيَ لوُقُوع شَيْء مَذْكُور وَلكنهَا دَالَّة على الزَّمَان الْمَاضِي وفاعلها مصدرها وَذَلِكَ كَقَوْلِك: زيد كَانَ قَائِم تُرِيدُ كَانَ ذَلِك الْكَوْن وَقد دلّت على الزَّمَان الْمَاضِي وَلَو خلا مِنْهَا الْكَلَام لوَجَبَ أَن يكون ذَلِك فِي الْحَال. وَقَول الشَّاعِر: على كَانَ المسومة العراب كَانَ ذَلِك الْكَوْن. وَإِذا قد هَذَا التَّقْدِير كَانَت كَانَ وَاقعَة لوُقُوع شَيْء مَذْكُور وَهُوَ ذَلِك الْكَوْن.

стр. 4328

أَحدهمَا: أَن تلغى عَن الْعَمَل مَعَ بَقَاء مَعْنَاهَا وَالْآخر: أَن تلغى عَن الْعَمَل وَالْمعْنَى مَعًا. وَإِنَّمَا تدخل لضرب من التَّأْكِيد. وَالْأول نَحْو قَوْلهم: مَا كَانَ أحسن زيدا المُرَاد أَن ذَلِك كَانَ فِيمَا مضى مَعَ إلغائها عَن الْعَمَل وَمَعْنَاهُ مَا أحسن زيدا أمس فَهِيَ فِي ذَلِك بِمَنْزِلَة ظَنَنْت إِذا ألغيت بَطل عَملهَا لَا غير نَحْو قَوْلك: زيد ظَنَنْت منطلق. أَلا ترى أَن المُرَاد: فِي ظَنِّي. وَأما الثَّانِي فنحو قَوْله: على كَانَ المسومة العراب وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: كَيفَ نُكَلِّم من كَانَ فِي المهد صَبيا. وَلَو أُرِيد فِيهَا الْمُضِيّ لم يكن لعيسى ﵇ فِي ذَلِك معْجزَة لِأَنَّهُ لَا اخْتِصَاص لَهُ بذلك الحكم دون سَائِر النَّاس. وَقَوله: سراة بني أبي بكر ... إِلَخ قيل: هُوَ جمع سري وَقيل: اسْم جمع لَهُ وَهُوَ الشريف. قيل: وَيحْتَمل أَن يكون بِالضَّمِّ جمع سَار كقضاة جمع قَاض. وتسامى أَصله تتسامى بتاءين من السمو وَهُوَ الْعُلُوّ. والمسومة: الْخَيل الَّتِي جعلت عَلَيْهِ سومة بِالضَّمِّ وَهِي الْعَلامَة وَتركت فِي المرعى. والعِراب: الْخَيل الْعَرَبيَّة وَهِي خلاف البراذين. وَالْمعْنَى أَن سَادَات بني أبي بكر يركبون الْخُيُول وروى: المطهمة بدل المسومة وَهُوَ التَّام الْخلقَة من كل حَيَوَان. وروى: جِيَاد بني أبي بكر ... إِلَخ وَهُوَ جمع جواد وَهُوَ الْفرس السَّرِيع الْعَدو. وَالْمعْنَى على هَذِه الرِّوَايَة أَن خيل هَؤُلَاءِ تفضل على خُيُول غَيرهم.)

стр. 4329

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد: السّري: ذُو السخاء والمروءة وروى: جِيَاد فَإِن كَانَ جمع جيد فهما متقاربان أَو جواد فالممدوح خيلهم وَالْمعْنَى حِينَئِذٍ: على المسومة العِراب من جِيَاد غَيرهم. وَهَذِه الرِّوَايَة وَهَذَا التَّفْسِير أظهر إِذْ لَيْسَ بِمَعْرُوف تَفْضِيل النَّاس على الْخَيل وَكَأَنَّهُ فهم أَن تسامى بِمَعْنى التَّفَاضُل وَلَيْسَ كَذَلِك كَمَا ذكرنَا. ثمَّ قَالَ: وتسامى إِمَّا مضارع أَو مَاض على حد: الركب سَار. وَيُؤَيِّدهُ أَنه روى: تساموا. وروى الْفراء: المطهمة الصلاب أَي: ذَوَات الصلابة أَي: الشدَّة. وَهَذَا الْبَيْت مَعَ شهرته وتداوله لم أَقف على خبر لَهُ. وَالله أعلم. ٣ - (تَتِمَّة) ذهب ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر إِلَى أَن زِيَادَة كَانَ فِي الشّعْر وَأَنَّهَا تكون دَالَّة على الْمُضِيّ دَائِما. وَكِلَاهُمَا خلاف المرضي. قَالَ: وَمِنْهَا زِيَادَة كَانَ للدلالة على الزَّمَان الْمَاضِي نَحْو قَول الفرزدق: الْكَامِل فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ وَالْإِسْلَام وَقَول الآخر أنْشدهُ الْفَارِسِي: الْبَسِيط (فِي غرف الْجنَّة الْعليا الَّتِي وَجَبت ... لَهُم هُنَاكَ بسعيٍ كَانَ مشكور) يُرِيد: بسعي مشكور وَقَوله الآخر أنْشدهُ الْفراء: على كَانَ المسومة العِرابِ

стр. 4330

وَقَول غيلَان بن حُرَيْث: الرجز إِلَى كناس كَانَ مستعيده يُرِيد: إِلَى كناس مستعيده. وَقَول امْرِئ الْقَيْس فِي الصَّحِيح من الْقَوْلَيْنِ: الطَّوِيل (أرى أم عَمْرو دمعها قد تحدرا ... بكاء على عَمْرو وَمَا كَانَ أصبرا) يُرِيد: وَمَا أَصْبِر أَي: وَمَا أصبرها وَقد تزاد فِي سَعَة الْكَلَام وَمِنْه قَول قيس بن غَالب البدري: ولدت فَاطِمَة بنت الخرشب الكملة من عبس لم يُوجد كَانَ مثلهم. إِلَّا أَن ذَلِك لَا يحسن إِلَّا فِي الشّعْر. وَإِنَّمَا أوردت زيادتها فِي فعل دون زِيَادَة الْجُمْلَة لِأَنَّهَا فِي حَال زيادتها غير مُسندَة إِلَى شَيْء.) وَسبب ذَلِك أَنَّهَا لما زيدت للدلالة على الزَّمَان الْمَاضِي أشبهت أمس فَحكم لَهَا بِحكم أمس. هَذَا كَلَامه. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد التَّاسِع وَالْعشْرُونَ بعد السبعمائة) الْكَامِل (فِي لجة غمرت أَبَاك بحورها ... فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ وَالْإِسْلَام) على أَن كَانَ زَائِدَة بَين المتعاطفين لَا عمل لَهَا وَلَا دلَالَة على مُضِيّ.

стр. 4331

أما الأول فَظَاهر. وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْمَعْنى أَن الْغمر ثَابت فِي زمن الْجَاهِلِيَّة وَفِي زمن الْإِسْلَام لَا أَنه كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة وَانْقطع لِأَن الْمَعْطُوف يَأْبَى هَذَا الْمَعْنى. وَكَذَا كَانَ فِي قَوْلهم: لم يُوجد كَانَ مثلهم فَإِنَّهَا لَو كَانَت دَالَّة على الْمُضِيّ لاقتضى أَنه يُوجد مثلهم الْآن. وَهَذَا خلاف الْمَقْصُود. وَالْبَيْت من قصيدة للفرزدق هجا بهَا جَرِيرًا. وَقَبله يخاطبه: (وحسبت بَحر بني كُلَيْب مصدرا ... فغرقت حِين وَقعت فِي القمقام) فِي حومة غمرت أَبَاك بحورها ... ... ... ... ... إِلَخ قَوْله: أشبهت أمك ... إِلَخ يُرِيد: أشبه عقلك عقل أمك حِين تفاخر بكليب دارماً. وكليب: رَهْط جرير ودارم: فَخذ شرِيف من قَبيلَة تَمِيم. وأدقة: جمع دَقِيق يُرِيد بِهِ الضَّعِيف الضئيل. والمتقاعس: الْمُتَأَخر عَن الْمجد والشرف. ولئام: جمع لئيم. وَقَوله: وحسبت بَحر ... إِلَخ ويروى: وحسبت حَبل بني كُلَيْب يَقُول: ظَنَنْت أَن بني كُلَيْب ينجونك مِمَّا قد وَقعت فِيهِ حِين تعرضت لي. ومصدر: اسْم فَاعل من أصدرته بِمَعْنى رجعته. والقمقام: الْبَحْر. وَقَوله: فِي جلة غمرت ... إِلَخ اللجة: مُعظم المَاء. وروى بدله: فِي حومة بِمَعْنَاهُ. قَالَ شَارِح المناقضات: حومة المَاء: مجتمعه ومعظمه وَهُوَ بدل من القمقام. وغمرت: غطت. والغمر: المَاء الْكثير. وَقد غمره المَاء يغمره أَي: علاهُ. وَالْبَحْر: المَاء الْكثير وكل نهر عَظِيم. والجاهلية: الزَّمَان الَّذِي كثر فِيهِ الْجُهَّال وَهِي مَا قبل

стр. 4332

الْإِسْلَام. وَقيل: أَيَّام الفترة. وَقد تطلق على زمن الْكفْر مُطلقًا وعَلى مَا قبل الْفَتْح.) وترجمة الفرزدق تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب. (الشَّاهِد الثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة) الطَّوِيل بدا لَك فِي تِلْكَ القلوص بداء على أَن بداء فَاعل بدا وَهُوَ مصدر بِمَعْنى اسْم الْفَاعِل وَالتَّقْدِير: بدا لَك رَأْي باد وَلما كَانَ ظَاهر هَذَا الشّعْر على طبق ثَبت الثُّبُوت بِجعْل الْمصدر فَاعِلا لفعله وَهُوَ مِمَّا لَا معنى لَهُ أجَاب عَنهُ بِمَا ذكره. وَلَا يخفى أَنه تكلّف. والجيد مَا قَالَه أَبُو عَليّ فِي كتاب الشّعْر قَالَ: أضمر البداء فِي قَوْله تَعَالَى: ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه لِأَن البداء الَّذِي هُوَ الْمصدر قد صَار بِمَنْزِلَة الْعلم والرأي. أَلا ترى أَن الشَّاعِر قد أظهره فِي قَوْله: (لَعَلَّك والموعود حق لقاؤه ... بدا لَك فِي تِلْكَ القلوص بداء) وَكَذَلِكَ صنع ابْن الشجري فِي الْآيَة وَالْبَيْت وَقَالَ: ألسن الْعَرَب متداولة فِي قَوْلهم: بدا لي فِي هَذَا الْأَمر بداء أَي: تغير رَأْيِي عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ. وَيُقَال: فلَان ذُو بدوات ذَا بدا لَهُ الرَّأْي بعد الرَّأْي. انْتهى.

стр. 4333

وَقد وَقع هَذَا التَّرْكِيب فِي سيرة ابْن هِشَام وَنَصه: قَالَ ابْن إِسْحَاق: ظن رَسُول الله ﷺ َ أَن قد بدا لِعَمِّهِ بداء. قَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض: أَي: ظهر لَهُ رَأْي فَسُمي بداء لِأَنَّهُ شَيْء يَبْدُو بَعْدَمَا خفى والمصدر البدو وَالِاسْم البداء. وَلَا يُقَال فِي الْمصدر: بدا لَهُ بَدو كَمَا لَا يُقَال: ظهر لَهُ ظُهُور بِالرَّفْع لِأَن الَّذِي يظْهر ويبدو هَاهُنَا هُوَ الِاسْم نَحْو البداء. وَمن أجل أَن البدو هُوَ الظُّهُور كَانَ البداء فِي وصف الْبَارِي سُبْحَانَهُ محالاً لِأَنَّهُ لَا يَبْدُو لَهُ شَيْء كَانَ غَائِبا عَنهُ. والنسخ للْحكم لَيْسَ ببدو كَمَا توهمه جمَاعَة من الرافضة وَالْيَهُود وَإِنَّمَا هُوَ تَبْدِيل حكم بِحكم بِقدر قدره وَعلم قديم علمه. وَقد يجوز أَن يُقَال: بدا لَهُ أَن يفعل كَذَا وَيكون مَعْنَاهُ أَرَادَ. وَهَذَا من الْمجَاز الَّذِي لَا سَبِيل إِلَى إِطْلَاقه إِلَّا بِإِذن من صَاحب الشَّرْع. وَقد صَحَّ فِي ذَلِك مَا خرجه البُخَارِيّ فِي حَدِيث الثَّلَاثَة: الْأَعْمَى والأقرع والأبرص وَأَنه عَلَيْهِ) السَّلَام قَالَ: بدا لله أَن يبتليهم. فَبَدَا هَاهُنَا بِمَعْنى: أَرَادَ. وَابْن أعين وَمن اتبعهُ يجيزون البداء على الله ويجعلونه والنسخ

стр. 4334

شَيْئا وَاحِدًا وَالْيَهُود لَا تجيز النّسخ يَحْسبُونَهُ بداء. وَمِنْهُم من أجَاز البداء. وروى الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني أَن رجلا وعد مُحَمَّد بن بشير الْخَارِجِي بقلوص وَهِي النَّاقة الشَّابَّة ومطله فقاله فِيهِ يذمه ويمدح زيد بن الْحسن بن عَليّ ابْن أبي طَالب: الطَّوِيل. (لَعَلَّك والموعود حق لقاؤه ... بدا لَك فِي تِلْكَ القلوص بداء) (فَإِن الَّذِي ألْقى إِذا قَالَ قَائِل ... من النَّاس: هَل أحسستها لعناء) (أول الَّذِي يُبْدِي الشمات وَإِنَّهَا ... عَليّ وإشماتُ الْعَدو سَوَاء) (دَعَوْت وَقد أخلفتني الْوَعْد دَعْوَة ... بزيد فَلم يضلل هُنَاكَ دُعَاء) (بأبيض مثل الْبَدْر عظم حَقه ... رجال من آل الْمُصْطَفى وَنسَاء) فبلغت هَذِه الأبيات زيد بن الْحسن فَبعث إِلَيْهِ بقلوص من جِيَاد إبِله فَقَالَ يمدحه: الطَّوِيل (إِذا نزل ابْن الْمُصْطَفى بطن تلعة ... نفى جدبها واخضر بالنبت عودهَا) (وَزيد ربيع النَّاس فِي كل شتوة ... إِذا أخلفت أنواؤها ورعودها) ...

стр. 4335

(حمول لأشتات الدِّيات كَأَنَّهُ ... سراج الدجى إِذا قارنته سعودها) انْتهى. وَقَوله: لَعَلَّك والموعود ... إِلَخ أوردهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي فِي الْجُمْلَة المعترضة من الْبَاب الثَّانِي على أَن قَوْله: والموعود حق لقاؤه جملَة اعتراضية بَين مَا أَصله الْمُبْتَدَأ وَبَين خَبره. وأحسستها: استفدتها. وأحسست الشَّيْء: وجدت حسه. وَقَوله: لعناء خبر إِن الَّذِي ألْقى. يَقُول: إِن قلت للسَّائِل الشامت إِنِّي أفدتها فقد كذبت وكذبي وإشمات الْعود سَوَاء. وَقَوله: بزيد الْبَاء زَائِدَة أَي: ناديته مرّة. وَجُمْلَة: وَقد أخلفتني الْوَعْد اعتراضية. وَقَائِل هَذِه الأبيات مُحَمَّد بن بشير بن عبد الله بن عقيل الْخَارِجِي من بني خَارِجَة بن عدوان بن عَمْرو بن قيس بن عيلان بن مُضر ويكنى أَبَا سُلَيْمَان. وَهُوَ شَاعِر فصيح حجاي من شعراء الدولة الأموية وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن ربيعَة الْقرشِي أحد بني أَسد بن عبد الْعُزَّى. وَله تَرْجَمَة طَوِيلَة فِي الأغاني.) وانشد بعده (الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد س:

стр. 4336

الوافر (فَكيف إِذا مَرَرْت بدار قوم ... وجيران لنا كَانُوا كرام) على أَن كَانَ فِيهِ نَاقِصَة كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْمبرد الْوَاو اسْمهَا وَلنَا: خَبَرهَا وَلَيْسَت زَائِدَة كَمَا وَشبهه بقول الشَّاعِر: (فَكيف إِذا رَأَيْت ديار قوم ... وجيران لنا كَانُوا كرام) اه. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ إِلْغَاء كَانَ وزيادتها توكيداً وتبييناً لِمَعْنى الْمُضِيّ وَالتَّقْدِير: وجيران لنا كرام كَانُوا كَذَلِك. وَقد رد الْمبرد هَذَا التَّأْوِيل وَجعل قَوْله: لنا خَبرا لَهَا وَالصَّحِيح مَا ذهب إِلَيْهِ الْخَلِيل وسيبويه من زيادتها لِأَن قَوْله: لنا من صلَة الْجِيرَان وَلَا يجوز أَن تكون خَبرا لَكَانَ إِلَّا أَن تردي معنى الْملك وَلَا يَصح الْملك هَاهُنَا لأَنهم لم يَكُونُوا لَهُم ملكا إِنَّمَا كَانُوا لَهُم جيرة. انْتهى. وَلَا يخفى أَن هَذَا تعسف مِنْهُ وَلَا فرق بَين قَوْلك: جيران لنا وَبَين كَانُوا لنا فَإِن الْوَاو فِي كَانُوا ضمير الْجِيرَان وَاللَّام للاختصاص لَا للْملك. وَقد نسب الزّجاج فِي تَفْسِيره زِيَادَة كَانَ فِي الْبَيْت إِلَى الْمبرد وَنقل عَنهُ غلطة لم يغلطها أصاغر الطّلبَة قَالَ عِنْد قَوْله تَعَالَى: إِنَّه كَانَ فَاحِشَة ومقتاً. قَالَ مُحَمَّد بن يزِيد: جَائِز أَن تكون كَانَ زَائِدَة فَالْمَعْنى على هَذَا إِنَّه فَاحِشَة ومقت. وَأنْشد فِي ذَلِك قَول الشَّاعِر:

стр. 4337

وَهَذَا غلط من أبي الْعَبَّاس لِأَن كَانَ لَو كَانَت زَائِدَة لم تنصب خَبَرهَا. انْتهى. وَهَذَا نقل شَاذ وَكلهمْ أَجمعُوا على أَن زِيَادَة كَانَ فِي الْبَيْت إِنَّمَا قَالَ بِهِ سِيبَوَيْهٍ. لَكِن الزّجاج تلميذ الْمبرد وَهُوَ أدرى بِمذهب شَيْخه. وَالله أعلم. وتجويز الْمبرد زِيَادَة كَانَ فِي الْآيَة مَعَ نصب خَبَرهَا خطأ ظَاهر. قَالَ ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي: وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاس مُحَمَّد بن يزِيد الْمبرد يمْتَنع من زِيَادَة كَانَ فِي الْبَيْت وَيَقُول: إِنَّمَا تلغى إِذا كَانَت مُجَرّدَة لَا اسْم لَهَا وَلَا خبر وَأما فِي الْبَيْت فالواو اسْمهَا وَلنَا:) الْخَبَر وكرام: صفة لجيران. وَقد رد النَّاس هَذَا وَقَالُوا: يجوز أَن تكون الْوَاو حرفا دَالا على الْجمع يُؤَكد بِهِ الْجِيرَان كالواو فِي أكلوني البراغيث. وَهَذَا مَذْهَب كثير من الْبَصرِيين وَبَعض الْكُوفِيّين. وَلِأَنَّهُ يقدر بلنا التَّأْخِير وَهُوَ صفة لجيران وَقد حل مَحَله من حَيْثُ تبع الْمَوْصُوف وَلَا حَاجَة تَدْعُو إِلَى انْتِزَاعه من مَوْضِعه وَتَقْدِيره مُؤَخرا. وَهَذَا حجَّة أبي عَليّ. انْتهى. أَقُول: هَذَا التَّوْجِيه ضَعِيف جدا فَإِن القَوْل بحرفية وَاو الْجمع إِنَّمَا هُوَ إِذا كَانَ بعْدهَا جمع مَرْفُوع كَمَا فِي الْمِثَال وَأما إِذا لم يَأْتِ بعْدهَا جمع مَرْفُوع فَلم يقل أحد إِنَّهَا تَأتي حرفا دَالا على الْجمع. وَالصَّوَاب

стр. 4338

مَا وَجه بِهِ الشَّارِح الْمُحَقق وَهُوَ أَن كَانَ زيدت مَعَ الْفَاعِل لِأَنَّهُ كالجزء مِنْهَا لأَنهم قَالُوا: وَالْفَاعِل كالجزء من الْفِعْل. وَاسْتدلَّ صَاحب اللّبَاب على أَنَّهُمَا كالكلمة الْوَاحِدَة بِاثْنَيْ عشر وَجها مِنْهَا زِيَادَة الْفِعْل مَعَ الْفَاعِل فِي نَحْو هَذَا الْبَيْت. قَالَ شَارِحه الفالي: تَقْرِيره أَنهم حكمُوا بِأَن كَانُوا زَائِدَة وَإِن كَانَ الْفِعْل وَهُوَ كَانَ وَحده زَائِدا وَلَكِن لما كَانَ الْفَاعِل كالجزء لم يفكوه عَن الْفِعْل فحكموا بزيادتهما جَمِيعًا. انْتهى. وَأَبُو عَليّ لم يَجْعَل الْوَاو فَاعل كَانَ وَإِنَّمَا جعلهَا ضميراً مؤكداً للضمير الْمُسْتَتر فِي الظّرْف الْوَاقِع صفة لجيران أَعنِي قَوْله: لنا قَالَ: لنا فِي مَوضِع الصّفة لجيران وَفِيه ضميرهم مستتر على مَا عهد من حكم الْجَار وَالْمَجْرُور إِذا وَقع صفة وَالضَّمِير الْمُتَّصِل بكان تَأْكِيد لَهُ وَلم يكن بُد من اتِّصَاله لِأَنَّهُ لَا يقوم بِنَفسِهِ. وَاسْتدلَّ على ذَلِك بقول الشَّاعِر: المنسرح (نَحن بغرس الودي أعلمنَا ... منا بطعن الكماة فِي السدف) قَالَ: ف نَا من أعلمنَا لَا حَاجَة إِلَيْهِ لِأَن أعلم أفعل وأفعل إِمَّا أَن يُضَاف وَإِمَّا أَن يتَّصل بِمن وَيمْنَع من إِضَافَته. وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا بُد من تَخْرِيج يَصح عَلَيْهِ الْإِعْرَاب وَذَلِكَ أَنه تَأْكِيد ولقوة تنَاوله قدموه ليدلوا على شدَّة اتِّصَاله. وَإِذا جَازَ ذَلِك فِي أعلم مَعَ مَا بعده كَانَ فِي كَانَ أولى وَأحسن. هَذَا كَلَامه وَنَقله عَنهُ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل.)

стр. 4339

وَقد جمع ابْن هِشَام فِي شرح الشواهد جَمِيع مَا للْعُلَمَاء من التخاريج فِي هَذَا الْبَيْت قَالَ: لنا قيل: خبر مقدم ثمَّ اخْتلف على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَنه خبر مُبْتَدأ وَالْأَصْل لنا هم ثمَّ زيدت كَانَ بَينهمَا فَصَارَ لنا كَانَ هم ثمَّ وصل الضَّمِير إصلاحاً للفظ لِأَنَّهُ لَا يَصح وُقُوعه مُنْفَصِلا إِلَى جَانب فعل غير مشتغل بمعمول. وَالثَّانِي: أَنه خبر لَكَانَ وَأَنَّهَا نَاقِصَة وَهُوَ قَول الْمبرد وَجَمَاعَة وَعَلِيهِ فالجملة صفة لجيران وَتَقَدَّمت على الصّفة المفردة وَالْأَكْثَر فِي الْكَلَام تَقْدِيم المفردة. وَقيل: لنا صفة لجيران ثمَّ اخْتلف على قَوْلَيْنِ أَيْضا: أَحدهمَا: أَن كَانَ تَامَّة وَالضَّمِير فَاعل أَي: وجد. ورد بِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي الْكَلَام على هَذَا القَوْل. وَالثَّانِي: أَنَّهَا زئدة ثمَّ اخْتلف فِي الِاعْتِذَار عَن الضَّمِير على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَن الزِّيَادَة لَا تمنع الْعَمَل فِي الضَّمِير كَمَا لم يمْنَع إِلْغَاء ظن عَملهَا فِي الْفَاعِل مُطلقًا. قَالَه ابْن السَّيِّد وَابْن مَالك. وَفِيه نظر لِأَن الْفِعْل الملغى لم ينزل منزلَة الْحُرُوف حَتَّى لَا يَلِيق الْإِسْنَاد إِلَى الْفَاعِل وَإِنَّمَا هُوَ فعل صَحِيح وضع لقصد الْإِسْنَاد. وَالثَّانِي: أَن الأَصْل: كَانَ هم على أَن الضَّمِير توكيد للضمير الْمُسْتَتر فِي لنا ثمَّ زيدت كَانَ بَينهمَا وَوصل الضَّمِير للإصلاح. انْتهى.

стр. 4340

وَقد لخصه فِي الْمُغنِي فِي بحث لَعَلَّ. وَقَوله: على تَقْدِير كَونهَا تَامَّة مَعَ فاعلها أَنه لَا فَائِدَة فِي الْكَلَام مَمْنُوع فَإِنَّهَا صفة لجيران بِمَعْنى ثبتوا وحصلوا. وَمَا أوردهُ أَولا من أَن الأَصْل لنا هم ثمَّ زيدت كَانَ بَينهمَا فاتصل بهَا الضَّمِير هُوَ قَول صَاحب الْكَشَّاف قَالَ فِي قَوْله تعال: وَإِن كَانَت لكبيرة: وَقَرَأَ اليزيدي: لكبيرة بِالرَّفْع ووجهها أَن تكون كَانَ مزيدة كَمَا فِي قَوْله: وجيران لنا كَانُوا كرام. الأَصْل: وَإِن هِيَ لكبيرة كَقَوْلِك: إِن زيد لمنطلق ثمَّ وَإِن كَانَت لكبيرة. انْتهى. قَالَ أَبُو الْقَاسِم عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ اللّغَوِيّ فِي كتاب التَّنْبِيه على أغلاط أبي زِيَاد الْكلابِي فِي نوادره: روى أَبُو أَحْمد عبد الْعَزِيز بن يحيى بن أَحْمد بن عِيسَى بن يزِيد الجلودي فِي أَخْبَار الفرزدق بِإِسْنَاد مُتَّصِل ذكره أَن الفرزدق حضر عِنْد الْحسن الْبَصْرِيّ فأنشده:) فَقَالَ لَهُ الْحسن: كراماً يَا أَبَا فراس. فَقَالَ الفرزدق: مَا ولدتني إِلَّا ميسانية إِن جَازَ مَا تَقول يَا أَبَا سعيد قَالَ: وَأم الْحسن من ميسَان. فَهَذَا رد الفرزدق عَن نَفسه. وَقد أصَاب وتقدر قَوْله: وجيران كرام كَانُوا لنا. انْتهى.

стр. 4341

وميسان: قَرْيَة من قرى الْعرَاق. يُرِيد: إِنِّي لم أكن من الْعَرَب العرباء بل من المولدين إِن صَحَّ مَا لحنتني فِيهِ. وَالْبَيْت من قصيدة للفرزدق يمدح بهَا هِشَام بن عبد الْملك ويهجو جَرِيرًا وأولها: (ألستم عائجين بِنَا لعنا ... نرى العرصات أَو أثر الْخيام) (فَقَالُوا إِن عرضت فأغن عَنَّا ... دموعاً غير راقئة السجام) (فَكيف إِذا مَرَرْت بدار قوم ... وجيران لنا كَانُوا كرام) (أكفكف عِبْرَة الْعَينَيْنِ مني ... وَمَا بعد المدامع من لمام) قَوْله: ألستم عائجين ... . . إِلَخ الْهمزَة للاستفهام التقريري وروى: هَل أَنْتُم بدله. وعائجون: جمع عائج اسْم فَاعل من عدت الْبَعِير أعوجه عوجا: إِذا عطفت رَأسه بالزمام. وَالْبَاء فِي بِنَا بِمَعْنى مَعَ. وروى الْعَيْنِيّ فَقَط: عالجون بِاللَّامِ وَقَالَ: أَي: داخلون فِي عالج وَهُوَ اسْم مَوضِع. وَلم أره لغيره. وَلَيْسَ فِي الصِّحَاح عالج بِمَعْنى دخل فِي عالج. ولعنا أَي: لَعَلَّنَا. وَلعن لُغَة فِي لَعَلَّ. وعرصة الدَّار: ساحتها وَهِي الْبقْعَة الواسعة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا بِنَاء وَسميت عَرصَة لِأَن الصّبيان يعرصون فِيهَا أَي: يَلْعَبُونَ ويمرحون. وَقَوله: إِن عرضت كَذَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن الْمُبَارك فِي مُنْتَهى الطّلب من أشعار الْعَرَب: قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وَعرض الرجل إِذا أَتَى

стр. 4342

الرَّوْض وَهِي مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَا حولهما. قَالَ: الطَّوِيل فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن وَقَول الْكُمَيْت: الطَّوِيل فأبلغ يزِيد إِن عرضت ومنذراً يَعْنِي إِن مَرَرْت بِهِ. انْتهى. وَمَا هُنَا يحْتَمل كلا مِنْهُمَا. وروى أَيْضا: إِن فعلت بدله أَي: فعلت العوج وَهُوَ عطف رَأس النَّاقة بالزمام.) وَقَوله: فأغن عَنَّا هُوَ أَمر من قَوْلهم: أغنيت عَنْك أَي: أَجْزَأت مجزأَة. يُرِيد أَن أَصْحَابه لم يرفقوه على عطف الزِّمَام. وَقَوله: دموعاً أَصله بدموع فَلَمَّا حذفت الْبَاء نصب. وراقئة بِالْهَمْزَةِ من رقأ الدمع رقئاً وَقَوله: فَكيف إِذا مَرَرْت ... إِلَخ كَيفَ: اسْتِفْهَام وفيهَا معنى التَّعَجُّب وَهِي هُنَا ظرف وَالْعَامِل فِيهَا مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام وَهُوَ أكون وَهُوَ مُقَدّر بعْدهَا لِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله. وَالتَّقْدِير: على

стр. 4343

أَي حَال أكون إِذا مَرَرْت بدار قوم إِلَخ وَجَوَاب إِذا مَحْذُوف لدلَالَة مَا تقدم عَلَيْهِ وَهُوَ الْعَامِل فِيهَا. كَذَا قَالَ اللَّخْمِيّ. وَقَالَ ابْن هِشَام: كَيفَ: ظرف لأكفكف. وَفِيه نظر. وَالتَّاء فِي مَرَرْت للمكلم بِدَلِيل لنا وأكفكف. وروى بدله: رَأَيْت. وَقَوله: أكفكف: أحبس. وَالْعبْرَة بِالْفَتْح: الدمعة. واللمام بِكَسْر اللَّام بعْدهَا مِيم. كَذَا فِي مُنْتَهى الطّلب وَالْمَشْهُور من ملام. وترجمة الفرزدق تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ من أَوَائِل الْكتاب. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ بعد السبعمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: الوافر على أَن أَبَا الْبَقَاء جوز زِيَادَة يكون بِلَفْظ الْمُضَارع وَادّعى أَنَّهَا هُنَا زَائِدَة على رِوَايَة رفع مزاجها على الْمُبْتَدَأ وَعسل خَبَرهَا. وَكَذَلِكَ قَالَ ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي: تكون زَائِدَة لَا اسْم لَهَا وَلَا خبر فَيكون قَوْله: مزاجها عسل جملَة من مُبْتَدأ وَخبر. وَقد عطف مَاء على الْخَبَر فَرفع.

стр. 4344

وَذهب ابْن النَّاظِم أَيْضا فِي شرح الألفية إِلَى أَن زيادتها بِلَفْظ الْمُضَارع نَادِر كَقَوْل أم عقيل ﵁: الرجز (أَنْت تكون ماجد نبيل ... إِذا تهب شمأل بلَيْل) وارتضاه ابْن هِشَام فِي شرح شواهده لكنه أنكر زيادتها فِي الْمُغنِي قَالَ: ويروى برفعهن أَي: بِرَفْع مزاجها عسل وَمَاء على إِضْمَار الشَّأْن. وَأما قَول ابْن السَّيِّد: إِن كَانَ زَائِدَة فخطأ لِأَنَّهَا لَا تزاد بِلَفْظ الْمُضَارع بِقِيَاس وَلَا ضَرُورَة لدعوى ذَلِك هُنَا. انْتهى. وَهَذَا التَّخْرِيج مَشْهُور وَذكره ابْن خلف وَغَيره فَيكون اسْمهَا ضمير الشَّأْن وَالْأَمر وَجُمْلَة: مزاجها عسل من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر خَبَرهَا. وَذكر ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ تخريجاً آخر بعد ذَلِك قَالَ: اسْم يكون ضمير سبيئة وَجُمْلَة: مزاجها عسل فِي مَوضِع الْخَبَر أَو إِن خَبَرهَا مقدم عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْله من بَيت رَأس وَجُمْلَة: تكون من بَيت رَأس صفة لسبيئة وَجُمْلَة: مزاجها عسل صفة ثَانِيَة قَالَ: وعَلى هذَيْن الْقَوْلَيْنِ يُقَال: تكون بِالتَّاءِ. وَالسَّابِق إِلَى هَذَا التَّخْرِيج ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي. ثمَّ قَالَ: وَالْأَحْسَن أَن تَقول على هَذَا الْوَجْه: تكون بِالتَّاءِ لِأَن السلافة مُؤَنّثَة وَلَو قلت بِالْيَاءِ جَازَ لِأَن التَّأْنِيث غير حَقِيقِيّ وَلَيْسَ بالجيد.

стр. 4345

أَقُول: إِذا أسْند الْفِعْل إِلَى ضمير الْمُؤَنَّث الْمجَازِي فالتأنيث وَاجِب إِلَّا فِي الضَّرُورَة وَإِنَّمَا جَوَاز التَّأْنِيث فِي الْإِسْنَاد إِلَى ظَاهره. وَأما بَيت أم عقيل فَلم أر من خرجه. وَأَقُول بعن الله تَعَالَى: إِن اسْم تكون ضمير الْمُخَاطب الْمُسْتَتر فِيهَا وخبرها مَحْذُوف وماجد: خبر أَنْت وَالتَّقْدِير: أَنْت ماجد نبيل تكونه أَو تكون ذَاك وَالْجُمْلَة اعتراضية بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر.) وَأم عقيل هِيَ أم عَليّ بن أبي طَالب ﵄ وَاسْمهَا فَاطِمَة بنت أَسد ابْن هَاشم بن عبد منَاف. وَهَذَا الرجز كَانَت ترقص بِهِ عقيلاً لما كَانَ طفْلا. وَقَبله: الرجز (إِن عقيلاً كاسمه عقيل ... وبيبي الملفف الْمَحْمُول) وَآخره: وَعقيل كل شَيْء: أفضله. وبيبي: بِأبي أَي: يفدى بِأبي أَو مفدى بِهِ. وَرَوَاهُ الْأَزْدِيّ فِي كتاب الترقيص: الزّجر (أَنْت تكون السَّيِّد النَّبِيل ... إِذا تهب الشمأل البليل) وَرِوَايَة سِيبَوَيْهٍ فِي الْبَيْت الْمُتَقَدّم بِنصب مزاجها على أَنه خبر مقدم وَرفع عسل على أَنه اسْم مُؤخر. وَإِن شَاءَ الله يَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهَا فِي آخر الْبَاب.
следующие страницы →