← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.

стр. 5566

وَقَالَ ابْن خلف: تَحْرِيك التَّنْوِين لالتقاء الساكنين أَجود من حذفه إِذْ هُوَ حرف يحْتَمل التحريك) وَالَّذِي يحذفه يُشبههُ بحروف الْمَدّ واللين. قَالَ الْمبرد: قد قَرَأت الْقُرَّاء:: قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد وَلَيْسَ الْوَجْه حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين إِنَّمَا يحذف من الْحُرُوف لالتقاء الساكنين حُرُوف الْمَدّ واللين وَيجوز هَذَا فِي التَّنْوِين تَشْبِيها بِهن. وَقَالَ أَبُو الْحسن: سَمِعت مُحَمَّد بن يزِيد بن الْمبرد يَقُول سَمِعت عمَارَة يقْرَأ: وَلَا اللَّيْل سَابق النَّهَار. قَالَ أَبُو الْحسن: وَالْأولَى: سَابق النَّهَار وَلَا ذَاكر الله. وَإِنَّمَا الضرروة قَوْله: الْكَامِل وَهُوَ فِي النَّعْت أسهل مِنْهُ فِي الْخَبَر كزيد الظريف قَائِم. انْتهى. وَحذف التَّنْوِين فِي الِاثْنَيْنِ لَا شكّ فِي شذوذه كَمَا قَالَ الشَّارِح الْمُحَقق. وَجعل ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين من الْقلَّة وَأورد الْبَيْت والآيتين. وَهُوَ فِي هَذَا مُخَالف لسيبويه وَالْجُمْهُور. وَمِمَّنْ تبع سِيبَوَيْهٍ ابْن الشجري قَالَ فِي أَمَالِيهِ: وَمن حذف التَّنْوِين لالتقاء الساكنين مَا رُوِيَ عَن أبي عَمْرو فِي بعض طرقه: قل هُوَ الله أحد الله الصَّمد وحذفه على هَذَا الْوَجْه متسع فِي الشّعْر وَكَقَوْلِه: المتقارب (حميد الَّذِي أمجٌ دَاره ... أَخُو الْخمر ذُو الشيبة الأصلع) وكقول الآخر: الرجز (حيدة خَالِي ولقيطٌ وَعلي ... وحاتم الطَّائِي وهاب المئي

стр. 5567

) وَقَالَ عبد الله بن قيس الرقيات: الْخَفِيف (كَيفَ نومي على الفارش وَلما ... تَشْمَل الشَّام غارةٌ شعواء) (تذهل الشَّيْخ عَن بنيه وتبدي ... عَن خدام العقيلة العذارء) أَرَادَ: وتبدي العقيلة العذارء لَهَا عَن خدام. والخدام: الخلخال. أَي: ترفع الْمَرْأَة الْكَرِيمَة ثوبها للهرب فيبدو خلْخَالهَا. وَالْجُمْلَة الَّتِي هِيَ تبدي العقيلة موضعهَا رفع بالْعَطْف على جملَة تذهل الْوَاقِعَة نعتاً لغارة والعائد إِلَى الْمَوْصُوف من الْجُمْلَة المعطوفة مَحْذُوف تَقْدِيره: وتبدي العقيلة العذارء لَهَا عَن خدام أَي: لأَجلهَا. والشعواء: المتفرقة. وَحكي عَن القَاضِي أبي سعيد السيرافي أَنه قَالَ: حضرت فِي مجْلِس أبي بكر بن دُرَيْد وَلم أكن قبل ذَلِك رَأَيْته فَجَلَست فِي ذيله فَأَنْشد أحد الْحَاضِرين بَيْتَيْنِ يعزيان إِلَى) آدم ﵇ قالهما لما قتل ابْنه قابيل هابيل وهما: الوافر (تَغَيَّرت الْبِلَاد وَمن عَلَيْهَا ... فَوجه الارض مغبرٌ قَبِيح) (تغير كل ذِي حسنٍ وطيبٍ ... وَقل بشاشة الْوَجْه الْمليح) فَقَالَ أَبُو بكر: هَذَا شعر قد قيل فِي صدر الدُّنْيَا وَجَاء فِيهِ الإقواء. فَقلت: إِن لَهُ وَجها يُخرجهُ من الإقواء فَقَالَ: مَا هُوَ قلت:: نصب بشاشة وَحذف التَّنْوِين مِنْهَا لالتقاء الساكنين لَا للإضافة فَتكون بِهَذَا التَّقْرِير نكرَة منتصبة على التَّمْيِيز ثمَّ رفع الْوَجْه وَصفته بِإِسْنَاد قل إِلَيْهِ فَيصير اللَّفْظ: وَقل بشاشة الْوَجْه الْمليح فَقَالَ: ارْتَفع فرفعني حَتَّى أقعدني إِلَى جنبه. انْتهى كَلَام ابْن الشجري.

стр. 5568

أَقُول: وتوجيه السيرافي فِيهِ تخلص من ضَرُورَة إِلَى ضَرُورَة. وَقد اسْتشْهد بِالْبَيْتِ الشَّاهِد الزَّمَخْشَرِيّ والبيضاوي عِنْد قِرَاءَة الْأَعْمَش: كل نفسٍ ذائقة الْمَوْت بترك التَّنْوِين وَنصب الْمَوْت. وَأوردهُ الْفراء قبلهمَا عِنْد هَذَا الْآيَة. قَالَ: لَو نونت ذائقة ونصبت الْمَوْت كَانَ صَوَابا وَأكْثر مَا يخْتَار الْعَرَب التَّنْوِين وَالنّصب فِي الْمُسْتَقْبل فَإِذا كَانَ مَعْنَاهُ مَاضِيا لم يكادوا يَقُولُونَ إِلَّا بِالْإِضَافَة ويختارون أَيْضا التَّنْوِين إِذا كَانَ مَعَ الْجحْد. من ذَلِك قَوْلهم: مَا هُوَ بتاركٍ حَقه لَا يكادون يتركون التَّنْوِين وَتَركه كثير جَائِز وينشدون قَول أبي الْأسود: (فَأَلْفَيْته غير مستعتبٍ ... وَلَا ذَاكر الله إِلَّا قَلِيلا) فَمن حذف النُّون وَنصب قَالَ: النِّيَّة التَّنْوِين مَعَ الْجحْد وَلَكِنِّي أسقطت النُّون للساكن وأعلمت مَعْنَاهَا. وَمن خفض أضَاف. هَذَا كَلَامه وَهُوَ صَرِيح فِي جَوَازه فِي الْكَلَام وَالصَّحِيح مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ. وَالْبَيْت من أَبْيَات لأبي الْأسود الدئلي. وروى الْأَصْبَهَانِيّ فِي كتاب الأغاني بِسَنَدِهِ عَن أبي عوَانَة قَالَ: كَانَ أَبُو الْأسود يجلس إِلَى فنَاء امرأةٍ بِالْبَصْرَةِ فيتحدث إِلَيْهَا وَكَانَت جميلَة فَقَالَت لَهُ: يَا أَبَا الْأسود هَل لَك أَن أتزوجك فَإِنِّي صناع الْكَفّ حَسَنَة التَّدْبِير قانعة بالميسور قَالَ: نعم. فَجمعت أَهلهَا وتزوجته فَوَجَدَهَا بِخِلَاف مَا قَالَت وأسرعت فِي مَاله ومدت يَدهَا إِلَى جبايته وأفشت سره فغدا على من كَانَ حضر تَزْوِيجه إِيَّاهَا فَسَأَلَهُمْ أَن يجتمعوا عِنْده فَفَعَلُوا) فَقَالَ لَهُم:

стр. 5569

المتقارب (أريت أمرأً كنت لم أبله ... أَتَانِي فَقَالَ اتَّخَذَنِي خَلِيلًا) (فخاللته ثمَّ أكرمته ... فَلم أستفد من لَدَيْهِ فتيلا) (وألفيته حِين جربته ... كذوب الحَدِيث سروقاً جميلاً) (فَذَكرته ثمَّ عاتبته ... عتاباً رَفِيقًا وقولاً جميلاً) (فَأَلْفَيْته غير مستعتبٍ ... وَلَا ذَاكر الله إِلَّا قَلِيلا) (أَلَسْت حَقِيقا بتوديعه ... وإتباع ذَلِك صرماً طَويلا) فَقَالَ لَهُ: بلَى وَالله يَا أَبَا الْأسود فَقَالَ: تِلْكَ صاحبتكم وَقد طَلقتهَا وَأَنا أحب أَن أتسر مَا أنكرته من أمرهَا. فَانْصَرَفت مَعَهم. انْتهى. وَقد أورد ابْن السيرافي فِي شرح أَبْيَات الْكتاب سَببا لهَذِهِ الأبيات لَا يلائمها وَتَبعهُ ابْن خلف وَابْن المستوفي وَغَيرهمَا وَهُوَ مَا لَا يكَاد يقْضِي مِنْهُ الْعجب قَالَ: سَبَب هَذَا الشّعْر أَن رجلا من بني سليم يُقَال لَهُ: نسيب بن حميد كَانَ يغشي أَبَا الْأسود وَيظْهر لَهُ محبَّة شَدِيدَة ثمَّ إِن نسيباً قَالَ لأبي الْأسود: قد أصبت مستقة أصبهانية وَهِي جُبَّة فراء طَوِيلَة الكمين فَقَالَ لَهُ أَبُو الْأسود: أرسل بهَا إِلَيّ حَتَّى أنظر إِلَيْهَا. فَأرْسل بهَا فَأَعْجَبتهُ فَقَالَ لِنَسِيبٍ: بعنيها

стр. 5570

بِقِيمَتِهَا. فَقَالَ: لَا بل أكسوكها. فَأبى أَبُو الْأسود يقبلهَا إِلَّا بشرَاء فَقَالَ لَهُ: أرها لمن يبصرها ثمَّ هَات قيمتهَا. فأراها أَبُو الْأسود فَقيل لَهُ: هِيَ ثمن مِائَتي دِرْهَم. فَذكر ذَلِك لِنَسِيبٍ فَأبى أَن يَبِيعهُ فزاده أَبُو الْأسود حَتَّى بلغ بِالثّمن مِائَتي دِرْهَم وَخمسين درهما فَأبى نسيب أَن يَبِيعهَا وَقَالَ: خُذْهَا إِذن هبة فَيَقُول: ذكرته مَا بَيْننَا من الْمَوَدَّة فَأَلْفَيْته أَي: وجدته غير مستعتب أَي: غير رَاجع بالعتاب عَن قَبِيح مَا يفعل. هَذَا كَلَامه. وَقَوله: أريت امْرأ ... إِلَخ سلك أَبُو الْأسود بِهَذَا الْكَلَام طَرِيق التعمية على مُخَاطبَة ليتم مَا يُرِيد وَلَو نسب هَذِه الْعُيُوب إِلَيْهَا مُصَرحًا بهَا لربما دافعوا عَنْهَا. وأريت بِمَعْنى أَخْبرنِي وَأَصله الْهمزَة فِيهِ للاستفهام وريت أَصله رَأَيْت حذف الْهمزَة وَهِي عين الْفِعْل تَخْفِيفًا. قَالَ صَاحب الصِّحَاح: وَرُبمَا جَاءَ ماضيه بِلَا همزَة قَالَ الشَّاعِر: الْخَفِيف (صَاح هَل ريت أَو سَمِعت براعٍ ... رد فِي الضَّرع مَا قوى فِي الحلاب)) وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي: أَرَأَيْت وأرأيتك وأريتك بِلَا همزَة.

стр. 5571

- أريت امْرأ كنت لم أبله الْبَيْت وَقَالَ الْكرْمَانِي فِي شرح البُخَارِيّ: أَرَأَيْت بِمَعْنى أَخْبرنِي وَفِيه تجوز إِطْلَاق الرُّؤْيَة وإرداة الْإِخْبَار لِأَن الرُّؤْيَة سَبَب الْإِخْبَار. وَجعل الِاسْتِفْهَام بِمَعْنى الْأَمر بِجَامِع الطّلب. انْتهى. والرؤية هُنَا منقولة من رُؤْيَة الْبَصَر وَلِهَذَا تعدت إِلَى مفعول وَاحِد وَزعم ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي أَن أرأيتك مَنْقُول عَن الرُّؤْيَة العلمية تقضي مفعولين فَيقدر الثَّانِي إِذا لم يُوجد وَهُوَ تكلّف. وأبله من بلاه يبلوه بلواً: إِذا جربه واختبره وخاللته: تخذته خَلِيلًا والفتيل: الشَّيْء الحقير وَأَصله مَا يُوجد فِي بطن النواة. والرفيق من الرِّفْق: ضد العنف. وَقَوله: فَأَلْفَيْته غير مستعتب ألفي: بِمَعْنى وجد يتَعَدَّى لمفعولين كَمَا تقدم وَعند بَعضهم الْمَفْعُول الثَّانِي حَال. ومستعتب: اسْم فَاعل الرَّاجِع بالإعتاب. واستعتب وأعتب بِمَعْنى وعتب عَلَيْهِ عتباً من بَاب ضرب وَقتل إِذا لامه فِي تسخط وأعتب: أَزَال الشكوى فالهمزة للسلب. واستعتب: طلب الإعتاب. والعتبي اسْم للإعتاب. وَالْمعْنَى ذكرته مَا كَانَ بَيْننَا من العهود وعاتبته على تَركهَا فَوَجَدته غير طَالب رضائي. وَقَوله: لَا ذَاكر الله روى بِنصب ذَاكر وجره فالنصب للْعَطْف على غير. وَقَالَ بعض فضلاء الْعَجم فِي شرح أَبْيَات الْمفصل: نصب ذَاكِرًا على أَن لَا بِمَعْنى غير وَقد

стр. 5572

والجر للْعَطْف على مستعتب وَلَا لتأكيد النَّفْي الْمُسْتَفَاد من غير وعَلى هَذِه الرِّوَايَة اقْتصر ابْن الشجري فَقَالَ: عطف نكرَة على نكرَة مجرورة بِإِضَافَة غير إِلَيْهَا وانتصاب غير على الْحَال. انْتهى. والتوديع هُنَا الْفِرَاق. والصرم بِالضَّمِّ: الهجر. وترجدمة أبي الْأسود تقدّمت فِي الشَّاهِد الْأَرْبَعين من أَوَائِل الْكتاب.

стр. 5573

(نون التوكيد) أنْشد فِيهِ. (الشَّاهِد الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: الْكَامِل أفبعد كِنْدَة تمدحت قبيلا على أَنه أكد الْفِعْل وَهُوَ تمدح بالنُّون لوُقُوعه بعد الِاسْتِفْهَام وَهُوَ الْهمزَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمن موَاضعهَا الْأَفْعَال غير الْوَاجِبَة الَّتِي تكون بعد حُرُوف الِاسْتِفْهَام وَذَلِكَ لِأَنَّك تُرِيدُ: أعلمني إِذا استفهمت. وَهِي أَفعَال غير وَاجِبَة فَصَارَت بِمَنْزِلَة أَفعَال الْأَمر وَالنَّهْي فَإِن شِئْت أقحمت النُّون وَإِن شِئْت تركت كَمَا فعلت ذَلِك فِي الْأَمر وَالنَّهْي وَذَلِكَ قَوْلك: هَل تقولن وأتقولن ذَاك وَكم تمكثن وَانْظُر مَتى تفعلن. وَكَذَلِكَ جَمِيع حُرُوف الِاسْتِفْهَام. وَقَالَ الْأَعْشَى: المتقارب (فَهَل يَمْنعنِي ارتيادي البلا ... د من حذر الْمَوْت أَن يَأْتِين ) وَقَالَ: الطَّوِيل فَهَذِهِ الْخَفِيفَة. وَقَالَ:

стр. 5574

أفبعد كِنْدَة تمدحن قبيلا وَقَالَ: الرجز هَل تحلفن يَا نعم لَا تدينها هَذِه الْخَفِيفَة. انْتهى. قَالَ الأعلم فِي الْبَيْت الأول: الشَّاهِد فِيهِ توكيد يَمْنعنِي بالنُّون الثَّقِيلَة لِأَنَّهُ مستفهم عَنهُ غير وَاجِب كالأمر فيؤكد كَمَا يُؤَكد الْأَمر. والارتياد: الْمَجِيء والذهاب أَي: لَا يمْنَع من الْمَوْت التَّحَوُّل فِي آفَاق الأَرْض حذرا مِنْهُ وَلَا الْإِقَامَة فِي الديار تقربه قبل وقته فاستعمال السّفر أجمل لِأَن الْمَوْت بِأَجل. وَقَالَ فِي الثَّالِث: الشَّاهِد فِي قَوْله: تمدحن بالنُّون الثَّقِيلَة. وَكِنْدَة: قَبيلَة من الْيمن من كهلان بن سبأ. والقبيل: الْجَمَاعَة من قوم مُخْتَلفين. والقبيلة: بَنو أبٍ وَاحِد. وَأَرَادَ بالقبيل هُنَا الْقَبِيلَة لتقارب) الْمَعْنى فيهمَا. انْتهى. وَالْبَيْت الرَّابِع سَاقِط من رِوَايَته وَرَوَاهُ النّحاس قَالَ: قَالَ أَبُو الْحسن: نعم ترخيم نعْمَان. وَبعد: ظرف يتَعَلَّق بتمدح محذوفاً بتمدح لِأَن الْمُؤَكّد بالنُّون لَا يتَقَدَّم معموله عَلَيْهِ. وَقيل: إِذا كَانَ ظرفا يجوز وَقد علقه بِهِ الْعَيْنِيّ. وَهَذَا الشّعْر من أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ الْخمسين الَّتِي لَا يعرف لَهَا قَائِل وَالله أعلم.

стр. 5575

وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: الطَّوِيل (وَأَقْبل على رهطي ورهطك نبتحث ... مساعينا حَتَّى ترى كَيفَ نفعلا) على أَنه أكد الْفِعْل وَهُوَ يفعل بالنُّون الْخَفِيف المنقلبة ألفا للْوَقْف لوُقُوعه بعد اسْم اسْتِفْهَام وَهُوَ كَيفَ. وَتقدم قبله نَص سِيبَوَيْهٍ. وَأَقْبل بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الْمُوَحدَة: فعل أَمر من الإقبال. ورهط الرجل: قومه وقبيلته الأقربون والرهط بِالْإِضَافَة فِي تَعْيِينه خلاف قيل: هُوَ مَا دون عشرَة من الرِّجَال لَيْسَ فِيهَا امْرَأَة وَقيل: من سَبْعَة إِلَى عشرَة وَمَا دون السَّبْعَة إِلَى الثَّلَاثَة نفر. وَقَالَ أَبُو زيد: الرَّهْط والنفر: مَا دون الْعشْرَة من الرِّجَال. وَقَالَ ثَعْلَب: الرَّهْط والنفر وَالْقَوْم والمعشر وَالْعشيرَة معناهم الْجمع لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه وَهُوَ للرِّجَال دون النِّسَاء وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الرَّهْط: مَا فَوق الْعشْرَة إِلَى الْأَرْبَعين. كَذَا فِي الْمِصْبَاح. - وَقَوله: نبتحت مجزوم فِي جَوَاب الْأَمر وَهُوَ على نفتعل من الْبَحْث قَالَ الْجَوْهَرِي: بحثت عَن الشَّيْء وابتحثت عَنهُ أَي: فتشت عَنهُ واستقصيت فَيكون مساعينا مَنْصُوبًا بِنَزْع الْخَافِض. والمساعي: جمع مسعاةٍ وَالْأَصْل

стр. 5576

مسعية مفعلى من السَّعْي قَالَ صَاحب الْمِصْبَاح: أصل السَّعْي التَّصَرُّف فِي كل عمل. قَالَ الْحَرَّانِي: السَّعْي: الْإِسْرَاع فِي الْأَمر حسا أَو معنى. وَفِي الْمُفْردَات: السَّعْي: الْمَشْي السَّرِيع دون الْعَدو وَيسْتَعْمل للْجدّ فِي الْأَمر خيرا كَانَ أَو شرا. وَقل صَاحب الصِّحَاح: المسعاة: وَاحِدَة المساعي فِي الْكَرم والجود. وَالْمرَاد بهَا المناقب والمآثر الَّتِي حصلت بسعيهم. قَالَ الشَّاعِر: الطَّوِيل) (وَلَو قدرت مسعاتكم يَا بني الْخَنَا ... على قاب شبرٍ قصرت عَن مدى الشبر) وَحَتَّى هُنَا: بِمَعْنى كي التعليلية. وَترى: بِمَعْنى تنظر بِالْخِطَابِ. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: حَتَّى بِمَعْنى إِلَى. وَترى من الرَّأْي وَهُوَ الِاجْتِهَاد. انْتهى. ويفعلن بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة كَمَا يظْهر من كَلَام الأعلم فَإِنَّهُ قَالَ: يَقُول لمن فاخره: أقبل على ذكر مفاخر قَوْمك وَأَقْبل على مِثَال ذَلِك من مفاخر قومِي ونبحث عَن مساعيهما حتي يتَبَيَّن فضل بعضهما على بعض وَترى فعلي فِي مفاخرتك وفعلك فِي مفاخرتي. انْتهى. وَزعم ابْن الطرواة أَن النُّون فِي يفعلا هِيَ نون الترنم أبدلت ألفا فِي الْوَقْف. - ورد عَلَيْهِ أَن نون الترنم لَا تغير حَرَكَة مَا قبلهَا وَقد غيرت آخِره هُنَا بِالْفَتْح وَهَذَا لَا يكون إِلَّا لنون التوكيد. وَهَذَا الْبَيْت أَيْضا من الأبيات الْخمسين الَّتِي مَا عرف أَصْحَابهَا. وَالله أعلم.

стр. 5577

وَأنْشد بعده (الشَّاهِد الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: الطَّوِيل (فمهما تشأ مِنْهُ فَزَارَة تعطكم ... وَمهما تشأ مِنْهُ فَزَارَة تمنعا) على أَنه يجوز أَن تدخل نون التوكيد اخْتِيَارا فِي جَوَاب الشَّرْط إِذا كَانَ الشَّرْط مِمَّا يجوز دُخُولهَا فِيهِ. وَهُوَ أقل من دُخُولهَا فِي الشَّرْط. وَقَوله: تمنعا جَوَاب الشَّرْط وَقد أكد دون الشَّرْط بالنُّون الْخَفِيفَة المنقلبة ألفا للْوَقْف. وَقَوله: إِذا كَانَ الشَّرْط مِمَّا يجوز ... إِلَخ احْتَرز بِهِ عَمَّا إِذا كَانَ الشَّرْط مَاضِيا أَو مضارعاً بِمَعْنى الْحَال وَحِينَئِذٍ لَا يُؤَكد جَوَابه. وَقَوله: اخْتِيَارا مَعَ قَوْله: وَهُوَ أقل من دُخُولهَا فِي الشَّرْط مَذْهَب ابْن مَالك وَهُوَ مُخَالف لقَوْل سِيبَوَيْهٍ: إِنَّه ضَرُورَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَقد تدخل النُّون بِغَيْر مَا فِي الْجَزَاء وَذَلِكَ قَلِيل فِي الشّعْر فشبهوه بِالنَّهْي حِين كَانَ مَجْزُومًا غير وَاجِب. وَقَالَ الشَّاعِر: نبتم نَبَات الخيزراني الْبَيْت) وَقَالَ ابْن الخرع: فمهما تشا مِنْهُ فَزَارَة الْبَيْت وَقَالَ: من يثقفن مِنْهُم فَلَيْسَ بآيبٍ الْبَيْت

стр. 5578

وَقَالَ: يحسبه الْجَاهِل مَا لم يعلمَا الْبَيْت شبهه بالجزاء حَيْثُ كَانَ مَجْزُومًا وَكَانَ غير وَاجِب وَهَذَا لَا يجوز إِلَّا فِي اضطرار وَهِي فِي وَكَذَا قل الْفراء إِنَّه ضَرُورَة قَالَ عِنْد تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ابْعَثْ لنا ملكا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله مَا نَصه: فَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى: يَا أَيهَا النَّمْل ادخُلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يحطمنكم. وَالْمعْنَى وَالله أعلم: إِن لم تدخل حطمتن. وَهُوَ نهي مَحْض لِأَنَّهُ لَو كَانَ جَزَاء لم تدخله النُّون الشَّدِيدَة وَلَا الْخَفِيفَة. أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول: إِن تضربني أضربنك إِلَّا فِي ضَرُورَة شعر كَقَوْلِه: فمهما تشأ مِنْهُ فَزَارَة الْبَيْت انْتهى. وَكَذَا فِي الْمفصل قَالَ: فَإِن دخلت فِي الْجَزَاء بِغَيْر مَا فَفِي الشّعْر تَشْبِيها للجزاء بِالنَّهْي. وَكَذَا فِي كتاب الضرائر لِابْنِ عُصْفُور. وَخَالف ابْن مَالك فَأَجَازَهُ فِي الْكَلَام قَالَ فِي التسهيل: وَقد تحلق جَوَاب الشَّرْط اخْتِيَارا وَقَالَ قبله: وتلحق الشَّرْط مُجَردا من مَا. وَكَذَا قَالَ فِي الألفية. قَالَ الشاطبي: فَإِذا قلت إِن تقومن أكرمتك وَمهما تَطْلُبن أعطك وَمهما تَأتِينِي أكرمك وحيثما تكونن أذهب إِلَيْك وَكَذَلِكَ سَائِر أدوات الشَّرْط

стр. 5579

فَهُوَ جَائِز وَلكنه قَلِيل. وَيحْتَمل أَن كَلَام النَّاظِم أَن أدوات الشَّرْط مسوغة لدُخُول النُّون مُطلقًا سَوَاء أَكَانَ الْفِعْل مَعهَا فِي جملَة الشَّرْط أَو فِي جملَة الْجَزَاء. إِذْ لم يُقيد ذَلِك بِفعل الشَّرْط. فَيجوز على هَذَا أَن تَقول: إِن تكرمنني أكرمنك. انْتهى. وَقَوله: فمهما تشأ ... إِلَخ قَالَ الأعلم: أَرَادَ مهما تشأ فَزَارَة إعطاءه تعطكم وَمهما تشأ مَنعه تمنعكم فَحذف الْفِعْل لعلم السَّامع وَإِدْخَال النُّون الْخَفِيفَة على تمنعا وَهُوَ جَوَاب الشَّرْط ضرروة وَلَيْسَ من مَوَاضِع النُّون لِأَنَّهُ خبر يجوز فِيهِ الصدْق وَالْكذب.) إِلَّا أَن الشَّاعِر إِذا اضْطر أكده بالنُّون تَشْبِيها بِالْفِعْلِ فِي الِاسْتِفْهَام لِأَنَّهُ مُسْتَقْبل مثله. انْتهى. وَالْبَيْت غير مَوْجُود فِي ديوَان ابْن الخرع وَإِنَّمَا هُوَ من قصيدة للكميت بن ثَعْلَبَة أوردهَا أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي ضَالَّة الأديب وَهِي: الطَّوِيل (من مبلغٌ عليا معدٍ وطيئاً ... وَكِنْدَة من أصغى لَهَا وتسمعا) (يمانيهم من حل نَجْرَان مِنْهُم ... وَمن حل أَطْرَاف الغطاط فلعلعا) (ألم يَأْتهمْ أَن الْفَزارِيّ قد أَبى ... وَإِن ظلموه أَن يتل فيصرعا ) (وَلما رأى أَن الْحَيَاة ذميمةٌ ... وَأَن حُكيَ الْمَوْت أدْرك تبعا) (شرى نَفسه مجد الْحَيَاة بضربةٍ ... ليرحض خزياً أَو ليطلع مطلعا) (أَبَت أم دينارٍ فَأصْبح فرجهَا ... حصاناً وقلدتم قلائد بوزعا) (خُذُوا الْعقل إِن أَعْطَاكُم الْعقل قومكم ... وَكُونُوا كمن سيم الهوان فأرتعا) ...

стр. 5580

(وَلَا تكثروا فِيهَا الضجاج فَإِنَّهُ ... محا السَّيْف متا قَالَ ابْن دارة أجمعا) (وَأَقْبل أقوامٌ بَحر وُجُوههم ... وَأدبر أقوامٌ بلطمةٍ أسفعا) (فمهما تشأ مِنْهُ فَزَارَة تعطكم ... وَمهما تشأ مِنْهُ فَزَارَة تمنعا) (فَزَارَة عوفٌ لَا عَزِيز بأرضه ... وَيمْنَع عوفٌ مَا أَرَادَ ليمنعا) (فَإِن مَاتَ زملٌ فالإله حسيبه ... وَإِن عَاشَ زملٌ فاسقياه المشعشعا) قَوْله: ألم يَأْتهمْ أَن الْفَزارِيّ ... إِلَخ أَرَادَ بالفزاري هُنَا زميل بن أبير أحد بني عبد الله بن عبد منَاف. وَيُقَال لأم زميل: أم دِينَار كَانَ سَالم بن دارة الْغَطَفَانِي هجاه بقصيدة مِنْهَا: الْبَسِيط (بلغ فَزَارَة أَنِّي لن أسالمها ... حتي ينيك زميلٌ أم دِينَار ) وهجا بني فَزَارَة بقصائد تقدم بَعْضهَا فِي الشهد الْخَامِس بعد الْمِائَة وَبَعض آخر فِي الشَّاهِد السَّابِع بعد الْمِائَتَيْنِ. فَحلف زميل أَن لَا ياكل لَحْمًا وَلَا يغسل رَأسه وَلَا يَأْتِي امْرَأَة حَتَّى يقْتله. ثمَّ بعد مُدَّة لقِيه زميل فَضَربهُ بِالسَّيْفِ ضَرْبَة كَانَت سَبَب مَوته وافتخر بتخلصه من الْعَار بقتْله وَقَالَ: الرجز وَتقدم شَرحه فِي الشَّاهِد الْخَامِس بعد الْمِائَة. فَحكى الْكُمَيْت هَذَا الْحِكَايَة وتهكم بغطفان.)

стр. 5581

وَقَوله: أَن يتل فيصرعا كِلَاهُمَا بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول. والتل: الْإِلْقَاء على الْوَجْه. والصرع: الْقَتْل. وَقَوله: وَإِن حكى الْمَوْت بِالْحَاء الْمُهْملَة فعيل بِمَعْنى مفعول من أحكيت الْعقْدَة إِذا قويتها وشددتها. ووقله: شرى نَفسه أَي: اشْترى لنَفسِهِ مجد الْحَيَاة أَي: شرفها. وَقَوله: ليرحض خزياً أَي: ليغسل عاراً. والرحض بالراء والحاء الْمُهْمَلَتَيْنِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة هُوَ الْغسْل. والخزي بِالْكَسْرِ: المذلة والعار. والحصان بِفَتْح الْمُهْملَة: الْعَفِيف. وَقَوله: وقلدتم بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول وَالْخطاب لبني غطفان. وبوزع بِفَتْح الْمُوَحدَة وَالزَّاي قالاسود أَبُو مُحَمَّد أَعْرَابِي فِي ضَالَّة الأديب: بوزع هِيَ أم زِيَاد بن الْحَارِث وَهِي ذَات القلائد وَكَانَت أول من نصبت رايةً فِي بني مسلية وفيهَا تضرب الْعَرَب الْأَمْثَال فِي قَوْلهم: قلائد بوزع. وَقَالَ موءلة بن الْحَارِث جد المحجل بن حزن بن موءلة: الوافر ( من تَكُ أمه زانته يَوْمًا ... فقد شانتك أمك يَا زِيَاد) فلست إِلَى بني عِلّة بن جلدٍ وَلَا سعدٍ وَلَا حييّ مُرَاد وَقَالَ آخر: الوافر (قلائد بوزعٍ جرت عَلَيْكُم ... مواسم مثل أطواق الْحمام) وَقد أَخطَأ أَبُو عبد الله بن الْأَعرَابِي فِي هَذَا الشّعْر من جِهَتَيْنِ: أولاهما: أَنه نسب هَذَا الشّعْر إِلَى الْكُمَيْت بن مَعْرُوف وَهُوَ للكميت بن ثَعْلَبَة. والكميت بن ثَعْلَبَة مخضرم وجد كميت بن مَعْرُوف.

стр. 5582

وأخراهما: أَنه صحف فِي قَوْله بوزع بِالْبَاء فَقَالَ: قوزع بِالْقَافِ وَفَسرهُ على التخمين بالخزي والعر. انْتهى كَلَام أبي مُحَمَّد وَمَا ادَّعَاهُ من التحريف حق لَا شُبْهَة فِيهِ. والأبيات الَّتِي أنشدها تشهد لما قَالَه من أَن بوزع امْرَأَة لكنه لم يشْرَح قلائدها وَلم يبين وَجه كسبها للعار لابنها. وَقد راجعت كتب الْأَمْثَال فَلم أظفر فِيهَا بِشَيْء وَلَعَلَّ الله يطلعني على شرحها فألحقه هُنَا. وَمَا نَقله عَن ابْن الْأَعرَابِي مَوْجُود فِي نوادره وَقد نَقله عَنهُ أَرْبَاب اللُّغَة خلف بعد سلف وَلم) يطلعوا على مَا قَالَه أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي وَلَو اطلعوا عَلَيْهِ لحكوه. قَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب فِي فصل الْقَاف من بَاب الْعين: قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: قلدتم قلائد قوزعٍ يَا هَذَا ولأقلدنك قلائد قوزع وَمَعْنَاهُ: طوقتم أطواقاً لَا تفارقكم أبدا. وَأنْشد: (قلائد قوزعٍ جرت عَلَيْكُم ... مواسم مثل أطواق الْحمام) وَقَالَ مرّة: قلائد بوزع ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاف. انْتهى. - ولخص من هُنَا صَاحب الْقَامُوس فَقَالَ: وقلدتم قلائد قوزع: طوقتم أطواقاً لَا تفارقكم أبدا. وَنَقله الْعَيْنِيّ أَيْضا. وَقَالَ مُحَمَّد بن المكرم فِي لِسَان الْعَرَب: قوزع: اسْم الخزي والعار عَن ثَعْلَب. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: قلدته قلائد قوزع يَعْنِي الفضائح. وَأنْشد للكميت بن مَعْرُوف: ...

стр. 5583

(أَبَت أم دينارٍ فَأصْبح فرجهَا ... حصاناً وقلدتم قلائد قوزعا) وَقَالَ مرّة: قلائد بوزع ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْقَاف. انْتهى. وَلَو كَانَ اسْما للخزي لَكَانَ مصروفاً وَلَا وَجه لمَنعه إِلَّا أَن يدعى أَنه علم جنس كزوبر علم للكلبة. انْتهى. وَلم يتَعَرَّض الْجَوْهَرِي لهَذِهِ الْكَلِمَة بِشَيْء. وأوردها ابْن بري فِي أَمَالِيهِ على صحاحه فَقَالَ: وَقَوله: فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت أَي: أتيت الْعرُوض وَهِي مَكَّة زَادهَا الله شرفاً. قَالَ أَبُو مُحَمَّد: سحيم وباعث والمرقع كلهم من بني عبد الله بن غطفان. وَقَوله: خُذُوا الْعقل إِن أَعْطَاكُم الْعقل قومكم هَذَا تهكم بهم. وَالْعقل: الدِّيَة. وَإِنَّمَا قَالَ قومكم لِأَن فَزَارَة هُوَ ابْن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان وَبَنُو عبد الله هم بَنو عبد الْعُزَّى بن غطفان. وَلما وَفد عبد الله على النَّبِي ﷺ َ فَقَالَ: من أَنْتُم قَالُوا: بَنو عبد الْعُزَّى قَالَ: أَنْتُم بَنو عبد الله. فلزمهم هَذَا الِاسْم. - وَقَوله: وَكُونُوا كمن سيم الهوان فأرتعا سيم: مَجْهُول سامه الشَّيْء يسومه سوماً أَي: كلفه إِيَّاه. والهوان: الذل. وأرتعا من أرتع إبِله وَقوم مرتعون أَي: ترتع إبلهم يُقَال: رتعت الْمَاشِيَة ترتع رتوعاً أَي: أكلت مَا شَاءَت.)

стр. 5584

وَقَوله: وَلَا تكثروا فِيهَا الضجاج أَي: لَا تكثروا فِي هَذِه الْقَضِيَّة وَهِي قتل سَالم بن دارة قَالَ الْجَوْهَرِي: وضاجه مضاجة وضجاجاً: شاغبه وشاره وَالِاسْم الضجاج بِالْفَتْح. وَقَوله: محا السَّيْف مَا قَالَ ابْن دارة أجمعا أوردهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي أَمْثَاله قَالَ: هُوَ سَالم بن دارة الْغَطَفَانِي هجا بعض بني فَزَارَة بقوله: فَقتله زميل الْفَزارِيّ فَقَالَ الْكُمَيْت ذَلِك يُرِيد أَن الْفِعْل أفضل من القَوْل وَإِنَّمَا قلت أَنْت وَفعلنَا نَحن يضْرب للجبان يتوعد وَلَا يفعل. انْتهى. وَقَوله: وَأَقْبل أَقوام بَحر وجوهم هم قوم زميل الْفَزارِيّ وَمَا بعده قوم ابْن دارة. وَقَوله: بلطمة أسفعا أَي: بلطمة خد أسفع أَي: لطموا على خدودهم حَتَّى اسودت. والسفعة بِالضَّمِّ: سَواد يخالطه حمرَة. والأسفع هوم المتصف بالسفعة. وَقَوله: فمهما تشأ مِنْهُ فَزَارَة ... إِلَخ مَعْنَاهُ: كل شيءٍ شَاءَت مِنْهُ فَزَارَة أَعْطَتْ وكل شَيْء شَاءَت منعت مغفعول تشأ مَحْذُوف كَمَا تقدم وَمِنْه مُتَعَلق بتعطكم وَمِنْه الثَّانِي مُتَعَلق بتمنع محذوفاً لَا بالمذكور لِأَن الْمُؤَكّد بالنُّون لَا يتَقَدَّم معموله عَلَيْهِ. وَيجوز أَن يتَعَلَّق بِهِ بِنَاء على أَنه يتوسع فِي الظروف مَا لَا يتوسع فِي غَيرهَا. والضميرفي الْمَوْضِعَيْنِ رَاجع إِلَى مهما وَقَالَ الْعَيْنِيّ: رَاجع إِلَى ابْن دارة ومفعول تمنعا مَحْذُوف أَي: تمنعكم. - يَعْنِي: إِن أَرَادَت فَزَارَة إِعْطَاء شَيْء من الدِّيَة أَعْطَتْ وَأَن أَرَادَت منعكم من الدِّيَة فعلت لأنكم أذلاء مَعَهم

стр. 5585

لَا تقدرون على أَخذ قوم وَلَا طلب دِيَة. وَقَوله: فَزَارَة عَوْف مُبْتَدأ وَخبر والعوف بِالْفَتْح: الْأسد وَاسم الذِّئْب أَيْضا. وعَوْف الثَّانِي هُوَ عَوْف بن هِلَال بن شمخ بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم بعْدهَا خاء مُعْجمَة ابْن فَزَارَة. ووقله: فَإِن مَاتَ زمل بِكَسْر الزَّاي هُوَ زميل قَاتل ابْن دارة بِالتَّصْغِيرِ. والمشعشع: الشَّرَاب الممزوج بِالْمَاءِ. قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي: كَانَت هَذِه الْقَضِيَّة فِي زمن عُثْمَان بن عَفَّان ﵁ ثمَّ حدث فِي زمن عبد الْملك شَرّ بَين بِي رياب وَبَين بني الْكُمَيْت بن ثَعْلَبَة فَقتل ذَيَّال بن مقاعس الريابي عبيد الله بن صَخْر أَخا الميدان فَعرض ذَيَّال الدِّيَة على بني الْكُمَيْت فقبلوا فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن دارة يعيرآل الْكُمَيْت: الطَّوِيل (ألم تَرَ أَن الله لَا شَيْء بعده ... شفاني من آل الْكُمَيْت فأسرعا)) (وَأصْبح ذيالٌ يذيل وَقد سقى ... بكفيه صدر الرمْح حَتَّى تضلعا) (خُذُوا القعل با آل الْكُمَيْت وَأَقْبلُوا ... بأنفٍ وَإِن وافى المواسم أجدعا) وترجمة الْكُمَيْت بن ثَعْلَبَة تقدّمت فِي الشَّاهِد السّبْعين بعد الْخَمْسمِائَةِ. وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّادِس وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: الطَّوِيل لما تقدم قبله من جَوَاز دُخُول نون التوكيد اخْتِيَارا فِي جَوَاب الشَّرْط فَإِن ينفعا جَوَاب الشَّرْط وَقد أكد بالنُّون المنقلبة ألفا. وَتقدم فِيمَا قبله نقل كَلَام سِيبَوَيْهٍ وَأَنه مُخَالف لَهُ. وَهَذَا الْبَيْت كَذَا رَوَاهُ سِيبَوَيْهٍ وَتَبعهُ من جَاءَ بعده وَلم يذكر خدمَة كِتَابه تتمته وَلَا شرحوه شرحاً وافياً بِمَعْنَاهُ وَإِنَّمَا قَالَ الأعلم: هجا قوما فوصفهم بحدثان النِّعْمَة. والخيزراني: كل نبت ناعم وَأَرَادَ بِالْخَيرِ المَال. هَذَا كَلَامه بِحُرُوفِهِ. وَقد رَوَاهُ غير سِيبَوَيْهٍ بِكَسْر الْعين من ينفع. على أَنه جَوَاب مجزوم. وَكَذَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِي بِلَفْظ: مَتى مَا يدْرك الْخَيْر ينفع وَقَالَ: يَقُول: نميتم نَمَاء حسنا كَمَا ينْبت الخيزران فِي نعْمَته وَلينه أَي: وَإِن كُنْتُم نبتم بِأخرَة فَإِن الخيزران مَتى يدْرك ينفع. انْتهى. وَهَذَا يَقْتَضِي أَن الْخَيْر بِمَعْنى الخيزران. وَهَذَا غير مَعْهُود بِهَذَا الْمَعْنى وَأما اسْتِعْمَاله فِي المَال فكثير قَالَ تَعَالَى: إِن ترك خيرا أَي: مَالا. وَقَالَ تَعَالَى: لَا يسأم الْإِنْسَان من دُعَاء الْخَيْر أَي: لَا يفتر من طلب المَال. وَإِن كَانَت الرِّوَايَة: مَتى يدْرك الخيز بالزاي الْمُعْجَمَة لُغَة فِي الخيزران فَمَا قَالَه صَحِيح لكني لم أرها فِي كتب اللُّغَة. وَمِمَّنْ رَوَاهُ كالأصمعي الجاحظ نَقله عَنهُ ابْن عبد ربه قَالَ فِي كِتَابه العقد الفريد فِي بَاب مَا غلط فِيهِ على الشُّعَرَاء: وَأكْثر مَا أدْرك على الشُّعَرَاء لَهُ مجَاز وتوجيه حسن وَلَكِن أَصْحَاب اللُّغَة لَا ينصفونهم وَرُبمَا غلطوا عَلَيْهِم وتأولوا غير معانيهم الَّتِي ذَهَبُوا إِلَيْهَا. فَمن

стр. 5586

ذَلِك قَول سِيبَوَيْهٍ وَاسْتشْهدَ بِبَيْت فِي كِتَابه فِي إِعْرَاب الشَّيْء على الْمَعْنى لَا على اللَّفْظ وَهُوَ: الوافر (معاويّ إننا بشر فَأَسْجِحْ ... فلسنا بالجبال وَلَا الحديدا)) كَذَا رَوَاهُ بِالنّصب وَزعم أَن إعرابه بالْعَطْف على خبر لَيْسَ وَإِنَّمَا قَالَه الشَّاعِر بالخفض وَالشعر كُله مخفوض. وَنَظِير هَذَا الْبَيْت ماذكره أَيْضا فِي كِتَابه وَاحْتج بِهِ فِي بَاب النُّون الْخَفِيفَة: (نبتم نَبَات الخيزراني فِي الثرى ... حَدِيثا مَتى مَا يأتك الْخَيْر ينفعا) وَهَذَا الْبَيْت للنجاشي وَقد ذكره عَمْرو بن بَحر الجاحظ فِي فَخر قحطان على عدنان فِي شعر كُله مخفوض وَهُوَ قَوْله: (يَا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن ... بني عامرٍ عني وَأَبْنَاء صعصع) (نبتم بَنَات الخيزرانة فِي الثرى ... حَدِيثا مَتى مَا يأتك الْخَيْر ينفع) انْتهى كَلَام ابْن عبد ربه. وَقد تقدم فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالْعِشْرين بعد الْمِائَة أَن الْبَيْت الأول من أَبْيَات مَنْصُوبَة القوافي. وَكَذَا يُمكن أَن يكون هَذَا الْبَيْت من أَبْيَات مَنْصُوبَة القوافي وَإِن جَاءَ من أبياتٍ مجرورة القوافي كَمَا جَاءَ فِي ذَلِك الْبَيْت كَذَلِك. وَلَهُمَا نَظَائِر أوردناها فِي مَوَاضِع من هَذَا الْكتاب فَإِن الْبَيْت الْوَاحِد قد يَجِيء فِي شعرين لشاعرين فِي أَحدهمَا مجرور وَفِي الآخر مَرْفُوع أَو مَنْصُوب كَمَا تقدم فِي الشَّاهِد الْخَامِس بعد الْخَمْسمِائَةِ من بَاب الظروف. - وسيبويه إِمَام ثِقَة راوية لم يُورد

стр. 5587

فِي كِتَابه شَيْئا إِلَّا مَا يعرفهُ حق الْمعرفَة وَلَكنَّا لقصورنا وَلعدم المساعدة قد لَا نطلع على بعض ذَلِك. وَالله أعلم بحقائق الْأُمُور. وَقَوله: إِمَّا عرضت أَي: إِن أتيت الْعرُوض وَهِي مَكَّة زَادهَا الله شرفاً. وصعصع: مرخم صعصعة للضَّرُورَة وعامر هُوَ ابْنه وَإِنَّمَا فَصله عَن ابنائه لشهرة من سواهُ من أَوْلَاده بالأبناء. قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْأَبْنَاء ولد صعصعة مَا خلا عَامِرًا وَله سِتَّة عشر ولدا ذكرا. وَقَوله نبتم نَبَات ... الخ نبت نبتاً من بَاب قتل والإسم النَّبَات. وَالْمعْنَى: نبتم كَمَا ينْبت الخيزراني. والخيزران بِفَتْح الْخَاء وَضم الزَّاي قَالَ الصَّاغَانِي فِي الْعباب: هُوَ شَجَرَة وَلَيْسَ من نَبَات أَرض الْعَرَب وَإِنَّمَا ينْبت بِبِلَاد الْهِنْد. وَهُوَ عروق ممتدة فِي الأَرْض. وَقد يُقَال لكل طريٍ ولكونه عروقاً قَالَ فِي الثرى. وحديثاً: حَال من الخيزراني. وَمَعْنَاهُ: الْقَرِيب يُقَال: هُوَ حَدِيث عهدٍ بِكَذَا. والْحَدِيث أَيْضا: ضد الْقَدِيم. والْحَدِيث أَيْضا: الْحَادِث يُقَال: حدث الشَّيْء بعد أَن) لم يكن أَي: وجد. والْحَدِيث أَيْضا: الطري. وَهَذِه الْمعَانِي كلهَا مُنَاسبَة. يَقُول: لَسْتُم بأرباب نعمةٍ قديمَة وَإِنَّمَا حدثت فِيكُم عَن قرب فقد نميتم كَمَا ينمي الخيزران بنعومة وطراوة فَإِن المَال مَتى مَا جَاءَ نفع. وعَلى هَذِه طَريقَة إرْسَال الْمثل. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: حَدِيثا مَنْصُوب بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: حدث حَدِيثا. هَذَا كَلَامه. وَتَقَدَّمت تَرْجَمَة النَّجَاشِيّ فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالسبْعين بعد الثَّمَانمِائَة.

стр. 5588

- وَأنْشد بعده (الشَّاهِد السَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: الْكَامِل (من نثقفن مِنْهُم فَلَيْسَ بآيبٍ ... أبدا وَقتل بني قُتَيْبَة شافي) على أَنه رُبمَا دخلت النُّون فِي الشَّرْط بِلَا تقدم مَا الزَّائِدَة. وَتقدم قبله أَن هَذَا التوكيد عِنْد سِيبَوَيْهٍ ضَرُورَة. وَكَذَا قَالَ ابْن عُصْفُور فِي كتاب الضرائر: إِنَّه قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِي إِدْخَال النُّون على فعل الشَّرْط وَلَيْسَ من موَاضعهَا إِلَّا أَن يُوصل حرف الشَّرْط بِمَا الْمُؤَكّدَة. يَقُول: من ظفرنا بِهِ من آل قُتَيْبَة بن مُسلم فَلَيْسَ بآيب إِلَى أَهله لما فِي قَتلهمْ من شِفَاء النُّفُوس. يصف قَتله وانتقال دولته وَإِظْهَار الشماتة بِهِ. انْتهى. وَلَيْسَ قُتَيْبَة مَا ذكره وَلَو اطلع على الشّعْر مَا قَالَه. وَالْبَيْت أحد أبياتٍ ثَلَاثَة لبِنْت مرّة بن عاهان الْحَارِثِيّ وَرَوَاهَا أَبُو عبد الله مُحَمَّد ابْن عمرَان المرزباني فِي كتاب أشعار النِّسَاء قَالَ: كتب إِلَيّ أَحْمد بن عبد الْعَزِيز قَالَ: أخبرنَا عمر بن شبة قَالَ: قَالَت بنت مرّة بن عاهان أبي الْحصين لما قتلته باهلة: الْكَامِل (إِنَّا وباهلة بن أعصر بَيْننَا ... دَاء الضرائر: بغضةٌ وتقافي) (من نثقفن مِنْهُم فَلَيْسَ بآيب ... أبدا وَقتل بني قُتَيْبَة شافي) (ذهبت قُتَيْبَة فِي اللِّقَاء بفارسٍ ... لاطائشٍ رعشٍ وَلَا وقاف)

стр. 5589

وحَدثني أَحْمد بن مُحَمَّد الْجَوْهَرِي قَالَ: حَدثنَا الْعَنزي قَالَ: حَدثنَا التوزي قَالَ: حَدثنَا أَبُو عُبَيْدَة قَالَ: كَانَ الْمُنْتَشِر بن وهب الْبَاهِلِيّ يغاور أهل الْيمن فَقتل مرّة بن عاهان الْحَارِثِيّ فَقَالَت نائحته: الْبَسِيط (يَا عين بكي لمرة بن عاهانا ... لَو كَانَ قَاتله من غير من كَانَا)) قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: ماهجوا بِمثلِهِ لِأَنَّهَا صغرت بهم وَإِنَّمَا أَرَادَت باهلة. انْتهى. وَكَذَا رَوَاهَا الْأسود أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي فرحة الأديب. قَوْله: إِنَّا وباهلة بن أعصر أُرِيد بباهلة الْقَبِيلَة المنسوبة إِلَيْهَا ثمَّ إِلَى أعصر لِأَن باهلة هِيَ بنت صَعب بن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج تزَوجهَا مَالك بن اعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مُضر فَولدت باهلة من مَالك سعد مَنَاة. ثمَّ تزَوجهَا ابْن زَوجهَا معن بن مَالك بن أعصر فَولدت باهلة من معن أوداً وجئاوة. وَكَانَ لِمَعْنٍ بن مَالك أَوْلَاد من غَيرهَا وهم: شَيبَان وَزيد وَوَائِل والْحَارث وَحرب ووهيبة وَعَمْرو وأمهم أرنب بنت شمخ بن فَزَارَة. وقتيبة وقعنب وأمهما سَوْدَة بنت عَمْرو بن تَمِيم. فحضنت باهلة هَؤُلَاءِ التِّسْعَة فَغلبَتْ عَلَيْهِم. فانتسبوا إِلَيْهَا. فقتيبة فِي هَذَا الشّعْر هُوَ ابْن زوج باهلة وَهُوَ قُتَيْبَة بن معن بن مَالك بن أعصر. وَمَا ذكره الأعلم باهلي أَيْضا وَهُوَ من ولد وَائِل فَإِنَّهُ قُتَيْبَة بن مُسلم بن

стр. 5590

عَمْرو بن حُصَيْن بن ربيعَة بن خَالِد بن أسيد الْخَبَر بن كَعْب بن قضاعي بن هِلَال بن سَلامَة بن ثَعْلَبَة بن وَائِل. فَانْظُر مَا بَينهمَا. وَلَكِن حصل للأعلم اشْتِبَاه من تشارك الاسمين. وَكَانَ قُتَيْبَة بن مُسلم أَمِير خُرَاسَان لعبد الْملك بن مَرْوَان والمنتشر بن وهب كَانَ من ولد وَائِل وَكَانَ الْمُنْتَشِر مِمَّن كَانَ يعدو أَشد من عَدو الظبي هُوَ وأوفى بن مطر الْمَازِني وسليك بن السلكة وتأبط شرا. والشنفري. وَقَوله: كَانَ يغاور أهل الْيمن أَي: يُغير عَلَيْهِم. وبالآخرة قَتله بَنو الْحَارِث بن كَعْب كَمَا تقدم فِي تَرْجَمته فِي الشَّاهِد السَّابِع وَالْعِشْرين من أول الْكتاب. والأصمعي الْعَالم الراوية الْمَشْهُور باهلي أَيْضا. وَهُوَ من ولد قُتَيْبَة بن معن واسْمه: عبد الْملك بن قريب بِالتَّصْغِيرِ ابْن عَليّ بن أصمع بن مظهر بن ريَاح بن عبد شمس بن أعيا بن سعد بن عبد بن غنم بن قُتَيْبَة. وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول: لست من باهلة لِأَن أم قُتَيْبَة بن معن تميمية وَلَكِن حضنته فَغلبَتْ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا تَبرأ مِنْهَا لِأَن باهلة قَبيلَة مذمومة فِي الْعَرَب. وَقَوله: بَيْننَا دَاء الضَّرِير جمع ضرَّة بِالْفَتْح. وضرة الْمَرْأَة: امْرَأَة زَوجهَا. وَهَذَا الْجمع نَادِر لَا يكَاد يُوجد لَهُ نَظِير فَإِن فعائل يكون جمع فعلية لَا فعلة. وداء الضَّرِير هُوَ التباغض والتضارب وَهُوَ) مَعْرُوف فَيكون قَوْلهَا:

стр. 5591

بغضه وتقافي تَفْسِيرا للداء. وبغضه إِمَّا بدل من دَاء أَو خبر لمبتدأ مَحْذُوف. والبغضة بِالْكَسْرِ والبغضاء بِالْمدِّ: شدَّة البغض. والتقافي: تفَاعل من قفيته أقفيه قفياً إِذا وَرُوِيَ: نقاف بِكَسْر النُّون وَهُوَ مصدر ناقفه. قَالَ اللَّيْث: المناقفة: هِيَ الْمُضَاربَة بِالسُّيُوفِ على الرؤوس. وعَلى هَذَا يكون بغضة بِالْجَرِّ بَدَلا من الضرائر. - وَقَوْلها: من نثقفن مِنْهُم ... . إِلَخ بنُون الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر يُقَال: ثقفت الرجل فِي الْحَرْب: أَدْرَكته. وثفقته: ظَفرت بِهِ. وثقفته: أَخَذته. وثقفت الحَدِيث: فهمته بِسُرْعَة. وَالْكل من بَاب تَعب. وآئب: رَاجع من آب من سَفَره يؤوب أوباً: رَجَعَ. والإياب: اسْم مِنْهُ أَي: من نظفر بِهِ من باهلة نَقْتُلهُ وَلَا ندعه يرجع إِلَى أَهله سالما. فَمن مُبْتَدأ وَجُمْلَة الشَّرْط وَالْجَزَاء: خَبره وَجُمْلَة لَيْسَ بآئب: هُوَ الْجَزَاء وَاسم لَيْسَ ضمير من وَالْبَاء زَائِدَة فِي خَبَرهَا. وَرُوِيَ: من تثقفن منا بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّة للتأنيث فَيكون فَاعله ضمير باهلة. وروى أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي فرحة الأديب: من يثقفوا منا فَلَيْسَ بوائل. والوائل: الملتجىء من وأل يئل وَألا إِذا لَجأ. والمؤل: الملجأ. وَلَا تناسب هَاتين الرِّوَايَتَانِ مَا بعدهمَا وَلَا الْمقَام. وَقَوْلها: ذهبت قُتَيْبَة فِي اللِّقَاء هُوَ الْحَرْب. والطائش: المتحير. والرعش: المرتعش من الْخَوْف. والوقاف: الَّذِي لَا يبارز الْعَدو جبنا.

стр. 5592

وَمرَّة بن عاهان بن الشَّيْطَان بن أبي ربيعَة بن خَيْثَمَة بن ربيعَة بن كَعْب بن الْحَارِث بن كَعْب: أحد قبائل الْيمن. وَكَانَ عاهان شريفاً عَظِيما بَينهم وَيُقَال لَهُ هاعان أَيْضا. وَهُوَ جاهلي قديم. والعيني لم يَأْتِ فِي شرح هَذَا الْبَيْت بِشَيْء. وَالله أعلم. وَأنْشد بعده: الطَّوِيل وَمن عضةٍ مَا ينبتن شكيرها على أَنه يجوز فِي الِاخْتِيَار بقلة تَأْكِيد الْفِعْل الْمُسْتَقْبل فِي غير الشَّرْط إِذا كَانَ فِي أَوله مَا الزَّائِدَة. قَالَ سِيبَوَيْهٍ: وَمن موَاضعهَا أَفعَال غير الْوَاجِب الَّتِي فِي قَوْلك: بجهدٍ مَا تبلغن وأشباهه. وَإِنَّمَا) كَانَ ذَلِك لمَكَان مَا. وتصديق ذَلِك قَوْلهم فِي مثل: وَمن عضةٍ مَا ينبتن شكيرها وغفي مثل آخر: بألمٍ مَا تختننه وَقَالُوا: بِعَين ماأرينك. فَمَا هَا هُنَا بمنزلتها فِي الْجَزَاء. انْتهى. وَقد تقدم الْكَلَام عَلَيْهِ فِي الشَّاهِد الْحَادِي وَالْخمسين بعد الْمِائَتَيْنِ.

стр. 5593

(الشَّاهِد الثَّامِن وَالْأَرْبَعُونَ بعد التسْعمائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: المديد ( رُبمَا أوفيت فِي علمٍ ... ترفعن ثوبي شمالات) على أَن توكيد ترفع بالنُّون الْخَفِيفَة ضَرُورَة وَإِنَّمَا حسن التوكيد زِيَادَة مَا فِي رب وَوُقُوع ترفع فِي حيّز رُبمَا. قَالَ سِيبَوَيْهٍ بعد إنشاد الْبَيْت للضَّرُورَة: وَزعم يُونُس أَنهم يَقُولُونَ: رُبمَا تقولن ذَاك وَأكْثر مَا تقولن ذَاك. انْتهى. وَالْبَيْت من ابيات لملك الْحيرَة جذيمة الأبرش قَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف والمختلف: جذيمة الأبرش الْملك كَانَ شَاعِرًا وَكَانَ أَبوهُ مَالك بن فهم ملكا على الْعَرَب بالعراق عشْرين سنة وَكَانَ يُقَال لجذيمة الأبرش: الوضاح لبرصٍ كَانَ بِهِ. وَملك بعد أَبِيه سِتِّينَ سنة. وَكَانَ ينزل الأنبار وَهُوَ الْقَائِل: المديد (رُبمَا أوفيت فِي علم ... ترفعن ثوبي شمالات) على أَن توكيد ترفع بالنُّون الْخَفِيفَة ضَرُورَة وَإِنَّمَا حسن التوكيد زِيَادَة مَا فِي رب وَوُقُوع ترفع فِي حيّز رُبمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ: بعد إنْشَاء الْبَيْت للضَّرُورَة وَزعم يُونُس أَنهم يَقُولُونَ رُبمَا تقولن ذَاك وَأكْثر مَا تقولن ذَاك انْتهى. وَالْبَيْت من أَبْيَات الْملك الْحيرَة جذيمة الأبرش قَالَ الآحدي فِي الْمُؤلف والمختلف جذيمة الأبرش الْملك كَانَ شَاعِرًا وَكَانَ أَبوهُ مَالك بن فهم ملكا على الْعَرَب بالعراق عشْرين سنة وَكَانَ يُقَال لجذيمة الأبرش الوضاح لبرص كَانَ بِهِ وملل بعد أَبِيه سِتِّينَ سنة وَكَانَ ينزل الأبغار وَهُوَ الْقَائِل المديد.) (رُبمَا أوفيت فِي علمٍ ... ترفعن ثوبي شمالات) (فِي فتوٍ أَنا كالئهم ... فِي بلايا عورةٍ باتوا) (ثمَّ أبنا غَانِمِينَ مَعًا ... وأناسٌ بَعدنَا مَاتُوا) (لَيْت شعري مَا أماتهم ... نَحن أدلجنا وهم باتوا) فِي أبياتٍ. ولجذيمة فِي كتاب الأزد أشعار. انْتهى.

стр. 5594

يصف سَرِيَّة أسرى بهَا أَو انْقِطَاعًا عرض لَهُ من جَيْشه فِي بعض مغازيه فَكَانَ ربيئة لَهُم وَلم يكل ذَلِك إِلَى أحدٍ أخذا بالحزم والثقة. قَالَ الأعلم: وصف أَنه يحفظ أَصْحَابه فِي رَأس جبل إِذا خَافُوا من عَدو فَيكون طَلِيعَة لَهُم. والشمالات: جمع الشمَال من الرِّيَاح وخصها لِأَنَّهَا تهب بشدةٍ فِي أَكثر أحوالها. وَجعلهَا ترفع ثَوْبه لإشراف المرقبة الَّتِي يربأ فِيهَا لأَصْحَابه انْتهى كَلَامه. وَلَيْسَ فِي أبياته مَا يدل على أَن أَصْحَابه فِي رَأس جبل يخَافُونَ عدوا وَهَذَا ذمّ. وَإِنَّمَا الْمَعْنى: أَنا أنظر لَهُم وأصعد على موضعٍ عَال أرقبهم. وَأنْظر من يَأْتِيهم. وَقَوله: لِأَنَّهَا تهب بِشدَّة يَكْفِي عَنهُ قَوْله: ترفع ثَوْبه لإشراف المرقبة إِذْ الرّيح وَلَو أَنَّهَا الصِّبَا إِذا هبت على ثوب من مَكَان عَال رفعته. كَذَا قَالَ ابْن المستوفي. وَفِي الأول نظر. وأوفيت على الشَّيْء: أشرفت عَلَيْهِ فَفِي بِمَعْنى على وَيجوز أَن تكون بمعناها على تَقْدِير أوفيت على مَكَان عَال فِي جبل. وَقَالَ ابْن الْأَعرَابِي: يُقَال: أوفيت رَأس الْجَبَل. قَالَ ابْن يسعون: فعلى هَذَا فِي الْبَيْت حذف مفعول تَقْدِيره رُبمَا أوفيت مرقبة أَو شرفاً فِي رَأس علم. وَالْعلم بِفتْحَتَيْنِ: الْجَبَل. وَالشمَال بِالْفَتْح وَيجوز الْكسر بقلة وَهِي الرّيح الَّتِي تهب من نَاحيَة القطب. وفيهَا لُغَات: شَمل بِسُكُون الْمِيم وَفتحهَا وشمأل بِالْهَمْز كجعفر وَقد يشدد لامه وشأمل مقلوب مِنْهُ وشيمل كصيقل وشومل كجوهر وشمول كصبور وشميل كأمير. وَجمع الأول شمالات وَبِه أنْشدهُ الْجَوْهَرِي وَيجمع على شمائل أَيْضا بِخِلَاف الْقيَاس. وَفِي قَوْله: ترفعن ... إِلَخ إِشَارَة إِلَى أَن قَمِيصه لَا يلصق بجلده لخصمه. وَهَذَا مدح عِنْدهم لَا سِيمَا من كَانَ مثله من أهل النِّعْمَة. قَالَ ابْن الملا:

стр. 5595

وَجُمْلَة ترفعن ... إِلَخ حَال من تَاء أوفيت أَو صفة لعلم والعائذ مَحْذُوف أَي:) فِيهِ. وَاقْتصر الْعَيْنِيّ على الْأَخير. وَفِي الأول نظر فَإِنَّهُم قَالُوا: يجب تجرد الْجُمْلَة الحالية من علم الِاسْتِقْبَال وَلِهَذَا غلط من أعرب جملَة سيهدين حَالا من قَوْله تَعَالَى: إِنِّي ذاهبٌ إِلَى رَبِّي سيهدين. قَالَ شَارِح أَبْيَات الْإِيضَاح للفارسي: ترفعن كَلَام مُنْقَطع مِمَّا قبله كَأَنَّهُ اسْتَأْنف الحَدِيث. وَلَيْسَ فِي مَوضِع حَال لِأَن هَذِه النُّون لَا تدخل على الْحَال. انْتهى. وَاسْتشْهدَ بِهِ الْفَارِسِي فِي الْإِيضَاح على وُقُوع الْمَاضِي بعد رب إِذا كفت بِمَا قَالَ: وربٌ مَوْضُوعَة للإخبار عَمَّا مضى وَهَذَا مَوضِع التكثير بِهِ أولى من التقليل لِأَنَّهُ الْمُنَاسب للمدح. وَكَذَا قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي: إِنَّه مسوق للافتخار وَلَا يُنَاسِبه التقليل. قَالَ شَارِح أَبْيَات الْإِيضَاح: يحْتَمل بَقَاء هُنَا رب على مَعْنَاهَا من التقليل لِأَن جذيمة ملك جليل لَا يحْتَاج مثله إِلَى أَن يبتذل فِي الطَّلَائِع لكنه قد يطْرَأ على الْمُلُوك خلاف الْعَادة فيفخرون بِمَا ظهر مِنْهُم عِنْد ذَلِك من الصَّبْر والجلادة. وَأورد على ابْن هِشَام بِأَن قد يَقع لَا من حَيْثُ قلته بل من كَونه عَزِيز المنال لَا يُوصل إِلَيْهِ إِلَّا بشق الْأَنْفس فالظفر بِهِ مَعَ هَذِه الْحَالة يُنَاسب الافتخار.

стр. 5596

وَأجِيب بِأَنَّهُ لم يدع عدم مُنَاسبَة الْقَلِيل بل التقليل وَهُوَ غير مُنَاسِب للافتخار وَإِن كَانَ الْقَلِيل قد يُنَاسِبه بِغَيْر جِهَة قلته. وورى صَاحب الأغاني الْبَيْت كَذَا: ترفع أثوابي شمالات وَرَوَاهُ أَيْضا: ترفع الأثواب شمالات. وَقَوله: فِي فتوً أَنا كالئهم فِي مُتَعَلقَة بأوفيت وفتو: جمع فَتى وَهُوَ السخي الْكَرِيم والشاب أَيْضا جمع على فعول وَفِي بِمَعْنى مَعَ مُتَعَلقَة بأوفيت. وكالئهم: اسْم فَاعل من كلاه الله يكلؤه مَهْمُوز بِفتْحَتَيْنِ أَي: حفظه وحرسه. - والبلايا: جمع بلية. والعورة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: مَوضِع خللٍ يتخوف مِنْهُ فِي ثغر أَو حَرْب وَبَاتُوا: ماضي يبيت مبيتاً ومباتاً. وَله مَعْنيانِ: أشهرهما: اخْتِصَاص ذَلِك الْفِعْل بِاللَّيْلِ كَمَا اخْتصَّ لفعل فِي ظلّ بِالنَّهَارِ. فَإِذا قلت: بَات يفعل كَذَا فَمَعْنَاه: فعله بِاللَّيْلِ وَلَا يكون إِلَّا مَعَ سهر اللَّيْل. وَالثَّانِي: بِمَعْنى صَار يُقَال: بَات بِموضع كَذَا أَي: صَار سَوَاء كَانَ بلَيْل أَو نَهَار وَعَلِيهِ قَوْله ﷺ َ: فَإِنَّهُ لَا يدْرِي أَيْن باتت يَده. والمعنيان هُنَا محتملان. وروى) (فِي شبابٍ أَنا رائبهم ... هم لَدَى العورات صمَات) ورابئ: اسْم فَاعل من ربأت الْقَوْم بِالْهَمْزَةِ ربئاً وارتبأتهم أَي: رقبتهم وَذَلِكَ إِذا كنت لَهُم طَلِيعَة فَوق شرف. والربيء والربيئة على وزن فعيل وفعلية: الطليعة. والمربأة على مفعلة وَكَذَلِكَ المربأ: المرقبة. والعورة تقدم شرحها. وصمات: جمع صَامت وصمتهم للحراسة. وروى الْجَوْهَرِي: ...

стр. 5597

(فِي فتوً أَنا رابئهم ... من كلال غزوةٍ مَاتُوا) والكلال بِالْفَتْح: التَّعَب. وَهُوَ مُضَاف إِلَى غَزْوَة. والغزوة بمعجمتين وَجُمْلَة مَاتُوا: صفة ثَانِيَة لفتوً. وأردا بِالْمَوْتِ: مقاساة الْأَهْوَال والشدائد. وَقَوله: ثمَّ أبنا غَانِمِينَ: من آب يؤوب إِذا رَجَعَ. وَرَوَاهُ صَاحب الأغاني كَذَا: (ثمَّ أبنا غَانِمِينَ وَكم ... من أناسٍ قبلنَا مَاتُوا ) وَقَوله: نَحن أدلجنا يُقَال: أدْلج إدلاجاً إِذا سَار اللَّيْل كُله وَبَاتُوا بِالْمُوَحَّدَةِ. وروى صَاحب الأغاني المصراع الأول كَذَا. لَيْت شعري مَا أطاف بهم وروى غَيره: وجذيمة الأبرش بِفَتْح الْجِيم وَكسر الذَّال الْمُعْجَمَة قَالَ الجاحظ فِي الْبَيَان والتبيين: عَن هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب الْكَلْبِيّ أَن جذيمة الوضاح هُوَ الأبرش التنوخي الْأَزْدِيّ وَهُوَ آخر مُلُوك قضاعة بِالْحيرَةِ وَهُوَ أول من حذا النِّعَال وَاتخذ المنجنيق وَضعه على الْحُصُون وَأول من أدْلج من الْمُلُوك وَأول من رفع لَهُ الشمع. وَكَانَ جذيمة من أفضل مُلُوك الْعَرَب رَأيا وأبعدهم مغاراً وأشدهم نكاية وأظهرهم حزماً. وَهُوَ أول من استجمع لَهُ الْملك بِأَرْض الْعرَاق وَضم إِلَيْهِ الْعَرَب وغزا بالجيوش وَكَانَ بِهِ برص وَكَانَت الْعَرَب تكنى عَن أَن تسميه بِهِ وتنسبه إِلَيْهِ

стр. 5598

إعظماً لَهُ فَقيل لَهُ: جذيمة الوضاح وجذيمة الأبرش. وَكَانَت منازلة فِيمَا بَين الْحيرَة والأنبار وبقة وهيت وناحيتها وَعين التَّمْر وأطراف الْبر وتجبى إِلَيْهِ الْأَمْوَال وتفد عَلَيْهِ الْوُفُود وَكَانَ غزا طسماً وجديساً فِي منازلهما من جو وَمَا حوله وجو هِيَ الْيَمَامَة فَوَافَقَ خُيُول حسان بن أسعد أبي كرب قد أغارت على طسم وجديس فانكفأ) جذيمة رَاجعا. انْتهى. وَتقدم ذكر مَقْتَله فِي الشَّاهِد الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ بعد الْخَمْسمِائَةِ. - وَأنْشد بعده وَهُوَ من شَوَاهِد س: الرجز (يحسبه الْجَاهِل مَا لم يعلمَا ... شَيخا على كرسيه معمما) على أَن نون التوكيد تدخل بعد لم تَشْبِيها لَهَا بِلَا النَّهْي عِنْد سِيبَوَيْهٍ. وَأنْشد هَذَا الشّعْر. وَتقدم نقل كَلَامه قبل أَرْبَعَة أَبْيَات وَأَنه عِنْد ضَرُورَة وَأَصله مَا لم يعلمن فقلبت النُّون ألفا للْوَقْف. قَالَ ابْن الْأَنْبَارِي فِي مسَائِل الْخلاف: يدل على أَن النُّون الْخَفِيفَة لَيست مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة أَنَّهَا تَتَغَيَّر فِي الْوَقْف وَيقف عَلَيْهَا بِالْألف قَالَ تَعَالَى:

стр. 5599

لنسفعاً بالناصية وَقَالَ تَعَالَى: ليسجنن وليكوناً من الصاغرين أجمع الْقُرَّاء على أَن الْوَقْف فيهمَا بِأَلف لَا غير. وَقَالَ الشَّاعِر: يحسبه الْجَاهِل مَا لم يعلمَا وَلَا يجوز أَن يكون هَا هُنَا بالنُّون لمَكَان قَوْله: معمما بِالْألف لِأَن النُّون لَا تكون وصلا مَعَ الْألف فِي لُغَة من يَجْعَلهَا وصلا وَلَا روياً مَعَ الْمِيم إِلَّا فِي الإكفاء وَهُوَ عيب فِي قوافي الشّعْر. وَلَو جَازَ أَن تقع روياً مَعهَا لما جَازَ هَا هُنَا لِأَن النُّون مُقَيّدَة وَالْمِيم مُطلقَة فَإِن أُتِي بتنوين الْإِطْلَاق على لُغَة بعض الْعَرَب فَقَالَ: معممنٍ جَازَ أَن يَقُول: يعلمن لأَنهم يجْعَلُونَ فِي القافية مَكَان الْألف وَالْوَاو وَالْيَاء تنويناً وَلَا فرق عِنْدهم فِي ذَلِك بَين أَن تكون هَذِه الأحرف أَصْلِيَّة أَو منقلبة أَو زَائِدَة فِي اسْم أَو فعل كَقَوْلِه: والعتابن وَلَقَد أصابن وَنَحْو ذَلِك. انْتهى. وَهَذَا الشّعْر من قصيدة مرجزة أوردهَا الْأسود أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي ضَالَّة الأديب وَهِي: الرجز (عبسيةٌ لم ترع قفاً أدرما ... وَلم تعجم عرفطاً معجما) (كَأَن صَوت شخبها إِذا همى ... بَين أكف الحالبين كلما) (شدا عَلَيْهِنَّ البنان المحكما ... سحيف أَفْعَى فِي خشِي أعشما) (وَقد حلبن حَيْثُ كَانَت قيمًا ... مثنى الوطاب والوطاب الزمما))

стр. 5600

(وقمعاً يكسى ثمالاً قشعما ... يحسبه الْجَاهِل مالم يعلمَا ) (شَيخا على كرسيه مععما ... لَو أَنه أبان أَو تكلما) (لَكَانَ إِيَّاه وَلَكِن أعجما ... أتعبن ذَا ضبعية ملوما) (عِنْد كرامٍ لم يكن مكرما ... عذبه الله بهَا وأغرما) (وليداً حَتَّى عسا واعرنزما ... قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدما) (الأفعوان والشجاع الشجعما ... وَذَات قرنين ضروساً ضرزما) (يتبع مِنْهَا الدلحات الروما ... يعرفن مِنْهُ الرز والتكلما) قَوْله: عبسة أَي: هَذِه الْإِبِل عبسية أَو لنا إبل عبسية منسوبة إِلَى عبس أَبُو قَبيلَة. وَلم ترع من الرَّعْي. والقف بِضَم الْقَاف وَالتَّشْدِيد الْفَاء: مَا ارْتَفع من الأَرْض وَغلظ وَلم يبلغ أَن يكون جبلا. وَقفا: ظرف لقَوْله: لم ترع. والأورم فِي الْقَامُوس هُوَ المستوي. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: الَّذِي لَا نَبَات فِيهِ. وَقَوله: لم تعجم بِالتَّشْدِيدِ من عجمت الْعود أعجمه بِالضَّمِّ عجماً إِذا عضضته لتعرف صلابته من خوره وَالْمرَاد لم تمضغ. والمعجم: المعضض. والعرفط كقنفذ: شجر من أَشجَار الْبَادِيَة. قَالَ أَبُو حنيفَة الدينَوَرِي فِي كتاب ألنبات: العرفط من العضاه وَهُوَ مفترش على الأَرْض لَا يذهب فِي السَّمَاء وَله ورقة عريضة وشوكة حجناء وَهُوَ مَا يلتحى لحاؤه ويصنع مِنْهُ الأرشية وَيخرج فِي برمه غلفة كَأَنَّهُ الباقلّى تَأْكُله الْإِبِل وَالْغنم. وَهُوَ خَبِيث الرّيح وَبِذَلِك يخْبث ريح راعيته وأنفاسها حَتَّى تتنحى عَنْهَا. وَهُوَ من أَخبث المراعي. انْتهى.

стр. 5601

وَقَالَ الْأَزْهَرِي: العرفط: شَجَرَة قصبيرة متدانية الأغصان ذَات شوك كثير تنْبت فِي الْجبَال. انْتهى. والشخب بِفَتْح الشين وَسُكُون الْخَاء المعجمتين: مصدر شخب اللَّبن يشخب بفتحهما ويشخب بِالضَّمِّ إِذا خرج من الضَّرع والأشخوب بِالضَّمِّ: صَوت الدرة. وهمى يهمي إِذا سَالَ. وَقَوله: شدا عَلَيْهِنَّ ... إِلَخ شدا بالشين الْمُعْجَمَة وَالدَّال الْمُهْملَة بِمَعْنى غنى وفاعله الشخب والبنان مَفْعُوله بِتَقْدِير اللَّام وَضمير عَلَيْهِنَّ للأكف يُقَال: شدا شعرًا أَو غناء إِذا) غنى بِهِ أَو ترنم بِهِ. وَقَوله: سحيف أَفْعَى هُوَ خبر كَأَن. والسحيف بمهملتين كأمير: الصَّوْت جعله للأفعى وَأَصله صَوت الشخب قَالَ الصغاني: السحيف: صَوت الشخب. - وَقَالَ أَبُو مَالك:: نَاقَة أسحوف الأحاليل إِذا كَانَت كَثِيرَة اللَّبن كَأَنَّهُ يسمع لصوت شخبها سحفة وَهِي سحيفها. وَأنْشد الْأَصْمَعِي: الرجز (حسبت أَن شخبها وسحفه ... أَفْعَى وأفعى طافياً بنشفه) والنشفة: الْحِجَارَة المحرقة من حِجَارَة الْحرَّة وَيُقَال أَيْضا: سَمِعت حفيف الرَّحَى وسحيفها أَي: صَوتهَا إِذا طحنت. انْتهى. وَفِي الْقَامُوس: الخشي بالمعجمتين: يَابِس النبت وألأعشم بإهمال

стр. 5602

الْعين وإعجام الشين: الْيَابِس من الحماض يُقَال العيشوم أَيْضا. وَفِي الْقَامُوس: الْأَعْشَم: الشّجر الْيَابِس وكل شَجَرَة يابسها أَكثر من رطبها. وَرُوِيَ بدله: صَوت الأفاعي فِي خشيٍ أخشما والأخشم والأشخم: الَّذِي ابيض بعد خضرته. وَمثل قَول الآخر: الرجز (كَأَن صَوت شخبها المرفض ... كشيش أَفْعَى أَجمعت لعض) فَهِيَ تحك بَعْضهَا بِبَعْض شبه صَوت شخبها بكشيش الأفعى إِذا هَمت بِأَن تثب للعض. والمرفض: المتفرق لكثرته وأجمعت: عزمت. وَقَوله: قيمًا: جمع قَائِمَة وَالْقِيَاس: قوم. وَقَوله: مثنى الوطاب: هُوَ مفعول حلبن على حذف مُضَاف أَي: ملْء مثنى الوطاب. والمثنى هُنَا بِمَعْنى المكررة كَمَا فِي قَوْلهم: مثنى الأيادي أَي: يُعِيد معروفه مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا. قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: مثنى الأيادي: الْأَنْصِبَاء الَّتِي كَانَت تفضل من الْجَزُور فِي الميسر فَكَانَ الرجل وَقَالَ أَبُو عَمْرو: هِيَ أَن يَأْخُذ الْقسم مرّة بعد مرّة. والوطاب: جمع وطب وَهُوَ سقاء اللَّبن خَاصَّة.) قَالَ ابْن السّكيت: هُوَ جلد الْجذع فَمَا فَوْقه وَجمعه فِي الْكثير أوطاب وَفِي الْقَلِيل أوطب. والزمم: بِضَم الزاء وَتَشْديد الْمِيم: جمع زامٍّ من زم. قَالَ صَاحب الْقَامُوس: زم الْقرْبَة: ملأها.

стр. 5603

وَقَوله: وقمعا وَرُوِيَ بدله: وقصعاً يكسى ... إِلَخ بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْمِيم: آلَة تجْعَل فِي فَم السقاء وَنَحْوه وَيصب فِيهَا اللَّبن وَنَحْوه وقمعت الرطب أَي: وضعت فِي رَأسه القمع. والثمال بِضَم الْمُثَلَّثَة قَالَ صَاحب الْعباب: هِيَ الرغوة والقطعة ثمالة. قَالَ أَبُو زيد فِي نوادره: كل شَيْء يكون ضخماً فَهُوَ قشعم. وَأنْشد: الرجز وقصعاً تُكْسَى ثمالاً قشعما والثمال: الرغوة. انْتهى. وَلم أر القشعم بِهَذَا الْمَعْنى إِلَّا فِيهَا. وَقَوله: يحسبه أَي: يحْسب الثمال. وَمَا: مَصْدَرِيَّة ظرفية. وَيعلم هُنَا بِمَعْنى يعرف ومفعوله مَحْذُوف وَهُوَ ضمير الثمال وشيخاً هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي ليحسبه وَمَا بعده صفتان لَهُ. شبه الرغوة الَّتِي تعلو القمع بشيخ معمم جَالس على كرْسِي. وَهَذَا تشبيهٌ ظريف جيد. - وَلم يصب الأعلم فِي قَوْله: وصف جبلا قد عَمه الخصب وحفه النَّبَات وعلاه فَجعله كشيخ مزمل فِي ثِيَابه معصب بعمامته وَخص الشَّيْخ لوقارته فِي مَجْلِسه وَحَاجته إِلَى الاستكثار من النَّاس. هَذَا كَلَامه وكانه لم يقف على هَذِه الأبيات. ووقله: لَو أَنه أبان أَي: لَو أَن ذَلِك الثمال الَّذِي يشبه الشَّيْخ وَأَبَان أَي: جَاءَ بِالْبَيَانِ وَهُوَ الإفصاح عَمَّا فِي الضَّمِير. وَقَوله: لَكَانَ إِيَّاه أَي: لَكَانَ الثمال ذَلِك الشَّيْخ. والأعجم: من لَا يقدر على الْكَلَام أصلا. والأعجم أَيْضا: الَّذِي لَا يفصح وَلَا يبين كَلَامه وَإِن كَانَ من الْعَرَب والأعجم أَيْضا: الَّذِي فِي لِسَانه عجمة وَإِن أفْصح بالعجمية وَالْمرَاد هُنَا الأول.

стр. 5604

وَقَوله: أتعبن ذَا ضبعية أَي: أَتعبت هَذِه الْإِبِل رَاعيا ذَا ضبعيةٍ أَي: ذَا قُوَّة ضبعية نِسْبَة إِلَى الضبع بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمُوَحدَة وَهُوَ الْعَضُد. والملوم: الَّذِي يلام لوماً كثيرا لسوء مَا يَأْتِي. وَقَوله: عِنْد كرام بالنُّون وَرُوِيَ أَيْضا: عبد كرام بِالْمُوَحَّدَةِ. وَقَوله: عذبه الله بهَا أَي: بِخِدْمَة هَذِه الْإِبِل وَالْجُمْلَة خبرية أَو دعائية. وأغرم من أغرمه الله أَي: جعلة الله ذَا غرام فَهُوَ مغرم. والغرام: الشَّرّ الدَّائِم.) وَقَوله: وليداً ... إِلَخ هُوَ مصغر وليد كأمير صغرة تحقيراً لَهُ وعسا هُنَا من عسا الشَّيْء قَالَ الْأَخْفَش: عست يَده تعسو: غلظت من الْعَمَل. واعرنزم بِالْعينِ وَالرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ بعْدهَا نون وزاي أَي: اجْتمع وأشتد. وَقَوله: قد سَالم الْحَيَّات ... إِلَخ أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ إِلَى قَوْله: ضموزاً ضرزماً بِرَفْع الْحَيَّات وَنصب الأفعوان وَمَا بعده وَقَالَ: فَإِنَّمَا نصب الأفعوان والشجاع لِأَنَّهُ قد علم أَن الْقدَم هَا هُنَا مسالمة كَمَا أَنَّهَا مسالمة فَحمل الْكَلَام على أَنَّهَا مسالمة. انْتهى. - فَيكون الأفعوان وَمَا بعده مَنْصُوبًا بإضمار فعل كَأَنَّهُ قَالَ: وسالمت الْقدَم الأفعوان والشجاع فالمسالمة وَاقعَة مِنْهُمَا. قَالَ ابْن السَّيِّد فِي أَبْيَات الْمعَانِي وَفِي شرح أَبْيَات الْجمل: كَانَ الْقيَاس رفع الأفعوان وَمَا بعده على الْبَدَل من الْحَيَّات لكنه جمله على فعل مُضْمر يدل عَلَيْهِ سَالم لِأَن المسالمة إِنَّمَا تكون من اثْنَيْنِ فَصَاعِدا فَلَمَّا اضْطر إِلَى النصب حمل الْكَلَام على الْمَعْنى. وَقَالَ الْفراء: الْحَيَّات بِالنّصب مفعول بهَا وَالْفَاعِل القدمان وَهُوَ مثنى فَحذف نونه للضَّرُورَة. انْتهى.

стр. 5605

وَقَالَ ابْن هِشَام فِي آخر الْمُغنِي: نصب الْحَيَّات هُوَ على الفاعلية فَإِنَّهُ قد ينصب الْفَاعِل عِنْد أَمن اللّبْس. وَأَقُول: الْفراء إِنَّمَا رَوَاهُ كسيبويه قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم والسلاسل يسْحَبُونَ ترفع الأغلال والسلاسل وَلَو نصبت السلَاسِل تُرِيدُ: يسْحَبُونَ سلاسلهم فِي جَهَنَّم. وَذكر الْكَلْبِيّ عَن أبي صَالح عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: وهم فِي السلَاسِل يسْحَبُونَ فلايجوز خفض السلَاسِل والخافض مُضْمر وَلَكِن لَو أَن مُتَوَهمًا. قَالَ: إِنَّمَا الْمَعْنى إِذْ أَعْنَاقهم فِي الأغلال وَفِي السلَاسِل يسْحَبُونَ جَازَ الْخَفْض فِي السلَاسِل على هَذَا الْمَذْهَب وَمثله مِمَّا رد إِلَى الْمَعْنى قَول الشَّاعِر: (قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدما ... الأفعوان ... ... ... ... . إِلَخ) فنصب الشجاع والحيات قبل ذَلِك مَرْفُوعَة لِأَن الْمَعْنى قد سالمت رجله الْحَيَّات وسالمتها فَلَمَّا أجتاج إِلَى نصب القافية جعل الْفِعْل من الْقدَم وَاقعا على الْحَيَّات. انْتهى كَلَامه. - وَعزا ابْن جني فِي الخصائص رِوَايَة نصب الْحَيَّات إِلَى الْكُوفِيّين ونسبها بَعضهم إِلَى البغداديين.) وَالله أعلم. وَقد رَجحه اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل قَالَ: ويدوى بِنصب الْحَيَّات فَتكون الْقدَم فَاعله. وَأَرَادَ القدمان فَحذف النُّون ضَرُورَة وَمِمَّا يدل على أَن الْقَدَمَيْنِ قد حذف نونه للضَّرُورَة قَوْله بعد هَذَا:
следующие страницы →