← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 4516–4555 · переход к 4521.

стр. 4516

اه. وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِك الْفرق هُنَا. وَأما السماع فَقَوْل جرير: الْبَسِيط (والتغلبيون بئس الْفَحْل فحلهم ... فحلاً وأمهم زلاء منطيق) وَقَوله جرير أَيْضا: تزَود مثل زَاد أَبِيك ... ... ... ... الْبَيْت وَأنْشد غير المُصَنّف: الْبَسِيط (نعم الفتاة فتاة هِنْد لَو بذلت ... رد التَّحِيَّة نطقاً أَو بإيماء) وَحكي من كَلَام الْعَرَب: نعم الْقَتِيل قَتِيلا أصلح بَين بكر وتغلب. وَهَذَا وَارِد فِي الِاخْتِيَار.) وَقد تَأَول المانعون السماع. أما فحلاً وفتاة فعلى الْحَال الْمُؤَكّدَة. وَأما زاداً فعلى أَنه مصدر مَحْذُوف الزَّوَائِد مَنْصُوب بتزود. وَقد حكى الْفراء اسْتِعْمَاله مصدرا. أَو على أَنه مفعول بِهِ وَمثل مَنْصُوب على الْحَال لِأَنَّهُ لَو تَأَخّر لَكَانَ صفة. وَقَالَ أَبُو حَيَّان: وَعِنْدِي تَأْوِيل غير مَا ذَكرُوهُ وَهُوَ أقرب. وَذَلِكَ أَن يدعى أَن فِي نعم وَبئسَ ضميراً وفحلاً وفتاة وَزَادا تَمْيِيز لذَلِك الضَّمِير وَتَأَخر عَن الْمَخْصُوص على جِهَة الندور. فالفحل والفتاة والزاد هِيَ الْمَخْصُوصَة وفحلهم وَزَاد أَبِيك أبدال من الْمَرْفُوع قبلهَا. هَذَا مَا أوردهُ الْمرَادِي ولفوائده سقناه برمتِهِ.

стр. 4517

وَالْبَيْت من قصيدة لجرير مدح بهَا عمر بن عبد الْعَزِيز مِنْهَا: (وسدت النَّاس قبل سِنِين عشر ... كَذَاك أَبوك قبل الْعشْر سَادًّا) (وَثَبت الْفُرُوع فهن خضر ... وَلَو لم تحي أصلهم لبادا) تزَود مثل زَاد أَبِيك فِينَا ... ... ... ... ... . الْبَيْت (فَلَمَّا كَعْب بن مامة وَابْن سعدى ... بأجود مِنْك يَا عمر الجوادا) (وتبني الْمجد يَا عمر بن ليلى ... وتكفي الممحل السّنة الجمادا) (يعود الْحلم مِنْك على قُرَيْش ... وتفرج عَنْهُم الكرب الشدادا) (وَتَدْعُو الله مُجْتَهدا ليرضى ... وتذكر فِي رعيتك المعادا) وباد: هلك. وأتبع الْجواد لموْضِع عمر وَهُوَ من شَوَاهِد المنادى. وَكَعب هُوَ ابْن مامة الْإِيَادِي أحد أجواد الْعَرَب. قَالَ الواحدي فِي

стр. 4518

أَمْثَاله: كَانَ كَعْب فِيمَا يُقَال أَجود من حَاتِم الطَّائِي. حُكيَ أَنه خرج فِي ركب وَفِيهِمْ رجل من النمر بن قاسط فِي القيظ فضلوا فتصافنوا المَاء بالمقلة فَقعدَ أَصْحَاب كَعْب لشرب المَاء فَلَمَّا دَار الْقَعْب إِلَى كَعْب أبْصر النمري يحدد النّظر إِلَيْهِ فآثره كَعْب بمائه وَقَالَ للساقي: اسْقِ أَخَاك النمري يصطبح فَذَهَبت مثلا. فَشرب النمري نصيب كَعْب ذَلِك الْيَوْم ثمَّ نزلُوا من الْغَد منزلا آخر فتصافنوا بَقِيَّة مَائِهِمْ فَنظر النمري إِلَى كَعْب كنظره بالْأَمْس فَفعل كَعْب فعلته بالْأَمْس وارتحل الْقَوْم وَقَالُوا: يَا كَعْب ارتحل. فَلم يكن بِهِ قُوَّة النهوض وَكَانُوا قد قربوا من المَاء فَقيل: رد كَعْب إِنَّك وراد. فعجز عَن الْإِجَابَة فَلَمَّا يئسوا مِنْهُ خيلوا عَلَيْهِ بِثَوْب يمنعهُ من السبَاع وتركوه مَكَانَهُ فَمَاتَ فَقَالَ أَبوهُ) يبكيه: الْبَسِيط (أوفى على المَاء كَعْب ثمَّ قيل لَهُ ... رد كَعْب إِنَّك وراد فَمَا وردا) قَالَ: وَكَانَ من جوده أَنه إِذا مَاتَ جَار لَهُ أدّى دِيَته إِلَى أَهله وَإِن هلك لجاره بعير أَو شَاة أخلفه عَلَيْهِ فجاوره أَبُو دواد الْإِيَادِي فعامله بذلك فَصَارَت الْعَرَب إِذا حمدت مستجاراً بِهِ لحسن جواره قَالُوا: كجار أبي دواد. وَمِنْه قَول قيس بن زُهَيْر: الوافر (سأفعل مَا بدا لي ثمَّ آوي ... إِلَى جَار كجار أبي دواد) اه. قَالَ الْمبرد فِي الْكَامِل: والتصافن: أَن يطْرَح فِي الْإِنَاء حجر ثمَّ يصب فِيهِ من المَاء مَا يغمره لِئَلَّا يتغابنوا. والمقلة: اسْم ذَلِك الْحجر.

стр. 4519

وَابْن سعدى هُوَ كَمَا فِي كَامِل الْمبرد: أَوْس بن حَارِثَة بن لأم الطَّائِي. وَكَانَ سيداً مقداماً فوفد هُوَ وحاتم بن عبد الله الطَّائِي على عَمْرو بن هِنْد وَأَبوهُ الْمُنْذر بن الْمُنْذر بن مَاء السَّمَاء فَدَعَا أَوْسًا فَقَالَ: أَنْت أفضل أم حَاتِم فَقَالَ: أَبيت اللَّعْن لَو ملكني حَاتِم وَوَلَدي ولحمتي لوهبنا فِي غَدَاة وَاحِدَة ثمَّ دَعَا حاتماً فَقَالَ: أَنْت أفضل أم أَوْس فَقَالَ: أَبيت اللَّعْن إِنَّمَا ذكرت بأوس ولأحد وَلَده أفضل مني. وَكَانَ النُّعْمَان بن الْمُنْذر دَعَا بحلة وَعِنْده وُفُود الْعَرَب من كل حَيّ فَقَالَ: احضروا فِي غَد فَإِنِّي ملبس هَذِه الْحلَّة أكْرمكُم. فَحَضَرَ الْقَوْم جَمِيعًا إِلَّا أَوْسًا فَقيل لَهُ: لم تتخلف فَقَالَ: إِن كن المُرَاد غَيْرِي فأجمل الْأَشْيَاء أَن لَا أكون حَاضرا وَإِن كنت المُرَاد فسأطلب وَيعرف مَكَاني. فَلَمَّا جلس النُّعْمَان لم ير أَوْسًا فَقَالَ: اذْهَبُوا إِلَى أَوْس فَقولُوا لَهُ: احضر آمنا مِمَّا خفت. فَحَضَرَ فألبسه الْحلَّة فحسده قوم من أَهله فَقَالُوا للحطيئة: اهجه وَلَك ثلثمِائة نَاقَة فَقَالَ: الحطيئة: كَيفَ أهجو رجلا لَا أرى فِي بَيْتِي أثاثاً وَلَا مَالا إِلَّا من عِنْده ثمَّ قَالَ: الْبَسِيط (كَيفَ الهجاء وَمَا تنفك صَالِحَة ... من آل لأم بِظهْر الْغَيْب تَأتِينِي فَقَالَ لَهُم بشر بن أبي خازم أحد بني أَسد بن خُزَيْمَة: أَنا أهجوه لكم. فَأخذ الْإِبِل وَفعل فَأَغَارَ أَوْس عَلَيْهَا فاكتسحها فَجعل لَا يستجير حَيا إِلَّا قَالَ: قد أجرتك إِلَّا من أَوْس. وَكَانَ فِي هجائه قد ذكر أمه فَأتي بِهِ فَدخل أَوْس على أمه فَقَالَ: قد أَتَيْنَا ببشر الهاجي لَك ولي.

стр. 4520

قَالَت: أَو تطيعني قَالَ: نعم. قَالَت: أرى أَن ترد عَلَيْهِ مَاله وَتَعْفُو عَنهُ وتحبه وأفعل) مثل ذَلِك فَإِنَّهُ لَا يغسل هجاءه إِلَّا مدحه. فَخرج فَقَالَ: إِن أُمِّي سعدى الَّتِي كنت تهجوها قد أمرت فِيك بِكَذَا وَكَذَا فَقَالَ: لَا جرم وَالله لَا مدحت حَتَّى أَمُوت أحدا غَيْرك. فَفِيهِ يَقُول: الوافر (إِلَى أَوْس بن حَارِثَة بن لأم ... ليقضي حَاجَتي فِيمَن قَضَاهَا) (فَمَا وطئ الثرى مثل ابْن سعدى ... وَلَا لبس النِّعَال وَلَا احتذاها) وَأنْشد بعده: الوافر أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا على أَن الْمَوْصُوف مَحْذُوف وَصفته جملَة فعلية وَهِي جلا على أَنه فعل مَاض وفاعله ضمير مستتر فِيهِ وَالتَّقْدِير: أَنا ابْن رجل الْأُمُور وكشفها. وَهَذَا أحد التخريجين فِي الْبَيْت وَقد ذكرناهما مشروحين فِيمَا لَا ينْصَرف وَفِي النَّعْت. (الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة) الْكَامِل (نعم الْفَتى فجعت بِهِ إخوانه ... يَوْم البقيع حوادث الْأَيَّام) على أَن الْمَخْصُوص بالمدح مَحْذُوف وَهُوَ مَوْصُوف بجملة أُقِيمَت مقَامه تَقْدِيره: نعم الْفَتى فَتى فجعت بِهِ إِلَخ.

стр. 4521

قَالَ ابْن جني فِي إِعْرَاب الحماسة: الْهَاء فِي بِهِ عَائِدَة على مَوْصُوف مَحْذُوف أَي: نعم الْفَتى فَتى فجعت بِهِ حوادث الْأَيَّام. وَيَوْم البقيع ظرف وَيجوز أَن تنصبه على أَنه فِي الْمَعْنى مفعول بِهِ لِأَن الْفِعْل فِي هَذَا النَّحْو يسند إِلَى ظرف الزَّمَان نَحْو قَوْلك: شفني يَوْم كَذَا وسرني وَقت كَذَا فتنسب الْفِعْل إِلَى ذَلِك الْيَوْم وَالْوَقْت. اه. وَقَالَ الطبرسي فِي شرح الحماسة: جملَة فجعت بِهِ ... . إِلَخ صفة فَتى مَحْذُوف وَهُوَ الْمَخْصُوص بالمدح خصصته حَتَّى صَار كالمعرفة. والحذف فِي مثل هَذَا إِنَّمَا يصلح إِذا كَانَ الممدوح مَشْهُور الْبَيَان. وَيَوْم البقيع ظرف مَنْصُوب. وحوادث الْأَيَّام فَاعل فجعت. والفجيعة: وَالْبَيْت أول أَبْيَات ثَلَاثَة لمُحَمد بن بشير الْخَارِجِي أوردهَا أَبُو تَمام فِي بَاب المراثي من الحماسة وَبعده:) (سهل الفناء إِذا حللت بِبَابِهِ ... طلق الْيَدَيْنِ مؤدب الخدام) (وَإِذا رَأَيْت صديقه وشقيقه ... لم تدر أَيهمَا أَخُو الْأَرْحَام) وَقَالَ الطبرسي: سهل الفناء: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف وَجعل فناءه سهلاً للزوار والعفاة وَذَلِكَ مثل لِكَثْرَة إحسانه إِلَيْهِم. وَقَوله: مؤدب الخدام تَنْبِيه على اقتدائهم بمولاهم فِي تفقد الوراد وإكرامهم وَالسَّعْي

стр. 4522

فِي أُمُورهم. والشقيق من إخْوَان الْولادَة. وَالصديق من إخْوَان الْمَوَدَّة. يَقُول: لَا يتَمَيَّز صديقه عَن شقيقه فِي شُمُول تفقده لَهما وتساويهما فِي الْمجد عِنْده. وَهَذَا هُوَ الْغَايَة فِي الْكَرم. وَمُحَمّد بن بشير الْخَارِجِي: شَاعِر إسلامي تقدّمت تَرْجَمته فِي الشَّاهِد الثَّلَاثِينَ بعد السبعمائة وَهُوَ من خَارِجَة عدوان: قَبيلَة. وَلَيْسَ من الْخَوَارِج. وَنقل ابْن خلكان فِي تَرْجَمَة يزِيد بن مزِيد الشَّيْبَانِيّ أَن المرزباني ذكر فِي كتاب مُعْجم الشُّعَرَاء أَن هَذِه الأبيات لعمير بن عَامر مولى يزِيد بن مزِيد الشَّيْبَانِيّ رثى بهَا سَيّده. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّادِس وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة) الْكَامِل نعم الْفَتى المري أَنْت هُوَ قِطْعَة من بَيت وَهُوَ: (نعم الْفَتى المري أَنْت إِذا هم ... حَضَرُوا لَدَى الحجرات نَار الموقد)

стр. 4523

على أَنه يجوز وصف فَاعل نعم فَإِن المري صفة الْفَتى لَا بدل مِنْهُ خلافًا لِابْنِ السراج كَمَا بَينه الشَّارِح الْمُحَقق. وَهَذِه عبارَة أبي بكر بن السراج فِي الْأُصُول: وَيجوز توكيد الْمَرْفُوع بنعم. قَالُوا: وَقد جَاءَ فِي الشّعْر منعوتاً. وأنشدوا: نعم الْفَتى المري أَنْت ... ... ... ... الْبَيْت وَهَذَا يجوز أَن يكون بَدَلا غير نعت فَكَأَنَّهُ قَالَ: نعم المري أَنْت. اه. وَقد نَقله أَبُو عَليّ عَنهُ فِي تَذكرته وَأقرهُ قَالَ قرئَ على أبي بكر من الْأُصُول: نعم الْفَتى المري أَنْت الْبَيْت قَالَ أَبُو بكر: حمله قوم على الصّفة وَهُوَ عندنَا على الْبَدَل لِأَن وَصفه قَبِيح. قَالَ أَبُو عَليّ: لِأَن فَاعل نعم إِذا كَانَ ظَاهرا فالمقصود بِهِ الْجِنْس وَلَيْسَ بعد الْجِنْس شَيْء يلبس فيفصل بَينهمَا. هَذَا كَلَامه. ورد عَلَيْهِمَا الشَّارِح الْمُحَقق بِأَن هَذَا الْمَنْع لَيْسَ بِشَيْء لِأَن الْإِبْهَام مَعَ مثل هَذَا التَّخْصِيص بَاقٍ. وَهُوَ فِي مثل هَذَا الرَّد والتوجيه تَابع لِابْنِ جني فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَيت الحماسة ليزِيد بن قنافة: الطَّوِيل (لعمري وَمَا عمري عَليّ بهين ... لبئس الْفَتى الْمَدْعُو بِاللَّيْلِ حَاتِم) قَالَ أَصْحَابنَا فِي قَول الشَّاعِر: نعم الْفَتى المري أَنْت إِن المري بدل من الْفَتى قَالُوا: وَذَاكَ أَن فَاعل نعم وَبئسَ لَا يجوز وَصفه من حَيْثُ كَانَ وَاقعا على الْجِنْس وَالْجِنْس أبعد شَيْء عَن الْوَصْف لفساد

стр. 4524

مَعْنَاهُ فَلَمَّا كَانَ كَذَلِك عدلوا بِهِ عَن الْوَصْف إِلَى الْبَدَل. فَقِيَاس هَذَا أَن يكون الْمَدْعُو بَدَلا من الْفَتى. وَأما أَنا فأجيزه. وَذَلِكَ أَن يكون الْمَدْح والتفضيل إِنَّمَا وَقع على أَن يفضل حَاتِم على الفتيان المدعوين بِاللَّيْلِ أَي: فاق حَاتِم جَمِيع الفتيان المدعوين بِاللَّيْلِ وَلم يرد أَن يفضله على جَمِيع الفتيان عُمُوما.) وَلَو أَرَادَ ذَلِك لما جَازَت الصّفة وَلكنه وصف الْفَتى وَفضل حاتماً على جَمِيع الفتيان المدعوين وَكَذَلِكَ تَقول: نعم لرجل الطول زيد أَي: فاق زيد فِي الرِّجَال الطوَال خَاصَّة. وَهَذَا معنى مَعَ أول تَأمل يَصح. انْتهى كَلَامه. وَلَا بَأْس بإيراد كَلَام الْمرَادِي فِي شرح التسهيل فَإِن فِيهِ فَوَائِد. قَالَ بعد قَول التسهيل: وَلَا يُؤَكد فاعلها توكيداً معنوياً بِاتِّفَاق مَا نَصه: لِأَن الْقَصْد بالتوكيد الْمَعْنَوِيّ رفع توهم إِرَادَة الْمَخْصُوص مِمَّا ظَاهره الْعُمُوم أَو رفع توهم الْمجَاز مِمَّا ظَاهره الْحَقِيقَة وفاعل نعم وَبئسَ فِي الْغَالِب بِخِلَاف ذَلِك لِأَنَّهُ قَائِم مقَام الْجِنْس إِن كَانَ ذَا جنس أَو مؤول بالجامع لأكمل خِصَال الْمَدْح اللائقة بمسماه إِن كَانَ فَاعل نعم وبالجامع لأكمل خِصَال الذَّم إِن كَانَ فَاعل بئس والتوكيد الْمَعْنَوِيّ منَاف للقصدين فاتفق على مَنعه. وعَلى القَوْل بِأَن أل عهدية فقد يُمكن

стр. 4525

أَن يجوز توكيده توكيداً معنوياً لانْتِفَاء الْمَانِع. قَالَ فِي الشَّرْح: وَأما التوكيد اللَّفْظِيّ فَلَا يمْتَنع لَك أَن تَقول نعم الرجل الرجل زيد. اه. قيل: وَيَنْبَغِي أَن لَا يقدم على جَوَاز ذَلِك إِلَّا بِسَمَاع لِأَن بَاب نعم وَبئسَ لَهُ أَحْكَام مُغَايرَة وَأما النَّعْت فَلَا يَنْبَغِي أَن يمْتَنع على الْإِطْلَاق بل يمْنَع إِذا قصد بِهِ التَّخْصِيص مَعَ إِقَامَة الْفَاعِل مقَام الْجِنْس لِأَن تَخْصِيصه حِينَئِذٍ منَاف لذَلِك الْقَصْد. وَإِذا تؤول بالجامع لأكمل الْخِصَال فَلَا مَانع من نَعته حِينَئِذٍ لِإِمْكَان أَن ينوى فِي النَّعْت مَا ينوى فِي المنعوت. نعم الْفَتى المري أَنْت ... ... ... ... ... الْبَيْت وَحمل ابْن السراج وَأَبُو عَليّ مثل هَذَا على الْبَدَل وأبيا النَّعْت. وَلَا حجَّة لَهما. اه. قيل: أما منع وَصفه فَهُوَ قَول الْجُمْهُور. وَقَالَ بَعضهم: لَا يجوز عِنْد الْبَصرِيين. اه. وَأَجَازَ أَبُو الْفَتْح فِي بَيت الحماسة: لبئس الْفَتى الْمَدْعُو بِاللَّيْلِ حَاتِم أَن يكون الْمَدْعُو وَصفا للفتى. وَمُقْتَضى سكُوت المُصَنّف عَن الْبَدَل والعطف جوازهما. قيل: وَيَنْبَغِي أَن لَا يجوز مِنْهُمَا إِلَّا مَا يباشره نعم وَبئسَ. انْتهى كَلَام الْمرَادِي. وَالْبَيْت من قصيدة لزهير بن أبي سلمى عدتهَا سَبْعَة وَعِشْرُونَ بَيْتا مدح بهَا سِنَان بن أبي حَارِثَة المري بَدَأَ بِذكر حبيبته سلمى ثمَّ انْتقل إِلَى وصف نَاقَته إِلَى أَن قَالَ:)

стр. 4526

(وتيممت عرض الفلاة كَأَنَّهَا ... غراء من قطع السَّحَاب الأقهد) (وَإِلَى سِنَان سَيرهَا ووسيجها ... حَتَّى تلاقيه بطلق الأسعد) (نعم الْفَتى المري أَنْت إِذا هم ... حَضَرُوا لَدَى الحجرات نَار الموقد) (خلط أُلُوف للْجَمِيع ببيته ... إِذْ لَا يحل بجيزة المتوحد) قَوْله: وتيممت عرض الفلاة ... إِلَخ تيممت: قصدت وفاعله ضمير النَّاقة. وَالْعرض بِالضَّمِّ: النَّاحِيَة والجانب. والغراء: الْبَيْضَاء. والأقهد: الْأَبْيَض من كل شَيْء. أَي: كَأَن النَّاقة سَحَابَة بَيْضَاء فِي سرعتها. والسحابة الْبَيْضَاء أخف وأسرع ذَهَابًا لقلَّة مَائِهَا. وَقَوله: إِلَى سِنَان سَيرهَا هُوَ سِنَان بن أبي حَارِثَة بن مرّة بن نشبة بن غيظ ابْن مرّة بن عَوْف بن سعد بن ذبيان. وَكَانَ زُهَيْر مادحاً لسنان هَذَا ولابنه هرم بن سِنَان المري الذبياني وغالب مدحه فِي ابْنه هرم. وشيجها بالشين الْمُعْجَمَة وَالْجِيم قَالَ شَارِح ديوانه صعوداء: الوسيج: سير خَفِيف هُوَ أَلين سير الْإِبِل وَهُوَ سير النجائب. وطلق: سليم من كل سوء ومكروه يُقَال: يَوْم طلق وَلَيْلَة طَلْقَة: لَيْسَ فِيهَا حر وَلَا برد وَلَا مَكْرُوه. والأسعد: جمع سعد النُّجُوم. وَقَوله: نعم الْفَتى المري مَنْسُوب إِلَى مرّة أحد أجداده الْقَرِيب أَو الْبعيد. وَأَنت: هُوَ الْمَخْصُوص بالمدح. وَإِذا: ظرفية وهم: فَاعل لفعل مَحْذُوف يفسره مَا بعده كَقَوْلِه تَعَالَى: إِذا السَّمَاء انشقت. وهم

стр. 4527

ضمير الْوُفُود والضيوف ولدى: ظرف مُتَعَلق بحضروا والحجرات بِضَمَّتَيْنِ قَالَ شَارِحه: هِيَ حجرات الأضياف. يُرِيد: الْبيُوت الَّتِي تنزل فِيهَا الضيوف. ونار: مفعول حَضَرُوا. والموقد: اسْم فَاعل قَالَ يُرِيد: أَنه أَشد النَّاس إِكْرَاما لضيوفه إِذا حَضَرُوا دَار ضيافته وَاسْتَدَلُّوا عَلَيْهَا بالنَّار الَّتِي يوقدها خادمه ليقبل عَلَيْهَا من رَآهَا. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: إِذا للمفاجأة وهم: مُبْتَدأ وحضروا: خَبره. والحجرات: جمع حجرَة وَهِي شدَّة الشتَاء. هَذَا كَلَامه. وَكَأَنَّهُ لم يفهم معنى الْبَيْت. والحجرات بِالْمَعْنَى الَّذِي ذكره بِفتْحَتَيْنِ. وَقَوله: خلِط أُلُوف ... إِلَخ خلِط بِكَسْر اللَّام بِمَعْنى مخالطٍ للنَّاس ومعاشرهم وَله ألفة بهم فِي بَيته. والمتوحد: الْمُنْفَرد عَن الْحَيّ ينزل بَعيدا مِنْهُم حَتَّى لَا يَقْصِدهُ ضيف.) والجيزة يفتح الْحَاء الْمُهْملَة قَالَ شَارِحه: هُوَ الْموضع الَّذِي انحاز إِلَيْهِ لِئَلَّا يعرف العفاة والضيوف مَوْضِعه وَهَذَا أَشد شَيْء تشب الْعَرَب بِهِ الرجل. يَقُول: سِنَان يألف الْحَيّ وَينزل بَينهم. وَقَوله: يسط الْبيُوت ... إِلَخ هُوَ مضارع وسط وسطا. قَالَ الْأَصْمَعِي: يسط الْبيُوت: ينزل وَسطهَا. والمظنة قَالَ شَارِحه: هُوَ الْموضع الَّذِي لَا يشك فِيهِ. وَالْعرب تَقول: اطلب الْأَمر فِي مظانه أَي: فِي الْموضع الَّذِي لَا يشك. وَالظَّن يكون يَقِينا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: وَرَأى المجرمون النَّار فظنوا أَنهم مواقعوها

стр. 4528

أَي: أَيقَن بِمَا فتناه وخر عِنْد الْيَقِين. وَهَذَا كثير فِي كَلَامهم وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: يظنون أَنهم ملاقو رَبهم أَي: موقنون. والمسترفد: الَّذِي يطْلب الرفد وَهُوَ النّيل وَالعطَاء. والجفنة: الْقَصعَة الَّتِي يطعم فِيهَا الطَّعَام. وترجمة زُهَيْر تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثِينَ بعد الْمِائَة. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّابِع وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة) الْبَسِيط (فَنعم مزكأ من ضَاقَتْ مذاهبه ... وَنعم من هُوَ فِي سر وإعلان) على أَن من الثَّانِيَة مَوْصُولَة بِمَعْنى الَّذِي وَقعت فَاعِلا لنعم عِنْد أبي عَليّ والمبرد وَهُوَ: مُبْتَدأ وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره مثله وَالْجُمْلَة صلَة من والمخصوص بالمدح مَحْذُوف تَقْدِيره: بشر. وَأما قَوْله: فِي سر وإعلان فَهُوَ مُتَعَلق بنعم وَلَا يجوز أَن يتَعَلَّق بِمَحْذُوف على أَنه خبر هُوَ الْوَاقِع صلَة الْمَوْصُول لما بَينه أَبُو عَليّ. وَقد بسط الْكَلَام على هَذَا المصراع فِي احْتِمَال وُجُوه ثَلَاثَة لمن فَلَا بَأْس بِنَقْل كَلَامه قَالَ فِي قَالَ الشَّاعِر:

стр. 4529

الْبَسِيط (وَكَيف أرهب أمرا أَو أراع لَهُ ... وَقد زكأت إِلَى بشر بن مَرْوَان) (فَنعم مزكأ من ضَاقَتْ مذاهبه ... وَنعم من هُوَ فِي سر وإعلان) القَوْل فِي الظّرْف أَنه يتَعَلَّق بنعم وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو من أَن يكون خبر هُوَ فِي الصِّلَة أَو يكون مُتَعَلقا بنعم. فَلَا يجوز أَن يكون مُتَعَلقا بِمَحْذُوف على أَن يكون فِي مَوضِع خبر هُوَ الَّتِي فِي) الصِّلَة لِأَن التَّقْدِير قبل كَون الْكَلَام صلَة يكون: هُوَ فِي سر وإعلان وَهَذَا لَا معنى لَهُ. فَإِذن الْمَعْنى: كرم هَذَا الْإِنْسَان فِي سره وعلانيته أَي: لَيْسَ مَا يَفْعَله من الْخَيْر لتصنع فيفعل الْخَيْر فِي السِّرّ كَمَا يَفْعَله فِي الْعَلَانِيَة. وَإِذا كَانَ كَذَلِك احْتَاجَ " هُوَ " إِلَى جُزْء حَتَّى تستقل الصِّلَة، وَذَلِكَ الْجُزْء يَنْبَغِي أَن يكون الَّذِي هُوَ مثله، وَلَا يكون الَّذِي هُوَ هُوَ، لتَكون الصِّلَة شائعة فَلَا تكون مَخْصُوصَة، لِأَنَّهَا فَاعل نعم. فَإِن قدرت الَّذِي هُوَ هُوَ، وَأَنت تُرِيدُ الَّذِي هُوَ مثله، فتحذف الْمُضَاف، فَيصير الَّذِي هُوَ هُوَ مَعْنَاهُ مثله، جَازَ أَيْضا. وَقد يجوز فِي الْقيَاس أَن تجْعَل " من " نكرَة. فَإِذا جعلت نكرَة احْتَاجَت إِلَى صفة، فَتكون الْجُمْلَة الَّتِي قدرتها صلَة لَهَا مقدرَة صفة، وَيكون الْمَقْصُود بالمدح مضمراً، لِأَن ذكره قد جرى، كَمَا جرى ذكر أَيُّوب قبل قَوْله تَعَالَى: " نعم العَبْد " فاستغني [بذلك] عَن ذكر مَا يَخُصُّهُ بالمدح وإظهاره. وَيجوز فِي الْقيَاس أَن تجْعَل من نكرَة وَلَا تجْعَل لَهُ صفة كَمَا فعل ذَلِك بِمَا، فِي قَوْله تَعَالَى: " فَنعما هِيَ ". فَإِذا جَعلتهَا كَذَلِك

стр. 4530

كَانَ كَأَن قَالَ: فَنعم رجلا، فَيكون مَوضِع " من " نصبا، وَيكون هُوَ كِنَايَة عَن الْمَقْصُود بالمدح. وَوجه الْقيَاس فِي الحكم على " من " أَنَّهَا نكرَة غير مَوْصُوفَة: أَنهم جعلُوا " مَا " بِمَنْزِلَة شَيْء، وَهُوَ أَشد إِشَاعَة، وإبهاماً من " من ". فَإِذا جَازَ أَن لَا تُوصَف مَعَ أَنَّهَا أَشد إبهاماً من " من " كَانَ أَن لَا تُوصَف " من " أجوز، لِأَنَّهَا أخص مِنْهَا، فَيصير كَأَنَّهُ قَالَ: نعم رجلا هُوَ، لِأَنَّهَا تخص النَّاس، وَمن أشبههم، كَمَا كَانَت مَا تعم الْأَشْيَاء، إِلَّا أَنا لم نعلمهُمْ فِي الِاسْتِعْمَال تركُوا من بِغَيْر صفة، كَمَا تركُوا مَا غير مَوْصُوفَة فِي الْخَبَر، نَحْو التَّعَجُّب وَالْآيَة الَّتِي تلوناها. انْتهى كَلَام أبي عَليّ. وَقد نسب ابْن هِشَام فِي " الْمُغنِي " هَذَا التَّخْرِيج الْأَخير إِلَى أبي عَليّ، وَنسب الأول إِلَى غَيره. قَالَ فِي بحث " من "، وَفِي الْبَاب الثَّالِث: إِن من تَأتي نكرَة تَامَّة عِنْد أبي عَليّ، قَالَه فِي قَوْله: (وَنعم من هُوَ فِي سر وإعلان) فَزعم أَن الْفَاعِل مستتر، وَمن تَمْيِيز، وَقَوله هُوَ: مَخْصُوص بالمدح، فَهُوَ: مُبْتَدأ، وَخَبره مَا قبله أَو خبر لمبتدأ مَحْذُوف. وَقَالَ غَيره: من مَوْصُول فَاعل وَقَوله: هُوَ مُبْتَدأ خَبره هُوَ آخر مَحْذُوف على حد قَوْله: والظرف مُتَعَلق بالمحذوف لِأَن فِيهِ معنى الْفِعْل أَي: وَنعم من هُوَ الثَّابِت فِي حالتي السِّرّ وَالْعَلَانِيَة. قلت: ويحتادج إِلَى تَقْدِير هُوَ ثَالِث يكون مَخْصُوصًا بالمدح. انْتهى.)

стр. 4531

وَصَاحب هَذَا القَوْل هُوَ ابْن مَالك قَالَ فِي شرح الكافية: هُوَ مُبْتَدأ خَبره هُوَ آخر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير: وَنعم من هُوَ هُوَ فِي سر وإعلان. وَفِي مُتَعَلق بهو الْمَحْذُوف لِأَن فِيهِ معنى الْفِعْل. اه. وَعرف ضعف تَقْدِيره هُوَ هُوَ من كَلَام أبي عَليّ. وَقد رد ابْن مَالك فِي شرح التسهيل الْوَجْه الثَّالِث قَالَ: لَا يَصح لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن التَّمْيِيز لَا يَقع فِي الْكَلَام بالاسقتراء إِلَّا نكرَة صَالِحَة للألف وَاللَّام ومَنْ بِخِلَاف ذَلِك فَلَا يجوز كَونهَا تمييزاً. الثَّانِي: أَن الحكم عَلَيْهَا بالتمييز عِنْد الْقَائِل بِهِ مُرَتّب على كَون من نكرَة غير مَوْصُوفَة وَذَلِكَ مُنْتَفٍ بِإِجْمَاع فِي غير مَحل النزاع فَلَا يُصَار إِلَيْهِ بِلَا دَلِيل عَلَيْهِ. فصح القَوْل بِأَن مَنْ فِي مَوضِع رفع بنعم إِذْ لَا قَائِل بقول ثَالِث. اه. ورفعها بنعم عِنْده إِنَّمَا يكون على جعلهَا مَوْصُولَة بِمَعْنى الَّذِي لِأَنَّهُ الَّذِي ذكره. وَأما جعلهَا نكرَة مَوْصُوفَة بِالْجُمْلَةِ الَّتِي بعْدهَا كَمَا هُوَ الْوَجْه الثَّانِي فِي كَلَام أبي عَليّ فَلَا. وَهُوَ وَارِد على قَوْله: إِذْ لَا قَائِل بقول ثَالِث فَتَأمل. وَيكون هَذَا من لُغَة من يرفع بنعم النكرَة كَمَا يَأْتِي بعد هَذَا. وَأجَاب التبريزي فِي شرح الكافية بِأَن نَحْو نعم غُلَام رجل زيد بِنصب الْغُلَام تَمْيِيز. وَلم يقبل اللَّام. وَأَيْضًا كَونه فعلا لَا يَصح إِلَّا إِذا كَانَ مُعَرفا بِاللَّامِ أَو مُضَافا إِلَى الْمُعَرّف بِاللَّامِ. وَمن لَيْسَ شَيْئا من ذَلِك. وَأما الثَّانِي فمعارض بِمثلِهِ فِي هَذِه الصُّورَة فِيمَا تقدم. أما فِي هَذِه

стр. 4532

الصُّورَة إِنَّمَا يجوز أَن يَقع فَاعِلا إِذا كَانَ مُعَرفا بِاللَّامِ أَو مُضَافا إِلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِك. وَأما فِي غير هَذِه الصُّورَة إِنَّمَا تقع مَا فَاعِلا معرفَة إِذا كَانَ فِي غير صُورَة: نعما هِيَ ثَبت كَونهَا معرفَة غير مَوْصُولَة وَلَا يُصَار إِلَيْهِ من غير دَلِيل. وَأما المصراع الَّذِي قبل هَذَا وَهُوَ: وَنعم مزكأ من ضَاقَتْ مذاهبه فقد قَالَ ابْن مَالك: إِن مَن فِيهِ مَوْصُولَة أَيْضا قَالَ فِي شرح تسهيله: وَمِمَّا يدل على أَن فَاعل نعم قد يكون مَوْصُولا ومضافاً إِلَى مَوْصُول قَول الشَّاعِر: وَنعم مزكأ من ضَاقَتْ مذاهبه ... ... ... ... ... الْبَيْت قَالَ: فَلَو لم يكن فِي هَذَا إِلَّا إِسْنَاد نعم إِلَى الْمُضَاف إِلَى مَن لَكَانَ فِيهِ حجَّة على صِحَة إِسْنَاد) نعم إِلَى مَن لِأَن فَاعل نعم لَا يُضَاف فِي غير ندور إِلَى مَا يصلح إِسْنَاد نعم إِلَيْهِ فَكيف وَفِيه نعم قَالَ الْمرَادِي: وَلَا حجَّة فِي الْبَيْت لاحْتِمَال أَن تكون من فِي قَوْله: مزكأ مَن نكرَة مَوْصُوفَة وَتَكون نعم قد رفعت الْمُضَاف إِلَى النكرَة على مَا تقدم نَقله عَن الْأَخْفَش. اه. وَقَوله: وَكَيف أرهب ... إِلَخ الرهب محركة: الْخَوْف. وأراع بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول من الروع وَهُوَ الْفَزع. وزكأ بالزاي الْمُعْجَمَة والهمز فِي آخِره أَي: لَجأ. يُقَال: زكأت إِلَيْهِ: لجأت إِلَيْهِ. والمزكأ مفعل اسْم مَكَان مِنْهُ بِمَعْنى الملجأ.

стр. 4533

وَبشر هُوَ ابْن مَرْوَان بن الحكم بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة الْقرشِي العبشمي الْأمَوِي. كَانَ سَمحا جواداً. ولي إمرة العراقين لِأَخِيهِ عبد الْملك وَهُوَ أول أَمِير مَاتَ بِالْبَصْرَةِ وَذَلِكَ سنة خمس وَسبعين عَن نَيف وَأَرْبَعين سنة. والبيتان لم أَقف على قائلهما. وَالله أعلم. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الثَّامِن وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة) الْبَسِيط فَنعم صَاحب قوم لَا سلَاح لَهُم قَالَ الْمرَادِي فِي شرح التسهيل بعد قَول ابْن مَالك: وَقد يُنكر مُفردا أَو مُضَافا: حكى الْأَخْفَش أَن نَاسا من الْعَرَب يرفعون ب نعم النكرَة مُفْردَة ومضافة فَيُقَال على هَذَا: نعم امْرُؤ زيد وَنعم صَاحب قوم عَمْرو. وَوَافَقَ الْأَخْفَش فِي كَون الْفَاعِل نكرَة مُضَافَة. وَإِلَى هَذَا وَنَحْوه أَشَارَ بقوله: وفاعل فِي الْغَالِب. وَنقل إجَازَة كَونه مُضَافا إِلَى نكرَة عَن الْكُوفِيّين وَابْن السراج. وَمنع ذَلِك عَامَّة النَّحْوِيين إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه: الْبَسِيط. (فَنعم صَاحب قوم لَا سلَاح لَهُم ... وَصَاحب الركب عُثْمَان بن عفانا)

стр. 4534

وَقد كَانَ يُمكن تَأْوِيل هَذَا الْبَيْت على حذف التَّمْيِيز لَوْلَا أَن الْأَخْفَش حكى أَن ذَلِك لُغَة للْعَرَب. وَزعم صَاحب الْبَسِيط أَنه لم يرد نكرَة غير مُضَافَة. وَلَيْسَ كَمَا زعم بل ورد وَلكنه أقل من الْمُضَاف. وَمِنْه قَوْله: الوافر) (وسلمى أكمل الثقلَيْن حسنا ... وَفِي أثوابها قمر وريم) (نياف القرط غراء الثنايا ... وريد للنِّسَاء وَنعم نيم) والنيم: الضجيع والضجيعة. وَأَجَازَ بعض النَّحْوِيين أَن يكون فَاعل نعم وَبئسَ مُضَافا إِلَى ضمير مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام فَأجَاز: الْقَوْم نعم صَاحبهمْ أَنْت. وَأنْشد: الطَّوِيل. فَنعم أَخُو الهيجا وَنعم شهابها قَالَ بَعضهم: وَالصَّحِيح الْمَنْع. وَهَذَا مِمَّا يحفظ وَلَا يُقَاس عَلَيْهِ. اه. وَبَقِي فِي الْقِسْمَة النكرَة الموصوفة كَمَا تقدم فِي الشَّاهِد قبل هَذَا. وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الْمسَائِل البصرية: علم أَن الْعَرَب تجْعَل مَا أضيف إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ ألف وَلَام بِمَنْزِلَة مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام فترفعه

стр. 4535

كَمَا ترفع ذَلِك فَتَقول: نعم أَخُو قوم زيد. قَالَ: فَنعم صَاحب قوم لَا سلَاح لَهُم هُوَ بِمَنْزِلَة صَاحب الْقَوْم. فَإِن قلت: لَعَلَّه ينشد بِالنّصب صَاحب قوم قلت: لَا يكون ذَلِك لِأَنَّك لَا تعطف معرفَة مَرْفُوعَة على نكرَة مَنْصُوبَة. وَهَذَا ضَعِيف. وَلَو قلت: نعم رجلا فِي الدَّار وَزيد لم يجز لِأَنَّهُ لَيْسَ قبل زيد شَيْء يعْطف عَلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي الدَّار لَيْسَ باسم ورجلاً نكرَة مَنْصُوبَة. اه. وَقَالَ ابْن بري فِي شرح أَبْيَات الْإِيضَاح لأبي عَليّ: زعم الْأَخْفَش أَن قوما من الْعَرَب يرفعون النكرَة المضافة إِلَى مَا لَيْسَ فِيهِ الْألف وَاللَّام بنعم. قَالَ أَبُو عَليّ: وَلَا يجوز ذَلِك على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ لِأَن المرفعوع بنعم لَا يكون إِلَّا على الْجِنْس. وَلَو قلت: أهلك النَّاس شَاة وبعير لم يدل على الْجِنْس كَمَا دلّت عَلَيْهِ الشَّاة وَالْبَعِير. وَلَا يجوز صَاحب قوم بِالنّصب لقَوْله: وَصَاحب الركب وَلَا يعْطف مَرْفُوع على مَنْصُوب. وَلَا يكون مَعْطُوفًا على مُضْمر فِي نعم لِأَنَّهُ مُضْمر يحْتَاج إِلَى التَّفْسِير فَكَأَنَّهُ لم يتم فَلَا يجوز إِظْهَاره وَلَا تأكيده وَلَا الْعَطف عَلَيْهِ. وَإِذا قبح الْعَطف على الْمُضمر الْمَرْفُوع بِالْفِعْلِ دون تأكيده فَأن لَا يجوز هَذَا أولى لما بَيناهُ. انْتهى كَلَامه. قَالَ ابْن يعِيش: وَلَو نصبت صَاحب قوم فِي غير هَذَا الْبَيْت على التَّفْسِير لجَاز كَمَا تنصب النكرَة المفردة فِي نَحْو: نعم رجلا لكنه ضَعِيف هَاهُنَا لعطفك فِي قَوْلك: وَصَاحب الركب) عُثْمَان وَالْمَرْفُوع

стр. 4536

لَا يعْطف على الْمَنْصُوب. وَكَأن الَّذِي حسن ذَلِك فِي الْبَيْت قَوْله: وَصَاحب الركب لما عطف عَلَيْهِ مَا فِيهِ الْألف وَاللَّام دلّ على أَنَّهَا فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ مُرَادة لِأَن الْمَعْنى وَاحِد فاعرفه. وَالْبَيْت لكثير بن عبد الله النَّهْشَلِي الْمَعْرُوف بِابْن الغريزة. وَقيل لحسان بن ثَابت. اه. وَقد راجعت ديوَان حسان فَلم أَجِدهُ. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: عزاهُ ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْإِيضَاح لكثير بن عبد الله الْمَذْكُور. وَقَالَ أَيْضا: وَنسبه صَاحب الموعب فِي اللُّغَة وَأَبُو حَاتِم فِي كتاب إصْلَاح الْمُفْسد إِلَى أَوْس بن مغراء. وَقَبله: الْبَسِيط (صحوا بأشمط عنوان السُّجُود بِهِ ... يقطع اللَّيْل تسبيحاً وقرآنا) وَأَقُول: ذكر الذَّهَبِيّ فِي تَارِيخه أَن هَذَا الْبَيْت من أَبْيَات لحسان بن ثَابت. وَقد راجعت ديوانه فَرَأَيْت أبياتاً على هَذَا الْوَزْن وَمَا فِيهَا هَذَا الْبَيْت. وَالله أعلم. وَكثير ابْن عبد الله الْمَذْكُور أوردهُ ابْن حجر فِي قسم المخضرمين

стр. 4537

من الْإِصَابَة قَالَ: هُوَ كثير بن عبد الله بن مَالك بن هُبَيْرَة بن صَخْر بن نهشل بن دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة يعرف بِابْن الغريزة النَّهْشَلِي ذكره المرزباني فِي مُعْجم الشُّعَرَاء وَقَالَ: شَاعِر مخضرم بَقِي إِلَى إمرة الْحجَّاج. وَهُوَ الَّذِي يَقُول فِي قصيدة رثى بهَا عُثْمَان بن عَفَّان: المتقارب (لعمر أَبِيك فَلَا تجزعن ... لقد ذهب الْخَيْر إِلَّا قَلِيلا) (وَقد فتن النَّاس عَن دينهم ... وخلى ابْن عَفَّان شرا طَويلا) وَقَالَ أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ: كَانَ شَاعِرًا مخضرماً أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وغزا الطالقان فِي عهد عمر مَعَ الْعَبَّاس بن مرداس وأخيه. وَأنْشد لَهُ فِي ذَلِك أَبْيَات مِنْهَا: الوافر (سقى مزن السَّحَاب إِذا استهلت ... مصَارِع فتية بالجوزجان) وَقَوله: ضحوا ... إِلَخ أَي: ذبحوه كالأضحية. فِي الْمِصْبَاح: وضحى تضحية إِذا ذبح الْأُضْحِية وَقت الضُّحَى. هَذَا أَصله ثمَّ كثر حَتَّى قيل ضحى فِي أَي وَقت كَانَ من أَيَّام التَّشْرِيق. وَيَتَعَدَّى أَي: بالحرف. فَيُقَال: ضحيت بِشَاة. قَالَ ابْن بري: قَوْله: ضحوا أَي: جَعَلُوهُ بدل الْأُضْحِية كَأَنَّهُمْ قَتَلُوهُ فِي أَيَّام لُحُوم الْأَضَاحِي وَذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة لثمان عشرَة لَيْلَة خلت من ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ من الْهِجْرَة. انْتهى.) والشمط بِالتَّحْرِيكِ: بَيَاض الشّعْر من الرَّأْس يخالط سوَاده وَالرجل أشمط وَالْمَرْأَة شَمْطَاء. وشمط يشمط من بَاب فَرح. وعنوان مُبْتَدأ بِمَعْنى

стр. 4538

عَلامَة وَبِه خَبره وَالْجُمْلَة صفة شمط. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: عنوان السُّجُود حَال من ضمير يقطع وَيجوز جَرّه على النَّعْت لأشمط كَأَنَّهُ قَالَ: بأشمط ظَاهر الْخَيْر. قَالَ أَبُو الْحجَّاج: وَقد يكون حَالا من أشمط وَإِن كَانَ نكرَة لِأَنَّهَا مَفْهُوم من يُرَاد بهَا. هَذَا كَلَامه. وَأَقُول: الحالية ل تجوز لَا لفظا وَلَا معنى على الأول وَلَا لفظا على الثَّانِي للتعريف. وَقَوله: فَنعم صَاحب قوم ... إِلَخ قَالَ الْعَيْنِيّ: إِشَارَة إِلَى فضل عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَأَنه يُغني يَوْم الْقِيَامَة بالشفاعة غنى من دَافع فِي الدُّنْيَا بسلاحه عَن عزل الْجَمَاعَة. وَقد يكون هَذَا كَلَامه. وَلَيْسَ معنى الشّعْر إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِشَارَة إِلَى قَوْله يَوْم الدَّار: من رمى سلاحه كَانَ حرا. وَقَوله: صَاحب الركب أَي: ركب الْحَج. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد التَّاسِع وَالسِّتُّونَ بعد السبعمائة) الْبَسِيط (أَو حرَّة عيطل ثبجاء مجفرة ... دعائم الزُّور نعمت زورق الْبَلَد) على أَنه قد يؤنث نعم لكَون الْمَخْصُوص بالمدح مؤنثاً وَإِن كَانَ الْفَاعِل مذكراً فَإِنَّهُ أنث نعم مَعَ أَنه مُسْند إِلَى مُذَكّر وَهُوَ زورق الْبَلَد.

стр. 4539

لِأَنَّهُ يُرِيد النَّاقة فأنث على الْمَعْنى كَمَا أنث مَعَ الْبَلَد فِي قَوْلهم: هَذِه الدَّار نعمت الْبَلَد حِين أَرَادَ بِهِ الدَّار. وكقول الراجز: الرجز (نعمت جَزَاء الْمُتَّقِينَ الْجنَّة ... دَار الْأَمَانِي والمنى والمنه) والحرة: الْكَرِيمَة وَأَرَادَ بهَا النَّاقة. والعيطل: الطَّوِيلَة الْعُنُق. وثبجاء بِفَتْح الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْمُوَحدَة بعْدهَا جِيم: الضخمة الثبج وَهُوَ الصَّدْر. كَذَا جَاءَ فِي تَفْسِير هَذَا الشّعْر. والثبج بِفتْحَتَيْنِ: مَا بَين الْكَاهِل إِلَى الظّهْر. أَي: هَذَا مِنْهَا عَظِيم. وَقَالَ ابْن يعِيش: ثبجاء: عَظِيمَة السنام. والمجفرة بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَكسر الْفَاء: الْعَظِيمَة الْجنب الواسعة الْجوف. والجفرة بِالضَّمِّ: الْوسط يُقَال: فرس مجفر وناقة مجفرة إِذا كَانَت عريضة الجرم. وصفهَا بِأَنَّهَا عَظِيمَة القوائم وكنى عَن ذَلِك بدعائم الزُّور. والدعائم: القوائم. والزور بِفَتْح الزَّاي: أَعلَى الصَّدْر. وَقَالَ ابْن المستوفي: دعائم الزُّور: الضلوع وكل ضلع دعامة. وانتصب دعائم الزُّور على التَّشْبِيه بالمفعول بِهِ فَهُوَ من بَاب الْحسن الْوَجْه. وَقيل: انتصابه على التَّمْيِيز وَهُوَ ضَعِيف لِأَنَّهُ معرفَة. وَأَخْطَأ من وَجْهَيْن صَاحب التخمير والموشح فِي قَوْلهمَا: إِنَّه مَنْصُوب على التَّمْيِيز للمخصوص بالمدح الْمَحْذُوف وناصبه نعمت. وزورق فَاعل نعم والمخصوص بالمدح مَحْذُوف وَهُوَ ضمير الْحرَّة أَي: هِيَ. والزورق: السَّفِينَة. والبلد: الأَرْض والمفازة. وَهَذَا كَقَوْلِهِم: الْإِبِل سفن الْبر فَإِن

стр. 4540

الْإِبِل تشبه بالسفن والمفاوز قَالَ أَبُو عبيد فِي الْغَرِيب المُصَنّف: البوصي: الزورق. وَتعقبه عَليّ بن حَمْزَة الْبَصْرِيّ بِأَن البوصي إِنَّمَا هُوَ من سفن الْبَحْر وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ: بوزي والزورق بالنبطية وَقد تَكَلَّمت بِهِ) الْعَرَب وَجمعه الزوارق. والزورق مِمَّا يجْرِي فِي المَاء العذب بدجلة والفرات. انْتهى. وَالْبَيْت من قصيدة لذِي الرمة مدح بهَا بِلَال بن أبي بردة. وَقَبله: الْبَسِيط (ومنهل اجن قفر محاضره ... خضر كواكبه ذِي عرمض لبد) (فرجت عَن خَوفه الظلماء يحملني ... غوج من الْعِيد والأسراب لم ترد) (بَاقٍ على الأين يُعْطي إِن رفقت بِهِ ... معجاً رقاقاً وَإِن تخرق بِهِ يخد) أَو حرَّة عيطل ثبجاء مجفرة ... ... ... ... ... ... الْبَيْت (لانت عريكتها من طول مَا سَمِعت ... بَين المفاوز تنآم الصدى الغرد) (حنت إِلَى نعم الدهنا فَقلت لَهَا ... أُمِّي بِلَالًا على التَّوْفِيق والرشد) المنهل: المورد وَالْوَاو: وَاو رب. والآجن: المَاء الْمُتَغَيّر الطّعْم واللون.

стр. 4541

وأجن المَاء يأجن من بَاب ضرب وَنصر أجناً وأجوناً. وَحكي أجن من بَاب فرج. والمحاضر: جمع محْضر كجعفر وَهُوَ الْمرجع إِلَى الْمِيَاه. وكوكب الشَّيْء: معظمه. والعرمض كجعفر بإهمال الأول وإعجام الآخر: الطحلب وَهُوَ الْأَخْضَر الَّذِي يَعْلُو المَاء. والظلماء مفعول فرجت وَجُمْلَة: يحملني حَال من تَاء فرجت. والغوج بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا جِيم: اللين المعاطف من الْإِبِل وَالْخَيْل. والعيد بِكَسْر الْمُهْملَة: فَحل منجب من الْإِبِل. والأسراب: جمع سرب بِالْكَسْرِ وَهُوَ القطيع من القطا والظباء والوحش وَالنِّسَاء. وَترد من وُرُود المَاء. والأين: التَّعَب. والمعج بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة بعْدهَا جِيم: سرعَة السّير. والرقاق بِضَم الرَّاء: الرَّقِيق. وتخرق بِفَتْح الرَّاء: مضارع خرق بِكَسْرِهَا خرقاً بِفتْحَتَيْنِ إِذا عمل شَيْئا فَلم يرفق بِهِ وَالِاسْم الْخرق بِالضَّمِّ وَهُوَ العنف. ويخد من الوخد وَهُوَ ضرب من سير الْإِبِل وَهُوَ أَن يَرْمِي بقوائمه كمشي النعام. والعريكة: الْخلق. والتنآم: تفعال من النئيم وَهُوَ صَوت فِيهِ

стр. 4542

ضعف كالأنين. والصدى: ذكر البوم. والغرد بِكَسْر الرَّاء: المتطرب فِي الصَّوْت. والغرد بِفَتْحِهَا: الْغناء يُقَال: غرد الطَّائِر من بَاب فَرح. وَالنعَم بِفتْحَتَيْنِ: الْإِبِل. والدهنا: مَوضِع بِبِلَاد تَمِيم يمد وَيقصر. وَأمي: أقصدي.) وترجمة ذِي الرمة تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن من أول الْكتاب. (الشَّاهِد السبعون بعد السبعمائة) الطَّوِيل بعد مَا متأملي وَهُوَ قِطْعَة من بَيت من معلقَة امْرِئ الْقَيْس وَهُوَ: (فعدت لَهُ وصحبتي بَين ضارج ... وَبَين العذيب بعد مَا متأملي) على أَن بعد فِيهِ للمدح والتعجب وَأَصله بعد بِفَتْح الْبَاء وَضم الْعين أَصَالَة ألحق بِفعل الْمَدْح. وَيجوز فِي بائه وَجْهَان: فتحهَا وتسكين عينهَا بِحَذْف حركتها وَضمّهَا بِنَقْل حَرَكَة عينهَا إِلَيْهَا كَمَا يجوز فِي كل فعل المُرَاد بِهِ الْمَدْح أَو التَّعَجُّب كَمَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق فِي آخر الْفَصْل وصوره بِهَذَا الْبَيْت. وَقد رُوِيَ أَيْضا بِالْوَجْهَيْنِ. قَالَ العسكري فِي كتاب التَّصْحِيف: رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاق الزيَادي عَن الْأَصْمَعِي بعد مَضْمُومَة الْبَاء وَمَعْنَاهُ يَا بعد مَا تَأَمَّلت على التَّعَجُّب أَي: تثبت فِي النّظر أَيْن يسْقِي. وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِم: بَعْدَ بِفَتْح الْبَاء وَقَالَ: خفف بعد فأسكن الْعين وَبقيت الْبَاء مَفْتُوحَة مثل

стр. 4543

وَفِيه رد على ابْن مَالك فِي التسهيل فِي اشْتِرَاط نقل ضم الْعين إِلَى الْفَاء بِكَوْن الْفَاء حرفا حلقياً كحب وَحسن. وَمَا بعد بُعْدَ إِمَّا زَائِدَة ومتأملي فَاعل بعد وَهُوَ مُضَاف إِلَى الْيَاء وَالرَّفْع فِيهِ مُقَدّر والمخصوص بالمدح مَحْذُوف. وَإِمَّا اسْم نكرَة مَنْصُوبَة الْمحل على التَّمْيِيز للضمير الْمُسْتَتر فِي بعد ومتأملي هُوَ الْمَخْصُوص بالمدح والتعجب فَتكون مَا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: فَنعما هِيَ. وَقبل هَذَا الْبَيْت: (أصاح ترى برقاً أريك وميضه ... كَلمعِ الْيَدَيْنِ فِي حبي مكلل) (يضيء سناه أَو مصابيح رَاهِب ... أهان السليط بالذبال المفتل) قعدت لَهُ وصحبتي ... ... ... ... ... ... الْبَيْت قَوْله: أصاح ترى ... إِلَخ الْهمزَة لنداء الْقَرِيب. وَصَاح: مرخم صَاحب وَحذف همزَة) الِاسْتِفْهَام بعده للضَّرُورَة. والوميض والإيماض: اللمعان. يُقَال: ومض الْبَرْق يمض وأومض إِذا لمع وتلألأ. واللمع: التحرك والتحريك جَمِيعًا. والحبي بِالْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْمُوَحدَة وَهُوَ السَّحَاب المتراكم سمي بِهِ لِأَنَّهُ حبا بعض إِلَى بعض أَي: تراكم. وَجعله مكللاً لِأَنَّهُ صَار أَعْلَاهُ كالإكليل لأسفله. وَمِنْه قَوْلهم: كللت الرجل إِذا توجته. ويروى: مكلل بِكَسْر اللَّام: اسْم فَاعل من كلل تكليلاً إِذا تَبَسم.

стр. 4544

يَقُول: يَا صَاحِبي هَل ترى برقاً أيك لمعانه وتلألؤه وتألقه فِي سَحَاب متراكم صَار أَعْلَاهُ كالإكليل لأسفله أَو فِي سَحَاب متبسم بالبرق يشبه برقه تَحْرِيك الْيَدَيْنِ. أَرَادَ يَتَحَرَّك تحركهما. وَتَقْدِير الْبَيْت: أريك وميضه فِي حبي مكلل كَلمعِ الْيَدَيْنِ. شبه لمعان الْبَرْق وتحريكه بتحرك الْيَدَيْنِ. وَقَوله: يضيء سناه ... إِلَخ السنا بِالْقصرِ: الضَّوْء يُقَال: سنا يسنو. والسليط: الزَّيْت وَقيل: الشيرج وَسمي سليطاً لإضاءته السراج وَمِنْه السُّلْطَان لوضوح أمره. والذبال: جمع ذبالة وَهِي الفتيلة. وَمعنى أهان السليط أَنه لم يعزه وَأكْثر الإيقاد بِهِ. وروى: أما السليط فَقيل من المقلوب وَتَقْدِيره أمال الذبال بالسليط إِذا صبه عَلَيْهِ. وَقَالَ بَعضهم: تَقْدِيره: أمال السليط مَعَ الذبال يُرِيد أَنه يمِيل الْمِصْبَاح إِلَى جَانب فَيكون أَشد إضاءة لتِلْك النَّاحِيَة من غَيرهَا. يَقُول: هَذَا الْبَرْق يتلألأ ضوءه فَهُوَ يشبه فِي تحريكه لمع الْيَدَيْنِ أَو مصابيح الرهبان الَّتِي أميلت فتائلها بصب الزَّيْت عَلَيْهَا فِي الإضاءة يُرِيد أَن تحركه يَحْكِي تحرّك الْيَدَيْنِ وضوءه يَحْكِي ضوء ومصابيح بِالْجَرِّ مَعْطُوف على لمع. وَقَوله: قعدت لَهُ ... إِلَخ قَالَ الْخَطِيب التبريزي: صُحْبَة بِالضَّمِّ:

стр. 4545

اسْم جمع صَاحب. وضارج والعذيب: مكانان أَي: قعدت لذَلِك الْبَرْق أنظر من أَيْن يَجِيء بالمطر. وَمعنى قَوْله: بعد مَا متأملي: مَا أبعد مَا تَأَمَّلت. وَحَقِيقَته أَنه نِدَاء مُضَاف. وَهِي تحْتَمل مَعْنيين: أَحدهمَا: أَن الْمَعْنى بَعُد ثمَّ حذف الضمة. وَيجوز أَن يكون الْمَعْنى بعد مَا تَأَمَّلت. هَذَا كَلَامه. وَقَالَ الزوزني: يَقُول قعدت للنَّظَر إِلَى السَّحَاب وأصحابي بَين هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ وَكنت مَعَهم) فَبعد متأملي وَهُوَ المنظور إِلَيْهِ أَي: بعد السَّحَاب الَّذِي كنت أنظر إِلَيْهِ وأرقب مطره وأشيم برقه. يُرِيد أَنه نظر إِلَى هَذَا السَّحَاب من مَكَان بعيد فتعجب من بعد نظره. انْتهى. وَحَاصِله أَن بَعْدَ بِالْفَتْح فعل مَاض مسكن الْعين وَمَا زَائِدَة ومتأملي اسْم مفعول وَاقع على السَّحَاب مُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم كَمَا سبق من تَقْرِير كَلَام الشَّارِح الْمُحَقق من أَنه مصدر مُضَاف إِلَى الْيَاء. ثمَّ قَالَ الزوزني: وَقَالَ بَعضهم: إِن مَا فِي الْبَيْت بِمَعْنى الَّذِي وَتَقْدِيره: بَعُدَ مَا هُوَ متأملي وترجمة امْرِئ الْقَيْس تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الْحَادِي وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة) الطَّوِيل وَحب بهَا مقتولة حِين تقتل

стр. 4546

على أَن حب فِيهِ للمدح وَالْعجب وَأَصلهَا حبب بِضَم الْعين للتحويل الْمَذْكُور. فَإِن نقلنا حَرَكَة الْعين إِلَى الْفَاء بعد حذف حركتها صَار حب بِضَم الأول. وَإِن حذفنا ضمة الْعين صَار حب بِفَتْح الأول والإدغام فِي الصُّورَتَيْنِ وَاجِب لِاجْتِمَاع المثلين وَالْأول مِنْهُمَا سَاكن. وفاعلها الضَّمِير الْمُؤَنَّث الْمَجْرُور بِالْبَاء لِأَن هَذِه الصِّيغَة تعجبية لكَونهَا بِمَعْنى أحبب بهَا. قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي أمالي الْمفصل: مقتولة نصب على الْحَال من الضَّمِير فِي بهَا وَبهَا فَاعل حب زيدت فِيهِ الْبَاء على غير قِيَاس كَقَوْلِه: كفى بِاللَّه شَهِيدا. وَقَالَ صَاحب التخمير: الْبَاء فِي بهَا هَاهُنَا للتعجب وَنَظِيره قَوْلهم: كَفاك بزيد رجلا. وَقَالَ ابْن السراج: الْبَاء دخلت لِأَنَّهَا دَلِيل التَّعَجُّب كَمَا قَالُوا: إِنَّك من رجل عَالم لم تسْقط من قَالَ ابْن يعِيش: حب من المضاعف الَّذِي عينه ولامه من بَاب أحد وَفِيه لُغَتَانِ حب وَأحب وَأحب أَكثر فِي الِاسْتِعْمَال. وَأما حب فوزنه فعل بِفَتْح الْعين قَالَ الشَّاعِر:

стр. 4547

الطَّوِيل (فوَاللَّه لَوْلَا تمره مَا حببته ... وَلَا كَانَ أدنى من عبيد ومشرق) فَإِذا أُرِيد بِهِ الْمَدْح نقل إِلَى فعل فَتَقول: حب زيد أَي: صَار محبوباً وَمِنْه قَوْله: حب بهَا مقتولة حِين تقتل وَكَذَلِكَ قَول الآخر: الْكَامِل) هجرت غضوب وَحب من يتَجَنَّب وَذهب الْفراء إِلَى أَن حب أَصله حَبُب مضموم الْعين وَاسْتدلَّ بقَوْلهمْ: حبيب وفعيل بَابه فعل كظريف وكريم من ظرف وكرم. وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ لِأَنَّهُ قد جَاءَ مُتَعَدِّيا وَفعل لَا يكون مُتَعَدِّيا. فَأَما قَوْلهم: حبيب فَلَا دَلِيل فِيهِ لِأَنَّهُ مفعول فحبيب ومحبوب وَاحِد فَهُوَ كجريح وقتيل. وحبِيب من حب إِن أُرِيد بِهِ الْمَدْح فَاعل كظريف. وَحب فعل متصرف تَقول مِنْهُ: حبه يُحِبهُ بِالْكَسْرِ وَهُوَ من الشاذ لِأَن فعل إِذا كَانَ مضاعفاً مُتَعَدِّيا فمضارعه يفعل بِالضَّمِّ نَحْو: رده يردهُ وشده يشده. وَقَالُوا فِي الْمَفْعُول مَحْبُوب وَقل محب. وَجَاء محب فِي اسْم الْفَاعِل وَقل

стр. 4548

هَذَا وَالرِّوَايَة فِي الْبَيْت: وَأطيب بهَا مقتولة حِين تقتل بِصِيغَة التَّعَجُّب من الطّيب. وَقَبله: فَقلت اقتلوها عَنْكُم بمزاجها وَقتل الْخمر: مزجها وَكسر قوتها بِالْمَاءِ. جعل مزجها بِالْمَاءِ قتلا لَهَا. وَرَوَاهُ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب النَّبَات. (فلذت لمرتاح وَطَابَتْ لشارب ... وأحبب بهَا مقتولة حِين تقتل) وَقَالَ: إِذا كَانَت الْخمر طيبَة فَهِيَ لَذَّة نعت لَهَا. وَقد لذت لشاربها تلذ لَذَّة ولذها شاربها يلذها لذاً ولذاذة. انْتهى. وَهَذَا مركب من بَيْتَيْنِ كَمَا يَأْتِي. وَالْبَيْت من قصيدة للأخطل النَّصْرَانِي مدح بهَا خَالِد بن عبد الله بن أسيد بن أبي الْعيص بن أُميَّة وَكَانَ أحد أجواد الْعَرَب فِي الْإِسْلَام. وَهَذِه القصيدة أول ديوانه وَقَبله: الطَّوِيل (وجاؤوا ببيسانية هِيَ بَعْدَمَا ... يعل بهَا الساقي ألذ وأسهل) (فلذت لمرتاح وَطَابَتْ لشارب ... وراجعني مِنْهَا مراح وأخيل) (فَمَا لبثتنا نشوة لحقت بِنَا ... توابعها مِمَّا نعل وننهل) ...

стр. 4549

(تدب دبيباً فِي الْعِظَام كَأَنَّهُ ... دَبِيب نمال فِي نقاً يتهيل)) (فَقلت اقتلوها عَنْكُم بمزاجها ... وَأطيب بهَا مقتولة حِين تقتل) وبيسان هِيَ بَلْدَة بغور الشَّام تنْسب إِلَيْهَا الْخمر. والعلل: الشّرْب الثَّانِي. والشواء: الكباب. والمرعبل: المقطع. والمراح بِالْكَسْرِ: السرُور. والأخيل: الْخُيَلَاء وَالْعجب. ونشوتها: رائحتها. والنشوة: السكر أَيْضا. وتوابعها: مَا لحق من سكرها. والنهل: الشّرْب الأول. كَذَا فِي شرح ديوانه. ونمال بِالْكَسْرِ: جمع نمل. والنقا: الْكَثِيب من الرمل. ويتهيل: يتصبب. وترجمة الأخطل تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسبْعين. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الثَّانِي وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة) الْبَسِيط على أَن حسن يه للمدح والتعجب وَيجوز فِي مثله أَن تنقل ضمة الْعين إِلَى الْفَاء كَمَا فعل الشَّاعِر وَأَن تحذف وَتبقى الْفَاء على فتحهَا. وَالْبَيْت أنْشدهُ الْجَوْهَرِي قَالَ: وَقد حسن الشَّيْء وَإِن شِئْت خففت الضَّم فَقلت: حسن الشَّيْء وَلَا يجوز أَن تنقل الضَّم إِلَى الْحَاء لِأَنَّهُ

стр. 4550

خبر وَإِنَّمَا يجوز النَّقْل إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَدْح أَو الذَّم لِأَنَّهُ يشبه فِي جَوَاز النَّقْل بنعم وَبئسَ وَذَلِكَ أَن الأَصْل فيهمَا نعم وَبئسَ فسكن ثَانِيهمَا ونقلت حركته إِلَى مَا قبله. وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا. قَالَ الشَّاعِر: لم يمْنَع النَّاس مني مَا أردْت ... ... ... ... ... الْبَيْت أَرَادَ: حسن هَذَا أدباً فَخفف وَنقل. انْتهى كَلَامه. وَقَالَ ابْن السيرافي: يُرِيد أَن يقهر النَّاس فيمنعهم مَا يُرِيدُونَ مِنْهُ وَلَا يمنعونه مِمَّا يُرِيد مِنْهُم لعزه وقهره. وَاسْتحْسن هُوَ هَذَا وَجعله أدباً حسنا. وَذَا: فَاعل حسن وأدباً مَنْصُوب على التَّمْيِيز. انْتهى. وَقَالَ الجواليقي فِي شرح أدب الْكَاتِب: الْأَدَب الَّذِي كَانَت الْعَرَب تعرفه هُوَ مَا يحسن من الْأَخْلَاق وَفعل المكارم مثل ترك السَّفه وَبِذَلِك المجهود وَحسن اللِّقَاء. لم يمْنَع النَّاس مني مَا أدرت ... ... ... ... . الْبَيْت) كَأَنَّهُ يُنكر على نَفسه أَن يُعْطِيهِ النَّاس وَلَا يعطيهم. واصطلح النَّاس بعد الْإِسْلَام بِمدَّة طَوِيلَة على أَن يسموا الْعَالم بالنحو وَالشعر وعلوم الْعَرَب أديباً ويسمون هَذِه الْعُلُوم الْأَدَب وَذَلِكَ كَلَام مولد لِأَن هَذِه الْعُلُوم حدثت فِي الْإِسْلَام. واشتقاقه من شَيْئَيْنِ: يجوز أَن يكون من الْأَدَب وَهُوَ الْعجب وَمن الْأَدَب مصدر قَوْلك: أدب فلَان الْقَوْم يأدبهم أدباً إِذا دعاهم قَالَ طرفَة: الرمل (نَحن فِي المشتاة نَدْعُو الجفلى ... لَا ترى الآدب فِينَا ينتقر)

стр. 4551

فَإِذا كَانَ من الْأَدَب الَّذِي هُوَ الْعجب فَكَأَنَّهُ الشَّيْء الَّذِي يعجب مِنْهُ لحسنه لِأَن صَاحبه الرجل الَّذِي يعجب مِنْهُ لفضله. وَإِذا كَانَ من الْأَدَب الَّذِي هُوَ الدُّعَاء فَكَأَنَّهُ الشَّيْء الَّذِي يَدْعُو النَّاس إِلَى المحامد وَالْفضل فينهاهم عَن المقابح وَالْجهل. وَالْفِعْل مِنْهُ أدبي آدب أدباً من بَاب فَرح فَأَنا أديب. والمتأدب: الَّذِي قد أَخذ من الْأَدَب بحظ وَهُوَ متفعل من الْأَدَب يُقَال مِنْهُ أدب الرجل يأدب إِذا صَار أديباً مثل كرم إِذا صَار كَرِيمًا. انْتهى. وَالْبَيْت من قصيدة لسهم بن حَنْظَلَة الغنوي أورد بَعْضهَا أَبُو تَمام فِي كتاب مُخْتَار أشعار الْقَبَائِل. وَهَذَا مَا أوردهُ: (إِذا افْتَقَرت نأى وَاشْتَدَّ جَانِبه ... وَإِن رآك غَنِيا لَان واقتربا) (وَإِن أَتَاك لمَال أَو لتنصره ... أثنى عَلَيْك الَّذِي تهوى وَإِن كذبا) (مدلى الْقَرَابَة عِنْد النّيل يَطْلُبهُ ... وَهُوَ الْبعيد إِذا نَالَ الَّذِي طلبا) (حُلْو اللِّسَان بعيد الْقلب مُشْتَمل ... على الْعَدَاوَة لِابْنِ الْعم مَا اصْطَحَبَا) (الله مخلف مَا أنفقت محتسباً ... إِذا شكرت ومؤتيك الَّذِي كتبا) ...

стр. 4552

(لَا بل سل الله مَا ضنوا عَلَيْك بِهِ ... وَلَا يمن عَلَيْك الله مَا وهبا) (يَا للرِّجَال لأقوام أجاورهم ... مستقبسين وَلما يقبسوا لهبا) (يصلونَ نَارِي وأحميها لغَيرهم ... وَلَو أَشَاء لقد كَانُوا لَهَا حطبا) (من الرِّجَال رجال لَا أعاتبهم ... وَلَا تفزع مِنْهُم هامتي رعْبًا) (من لَا يزل غَرضا أرمي مقاتله ... لَا يَتَّقِي وَهُوَ مني وَاقِف كثبا)) (وَلَا أسب امْرأ إِلَّا رفعت لَهُ ... عاراً يسب بِهِ الأقوام أَو لقبا) (قد يعلم النَّاس أَنِّي من خيارهم ... فِي الدَّين دينا وَفِي أحسابهم حسبا) قَالَ التبريزي فِي شرح إصْلَاح الْمنطق لِابْنِ السّكيت: يُرِيد أَنه يقهر النَّاس فيمنعهم مَا يُرِيدُونَ مِنْهُ وَلَا يمنعونه مَا يُرِيد مِنْهُم لعزته. وَجعله أدباً حسنا. هَذَا تَفْسِير أبي مُحَمَّد. وَقَالَ أَبُو الْعَلَاء فِي معنى هَذَا الْبَيْت: كَأَنَّهُ يُنكر على نَفسه أَن يُعْطِيهِ النَّاس وَلَا يعطيهم ويمنعهم. وَهُوَ الصَّوَاب لِأَن مَا قبله يدل عَلَيْهِ. وَذَا: فَاعل حسن. وأدباً تَمْيِيز. وَأَرَادَ حسن فَخفف وَنقل لِأَن

стр. 4553

هَذَا مَذْهَب التَّعَجُّب. وَقَالَ الصفار: إِن الشَّاعِر أنكر على نَفسه بِأَن النَّاس يعطونه ويمنعهم ثمَّ قَالَ: حسن ذَا أدباً أَي: مَا أحسن هَذَا الْأَدَب على سَبِيل الْإِنْكَار والتهكم. انْتهى. وَسَهْم بن حَنْظَلَة: شَاعِر مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام. ذكره ابْن حجر فِي قسم الخضرمين من الْإِصَابَة عَن المرزباني. وَقَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف: سهم بن حَنْظَلَة بن جأوان بن خويلد أحد بني شبيبة بن غَنِي بن أعصر فَارس مَشْهُور وشاعر محسن وَهُوَ الْقَائِل: الْكَامِل (كم من عَدو قد رماني كاشح ... ونجوت من أَمر أغر مشهر) (وحذرت من أَمر فَمر بجانبي ... لم يبكني وَلَقِيت مَا لم أحذر) (تدني الْفَتى فِي الْغنى للراغبين إِذا ... ليل التَّمام أهم المقتر العزبا)

стр. 4554

(حَتَّى تمول يَوْمًا أَو يُقَال فَتى ... لَاقَى الَّتِي تشعب الأقوام فانشعبا) انْتهى. وَقد أَخطَأ فِي هَذَا فَإِن صَاحب القصيدة هُوَ سهم الَّذِي ذكره أَولا والبيتان من تِلْكَ القصيدة وَقد نَسَبهَا إِلَيْهِ أَبُو تَمام وَغَيره. وَقد اشْتبهَ على الْآمِدِيّ فَظن سَهْما اثْنَيْنِ وَأَن صَاحب القصيدة غير سهم الغنوي وَالصَّوَاب مَا ذكرنَا. وَسَهْم الَّذِي ذكره ثَانِيًا مَجْهُول وَلِهَذَا لم يرفع نسبه لَا إِلَى أَب وَلَا إِلَى جد. وَلم يذكرهُ غير الْآمِدِيّ أحد. وَالله أعلم بِالصَّوَابِ.

стр. 4555

(حُرُوف الْجَرّ) أنْشد فِيهَا، وَهُوَ (الشَّاهِد الثَّالِث وَالسَّبْعُونَ بعد السبعمائة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: الرجز باتت تنوش الْحَوْض نوشاً من علا على أَن علا فِيهِ مَبْنِيّ على الضَّم كَقَوْلِهِم: من عل بِحَذْف الْمُضَاف إِلَيْهِ. وَبَيَانه مَا قَالَ ابْن جني فِي شرح تصريف الْمَازِني نقلا عَن أبي عَليّ: إِن الْألف فِي علا منقلبة عَن الْوَاو لِأَنَّهُ من عَلَوْت وَإِن الْكَلِمَة فِي مَوضِع مَبْنِيّ على الضَّم نَحْو: قبلُ وَبعد لِأَنَّهُ يُرِيد نوشاً من أَعْلَاهُ فَلَمَّا اقتطع الْمُضَاف من الْمُضَاف إِلَيْهِ وَجب بِنَاء الْكَلِمَة على الضَّم نَحْو: قبل وَبعد فَلَمَّا وَقعت الْوَاو مَضْمُومَة وَقبلهَا فَتْحة قلبت ألفا. وَهَذَا مَذْهَب حسن. انْتهى. وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة: يجوز أَن يكون علا مُبينًا معرفَة وَيجوز أَن يكون معرباً نكرَة. فَإِن كَانَ مَبْنِيا كَانَت الْألف منقلبة عَن الْوَاو لتحركها بالضمة. وَإِن كَانَ معرباً كَانَت منقلبة عَن الْوَاو لتحركها بِالْجَرِّ. فَإِن قيل: لَا يكون إِلَّا مَبْنِيا لِأَنَّهُ معرفَة لتقدم الْحَوْض وَالْمعْنَى من علا الْحَوْض. قيل: قد قَالَ الله تَعَالَى: لله الْأَمر من قبلُ وَمن بعدُ فهما نكرتان وَإِن كَانَ ذكر الْغَلَبَة قد تقدم وَكَانَ مَعْلُوما أَن معنى الْكَلَام من قبل الْغَلَبَة وَمن بعْدهَا. انْتهى.
следующие страницы →