← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْعَاشِر بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد س: (يَا لبكرٍ أنشروا لي كليباً ... يَا لبكرٍ أَيْن أَيْن الْفِرَار) وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الْجيد ومأخذه من هَذَا الْبَيْت وَاضح لَا خَفَاء بِهِ وَلَا معنى للاستغاثة فِيهِ كَمَا حَقَّقَهُ الشَّارِح. وَفِيه مُخَالفَة لسيبويه فِي جعلهَا للاستغاثة. وَحملهَا النّحاس على الِاسْتِهْزَاء فَقَالَ: إِنَّمَا يَدعُوهُم ليهزأ بهم أَلا ترَاهُ قَالَ: أنشروا لي كليباً. وَقَالَ الأعلم: والمستغاث من أَجله فِي الْبَيْت هُوَ المستغاث بِهِ وَالْمعْنَى: يَا لبكر أدعوكم لأنفسكم مطالباً لكم فِي إنشار كُلَيْب وإحيائه وَهَذَا مِنْهُ استطالة ووعيد وَكَانُوا قد قتلوا كليباً أَخَاهُ فِي أَمر البسوس. وَكَأن الشَّارِح انتزع مَا قَالَه من هُنَا. وَالله أعلم. وَهَذَا الْبَيْت لمهلهل: أخي كُلَيْب أول أَبْيَات ثَلَاثَة قَالَهَا بعد أَن أَخذ بثأر أَخِيه كُلَيْب ثَانِيهمَا:

стр. 632

(تِلْكَ شيبانٌ تَقول لبكرٍ: ... صرح الشَّرّ وباح الشرار) (وَبَنُو عجلٍ تَقول لقيسٍ ... ولتيم الله: سِيرُوا. فَسَارُوا) وَقَوله: أنشروا بِفَتْح الْهمزَة وَكسر الشين يُقَال: أنشر الله الْمَيِّت: إِذا أَحْيَاهُ وَيَتَعَدَّى بِدُونِ الْهمزَة أَيْضا فَإِن نشر من بَاب قعد جَاءَ لَازِما نَحْو: نشر الْمَوْتَى: أَي: حيوا ومتعدياً نَحْو نشرهم الله. وصرح الشَّيْء بِالضَّمِّ صَرَاحَة وصروحة: خلص من تعلقات غَيره. وباح الشَّيْء يبوح من بَاب قَالَ: ظهر. والشرار: مَا تطاير من النَّار الْوَاحِدَة شرارة.

стр. 633

ومهلهل قَالَ الْآمِدِيّ: اسْمه امْرُؤ الْقَيْس بن ربيعَة بن الْحَارِث بن زُهَيْر ابْن جشم بن بكر بن حبيب بن عَمْرو بن غنم بن تغلب وَهُوَ مهلهل الشَّاعِر الْمَشْهُور. وَيُقَال اسْمه عدي. وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: مهلهل بن ربيعَة هُوَ عدي بن ربيعَة. وَسمي مهلهلاً لِأَنَّهُ هلهل الشّعْر أَي: أرقه وَيُقَال: إِنَّه أول من قصد القصيد قَالَ الفرزدق: ومهلهل الشُّعَرَاء ذَاك الأول وَهُوَ خَال امْرِئ الْقَيْس بن حجر صَاحب الْمُعَلقَة. انْتهى.) وَالصَّحِيح هَذَا. وَيدل لَهُ أَنه ذكر اسْمه فِي شعره. فَقَالَ:

стр. 634

ضربت صدرها إِلَيّ وَقَالَت: يَا عدي لقد وقتك الأواقي وَلم يقل أحدٌ قبله عشرَة أَبْيَات. وَقَالَ الْغَزل وعني بالنسيب فِي شعره. وَيُقَال سمي مهلهلاً بقوله: هلهلت أثأر مَالِكًا أَو صنبلا قَالَ ابْن سَلام: زعمت الْعَرَب أَنه كَانَ يتكثر وَيَدعِي فِي قَوْله بِأَكْثَرَ من فعله. وَكَانَ شعراء الْجَاهِلِيَّة فِي ربيعَة أَوَّلهمْ المهلهل والمرقشان وَسعد بن مَالك. والمهلهل: أَخُو كُلَيْب الَّذِي هاج بمقتله حَرْب البسوس وَهِي حَرْب بكر وتغلب ابْني وَائِل. وَكَانَ من خَبَرهَا مَا حَكَاهُ ابْن عبد ربه فِي العقد الفريد والأصبهاني فِي الأغاني. وَقد تدَاخل كَلَام كل مِنْهُمَا فِي كَلَام الآخر. قَالَ أَبُو الْمُنْذر هِشَام بن مُحَمَّد بن السَّائِب: مَا اجْتمعت معد كلهَا إِلَّا على ثَلَاثَة رَهْط من رُؤَسَاء الْعَرَب وَهُوَ عَامر وَرَبِيعَة وكليب. فَالْأول عَامر بن الظرب ابْن عَمْرو بن بكر بن يشْكر بن الْحَارِث. وَهُوَ قَائِد معد يَوْم

стр. 635

الْبَيْدَاء حِين تمذجحت مذجح وسارت إِلَى تهَامَة وَهِي أول وقْعَة كَانَت بَين تهَامَة واليمن. وَالثَّانِي: ربيعَة بن الْحَارِث بن مرّة بن زُهَيْر بن جشم بن بكر بن حبيب بن كَعْب وَهُوَ قَائِد معد يَوْم السلان وَهُوَ يَوْم كَانَ بَين أهل تهَامَة واليمن. وَالثَّالِث: كُلَيْب بن ربيعَة وَهُوَ الَّذِي يُقَال فِيهِ: أعز من كُلَيْب وَائِل وقاد معداً كلهَا يَوْم خزاز ففض جموع الْيمن وَهَزَمَهُمْ فاجتمعت عَلَيْهِ معد كلهَا وَجعلُوا لَهُ قسم الْملك وتاجه وتحيته وطاعته فغبر بذلك حينا من دهره ثمَّ دخله زهوٌ شديدٌ وبغى على قومه حَتَّى بلغ من بغيه أَنه كَانَ يحمي مواقع السَّحَاب فَلَا يرْعَى حماه وَكَانَ يحمي من المرعى مدى صَوت كلب فَيخْتَص بِهِ ويشاركهم فِي غَيره وَيُجِير على الدَّهْر فَلَا تخفر ذمَّته وَيَقُول: وَحش أَرض كَذَا فِي جواري فَلَا يهاج وَلَا يُورد مَعَ إبِله أحد وَلَا توقد نَار مَعَ ناره حَتَّى قَالَت الْعَرَب: أعز من كُلَيْب وَائِل. وَكَانَت بَنو جشم وَبَنُو شَيبَان فِي دارٍ وَاحِدَة بتهامة وَكَانَ كُلَيْب قد تزوج جليلة بنت مرّة بن ذهل بن شَيبَان وأخوها جساس بن مرّة وَكَانَت لجساس خَالَة تسمى البسوس بنت منقذ التميمية جَاوَرت ابْن أُخْتهَا

стр. 636

جساساً وَكَانَ لَهَا نَاقَة يُقَال لَهَا: سراب وَلَهُمَا تَقول الْعَرَب:) أشأم من سراب وأشأم من البسوس فَمر إبل كُلَيْب بسراب وَهِي معقولة بِفنَاء البسوس فَلَمَّا رَأَتْ سراب الْإِبِل خلخلت عقالها وتبعت إبل كُلَيْب فاختلطت بهَا حَتَّى انْتَهَت إِلَى كُلَيْب وَهُوَ على الْحَوْض مَعَه قوسٌ وكنانة فَلَمَّا رَآهَا أنكرها فَرَمَاهَا بِسَهْم فِي ضرْعهَا فنفرت سراب وَوَلَّتْ حَتَّى بَركت بِفنَاء صاحبتها وضرعها يشخب دَمًا ولبناً فبرزت البسوس صارخةً يَدهَا على رَأسهَا تصيح: واذلاه وأنشأت تَقول: (لعمري لَو أَصبَحت فِي دَار منقذ ... لما ضيم سعدٌ وَهُوَ جارٌ لأبياتي) (ولكنني أَصبَحت فِي دَار غربةٍ ... مَتى يعد فِيهَا الذِّئْب يعد على شاتي) (فيا سعد لَا تغرر بِنَفْسِك وارتحل ... فَإنَّك فِي قومٍ عَن الْجَار أموات) فَلَمَّا سمع جساس صَوتهَا سكنها وَقَالَ: وَالله ليقْتلن غَدا جملٌ عظيمٌ أعظم عقراً من نَاقَتك. فَبلغ كليباً فَظن أَنه أَرَادَ قتل عليان وَهُوَ فَحل كريم لَهُ فَقَالَ: هَيْهَات دون عليان خرط القتاد ثمَّ انتجع الْحَيّ فَمروا على نهر يُقَال لَهُ: شبيب فنهاهم كُلَيْب عَنهُ ثمَّ على آخر يُقَال لَهُ: الأحص فنهاهم عَنهُ حَتَّى نزلُوا على الذنائب فَمر جساس بكليب وَهُوَ على غَدِير

стр. 637

الذنائب مُنْفَردا فَقَالَ: أطردت أهلنا عَن الْمِيَاه حَتَّى كدت تقتلهم عطشاً فَقَالَ كُلَيْب: مَا منعناهم من مَاء إِلَّا وَنحن لَهُ شاغلون. فَقَالَ جساس: هَذَا كفعلك بِنَاقَة خَالَتِي قَالَ: أَو قد ذكرتها أما إِنِّي لَو وَجدتهَا فِي غير إبل مرّة لاستحللت تِلْكَ الْإِبِل. فعطف عَلَيْهِ جساس فطعنه فأرداه وَوجد الْمَوْت فَقَالَ: يَا جساس اسْقِنِي فَقَالَ: هَيْهَات تجاوزت شبيثاً والأحص وروى أَن البسوس لما صرخت وأحمت جساساً ركب فرسا لَهُ وَتَبعهُ عَمْرو بن الْحَارِث بن ذهل بن شَيبَان وَمَعَهُ رمحه حَتَّى دخلا على كُلَيْب الْحمى فَضَربهُ جساس فقصم صلبه وطعنه عَمْرو بن الْحَارِث من خَلفه فَقطع قطنه فَوَقع كُلَيْب يفحص بِرجلِهِ فَلَمَّا فرغ من قَتله جَاءَ إِلَى أَهله وَأخْبرهمْ بِأَنَّهُ قتل كليباً ثمَّ هرب. وَكَانَ همام بن مرّة أَخا جساس وَكَانَ ينادم المهلهل أَخا كُلَيْب وَكَانَ قد صادقه وواخاه وعاهده أَن لَا يكتم عَنهُ شَيْئا. فَجَاءَت أمه إِلَيْهِ فأسرت إِلَيْهِ قتل جساس كليباً فَقَالَ لَهُ مهلهل: مَا قَالَت لَك فَلم يُخبرهُ. فَذكره الْعَهْد فَقَالَ: أخْبرت أَن أخي قتل أَخَاك. فَقَالَ: است أَخِيك أضيق من ذَلِك فَسكت وأقبلا على شرابهما فَجعل مهلهل يشرب شرب الآمن وَهَمَّام يشرب شرب الْخَائِف فَلم تلبث الْخمر أَن صرعت مهلهلاً فانسل همام فَأتى قومه بني شَيبَان وَقد) قوضوا الْخيام وجمعوا الْخَيل وَالنعَم ورحلوا حَتَّى نزلُوا بِمَاء يُقَال لَهُ النهى.

стр. 638

وَلما ظهر قتل كُلَيْب وأفاق مهلهل اجْتمعت إِلَيْهِ وُجُوه قومه فاستعد لِحَرْب بكر وَترك النِّسَاء والغزل وَحرم الْقمَار وَالشرَاب وَأرْسل إِلَى بني شَيبَان وَهُوَ فِي نَادِي قومه. فَقَالَت الرُّسُل: إِنَّكُم أتيتم عَظِيما بقتلكم كليباً بناب من الْإِبِل فقطعتم الرَّحِم وانتهكتم الْحُرْمَة وَإِنَّا كرهنا العجلة عَلَيْكُم دون الْإِعْذَار إِلَيْكُم وَنحن نعرض عَلَيْكُم إِحْدَى خلال أَربع لكم فِيهَا مخرج وَلنَا مقنع فَقَالَ مرّة: مَا هِيَ قَالُوا: تحيي لنا كليباً أَو تدفع إِلَيْنَا جساساً قَاتله نَقْتُلهُ بِهِ أَو هماماً فَإِنَّهُ كُفْء لَهُ أَو تمكننا من نَفسك فَإِن فِيك وَفَاء من دَمه. فَقَالَ: أما إحيائي كليباً فَهَذَا مَا لَا يكون وَأما جساس فَإِنَّهُ غُلَام طعن طعنةً على عجل ثمَّ ركب فرسه فَلَا أَدْرِي أَي الْبِلَاد احتوت عَلَيْهِ وَأما همام فَإِنَّهُ أَبُو عشرَة وأخو عشرَة وَعم عشرَة كلهم فرسَان قومه فَلَنْ يسلموه إِلَيّ فأدفعه إِلَيْكُم ليقْتل بجريرة غَيره وَأما أَنا فَهَل هُوَ إِلَّا أَن تجول الْخَيل جَوْلَة فَأَكُون أول قَتِيل فِيهَا فَمَا أتعجل الْمَوْت وَلَكِن لكم عِنْدِي إِحْدَى خَصْلَتَيْنِ: أما إِحْدَاهمَا فَهَؤُلَاءِ بني الْبَاقُونَ فعلقوا فِي عنق من شِئْتُم نسعة وَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى رحالكُمْ فاذبحوه ذبح الخروف وَإِلَّا فألف ناقةٍ سَوْدَاء الْمقل أقوم لكم بهَا كَفِيلا من بكر بن وَائِل. فَغَضب الْقَوْم وَقَالُوا: لقد أَسَأْت فِي الْجَواب وسمتنا اللَّبن من دم كُلَيْب. وَوَقعت الْحَرْب بَينهم وَلَحِقت زَوْجَة كُلَيْب بأبيها وقومها. ودعت تغلب النمر بن قاسط فانضمت إِلَيْهَا وصاروا يدا مَعَهم على بكر وَلَحِقت بهم غفيلة بن

стр. 639

قاسط واعتزلت قبائل بكر بن وَائِل وكرهوا مجامعة بني شَيبَان ومساعدتهم على قتال إِخْوَتهم وأعظموا قتل جساس كليباً بناب من الْإِبِل فظعنت لجيم عَنْهُم وكفت يشْكر عَن نصرتهم وانقبض الْحَارِث بن عباد فِي أهل بَيته وَهُوَ أَبُو بجير وَفَارِس النعامة. قَالَ أَبُو الْمُنْذر: أَخْبرنِي خرَاش: أَن أول وقْعَة على ماءٍ كَانَت بَنو شَيبَان نازلة عَلَيْهِ وَرَئِيس تغلب المهلهل وَرَئِيس شَيبَان الْحَارِث بن مرّة فَكَانَت الدائرة لتغلب وَكَانَت الشَّوْكَة فِي شَيبَان واستحر الْقَتْل فيهم إِلَّا أَنه لم يقتل فِي ذَلِك الْيَوْم أحد من بني مرّة. ثمَّ الْتَقَوْا بالذنائب وَهُوَ أعظم وقْعَة كَانَت لَهُم فظفرت بَنو تغلب وَقتلت بكر مقتلة عَظِيمَة وفيهَا قتل شرَاحِيل بن مرّة بن همام بن مرّة بن ذهل بن شَيبَان وَهُوَ جد الحوفزان وَهُوَ جد معن بن زَائِدَة. والحوفزان هُوَ الْحَارِث بن شريك بن عَمْرو ابْن قيس بن شرَاحِيل قَتله عتاب بن) قيس بن زُهَيْر بن جشم وَقتل الْحَارِث بن مرّة ابْن ذهل بن شَيبَان قَتله كَعْب بن زُهَيْر بن جشم وَقتل من بني ذهل بن ثَعْلَبَة بن عَمْرو ابْن مندوس بن شَيبَان بن ذهل بن ثَعْلَبَة وَقتل من بني تيم الله جميل بن مَالك بن تيم الله وَعبد الله بن مَالك بن تيم الله وَقتل من بني قيس بن ثَعْلَبَة سعد بن ضبيعة ابْن قيس وَتَمِيم بن قيس بن ثَعْلَبَة وَهُوَ أحد الخرفين وَكَانَ شَيخا كَبِيرا. فَهَؤُلَاءِ من أُصِيب من رُؤَسَاء بكر يَوْم الذنائب.

стр. 640

ثمَّ الْتَقَوْا بواردات وعَلى النَّاس رؤساؤهم الَّذين سمينا فظفرت بَنو تغلب واستحر الْقَتْل فِي بني بكر فَيَوْمئِذٍ قتل شعثم وَعبد شمس ابْنا مُعَاوِيَة بن عَامر بن ذهل ابْن ثَعْلَبَة وسيار بن حَارِث بن سيار وَفِيه قتل همام بن مرّة أَخُو جساس فَمر بِهِ مهلهل مقتولاً فَقَالَ لَهُ: وَالله مَا قتل بعد كُلَيْب قَتِيل أعز عَليّ فقداً مِنْك وَقَتله نَاشِرَة وَكَانَ همام رباه وكفله كَمَا كَانَ ربى حديقة بن بدر قرواشاً فَقتله يَوْم الهباءة. ثمَّ الْتَقَوْا بعنيزة فظفرت بَنو تغلب ثمَّ كَانَت بَينهم معاودة ووقائع كَثِيرَة كل ذَلِك كَانَت الدائرة فِيهَا لبني تغلب على بني بكر. وَقَالَ مهلهل يصف الْأَيَّام وينعاها على بكر فِي قصيدة طَوِيلَة أَولهَا: (أليلتنا بِذِي حسمٍ أنيري ... إِذا أَنْت انقضيت فَلَا تحوري) وَقَالَ مهلهل لما أسرف فِي الْقَتْل: (آلَيْت بِاللَّه لَا أرْضى بِقَتْلِهِم ... حَتَّى أبهرج بكرا أَيْنَمَا وجدوا) قَالَ أَبُو حَاتِم: أبهرج: أدعهم بهرجا لَا يقتل فيهم قَتِيل وَلَا يُؤْخَذ لَهُم دِيَة وَيُقَال: المبهرج من الدَّرَاهِم من هَذَا. وَقَالَ أَيْضا: يَا لبكر أنشروا لي كليباً. . الأبيات الثَّلَاثَة. وَله أشعار كَثِيرَة فِي رثاء أَخِيه كُلَيْب. ثمَّ إِن المهلهل أسرف فِي الْقَتْل وَلم يبال بِأَيّ قَبيلَة من قبائل بكر أوقع وَكَانَت أَكثر بكر قعدت عَن نصْرَة بني شَيبَان لقتلهم كليباً وَكَانَ الْحَارِث

стр. 641

بن عباد قد اعتزل تِلْكَ الحروب وَقَالَ: لَا ناقةٌ لي فِي هَذَا وَلَا جمل فَذَهَبت مثلا. فَاجْتمع قبائل بكر إِلَيْهِ فَقَالَت: قد فني قَوْمك فَأرْسل بجبيراً بن أَخِيه إِلَى مهلهل وَقَالَ لَهُ: قل لَهُ: إِنِّي قد اعتزلت قومِي لأَنهم ظلموك وخليتك وإياهم. وَقد أدْركْت ثأرك وَقتلت قَوْمك. فَأتى بجبير إِلَيْهِ فَقتله مهلهل كَمَا تقدم شَرحه عِنْد الْكَلَام) على قَوْله: (من صد عَن نيرانها ... فَأَنا ابْن قيس لَا براح) وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي وَالثَّمَانُونَ فَبعد ذَلِك نَهَضَ الْحَارِث للحرب فقاتل تغلب حَتَّى هرب المهلهل وَتَفَرَّقَتْ قبائل تغلب وَكَانَ أول يَوْم شهده الْحَارِث بن عباد يَوْم فضَّة وَهُوَ يَوْم تحلاق اللمم وَفِيه أسر الْحَارِث بن عباد مهلهلاً وَهُوَ لَا يعرفهُ واسْمه عدي بن ربيعَة فَقَالَ لَهُ: دلَّنِي على عدي وأخلي عَنْك فَقَالَ لَهُ: عَلَيْك الْعَهْد بذلك إِن دللتك عَلَيْهِ قَالَ: نعم قَالَ: فَأَنا عدي فجز ناصيته وَتَركه. وَقَالَ فِيهِ: (لهف نَفسِي على عدي وَلم أع ... رف عديا إِذْ أمكنتني اليدان) وَفِيه قتل عَمْرو وعامر التغلبيان قَتلهمَا جحدر بن ضبيعة. ثمَّ إِن مهلهلاً فَارق قومه وَلم يزل مُقيما فِي أَخْوَاله بني يشْكر ضجراً من الْحَرْب وَأرْسل الْحَارِث بن عَمْرو بن مُعَاوِيَة الْكِنْدِيّ وَهُوَ جد امْرِئ الْقَيْس بن حجر فِي الصُّلْح بَينهم وَالتَّمْلِيك عَلَيْهِم وَقد كَانُوا قَالُوا: إِن سفهاءنا غلبوا علينا وَأكل الْقوي منا الضَّعِيف فَالرَّأْي أَن نملك علينا ملكا نُعْطِيه الْبَعِير وَالشَّاة فَيَأْخُذ منا الْقوي وَيرد الظَّالِم وَلَا يكون من بعض قبائلنا فيأباه

стр. 642

الْآخرُونَ فَلَا تَنْقَطِع الحروب فَأصْلح بَينهم وشغلهم بِحَرب اللخميين من بني غَسَّان مُلُوك الشَّام وَبَقِي مهلهل وحيداً عِنْد أَخْوَاله إِلَى أَن مَاتَ. قيل وجد مَيتا بَين رجْلي جمل هاج عَلَيْهِ. وَقيل بل مَاتَ أَسِيرًا وَذَلِكَ أَنه لما نزل الْيمن فِي بني جنب وجنب من مذْحج فخطبوا إِلَيْهِ ابْنَته فَقَالَ لَهُم: إِنِّي طريدٌ بَيْنكُم فَمَتَى أنكحتكم قَالُوا: اقتسروه. فأجبروه على تَزْوِيجهَا وَسَاقُوا إِلَيْهِ فِي صَدَاقهَا أدماً فَقَالَ: فِي أَبْيَات. . ثمَّ انحدر فَلَقِيَهُ عَوْف بن مَالك أَبُو أَسمَاء صَاحِبَة المرقش الْأَكْبَر فَأسرهُ فَمَاتَ فِي أسره. قَالَ السكرِي فِي أشعار تغلب: أسر مهلهلاً عَوْف بن مَالك أحد بني قيس بن ثَعْلَبَة وَإِن شباناً من شُبَّان بني قيس بن ثَعْلَبَة أَتَوا عَوْف بن مَالك أحد بني قيس فَقَالُوا: أرسل مَعنا مهلهلاً فَأرْسلهُ مَعَهم فَشرب فَلَمَّا رَجَعَ جعل يتَغَنَّى بِهِجَاء بكر بن وَائِل فَسَمعهُ عَوْف بن مَالك فَغَاظَهُ فَقَالَ: لَا جرم إِن لله عَليّ نذرا إِن شرب عِنْدِي قَطْرَة مَاء وَلَا خمر حَتَّى يُورد الخضير بمعجمتين مُصَغرًا وَهُوَ بعير لعوف لَا يرد المَاء إِلَّا سبعا فَقَالَ لَهُ أنَاس من قومه: بئس مَا حَلَفت فبعثوا) الْخُيُول فِي طلب الْبَعِير فَأتوا بِهِ بعد ثَلَاثَة أَيَّام وَمَات مهلهل عطشاً. وَقيل بل قتل. وَكَانَ السَّبَب فِي قَتله: أَنه أسن وخرف وَكَانَ لَهُ عَبْدَانِ يخدمانه فملاه وَخرج بهما إِلَى سفر فَبَيْنَمَا هُوَ فِي بعض

стр. 643

الفلوات عزما على قَتله فَلَمَّا عرف ذَلِك كتب على قتب رَحْله وَقيل أوصاهما: (من مبلغ الْحَيَّيْنِ أَن مهلهلاً ... لله دركما ودر أبيكما) ثمَّ قتلاه ورجعا إِلَى قومه فَقَالَا: مَاتَ: وأنشداهم قَوْله. فَقَالَ بعض وَلَده قيل هِيَ ابْنَته إِن مهلهلاً لَا يَقُول مثل هَذَا الشّعْر وَإِنَّمَا أَرَادَ: (من مبلغ الْحَيَّيْنِ أَن مهلهلاً ... أَمْسَى قَتِيلا فِي الفلاة مجدلاً) فَضربُوا الْعَبْدَيْنِ حَتَّى أقرا بقتْله. وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْحَادِي عشر بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: (أيا شَاعِرًا لَا شَاعِر الْيَوْم مثله ... جريرٌ وَلَكِن فِي كليبٍ تواضع) على أَن المنادى من قبيل الشبيه بالمضاف إِذا كَانَ مَوْصُوفا بجملة فَإِن جملَة لَا شَاعِر الْيَوْم مثله من اسْم لَا وخبرها وَهُوَ مثله صفة للمنادى وَالْوَصْف مُتَقَدم على النداء. وَبِه يسْقط مَا ذهب إِلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ من أَن الْوَصْف بعد النداء وتكلف حَتَّى جعل المنادى فِي مثله محذوفاً وَجعل شَاعِرًا مَنْصُوبًا بِفعل مَحْذُوف. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ على مَذْهَب الْخَلِيل وسيبويه نصب شَاعِرًا بإضمار

стр. 644

فعل على معنى الِاخْتِصَاص والتعجب والمنادى مَحْذُوف وَالْمعْنَى: يَا هَؤُلَاءِ أَو ياقوم عَلَيْكُم شَاعِرًا أَو حسبكم بِهِ شَاعِرًا. وَقَالَ النّحاس: كَأَنَّهُ قَالَ: يَا قَائِل الشّعْر عَلَيْك شَاعِرًا وَإِنَّمَا امْتنع عِنْده أَن يكون منادى لِأَنَّهُ نكرَة يدْخل فِي كل شَاعِر بالحضرة وَهُوَ إِنَّمَا قصد شَاعِرًا بِعَيْنِه وَهُوَ جرير وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يبنيه وَقَالَ أَحْمد بن يحيى: يَا شَاعِرًا نصب بالنداء وَفِيه معنى التَّعَجُّب وَالْعرب تنادي بالمدح والذم وتنصب بالنداء: فَيَقُولُونَ: يَا رجلا لم أر مثله وَكَذَا يَا طيبك من لَيْلَة وَكَذَا يَا شَاعِرًا. وَمثله قَول التبريزي أَيْضا عِنْد قَول الحماسي:) أيا طعنة مَا شيخٍ كبيرٍ يفنٍ بالي المنادى مَحْذُوف. وَيجوز أَن يكون غَيره فَكَأَنَّهُ قَالَ لمن بِحَضْرَتِهِ: يَا هَذَا حَسبك بِهِ شَاعِرًا على الْمَدْح والتعجب مِنْهُ ثمَّ بَين أَنه جرير وَيُشبه هَذَا الْإِضْمَار بقَوْلهمْ: نعم رجلا زيد. وَيجوز أَن يكون حَسبك بِهِ على شريطة التَّفْسِير وَبِه فِي مَوضِع اسْم مَرْفُوع لَا بُد مِنْهُ. وَيجوز أَن تكون الْهَاء للشاعر الَّذِي جرى ذكره ثمَّ وكده بقوله جرير أَي: هُوَ جرير. وَتَقْدِير الْخَلِيل وَيُونُس يَا قَائِل الشّعْر: على أَن قَائِل الشّعْر غير الشَّاعِر الْمَذْكُور كَأَنَّهُ قَالَ يَا شعراء عَلَيْكُم شَاعِرًا لَا شَاعِر الْيَوْم مثله: أَي حسبكم بِهِ شَاعِرًا فَهَذَا ظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ. وَيجوز أَن يكون يَا قَائِل الشّعْر الْمَحْذُوف هُوَ الشَّاعِر

стр. 645

الْمَذْكُور وينتصب شَاعِرًا على الْحَال وَلَا شَاعِر الْيَوْم فِي مَوضِع النَّعْت وَاحْتَاجَ إِلَى إِضْمَار قَائِل الشّعْر وَنَحْوه حَتَّى يكون المنادى معرفَة وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة للصلتان الْعَبْدي عدَّة أبياتها ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ بَيْتا أوردهَا الْمبرد فِي كتاب الاعتنان والقالي فِي أَمَالِيهِ وَابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء إِلَّا أَنه حذف مِنْهَا أبياتاً والاعتنان مَعْنَاهُ الْمُعَارضَة والمناظرة فِي الْخُصُومَة يُقَال عَن لَهُ: إِذا جادله وعارضه. والمعن بِكَسْر الْمِيم وَفتح الْعين: الْمعَارض: ومضمون كتاب الاعتنان: بَيَان الْأَسْبَاب الَّتِي اقْتَضَت التهاجي بَين جرير والفرزدق فَادّعى أَنَّهُمَا حكماه بَينهمَا فَقضى بشرف الفرزدق على جرير وَبني مجاشع على بني كُلَيْب وَقضى لجرير بِأَنَّهُ أشعرهما. وكليب رَهْط جرير ومجاشع رَهْط الفرزدق. وَالْقَصِيدَة هَذِه: (أَنا الصلتان وَالَّذِي قد علمْتُم ... مني مَا يحكم فَهُوَ بالحكم صادع) (أَتَتْنِي تميممٌ حِين هابت قضاتها ... وَإِنِّي لبالفصل الْمُبين قَاطع) (كَمَا أنفذ الْأَعْشَى قَضِيَّة عامرٍ ... وَمَا لتميمٍ من قضائي رواجع) (وَلم يرجع الْأَعْشَى قَضِيَّة جَعْفَر ... وَلَيْسَ لحكمي آخر الدَّهْر رَاجع) (سأقضي قَضَاء بَينهم غير جَائِر ... فَهَل أَنْت للْحكم الْمُبين سامع) (قَضَاء امرئٍ لَا يَتَّقِي الشتم مِنْهُم ... وَلَيْسَ لَهُ فِي الْحَمد مِنْهُم مَنَافِع) (قَضَاء امرئٍ لَا يرتشي فِي حُكُومَة ... إِذا مَال بِالْقَاضِي الرشا والمطامع)

стр. 646

. (فَإِن تجزعا أَو ترضيا لَا أقلكما ... وللحق بَين النَّاس راضٍ وجازع)) (فأقسم لَا آلو عَن الْحق بَينهم ... فَإِن أَنا لم أعدل فَقل أَنْت ضالع) (فَإِن يَك بَحر الحنظليين وَاحِدًا ... فَمَا يَسْتَوِي حيتانه والضفادع) (وَمَا يَسْتَوِي صدر الْقَنَاة وزجها ... وَمَا يَسْتَوِي شم الذرا والأجارع) (وَلَيْسَ الذنابى كالقدامى وريشه ... وَمَا تستوي فِي الْكَفّ مِنْك الْأَصَابِع) (أَلا إِنَّمَا تحظى كُلَيْب بشعرها ... وبالمجد تحظى دارمٌ والأقارع) (وَمِنْهُم رُؤُوس يَهْتَدِي بصدورها ... والأذناب قدماً للرؤوس تَوَابِع) (أرى الخطفى بذ الفرزدق شعره ... وَلَكِن خيرا من كُلَيْب مجاشع) (فيا شَاعِرًا لَا شَاعِر الْيَوْم مثله ... جريرٌ وَلَكِن فِي كُلَيْب تواضع) (جريرٌ أَشد الشاعرين شكيمةً ... وَلَكِن علته الباذخات الفوارع) (وَيرْفَع من شعر الفرزدق أَنه ... لَهُ باذخ لذِي الخسيسة رَافع) (وَقد يحمد السَّيْف الددان بجفنه ... وتلقاه رثا غمده وَهُوَ قَاطع) (يناشدني النَّصْر الفرزدق بَعْدَمَا ... ألحت عَلَيْهِ من جريرٍ صواقع) (فَقلت لَهُ: إِنِّي ونصرك كَالَّذي ... يثبت أنفًا كشمته الجوادع) قَالَ الْمبرد: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: فَأَما الفرزدق فَرضِي حِين شرفه عَلَيْهِ وَقَومه

стр. 647

على قومه وَقَالَ: إِنَّمَا الشّعْر مُرُوءَة من لَا مُرُوءَة لَهُ وَهُوَ أخس حَظّ الشريف وَأما جرير فَغَضب من الْمنزلَة الَّتِي أنزلهُ إِيَّاهَا فَقَالَ يهجوه وَهُوَ أحد بني هجرس: (أَقُول وَلم أملك سوابق عِبْرَة: ... مَتى كَانَ حكم فِي بيُوت الهجارس) (فَلَو كنت من رَهْط الْمُعَلَّى وطارقٍ ... قضيت قَضَاء وَاضحا غير لابس) قَالَ: والمعلى أَبُو الْجَارُود أَو جده وطارق: ابْن النُّعْمَان من بني الْحَارِث بن جذيمة وَأم الْمُنْذر بن الْجَارُود بنت النُّعْمَان. وَقَالَ جرير أَيْضا: (أَقُول لعَيْنِي قد تحدر مَاؤُهَا ... مَتى كَانَ حكم الله فِي كرب النّخل) فَلم يجبهُ الصلتان فَسقط. أَقُول: قد أَجَابَهُ الصلتان بقوله: (تعيرنا بِالنَّخْلِ وَالنَّخْل مالنا ... وود أَبوك الْكَلْب لَو كَانَ ذَا نخل) (وَأي نَبِي كَانَ من غير قريةٍ ... وَهل كَانَ حكم الله إِلَّا مَعَ الرُّسُل)) وَقيل: هما لخليد عينين. أحد بني عبد الله بن دارم وَكَانَ ينزل فِي قَرْيَة بِالْبَحْرَيْنِ يُقَال لَهَا عينين كَذَا فِي شرح أمالي القالي لأبي عبيد الْبكْرِيّ. أَنا الصلتاني الَّذِي قد علمْتُم بِالنِّسْبَةِ إِلَى الصلتان وَمَعْنَاهُ فِي اللُّغَة: النشيط الْحَدِيد من الْخَيل وَالْحمار الشَّديد.

стр. 648

وَقَوله: كَمَا أنفذ الْأَعْشَى قَضِيَّة عَامر أَشَارَ إِلَى مَا حكم بِهِ أعشى قيس بَين عَامر بن الطُّفَيْل لعنة الله عَلَيْهِ وَبَين ابْن عَمه عَلْقَمَة بن علاثة الصَّحَابِيّ ﵁ وَغلب الْأَعْشَى عَامِرًا على عَلْقَمَة بِالْبَاطِلِ وَزعم أَنَّهُمَا حكماه وَهُوَ كذب وَقد تقدم بَيَانه فِي الشَّاهِد السَّادِس وَالْعِشْرين. والرواجع: جمع رَاجِعَة من رجعه بِمَعْنى رده وَأَرَادَ بتميم الْقَبِيلَة. وَقَوله: فاصمتا: أَمر من صمت من بَاب دخل: إِذا سكت وروى الْمبرد فأنصتا من أنصت بِمَعْنى سكت واستمع الحَدِيث فالياء من حكمتماني مَفْتُوحَة على الرِّوَايَة الأولى سَاكِنة على الرِّوَايَة الثَّانِيَة. وَقَوله: لَا أقلكما: من الْإِقَالَة وَهِي رفع العقد فَإِنَّهُ عقد لَهُ فِي الحكم عَلَيْهِمَا كَمَا زعم وَهُوَ مجزوم فِي جَوَاب الشَّرْط. وَقَوله: فأقسم لَا آلو: أَي: لَا أقصر من الألو وَهُوَ التَّقْصِير وروى الْمبرد لَا ألوي: بِمَعْنى لَا أعرض وَلَا أحيد. وَقَوله: فَقل أَنْت ضالع: هُوَ من ضلع من بَاب نفع: مَال عَن الْحق يُقَال ضلعك مَعَ فلَان أَي: ميلك وروى الْمبرد ظالع بالظاء المشالة من ظلع الْبَعِير وَالرجل من بَاب نفع أَيْضا: إِذا غمز فِي مَشْيه وَهُوَ شَبيه بالعرج. والحنظليين بالتثنية لِأَن كُلَيْب بن يَرْبُوع بن حَنْظَلَة قوم جرير وَمَالك بن حَنْظَلَة قوم الفرزدق. والزج بِضَم الزَّاي الْمُعْجَمَة: الحديدة الَّتِي فِي أَسْفَل الرمْح وَصدر الْقَنَاة من السنان إِلَى ثلثهَا. وشم الذرا: أَي: جبال شم الذرا يُقَال: جبل أَشمّ أَي: طَوِيل والذرا: جمع ذرْوَة وَهُوَ أَعلَى الشَّيْء. والأجارع: جمع أجرع وَهُوَ رَملَة مستوية لَا تنْبت شَيْئا ومؤنثه الجرعاء.

стр. 649

وروى ابْن قُتَيْبَة والمبرد: والأكارع جمع أكرع جمع كرَاع وَهُوَ فِي الْغنم وَالْبَقر بِمَنْزِلَة الوظيف فِي الْفرس وَالْبَعِير وَهُوَ مستدق السَّاق. فَالْمُرَاد: بالذرا: جمع ذرْوَة بِمَعْنى أَعلَى السنام.) وَقَوله: وَلَيْسَ الذنابى كالقدامى الذنابى بِضَم الذَّال وَالْقصر: ذَنْب الطَّائِر وَهُوَ أَكثر من الذَّنب والقدامى بِضَم الْقَاف وَالْقصر: إِحْدَى قوادم الطَّائِر وَهِي مقاديم ريشه وَهِي عشرٌ فِي كل جنَاح وَيُقَال قادمة أَيْضا وَجَمعهَا قوادم. وتحظى: من الحظوة بالظاء الْمُعْجَمَة بِمَعْنى الصلف والافتخار. ودارم هُوَ دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. وَاسم دارم بَحر وَذَلِكَ أَن أَبَاهُ أَتَاهُ قوم فِي حمالَة أَي: فِي طلب دِيَة فَقَالَ لَهُ: يَا بَحر ائْتِنِي بخريطة وَكَانَ فِيهَا مَال فجَاء يحملهَا وَهُوَ يدرم تحتهَا من ثقلهَا فَسُمي دارماً يُقَال درم فلَان: إِذا قَارب الخطا. والأقارع أَرَادَ بِهِ الأقرعين وهما الْأَقْرَع بن حَابِس وَأَخُوهُ مرْثَد التميميان. وَقَوله: أرى الخطفى بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة والطاء وَالْفَاء وَالْقصر: اسْم وَالِد جرير سَمَّاهُ باسم أَبِيه. وبذه: غَلبه. وشعره: فَاعله. والتواضع: الانحطاط من الذل والوضيع: الدنيء من النَّاس. والشكيمة: الشدَّة يُقَال فلَان ذُو شكيمة: إِذا كَانَ لَا ينقاد وَفُلَان شَدِيد الشكيمة: إِذا كَانَ شَدِيد النَّفس أَبَيَا. الباذخات: أَي: الْمَرَاتِب العاليات يُقَال شرف باذخ أَي: عَال وَكَذَلِكَ الفوارع: يُقَال فرعت قومِي: أَي: علوتهم بالشرف أَو بالجمال. وَقَوله: وَيرْفَع من شعر الفرزدق يُقَال: رفعت من خسيسته:

стр. 650

إِذا فعلت بِهِ فعلا تكون فِيهِ رفعته. يُرِيد أَن الفرزدق لَهُ شرف باذخ وَلَكِن شعره دنيء. فَالْقَوْل يرْتَفع برفعة الْقَائِل. وروى الْمبرد: ينوء ببيتٍ للخسيسة رَافع أَي: ينْهض وَيقوم بِالْبَيْتِ الرَّدِيء من الشّعْر فيرفعه. جرير أَشد الشاعرين شكيمةً والرث: الْبَالِي. والجفن: قرَاب السَّيْف وَهُوَ الغمد أَيْضا. وَهَذَا المصراع نَاظر إِلَى قَوْله: وَيرْفَع من شعر الفرزدق أَنه. . الْبَيْت والصواقع: جمع صَاعِقَة لُغَة فِي الصاعقة. وَقَوله: كشمته الجوادع قَالَ القالي فِي أَمَالِيهِ: كشم أَنفه. إِذا قطعه. والجوادع: جمع جادعة وَهِي الَّتِي تقطع الْأنف. وروى الْمبرد: هشمته الجوادع.) قَالَ الْآمِدِيّ فِي المؤتلف: هُوَ شَاعِر مَشْهُور خَبِيث. وشاعران آخرَانِ يُقَال لَهما: الصلتان. أَحدهمَا الصلتان الضَّبِّيّ قَالَ الْآمِدِيّ وَلست أعرفهُ فِي شعراء بني

стр. 651

ضبة وَأَظنهُ مُتَأَخِّرًا. قَالَ أَبُو عَمْرو بنْدَار فِي كتاب مَعَاني الشُّعَرَاء قَالَ أَبُو زيد أَحْسبهُ أنشدنيه فِي صفة نَاقَته: (كَأَن يَدي عنسي إِذا هِيَ هجرت ... هراوة حبى تنفض الْغُصْن اللدنا) حبى: امْرَأَته. وَالثَّانِي: الصلتان الفهمي قَالَ الْآمِدِيّ: لست أعرفهُ فِي شعرائهم وَأَظنهُ مُتَأَخِّرًا. أنْشد لَهُ الجاحظ فِي الْبَيَان والتبين: (العَبْد يقرع بالعصا ... وَالْحر تكفيه الْإِشَارَة) وَذكره ابْن المعتز فِي سرقات الشُّعَرَاء وَحَكَاهُ أَيْضا عَن الجاحظ. وَمن مَشْهُور شعر الصلتان الْعَبْدي مَا أنْشدهُ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء قَوْله: (أشاب الصَّغِير وأفنى الكب ... ير كرّ الْغَدَاة وَمر الْعشي) (إِذا هرمت ليلةٌ يَوْمهَا ... أَتَى بعد ذَلِك يومٌ فتي) (نروح ونغدو لحاجاتنا ... وحاجة من عَاشر لَا تَنْقَضِي) (تَمُوت مَعَ الْمَرْء حاجاته ... وَتبقى لَهُ حاجةٌ مَا بَقِي) ...

стр. 652

(إِذا قلت يَوْمًا لمن قد ترى: ... أروني السّري أروك الْغَنِيّ) (ألم تَرَ لُقْمَان أوصى بنيه ... وأوصيت عمرا وَنعم الْوَصِيّ) بني بدا خب نجوى الرِّجَال فَكُن عِنْد سرك خب النجي (وسرك مَا كَانَ عِنْد امرئٍ ... وسر الثَّلَاثَة غير الْخَفي) وَزَاد عَلَيْهِ أَبُو تَمام فِي الحماسة: (ودع النَّفس اتِّبَاع الْهوى ... فَمَا للفتى كل مَا يَشْتَهِي) ومطلع هَذِه الأبيات من شَوَاهِد تَلْخِيص الْمِفْتَاح للقزويني. وَأنْشد بعده وَهُوَ) الشَّاهِد الثَّانِي عشر بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: (أعبداً حل فِي شعبى غَرِيبا ... ألؤماً لَا أَبَا لَك واغترابا) على أَن جملَة حل صفة للمنادى قبل النداء وَهُوَ من قبيل الشبيه

стр. 653

بالمضاف وَعند سِيبَوَيْهٍ مَا تقدم ذكره قبل هَذَا. قَالَ ابْن خلف تبعا للنحاس: وَقَوله أعبداً أجَاز س أَن يكون منادى منكوراً وَأَن يكون مَنْصُوبًا على الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ: أتفخر فِي حَال عبودية وَلَا يَلِيق الْفَخر بالعبودية. وعَلى هَذَا فالهمزة للاستفهام وعبداً وَجُمْلَة حل وغريباً أَحْوَال من ضمير تَفْخَر وعَلى الأول فجملة حل صفة للمنادى وغريباً حَال من ضمير حل وَقيل صفة أُخْرَى للمنادى. وَقد نقل ابْن السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل الْوَجْهَيْنِ: النداء والاستفهام عَن سِيبَوَيْهٍ. وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ هَذَا الْبَيْت على أَن لؤماً واغتراباً منصوبان بِفعل مَحْذُوف على طَرِيق الانكار التوبيخي كَأَنَّهُ قَالَ: أتلؤم لؤماً وتغترب اغتراباً وَيجوز أَن يكون التَّقْدِير: أتجمع لؤماً واغتراباً فتنصبهما بِفعل وَاحِد مُضْمر. وَهَذَا أحسن لِأَن الْمُنكر إِنَّمَا هُوَ جمع اللؤم والغربة واللؤم بِالْهَمْز: ضد الْكَرم وَهُوَ فعل الْأُمُور الخسيسة الدنيئة وَفعله من بَاب كرم. وَقَوله: لَا أَبَا لَك جملَة مُعْتَرضَة وَهَذَا يكون للمدح: بِأَن يُرَاد نفي نَظِير الممدوح بِنَفْي أَبِيه وَيكون للذم: بِأَن يُرَاد أَنه مَجْهُول النّسَب وَهَذَا هُوَ المُرَاد هُنَا. وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي شرح شَوَاهِد الْمُغنِي: هِيَ كلمة تسْتَعْمل عِنْد

стр. 654

الغلطة فِي الْخطاب وَأَصله أَن ينْسب الْمُخَاطب إِلَى غير أَب مَعْلُوم شتماً لَهُ واحتقاراً ثمَّ كثر فِي الِاسْتِعْمَال حَتَّى صَار يُقَال فِي كل خطاب يغلط فِيهِ على الْمُخَاطب. وَحكى أَبُو الْحسن ابْن الْأَخْضَر: كَانَ الْعَرَب تستحسن لَا أَبَا لَك وتستقبح لَا أم لَك لِأَن الْأُم مشفقة حنينة. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: وَقد يذكر فِي معرض التَّعَجُّب دفعا للعين كَقَوْلِهِم: لله دَرك وَقد يسْتَعْمل بِمَعْنى جد فِي أَمرك وشمر لِأَن من لَهُ أَب يتكل عَلَيْهِ فِي بعض شَأْنه. قَالَ اللَّخْمِيّ فِي شرح أَبْيَات الْجمل: اللَّام فِي لَك مقحمة وَالْكَاف فِي مَحل خفض بهَا لِأَنَّهُ لَو كَانَ الْخَفْض بِالْإِضَافَة أدّى إِلَى تَعْلِيق حرف الْجَرّ فالجر بِاللَّامِ وَإِن كَانَت مقحمة كالجر بِالْبَاء وَهِي زَائِدَة وَإِنَّمَا أقحمت مُرَاعَاة لعمل لَا لِأَنَّهَا لَا تعْمل إِلَّا فِي النكرات وَثبتت الْألف مُرَاعَاة) للإضافة فَاجْتمع فِي هَذِه الْمَسْأَلَة شَيْئَانِ متضادان: اتِّصَال وانفصال: فثبات الْألف دَلِيل على الِاتِّصَال من جِهَة الْإِضَافَة فِي الْمَعْنى وثبات اللَّام دَلِيل على الِانْفِصَال فِي اللَّفْظ مُرَاعَاة لعمل لَا. فَهَذِهِ مَسْأَلَة قد روعيت لفظا وَمعنى. وَخبر لَا التبرئة مَحْذُوف أَي: لَا أَبَا لَك بالحضرة

стр. 655

وشعبى بِضَم الشين وَالْقصر وَالْألف للتأنيث. قَالَ السكرِي فِي أشعار تغلب: هِيَ جبال منيعة متدانية بَين أيسر الشمَال وَبَين مغيب الشَّمْس من ضرية على قريب من ثَمَانِيَة أَمْيَال. وَقيل جبل أسود وَله شعاب فِيهَا أوشال تحبس المَاء من سنة إِلَى سنة. وَفِي مُعْجم مَا استعجم للبكري: قَالَ يَعْقُوب: شعبى جبيلات متشعبة وَلذَلِك قيل شعبى وَقَالَ عمَارَة: هِيَ هضبة بحمى ضرية. وَمن أَصْحَاب شعبى الْعَبَّاس بن يزِيد الْكِنْدِيّ وَكَانَ هُنَاكَ نازلاً فِي غير قومه قَالَ جرير يَعْنِي الْعَبَّاس: أعبداً حل فِي شعبى غَرِيبا ... . الْبَيْت انْتهى. وَمثله لِابْنِ السَّيِّد فِي شرح أَبْيَات الْجمل. قَالَ أَبُو مُحَمَّد الْأَعرَابِي فِي فرحة الأديب وَإِنَّمَا عير جرير الْعَبَّاس بن يزِيد بحلوله فِي شعبى لِأَنَّهُ كَانَ حليفاً لبني فَزَارَة وشعبى من بِلَادهمْ وَهُوَ كندي وَالْحلف عِنْدهم عَار. قَالَ: وَكَانَ السَّبَب فِي قَول جرير هَذَا الشّعْر: أَنه لما هجا الرَّاعِي النميري بقوله من قصيدة: عَارضه الْعَبَّاس بن يزِيد الْكِنْدِيّ وَكَانَ مُقيما بشعبى فَقَالَ: (أَلا أرغمت أنوف بني تَمِيم ... فساة التَّمْر إِن كَانُوا غضابا) (لقد غضِبت عَليّ بَنو تَمِيم ... فَمَا نكأت بغضبتها ذبابا) (لَو اطلع الْغُرَاب على تَمِيم ... وَمَا فِيهَا من السوءات شَابًّا) فَقَالَ جرير يهجوه: (إِذا جهل الشقي وَلم يقدر ... لبَعض الْأَمر أوشك أَن يصاب)

стр. 656

. (ستطلع من ذرا شعبى قوافٍ ... على الْكِنْدِيّ تلتهب التهابا) أعبداً حل فِي شعبى غَرِيبا ... ... ... ... ... . . الْبَيْت (فَمَا تخفى هضيبة حِين تمشي ... وَلَا إطْعَام سخلتها الكلابا) (تخرق بالمشاقص حالبيها ... وَقد حلت مشيمتها الثيابا) انْتهى. وَمثله فِي الأغاني حِكَايَة عَن جرير مَعَ الْحجَّاج بن يُوسُف الثَّقَفِيّ قَالَ: هجاني الْعَبَّاس بن) يزِيد الْكِنْدِيّ بقوله: أَلا أرغمت أنوف بني تَمِيم ... الأبيات. فتركته خمس سِنِين لَا أهجوه ثمَّ قدمت الْكُوفَة فَأتيت مجْلِس كِنْدَة فطلبت إِلَيْهِم أَن يكفوه عني فَقَالُوا: مَا نكفه وَإنَّهُ لشاعر وأوعدوني بِهِ فَمَكثت قَلِيلا ثمَّ بعثوا إِلَيّ رَاكِبًا فَأَخْبرُونِي بمثالبه وجواره فِي طَيئ حَيْثُ جاور غفار وأحبل أُخْته هضيبة. فَقلت: إِذا جهل الشقي وَلم يقدر ... ... ... ... ... ... . الْبَيْت

стр. 657

أعبداً حل فِي شعبي غَرِيبا ... ... ... ... ... . الْبَيْت فَمَا تخفى هضيبة حَيْثُ تمشي ... ... ... ... الْبَيْت تخرق بالمشاقص حالبيها ... ... ... ... ... . الْبَيْت (فقد حملت ثَمَانِيَة وأوفت ... بتاسعها وتحسبها كعابا) انْتهى. أَرَادَ بسخلتها: وَلَدهَا الَّذِي وَلدته لزنية ورمته للكلاب فأكلته. والمشاقص: جمع مشقص وَهُوَ النصل العريض يكون فِي السهْم. والحالبان: عرقان مكتنفان بالسرة. ومشيمتها: مَا يخرج بعد الْوَلَد يَعْنِي أَنَّهَا لما حبلت شقَّتْ حالبيها بمشقص لترمي الْوَلَد. والكعاب بِالْفَتْح وَهِي الكاعب وَهِي الْجَارِيَة الَّتِي نهد ثديها. وَقَالَ اللَّخْمِيّ: هَذَا الْبَيْت من قصيدة لجرير يهجو بهَا البعيث واسْمه خِدَاش بن بشر الْمُجَاشِعِي. ثمَّ أنْشد هَذِه الأبيات. وَقَالَ: أَرَادَ بِالْعَبدِ البعيث. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: هُوَ من قصيدة لجرير يهجو بهَا خَالِد بن يزِيد الْكِنْدِيّ وأولها: (أخالد كَانَ أهلك لي صديقا ... فقد أَمْسوا بحبكم حرابا) ...

стр. 658

(بنفسي من أَزور فَلَا أرَاهُ ... وَيضْرب دونه الخدم الحجابا) أخالد لَو سَأَلت علمت أَنِّي لقِيت بحبك الْعجب العجابا ستطلع من ذرا شعبى قوافٍ ... ... ... ... ... . . الْبَيْت أعبداً حل فِي شعبى غَرِيبا ... ... ... ... ... ... الْبَيْت (وَيَوْما فِي فَزَارَة مستجيراً ... وَيَوْما نَاشِدًا حلفا كلابا) إِذا جهل اللَّئِيم وَلم يقدر ... ... ... ... ... الْبَيْت وَالظَّاهِر أَن هَذِه الأبيات لَيست منتظمة فِي نسق وَاحِد. وَالله أعلم.) فَائِدَة قد جَاءَ على فعلى تسع كَلِمَات: إِحْدَاهَا: شعبى وَقد شرحت. وَثَانِيها: أدْمى بِالدَّال وَالْمِيم وَهُوَ مَوضِع وَقيل حِجَارَة حمر فِي أَرض قُشَيْر. ثَالِثهَا: أربى بالراء الْمُهْملَة وَالْمُوَحَّدَة وَهِي الداهية. رَابِعهَا: أرنى بالراء وَالنُّون: حب يَجْعَل فِي اللَّبن فيثخنه. خَامِسهَا: حلكى بِالْحَاء الْمُهْملَة وَاللَّام وَالْكَاف لضرب من العظاء وَقيل دَابَّة تغوص فِي الرمل. سادسها: جنفى بِالْجِيم وَالنُّون وَالْفَاء وَهُوَ اسْم مَوضِع. سابعها: حنفى بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون وَالْفَاء وَهُوَ اسْم جبل. ثامنها: جعبى بِالْجِيم وَالْعين الْمُوَحدَة للعظام من النَّمْل. تاسعها: جمدى بِالْجِيم وَالْمِيم وَالدَّال وَهُوَ اسْم مَوضِع. وترجمة جرير قد تقدّمت فِي أَوَائِل الْكتاب فِي الشَّاهِد الرَّابِع.

стр. 659

وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الثَّالِث عشر بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد سِيبَوَيْهٍ: (أداراً بحزوى هجت للعين عِبْرَة ... فماء الْهوى يرفض أَو يترقرق) على أَن المنادى من قبيل الشبيه بالمضاف وَالْجَار وَالْمَجْرُور صفته قبل النداء. وَلِهَذَا أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ نصب دَارا لِأَنَّهُ منادى منكور فِي اللَّفْظ لاتصاله بالمجرور بعده ووقوعه موقع صفته كَأَنَّهُ قَالَ: أداراً مُسْتَقِرَّة بحزوى فَجرى لَفظه على التنكير وَإِن كَانَ مَقْصُودا بالنداء معرفَة فِي التَّحْصِيل. وَنَظِيره مِمَّا ينْتَصب وَهُوَ معرفَة لِأَن مَا بعده من صلته فضارع الْمُضَاف قَوْلهم: يَا خيرا من زيد وَكَذَلِكَ مَا نقل إِلَى النداء مَوْصُوفا بِمَا تُوصَف بِهِ النكرَة جرى عَلَيْهِ لفظ المنادى المنكور وَإِن كَانَ فِي الْمَعْنى معرفَة. وحزوى بِضَم الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي الْمُعْجَمَة قَالَ الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: هُوَ مَوضِع فِي ديار بني تَمِيم وَقَالَ الْأَحول: حزوى وخفان: موضعان قريبان من السوَاد والخورنق من الْكُوفَة. وهجت جَوَاب النداء وَيُقَال لَهُ: الْمَقْصُود بالنداء. وَقَالَ ابْن السَّيِّد: جملَة هجت صفة ثَانِيَة للمنادى أَو خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: أَنْت هجت.

стр. 660

وَفِيه نظر. وهاج هُنَا مُتَعَدٍّ يُقَال: هجت الشَّيْء وهيجته: إِذا أثرته وَيَأْتِي لَازِما يُقَال هاج الشَّيْء: إِذا ثار. وعِبْرَة مَفْعُوله) بِفَتْح الْعين بِمَعْنى الدمعة وللعين كَانَ فِي الأَصْل صفة لعبرة فَلَمَّا قدم صَار حَالا مِنْهَا. وَالْعبْرَة تكون جَارِيَة ومتحيرة وساكنة وقاطرة. وَمَاء الْهوى هُوَ الدمع وأضافه إِلَى الْهوى أَي: الْعِشْق لِأَنَّهُ هُوَ الْبَاعِث لجريانه. ويرفض بِالْفَاءِ وَالضَّاد: يسيل بعضه فِي إِثْر بعض وكل متناثر مرفض. ويترقرق: يبْقى فِي الْعين متحيراً يَجِيء وَيذْهب ورقراق السراب من ذَلِك. وَحكى بَعضهم أَن يترقرق هُنَا بِمَعْنى يترقق. وَهَذَا الْبَيْت مطلع قصيدة طَوِيلَة لذِي الرمة عدَّة أبياتها سَبْعَة وَخَمْسُونَ بَيْتا كلهَا غزل وتشبيب بمي. وَقد أَخذه من زُهَيْر بن جناب وَهُوَ شَاعِر جاهلي من قصيدة فِيهَا: (وَذي دَار سلمى قد عرفت رسومها ... فعجت إِلَيْهَا والدموع ترقرق) (وكادت تبين القَوْل لما سَأَلتهَا ... وتخبرني لَو كَانَت الدَّار تنطق) وأَو فِي الْبَيْتَيْنِ بِمَعْنى الْوَاو. وَقد أَخذ مِنْهُ بَيْتا آخر وَهُوَ: (وقفنا فسلمنا فَكَادَتْ بمسرفٍ ... لعرفان صوتي دمنة الدَّار تنطق) ومُسْرِف بِضَم الْمِيم وَسُكُون السِّين وَكسر الرَّاء الْمُهْمَلَتَيْنِ اسْم مَوضِع. وَمن قصيدة ذِي الرمة: ...

стр. 661

(وإنسان عَيْني يحسر المَاء تَارَة ... فيبدو وتاراتٍ يجم فيغرق) وَهُوَ من شَوَاهِد مُغنِي اللبيب. وحسر المَاء من بَاب ضرب: نضب عَن مَوْضِعه وغار. ويجم بِضَم الْجِيم وَكسرهَا: مضارع جم المَاء جموماً أَي: كثر وارتفع. ويغرق بِفَتْح الرَّاء: مضارع غرق بِكَسْرِهَا. وَفِي إِفْرَاد تَارَة أَولا وَجَمعهَا ثَانِيًا إشارةٌ إِلَى أَن غَلَبَة الْبكاء عَلَيْهِ هِيَ غَالب أَحْوَاله. وَجُمْلَة يحسر المَاء وَقعت خَبرا عَن قَوْله إِنْسَان عَيْني وَهِي خَالِيَة عَن رابط مَحْذُوف أَي: يحسر المَاء عَنهُ وَقيل: هُوَ آل فِي المَاء لنيابتها عَن الضَّمِير وَالْأَصْل مَاؤُهُ وَقيل هُوَ على تَقْدِير أَدَاة الشَّرْط وَقدره شَارِح ديوَان ذِي الرمة مُحَمَّد بن حبيب: إِذا وَقدره غَيره: إِن وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهَا أم الْبَاب فَلَمَّا حذفت ارْتَفع الْفِعْل وَالْجُمْلَة الشّرطِيَّة إِذا وَقعت خَبرا لم يشْتَرط كَون الروابط فِي الشَّرْط بل فِي أَيهمَا من الشَّرْط وَالْجَزَاء وجد كفى. وَقَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي تبعا لأبي حَيَّان: الْفَاء السَّبَبِيَّة نزلت الجملتين منزلَة جملَة وَاحِدَة فاكتفي مِنْهُمَا بضمير وَاحِد فَالْخَبَر مجموعهما.) وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الرَّابِع عشر بعد الْمِائَة (أَلا يَا نَخْلَة من ذَات عرقٍ ... عَلَيْك وَرَحْمَة الله السَّلَام) على أَن الْجَار وَالْمَجْرُور صفة لنخلة قبل النداء والمنادى من قبل الشبيه بالمضاف. وَقَوله: عَلَيْك وَرَحْمَة الله السَّلَام مَذْهَب أبي الْحسن الْأَخْفَش:

стр. 662

أَنه أَرَادَ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله فَقدم الْمَعْطُوف ضَرُورَة لِأَن السَّلَام عِنْده مَرْفُوع بالاستقرار الْمُقدر فِي الظّرْف. وَلَا يلْزم هَذَا على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ لِأَن السَّلَام عِنْده مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَعَلَيْك خبر مقدم وَرَحْمَة الله مَعْطُوف على الضَّمِير الْمَرْفُوع فِي عَلَيْك. غير أَنه من عطف ظَاهر على مُضْمر من غير تَأْكِيد وَذَلِكَ جَائِز فِي الشّعْر وَقد أجَازه قوم فِي سَعَة الْكَلَام كَذَا فِي شرح أَبْيَات الْجمل لِابْنِ السَّيِّد وَاللَّخْمِيّ. وروى ثَعْلَب فِي أَمَالِيهِ المصراع الثَّانِي هَكَذَا: برود الظل شاعكم السَّلَام شاعكم: تبعكم. انْتهى. وذَات عرق: مَوضِع بالحجاز وَفِي المرصع لِابْنِ الْأَثِير: ذَات عرق: مِيقَات أهل الْعرَاق للاحرام بِالْحَجِّ. وَهَذَا الْبَيْت أول أَبْيَات ثَلَاثَة نسبت للأحوص أوردهَا الدَّمِيرِيّ وَابْن أبي الإصبع فِي تَحْرِير التحبير. والبيتان الْآخرَانِ هما: (سَأَلت النَّاس عَنْك فخبروني ... هُنَا من ذَاك تكرههُ الْكِرَام) (وَلَيْسَ بِمَا أحل الله بأسٌ ... إِذا هُوَ لم يخالطه الْحَرَام) قَالَ ابْن أبي الإصبع: وَمن مليح الْكِنَايَة: النَّخْلَة فَإِن هَذَا الشَّاعِر كنى عَن الْمَرْأَة بالنخلة وبالهناة عَن الرَّفَث فَأَما الهناة فَمن عَادَة الْعَرَب الْكِنَايَة بهَا عَن مثل ذَلِك وَأما الْكِنَايَة بالنخلة عَن الْمَرْأَة فَمن ظريف الْكِنَايَة وغريبها انْتهى. وأصل ذَلِك: أَن عمر بن الْخطاب كَانَ نهى الشُّعَرَاء عَن ذكر النِّسَاء فِي أشعارهم لما فِي ذَلِك من الفضيحة وَكَانَ الشُّعَرَاء يكنون عَن النِّسَاء بِالشَّجَرِ وَغَيره وَلذَلِك قَالَ حميد بن ثَوْر الْهِلَالِي: ...

стр. 663

(وَهل أَنا إِن عللت نَفسِي بسرحةٍ ... من السَّرْح مسدودٌ عَليّ طَرِيق) (أَبى الله إِلَّا أَن سرحة مالكٍ ... على كل أفنان العضاه تروق)) وَعلم بِهَذَا سُقُوط قَول اللَّخْمِيّ: سلم على النَّخْلَة لِأَنَّهَا معهد أحبابه أَو ملعبه مَعَ أترابه لِأَن (وكمثل الأحباب لَو يعلم العا ... ذل عِنْدِي منَازِل الأحباب) وَيحْتَمل لِأَن يكون كنى عَن محبوبته بالنخلة لِئَلَّا يشهرها وخوفاً من أَهلهَا وقرابتها. انْتهى. وترجمة الْأَحْوَص تقدّمت فِي الشَّاهِد الْخَامِس والثمانين. وَأنْشد بعده وَهُوَ الشَّاهِد الْخَامِس عشر بعد الْمِائَة وَهُوَ من شَوَاهِد س: (فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن ... نداماي من نَجْرَان أَن لَا تلاقيا) على أَن المنادى هُنَا عِنْد الْكسَائي والقراء إِمَّا معرفَة بِالْقَصْدِ وَإِمَّا أَصله يَا رجلا رَاكِبًا لِأَنَّهُمَا لَا يجيزان نِدَاء النكرَة مُفْردَة بل يوجبان الصّفة. وَالصَّحِيح جَوَاز نِدَاء النكرَة غير الْمَقْصُودَة. وأنشده سِيبَوَيْهٍ لما قُلْنَا. قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ نصب رَاكب لِأَنَّهُ

стр. 664

منادى منكور إِذْ لم يقْصد بِهِ رَاكب بِعَيْنِه إِنَّمَا التمس رَاكِبًا من الركْبَان يبلغ قومه خَبره وتحيته وَلَو أَرَادَ رَاكِبًا بِعَيْنِه لبناه على الضَّم وَلم يجز لَهُ تنوينه ونصبه. انْتهى. وَأغْرب أَبُو عُبَيْدَة حَيْثُ قَالَ: أَرَادَ يَا راكباه للندبة فَحذف الْهَاء كَقَوْلِه تَعَالَى: يَا أسفا على يُوسُف مَعَ أَن الثِّقَات رَوَوْهُ بِالنّصب والتنوين إِلَّا الْأَصْمَعِي فَإِنَّهُ كَانَ ينشده بِلَا تَنْوِين. كَذَا نَقله ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة عدتهَا عشرُون بَيْتا لعبد يَغُوث الْحَارِثِيّ اليمني. قَالَهَا بعد أَن أسر فِي يَوْم الْكلاب الثَّانِي: كلاب تيم واليمن وَقتل أَسِيرًا. ولمالك بن الريب قصيدة على هَذَا الْوَزْن والروي فِيهَا بَيت يشبه الْبَيْت الشَّاهِد وَهُوَ: (فيا صَاحِبي إِمَّا عرضت فبلغن ... بني مازنٍ والريب أَن لَا تلاقيا) وَهَذَا غير ذَاك قطعا. فَقَوْل شرَّاح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ فِي الْبَيْت الشَّاهِد: إِنَّه لعبد يَغُوث ويروى لمَالِك بن الريب غير جيد. و ... . . بن جهم أحد بني الْحَارِث بن سعد بن بني أَسد وَهُوَ: (أيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن ... بني عمنَا من عبد شمسٍ وهَاشِم))

стр. 665

(أَمن عمل الجراف أمس وظلمه ... وعدوانه اعتبتمونا براسم) عرضت هُنَا بِمَعْنى تعرضت. والجراف: اسْم رجل وراسم كَذَلِك: وَكَانَ الجراف ولي صدقَات هَؤُلَاءِ الْقَوْم فظلمهم فشكوا فعزل وَولي راسم مَكَانَهُ فظلم أَكثر من الجراف. والإعتاب: الإرضاء وَإِزَالَة الشكوى وروى أعنتمونا: من الإعنات وَهُوَ الْإِيقَاع فِي الْعَنَت وقصيدة عبد يَغُوث مسطورة فِي المفضليات وَفِي ذيل أمالي القالي وَقد شرحنا يَوْم الْكلاب الثَّانِي فِي الشَّاهِد الْخَامِس وَالسِّتِّينَ. وَكَانَ الَّذِي أسر عبد يَغُوث فَتى من بني عبد شمس أهوج فَقَالَت أمه: من هَذَا فَقَالَ عبد يَغُوث: أَنا سيد الْقَوْم فَضَحكت وَقَالَت: قبحك الله من سيد قوم حِين أسرك هَذَا الأهوج. وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بقوله: وتضحك مني شيخة عبشمية. . الْبَيْت فَقَالَ: أيتها الْحرَّة هَل لَك إِلَى خير قَالَت: وَمَا ذَاك قَالَ: أَعْطِنِي ابْنك مائَة من الْإِبِل وينطلق بِي إِلَى الْأَهْتَم فَإِنِّي أَخَاف أَن تنتزعني سعدٌ والرباب مِنْهُ فضمن لَهَا مائَة من الْإِبِل وَأرْسل إِلَى بني الْحَارِث فوجهوا بهَا إِلَيْهِ فقبضها العبشمي وَانْطَلق بِهِ إِلَى الْأَهْتَم فَقَالَ عبد يَغُوث: ...

стр. 666

(أأهتم يَا خير الْبَريَّة والداً ... ورهطاً إِذا مَا النَّاس عدوا المساعيا) (تدارك أَسِيرًا عانياً فِي حبالكم ... وَلَا تثقفني التيم ألق الدواهيا) فمشت سعد والرباب إِلَى الْأَهْتَم فِيهِ فَقَالَت الربَاب: يَا بني سعد قتل فارسنا وَهُوَ النُّعْمَان بن جساس وَلم يقتل لكم فَارس فَدفعهُ إِلَيْهِم فَأَخذه عصمَة بن أبير التَّيْمِيّ فَانْطَلق بِهِ إِلَى منزله فَقَالَ عبد يَغُوث: يَا بني تيم اقتلوني قتلة كَرِيمَة فَقَالَ عصمَة: وَمَا تِلْكَ القتلة قَالَ: اسقوني الْخمر ودعوني أنوح على نَفسِي فَجَاءَهُ عصمَة بِالشرابِ فَسَقَاهُ ثمَّ قطع عرقه الأكحل وَتَركه ينزف وَمضى وَجعل مَعَه رجلَيْنِ فَقَالَا لعبد يَغُوث: جمعت أهل الْيمن ثمَّ جِئْت لتصطلمنا كَيفَ رَأَيْت صنع الله بك فَقَالَ هَذِه القصيدة: أَلا لَا تلوماني كفى اللوم مَا بيا فَمَا لَكمَا فِي اللوم خيرٌ وَلَا ليا فالخطاب لاثْنَيْنِ حَقِيقَة. واللوم مفعول مقدم ومَا فَاعل مُؤخر. أَي: كفى اللوم مَا أَنا فِيهِ فَلَا تحتاجون إِلَى لومي مَعَ مَا ترَوْنَ من إساري وجهدي. (ألم تعلما أَن الْمَلَامَة نَفعهَا ... قليلٌ وَمَا لومي أخي من شماليا)) وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات شرح الشافية للشَّارِح نقل فِيهِ عَن أبي الْخطاب: أَن شمالاً يَأْتِي مُفردا وجمعاً وَفِي هَذَا الْبَيْت جمع أَي: من شمائلي. (فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن ... نداماي من نَجْرَان أَن لَا تلاقيا) الرَّاكِب: رَاكب الْإِبِل وَلَا تسمي الْعَرَب رَاكِبًا على الْإِطْلَاق إِلَّا رَاكب الْبَعِير والناقة وَالْجمع ركبان والركب: اسْم للْجمع عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَعند غَيره جمع رَاكب كتاجر وتجر. وَيُقَال لعابر المَاء فِي زورق وَنَحْوه رَاكب وَيجمع على ركاب بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد وَلَا يُقَال ركاب إِلَّا لركاب

стр. 667

وإِمَّا مركبة من إِن الشّرطِيَّة وَمَا المزيدة وعرضت: قَالَ فِي الصِّحَاح: عرض الرجل: إِذا أَتَى الْعرُوض وَهِي مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَا حولهما وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَقَالَ شرَّاح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ والجمل: عرضت: بِمَعْنى تعرضت وَظَهَرت. وَقيل مَعْنَاهُ بلغت الْعرض وَهِي جبال نجد تعرف بذلك. والندامى: جمع ندمان بِالْفَتْح بِمَعْنى نديم وَهُوَ المشارب وَإِنَّمَا قيل لَهُ ندمان من الندامة لِأَنَّهُ إِذا سكر تكلم بِمَا ينْدَم عَلَيْهِ وَقيل: المنادمة مَقْلُوبَة من المدامنة وَذَلِكَ إدمان الشَّرَاب وَيكون الندمان والنديم أَيْضا الْمجَالِس والمصاحب على غير الشَّرَاب. ونجران بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: مَدِينَة بالحجاز من شقّ الْيمن سميت بِنَجْرَان بن زيد بن يشجب بن يعرب وَهُوَ أول من نزلها. وَأطيب الْبِلَاد نَجْرَان من الْحجاز وَصَنْعَاء من الْيمن ودمشق من الشَّام والري من خُرَاسَان انْتهى. وَبِهَذَا عرف حسن تَفْسِير الصِّحَاح لعرضت. وَأَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة لِأَن التَّبْلِيغ فِيهِ معنى الْعلم وَاسْمهَا ضمير شَأْن مَحْذُوف وَالْجُمْلَة من اسْم لَا التبرئة وخبرها الْمَحْذُوف أَي: لنا خَبَرهَا وَجُمْلَة أَن لَا تلاقيا فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي للتبليغ وَجوز اللَّخْمِيّ أَن تكون تفسيرية. (أَبَا بكربٍ والأيهمين كليهمَا ... وقيساً بِأَعْلَى حَضرمَوْت اليمانيا) هَؤُلَاءِ كَانُوا نداماه هُنَاكَ فَذكرهمْ عِنْد مَوته وحن إِلَيْهِم وَهُوَ بدل من نداماي. وَأَبُو كرب والأيهمان من الْيمن وَقيس هُوَ ابْن معد يكرب أَبُو الْأَشْعَث ابْن قيس الْكِنْدِيّ قَالَ صَاحب الأغاني وَكَذَا اللَّخْمِيّ:

стр. 668

يرْوى أَن قيسا هَذَا لما بلغه هَذَا الْبَيْت قَالَ: لبيْك وَإِن كنت قد) أخرتني. (جزى الله قومِي بالكلاب ملامةً ... صريحهم والآخرين المواليا) الصَّرِيح: الْخَالِص والمحض. والمواليا: الحلفاء المنضمين إِلَيْهِم والْكلاب: بِضَم الْكَاف: اسْم مَوضِع الْوَقْعَة. (وَلَو شِئْت نجتني من الْخَيل نهدةٌ ... ترى خلفهَا الحو الْجِيَاد تواليا) النهدة: المرتفعة وكل مَا ارْتَفع يُقَال لَهُ نهد. والحو من الْخَيل: الَّتِي تضرب إِلَى خضرَة والحوة: الخضرة قَالَ الْأَصْمَعِي: وَإِنَّمَا خص الحو لِأَنَّهُ يُقَال: إِنَّهَا أَصْبِر الْخَيل وأخفها عظاماً إِذا عرقت لِكَثْرَة الجري. وتواليا: جمع تالية أَي: إِن فرسي لخفتها تسبق الحو فَهِيَ تتلو فرسي. (ولكنني أحمي ذمار أبيكم ... وَكَانَ الرماح يختطفن المحاميا) الذمار: مَا يجب على الرجل حفظه: من مَنعه جاراً أَو طلبه ثأراً. وَقَوله: وَكَانَ الرماح (أَقُول وَقد شدوا لساني بنسعةٍ: ... أمعشر تيمٍ أطْلقُوا عَن لسانيا) النسعة بِكَسْر النُّون: سير منسوج. وَفِيه قَولَانِ: الأول أَن هَذَا مثل وَذهب إِلَيْهِ شرَّاح أَبْيَات الشُّعَرَاء والقالي فِي أَمَالِيهِ وَحَكَاهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات وَقَالَ: لِأَن اللِّسَان لَا يشد بنسعة وَإِنَّمَا أَرَادَ: افعلوا بِي خيرا لينطلق لساني بشكركم وَإِنَّكُمْ مَا لم تَفعلُوا فلساني مشدود لَا أقدر على مدحكم. وَالثَّانِي أَنهم شدوه بنسعة حَقِيقِيَّة وَإِلَيْهِ ذهب الجاحظ فِي الْبَيَان

стр. 669

والتبين والأصفهاني فِي الأغاني وَحَكَاهُ أَيْضا ابْن الْأَنْبَارِي: بِأَنَّهُم ربطوه بنسعة مَخَافَة أَن يهجوهم وَكَانُوا سَمِعُوهُ ينشد شعرًا فَقَالَ: أطْلقُوا لي عَن لساني أَذمّ أَصْحَابِي وأنوح على نَفسِي فَقَالُوا: إِنَّك شَاعِر ونحذر أَن تهجونا. فعاهدهم أَن لَا يهجوهم فأطلقوا لَهُ عَن لِسَانه. قَالَ الجاحظ: وَبلغ من خوفهم من الهجاء أَن يبْقى ذكره فِي الأعقاب ويسب بِهِ الْأَحْيَاء والأموات أَنهم إِذا أَسرُّوا الشَّاعِر أخذُوا عَلَيْهِ المواثيق وَرُبمَا شدوا لِسَانه بنسعة كَمَا صَنَعُوا بِعَبْد يَغُوث بن وَقاص الْحَارِثِيّ حِين أسرته تيمٌ يَوْم الْكلاب. (أمعشر تيم قد ملكتم فأسجحوا ... فَإِن أَخَاكُم لم يكن من بوائيا) أسجحوا بِتَقْدِيم الْجِيم على الْحَاء الْمُهْملَة بِمَعْنى سهلوا ويسروا. والبواء: السوَاء أَي: لم (فَإِن تقتلوني تقتلُوا بِي سيداً ... وَإِن تطلقوني تحربوني بماليا)) (أحقاً عباد الله أَن لست سَامِعًا ... نشيد الرعاء المعزبين المتاليا) الرعاء: جمع رَاع. والمعزب: المتنحي بإبله وَهُوَ اسْم فَاعل من أعزب بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة. والمتالي: الَّتِي نتج بَعْضهَا وَبَقِي بعض جمع متلية وَهُوَ اسْم فَاعل. ...

стр. 670

(وتضحك مني شيخةٌ عبشميةٌ ... كَأَن لم تري قبلي أَسِيرًا يَمَانِيا) هَذَا الْبَيْت من أَبْيَات مُغنِي اللبيب قَالَ القالي فِي ذيل الأمالي: قَالَ الْأَخْفَش: رِوَايَة أهل الْكُوفَة كَأَن لم ترى بِالْألف وَهَذَا عندنَا خطأ وَالصَّوَاب ترى بِحَذْف النُّون عَلامَة للجزم. وَقَالَ ابْن السَّيِّد: قَوْله: كَأَن لم تري رُجُوع من الْإِخْبَار إِلَى الْخطاب ويروى على الْإِخْبَار: وَفِي إِثْبَات الْألف وَجْهَان: أَحدهمَا أَن يكون ضَرُورَة وَالثَّانِي أَن يكون على لُغَة من قَالَ رَاء. مقلوب رأى فَجزم فَصَارَ ترأ ثمَّ خفف الْهمزَة فقلبها ألفا لانفتاح مَا قبلهَا وَهَذِه لُغَة مَشْهُورَة وكَأَن مُخَفّفَة وَاسْمهَا مُضْمر فِيهَا تَقْدِيره على الْوَجْه الأول: كَأَنَّك لم تري وعَلى الْوَجْه الثَّانِي كَأَنَّهَا لم ترأ. (وظل نسَاء الْحَيّ حَولي ركداً ... يراودن مني مَا تُرِيدُ نسائيا) هَذَا من شَوَاهِد س وَأوردهُ الشَّارِح فِي شرح الشافية وَقد وَقع فِي روايتهما معدياً عَلَيْهِ وعاديا فَقَالَ: هَذَا شَاذ وَالْقِيَاس معدواً عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من الْعدوان لكنه بناه على عدي عَلَيْهِ. (وَقد كنت نحار الْجَزُور ومعمل ال ... مطي وأمضي حَيْثُ لَا حَيّ مَاضِيا) (وأنحر للشُّرْب الْكِرَام مطيتي ... وأصدع بَين القينتين ردائيا) الشّرْب: جمع شَارِب كصحب جمع صَاحب. وأصدع: أشق. والْقَيْنَة: الْأمة مغنيةً كَانَت كَمَا هُنَا أم لَا. (وَكنت إِذا مَا الْخَيل شمصها القنا ... لبيقاً بتصريف الْقَنَاة بنانيا)
следующие страницы →