المطلب الرابع
عواقب التبرك بالآثار
التبرك بالآثار ممنوع شرعًا كما سبق بيانه، ويترتب عليه مفاسد عظيمة، وشرور وخيمة، وآثار سيئة خطيرة، فمن أبرز تلك العواقب ما يلي: (١)
١ الوقوع في الشرك المنافي للتوحيد أو لكماله.
٢ الابتداع في الدين؛ لعدم ورود دليل من الكتاب والسُّنَّة، يدل على مشروعية التبرك بالآثار، ولم يكن من فعل السلف الصالح ﵃.
٣ الوقوع في الإفك، والكذب؛ للتغرير بالجهال، وإضلال الأجيال، وذلك من خلال:
أ الاستدلال على شرعية التبرك الممنوع بالأحاديث الضعيفة والموضوعة.
ب تحريف النصوص الشرعية، وتحميلها ما لا تحتمل
ج تحديد وتعيين موضع ومكان التبرك زورًا وبهتانًا.
د ادّعاء حصول البركة عند التمسح ببعض القبور، وإجابة الدعوات بها، كما يشيعه دجاجلة السدنة لعوام الناس (٢).
ولا شك أن التجارب والأخبار ليست هي الوسيلة الصحيحة؛ لمعرفة مشروعية الأعمال الدينية؛ بل الوسيلة الوحيدة المقبولة لذلك الاحتكام للشرع
стр. 492
المتمثل بالكتاب والسُّنَّة (١).
٤ يؤدي إلى انتهاك المحرمات، ووقوع كثير من المفاسد، والمنكرات، كإحياء القبور واتخاذها مزارات، ومشاهد، وأعيادًا متكررة.
٥ إضاعة السنن، فما أحدث قوم بدعة، إلا رفع مثلها من السُّنَّة، وما اشتغلت القلوب بالبدع إلا وأعرضت عن السنن؛ لأن القلب لا يشتغل بكلا الضدين.
٦ سرعة انتشار البدع، وتفشيها؛ فالبدعة كالنار تبدأ شرارة ثم تكبر.
* * *
стр. 493
المبحث الثالث
المخالفة المتعلقة بالتوسل بالآثار
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: المراد من التوسل بالآثار.
المطلب الثاني: أقسام التوسل وأحكامه.
المطلب الثالث: أسباب الانحراف في التوسل بالآثار.
المطلب الرابع: عواقب التوسل بالآثار.
стр. 494
المطلب الأول
المراد من التوسل بالآثار
التوسل لغة:
الواو والسين واللام كلمتان متباينتان، إحدى معانيها: الرَّغْبة والطَّلَب (١).
ويعرّف بالمعنى العام عند أهل اللغة بأنه: التوصل إلى المراد والسعي في تحقيقه (٢).
التوسل شرعًا:
التقرب إلى الله بعبادته وطاعته، واتباع أنبيائه ورسله ﵈، فيُتوسل إلى الله بما شرعه من العبادات، وبما جاء به نبيّه محمدًا ﷺ (٣)، وبكل عمل يحبه الله ويرضاه (٤)، من الواجبات والمستحبات المشروعة (٥)، حتى يتوصل إلى رضوان الله والجنة؛ بفعل ما أمر الله ﷻ وترك ما نهى عنه (٦).
كما أمر بذلك في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *﴾ [المائدة].
стр. 495
العلاقة بين المعنى اللغوي والشرعي:
أن التوسل لغة لا يخرج عن معنى التقرّب، أو ما يؤول إليه، وهو كذلك في الشرعي، ولكنه مقيّد فيما يحبه الله ويرضاه (١).
وقد جاء عن المتأخرين تعريفات مختلفة ومخالفة لمعنى التوسل الشرعي المذكور آنفًا، فما ذكرته هو معنى التوسل الشرعي الصحيح، وأما التوسل بالآثار فهو يدخل تحت معنى آخر بدعي وثالث شركي، وهما كالتالي:
١ الإقسام بالمتوسل به على الله ﷻ (٢)، بسؤال الله ودعائه بجاه نبيّه، أو بحق عبده الصالح، أو ببركة الصالحين، وهذا هو المراد بالتوسل البدعي الذي جاء عن المتأخرين.
٢ التقرّب إلى الموتى، والتزلّف بهم إلى الله ﷻ (٣)، بطلب الدعاء، والتضرع، والشفاعة للمتوسل إليه (٤)، واتخاذه وسيلة؛ لإجابة الدعاء، والاستعانة والاستغاثة بهم، ودعائهم رغبة ورهبة، والذبح لهم والنذر، وتعظيمهم بما لم يشرع في حق مخلوق (٥)، وهذا هو المراد بالتوسل الشركي الصادر من عبّاد القبور.
* * *
стр. 496
المطلب الثاني
أقسام التوسل وأحكامه
قسّم العلماء التوسل من حيث حكمه إلى قسمين:
١ - توسل مشروع: وهو التقرب إلى الله تعالى بالإيمان والطاعات والأعمال الصالحات، وهو على أنواع: (١)
أ - التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العليا، مثاله: دعاء الهم والحزن (٢).
ب - التوسل بالإيمان والتوحيد، كما قال تعالى: ﴿رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ *﴾ [آل عمران].
ج - التوسل بالأعمال الصالحة ؛ كقصة أصحاب الغار الذين انحطت على فم غارهم صخرة من الجبل (٣).
стр. 497
د - التوسل بدعاء الصالحين الأحياء الحاضرين الذين ترجى إجابة دعائهم، كتوسل الصحابة بطلب الدعاء من النبي ﷺ وشفاعته في حياته من باب قبول الله دعاءه وشفاعته؛ لكرامته عليه (١)، وأيضًا كتوسل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ بدعاء عم الرسول ﷺ العباس ﵁.
وهذا القسم لا يدخله ولا يتضمنه التوسل بالآثار، إذ التوسل بالآثار مندرج تحت القسم الثاني وهو التوسل الممنوع الآتي بيانه:
٢ - توسل ممنوع: وهو التقرب إلى الله بما لم يثبت شرعًا أنه وسيلة صحيحة، ولا دلّ عليه الكتاب ولا السُّنَّة النبوية الصحيحة، ويتفرع عنه بحسب حكمه نوعين (٢):
النوع الأول توسل بدعي: وهو التقرب بوسيلة سكت عنها الشرع، مثاله:
١ - التوسل إلى الله بما لم يشرعه من البدع والمحدثات ؛ كالتقرب إلى الله ﷻ بإحياء ليلة المولد، والإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وصلاة الرغائب في رجب، وأعياد الجاهلية (٣)، وغيرها من آثار المواسم الزمانية المبتدعة، التي يعتقد أصحابها أنها أعمال صالحة وهي في الحقيقة محدثة، ولا دليل عليها.
٢ - سؤال الله والإقسام عليه ﷻ بالجاه وبالبركة وبالحرمة وبالحق (٤)؛ كقول القائل: اللَّهُمَّ إني أسألك بجاه نبيّك كذا وكذا، أو كقولهم: اللَّهُمَّ اغفر لي بحق فلان، أو بحرمته، أو بذاته، أو بآثاره (٥)، أو ببركة آثار
стр. 498
المواسم الزمانية، كأن يقول: أتوسل إليك يا الله ببركة رمضان (١)، وغيرها من الأسباب أو الوسائل التي لم يرد في الكتاب والسُّنَّة دليلٌ على مشروعيتها.
وهذا النوع من التوسل بدعي محرم عند جمهور أهل العلم، ووسيلة موصلة إلى الشرك (٢)؛ لعدة اعتبارات، منها (٣):
١ أنها عبادات وتوسلات بدعية مردودة، لم يشرعها الله ولا رسوله ﷺ .
٢ الصحابة ﵃ أعلم الناس بشرع الله وبسُنَّة رسول الله ﷺ ، وأصدقهم إيمانًا، وحبًّا، واتباعًا، فلو كان مشروعًا لسبقونا ﵃ إلى القيام به، لا سيما مع قيام الداعي إلى ذلك.
٣ أن جاه الصالح وذاته وآثاره عند الخالق ، ليست كجاه المخلوق وذاته عند مخلوق مثله، حتى يتوصل بذلك لأَنْ يكون لجاه الصالح وذاته أثرٌ على الله ﷻ .
٤ أنه تحكّم على الله ﷻ وسوء أدب وقلة إيمان، وإلا فمن أين نعلم أن جاه فلان وذاته لها على الله حق وأثر، أو تستوجب عليه شيئًا، فليس للمخلوق على الله ﷻ حق إلا ما أوجبه هو على نفسه، وليس من ذلك ذوات الصالحين أو جاههم وآثارهم.
٥ لا مناسبة بين منزلة المخلوق وجاهه، وبين طلب الدعاء بجاهه؛ إذ تصح المناسبة لو دعا صاحب ذلك الجاه نفسه ربه ومولاه.
النوع الثاني توسل شركي: وهو التقرب بوسيلة نهى عنها الشرع مثل أن يتقرب فيه المتوسِل إلى المُتوسل به بشيء من أنواع العبادة؛ كاتخاذ الآثار وسائط بين الخالق والمخلوقين، ومن صورها:
١ - التقرب إلى الآثار من الأصنام، والأوثان، والقبور، بطلب الحوائج منهم.
стр. 499
٢ - دعاء الأموات، والاستغاثة بهم، والذبح والنذر لهم وغيرها من الأعمال الشركية، وما كان عليه أهل الجاهلية.
قال الله تعالى فيهم: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ *﴾ [الزمر]؛ أي: أنهم اتخذوهم وسيلة بدعائهم، وسؤالهم، وطلب الشفاعة منهم، وزعموا أنهم بهذا يكونون لهم وسيلة إلى مقاصدهم، وأن هذه المعبودات تشفع لهم عند الله ﷻ ، وتقربهم إلى الله زلفى.
فأبطل الله دين المشركين، ووصفهم ﷻ بأنهم كَذَبة في قولهم؛ لزعمهم: أنها تقربهم إلى الله زلفى، وكفرة في فعلهم بدعائهم، والاستغاثة بهم، ونذرهم لهم، ونحو ذلك من الأعمال الشركية التي يقومون بها عند بعض الآثار اعتقادًا منهم أنها وسيلة توصلهم لمقاصدهم (١).
قال الله تعالى في حقهم: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ *﴾ [يونس].
ولا شك أن هذا التوسل الحاصل عند بعض الآثار واتخاذ الوسائط من الشرك الأكبر، المخرج من الملّة (٢).
كما أثبت ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في تعليقه على قوله تعالى: ﴿وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ *﴾ [آل عمران] بقوله: أن اتخاذ الملائكة والنبيين أربابًا كفر، فمن جعل الملائكة والأنبياء وسائط يدعوهم ويتوكل عليهم ويسألهم جلب المنافع ودفع المضار مثل أن يسألهم غفران الذنب، وهداية القلوب، وتفريج الكروب، وسد الفاقات فهو كافر بإجماع المسلمين (٣).
стр. 500
المطلب الثالث
أسباب الانحراف في التوسل بالآثار
التوسل من المسائل التي حصل فيها خلط ولبس، واضطراب في أفهام الناس؛ بسبب ما يتعرض له لفظ التوسل ومعناه من إجمال واشتباه، واشتراك (١).
وهذا ناتج عن قلة العلم بالكتاب والسُّنَّة، وفهم سلف الأمة، ولغة العرب، وأيضًا قد يكون ناتجًا عن اتباع الهوى؛ لتحقيق أهداف شخصية من قِبل بعض دعاة الضلالة.
فمن أبرز أسباب الانحراف في مسألة التوسل الخلط بينه وبين غيره من المسائل؛ الناتج عن القياس الباطل، وذلك على النحو التالي:
١ قياس التوسل على التبرك المشروع.
٢ قياس التوسل على الاستغاثة.
٣ قياس التوسل على الشفاعة المشروعة.
أولاً: قياس التوسل على التبرك المشروع:
ذهب المخالفون لأهل السُّنَّة، إلى أن التوسل والتبرك معناهما واحد، وهو التماس الخير والبركة، عن طريق التوسل بالأثر ورجاء الحصول على الخير الدنيوي والأخروي (٢)، ولا شك أن مذهبهم باطل؛ لقياسهم التوسل على التبرك بالآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ ، ويمكن إجماله في الآتي (٣):
стр. 501
١ وجود جملة من الفروق والاختلافات والتي منها:
أ أن التبرك بالآثار المحسوسة يرجى بها شيئًا من الخير الدنيوي فحسب، بخلاف التوسل الذي يرجى به الخير الدنيوي والأخروي.
ب التبرك يستلزم حضور الشيء المتبرك به، أما التوسل لا يستلزم حضور المتوسل به.
ج أن التبرك هو التماس الخير العاجل، بخلاف التوسل الذي هو مصاحب للدعاء ولا يستعمل إلا معه (١).
وعليه يتبين الفرق بين التوسل والتبرك فلا يصح قياسهما.
٢ على افتراض أنهما سواء، ولا فرق بينهما، فلا يشرع التوسل، إذ إن للتبرك صورًا ليست جائزة مطلقا، وله أحكامه الخاصة التي سبق بيانها.
ثانيًا: قياس التوسل على الاستغاثة:
يتوسل بعض الناس إلى الأصنام والأوثان والمقبورين والأشجار وغيرها من الآثار؛ بحجة أن التوسل يشبه الاستغاثة الجائزة، ولا شك في خلطهم وفساد رأيهم، فمن أبرز الأمور التي تبين بطلان قياسهم، ما يلي (٢):
١ وجود جملة من الفروق بين التوسل والاستغاثة والاختلافات التي تبين بطلان القياس بينهما، منها:
أ المُتَوسّل به لا يُدعى ولا يُطلب منه ولا يُسأل، وإنما يُطلب به،
стр. 502
وكل أحد يفرق بين المدعو والمدعو به، هذه هي صورة التوسل.
وأما الاستغاثة فهي طلب من المستغاث، لا به؛ أي: جعل المستغاث به هو فاعل المطلوب، مثلاً: لا يقال: استغثت إليك يا فلان بفلان أن تفعل لي كذا، وإنما صورة الاستغاثة: اغثني يا فلان بكذا.
ب أن من سأل بالنبي ﷺ لا يكون مخاطبًا له ولا مستغيثًا به؛ لأن قول السائل: أتوسل إليك يا إلهي بفلان، إنما هو خطاب لله ﷻ لا لذلك المتوسل به، بخلاف المستغاث به، فإنه مخاطب مسؤول مباشرة، فإن كان المطلوب لا يقدر عليه إلا الله وجب أن يكون المدعو هو الله وحده، ولم يجز صرف ذلك لغيره .
ج أن لفظ الاستغاثة في الكتاب والسُّنَّة وكلام العرب إنما هو مستعمل في معنى الطلب من المستغاث به مباشرة، لا بمعنى أن يكون المستغاث به وسيلة.
فقول القائل: أستغيث به بقصد: أتوسل بجاهه، هذا كلام لم ينطق به أحد من الأمم، ولا يوجد في لغة العرب لا حقيقةً ولا مجازًا.
د أن التوسل بسؤال الله بآثار المخلوقين أو حقهم بدعة منكرة، والاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله شرك أكبر.
وعليه يتبين الفرق بين التوسل والاستغاثة فلا يصح قياسهما.
٢ على افتراض أنهما سواء، ولا فرق بينهما، فلا يشرع التوسل؛ لأن الاستغاثة بالغائب، أو غير القادر شرك.
ثالثًا: قياس التوسل على الشفاعة المشروعة:
يتوسل بعض الناس إلى الأصنام والأوثان والمقبورين والأشجار وغيرها من الآثار؛ بحجة أن التوسل يشبه الشفاعة المشروعة، ولا شك في فساد قياسهم، وخلطهم بينهما.
ومما يبين فساد قياسهم وبطلانه أن الشفاعة بالنبي ﷺ تنقسم إلى قسمين:
١ - حال حياته ﷺ .
стр. 503
٢ - بعد موته ﷺ .
ويمكن تفصيل ذلك في الآتي (١):
١ - طلب الشفاعة من النبي ﷺ حال حياته، جائز بالنص والإجماع، وقد وقع في حياته ﷺ أنه إذا جاء السائل أو طُلبت إليه حاجة، قال: «اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، وَيَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ ما شَاءَ» (٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وأجمع أهل العلم على أن الصحابة ﵃ كانوا يستشفعون به في حياتهم ويتوسلون به في حضرته (٣).
وهذه انتهت بموته ﷺ ولذا لا يصح الاستدلال بهذا على جواز التوسل به بعد موته ﷺ .
٢ - طلب الشفاعة من النبي ﷺ بعد موته، في فترتين:
الفترة الأولى: يوم القيامة.
الفترة الثانية: دار البرزخ.
وهذا التفصيل يتميز به الحق من الباطل والسُّنَّة من البدعة، وبيانه فيما يلي:
١ طلب الشفاعة من الرسول ﷺ يوم القيامة: ثابت في النصوص الشرعية أن الناس يطلبونها منه ﷺ كما في حديث الشفاعة الطويل، وفيه قوله ﷺ : « … فَيَأْتُونِي فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَغَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ … » (٤).
واستشفاع الناس بالنبي ﷺ في هذا المقام يوم القيامة حكمه كحكم
стр. 504
استشفاعهم وتوسلهم به في حال حياته، فإنهم يطلبون منه يوم القيامة أن يشفع لهم إلى الله تعالى كما كانوا في الدنيا يطلبون منه أن يدعو لهم في الاستسقاء وغيره.
٢ إن كان طلب الشفاعة بعد موته ﷺ ؛ أي: في حال الحياة البرزخية فهذا لا يجوز بل هو من البدع المحدثة، والعقائد المنكرة، ولا دليل عليه، لا من كتاب ولا سُنّة ولا فعل الصحابة والتابعين من سلف الأمة وأئمتها ﵃، وعليه لا يصح الاستدلال بهذا على جواز التوسل؛ إذ كلا الأمرين لا يجوز ولا دليل عليهما.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في معرض كلامه عن التوسلات التي تحصل عند القبر، وفيمن أطلق لفظ التوسل على الشفاعة: العامة الذين يستعملون لفظ الشفاعة في معنى التوسل، فيقول أحدهم: اللَّهُمَّ إنا نستشفع إليك بفلان وفلان؛ أي: نتوسل به. ويقولون لمن توسل في دعائه بنبي أو غيره قد تشفع به من غير أن يكون المستشفع به شفع له ولا دعا له؛ بل وقد يكون غائبًا لم يسمع كلامه ولا شفع له وهذا ليس هو لغة النبي ﷺ وأصحابه وعلماء الأمة؛ بل ولا هو لغة العرب فإن الاستشفاع طلب الشفاعة. والشافع هو الذي يشفع السائل فيطلب له ما يطلب من المسؤول المدعو المشفوع إليه.
وأما الاستشفاع بمن لم يشفع للسائل ولا طلب له حاجة بل وقد لا يعلم بسؤاله فليس هذا استشفاعًا لا في اللغة ولا في كلام من يدري ما يقول: نعم هذا سؤال به ودعاؤه ليس هو استشفاعًا به. ولكن هؤلاء لما غيروا اللغة كما غيروا الشريعة وسموا هذا استشفاعًا؛ أي: سؤالاً بالشافع صاروا يقولون استشفع به فيشفعك؛ أي: يجيب سؤالك به وهذا مما يبين أن هذه الحكاية وضعها جاهل بالشرع واللغة (١).
стр. 505
وعليه؛ فلا يصح الاستدلال بهذا على جواز التوسل، للفرق بين الحالين، فطلب الشفاعة منه يوم القيامة يكون فيه حاضرًا قادرًا، بينما التوسل به في الدنيا بعد موته فغير حاضر ولا قادر.
والخلاصة: أنه لا يصح الاستدلال بالشفاعة به ﷺ في:
١ حياته على جواز التوسل به؛ إذ إنها انتهت بموته ﷺ .
٢ يوم القيامة على جواز التوسل به، للفرق بين الحالين، فطلب الشفاعة منه يوم القيامة يكون به حاضرًا قادرًا، بينما التوسل به في الدنيا بعد موته فغير حاضر ولا قادر.
٣ حال البرزخ على جواز التوسل به؛ إذ كلا الأمرين لا يجوز ولا دليل عليه.
فالأصل أن التوسل يكون بالإيمان والدعاء، والعمل الصالح لا بالذات والآثار، وأن التوسل المتعلق بالنبي ﷺ لم يثبت منه إلا دعاؤه ﷺ وأما التوسل بآثاره أو جاهه فلم يثبت منه شيء ألبتة، لا في كتاب ولا سُنَّة (١).
* * *
стр. 506
المطلب الرابع
عواقب التوسل بالآثار
تقدّم بيان أن التوسل بالآثار ممنوع شرعًا، ويترتب على فاعله آثار وخيمة، وعواقب وبيلة، فمن أبرز تلك الآثار والعواقب ما يلي (١):
١ - التوسل البدعي وسيلة للوقوع في الشرك الأكبر، وهذا مشاهد ومعلوم من عبّاد القبور والعاكفين على الآثار، إذ إنهم لما ادّعو جواز التوسل بآثار الأنبياء، والصالحين، والعظماء، والإقسام بهم على الله، أدّى بهم ذلك إلى جواز دعائهم، والاستغاثة بهم في الملمات، وغيرها من العبادات التي لا تصرف إلا لله وحده لا شريك له، بدعوى اقتصارهم على التوسل المشروع على حد زعمهم.
٢ - الوقوع في البدع المنكرة، وذلك بإدخال صور من التوسل الممنوع ضمن التوسل المشروع مثل: السؤال بجاه المخلوق أو بآثاره، فإن هذا من البدع التي لم ترد إلا عن المخالفين لأهل السُّنَّة، وهذا يؤدي إلى سخط الله ﷻ ، وغضبه، وأليم عقابه نسأل الله السلامة والعافية.
* * *
стр. 507
المبحث الرابع
أبرز صور المخالفات التعبدية المترتبة على إحياء الآثار
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار النبوية.
المطلب الثاني: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الدينية.
المطلب الثالث: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية.
المطلب الرابع: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار القبور والمشاهد.
стр. 508
المبحث الرابع
أبرز صور المخالفات التعبدية المترتبة على إحياء الآثار
الأقوال والأعمال والاعتقادات التعبدية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالشرع، بحيث إن المسلم لا يقوم بأي نوع من أنواع العبادة إلا بدليل من الكتاب أو السُّنَّة الصحيحة.
فإذا قام المسلم بعبادةٍ من غير مستند ولا دليل شرعي فإن ذلك العمل مخالفٌ للسنة ويدخل في حكم البدعة، ولا يقتصر الخطأ في ذلك العمل على عدم صحته، وعدم قبوله بل يترتب عليه الوزر والإثم.
فتحدث عند بعض الآثار أنواعٌ من العبادات: القولية، أو الفعلية، أو القلبية، وقد تصدر كلها في آن واحد، بمختلف صور التعبد والتقرب إلى الله، سواء كانت عبادات لم يرد دليل على ثبوتها، أو أنها ثابتٌ أصلها بالدليل الشرعي لكن حصل فيها تغيير وغلو وتبديل أخرجتها عن هيئتها الشرعية الثابتة بالنص الشرعي.
وعليه؛ فإن كثيرًا من الأعمال التي تفعل عند تلك الآثار، ويراد بها التقرب إلى الله تُعدّ أعمالاً بدعية؛ بل قد تصل إلى الشركيات.
وبسط هذا المبحث يبين جملة من تلك العبادات والسلوكيات الصادرة عن العبد تجاه الآثار، والتي سيتم عرضها في المطالب التالية:
المطلب الأول: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار النبوية.
المطلب الثاني: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الدينية.
المطلب الثالث: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية.
المطلب الرابع: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار القبور والمشاهد.
стр. 509
المطلب الأول
أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار النبوية
بسط هذا المطلب في المسائل التالية:
المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الحديثية المروية.
المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ .
المسألة الثالثة: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار مقامات النبي ﷺ المكانية.
المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الحديثية المروية:
كتابة بعض الآثار الحديثة المروية من الأذكار والأدعية المباحة على ورق أو جلد ونحوهما، أو جعلها في تمائم (١) وحروز وحجب يُتبرك بها ويُعتقد أنها تدفع العين والشر، وتجلب الخير والبركة من خلال تعليقها.
стр. 510
وقد قال رسول الله ﷺ : «مَنْ عَلَّقَ شَيْئًا وُكِلَ إِلَيْهِ» (١)، وقال ﷺ : «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَقَدْ أَشْرَكَ» (٢)، فالنبي ﷺ جعلها شركًا؛ لأنهم أرادوا بها دفع الأذى والمقادير المكتوبة عليهم من غير الله الذي هو دافعه (٣)، وقيل: «مَنْ عَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللهُ لَهُ، وَمَنْ عَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللهُ لَهُ» (٤).
هذه صورة من صور المخالفات التعبدية المحرمة المنتشرة، فإذا منعت هذه الصورة التي هي: كتابة الآثار المروية الشرعية وتعليقها؛ لأجل دفع الضر، فمن باب أولى تحريم ما يكون من أدعية شركية، وطلاسم سحرية.
المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها:
١ التوسل بما يُزعم أنه من الآثار المنفصلة عن جسد النبي ﷺ وما أُلحق بها (٥).
٢ إظهار الذل والخضوع، والتقديس والتمسح بها وتقبيلها، والاستغاثة بها (٦)؛ اعتقادًا منهم بأنها تجلب النفع وتدفع الضر، وأن فيها النجاة من
стр. 511
المهالك، والشفاء من الأوجاع والأمراض، والحرز من الشيطان، والنفع للمضطر، والأمان من البغاة، وطلب البركة، وغير ذلك، مع أن تلك الآثار لم تثبت بسند صحيح (١).
المسألة الثالثة: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار مقامات النبي ﷺ المكانية:
١ شد الرحال أو إنشاء السير للمقام بالزيارة معتقدًا فضل المكان وبركته.
٢ قصد الصلاة في مواضع مقامات النبي ﷺ ، وقراءة القرآن عندها.
٣ صعود جبل النور وجبل ثور، ودخول غار حراء وغيرها من الجبال والغيران المرتبطة بمقامات النبي ﷺ ؛ اعتقادًا منهم ببركة المكان وأن له فضيلة، فيدعون الله عنده، ويتمسحون ويتبركون ويستغيثون به.
٤ ربط الخرق وعقد الخيوط ونحوها، وتعليقهما على الأشجار والأحجار وغيرها من الآثار تبركًا بها، أو اعتقادًا بأنها تجلب النفع، وتدفع الضر، وتحقق الحاجات.
٥ بناء المساجد والقباب على المواضع التي يُعتقد أنها من مقامات النبي ﷺ ، كأن يكون مرّ بها أو مكث أو صلى عندها عرضًا (٢).
* * *
стр. 512
المطلب الثاني
أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الدينية
بسط هذا المطلب في المسألتين التاليتين:
المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المواسم الزمانية.
المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المساجد وأماكن التعبد.
المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المواسم الزمانية:
١ التوسل إلى الله بإحياء ليلة المولد، والإسراء والمعراج، وليلة النصف من شعبان، وصلاة الرغائب في رجب، وأعياد الجاهلية (١)، وغيرها من آثار المواسم الزمانية المبتدعة.
٢ إحياء ذكرى مولد النبي ﷺ وموالد آل البيت: كمولد عليّ بن أبي طالب، وفاطمة، والحسن، والحسين ﵃ والاحتفال بهم.
واشتمال تلك الاحتفالات على البدع والشرك؛ كالاستغاثة والنداء وطلب المدد، وإنشاد القصائد الشركية المغالية في وصفه وإطرائه (٢).
٣ إحياء ليلة أوّل رجب، وليلة نصفه، وكذلك ليلة السابع والعشرين
стр. 513
من رجب التي يعتقدون بأنها ليلة الإسراء والمعراج، وإحياء أغلب أيامه ولياليه بالصيام والقيام والاعتكاف، وأداء العمرة فيه، والزيارة والعتيرة الرجبية (١).
٤ إحياء أوّل ليلة من شعبان، وكذلك ليلة النصف منه بالصلاة.
٥ إحياء ليلة رمضان وسماط رمضان، وليلة الختم (٢)، والاحتفال بليلة النصف من رمضان بما يسمى ويشتهر باسم: القرقيعان الذي يقومون به بتوزيع الحلوى والمال على الأطفال (٣).
٦ التوسل إلى الله ببركة رمضان (٤).
٧ إحياء يوم عاشوراء بإظهار الفرح أو الترح (٥).
٨ إحياء الأيام التي جرت فيها حادثة متعلقة بالسيرة النبوية كالهجرة النبوية، أو انتصارات المسلمين في الغزوات.
٩ إحياء الذكرى الأربعينية للموتى، وخاصة العلماء والعظماء، وبعضهم لا يلتزم بمرور أربعين يومًا بل بعد موته بسنة أو أكثر؛ لتجديد الأحزان، والإعلان عن ذلك بإقامة مأتم، والاجتماع على ختم القرآن، وإهداء ثوابه للميت (٦).
стр. 514
وغيرها من احتفالات المواسم الزمانية الكثيرة المحدثة التي ليس لها أصل، ولم يخصصها الشرع بمزية أو فضيلة؛ بل هي مخالفة للشرع، ومن البدع المنهي عنها.
المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار المساجد وأماكن التعبد:
١ التمسح بجدار الكعبة وإلصاق الوجه واليدين في غير الملتزم، والتبرك بما يسمى ب: العروة الوثقى (١)، و سرة الدنيا (٢)، وبثوب الكعبة وأستارها، وأخذ قطعة من قماشه الذي كُسيت به، والاحتفاظ بها، والتبرك بالماء الذي تغسل به الكعبة، أو المطر النازل من ميزاب الرحمة من الكعبة، ومسح حلقات أبواب المسجد الحرام، والجدران؛ للاستشفاء، وطلب البركة (٣).
٢ تقبيل جوانب الكعبة والركنين الشاميين ومقام إبراهيم والتمسح بهم (٤).
٣ الاعتقاد بأن استلام الركن اليماني والحجر الأسود للتبرك لا للتعبد (٥).
стр. 515
٤ قصد الطواف تحت المطر بزعم أن من فعل ذلك غفر له ما سلف من ذنبه (١).
٥ الخروج على القهقرى من المسجد الحرام بعد طواف الوداع، أو بعد السلام على رسول الله ﷺ من المسجد النبوي؛ يرجع على قفاه، يزعم أنه يتحاشى بذلك تولية الكعبة أو قبر الرسول ﷺ ظهره، وهذا الفعل ليس من البر والإحسان، وليس من الأدب والتعظيم بل من البدعة والغلو (٢).
٦ الدعاء الجماعي في الطواف والسعي، ورفع الصوت فيهما (٣)؛ لما في ذلك من التشويش على المصلين والذاكرين (٤).
٧ تخصيص أدعية لم يخصصها الشرع؛ كتحديد دعاء عند المقام أو في الطواف عند ميزاب الكعبة أو في كل شوط من أشواط السعي، وغيرها من المواضع (٥).
٨ التمسح بالحجرة النبوية، والتبرك بالمصحف والمنبر والجدران (٦).
٩ الطواف حول قبة الصخرة في بيت المقدس، وهي بدعة قديمة منكرة ذكرها عدد من العلماء المتقدمين وما زالت موجودة إلى وقتنا الحاضر (٧).
стр. 516
١٠ كتابة الأدعية البدعية والتوسلات الشركية على حوائط المساجد وغيرها من أماكن التعبد، كما هو الحاصل على حائط المبكى في القدس يكتبون على الورق حاجاتهم ويدخلونها في شقوق الحائط.
* * *
стр. 517
المطلب الثالث
أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية
في هذا المطلب قد تُفعل العبادات عند آثار الأمم الهالكة والآثار الوثنية والجاهلية على وجه التعبد أو قد تؤول إليه بعد مدة، وكذلك قد لا تكون صور التعبّد فيها واضحة لكونها متعلقة بأعمال القلوب من: الحب والتعظيم والولاء وعدم البراءة من الشرك وأهله وغيرها من العبادات القلبية، وما إن تتمكن من القلب إلا وتظهر على الجوارح صور التعبد المخالفة للشرع.
وبسط هذا المطلب في المسألتين التاليتين:
المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة.
المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الوثنية والجاهلية.
المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار الأمم الهالكة:
شد الرحال لزيارة آثار الأمم الهالكة وتعظيم أبنيتهم وتمجيدها؛ المؤدي إلى تقديسها، ومن ثم عبادتها!
ولا نستبعد ذلك أو نعتقد استحالته، فقد عبد أهل الجاهلية حجري: إساف ونائلة (١)، مع أن الناس كانوا قبل ذلك يرونهم رؤية اعتبار واتعاظ؛ لعقوبة الله لهما بالمسخ بسبب فعلهم المخزي، ومع ذلك عبدوهم.
стр. 518
المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية في الآثار الوثنية والجاهلية:
١ استنهاض التاريخ الجاهلي؛ لاكتشاف الانتماء الجاهلي، والتحايل في إحياء الآثار الوثنية والجاهلية باسم إحياء آثار الحضارات التاريخية القديمة، والدعوى إلى محبتها والولاء لها، والمناداة بالاعتزاز والفخر وتعظيمها في النفوس.
٢ تقديم القرابين والهدايا للأصنام والأوثان قبل دخول المكان الذي يكون فيه الصنم، ومن صوره الحديثة عند ذهاب السائحين لبعض متاحف أو معابد الدول الكافرة، أنهم يطلبون من الزائر شراء هدايا ولو بسيطة تباع عند البوابات ويضعونها في موضع مخصص عند دخولهم للمكان، وهي عبارة عن هدايا للصنم الوثني، المنصوب في المتحف أو المعرض.
٣ الانحناء عند الدخول إلى بعض الآثار الوثنية من خلال اجتياز ممرات ضيقة وقصيرة السقف؛ لإجبار الزائر على الانحناء قبل الدخول، كما هو الحاصل عند الدخول لبعض الأهرامات.
وغيرها من صور التعبّد القلبية، أو القولية، أو الفعلية المخالفة لأصل التوحيد أو كماله.
* * *
стр. 519
المطلب الرابع
أبرز صور المخالفات التعبدية في آثار القبور والمشاهد
وبسط هذا المطلب في المسألتين التاليتين:
المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في القبر نفسه.
المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية التي تصدر من الزائر.
المسألة الأولى: أبرز صور المخالفات التعبدية في أثر القبر والمشهد:
١ تعظيم القبور والمشاهد والمزارات، وتنشيطها، ودعمها ماديًّا ومعنويًّا (١).
٢ إبراز قبور الأولياء والصالحين ورفعها، واتخاذها مساجد ومشاهد، ومزارات (٢).
٣ تشييد القباب على أضرحة العظماء والبناء عليها، ووضع الشواهد، وتجصيصها والكتابة عليها، وإيقاد السرج والمصابيح (٣).
٤ إحياء آثار القبور المدروسة، والسعي إلى إبرازها والاهتمام بها.
٥ الدعوة إلى زيارة الأضرحة البدعية والمشاهد الشركية من خلال حث دعاة الضلالة إلى ذلك؛ بحجة تعظيم الأولياء، والقيام بحقهم (٤).
стр. 520
المسألة الثانية: أبرز صور المخالفات التعبدية التي تصدر من الزائر للقبور:
١ - تعلّق القلب بالقبور والمشاهد وتعظيمها، والتوسل بالمقبورين، والتبرك بتراب قبورهم، والتمسح به، وتقبيل موضع دفنهم طلبًا للبركة.
٢ - شد الرحال إلى المشاهد، والقيام بالمناسك البدعية (١)، كما هو مُشاهد فيما يُزعم أنه قبر نبي الله هود ﵇.
٣ - تحريّ الدعاء عند القبور والمشاهد باستقبالها، والاعتقاد بأنها موضع لإجابة الدعاء، وكذلك قصد الصلاة وقراءة القرآن، والذبح لها أو إليها.
٤ - تقديم القربان والنذور والهدايا لأصحاب القبور؛ اعتقادًا منهم أنه يصل للأموات كما يصل للأحياء (٢).
٥ - الاستغاثة بالأموات ودعائهم؛ لتفريج الكربات، وغفران الزلات، والنصر على الأعداء، ودفع المصائب (٣).
٦ - الطواف حول القبور والبكاء والابتهالات وسؤال الحاجات، والتمسح بسياجها، وأستارها. وتعليق الكتابات والسلاسل ونحوها على ما يحيط بالقبر.
٧ - تحديد زيارة القبور: في ليلة النصف من شعبان، وفي أول يوم العيد، وفي الثامن من شوال، وبعد صلاة الجمعة، وغيرها من المواسم المحدثة التي ما أنزل الله بها من سلطان.
هذه بعض صور المخالفات التعبدية ذكرتها على سبيل القصر لا الحصر وإلا فالعبادات التي تصرف لغير الله عند القبور والمشاهد كثيرة، حتى تجاوز الحال بهم إلى أن صارت أوثانًا تعبد من دون الله ﷻ من خلال اتخاذ القبور
стр. 521
والمشاهد مساجد يصلون إليها، ويعظمونها، ولا شك أن ذلك من الشرك الأكبر (١).
وليُعلم أن المخالفات ليست على درجة واحدة في الحكم بل هي على درجات فبعضها شرك أكبر، وكفر صريح، وبعضها دون ذلك ولكن يجب أن يُعلم أن أي بدعة في الدين ولو صغرت فهي محرمة شرعًا، وليس في البدع ما هو مكروه كما يتوهم بعضهم (٢).
والدليل على ذلك: قول الرسول الله ﷺ : «كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار» (٣).
ولذلك أمر البدعة خطير جدًّا لا يزال أكثر الناس في غفلة عنها، ولا يحرص على معرفة ذلك إلا طائفة من أهل العلم المتمسكين بالكتاب والسُّنَّة.
فصور الأعمال التعبدية المذكورة آنفا مخالفة للسُّنَّة: لم يفعلها رسول الله ﷺ ولا أحد من أصحابه ﵃، ورسول الله ﷺ وصحابته الكرام أشد تعظيمًا للدين وأحرص الناس عليه فلو كان خيرًا لسبقونا إليه (٤).
وما أجمل وأنفع وصية الإمام البربهاري ﵀ في التحذير من البدع، وبيان خطورتها، حيث قال ﵀: واحذر صغار المحدثات من الأمور؛ فإن صغير البدع يعود حتى يصير كبيرًا، وكذلك كل بدعة أحدثت في هذه الأمة، كان أولها صغيرًا يشبه الحق، فاغتر بذلك من دخل فيها، ثم لم يستطع الخروج منها، فعظمت وصارت دينًا يدان به فخالف الصراط المستقيم، فخرج من الإسلام.
стр. 522
فانظر رحمك الله كل من سمعت كلامه من أهل زمانك خاصة فلا تعجلن، ولا تدخلن في شيء منه حتى تسأل وتنظر هل تكلم به أصحاب رسول الله ﷺ فإن وجدت فيه أثرًا عنهم فتمسك به، ولا تجاوزه لشيء، ولا تختر عليه شيئًا فتسقط في النار.
واعلم أن الخروج من الطريق على وجهين:
أما أحدهما: فرجل زل عن الطريق، وهو لا يريد إلا الخير، فلا يُقتدى بزلته، فإنه هالك.
وآخر: عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين، فهو ضال مضل، شيطان مريد في هذه الأمة، حقيق على من يعرفه أن يحذر الناس منه، ويبين لهم قصته؛ لئلا يقع أحد في بدعته فيهلك.
واعلم رحمك الله أنه لا يتم إسلام عبد حتى يكون متبعًا مصدقًا مسلمًا، فمن زعم أنه بقي شيء من أمر الإسلام لم يكفوناه أصحاب محمد ﷺ فقد كذَّبهم، وكفى به فرقة وطعنًا عليهم، وهو مبتدع ضال مضل، محدث في الإسلام ما ليس منه (١).
ورحم الله الإمام مالك ﵀ حيث قال: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها فما لم يكن يومئذ دينًا لا يكون اليوم دينًا (٢).
وصلى الله وسلم على نبيِّنا وحبيبنا القائل: «مَا تَرَكْتُ شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَيُبَاعِدُكُمْ عَنِ النَّارِ إِلاَّ قَدْ بَيَّنْتُهُ لَكُمْ» (٣).
стр. 523
المبحث الخامس
أسباب المخالفات العقدية والمفاسد المترتبة على إحياء الآثار
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: أسباب المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار.
المطلب الثاني: المفاسد المترتبة على إحياء الآثار.
стр. 524
المبحث الخامس
أسباب المخالفات العقدية والمفاسد المترتبة على إحياء الآثار
نشأت فتنة إحياء الآثار من قوم نوح ﵇ ثم انتشرت في جميع الأمم البائدة؛ كعاد وثمود، ومدين وغيرهم، ثم فلاسفة اليونان؛ فاليهود والنصارى، حتى وصلت العرب في الجاهلية.
ومن طريق هؤلاء الأمم تسلل الافتتان بالآثار بالعموم، وأشدّها انتشارًا إحياء آثار القبور تسربت إلى الفرق والطوائف، ومن هؤلاء جميعًا اجتاحت عبادة القبور صفوف المسلمين فافتتن بها مشايخ الطرق البدعية فضلاً عن بُسطاء الناس وعوامهم (١).
وأول من أظهر هذا الداء في الإسلام وابتلي به: الرافضة؛ حيث إنهم أصل هذا البلاء، وعنهم انتشر في الصوفية بطرقها (٢).
فهذه الفتنة عمت العباد وطمت أرجاء البلاد إلا من شاء الله أن يبقى على التوحيد (٣).
وبسط هذا المبحث في المطلبين التاليين:
المطلب الأول: أسباب المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار.
المطلب الثاني: المفاسد المترتبة على إحياء الآثار.
стр. 525
المطلب الأول
أسباب المخالفات العقدية المترتبة على إحياء الآثار
فطر الله البشر على التوحيد، وهو الأصل الذي كان الناس عليه، لكن لما حصل الانحراف عن هذا الأصل، والوقوع في البدع والشركيات، التي منها إحياء الآثار، ترتب على ذلك جملة من الانحرافات والمخالفات، والتي من أسبابها، ما يلي (١):
١ - الجهل بحقيقة ما بعث الله به رسله ﵈ من تحقيق التوحيد، وقطع الشرك ووسائله، والجهل بأحكام الدين، ومقاصد الشريعة، وقواعد اللغة العربية وأساليبها، فلا يرى الجهلة بأسًا من مُضاهاة المشركين.
والجهل بشكل عام أصل كل المخالفات وأساسها، وغيره من الأسباب فرع عنه.
٢ - اتباع الهوى، والاعتماد على الآراء، وهذا أصل الزيغ والضلال، فما وافق أهواءهم أخذوه، وما خالفها تركوه، فمتبع الهوى يثبت الأدلة الشرعية التي تحقق غرضه، ويقرر الحكم بناء على هواه، وهو قلب لقضية التشريع، وإفساد لغرض الشارع من نصب الأدلة، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ﴾ [القصص: ٥٠].
ويتمسكون بالشبهات في تسويغ انحرافاتهم، وما يتشبثون به إلا كبيت
стр. 526
العنكبوت في الضعف والوهن، كما قيل عن ضعف الحجج التي يتمسك بها المخالف:
حجج تهافت كالزجاج تخالها
حقًّا وكل كاسر مكسور (١)
٣ - الأحاديث الموضوعة والمختلقة على الرسول ﷺ ، التي تناقض الشرع، والاعتماد عليها، والاحتجاج بها.
٤ - تبنِّي دعاة الضلالة كثيرًا من البدع والخرافات وترويجها على العوام والبُسطاء، كما قال عنهم رسول الله ﷺ بأنهم: «دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا … » (٢).
وليّهم لأعناق النصوص، وتشرّب قلوبهم الشبهات، وإشباع الشَّهْوات الخفية التي تحصل عندما يحضّون على البدع من الجاهِ والمال (٣).
٥ - الاعتماد في الأحكام الشرعية على القصص والحكايات الخرافية والمنامات الشيطانية.
٦ - التهاون بالمخالفات، والتقاعس عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وسكوت العلماء؛ لأن العامة إذا رأوا سكوت العالم على أمر حسبوا أن ذلك الأمر مما جاء به الشرع، ولا يخالفه، فكلما سكت عالم سُنّة، لمع في المقابل داعي بدعة؛ ولهذا تكثر البدع في البلاد التي يقل بها العلماء.
٧ - تحوّل البدع إلى عادة يصعب تركها بسبب التقليد الأعمى.
٨ - الغلو بالعقل، وإنزاله المنزلة التي لا يستحقها، حيث جُعل هو المشرع، والمُقدّم على الشرع.
٩ - تأويل الكتاب والسُّنَّة تأويلاً باطلاً، سواء بسوء فهم، أو خبث
стр. 527
طوية، فترك تفسير أقوال السلف الصالح لنصوص الكتاب والسُّنَّة أحد أسباب الوقوع في المخالفات.
١٠ - الغلو في الصالحين، وهو من أعظم الأسباب التي أدت إلى الوقوع في المخالفات العقدية، فعندما أحيوا آثار قبور الصالحين عظموهم وغلوا فيهم، وقد جاء النهي الصريح في الكتاب والسُّنَّة عن الغلو وخطره.
١١ - التعصب للآراء والأشخاص، بنبذ الحق، وترك الدليل؛ احتجاجًا بما كان عليه الآباء والمشايخ والأجداد كما قال تعالى فيهم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ [البقرة: ١٧٠].
١٢ - التشبه بالكفار وتقليدهم في غالب أمورهم، كما أخبر بذلك الرسول ﷺ بقوله: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ» (١).
هذه أبرز الأسباب التي أدت إلى الوقوع في كثير من المخالفات العقدية والانحرافات والتي على رأسها إحياء الآثار.
ومن المهم التنبيه إلى أنه لا مجال لمقاومة أي مخالفة وانحراف إلا بالعلم والعلماء، فإذا فُقد العلم والعلماء، أُتيحت الفرصة للبدع والشركيات بالظهور ولأهل الضلال بالانتشار (٢).
* * *
стр. 528
المطلب الثاني
المفاسد المترتبة على إحياء الآثار
لم يكن الشارع الحكيم ليحظر شيئًا جزافًا بلا حكمة تقتضي التحريم، فإذا تأملنا إحياء الآثار الوثنية والجاهلية وخصوصًا إحياء آثار القبور وتعظيمها ببناء المشاهد والمساجد والقباب، ورفع الأستار عليها وإيقاد السرج، وجعل السدنة لها والصناديق؛ لاستقبال النذور، والتمكين من الطواف حولها، والعكوف، والصلاة عندها ولها، وغيرها من المحظورات التي جاء الدليل بمنعها، نجد أنه يتخللها عواقب خطيرة، وآثارٌ وخيمة، ومفاسد يصعب حصرها.
وهذا أمر مطرد في كل ما نهى الشرع عنه، فإذا تقرر هذا، علمنا أن الخطورة أعظم عندما يتعلق الأمر باقتراف محظور شرعي يخص العقيدة؛ كالمخالفات الحاصلة عند الآثار، والتي نحن بصدد الحديث عنها وعن المفاسد المترتبة على إحيائها.
بسط هذا المطلب في مسألتين:
المسألة الأولى: المفاسد المترتبة على إحياء الآثار بالعموم.
المسألة الثانية: المفاسد المترتبة على إحياء آثار القبور والمشاهد.
المسألة الأولى: المفاسد المترتبة على إحياء الآثار بالعموم:
من أهم المفاسد المترتبة على إحياء الآثار (١):
١ عودة المظاهر الشركية من خلال إظهار الأصنام والأوثان وإبرازها في الأماكن العامة، وذلك مفضٍ إلى الشرك الذي هو أعظم الذنوب،
стр. 529
وأظلم الظلم (١).
صور الشرك وأنواعه كثيرة، غالب الناس لا يدركها، والذي يقف عند تلك الآثار سواء كانت حقيقة أو مزعومة بلا حجة، يرى كيف يتمسح الجهلة بترابها، وما فيها من أشجار أو أحجار، ويصلي عندها ويدعو من نسبت إليه ظنًّا منهم أن ذلك قربة إلى الله سبحانه ولحصول الشفاعة، وكشف الكربة؛ لأن النفوس ضعيفة ومجبولة على التعلق بما تظن أنه يفيدها (٢).
٢ زعزعة الولاء والبراء لدى المسلمين، وذلك حاصل من خلال تعظيم الحضارات الجاهلية الوثنية من فرعونية وبابلية وفينيقية، وتقديمها على الإسلام، فلا تكون في قلوب المسلمين معزّة للإسلام بقدر ما لذلك التاريخ الجاهلي وأمجاده المزعومة.
٣ إماتة للسنن، وإحياء للبدع.
٤ إساءة لسمعة الدين الإسلامي عند من لا علم له بتعاليمه الصحيحة ومنهجه القويم (٣).
٥ تفشي القومية والعنصرية بين المسلمين، إذ إن أبرز القيم الإسلامية والأخلاقية عدم وجود العنصرية والتمييز بين المسلمين، وإحياء الآثار يزعزع هذه القيم ويجتثها.
٦ الوقوع في أنواع من الكذب:
النوع الأول من الكذب: الكذب على الرسول ﷺ : ولا شك أن هذا
стр. 530
النوع من أشد أنواع الكذب، ويتنوع الكذب على رسول الله ﷺ ، على النحو التالي:
أ الكذب في أقواله للاستدلال على شرعية زيارة أماكن الآثار وهذا هو الكثير، وقد يكون الكذب في نسبة آثاره ﷺ ، ومن نماذج الكذب على الرسول ﷺ في أقواله ما يأتي:
١ الأحاديث الموضوعة في فضل زيارة قبره ﷺ .
٢ الأحاديث المكذوبة في فضل الصخرة بالقدس.
ب الكذب على الرسول ﷺ في نسبة آثاره المنفصلة عنه وما أُلحق بها:
وما ينسب إليه ﷺ كذبًا وزورًا من آثار حسية كشعراته وبردته، وعمامته ﷺ ، وكذلك دعوى بقاء غسل وضوء النبي ﷺ ، ووجود أثر موطئ قدم النبي ﷺ على بعض الأحجار كما تقدم بيان زيفها (١).
النوع الثاني من الكذب: التقوّل على السلف من الصحابة ﵃ والتابعين ومن كان على نهجهم ممن جاء بعدهم من الصالحين، وهو من ثلاث نواحي:
١ الكذب عليهم قد يكون في الأقوال، مثل ما ينسب إليهم من الروايات المكذوبة في ذكر فضائل بعض الأماكن.
٢ الكذب عليهم في الأفعال فيما يحصل من الخير والبركة عند بعض قبورهم.
٣ الكذب في تعيين موضع الأثر، ويكثر هذا النوع في تعيين مواضع قبور بعض الصحابة وغيرهم من الصالحين، وكذلك المساجد والموالد وغيرها من الآثار، ودعوى بركة بعض المواضع دون مستند شرعي.
المسألة الثانية: المفاسد المترتبة على إحياء آثار القبور والمشاهد (٢):
١ تفضيلها على أحب البقاع إلى الله ، فإن بعض الآثار تُقصد