стр. 386
وقال الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب ﵀ (ت: ١٢٠٦ هـ): ومن نسب جمهور أصحابه ﷺ إلى الفسق والظلم، وجعل اجتماعهم على الباطل فقد ازدرى بالنبي ﷺ ، وازدراؤه كفر (١).
٣ يترتب على تكفير الصحابة ﵃ والطعن فيهم، إسقاط جميع مروياتهم ﵃، فلما أسقطوها وردوها لم يبقَ لهم من السُّنَّة ما يكفي للعبادة، وفهم مقاصد الشرع الحنيف، ففقدوا بذلك مرجعية السُّنَّة في معظم مسائل الدين، وانغمسوا في رذيلة الكذب على النبي ﷺ ؛ لتعويض ذلك النقص، فعبدوا الله على غير ما شرع فضلوا وأضلّوا! (٢).
٤ الصحابة ﵃ هم حملة لواء السُّنَّة، وهم الطبقة المعاصرة لرسول الله ﷺ في الزمان، المطلعة على أحواله قولاً وفعلاً، الأمينة في وصف أحواله ﷺ صغيرها وكبيرها، الحريصة على أن تحفظ وتنقل الدين كاملاً عن رسول الله ﷺ .
فما وصلت إلينا سُنَّة رسول الله ﷺ إلا من خلال الصحابة ﵃؛ بل إن الدين كله وصل إلينا من خلالهم ﵃.
حتى صار المسلمون بفضل الله ثم بفضلهم يعيشون في أحواله ﷺ كافة، وكأنهم يرون هيئاته ﷺ ، جزاهم الله عن الأمة خيرًا.
فالمتشبث بهذه الشبهة ممن يرفض الأخذ عن الصحابة ﵃ بحجة أنهم ليسوا عدولاً؛ نسأله: من هم العدول الذين يأخذ عنهم دينه، وأنى له معرفة شرائع الإسلام؟
ومن أين سيأخذ أحكام الدين، ويعرف ما يحل وما يحرم، وما يأخذ أو يدع في شؤون الحياة جميعها.
فمن رفضهم ﵃ فقد رفض آثار رسول الله ﷺ النبوية المروية، وكان لهذا الرفض الأثر الوخيم عليهم في ابتداعهم في الدين، واعتناقهم عقائد