← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

مجزوم بِحَذْف الْيَاء للْعَطْف على أَصمّ أَيْضا وَهُوَ بِضَم الْهمزَة وَكسر الرَّاء مضارع أعراه إعراء أَي: جعله عَارِيا. والخاتام: كالخيتام لُغَة فِي الْخَاتم بِفَتْح التَّاء وَكسرهَا. وَأَرَادَ بصغرى شِمَاله خنصرها فَإِن الْخَاتم يكون زِينَة للشمال فَإِن الْيَمين لَهَا فَضِيلَة الْيمن فَجعل الْخَاتم فِي الشمَال للتعادل. يَقُول: إِن كَانَ مَا نقلٍ يَعْنِي لَك من الحَدِيث صَحِيحا جعلني الله صَائِما فِي تِلْكَ الصّفة وأركبني حمارا للخزي والفضيحة والنكال وَجعل حنصر شمَالي عَارِية من حسنها وَزينتهَا هَذَا مَا ظهر لي فِيهِ. وَالله أعلم. وَعقيل بِالتَّصْغِيرِ: أَبُو قَبيلَة وَهُوَ عقيل بن كَعْب بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة. وَأنْشد بعده) (الشَّاهِد الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة) الطَّوِيل (حَلَفت لَهُ إِن تدلج اللَّيْل لَا يزل ... أمامك بيتٌ من بيوتي سَائِر) على أَنه جزم لَا يزل فِي ضَرُورَة الشّعْر بجعله جَوَاب الشَّرْط وَكَانَ الْقيَاس أَن يرفع وَيجْعَل جَوَابا للقسم لكنه جزم للضَّرُورَة فَيكون جَوَاب الْقسم محذوفاً مدلولاً عَلَيْهِ بِجَوَاب الشَّرْط. وَقَالَ ابْن عُصْفُور: وَلَيْسَ حَلَفت فِيهِ قسما كَمَا ذهب إِلَيْهِ الْفراء بل هُوَ خبر مَحْض غير مُرَاد بِهِ معنى الْقسم لِأَن الْقسم إِذا تقدم على الشَّرْط بني الْجَواب عَلَيْهِ وَلم يبن على الشَّرْط. انْتهى.

стр. 5532

وَلَا يخفى تعسفه وَالصَّوَاب مَا ذهب إِلَيْهِ الشَّارِح الْمُحَقق. قَالَ الْفراء: أَنْشدني هَذَا الْبَيْت الْقَاسِم بن معن عَن الْعَرَب وَالْمعْنَى: حَلَفت لَهُ لَا يزَال أمامك بَيت. فَلَمَّا جَاءَ بعد المجزوم صير جَوَابا للجزم. وتدلج: مضارع أدْلج إدلاجاً وَمَعْنَاهُ سَار اللَّيْل كُله فَإِن سَار من آخر اللَّيْل فقد أدْلج بتَشْديد الدَّال. واللَّيْل: ظرف لَهُ. ويزل: مضارع زَالَ يزَال من أَخَوَات كَانَ. وأمامك بِالْفَتْح بِمَعْنى قدامك خَبَرهَا مقدم. وبَيت: اسْمهَا مُؤخر. وَمن بيوتي: صفة لَهُ. وَكَذَا سَائِر. وَأَرَادَ بِالْبَيْتِ جمَاعَة من أَقَاربه وَهَذَا مَشْهُور. يَقُول: إِن سَافَرت فِي اللَّيْل أرْسلت جمَاعَة من أَهلِي يَسِيرُونَ أمامك يخفرونك ويحرسونك إِلَى أَن تصل إِلَى مأمنك. وَهَذَا الْبَيْت لم أَقف على قَائِله وَلَا تتمته. وَالله أعلم بِهِ. وَأنْشد بعده: الرجز إِنَّك إِن يصرع أَخُوك تصرع وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الثَّانِي وَالتسْعين بعد الستمائة وَفِي الشَّاهِد الْحَادِي والثمانين بعد الْخَمْسمِائَةِ. فَرَاجعه.

стр. 5533

وَأنْشد بعده: لَئِن منيت بِنَا عَن غب معركةٍ وَتقدم شَرحه قَرِيبا. (الشَّاهِد السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة) الطَّوِيل (فَإِن يَك من جنٍ لأبرح طَارِقًا ... وَإِن يَك إنساً مَا كها الْإِنْس تفعل) على أَن أَدَاة الشَّرْط إِذا لم يكن لَهَا جَوَاب فِي الظَّاهِر يجب أَن يكون شَرطهَا مَاضِيا لفظا وَمعنى نَحْو: أكرمك إِن أتيتني وَمعنى فَقَط نَحْو: أكرمك إِن لم تقطعني. وَقد يَجِيء فِي الشّعْر مُسْتَقْبلا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد يجوز فِي الشّعْر آتِي من يأتني. وَتقدم نَقله فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالتسْعين بعد الستمائة. وَكَذَا شَرط إِن فِي هَذَا الْبَيْت جَاءَ مُسْتَقْبلا مَعَ أَنه لَا جَزَاء لَهَا فِي الظَّاهِر. وَهُوَ خَاص بالشعر. وَقد خلا كتاب الضرائر لِابْنِ عُصْفُور من ذكر هَذِه الضَّرُورَة. وَبَيَان أَن إِن لَا جَوَاب لَهَا هُنَا: أَن قَوْله: لأبرح جَوَاب قسم مُقَدّر وَاللَّام الموطئة محذوفة أَي: وَالله فلئن يَك من جنٍ لأبرح. وَهَذَا دَلِيل جَوَاب الشَّرْط الْمَحْذُوف وَالتَّقْدِير: فَإِن يَك من جنٍ فقد أَبْرَح. وَلَا يجوز أَن يكون لأبرح جَوَاب الشَّرْط لاقترانه بِاللَّامِ الَّتِي يُجَاب بهَا الْقسم فَإِن إِن لَا تَأتي فِي جوابها اللَّام وأبرح وَإِن كَانَ مَاضِيا إِلَّا أَنه فِي معنى الْمُسْتَقْبل لِأَنَّهُ دَلِيل جَوَاب الشَّرْط كَمَا قَالَه الشَّارِح الْمُحَقق بعد هَذِه الأبيات. والماضي الْمُتَصَرف إِذا وَقع جَوَاب

стр. 5534

قسم فالأكثر أَن يقْتَرن بِاللَّامِ مَعَ قد نَحْو قَوْله تَعَالَى: تالله لقد آثرك الله علينا أَو رُبمَا كَقَوْل الشَّاعِر: الطَّوِيل (لَئِن نزحت دارٌ لسلمى لربما ... غنينا بخيرٍ والديار جَمِيع) أَو بِمَا مرادفة رُبمَا كَقَوْل آخر: الْخَفِيف (فلئن بَان أَهله ... لبما كَانَ يؤهل) وَقد يَسْتَغْنِي بِاللَّامِ الْمَاضِي الْمُتَصَرف فِي النّظم والنثر قَالَ تَعَالَى: وَلَئِن أرسلنَا ريحًا فرأوه مصفراً لظلوا من بعده يكفرون. وَفِي الحَدِيث عَن امرأةٍ من غفار أَنَّهَا قَالَت: وَالله لنزل رَسُول الله ﷺ َ إِلَى الصُّبْح فَأَنَاخَ. ) وَفِي حَدِيث سعيد بن زيد: أشهد لسمعت رَسُول الله ﷺ َ يَقُول: من أَخذ شبْرًا من الأَرْض ظلما الحَدِيث. وَإِن وجدت استطالة قسم جَازَ إِفْرَاد الْفِعْل كَقَوْلِه تَعَالَى: وَالسَّمَاء ذَات البروج وَالْيَوْم الْمَوْعُود وشاهدٍ ومشهودٍ قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود وكقول النَّبِي ﷺ َ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ وددت أَن اقاتل فِي سَبِيل الله فأقتل الحَدِيث. وَإِن تُوجد استطالة وَالْفِعْل غير متصرف وَجب الاقتران بِاللَّامِ مُفْردَة كَقَوْلِه:

стр. 5535

المتقارب لعمري لنعم الْفَتى مالكٌ كَذَا فِي شرح التسهيل لِابْنِ مَالك. وَهَذَا الْبَيْت من لامية الْعَرَب للشنفرى. وَقَبله: (وَلَيْلَة نحسٍ يصطلي الْقوس رَبهَا ... وأقطعه اللَّاتِي بهَا يتنبل) (دعست على غطشٍ وبغشٍ وصحبتي ... سعارٌ وإرزيزٌ ووجرٌ وأفكل) (فأيمت نسواناً وأيتمت إلدةً ... وعدت كَمَا أبدأت وَاللَّيْل أليل) (وَأصْبح عني بالغميصاء جَالِسا ... فريقان: مسؤولٌ وَآخر يسْأَل ) (فَقَالُوا: لقد هرت بليلٍ كلابنا ... فَقُلْنَا: أذئبٌ عس أم عس فرعل) (فَلم يَك إِلَّا نبأةٌ ثمَّ هومت ... فَقُلْنَا: قطاةٌ ريع أم ريع أجدل) فَإِن يَك من جنٍ لأبرح طَارِقًا ... ... ... ... ... . . الْبَيْت قَوْله: وَلَيْلَة نحس الْوَاو وَاو رب وَأَرَادَ بالنحس الْبرد وَلِهَذَا يصطلي بِالْقَوْسِ والسهام صَاحبهَا لشدَّة الْبرد. وَقَوله: دعست ... إِلَخ دعست: دفعت دفعا بإسراع وعجلة وَهُوَ جَوَاب رب. والغطش: الظلمَة. والبغش: الْمَطَر الْخَفِيف. وَجُمْلَة وصحبتي ... إِلَخ حَال من التَّاء. والسعار بِالضَّمِّ: حرٌ يجده الْإِنْسَان فِي جَوْفه من شدَّة الْجُوع وَالْبرد. وإرزيز بِالْكَسْرِ: صَوت أحشائه من الشدَّة. والوجر بِالْجِيم وَالرَّاء الْمُهْملَة: الْخَوْف. والأفكل: الرعدة. وأيمت نسواناً أَي: جعلتهن أيامى بقتل أَزوَاجهنَّ. وأيتمت إلدةً أَي: جعلت الْأَوْلَاد أيتاماً بقتل أبائهم.

стр. 5536

وَشرح هَذِه الأبيات الثَّلَاثَة تقدم بِالِاسْتِيفَاءِ فِي الشَّاهِد الثَّامِن بعد الثَّمَانمِائَة.) وَقَوله: وَأصْبح عني ... إِلَخ الغميصاء بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَفتح الْمِيم وَبعد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة صَاد مُهْملَة قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: مَوضِع فِي ديار بني جذيمة من بني كنَانَة. وَقَالَ الشُّرَّاح: مَوضِع بِنَجْد. وَجُمْلَة أصبح: معطوفة على عدت. والجالس: اسْم فَاعل من جلس الرجل إِذا أَتَى الجلس بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ اسْم نجد كَمَا يُقَال: أتهم الرجل إِذا أَتَى تهَامَة. - قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي شَرحه: أصبح تسْتَعْمل نَاقِصَة وتامة والوجهان محتملان. أما كَونهَا تَامَّة فَيحْتَمل أَنه أخبر عَن الْفَرِيقَيْنِ بِأَنَّهُمَا دخلا فِي الصَّباح فِي هَذِه الْحَال وفريقان: الْفَاعِل وجالساً حَال وبالغميصاء: حَال من الضَّمِير فِي جَالس أَي: أصبح جَالِسا وَهُوَ فِي الغميصاء. وَالْوَجْه الآخر: أَن تكون نَاقِصَة وفريقان اسْمهَا وجالساً خَبَرهَا وَالْوَاجِب أَن يُطَابق الْخَبَر الِاسْم فِي التَّثْنِيَة وَالْجمع وَلَكِن اكْتفى بِالْوَاحِدِ عَن الِاثْنَيْنِ وَقد جَاءَ ذَلِك فَمِنْهُ قَوْله: الْكَامِل (وَكَأن فِي الْعَينَيْنِ حب قرنفلٍ ... أَو سنبلاً كحلت بِهِ فانهلت) فأفرد كحلت وَهُوَ يُرِيد كحلتا. وَكَذَلِكَ: فانهلت أَي: فانهلتا. وَأما عني فالعامل فِيهِ فعل مَحْذُوف يفسره يسْأَل تَقْدِيره: أصبح يسْأَل فريقان

стр. 5537

عني. والداعي إِلَى هَذَا التَّقْدِير أَن يسْأَل ومسؤول صفة لفريقان فَلَو عمل وَاحِد مِنْهُمَا فِي عني لأعملت الصّفة فِيمَا قبلهَا وَلَا تعْمل فِيمَا قبلهَا لِأَنَّهَا نازلة منزلَة الصِّلَة مَعَ الْمَوْصُول فَكَمَا أَن الصِّلَة لَا تعْمل فِي الْمَوْصُول وَلَا فِيمَا قبله فَكَذَلِك الصّفة. وَيجوز أَن يكون عني صفة لجالس فَلَمَّا قدم صَار حَالا. وبالغميصاء ظرف وَالْعَامِل فِيهِ جَالس أَي: جَالِسا بالغميصاء وَلَا يعْمل فِيهِ مَا هُوَ صفة لفريقان لما ذكرنَا قبل. وَيجوز ان يكون خبر أصبح أَي: أصبح فريقان مستقرين بالغميصاء. فعلى هَذَا يكون جَالِسا وَيجوز أَن يكون حَالا من فريقان لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ نكرَة فقد وصف. وَيجوز أَن يكون جَالِسا صفة لفريقين وَإِنَّمَا أفرد لما تقدم فَلَمَّا قدم جَالِسا نصب على الْحَال. ومسؤول: خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: أَحدهمَا مسؤول وَالْآخر يسْأَل. وَقَالَ شَيخنَا محب الدَّين: الْجيد أَن تقدر الْمُبْتَدَأ هما فريق مسؤول وَآخر يسْأَل. انْتهى كَلَامه. وَقَوله: وَقَالُوا لقد هرت ... إِلَخ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هرير الْكَلْب: صَوته ونباحه من قلَّة صبره) على الْبرد. وهر الْكَلْب يهر هريراً. والعس: الطوف بِاللَّيْلِ. وعس الْكَلْب إِذا طَاف وَطلب وَمِنْه سمي العسس. والفرعل بضمتي الْفَاء وَالْعين الْمُهْملَة: ولد الضبع. وَالْفَاء رابطة لما بعْدهَا بِمَا قبلهَا وَاللَّام فِي لقد جَوَاب قسم مَحْذُوف أَي: وَالله لقد. وبليلٍ ظرف لهرت وَيجوز جعله حَالا من كلابنا وَمَوْضِع هَذِه الْجُمْلَة نصب بقالوا. وَقَوله: أذئب يجوز أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: أهوَ ذِئْب عسٌ فعس على هَذَا صفة ذِئْب أَي: عاسٌ. وَيجوز أَن يكون مَرْفُوعا بِفعل يفسره عس وعَلى هَذَا لَا يكون لعس مَحل لِأَنَّهُ مُفَسّر. وَأم معادلة لهمزة الِاسْتِفْهَام مُتَّصِلَة لِأَنَّهُ يَصح أَن يقدر بِأَيِّهِمَا فَيُقَال: أَيهمَا عسٌ. وَقيل مُنْقَطِعَة لِأَن كل واحدٍ من الاسمين وهما ذِئْب وفرعل قد اخْتصَّ بِخَبَر أسْند إِلَيْهِ. انْتهى.

стр. 5538

وَقَوله: فَلم يَك إِلَّا نبأة ... إِلَخ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَصله يكون حذفت حَرَكَة النُّون بالجازم فحذفت الْوَاو لالتقاء الساكنين ثمَّ حذفت النُّون لِكَثْرَة اسْتِعْمَال هَذِه الْكَلِمَة. وَلَا يُقَاس عَلَيْهَا. وَكَانَ هُنَا تَامَّة لِأَنَّهَا بِمَعْنى الوجدان ونبأة فاعلها. والنبأة: الصَّوْت. والتهويم: النّوم وفاعل هومت ضمير الْكلاب. وَثمّ عطفت جملَة هومت على جملَة لم يَك. وريع: أفزع. والروع: الإفزاع. والأجدل: الصَّقْر. وَالْمعْنَى: أَنه لم يُوجد من الْأَصْوَات إِلَّا نباة فَزَالَ نوم الْكلاب كَمَا يَزُول نوم القطاة والأجدل بِأَدْنَى حَرَكَة أَو صَوت. وَالْكَلَام فِي رفع قطاة وَأم كَمَا تقدم. وَترك التَّأْنِيث فِي ريعت شَاذ كَقَوْلِه: المتقارب وَلَا أَرض أبقل إبقالها وَقيل: إِن القطاة طَائِر والطائر اسْم جنس فَلم تلْحق التَّاء حملا على الْجِنْس فَكَأَنَّهُ قَالَ: أطائر ريع. انْتهى. وَقَوله: فَإِن يَك من جن ... إِلَخ اسْم يَك ضمير يعود على الطارق الْمَفْهُوم من الْمقَام. وَمن جن: خَيره. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: اسْم يَك مُضْمر فِيهَا أَي: إِن كَانَ الْمَرْء. وَمن جن خَيره أَي جنياً. وَاللَّام فِي لأبرح جَوَاب قسم مَحْذُوف أَي: وَالله لأبرح وَجَوَابه أُغني عَن جَوَاب الشَّرْط. والبرح:) الشدَّة. وطارقاً تَمْيِيز وَيجوز أَن يكون حَالا من الضَّمِير فِي أَبْرَح وَهُوَ الطارق وَالْكَاف يجوز أَن تكون اسْما فموضعها نصب بتفعل أَي: مَا تفعل الْإِنْس مثلهَا. وَالضَّمِير عَائِد إِلَى الفعلة الَّتِي وجدت. وَالْإِنْس: مُبْتَدأ وَتفعل: خَبره. انْتهى. وَدخُول الْكَاف على الضَّمِير ضَرُورَة وَالضَّمِير لَا عَائِد إِلَى الْمَفْهُوم من الْمقَام أَي: مَا تفعل الْإِنْس مثل هَذِه الفعلة الَّتِي فعلهَا هَذَا الطارق.

стр. 5539

وَقَالَ التبريزي فِي شَرحه: أَبْرَح بِمَعْنى كرم وَعظم وَيجوز أَن يكون حكى عَن الْقَوْم فيريد أَنه كَانَ يَأْتِي بالبرحاء وَهِي الداهية. وَقَالَ فِيهِ بعض اللغيون: أَبْرَح: أَتَى بالبرح وَهِي الشدَّة. انْتهى. وترجمة الشنفري تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ مَعَ شرح أَبْيَات من هَذِه القصيدة. وَأنْشد بعده الطَّوِيل (فَإِن تبتئس بالشنفري أم قسطلٍ ... لما اغتبطت بالشنفري قبل أطول) لما تقدم قبله. من أَن وُقُوع الْمُضَارع شرطا ل إِن الَّتِي لَا جَوَاب لَهَا فِي الظَّاهِر ضَرُورَة وَالْقِيَاس فَإِن ابتأست فَإِن جملَة: لما اغتبطت ... إِلَخ جَوَاب قسم مُقَدّر وَلَام التوطئة قبل إِن مقدرَة وَالتَّقْدِير: فوَاللَّه لئنن لم تبتئس. وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف وجوبا مَدْلُول عَلَيْهِ بِجَوَاب الْقسم. وتبتئس: تفتعل من الْبُؤْس بِالضَّمِّ وَسُكُون الْهمزَة وَيجوز تخفيفها. يُقَال: بئس بِالْكَسْرِ إِذا نزل بِهِ الضّر فَهُوَ بائس وابتأس: لَقِي يؤساً وحزناً وَالْبَاء سَبَبِيَّة أَي: بِسَبَب فرق الشنفري وَهُوَ صَاحب هَذِه القصيدة الشهيرة بلامية الْعَرَب. وَهَذَا الْبَيْت مِنْهَا وَالَّذِي قبله أَيْضا. والشنفري بِالْقصرِ قَالَ التبريزي فِي شرح الحماسة قَالَ أَبُو الْعَلَاء: تكلم بعض النَّاس فِي اشتقاق هَذَا الِاسْم فَزعم قوم أَنه يُرَاد بِهِ

стр. 5540

الْأسد وَقيل: الْجمل الْكثير الشّعْر وَيجب أَن يكون من قَوْلهم: شنفارة إِذا كَانَ حاداً. - وَإِن كَانَ النُّون زَائِدا فَيجوز أَن يكون من قَوْلهم: أذن شفارية إِذا كَانَت كَثِيرَة الشّعْر والوبر. وَقَالُوا: ضبٌ شفاري إِذا كَانَ طَويلا ضخماً. وَقَالُوا: شفر الرجل إِذا أقل الْعَطِيَّة. وشفر) وَقَالَ فِي شرح القصيدة: قَالَ أَبُو الْعَبَّاس ثَعْلَب: الشنفري: الْبَعِير الضخم وَقَالَ: الشنفري: الْعَظِيم الشفتين. انْتهى. وَتَقَدَّمت تَرْجَمته مَعَ شرح أَبْيَات من أَولهَا فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْعِشْرين بعد الْمِائَتَيْنِ. والقسطل: الْغُبَار. وَأم قسطل: كنية الْحَرْب سميت بِهِ لِأَنَّهَا تثير الْغُبَار وتولده. واغتبطت فَاعله ضمير أم قسطل. واغتبط: مُطَاوع غبطته من الْغِبْطَة يُقَال: غبطت الرجل أغبطه غبطاً من بَاب ضرب وَالِاسْم الْغِبْطَة بِالْكَسْرِ إِذا اشْتهيت أَن يكون لَك مثل مَا لَهُ وَأَن يَدُوم عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ. وحسدته أحسده حسداً إِذا اشْتهيت أَن يكون لَك مَا لَهُ وَأَن يَزُول عَنهُ مَا هُوَ فِيهِ. فغبطته: تمنيت أَن أكون مثله. واغتبط صَار مغبوطاً. وَالْبَاء للسَّبَبِيَّة وَقبل بِالْبِنَاءِ على الضَّم أَي: قبل مَوته وَمَا مَصْدَرِيَّة مؤولة مَعَ الْفِعْل بالمبتدأ بِتَقْدِير مُضَاف. وأطول: خَبره وَالتَّقْدِير: لزمن اغتباطها بالشنفري قبل مَوته أطول من زمن بؤسها بِمَوْتِهِ. وَقَالَ شرَّاح القصيدة: مَا بِمَعْنى الَّذِي وَهُوَ مُبْتَدأ وأطول خَبره وَيجوز أَن تكون مَا مَصْدَرِيَّة فَإِذا كَانَت بِمَعْنى الَّذِي كَانَ الْعَائِد محذوفاً تَقْدِيره: للَّذي اغتبطت بِهِ من الشنفري وبسببه هَذَا كَلَامهم وَلَا يخفي تكلفه.

стр. 5541

وَقَالَ المعرب: لما اغتبطت جَوَاب قسم مَحْذُوف وَهَذَا الْجَواب أغْنى عَن جَوَاب الشَّرْط وَالشّرط هُنَا موطئ للقسم وَأكْثر مَا يَأْتِي بِاللَّامِ وَقد جَاءَ بِغَيْر لَام. قَالَ تَعَالَى: وَإِن لم ينْتَهوا عَمَّا يَقُولُونَ ليمسن الَّذين كفرُوا. انمتهى. - وَلم يتَعَرَّض أحد مِنْهُم لما تعرض لَهُ الشَّارِح الْمُحَقق. وَأنْشد بعده: الطَّوِيل (لَئِن تَكُ قد ضَاقَتْ عَلَيْكُم بُيُوتكُمْ ... ليعلم رَبِّي أَن بَيْتِي وَاسع) على أَن فعل الشَّرْط المحذوفة جَوَابه قد جَاءَ مضارعاً فِي ضَرُورَة الشّعْر وَالْقِيَاس: لَئِن كَانَت. وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد الثَّمَانمِائَة. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة) الْبَسِيط (إِمَّا ترينا حُفَاة لَا نعال لنا ... إِنَّا كَذَلِك مَا نحفى وننتعل) على أَن مَجِيء الشَّرْط فِيهِ مضارعاً كالأبيات الَّتِي قبله ضَرُورَة وَالْقِيَاس إِمَّا رَأَيْتنَا. وَإِمَّا أَصله إِن الشّرطِيَّة وَمَا الزَّائِدَة وَلَام التوطئة مقدرَة قبل إِن وَجُمْلَة: إِنَّا كَذَلِك ... إِلَخ جَوَاب الْقسم الْمُقدر وَهُوَ دَلِيل جَوَاب الشَّرْط. وَالَّذِي دلنا

стр. 5542

على أَن هَذِه الْجُمْلَة جَوَاب الْقسم عدم اقترانها بِالْفَاءِ وَلَا يحسن جعلهَا جَوَاب الشَّرْط بادعاء حذفهَا لِأَن حذفهَا خَاص بالشعر كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْح قَرِيبا. وَلم يصب التبريزي وشارح جمهرة الْأَشْعَار فِي قَوْلهمَا: حذف الْفَاء لعلم السَّامع وَالتَّقْدِير: فَإنَّا كَذَلِك نحفى وننتعل. انْتهى. وَأَشَارَ إِلَى أَن مَا الثَّانِيَة زَائِدَة أَيْضا. وَرُوِيَ بدلهَا: قد نحفى وننتعل وترينا: خطاب لامْرَأَة. وحفاة: جمع حافٍ وَهُوَ الَّذِي يمشي بِلَا نعل. وَجُمْلَة لَا نعال لنا: صفة كاشفة لحفاة قَالَ الشارحان: الْمَعْنى إِن ترينا نتبذل مرّة وننتعم أُخْرَى فَكَذَلِك سبيلنا. وَقيل: الْمَعْنى إِن ترينا نستغني مرّة ونفتقر مرّة وَقيل: الْمَعْنى إِن ترينا نَمِيل إِلَى النِّسَاء مرّة ونتركهن أُخْرَى. انْتهى. وَالْبَيْت من قصيدة للأعشى مَشْهُورَة قد الحقت بالمعلقات وَتقدم شرح أَبْيَات مِنْهَا. وَقَبله: قَالُوا: هَذَا الْبَيْت أخنث بَيت قالته الْعَرَب. وزائرها: حَال من التَّاء بِتَقْدِير زَائِرًا لَهَا. وَإِنَّمَا قَالَت لَهُ كَذَا لسوء حَاله. وَقَوْلها: ويلي عَلَيْك لفقرك وويلي مِنْك لعدم استفادتي شَيْئا مِنْك. - ثمَّ اخذ فِي تَبْيِين سَبَب سوء حَاله بِأَنَّهُ قد أفنى مَاله فِي ملاذ نَفسه وشهواتها فَقَالَ مجيباً لَهَا بقوله: إِمَّا ترينا حُفَاة إِلَخ وَهُوَ بِتَقْدِير القَوْل أَي: فَقلت لَهَا: إِمَّا ترينا ... إِلَخ. وَبعده: (وَقد أخالس رب الْبَيْت غفلته ... وَقد يحاذر مني ثمَّ مَا يئل)) (وَقد أَقُود الصِّبَا يَوْمًا فيتبعني ... وَقد يصاحبني ذُو الشرة الْغَزل) (وَقد غَدَوْت إِلَى الْحَانُوت يَتبعني ... شاوٍ مشلٌ شلولٌ شلشلٌ شول) ...

стр. 5543

(فِي فتيةٍ كسيوف الْهِنْد قد علمُوا ... أَن هالكٌ كل من يحفى وينتعل) (نازعتهم قضب الريحان متكئأً ... وقهوةً مزةً راووقها خضل) (لَا يستفيقون مِنْهَا وَهِي راهنةٌ ... إِلَّا بهات وَإِن علوا وَإِن نَهِلُوا) (يسْعَى بهَا ذُو زجاجاتٍ لَهُ نطفٌ ... مقلصٌ أَسْفَل السربال معتمل) (ومستجيبٌ تخال الصنج يسمعهُ ... إِذا ترجع فِيهِ الْقَيْنَة الْفضل) (من كل ذَلِك يومٌ قد لهوت بِهِ ... وَفِي التجارب طول اللَّهْو والغزل) قَوْله: وَقد أخالس رب هَذَا الْبَيْت ... إِلَخ أسارق ويروى: أراقب وغفلته: بِالنّصب بدل اشْتِمَال من رب الْبَيْت. وَإِنَّمَا يراقب غفلته ليلهو بامرأته. وَهَذَا مِمَّا يَقْتَضِي بذل المَال لَهَا حَتَّى توافقه. وَقَوله: مَا يئل أَي: مَا ينجو مني وَلَا يخلص ووأل يئل بِمَعْنى نجا ينجو والموئل مَوضِع النجَاة. وقله: وَقد أَقُود ... إِلَخ الصِّبَا: اسْم من صبا يصبو صبوة أَي: مَال إِلَى الْجَهْل والفتوة. وَفِيه قلب أَي: يقودني الصِّبَا فَأتبعهُ. والشرة بِالْكَسْرِ هِيَ شرة الشَّبَاب وَهُوَ حرصه ونشاطه. ويروى بدله: ذُو الشارة وَهِي الْهَيْئَة الْحَسَنَة. والغزل بِكَسْر الزَّاي وَهُوَ الَّذِي يحب الْغَزل بِفتْحَتَيْنِ وَهُوَ محادثة النِّسَاء وَهَذَا أَيْضا مِمَّا يُوجب بذل الْأَمْوَال. وَقَوله: وَقد غَدَوْت ... إِلَخ أَي: ذهبت غدْوَة. والحانوت: بَيت الْخمار. والشاوي: الَّذِي يشوي اللَّحْم. والمشل بِكَسْر الْمِيم وَفتح الشين: الْخَفِيف فِي الْحَاجة. والشلشل بِضَم الشينين: المتحرك. والشول بِفَتْح أَوله وَكسر ثَانِيه: الَّذِي يحمل الشَّيْء يُقَال: شلت بِهِ وأشلته. وَقيل هُوَ من قَوْلهم: فلَان يشول فِي حَاجته أَي يعْنى بهَا ويتحرك فِيهَا. وَمن رَوَاهُ: شول بِضَم فَفتح فَهُوَ

стр. 5544

وَقَوله: فِي فتية ... إِلَخ أَي: مَعَ فتية وشبههم بِالسُّيُوفِ فِي الصرامة والمضاء. وَقَوله: قد علمُوا ... إِلَخ هَذَا عذرهمْ فِي إِتْلَاف المَال فِي اللَّذَّات. وَعدم ادخارهم شَيْئا لِأَنَّهُ لَا وَجه لادخارهم مَعَ علمهمْ أَنه لَا ينجو شرِيف وَلَا وضيع من الْمَوْت وَلَا غنيٌ وَلَا فَقير وروى بدله:) ( ... ... ... ... ... قد علمُوا ... أَن لَيْسَ يدْفع عَن ذِي الْحِيلَة الْحِيَل) أَي: قد علمُوا أَن مَا قدر عَلَيْهِم فَلَا بُد أَن يكون. يُرِيد أَن الفتيان قد علمُوا أَن الْمَوْت يعم النَّاس جَمِيعًا فهم يبادرون إِلَى اللَّذَّات قبل حُلُول الْمَوْت فيهم. - وَهَذَا الْبَيْت من شَوَاهِد كتاب سِيبَوَيْهٍ والمفصل وَغَيره هُوَ تَخْفيف أَن الْمَفْتُوحَة وَاسْمهَا ضمير الشَّأْن الْمَحْذُوف. قَالَ ابْن جني فِي الْمُحْتَسب عِنْد قِرَاءَة الْأَعْرَج وَغَيره: أَن لعنة الله وأَن غضب الله: من خفف وَرفع فَأن عِنْده مُخَفّفَة وَاسْمهَا ضمير الشَّأْن مَحْذُوف وَلم يكن من إضماره بدٌ لِأَن الْمَفْتُوحَة إِذا خففت لم تصر حرف ابْتِدَاء إِنَّمَا تِلْكَ إِن الْمَكْسُورَة وَعَلِيهِ قَول الشَّاعِر: قد علمُوا أَن هالكٌ الْبَيْت أَي: بِأَنَّهُ هَالك كل من يخفى وينتعل. وَسبب ذَلِك أَن اتِّصَال الْمَكْسُورَة باسمها وخبرها اتِّصَال الْعَامِل بالمعمول فِيهِ واتصال الْمَفْتُوحَة باسمها وخبرها اتصالان: أَحدهمَا: اتِّصَال الْعَامِل بالمعمول فِيهِ وألاخر: اتِّصَال الصِّلَة

стр. 5545

بالموصول. أَلا ترى أَن مَا بعد الْمَفْتُوحَة صلَة فَلَمَّا قوي مَعَ الْفَتْح اتِّصَال أَن بِمَا بعْدهَا لم يكن لَهَا بدٌ من اسْم مُقَدّر مَحْذُوف تعْمل فِيهِ وَلما ضعف اتِّصَال الْمَكْسُورَة بِمَا بعْدهَا جَازَ إِذا خففت أَن تفارق الْعَمَل وتخلص حرف ابْتِدَاء انْتهى. وَقَالَ السيرافي: وَفِي كتاب مبرمان: هَذَا الْبَيْت مَعْمُول. وَالْبَيْت: أَن لَيْسَ يدْفع عَن ذِي الْحِيلَة الْحِيَل قَالَ: وَالشَّاهِد فِي كلتا الرِّوَايَتَيْنِ وَاحِد لِأَنَّهُ فِي إِضْمَار الْهَاء وَتَقْدِيره أَنه هَالك وَأَنه لَيْسَ. قَالَ ابْن المستوفي: وَالَّذِي ذكره السيرافي صَحِيح وَلَا شكّ أَن النَّحْوِيين غيروه ليَقَع الِاسْم بعد أَن المخففة مَرْفُوعا وَحكمه أَن يَقع بعد أَن المثقلة مَنْصُوبًا فَلَمَّا تغير اللَّفْظ تغير الحكم. وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: أَن هَالك الرّفْع فِيهِ على إِضْمَار الْهَاء. انْتهى. وَقَوله: نازعتهم قضب الريحان. . إِلَخ نازعتهم: جاذبتهم. وقضب: جمع قضيب يُرِيد: تناولت مِنْهُم قضب الريحان عِنْد التَّحِيَّة فَإِنَّهُم يناولون الريحان عِنْد مَا يحيي بَعضهم بَعْضًا. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هَذَا تَمْثِيل يُرِيد: نازعتهم حسن الْأَحَادِيث وطرائفها. والقهوة: الْخمر. والمزة وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الراووق والناجود: مَا يخرج من ثقب الدن وَالْمَعْرُوف من الكرابيس يروق فِيهِ) الْخمر. والخضل بِفَتْح فَكسر: الدَّائِم الندي.

стр. 5546

وَقَوله: لَا يستفيقون ... إِلَخ أَي: شربهم دَائِم لَيْسَ لَهُم وَقت مَعْلُوم يشربون فِيهِ. والراهنة بالنُّون: الدائمة وَقيل الْمعدة. والراهية بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة: الساكنة. وَقَوله: إِلَّا بهات أَي بقَوْلهمْ: هَات أَي: إِذا ابطأ عَنْهُم قَالُوا: هَات. وَقَوله: إِن علوا أَي: إِن شربوا مرّة بعد مرّة. والعلل: الشّرْب الثَّانِي. وَقَوله: نَهِلُوا أَي: شربوا مرّة وَاحِدَة. وَقَوله: يسْعَى بهَا أَي: بالقهوة والنطف بِفتْحَتَيْنِ: القرطة والواحدة نُطْفَة وَقيل: اللُّؤْلُؤ الْعِظَام. ومقلص بِكَسْر اللَّام: مشمر وَهُوَ صفة ذُو زجاجات. والسربال: الْقَمِيص. والمعتمل: الَّذِي يعْمل وَهُوَ النشيط. وَقيل النطف: التبَّان بلغَة أهل الْيمن من جلد أَحْمَر. وَقَوله: ومستجيب ... إِلَخ أَي: وَعِنْدنَا مستجيب وَأَرَادَ بِهِ الْعود أَي: إِنَّه يُجيب الصنج فَكَأَن الصنج دَعَاهُ فَأَجَابَهُ. قَالَ أَبُو عَمْرو: يَعْنِي بالمستجيب الْعود شبه صَوته بِصَوْت الصنج فَكَأَن الصنج دَعَاهُ فَأَجَابَهُ. وَرُوِيَ بِالْجَرِّ فَيكون مَعْطُوفًا على فتيةٍ قبله بأَرْبعَة أَبْيَات. ويسمعه: رُوِيَ بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل وَالْفضل بِضَمَّتَيْنِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا ثوب بِلَا درع. وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ الَّتِي لبست فضول ثِيَابهَا وَهِي ثِيَاب الْخدمَة. وَقَوله: والساحبات بِالرَّفْع والجر كَالَّذي قبله. والرافلات: النِّسَاء اللواتي يرفلن بثيابهن أَي: يجررنها. والعجل بِكَسْر فَفتح: هُوَ جمع عجلة وَهِي مزادة كالإداوة. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: شبه أعجازهن لضخمها بالعجل. وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أَرَادَ أَنَّهُنَّ يخدمنه مَعَهُنَّ الْعجل فِيهِنَّ الْخمر.

стр. 5547

وَقَوله: من كل ذَلِك ... إِلَخ خَبره مقدم وَيَوْم: مُبْتَدأ مُؤخر وَقد لهوت بِهِ صفته وَفِي التجارب خبر مقدم: جمع تجربة وَطول: مُبْتَدأ والغزل: مَعْطُوف عَلَيْهِ بقول: لهوت فِي تجاربي وغازلت النِّسَاء. وترجمة الْأَعْشَى تقدّمت فِي الشَّاهِد الثَّالِث وَالْعِشْرين من أَوَائِل الْكتاب. وأنشده بعده: لَئِن منيت بِنَا) تَمَامه: ( ... ... ... عَن غب معركةٍ ... لَا تلفنا عَن دِمَاء الْقَوْم ننتفل ) وَأنْشد بعده: الْبَسِيط من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها تَمَامه: وَالشَّر بِالشَّرِّ عِنْد الله مثلان وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالتسْعين بعد الستمائة.

стр. 5548

وَأنْشد بعده (الشَّاهِد التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ بعد التسْعمائَة) الرجز (فَإِن عثرت بعْدهَا إِن وألت ... نَفسِي من هاتا فقولا: لَا لعا) على أَنه إِن دخل الشَّرْط على شَرط بِدُونِ فَاء كَانَ الْجَواب للشّرط الأول وَكَانَ الشَّرْط الأول مَعَ جَوَابه جَوَاب الشَّرْط الثَّانِي. وَالتَّقْدِير: إِن وألت نَفسِي فَإِن عثرت بعْدهَا فقولا: لَا لعا. وَهَذَا الْبَيْت من مَقْصُورَة ابْن دُرَيْد الْمَشْهُورَة وَهُوَ من المولدين فَكَانَ الأولى الاستشهاد بِكَلَام من يوثق بِهِ كَقَوْلِه: الْبَسِيط أَي إِن تذعروا فَإِن تستغيثوا بِنَا تَجدوا ... إِلَخ وَفِيه ضَرُورَة وَهُوَ وُقُوع الشَّرْط الثَّانِي الْمَحْذُوف جَوَابه مضارعاً وَالْقِيَاس مضيه كَمَا تقدم. وَنقل شرَّاح التسهيل عَن ابْن مَالك أَن الشَّرْط الثَّانِي مُقَيّد للْأولِ بِمَثَابَة الْحَال فَكَأَنَّهُ قيبل فِي الْبَيْت: إِن تستغيثوا بِنَا مذعورين. وَجعله بَعضهم مُؤَخرا فِي التَّقْدِير فَكَأَنَّهُ قَالَ: إِن تستغيثوا بِنَا تَجدوا معاقل عزٍ إِن تذعروا وَمَا قبله الْجَواب فَهُوَ على هَذَا مقدم فِي الْمَعْنى. قَالَ ابْن عقيل: وَالصَّحِيح فِي مَسْأَلَة توالي الشُّرُوط أَن الْجَواب للْأولِ وَجَوَاب الثَّانِي مَحْذُوف لدلَالَة الشَّرْط الأول وَجَوَابه عَلَيْهِ وَجَوَاب الثَّالِث مَحْذُوف لدلَالَة الشَّرْط الثَّانِي وَجَوَابه عَلَيْهِ. فَإِذا قلت: إِن دخلت الدَّار إِن كلمت زيدا إِن

стр. 5549

جَاءَ إِلَيْك فَأَنت حر فقولك: فَأَنت حر جَوَاب إِن دخلت وَإِن دخلت وَجَوَابه دَلِيل جَوَاب إِن كلمت وَجَوَابه دَلِيل جَوَاب إِن جَاءَ.) وَالدَّلِيل على الْجَواب جَوَاب فِي الْمَعْنى وَالْجَوَاب مُتَأَخّر فَالشَّرْط الثَّالِث مقدم وَكَذَا الْبَاقِي وَكَأَنَّهُ قيل: إِن جَاءَ فَإِن كلمت فَإِن دخلت فَأَنت حر. فَلَا يعْتق إِلَّا إِذا وَقعت هَكَذَا: مجيئٌ ثمَّ كَلَام ثمَّ دُخُول. وَالسَّمَاع يشْهد لهَذَا القَوْل قَالَ: إِن تستغيثوا بِنَا الْبَيْت. وَعَلِيهِ عمل فصحاء المولدين وَقَالَ ابْن فَإِن عثرت بعْدهَا إِن وألت الْبَيْت وَقَالَ بعض الْفُقَهَاء: الْجَواب للأخير وَالشّرط الْأَخير وَجَوَابه جَوَاب الثَّانِي وَالشّرط الثَّانِي وَجَوَابه جَوَاب الأول وعَلى هَذَا لَا يعْتق حَتَّى يُوجد كَذَلِك دخولٌ ثمَّ كَلَام ثمَّ مَجِيء. وَقَالَ بَعضهم: إِذا اجْتمعت حصل الْعتْق تقدم الْمُتَأَخر أَو لَا. وَمَا ذكر مَحْمُول على مَا إِذا كَانَ التوالي بِلَا عاطف فَإِن عطف أحد الشَّرْطَيْنِ على الآخر فَإِن كَانَ الْعَطف بِأَو فَالْجَوَاب لأَحَدهمَا من الأول وَالثَّانِي دون تعْيين نَحْو: إِن جئتني أَو إِن أكرمت زيدا أحسن إِلَيْك. وَقَالُوا: فِيمَا إِذا دخلت الْفَاء على أَدَاة شَرط بعد أُخْرَى نَحْو: إِن جئتني فَإِن أَحْسَنت إِلَيّ جئْتُك: إِن الْجَواب للثَّانِي وَمَا دخلت عَلَيْهِ الْفَاء من الشَّرْط وَجَوَابه جَوَاب الأول. وَهَذَا فِيهِ إِخْرَاج الْفَاء عَن الْعَطف وَجعلهَا لربط جملَة الْجَزَاء بِالشّرطِ. وَقَالَ ابم مَالك فِي شرح الكافية: إِذا اجْتمع شَرْطَانِ بعطفٍ فَالْجَوَاب لَهما كَقَوْلِه تَعَالَى: وَإِن تؤمنوا وتتقوا يُؤْتكُم أجوركم وَلَا يسئلكم أَمْوَالكُم إِن يسئلكموها فيحفكم تبخلوا وَيخرج أضغانكم. وَهَذَا على مُقْتَضى مَا سبق فِيمَا إِذا كَانَ الْعَطف بِالْوَاو وَإِن تَكَرَّرت أَدَاة الشَّرْط وَفِيمَا إِذا كَانَ

стр. 5550

الْعَطف بِالْفَاءِ وَإِنَّمَا تكَرر الشَّرْط بِلَا أَدَاة فِي المكرر. وَأما الْمَعْطُوف بِأَو فَلَا يدْخل فِي هَذَا لماعلم أَن ان أَو لأحد الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء فَلَيْسَ الْمَقْصُود مَجْمُوع الشَّرْطَيْنِ بل أَحدهمَا وَهَذَا بِخِلَاف مَا نَحن فِيهِ فَإِن الْمَقْصُود الْمَجْمُوع فالتوالي على الْجَواب لم يتَحَقَّق فِي الْعَطف بِالْوَاو وَالْفَاء. قَالَ ابْن عقيل: وَثَبت فِي نُسْخَة من التسهيل عَلَيْهَا خطه بعد قَوْله: وَإِن توالى شَرْطَانِ أَو قسم وَشرط استغني بِجَوَاب سابقهما مَا نَصه: وَثَانِي الشَّرْطَيْنِ لفظا أَو لَهما معنى فِي نَحْو: إِن تتب إِن تذنب ترحم. وَظَاهر هَذَا الْكَلَام يَقْتَضِي أَنه إِنَّمَا يرى تَقْدِيم الْمُؤخر فِيمَا كَانَ نَحْو هَذَا وَهُوَ مَا يكون فِيهِ) الأول مترتباً على الثَّانِي وقوعاً عَادَة فَهُوَ مُوَافق لِلْقَوْلِ الأول الصَّحِيح من وجهٍ ومخالفه من وَجه. فالموافقة فِي اعْتِقَاد التَّقْدِيم من تَأْخِيره والمخالفة فِي الْإِشْعَار باالتفصيل إِذْ قَضيته أَنَّهُمَا إِذا لم يَكُونَا كَذَلِك فَكل مِنْهُمَا وَاقع موقعه نَحْو: إِن جئتني أَن أَحْسَنت إِلَيّ أكرمتك. وَأَصْحَاب القَوْل الأول لَا يفرقون بَين الْمرتبَة وَغَيرهَا فالمتأخر عِنْدهم مُتَقَدم مُطلقًا. انْتهى. وَبَيت أبن دُرَيْد قبله: (مَا كنت أَدْرِي مَا الزَّمَان مولعٌ ... بِشَتٍّ ملومٍ وتنكيت قوى) (أَن الْقَضَاء قاذفي فِي هوةٍ ... لَا تستبل نفس من فِيهَا هوى) (وَإِن تكن مدَّتهَا مَوْصُولَة ... بالحتف سلطت الأسى على الأسى) وَقَوله: مَا كنت أَدْرِي ... إِلَخ المولع: من أولع بالشَّيْء على مَا لم يسم فَاعله فَهُوَ مولع بِفَتْح اللَّام أَي: مغرم بِهِ وَالْبَاء مُتَعَلقَة بِهِ. والشت: مصدر

стр. 5551

شت الْأَمر يشت بِالْكَسْرِ شتاً وشتاتاً أَي: تفرق. وَجُمْلَة وَالزَّمَان مولع إِلَى آخر الْبَيْت اعْتِرَاض بَين أَدْرِي وَبَين مَا سد مسد مفعوليها وَهُوَ أَن الْقَضَاء الْبَيْت الْآتِي. والملوم: الْمُجْتَمع. والتنكيث: النَّقْض. والقوى: جمع قُوَّة وَهِي فِي الأَصْل إِحْدَى طاقات الْحَبل ثمَّ استعير. وَيكْتب بِالْألف عِنْد الْبَصرِيين لِأَن أَلفه منقلبة عَن وَاو. وبالياء عِنْد الْكُوفِيّين لانضمام أَوله. وَهَذَا الْمَعْنى مَأْخُوذ من قو جرير: الْبَسِيط (لَا يأمنن قويٌ نقض مرته ... إِنِّي أرى الدَّهْر ذَا نقضٍ وإمرار) وَقَوله: أَن الْقَضَاء ... إِلَخ أَن بِفَتْح الْهمزَة مَعَ معمولها سدت مسد المفعولين لأدري فِي الْبَيْت السَّابِق. والقاذف: الرَّامِي وَهُوَ مُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم. والهوة بِضَم الْهَاء: حُفْرَة يضيق أَعْلَاهَا ويتسع وَلَا تستبل: لَا تَبرأ من بل من مَرضه وأبل وَإِذا برأَ مِنْهُ. وَكَانَ حَقه أَن يَقُول: لَا تنجو وَلَا تخلص وَنَحْوهمَا. وَجُمْلَة: لَا تستبل ... إِلَخ صفة هوة. وَهوى: سقط يكْتب بِالْيَاءِ. وَهَذَا الْمَعْنى مَأْخُوذ من قَول الأفوه الأودي: الرمل (فصروف الدَّهْر فِي أطباقه ... خلفةٌ فِيهَا ارْتِفَاع وانحدار)) (بَيْنَمَا النَّاس على عليائها ... إِذْ هووا فِي هوةٍ مِنْهَا فغاروا) وَقَوله: فَإِن عثرت ... إِلَخ عثرت: سَقَطت ومصدره العثار. وَأما العثور فَهُوَ مصدر عثرت عَلَيْهِ بِمَعْنى اطَّلَعت عَلَيْهِ. وألت: نجت وخلصت وَفعله وأل يئل وَألا من بَاب ضرب. والموئل: مَوضِع النجَاة. وَالضَّمِير فِي بعْدهَا

стр. 5552

رَاجع إِلَى الهوة وَقيل: رَاجع إِلَى العثرة المفهومة من عثرت. وَنَفْسِي: فَاعل وألت. هاتا بِمَعْنى هَذِه والمشار إِلَيْهِ الهوة. وَهَا: حرف تَنْبِيه. وتا: اسْم إِشَارَة للمؤنث وَهِي تسْتَعْمل على أَرْبَعَة أضْرب: إِمَّا أَن تسْتَعْمل مُفْردَة وَلَيْسَ مَعهَا هَا تَنْبِيه وَلَا حرف خطاب كَقَوْلِك: تا وَهَذَا أخصر مَا يكون. وَإِمَّا أَن يكون مَعهَا حرف التَّنْبِيه مثل هاتا. وَإِمَّا أَن يكون خطاب وتنبيه مثل: هَا تاك أَو وَقَوله: لَا لعا قَالَ الْخَلِيل: لعاً كلمة تقال عِنْد العثرة. وَقَالَ ابْن سَيّده: لعاً كلمة يدعى بهَا للعاثر مَعْنَاهَا الِارْتفَاع. وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد بن السَّيِّد: لعاً من أَسمَاء الْفِعْل مَبْنِيّ على السّكُون والتنوين فِيهِ عَلامَة التكير كالتنوين فِي صهٍ ومهٍ. وَهِي كلمة يُرَاد بهَا الانجبار والارتفاع. - وَقد بَين أَبُو عُثْمَان سعيد بن عُثْمَان الْقَزاز الْفِعْل الَّذِي لعاً اسْمه فَقَالَ: يُقَال لعا لَك الله أَي: نَعشك الله ورفعك. ف لعا اسْم لنعش كَمَا أَن هَيْهَات اسْم لبعد وصه اسْم لاسكت. وَلَا فِي قَوْله لَا لعا: نفي للدُّعَاء. ولعا تكْتب بِالْألف لِأَنَّهَا منقلبة عَن وَاو وَلذَلِك أدخلها الْخَلِيل وَغَيره فِي بَاب الْعين وَاللَّام وَالْوَاو. وَحكى أَبُو عبيد فِي الْأَمْثَال: وَمن دُعَائِهِمْ لَا لعاً لفُلَان أَي: لَا أَقَامَهُ الله فَجعل لعا اسْما لأقامة الله. وَهُوَ قريب من القَوْل الأول لِأَنَّهُ إِذا اقامه فقد رَفعه وَإِذا رَفعه فقد نعشه. وَقد رد عَلَيْهِ ذَلِك أَبُو عبيد الْبكْرِيّ وَقَالَ: هَذَا مَا قَالَه أحد وَإِنَّمَا قَالَ

стр. 5553

اللغويون: لعاً: كلمة تقال للعاثر فِي معنى اسْلَمْ وَكَذَلِكَ دعدع. وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث مَرْفُوع: أَن كره أَن يُقَال للعاثر دعدع وَليقل لَهُ: اللَّهُمَّ ارْفَعْ وانفع. (بِذَات لوثٍ عفراناةٍ إِذا عثرت ... فالتعس أدنى لَهَا من أَن يُقَال لعا)) وَمعنى الْبَيْت ينظر إِلَى قَوْله ﵊ ُ: لَا يلْدغ الْمُؤمن من جحرٍ مرَّتَيْنِ وتأويله: أَنه يَنْبَغِي لَهُ إِذا نكب من وجهٍ أَن لَا يعود لمثله فَابْن دُرَيْد يَقُول: إِن عثرت بعد أَن نجت نَفسِي من هَذِه فحقي أَن يُقَال لي: لَا لعهاً لِأَنِّي خَالَفت قَول النَّبِي ﷺ َ. وَقَوله: وَإِن تكن مدَّتهَا ... إِلَخ أَي: مُدَّة النكبة المفهومة من قَوْله: أَن الْقَضَاء قاذفي فِي هوة وموصولة: مُتَّصِلَة. والحتف: الْمَوْت يُقَال: مَاتَ فلَان حتف أَنفه وحتف أنفيه إِذا مَاتَ على فارشه من غير قتل. والأسى الأول بِكَسْر الْهمزَة وَضمّهَا وَالْقصر جمع إسوة بِكَسْر الْهمزَة وَضمّهَا وَهُوَ الْقدْوَة وَمَا يتأسي بن الحزين أَي: يتعزى ويتسلى يكْتب بِالْيَاءِ على مَذْهَب الْكُوفِيّين وبالأف عِنْد الْبَصرِيين لِأَن أَلفه منقلبة عَن الْوَاو. والأسى الثَّانِي بِفَتْح الْهمزَة وَالْقصر هُوَ الْحزن وَيكْتب بهما لِأَن التَّثْنِيَة أسيان وأسوان. وَأما الإساء بِكَسْر الْهمزَة وَالْمدّ

стр. 5554

فَهُوَ الدَّوَاء وَاسم الْفَاعِل الآسي كَالْقَاضِي وَهُوَ المداوي والطبيب وَجمعه الإساء كرَاع ورعاء وَيجمع على أساة أَيْضا كرام ورماة. (وَمَا يَبْكُونَ مثل أخي وَلَكِن ... أعزي النَّفس عَنهُ بالتآسي) وَقَالَ الشمردل بن شريك وَقيل غَيره: الطَّوِيل (وَلَوْلَا الأسى مَا عِشْت فِي النَّاس سَاعَة ... وَلَكِن إِذا ماشئت جاوبني مثلي ) وترجمة ابْن دُرَيْد تقدّمت مَعَ شرح أبايت من هَذِه الْمَقْصُورَة فِي الشَّاهِد الثَّامِن وَالسبْعين بعد الْمِائَة. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة) الطَّوِيل فَأَما الصُّدُور لَا صُدُور لجعفرٍ على أَنه لَا تحذف الْفَاء من جَوَاب أما إِلَّا فِي الضرروة كَمَا هُنَا فَإِن التَّقْدِير: فَلَا صُدُور لجَعْفَر. والصدور: مُبْتَدأ وَجُمْلَة: لَا صدرو لجَعْفَر من اسْم لَا النافية للْجِنْس وخبرها فِي مَحل رفع خبر الْمُبْتَدَأ. وَهَذَا كَقَوْلِه:

стр. 5555

الطَّوِيل وَتقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد السَّادِس والسسبعين من أَوَائِل الْكتاب. ورابط الْجُمْلَة بالمبتدأ هُوَ الْعُمُوم الْمُسْتَفَاد من النَّفْي فَإِن قَوْله: لَا صُدُور عَام يَشْمَل الصُّدُور الْمُتَقَدّمَة وَغَيرهَا فَصَارَ بِمَنْزِلَة الذّكر الْعَائِد وَقد بَين هُنَاكَ. وَهَذَا المصارع صدر وعجزه: وَلَكِن أعجازاً شَدِيدا ضريرها هَكَذَا أنْشدهُ جمَاعَة من النَّحْوِيين مِنْهُم أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة وَغَيرهَا وَابْن جني فِي سرالصناعة وَغَيره وَابْن يعِيش وَابْن خلف وَغَيرهم. وَوَقع فِي نسخ الشَّرْح: لديكم بدل لجَعْفَر. وَهُوَ تَخْلِيط من النساخ. وَقَبله: (تزاحمنا عِنْد المكارم جعفرٌ ... بأعجازها إِذا أسلمتها صدورها) كَذَا أنشدهما يَعْقُوب بن السّكيت عَن الْمفضل لرجلٍ من الضباب فِي كتاب أَبْيَات الْمعَانِي وَقَالَ: يَقُول: بَنو جَعْفَر ضعفاء عَن حربنا استعانوا بِالنسَاء. وَذَلِكَ أَن قطية بنت الْحَارِث تزَوجهَا بشر بن الْوَلِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان فَكَانَ بَين الضباب وجعفر حَرْب فأعانت بَنو أُميَّة بني جَعْفَر على الضباب. انْتهى كَلَامه. وجعفر: أَبُو قَبيلَة وَهُوَ جَعْفَر بن كلاب بن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة. وَقَوله: بأعجازها مُتَعَلق بتزاحمنا. والأعجاز: جمع عجز. وَالْعجز من كل شَيْء: مؤخره. وَالْعجز من الرجل وَالْمَرْأَة: مَا بَين الْوَرِكَيْنِ.) وَأَرَادَ

стр. 5556

بالأعجاز هُنَا النِّسَاء لِأَنَّهُنَّ متأخرات عَن الرِّجَال. وأسلمتها: خذلتها وَمَا اعانتها. والصدور: جمع صدر وَهُوَ من الْإِنْسَان وَغَيره فَوق الْبَطن. وَأَرَادَ بالصدور هُنَا أكابرهم وأشارفهم. والضرير بالضاد المعجم: المضارة وَأكْثر مَا يسْتَعْمل فِي الْغيرَة يُقَال: مَا أَشد ضريره عَلَيْهَا. والضرير أَيْضا: التَّحَمُّل وَالصَّبْر يُقَال: إِنَّه لذُو ضَرِير على الشَّيْء إِذا كَانَ ذَا صبرٍ عَلَيْهِ ومقاساةٍ لَهُ. وناقة ذَات ضَرِير إِذا كَانَت بطيئة التَّعَب. والضرير أَيْضا حرف الْوَادي يُقَال: نزل فلَان على أحد ضريري الْوَادي أَي: على أحد جانبيه. - يَقُول: إِن بني جَعْفَر لَا رجال فيهم فهم كالنساء وَأما نِسَاؤُهُم فهن شديدات الضَّرَر فهن كالرجال فِي المقاومة والمادفعة وإيصال الضَّرَر. وقطية بنت الْحَارِث على لفظ مصغر القطاة. والضباب بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ أَخُو جَعْفَر بن كلاب الْمَذْكُور واسْمه مُعَاوِيَة وأمهما ذؤيبة بنت عَمْرو بن مرّة بن صعصعة. وَهُوَ أَبُو قَبيلَة أَيْضا سمي الضباب بأسماء أَوْلَاد ابْنه عَمْرو فَإِن ابْنه عمرا ولد لَهُ ضبٌ ومضب وضباب وحسلٌ وحسيل. وبهذه الْأَسْمَاء سمو الضباب. وَقَائِل الْبَيْتَيْنِ شَاعِر إسلامي. وَالله أعلم. وَأنْشد بعده: الْخَفِيف لَا أرى الْمَوْت يسْبق الْمَوْت شيءٌ وَتَمَامه: نغص الْمَوْت ذَا الْغنى والفقيرا

стр. 5557

وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد السِّتين من أَوَائِل الكتناب فِي بَاب الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر. - وَأنْشد بعده: الطَّوِيل وقائلةٍ خولان فانكح فَتَاتهمْ وَتَمَامه: وأكرومة الْحَيَّيْنِ خلوٌ كَمَا هيا وَأنْشد بعده) (الشَّاهِد الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة) الطَّوِيل (رَأَتْ رجلا أَيّمَا ذَا الشَّمْس عارضت ... فيضحى وَأَيّمَا بالْعَشي فيخصر) على أَن ابْن خروف قَالَ: قد يُبدل الْمِيم الأول من أما يَاء كَمَا فِي الْبَيْت. - أَقُول: أوردهُ أَبُو الْعَبَّاس الْمبرد فِي الْكَامِل فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع فَرَوَاهُ فِي أول الثُّلُث الثَّالِث بالإبدال فِي الْموضع الأول فَقَط وَرَوَاهُ فِي آخر الثُّلُث الأول: أما بِالتَّشْدِيدِ على الأَصْل فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِلَا إِبْدَال وَرَوَاهُ فِي أَوَائِله: أَيّمَا بالإبدال فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَإِنَّهُ أورد بعض أَبْيَات لجميل بن معمر مِنْهَا فِي وصف قَوس:

стр. 5558

الطَّوِيل (على نبعةٍ زوراء أَيّمَا خطامها ... فمتنٌ وَأَيّمَا عودهَا فعتيق) وَقَالَ: قَوْله: أَيّمَا يُرِيد: أما واستثقل التَّضْعِيف فأبدل الْيَاء من أحد الميمين. وينشد بَيت ابْن أبي ربيعَة. (رَأَتْ رجلا أَيّمَا إِذا الشَّمْس عارضت ... فيضحى وَأَيّمَا بالْعَشي فيخصر) وَهَذَا يَقع وَإِنَّمَا بَابه أَن يكون قبل المضاعف كسرة فِيمَا يكون على فعال فيكرهون التَّضْعِيف والكسرة فيبدولن من المضعف الأول يَاء للكسرة وَذَلِكَ قَوْلهم: دِينَار وقيراط وديوان وَمَا أشبه ذَلِك. فَإِن زَالَت الكسرة وانفصل أحد الحرفين من الآخر رَجَعَ التَّضْعِيف فَقلت: دَنَانِير وقراريط ودواوين وَكَذَلِكَ إِن صغرت فَقلت: قريريط ودنينير انْتهى كَلَامه. وَقَوله: وَهَذَا يَقع يُرِيد أَنه نَادِر. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لعمر بن أبي بربيعة وَقد سقناها برمتها مَعَ شرح أبياتٍ مِنْهَا فِي الشَّاهِد التسعين بِعْ الثلثمائة شرح أَبْيَات أخر مِنْهَا فِي بَاب الْعدَد. قَالَ الْمبرد فِي الْموضع الثَّانِي: وَمِمَّا يستظرف فِي النحافة قَول ابْن أبي ربيعَة: ( رَأَتْ رجلا أما إِذا الشَّمْس عارضت ... فيضحى وَأما بالْعَشي فيخصر) (أَخا سفرٍ جَوَاب أرضٍ تقاذفت ... بِهِ فلواتٌ فَهُوَ أَشْعَث أغبر) (قَلِيلا على ظهر المطية ظله ... سوى مَا نفى عِنْد الرِّدَاء المحبر)

стр. 5559

وَمن أعجب مَا قيل فِي النحافة قَول مَجْنُون بني عَامر: الطَّوِيل) (أَلا إِنَّمَا غادرت يَا أم مالكٍ ... صدى أيمنا تذْهب بِهِ الرّيح يذهب) (فَلَو أَن مَا بقيت مني معلقٌ ... بِعُود ثمامٍ مَا تأود عودهَا) انْتهى. قَوْله: رَأَتْ رجلا ... إِلَخ فَاعل رَأَتْ ضمير تنعم أَو أَسمَاء فِي بَيت قبله: (قفي فانظري يَا أسم عل تعرفينه ... أَهَذا المغيري الَّذِي كَانَ يذكر) (فَقَالَت: نعم لَا شكّ غير لَونه ... سرى اللَّيْل يحيى نَصه والتهجر) والقائلة قفي محبوبته نعم. والمغيري: نِسْبَة إِلَى جده الْمُغيرَة بن عبد الله وَتقدم شرحهما هُنَاكَ. وَجُمْلَة أَيّمَا إِذا الشَّمْس ... إِلَخ صفة لرجلاً وَالْأَصْل رجلا يضحى وَقت مُعَارضَة الشَّمْس إِيَّاه ويخصر بالْعَشي فَهُوَ أَخُو سفرٍ يصلى الْحر وَالْبرد بِلَا سَاتِر فجيء ب أَيّمَا للتفصيل. وَإِذا: ظرف ليضحى قدم عَلَيْهِ لوُجُوب الْفَصْل بَين أما وَالْفَاء. وَالشَّمْس فَاعل فعلٍ مَحْذُوف يفسره مَا بعْدهَا وعارضت: قابلت وَالْمَفْعُول مَحْذُوف أَي: عارضته. ومعارضة الشَّمْس: ارتفاعها حَتَّى تصير فِي حِيَال الرَّأْس. - قَالَ ابْن السَّيِّد فِيمَا كتبه على الْكَامِل: عارضت: صَارَت قبالة الْعُيُون فِي الْقبْلَة. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وضحيت بِالْكَسْرِ ضحى: عرقت. وضحيت أَيْضا للشمس ضحاء بِالْمدِّ إِذا برزت. وضحيت بِالْفَتْح مثله. والمستقبل أضحى فِي اللغتين جَمِيعًا. انْتهى.

стр. 5560

وَقَالَ الْمبرد فِي الثُّلُث الثَّالِث: قَوْله يضحى: يظْهر للشمس. وَقَوله: فيخصر يَقُول فِي البردين. وَإِذا ذكر الْعشي فقد دلّ على عقيب الْعشي. قَالَ: الله ﵎: وَأَنَّك لَا تظمأ فِيهَا وَلَا تضحى. انْتهى. وَقَالَ الْفراء فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: وَلَا تضحى: لَا تصيبك شمس مؤذية. وَفِي بعض التَّفْسِير: وَلَا تضحى: لَا تعرق. وَالْأول أشبه بِالصَّوَابِ. قَالَ الشَّاعِر: رَأَتْ رجلا أما إِذا الشَّمْس الْبَيْت فقد بَين. انْتهى. وَقَوله: وَأَيّمَا بالْعَشي فيخصر الظّرْف مُتَعَلق بِمَا بعده وَقدم عَلَيْهِ وجوبا للفصل بَين أما وَالْفَاء. والعشي والعشية من صَلَاة الْمغرب إِلَى الْعَتَمَة. كَذَا فِي الصِّحَاح. ويقابله الْغَدَاة. وَيُقَال لَهما:) البردان والأبردان. وَإِذا برد الرجل فِي الْعشي فَمن الضَّرُورَة أَن يبرد بِالْغَدَاةِ فَهُوَ يُرِيدهُمَا لاستلزام أَحدهمَا للْآخر كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمبرد. ويخصر بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة قَالَ صَاحب الصِّحَاح: الخصر بِالتَّحْرِيكِ: الْبرد يُقَال: قد خصر الرجل إِذا آلمه الْبرد فِي أَطْرَافه. يُقَال: خصرت يَدي. وخصر يَوْمنَا: اشْتَدَّ برده وَمَاء خصر: بَارِد. انْتهى. وَقَوله: أَخا سفر صفة أُخْرَى لرجلاًَ. وَالْجَوَاب: صفة مُبَالغَة من جاب الأَرْض يجوبها جوباً إِذا قطعهَا بالسير. والتقاذف: الترامي. والفلاة:

стр. 5561

الأَرْض الَّتِي لَا مَاء فِيهَا. والأشعث: وصف من شعث الشّعْر شعثاً فَهُوَ شعث من بَاب تعبٍ أَي: تغير وَتَلَبَّدَ لقلَّة تعهده بالدهن. وَرجل أَشْعَث. وَامْرَأَة شعثاء. والشعث أَيْضا: الْوَسخ وَرجل شعث: وسخ الْجَسَد. وشعث الرَّأْس أَيْضا وَهُوَ أَشْعَث أغبر أَي: من غير استحداد وَلَا تنظف. والشعث أَيْضا: الانتشار والتفرق كَمَا يتشعث رَأس المسواك وَفِي الدُّعَاء: لم الله شعثكم أَي: جمع أَمركُم. كَذَا فِي الْمِصْبَاح. وَقَوله: قَلِيلا على ظهر المطية ... إِلَخ هَذَا وصف آخر لرجلاً وَمعنى النحافة الَّتِي ذكرهَا الْمبرد فِي هَذَا الْبَيْت وبيانها أَن الْعَرَب تسْتَعْمل الْقلَّة بِمَعْنى الحقارة فَيَقُولُونَ لكل شَيْء حقير: قَلِيل ويجعلون الْقلَّة أَيْضا بِمَعْنى النَّفْي فَيَقُولُونَ: قل رجل يَقُول ذَلِك إِلَّا زيد. وَيُقَال لشخص كل شَيْء ظلّ. فَالْمَعْنى أَنه لَا شخص لَهُ من النحافة إِلَّا أَن رِدَاءَهُ المحبر يعظم جِسْمه فينفي عَنهُ بعض (فَانْظُر إِلَى جسمي الَّذِي موهته ... للناظرين بِكَثْرَة الأثواب) وَهَذَا نَحْو قَول المتنبي: الْبَسِيط (روحٌ تررد فِي مثل الْخلال إِذا ... أطارت الرّيح عَنهُ الثَّوْب لم يبن) وَقد يجوز أَيْضا أَن يُرِيد الظل بِعَيْنِه أَي: لَوْلَا ظلّ ثَوْبه لم يكن لظل جِسْمه ظلٌ يرى. وَقيل: معنى ظله: استضلاله أَي: لَا يأوي إِلَى ظلّ فَلَا يَنْفِي عَنهُ حر الشَّمْس إِلَّا مَا كَانَ من رِدَائه. والرداء: مَا يلبس على النّصْف الْأَعْلَى. وإلإزار:

стр. 5562

مَا يلبس فِي النّصْف الْأَسْفَل. وهما إِذا كَانَا من جنس وَاحِد حلَّة.) والمحبر بِالْحَاء الْمُهْملَة: المزين والمنقش يُقَال: حبرت الشَّيْء حبرًا من بَاب قتل. إِذا زينته وحبرته بِالتَّشْدِيدِ مُبَالغَة. وترجمة عمر بن أبي ربيعَة تقدّمت فِي الشَّاهِد السَّابِع والثمانين من أَوَائِل الْكتاب.

стр. 5563

( تَاء التَّأْنِيث الساكنة) أنْشد فِيهَا: الطَّوِيل بحوران يعصرن السليط أَقَاربه وَتقدم شَرحه وَالْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالسبْعين بعد الثلثمائة من بَاب الْعلم. وَمر فِي بَاب التَّأْنِيث أَيْضا.

стр. 5564

( التَّنْوِين) أنْشد فِيهِ: الوافر وَقَوْلِي إِن أصبت لقد أصابن وَتقدم شَرحه مفصلا فِي الشَّاهِد الرَّابِع من بَاب الْإِعْرَاب من أول الْكتاب. وَأنْشد بعده: الرجز وحاتم الطَّائِي وهاب المئي وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعِينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ فِي بَاب الْعدَد. وَفِي بَاب الْجمع أَيْضا. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: المتقارب (فَأَلْفَيْته غير مستعتبٍ ... وَلَا ذَاكر الله إِلَّا قَلِيلا)

стр. 5565

على أَن حذف التَّنْوِين من ذَاكر الله لضَرُورَة الشّعْر فَإِن ذَاكِرًا بِالنّصب والتنوين مَعْطُوف على غير وَلَفظ الْجَلالَة مَنْصُوب بذاكراً وَلَو كَانَ مُضَافا إِلَى الْجَلالَة لَكَانَ حذف التَّنْوِين وَاجِبا لَا ضَرُورَة. وَإِنَّمَا آثر حذف التَّنْوِين للضَّرُورَة على حذفه للإضافة لإِرَادَة تمثل المتعاطفين فِي التنكير والتنوين يحذف وجوبا للإضافة نَحْو: غلامك ولشببها نَحْو: لَا مَال لزيد إِذا لم تقدر اللَّام مقحمة فَإِن قدرت فَهُوَ مُضَاف ولدخول أل كَالرّجلِ ولمانع الصّرْف نَحْو: فَاطِمَة وللوقف فِي غير النصب وللاتصال بالضمير نَحْو: ضاربك فِيمَن قَالَ إِنَّه غير مُضَاف وللبناء فِي النداء وَغَيره نَحْو: يَا رجل وَلَا رجل وَلكَون الِاسْم علما مَوْصُوفا بِابْن كَمَا فِي الشَّرْح. وحذفه فِي غير ذَلِك فَإِنَّمَا سَببه مُجَرّد التقاء الساكنين وَهُوَ غير جَائِز إِلَّا فِي الشّعْر. وَقد نَص سِيبَوَيْهٍ عَلَيْهِ فِي بَاب الَّذِي تَرْجَمته بَاب من اسْم الْفَاعِل جرى مجْرى الْفِعْل الْمُضَارع فِي الْمَفْعُول فِي الْمَعْنى قَالَ: وَزعم عِيسَى أَن بعض الْعَرَب ينشد هَذَا الْبَيْت: فَأَلْفَيْته غير مستعتبٍ الْبَيْت لم يحذف التونين اسْتِخْفَافًا ليعاقب الْمَجْرُور وَلكنه حذفه لالقتاء الساكنين. وَذَا اضطرار. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ حذف التَّنْوِين من ذَاكِرًا لالتقاء الساكنين وَنصب مَا بعده وَإِن كَانَ الْوَجْه إِضَافَته وَفِي حذف تنوينه لالتقاء الساكنين وَجْهَان: أَحدهمَا: أَن يشبه بِحَذْف النُّون الْخَفِيفَة إِذا لقيها سَاكن كَقَوْلِك: اضْرِب الرجل يُرِيد: اضربن الرجل. وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن يشبه بِمَا حذف تنوينه من الْأَسْمَاء الْأَعْلَام إِذا وصف بِابْن مُضَاف إِلَى علم. وَأحسن مَا يكون حذف التَّنْوِين للضَّرُورَة فِي مثل قَوْلك: هَذَا زيد الطَّوِيل لِأَن النَّعْت والمنعوت كالشيء الْوَاحِد يشبه الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ انْتهى.

стр. 5566

وَقَالَ ابْن خلف: تَحْرِيك التَّنْوِين لالتقاء الساكنين أَجود من حذفه إِذْ هُوَ حرف يحْتَمل التحريك) وَالَّذِي يحذفه يُشبههُ بحروف الْمَدّ واللين. قَالَ الْمبرد: قد قَرَأت الْقُرَّاء:: قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد وَلَيْسَ الْوَجْه حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين إِنَّمَا يحذف من الْحُرُوف لالتقاء الساكنين حُرُوف الْمَدّ واللين وَيجوز هَذَا فِي التَّنْوِين تَشْبِيها بِهن. وَقَالَ أَبُو الْحسن: سَمِعت مُحَمَّد بن يزِيد بن الْمبرد يَقُول سَمِعت عمَارَة يقْرَأ: وَلَا اللَّيْل سَابق النَّهَار. قَالَ أَبُو الْحسن: وَالْأولَى: سَابق النَّهَار وَلَا ذَاكر الله. وَإِنَّمَا الضرروة قَوْله: الْكَامِل وَهُوَ فِي النَّعْت أسهل مِنْهُ فِي الْخَبَر كزيد الظريف قَائِم. انْتهى. وَحذف التَّنْوِين فِي الِاثْنَيْنِ لَا شكّ فِي شذوذه كَمَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق. وَجعل ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين من الْقلَّة وَأورد الْبَيْت والآيتين. وَهُوَ فِي هَذَا مُخَالف لسيبويه وَالْجُمْهُور. وَمِمَّنْ تبع سِيبَوَيْهٍ ابْن الشجري قَالَ فِي أَمَالِيهِ: وَمن حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين مَا رُوِيَ عَن أبي عَمْرو فِي بعض طرقه: قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد وحذفه على هَذَا الْوَجْه متسع فِي الشّعْر وَكَقَوْلِه: المتقارب (حميد الَّذِي أمجٌ دَاره ... أَخُو الْخمر ذُو الشيبة الأصلع) وكقول الآخر: الرجز (حيدة خَالِي ولقيطٌ وَعلي ... وحاتم الطَّائِي وهاب المئي

стр. 5567

) وَقَالَ عبد الله بن قيس الرقيات: الْخَفِيف (كَيفَ نومي على الفارش وَلما ... تَشْمَل الشَّام غارةٌ شعواء) (تذهل الشَّيْخ عَن بنيه وتبدي ... عَن خدام العقيلة العذارء) أَرَادَ: وتبدي العقيلة العذارء لَهَا عَن خدام. والخدام: الخلخال. أَي: ترفع الْمَرْأَة الْكَرِيمَة ثوبها للهرب فيبدو خلْخَالهَا. وَالْجُمْلَة الَّتِي هِيَ تبدي العقيلة موضعهَا رفع بالْعَطْف على جملَة تذهل الْوَاقِعَة نعتاً لغارة والعائد إِلَى الْمَوْصُوف من الْجُمْلَة المعطوفة مَحْذُوف تَقْدِيره: وتبدي العقيلة العذارء لَهَا عَن خدام أَي: لأَجلهَا. والشعواء: المتفرقة. وَحكي عَن القَاضِي أبي سعيد السيرافي أَنه قَالَ: حضرت فِي مجْلِس أبي بكر بن دُرَيْد وَلم أكن قبل ذَلِك رَأَيْته فَجَلَست فِي ذيله فَأَنْشد أحد الْحَاضِرين بَيْتَيْنِ يعزيان إِلَى) آدم ﵇ قالهما لما قتل ابْنه قابيل هابيل وهما: الوافر (تَغَيَّرت الْبِلَاد وَمن عَلَيْهَا ... فَوجه الارض مغبرٌ قَبِيح) (تغير كل ذِي حسنٍ وطيبٍ ... وَقل بشاشة الْوَجْه الْمليح) فَقَالَ أَبُو بكر: هَذَا شعر قد قيل فِي صدر الدُّنْيَا وَجَاء فِيهِ الإقواء. فَقلت: إِن لَهُ وَجها يُخرجهُ من الإقواء فَقَالَ: مَا هُوَ قلت:: نصب بشاشة وَحذف التَّنْوِين مِنْهَا لالتقاء الساكنين لَا للإضافة فَتكون بِهَذَا التَّقْرِير نكرَة منتصبة على التَّمْيِيز ثمَّ رفع الْوَجْه وَصفته بِإِسْنَاد قل إِلَيْهِ فَيصير اللَّفْظ: وَقل بشاشة الْوَجْه الْمليح فَقَالَ: ارْتَفع فرفعني حَتَّى أقعدني إِلَى جنبه. انْتهى كَلَام ابْن الشجري.

стр. 5568

أَقُول: وتوجيه السيرافي فِيهِ تخلص من ضَرُورَة إِلَى ضَرُورَة. وَقد اسْتشْهد بِالْبَيْتِ الشَّاهِد الزَّمَخْشَرِيّ والبيضاوي عِنْد قِرَاءَة الْأَعْمَش: كل نفسٍ ذائقة الْمَوْت بترك التَّنْوِين وَنصب الْمَوْت. وَأوردهُ الْفراء قبلهمَا عِنْد هَذَا الْآيَة. قَالَ: لَو نونت ذائقة ونصبت الْمَوْت كَانَ صَوَابا وَأكْثر مَا يخْتَار الْعَرَب التَّنْوِين وَالنّصب فِي الْمُسْتَقْبل فَإِذا كَانَ مَعْنَاهُ مَاضِيا لم يكادوا يَقُولُونَ إِلَّا بِالْإِضَافَة ويختارون أَيْضا التَّنْوِين إِذا كَانَ مَعَ الْجحْد. من ذَلِك قَوْلهم: مَا هُوَ بتاركٍ حَقه لَا يكادون يتركون التَّنْوِين وَتَركه كثير جَائِز وينشدون قَول أبي الْأسود: (فَأَلْفَيْته غير مستعتبٍ ... وَلَا ذَاكر الله إِلَّا قَلِيلا) فَمن حذف النُّون وَنصب قَالَ: النِّيَّة التَّنْوِين مَعَ الْجحْد وَلَكِنِّي أسقطت النُّون للساكن وأعلمت مَعْنَاهَا. وَمن خفض أضَاف. هَذَا كَلَامه وَهُوَ صَرِيح فِي جَوَازه فِي الْكَلَام وَالصَّحِيح مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ. وَالْبَيْت من أَبْيَات لأبي الْأسود الدئلي. وروى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب الأغاني بِسَنَدِهِ عَن أبي عوَانَة قَالَ: كَانَ أَبُو الْأسود يجلس إِلَى فنَاء امرأةٍ بِالْبَصْرَةِ فيتحدث إِلَيْهَا وَكَانَت جميلَة فَقَالَت لَهُ: يَا أَبَا الْأسود هَل لَك أَن أتزوجك فَإِنِّي صناع الْكَفّ حَسَنَة التَّدْبِير قانعة بالميسور قَالَ: نعم. فَجمعت أَهلهَا وتزوجته فَوَجَدَهَا بِخِلَاف مَا قَالَت وأسرعت فِي مَاله ومدت يَدهَا إِلَى جبايته وأفشت سره فغدا على من كَانَ حضر تَزْوِيجه إِيَّاهَا فَسَأَلَهُمْ أَن يجتمعوا عِنْده فَفَعَلُوا) فَقَالَ لَهُم:

стр. 5569

المتقارب (أريت أمرأً كنت لم أبله ... أَتَانِي فَقَالَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا) (فخاللته ثمَّ أكرمته ... فَلم أستفد من لَدَيْهِ فتيلا) (وألفيته حِين جربته ... كذوب الحَدِيث سروقاً جميلاً) (فَذَكرته ثمَّ عاتبته ... عتاباً رَفِيقًا وقولاً جميلاً) (فَأَلْفَيْته غير مستعتبٍ ... وَلَا ذَاكر الله إِلَّا قَلِيلا) (أَلَسْت حَقِيقا بتوديعه ... وإتباع ذَلِك صرماً طَويلا) فَقَالَ لَهُ: بلَى وَالله يَا أَبَا الْأسود فَقَالَ: تِلْكَ صاحبتكم وَقد طَلقتهَا وَأَنا أحب أَن أتسر مَا أنكرته من أمرهَا. فَانْصَرَفت مَعَهم. انْتهى. وَقد أورد ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْكتاب سَببا لهَذِهِ الأبيات لَا يلائمها وَتَبعهُ ابْن خلف وَابْن المستوفي وَغَيرهمَا وَهُوَ مَا لَا يكَاد يقْضِي مِنْهُ الْعجب قَالَ: سَبَب هَذَا الشّعْر أَن رجلا من بني سليم يُقَال لَهُ: نسيب بن حميد كَانَ يغشي أَبَا الْأسود وَيظْهر لَهُ محبَّة شَدِيدَة ثمَّ إِن نسيباً قَالَ لأبي الْأسود: قد أصبت مستقة أصبهانية وَهِي جُبَّة فراء طَوِيلَة الكمين فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأسود: أرسل بهَا إِلَيّ حَتَّى أنظر إِلَيْهَا. فَأرْسل بهَا فَأَعْجَبتهُ فَقَالَ لِنَسِيبٍ: بعنيها

стр. 5570

بِقِيمَتِهَا. فَقَالَ: لَا بل أكسوكها. فَأبى أَبُو الْأسود يقبلهَا إِلَّا بشرَاء فَقَالَ لَهُ: أرها لمن يبصرها ثمَّ هَات قيمتهَا. فأراها أَبُو الْأسود فَقيل لَهُ: هِيَ ثمن مِائَتي دِرْهَم. فَذكر ذَلِك لِنَسِيبٍ فَأبى أَن يَبِيعهُ فزاده أَبُو الْأسود حَتَّى بلغ بِالثّمن مِائَتي دِرْهَم وَخمسين درهما فَأبى نسيب أَن يَبِيعهَا وَقَالَ: خُذْهَا إِذن هبة فَيَقُول: ذكرته مَا بَيْننَا من الْمَوَدَّة فَأَلْفَيْته أَي: وجدته غير مستعتب أَي: غير رَاجع بالعتاب عَن قَبِيح مَا يفعل. هَذَا كَلَامه. وَقَوله: أريت امْرأ ... إِلَخ سلك أَبُو الْأسود بِهَذَا الْكَلَام طَرِيق التعمية على مُخَاطبَة ليتم مَا يُرِيد وَلَو نسب هَذِه الْعُيُوب إِلَيْهَا مُصَرحًا بهَا لربما دافعوا عَنْهَا. وأريت بِمَعْنى أَخْبرنِي وَأَصله الْهمزَة فِيهِ للاستفهام وريت أَصله رَأَيْت حذف الْهمزَة وَهِي عين الْفِعْل تَخْفِيفًا. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وَرُبمَا جَاءَ ماضيه بِلَا همزَة قَالَ الشَّاعِر: الْخَفِيف (صَاح هَل ريت أَو سَمِعت براعٍ ... رد فِي الضَّرع مَا قوى فِي الحلاب)) وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي: أَرَأَيْت وأرأيتك وأريتك بِلَا همزَة.
следующие страницы →