* فصل *
فإن كان الساكن حرف علة
لم يخل أن يكون ألفا أو واوا أو ياء. فإن كان ألفا خففت الهمزة بين بين (١) وتركها على حالها أحسن، نحو: ﴿والصّائمين﴾ [الأحزاب: ٣٥] و ﴿والقائمين﴾ [الحج: ٢٦]، وإن كان الساكن ياء أو واوا لم يخل أن تكونا زائدتين زيدتا للمد أو أصليتين. فإن كانتا زائدتين زيدتا للمدّ وقبل كلّ واحد منهما من جنسها لم تلق الحركة على الزائد وأبدلت من الهمزة ياء أو واوا، وأدغمت الياء والواو الزائدتين في الأصلي. هذا هو المذهب المختار نحو:
﴿خطيئة﴾ [النساء: ١١٢] و ﴿قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] ويقف بتشديد الياء والواو فاعرفه.
* فصل *
وإن كانت الياء والواو أصليتين
ألقيت حركة الهمزة على الساكن كالحرف الصحيح نحو: ﴿كهيئة﴾ [آل عمران: ٤٩] و ﴿سوءة﴾ [المائدة: ٣١] و ﴿شيئا﴾ [آل عمران: ١٢٠] و ﴿الموءودة﴾ [التكوير: ٨]. وفيه وجه آخر على مذهب من أجرى الأصلي على مجرى الزائد أن يقف عليه بياء مشددة (٢) نحو: ﴿كهيئة﴾ و ﴿سوءة﴾ و ﴿شيئا﴾، وكذلك تقف على ﴿الموءودة﴾ بواو مشددة على هذا القياس، ووجه آخر أن تقف على ﴿الموءودة﴾ بواو ساكنة واحدة من غير همز على
стр. 72
وزن (الموزة) حكاه الفرّاء، وشبهه، فقس عليه. فهذا حكمه إذا وقعت الهمزة في ذلك متوسطة، أو متطرفة والمتطرفة تذكر فيما بعد إن شاء الله تعالى.
* فصل *
أمثلة الهمزة تكون متحركة
وقبلها متحرك، وهي طرف في الوقف فحكمها عند حمزة حكم الساكنة وقبلها متحرك، لأن الوقف بابه السكون، فتبدل بحركة ما قبلها من ضمّ أو كسر أو فتح، نحو: ﴿إن امرؤ﴾ [النساء: ١٧٦]، و ﴿لكلّ امرئ﴾ [النور: ١١]، و ﴿ما كان أبوك امرأ سوء﴾ [مريم: ٢٨]، ومثله ﴿شاطئ الواد﴾ [القصص: ٣٠]، ونظيره ﴿الله يستهزئ بهم﴾ [البقرة: ١٥]، وقياسه ﴿وأبرئ الأكمه﴾ [آل عمران: ٤٩] و ﴿وأنا بريء﴾ [يونس: ٤١] و ﴿وما أبرّئ نفسي﴾ [يوسف: ٥٣] و ﴿يبدئ ويعيد﴾ [البروج: ١٣] و ﴿وبدأ خلق الإنسان﴾ [السجدة: ٧] و ﴿ملجئا﴾ [التوبة: ٥٧] و ﴿سبأ﴾ [النمل: ٢٢] و ﴿قل هو نبأ﴾ [ص: ٦٧] و ﴿وقال الملأ﴾ [المؤمنون: ٣٣] و ﴿قالوا تالله تفتأ﴾ [يوسف: ٨٥]، تقف على جميع ما قبل همزه مفتوح بالألف، وعلى ما قبل همزه مضموم أو مكسور بواو وياء، وإن شئت وقفت وأنت تروم الحركة الضّمة والكسرة في جميع الباب.
* فصل *
أمثلة الهمزة تكون متوسطة وهي مضمومة
وقبلها كسرة، نحو:
﴿مستهزئون﴾ [البقرة: ١٤] و ﴿الخاطئون﴾ [الحاقة: ٣٧] و ﴿فمالئون منها﴾ [الواقعة: ٥٣] و ﴿ليطفئوا﴾ [الصف: ٨] و ﴿لّيواطئوا﴾ [التوبة: ٣٧] و ﴿متّكئون﴾ [يس: ٥٦]، فكان يقف على ذلك أجمع بتخفيف الهمزة بينها وبين ما منه حركتها، وإبقاء ما قبلها مكسورا على حاله، وهو الصحيح عنه، فاستمسك به تصب إن شاء الله تعالى. وروي عنه وجه آخر، وهو أنه يقف عليه بسكون الواو،
стр. 73
وضمّ ما قبلها نحو: ﴿مستهزئون﴾ (١) و ﴿إلاّ الخاطئون﴾ و ﴿متّكئون﴾ و ﴿فمالئون﴾، و ﴿ليطفئوا﴾ و ﴿لّيواطئوا﴾، وشبهه، فافهم ذلك.
* فصل *
أمثلة من الهمزة تكون متحركة
وقبلها حرف علة، ومنه ما يكون وسطا نحو:
﴿آباؤكم وأبناؤكم﴾ [النساء: ١١] و ﴿ومن آبائهم﴾ [الأنعام: ٨٧] و ﴿وملائكته﴾ [الأحزاب: ٥٦] و ﴿أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم﴾ [آل عمران: ٦١]، الوقف على جميع هذا بين بين، فتكون المفتوحة بين الهمزة والألف والمضمومة بين الهمزة والواو، والمكسورة بين الهمزة والياء، وإن شئت مددت الألف قبلها، وإن شئت قصرت.
* فصل *
أمثلة من الهمزة تكون وسطا
وقبله حرف علة نحو: ﴿سواء﴾ [ص: ٢٢] و ﴿وأداء (٢)﴾ إليه [البقرة: ١٧٨]، ومنه ما تأتي الهمزة فيه طرفا نحو: ﴿وفي ذلكم بلاء﴾ [البقرة: ٤٩] و ﴿السّماء﴾ [الأنعام: ٩٩] و ﴿البأساء والضّرّاء﴾ [البقرة:
١٧٧]، ومنه ما يأتي مخفوضا منونا أيضا وغير منون نحو: ﴿من مّاء﴾ [البقرة:
١٦٤] و ﴿على سواء﴾ [الأنفال: ٥٨] و ﴿وإيتاء ذي القربى﴾ [النحل: ٩٠] و ﴿ومن وراء إسحاق﴾ [هود: ٧١].
ومنه ما يأتي منصوبا منونا وغير منون، ومثاله: ﴿ماء﴾ [ق: ٩] و ﴿غثاء﴾
стр. 74
[الأعلى: ٥] و ﴿دعاء ونداء﴾ (١) [البقرة: ١٧١] و ﴿شاء﴾ [المدثر: ٥٥] و ﴿وجاء﴾ [الفجر: ٢٢]، فالوقف عليه على جميع ذلك بالمد، وتخفيف الهمزة بين الهمزة والواو والهمزة والياء والهمزة والألف، ويأتي في المنصوب المنون فيه بألف بعد الهمزة المخفّفة، ولا يأتي بألف في غير المنصوب المنوّن.
* فصل *
ضرب آخر قبل همزته واو قبلها ضمة،
والهمزة طرف نحو: ﴿سوء العذاب﴾ [الزمر: ٢٤] و ﴿أن تبوء بإثمي﴾ [المائدة: ٢٩] و ﴿لتنوء بالعصبة﴾ [القصص: ٧٦] و ﴿بالسّوء (٢)﴾ وودّوا [الممتحنة: ٢]، فالوقف على جميعه بالمد من غير همز ولا تشديد.
* فصل *
ضرب آخر قبل همزته ياء ساكنة قبلها كسرة
نحو: ﴿هنيئا مّريئا﴾ [النساء:
٤] و ﴿بريئا﴾ [النساء: ١١٢]، فالوقف على جميعه بالتشديد من غير همز، لأن فيه ياء زائدة، وهذه أمثلة ما تقدم، وبقي مواضع وأنا أذكر أمثلتها، منها ما يوافق ما أصّلته، ومنها ما يخرج عنه.
فأوّل ذلك: ﴿أثاثا ورءيا﴾ (٣) [مريم: ٧٤] يقف بياء ساكنة ما بعدها ياء
стр. 75
مفتوحة من غير إدغام، ويقف على ﴿نبّئ عبادي﴾ [الحجر: ٤٩] من غير همز، وبياء بدل من الهمزة، ويقف على ﴿موئلا﴾ [الكهف: ٥٨] بإلقاء الحركة على الواو، ووجه آخر يوجبه القياس، وهو نظير ما نصّ عنه في ﴿هزوا﴾ [المائدة: ٥٨] و ﴿كفوا﴾ [الإخلاص: ٤]، يقف على ﴿هزوا﴾ و ﴿كفوا﴾ بتشديد الزاي والفاء، وهو مذهب من أجرى الأصلي مجرى الزائد، فاعرفه، فإنّه كان يتّبع في ذلك موافقة الخط في المصحف، فيلزم على هذا أن يقف بسكون الواو والإشارة إلى كسرة الياء لأجل ثبوتها في المصحف.
* فصل *
فأمّا ﴿كهيئة﴾ و ﴿شيئا﴾
و ﴿سوءة﴾ و ﴿الموءودة﴾، فقد ذكرت مذهبه في الوقف في الواو والياء إذا كنّ سواكن في عقد الباب.
أمّا الوقف على لام المعرفة نحو: ﴿الأرض﴾ [الرحمن: ١٠] و ﴿وبالآخرة﴾ [البقرة: ٤] و ﴿الأسماء﴾ [البقرة: ٣١] و ﴿الإنجيل﴾ [الفتح: ٢٩] و ﴿الأمّيّين﴾ [الجمعة: ٢] و ﴿آلآن﴾ [يونس: ٥١] و ﴿الأخرى﴾ [الزمر: ٤٢] بإلقاء حركة الهمزة على اللام، فوقفت على جميع ذلك في رواية الفارسيّ بإلقاء الحركة (١).
وقال: هذه اللام ونظائرها مما فيه التسهيل يتنزل الحرف منه منزلة الجزء من الكلمة، لأن المعنى يختلّ بزواله ويوجد بوجوده، نحو لام التعريف، وحرف النداء، وباء الجرّ، وقرأت على عبد الباقي في الوقف بالهمز، وقال: قرأت بالهمز، وقال:
قرأت بالوجهين.
стр. 76
* فصل *
فأمّا الوقف
على قوله ﴿سيّئه﴾ [الإسراء: ٣٨] وعلى ﴿سيّئات﴾ [الزمر:
٥١]، فبتشديد الياء الأولى، وفتح الثانية (١).
فأمّا الوقف على قوله: ﴿ما جزاء من أراد بأهلك سوءا﴾ [يوسف: ٢٥] فبواو مفتوحة خفيفة بعدها ألف عوضا من التنوين.
وكان يقف على ﴿لتنوء بالعصبة﴾ [القصص: ٧٦] بواو مشار إلى ضمها، وكان يقف على قوله: ﴿اشمأزّت﴾ [الزمر: ٤٥] إذا ترك همزها أصلا لفظت بألف ساكنة، فيحدث في الكلمة مدّ لم يكن فيها قبل تلك الهمزة لالتقاء الساكنين.
ومن أشار إلى الهمزة في الوجه الثاني (٢) كان مدّه أقل مما ذكرنا، وكذلك إذا وقفت على ﴿مستهزئون﴾ [البقرة: ١٤] و ﴿يئوده﴾ [البقرة: ٢٥٥].
فأمّا ﴿تؤزّهم﴾ [مريم: ٨٣] و ﴿لرءوف﴾ (٣) [الحج: ٦٥] فيقف بتخفيف الهمزة بينها وبين الواو. ولا يجوز في هذا وشبهه ترك الهمزة بغير خلف، إذ ليس بعد الهمزة واو، فاعرفه، فهذا تلخيصه وهو باب كبير، فقس ما يرد عليك منه وفقك الله وأعانك.
***
стр. 77
باب ذكر المد
اعلم وفقك الله أن المد لحروف المدّ، وهي الواو الساكنة المضموم ما قبلها، والياء الساكنة المكسور ما قبلها، والألف ولا يحتاج أن يقال الألف الساكنة المفتوح ما قبلها، لأنها لا تأتي إلا كذلك، ويكون المد فيهنّ على أربعة أوجه: اثنان منهنّ متفق على مدّهما، واثنان مختلف فيهما، فاعرفه.
* فصل *
فأمّا المتفق عليه من هذه الأقسام الأربعة
فقسمان:
الأول: ما جاء بعد حرف المدّ ساكن مدغم: نحو: (لام ميم) وسائر الحروف المقطعة (١) ما كان هجاؤه ثلاثة أحرف، ثانيه حرف مدّ ولين، حركة ما قبله منه، نحو: ﴿ولا الضّالّين﴾ (٢) [الفاتحة: ٧] و ﴿دابّة﴾ [البقرة: ١٦٤] وشبهه.
* فصل *
والوجه الثاني:
﴿بالنّبيّين﴾ (٣) [الزمر: ٦٩] و ﴿الأنبياء﴾ (٤) [آل عمران:
١١٢] و ﴿شاء﴾ [عبس: ١٢] ﴿جاء﴾ [يوسف: ٩٦] و ﴿أولئك﴾ [البقرة: ٥].
فالقراء مجمعون على المد في ذلك على مراتبهم التي أذكرها بعد على مقدار ألفين.
стр. 78
* فصل *
والوجه الثالث:
يسمى (١) مدّ حرف لحرف نحو: ﴿بما أنزل إليك﴾ [البقرة:
٤] و ﴿وقولوا آمنّا﴾ [العنكبوت: ٤٦] و ﴿في أنفسكم﴾ [البقرة: ٢٣٥] فهذا من كلمتين، وما تقدم من كلمة، فكان حمزة يمدّ هذا وجميع ما تقدم من الوجهين الأولين المتفق على مدهما مدّا تامّا على تقدير ألفين، وتابعه على ذلك الأزرق ويونس عن ورش، والحلواني عن هشام (٢) من طريق زيد بن مقسم الزيدي، ورواه بن عامر بعده ثم عاصم.
وفي رواية عبد الباقي عاصم قبل ابن عامر، ثم الكسائي وأبو نشيط والأصفهاني وأبو عمرو، في رواية الفارسيّ والمالكي، يمكنون الحروف ولا يشبعون المدّ. والحلواني عن قالون مثلهم إلا أنه لا يمد (٣) حرفا لحرف.
والقسم الرابع: إذا تقدم الهمزة حرف المدّ واللين وانفتح ما قبل الياء والواو نحو: ﴿آدم﴾ (٤) [البقرة: ٣١] و ﴿آزر﴾ [الأنعام: ٧٤] و ﴿شيء﴾ [يس: ١٥] و ﴿شيئا﴾ [يس: ٨٢] و ﴿سوءة﴾ [المائدة: ٣١] فمذهب لورش [اختيار] مدّه منفردا فاعرف ذلك (٥)
стр. 79
وقد قرأت على أبي العباس وعبد الباقي لورش فاستثنى ﴿الموءودة﴾ [التكوير: ٨] و ﴿سوءاتهما﴾ [طه: ١٢١] فلم يمدّ الواو منهما فاعرف ذلك.
* فصل *
فأمّا ما جاء من حروف التهجي
على حرفين نحو: الراء والطاء والهاء والياء والحاء، فلا خلاف عن ورش في ترك المدّ فيما قرأت له به فاعرفه.
***
стр. 80
باب
ذكر نقل الحركة لورش ﵀
فصل
كان ورش ﵀، يحذف الهمزة ويلقي حركتها على الساكن قبلها، إذا كان الساكن والهمزة في كلمتين، إلاّ أن يكون الساكن حرف مدّ ولين وما قبله منه فإنه ينقل الحركة إليه لئلا يتحرك، أو هاء السكت.
وقرأت على عبد الباقي بنقل (١) الحركة لهاء السكت في ﴿الحاقّة﴾ قوله:
﴿كتابيه (١٩) إنّي﴾ [٢٠، ١٩] من طريق أصحاب بن هلال.
فإن كان الساكن والهمزة في كلمة لم ينقل الحركة عليه إلا أن يكون لام المعرفة، ووافقه أبو عمرو وقالون في ﴿عادا الأولى﴾ (٢) [النجم: ٥٠]، ووافقه قالون (٣) في ﴿ردءا يصدّقني﴾ في القصص [٣٤]، ووافقه قالون إلاّ الحلواني في ﴿آلآن﴾ (٤) في
стр. 81
يونس في الموضعين [٥١، ٩١].
وهمز عبد الباقي وأبو العباس همزة ساكنة بعد اللام في ﴿عادا الأولى﴾ في سورة والنجم. وكان ورش إذا نقل حركة الهمزة التي بعدها حرف مدّ على الساكن قبلها أبقى المدّ على حاله، نحو: ﴿من آمن﴾ [الكهف: ٨٨]، و ﴿فقل آذنتكم﴾ [الأنبياء: ١٠٩] فاعرف ذلك.
***
стр. 82
باب ذكر السكوت على الساكن
* فصل *
اختلف القراء في الوقف على الساكن قبل الهمزة في المنفصل في غير الممدود، وفي المتصل في لام المعرفة خاصة و ﴿شيء﴾ [الرعد: ٨] و ﴿شيئا﴾ [آل عمران: ١٢٠] لا غير.
فأمّا المنفصل فنحو: ﴿من آمن﴾ [الكهف: ٨٨] و ﴿عذاب أليم﴾ [الحج:
٢٥]، وقد شرحت المتصل ولام المعرفة نحو: ﴿الأرض﴾ [النبأ: ٦] و ﴿وبالآخرة﴾ [البقرة: ٤] و ﴿الأنعام﴾ [الأنعام: ٣٩]، وما جاء منه، فكان حمزة والأشناني عن عبيد عن حفص يسكتان على الساكن سكتة خفيفة (١) ثم يأتيان بالهمزة.
هذه رواية الفارسي.
وأمّا عبد الباقي فقال: كان خلف بن هشام البزار في روايته عن حمزة من طريق الخراساني يقف على الساكن قبل الهمزة وقفة يسيرة ثم يأتي بالهمزة، ولا يذكر عن خلاد ولا حفص الوقف على الساكن، بل هما عنده بمنزلة من بقي، يصلان الساكن بالهمز.
وروى عبد الباقي عن والده عن أبي أحمد الوقف على الساكن قبل الهمزة لخلف من غير الممدود: ورواه لخلاد (٢) وحفص من طرق الأشناني في الممدود وغير الممدود كذلك، فاعرفه.
***
стр. 83
باب
ذكر الوقف على الحروف المرفوعة والمجرورة
بروم الحركة والإشمام واختلاف القراء في ذلك كان أبو عمرو وحمزة والكسائي يقفون بروم الحركة في المرفوع والمجرور نحو: ﴿نستعين﴾ [الفاتحة: ٥] و ﴿مّن غفور رّحيم﴾ [فصلت: ٣٢] و ﴿أشدّاء﴾ [الفتح: ٢٩]، وما كان مثله إلا أن يكون هاء منقلبة عن تاء التأنيث نحو: ﴿جنّة﴾ [الشعراء: ٨٥] و ﴿رحمة﴾ [الأنبياء: ١٠٧] فإنهم لا يرومون في ذلك.
* فصل *
واتفقت الجماعة على إشمام النون الأولى
الضمّ من قوله في سورة يوسف:
﴿لا تأمنّا﴾ (١) [١١].
* فصل *
وأمّا أوائل الأفعال
نحو: ﴿قيل﴾ [البقرة: ١١] و ﴿وغيض﴾ [هود: ٤٤] و ﴿سيء﴾ [هود: ٧٧] و ﴿سيئت﴾ [الملك: ٢٧] و ﴿وسيق﴾ [الزمر: ٧٣] و ﴿وحيل﴾ [سبأ: ٥٤] و ﴿وجيء﴾ [الزمر: ٦٩] فأشمّ أوائل هذه الأفعال الضم
стр. 84
حرصا على بيان الأصل (١) الكسائي وهشام، ووافقهما ابن ذكوان في الحاء والسين، ووافقهم نافع في السين نحو: ﴿سيء﴾ [هود: ٧٧] و ﴿سيئت﴾ [الملك: ٢٧] فقط واعرف ذلك وقس تصب إن شاء الله.
***
стр. 85
باب ذكر الإدغام
اعلم أنّ الإدغام لحروف الفم واللسان، ويقل في حروف الشفة والحلق، والإدغام تخفيف، وذلك وصلك حرفا بحرف، الأول منهما ساكن فيصيران بتداخلهما كحرف واحد مشدّد، وهو باب الإدغام، وحكمه أن يمات الحرف الأول المدغم في الثاني فيصير لفظه لفظ المدغم فيه، ولهذه العلة حذف الغنّة (١) خلف ليصحّ له الإدغام، فلو أبقى الغنة لم يصحّ له الإدغام لأن الغنة فرع النون فأذهبها ليصح الإدغام.
وقد ذكرت لك صفة الإدغام، وبقي إعلامك شرطه واختلافهم في الرّواية، وما اتفقوا عليه.
اعلم - حرسك الله - أنّ رواة الإدغام اتفقوا في الرواية أنهم إذا أدغموا الحرفين المثلين المتحركين أو المشتركين (٢) أو المتقاربين إذا كان ذلك كله من كلمتين خففوا الهمزات السواكن، وأدخلوا الحرف على ما فسّرت لك. واختلفوا في الإشارة للحرف المدغم إعرابه في حال الجر والرفع. فروى الفارسي عن المعدل، ومدين، الإشارة للحرف المدغم إعرابه، ومضى من بقي على ترك الإشارة للحرف المدغم إعرابه في حال الرفع والجر إلا أن الفارسي استثنى (٣) الباء في الباء، والميم في الميم، والفاء في الفاء، والباء في الفاء، والباء في الميم، والميم في الباء، فإنه لا يشير إلى إعراب فيهنّ.
стр. 86
* فصل *
فأمّا ما ذكرته من إدغام الحرفين
المتحركين المثلين أو المتقاربين أو المشتركين فعلى ما قررت معرفته، وهو أن لا يكون الأول منهما تاء الخطاب من كلمة أو كلمتين إذا سكن ما قبل الأول منهما، وليس بحرف لين نحو: ﴿لعلّكم تتفكّرون﴾ [البقرة: ٢٦٦]، و ﴿كدتّ تركن﴾ [الإسراء: ٧٤] و ﴿كنت تقيّا﴾ [مريم: ١٨]، أو يكون مشددا نحو: ﴿مسّ سقر﴾ [القمر: ٤٨]، أو يفصل بينهما التنوين نحو:
﴿رّزقا قالوا﴾ [البقرة: ٢٥] و ﴿جنّات تجري﴾ [المائدة: ٨٥]، أو ناقصا نحو:
﴿يك كاذبا﴾ [غافر: ٢٨]، أو يكون الأول من الحرفين حرف علّة وما قبله منه، نحو: ﴿آمنوا وعملوا﴾ [العنكبوت: ٥٨] و ﴿في يوسف﴾ [يوسف: ٧] فإن ذلك كله ممتنع في الإدغام لعلل، وليس هذا كتاب علل، وإنما الغرض به الاختصار حسب ما التمست، نفعنا الله وإياك.
فإذا ثبت ذلك فأنا الآن أشرع في ذكر مخارج الحروف وأصنافها لأن بذلك تتم الفائدة ويحصل الغرض فيما يفسّر، فيعرف بذلك المتقارب من المتباعد، وأبدأ بعد تقدمة ذكر المخارج وأصنافها بذكر المثلين على حروف المعجم، ثم أتبع ذلك بالحروف المشاركة في المخرج والمتقاربة وأجعلها على خمسة أقسام، فتحيط إن شاء الله تعالى معرفة بباب الإدغام، ثم أذكر خلاف الناس في إدغام الحروف التي لا حركة فيها، وإدغام النون والتنوين الساكنين عند حروف (يرملون)، وإظهارهما عند حروف الحلق، وإخفائهما عند ما بقي من الحروف.
والإخفاء: رتبة بين الإدغام والإظهار، إذ لا غناء لأحد من القراء عن تقدمة معرفة ذلك إذ لا يحسن جهله، وبالله أستعين وعليه أتوكل وهو حسبنا ونعم الوكيل.
***
стр. 87
باب ذكر مخارج الحروف
اعلم موفقا إن شاء الله أنّ حروف التهجي تسعة وعشرون (١) حرفا، ولها ستة عشر مخرجا (٢).
والمخرج: المكان الذي ينشأ منه الحرف فإذا أردت معرفة ذلك فأسكن الحرف (٣) وأدخل عليه الهمزة لتصل إلى النطق بالساكن نحو: أب، أغ وشبه ذلك.
فللحلق ثلاثة مخارج، وسبعة أحرف، فأقصاها مخرجا من الحلق، مخرج الهمزة والهاء والألف (٤)، وأوسطها مخرج العين والحاء، وأدناها مخرج الخاء والغين المعجمتين.
وحروف اللسان على أربعة أقسام: أقصاه، وأوسطه، وطرفه، وحافته.
فأقصى اللسان له مخرجان، وحرفان، فالقاف من أقصى اللسان وما يليه من الحنك.
والكاف من مخرجها لكنها أسفل منها في الفم محاذية لها.
ومن أوسط اللّسان مخرج واحد وثلاثة أحرف للشين والجيم والياء.
ولطرف اللسان خمسة مخارج، وأحد عشر حرفا، فالطاء والدال والتاء من
стр. 88
مخرج، وهو ما بين طرف اللّسان، وأصول الثّنايا العليا مصعدا إلى الحنك والظاء والذال والثاء من مخرج، وهو ما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا. والصاد والسين والزاي من مخرج، وهو ما بين طرف اللسان وأصول الثنايا السّفلى. والنون والراء من مخرج واحد (١)، وهو طرف اللسان بينه وبين ما فوق الثنايا، إلا أن الراء أدخل إلى ظهر اللسان لانحرافها إلى اللام. ولحافة اللسان مخرجان، وحرفان، فمن أقصى حافة اللّسان إلى ما يلي الأضراس مخرج الضاد. ومن حافّة اللسان [من] أدناها إلى منتهى طرفه بينها وبين ما يليها من الحنك الأعلى، مما فوق الضاحك والناب والرّباعية والثّنيّة مخرج اللام.
وللشفة مخرجان وأربعة أحرف، فمن باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا مخرج الفاء، ومن بين الشفتين مخرج الباء والميم والواو.
ومن الخياشيم مخرج النون الخفيفة (٢).
* فصل *
فأمّا أصنافها فستة (٣)
عشر صنفا:
المهموسة، والمجهورة، والشديدة، والرّخوة، والمطبقة، والمنفتحة، والمستعلية، والمستفلة، وحروف اللين، وحروف الصفير، والمتفشي، والمستطيل، والمنحرف، والمكرر، والهاوي وحروف الغنة.
стр. 89
* فصل *
أمّا المهموسة فعشرة أحرف
يجمعها قولك: «سكت فحثّه شخص»، وإن شئت جمعتها على «ستشحثك خصفه» فهو أخصر.
ومعنى الهمس الإخفاء، هو حرف أضعف الاعتماد عليه في موضعه فجرى معه النّفس، وباقي الحروف مجهورة، ثمّ معنى الجهر: الإعلان لأنه حرف قوي الاعتماد عليه في موضعه، فلم يجر معه النّفس.
والشديدة ثمانية أحرف يجمعها: «أجدك قطبت» ومعناه أنه اشتد لزومه، فمنع الصوت أن يجاريه، وما سوى هذه فعلى وجهين:
شديد: يجري فيه الصوت، ورخو.
أمّا الشديد المخالط بالصوت (١) فالراء، واللام، والنون، والميم، والعين يجمعها قولك «من رعل»، وذلك أن اللسان تجافي عن موضعها مع شدتها، فخالطه الصوت وأنت تجده على مقدار تجافي اللّسان، إذا اعتبرته.
وأمّا الرخوة: فالهاء، والحاء، والعين (٢)، والغين، والخاء، والظاء، والثاء [والذال] والسين، والصاد، والضاد، والزاي، والشين، والياء، والواو، والفاء، ومعناه أنك إذا نطقت بهنّ ساكنة أجريت الصّوت إن شئت.
وأمّا المنطبقة فالطاء، والظاء، والصاد، والضاد، ينطبق اللسان بهنّ مع الحنك، وما سواهنّ فمنفتح لا إطباق فيه.
والمستعلية سبعة: الصاد، والضاد، والطاء، والظاء، والخاء، والغين، والقاف،
стр. 90
لأن اللسان يعلو بهنّ مع الحنك، وما سوى ذلك فمستفل.
وحروف المد واللين: الألف، والياء المكسور ما قبلها، والواو المضموم ما قبلها. سمّين بذلك لامتداد الصّوت بهنّ بعد خروجهنّ عند لقاء ساكن لهنّ أو همزة، فإن لم يلقهنّ ساكن أو همزة كنّ كسائر الحروف المتحركة.
وحروف الصفير، الصاد، والسين، والزاي، وذلك أنك تسمع عند النطق بهنّ صفيرا.
والمتفشي حرف، وهو الشين، تفشي في الفم فأدرك مخرج الظاء.
والمستطيل حرف، وهو الضاد، طال فأدرك مخرج اللام.
والمنحرف اللام، سمّي بذلك لانحرافه ولمخالطته أكثر الحروف.
والمكرر حرف، وهو الراء، وهو شديد جري فيه الصوت لتكرره، وانحرافه إلى اللام، فصار كالرخوة.
والهاوي (١) الألف، وذلك أنه اتسع مخرجه لهوى الصوت به أشد من اتساع غيره.
وحروف الغنّة: النون والميم، سمّيا بذلك للنداوة التي فيهما، تعرفها إذا أمسكت النّفس من أنفك باختلالهما.
فهذه جملة كافية نفعك الله ووفقك وسدّدك.
***
стр. 91
باب
ذكر إدغام المثلين (١) على حروف المعجم
اعلم وفقك الله أنّه ثبت عندك أنه لا يجوز إدغام مزيد في ناقص، ويجوز ضدّ ذلك.
فصل
أمّا الهمزة فلم تأت في القرآن
همزة ساكنة بعدها همزة متحركة. فثبت على هذا أن الهمزة لا تدغم ولا يدغم فيها، وكذلك الألف.
والباء تدغم في مثلها تحرّك ما قبلها أو سكن نحو:
﴿لذهب (٢)﴾ بسمعهم [البقرة: ٢٠] و ﴿والعذاب بالمغفرة﴾ [البقرة: ١٧٥].
والتاء تدغم في مثلها تحرك ما قبلها أو سكن نحو:
﴿الموت توفّته﴾ [الأنعام: ٦١] و ﴿القيامة ترى﴾ [الزمر: ٦٠].
الثاء تدغم في مثلها، تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿حيث ثقفتموهم﴾ [البقرة: ١٩١] و ﴿لقد كفر الّذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة﴾ [المائدة: ٧٣].
والجيم لم تلق مثلها.
стр. 92
والحاء تدغم في مثلها تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿لا أبرح حتّى﴾ [الكهف: ٦٠] و ﴿النّكاح حتّى﴾ [البقرة: ٢٣٥] ولا ثالث لهما.
والخاء لم تلق مثلها، وكذلك الذّال، والدال، والرّاء تدغم في مثلها تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿فاستغفر ربّه﴾ [ص: ٢٤] و ﴿وتحرير رقبة﴾ [النساء: ٩٢].
والزاي لم تلق مثلها، والكاف تدغم في مثلها، سواء تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿نسبّحك كثيرا﴾ [طه: ٣٣] و ﴿إليك كما﴾ [النساء: ١٦٣].
وأدغم الكاف في مثلها من كلمة نحو قوله تعالى:
﴿مّناسككم﴾ [البقرة: ٢٠٠] و ﴿ما سلككم في سقر﴾ [٤٢] [في] المدثر لا غير.
واللام تدغم في مثلها، تحرك ما قبلها أو سكن نحو:
﴿جعل لكم﴾ [البقرة: ٢٢] و ﴿قال له﴾ [البقرة: ١٣١].
والميم تدغم في مثلها إذا تحرك ما قبلها أو سكن نحو:
﴿يعلم ما﴾ [النحل: ٢٣] و ﴿مّقام إبراهيم مصلّى﴾ [البقرة: ١٢٥].
والنون تدغم في النون حيث وقعت نحو:
﴿ونحن (١)﴾ نسبّح [البقرة: ٣٠] والصاد، والضاد، لا يدغمان في مثلهما.
والعين تدغم فى مثلها تحرك ما قبلها أو سكن نحو:
﴿يشفع عنده﴾ [البقرة: ٢٥٥] و ﴿لا أضيع عمل﴾ [آل عمران: ١٩٥].
والغين لم تلق مثلها إلا في موضع واحد، وهو في المنقوص قوله: ﴿ومن يبتغ غير﴾ (٢) [آل عمران: ٨٥] روى إدغامه الفارسيّ.
стр. 93
والفاء تدغم في مثلها، نحو:
﴿يوسف فدخلوا﴾ [يوسف: ٥٨] ﴿اختلف فيه﴾ [البقرة: ٢١٣].
والقاف تدغم في مثلها تحرك ما قبلها أو سكن نحو:
﴿أفاق قال﴾ [الأعراف: ١٤٣] و ﴿الغرق قال آمنت﴾ [يونس: ٩٠].
والسين تدغم في مثلها في قوله: ﴿وترى النّاس سكارى﴾ [الحج: ٢].
والشين ولم تلتق في كتاب الله شينان.
والهاء تدغم في مثلها، تحرك ما قبلها أو سكن نحو: ﴿إنّه هو الله﴾ و ﴿هدى الله هو الهدى﴾ [البقرة: ١٢٠] ولا يعتد بالصلة بعدها، وكان يحذفها، ويدغم الهاء في الهاء. وأدغم الواو في الواو، والياء في الياء، إذا تحرك منهما الأول نحو:
﴿هو (١)﴾ والّذين [البقرة: ٢٤٩] و ﴿هو ومن يأمر﴾ [النحل: ٧٦] ونحو:
﴿والبغي يعظكم﴾ [النحل: ٩٠] و ﴿يأتي يوم﴾ [البقرة: ٢٥٤].
فأمّا إن سكنت الياء، وانكسر ما قبلها، لم يدغم، نحو:
﴿كان في يوسف﴾ [يوسف: ٧] و ﴿في يوم﴾ [المعارج: ٤].
فأمّا إن سكن ما قبل الواو، نحو:
﴿العفو وأمر﴾ [الأعراف: ١٩٩] و ﴿مّن اللهو ومن التّجارة﴾ [الجمعة: ١١] فإن عبد الباقي أظهر ذلك (٢).
***
стр. 94
باب المشترك والمتقارب
اعلم أنّ القسم الأول من الأقسام الخمسة: الهمزة، والألف، والخاء، والزاي، والطاء، والظاء، والصاد، والضاد، والميم، والعين، والغين، والفاء، والسين، والهاء، والواو، والياء، لا تدغم هذه الحروف في غيرهنّ، غير أن الميم المتحركة تخفى وتسكن عند الباء نحو: ﴿بأعلم بالشّاكرين﴾ [الأنعام: ٥٣].
وقد ذكر في بعض هذه الحروف الإدغام، ونحن نذكر من رواه فتعرفه بتوفيق الله ، فمن ذلك ما روى شجاع من إدغام الضّاد في الشين (١) في موضع واحد ﴿لبعض شأنهم﴾ [النور: ٦٢]، وتدغم فيها الثاء، والتاء، والدال، نحو:
﴿حديث ضيف﴾ [الذاريات: ٢٤] و ﴿والعاديات ضبحا﴾ [العاديات: ١] و ﴿مّن بعد ضرّاء﴾ [يونس: ٢١] و ﴿من بعد ضعف﴾ [الروم: ٥٤] وأدغم شجاع السين في الشين وحكاه عبيد الله عن صاحبيه نحو: ﴿الرّأس (٢)﴾ شيبا [مريم: ٤].
وأدغم فيها الدال، نحو: ﴿شهد شاهد﴾ [يوسف: ٢٦] و ﴿بأربعة شهداء﴾ [النور: ١٣] وكان يدغم السين في الزاي، نحو قوله: ﴿النّفوس زوّجت﴾ [التكوير: ٧]، وأدغم أيضا فيها الدال والتاء نحو: ﴿يكاد زيتها﴾ [النور: ٣٥] و ﴿فالزّاجرات زجرا﴾ [الصافات: ٢].
стр. 95
وأمّا الصاد فأدغم فيها الدّال، والذّال، والتاء، نحو قوله تعالى: ﴿مقعد صدق﴾ [القمر: ٥٥] و ﴿والصّافّات صفّا﴾ [الصافات: ١] و ﴿ما اتّخذ صاحبة﴾ [الجن: ٣]، والطاء أدغم فيها التاء نحو: ﴿الصّلاة طرفي النّهار﴾ [هود: ١١٤] و ﴿الملائكة طيّبين﴾ [النحل: ٣٢] والظاء تدغم فيها التاء، والدال، نحو:
﴿الملائكة ظالمي﴾ [النحل: ٢٨] و ﴿من بعد ظلمه﴾ [المائدة: ٣٩].
وأدغم شجاع (١) الشين في السّين نحو قوله تعالى:
﴿إلى ذي العرش سبيلا﴾ [الإسراء: ٤٢].
والعين أدغمها في الغين قوله: ﴿واسمع غير مسمع﴾ [النساء: ٤٦].
والقسم الثاني سبعة أحرف يدغم كل واحد منها في حرف غيره وهنّ: الباء، والجيم، والحاء، والراء، والكاف، واللام، والقاف فاعرفه.
* فصل *
أمّا الباء فتدغم في الميم
في قوله: ﴿ويعذّب من يشاء﴾ [البقرة: ٢٨٤] خاصة، ساكنة كانت الباء أو متحركة، ولا يقاس عليها غيرها.
والجيم تدغم في التاء والشين من طريق الفارسي إلا مدين، وعبد الباقي نحو: ﴿المعارج (٣) تعرج﴾ [المعارج: ٣، ٤] و ﴿أخرج شطأه﴾ [الفتح: ٢٩].
والحاء أدغمها في رواية شجاع، وعبيد الله، عن صاحبيه في العين نحو:
﴿فمن زحزح عن النّار﴾ [آل عمران: ١٨٥] و ﴿المسيح عيسى﴾ [آل عمران: ٤٥] و ﴿فلا جناح عليهما﴾ [النساء: ١٢٨].
والراء تدغم في اللام: إذا تحرك ما قبلها نحو: ﴿تفجر لنا﴾ [الإسراء: ٩٠]
стр. 96
و ﴿ويقدر لولا﴾ [القصص: ٨٢] فإن سكن ما قبلها أدغم في اللام، في حال الرفع والخفض نحو: ﴿والنّهار لآيات﴾ [آل عمران: ١٩٠] ﴿النّار لهم﴾ [هود: ١٠٦] و ﴿المصير (٢٨٥) لا يكلّف﴾ [البقرة: ٢٨٥، ٢٨٦] و ﴿الغرور (١٨٥) لتبلونّ﴾ [آل عمران: ١٨٥، ١٨٦] تاركا ما كان يميله من الألف قبل الإدغام على حاله بعد، وأظهر في حال النصب (١) نحو: ﴿والحمير لتركبوها﴾ [النحل: ٨] و ﴿لّن تبور (٢٩) ليوفّيهم﴾ [فاطر: ٢٩، ٣٠]، وكذلك إن كان الساكن قبل الراء ليس بحرف لين نحو: ﴿بالذّكر لّما﴾ [فصلت: ٤١]، و ﴿في البحر لتبتغوا (٢)﴾ [الإسراء: ٦٦].
والكاف تدغم في القاف إذا تحرك ما قبلها نحو: ﴿كذلك قال﴾ [البقرة:
١١٣] ﴿ربّك قديرا﴾ [الفرقان: ٥٤]، فإن سكن ما قبل الكاف، وهي مفتوحة أظهر، نحو: و ﴿تركوك قائما﴾ [الجمعة: ١١]، و ﴿إليك قال﴾ [الأعراف: ١٤٣] وشبه ذلك.
واللام يدغمها في الراء إذا تحرك ما قبلها نحو: ﴿رسل ربّك﴾ [هود: ٨١] و ﴿فعل ربّك﴾ [الفجر: ٦]، فإن سكن ما قبلها أظهرها إذا كانت مفتوحة نحو:
﴿فعصوا رسول ربّهم﴾ [الحاقة: ١٠] و ﴿فيقول ربّ﴾ [المنافقون: ١٠] وشبه ذلك إلا قوله تعالى: ﴿قال﴾ فإنّه يدغمها نحو: ﴿قال ربّ﴾ [ص: ٣٥]، و ﴿قال رجلان﴾ [المائدة: ٢٣] حيث وقعا، ويمدّ على ما يجب له كما قدمنا في باب المد. فإن سكن ما قبل اللام، وهي مضمومة أو مكسورة أدغم. ويشير (٣) إلى الحرف المدغم إعرابه على ما قدّمت لك من الخلاف، نحو: ﴿وإسماعيل ربّنا﴾ [البقرة: ١٢٧]
стр. 97
و ﴿إلى سبيل ربّك﴾ [النحل: ١٢٥] ونحو ذلك.
والقاف تدغم في الكاف في كلمة وكلمتين، إذا تحرك ما قبل القاف، وبعد الكاف في كلمة ميم، نحو: ﴿خلقكم﴾ [نوح: ١٤] و ﴿رزقكم﴾ [المائدة: ٨٨] و ﴿وخلق كلّ شيء﴾ [الأنعام: ١٠١] و ﴿ينفق كيف يشاء﴾ [المائدة: ٦٤]، فإن سكن ما قبل القاف لم تدغم نحو ﴿بورقكم﴾ (١) [الكهف: ١٩] و ﴿رزقكم﴾ [الذاريات: ٢٢] و ﴿وفوق كلّ ذي علم عليم﴾ [يوسف: ٧٦].
وأمّا قوله: ﴿طلّقكنّ﴾ [التحريم: ٥] فأدغمه (٢) شجاع حسب.
* فصل *
والقسم الثالث: ثلاثة أحرف أدغم كل حرف
منها في حرفين غيره، وهو الذال، والنون، والسين.
أمّا الذال فأدغمها في السين والصّاد نحو قوله: ﴿فاتّخذ سبيله﴾ [الكهف:
٦١] و ﴿ما اتّخذ صاحبة﴾ [الجن: ٣].
والنون أدغمها في اللام إذا تحرك ما قبلها نحو: ﴿زيّن لهم﴾ [الأنفال: ٤٨] و ﴿حتّى يتبيّن لكم﴾ [البقرة: ١٨٧] فإن سكن ما قبل النون لم تدغم إلا في قوله:
﴿ونحن له﴾ [العنكبوت: ٤٦] فإنه يخفي النون عند اللام، وقرأت له بالوجهين الإخفاء وبالإظهار، فاعرفه.
стр. 98
* فصل *
وتدغم النون أيضا
في الراء إذا تحرك ما قبل النون نحو: ﴿خزائن رحمة﴾ [ص: ٩] و ﴿وإذ تأذّن ربّكم﴾ [إبراهيم: ٧] فإن سكن ما قبل النون لم يدغم نحو:
﴿يدعون ربّهم﴾ [الكهف: ٢٨] و ﴿بإذن ربّهم﴾ [القدر: ٤]، وكان لا يدغم اللام في النون كما يدغم النون في اللام.
والسين يدغمها في الشين إذا انضمت السّين نحو: ﴿الرّأس شيبا﴾ (١) [مريم:
٤] فإن انفتحت لم تدغم، نحو: ﴿النّاس شيئا﴾ [يونس: ٤٤]، ويدغمها في الزاي أيضا نحو: ﴿النّفوس زوّجت﴾ [التكوير: ٧]، وقد ذكر من أدغمه فيما تقدم.
* فصل *
القسم الرابع: حرف يدغمه في خمسة أحرف
، وهو الثاء، يدغمها في التاء نحو: ﴿حيث تؤمرون﴾ [الحجر: ٦٥] و ﴿الحديث تعجبون﴾ [النجم: ٥٩]، وفي الذال نحو: ﴿والحرث ذلك﴾ [آل عمران: ١٤]، وهو إخفاء (٢) في الحقيقة لأن الساكن الذي قبل الثاء ليس بحرف لين، ويدغمها في السين نحو: ﴿الحديث سنستدرجهم﴾ [القلم: ٤٤] و ﴿وورث سليمان﴾ [النمل: ١٦] ويدغمها في الشين نحو: ﴿ثلاث شعب﴾ [المرسلات: ٣٠] و ﴿حيث شئتما﴾ [البقرة: ٣٥]، ويدغمها في الضّاد نحو: ﴿حديث ضيف﴾ [الذاريات: ٢٤].
* فصل *
القسم الخامس: حرفان كان يدغم كل حرف
واحد منهما في عشرة أحرف غيره. وبهما تتم تسعة وعشرون حرفا، وهما الدال والتاء.
стр. 99
أمّا التاء فأدغمها في عشرة أحرف: في الطاء، تحرك ما قبلها التاء أو سكن نحو: ﴿الملائكة طيّبين﴾ [النحل: ٣٢]، و ﴿الصّلاة طرفي النّهار﴾ [هود: ١١٤]، إلا قوله: ﴿خلقت طينا﴾ [الإسراء: ٦١]، فإنه أظهرها، لأنها تاء الخطاب ولأنّ الساكن قبل التاء، ليس بحرف لين.
وأمّا قوله: ﴿ولتأت طائفة﴾ [النساء: ١٦٢] ففيه الوجهان (١)، أدغمته في رواية عبيد الله وشجاع من طريق الفارسي، وأظهرته لمن بقي، ويدغمها في الصّاد نحو: ﴿والصّافّات صفّا﴾ [الصافات: ١] وفي الزاي نحو قوله: ﴿فالزّاجرات زجرا﴾ [الصافات: ٢] وفي الذال في:
﴿فالتّاليات ذكرا﴾ [الصافات: ٣] و ﴿والذّاريات ذروا﴾ [الذاريات: ١].
وفي السين نحو: ﴿بالسّاعة سعيرا﴾ [الفرقان: ١١]، و ﴿الصّالحات سندخلهم﴾ [النساء: ٥٧].
وفي الظاء نحو: ﴿الملائكة ظالمي أنفسهم﴾ [النحل: ٢٨].
وفي الجيم نحو ﴿مائة جلدة﴾ [النور: ٢]
و ﴿الصّالحات جنّات تجري﴾ [الحج: ١٤].
وفي الشين نحو: ﴿بأربعة شهداء﴾ [النور: ٤].
وفي الضاد نحو: ﴿والعاديات ضبحا﴾ [العاديات: ١] وفي الثاء نحو:
﴿والنّبوّة ثمّ﴾ [آل عمران: ٧٩].
فهذه عشرة أحرف تدغم التاء فيهنّ على كل حال إذا تحرك ما قبلها، فإن سكن ما قبلها أدغم في حال الرفع، وأظهر في حال النصب، نحو: ﴿أوتيت سؤلك﴾ [طه: ٣٦] و ﴿جئت شيئا﴾ [الكهف: ٧١] و ﴿دخلت جنّتك﴾ [الكهف: ٣٩] وشبهه.
стр. 100
وقد ذكر عنه في قوله: ﴿وآتوا الزّكاة ثمّ﴾ [البقرة: ٨٣] و ﴿التّوراة ثمّ﴾ [الجمعة: ٥] وجهان، وبهما قرأت فاعرفه.
* فصل *
وأمّا الدّال فأدغمها أيضا
في عشرة أحرف: في التاء على كل حال، تحرك ما قبلها أو سكن، نحو: ﴿كاد تزيغ قلوب﴾ [التوبة: ١١٧].
وأمّا قوله: ﴿بعد توكيدها﴾ [النحل: ٩١] فقد روي عنه الإدغام، والإخفاء أحسن، لأن الساكن قبل الدال ليس بحرف لين وأدغمها في الصّاد نحو: ﴿مقعد صدق﴾ [القمر: ٥٥].
فأمّا ﴿في المهد صبيّا﴾ [مريم: ٢٩] فقرأت بالإدغام، وقال لي الفارسي بالإخفاء قرأت لما قدمت لك من كون الساكن قبل الدال ليس بحرف علة وإدغامها في السين نحو: ﴿عدد سنين﴾ [المؤمنون: ١١٢] و ﴿يكاد سنا برقه﴾ [النور: ٤٣]، ويدغمها في الزاي نحو: ﴿يكاد زيتها﴾ [النور: ٣٥]، ويدغمها في الظاء نحو: ﴿يريد ظلما﴾ [آل عمران: ١٠٨]، ويدغمها في الذّال نحو: ﴿المرفود (٩٩) ذلك﴾ [هود: ٩٩، ١٠٠].
فأمّا قوله: ﴿من بعد ذلك﴾ [البقرة: ٥٢] فقرأت بالوجهين، للعلة التي أعلمتك بها، وإدغمها في الضّاد نحو: ﴿من بعد ضرّاء﴾ [فصلت: ٥٠] و ﴿من بعد ضعف﴾ [الروم: ٤٥]، والإخفاء أحسن في هذا ومثله ويدغمها في الشين نحو:
﴿وشهد شاهد﴾ [يوسف: ٢٦]، ويدغمها في الجيم نحو: ﴿داود جالوت﴾ [البقرة: ٢٥١].
فأمّا ﴿دار الخلد جزاء﴾ [فصلت: ٢٨] فقرأت بالوجهين له. فهذه عشرة أحرف أدغم الدّال فيها إذا تحرك ما قبلها. فإن سكن ما قبلها، أدغم في حال الرفع
стр. 101
والخفض والإشارة (١) إلى الحرف المدغم إعرابه، على ما ذكر من الخلاف فيما تقدم.
واستثنى الفارسي في ما وصفت عنه في عقد الباب. فإن انتصبت الدّال أظهر، نحو: ﴿بعد ظلمه﴾ [المائدة: ٣٩] و ﴿بعد ثبوتها﴾ [النحل: ٩٤] و ﴿لداوود سليمان﴾ [ص: ٣٠] و ﴿داوود ذا الأيد﴾ [ص: ١٧] و ﴿بعد ضرّاء﴾ [يونس:
٢١] لا يدغم هذا النوع كلّه، وفى بعضه اختلاف.
وقد ذكرت أنّه يخفي ولا يدغم، غير أنّه أدغم الدّال في التاء، على كل حال في النّصب وغيره، نحو: ﴿كاد تزيغ﴾ [التوبة: ١١٧].
فأمّا ﴿بعد توكيدها﴾ [النحل: ٩١] فهو إخفاء وإظهار (٢)، وقد ذكرته فيما تقدّم. وقد وافقه بعض القراء على بعض الحروف، وخالفه آخرون، وأنا أذكر ذلك فتعرفه إن شاء الله.
* فصل *
كان ورش ﵀
يظهر الباء عند الميم في سورة البقرة، وهو قوله تعالى:
﴿ويعذّب من يشاء﴾ [٢٨٤]، وروى ذلك الفارسي عن نظيف، عن قنبل. وزاد عبد الباقي الإظهار لخلاد، وابن مجاهد لقنبل.
وأظهر ورش وابن عامر وحمزة (٣) الباء عند الميم في هود قوله تعالى: ﴿اركب مّعنا﴾ [٤٢]، وروى كذلك الفارسي عن البزي، وعن نظيف عن قنبل والعليمي عن أبي بكر.
стр. 102
وأدغم أبو عمرو والكسائي (١) خمسة أحرف أولهنّ: في النساء قوله:
﴿أو يغلب فسوف﴾ [٧٤]، وفي الرّعد ﴿وإن تعجب فعجب﴾ [٥]، وفي بني إسرائيل ﴿اذهب فمن تبعك﴾ [٦٢]، وفي طه ﴿فاذهب فإنّ لك﴾ [٩٧] وفي الحجرات: ﴿ومن لّم يتب فأولئك﴾ [١١] بالإدغام.
وروى الفارسي عن الحلواني، عن هشام إدغام الباء في الفاء، قوله:
﴿أو يغلب فسوف﴾ [٧٤] في سورة النّساء لا غير.
وروى عبد الباقي عن خلاّد ﴿ومن لّم يتب فأولئك﴾ [الحجرات: ١١]، بالإدغام (٢) وتفرد الكسائي بإدغام الفاء في الباء في سبأ قوله: ﴿نخسف بهم الأرض﴾ [٩]، وأدغم أبو الحارث ﴿ومن يفعل ذلك﴾ في الذال في ستة مواضع، أولهنّ في سورة البقرة ﴿ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه﴾ [٢٣١]، وفي آل عمران:
﴿ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء﴾ [٢٨]، وفي النساء موضعان، قوله:
﴿ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما﴾ [٣٠]، وقوله: ﴿ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه﴾ [١١٤]، وفي الفرقان: ﴿ومن يفعل ذلك يلق أثاما﴾ [٦٨]، وفي المنافقين: ﴿ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون﴾ [٩].
فأمّا الباء عند الفاء فقرأت له بالإظهار، نحو: ﴿لا ريب فيه﴾ [البقرة: ٢] وأدغم حمزة (٣) قوله: ﴿والصّافّات صفّا * فالزّاجرات زجرا * فالتّاليات ذكرا﴾ [الصافات: ١، ٣]، و ﴿والذّاريات ذروا﴾ [الذاريات: ١] هذه الأربعة حسب (٤).
стр. 103
* فصل *
اختلافهم فيما لا حركة فيه من الحروف
دال قد: اختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ثمانية أحرف، وهي: عند السين نحو: ﴿قد سمع الله﴾ [المجادلة: ١]، وعند الصّاد نحو: ﴿ولقد صدق﴾ [سبأ:
٢٠]، الزاي ﴿ولقد زيّنّا﴾ [الملك: ٤]، والذال ﴿ولقد ذرأنا﴾ [الأعراف: ١٧٩]، والشين ﴿نّفسه قد شغفها﴾ [يوسف: ٣٠]، والجيم نحو ﴿لقد جاءكم رسول﴾ [التوبة: ١٢٨]، والضّاد ﴿قد ضلّوا﴾ [المائدة: ٧٧]، والظاء ﴿لقد ظلمك﴾ [ص:
٢٤]، أدغم عندهنّ حمزة والكسائي وأبو عمرو وهشام، ووافقهم ابن ذكوان في الدّال، والظاء، والضّاد.
واختلف عنه في الزاي، فروى الفارسي الإظهار، وروى عبد الباقي عنه الإدغام وأدغم ورش في الضّاد والظاء، وأظهرها عندهنّ من بقي، وخالف هشام فأظهر في رواية عبد الباقي عند الظاء في قوله: ﴿لقد ظلمك﴾ [٢٤] في سورة ص.
* فصل *
فإن سكنت الدال للشرط مثل:
﴿يرد ثواب الدّنيا﴾ [آل عمران: ١٤٥] فأظهرها الحرميّان وعاصم والداجوني عن هشام (١) وروى عبد الباقي عن ابن ذكوان كذلك، فاعرفه.
***
стр. 104
باب اختلافهم في تاء التأنيث
اختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ستة أحرف، وهي: التاء في قوله: ﴿كذّبت ثمود﴾ [الشمس: ١١]، وعند الجيم: ﴿نضجت جلودهم﴾ [النساء: ٥٦]، وعند الظاء ﴿كانت ظالمة﴾ [الأنبياء: ١١]، وعند الزاي ﴿خبت زدناهم﴾ [الإسراء:
٩٧]، وعند السين ﴿أنبتت سبع﴾ [البقرة: ٢٦١]، وعند الصّاد ﴿لّهدّمت صوامع﴾ [الحج: ٤٠]، فأدغمهنّ أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام (١)، ووافقهم على ذلك ابن ذكوان، إلا عند الجيم، والسين، والزاي، يجمعها هجاء (سجز).
وروى ورش إدغامها من طريق أبي يعقوب الأزرق ويونس، وعبد الباقي عن أبي عون، في الظاء. وخالف هشام أصله. فأظهر في رواية عبد الباقي عند الصّاد موضعا قوله: ﴿لّهدّمت صوامع﴾ [الحج: ٤٠]. وروى الفارسي عن الحلواني، عن هشام ومن طريق الداجوني، إظهارها عند الجيم والصّاد.
وأظهر هشام من رواية عبد الباقي في قوله:
﴿نضجت جلودهم﴾ (٢) [النساء: ٥٦] حسب.
* فصل *
فأمّا إن كانت الثاء لاما من الفعل
فإن الحرميّين وعاصما يظهرون نحو: ﴿لبثت﴾ [يونس: ١٦] و ﴿لبثتم﴾ [الكهف: ٨٩] ﴿حديث ضيف﴾ [الذاريات: ١٩].
فأمّا إن سكنت لاتصالها بمضمر مرفوع وهي ﴿أورثتموها﴾ في الأعراف [٤٣] والزخرف [٧٢] فأظهرها الحرميّان، وعاصم، وابن ذكوان.
***
стр. 105
باب اختلافهم في ذال إذ
اختلف القراء في إدغامها وإظهارها عند ستة أحرف يجمعها هجاء حروف (تجد) وحروف الصفير، نحو ﴿وإذ تقول﴾ [الأحزاب: ٣٧]، ﴿إذ جاءكم﴾ [سبأ: ٣٢] و ﴿إذ دخلوا على داوود﴾ [ص: ٢٢]، و ﴿وإذ صرفنا﴾ [الأحقاف:
٢٩] و ﴿إذ سمعتموه﴾ [١٢، ١٦] في الموضعين في النور حسب و ﴿إذ زيّن﴾ [الأنفال: ٤٨]، فأدغمهنّ أبو عمرو، وهشام ووافقهما على ذلك إلا في الجيم:
الكسائي، وخلاّد، وأدغم خلف عند التاء والدال فقط وأظهرها فيما عداهما.
وأظهرها عندهن من بقي. وأدغم ابن ذكوان في رواية الفارسي عند الدال في موضع واحد (١)، في سورة الكهف قوله تعالى: ﴿إذ دخلت جنّتك﴾ [٣٩] ووافقه على ذلك عبد الباقي والسعيدي وزاد ﴿إذ دخلوا﴾ [٢٢] في ص فاعلم.
وأدغم الجميع الذال في الدال حيث وقعت في كتاب الله .
فهذا حكم خلفهم فيما لا حركة فيه.
فأمّا إذا سكنت للضمير المرفوع مثل: ﴿فنبذتها﴾ [طه: ٩٦] و ﴿عذت﴾ في الموضعين في المؤمن [٢٧] والدخان [٢٠] فأدغم أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأظهر ذلك من بقي. ووافقهم الداجوني في طه [٩٦]، فإن تأخرت الذال فأتت الثاء قبلها ساكنة لجواب الشرط وهو قوله: ﴿يلهث ذّلك﴾ [الأعراف: ١٧٦]، فأظهر ابن كثير، وهشام وورش.
وقرأت لحفص، على عبد الباقي، عن أبيه، على الخراساني، مدغما، وقرأت
стр. 106
على أبي العباس، عن أبي أحمد مظهرا، مثل ورش، فاعرفه
وأظهر ﴿أخذت﴾ [فاطر: ٢٦] و ﴿اتّخذتم﴾ [البقرة: ٥١] و ﴿لاتّخذت﴾ [الكهف: ٧٧] و ﴿وأخذتم﴾ [آل عمران: ٨١] ابن كثير، وحفص.
***
стр. 107
باب اختلافهم في لام هل وبل
اختلفوا في إدغامها وإظهارها عند ثمانية أحرف، وهنّ: التّاء نحو: ﴿هل تعلم﴾ [مريم: ٦٥] و ﴿بل تؤثرون﴾ [الأعلى: ١٦]، والثاء نحو: ﴿هل ثوّب﴾ [المطففين: ٣٦]، وعند الطاء ﴿بل طبع الله﴾ [النساء: ١٥٥]، وعند الظاء ﴿بل ظننتم﴾ [الفتح: ١٢]، والضّاد ﴿ضلّوا عنهم﴾ [الأحقاف: ٢٨]، والسين قوله:
﴿بل سوّلت﴾ [١٨] في يوسف، والزاي قوله ﴿بل زيّن﴾ [الرعد: ٣٣] والنون ﴿بل نتّبع﴾ [البقرة: ١٧٠] و ﴿وهل نجازي﴾ [سبأ: ١٧]، فأدغمهنّ الكسائي، ووافقه حمزة في التاء، والثاء، والسين. واختلف عن حمزة في ﴿بل طبع﴾ [النساء:
١٥٥] فروى إدغامها خلاد (١) في رواية الفارسي، وأدغم هشام في رواية عبد الباقي عند معظم الحروف نحو:
﴿هل ثوّب﴾ [المطففين: ٣٦] و ﴿بل تؤثرون﴾ [الأعلى: ١٦] ﴿بل ظننتم﴾ [الفتح: ١٢] و ﴿بل زيّن﴾ [الرعد: ٣٣] و ﴿بل طبع﴾ [النساء: ١٥٥].
وخالف هشام أصله فأظهر في سورة الرعد قوله: ﴿أم هل تستوي﴾ [١٦].
وروى الفارسي وعبد الباقي عن الحلواني عن هشام إدغام هذه الحروف إلا عند الضّاد والنون. ووافق عبد الباقي على إظهارها عند التاء في سورة الرعد، وخالف أبو عمرو أصله فأدغم في الملك ﴿هل ترى من فطور﴾ [٣] وفي الحاقة ﴿فهل ترى لهم مّن باقية﴾ (٢) [٨]، وقد ذكرت من أدغم لام ﴿يفعل ذلك﴾.
стр. 108
وأمّا ﴿بل (١)﴾ ران [المطففين: ١٤] فأظهر اللام عند الراء عبيد عن حفص، ورواه الفارسيّ عن عمرو بن الصّبّاح، فاعرف ذلك تصب إن شاء الله.
* فصل *
اعلم - وفقك الله - أني أذكر لك ما لا غنى لك عن معرفته
ولا يحسن بك جهله، وذلك أن إدغام النون والتنوين الساكنين عند حروف (يرملون) إذا وقعن من كلمتين وذلك نحو: ﴿وبرق يجعلون﴾ [البقرة: ١٩] و ﴿ومن النّاس من يقول﴾ [البقرة: ٨] و ﴿حبّا (٢٧) وعنبا﴾ [عبس: ٢٧، ٢٨] و ﴿من وال﴾ [الرعد: ١١] و ﴿وجنّات لّهم﴾ [التوبة: ٢١] و ﴿ومن لّم يتب فأولئك﴾ [الحجرات: ١١] و ﴿كتابا نّقرؤه﴾ [الإسراء: ٩٣] و ﴿نورا فما له من نّور﴾ [النور:
٤٠] و ﴿وجنّات مّن أعناب﴾ [الأنعام: ٩٩] و ﴿من السّماء من مّاء﴾ [البقرة:
١٦٤]، و ﴿أنصار (١٩٢) ربّنا﴾ [آل عمران: ١٩٢، ١٩٣] و ﴿مّن رّبّ العالمين﴾ [السجدة: ٢]. واتفقت الجماعة على إدغام الغنة عند الراء واللام، كما اتفقوا على الإدغام عند الأربعة الباقية بغنة، إلا ما رواه خلف، وأبو عثمان الضرير ﵄، عند الياء بغير عنة، وانفرد خلف بإدغام الغنّة عند الواو والياء.
* فصل *
واتفقت الجماعة أيضا على إظهار النون الساكنة
والتنوين عند حروف الحلق، من ذلك النون عند الهمزة نحو: ﴿إن أنا إلاّ نذير﴾ [الأعراف: ١٨٨] و ﴿عذاب أليم﴾ [آل عمران: ١٨٨] و ﴿سلام هي﴾ [القدر: ٥] و ﴿من هاجر إليهم﴾ [الحشر: ٩] و ﴿جنّة عالية﴾ [الحاقة: ٢٢] و ﴿ومن عنده علم الكتاب﴾ [الرعد:
стр. 109
٤٣] و ﴿عليم حكيم﴾ [الأنفال: ٧١] و ﴿من لّدن حكيم خبير﴾ [هود: ١] و ﴿هل من خالق غير الله﴾ [فاطر: ٣] و ﴿وما من غائبة في السّماء والأرض﴾ (١) [النمل: ٧٥].
وللنون والتنوين الساكنين حكم ثالث عند لقاء الباء وهو قلبهما ميما في اللفظ في المنفصل والمتصل نحو: ﴿واقع بهم﴾ [الأعراف: ١٧١] و ﴿من بعد﴾ [يوسف:
١٠٠] و ﴿أن بورك﴾ [النمل: ٨] و ﴿ويستنبئونك﴾ [يونس: ٥٣] وما جاء مثله، ولا خلاف في إخفائهما عند باقي حروف المعجم (٢) والإخفاء رتبة بين الإظهار والإدغام.
* فصل *
وأمّا حروف التهجي في أوائل السور
نحو: الدال عند الذال من هجاء ﴿كهيعص * ذكر﴾ [مريم: ١ - ٢] فأظهر ذلك الحرميّان، وعاصم، وأظهر حمزة النون من هجاء سين عند الميم من ﴿طسم﴾ [١] في الشعراء والقصص.
قال عبد الباقي: فأمّا إن جاورت الياء والواو والنون في كلمة فلا خلاف في الإظهار (٣) نحو ﴿الدّنيا﴾ [البقرة: ٨٥] و ﴿قنوان﴾ [الأنعام: ٩٩] و ﴿بنيان﴾ [الصف: ٤] و ﴿صنوان﴾ [الرعد: ٤].
وأظهر النون من هجاء ﴿يس﴾ [يس: ١] عند الواو ورش في رواية الأزرق، وقنبل، عن ابن كثير (٤)، وحمزة، وحفص، وقالون، وأبو عمرو، وكذلك ﴿ن﴾
стр. 110
﴿والقلم﴾ [القلم: ١] إلا أن الأزرق عن ورش أدغم (١)، ومن بقي أظهر، فاعرفه.
وقال الفارسي: أدغم النون من هجاء (يس) عند الواو من ﴿والقرآن﴾ نافع، وابن عامر، والكسائي، وعمرو بن الصبّاح عن حفص (٢)، قال: وأدغم النون عند الواو من قوله ﴿ن والقلم﴾، الكسائي، وهشام، والعليميّ عن أبي بكر، وعمرو بن الصباح عن حفص. وروى الفارسي، عن يونس، عن ورش الإظهار في ﴿يس﴾، والإدغام في نون والقلم.
* فصل *
ذكر التاءات التي روى تشديدها البزّي
عن ابن كثير، وهنّ اثنان وثلاثون تاء، وهذا التثقيل إنّما يكون في الوصل.
فأمّا إن وقفت على ما قبلهنّ لم يجز التثقيل بحال، لأن كل حرف منها بمنزلة حرفين الأول منهما ساكن ولا يجوز الابتداء بساكن، فأولهنّ في البقرة قوله: ﴿ولا تيمّموا الخبيث﴾ [٢٦٧]، وفي آل عمران ﴿ولا تفرّقوا﴾ [١٠٣]، وفي النساء: ﴿إنّ الّذين توفّاهم الملائكة﴾ [٩٧]، وفي المائدة: ﴿ولا تعاونوا﴾ [٢]، وفي الأنعام:
﴿فتفرّق بكم﴾ [١٥٣]، وفي الأعراف: ﴿فإذا هي تلقف﴾ [١١٧]، وفي الأنفال:
﴿ولا تولّوا (٣)﴾ عنه [٢٠]، وفيها ﴿ولا تنازعوا﴾ [٤٦]، وفي التوبة ﴿هل تربّصون﴾ [٥٢] وفي هود ثلاثة مواضع ﴿وإن تولّوا فإنّي أخاف﴾ [٣] و ﴿فإن تولّوا فقد أبلغتكم﴾ [٥٧] وفيها ﴿لا تكلّم﴾ [١٠٥]، وفي الحجر ﴿ما ننزّل﴾ (٤) [٨]،