ذلِكَ* ففيه السكون المحض فقط. وإن كان آخره مكسورا كسرة إعراب نحو وَالْفَجْرِ، أو كسرة بناء نحو أَنَّى لَكِ* ففيه السكون المحض والروم.
وإن كان آخره مضموما ضمة إعراب نحو أَحَدٍ* أو ضمة بناء نحو تَوَكَّلْتُ* ففيه السكون المحض، والسكون مع الإشمام، والروم.
٢ - العارض للسكون من غير مد وهو هاء تأنيث .
تعريفه، وحكمه:
أما تعريفه فهو: أن يقع السكون العارض فى هاء تأنيث لا مد قبلها.
وحكمه: أنه لا يجوز فيه إلا السكون المحض مطلقا منصوبا كان نحو وَاتَّقُوا فِتْنَةً، أو مجرورا نحو فَبِما رَحْمَةٍ، أو مرفوعا نحو وَجْهَهُ*، ولا يدخله روم ولا إشمام إلا إذا رسمت تاءً، ووقف عليها بالتاء نحو وَرَحْمَتُ رَبِّكَ، وذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ ففي الأولى الروم والإشمام لكونها مرفوعة، وفى الثانية الروم فقط لكونها مجرورة، ولا يكون مبنيا لا على فتح، ولا على كسر، ولا على ضم مثل هاء التأنيث التى قبلها مد السابق ذكرها.
٣ - العارض للسكون من غير مد، وهو هاء ضمير .
تعريفه، وأنواعه، وحكمه:
أما تعريفه فهو: أن يقع السكون العارض فى هاء ضمير لا مد قبلها ولا لين.
وقد علمت فيما مضى الفروق الأربعة بين هاء الضمير وهاء التأنيث، وأنواعه أربعة: لأنه إما مبنى على ضم وقبله فتح نحو لَهُ*، أو ضم نحو لا تَأْخُذُهُ، أو سكون صحيح نحو مِنْهُ*، وإما مبنى على الكسر، وقبله كسر أيضا نحو بِهِ*.
ولا يكون منصوبا ولا مجرورا، ولا مرفوعا، لأن الضمير مبنى دائما، كما لا يكون مبنيا على الفتح كهاء الضمير التى قبلها مد تماما.
стр. 107
وحكمه مختلف فيه على ثلاثة أقوال .
الأول: أنه لا يجوز فيه إلا السكون المحض فى أنواعه كلها، ولا يلحقه الروم، ولا الإشمام أبدا.
الثانى: أنه إن كان مبنيا على الكسر نحو بِهِ* ففيه السكون المحض والروم، وإن كان مبنيا على الضم ففيه السكون المحض، والسكون مع الإشمام والروم.
الثالث: وهو المختار، أنه إن كان مبنيا على الكسر ولا يكون ما قبله إلا كسرا أيضا نحو بِهِ* أو كان مبنيا على الضم بشرط أن يكون قبله ضم أيضا نحو مَنْ يَكْفُلُهُ ففيه السكون المحض فقط، ولا يدخله روم ولا إشمام كهاء التأنيث.
أما إذا كان مبنيا على الضم وقبله فتح نحو لَهُ* أو سكون صحيح نحو عَنْهُ* ففيه السكون المحض، والسكون مع الإشمام والروم كنظيره من العارض للسكون من غير مد المطلق.
٤ - السكون الأصلى .
تعريفه، وحكمه:
أما تعريفه فهو: السكون الصحيح، أو اللين الثابت، وصلا، ووقفا، ولا مد قبله نحو اقْرَأْ* وخَلَوْا*، أو حرف المد المتطرف الثابت وصلا نحو قالُوا*. وقد يكون فى فعل مجزوم بالسكون نحو أَلَمْ تَعْلَمْ* أو فى اسم مبنى على السكون نحو كَمْ* أو فى فعل مبنى على السكون نحو اضْرِبْ* أو فى حرف مبنى على السكون نحو قَدْ*، ومن السكون الأصلى أيضا ميم الجمع نحو عَلَيْكُمْ*.
وحكمه: أنه ليس فيه عند الوقف عليه إلا السكون المحض دون روم ولا إشمام، ميم جمع كانت أو غيرها من نحو ما تقدم.
стр. 108
٥ - عارض الشكل:
تعريفه، وحكمه:
أما تعريفه فهو: ما كان فى الأصل سكونا أصليا ثم تحرك لوقوع سكون بعده للتخلص من التقاء الساكنين.
وحكمه: عند الوقف عليه أنه ليس فيه إلا السكون المحض أيضا دون روم ولا إشمام مراعاة للأصل، ودون التفات إلى الشكل العارض هل هو فى كلمة مجزومة نحو إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ، أو مبنية على السكون نحو لِمَنِ ارْتَضى *، وَرَأَوُا الْعَذابَ*، لَقَدِ ابْتَغَوُا وهل هو صحيح أو لين كالأمثلة السابقة.
٦ - الواو والياء المفتوحتان وصلا، وقبل الواو ضم نحو هُوَ*، وقبل الياء كسر نحو هِيَ* .
وحكمها: عند الوقوف عليهما: النطق بكل منهما حرف مد ولين دون نظر إلى كونهما فى كلمة منصوبة نحو لَنْ نَدْعُوَا، أَنْ يَأْتِيَ*، أو مبنية على الفتح نحو هُوَ*، هِيَ*. وذلك
لأن القاعدة تقضى بأنه إذا سكنت الواو وكان قبلها ضم، أو سكنت الياء وكان قبلها كسر تعين أن يكون كل منهما حرف مد ولين، وليس فيهما روم ولا إشمام «١» إذ لا يدخلان فى حروف المد.
стр. 109
٧ - إذا وقفت على كلمة آخرها حرف علة محذوف لأى سبب من الأسباب ،
وكان قبل السكون العارض للوقف مد نحو لَآتٍ* أو لا نحو ادْعُ* فإن المعتبر فيها من حيث الروم والإشمام شكل الحرف الموقوف عليه عند وصله بصرف النظر عن المحذوف.
وعن كون الشكل فى الوصل مطابقا لحكمه الحقيقى فى الإعراب والبناء نحو لَمَّا يَقْضِ، وَأَلْقِ* أو لا نحو أَنْتَ قاضٍ وعن كون الكلمة اسما أو فعلا مجزوما بحذف حرف العلة أو مبنيا على حرف العلة، كما فى الأمثلة المتقدمة، أو فعلا مرفوعا نحو وَيَدْعُ الْإِنْسانُ أو كانت نون وقاية حذفت ياء المتكلم من بعدها نحو إِنْ يُرِدْنِ.
وقد أهمل أكثر المؤلفين فى هذا العلم ذكر بعض أقسام المد العارض للسكون، والأمور المتقدمة الملحقة به، والتفرقة فيها بين المعرب والمبنى، بل مثلوا للمنصوب بالمبنى على الفتح مما يتضارب مع القواعد النحوية، وهو ما تحاشيته فى هذا الدرس واجتهدت فى توضيحه، وتحديده قدر الإمكان.
***
стр. 110
أسئلة
١ - ما هو المد العارض للسكون؟ وما وجه تسميته عارضا للسكون؟ وما حكمه؟ وما أقسامه؟
٢ - ما هو المد العارض للسكون المطلق؟ ولماذا سمى مطلقا؟ وحكمه فى مختلف أحواله؟
٣ - ما هو الروم؟ وما هو الإشمام؟ ومتى يكون كل منهما؟ وما الفرق بينهما؟
٤ - ما هو اللين العارض للسكون؟ ولماذا سمى لينا؟ وما حكمه بالتفصيل؟
وما الفرق بينه وبين المد العارض للسكون المطلق؟
٥ - ما هو المتصل العارض للسكون؟ ولماذا سمى متصلا؟ وما حكمه بالتفصيل؟
٦ - ما البدل العارض للسكون؟ ولماذا سمى بدلا؟ وما حكمه بالتفصيل؟
وما الفرق بينه وبين المد العارض للسكون المطلق؟
٧ - ما المد العارض للسكون وهو هاء تأنيث؟ ولماذا سمى هاء تأنيث؟ وما حكمه؟ وما الفرق بينه وبين المد العارض للسكون المطلق؟
٨ - ما المد العارض للسكون وهو هاء ضمير؟ ولماذا سمى هاء ضمير وما أنواعه؟ وما الفرق بينه وبين المد العارض للسكون وهو هاء تأنيث؟ وما حكمه بالتفصيل؟ وما حكم المد العارض للسكون فى كل من رَأَوْهُ*، رَآهُ*؟
٩ - ما هو العارض للسكون من غير مد المطلق؟ ولماذا سمى مطلقا؟
وما حكمه؟ وما هو العارض للسكون من غير مد وهو هاء تأنيث؟ وما حكمه؟ وما العارض للسكون من غير مد وهو هاء ضمير؟ وما أنواعه؟
وما حكمه؟
стр. 111
١٠ - عرف كلا من السكون الأصلى وعارض الشكل؟ واذكر حكم كل منهما؟ وحكم الواو المفتوحة وصلا وقبلها ضم، والياء المفتوحة وصلا وقبلها كسر عند الوقوف عليهما وحكم الوقف على الكلمات التى آخرها حرف علة محذوف؟
تمارين
اقرأ قوله تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً (الشعراء: ٨) بالشعراء إلى قوله سِنِينَ وبين ما فيها من المد العارض للسكون، والعارض للسكون من غير مد، وما يجوز فى كل من الأوجه.
٢ - بين أقسام المد العارض للسكون، والعارض للسكون الذى لا مد قبله، والأوجه الجائزة فيها فى كل من الكلمات الآتية عند الوقف عليها.
(لا يحطمنكم سليمان- وأصبح فؤاد أم موسى- على أهل بيت يكفلونه لكم- أقم الصلاة- لمن يشاء ويقدر- القيّم- كأن فى أذنيه وقرا- آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله)
٣ - مثل لكل من أقسام المد العارض للسكون، والأمور الملحقة به بمثالين من غير ما تقدم.
***
стр. 112
الدرس التاسع عشر فى المد البدل والمد اللازم
تعريف المد البدل، ووجه تسميته بدلا، وحكمه، ومقدار مده، وأحواله:
أما البدل فهو عبارة عن تقدم الهمز على المد مع كون هذا الهمز مفتوحا نحو آمَنَ*، أو مكسورا نحو إِيماناً*، أو مضموما نحو أُوتُوا*.
وسمى بدلا لأنه مبدل من همز إذ أصل كل بدل هو اجتماع همزتين فى كلمة أولاهما متحركة، والأخرى ساكنة، فأبدلت الثانية حرف مد من جنس حركة الأولى للتخفيف، فإن كانت الأولى مفتوحة أبدلت الثانية ألفا لمجانستها للفتحة، وإن كانت الأولى مكسورة أبدلت الثانية ياء لمجانستها للكسرة.
وإن كانت الأولى مضمومة أبدلت الثانية واوا لمجانستها للضمة كما فى الأمثلة السابقة.
وحكمه: الجواز لجواز قصره إلى حركتين اتفاقا، وجواز توسطه ومده عند ورش فقط، ومقدار مده الواجب علينا مراعاته هو حركتان فقط كالطبيعى.
ثم إن البدل إما أن يكون ثابتا وصلا ووقفا فى وسط الكلمة نحو وَآتُوا*، أو فى آخرها نحو إِي وَرَبِّي.
وإما أن يكون ثابتا فى الوقف دون الوصل كالألفات المبدلة من التنوين فى نحو دُعاءً* ونِداءً* عند الوقف عليها، وإن كان هذا النوع من البدل فى الحقيقة من قبيل الطبيعى المشبه للبدل، أما أنه من قبيل الطبيعى فلأن المد ليس مبدلا من همز، وأما أنه مشبه البدل فلأنه مد تقدم عليه همز، وقد يكون ثابتا فى الابتداء فقط دون الوصل نحو ائْتُونِي بِكِتابٍ.
ثم اعلم أن البدل إذا وقع بعده همز فى كلمة نحو بُرَآؤُا اعتبر أنه مد متصل، أو فى كلمتين نحو وَجاؤُ أَباهُمْ اعتبر أنه منفصل، أو سكون عارض نحو مَآبٍ* اعتبر أنه عارض للسكون وألغى فى الجميع كونه بدلا لقوة هذه المدود بالنسبة إلى البدل وتقدمها فى المرتبة عليه.
стр. 113
تعريف المد اللازم، ووجه تسميته لازما، وحكمه، ومقدار مده:
وأما المد اللازم فهو: أن يقع السكون الأصلى «١» بعد حرف المد أو اللين فى كلمة أو فى حرف، ولا يكون بعد لين إلا فى (ع) من فاتحة مريم والشورى. سمى لازما للزوم مده حالة واحدة وهى: قدر ست حركات، وللزوم سببه له وصلا ووقفا.
وحكمه: اللزوم لما تقدم، ومقداره ست حركات دائما إلا فى لفظ (ع) بأولى مريم والشورى ففيه المد أى ست حركات، والتوسط أى أربع حركات، ولكن المد أفضل. وجواز التوسط فى (ع) خاصة لوقوع السكون الأصلى فيها بعد حرف لين لا مد وهو ما لا يوجد فى سواها فى المد اللازم فى القرآن.
أقسام المد اللازم، وتعريف كل منها، ووجه تسميته باسمه:
وينقسم إجمالا إلى قسمين كلمى وحرفى، فالكلمى هو: أن يقع السكون الأصلى بعد حرف المد فى كلمة نحو الصَّاخَّةُ، والحرفى هو: أن يقع السكون الأصلى بعد حرف المد فى حرف نحو ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ.
وينقسم تفصيلا إلى خمسة أقسام: كلمى مخفف وكلمى مثقل، وحرفى مخفف، وحرفى مثقل، وحرفى شبيه بالمثقل، وستأتى كلها فيما يلى تفصيلا على هذا الترتيب.
(١) الكلمى المخفف: وهو أن يقع السكون الأصلى بعد حرف المد فى كلمة بشرط كونه غير مشدد نحو آلْآنَ* موضعى يونس، ولا يوجد غيرهما فى القرآن.
وسمى كلميا لوقوع السكون الأصلى بعد حرف المد فى كلمة. وسمى مخففا لخفة النطق به نظرا إلى خلو سكونه الأصلى من التشديد الدال على أنه مكون من حرفين فى الأصل أدغم أولهما فى الآخر.
(٢) الكلمى المثقل: وهو أن يقع السكون الأصلى بعد حرف المد فى كلمة بشرط كون السكون ممددا نحو الطامة وسمى كلميا لوقوع السكون الأصلى بعد حرف المد فى كلمة.
стр. 114
وسمى مثقلا لثقل النطق به نظرا إلى كون سكونه مشددا مما يدل على أنه مكون من حرفين فى الأصل أدغم أولهما فى الآخر.
(٣) الحرفى المخفف: وهو أن يقع السكون الأصلى بعد حرف المد فى حرف تقتضى الأحكام إظهاره بالنسبة إلى ما بعده عند وصله به نحو ص ون.
وسمى حرفيا: لوقوع السكون الأصلى بعد حرف المد فى حرف لا فى كلمة.
وسمى مخففا: لخفة النطق به نظرا إلى إظهاره عند وصله بما بعده وخلوه من التشديد والغنة بعد المد الطويل اللذين يقتضيهما الإدغام له فيما بعده لو كان مدغما.
(٤) الحرفى المثقل: وهو أن يقع السكون الأصلى بعد حرف المد فى حرف تقتضى الأحكام إدغامه فيما بعده من الحروف عند وصله به نحو طس فى الشعراء والقصص.
وسمى حرفيا: لوقوع السكون الأصلى بعد حرف المد فى حرف، لا فى كلمة.
وسمى مثقلا: لثقل النطق به نظرا إلى إدغامه فيما بعده عند وصله به مما يؤدى إلى تشديد سكونه وغنته بعد مده الطويل.
(٥) الحرفى الشبيه بالمثقل: وهو أن يقع السكون الأصلى بعد حرف المد أو اللين فى حرف تقتضى الأحكام إخفاءه فيما بعده عند وصله به، ولا يوجد منه فى القرآن إلا أربعة مواضع منها موضعان بعد اللين، وهما: (ع) بأولى مريم والشورى، وموضعان بعد حرف المد، وهما (س) بأولى النمل والشورى.
وسمى حرفيا: لوقوع السكون الأصلى بعد حرف المد أو اللين فى حرف.
وسمى شبيها بالمثقل: لوجود بعض الثقل فى النطق به نظرا إلى إخفائه فيما بعده مما اقتضى غنته بعد مده الطويل وهو أحد أثرى الإدغام دون تشديده، وهو الأثر الثانى للإدغام، الذى لو وجد فيه أيضا لكان مثقلا لا شبيها بالمثقل.
ولم يذكر أكثر مصنفى التجويد هذا القسم ضمن أقسام المد اللازم مما يقضى إدراجه فى الحرفى المخفف حيث اشترطوا لكونه مثقلا إدغامه فيما بعده، ولكونه مخففا عدم إدغامه.
стр. 115
وفيما أرى أنه إذا اعتبر مخففا لخلوه من أثرى الإدغام وهما الغنة والتشديد، والمدغم مثقلا لاشتماله على أثرى الإدغام وهما الغنة والتشديد فإن المخفى أى المتوسط بين الإظهار والإدغام مع الغنة دون تشديد مشتمل على أحد أثرى الإدغام وهو الغنة بعد مده الطويل دون الآخر وهو التشديد مما يقتضى عدم اعتباره مخففا بل ولا شبيها بالمخفف، لأن وجود الغنة فيه بعد المد الطويل يجعله أشبه بالمثقل دون المخفف.
شروط المد اللازم الحرفي، وحروفه، ومواضعه:
وللمد اللازم الحرفى شروط أربعة، وهى:
(١) أن يقع فى حرف أحادى خطا، ثلاثى لفظا، فلو كان أحاديا خطا، ثنائيا، لكان طبيعيا لا لازما كما تقدم فى المد الطبيعى.
(٢) أن يكون وسطه حرف مد ولين كاللام والميم فى أول البقرة، أو اللين فقط نحو (ع) بمريم والشورى. فإن كان وسطه غير حرف مد ولين كالألف فى أول البقرة لم يمد أبدا لا طبيعيا ولا لازما.
(٣) أن يكون فى فواتح السور فلا يكون فى وسطها. أما اللازم الكلمى فإنه يقع فى فواتح السور نحو الْحَاقَّةُ* وفى وسطها نحو دَابَّةٍ*.
(٤) أن يكون فى حروف مخصوصة يجمعها:" كم عسل نقص" أو" سنقص علمك".
وهذه الحروف الثمانية تقع" فى القرآن فى أربعة وأربعين موضعا وهى مواضع المد اللازم الحرفى،" فالكاف" تقع فى موضع واحد وهو أول مريم، وهو من قبيل الحرفى المخفف.
والميم تقع فى سبعة عشر موضعا، وهى: أوائل (البقرة- آل عمران- الأعراف- الرعد- الشعراء- القصص- العنكبوت- الروم- لقمان- السجدة- الحواميم السبع) وكلها من قبيل الحرفى المخفف. والعين تقع فى موضعين وهما أولى مريم والشورى، وهما من قبيل الحرفى الشبيه بالمثقل.
стр. 116
والسين تقع فى خمسة مواضع وهى أوائل الطواسيم الثلاث المتوالية ويس والشورى. منها موضع مخفف وهو يس، وموضعان مثقلان وهما الشعراء والقصص، وموضعان شبيهان بالمثقل وهما النمل والشورى.
واللام تقع فى ثلاثة عشر موضعا وهى أوائل (البقرة- آل عمران- الأعراف- يونس- هود- يوسف- الرعد- إبراهيم- الحجر- العنكبوت- الروم- لقمان- السجدة) منها خمسة من قبيل المخفف وهى أوائل (يونس- هود- يوسف- إبراهيم- الحجر) وثمانية من قبيل المثقل وهى: الباقية من مواضع اللام.
والنون تقع فى موضع واحد وهو: أول القلم وهو من قبيل المخفف.
والقاف تقع فى موضعين وهما أولى الشورى وسورة ق، وهما من قبيل المخفف.
والصاد تقع فى ثلاثة مواضع وهى أوائل (الأعراف- مريم- ص) وهى من قبيل المخفف.
ويتلخص من ذلك أن مواضع الحرفى المخفف ثلاثون وهى:" الكاف" فى موضعه الوحيد." والميم" فى مواضعها السبعة عشر" والنون" فى موضعها الوحيد." والقاف" فى موضعيها." والصاد" فى مواضعها الثلاثة." واللام" فى (يونس- هود- يوسف- إبراهيم- الحجر) " والسين" فى يس فقط.
وأن مواضع الحرفى المثقل عشرة وهى: اللام فى أوائل (البقرة- آل عمران- الأعراف- الرعد- العنكبوت- الروم- لقمان- السجدة) " والسين" فى أولى (الشعراء- والقصص).
وأن مواضع الحرفى الشبيه بالمثقل أربعة وهى:" العين" فى موضعيها" والسين" فى (النمل- والشورى)، كما يتلخص أن الحروف التى وقعت فى فواتح السور أربعة عشر مجموعة فى: «صله سحيرا من قطعك».
وهى على ثلاثة أقسام: قسم يمد مدا لازما وهو الحروف الثمانية المجموعة فى:" سنقص علمك" أو" كم عسل نقص".
وقسم يمد مدا طبيعيا وهو الحروف الخمسة المجموعة فى:" حى طهر". وقسم لا يمد أبدا لا لازما ولا طبيعيا وهو الألف.
стр. 117
أسئلة
١ - ما هو المد البدل؟ ولماذا سمى بدلا؟ وما حكمه؟ وما مقدار مده؟ وما أحواله؟ وما الحكم إذا اجتمع معه سبب آخر؟ علل لما تقول.
٢ - ما هو اللازم؟ وما وجه تسميته لازما؟ وما حكمه؟ وما مقدار مده؟
وما أقسامه إجمالا وتفصيلا؟
٣ - عرف كلا من أقسام المد اللازم، وبين وجه تسمية كل منها باسمه؟
وشروط المد اللازم الحرفى؟ وحروفه؟ ومواضعه فى القرآن؟ مع إيضاح كل من المخفف، والمثقل، والشبيه بالمثقل منها، وعدد كل على حدة؟
٤ - كم عدد الحروف الواقعة فى فواتح السور؟ وما أقسامها؟ وما حكم كل قسم منها؟
تمارين
١ - اقرأ قوله تعالى: وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها (السجدة: ١٣) إلى قوله:
وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ* وبين ما فيها من المد البدل والمتصل والمنفصل وحكم كل منها، ومقدار مده.
٢ - بين أنواع المدود، ومقدار كل منها، وحكمه، وسببه، ومرتبته فى الكلمات الآتية وقفا ووصلا:
(واللائى تظاهرون- لآية لكل عبد منيب- الذى أحلنا- يس- والصافات صفا- ص والقرآن ذى الذكر).
٣ - مثل بمثالين لكل من أقسام البدل واللازم المختلفة، وبمثال لكل من المدود الأخرى من غير ما تقدم.
***
стр. 118
الدرس العشرون فى التفخيم والترقيق
تعريفهما:
أما التفخيم: فهو لغة التسمين والتغليظ. واصطلاحا: حالة من القوة والسمنة تلحق الحرف عند النطق به فيمتلئ الفم بصداه.
وأما الترقيق: فهو لغة: التنحيف. واصطلاحا: حالة من الرقة والنحافة تلحق الحرف عند النطق به فلا يمتلئ الفم بصداه.
تقسيم الحروف الهجائية بالنسبة لهما:
وتنقسم الحروف الهجائية من حيث التفخيم والترقيق إلى ثلاثة أقسام:
قسم مفخم دائما، وقسم مرقق دائما، وقسم مفخم فى بعض الأحوال مرقق فى بعضها الآخر، وفيما يلى تفصيلها.
الحروف المفخمة دائما، ومراتب تفخيمها، ووجه ترتيبها على هذا النحو:
فأما الحروف المفخمة دائما فهى عبارة عن أحرف الاستعلاء السبعة المجموعة فى: «خص ضغط قظ».
وبما أن الحروف الهجائية تتفاوت قوة وضعفا تبعا لقوة ما تتصف به من الصفات القوية أو الضعيفة، فإن حروف الاستعلاء وإن وجب تفخيمها جميعا فإنها متفاوتة فى هذا التفخيم قوة وضعفا تبعا لقوة ما تتصف به من الصفات وضعفه بالإضافة إلى استعلائها المشتركة فيه كلها.
ولذا تجد أحرف الإطباق أقوى من غيرها من حروف الاستعلاء المنفتحة لأن الإطباق أقوى من الانفتاح، بل إن لكل حرف من هذه الحروف السبعة مطبقا كان أو منفتحا مرتبته الخاصة به التى لا يشاركه فيها غيره من هذه الحروف.
стр. 119
وعلى هذا فلأحرف الاستعلاء السبعة سبع مراتب: أقواها الطاء المقلقلة، ثم الضاد المستطيلة، ثم الصاد الصفيرية، ثم الظاء، ثم القاف، ثم الغين، ثم الخاء. ويجمعها حسب ترتيبها على هذا الوجه أوائل كلم البيت الآتي:
طب ضيفنا صدرا ظلال قوانا ... غوث خفى- سبع الاستعلاء
وإنما كانت أقواها جميعا لما تتصف به بالإضافة إلى الاستعلاء من كونها جهرية شديدة مطبقة مقلقلة.
وهذه كلها صفات قوية لا توجد مجتمعة فى غيرها من الحروف.
وإنما اعتبرت الضاد فى المرتبة الثانية لما تتصف به بالإضافة إلى الاستعلاء من كونها جهرية مطبقة مستطيلة، وهو ما لا يوجد فيما بقى من أحرف الاستعلاء مجتمعا فى أى حرف منها، ثم إنها ليست مقلقلة ولا شديدة مع ذلك حتى تكون فى مرتبة الطاء من التفخيم.
وإنما اعتبرت الصاد فى المرتبة الثالثة لما تتصف به بالإضافة إلى الاستعلاء من كونها مطبقة صفيرية وهما صفتان معينتان على التفخيم ومظهرتان له ولا توجدان فيما بقى بعدها من أحرف الاستعلاء، وهى أضعف من الطاء لانعدام الجهر، والشدة، والقلقلة فيها، ومن الضاد لانعدام الجهر والاستطالة فيها.
وإنما اعتبرت الظاء فى المرتبة الرابعة لما تتصف به بالإضافة إلى الاستعلاء من كونها مطبقة دون الحروف الثلاثة الباقية وهى أضعف من الثلاثة السابقة لأنها غير شديدة، ولا مقلقلة كالطاء، ولا مستطيلة كالضاد، ولا صفيرية كالصاد.
وقد يقال إن الظاء أقوى من الصاد للجهر فى الأولى والهمس فى الثانية، والجواب أن الهمس من الصفير يساعدان على جريان النفس بصوت صفيرى مما يؤدى إلى امتلاء الفم بصدى الصاد عند النطق بها أكثر من الظاء.
وإنما اعتبرت القاف فى المرتبة الخامسة لما تتصف به بالإضافة إلى الاستعلاء من كونها جهرية شديدة مقلقلة وهى صفات لا توجد فى الغين والخاء
стр. 120
المتأخرين عنها فى المرتبة ولكنها ليست مطبقة، ولذلك كانت أضعف من الحروف الأربعة السابقة.
وإنما اعتبرت الغين فى المرتبة السادسة لما تتصف به بالإضافة إلى الاستعلاء من الجهر الذى لا يوجد فى الخاء المتأخرة عنها فى المرتبة، ولأنها ليست مطبقة كالحروف الأربع الأول، ولا شديدة ولا مقلقلة كالقاف.
وإنما اعتبرت الخاء فى المرتبة الأخيرة لعدم اتصافها بصفة قوية من الصفات التى اتصفت بها الحروف الستة السابقة غير الاستعلاء.
المراتب الخاصة بكل من الحروف المفخمة في ذاته، واختلاف العلماء في عددها، وتحديدها:
ثم إن لكل حرف من هذه الحروف فى ذاته باعتبار حركته، وسكونه، وحركة ما قبله إن كان خمس مراتب، وتسمى مراتبه الخاصة به، ولكن اختلف فى تحديدها.
رأي الجمهور في تحديد المراتب الخاصة بكل من الحروف المفخمة ووجه هذا التحديد:
فيرى الجمهور أن أقواها المفتوح الذى بعده ألف حيثما كان طاء نحو طالَ، أو ضادا نحو يُضاعِفُ*، أو صادا نحو صادِقِينَ* أو ظاء نحو ظاهِرِينَ*، أو قافا نحو يُقاتِلُونَ*، أو غينا نحو غافِلًا، أو خاء نحو خافَ*.
ثم المفتوح الذى ليس بعده ألف حيثما كان طاء نحو طَلَباً، أو ضادا نحو ضَلَّ*، أو صادا نحو صَبَرَ*، أو ظاء نحو ظَلَمُوا*، أو قافا نحو الْقَمَرَ*، أو غينا نحو غَنِيًّا*، أو خاء نحو خَلْقِ*.
ثم المضموم حيثما كان طاء نحو طَبَعَ*، أو ضادا نحو مَنْضُودٍ*، أو صادا نحو مَنْصُوراً، أو ظاء نحو مَحْظُوراً، أو قافا نحو قَتَلَ*، أو غينا نحو غَلَبَتْ*، أو خاء نحو خَلَقُوا*.
стр. 121
ثم الساكن حيثما كان طاء نحو يَطْبَعُ*، أو ضادا نحو يَضْرِبَ*، أو صادا نحو اصْبِرْ*، أو ظاء نحو يَظْلِمُ*، أو قافا نحو اقْرَأْ*، أو غينا نحو يَغْلِبْ، أو خاء نحو يَخْلُقُ*، ثم المكسور حيثما كان طاء نحو بَطِرَتْ، أو ضادا نحو ضِعافاً، أو صادا نحو صِراطٍ*، أو ظاء نحو ظِلالٍ*، أو قافا نحو قِتالٍ*، أو غينا نحو غَلَّ*، أو خاء نحو خِلالٌ*.
وإنما كان المفتوح الذى بعده ألف أقوى المراتب لأن وجود الفتحة وإشباعها بالحرف المجانس لها وهو الألف يجعلان الفم يمتلئ بصدى الحرف عند النطق به أكثر من غيره فى المراتب التالية.
وإنما كان المفتوح الذى ليس بعده ألف فى المرتبة الثانية لأن الفتح يملأ الفم بصدى الحرف عند النطق به أكثر من غيره فى المراتب التالية، لكنه أقل من المرتبة السابقة لانعدام الألف التى تزيد من ظهور تفخيم الحرف وامتلاء الفم بصداه.
وإنما كان المضموم فى المرتبة الثالثة لأن الضم يقتضى تجويف الفم وامتلائه بصدى الحرف عنه فى المرتبة، ولكنه أقل من المرتبتين الأوليين لانعدام الفتحة والألف عند النطق به وهو ما لا يوجد فى غيره من الساكن والمكسور المتأخرين فيه، وهما الأمران اللذان يقتضى اجتماعهما أو وجود أحدهما انطلاق الصوت بالحرف عند النطق به حتى يمتلئ الفم بصداه أكثر من المضموم لخفة الفتحة والألف التى تجانسها فى النطق بالنسبة إلى الضمة.
وإنما كان الساكن فى المرتبة الرابعة لأنه أقوى من المكسور وأضعف من المفتوح والمضموم نظرا إلى استقرار الحرف عند النطق به ساكنا فى مخرجه استقرارا تاما أكثر من المكسور الذى هو أضعف منه ومن المفتوح والمضموم أيضا اللذين هما أقوى منه إلا أن النطق بهما له صوت يملأ صداه الفم أكثر من الساكن.
стр. 122
وإنما كان المكسور فى المرتبة الأخيرة لضعف الحرف المكسور إلى حالة لا تؤدى إلى امتلاء الفم بصداه كالمفتوح والمضموم، ولا إلى استقرار تام فى مخرجه كالساكن.
رأي بعض العلماء في تحديد المراتب الخاصة بكل الحروف المفخمة:
ويرى البعض فى تحديد هذه المراتب أن أقواها المفتوح الذى بعده ألف، ثم المفتوح الذى ليس بعده ألف، ثم المضموم والساكن الذى قبله فتح أو ضم، ثم الساكن الذى قبله كسر، ثم المكسور، أى أنهم يلحقون الساكن الذى قبله فتح أو ضم بالمضموم فى مرتبته، ويحملون الساكن الذى قبله كسر فى مرتبة خاصة.
مراتب التفخيم تفصيلا علي أساس الرأيين السابقين:
وإذا نظرنا إلى مراتب حروف الاستعلاء سبع بعددها، وأن لكل منها فى ذاته خمس مراتب، فمراتب التفخيم تفصيلا خمس وثلاثون مرتبة، أعلاها الطاء المفتوحة التى بعدها ألف، وأدناها الخاء المكسورة. وأن نقول: إن لكل حرف مفخم مرتبة خاصة بالنسبة له فى ذاته، ومرتبة عامة بالنسبة له ولغيره من حروف الاستعلاء.
كيفية تحديد مرتبتي الحرف المفخم الخاصة والعامة:
وإذا أردنا تحديد مرتبة الحرف الخاصة بحثنا عنها فى مراتب الحرف نفسه.
وإذا أردنا تحديد مرتبته العامة بحثنا عنها فى مراتب الحرف نفسه، ومراتب الحروف الأخرى على أساس أن تبدأ بالطاء المفتوحة التى بعدها ألف، ثم المفتوحة التى ليس بعدها ألف، وهكذا حتى نصل إلى الطاء المكسورة التى هى فى المرتبة الخامسة.
ثم تليها طبقا لمراتب الحروف الضاد المفتوحة التى بعدها ألف فتكون فى المرتبة السادسة، وهكذا حتى نصل إلى الضاد المكسورة فتكون فى المرتبة العاشرة.
стр. 123
ثم تليها المرتبة الأولى من الصاد فتكون فى المرتبة الحادية عشرة، وهكذا حتى نصل إلى الصاد المكسورة فنجدها فى المرتبة الخامسة عشرة.
ثم تليها المرتبة الأولى من الظاء فتكون فى المرتبة السادسة عشرة، وهكذا حتى نصل إلى الظاء المكسورة فنجدها فى المرتبة العشرين.
ثم تليها المرتبة الأولى من القاف فتكون فى المرتبة الحادية والعشرين.
وهكذا حتى نصل إلى القاف المكسورة فنجدها فى المرتبة الخامسة والعشرين.
ثم تليها المرتبة الأولى من الغين فتكون فى المرتبة السادسة والعشرين.
وهكذا حتى نصل إلى الغين المكسورة فنجدها فى المرتبة الثلاثين.
ثم تليها المرتبة الأولى من الخاء فتكون فى المرتبة الحادية والثلاثين، وهكذا حتى نصل إلى الخاء المكسورة فنجدها فى المرتبة الخامسة والثلاثين وهى أدنى المراتب كما تقدم، أى أن المرتبة الأولى من كل حرف من هذه الحروف بعد الطاء تقع فى المرتبة التالية للمرتبة الأخيرة من الحرف السابق عليه، وهكذا.
حقيقة عدد المراتب الخاصة بالحرف المفخم في ذاته، وتحديدها، ودليلها، ومراتب التفخيم تفصيلا على هذا الأساس:
والحقيقة فيما أرى أن لكل حرف فى ذاته ست مراتب لا خمسا كما فى الرأيين السابقين. أقواها المفتوح الذى بعده ألف، ثم المفتوح الذى ليس بعده ألف، ثم المضموم، ثم الساكن الذى قبله فتح أو ضم، ثم الساكن الذى قبله كسر إن كان مطبقا أو قافا، ثم المكسور مطلقا، والغين والخاء المسبوقتان بكسر أو ياء ساكنة، وذلك لأن النطق فى الواقع يتنافى مع رأى الجمهور من حيث كون الساكن الذى قبله فتح أو ضم نحو فَأَصْبَحُوا* فى مرتبة الساكن المطبق الذى قبله كسر نحو اصْبِرْ*، ويتنافى مع رأى من قال: إن الساكن الذى قبله فتح أو ضم كما فى المثالين السابقين فى مرتبة المضموم نحو صُرِفَتْ
стр. 124
كما يتنافى مع كلا الرأيين من حيث أن الغين والخاء الساكنتين بعد كسر أو ياء ساكنة نحو أَفْرِغْ*- وَلكِنِ اخْتَلَفُوا- زَيْغٌ*- شَيْخٌ فى مرتبة غيرهما من حروف الاستعلاء الساكنة بعد كسر.
أو ياء ساكنة نحو اضْرِبْ*- مَحِيصٍ*، وما عليك إلا أن تقارن بينهما فى النطق.
وعلى هذا فمراتب كل حرف ست، والحروف المستعلية سبعة، فإذا ضرب عدد مراتب كل حرف فى عدد الحروف أنتج اثنتين وأربعين مرتبة، وهى مراتب التفخيم تفصيلا فى الحقيقة.
تعتبر المرتبة الأولى فى كل حرف غير الطاء هى التالية للمرتبة الأخيرة من الحرف السابق عليه على نحو ما تقدم تماما.
وجه كون المفخم المشدد أقوى فى التفخيم من نظيره غير المشدد:
والحرف المفخم إن كان مشددا نحو الطَّامَّةُ فإنه أقوى من غير المشدد الذى هو فى مرتبته نحو أَفَطالَ، لأن المشدد مكون من حرفين، الأمر الذى يجعل تفخيمه أظهر من غيره المكون من حرف واحد.
مرتبة تفخيم الغين والخاء الساكنتين وقبلهما كسر أو ياء ساكنة:
ويلاحظ مما تقدم أن الغين الساكنة المسبوقة بكسر أصلى وبعدها حرف مستعل نحو تُزِغْ قُلُوبَنا، أو مستفل نحو أَفْرِغْ عَلَيْنا*، أو كسر عارض ولا يكون ما بعدها إلا مستفلا نحو مَنِ اغْتَرَفَ، وكذلك الخاء الساكنة بعد كسر أصلى نحو إِخْواناً*، أو عارض نحو وَلكِنِ اخْتَلَفُوا، ولا يكون ما بعدها فى الحالتين إلا مستفلا، وكذا الغين والخاء الساكنتان للوقف بعد ياء ساكنة نحو زَيْغٌ*، وشَيْخٌ فى مرتبة ضعيفة من التفخيم وهو ما يسمى بالتفخيم النسبى، ولكن لا يقال فيهما فى هذه الأحوال كلها إنهما مرققتان لأن أحرف الاستعلاء لا ترقق أبدا إنما يتفاوت تفخيمها قوة وضعفا حسب مرتبة كل منها وشكله على ما تقدم.
وعلى هذا فيخطئ من ينطق من قراءته بالغين والخاء الساكنتين وقبلهما كسر أو ياء ساكنة مفخمتين تفخيما قويا، إذ يخرجهما بذلك عن مرتبتيهما الحقيقيتين.
стр. 125
ويستثنى من ذلك الخاء الساكنة المكسور ما قبلها فى كلمة إِخْراجُ* حيث وقعت فى القرآن مرفوعة، أو منصوبة، أو مجرورة فإنه يجب النطق بها مفخمة تفخيما قويا لوقوع راء مفخمة بعدها، حتى تتناسب معها فى التفخيم فيتجانسان ويسهل النطق بهما.
وفى ذلك يقول الشاعر:
وخاء إخراج بتفخيم أتت ... من أجل راء بعدها قد فخمت
ومثل خاء إِخْراجُ* فى تفخيمها القوى، وسببه الخاء فى: وَقالَتِ اخْرُجْ وإن أهمل ذكرها أكثر الباحثين فى هذا العلم.
الحروف المرققة دائما:
وأما الحروف المرققة دائما فهى أحرف الاستفالة كلها عدا الألف اللينة واللام فى لفظ الجلالة، والراء.
الحروف التي تفخم أحيانا، وترقق أحيانا، وحكمها:
وأما الحروف التى تفخم فى بعض الأحوال وترقق فى بعضها فهى هذه الأحرف الثلاثة فقط، أى الألف اللينة، واللام فى لفظ الجلالة، والراء. وحكم الألف اللينة من حيث التفخيم والترقيق أنها تابعة لما قبلها تفخيما وترقيقا.
فإن كان ما قبلها مفخما فخمت نحو قالَ*، وإن كان ما قبلها مرققا رققت نحو كانَ*.
وأما حكم اللام من لفظ الجلالة أنها إن وقعت بعد فتح نحو وَعَدَ اللَّهُ*، أو ضم نحو إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ فخمت، وإن وقعت بعد كسر نحو بِسْمِ اللَّهِ* رققت. وفى ذلك يقول ابن الجزرى:
وفخم اللام من اسم الله ... عن فتح أو ضم كعبد الله
وأما حكم الراء تفخيما وترقيقا فسأفرد له درسا خاصا به وهو الدرس التالى مباشرة، وذلك لكثرة الكلام فيها حتى أن بعض العلماء أفردها فى كتب خاصة كالنونية للسخاوى.
стр. 126
أسئلة
١ - ما هو التفخيم؟ وما هو الترقيق؟ وما أقسام الحروف الهجائية بالنسبة لهما؟ وما هى الحروف المفخمة دائما؟ وما مراتب تفخيمها؟ وما وجه ترتيبها على هذا النحو؟
٢ - بين المراتب الخاصة بكل من الحروف المفخمة فى ذاته واختلاف العلماء فى عددها وتحديدها، واذكر رأى الجمهور فى تحديدها، ووجه هذا التحديد، وبين ما رآه بعض العلماء فى تحديد المراتب الخاصة من الحروف المفخمة، ومراتب التفخيم تفصيلا على أساس هذين الرأيين؟
٣ - بين كيفية تحديد كل من مرتبتى الحرف المفخم الخاصة والعامة، وحقيقة عدد المراتب الخاصة بالحرف المفخم فى ذاته وتحديدها، ودليلهما، ومراتب التفخيم تفصيلا على هذا الأساس، ووجه كون المفخم المشدد أقوى من نظيره غير المشدد؟
٤ - ما مرتبة تفخيم الغين والخاء الساكنتين المكسور ما قبلهما؟ وما الحروف المرققة دائما؟ وما الحروف التى تفخم أحيانا وترقق أحيانا؟ وما حكم اثنين منها بالتفصيل؟
تمارين
١ - اقرأ من قوله تعالى: قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً (الزمر: ١٤) إلى قوله: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ بين ما فى هذه الآيات من أحرف الاستعلاء، ومرتبة تفخيم كل منها الخاصة والعامة على مختلف الآراء المذكورة فى عدد المراتب وتحديدها.
٢ - بين المرقق والمفخم من الحروف مع بيان المرتبة الخاصة والعامة للمفخم منها فى الكلمات الآتية:
غافر الذنب- وقال رجل- إلا ذو حظ عظيم- صراط الله- نقيض له- بدخان مبين.
٣ - مثل بمثالين لأحد الحروف المفخمة دائما، وبمثالين لأحد الحروف المرققة دائما، وبمثالين لأحد الحروف المرققة أحيانا، والمفخمة على أن يكون أحدهما واجب التفخيم والآخر واجب الترقيق من غير ما تقدم.
стр. 127
الدرس الحادى والعشرون في أقسام الراء ، وأحوالها، والأمور الملحقة بها
أقسام الراء:
الراء الواردة فى القرآن لحفص مهما اختلفت أحوالها وتعددت صورها لا تخرج عن خمسة أقسام، وهى:
١ - الراء المرققة اتفاقا.
٢ - الراء التى يجوز ترقيقها، وتفخيمها، والترقيق أولى.
٣ - الراء التى يجوز تفخيمها، وترقيقها، والتفخيم أولى.
٤ - الراء المفخمة باتفاق القراء إلا عند أبى الحسن على بن عبد الغنى الحصرى وموافقيه فإنهم يرققونها، وهو غير معمول به.
٥ - الراء المفخمة اتفاقا.
وستأتى أحوال كل من هذه الأقسام على هذا الترتيب تفصيلا فيما يلى:
القسم الأول: الراء المرققة اتفاقا وأحوالها:
للراء المرققة اتفاقا ثمانى أحوال، وهى:
(١) الراء الممالة: ولم يرد ذلك فى القرآن لحفص إلا فى موضع واحد وهو بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها بهود فقط.
(٢) الراء المكسورة فى أول الكلمة نحو رِزْقاً*، أو فى وسطها نحو مَرِيئاً، أو فى آخرها ولا يكون ذلك إلا فى حالة الوصل نحو لَيْلَةِ الْقَدْرِ*، متحركة كان ما قبلها أو ساكنا صحيحا، أو حرف مد.
(٣) الراء الساكنة وسط الكلمة بشرط أن يكون قبلها كسر أصلى وبعدها حرف مستفل نحو الْفِرْدَوْسِ*.
стр. 128
(٤) الراء الساكنة سكونا أصليا وصلا ووقفا فى آخر الكلمة وقبلها كسر وبعدها مستفل نحو اغْفِرْ لِي* أو مستعل نحو وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ.
(٥) الراء الساكنة سكونا عارضا فى آخر الكلمة للوقف بعد ياء ساكنة مدية أو لينة، وهى فى الوصل مفتوحة نحو وَالْعِيرَ الَّتِي، ونحو يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ، أو مكسورة نحو مِنْ بَشِيرٍ، ونحو مِنْ خَيْرٍ*، أو مضمومة نحو جاءَكُمُ النَّذِيرُ، ونحو ذلِكَ خَيْرٌ*.
(٦) الراء الساكنة سكونا عارضا فى آخر الكلمة لوقف بعد كسر وهى فى الوصل مفتوحة نحو قَيِّماً لِيُنْذِرَ، أو مكسورة نحو مُنْهَمِرٍ، أو مضمومة نحو مُنْتَشِرٌ.
(٧) الراء الساكنة سكونا عارضا فى آخر الكلمة للوقف وقبلها ساكن مستفل قبله كسر وهى فى الوصل مفتوحة نحو وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ، أو مكسورة نحو وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ، أو مضمومة نحو إِلَّا كِبْرٌ.
(٨) الراء الساكنة عارضا فى آخر الكلمة إذا كانت فى الوقف مفخمة، وفى الوصل مكسورة، ووقف عليها بالروم وكان قبلها حرف مد نحو وَنُفِخَ فِي الصُّورِ* أو لا نحو وَالْعَصْرِ لأن الروم كالوصل.
القسم الثاني: الراء التى يجوز ترقيقها، وتفخيمها، والترقيق أولى:
للراء التى يجوز ترقيقها، وتفخيمها، والترقيق أولى ثلاث أحوال، وهى:
(١) الراء الساكنة سكونا عارضا فى آخر الكلمة للوقف وبعدها ياء محذوفة للتخفيف ولم ترد فى القرآن إلا فى وَنُذُرِ* المسبوقة بالواو وهى ستة مواضع بالقمر، وفى: اللَّيْلِ إِذا يَسْرِ فمن رققها نظر إلى الأصل وهو الياء المحذوفة للتخفيف وأجرى الوقف مجرى الوصل، إذ هى فى اللفظين
стр. 129
مرققة عند وصلها، ومن فخمها لم ينظر إلى الأصل ولا إلى الوصل، واعتد بالعارض وهو الوقف وحذف الياء. ولا يقاس على وَنُذُرِ*، ويَسْرِ، ولفظ الْجَوارِ*، وإن أشبههما فى حذف الياء التى كانت بعد الراء للتخفيف، ولكن لم ينص عليه كما نص عليهما، والتفخيم والترقيق مبنيان على النص لا على القياس.
(٢) الراء الساكنة سكونا عارضا فى آخر الكلمة للوقف وبعدها ياء محذوفة للبناء ولا تكون إلا فى: أَنْ أَسْرِ*، فَأَسْرِ* فقط، فإن هذا الفعل الذى آخره راء مبنى على حذف حرف العلة وهو الياء، فمن رققها نظر إلى الأصل وهو الياء المحذوفة للبناء، وأجرى الوقف مجرى الوصل، إذ هى مرققة عند وصلها.
ومن فخمها لم ينظر إلى الأصل ولا إلى الوصل، واعتد بالعارض وهو الوقف وحذف الياء.
ولا يقاس على ذلك لفظ وَلَمْ أَدْرِ بالحاقة وإن أشبههما فى حذف الياء، لكن للجزم لا للبناء والجزم عارض والبناء أصلى، وأيضا فإنه لم ينصّ على لَمْ أَدْرِ كما نص على أَنْ أَسْرِ*، فَأَسْرِ*.
(٣) الراء الساكنة سكونا عارضا فى آخر الكلمة للوقف وقبلها ساكن مستعل، وقبل الساكن كسر، وهى فى الوصل مكسورة ولم ترد فى القرآن إلا فى موضع واحد وهو عَيْنَ الْقِطْرِ بسبإ، فمن رققها نظر إلى ترقيقها وصلا باتفاق، وإلى أن ما قبل الساكن المستعلى كسر موجب لترقيق الراء بصرف النظر عن الساكن المتوسط بينهما، ومن فخمها لم ينظر إلى حالتها فى الوصل، واعتد بالعارض وهو الوقف، واعتبر الساكن الفاصل بينها وبين الكسر حاجزا حصينا مانعا من تأثيره فى الراء.
стр. 130
القسم الثالث: الراء التى يجوز تفخيمها، وترقيقها، والتفخيم أولى .
للراء التى يجوز تفخيمها، وترقيقها، والتفخيم أولى ثلاث أحوال، وهى:
(١) الراء الساكنة سكونا عارضا فى آخر الكلمة للوقف، وقبلها ساكن مستعل، وقبل الساكن كسر، وهى فى الوصل مفتوحة، ولم ترد فى القرآن إلا فى لفظ واحد وهو مِصْرَ* غير المنون، فمن فخمها نظر حالتها فى الوصل حيث تكون مفتوحة واجبة التفخيم بصرف النظر عن الكسر الواقع قبل الساكن المستعلى الفاصل، وبين الراء، واعتبره حاجزا حصينا ومانعا من تأثيره فى الراء.
ومن رققها لم ينظر إلى حالتها فى الوصل واعتد بالعارض وهو الوقف واعتبر الكسر المنفصل عنها بحرف الاستعلاء موجبا لترقيقها دون التفات إلى أن حرف الاستعلاء حاجز حصين فاصل بين الراء والكسر، وفى ذلك يقال:
واختير أن يوقف مثل الوصل ... فى راء مصر القطر يا ذا الفضل
(٢) الراء الساكنة سكونا عارضا فى آخر الكلمة للوقف وقبلها ساكن مستعل، وقبل الساكن فتح، وهى فى الوصل مكسورة نحو وَالْفَجْرِ، ولَمْ أَدْرِ، فمن فخمها نظر إلى أن الساكن الذى قبلها مسبوق واجبة الترقيق وإلى أن ما قبلها مستفل يناسبه ترقيقها.
(٣) الراء الساكنة وسط الكلمة بعد كسر أصلى وبعدها حرف استعلاء مكسور، ولم ترد فى القرآن إلا فى موضع واحد وهو لفظ فِرْقٍ بالشعراء. فمن فخمها نظر إلى حرف الاستعلاء المفخم الواقع بعدها حتى يتناسب معه تفخيم الراء ولم ينظر إلى الكسر الواقع قبلها.
ومن رققها نظر إلى الكسر الواقع ولم ينظر إلى حرف الاستعلاء الواقع بعدها لكونه مكسورا فى مرتبة ضعيفة من التفخيم يكون معه ترقيق الراء مناسبا.
стр. 131
القسم الرابع: الراء المفخمة عند جميع القراء إلا الحصرى وموافقيه:
للراء المفخمة عند جميع القراء إلا الحصرى وموافقيه الذين لا ينبغى العمل بقولهم من جواز ترقيق الراء حالتان:
(١) أن تقع فى لفظ الْمَرْءِ*، أو لفظ مَرْيَمَ*، أو لفظ الْقَرْيَةَ*، فيجوز ترقيقها عندهم نظرا إلى الكسر الواقع بعدها فى لفظ الْمَرْءِ*، والياء الواقعة بعدها فى لفظ مَرْيَمَ* والْقَرْيَةَ*، بناء على أن ترقيق الراء يتناسب مع الكسر والياء.
واتفق القراء عدا هؤلاء القلة على وجوب تفخيمها لوقوعها بعد فتح موجب لتفخيمها بصرف النظر عن الكسر والياء الواقعين بعدها فى هذه الألفاظ الثلاثة.
(٢) الراء الساكنة سكونا عارضا فى آخر الكلمة للوقف، وهى فى الوصل مكسورة إذا كان قبلها فتح نحو بِقَدَرٍ*، أو ضم نحو نُكُرٍ*، أو ساكن مستعل وقبله فتح نحو وَالْعَصْرِ، أو ضم نحو سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ*، أو ساكن مستفل وقبل الساكن ضم نحو إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ*، أو قبلها ألف وبعدها ياء محذوفة نحو الْجَوارِ*، أو قبلها ألف وليس بعدها ياء محذوفة نحو مِنْ أَنْصارٍ*، أو قبلها واو مدية نحو وَالطُّورِ، فيجوز ترقيقها عندهم إجراء للوقف مجرى الوصل وفى ذلك يقول الحصرى:
وما أنت بالترقيق واصله فقف ... عليه به إذ لست فيه بمضطر
وأما من عداهم من جمهور القراء فإنهم يفخمونها دون نظر إلى حالتها فى الوصل لا لجواز العمل بترقيق الراء فيها لما تقدم.
стр. 132
القسم الخامس: الراء المفخمة اتفاقا:
أما الراء المفخمة اتفاقا فهى غير ما ذكر من أحوال الراء الست عشرة السابق ذكرها، وتنحصر الراء المفخمة اتفاقا فى إحدى عشرة حالة، وهى:
(١) الراء المفتوحة فى أول الكلمة نحو رَبِّيَ*، أو فى وسطها نحو تَبارَكَ* أو فى آخرها، ولا يكون ذلك إلا فى الوصل نحو لَنْ تَبُورَ، متحركا كان ما قبلها، أو ساكنا صحيحا، أو حرف مد.
وإنما ذكرت هاتين الحالتين هنا تتميما للموضوع فقط.
(٢) الراء المضمومة فى أول الكلمة نحو رُزِقُوا، أو فى وسطها نحو تَنْظُرُونَ* أو فى آخرها، ولا يكون ذلك إلا فى الوصل نحو وَانْشَقَّ الْقَمَرُ متحركا كان ما قبلها، أو ساكنا صحيحا، أو حرف مد.
(٣) الراء الساكنة وسط الكلمة وقبلها فتح نحو لا تَذَرْنِي فَرْداً عدا الْمَرْءِ*- وَمَرْيَمَ- والْقَرْيَةَ* على رأى القائلين بترقيقها.
(٤) الراء الساكنة وسط الكلمة وقبلها ضم نحو قُرْآناً*.
(٥) الراء الساكنة وسط الكلمة بعد كسر عارض نحو لِمَنِ ارْتَضى *، ولا يكون ما بعدها إلا مستفلا.
(٦) الراء الساكنة وسط الكلمة بعد كسر أصلى قبل حرف استعلاء غير مكسور نحو مِرْصاداً. أما الواقعة بعد كسر أصلى قبل حرف استعلاء مكسور فى لفظ فِرْقٍ فقد تقدم حكمها.
(٧) الراء الساكنة سكونا أصليا وصلا ووقفا فى آخر الكلمة، وقبلها فتح وبعدها مستعل نحو لا يَسْخَرْ قَوْمٌ، أو مستفل نحو وَانْحَرْ إِنَّ.
стр. 133
(٨) الراء الساكنة سكونا أصليا وصلا ووقفا فى آخر الكلمة، وقبلها ضم وبعدها مستعل نحو وَأْمُرْ قَوْمَكَ، أو مستفل نحو فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ.
(٩) الراء الساكنة سكونا عارضا للوقف فى آخر الكلمة، وهى فى الوصل مفتوحة إذا كان قبلها فتح نحو وَمَنْ شَكَرَ، أو ضم نحو كَبُرَ مَقْتاً*، أو ساكن مستعل وقبله فتح نحو أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ، أو ساكن مستعل وقبله فتح نحو إِنَّ الْأَمْرَ، أو ضم نحو بِكُمُ الْيُسْرَ، أو الألف نحو فَاتَّقُوا النَّارَ، أو واو مدية نحو أَنْ لَنْ يَحُورَ، ولم ترد فى القرآن بعد ساكن مستعل قبله ضم ك (إن القطر) بضم القاف وفتح الراء.
(١٠) الراء الساكنة سكونا عارضا للوقف فى آخر الكلمة وهى فى الوصل مضمومة إذا كان قبلها فتح نحو مُسْتَطَرٌ، أو ضم فَما تُغْنِ النُّذُرُ، أو ساكن مستعل مسبوق بفتح نحو مَتى نَصْرُ اللَّهِ، أو ضم نحو سُندُسٍ خُضْرٌ، أو ساكن مستفل مسبوق بفتح نحو لِلَّهِ الْأَمْرُ*، أو ضم نحو جِمالَتٌ صُفْرٌ، أو ألف نحو وَبِئْسَ الْقَرارُ، أو واو نحو تَمُورُ*. ولم ترد فى القرآن بعد ساكن مستعل قبله كسر ك (الإصر) بكسر الهمز وضم الراء.
(١١) الراء الساكنة سكونا عارضا فى آخر الكلمة إذا كانت فى الوصل مضمومة، وفى الوقف مرققة، ووقف عليها بالروم، وكان قبلها مد نحو ذلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ، أو لين نحو ذلِكَ خَيْرٌ*، أو لا مد قبلها ولا لين نحو هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ لأن الروم كالوصل.
الأمور الملحقة بالراء:
وأما الأمور الملحقة بالراء والتى لا بدّ من العلم بها فأربعة، وهى:
(١) الأصل فى الراء التفخيم، وهو أكثر أحوالها ورودا، وذلك على قول الجمهور، وهو المختار.
стр. 134
(٢) إن كلا من تفخيم الراء وترقيقها قد ينبنى على النظر إلى الراء فى ذاتها دون ما قبلها وما بعدها كتفخيم المفتوحة والمضمومة وترقيق المكسورة. أو إلى الراء وما قبلها دون ما بعدها كتفخيم الساكنة وسط الكلمة بعد فتح أو ضم، أو إلى الراء مع ما بعدها دون ما قبلها كترقيق راء الْمَرْءِ*، مَرْيَمَ* عند من يرققها، أو إلى الراء مع ما
قبلها وما بعدها كترقيق الراء فى: الْفِرْدَوْسِ*.
(٣) إن الراء المشددة من حيث التفخيم والترقيق كالراء غير المشددة تماما، غير أنها لا تكون فى أول الكلمة إلا إذا كان آخر الكلمة السابقة عليها نونا أو تنوينا، أو لاما مدغما فيها نحو مِنْ رَبِّهِمْ*- غَفُورٌ رَحِيمٌ*- وَإِلَى الرَّسُولِ*.
وأنها لا تقع بعد الساكن الصحيح ولا حرف المد حيثما كانت فى أول الكلمة، أو فى وسطها، أو فى آخرها، إلا فى خمسة مواضع فى القرآن وهى: لا تُضَارَّ والِدَةٌ- وَلا يُضَارَّ كاتِبٌ كلاهما بالبقرة، غَيْرَ مُضَارٍّ بالنساء، وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ بالمجادلة، وَلا تُضآرُّوهُنَّ بالطلاق. وأنها لا تقع مكسورة فى وسط الكلمة بعد كسر فى القرآن لحفص.
(٤) حكم الراء الواقعة بعد حرف لين من حيث التفخيم والترقيق كالراء الواقعة بعد حرف مد حيثما كانت فى أول الكلمة أو فى وسطها، أو فى آخرها.
غير أنه يلاحظ أنها لا تقع فى القرآن فى أول الكلمة إلا بعد الواو اللينة نحو لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ دون الياء الملينة، ولا تقع فى وسط الكلمة بعد الياء أو الواو اللينتين إلا مفتوحة نحو الْخَيْراتِ*- وَأَوْرَثَكُمْ لا مكسورة ولا مضمومة.
ولا تقع فى آخر الكلمة إلا بعد الياء فقط نحو خَيْرٌ* دون الواو.
***
стр. 135
أسئلة
ما أقسام الراء إجمالا؟ وما أحوال الكل منها بالتفصيل؟ وما الأمور الملحقة بها؟
تمارين
١ - اقرأ قوله تعالى: وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ (الجاثية: ١٣) إلى قوله: إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ وبين ما فى هذه الآيات من الراء المرققة اتفاقا، والراء المفخمة اتفاقا.
٢ - بين حكم الراء من حيث التفخيم والترقيق فى الكلمة الآتية وصلا ووقفا:
أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ- وَاذْكُرْ أَخا عادٍ- وَلِلْكافِرِينَ أَمْثالُها- مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ- وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا- فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ- هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ- وَلَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً.
٣ - مثل لكل من أحوال الراء المرققة اتفاقا جميعا بمثال. وللراء المفخمة اتفاقا بثلاثة أمثلة. وللراء التى لا يجوز ترقيقها إلا عند الحصرى وموافقيه بمثالين على أن تكون الأمثلة كلها من غير ما تقدم.
***
стр. 136
الدرس الثانى والعشرون فى استعمال الحروف، والفرق بين الضاد والظاء
المراد من استعمال الحروف:
أما المراد من استعمال الحروف هنا فهو بيان ما ورد فى الجزرية من تنبيهات خاصة بصفات بعض الحروف الهجائية، لا بدّ للقارئ من مراعاتها فى قراءته مع الاكتفاء من هذه التنبيهات بما لم يسبق بيانه بالتفصيل فى الدروس السابقة حتى لا يحصل التكرار بإعادته وهذه التنبيهات تدور حول بعض صفات سبعة عشر حرفا من حروف الهجاء فقط، يأتى بيان ما يتعلق بكل منها من التنبيهات على حدة فيما يلى بترتيب حروف الهجاء من الألف إلى الياء لا حسب ورودها فى الجزرية حتى تتيسر الإحاطة بها لمن كان حافظا للجزرية ولغيرها، وهى:
(١) الهمزة: ويجب الحرص على ما تتصف به من جهر، وشدة، واستفال، وما يترتب على ذلك من النطق بها واضحة مرققة دائما حيثما كانت همزة وصل أو همزة قطع، خصوصا إذا ابتدئ بها نحو الْحَمْدُ لِلَّهِ* لئلا تختفى فيما بعدها من الحروف أو وقعت قبل أحد أخواتها الحلقية المرققة الثلاثة وهى الهاء نحو اهْدِنَا*، والعين نحو أَعُوذُ*، والحاء نحو أَحَدٍ* لئلا تختفى فيها أيضا، ويزول ما تتصف به من جهر وشدة لا يوجدان مجتمعين فى هذه الحروف الثلاثة أو وقعت قبل مفخم حلقى نحو أَخْبارَها، أو غير حلقى نحو اللَّهِ* لئلا تختفى فيه أو تفخم مثله فيزول ما تتصف به من الاستفال.
ويجب تحقيقها دائما، ولا يجوز تسهيلها أبدا إلا همزة القطع الثانية منءَ أَعْجَمِيٌّ بفصلت اتفاقا لحفص، وهمزة الوصل الواقعة بعد همزة استفهام قبل لام ساكنة على أحد الوجهين الجائزين فيها، والمتقدم بيانهما فى الدرس السابع عشر.
стр. 137
(٢) الباء: ويجب الحرص على ما تتصف به من جهر، وشدة، واستفال، وما يترتب على ذلك من النطق بها واضحة مرققة دائما، وخصوصا إذا ابتدئ بها نحو بِسْمِ اللَّهِ* لئلا تختفى فيما بعدها من الحروف. أو وقعت قبل مفخم نحو بَرْقٌ*- باطِلٌ* لئلا تفخم مثله فيزول استفالها.
أو هاء نحو بِهِمْ* لئلا تختفى مثلها وتنحرف عن مخرجها ويزول ما بها من جهر وشدة تبعا للهاء الواقعة بعدها. أو ذال نحو وَبِذِي الْقُرْبى لئلا تنحرف عن مخرجها القريب من مخرج الذال، ويزول ما تتصف به من شدة تبعا للذال غير الشديدة أو سكنت نحو صَبْراً*- رَبْوَةٍ لئلا تنحرف عن مخرجها بسبب قلقلتها.
أو شددت نحو كَحُبِّ اللَّهِ لئلا تنحرف عن مخرجها. أو يزول تشديدها.
(٣) التاء: ويجب الحرص على الشدة فيها، خصوصا إذا وقع بعدها غير شديد نحو وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ. أو تكررت نحو وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ.
(٤) الجيم: ويجب الحرص على ما تتصف به من جهر وشدة دائما، وعدم المبالغة فى تعطيشها لئلا تنحرف عن مخرجها فتشبه الشين فى النطق خصوصا إذا سكنت نحو اجْتُثَّتْ- وَالْفَجْرِ لئلا تذهب القلقلة بالشدة أو شددت نحو الْحَجِّ* لئلا تنحرف عن مخرجها، أو يزول التشديد.
(٥) الحاء: ويجب الحرص على ما تتصف به من الاستفال دائما خصوصا إذا وقعت قبل مفخم نحو حَصْحَصَ- أَحَطْتُ- الْحَقُّ* لئلا تفخم مثله فيزول استفالها.
(٦) الذال: ويجب الحرص على ما تتصف به من الاستفال والانفتاح دائما نحو مَحْذُوراً لئلا تشبه الظاء المستعلية المطبقة نظرا إلى اتحادهما فى المخرج، وما عدا ذلك من الصفات.
(٧) السين: ويجب الحرص على ما تتصف به من استفال وانفتاح دائما لئلا تشتبه بالصاد المستعلية المطبقة نظرا إلى اتحادهما فى المخرج وفى الصفات عدا هاتين الصفتين نحو عَسى *، كما يجب إظهارها خصوصا إذا وقعت
стр. 138
ساكنة قبل تاء نحو الْمُسْتَقِيمَ* حتى لا تدغم فيها نظرا إلى تقاربهما فى المخرج. أو قبل مفخم كالطاء نحو يَسْطُونَ. أو القاف نحو يَسْقُونَ* لئلا تدغم فى الطاء لتقاربهما مخرجا، أو تفخم قبل القاف تبعا لها فى التفخيم.
(٨) الصاد: ويجب الحرص على ما تتصف به من استعلاء وإطباق نحو وَعَصى * لئلا تشتبه بالسين المتفقة معها فى المخرج والصفات عدا هاتين الصفتين.
(٩) الضاد: ويجب الحرص على إظهارها وما تتصف به من إطباق إذا وقعت ساكنة قبل تاء نحو أَفَضْتُمْ* لئلا تدغم فيها لتقاربهما فى المخرج. أو قبل طاء نحو اضْطُرَّ* لئلا تدغم فيها لتقاربهما مخرجا كالثاء.
كما يجب الحرص على ما تتصف به من استطالة وإظهار إذا وقعت قبل ظاء نحو أَنْقَضَ ظَهْرَكَ لئلا تشتبه بها فى النطق أو تدغم فيها لتقاربهما مخرجا واتفاقهما صفة فيما عدا صفة الاستطالة الخاصة بالضاد دون الظاء.
(١٠) الطاء: ويجب الحرص على ما تتصف به من جهر، وشدة، واستعلاء، وإطباق دون قلقلة إذا وقعت قبل تاء مضمومة نحو أَحَطْتُ، أو مفتوحة نحو بَسَطْتَ لئلا تدغم فيها إدغاما كاملا لاتحادهما فى المخرج، وإن كان هذا يعتبر إدغاما ناقصا لما فيه من بقاء صفات الطاء ظاهرة عدا القلقلة كأحد الوجهين الجائزين فى قاف نَخْلُقْكُمْ.
(١١) الظاء: ويجب الحرص على ما تتصف به من صفتى الاستعلاء والإطباق، كما يجب إظهارها، خصوصا إذا وقعت قبل التاء نحو أَوَعَظْتَ لئلا تدغم فيها لتقاربهما مخرجا.
(١٢) الغين: ويجب الحرص على سكونها إذا وقعت قبل مستعل مثلها نحو الْمَغْضُوبِ لما به من شدة.
(١٣) الكاف: ويجب الحرص على ما تتصف به من شدة، خصوصا إذا وقع بعدها غير شديد نحو نُكُرٍ، أو تكررت نحو بِشِرْكِكُمْ.
стр. 139
(١٤) اللام: وفيما عدا لفظ الجلالة منها السابق حكم اللام الواقعة فيه فى الدرس العشرين يجب الحرص على ما تتصف به من استفال وما يترتب على ذلك من النطق بها واضحة مرققة دائما، خصوصا إذا ابتدئ بها، نحو لِلَّهِ الْأَمْرُ*، لئلا تختفى فيما بعدها من الحروف، أو وقعت محركة قبل نون نحو لَنا*، لئلا تنقلب نونا مثلها.
أو ساكنة نحو جَعَلْنَا* لئلا تدغم فيها لتقاربهما فى المخرج والصفات فيما عدا الانحراف الخاص باللام دون النون. أو وقعت اللام قبل مفخم نحو وَلْيَتَلَطَّفْ- وَعَلَى اللَّهِ*- وَلَا الضَّالِّينَ لئلا تفخم مثله فيزول استفالها. «١»
(١٥) الميم: ويجب الحرص على ما تتصف به من استفال وترقيق، خصوصا إذا وقعت قبل مفخم نحو مَخْمَصَةٍ*- مَرَضٌ* لئلا تفخم مثله فيزول استفالها.
(١٦) النون: ويجب الحرص على سكونها إذا وقعت بين حرفين حلقيين نحو أَنْعَمْتَ* لئلا تختفى فى الثانى منهما لضعفها، أو تتحرك للتخلص مما بعدها فيزول السكون.
(١٧) الهاء: ويجب الحرص على تصفيتها وإظهارها إذا وقعت بعد ياء نحو عَلَيْهِمْ*.
أو تكررت نحو جِباهُهُمْ لئلا تختفى بعد الياء، أو عند تكررها لضعفها.
الفرق بين الضاد والظاء:
وأما الفرق بين الضاد والظاء فإنه من حيث المخرج عبارة عن أن الضاد تخرج من إحدى حافتى اللسان مما يلى الأضراس العليا، أو منهما معا، وأما الظاء فتخرج من طرف اللسان مع أطراف الثنايا العليا على ما تقدم تفصيلا فى مخارج الحروف. ومن حيث الصفة فإن الضاد مستطيلة، والظاء ليست كذلك. «٢»
стр. 140
مواد الظاء الواردة فى القرآن:
وإذا أردت تحديد المواد الواقعة فيها الظاء لتعرف أن الواقع فيما عداها ضاد، فاعلم أن الظاء غير المستطيلة تقع فى القرآن فى ثلاثين مادة متفق عليها، ومادة واحدة مختلف فيها.
فأما المواد المتفق عليها فهى حسب ورودها فى الجزرية كما يلى:
(١) مادة الظعن (بمعنى الرحيل) فى يَوْمَ ظَعْنِكُمْ فقط.
(٢) مادة الظل (ضد الشمس والحر) نحو وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ.
(٣) مادة الظهيرة (أى منتصف النهار) فى مِنَ الظَّهِيرَةِ بالنور، وَحِينَ تُظْهِرُونَ بالروم فقط.
(٤) مادة العظمة نحو وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ*.
(٥) مادة الحفظ نحو وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ*.
(٦) مادة اليقظة (ضد النوم) فى وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً فقط.
(٧) مادة الإنظار (بمعنى التأخير) نحو إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ*.
(٨) مادة العظم (المقابل للحم) نحو فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً.
(٩) مادة الظهر (المقابل للبطن) نحو إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما ومنها الظهار (بمعنى التحريم) نحو يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ.
(١٠) مادة اللفظ (بمعنى الطرح) فى ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ فقط.
(١١) مادة ظهر مجردة أو مزيدة بمعانيها المختلفة كالوضوح والبيان نحو ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ*، ظَهَرَ الْفَسادُ أو الغلبة والانتصار نحو فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ، أو الاطلاع والإحاطة نحو أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ. أو المناصرة والمعاونة نحو وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ، وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ، وغير ذلك من المعانى التى تدل عليها هذه المادة.
стр. 141
(١٢) مادة اللظى (أى النار) فى إِنَّها لَظى، ناراً تَلَظَّى فقط.
(١٣) مادة الشواظ (أى اللهب الذى لا دخان له) فى شُواظٌ مِنْ نارٍ فقط.
(١٤) مادة الكظم نحو وَهُوَ كَظِيمٌ*.
(١٥) مادة الظلم نحو وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً.
(١٦) مادة الغلظة (ضد اللين) نحو غَلِيظَ الْقَلْبِ.
(١٧) مادة الظلمة نحو أَوْ كَظُلُماتٍ.
(١٨) مادة الظفر بضم الظاء فى كُلَّ ذِي ظُفُرٍ فقط.
(١٩) مادة الانتظار نحو إِنَّا مُنْتَظِرُونَ*.
(٢٠) مادة الظمأ (أى العطش) نحو لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ.
(٢١) مادة الظفر بفتح الظاء (أى النصر) فى مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ فقط.
(٢٢) مادة الظن نحو بَلْ ظَنَنْتُمْ.
(٢٣) مادة الوعظ نحو وَهُوَ يَعِظُهُ إلا عِضِينَ بالحجر فإنها بالضاد.
(٢٤) مادة ظل (التى تفيد اتصاف الاسم بالخبر طول النهار) إذا لم يتصل بها شىء نحو ظَلَّ وَجْهُهُ*- فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ. أو اتصل بها تاء المخاطب المفرد نحو ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً. أو تاء جماعة المخاطبين نحو فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ. أو واو الجماعة نحو فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ. أو تاء التأنيث نحو فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ. أو نون النسوة نحو فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ.
(٢٥) مادة الحظر (بمعنى المنع) فى مَحْظُوراً بالإسراء فقط.
(٢٦) مادة الاحتظار فى كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ فقط.
стр. 142
(٢٧) مادة الفظاظة (بمعنى الشدة) فى وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا فقط.
(٢٨) مادة النظر نحو إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ سوى يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ بالقيامة ونَضْرَةً وَسُرُوراً بالدهر، ونَضْرَةَ النَّعِيمِ بالمطففين فإنها بالضاد.
(٢٩) مادة الغيظ نحو قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ سوى وَغِيضَ الْماءُ بهود، وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ بالرعد فإنهما بالضاد.
(٣٠) مادة الحظ (بمعنى النصيب) نحو لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. أما الحض على الطعام نحو وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ* فإنها بالضاد.
وأما المادة المختلف فيها فقرئت بالضاد المستطيلة كما هى قراءة حفص، وبالظاء غير المستطيلة فهى بِضَنِينٍ بالتكوير. وفيها يقول الجزرى:
وفى ضنين الخلاف سامى
وما عدا ذلك من المواد الواردة فى القرآن المحتملة لأن تقرأ بالضاد أو الظاء فإنها بالضاد اتفاقا نحو ضَلَّ*- مَنْضُودٍ*- فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ.
***
стр. 143
أسئلة
١ - ما المراد باستعمال الحروف؟ وما هى الحروف التى تجب مراعاة بعض صفاتها؟ وما الصفات التى تجب مراعاتها فى كل منها؟ وما وجه التنبيه على مراعاتها فى كل من هذه الحروف؟
٢ - ما الفرق بين الضاد والظاء؟ وما مواد الظاء الواردة فى القرآن المتفق عليها والمختلف فيها؟
تمارين
١ - اقرأ أول سورة الحشر إلى قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ* (الحشر: ٨) وبين ما يحتاج من الحروف إلى مراعاة بعض صفاته، مع بيان هذه الصفات، ووجه مراعاتها فى هذه الحروف بالذات.
٢ - بين ما فى الكلمات الآتية من الضاد والظاء كل على حدة: وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ- وَالْبَغْضاءَ*- وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ- الظَّالِمُونَ*- غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ*- وَمَنْ أَظْلَمُ*- الْفَوْزُ الْعَظِيمُ*- فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ.
٣ - مثل لكل من الحروف التى تجب مراعاة بعض صفاتها بثلاثة أمثلة، ولكل من الظاء والضاد بثلاثة أمثلة من مواد مختلفة.
***
стр. 144
الدرس الثالث والعشرون فى الوقف والابتداء
أهمية الوقف والابتداء، وفوائدهما، والأصل فى ذلك:
الوقف والابتداء من أهم موضوعات التجويد التى لا بدّ للقارئ من معرفتها، ومن مراعاتها فى قراءته ما أمكن، ومن إحاطته بالعلوم التى تبصره بهما، وتجعله قادرا على تمييز ما جاز منهما مما لم يجز كعلوم: التفسير- وأسباب النزول- والرسم العثمانى- وعد الآى- والنحو- والبلاغة. وذلك لما للوقف والابتداء من فوائد كثيرة للسامع والقارئ تتلخص فى أمرين:
أحدهما: إيضاح المعانى القرآنية للمستمع كلما كان القارئ أقدر على تحرى ما حسن من الوقف والابتداء فى قراءته، وما يوضح المعنى المراد كلما حرص على ذلك.
والثانى: دلالة وقف القارئ فى تقدير درجات الوقوف جودة ورداءة، تبعا لتفاوتهم فى فهم القرآن، ومقدار إحاطتهم بهذه العلوم، وقد أدرك المتقدمون ما للوقف والابتداء من أهمية وفوائد، حتى أنهم كتبوا كتبا خاصة بهما ككتابى «التمهيد فى الوقف والابتداء» لابن هشام، و «منار الهدى»، وغيرهما.
والأصل فى أهمية الوقف والابتداء ما ورد عنه ﷺ فى كثير من الأحاديث من أنه كان يقف على رءوس الآى، وأنه كان يقطع قراءته فيقول:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ويقف، ثم يقول الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ويقف ثم يقول: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ويقف وهكذا.
وأنه كان يقر أصحابه على مثل ذلك، ويعلمه لهم، وأن عليا كرم الله وجهه سئل عن معنى قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا فقال: «الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف، والوقف هو حلية التلاوة وزينة القارئ، وبلاغ التالى، وفهم المستمع، وفخر العالم».
стр. 145
حكم الوقف شرعا:
ثم إنه لا يوجد فى القرآن وقف واجب يأثم القارئ بتركه، ولا وقف حرام يأثم القارئ بفعله، وإنما يرجع وجوب الوقوف وتحريمها إلى ما يقصده القارئ منها، وما يترتب على الوقوف والابتداء من إيضاح المعنى المراد، أو إيهام غيره مما ليس مرادا. وكل ما ثبت شرعا فى هذا الصدد هو سنية الوقف على رءوس الآى.
وكراهة تركه عليها وجوازه على ما عداها ما لم يوهم خلاف المعنى المراد.
تعريف الوقف، والوصل، والسكت، والقطع، ومحل كل منها:
والوقف لغة: الحبس، والكف، واصطلاحا: قطع الكلمة عما بعدها مقدارا من الزمن مع التنفس وقصد العودة إلى القراءة فى الحال، ويكون فى آخر السورة، وفى آخر الآية، وفى أثنائها، ولا يكون وسط الكلمة، ولا فيما اتصل رسما كالوقف على إن فى فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ بهود.
وقد يوجد وقفان متعاقبان فى لفظين متواليين إذا وقف على أحدهما لم يجز الوقف على الآخر وهو ما يعرف بين القراء بتعانق الوقوف وتعاقبها، وذلك نحو لا رَيْبَ فِيهِ بالبقرة، وجَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ بفصلت. فإنه يجوز الوقف فى الأولى على كل من رَيْبَ، وفِيهِ، وفى الثانية على كل من لفظ الجلالة ولفظ النار.
فإن وقف على أحدهما لم يجز الوقف فى الأصل إلا بالسكون المحض، وقد يكون بالروم أو الإشمام فى الأحوال السابق بيانها فى الدرس الثانى عشر، وضد الوقف: الوصل، أى وصل الكلمة بما بعدها دون تنفس، ويشبه الوقف السكت، وهو لغة: المنع. واصطلاحا: قطع الكلمة عما بعدها مقدارا قصيرا من الزمن قدر حركتين دون تنفس، مع قصد العودة إلى القراءة فى الحال.
ولا يكون إلا على ألف عِوَجاً*، ومَرْقَدِنا، ونون مَنْ راقٍ، ولام بَلْ رانَ اتفاقا، وبين الأنفال وبراءة، وعلى هاء مالِيَهْ على أحد الأوجه الجائزة فيهما كما تقدم فى أول الكتاب.