← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 12754

العميد في علم التجويد

محمود علي بسة

Полный текст (193 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

(١٢) مادة اللظى (أى النار) فى إِنَّها لَظى، ناراً تَلَظَّى فقط. (١٣) مادة الشواظ (أى اللهب الذى لا دخان له) فى شُواظٌ مِنْ نارٍ فقط. (١٤) مادة الكظم نحو وَهُوَ كَظِيمٌ*. (١٥) مادة الظلم نحو وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً. (١٦) مادة الغلظة (ضد اللين) نحو غَلِيظَ الْقَلْبِ. (١٧) مادة الظلمة نحو أَوْ كَظُلُماتٍ. (١٨) مادة الظفر بضم الظاء فى كُلَّ ذِي ظُفُرٍ فقط. (١٩) مادة الانتظار نحو إِنَّا مُنْتَظِرُونَ*. (٢٠) مادة الظمأ (أى العطش) نحو لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ. (٢١) مادة الظفر بفتح الظاء (أى النصر) فى مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ فقط. (٢٢) مادة الظن نحو بَلْ ظَنَنْتُمْ. (٢٣) مادة الوعظ نحو وَهُوَ يَعِظُهُ إلا عِضِينَ بالحجر فإنها بالضاد. (٢٤) مادة ظل (التى تفيد اتصاف الاسم بالخبر طول النهار) إذا لم يتصل بها شىء نحو ظَلَّ وَجْهُهُ*- فَنَظَلُّ لَها عاكِفِينَ. أو اتصل بها تاء المخاطب المفرد نحو ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً. أو تاء جماعة المخاطبين نحو فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ. أو واو الجماعة نحو فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ. أو تاء التأنيث نحو فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ. أو نون النسوة نحو فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ. (٢٥) مادة الحظر (بمعنى المنع) فى مَحْظُوراً بالإسراء فقط. (٢٦) مادة الاحتظار فى كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ فقط.

стр. 142

(٢٧) مادة الفظاظة (بمعنى الشدة) فى وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا فقط. (٢٨) مادة النظر نحو إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ سوى يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ بالقيامة ونَضْرَةً وَسُرُوراً بالدهر، ونَضْرَةَ النَّعِيمِ بالمطففين فإنها بالضاد. (٢٩) مادة الغيظ نحو قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ سوى وَغِيضَ الْماءُ بهود، وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ بالرعد فإنهما بالضاد. (٣٠) مادة الحظ (بمعنى النصيب) نحو لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ. أما الحض على الطعام نحو وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ* فإنها بالضاد. وأما المادة المختلف فيها فقرئت بالضاد المستطيلة كما هى قراءة حفص، وبالظاء غير المستطيلة فهى بِضَنِينٍ بالتكوير. وفيها يقول الجزرى: وفى ضنين الخلاف سامى وما عدا ذلك من المواد الواردة فى القرآن المحتملة لأن تقرأ بالضاد أو الظاء فإنها بالضاد اتفاقا نحو ضَلَّ*- مَنْضُودٍ*- فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ. ***

стр. 143

أسئلة ١ - ما المراد باستعمال الحروف؟ وما هى الحروف التى تجب مراعاة بعض صفاتها؟ وما الصفات التى تجب مراعاتها فى كل منها؟ وما وجه التنبيه على مراعاتها فى كل من هذه الحروف؟ ٢ - ما الفرق بين الضاد والظاء؟ وما مواد الظاء الواردة فى القرآن المتفق عليها والمختلف فيها؟ تمارين ١ - اقرأ أول سورة الحشر إلى قوله تعالى: أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ* (الحشر: ٨) وبين ما يحتاج من الحروف إلى مراعاة بعض صفاته، مع بيان هذه الصفات، ووجه مراعاتها فى هذه الحروف بالذات. ٢ - بين ما فى الكلمات الآتية من الضاد والظاء كل على حدة: وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ- وَالْبَغْضاءَ*- وَظاهَرُوا عَلى إِخْراجِكُمْ- الظَّالِمُونَ*- غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ*- وَمَنْ أَظْلَمُ*- الْفَوْزُ الْعَظِيمُ*- فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ. ٣ - مثل لكل من الحروف التى تجب مراعاة بعض صفاتها بثلاثة أمثلة، ولكل من الظاء والضاد بثلاثة أمثلة من مواد مختلفة. ***

стр. 144

الدرس الثالث والعشرون فى الوقف والابتداء أهمية الوقف والابتداء، وفوائدهما، والأصل فى ذلك: الوقف والابتداء من أهم موضوعات التجويد التى لا بدّ للقارئ من معرفتها، ومن مراعاتها فى قراءته ما أمكن، ومن إحاطته بالعلوم التى تبصره بهما، وتجعله قادرا على تمييز ما جاز منهما مما لم يجز كعلوم: التفسير- وأسباب النزول- والرسم العثمانى- وعد الآى- والنحو- والبلاغة. وذلك لما للوقف والابتداء من فوائد كثيرة للسامع والقارئ تتلخص فى أمرين: أحدهما: إيضاح المعانى القرآنية للمستمع كلما كان القارئ أقدر على تحرى ما حسن من الوقف والابتداء فى قراءته، وما يوضح المعنى المراد كلما حرص على ذلك. والثانى: دلالة وقف القارئ فى تقدير درجات الوقوف جودة ورداءة، تبعا لتفاوتهم فى فهم القرآن، ومقدار إحاطتهم بهذه العلوم، وقد أدرك المتقدمون ما للوقف والابتداء من أهمية وفوائد، حتى أنهم كتبوا كتبا خاصة بهما ككتابى «التمهيد فى الوقف والابتداء» لابن هشام، و «منار الهدى»، وغيرهما. والأصل فى أهمية الوقف والابتداء ما ورد عنه ﷺ فى كثير من الأحاديث من أنه كان يقف على رءوس الآى، وأنه كان يقطع قراءته فيقول: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ويقف، ثم يقول الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ويقف ثم يقول: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ويقف وهكذا. وأنه كان يقر أصحابه على مثل ذلك، ويعلمه لهم، وأن عليا كرم الله وجهه سئل عن معنى قوله تعالى: وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا فقال: «الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف، والوقف هو حلية التلاوة وزينة القارئ، وبلاغ التالى، وفهم المستمع، وفخر العالم».

стр. 145

حكم الوقف شرعا: ثم إنه لا يوجد فى القرآن وقف واجب يأثم القارئ بتركه، ولا وقف حرام يأثم القارئ بفعله، وإنما يرجع وجوب الوقوف وتحريمها إلى ما يقصده القارئ منها، وما يترتب على الوقوف والابتداء من إيضاح المعنى المراد، أو إيهام غيره مما ليس مرادا. وكل ما ثبت شرعا فى هذا الصدد هو سنية الوقف على رءوس الآى. وكراهة تركه عليها وجوازه على ما عداها ما لم يوهم خلاف المعنى المراد. تعريف الوقف، والوصل، والسكت، والقطع، ومحل كل منها: والوقف لغة: الحبس، والكف، واصطلاحا: قطع الكلمة عما بعدها مقدارا من الزمن مع التنفس وقصد العودة إلى القراءة فى الحال، ويكون فى آخر السورة، وفى آخر الآية، وفى أثنائها، ولا يكون وسط الكلمة، ولا فيما اتصل رسما كالوقف على إن فى فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ بهود. وقد يوجد وقفان متعاقبان فى لفظين متواليين إذا وقف على أحدهما لم يجز الوقف على الآخر وهو ما يعرف بين القراء بتعانق الوقوف وتعاقبها، وذلك نحو لا رَيْبَ فِيهِ بالبقرة، وجَزاءُ أَعْداءِ اللَّهِ النَّارُ بفصلت. فإنه يجوز الوقف فى الأولى على كل من رَيْبَ، وفِيهِ، وفى الثانية على كل من لفظ الجلالة ولفظ النار. فإن وقف على أحدهما لم يجز الوقف فى الأصل إلا بالسكون المحض، وقد يكون بالروم أو الإشمام فى الأحوال السابق بيانها فى الدرس الثانى عشر، وضد الوقف: الوصل، أى وصل الكلمة بما بعدها دون تنفس، ويشبه الوقف السكت، وهو لغة: المنع. واصطلاحا: قطع الكلمة عما بعدها مقدارا قصيرا من الزمن قدر حركتين دون تنفس، مع قصد العودة إلى القراءة فى الحال. ولا يكون إلا على ألف عِوَجاً*، ومَرْقَدِنا، ونون مَنْ راقٍ، ولام بَلْ رانَ اتفاقا، وبين الأنفال وبراءة، وعلى هاء مالِيَهْ على أحد الأوجه الجائزة فيهما كما تقدم فى أول الكتاب.

стр. 146

ولا يكون فى غير تلك الكلمات ولا فى وسط الكلمة أبدا، ويشبه الوقف أيضا القطع، أى انتهاء القراءة، والقطع لغة: الفصل والإزالة. واصطلاحا: قطع الكلمة عما بعدها مقدارا طويلا من الزمن مع التنفس دون قصد للعودة إلى القراءة فى الحال، ولا يكون إلا فى أواخر السور أو رءوس الآى على الأقل. فإذا عاد القارئ بعده إلى القراءة استحب له أن يستعيذ بالله عملا بقوله تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ. أقسام الوقف فى ذاته، وتعريف كل منها، ووجه تسميته باسمه، وحكمه: ثم إن الوقف ينقسم فى ذاته إلى ثلاثة أقسام: اضطرارى واختبارى بالباء الموحدة، واختيارى بالياء المثناة. فأما الوقف الاضطرارى فهو: ما يعرض للقارئ أثناء قراءته بسبب ضرورة ملجئة إليه كالعطاس، وضيق النفس. وسمى اضطراريا: لأن سببه الضرورة والاضطرار. وحكمه: أنه يجوز للقارئ الوقف على أية كلمة حتى تنتهى الضرورة التى دعته إليه، ثم يعود إلى الكلمة التى وقف عليها فيبتدئ بها ويصلها بما بعدها ويستمر فى قراءته إن صلح الابتداء بما وقف عليه، وإلا فبما قبله مما يصلح الابتداء به. وأما الوقف الاختبارى: فهو أن يقف القارئ على كلمة ليست محلا للوقف عادة فى مقام التعليم لبيان حكمها من حيث القطع، والوصل، والحذف والإثبات، ونحو هذا، أو للإجابة على سؤال طلب إليه به بيان شىء من ذلك. وسمى اختباريا: لحصوله فى بعض أحواله إجابة على اختبار. وحكمه: الجواز على أن يعود إلى ما وقف عليه، فيبتدئ به ويصله بغيره مما بعده، ويستمر فى قراءته، إن صلح الابتداء بما وقف عليه، وإلا فبما قبله مما يصلح الابتداء به كالوقف الاضطرارى تماما.

стр. 147

وأما الوقف الاختيارى: فهو أن يقف القارئ على كلمة باختياره دون عروض ضرورة ملجئة للوقف، ولا تعليم حكم من الأحكام، ولا إجابة على سؤال يتطلبه. وسمى اختياريا: لحصوله بمحض اختيار القارئ دون ضرورة ولا إجابة على اختبار. وحكمه: أنه قد يعود إلى الابتداء بما وقف عليه فيصله بما بعده أو يبتدئ بما بعد الكلمة التى وقف عليها على ما سيأتى بيانه تفصيلا. أقسام الوقف الاختيارى: ثم إن الوقف الاختيارى ينقسم إلى أربعة أقسام: تام، وكاف، حسن، وقبيح. لأنه إما أن يتم الكلام فى ذاته ولا يتعلق بما بعده، لفظا، ولا معنى، فهو التام. وإما أن يتم الكلام فى ذاته ويتعلق بما بعده معنى لا لفظا فهو الكافى، وإما أن يتم الكلام فى ذاته ويتعلق بما بعده لفظا ومعنى فهو الحسن. وإما ألا يتم الكلام فى ذاته فهو القبيح. وأما أن يتم الكلام ويتعلق بما بعده لفظا لا معنى وهو الصورة العقلية التى لم تذكر، فلا وجود لها فى الواقع إذ لا يوجد كلام متعلق بما بعده فى اللفظ دون المعنى، لأن تعلق الكلام بما بعده فى اللفظ يقتضى تعلقه به فى المعنى من باب أولى. والمراد بالتعلق فى المعنى معروف، وهو ما يرجع فيه إلى علم التفسير والبلاغة، ونحوهما. والمراد بالتعلق فى اللفظ: التعلق الإعرابى الذى يرجع فيه إلى القواعد النحوية، وإليك بيان أنواع الوقف الاختيارى بالتفصيل فيما يلى:

стр. 148

تعريف الوقف التام، ووجه تسميته تاما، وصوره وحكمه: أما الوقف التام فهو: الوقف على كلام تام فى ذاته غير متعلق بما بعده لفظا ولا معنى. وسمى تاما لتمام الكلام به، واستغنائه عما بعده، ويوجد غالبا فى أواخر السور، وأواخر القصص، كالوقف على الرحيم من قوله: وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ* فى مواضعها الثمانية بالشعراء لانتهاء الكلام عندها عن قصة والبدء فى قصة أخرى، وعند انقطاع الكلام على موضوع معين للانتقال إلى غيره كالوقف على تَعْلَمُونَ من قوله: وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بالبقرة لأنه نهاية الكلام على أحكام الطلاق، وما بعده بدء فى سرد أحكام أخرى. وصوره أربع لأنه قد يكون على رءوس الآى كالمثالين السابقين، أو قريبا من رأس الآية كالوقف على قوله تعالى: وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ بالبقرة، أو فى وسط الآية كالوقف على قوله تعالى: كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ بالأنعام، وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ بالنساء، وعلى قوله تعالى: فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ بالنساء أيضا. لأن هذا الجزء من الآية قد أنزل فى وقت غير الذى أنزل فيه الجزء الآخر منها وهو: إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا على ما ذكره النيسابورى، أو قريبا من أول الآية نحو مَرِيداً لَعَنَهُ اللَّهُ، وَعَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ وهذا الوقف على كل حال هو أقل الوقوف الجائزة ورودا فى القرآن بينما هو أعلاها مرتبة. وحكمه: أنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده. تعريف الوقف الكافى، ووجه تسميته كافيا، وصوره وحكمه: وأما الوقف الكافى فهو: الوقف على كلام تام فى ذاته متعلق بما بعده فى المعنى دون اللفظ. وسمى كافيا: للاكتفاء به، واستغنائه عما بعده. وصوره أربع لأنه قد يكون على رءوس الآى كالوقف على قوله تعالى: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً، أو قريبا من رأس الآية كالوقف على قوله تعالى:

стр. 149

فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا، وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ، أو فى وسط الآية كالوقف على قوله تعالى: فَأُولئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ، لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي، أو قريبا من أول الآية كالوقف على قوله تعالى: وَعَلاماتٍ، وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً. وحكمه أنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده كالتام، وهو أكثر الوقوف الجائزة ورودا فى القرآن، وقد يتفاوت مقدار كفايته فالوقف على قوله تعالى: وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ كاف، والوقف على قوله تعالى: يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ أكثر كفاية منه. والوقف على قوله تعالى: ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ أكثر كفاية منهما. الفرق بين التام والكافى: ثم إن الفرق بين الوقف التام والكافى غير محدد تحديدا منضبطا عند جميع القراء كالفرق بينهما وبين الحسن والقبيح، لأن وجه الاختلاف بين التام والكافى تعلقه بما بعده فى المعنى أو لا، وهو أمر نسبى يرجع فيه إلى الأذواق فى فهم المعانى واعتبار ما وقف عليه متعلقا بما بعده فى المعنى، أو مستغنيا عنه، ولذا نجد منهم من يعد بعض الوقوف الكافية فى نظر غيره تامة أو العكس. أما الفرق بين التام والكافى وغيرهما من الوقوف فليس محلا لهذا الاختلاف الكبير، لأنه يعتمد على تعلق ما وقف عليه بما بعده فى الإعراب أو لا، وهو أمر منضبط بعض الشيء أكثر من التعلق المعنوى. تعريف الوقف الحسن، ووجه تسميته حسنا، وصوره وحكمه: وأما الوقف الحسن فهو: الوقف على كلام تام فى ذاته متعلق بما بعده فى اللفظ والمعنى معا. كأن يكون متبوعا وما بعده تابعا له، أو مستثنى منه وما بعده مستثنى. وسمى حسنا: لأنه يحسن الوقف عليه.

стр. 150

وصوره أربع لأنه قد يكون على رءوس الآى كالوقف على الْمُؤْمِنِينَ من قوله تعالى: وَأَنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ، أو قريبا من رأس الآية كالوقف على قوله تعالى: قُمِ اللَّيْلَ، أو فى وسط الآية كالوقف على قوله تعالى لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ أو قريبا من أول الآية كالوقف على قوله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ أول فاطر. وحكمه: أنه يحسن الوقف عليه، ولا يجوز الابتداء بما بعده إذا كان الوقف على غير رأس آية اتفاقا. وإنما يعود القارئ إلى الكلمة التى وقف عليها فيبتدئ بها ويصلها بما بعدها إن صلح الابتداء بها، وإلا فبما قبلها مما يصلح الابتداء به. وأما إذا كان الوقف على رأس آية فإنه يسن الوقف عليه كما تقدم، ولكن لا يجوز الابتداء بما بعده اتفاقا إلا بثلاثة شروط، وهى: (١) ألا يوهم الوقف على رأس الآية، والابتداء بما بعده خلاف المعنى المراد. (٢) أن يفهم مما بعد رأس الآية الموقوف عليه معنى. (٣) ألا يكون ما بعد رأس الآية تابعا لمتبوع فى الآية التى وقف على رأسها. وذلك كالوقف على يُنْقَذُونَ من قوله تعالى: وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ. والابتداء بما بعده وهو إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا فإنه لا يوهم خلاف المعنى المراد، ويفهم مما بعد رأس الآية معنى، وليس تابعا لمتبوع فى الآية التى وقف على رأسها. أما إذا كان الوقف على رأس الآية والابتداء بما بعده يوهم خلاف المعنى المراد كالوقف على قوله تعالى: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ فإنه يسن الوقف على رأس الآية، ولا يجوز الابتداء بما بعده اتفاقا، وإن كان ما بعد رأس الآية الموقوف عليه لا يفهم منه معنى إذا ابتدئ به كالوقف على قوله تعالى: لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ*، والابتداء بما بعده وهو فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ* الذى لا يفيد معنى إلا إذا انضم إليه ما قبله، أو كان ما بعد رأس الآية الموقوف عليه تابعا لمتبوع

стр. 151

فى الآية الموقوف على رأسها نحو صِراطَ الَّذِينَ فإنه بدل من الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* الموقوف عليه، فقد اختلف فى جواز الابتداء بما بعد رأس الآية فى كل من هاتين الحالتين أو لا. والظاهر من كلام الجزرى- وهو ما استريح إليه- جواز الابتداء بما بعد رأس الآية فى هاتين الحالتين بصرف النظر عن كونه فى إحداهما لا يهم منه معنى، وفى الأخرى تابعا لمتبوع فى الآية الموقوف على رأسها عملا بحديث تقطيع القراءة والوقف على رءوس الآى والابتداء بما بعدها. تعريف الوقف القبيح، ووجه تسميته قبيحا وصوره، وحكمه: وأما الوقف القبيح فهو: الوقف قبل أن يتم الكلام فى ذاته كالوقف بين الفعل وفاعله، والمبتدأ وخبره، والمضاف والمضاف إليه، ونحو ذلك، وسمى قبيحا: لقبح الوقف عليه، إلا لضرورة وصوره أربع لأنه قد يكون على رءوس الآى كالوقف على قوله تعالى: إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ، أو قريبا منه كالوقف على لفظ الجلالة من قوله: فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ، أو فى وسط الآية كالوقف على خَيْرٍ، من قوله تعالى: وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ، أو قريبا من أول الآية كالوقف على الْحَقُّ* من قوله تعالى: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ*. وحكمه: أنه لا يجوز الوقف عليه، إلا لضرورة كضيق النفس، فإن وقف عليه ابتدئ بالكلمة التى وقف عليها إن صلح الابتداء بها وإلا فبما قبلها مما يصلح الابتداء به. حكم الوقف والابتداء إذا أوهم أحدهما معنى شنيعا: ومن الغاية فى القبيح الوقف الموهم معنى شنيعا كالوقف على قوله تعالى: لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ، أو بين النفى والإيجاب كالوقف على قوله تعالى:

стр. 152

وَما مِنْ إِلهٍ*، وكذلك الابتداء بما يوهم معنى شنيعا كالابتداء بقوله تعالى: غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ. وحكم هذا النوع من الوقف والابتداء التحريم على من تعمده، فإن اعتقده كفر. الوقف الشاذ الذى لا يجوز: ومن الوقوف المنصوص عليها فى بعض الكتب ما يجب تجنبه لشذوذه نظرا إلى إيهامه خلاف المعنى المراد، وإن رآه بعض الناس مقبولا لعدم تأمل المعنى المقصود من الآية فى جملتها. وذلك كالوقف على قوله تعالى: قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا، وهو شاذ لا يجوز. بعض ما يصح الابتداء به، والوقف على ما قبله، وما لا يصح: ويلاحظ أنه مما يحسن الابتداء به والوقف على ما قبله غالبا لفظ إن بكسر الهمز وتشديد النون ما لم تقع بعد قول أو قسم فى آيتها. ومما لا يصح الابتداء به والوقف على ما قبله لفظ أَنَّ* بفتح الهمز وتشديد النون، ولكِنْ* بالتخفيف، إلا أن تكون لكِنْ* أو لكِنَّ* فى بدء آية نحو لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ، ونحو لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي. هذا والدروس الأربعة الباقية من الكتاب كلها متعلقة بالوقف والابتداء لأهميتهما. ***

стр. 153

أسئلة ١ - ما أهمية الوقف والابتداء؟ وما فوائدهما؟ وما الأصل فى ذلك؟ وما حكم الوقف شرعا؟ ٢ - عرف كلا من الوقف، والوصل، والسكت، والقطع مع بيان محل كل منها؟ وما معنى تعانق الوقوف؟ وهل يكون الوقف والابتداء بالحركة أو بالسكون؟ ٣ - ما أقسام الوقف فى ذاته؟ وما تعريف كل منها؟ ولماذا سمى باسمه؟ وما حكمه؟ ٤ - اذكر أقسام الوقف الاختيارى، وعرف كلا منها، وبين وجه تسميته باسمه وصوره بالتفصيل؟ ٥ - أجب عما يأتى: (أ) لماذا كان الفرق بين التام والكافى غير محدد ولا منضبط كالفرق بينهما وبين الحسن والقبيح؟ (ب) ما حكم الوقف والابتداء إذا أوهم أحدهما معنى شنيعا؟ وما هو الوقف الشاذ وما حكمه؟ (ج) ما يصح الابتداء به والوقف على ما قبله وما لا يصح؟ مثل لما تقول. تمارين ١ - اقرأ سورة التغابن، وبين ما فيها من الوقوف الجائزة بأنواعها المختلفة. ٢ - بين نوع الوقف وحكمه على الكلمات الآتية: وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ- عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ- الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ- أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها- وَدًّا وَلا سُواعاً- فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ- عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ- قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا. ٣ - مثل لكل من صور الوقوف الجائزة بمثال من غير ما تقدم.

стр. 154

الدرس الرابع والعشرون فى إثبات حروف المد وحذفها عند الوقف عليها ضرورة اتباع الرسم في الوقف على حروف المد إثباتا وحذفا: إثبات حروف المد وحذفها من خصائص الرسم العثماني المطلوب اتباعه شرعا. فيجب على القارئ معرفة الثابت والمحذوف منها رسما، ليقف على ما ثبت رسما بالإثبات، وما حذف بالحذف، لأن الوقف عليها كرسمها إثباتا وحذفا. ومعنى هذا أنه إذا أريد الوقف على كلمة آخرها حرف من حروف المد الثلاثة، ألفا كان أو ياء أو واوا، من بنية الكلمة أو لا نظر إليه. فإن كان ثابتا وصلا ورسما، فإن الوقف عليه يكون بالإثبات كذلك كالألف فى: قالا رَبَّنا*، والياء فى: إِنِّي مَعَكُمْ* والواو فى: قالُوا خَيْراً وإن كان محذوفا وصلا ورسما فإن الوقف عليه يكون بالحذف كذلك كالألف فى وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ، وفيم الاستفهامية نحو فِيمَ أَنْتَ والياء فى: وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ، والواو فى: ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ. وإن كان ثابتا رسما لا وصلا فإنه يوقف عليه بالإثبات عملا بحالته في الرسم ودون نظر إلى حالته في الوصل كالألف في: الظُّنُونَا بالأحزاب، والياء في نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ بالأنبياء، والواو في إِنَّهُ هُوَ* أي أن الوقف على الكلمات التي آخرها حرف مد ليس تابعا في الإثبات والحذف لحالتها في الوصل، وإنما هو تابع لحالتها في الرسم إثباتا وحذفا وافق فى رسمها لفظها أو لا ويستثنى من هذه القاعدة ألف سلاسلا بالدهر، وياء آتانِيَ بالنمل، فإن الأولى ثابتة رسما، والثانية محذوفة رسما، ويجوز في كل منهما مع ذلك عند الوقف عليه الإثبات والحذف، كما يستثني من ذلك أيضا ألف ثمودا بهود، والفرقان، والعنكبوت، والنجم فإنها ثابتة رسما، محذوفة وقفا على ما سيأتي بيانه، وفيما يلي تفصيل ما يثبت وما يحذف وقفا من حروف المد الثلاثة.

стр. 155

أحوال إثبات الألف فى الوقف دون الوصل وجوبا كرسمها: فأما الألف فإنها تثبت كرسمها وقفا لا وصلا فى ثمان أحوال وجوبا، وهى: (١) فى كل ما ثبتت فيه رسما وحذفت منه وصلا للتخلص من التقاء الساكنين، دون التفات إلى كونها من أصل الكلمة، أو لا نحو عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ، كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ، وَقالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا. (٢) وفى لفظ أَيُّهَا* جميع ما وقع فى القرآن نحو يا أَيُّهَا النَّبِيُّ* إلا فى ثلاثة مواضع يجب الوقف على كل منها بحذف الألف تبعا لرسمها كذلك وهى: أيه المؤمنون بالنور، يا أيه الساحر بالزخرف، أَيُّهَ الثَّقَلانِ بالرحمن. (٣) وفيما ثبتت فيه رسما لا وصلا من رءوس الآى فى: الظُّنُونَا- الرَّسُولَا- السَّبِيلَا ثلاثتها بالأحزاب قَوارِيرَا* الأولى بالدهر، أما الثانية فمحذوفة وقفا ورسما ووصلا. (٤) وفيما ثبتت فيه رسما لا وصلا بدلا من نون التوكيد الخفيفة فى موضعيها الواردين فى القرآن وهما: وَلَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ بيوسف، لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ بالعلق. (٥) أو بدلا من التنوين فى كل اسم منصوب نحو شَيْئاً*- اهْبِطُوا مِصْراً. (٦) وفى إذا المنونة نحو إِذاً لَابْتَغَوْا. (٧) وفى أنا الضمير نحو أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًا. (٨) وفى لفظ لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي. وجوب حذف الألف فى الوقف على خلاف رسمها، ووجهه: وتحذف الألف وقفا تبعا لحذفها وصلا رغم ثبوتها رسما على خلاف القاعدة المتقدمة فى: ثمودا من قوله تعالى: ألا إن ثمودا كفروا ربهم بهود، وَعاداً

стр. 156

وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ بالفرقان، وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ بالعنكبوت، وثمودا فما أبقى بالنجم فقط موافقة لمن يقرأها منونة إذا وقف عليها. جواز الإثبات والحذف فى ألف «سلاسلا» وقفا، ووجهه: ويجوز فى ألف سلاسلا بالدهر، فقط الإثبات والحذف وقفا مع مد المنفصل أربع أو خمس حركات، والحذف فقط مع قصره من طريقى المصباح وروضة ابن المعدل مع ثبوتها رسما لا وصلا. أما الإثبات فمتابعة للرسم وموافقة لقراءة من ينونها إذا وقف عليها. وأما الحذف فعلى خلاف القاعدة مع أنه أرجح من الإثبات مراعاة للوصل. حالتا إثبات الياء فى الوقف دون الوصل وجوبا كرسمها: وأما الياء فإنها تثبت كرسمها وقفا لا وصلا وجوبا فى حالتين وهما: ١ - فى كل ما ثبتت فيه رسما وحذفت منه وصلا للتخلص من التقاء الساكنين، وذلك فى: حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ بالبقرة، مُحِلِّي الصَّيْدِ بالمائدة، غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ* موضعين بالتوبة، إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً بمريم، وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ بالحج، مُهْلِكِي الْقُرى. وفى جميع هذه الكلمات يقال: ويا محلى حاضرى مع مهلكى ... آتى المقيمى معجزى- لا تترك أى لا تترك الياء وقفا فى هذه الكلمات. ٢ - قوله تعالى: أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ بسورة ص. أما ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ بالسورة نفسها فبالحذف تبعا للرسم فى كل منهما. حالتا حذف الياء فى الوقف كرسمها وجوبا: وتحذف الياء وقفا وجوبا تبعا لحذفها رسما فى حالتين، وهما: ١ - إذا حذفت فى الرسم والوصل للرواية نحو: وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ وما يشبهها من الياءات الزوائد المحذوفة لحفص.

стр. 157

٢ - إذا حذفت فى الرسم والوصل للتخلص من التقاء الساكنين دون التفات إلى كونها من أصل الكلمة أو لا، وذلك فى: وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ بالنساء، فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ بالمائدة، نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ بيونس، بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ بسورة طه، وَإِنَّ اللَّهَ لَهادِ، عَلى وادِ النَّمْلِ بالنمل، الْوادِ الْأَيْمَنِ بالقصص، بِهادِ الْعُمْيِ بالروم، إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ بسورة يس، صالِ الْجَحِيمِ بالصافات، قُلْ يا عِبادِ الَّذِينَ آمَنُوا بالزمر، يُنادِ الْمُنادِ بسورة ق، فَما تُغْنِ النُّذُرُ بالقمر، وَلَهُ الْجَوارِ بالرحمن، بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ بالنازعات، الْجَوارِ الْكُنَّسِ بالتكوير. جواز إثبات ياء (آتان) وحذفها فى الوقف ووجهه: ويجوز فى ياء فَما آتانِيَ اللَّهُ بالنمل الحذف والإثبات وقفا مع مد المنفصل أربع أو خمس حركات، والحذف فقط مع قصره من طريقى المصباح وروضة ابن المعدل مع حذفها رسما، أما الحذف فمتابعة الرسم وهو الراجح. وأما الإثبات فعلى خلاف القاعدة، ومراعاة لأنها توصل بياء مفتوحة. إثبات الواو وحذفها فى الوقف وجوبا كرسمها: وأما الواو فإنها تثبت وقفا وجوبا فى كل ما ثبتت فيه رسما، وحذفت منه وصلا للتخلص من التقاء الساكنين، دون التفات إلى كونها من بنية الكلمة نحو: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ، أو واو جماعة نحو: جابُوا الصَّخْرَ، ونحوهما من كل ما فى القرآن إلا المواضع الخمسة التالية. وتحذف الواو وقفا فيما حذفت منه رسما ووصلا، وذلك فى: وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بالإسراء وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ بالشورى. ويَدْعُ الدَّاعِ بالقمر، وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ بالتحريم، سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ بالعلق.

стр. 158

أسئلة ١ - ما هى القاعدة المتبعة فى الوقف على حروف المد إثباتا وحذفا؟ وما الكلمات المستثناة من هذه القاعدة؟ وهل يوجد فرق بين كون حرف المد من أصل الكلمة أو زائدا عليها؟ مثل لما تقول. ٢ - ما أحوال إثبات الألف فى الوقف دون الوصل؟ ومتى تحذف فى الوقف والوصل مع ثباتها فى الرسم؟ وما وجه هذا الحذف؟ ومتى يجوز إثباتها وحذفها وقفا؟ وما وجه كل من الحذف والإثبات؟ ٣ - ما أحوال إثبات الياء فى الوقف دون الوصل؟ وما أحوال حذفها فى الوقف؟ ومتى يجوز إثباتها وحذفها وقفا؟ وما وجه هذا الجواز فيما يجوز فيه؟ ٤ - متى يجب إثبات الواو فى الوقف؟ ومتى يجب حذفها؟ تمارين ١ - اقرأ سورتى التكوير والمطففين، وبين ما فيهما من الكلمات المختومة بحرف مد ثابت وقفا، محذوف وصلا، أو محذوف فى الوقف والوصل. ٢ - بين ما يجب إثباته، وما يجب حذفه من حروف المد الواقعة فى أواخر الكلمات الآتية عند الوقف عليها: فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا- فَعَقَرُوا النَّاقَةَ- نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ «بيونس والأنبياء» - يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ- أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ*- أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً- إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمنُ- أَيُّهَ الثَّقَلانِ. ٣ - مثل لكل من حروف المد الثلاثة بمثالين تخالف حالة الوقف على كل منها حالة الوصل. ***

стр. 159

المراد بالمقطوع والموصول، وضرورة العلم بهما، وما يترتب على القطع والوصل عند الوقف: المراد بالمقطوع: كل كلمة مفصولة عن غيرها رسما ولغة ك (حيث ما). والمراد بالموصول: كل كلمة متصلة بغيرها رسما، مفصولة عنها لغة نحو: وَيْكَأَنَّ، أو غير مفصولة نحو: إِلْياسَ*، والمقطوع هو الأصل والموصول فرع منه، لأن الشأن فى كل كلمة أن ترسم مقطوعة عن غيرها، والكلمات الموصولة ليست كذلك لاتصالها رسما، وانفصالها لغة فى بعض الأحوال، والقطع، والوصل كالحذف والإثبات من خصائص الرسم العثمانى المطلوب اتباعه. ولذا كان لا بدّ للقارئ من معرفة المقطوع والموصول من الكلمات القرآنية ليقف على كل منها كرسمه فى المصحف كلما أراد ذلك أو طلب منه على سبيل الاختبار لأن الوقف كالرسم من حيث القطع والوصل، كما أن الوقف تابع للرسم فى الحذف والإثبات على ما تقدم فى الدرس السابق، ويترتب على هذا أنه إذا كانت الكلمتان المتلاقيتان مقطوعتين رسما اتفاقا فإنه يجوز الوقف على كل منهما. وإذا كانتا موصولتين اتفاقا فإنه لا يجوز الوقف إلا على الثانية منهما دون الأولى، وإذا كان مختلفا في قطعهما ووصلهما بيّن الرسام، فإنه يجوز الوقف على كل منهما اعتمادا على القول بكونهما مقطوعتين، ويجوز الوقف على الثانية منهما دون الأولى اعتمادا على القول بأنهما موصولتان، ويستثنى من هذه القاعدة لفظ أَيًّا ما تَدْعُوا بالإسراء فإنه مقطوع رسما.

стр. 160

ولكن لا يجوز لحفص الوقف فيه إلا على ما دون أَيًّا خلاف لقاعدة الوقف على المقطوع والموصول، وذلك لروايتها عنه، والنص عليها كذلك دون غيرها، ثم إن كل كلمة قرآنية لا تخرج فى الحقيقة عن كونها مقطوعة أو موصولة رسما، وإنما عنيت كتب التجويد والقراءات والرسم ببيان المقطوع والموصول من بعض الكلمات القرآنية لما قد يكون فى رسمها من حيث القطع والوصل من الغموض الذى لا يوجد فى البعض الآخر، وعلى هذا فسأكتفى هنا ببيان حكم ما نص عليه فى أكثر هذه الكتب من هذه الكلمات قطعا ووصلا وهى اثنتان وأربعون كلمة دون غيرها من الكلمات الظاهر حكمها من حيث القطع والوصل ظهورا لا يحتاج معه إلى بيان معتمدا على وضوحها من جهة، وذكاء القارئ من جهة أخرى. أقسام المقطوع والموصول: وتنقسم الكلمات المراد بيان حكمها هنا من حيث القطع والوصل إلى ثمانية أقسام فيما يلى: «القسم الأول»: مقطوع دائما باتفاق الرسام وهو خمس كلمات وهى: ١ - حيث مع ما، فى: وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ* موضعين بالبقرة ولا يوجد غيرهما فى القرآن. ٢ - أن (بفتح الهمزة وسكون النون) مع لم، فى ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ بالأنعام، أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ بالبلد، ولا يوجد غيرهما فى القرآن. ٣ - (عن) الجارة مع (من) بفتح الميم، فى: وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ بالنور، عَنْ مَنْ تَوَلَّى بالنجم، ولا يوجد غيرهما فى القرآن. ٤ - أيا مع ما، فى: أَيًّا ما تَدْعُوا بالإسراء. ٥ - (من) الجارة إذا لم يكن بعدها مضمر، ولا (من) بفتح الميم، ولا (ما) نحو مِنْ مالِ اللَّهِ- مِنْ هذِهِ الْقَرْيَةِ- وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا.

стр. 161

«القسم الثانى»: موصول دائما باتفاق الرسام، وهو تسع عشرة كلمة، وهى: ١ - (أما) بفتح الهمزة والميم المشددة المفتوحة أيضا، نحو أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى. ٢ - (كالوا) مع (هم)، فى: وَإِذا كالُوهُمْ. ٣ - (وزنوا) مع (هم) فى: أَوْ وَزَنُوهُمْ كلاهما بالمطففين. ٤ - لام التعريف مع ما بعدها نحو السَّماواتِ وَالْأَرْضِ*. ٥ - (هاء) التنبيه مع ما بعدها نحو ها أَنْتُمْ*. ٦ - (ياء) النداء مع ما بعدها نحو يا إِبْراهِيمُ*. ٧ - (وى) مع (كأن) فى: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ- وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ كلاهما بالقصص. ٨ - (من) الجارة مع (من) بفتح الميم نحو مِمَّنِ افْتَرى *. ٩ - (من) الجارة مع (ما) الاستفهامية فى: مِمَّ خُلِقَ بالطارق. ١٠ - (من) الجارة مع الضمير نحو: مِنْها خَلَقْناكُمْ. ١١ - (أى) مع (ما) فى: أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ بالقصص. ١٢ - (رب) مع (ما) فى: رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالحجر. ١٣ - (كأن) مع (ما) نحو: كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ. ١٤ - (نعما) فى: فَنِعِمَّا هِيَ بالبقرة، نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بالنساء فقط. ١٥ - (مهما) فى مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ. ١٦ - (إلياس) فى: وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ. ١٧ - (إلياسين) فى: سَلامٌ عَلى إِلْ ياسِينَ بالصافات لا غير فى رواية حفص ومن يوافقه على قراءتها كذلك.

стр. 162

١٨ - (يوم) مع (إذ) نحو وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ. ١٩ - (حين) مع (إذ) فى وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ بالواقعة. «القسم الثالث»: مختلف فيه بين الرسام بين القطع، والوصل، والقطع أرجح، والوصل ضعيف جدا، وهو كلمة واحدة، وهى: لات مع حين فى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ بسورة ص لا غير. «القسم الرابع»: مقطوع فى بعض مواضعه فى القرآن اتفاقا، مختلف فيه بين الرسام فى بعضها الآخر، والراجح القطع، وهو كلمة واحدة وهى: أن (بفتح الهمزة وسكون النون) مع لو وتقطع عنها اتفاقا فى ثلاثة مواضع فى القرآن هى: أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بالأعراف أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ بالرعد، أَنْ لَوْ كانُوا بسبإ. واختلف الرسام فى قطعها عنها ووصلها بها فى موضع واحد، والراجح القطع، وهو: وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا بالجن. ولا توجد أن لو فى القرآن إلا فى هذه المواضع الأربعة المتقدمة. «القسم الخامس»: مقطوع فى بعض مواضعه فى القرآن، موصول فى بعضها الآخر باتفاق الرسام، وهو ثمانى كلمات، وهى: ١ - إن «بكسر الهمزة وسكون النون» مع ما، وتقطع عنها فى موضع واحد وهو: وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بالرعد فقط. وتوصل بها فيما عدا ذلك نحو فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بالزخرف. ٢ - عن الجارة مع ما الموصولة والاستفهامية وتقطع عنها فى موضع واحد فى القرآن، وهو: عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ بالأعراف فقط، وتوصل بها فيما عدا ذلك نحو عَمَّا يَعْمَلُونَ*، عَمَّ يَتَساءَلُونَ. ٣ - (أم) بفتح الهمزة وسكون الميم، مع (من) «بفتح الميم وسكون النون، وتقطع عنها فى أربعة مواضع فى القرآن، وهى:

стр. 163

أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا بالنساء، أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ بالتوبة، أَمْ مَنْ خَلَقْنا بالصافات، أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً بفصلت، وتوصل بها فيما عدا ذلك نحو أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ. ٤ - (إن) بكسر الهمزة وسكون النون مع (لم)، وتوصل بها فى موضع واحد بالقرآن، وهو: فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ بهود. وتقطع عنها فيما عدا ذلك نحو فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ بيوسف. ٥ - (أن) بفتح الهمزة وسكون النون مع (لن)، وتوصل بها فى موضعين فقط فى القرآن، وهما: أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً بالكهف، أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ بالقيامة. وتقطع عنها فيما عدا ذلك نحو أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ بالفتح. ٦ - (كى) مع (لا)، توصل بها فى أربعة مواضع فى القرآن فقط وهى: لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ بآل عمران، لِكَيْلا يَعْلَمَ بالحج، لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ بالأحزاب، لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ بالحديد، وتقطع عنها فيما عدا ذلك نحو لِكَيْ لا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ بالأحزاب. ٧ - يوم مع هم، وتقطع عنها فى موضعين فى القرآن فقط، وهما يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ بغافر، يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ بالذاريات، وتوصل بها فيما عدا ذلك نحو يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ*. ٨ - لام الجر مع مجرورها، وتقطع عنها فى أربعة مواضع فى القرآن فقط، وهى: فمال هؤلاء القوم بالنساء، مال هذا الكتاب بالكهف مال هذا الرسول بالفرقان، فَمالِ الَّذِينَ كَفَرُوا بالمعارج، وتوصل بها فيما عدا ذلك نحو: وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ بالليل. «القسم السادس»: مقطوع فى بعض مواضعه فى القرآن اتفاقا وموصول فى بعض مواضعه اتفاقا، ومختلف فيه بين الرسام فى بعض مواضعه، والراجح القطع، وهو أربع كلمات وهى:

стр. 164

١ - (أن) بفتح الهمزة وسكون النون مع (لا)، وتقطع عنها فى عشرة مواضع فى القرآن اتفاقا، وهى: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ كلاهما بالأعراف، أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ بالتوبة، وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ بهود، أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ الثانى بهود أيضا، أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً بالحج، أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ بسورة يس، وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ بالدخان، عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً بالممتحنة، أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ بالقلم. واختلف الرسام فى قطعها عنها ووصلها بها فى موضع واحد فى القرآن والراجح القطع، وهو أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ بالأنبياء، وتوصل بها فيما عدا ذلك اتفاقا نحو: أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ النمل. ٢ - (من) الجارة مع (ما) الموصولة، وتقطع عنها اتفاقا فى موضعين فقط فى القرآن، وهما: فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ بالنساء، هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ بالروم. واختلف الرسام فى قطعها عنها ووصلها بها فى موضع واحد فى القرآن، والراجح القطع، وهو: وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ بالمنافقون. وتوصل بها فيما عدا ذلك اتفاقا نحو: مِمَّا تُحِبُّونَ. ٣ - (فى) الجارة مع (ما) الموصولة والاستفهامية، وتقطع عنها اتفاقا فى موضع واحد فى القرآن فقط، وهو: أَتُتْرَكُونَ فِي ما هاهُنا آمِنِينَ بالشعراء. واختلف الرسام فى قطعها عنها ووصلها بها فى عشرة مواضع فى القرآن والراجح القطع، وهى: فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ الثانى بالبقرة، لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ بالمائدة والأنعام، فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ بالأنعام أيضا، فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ بالأنبياء، فِيما أَفَضْتُمْ بالنور، فِي ما رَزَقْناكُمْ بالروم، فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ كلاهما بالزمر، فِي ما لا تَعْلَمُونَ بالواقعة. وتوصل بها فيما عدا ذلك اتفاقا نحو: فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ بالنحل والجاثية، قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ بالنساء.

стр. 165

٤ - (أين) مع (ما)، توصل بها اتفاقا فى موضعين فقط فى القرآن وهما: فَأَيْنَما تُوَلُّوا بالبقرة، أَيْنَما يُوَجِّهْهُ بالنحل، واختلف الرسام فى قطعها عنها ووصلها بها فى ثلاثة مواضع فقط فى القرآن، والراجح القطع وهى: أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ بالنساء أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ بالشعراء، أَيْنَ ما ثُقِفُوا بالأحزاب. وتقطع عنها فيما عدا ذلك اتفاقا نحو: أَيْنَ ما كانُوا بالمجادلة. «القسم السابع»: مقطوع فى بعض مواضعه فى القرآن اتفاقا، وموصول فى بعض مواضعه اتفاقا، ومختلف فيه بين الرسام فى بعض مواضعه، والراجح الموصول، وهو ثلاث كلمات، وهى: ١ - (إنّ) «بكسر الهمزة وتشديد النون المفتوحة مع (ما)، وتقطع عنها اتفاقا فى موضع واحد فى القرآن فقط، وهو: إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ بالأنعام. واختلف الرسام فى وصلها بها وقطعها عنها والراجح الوصل فى موضع واحد فى القرآن أيضا، وهو: إِنَّما عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ بالنحل، وتوصل بها فيما عدا ذلك اتفاقا نحو إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ. ٢ - (أنّ) بفتح الهمزة وتشديد النون المفتوحة مع (ما)، وتقطع عنها اتفاقا فى موضعين فى القرآن فقط، وهما: وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ بالحج، وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ بلقمان. واختلف الرسام فى وصلها بها وقطعها عنها فى موضع واحد فى القرآن فقط، والراجح الوصل، وهو: وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ بالأنفال. وتوصل بها فيما عدا ذلك اتفاقا نحو اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا. ٣ - (كل) مع (ما): وتقطع عنها اتفاقا فى موضع واحد فى القرآن فقط وهو: مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ بإبراهيم.

стр. 166

واختلف الرسام بين وصلها وقطعها فى أربعة مواضع، والراجح الوصل، وهى: كُلَّما رُدُّوا بالنساء، كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ بالأعراف، كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها بالمؤمنون، كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ بالملك. وتوصل بها فيما عدا ذلك اتفاقا نحو: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا. «القسم الثامن»: مقطوع فى بعض مواضعه فى القرآن اتفاقا، وموصول فى بعض مواضعه اتفاقا، ومختلف فيه بين الرسام فى أحد مواضعه، الراجح القطع، ومختلف فيه فى أحد مواضعه، والراجح الوصل، وهو كلمة واحدة، وهى: (بئس) مع (ما): وتوصل بها اتفاقا فى موضعين فقط فى القرآن، وهما: بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بالبقرة، بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي بالأعراف. واختلف الرسام فى قطعها عنها ووصلها بها، والراجح القطع فى موضع واحد، وهو: وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ بالبقرة. واختلف الرسام فى وصلها بها وقطعها عنها والراجح الوصل فى موضع واحد، وهو: قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بالبقرة. وتقطع عنها فيما عدا ذلك نحو: فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ فهذه ثمانية أقسام للمقطوع والموصول اتفاقا واختلافا تضمنت اثنتين وأربعين كلمة قرآنية. ***

стр. 167

أسئلة ١ - ما المراد بالمقطوع والموصول؟ وأيهما أصل بالنسبة إلى الآخر، وما فائدة العلم بهما؟ وما الذى يترتب على كون الكلمة مقطوعة أو موصولة عند الوقف عليها؟ ٢ - ما هى الكلمات المقطوعة دائما باتفاق؟ وما هى الكلمات الموصولة دائما باتفاق؟ وما هى الكلمات المختلف فيها دائما بين قطعها ووصلها؟ ٣ - ما حكم أن «بفتح الهمزة وسكون النون» مع لو من حيث القطع والوصل؟ وما هى الكلمات المقطوعة فى بعض مواضعها اتفاقا؟ والموصولة فى بعض مواضعها اتفاقا؟ دون خلاف فى شىء من مواضعها مع تحديد مواضع أى من القطع أو الوصل فى كل منها؟ ٤ - ما حكم كل من الكلمات الآتية من حيث القطع، والوصل، والاختلاف بينهما مع تحديد مواضع أى من القطع أو الوصل، وتحديد مواضع الاختلاف فى كل منها: أن «بفتح الهمزة وسكون النون» مع لا- من الجارة مع ما الموصولة- فى مع ما الموصولة والاستفهامية- أين مع ما- إن (بكسر الهمزة) وأنّ بفتحها وبتشديد النون فيهما مع ما- كل مع ما- بئس مع ما. تمارين ١ - اقرأ سورتى البلد والليل، وبين ما فيهما من الكلمات التى سبق بيان حكمها من حيث القطع والوصل. ٢ - بين المقطوع، والموصول، والمختلف فيه بين القطع والوصل فى كل من الكلمات الآتية: أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ- قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ- وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ «بيونس» - عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ- أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ «بالأنبياء» - أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ- أَنَّما أَمْوالُكُمْ*- مِنْ ما رَزَقْناكُمْ «بالمنافقون» - وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا «بالجن» - يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. ٣ - مثل لكل من المقطوع، والموصول، والمختلف بين قطعه ووصله بثلاثة أمثلة فى كلمات مختلفة.

стр. 168

الدرس السادس والعشرون فى بيان هاء التأنيث التى يوقف عليها بالتاء كرسمها فى المصحف، وملحقاتها أقسام الكلمات المختومة بهاء التأنيث: الكلمات القرآنية المختومة بهاء التأنيث: على ثلاثة أقسام: «أ» قسم اتفق القراء على قراءته بالإفراد. «ب» وقسم اتفق القراء على قراءته بالجمع. «ج» وقسم مختلف بين القراء فى قراءته إفرادا وجمعا. حكم الوقف على هاء التأنيث فيما اتفق على إفراده: فأما القسم الأول: وهو ما اتفق على قراءته بالإفراد، فالأصل أن يوقف عليه بالهاء إذا كان مضافا إلى ظاهر وقبله مد نحو: وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا، أو لا مد قبله نحو: سُنَّةَ اللَّهِ*، بالفتح، أو غير مضاف إلى شىء وقبله مد نحو إِنَّ الصَّلاةَ*، ونحو مَناةَ من قوله تعالى: وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى بالنجم، أو لا مد قبله نحو رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ بالدخان. وأما المضاف إلى ضمير وقبله مد نحو إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي، أو لا مد قبله نحو وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فإنه لا يوقف على هاء التأنيث فيه بالهاء ولا بالتاء، بل لا بدّ من وصله بالضمير المضاف إليه الذى لا يمكن فصله عنه. المواضع التى يوقف لحفص فيها على هاء التأنيث بالتاء والكلمات المنحصرة فيها: ويستثنى من ذلك لحفص واحد وأربعون موضعا فى القرآن، تنحصر فى ثلاث عشرة كلمة، يجب الوقف له عليها بالتاء تبعا لرسمها فى المصحف تاءً، وذلك لأن الوقف على هاء التأنيث تابع للرسم فى كونه بالهاء أو بالتاء كالوقف على

стр. 169

الثابت والمحذوف من حروف المد، والمقطوع، والموصول على ما تقدم فى الدرسين السابقين، وإليك بيان الكلمات الثلاث عشرة والمواضع المستثناة منها لحفص: (١) نعمت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى أحد عشر موضعا فى القرآن، وهى: وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بالبقرة، وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بآل عمران اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ بالمائدة، بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً، وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها كلاهما بإبراهيم، وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ، وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ ثلاثتها بالنحل، تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ بلقمان اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ بفاطر، فما أنت بنعمت ربك بالطور. وما عدا ذلك من لفظ «نعمة» يوقف عليه بالهاء كرسمه، وعلى الأصل نحو وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ. (٢) رحمت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى سبعة مواضع، وهى: أُولئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ بالبقرة، إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ بالأعراف، رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ بهود، ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ بمريم، فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ بالروم، أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ، وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ كلاهما بالزخرف. وما عدا ذلك من لفظ رَحْمَةٌ* يوقف عليه بالهاء كرسمه، وعلى الأصل نحو فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ. (٣) امرأت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى سبعة مواضع أضيفت فى كل منها إلى زوجها، وهى: امْرَأَتُ عِمْرانَ بآل عمران، امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُراوِدُ فَتاها، قالت امرأت العزيز كلاهما بيوسف، وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ بالقصص، امْرَأَتَ نُوحٍ، وَامْرَأَتَ لُوطٍ، امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ ثلاثتها بالتحريم. وما عدا ذلك من لفظ «امرأة» يوقف عليه بالهاء كرسمه، وعلى الأصل نحو وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ

стр. 170

(٤) سنت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى خمسة مواضع، وهى: فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ بالأنفال، إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ، فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا، وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ثلاثتها بفاطر، سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبادِهِ بغافر. وما عدا ذلك من لفظ «سنة» يوقف عليه بالهاء كرسمه، وعلى الأصل نحو سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ بالأحزاب. (٥) لعنت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى موضعين فقط، وهما: فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ بآل عمران، وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ بالنور. وما عدا ذلك من لفظ «لعنة» يوقف عليه بالهاء كرسمه، وعلى الأصل نحو أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ. (٦) معصيت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى موضعين فقط، وهما ومعصيت الرسول وإذا جاءوك، ومعصيت الرسول وتناجوا كلاهما بالمجادلة. ولا يوجد غيرهما فى القرآن. (٧) كلمت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى موضع واحد متفق بين القراء على إفرادها فيه، وهو: وتمت كلمت ربك بالحسنى بالأعراف. وفيما عدا هذا الموضع والمواضع التى اختلف بين القراء فى إفرادها وجمعها منها على ما سيأتى بيانه يوقف عليها بالهاء نحو وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا. (٨) بقيت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى موضع واحد، وهو بَقِيَّتُ اللَّهِ بهود. وما عدا ذلك من لفظ «بقية» يوقف عليه بالهاء كرسمه، وعلى الأصل نحو وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى. (٩) قرت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى موضع واحد، وهو قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ بالقصص.

стр. 171

وما عدا ذلك من لفظ «قرة» يوقف عليه بالهاء كرسمه، وعلى الأصل نحو قُرَّةَ أَعْيُنٍ بالفرقان. (١٠) فطرت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى موضع واحد لا يوجد غيره فى القرآن، وهو: فِطْرَتَ اللَّهِ بالروم. (١١) شجرت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى موضع واحد فى القرآن، وهو إن شجرت الزقوم بالدخان. وما عدا ذلك من لفظ «شجرة» يوقف عليه بالهاء كرسمه، وعلى الأصل نحو: عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ. (١٢) جنت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى موضع واحد فى القرآن، وهو: وجنت نعيم بالواقعة. وما عدا ذلك من لفظ «جنة» يوقف عليه بالهاء نحو: أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (١٣) ابنت: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى موضع واحد لا يوجد غيره فى القرآن، وهو: وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ بالتحريم. وهذه المواضع الواحد والأربعون المستثناة لحفص فى وجوب الوقف عليها بالتاء كرسمها ما اتفق القراء على إفراده من الكلمات القرآنية المختومة بهاء التأنيث كلها مضافة لظاهر. ما يلحق فى الحكم بالمستثنيات السابقة لحفص من المواضع والكلمات المنحصرة فيها: أما ما يلحق عند حفص بالمستثنيات السابقة من هاء التأنيث التى اتفق القراء على إفرادها من حيث الوقف بالتاء كرسمها فسبعة عشر موضعا تنحصر فى ست كلمات وهى:

стр. 172

١ - يا أبت: فى مواضعها الثمانية الواردة بالقرآن وهى: «يا أبت إنى رأيت- يا أبت هذا» كلاهما بيوسف، «يا أبت لم تعبد- يا أبت إنى قد جاءنى- يا أبت لا تعبد الشيطان- يا أبت إنى أخاف» أربعتها بمريم، «يا أبت استأجره» بالقصص، «يا أبت افعل» بالصافات. ٢ - مرضات: فى مواضعها الأربعة المضافة فى كل منها إلى الظاهر والتى لم يرد غيرها فى القرآن مضافا لظاهر وهى: مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ- يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ كلاهما بالبقرة وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ بالنساء، تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ بالتحريم. أما ما ورد منها مضافا لضمير نحو: ابْتِغاءَ مَرْضاتِي فلا يوقف عليها فيه بالتاء ولا بالهاء، وإنما يوقف على الضمير المضاف إليها والذى لا يمكن فصلها عنه. ٣ - هيهات: فى موضعيها الواردين فى القرآن وهما: هَيْهاتَ هَيْهاتَ بالمؤمنون. ٤ - ذات: ويوقف عليها لحفص كأكثر القراء بالتاء كرسمها فى موضع واحد فى القرآن وهو: ذاتَ بَهْجَةٍ بالنمل. وفيما عدا ذلك باتفاق كل القراء نحو: ذاتَ بَيْنِكُمْ. ٥ - ولات: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى موضعها الوحيد الذى لم يرد غيره فى القرآن، وهو: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ بسورة ص. ٦ - اللات: ويوقف عليها بالتاء كرسمها فى موضعها الوحيد الذى لم يرد غيره فى القرآن، وهو: أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى بالنجم.

стр. 173

حكم الوقف علي هاء التأنيث فيما اتفق علي جمعه: وأما القسم الثانى: وهو ما اتفق على قراءته بالجمع لكل من القراء ولا يكون إلا جمع تكسير، فإن كان مضافا إلى ظاهر نحو لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ، أو غير مضاف لشىء نحو: أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ فإنه يوقف عليها بالهاء اتفاقا كنظيره من المفرد المختوم بهاء التأنيث المتفق بين القراء على إفراده، وليس من المستثنيات السابقة، وإن كان مضافا إلى ضمير نحو: وَأَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ، فإنه لا يوقف عليه بالهاء، ولا بالتاء، وإنما يوقف على الضمير المتصل به الذى لا يمكن فصله عنه، كنظيرة من المفرد المختوم بهاء التأنيث المتفق بين القراء على إفراده. ولم يذكر هذا القسم فى كتاب التجويد لعدم الخلاف فيه بين حفص وغيره من القراء، كما فى القسمين الأول والثالث، وإنما ذكرته هنا تتميما للموضوع، والفرق بين ما أضيف منه إلى ظاهر، وما لم يضف لشىء وبين ما أضيف منه إلى ضمير فى الحكم. المواضع المختلف في إفرادها، وجمعها، والكلمات المنحصرة فيها: وأما القسم الثالث: وهو ما اختلف بين القراء فى إفراده وجمعه فهو اثنا عشر موضعا تنحصر فى سبع كلمات إليك بيانها: ١ - كلمت: وقد اختلف فيها القراء بين الإفراد والجمع فى أربعة مواضع وهى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا بالأنعام، وكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا، إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ كلاهما بيونس، وَكَذلِكَ

стр. 174

حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا بغافر. وما عدا ذلك فمفرد اتفاقا نحو إِنَّها كَلِمَةٌ أو مجموع اتفاقا نحو فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ. ٢ - غيابت: وقد اختلف القراء بين الإفراد والجمع فى الموضعين الواردين فى القرآن منها، وهما: وَأَلْقُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ، أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيابَتِ الْجُبِّ كلاهما بيوسف. ٣ - بينت: وقد اختلف القراء فى إفرادها وجمعها فى موضع واحد فى القرآن فقط، وهو: فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ بفاطر. وما عداه فمفرد اتفاق نحو حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ، أو مجموع اتفاقا نحو بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ٤ - جمالت: وقد اختلف القراء بين الإفراد والجمع فى الموضع الوارد فى القرآن منها، وهو: كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ بالمرسلات. ٥ - آيات: وقد اختلف القراء بين إفرادها وجمعها فى موضعين منها وهما: آياتٌ لِلسَّائِلِينَ بيوسف، آياتٌ مِنْ رَبِّهِ بالعنكبوت. وما عداهما فمفرد اتفاقا نحو إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ، أو مجموع اتفاقا نحو قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ* ٦ - غرفات: وقد اختلف القراء بين إفرادها وجمعها فى الموضع الوارد فى القرآن منها، وهو: وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ بسبإ. ٧ - ثمرات: وقد اختلف القراء بين إفرادها وجمعها فى موضع واحد، وهو: وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ مِنْ أَكْمامِها بفصلت.

стр. 175

وما عداه فمفرد اتفاقا نحو كُلَّما رُزِقُوا مِنْها مِنْ ثَمَرَةٍ، أو مجموع اتفاقا نحو وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ. حكم الوقف لحفص على هاء التأنيث فيما اختلف فى إفراده وجمعه: وهذه المواضع الاثنا عشر التى اشتملت عليها الكلمات السبع المختلف بين القراء فى إفرادها وجمعها منها ما أضيف إلى ظاهر، وهو الستة الأول، ومنها ما لم يضف لشىء وهو الستة الأخر، ومنها ما قرأه حفص بالإفراد وهو الثمانية الأول، ومنها ما قرأه بالجمع وهو الأربعة الأخر، ولكن الوقف له عليها جميعا- يكون بالتاء اتفاقا إلا كلمت بغافرو كَلِمَتُ الثانية بيونس فيجوز الوقف عليهما بالتاء، أو بالهاء لرسمهما فى بعض المصاحف بالتاء، وفى بعضها بالهاء، والتاء أولى إلحاقا لهما بغيرهما من المواضع المختلف بين القراء فى إفرادها وجمعها، والتى يقف حفص عليها جميعا بالتاء كرسمها فى كل المصاحف. وزيادة على ذلك فإن الأربعة الأخر من هذه المواضع جمع مؤنث سالم فى رواية حفص يجب الوقف عليه بالتاء، وفى النص على وقف حفص عليها جميعا بالتاء يقول المتولى. وكل ما فيه الخلاف يجرى ... جمعا وفردا فبتاء فادرى ***

стр. 176

أسئلة ١ - ما أقسام الكلمات المختومة بهاء التأنيث؟ وما حكم الوقف عليها فيما اتفق على أفراده من الكلمات؟ وما القاعدة المتبعة فى الوقف على هاء التأنيث؟ ٢ - ما هى الكلمات التى يقف حفص على هاء التأنيث فيها بالتاء دائما، أو فى بعض مواضعها فى القرآن فقط؟ وما هذه المواضع تفصيلا؟ وما المضاف منها، وما غير المضاف؟ ٣ - ما حكم الوقف على هاء التأنيث فيما اتفق على جمعه من الكلمات المختومة بها؟ وما المواضع المختلف فى إفرادها وجمعها، والكلمات المنحصرة فيها؟ وما حكم الوقف لحفص على هاء التأنيث فى هذه المواضع، وما المضاف منها وغير المضاف؟ وما الذى قرئ لحفص منها بالإفراد؟ وما الذى قرئ بالجمع؟ تمارين ١ - اقرأ قوله تعالى: لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى إلى قوله: ضِيزى. واقرأ سورة التحريم، وبين ما فى هذه الآيات، وما فى سورة التحريم مما رسم من هاء التأنيث بالهاء أو بالتاء، وحكم الوقف لحفص على كل منها. ٢ - بين ما يوقف لحفص عليه بالهاء أو بالتاء من هاءات التأنيث الواردة فى الكلمات الآتية: فَهِيَ كَالْحِجارَةِ- يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ- أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ- حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ- يا أَبَتِ*- وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ- هُدىً وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ- فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى. ٣ - مثل لكل من المتفق على إفراده من هاء التأنيث، والمتفق على جمعه، والمختلف بين إفراده وجمعه منها بثلاثة أمثلة. ***

стр. 177

الدرس السابع والعشرون في همزتي الوصل والقطع تعريفهما، ووجه تسمية كل منهما باسمه: الهمزات الواردة فى القرآن لا تخرج عن كونها إما همزة وصل، وإما همزة قطع. فأما همزة الوصل فهى التى تثبت ابتداء وتسقط وصلا، وسميت همزة وصل لأنه يتوصل بها إلى الساكن الواقع فى ابتداء الكلام عند إرادة النطق به، وذلك لأن الأصل فى الوقف فى غير حالة الروم أن يكون بالسكون، والأصل فى الابتداء أن يكون بالحركة على ما تقدم فى الوقف والابتداء، فإذا وقع ساكن فى أول الكلمة التى يراد الابتداء بها فلا بد من الإتيان بهمزة وصل للتوصل بها إليه، وأما همزة القطع فهى التى تثبت ابتداء ووصلا، وسميت همزة قطع لأنها تقطع بعض الحروف عن بعض عند النطق بها. الفرق بينهما، وصورهما: ولا تكون همزة الوصل إلا فى أول الكلمة المبتدأ بها، ولا تكون إلا متحركة بفتح نحو اللَّهِ*، أو بكسر نحو اقْرَأْ*، أو بضم نحو ادْعُ*، ولا تكون فى وسط الكلمة ولا فى آخرها، بل ولا تكون ساكنة فى أولها، لأن الساكن لا يبتدأ به. أما همزة القطع فإنها تأتى فى أول الكلمة مفتوحة نحو أَعْطَيْناكَ، أو مكسورة نحو إِنَّا*، أو مضمومة نحو أُوتُوا*، لا ساكنة إذ الساكن لا يبتدأ به كما تقدم، وكذلك تأتى فى وسط الكلمة مفتوحة نحو قُرْآناً*، أو مكسورة نحو سُئِلَتْ، أو مضمومة نحو الْمَوْؤُدَةُ، أو ساكنة نحو وَبِئْرٍ، وفى آخر الكلمة مفتوحة نحو شاءَ*، أو مكسورة نحو قُرُوءٍ،

стр. 178

أو مضمومة نحو يَسْتَهْزِئُ، أو ساكنة نحو إِنْ نَشَأْ* وتقع همزة الوصل فى كل من الاسم، والفعل، والحرف فى مواضع معينة سيأتى تفصيلها، أما همزة القطع فإنها تقع فى كل من الاسم، والفعل، والحرف مطلقا. الأسماء المبدوءة بهمزة الوصل لغة، والوارد منها في القرآن، وتثنية بعضها، وإضافة بعضها إلى العشرة أحيانا: ثم إن همزة الوصل لا تقع فى الأسماء من حيث اللغة إلا فى اثنى عشر اسما منها تسعة واردة فى القرآن، وهى: ١ - المصدر من كل فعل ماض خماسى، أى مكون من خمسة أحرف نحو افْتِراءً*. ٢ - المصدر من كل فعل ماض سداسى، أى مكون من ستة أحرف نحو اسْتِكْباراً*. ٣ - ابن بالتذكير نحو إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ٤ - ابنة بالتأنيث نحو ابْنَتَ عِمْرانَ ٥ - امرأ بالتذكير نحو ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ، كُلُّ امْرِئٍ*، إِنِ امْرُؤٌ. ٦ - امرأة بالتأنيث نحو وَإِنِ امْرَأَةٌ ٧ - اثنين بالتذكير نحو لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ ٨ - اثنتين بالتأنيث فَإِنْ كانَتَا اثْنَتَيْنِ. ٩ - اسم نحو سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ. وقد يأتى كل من لفظى ابْنَهُ* وامْرَأَةٌ* بالتأنيث مفردا كالمثالين السابقين لهما، ومثنى نحو ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ، ونحو فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ، وقد يأتى كل من لفظى اثنين بالتذكير، واثنتين بالتأنيث غير مضاف لكلمة أخرى كالمثالين السابقين لهما.

стр. 179

أو مضافا للفظ العشرة لكن تحذف النون الأخيرة منهما فى هذه الحالة للإضافة، ويكون ما قبلها ألفا فى حالة الرفع، أو ياءً فى حالة النصب فقط دون الجر، إذ لا يوجدان مجرورين مع إضافتهما للعشرة فى القرآن نحو اثْنا عَشَرَ شَهْراً، اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً، اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً*، اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً وما عدا هذه الألفاظ الأربعة مما سبق ذكره فلم يثنّ ولم يضف إلى العشرة. وأما الثلاثة الباقية الواردة فى اللغة دون القرآن فهى لفظ «است» أى الدبر، ولفظ «ابنم» أى ابن بزيادة الميم، ولفظ «ايمن» بمعنى القسم نحو «ايمن الله لأفعلن الخير». وقد اختلف فى لفظ ايمن فقيل إنه اسم، وقيل إنه حرف، والراجح أنه اسم. حكم البدء بهمزة الوصل في الأسماء: يبتدأ بهمزة الوصل فى ذلك كله ما ورد منه فى القرآن، وما لم يرد مكسورة وجوبا. الأفعال المبدوءة بهمزة الوصل، وحكم البدء في هذه الأفعال: ولا تقع همزة الوصل فى الأفعال فى القرآن ولا فى غيره من اللغة إلا فى الفعل الماضى الخماسى نحو: اصْطَفى *، أو السداسى نحو: اسْتَسْقى والأمر من كل فعل ماض ثلاثى أى مكون من ثلاثة أحرف نحو انْظُرْ* والأمر من كل فعل ماض خماسى نحو: انْطَلِقُوا*، والأمر من كل فعل ماض سداسى نحو: اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ* فلا تأتى همزة الوصل فى المضارع أبدا، ولا فى الماضى الثلاثى، أو الرباعى، ولا فى الأمر من الماضى الرباعى والعبرة فى عدد الحروف بالفعل الماضى دون غيره.

стр. 180

ويبتدأ بهمزة الوصل فى هذه الأفعال كلها ماضية كانت أو أمرا مضمومة وجوبا إن كان ثالث الفعل مضموما ضما لازما نحو: اسْتُهْزِئَ*، ادْعُ*، اضْطُرَّ*، اخْرُجْ*، أما إذا كان ثالث الفعل مفتوحا نحو اسْتَغْفِرْ لَهُمْ*، أو مكسورا نحو: انْطَلِقُوا*، اسْتَغْفِرُوا*، أو كان مضموما ضما عارضا وذلك فى: فَأْتُوا*، ثُمَّ اقْضُوا، وَامْضُوا قالُوا ابْنُوا، أَنِ امْشُوا أَنِ اغْدُوا، التى لم يأت غيرها فى القرآن، فإنه يبتدأ بهمزة الوصل فى ذلك كله مكسورة وجوبا، والدليل على عروض ضم الثالث فيما تقدم من: فَأْتُوا* ثُمَّ اقْضُوا وما بعدهما مما ذكر أنك لو خاطبت بأحد هذه الأفعال المفرد أو الاثنين فقلت: (فأت أو فأتيا) أو (اقض أو اقضيا) فإنه يزول الضم مما يدل على عروضه، وكونه غير لازم كالضم فى نحو انْظُرْ* التى لو خاطبت بها المفرد، أو الاثنين، أو الجماعة، فإن ضم الثالث منها لا يزول فى ذلك كله. الحروف المبدوءة بهمزة الوصل، وحكم البدء بها في هذه الحروف: ولا تقع همزة الوصل فى الحروف فى القرآن إلا فى «ال» نحو: الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ*، ولا فى غيره من اللغة إلا فى «ايمن» على القول بحرفيتها وهو ضعيف، ويبتدأ بهمزة الوصل فى «ال» مفتوحة وجوبا، ولا تفتح فى غيرها مما ورد فى القرآن. فتلخص وجوب فتح همزة الوصل فى «ال» فقط وضمها فى الفعل المضموم ثالثه ضما لازما، وكسرها فيما عدا ذلك من الأسماء والأفعال المبدوءة بهمزة الوصل.
следующие страницы →