← Адаб

Адаб · id 12732

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب للبغدادي

عبد القادر البغدادي

Полный текст (5 658 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

(أأهتم يَا خير الْبَريَّة والداً ... ورهطاً إِذا مَا النَّاس عدوا المساعيا) (تدارك أَسِيرًا عانياً فِي حبالكم ... وَلَا تثقفني التيم ألق الدواهيا) فمشت سعد والرباب إِلَى الْأَهْتَم فِيهِ فَقَالَت الربَاب: يَا بني سعد قتل فارسنا وَهُوَ النُّعْمَان بن جساس وَلم يقتل لكم فَارس فَدفعهُ إِلَيْهِم فَأَخذه عصمَة بن أبير التَّيْمِيّ فَانْطَلق بِهِ إِلَى منزله فَقَالَ عبد يَغُوث: يَا بني تيم اقتلوني قتلة كَرِيمَة فَقَالَ عصمَة: وَمَا تِلْكَ القتلة قَالَ: اسقوني الْخمر ودعوني أنوح على نَفسِي فَجَاءَهُ عصمَة بِالشرابِ فَسَقَاهُ ثمَّ قطع عرقه الأكحل وَتَركه ينزف وَمضى وَجعل مَعَه رجلَيْنِ فَقَالَا لعبد يَغُوث: جمعت أهل الْيمن ثمَّ جِئْت لتصطلمنا كَيفَ رَأَيْت صنع الله بك فَقَالَ هَذِه القصيدة: أَلا لَا تلوماني كفى اللوم مَا بيا فَمَا لَكمَا فِي اللوم خيرٌ وَلَا ليا فالخطاب لاثْنَيْنِ حَقِيقَة. واللوم مفعول مقدم ومَا فَاعل مُؤخر. أَي: كفى اللوم مَا أَنا فِيهِ فَلَا تحتاجون إِلَى لومي مَعَ مَا ترَوْنَ من إساري وجهدي. (ألم تعلما أَن الْمَلَامَة نَفعهَا ... قليلٌ وَمَا لومي أخي من شماليا)) وَهَذَا الْبَيْت من أَبْيَات شرح الشافية للشَّارِح نقل فِيهِ عَن أبي الْخطاب: أَن شمالاً يَأْتِي مُفردا وجمعاً وَفِي هَذَا الْبَيْت جمع أَي: من شمائلي. (فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن ... نداماي من نَجْرَان أَن لَا تلاقيا) الرَّاكِب: رَاكب الْإِبِل وَلَا تسمي الْعَرَب رَاكِبًا على الْإِطْلَاق إِلَّا رَاكب الْبَعِير والناقة وَالْجمع ركبان والركب: اسْم للْجمع عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَعند غَيره جمع رَاكب كتاجر وتجر. وَيُقَال لعابر المَاء فِي زورق وَنَحْوه رَاكب وَيجمع على ركاب بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيد وَلَا يُقَال ركاب إِلَّا لركاب

стр. 667

وإِمَّا مركبة من إِن الشّرطِيَّة وَمَا المزيدة وعرضت: قَالَ فِي الصِّحَاح: عرض الرجل: إِذا أَتَى الْعرُوض وَهِي مَكَّة وَالْمَدينَة وَمَا حولهما وَأنْشد هَذَا الْبَيْت. وَقَالَ شرَّاح أَبْيَات سِيبَوَيْهٍ والجمل: عرضت: بِمَعْنى تعرضت وَظَهَرت. وَقيل مَعْنَاهُ بلغت الْعرض وَهِي جبال نجد تعرف بذلك. والندامى: جمع ندمان بِالْفَتْح بِمَعْنى نديم وَهُوَ المشارب وَإِنَّمَا قيل لَهُ ندمان من الندامة لِأَنَّهُ إِذا سكر تكلم بِمَا ينْدَم عَلَيْهِ وَقيل: المنادمة مَقْلُوبَة من المدامنة وَذَلِكَ إدمان الشَّرَاب وَيكون الندمان والنديم أَيْضا الْمجَالِس والمصاحب على غير الشَّرَاب. ونجران بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم قَالَ أَبُو عبيد الْبكْرِيّ فِي مُعْجم مَا استعجم: مَدِينَة بالحجاز من شقّ الْيمن سميت بِنَجْرَان بن زيد بن يشجب بن يعرب وَهُوَ أول من نزلها. وَأطيب الْبِلَاد نَجْرَان من الْحجاز وَصَنْعَاء من الْيمن ودمشق من الشَّام والري من خُرَاسَان انْتهى. وَبِهَذَا عرف حسن تَفْسِير الصِّحَاح لعرضت. وَأَن مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة لِأَن التَّبْلِيغ فِيهِ معنى الْعلم وَاسْمهَا ضمير شَأْن مَحْذُوف وَالْجُمْلَة من اسْم لَا التبرئة وخبرها الْمَحْذُوف أَي: لنا خَبَرهَا وَجُمْلَة أَن لَا تلاقيا فِي مَوضِع الْمَفْعُول الثَّانِي للتبليغ وَجوز اللَّخْمِيّ أَن تكون تفسيرية. (أَبَا بكربٍ والأيهمين كليهمَا ... وقيساً بِأَعْلَى حَضرمَوْت اليمانيا) هَؤُلَاءِ كَانُوا نداماه هُنَاكَ فَذكرهمْ عِنْد مَوته وحن إِلَيْهِم وَهُوَ بدل من نداماي. وَأَبُو كرب والأيهمان من الْيمن وَقيس هُوَ ابْن معد يكرب أَبُو الْأَشْعَث ابْن قيس الْكِنْدِيّ قَالَ صَاحب الأغاني وَكَذَا اللَّخْمِيّ:

стр. 668

يرْوى أَن قيسا هَذَا لما بلغه هَذَا الْبَيْت قَالَ: لبيْك وَإِن كنت قد) أخرتني. (جزى الله قومِي بالكلاب ملامةً ... صريحهم والآخرين المواليا) الصَّرِيح: الْخَالِص والمحض. والمواليا: الحلفاء المنضمين إِلَيْهِم والْكلاب: بِضَم الْكَاف: اسْم مَوضِع الْوَقْعَة. (وَلَو شِئْت نجتني من الْخَيل نهدةٌ ... ترى خلفهَا الحو الْجِيَاد تواليا) النهدة: المرتفعة وكل مَا ارْتَفع يُقَال لَهُ نهد. والحو من الْخَيل: الَّتِي تضرب إِلَى خضرَة والحوة: الخضرة قَالَ الْأَصْمَعِي: وَإِنَّمَا خص الحو لِأَنَّهُ يُقَال: إِنَّهَا أَصْبِر الْخَيل وأخفها عظاماً إِذا عرقت لِكَثْرَة الجري. وتواليا: جمع تالية أَي: إِن فرسي لخفتها تسبق الحو فَهِيَ تتلو فرسي. (ولكنني أحمي ذمار أبيكم ... وَكَانَ الرماح يختطفن المحاميا) الذمار: مَا يجب على الرجل حفظه: من مَنعه جاراً أَو طلبه ثأراً. وَقَوله: وَكَانَ الرماح (أَقُول وَقد شدوا لساني بنسعةٍ: ... أمعشر تيمٍ أطْلقُوا عَن لسانيا) النسعة بِكَسْر النُّون: سير منسوج. وَفِيه قَولَانِ: الأول أَن هَذَا مثل وَذهب إِلَيْهِ شرَّاح أَبْيَات الشُّعَرَاء والقالي فِي أَمَالِيهِ وَحَكَاهُ ابْن الْأَنْبَارِي فِي شرح المفضليات وَقَالَ: لِأَن اللِّسَان لَا يشد بنسعة وَإِنَّمَا أَرَادَ: افعلوا بِي خيرا لينطلق لساني بشكركم وَإِنَّكُمْ مَا لم تَفعلُوا فلساني مشدود لَا أقدر على مدحكم. وَالثَّانِي أَنهم شدوه بنسعة حَقِيقِيَّة وَإِلَيْهِ ذهب الجاحظ فِي الْبَيَان

стр. 669

والتبين والأصفهاني فِي الأغاني وَحَكَاهُ أَيْضا ابْن الْأَنْبَارِي: بِأَنَّهُم ربطوه بنسعة مَخَافَة أَن يهجوهم وَكَانُوا سَمِعُوهُ ينشد شعرًا فَقَالَ: أطْلقُوا لي عَن لساني أَذمّ أَصْحَابِي وأنوح على نَفسِي فَقَالُوا: إِنَّك شَاعِر ونحذر أَن تهجونا. فعاهدهم أَن لَا يهجوهم فأطلقوا لَهُ عَن لِسَانه. قَالَ الجاحظ: وَبلغ من خوفهم من الهجاء أَن يبْقى ذكره فِي الأعقاب ويسب بِهِ الْأَحْيَاء والأموات أَنهم إِذا أَسرُّوا الشَّاعِر أخذُوا عَلَيْهِ المواثيق وَرُبمَا شدوا لِسَانه بنسعة كَمَا صَنَعُوا بِعَبْد يَغُوث بن وَقاص الْحَارِثِيّ حِين أسرته تيمٌ يَوْم الْكلاب. (أمعشر تيم قد ملكتم فأسجحوا ... فَإِن أَخَاكُم لم يكن من بوائيا) أسجحوا بِتَقْدِيم الْجِيم على الْحَاء الْمُهْملَة بِمَعْنى سهلوا ويسروا. والبواء: السوَاء أَي: لم (فَإِن تقتلوني تقتلُوا بِي سيداً ... وَإِن تطلقوني تحربوني بماليا)) (أحقاً عباد الله أَن لست سَامِعًا ... نشيد الرعاء المعزبين المتاليا) الرعاء: جمع رَاع. والمعزب: المتنحي بإبله وَهُوَ اسْم فَاعل من أعزب بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي الْمُعْجَمَة. والمتالي: الَّتِي نتج بَعْضهَا وَبَقِي بعض جمع متلية وَهُوَ اسْم فَاعل. ...

стр. 670

(وتضحك مني شيخةٌ عبشميةٌ ... كَأَن لم تري قبلي أَسِيرًا يَمَانِيا) هَذَا الْبَيْت من أَبْيَات مُغنِي اللبيب قَالَ القالي فِي ذيل الأمالي: قَالَ الْأَخْفَش: رِوَايَة أهل الْكُوفَة كَأَن لم ترى بِالْألف وَهَذَا عندنَا خطأ وَالصَّوَاب ترى بِحَذْف النُّون عَلامَة للجزم. وَقَالَ ابْن السَّيِّد: قَوْله: كَأَن لم تري رُجُوع من الْإِخْبَار إِلَى الْخطاب ويروى على الْإِخْبَار: وَفِي إِثْبَات الْألف وَجْهَان: أَحدهمَا أَن يكون ضَرُورَة وَالثَّانِي أَن يكون على لُغَة من قَالَ رَاء. مقلوب رأى فَجزم فَصَارَ ترأ ثمَّ خفف الْهمزَة فقلبها ألفا لانفتاح مَا قبلهَا وَهَذِه لُغَة مَشْهُورَة وكَأَن مُخَفّفَة وَاسْمهَا مُضْمر فِيهَا تَقْدِيره على الْوَجْه الأول: كَأَنَّك لم تري وعَلى الْوَجْه الثَّانِي كَأَنَّهَا لم ترأ. (وظل نسَاء الْحَيّ حَولي ركداً ... يراودن مني مَا تُرِيدُ نسائيا) هَذَا من شَوَاهِد س وَأوردهُ الشَّارِح فِي شرح الشافية وَقد وَقع فِي روايتهما معدياً عَلَيْهِ وعاديا فَقَالَ: هَذَا شَاذ وَالْقِيَاس معدواً عَلَيْهِ لِأَنَّهُ من الْعدوان لكنه بناه على عدي عَلَيْهِ. (وَقد كنت نحار الْجَزُور ومعمل ال ... مطي وأمضي حَيْثُ لَا حَيّ مَاضِيا) (وأنحر للشُّرْب الْكِرَام مطيتي ... وأصدع بَين القينتين ردائيا) الشّرْب: جمع شَارِب كصحب جمع صَاحب. وأصدع: أشق. والْقَيْنَة: الْأمة مغنيةً كَانَت كَمَا هُنَا أم لَا. (وَكنت إِذا مَا الْخَيل شمصها القنا ... لبيقاً بتصريف الْقَنَاة بنانيا)

стр. 671

ويروى: شمسها بِالسِّين وَهِي أَجود. ويروى: نفرها. واللبيق: فعيل من اللباقة. (وعاديةٍ سوم الْجَرَاد وزعتها ... بكفي وَقد أنحوا إِلَيّ العواليا) العادية: الْقَوْم يعدون من الْعَدو وَهُوَ الركض وسوم الْجَرَاد أَي: كسومه وَهُوَ انتشاره. وزعتها: كففتها والوازع: الْكَاف وَالْمَانِع. وأنحوا الرماح: أمالوها وقصدوا بهَا من النَّحْو وَهُوَ الْقَصْد. والعالية من الرمْح: أَعْلَاهُ وَيُقَال: مادون السنان بذارع.) (كَأَنِّي لم أركب جواداً وَلم أقل ... لخيلي كري نَفسِي عَن رجاليا) (وَلم أسبأ الزق الروي وَلم أقل ... لأيسار صدقٍ أعظموا ضوء ناريا) نَفسِي: وسعي وروى: قاتلي والسباء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ: اشْتِرَاء الْخمر للشُّرْب لَا للْبيع. والأيسار: الَّذين يضْربُونَ القداح جمع يَاسر وَفعله من بَاب ضرب وَهَذَانِ البيتان مأخوذان من قَول امْرِئ الْقَيْس: (كَأَنِّي لم أركب جواداً للذةٍ ... وَلم أتبطن كاعباً ذَات خلخال) (وَلم أسبأ الزق الروي وَلم أقل ... لخيلي كري كرة بعد إجفال) وَلم يرد على عبد يَغُوث مَا ورد على امْرِئ الْقَيْس. وعبد يَغُوث هُوَ ابْن الْحَارِث بن وَقاص الْحَارِثِيّ القحطاني. كَانَ شَاعِرًا من شعراء الْجَاهِلِيَّة فَارِسًا سيد قومه من بني الْحَارِث بن كَعْب وَهُوَ الَّذِي كَانَ قائدهم يَوْم الْكلاب الثَّانِي فأسرته تيم وقتلته كَمَا ذكرنَا. وَهُوَ من أهل بَيت شعر معرق فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام مِنْهُم اللَّجْلَاج الْحَارِثِيّ وَهُوَ طفيل بن زيد بن عبد يَغُوث وَأَخُوهُ مسْهر فَارس

стр. 672

شَاعِر وَهُوَ الَّذِي طعن عَامر بن الطُّفَيْل فِي عينه يَوْم فيف الرّيح. وَمِنْهُم مِمَّن أدْرك الْإِسْلَام جَعْفَر بن علبة بن ربيعَة بن الْحَارِث ابْن عبد يَغُوث وَكَانَ شَاعِرًا صعلوكاً أَخذ فِي دم فحبس بِالْمَدِينَةِ ثمَّ قتل صبرا وَسَتَأْتِي تَرْجَمته فِي بَاب إِن الْمُشَدّدَة فِي أَوَاخِر الْكتاب. قَالَ الجاحظ فِي الْبَيَان والتبيين: لَيْسَ فِي الأَرْض أعجب من طرفَة بن العَبْد وَعبد يَغُوث فَإِن قسنا جودة أشعارهما فِي وَقت إحاطة الْمَوْت بهما فَلم تكن دون سَائِر أشعارهما فِي حَال الْأَمْن والرفاهية. وَأما قصيدة مَالك بن الريب فَهِيَ ثَمَانِيَة وَخَمْسُونَ بَيْتا وَهِي هَذِه: (أَلا لَيْت شعري هَل أبيتن لَيْلَة ... بِجنب الغضى أزجي القلاص النواجيا) (فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه ... وليت الغضى ماشى الركاب لياليا) (لقد كَانَ فِي أهل الغضى لَو دنا الغضى ... مزارٌ وَلَكِن الغضى لَيْسَ دانيا) (ألم ترني بِعْت الضَّلَالَة بِالْهدى ... وأصبحت فِي جَيش ابْن عَفَّان غازيا) (وأصبحت فِي أَرض الأعادي بعيد مَا ... أَرَانِي عَن أَرض الأعادي قاصيا) (دَعَاني الْهوى من أهل أودٍ وصحبتي ... بِذِي الطبسين فَالْتَفت ورائيا)) (أجبْت الْهوى لما دَعَاني بزفرةٍ ... تقنعت مِنْهَا أَن ألام ردائيا) (أَقُول وَقد حَالَتْ قرى الكرد دُوننَا: ... جزى الله عمرا خير مَا كَانَ جازيا) (إِن الله يرجعني من الْغَزْو لَا أرى ... وَإِن قل مَالِي طَالبا مَا ورائيا) (تَقول ابْنَتي لما رَأَتْ طول رحلتي ... سفارك هَذَا تاركي لَا أَبَا لي)

стр. 673

. (لعمري لَئِن غالت خُرَاسَان هامتي ... لقد كنت عَن بَابي خُرَاسَان نَائِيا) (فَللَّه دري يَوْم أترك طَائِعا ... بني بِأَعْلَى الرقمتين وماليا) (ودر الظباء السانحات عَشِيَّة ... يخبرن أَنِّي هالكٌ من ورائيا) (ودر كبيري اللَّذين كِلَاهُمَا ... عَليّ شفيقٌ ناصحٌ لَو نهانيا) (ودر الرِّجَال الشَّاهِدين تفتكي ... بأَمْري أَلا يقصروا من وثاقيا) (ودر الْهوى من حَيْثُ يَدْعُو صحابه ... ودر لجاجاتي ودر انتهائيا) (تذكرت من يبكي عَليّ فَلم أجد ... سوى السَّيْف وَالرمْح الرديني باكيا) (وأشقر محبوكٍ يجر لجامه ... إِلَى المَاء لم يتْرك لَهُ الْمَوْت ساقيا) (وَلَكِن بِأَكْنَافِ السمينة نسوةٌ ... عزيزٌ عَلَيْهِنَّ العشية مَا بيا) (صريعٌ على أَيدي الرِّجَال بقفرة ... يسوون لحدي حَيْثُ حم قضائيا) (وَلما تراءت عِنْد مرو منيتي ... وخل بهَا جسمي وحانت وفاتيا) (أَقُول لِأَصْحَابِي: ارفعوني فَإِنَّهُ ... يقر بعيني أَن سهيلٌ بدا ليا) (فيا صَاحِبي رحلي دنا الْمَوْت فانزلا ... برابيةٍ إِنِّي مقيمٌ لياليا) (أقيما عَليّ الْيَوْم أَو بعض ليلةٍ ... وَلَا تعجلاني قد تبين شانيا) (وقوما إِذا مَا استل روحي فهيئا ... لي السدر والأكفان عِنْد فنائيا)

стр. 674

. (وَلَا تحسداني بَارك الله فيكما ... من الأَرْض ذَات الْعرض أَن توسعاليا) (خذاني فجراني ببردي إلَيْكُمَا ... فقد كَانَ قبل الْيَوْم صعباً قياديا) (وَقد كنت عطافاً إِذا الْخَيل أَدْبَرت ... سَرِيعا إِلَى الهيجا إِلَى من دعانيا) (وَقد كنت صباراً على الْقرن فِي الوغى ... وَعَن شتمي ابْن الْعم وَالْجَار وانيا) (فطوراً تراني فِي ظلالٍ ونعمةٍ ... وَيَوْما تراني وَالْعتاق ركابيا) (وَيَوْما تراني فِي رحى مستديرة ... تخرق أَطْرَاف الرماح ثيابيا) ) (وقوماً على بِئْر السمينة أسمعا ... بهَا الغر وَالْبيض الحسان الروانيا) (بأنكما خلفتماني بقفرةٍ ... تهيل عَليّ الرّيح فِيهَا السوافيا) (وَلَا تنسيا عهدي خليلي بَعْدَمَا ... تقطع أوصالي وتبلى عظاميا) (وَلنْ يعْدم الوالون بثاً يصيبهم ... وَلنْ يعْدم الْمِيرَاث مني المواليا) (يَقُولُونَ: لَا تبعد وهم يدفنونني ... وَأَيْنَ مَكَان الْبعد إِلَّا مكانيا) غَدَاة غدٍ يَا لهف نَفسِي على غدٍ إِذا أدلجوا عني وأصبحت ثاويا (وَأصْبح مَالِي من طريفٍ وتالد ... لغيري وَكَانَ المَال بالْأَمْس ماليا) (فيا لَيْت شعري هَل تَغَيَّرت الرَّحَى ... رحى الْمثل أَو أمست بفلج كَمَا هيا)

стр. 675

. (وَعين وَقد كَانَ الظلام يجنها ... يسفن الخزامى مرّة والأقاحيا) (وَهل أترك العيس العبالي بالضحى ... بركبانها تعلو المتان الديافيا) (إِذا عصب الركْبَان بَين عنيزة ... وبولان عاجوا المبقيات النواجيا) (فيا لَيْت شعري هَل بَكت أم مالكٍ ... كَمَا كنت لَو عالوا بنعيك باكيا) (إِذا مت فاعتادي الْقُبُور فسلمي ... على الرمس أسقيت السَّحَاب الغواديا) (على جدث قد جرت الرّيح فَوْقه ... تُرَابا كسحق المرنباني هابيا) (رهينة أحجارٍ وترب تَضَمَّنت ... قراراتها مني الْعِظَام البواليا) (فيا صَاحِبي إِمَّا عرضت فبلغن ... بني مازنٍ والريب أَن لَا تلاقيا) (وعطل قلوصي فِي الركاب فَإِنَّهَا ... ستفلق أكباداً وتبكي بواكيا)

стр. 676

. (وأبصرت نَار المازنيات موهناً ... بعلياء يثنى دونهَا الطّرف وانيا) (بعودي النجوج أَضَاء وقودها ... مهاً فِي ظلال السدر حوراً جوازيا) (بعيدٌ غَرِيب الدَّار ثاوٍ بقفرةٍ ... يَد الدَّهْر مَعْرُوفا بِأَن لَا تدانيا) (أقلب طرفِي حول رحلي فَلَا أرى ... بِهِ من عُيُون المؤنسات مراعيا) (وبالرمل منا نسوةٌ لَو شهدنني ... بكين وفدين الطَّبِيب المداويا) (فمنهن أُمِّي وابنتاها وخالتي ... وباكيةٌ أُخْرَى تهيج البواكيا) وَهَذَا تَفْسِير مَا فِيهَا على الْإِجْمَال: الغضى: شجر ينْبت فِي الرمل وَلَا يكون غضى إِلَّا فِي رمل. وأزجي: أسوق يُقَال) أزجاه إزجاء وزجاه تزجية. والنواجي: السراع. وَقَوله: فليت الغضى لم يقطع الركب عرضه: أَي: ليته طَال عَلَيْهِم الاسترواح إِلَيْهِ والشوق. والركاب: الْإِبِل جمع رَاحِلَة من غير لَفظه. وَقَوله: وليت الغضى ماشى الركاب أَي لَيْت الغضى طاولهم. وَقَوله: لقد كَانَ فِي أهل الغضى يَعْنِي بِعْت مَا كنت فِيهِ من الفتك فِي الضَّلَالَة بِأَن صرت فِي جَيش سعيد بن

стр. 677

عُثْمَان بن عَفَّان. وَقَوله: دَعَاني الْهوى أود بِضَم الْهمزَة قَالَ الْبكْرِيّ: مَوضِع بِبِلَاد مَازِن. . وَأنْشد هَذَا الْبَيْت وَقَالَ: الطبسان: كورتان بخراسان. يَقُول: دَعَاني هواي وتشوقي من ذَلِك الْموضع وأصحابي بالموضع الآخر. وَقَوله: أجبْت الْهوى يَقُول: لما ذكرت ذَلِك الْموضع استعبرت فَاسْتَحْيَيْت فَتَقَنَّعت بردائي لكَي لَا يرى ذَلِك مني. . قَالَ الشَّاعِر: (فكائن ترى فِي الْقَوْم من متقنع ... على عِبْرَة كَادَت بهَا الْعين تسفح) وَقَوله: لَا أَبَا ليا قَالَ القالي: روى أَبَا بِالتَّنْوِينِ وَبِغير تَنْوِين. وَقَوله: لَئِن غالت خُرَاسَان هامتي يُرِيد. أهلكت هامتي. وَقَوله: فَللَّه دري تعجب من نَفسه كَيفَ تغرب عَن وَلَده وَمَاله. قَالَ ابْن أَحْمَر: (بَان الشَّبَاب وأفنى ضعفه الْعُمر ... لله دري فَأَي الْعَيْش أنْتَظر) تعجب من نَفسه أَي عَيْش ينْتَظر. وَيُرِيد بالسانحات: الظباء سنحت لَهُ فتطير مِنْهَا. ووراء بِمَعْنى قُدَّام. قَوْله: تفتكي يرْوى تفنكي بالنُّون يُقَال: فنك فِي الشَّيْء: إِذا تَمَادى فِيهِ قَالَ الشَّاعِر: (ودع لميس وداع الصارم اللاحي ... إِذْ فَنكتَ فِي فسادٍ بعد إصْلَاح) وَقَوله: تذكرت من يبكي عَليّ يَقُول: كنت أسْتَعْمل السَّيْف وَالرمْح فهما لي خليلان وَأَنا هُنَا غَرِيب فَلَيْسَ أحد يبكي عَليّ غَيرهمَا. والمحبوك: الْفرس الْقوي. وَقَوله: وَلَكِن بِأَكْنَافِ السمينة بِلَفْظ مصغر السمنة وَهُوَ مَوضِع قريب من أود الْمَذْكُور. ومرو: مَدِينَة بخراسان.

стр. 678

وَقَوله: وخل بهَا جسمي: أَي: اخْتَلَّ واضطرب. وَقَوله: يقر بعيني أَن سُهَيْل بدا ليا يُرِيد أَن سهيلاً لَا يرى بِنَاحِيَة خُرَاسَان فَيَقُول: ارفعوني لعَلي أرَاهُ فتقر عَيْني لِأَنَّهُ يرى فِي بَلَده. وَقَوله: خطا: أَي: احفرا بِالرِّمَاحِ. وَقَوله: فِي رحى مستديرة الرَّحَى: مَوضِع الْحَرْب) ومستديرة: حَيْثُ يستدير الْقَوْم لِلْقِتَالِ. وَقَوله: الْبيض الحسان الروانيا: أَي: النواظر جمع رانية والرنو: النّظر الدَّائِم. والغر: الْبيض. والوالون: جمع وَال. والموالي: بَنو الْعم وَالْأَقْرَبُونَ. والبث: أَشد الْحزن. وَقَوله: رحى الْمثل هُوَ بِضَم الْمِيم وَسُكُون الْمُثَلَّثَة: مَوضِع بفلج يُقَال لَهُ: رحى الْمثل وفلج: مَوضِع فِي بِلَاد بني مَازِن وَهُوَ فِي طَرِيق الْبَصْرَة إِلَى مَكَّة. وَقَوله: حلوها: نزلُوا بهَا. وَأَرَادَ بالبقر النِّسَاء ويروى: جم الْقُرُون أَي: لَيست لَهَا قُرُون شبهها بالبقر. وسواجي: سواكن. والْعين: بقر الْوَحْش والأعين: ثوره. والخزامى بِالْقصرِ خيري الْبر زهره أطيب الأزهار نفحة. والأقاحي: جمع أقحاء وَهُوَ جمع. والعيس: الْإِبِل الَّتِي تضرب إِلَى الْبيَاض. والعبالى: جمع عبلى وَهِي الضخمة. والمتان: جمع متن وَهُوَ مَا صلب من الأَرْض. وعنيزة: قارة سَوْدَاء فِي وَادي بطن فلج. والمبقيات: الَّتِي تبقي سَيرهَا. والنواجي: الَّتِي تنجو سَيرهَا أَي: تسرع. والمرنباني: كسَاء من خَز وَيُقَال: مطرف من وبر الْإِبِل. وهابياً: من هبا هبوا. وَقَوله: رهينة أَحْجَار أَي: فِي الْقَبْر على الترب وَالْحِجَارَة. والقرارة بطن الْوَادي حَيْثُ يسْتَقرّ المَاء وصيره مثلا للقبر وبطنه. وَقَوله:

стр. 679

يَد الدَّهْر يُقَال: يَد الدَّهْر ومدى الدَّهْر وأبد الدَّهْر وَكله وَاحِد. ومَالك بن الريب بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة هُوَ من مَازِن تَمِيم وَكَانَ لصاً يقطع الطَّرِيق مَعَ شظاظ الضَّبِّيّ الَّذِي يضْرب بِهِ الْمثل فَيُقَال: ألص من شظاظ. قَالَ القالي فِي ذيل أَمَالِيهِ: قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: لما ولى مُعَاوِيَة سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان خُرَاسَان سَار فِيمَن مَعَه فَأخذ طَرِيق فَارس فَلَقِيَهُ بهَا مَالك بن الريب بن حوط بن قرط بن حسل بن ربيعَة بن كابية بن حرقوص بن مَازِن بن مَالك بن عَمْرو بن تَمِيم وَأمه شهلة بنت سنيح بن الْحر بن ربيعَة بن كابية بن حرقوص بن مَازِن قَالَ: وَكَانَ مَالك بن الريب فِيمَا ذكر من أجمل الْعَرَب جمالاً وأبينهم بَيَانا. فَلَمَّا رَآهُ سعيد أعجبه وَقَالَ أَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي: بل كَانَ مر بِهِ سعيد بن عُثْمَان بالبادية وَهُوَ منحدر من الْمَدِينَة يُرِيد الْبَصْرَة حِين ولاه مُعَاوِيَة خُرَاسَان وَمَالك فِي نفر من أَصْحَابه. فَقَالَ لَهُ: وَيحك يَا مَالك مَا الَّذِي يَدْعُوك إِلَى مَا يبلغنِي عَنْك من العداء وَقطع الطَّرِيق قَالَ: أصلح الله الْأَمِير الْعَجز عَن مُكَافَأَة الإخوان. قَالَ: فَإِن أغنيتك واستصحبتك أتكف عَمَّا تفعل وتتبعني قَالَ: نعم أصلح الله الأميرّ أكف كفا مَا كف أحدٌ أحسن مِنْهُ.) فاستصحبه وأجرى عَلَيْهِ خَمْسمِائَة دِينَار فِي كل شهر وَكَانَ مَعَه حَتَّى قتل

стр. 680

بخراسان. قَالَ: وَمكث مَالك بخراسان فَمَاتَ هُنَاكَ فَقَالَ يذكر مَرضه وغربته. وَقَالَ بَعضهم بل مَاتَ فِي غَزْو سعيد طعن فَسقط وَهُوَ بآخر رَمق وَقَالَ آخَرُونَ: بل مَاتَ فِي خَان فرثته الْجِنّ لما رَأَتْ من غربته ووحدته وَوضعت الْجِنّ الصَّحِيفَة الَّتِي فِيهَا القصيدة تَحت رَأسه. وَالله أعلم أَي ذَلِك كَانَ. قَالَ ابْن قُتَيْبَة: وَمن شعره يهجو الْحجَّاج: (فَإِن تنصفوا يَا آل مَرْوَان نقترب ... إِلَيْكُم وَإِلَّا فأذنوا ببعاد) (فَإِن لنا عَنْكُم مزاحا ونزحةً ... بعيسٍ إِلَى ريح الفلاة صوادي) (فَمَاذَا عَسى الْحجَّاج يبلغ جهده ... إِذا نَحن جاوزنا حفير زِيَاد) (فَلَولَا بَنو مَرْوَان كَانَ ابْن يوسفٍ كَمَا كانعبداً من عبيد إياد ... زمَان هُوَ العَبْد الْمقر بذلةٍ) وَلَيْسَ لَهُ عقب. وَمِمَّا سبق إِلَيْهِ فَأخذ عَنهُ قَوْله: (العَبْد يقرع بالعصا ... وَالْحر يَكْفِيهِ الْوَعيد)

стр. 681

وَقَالَ آخر: (العَبْد يقرع بالعصا ... وَالْحر تكفيه الْمَلَامَة) وَقَالَ آخر: العَبْد يقرع بالعصا وَالْحر تكفيه الْإِشَارَة أنْشد فِيهِ وهوالشاهد السَّادِس عشر بعد الْمِائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: (يَاذَا المخوفنا بمقتل شَيْخه ... حجرٍ تمني صَاحب الأحلام) على أَن المخوفنا نعت لاسم الْإِشَارَة الْوَاقِع الْمَبْنِيّ على ضمة وَهُوَ مُضَاف إِلَى ضمير الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر إِضَافَة لفظية. قَالَ ابْن الشجري: هَذَا سَهْو فَإِن الضَّمِير فِي المخوفنا مَنْصُوب لَا مجرور. وَيَأْتِي بَيَانه فِي الشَّاهِد الْعشْرين. وأل مَوْصُولَة بِمَعْنى الَّذِي. وبمقتل مُتَعَلق بالمخوف وَهُوَ مصدر

стр. 682

مُضَاف إِلَى مَفْعُوله وَالْفَاعِل مَحْذُوف. أَي: يَا من يخوفنا بِسَبَب قتلنَا شَيْخه وَأَرَادَ بشيخه: أَبَاهُ. وحجر: بدل من شَيْخه أَو عطف بَيَان لَهُ وَهُوَ بِضَم الْحَاء وَسُكُون الْجِيم: اسْم وَالِد امْرِئ الْقَيْس. وَقَوله: تمني صَاحب الأحلام مَنْصُوب على أَنه مصدر عَامله مَحْذُوف أَي: تمنيت تمني صَاحب الأحلام فَإنَّك لَا تقدر على الانتقام. والأحلام: جمع حلم بِضَمَّتَيْنِ وَهُوَ الرُّؤْيَا. وَهَذَا الْبَيْت لِعبيد بن الأبرص الْأَسدي يُخَاطب بِهِ امْرأ الْقَيْس صَاحب الْمُعَلقَة الْمَشْهُورَة. (لَا تبكنا سفهاً وَلَا سَادَاتنَا ... وَاجعَل بكاءك لِابْنِ أم قطام) وَسبب قَول عبيد هَذَا الشّعْر: أَن قوم عبيد بني أَسد قتلوا أَبَا امْرِئ الْقَيْس حجرا وَهُوَ ابْن أم قطام كَمَا تقدم بَيَانه فِي الشَّاهِد التَّاسِع وَالْأَرْبَعِينَ فتوعدهم امْرُؤ الْقَيْس بقوله: (وَالله لَا يذهب شَيْخي بَاطِلا ... حَتَّى أبيد مَالِكًا وكاهلا) وهما حَيَّان من بني أَسد. فَقَالَ لَهُ عبيد ذَلِك وَجعل وعيده كَاذِبًا وَمَا تمناه فيهم غير وَاقع كأضغاث أَحْلَام وَقَالَ عبيد أَيْضا: (يَا ذَا المخوفنا بقت ... ل أَبِيه إذلالاً وحينا) (أزعمت أَنَّك قد قتل ... ت سراتنا كذبا ومينا) (هلا على حجر بن أم ... قطام تبْكي لَا علينا) (إِنَّا إِذا عض الثقا ... ف بِرَأْس صعدتنا لوينا) (نحمي حقيقتنا وبع ... ض الْقَوْم يسْقط بَين بَينا)

стр. 683

. (هلا سَأَلت جموع كن ... دة يَوْم ولوا: أَيْن أَيّنَا) (أَيَّام نضرب هامهم ... ببواترٍ حَتَّى انحنينا)) (وجموع غَسَّان الملو ... ك أتينهم وَقد انطوينا) (وَاعْلَم بِأَن جيادنا ... آلين لَا يقضين دينا) (وَلَقَد أبحنا مَا حمي ... ت وَلَا مُبِيح لما حمينا) وَهَذَا نصف القصيدة. وَقَوله: إذلالاً مفعول ثَان للتخويف وَهُوَ مصدر أذله الله متعدي ذل الرجل: إِذا ضعف وَهَان. والْحِين بِالْفَتْح الْهَلَاك مصدر حَان. والسراة بِفَتْح السِّين: الْأَشْرَاف جمع سري وَأَصله سروي على وزن فعول من السرو وَهُوَ كرمٌ فِي مُرُوءَة. والمين: مرادف للكذب. والثقاف بِكَسْر الْمُثَلَّثَة: مَا يسوى بِهِ الرماح. والصعدة بِالْفَتْح قَالَ فِي الصِّحَاح: هِيَ الْقَنَاة المستوية تنْبت كَذَلِك لَا تحْتَاج إِلَى تثقيف وَقيل: الرمْح الْقصير ولوى الرجل رَأسه وألوى بِرَأْسِهِ: أماله وَأعْرض. والحقيقة مَا يحِق على الرجل أَن يحميه كالأهل وَالْولد وَالْجَار. وَقَالَ فِي الصِّحَاح: هَذَا الشَّيْء بَين بَين أَي: بَين الْجيد والرديء. ثمَّ أنْشد هَذَا لبيت وَقَالَ: أَي: يتساقط ضَعِيفا غير مُتَعَدٍّ بِهِ. وَألف بَين

стр. 684

الثَّانِي إشباع وبنيا لتضمنهما لواو الْعَطف. والبواتر: جمع باتر وَهُوَ السَّيْف الْقَاطِع وَكَأَنَّهُ لحظ فِي السَّيْف معنى الحديدة أَو آلَة الْقطع فَجَمعه هَذَا الْجمع يدلك عَلَيْهِ انحنين بضمير الْإِنَاث الْعَائِد إِلَى البواتر وَأَنه غلب عَلَيْهِ الاسمية. والألى بِمَعْنى الَّذين اسْم مَوْصُول وحذفت الصِّلَة لادعاء شهرتها أَي: نَحن الَّذين عرفُوا بالشجاعة. والْجِيَاد: جمع جواد وصفٌ من جاد الْفرس: أَي: صَار رائعاً يجود جودة بِالضَّمِّ فَهُوَ جواد للذّكر وَالْأُنْثَى. وآلين: أَي: حلفن من الألية بِمَعْنى الْيَمين. وَعبيد هُوَ بِفَتْح الْعين وَكسر الْمُوَحدَة ابْن الأبرص بن عَوْف بن جشم ابْن عَامر بن مَالك بن زُهَيْر بن مَالك بن الْحَارِث بن سعد بن ثَعْلَبَة بن دودان بن أَسد ابْن خُزَيْمَة بن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر الْأَسدي الشَّاعِر من فحول شعراء الْجَاهِلِيَّة. جعله ابْن سَلام الجُمَحِي فِي الطَّبَقَة الرَّابِعَة من فحول الْجَاهِلِيَّة وَقرن بِهِ طرفَة وعلقمة بن عَبدة. قَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي كتاب الشُّعَرَاء: عَاشَ عبيد هَذَا أَكثر من ثلثمِائة سنة. وَقَالَ أَبُو حَاتِم السجسْتانِي فِي كتاب المعمرين: عَاشَ عبيد مِائَتي سنة وَعشْرين سنة. وَيُقَال: بل ثلثمِائة سنة وَقَالَ فِي ذَلِك: (ولتأتين بعدِي قُرُون جمةٌ ... ترعى مخارم أيكةٍ ولدودا)) (فالشمس طالعةٌ وليلٌ كاسفٌ ... والنجم يجْرِي أنحساً وسعودا) ...

стр. 685

(حَتَّى يُقَال لمن تعرق دهره: ... يَا ذَا الزمانة هَل رَأَيْت عبيدا) (مِائَتي زمانٍ كاملٍ ونصيةً ... عشْرين عِشْت معمرا مَحْمُودًا) (أدْركْت أول ملك نصرٍ ناشئاً ... وَبِنَاء شدادٍ وَكَانَ أبيدا) (مَا تبتغي من بعد هَذَا عيشة ... إِلَّا الخلودا وَلنْ تنَال خلودا) (وليفنين هَذَا وَذَاكَ كِلَاهُمَا ... إِلَّا الْإِلَه وَوَجهه المعبودا) وَقَالَ أَيْضا: (فنيت وأفناني الزَّمَان وأصبحت ... لداتي بَنو نعشٍ وزهر الفراقد) وَمن شعره: (تذكرت أهل الْخَيْر والباع والندى ... وَأهل عتاق الْخَيل وَالْخمر وَالطّيب) (فَأصْبح مني كل ذَلِك قد خلا ... وَأي فَتى فِي النَّاس لَيْسَ بمكذوب) (ترى الْمَرْء يصبو للحياة وطيبها ... وَفِي طول عَيْش الْمَرْء برحٌ بتعذيب) ومضمون الْبَيْت الْأَخير مِمَّا تداوله النَّاس قَدِيما وحديثاً قَالَ بعض شعراء الْجَاهِلِيَّة: (كَانَت قناتي لَا تلين لغامزٍ ... فألانها الإصباح والإمساء)

стр. 686

وَقَالَ النمر بن تولب الصَّحَابِيّ ﵁: (يود الْفَتى طول السَّلامَة والبقا ... فَكيف ترى طول السَّلامَة يفعل) وَتَبعهُ حميد بن ثَوْر الْهِلَالِي الصَّحَابِيّ أَيْضا ﵁: (أرى بَصرِي قد رَابَنِي بعد صحةٍ ... وحسبك داءٌ أَن تصح وتسلما) (ودعوت رَبِّي بالسلامة جاهداً ... ليصحني فَإِذا السَّلامَة دَاء) وَفِي مَعْنَاهُ قَول الخيمي من الْمُتَأَخِّرين: إِذا كَانَ موت الْمَرْء إفناء عمره فَفِي مَوته من يَوْم يُولد يشرع وَأحسن من هَذَا كُله قَوْله ﷺ َ: كفى بالسلامة دَاء فَإِنَّهُ أبلغ وأوجز وأسلس وأرشق مِمَّا ذكر. قَالَ مُحَمَّد بن حبيب فِي كتاب من قتل من الشُّعَرَاء: وَمِنْهُم عبيد بن البرص الْأَسدي وَكَانَ الْمُنْذر بن امْرِئ الْقَيْس اللَّخْمِيّ بن مَاء السَّمَاء وَهُوَ الَّذِي يُسمى ذَا القرنين وَهُوَ جد النُّعْمَان بن) الْمُنْذر لَهُ يَوْم بؤس وَيَوْم نعيم

стр. 687

وَكَانَ يقتل أول من رأى فِي يَوْم بؤسه فَخرج الْمُنْذر فِي يَوْم بؤسه فلقي عبيد بن الأبرص فَقَالَ لَهُ: هلا كَانَ الْمَذْبُوح غَيْرك يَا عبيد فَقَالَ: أتتك بحائن رِجْلَاهُ وأرسله مثلا فَقَالَ لَهُ: أنشدنا يَا عبيد فَقَالَ: حَال الجريض دون القريض وَبلغ الحزام الطبيين وأرسلهما مثلا فَقَالَ لَهُ أَنْشدني فَقَالَ: المنايا على الحوايا وأرسله مثلا فَقَالَ بعض الْقَوْم: أنْشد الْملك هبلتك أمك فَقَالَ: وَمَا قَول قَائِل مقتول وأرسله مثلا وَقَالَ آخر: مَا أَشد جزعك بِالْمَوْتِ فَقَالَ: لَا يرحلن رحلك من لَيْسَ مَعَك وأرسله مثلا فَقَالَ الْملك: قد أمللتني فأرحني قبل أَن آمُر بك فَقَالَ عبيد: من عز بز وأرسله مثلا فَقَالَ الْملك: أنشدنا قَوْلك: فأنشده: أقفر من أَهله عبيد فاليوم لَا يُبْدِي وَلَا يُعِيد وَأنْشد هَذَا الْبَيْت صَاحب الْكَشَّاف عِنْد قَوْله تَعَالَى: قل جَاءَ الْحق وَمَا يبدئ الْبَاطِل وَمَا يُعِيد على أَن هَذِه الْكَلِمَة قد صَارَت مثلا فِي الْهَلَاك من غير نظر إِلَى مفرداتها وَهُوَ فِي الأَصْل كِنَايَة لِأَن الْهَالِك لم يبْق لَهُ إبداء وَلَا إِعَادَة كَمَا يُقَال: لَا يَأْكُل وَلَا يشرب أَي: مَاتَ. فَقَالَ لَهُ الْملك: وَيحك يَا عبيد أَنْشدني قبل أَن أذبحك فَقَالَ عبيد: وَالله إِن مت مَا ضرني فَقَالَ لَهُ: لابد من الْمَوْت فاختر: إِن شِئْت من الأكحل وَإِن شِئْت من الأبجل وَإِن شِئْت من الوريد: فَقَالَ عبيد:

стр. 688

ثَلَاث خصالٍ كسحابات عَاد واردها شَرّ وراد وحاديها شَرّ حاد ومعادها شَرّ معاد وَلَا خير فِيهَا لمرتاد فَإِن كنت لابد قاتلي فاسقني الْخمر حَتَّى إِذا ذهلت مِنْهَا ذواهلي وَمَاتَتْ لَهَا مفاصلي فشأنك وَمَا تُرِيدُ. فَفعل بِهِ مَا أَرَادَ فَلَمَّا طابت نَفسه ودعا بِهِ ليَقْتُلهُ أنشأ يَقُول: (وخيرني ذُو الْبُؤْس يَوْم بؤسه ... خِصَالًا أرى فِي كلهَا الْمَوْت قد برق) (كَمَا خيرت عادٌ من الدَّهْر مرّة ... سحائب مَا فِيهَا لذِي خيرة أنق) (سحائب ريح لم توكل ببلدة ... فتتركها إِلَّا كَمَا لَيْلَة الطلق) الشَّاهِد السَّابِع عشر بعد الْمِائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: (إِنِّي وأسطارٍ سطرن سطراً ... لقائلٌ: يَا نصر نصرٌ نصرا) على أَن التوكيد اللَّفْظِيّ فِي النداء حكمه فِي الْأَغْلَب حكم الأول وَقد يجوز إعرابه رفعا ونصباً فنصر الثَّانِي رفع إتباعاً للفظ الأول وَالثَّالِث نصب إتباعاً لمحل الأول.

стр. 689

وَضعف الشَّارِح الْمُحَقق الْبَدَل وَالْبَيَان فِي مثله وَقَالَ: لِأَنَّهُمَا يفيدان مَالا يفِيدهُ الأول من غير معنى التَّأْكِيد وَالثَّانِي فِيمَا نَحن فِيهِ لَا يُفِيد إِلَّا التَّأْكِيد. وَمنع أَبُو حَيَّان كَونه من التَّأْكِيد اللَّفْظِيّ أَو الْبَدَل وحصره فِي الْبَيَان فَقَالَ: لَا يجوز أَن يكون نصر الثَّانِي توكيداً لفظياً. قيل: لتنوينه وَالْأول لَيْسَ كَذَلِك ورد بِأَن هَذَا الْقدر من الِاخْتِلَاف مغتفر فِي التَّأْكِيد اللَّفْظِيّ. وَقيل: للِاخْتِلَاف فِي التَّعْرِيف: فيا نصر عرف بالإقبال عَلَيْهِ لَا بالعلمية وَالثَّانِي معرف بالعلمية فَكَمَا لَا يجوز جعل الثَّانِي فِي: جَاءَ الْغُلَام غُلَام زيد تَأْكِيدًا لفظياً لاختلافهما فِي التَّعْرِيف فَكَذَلِك هَذَا. وَلَا يجوز أَن يكون بَدَلا لِأَنَّهُ منون وَلَا نعتاً لِأَنَّهُ علم. ثمَّ قَالَ أَبُو حَيَّان: وَلَا يجوز ان يكون مَرْفُوعا على أَن خبر مُبْتَدأ مُضْمر وَلَا نَصبه على إِضْمَار فعل لِأَن هَذَا النَّوْع من الْقطع إِنَّمَا تَكَلَّمت بِهِ الْعَرَب إِذا قصدت الْبَيَان أَو الْمَدْح أَو الذَّم أَو الترحم وَنصر لَا يفهم مِنْهُ شَيْء من ذَلِك. وَفِيه أَنه يَصح نَصبه على الْمَدْح بِدَلِيل مَا بعده وَهُوَ: (بلغك الله فَبلغ نصرا ... نصر بن سيارٍ يثبني وفرا) فَإِنَّهُ رُوِيَ أَن نصرا فِي الْبَيْت الأول وَهُوَ صَاحب نصر بن سيار مَنعه من الدُّخُول إِلَى نصر بن سيار وَهُوَ أَمِير خُرَاسَان فِي الدولة الأموية فتلطف بِهِ وَأقسم لَهُ بِأَنَّهُ يَدْعُو لَهُ وَطلب مِنْهُ المعونة. وَقَول خضر الْموصِلِي شَارِح شَوَاهِد التفسيرين: بِأَنَّهُ يجوز نَصبه

стр. 690

على الذَّم لِأَن الْحَاجِب مَنعه من الدُّخُول إِلَى الْأَمِير غفلةٌ عَن الْبَيْت الثَّانِي. وَرُوِيَ نَصبه أَيْضا: إِمَّا لما ذكرنَا وَإِمَّا للإتباع على مَحل الأول وَإِمَّا لِأَنَّهُ مصدر بدل من فعل الْأَمر أَي: انصرني وَقَالَ بدر الدَّين فِي شرح الْخُلَاصَة: يجوز كَونه مصدرا دعائياً كسقياً) ورعياً فَيكون نصر الثَّالِث تَأْكِيدًا على الْوُجُوه الثَّلَاثَة. وروى الْجرْمِي عَن أبي عُبَيْدَة أَن النَّصْر: الْعَطِيَّة يُرِيد: يَا نصر عَطِيَّة عَطِيَّة. وَيَردهُ رِوَايَة وَزعم أَبُو عُبَيْدَة أَيْضا: أَن نصرا الثَّانِي هُوَ حَاجِب نصر بن سيار وَالْأول هُوَ ابْن سيار فنصبه على الإغراء أَي: يَا نصر عَلَيْك نصرا. وَيَردهُ شَيْئَانِ: رِوَايَة الرّفْع وَالدُّعَاء وَفِيه أَيْضا غَفلَة عَن الْبَيْت الثَّانِي. وروى فِي نصر الثَّانِي أَيْضا ضمه بِلَا تَنْوِين كَالْأولِ على أَنه توكيد لَفْظِي لَهُ تبعه فِي الْبناء. وروى صَاحب اللّبَاب فِيهِ وَجها رَابِعا: وَهُوَ جَرّه مَعَ نصب الأول قَالَ شَارِحه الفالي: فَيكون الْمُضَاف إِلَيْهِ على هَذَا جِنْسا كَمَا تَقول: طَلْحَة الْخَيْر وحاتم الْجُود. والتنكير للتفخيم. وَمُلَخَّص مَا ذكرنَا: أَن نصرا الأول رُوِيَ فِيهِ وَجْهَان: ضمه ونصبه وَالثَّانِي رُوِيَ فِيهِ أَرْبَعَة أوجه: ضمه وَرَفعه ونصبه وجره وَالثَّالِث رُوِيَ فِيهِ وَجه وَاحِد وَهُوَ النصب.

стр. 691

وَاعْلَم أَن الصَّاغَانِي قَالَ فِي الْعباب وَتَبعهُ صَاحب الْقَامُوس: أَن اسْم الْحَاجِب إِنَّمَا هُوَ نضر بالضاد الْمُعْجَمَة وَأَن الثَّلَاثَة فِي الْبَيْت الأول بالإعجام وإهمال الصَّاد تَصْحِيف وَأما نصر فِي الْبَيْت الثَّانِي فَهُوَ بالإهمال لَا غير. وَكَذَا قَالَ ابْن يسعون: رَأَيْت فِي عرض كتاب أبي إِسْحَاق الزّجاج بِخَط يَده وَهُوَ أَصله الَّذِي قَرَأَ فِيهِ على أبي الْعَبَّاس: نضر الَّذِي هُوَ الْحَاجِب بالضاد مُعْجمَة. وأنشده سِيبَوَيْهٍ بِنصب نصر الثَّانِي قَالَ الأعلم: الشَّاهِد فِيهِ نَصبه نصرا نصرا حملا على قَالَ النّحاس: وَقد خُولِفَ فِي هَذَا: فَقَالَ الْأَصْمَعِي: النَّصْر: المعونة فَهُوَ على هَذَا مَنْصُوب على الْمصدر كَأَنَّهُ قَالَ: عوناً عونا. وَقَوله: لقَائِل خبر إِن. وَجُمْلَة الْقسم أَعنِي قَوْله: واسطار. . اعْتِرَاض بَين اسْم إِن وخبرها وَالْوَاو للقسم أَي: وَحقّ أسطار الْمُصحف وَهُوَ جمع سطر جمع قلَّة كأسطر وَفِي الْكَثْرَة: سطار وسطور وَيجمع أسطار على أساطير. وَاسْتشْهدَ صَاحب الْكَشَّاف بِهَذَا الْبَيْت عِنْد قَوْله تَعَالَى: إِن هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين على أَن أساطير جمع أسطار بِفَتْح الْهمزَة جمع سطر. وَقَوله: يَا نصر إِلَى قَوْله بلغك الله مقول القَوْل. وَبلغ بِالتَّشْدِيدِ مُتَعَدٍّ إِلَى مفعولين ثَانِيهمَا مَحْذُوف أَي: مرادك وثلاثيه مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِد يُقَال

стр. 692

بلغت الْمنزل: إِذا وصلته. وبلغ: فعل أَمر ومفعوله الأول مَحْذُوف: أَي: أرجوزتي ومديحي) وَنَحْوهمَا. ونصر الثَّانِي عطف بَيَان للْأولِ. ويثبني مجزوم فِي جَوَاب بلغ يُقَال: أثابه الله أَي: جزاه وَأَعْطَاهُ. والوفر المَال الْكثير. وترجمة رؤبة تقدّمت فِي الشَّاهِد الْخَامِس. وَالْعجب من الصَّاغَانِي حَيْثُ رد على سِيبَوَيْهٍ فِي أَن هَذَا الشَّاهِد لَيْسَ لرؤبة وَلم يبين قَائِله. وَأما نصر بن سيار فقد كَانَ أَمِير خُرَاسَان فِي الدولة الأموية وَكَانَ أول من ولاه هِشَام بن عبد الْملك. وَكَانَت إِقَامَته فِي مرو إِلَى أَن جَاءَ أَبُو مُسلم الْخُرَاسَانِي إِلَى مرو وَأرْسل إِلَى نصر يَدعُوهُ إِلَى كتاب الله وَسنة رَسُوله والرِّضَا من آل مُحَمَّد ﷺ َ. فَلَمَّا رأى نصرٌ مَا مَعَ أبي مُسلم من اليمانية والربعية والعجم وَأَنه لَا طَاقَة لَهُ بهم أظهر قبُول مَا أَتَاهُ بِهِ وَأَنه يَأْتِيهِ ويبايعه واستمهلهم ثمَّ هرب نصر إِلَى سرخس وَاجْتمعَ عَلَيْهِ ثَلَاثَة آلَاف رجل ثمَّ سَار نصر فَنزل جوَار الرّيّ وَكَاتب ابْن هُبَيْرَة يستمده وَهُوَ بواسط وَقَالَ لَهُ: أمدني بِعشْرَة آلَاف قبل أَن تمدني بِمِائَة ألف ثمَّ لَا تغني شَيْئا. فحبس ابْن هُبَيْرَة رسله وتباطأ فَأرْسل نصر إِلَى مَرْوَان بن مُحَمَّد يُعلمهُ مَا فعل ابْن هُبَيْرَة. فَكتب مَرْوَان إِلَى ابْن هُبَيْرَة يَأْمُرهُ أَن يمده. فَجهز ابْن هُبَيْرَة جَيْشًا كثيفاً أَمر عَلَيْهِم ابْن عطيف إِلَى نصر. وَلما قدم نصرٌ إِلَى الرّيّ أَقَامَ بهَا يَوْمَيْنِ ثمَّ مرض فَحمل إِلَى ساوة فَمَاتَ بهَا لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة مَضَت من ربيع الأول من سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وعمره خمس وَثَمَانُونَ سنة.

стр. 693

وَهَذِه نسبته من الجمهرة: نصر بن سيار بن رَافع بن حري بِفَتْح الْحَاء وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن ربيعَة بن عَامر بن هِلَال بن عَوْف بن جندع بن لَيْث وَيَنْتَهِي نسبه إِلَى مدركة بن إلْيَاس بن مُضر. وَأنْشد بعده وَهُوَ (علا زيدنا يَوْم النقا رَأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشفرتين يمَان) على أَن الْعلم إِذا وَقع فِيهِ اشْتِرَاك لَفْظِي جَازَ إِضَافَته للتعيين. والعليمة قد ذهبت بِالْإِضَافَة كَمَا يَأْتِي بَيَانه بعد هَذَا. أوردهُ ابْن عقيل فِي شرح الألفية على أَن الْإِضَافَة من قبيل إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الْقَائِم مقَام الْوَصْف أَي: علا زيد صاحبنا رَأس زيد صَاحبكُم فَحذف الصفتان وَجعل الْمَوْصُوف خلفا عَنْهُمَا فِي الْإِضَافَة.) وَرَوَاهُ الْمبرد فِي الْكَامِل بِتَغَيُّر بعض أَلْفَاظه مَعَ بَيت آخر وَأوردهُ فِي أول الثُّلُث الثَّالِث مِنْهُ فِي بَاب هَذِه تَرْجَمته: بابٌ يجمع فِيهِ طرائف من

стр. 694

حسن الْكَلَام وجيد الشّعْر وَسَائِر الْأَمْثَال ومأثور الْأَخْبَار ثمَّ قَالَ: وَقَالَ رجل من طَيئ وكانرجل مِنْهُم يُقَال لَهُ زيد من ولد عُرْوَة بن زيد الْخَيل قتل رجلا من بني أَسد يُقَال لَهُ زيد ثمَّ أقيد بِهِ بعد: (علا زيدنا يَوْم الْحمى رَأس زيدكم ... بأبيض مشحوذ الغرار يمَان) وَمثله فِي أَوَاخِر زهر الْآدَاب للحصري قَالَ: قَالَ رجل من طَيئ وَكَانَ رجل مِنْهُم يُقَال لَهُ زيد من ولد عُرْوَة بن زيد الْخَيل قتل رجلا اسْمه زيد فأقاد مِنْهُ السُّلْطَان فَقَالَ يفتخر على الأسديين وَأنْشد الْبَيْتَيْنِ كَرِوَايَة الْمبرد. . وَلم أر من رَوَاهُ: يَوْم النقا وَظهر بِهَذَا أَنه شعر إسلامي. فَإِن زيد الْخَيل من الصَّحَابَة ﵃. والمشحوذ: مفعول من شحذت السَّيْف أشحذه شحذاً من بَاب منع أَي: حددته والمشحذة بِالْكَسْرِ: المسن والتشحيذ: جعل الشَّيْء حاداً. والغرار بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة قَالَ فِي الصِّحَاح: والغراران. شفرتا السَّيْف وكل شَيْء لَهُ حد فحده غراره. وَقَوله: أقادكم السُّلْطَان أَي: مكنكم من قَتله قوادا وَيُقَال: أقاد السُّلْطَان الْقَاتِل بالقتيل: قَتله بِهِ قوداً. وَأنْشد بعده وهوالشاهد التَّاسِع عشر بعد الْمِائَة)

стр. 695

(رَأَيْت الْوَلِيد بن اليزيد مُبَارَكًا ... شَدِيدا بأحناء الْخلَافَة كَاهِله) على أَن الْعلم إِذا وَقع فِيهِ اشْتِرَاك اتفاقي جَازَ تَعْرِيفه بِاللَّامِ. يَعْنِي: وَيَزُول تَعْرِيف العلمية بِأَن يُنكر ثمَّ يعرف بِاللَّامِ. قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة وَمن خطه نقلت: وَاعْلَم أَن قَوْلك: جَاءَنِي الزيدان لَيْسَ تَثْنِيَة زيد هَذَا الْعلم الْمَعْرُوف وَذَلِكَ ان الْمعرفَة لَا يَصح تثنيتها فَلَا تصح إِلَّا فِي النكرات فَلم تثن زيدا حَتَّى سلبته تَعْرِيفه فَجرى مجْرى رجل وَفرس وَحِينَئِذٍ لم يستنكر دُخُول لَام الْمعرفَة. وَقد جَاءَ فِي الشّعْر مِنْهُ قَالَ ابْن ميادة: وجدنَا الْوَلِيد بن اليزيد يُرِيد: يزِيد. وَمِمَّا يُؤَكد جَوَاز خلع التَّعْرِيف قَوْله: علا زيدنا يَوْم النقا رَأس زيدكم فإضافة الإسم تدل على أَنه قد كَانَ خلع عَنهُ مَا كَانَ فِيهِ من تعرفة وكساه التَّعْرِيف بإضافته إِيَّاه إِلَى الضَّمِير فَجرى فِي تَعْرِيفه مجْرى أَخِيك وَصَاحِبك وَلَيْسَ بِمَنْزِلَة زيد إِذا أردْت الْعلم وعَلى هَذَا: لَو سَأَلت عَن زيد عَمْرو فِي قَوْله من قَالَ: رَأَيْت زيد عمرٍ ولما جَازَت الْحِكَايَة ولكان بِالرَّفْع لَا غير ا. هـ مُلَخصا. واللَّام فِي الْوَلِيد للمح الأَصْل قَالَ بَعضهم: نُكْتَة إدخالها فِي اليزيد الإتباع للوليد. وَاسْتشْهدَ بِهِ ابْن هِشَام فِي شرح الألفية على أَن مَا لَا ينْصَرف إِذا دَخلته أل وَلَو كَانَت زَائِدَة صرف كَمَا فِي اليزيد. فَجَعلهَا زَائِدَة لَا معرفَة. ورَأَيْت هُنَا علمية. ومُبَارَكًا هُوَ الْمَفْعُول الثَّانِي. وشَدِيدا من تعدد الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَن جزأي بَاب علم أَصلهمَا الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَالْخَبَر قد

стр. 696

يَتَعَدَّد. . وَإِن كَانَت بصرية فمباركاً حَال من مفعولها وشديداً تعدد من تعدد الْحَال أَو من ضمير مُبَارَكًا فَهِيَ حَال متداخلة وَالْوَجْه الأول وَيُؤَيِّدهُ: أَنه رُوِيَ: وجدت بدل رَأَيْت. والْوَلِيد هُوَ ابْن يزِيد بن عبد الْملك بن مَرْوَان الْأمَوِي. وشَدِيدا صفة مشبهة يعْمل عمل فعله: وكَاهِله فَاعله. وَزعم السُّيُوطِيّ أَن فعيلا أعمل لاعتماده على ذِي خبر وَفِيه الْفَصْل بَينه وَبَين مرفوعه بالجار وَالْمَجْرُور. انْتهى فَتَأمل. والأحناء: جمع حنو بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْجَانِب والجهة وَقيل: هُوَ هُنَا بِمَعْنى السرج والقتب كني بِهِ عَن أُمُور الْخلَافَة الشاقة. والْكَاهِل مَا بَين الْكَتِفَيْنِ. وَرُوِيَ بأعباء الْخلَافَة جمع عبء) وَهُوَ كالحمل لفظا وَمعنى. وَقَالَ الْعَيْنِيّ: شبهه بالجمل الْمحمل وَشبه الْخلَافَة بالقتب: وَأَرَادَ كَأَنَّهُ يحمل شَدَائِد أُمُور الْخلَافَة. وَهَذَا الْبَيْت من قصيدة لاميةٍ لِابْنِ ميادة يمدح بهَا الْوَلِيد الْمَذْكُور وَلَيْسَ هُوَ أول القصيدة كَمَا زعم الْعَيْنِيّ بل هُوَ أول المديح وَقَبله: (هَمَمْت بقولٍ صادقٍ أَن أقوله ... وَإِنِّي على رغم الْعَدو لقائله) وَبعده: وَهَذَا كَقَوْل الشَّاعِر: (فِي المهد ينْطق عَن سَعَادَة جده ... أثر السِّيَادَة سَاطِع الْبُرْهَان) وَأول القصيدة: (أَلا تسْأَل الرّبع الَّذِي لَيْسَ ناطقاً ... وَإِنِّي على أَن لَا يبين لسائله) أَي: إِنِّي مَعَ عدم إبانته لسائله.

стр. 697

وترجمة ابْن ميادة تقدّمت فِي الشَّاهِد التَّاسِع عشر. والْوَلِيد بن يزِيد بُويِعَ سنة خمس وَعشْرين وَمِائَة بعد موت عَمه هِشَام بن عبد الْملك. وَقتل الْوَلِيد فِي سنة سِتّ وَعشْرين لِأَنَّهُ رمي بالْكفْر وغشيان أُمَّهَات أَوْلَاد أَبِيه. وَكَانَ منهمكاً فِي اللَّهْو وَشرب الْخمر وَسَمَاع الْغناء. وَمِمَّا اشْتهر عَنهُ: أَنه استفتح الْمُصحف الْكَرِيم فَخرج لَهُ قَوْله تَعَالَى: واستفتحوا وخاب كل جبارٍ عنيد فَأَلْقَاهُ ونصبه غَرضا ورماه بِالسِّهَامِ وَقَالَ: (تهددني بجبارٍ عنيد ... فها أَنا ذَاك جبارٌ عنيد) (إِذا مَا جِئْت رَبك يَوْم حشرٍ ... فَقل يَا رب مزقني الْوَلِيد) فَلم يلبث بعد ذَلِك إِلَّا يَسِيرا حَتَّى قتل كَذَا فِي تَارِيخ النويري وَغَيره. وَقطع رَأس الْوَلِيد وَنصب على رمحٍ وطيف بِهِ دمشق ثمَّ دفع إِلَى أَخِيه سُلَيْمَان بن يزِيد فَلَمَّا نظر إِلَيْهِ سُلَيْمَان قَالَ: بعدا لَهُ أشهد أَنه كَانَ شروباً للخمر مَاجِنًا فَاسِقًا وَلَقَد أرداني على نَفسِي وَكَانَ سُلَيْمَان هَذَا مِمَّن سعى فِي خلعه وَكَانَ عمر الْوَلِيد حِينَئِذٍ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين سنة وَقيل ثَمَانِي وَثَلَاثِينَ وَقيل غير هَذَا. وَكَانَت مُدَّة سلطنته سنة وشهرين واثنين وَعشْرين يَوْمًا.

стр. 698

وَأنْشد بعده وَهُوَ) الشَّاهِد الْعشْرُونَ بعد الْمِائَة) وَهُوَ من شَوَاهِد س: يَا صَاح يَا ذَا الضامر العنس على أَن الضامر العنس والمخوفنا تركيبان إضافيان قد وَقعا صفتين للمنادى الَّذِي هُوَ اسْم إِشَارَة وَصفَة المنادى إِذا كَانَت مُضَافَة وَجب نصبها فَكيف رفعت إتباعاً للمنادى الْمُفْرد وَهَذَا إشكاله ظَاهر ... وَنقل الشَّارِح لِحلِّهِ جوابين من الْإِيضَاح لِابْنِ الْحَاجِب: أَحدهمَا: أَن أل فِي الضامر وَفِي المخوفنا مَوْصُولَة وَهُوَ الْوَاقِع صفة: أَي: الَّذِي ضمرت عنسه وَالَّذِي خوفنا وَالْإِعْرَاب فِي الْحَقِيقَة للموصول لَكِن لما كَانَ على صُورَة الْحَرْف نقل إعرابه إِلَى صلته عَارِية. ثَانِيهمَا: أَن الضامر العنس والمخوفنا صفتان لصفة اسْم الْإِشَارَة أَي: يَا ذَا الرجل الضامر العنس وَيَا ذَا الرجل المخوفنا وَإِنَّمَا قدر هَذَا: لِأَن صفة اسْم الْإِشَارَة لَا تكون إِلَّا مُفْردَة وإعراب الرجل رفع فَيجب رفع وَصفه بالتبعية لَهُ. . وَهَذَا مُحَصل كَلَامه وَيفهم من هذَيْن الجوابين: أَنه لم يجز نَصبه وَهُوَ مُخَالف لما نَقله الفالي فِي شرح اللّبَاب قَالَ: جوزوا فِي نَحْو:

стр. 699

يَا صَاح يَا ذَا الضامر العنس نصب الضامر وَرَفعه كَمَا لَو قلت: يَا ذَا الضامر رفعا ونصباً. وَكَون الْوَصْف فِي المخوفنا مُضَافا إِلَى الضَّمِير كإضافة الضامر إِلَى العنس وَقع مثله للسيرافي قَالَ ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ: الثَّانِي صَحِيح لِأَن الضامر غير مُتَعَدٍّ وَالِاسْم الَّذِي بعده فِيهِ أل. وَكَون الْمخوف مثله سهوٌ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ وَلَيْسَ بعده اسْم فِيهِ أل وَأَنت لَا تَقول الْمخوف زيدٍ فَالضَّمِير فِي المخوفنا مَنْصُوب لَا مجرور. وَهَذِه الْمَسْأَلَة غير مُتَّفق عَلَيْهَا فَإِن الرماني والمبرد فِي أحد قوليه والزمخشري قد ذَهَبُوا لما قَالَه السيرافي. كَمَا نَقله الشَّارِح الْمُحَقق فِي بَاب الْإِضَافَة فَلَا يَنْبَغِي الحكم بالسهو على مثل الإِمَام السيرافي. وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ هَذَا المصراع بِرَفْع الضامر على أَن ذَا اسْم إِشَارَة. . وَأورد عَلَيْهِ أَنه لَا يَسْتَقِيم لِأَن مَا بعده:) والرحل والأقتاب والحلس فَإِن الثَّلَاثَة معطوفة على العنس وَهِي لَا تُوصَف بالضمور. فَالصَّوَاب إنشاده بِالْجَرِّ على ان ذَا بِمَعْنى صَاحب كَمَا أنْشدهُ الْكُوفِيُّونَ. قَالَ أَبُو جَعْفَر النّحاس: أنْشدهُ س وَشبهه بِقَوْلِك: يَا ذَا الْحسن الْوَجْه. قَالَ أَبُو إِسْحَاق: وَهَذَا غلط عِنْد جَمِيع النَّحْوِيين: وَذَلِكَ أَن الرِّوَايَة بِالْجَرِّ يدلك أَن بعده: والرحل والأقتاب والحلس

стр. 700

وَبِه يتَبَيَّن أَن ذَا بِمَعْنى صَاحب وَكَأَنَّهُ لم يبلغهُ مَا بعده. قَالَ أَبُو جَعْفَر: سَمِعت أَبَا الْحسن الْأَخْفَش يَقُول: بَلغنِي أَن رجلا صَاح بسيبويه من منزله وَقَالَ: كَيفَ تنشد هَذَا الْبَيْت فأنشده إِيَّاه مَرْفُوعا فَقَالَ الرجل: وَإِن بعده: والرحل والأقتاب والحلس فَتَركه سِيبَوَيْهٍ وَصعد إِلَى منزله. فَقَالَ لَهُ: أبن لي علام عطف فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَلم صعدت الغرفة إِنِّي فَرَرْت من ذَلِك. وَكَذَا حكى ثَعْلَب هَذِه الْحِكَايَة فِي أَمَالِيهِ فِي موضِعين وَقَالَ: الصَّوَاب جر الضامر. وَكَذَا حكى أَبُو عَليّ فِي الْمسَائِل البصرية وَابْن جني فِي الخصائص وَقد صححوا كَلَام سِيبَوَيْهٍ أَحدهَا: قَالَ السيرافي: هَذَا من بَاب: علفتها تبناً وَمَاء بَارِدًا وَقَوله: (ياليت زَوجك قد غَدا ... مُتَقَلِّدًا سَيْفا ورمحا) على أَن يَجْعَل الثَّانِي على مَا يَلِيق بِهِ وَلَا يخرج عَن مقصد الأول: فَيكون معنى الضامر: الْمُتَغَيّر والرحل مَحْمُول عَلَيْهِ كَأَنَّهُ قَالَ: الْمُتَغَيّر العنس والرحل. وَتَبعهُ على هَذَا شرَّاح أَبْيَات الْكتاب وَأَبُو عَليّ الْفَارِسِي فِي الْمسَائِل القصرية بِالْقَافِ. ثَانِيهَا: قَالَ أَبُو عَليّ فِي إِيضَاح الشّعْر وَتَبعهُ ابْن جني فِي الخصائص:

стр. 701

القَوْل فِي جر الرحل: أَنه مَعْطُوف على مَا دلّ عَلَيْهِ مَا تقدم لِأَن قَوْله: يَا ذَا الضامر العنس يدل على أَنه صَاحب ضامر فَحمل الرحل على مَا دلّ عَلَيْهِ هَذَا الْكَلَام من الصاحب. ثَالِثهَا: قَالَ بعض النَّحْوِيين: إِن أَصله وَيَا صَاحب الرحل فَحذف صَاحب لدلَالَة قَوْله: يَا صَاح عَلَيْهِ وَبَقِي الْجَرّ على حَاله. قَالَ أَبُو عَليّ: يرد عَلَيْهِ أَن كَونه صاحباً للمنادى لَا يدل على أَنه صَاحب رَحل كَمَا يدل قَوْله:) يَا ذَا الضامر العنس على أَن لَهُ عنساً. رَابِعهَا: قَالَ ابْن الْحَاجِب فِي الْإِيضَاح: إِن سِيبَوَيْهٍ اسْتدلَّ بإنشاد هَذَا المصراع بِانْفِرَادِهِ على مَا رَوَاهُ الثِّقَات مِمَّن لم يعلم تتمته. وَهَذَا مصادمٌ لما نَقله ثعلبٌ والنحاس وَغَيرهمَا من تِلْكَ الْحِكَايَة. وصَاح: مرخم صَاحب. والضامر: من ضمر الْحَيَوَان وَغَيره من بَاب قعد: دق وَقل لَحْمه. والعنس بِفَتْح الْعين وَسُكُون النُّون: النَّاقة الصلبة الشَّدِيدَة. والرحل قَالَ فِي الْمِصْبَاح: كل شَيْء يعد للرحيل من وعَاء للمتاع ومركب للبعير وحلس ورسن. وَجمعه أرحل ورحال. والأقتاب: جمع قتب بِالتَّحْرِيكِ قَالَ فِي الصِّحَاح: هُوَ رَحل صَغِير على قدر السنام. وروى ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ بدله: والأقتاد وَقَالَ: هُوَ جمع قتد وَهُوَ خشب الرحل. والحلس بِكَسْر الْمُهْملَة: كسَاء يَجْعَل على ظهر الْبَعِير تَحت رَحْله وَالْجمع أحلاس. وَهَذَا الْبَيْت نسبه بعض شرَّاح أَبْيَات الْكتاب والزمخشري فِي مفصله لخزز بن لوذان السدُوسِي. قَالَ الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني فِي تَرْجَمَة علية بنت الْمهْدي العباسي: خزز: شَاعِر يُقَال: إِنَّه قبل امْرِئ الْقَيْس.

стр. 702

وخزز بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الزَّاي الأولى وَهُوَ فِي الأَصْل ذكر الأرنب. ولوذان بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الْوَاو بعْدهَا ذال مُعْجمَة. وَنسبه الْأَصْبَهَانِيّ فِي الأغاني لخَالِد بن المُهَاجر وَزَاد بعده بَيْتا وَرَوَاهُ هَكَذَا: (سير النَّهَار وَلست تَاركه ... وتجد سيراً كلما تمسي) فعلى هَذَا فالرحل هُنَا بِمَعْنى برذعة الْبَعِير والأنساع: جمع نسعة بِكَسْر النُّون. قَالَ فِي الصِّحَاح: وَهِي الَّتِي تنسج عريضاً للتصدير. والسّير يكون بِالنَّهَارِ وبالليل وَيكون لَازِما كَمَا هُنَا ومتعدياً يُقَال: سرت الْبَعِير وَهُوَ مَنْصُوب على الظَّرْفِيَّة وَكَذَا النَّهَار. وتَجِد: من الْجد فِي الْأَمر بِمَعْنى الإجتهاد فِيهِ يُقَال جد يجد من بَاب ضرب وَقتل وَالِاسْم الْجد بِالْكَسْرِ. وتمسي: مضارع أَمْسَى الرجل: إِذا دخل فِي الْمسَاء والمساء: خلاف الصَّباح قَالَ ابْن الْقُوطِيَّة: هُوَ مَا بَين الظّهْر إِلَى الْمغرب. وروى صَاحب الأغاني أَيْضا: (أما النَّهَار فَلَا تقصره ... دركاً يزيدك كلما تمسي) وروى أَيْضا:)

стр. 703

(أما النَّهَار فَأَنت تقطعه ... رتكاً وتصبح مثل مَا تمسي) والدَّرك بِالتَّحْرِيكِ: التبعة يُقَال: مَا لحقك من دَرك فعلي خلاصه قَالَ رؤبة: مَا بَعدنَا من طلب وَلَا دَرك وتسكن راؤه أَيْضا. والرتك بِفَتْح الرَّاء وَالتَّاء تفتح وتسكن: ضرب من سير الْإِبِل فِيهِ اهتزاز وخَالِد قَالَ الْأَصْفَهَانِي: هُوَ ابْن المُهَاجر بن خَالِد بن الْوَلِيد بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم. وَكَانَ المُهَاجر وَالِد خَالِد مَعَ عَليّ ﵇ بصفين وَكَانَ خَالِد على رَأْي أَبِيه هاشمي الْمَذْهَب وَدخل مَعَ بني هَاشم الشّعب فاضطغن ذَلِك ابْن الزبير عَلَيْهِ فَألْقى عَلَيْهِ زق خمر وصب بعضه على رَأسه وشنع عَلَيْهِ بِأَنَّهُ وجده ثملاً من الْخمر فَضَربهُ الْحَد. وَكَانَ عَمه عبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن الْوَلِيد مَعَ مُعَاوِيَة فِي صفّين وَلِهَذَا كَانَ بن المُهَاجر أَسْوَأ النَّاس رَأيا فِي عَمه. ثمَّ إِن مُعَاوِيَة لما أَرَادَ أَن يظْهر الْعَهْد ليزِيد قَالَ لأهل الشَّام: إِنِّي قد كَبرت سني ورق جلدي ودق عظمي واقترب أَجلي وَأُرِيد أَن أستخلف عَلَيْكُم فَمن ترَوْنَ فَقَالُوا: عبد الرَّحْمَن بن خَالِد. فَسكت وأضمرها ودس إِلَى ابْن أَثَال الطَّبِيب فَسَقَاهُ سما فَمَاتَ وَبلغ ابْن أَخِيه خَالِد ابْن المُهَاجر خَبره وَهُوَ بِمَكَّة فَقَالَ لَهُ عُرْوَة ابْن الزبير: أتدع ابْن أَثَال يفني أوصال

стр. 704

عمك بِالشَّام وَأَنت بِمَكَّة مسبلٌ إزارك. تجره وتخطر فِيهِ متخايلاً فحمي خَالِد ودعا مولى لَهُ يدعى نَافِعًا فَأعلمهُ الْخَبَر وَقَالَ لَهُ: لابد من قتل ابْن أَثَال فَخَرَجَا حَتَّى قدما دمشق وَكَانَ ابْن أَثَال يُمْسِي عِنْد مُعَاوِيَة فَجَلَسَ لَهُ فِي مَسْجِد دمشق إِلَى أسطوانة وَجلسَ غُلَامه إِلَى أُخْرَى فَلَمَّا حاذاه وثب إِلَيْهِ خَالِد فَقتله وثار إِلَيْهِ من كَانَ مَعَه فحملا عَلَيْهِم فَتَفَرَّقُوا حَتَّى دخل خَالِد وَنَافِع زقاقاً ضيقا ففاتا الْقَوْم. وَبلغ مُعَاوِيَة الْخَبَر فَقَالَ: هَذَا خَالِد بن المُهَاجر اقلبوا الزقاق الَّذِي دخل فِيهِ فَأتي بِهِ. فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَة: لَا جَزَاك الله من زائرٍ خيرا قتلت طبيبي فَقَالَ خَالِد: قتلت الْمَأْمُور وَبَقِي الْآمِر فَقَالَ: عَلَيْك لعنة الله وَالله لَو كَانَ تشهد مرّة وَاحِدَة لقتلتك بِهِ أَمَعَك نَافِع قَالَ: لَا. قَالَ: بلَى وَالله مَا اجترأت إِلَّا بِهِ. ثمَّ أَمر بِطَلَبِهِ فَأتى بِهِ فَضَربهُ مائَة سَوط وَحبس خَالِدا وألزم بني مَخْزُوم دِيَة ابْن أَثَال اثْنَي عشر ألف دِرْهَم. وَقَالَ خَالِد فِي الْحَبْس: (إِمَّا خطاي تقاربت ... مشي الْمُقَيد فِي الْحصار) (فبمَا أَمْشِي فِي الأبا ... طح يقتفي أثري إزَارِي)) (دع ذَا وَلَكِن هَل ترى ... نَارا تشب بِذِي مرار) (مَا إِن تشب لقرةٍ ... للمصطلين وَلَا قتار) ...

стр. 705

(مَا بَال ليلك لَيْسَ ين ... قصّ طوله طول النَّهَار) (لتقاصر الْأَزْمَان أم ... غَرَض الْأَسير من الإسار) وَلما بلغت مُعَاوِيَة هَذِه الأبيات رق لَهُ وَأطْلقهُ. فَرجع إِلَى مَكَّة وَلما لَقِي عُرْوَة ابْن الزبير قَالَ: أما ابْن أَثَال فقد قتلته وَذَاكَ ابْن جرموز ينعي أوصال الزبير بِالْبَصْرَةِ فاقتله إِن كنت ثائراً. وَأنْشد بعده وَهُوَ وَهُوَ من شَوَاهِد س: جاريةٌ من قيسٍ ابْن ثَعْلَبَة على أَن تَنْوِين قيسٍ شَاذ لِأَن ابْن وَقع بَين علمين مستجمع الشُّرُوط فَكَانَ الْقيَاس حذف تَنْوِين قيس إِلَّا أَنه نونه لضَرُورَة الشّعْر. قَالَ ابْن جني فِي سر الصِّنَاعَة: من نونه لزمَه إِثْبَات الْألف فِي ابْن خطا. وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي الْإِيضَاح: وَزعم قوم أَن ابْن ثَعْلَبَة بدلٌ وقصده أَن يُخرجهُ عَن الشذوذ وَهُوَ بعيد لِأَن الْمَعْنى على الْوَصْف وَأَيْضًا: فَإِن خرج عَن الشذوذ بِاعْتِبَار التَّنْوِين لم يخرج بِاعْتِبَار اسْتِعْمَال ابْن بَدَلا.
следующие страницы →