وقد يكونان متباعدين وذلك فى التاء والكاف فى نحو وَلا تُكَلِّمُونِ، والحاء والثاء نحو يَبْحَثُ، والهاء والثاء نحو يَلْهَثْ*، والياء والواو نحو يَوَدُّ*، والواو مع أحد حروف المد نحو والٍ والياء مع أحد حروف المد نحو قِياماً* فقط.
وإما أن يختلفا فى المخرج والصفة معا، وفى هذه الحالة إما أن يتقاربا مخرجا وصفة. أو يتقاربا مخرجا لا صفة، أو بالعكس.
وفى هذه الصور الثلاثة يكونان متقاربين إلا يتقاربا صفة، ويتباعدا جدا فى المخرج فيكونان متباعدين أيضا.
فأنت ترى أن الفرق بين المثلين والمتجانسين قائم على أساس الاتفاق فى الصفة أو الاختلاف فيها، وأن الفرق بين المتقاربين والمتباعدين قائم على أساس التقارب أو التباعد فى المخرج بصرف النظر عن الصفات. وأمثلة هذا كله قد تقدمت.
أقسام المثلين، والمتقاربين، والمتجانسين، والمتباعدين:
وينقسم كل من المثلين، والمتقاربين، والمتجانسين، والمتباعدين إلى ثلاثة أقسام، وهى:
(١) صغير: وهو أن يسكن الأول ويتحرك الثانى، ويسمى صغيرا لسهولته وقلة العمل فيه بالنسبة إلى الكبير نظرا لسكون أوله وتحرك ثانيه.
(٢) كبير: وهو أن يتحركا معا، ويسمى كبيرا لصعوبته وكثرة العمل فيه بالنسبة إلى الصغير لتحرك كل من حرفيه.
(٣) مطلق: وهو أن يتحرك الأول ويسكن الثانى عكس الصغير، ويسعى مطلقا لعدم تقييده بصغير ولا بكبير.
وذلك لأن الحرفين المتجاورين عقلا إما أن يتحركا معا فهو الكبير، أو يسكن الأول ويتحرك الثانى فهو الصغير، أو يتحرك الأول ويسكن الثانى فهو المطلق، وفيما يلى أمثلة كل من أقسام المثلين، والمتقاربين، والمتجانسين، والمتباعدين:
стр. 72
الصغير/ الكبير/ المطلق
المثلان/ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ/ فَأَنْتَ تُسْمِعُ*/ تَتْرا
المتقاربان/ قُلْ رَبِّي*/ قالَ رَبِّ*/ لَنْ*
المتجانسان/ ارْكَبْ مَعَنا/ يُعَذِّبُ مَنْ*/ مُبْطِلُونَ
المتباعدان/ عَلَيْهِمْ غَيْرِ/ مَحَبَّةً مِنِّي/ الْحَمْدُ*
حكم المثلين الصغير:
وحكم المثلين الصغير وجوب الإدغام إلا فى مسألتين:
المسألة الأولى: الياء المدية التى بعدها ياء نحو فِي يَوْمٍ*، فحكمها وجوب الإظهار إبقاء على المد الذى لو أدغمت الياء فى الياء لزال. وهذا على مذهب القائلين بإسقاط الجوف من عدد مخارج الحروف، واعتبار مخرج كل من الياء المدية والياء المتحركة هو وسط اللسان.
وأما بالنسبة إلى مذهب الجمهور الذى يعد الجوف من مخارج الحروف ويجعله مخرجا للياء المدية فلا يعتبر الياء المدية والياء المتحركة مثلين إطلاقا لاختلافهما فى المخرج حيث تخرج الأولى من الجوف والأخرى من وسط اللسان. وأضاف أكثر المؤلفين فى هذا الفن إلى الياء المدية التى بعدها ياء، الواو المدية التى بعدها واو على اعتبار كونهما مثلين واجب الإظهار إبقاء على المد الذى لو أدغمت الواو المدية فيما بعدها لزال، ومثلوا لذلك به قالُوا وَهُمْ، وآمَنُوا وَعَمِلُوا* ونحوهما.
стр. 73
وفى رأيي أن الواو التى بعدها واو لم تقع فى القرآن، وأن المثالين السابقين ونحوهما لا يعتبران مثلين أصلا، وأنه لا محل للتمثيل بهما فى باب المثلين إطلاقا، لا لأن الواو المدية تخرج من الجوف والواو التى تليها تخرج من الشفتين فحسب وهو مذهب الجمهور، ولكن لأن الواوات المدية الواردة فى القرآن جميعا وبعدها واو يوجد فاصل بينهما خطا وهو الألف.
وشرط المثلين أن يتلاقيا خطا وهو ما لم يتحقق فى الواو المدية التى بعدها واو، إلا أن يقال إن التلاقى فى الخط شرط للإدغام لا لتحقيق التماثل فى ذاته، وهو ما لا يقبل أيضا، لأنه إن صح فإنما يصح على غير مذهب الجمهور الذى لا يرى أنهما مثلان لاختلافهما مخرجا على ما تقدم بيانه.
المسألة الثانية: هاء مالِيَهْ وحكمها جواز الإظهار والإدغام، ولا بدّ من الإظهار من سكتة بين الهاءين للتمييز بينهما، والسكت يمنع الإدغام.
حكم المتقاربين الصغير:
وحكم المتقاربين الصغير الإظهار إلا فى ثلاث وثلاثين مسألة متفق على عدم إظهارها، وواحدة مختلف فى إدغامها إدغاما ناقصا أو كاملا. وهذه المسائل منها تسع عشرة مسألة متفق على إدغامها وهى النون الساكنة الواقع بعدها حرف من حروف" يرملو" الخمسة إلا النون مع الواو فى يس، ن ومع الراء مَنْ راقٍ وحذف النون هنا من «يرملون» لأنها لو وقعت بعد النون الساكنة لكانتا مثلين لا متقاربين، ولام «ال» التى بعدها حرف من الحروف التى يجب إدغامها فيها وهى المرموز إليها فى أوائل كلم:
طب ثم صل رحما تفز ضف ذا نعم ... دع سوء ظن، زر شريفا للكرم
إلا اللام لأنها لو وقعت بعدها لكانتا مثلين لا متقاربين، واللام الساكنة بعدها راء فى فعل نحو قُلْ رَبِّ*، أو فى بل نحو بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ.
ومنها مسألة مختلف بين إدغامها إدغاما ناقصا أو كاملا، والراجح فيها كمال الإدغام وهى القاف الساكنة التى بعدها كاف فى أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ فقط.
стр. 74
ومعنى نقص إدغام القاف، ظهورها دون قلقلتها، ويسمى هذا النوع من الإدغام ناقصا لزوال بعض صفات الحرف المدغم أى القاف وهو القلقلة وبقاء بعضها الآخر وهو ما عدا القلقلة من صفات القاف، ومعنى كمال إدغام القاف فى الكاف إدخالها فى الكاف إدخالا بحيث لا يظهر منها شىء.
ويسمى كاملا لزوال أثر الحرف المدغم وهو القاف.
ومنها مسألة متفق فيها على الإقلاب وهى النون الساكنة التى بعدها باء.
ومنها ثلاث عشرة مسألة متفق على إخفائها وهى النون الساكنة الواقعة قبل حروف الإخفاء الحقيقى ما عدا القاف والكاف لأنهما بالنسبة إلى النون متباعدان وأمثلة هذه المسائل كلها لا تخفى عليك.
حكم المتجانسين الصغير:
وحكم المتجانسين الصغير الإظهار إلا فى سبع مسائل متفق على عدم إظهارها، وهذه المسائل منها ست واجبة الإدغام وهى التاء التى بعدها دال نحو أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُما. والدال التى بعدها تاء عكس سابقتها نحو قَدْ تَبَيَّنَ*. والتاء التى بعدها طاء نحو وَدَّتْ طائِفَةٌ. والذال التى بعدها ظاء نحو إِذْ ظَلَمُوا. والثاء التى بعدها ذال نحو يَلْهَثْ ذلِكَ. والباء التى بعدها ميم نحو ارْكَبْ مَعَنا فقط ومنها مسألة واحدة واجبة الإخفاء وهى الميم التى بعدها باء نحو لَعَلَّهُمْ بِلِقاءِ. أما الطاء الساكنة التى بعدها تاء فى أَحَطْتُ بَسَطْتَ فتظهر جميع صفاتها عدا القلقلة كأحد الوجهين الجائزين فى قاف نَخْلُقْكُمْ وهو ما يسمى بالإدغام الناقص.
حكم المتباعدين الصغير:
وحكم المتباعدين الصغير الإظهار إلا فى مسألتين متفق على الإخفاء فيهما وهما: النون الساكنة التى بعدها قاف أو كاف فحكمها الإخفاء اتفاقا.
стр. 75
ومن هذا يتضح لك أن المثلين الصغير يلحقه الإظهار والإدغام، والمتباعدين الصغير يلحقه الإظهار والإخفاء، والمتجانسين الصغير يلحقه الإظهار والإدغام والإخفاء، والمتقاربين الصغير يلحقه الإظهار والإدغام والإقلاب والإخفاء.
وأما حكم الكبير والمطلق من المثلين والمتقاربين والمتجانسين والمتباعدين فالإظهار دائما، وقد سكت بعض الكاتبين فى هذا العلم عن ذكر المتباعدين بأقسامه المختلفة وعن ذكر المطلق من المثلين والمتقاربين، والمتجانسين بحجة عدم الفائدة من ذكرها.
وقد ذكرتها لك هنا جميعا تتميما للبحث، وتعيينا لحكم المتباعدين الصغير على التفصيل كما تقدم.
***
стр. 76
أسئلة
١ - عرف كلا من المثلين، والمتقاربين، والمتجانسين، والمتباعدين؟ واذكر صور كل من المتقاربين والمتباعدين والصور العقلية للحرفين المتلاقيين، وما ينطبق كل منها عليه من المثلين والمتقاربين، والمتجانسين، والمتباعدين؟
٢ - ما معنى التقارب فى المخرج بالنسبة إلى المتقاربين؟ وما معنى الاختلاف فى الصفة بالنسبة إليه وإلى المتجانسين والمتباعدين؟
٣ - اذكر أقسام كل من المثلين، والمتقاربين، والمتجانسين، والمتباعدين، وعرف كلا من هذه الأقسام، واذكر وجه تسمية كلّ باسمه؟
٤ - ما حكم الصغير من المثلين، والمتقاربين، والمتجانسين، والمتباعدين تفصيلا؟ وما حكم الكبير والمطلق منها؟
تمارين
١ - اقرأ قوله تعالى: وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا (الإسراء: ٤١) إلى قوله: خَلْقاً جَدِيداً (الإسراء: ٤٩) وبين ما فى هذه الآيات من صغير وكبير ومطلق من المثلين، والمتقاربين، والمتجانسين، والمتباعدين وحكم كل منها.
٢ - بين التماثل، والتقارب، والتجانس، والتباعد، ونوع كلّ وحكمه فيما يأتى: نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ- فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ- فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي- قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ- وَجَبَتْ جُنُوبُها- يَعْلَمُ ما فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ.
٣ - مثل من غير ما ذكر لكل من أقسام التماثل، والتقارب، والتجانس والتباعد بمثالين.
стр. 77
الدرس السادس عشر فى المد والقصر
تعريف المد والقصر:
اعلم أن للمد تعريفا وحروفا وأحكاما، وفيما يلى بيانها:
فأما المد فهو لغة: الزيادة ومنه قوله تعالى: وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ أى يزدكم. واصطلاحا: إطالة الصوت «١» بحرف المد إلى أكثر من حركتين عند ملاقاة همز أو سكون.
وأما القصر فضد المد وهو لغة: الحبس ومنه قوله تعالى: حُورٌ مَقْصُوراتٌ أى محبوسات. واصطلاحا: إطالة الصوت بحرف المد قدر حركتين فقط عند عدم ملاقاة همز أو سكون.
حقيقة المد، والقصر، والمصطلح عليه فى تحققهما به:
وحقيقة المد تحققه بأى مقدار ولو حركتين. وحقيقة القصر عدم المد مطلقا. لكن المصطلح عليه فى علم التجويد كما يستفاد من تعريفى المد والقصر السابقين أن القصر هو مقدار حركتين، والمد هو ما فوق ذلك.
مقدار الحركة فى كل من المد، والغنة، والسكتة:
ويلاحظ أنه يأتى فى موضوع المد والقصر ذكر الحركة بكثرة مما يتحتم معه بيان مقدارها. وليس مقدار الحركة هو نصف الألف، أو قبض الإصبع، أو بسطه، كما يرى أكثر الباحثين فى هذا الفن لأن هذه الأمور غير منضبطة فى ذاتها بالإضافة إلى عدم تناسبها مع مراتب القراءة المختلفة سرعة وبطءا، لذلك أرى أن مقدار الحركة هو مقدار النطق بحرف هجائى على الوجه الذى يقرأ به القارئ من السرعة أو البطء، وعلى هذا فإن ما مقدار مده حركتان
стр. 78
يكون مقداره، مقدار النطق بحرفين، وما حقه أن يمد مقدار أربع حركات يكون بمقدار النطق بأربعة أحرف هجائية وهكذا، إذ أنه أضبط فى ذاته وأنسب إلى مراتب القراءة المختلفة سرعة وبطءا.
حروف المد:
وأما حروف المد فثلاثة وهى: الواو الساكنة بشرط ضم ما قبلها، والياء الساكنة بشرط كسر ما قبلها، والألف ولا تكون إلا ساكنة ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحا، ويجمعها لفظ" واى" ويجمع أمثلتها لفظ نُوحِيها.
حرفا اللين:
وأما حرفا اللين فهما الياء والواو الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو شَيْءٍ* ونحو قَوْمِ*. فتلخص أن الألف لا تكون إلا مدية، وأن الياء والواو إما أن تكونا مديتين وهذا إذا سكنتا وكسر ما قبل الياء وضم ما قبل الواو، وإما أن تكونا لينتين وهذا إذا سكنتا وانفتح ما قبلهما، وإما أن تكونا غير مديتين ولا لينتين وهذا إذا تحركتا نحو أَنْ يَأْتِيَ*، ونحو وَوُضِعَ*. أما الياء الساكنة المضموم ما قبلها، والواو الساكنة المكسور ما قبلها فقد تقدم عدم ورودها فى القرآن ولا فى اللغة.
أقسام المد:
وأما أقسام المد فاثنان: أصلى وفرعى، وفيما يلى بيان كل منهما:
تعريف الأصلى، ومقداره، ووجه تسميته أصليا وطبيعيا، وأنواعه:
فأما الأصلى فهو ما لا تقوم ذات الحرف بدونه وليس بعده همز ولا سكون، ومقداره حركتان، ويسمى أصليا: لأصالته بالنسبة إلى غيره من المدود نظرا لثبوت مقدار مده وهو حركتان على حالة واحدة دائما وإلى أن ذات الحرف لا تقوم بدونه، ولا يتوقف على سبب من الهمز أو السكون، ويسمى طبيعيا أيضا لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن مقداره ولا يزيده عليه. وهو إما ثنائى وإما مطلق.
стр. 79
تعريف الطبيعى الثنائى، وحروفه، ومواضعه:
فأما الطبيعى الثنائى فهو ما كان واقعا فى فواتح السور من الحروف الثنائية لفظا لا خطا المجموعة فى" حى طهر" نحو طه، ومواضعه فى القرآن واحد وعشرون. منها سبعة للحاء وهى الحواميم السبع، واثنان للياء وهما:
بأولى مريم ويس، وأربعة للطاء وهى: طه والطواسيم الثلاث وهى الشعراء والنمل والقصص، واثنان للهاء وهما: بأولى مريم وطه وستة للراء وهى:
أوائل يونس وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر على التوالى.
الطبيعى المطلق، وأحواله، ووجه تسميته مطلقا:
وأما الطبيعى المطلق فهو ما عدا الثنائى المتقدم ذكره وقد يكون ثابتا وصلا ووقفا فى وسط الكلمة نحو وَلَمْ يُولَدْ، أو فى آخرها قالُوا وَهُمْ، وقد يكون ثابتا فى الوقف فقط دون الوصل كالألفات المبدلة من التنوين فى رَقِيباً* وكَبِيراً* عند الوقف عليهما، والمدود التى تحذف وصلا لالتقاء الساكنين نحو إِلَى اللَّهِ* وقد يكون ثابتا فى الوصل دون الوقف كالمد فى إِنَّهُ هُوَ*. وسمى مطلقا لعدم تقييده بما للطبيعى الثنائى من شروط.
المد الفرعى:
وأما المد الفرعى فله تعريف، وأسباب، وأنواع، وأحكام، ومراتب، وفيما يلى بيان كل منها:
تعريف الفرعى، ووجه تسميته فرعيا:
فأما تعريفه فهو: ما تقوم ذات الحرف بدونه «١» ويقع بعد همز أو سكون، ويسمى فرعيا لتفرعه من الأصلى نظرا إلى تفاوت مقادير المد فى أنواعه
стр. 80
المختلفة بما قد يزيد عن مقدار الأصلى فى أكثرها، ونظرا إلى قيام ذات الحرف بدونه وتوقفه على سبب.
أسباب المد الفرعى، ووجه تسميتها أسبابا:
وأما أسبابه فاثنان، وهما: الهمز والسكون، ويسمى كل منهما سببا لأنه علة لزيادة مقدار المد الفرعى على الطبيعى.
أنواعه، وسبب كل منها:
وأنواعه خمسة، وهى: المتصل- والمنفصل- والعارض للسكون- والبدل- واللازم، وسيأتى الكلام على كل منها منفردا حسب هذا الترتيب.
وهذه الأنواع منها ما سببه الهمز، ومنها ما سببه السكون، فالمتصل والمنفصل والبدل سببها الهمز، غير أنه متقدم على المد فى البدل، ومتأخر عنه واقع بعده فى كلمة أخرى فى المنفصل، والعارض للسكون واللازم سببهما السكون، لأن السكون إن كان أصليا، أى ثابتا وصلا ووقفا بعد المد فهو اللازم، وإن كان عارضا فى الوقف فقط دون الوصل فهو العارض للسكون.
أحكام المد، وما يختص بكل منها من أنواعه، ووجه اختصاصه به:
وأما أحكامه فثلاثة، وهى: الوجوب- والجواز- واللزوم. فأما الوجوب فهو خاص بالمتصل. وأما الجواز فهو خاص بالمنفصل والعارض للسكون والبدل. وأما اللزوم فهو خاص باللازم. وإنما كان المتصل واجبا لوجوب مده زيادة عن الطبيعى اتفاقا. وإنما كان المنفصل والعارض للسكون جائزين لجواز مدهما وقصرهما. وإنما كان البدل جائزا لجواز مده، وقصره عند ورش فقط. وإنما كان اللازم لازما للزوم مده حالة واحدة وهى ست حركات، وللزوم سببه له وصلا ووقفا.
стр. 81
مراتب المد، ووجه ترتيبها على هذا النحو، وفائدته:
وأما مراتبه فخمس، وهى: اللازم- فالمتصل- فالعارض للسكون- فالمنفصل- فالبدل، ويجمعها على هذا الترتيب قول الشاعر:
أقوى المدود لازم فما اتصل ... فعارض فذو انفصال فبدل
وإنما كان اللازم أقوى هذه المدود جميعا لأصالة سببه وهو السكون، أى ثبوته وصلا ووقفا، واجتماعه معه فى كلمة أو حرف وللزوم مده حالة واحدة وهى مده ست حركات.
إنما كان المتصل فى المرتبة الثانية لأصالة سببه وهو الهمز، واجتماعه معه فى كلمة واحدة غير أنه مختلف فى مقدار مده. وإنما كان العارض للسكون فى المرتبة الثالثة لاجتماع سببه وهو السكون معه فى كلمة واحدة، غير أن السكون عارض ومختلف فى مقدار مده، وإنما كان المنفصل فى المرتبة الرابعة لانفصال سببه عنه وهو الهمز، والاختلاف فى مقدار مده.
وإنما كان البدل فى المرتبة الأخيرة لأن المدود السابقة جميعا يقع سببها بعدها بينما يتقدم سبب البدل عليه ولأن المدود السابقة كلها أصلية ولم تبدل من شىء آخر، بخلاف المد البدل فإنه مبدل من همز على ما سيأتى بيانه.
وفائدة ترتيب هذه المدود على هذا الوجه تظهر فى أمرين:
أحدهما: أنه لا يجوز مد الأضعف مع قصر الأقوى، فلا يجوز مثلا مد المنفصل خمس حركات مع مد المتصل أربعا وإلا لزم مد الأضعف مع قصر الأقوى وهو ما لا يجوز، ويترتب على ذلك ستة أمور:
(١) أنه إذا قصر العارض جاز فى المتصل أربعا أو خمسا. فأما جواز الأربع فلأنه أدنى مقدار المتصل فيتناسب مع أدنى مقدار للعارض وهو القصر، وأما جواز الخمس فلأن المتصل أقوى من العارض فلا مانع من زيادته عليه.
стр. 82
(٢) وإذا وسط العارض جاز فى المتصل أربع أو خمس أيضا. فأما جواز الأربع فليتساويا فى المقدار. وأما جواز الخمس فلأنه أقوى من العارض فلا مانع من زيادته عليه.
(٣) وإذا مد العارض لم يجز فى المتصل إلا خمس حركات فقط لأن ذلك هو أعلى مقدار بالنسبة إلى كل منهما.
(٤) إذا قصر المنفصل جاز فى العارض القصر والتوسط، وعلى كل منهما أربع أو خمس فى المتصل لما تقدم، وجاز مد العارض مع خمس فى المتصل فقط، ويجب فى المتصل على قصر المنفصل ست مع قصر العارض وتوسطه ومداه لكن من طريق المصباح الذى سيأتى بيانه فى الدرس التالى لا من طريقنا وهو طريق الشاطبية.
(٥) وإذا وسط المنفصل جاز فى العارض التوسط، وفى المتصل أربع ليتساوى الجميع، أو خمس لأن المتصل أقوى من العارض والمنفصل فلا مانع من زيادته عليها، وجاز فى العارض أيضا المد لأنه أقوى من المنفصل وفى المتصل خمس لأنه منتهى مقدار مده.
(٦) وإذا مد المنفصل خمس حركات لم يجز فى العارض إلا المد وفى المتصل إلا خمسا، وإلا فإذا نقص العارض أو المتصل عن ذلك يكون الأضعف قد مد مع قصر الأقوى.
هذا وأما إذا كانت المدود من نوع واحد كالمتصلات والمنفصلات ونحوهما فلا بد من تسويتها ببعضها عملا بقول ابن الجزرى: واللفظ فى نظيره كمثله.
والثانى: أنه إذا اجتمع سببان فى المد أحدهما أقوى والآخر أضعف عمل بالأقوى، وألغى الأضعف، وذلك نحو وَجاؤُ أَباهُمْ ففي هذا المد سببان أحدهما أقوى وهو وقوع المد بعد الهمز الذى يقتضى كونه منفصلا، والآخر أضعف وهو وقوع الهمز بعده الذى يقتضى كونه بدلا فيعمل بالأقوى وهو
стр. 83
كونه منفصلا، ويلغى الأضعف وهو كونه بدلا، ونحو وَلَا آمِّينَ ففيه سببان أحدهما أقوى وهو اللازم، والآخر أضعف وهو البدل فيعمل بالأقوى وهو اللازم، ويلغى الأضعف وهو البدل وهكذا، وستأتى فيما يلى أنواع المد الفرعى تفصيلا كل على حدة.
تعريف المد المتصل، ووجه تسميته متصلا، وحكمه، ومقدار مده:
فأما المد المتصل فهو أن يقع الهمز بعد حرف المد فى كلمة واحدة نحو جاءَ*، وسمى متصلا لاتصال المد بسببه وهو الهمز فى كلمة واحدة، وحكمه: وجوب مده زيادة على الطبيعى اتفاقا، ومقدار مده أربع أو خمس حركات وصلا ووقفا، أو ست إذا تطرف وقفا من طريقنا. وإذا قصر المنفصل وصلا ووقفا من طريق المصباح الآتي بيانه في الدرس التالى.
تعريف المد المنفصل، ووجه تسميته منفصلا، وحكمه، ومقدار مده:
وأما المنفصل فهو أن يقع الهمز بعد حرف المد وكل منهما في كلمة نحو إِلى أَمْرِ اللَّهِ وسمي منفصلا: لانفصال سببه عنه وهو الهمز، وكون كل من الهمز والمد في كلمة،
وحكمه: جواز مده أربع أو خمس حركات من طريقنا، وجواز قصره إلى حركتين من طرق أخرى.
ولما كان قصر المنفصل لم يرد من طريقنا وهو طريق (الشاطبية) وإنما ورد من طرق أخرى تشتمل على أحكام لا بدّ للقارئ من مراعاتها عند قصر المنفصل.
ولما كان القارئ كثيرا ما يحتاج إلى قصر المنفصل فى قراءاته لسهولته وتناسبه مع مرتبتى الحدر والتدوير خاصة، كان من الضرورى معرفة الأحكام التى تجب على القارئ مراعاتها عند قصر المنفصل من أقرب الطرق بالنسبة إلى طريقنا وهما طريقا المصباح، وروضة ابن المعدل.
وهو ما سنوضحه فى الدرس التالى مباشرة.
стр. 84
أسئلة
١ - ما هو المد؟ وما هو القصر؟ وما حقيقة كل منهما؟ وما المصطلح عليه فى تحققها به؟ وما مقدار الحركة والمد والغنة والسكتة؟
علل لما تقول.
٢ - ما حروف المد؟ وما حروف اللين؟ ومتى تكون الياء والواو مديتين؟
ومتى تكونان لينتين؟ ومتى تكونان غير مديتين ولا لينتين؟
٣ - ما أقسام المد؟ وما هو المد الأصلى؟ وما مقداره؟ وما وجه تسميته أصليا وطبيعيا؟ وما أنواعه؟
٤ - ما هو الطبيعى الثنائى؟ وما حروفه؟ وما مواضعه فى القرآن تفصيلا؟
وما الطبيعى المطلق؟ وما أحواله؟ ولماذا سمى مطلقا؟.
٥ - ما هو المد الفرعى؟ وما وجه تسميته فرعيا؟ وما أسبابه؟ وما وجه تسميتها أسبابا؟ وما أنواعه؟ وما سبب كل منها؟ وما أحكام المد؟ وما يختص بكل منها من أنواعه؟ وما وجه اختصاصه به؟
٦ - ما مراتب المد؟ ولماذا كان كل منها فى مرتبته؟ وما فائدة ترتيب المدود على مراتب معينة؟ وما هى الأمور المترتبة على عدم جواز مد الأضعف مع قصر الأقوى؟
٧ - ما هو المد المتصل؟ وما هو المنفصل؟ ولماذا سمى الأول متصلا والثانى منفصلا؟ وما حكمهما؟ وما مقدار مدهما؟
***
стр. 85
تمارين
١ - اقرأ قوله تعالى: وَلَوْ رَحِمْناهُمْ (المؤمنون: ٧٥) إلى قوله: تَعْقِلُونَ* (المؤمنون: ٨٠) وبين ما فيها من حروف المد، واللين، والمدود الطبيعية، والمنفصلة مع بيان سبب المنفصل، ومرتبته، وحكمه، ومقدار مده.
٢ - قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً (النور: ٤٣) إلى قوله: قَدِيرٌ (النور: ٤٥) بين ما فى هذه الآيات من المدود الطبيعية، والمتصلة، والمنفصلة وبين حكم المتصل ومقدار مده، وسببه، ومرتبته، ولماذا سمى متصلا.
٣ - مثل لكل من الطبيعى بنوعيه، والمتصل، والمنفصل بثلاثة أمثلة من غير ما تقدم.
***
стр. 86
الدرس السابع عشر فيما يخالف الحرز من الأحكام مع قصر المنفصل من طريقى المصباح وروضة ابن المعدل
ما يخالف المصباح فيه الحرز من الأحكام مع قصر المنفصل ؟
يخالف المصباح الحرز مع قصر المنفصل فى عشرة أحكام، وهى:
(١) وجوب إشباع المتصل أى مده، ست حركات، وأما من طريق الحرز مع مد المنفصل أربع أو خمس حركات فلا يجوز فى المتصل إلا أربعا أو خمسا كذلك.
(٢) وجوب إبدال همزة الوصل، ألفا ومدها ست حركات على أنها مد لازم إذا وقعت بين همزة استفهام ولام ساكنة ولا يقع هذا فى القرآن إلا فى ستة مواضع وهى: آلذَّكَرَيْنِ* موضعان بالأنعام آلْآنَ* موضعان بيونس آللَّهُ* موضعان أحدهما بيونس والآخر بالنمل.
وأما طريق الحرز مع مد المنفصل أربع أو خمس حركات فيجوز هذا الإبدال مع المد، ويجوز تسهيل همزة الوصل بلا مد أبدا.
(٣) وجوب قراءة كلمتى يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ بالبقرة، وفِي الْخَلْقِ بَصْطَةً بالأعراف بالصاد، وأما الحرز مع مد المنفصل فتقرءان بالسين، وذلك خاص بالموضعين المذكورين من مادة يبسط وبسطة. وأما ما عداهما من هذه المادة نحو يَبْسُطُ الرِّزْقَ*؛ وَزادَهُ بَسْطَةً فبالسين مطلقا مع قصر المنفصل من المصباح، ومع مده من الحرز.
(٤) وجوب الإدغام الكامل فى نَخْلُقْكُمْ بالمرسلات. وأما من الحرز مع مد المنفصل ففيها الإدغام الكامل، والإدغام الناقص.
стр. 87
(٥) وجوب قراءة الْمُصَيْطِرُونَ بالطور بالسين فقط. وأما من الحرز مع مد المنفصل فيجوز فيها السين والصاد.
(٦) وجوب تفخيم راء فِرْقٍ بالشعراء فقط، وأما من الحرز مع مد المنفصل ففيها التفخيم والترقيق.
(٧) وجوب حذف الياء من آتانِيَ بالنمل؛ وحذف الألف من (سلاسلا) بالدهر عند الوقف عليهما. وأما من الحرز مع مد المنفصل فيجوز في كل منهما الحذف والإثبات عند الوقف.
(٨) وجوب الإشمام؛ أى ضم الشفتين عند النطق بالنون فى تَأْمَنَّا بيوسف. وأما من الحرز مع مد المنفصل فيجوز الإشمام، والروم: أى الإتيان ببعض الحركة فى النون. وأما نطق تَأْمَنَّا بلا روم أو إشمام فلم يرد مع القصر، ولا مع المد الحفص، وليس إلا خطأ.
(٩) وجوب فتح الضاد فى ضَعْفٍ، وضَعْفاً بالروم. وأما من الحرز مع مد المنفصل فيجوز فتح الضاد وضمها.
(١٠) جواز التكبير بين السورتين من آخر سورة وَالضُّحى الى آخر سورة النَّاسِ. وجواز عدم التكبير، وأما من الحرز مع مد المنفصل فلا يجوز التكبير بين السورتين مطلقا.
أصل التكبير، وصيغه، وأوجهه، وكيفية أدائها، وطريق ثبوتها
واعلم أن الأصل فى جواز التكبير هو الحديث الذى رواه الحاكم فى مستدركه مرفوعا إلى النبى ﷺ من أنه تأخر عنه الوحى فترة حتى قيل: إن محمدا قلاه ربه فعاد الوحى إليه بنزول سورة وَالضُّحى للرد على الأعداء القائلين إن محمدا قلاه ربه. فكبر النبى ﷺ وتبعه الصحابة.
стр. 88
وإن كان هذا الحديث لم يرد فى البخارى ومسلم. وصيغته" الله أكبر".
وزاد بعضهم التهليل أى" لا إله إلا الله" قبله. وزاد بعضهم التحميد أى" ولله الحمد" بعده بشرط التهليل قبله فلا يجوز اقتران التحميد بالتكبير إلا إذا سبق بالتهليل، وجوزوا فى" لا إله إلا الله" عند التكبير القصر ليتناسب مع قصر المنفصل، والمد للتعظيم. وعلى ذلك فله خمس صيغ:
(١) التكبير المجرد.
(٢) التكبير المسبوق بالتهليل مع القصر فى اللام دون تحميد.
(٣) التكبير المسبوق بالتهليل مع المد فى اللام دون تحميد.
(٤) التكبير المسبوق بالتهليل مع القصر فى اللام، وبعده تحميد.
(٥) التكبير المسبوق بالتهليل مع المد فى اللام للتعظيم، وبعده تحميد.
وأما الأوجه الجائزة في التكبير فسبعة، اثنان منها يعينان كونه لأول السورة وهما الثالث والرابع من الأوجه الآتية، واثنان منها يعينان كونه لآخر السورة، وهما الخامس والسادس من الأوجة الآتية، والثلاثة الباقية تجعله محتملا للأمرين، وهى كما يأتى:
(١) قطع الجميع.
(٢) قطع الأول، والثانى، ووصل الثالث بالرابع.
(٣) قطع الأول، والرابع، ووصل الثانى بالثالث.
(٤) قطع الأول، ووصل الثانى بالثالث بالرابع.
وهذه الأربعة يؤتى بها أولا على التكبير المجرد، ثم يؤتى بها على التكبير مسبوقا بالتهليل مع قصر اللام، ثم مع التكبير مسبوقا بالتهليل مع مد اللام، ثم يؤتى بها مع التكبير مسبوقا بالتهليل مع قصر اللام، وبعده التحميد، ثم مع التكبير مسبوقا بالتهليل مع مد اللام، وبعده التحميد.
стр. 89
(٥) وصل الأول بالثانى، وقطع الثالث عن الرابع.
(٦) وصل الأول بالثانى، ووصل الثالث بالرابع
(٧) وصل الجميع، ويؤتى بهذه الثلاثة أيضا مع التكبير المجرد، ثم بها مع التكبير المسبوق بالتهليل مع قصر اللام ومدها دون تحميد، ثم بها مع التكبير المسبوق بالتهليل مع قصر اللام ومدها وبعده تحميد.
وهذه الأوجه السبعة الجائزة فى التكبير إذا ضربت فى عدد صيغه الخمس السابقة أنتجت خمسة وثلاثين وجها تجوز كلها بين كل سورة وأخرى من آخر وَالضُّحى إلى آخر الْفَلَقِ.
وأما ما بين الناس والحمد فيمتنع الوجهان اللذان يعينان كون التكبير لأول السورة، وهما الوجهان الثالث والرابع وما يتبعهما من التهليل والتحميد، وعلى ذلك فيكون بين الناس والحمد خمسة أوجه للتكبير فقط تضرب فى عدد صيغه الخمس السابقة فتنتج خمسة وعشرين وجها.
وأما وصل الأول وهو آخر السورة بالثانى، وهو التكبير بالثالث وهو البسملة، وقطع الرابع، وهو أول السورة فممنوع لما فيه من قطع البسملة عن أول السورة وإلحاقها بآخرها.
والأوجه الجائزة كلها ثبتت من طريق الرواية، أى التوقيف والتلقى، لا من طريق الدراية، أى مجرد العلم دون توقيف ولا تلق، ويكفى فى أدائها عند التلقى أداء ثلاثة أوجه منها بصيغ التكبير المختلفة: واحد مما يعين كون التكبير لأول السورة. وواحد مما يعين كونه لآخرها. وواحد مما يجعله محتملا للأمرين. لكن جرت عادة القراء أن يقرءوا تلاميذهم بهذه الخمسة والثلاثين وجها كلها ليحصل التلقى بها جميعا. وطريق أدائها أن تؤدى على هذا النظام المذكور، وهذا ما تلقيته عند تلقى القراءات العشر.
стр. 90
وجوب قصر هاء الضمير، وكسر الساكن، والمنون قبل التكبير المجرد:
واعلم أنه لا يجوز مد هاء الضمير فى آخر البينة والزلزلة مع التكبير المجرد لئلا يلتقى الساكنان، وإذا كان آخر السورة ساكنا كآخر (والضحى) أو منونا كآخر (الإخلاص) فإنه يجب كسره عند وصله بالتكبير المجرد للتخلص من التقاء الساكنين، ويجمع هذه الأحكام العشرة حسب ترتيبها السابق ذلك النظم التالى:
لحفص من المصباح ما انفصل قصرا ... ومتصلا فامدده ستا وأبدلا
بالآن والباب اتل يبسط بسطتا ... بصا ونخلقكم فأدغم مكملا
وبالسين فى المصيطرون اتل فخما ... بفرق وآتانى أحذفا وسلاسلا
وأشمم بتأمنا افتح الروم ضعفه ... وكبر جوازا آخر الناس كالمللا
من آخر والضحى وهلل وكبرن ... واحمد على ما قاله بعض من تلا
من المتأخرين تم الذى يخا ... لف الحرز من هذا الطريق مجملا
ما تخالف الروضة فيه الحرز من الأحكام مع قصر المنفصل:
وتخالف روضة ابن المعدل الحرز مع قصر المنفصل فى تسعة أحكام، وهى:
(١) وجوب توسط المتصل أى مده أربع حركات فقط، لا جواز مده أربعا أو خمسا كما فى الحرز.
(٢) وجوب إبدال همزة الوصل مع مدها إذا وقعت بين همز استفهام ولام ساكنة، وذلك فى المواضع الستة المذكورة قبلا فقط، لا جواز إبدالها مدا وتسهيلها بلا مد كما فى الحرز.
(٣) وجوب فتح الضاد فى ضَعْفٍ وضَعْفاً بالروم فقط، دون جواز فتحها وضمها كما فى الحرز.
стр. 91
(٤) وجوب السين فى الْمُصَيْطِرُونَ فى الطور فقط، دون جواز السين والصاد كما فى الحرز.
(٥) وجوب الإدغام الكامل فى نَخْلُقْكُمْ بالمرسلات فقط، دون جواز الإدغام الكامل والناقص فيها كما فى الحرز.
(٦) وجوب الإشمام فى نون تَأْمَنَّا بيوسف فقط، لا جواز الإشمام والروم فيها كما فى الحرز.
(٧) وجوب التفخيم فى راء فِرْقٍ بالشعراء، لا جواز تفخيمها وترقيقها كما فى الحرز.
(٨) وجوب حذف الياء من آتانِيَ بالنمل، والألف من سلاسلا بالدهر عند الوقف عليها، لا جواز الحذف والإثبات فيهما كما فى الحرز.
(٩) عدم السكت على ألف عِوَجاً*، ونون مَرْقَدِنا، ومَنْ راقٍ، ولام بَلْ رانَ، لا وجوبه فيها كما فى الحرز، ويجمع هذه الأحكام التسعة حسب ترتيبها السابق النظم الآتى:
حمدت إلهى مع صلاتى مسلما ... على المصطفى والآل والصحب والولا
وبعد فخذ ما جاء عن حفص عاصم ... لدى روضة لابن المعدل تقبلا
فقصر لمفصول ووسط لمتصل ... وهمزة وصل منك آلآن أبدلا
وبالفتح ضعف الروم والسين فى ... المصيطرون ونخلقكم فأدغم مكملا
وتأمنا بالإشمام فاقرأ وفخما ... بفرق وآتانى احذفا وسلاسلا
ولا سكت فى عوجا ومرقدنا ولا ... ببل ران من راق وكن متأملا
وفيم عدا هذا الذى قد ذكرته ... فكالحرز فى كل الأمور روى الملا
стр. 92
ما يتفق المصباح والروضة فيه من الأحكام مع قصر المنفصل، وما يختلفان فيه منها:
وإذا تأملت ما ثبت خلاف المصباح والروضة فيه للحرز تلخص لك أن كلا من المصباح والروضة يتفقان فى مخالفة الحرز فى سبعة أحكام، وهى:
(١) وجوب إبدال همز الوصل مدا.
(٢) وجوب الإدغام الكامل فى نَخْلُقْكُمْ.
(٣) وجوب السين فى الْمُصَيْطِرُونَ.
(٤) وجوب التفخيم فى راء فِرْقٍ.
(٥) وجوب الحذف فى آتانِيَ، و (سلاسلا).
(٦) وجوب الإشمام فى تَأْمَنَّا.
(٧) وجوب الفتح فى ضاد ضَعْفٍ وضَعْفاً بالروم.
وأن المصباح ينفرد عن الروضة والحرز بثلاثة أحكام، وهى:
(١) وجوب إشباع المتصل.
(٢) وجوب الصاد فى يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وفِي الْخَلْقِ بَصْطَةً.
(٣) جواز التكبير من آخر وَالضُّحى إلى آخر النَّاسِ.
وأن الروضة تنفرد عن المصباح والحرز بحكمين فقط، وهما:
(١) وجوب توسط المتصل.
(٢) عدم السكت فى عِوَجاً*، ومَرْقَدِنا، ومَنْ راقٍ، وبَلْ رانَ.
وأن الحرز والمصباح والروضة جميعا متفقون على ما عدا ذلك من الأحكام.
стр. 93
وأما ما ذكر فى تحرير طريقى المصباح والروضة لبعض المهتمين بالتجويد والقراءات من:
وجوب توسط عين- والإدغام فى ثاء يلهث- وباء اركب- والإظهار فى يس ونون وصلا- والصاد فى (مصيطر) بالغاشية- وعدم الغنة فى النون قبل اللام والراء- وعدم السكت قبل الهمزة فإنه لا يعنى اختلافا بين الحرز والمصباح والروضة فى هذه الأشياء كلها لأن توسط (عين) ومدها جائزان من جميع الطرق على ما حققه المتولى، وكذلك ما بعدها من الأحكام بالنسبة إلى هذه الطرق خاصة.
ويجب أن يحمل كلام هؤلاء المتحدثين فى هذه الأشياء الثمانية وذكرهم لها فى تحريرات المصباح والروضة، على أنه من باب بيان الأحكام التى يخالف فيها كل منهما غيره من الطرق الأخرى لا طرق الحرز بالذات.
***
стр. 94
أسئلة
(١) اذكر الأحكام التى يخالف المصباح فيها الحرز مع قصر المنفصل؟
(٢) ما أصل التكبير؟ وما صيغه؟ وما أوجهه؟ وما كيفية أدائها؟ وما طريقة ثبوتها؟
(٣) هل يجوز من أوجه التكبير وصل الأول بالثانى وبالثالث، وقطع الرابع أو لا؟ علل لما تقول.
(٤) ما الحكم عند وصل آخر السورة بالتكبير المجرد إذا كان آخر السورة هاء ضمير أو ساكنا أو منونا؟
(٥) اذكر الأحكام التى تخالف الروضة فيها الحرز مع قصر المنفصل، وبين ما تتفق فيه من ذلك مع المصباح، وما يخالف كل منهما الآخر فيه؟
***
стр. 95
الدرس الثامن عشر فى المد العارض للسكون، و أقسامه ، وأحكامه، والأمور الملحقة به
تعريفه، ووجه تسميته عارضا للسكون، وحكمه:
المد العارض للسكون هو: أن يقع السكون العارض بعد حرف المد أو اللين فى كلمة، فالأول نحو الرَّحِيمِ*، والثانى نحو مِنْ خَوْفٍ.
وسمى عارضا للسكون لعروض سكونه فى الوقف دون الوصل، وحكمه الجواز لجواز قصره إلى حركتين باستثناء المتصل العارض للسكون الذى لا يجوز قصره إلى هذا المقدار.
وجواز توسطه أى مده أربع حركات مطلقا. وجواز مده خمس حركات إذا كان متصلا. وجواز مده ست حركات فى كل أقسامه.
أقسامه:
وينقسم إلى ستة أقسام، وهى:
(١) المد العارض للسكون المطلق نحو تَعْلَمُونَ*.
(٢) اللين العارض للسكون نحو سَوْفَ*.
(٣) المتصل العارض للسكون نحو جاءَ*.
(٤) البدل العارض للسكون نحو مَآبٍ*.
(٥) المد العارض للسكون وهو هاء تأنيث نحو الصَّلاةَ*.
(٦) المد العارض للسكون وهو هاء ضمير نحو عَقَلُوهُ.
وذلك لأن الحرف الواقع قبل السكون العارض قد يكون حرف لين لا مد، فهو اللين العارض للسكون. وقد يكون حرف مد مسبوق بهمز فهو البدل العارض للسكون. وقد يكون السكون العارض نفسه فى همز فهو المتصل العارض للسكون، أو فى هاء تأنيث، أو هاء ضمير، وقد يكون السكون العارض واقعا فى غير همز ولا هاء تأنيث، ولا هاء ضمير، بعد حرف مد ليس مسبوقا بهمز فهو المطلق. وسيأتى الكلام على كل من هذه الأقسام وحكمه فيما يلى.
стр. 96
القسم الأول المد العارض للسكون المطلق تعريفه، ووجه تسميته مطلقا، وحكمه:
أما تعريفه: فهو أن يقع السكون العارض بعد حرف مد غير مسبوق بهمز فى كلمة، وهو الأصل بالنسبة إلى غيره من الأقسام، وكثيرا ما يأتى الكلام على المد العارض للسكون فى بعض الكتب مقصورا عليه فقط دون غيره من الأقسام، وسمى مطلقا لعدم تقييده بلين، ولا متصل، ولا ببدل ولا بهاء تأنيث، ولا بهاء ضمير.
وحكمه: إن كان آخره مفتوحا فتحة إعراب نحو الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ* أو فتحة بناء نحو الْعالَمِينَ* ففيه ثلاثة أوجه وهى: المدود الثلاثة مع السكون المحض. والمراد بالمدود الثلاثة هنا:
(١) القصر إلى حركتين: عملا بالأصل، ونظرا للوصل، لأن أصله طبيعى فى حالة الوصل، ولا يمد الطبيعى إلا حركتين.
(٢) التوسط: أى مده أربع حركات لكون سكونه عارضا، لا هو معدوم مطلقا حتى يكون طبيعيا فيمد حركتين، ولا هو موجود دائما حتى يكون السكون أصليا فيمد ستا.
(٣) المد ست حركات: لشبهه باللازم، حيث سبب المد فى كل منهما السكون.
والمراد بالسكون المحض السكون الخالص من الروم والإشمام، وإن كان آخره مكسورا كسرة إعراب نحو الرَّحِيمِ*، أو كسرة بناء نحو هذانِ خَصْمانِ ففيه أربعة أوجه، وهى: المدود الثلاثة مع السكون المحض الجائزة فيما آخره مفتوح والروم مع القصر، أى مع المد حركتين فقط، لأن الروم كالوصل، ولو وصل لكان طبيعيا ألا يمد إلا حركتين.
стр. 97
ومعنى الروم فى اللغة: الطلب، وفى الاصطلاح الإتيان ببعض الحركة بصوت خفى يسمعه القريب منك دون البعيد. وإن كان آخره مضموما ضمة إعراب نحو نَسْتَعِينُ، أو ضمة بناء نحو يا إِبْراهِيمُ* ففيه سبعة أوجه وهى:
المدود الثلاثة مع السكون المحض المتقدمة.
والمدود الثلاثة بالسكون مع الإشمام.
والروم مع القصر السابق ذكره.
ومعنى الإشمام هو ضم الشفتين بعد الإسكان. فتلخص أن الإشمام خاص بما آخره مضموم، والغرض منه الإشارة إلى حركة الحرف المسكن عند وصله وأنها ضمة. وأن الروم خاص بما آخره مكسور، وما آخره مضموم، والغرض منه الإشارة إلى علم القارئ بحركة الحرف المسكن عند وصله هل هى فتحة، أو كسرة، أو ضمة.
ولذا يستحسن فى قراءة السور التى يقل العلم بشكل رءوس آيها فى الوصل أن يوقف على رءوس آيها بالرّوم جمعا بين العمل بسنية الوقف على رءوس الآى، وبين إشارة القارئ إلى علمه بشكل الحرف الأخير من الآية فى الوصل. وذلك كسورتى ص والْقَمَرُ. ثم إن الرّوم سمعى، والإشمام بصرى، إذا الروم عبارة عن: النطق بجزء من حركة الحرف التى يوصل بها.
أما الإشمام فإنه عبارة عن: الإشارة إلى حركة الحرف فى الوصل دون النطق بأى جزء منها.
***
стр. 98
القسم الثاني المد اللين العارض للسكون تعريفه، ووجه تسميته، لينا، وحكمه، والفرق بينه وبين المد العارض للسكون المطلق:
أما تعريفه فهو: أن يقع السكون العارض بعد حرف اللين فى كلمة.
وسمى لينا لوقوع السكون العارض بعد حرف اللين الذى لا يمد إذا وصل.
وحكمه: إن كان آخره مفتوحا فتحة إعراب نحو الْيَوْمِ* أو فتحة بناء نحو كَيْفَ* ففيه ثلاثة أوجه وهى: المدود الثلاثة مع السكون المحض كنظيره من المد العارض للسكون المطلق. أما المد فلشبهه بالمد اللازم، وأما التوسط فلكون السكون عارضا، لا هو معدوم مطلقا، ولا هو موجود دائما، كما تقدم فى المد العارض للسكون المطلق.
وأما القصر إلى حركتين مع أنه لا يمد عند الوصل أبدا بخلاف المطلق الذى يمد عند الوصل حركتين، فعلته هى: إجراء اللين العارض للسكون مجرى المد العارض للسكون المطلق، واعتبار حرف اللين كحرف المد عند الوقف على ما بعده تسهيلا للنطق، وإلا فلو أعطى اللين عند الوقف على ما بعده حكمه فى الوصل فلم يمد أبدا لكان ثقيل النطق لشبهه إذ ذاك وبعده السكون العارض بالساكنين الأصليين الصحيحين المتلاقيين اللذين يتعذر النطق بهما، غير أن هذا أحد سكونيه المتلاقيين لين والآخر عارض.
ولهذا يكون تقبل النطق فقط لا متعذرا، ولا يزول هذا الثقل إلا بفضل سكون اللين عن السكون العارض بعده بالمد حركتين، وإن كان آخره مكسورا
стр. 99
كسرة إعراب نحو وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ أو كسرة بناء نحو خَلَقْنا زَوْجَيْنِ ففيه أربعة أوجه، وهى: المدود الثلاثة مع السكون المحض السابقة، والروم لكن بدون مد مطلقا لأن الروم كالوصل، ولو وصل لذهب مده، وإن كان آخره مضموما ضمة إعراب نحو ذلِكَ الْفَوْزُ* أو ضمة بناء نحو حَيْثُ* ففيه سبعة أوجه وهى: المدود الثلاثة مع السكون المحض، والمدود الثلاثة بالسكون مع الإشمام الجائزة فى نظيره من المد العارض للسكون المطلق، والروم بدون مد لما تقدم. وعلى هذا فالمد اللين العارض للسكون كالمد العارض للسكون المطلق فى أوجهه وأسبابها المتقدمة.
غير أن الروم فى اللين العارض للسكون بدون مد، والروم فى المد العارض للسكون المطلق مع القصر قدر حركتين، لأن هذا فى وصله غير ذاك، والروم كالوصل دائما وذلك كله ما لم يكن سكونه العارض فى هاء ضمير مبنية على الكسر نحو إِلَيْهِ*، أو على الضم نحو رَأَوْهُ* فإن حكمه من حيث الروم والإشمام حكم هاء الضمير الذى سيأتى فى القسم السادس.
***
стр. 100
القسم الثالث المد المتصل العارض للسكون تعريفه، ووجه تسميته متصلا، وحكمه:
أما تعريفه فهو: أن يقع السكون العارض فى همز بعد حرف مد فى كلمة.
وسمى متصلا: لاتصاله بسببه وصلا ووقفا، غير أن سببه فى الوقف يقوى بما يلحقه من السكون العارض.
وحكمه: إن كان آخره مفتوحا فتحة إعراب نحو وَالسَّماءَ بَنَيْناها، أو فتحة بناء نحو شاءَ* ففيه ثلاثة أوجه وهى: السكون المحض مع مده أربع حركات، أو خمسا كحالته فى الوصل، أو ستا لقوة سببه وهو الهمز بسبب آخر، وهو السكون العارض للوقف، وإن كان آخره مكسورا كسرة إعراب نحو وَالسَّماءِ وَما بَناها، أو كسرة بناء نحو هؤُلاءِ* ففيه خمسة أوجه هى:
السكون المحض مع مده أربع، أو خمس، أو ست حركات لما تقدم فيما آخره مفتوح، والروم مع مده أربع أو خمس حركات، لأن الروم كالوصل، وهو فى الوصل بمد أربع أو خمس حركات فقط، وإن كان آخره مضموما ضمة إعراب نحو يَشاءُ*، أو ضمة بناء نحو يا سَماءُ ففيه ثمانية أوجه وهى: السكون المحض مع مده أربع، أو خمس، أو ست حركات، والسكون مع الإشمام مع مده أربع، أو خمس، أو ست حركات، والرّوم مع مده أربعا، أو خمسا فقط لما تقدم.
***
стр. 101
القسم الرابع المد البدل العارض للسكون تعريفه، ووجه تسميته بدلا وحكمه، والفرق بينه وبين المد العارض للسكون المطلق:
أما تعريفه فهو: أن يقع السكون العارض بعد حرف مد مسبوق بهمز فى كلمة. وسمى بدلا لكونه فى الوصل بدلا.
وحكمه: إن كان آخره مفتوحا فتحة إعراب نحو إِسْرائِيلَ*، أو فتحة بناء نحو الْمُسْتَهْزِئِينَ ففيه ثلاثة أوجه وهى: المدود الثلاثة مع السكون المحض، ولكن بشرط التدلى، أى النزول فى ترتيبها بمعنى أن يؤتى بالمد أولا، ثم بالتوسط ثانيا، ثم بالقصر أخيرا، على عكس ترتيب هذه الأوجه فى المد العارض للسكون المطلق، واللين العارض للسكون، والمد العارض للسكون، وهو هاء تأنيث، أو هاء ضمير التى لا بدّ من الإتيان فيها بهذه الأوجه بشرط الترقى: أى الصعود بمعنى أن يؤتى بالقصر أولا- فالتوسط- فالمد.
وكذلك المتصل العارض، للسكون الذى لا بدّ فى أداء أوجهه من الترقى أيضا، بمعنى أن يمد أربع، فخمس، فست حركات، وذلك لأن مده أربعا فخمسا مبنى على كونه متصلا، ومده ستا مبنى على كونه عارضا للسكون والمتصل أقوى من العارض، والمبنى على الأقوى أولى بالتقدم من المبنى على الأضعف.
وإنما اشترط فى المد البدل العارض للسكون أن يؤتى بمدوده على طريقة التدلى دون غيره من أقسام المد العارض للسكون، لأن جواز المد والتوسط فيه
стр. 102
مبنى على كونه عارضا للسكون والقصر فيه مبنى على كونه بدلا من الوصل، والعارض للسكون أقوى من البدل، فما بنى على العارض للسكون من المد والتوسط يكون مقدما على ما بنى على البدل من القصر.
وإن كان آخره مكسورا كسرة إعراب نحو مَآبٍ* فيه أربعة أوجه وهى:
المدود الثلاثة مع السكون المحض الجائزة فيما آخره مفتوح منه، والروم مع القصر قدر حركتين كالمد العارض للسكون المطلق، لأن هذا مقدار مده فى الوصل. والروم كالوصل.
ولا يوجد فى القرآن بدل عارض للسكون مبنى على الكسر، وأما نحو وَآتِ ذَا الْقُرْبى إذا وقف على التاء فليس مبنيا على الكسر فى الحقيقة، بل على حذف حرف العلة، وهو على كل حال فى الحكم كالمكسور الآخر كسرة إعراب.
وإن كان آخره مضموما ضمة إعراب نحو رَؤُفٌ* ففيه سبعة أوجه وهى: المدود الثلاثة مع السكون المحض، والمدود الثلاثة بالسكون مع الإشمام على طريقة التدلى، والروم مع القصر لما ذكر.
ولم يرد فى القرآن مد بدل عارض للسكون مبنى على الضم إلا فى نحو رَآهُ* وهو من باب هاء الضمير التى سيأتى الكلام عليها، وعلى هذا فالبدل العارض للسكون فى أوجهه وأسبابها كالمد العارض للسكون المطلق تماما. غير أنه يؤتى بها فى البدل بطريقة التدلى، وفى المطلق بطريقة الترقى.
***
стр. 103
القسم الخامس المد العارض للسكون وهو هاء تأنيث أى تاء مبدلة هاء في الوقف
تعريفه، ووجه تسميته هاء تأنيث، وحكمه، والفرق بينه وبين المد العارض للسكون المطلق:
أما تعريفه فهو: أن يقع السكون العارض فى هاء تأنيث بعد حرف مد فى كلمة. وسمى كذلك لعروض سكونه فى هاء تأنيث هى فى الوصل تاء، وفى الوقف هاء مما أدى إلى اختلاف حكمه عن غيره.
وحكمه: أنه يجوز فيه ثلاثة أوجه وهى: المدود الثلاثة مع السكون المحض مطلقا منصوبا كان نحو إِنَّ الصَّلاةَ* أو مجرورا نحو بِالتَّوْراةِ، أو مرفوعا نحو فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ دون روم، ولا إشمام فى كل أحواله للتغاير الحرفى بين وصله ووقفه، إذ هو تاء فى الوصل، وهاء فى الوقف.
ولم يرد هذا القسم فى القرآن أبدا مبنيا على الفتح، ولا على الكسر، ولا على الضم.
***
стр. 104
القسم السادس المد العارض للسكون وهو هاء ضمير تعريفه، ووجه تسميته هاء ضمير، وأنواعه، والفرق بينه وبين هاء التأنيث، وحكمه:
أما تعريفه فهو: أن يقع السكون العارض فى هاء ضمير بعد حرف مد فى كلمة. وسمى كذلك لعروض السكون فى هاء الضمير الذى يؤدى إلى اختلاف حكمه بالنسبة إلى غيره من الأقسام.
ولا يكون إلا مبنيا على الضم وقبله واو مدية نحو عَقَلُوهُ، أو لينة نحو رَأَوْهُ*، أو ألف نحو اجْتَباهُ*، أو مبنيا على الكسر وقبله ياء مدية نحو فِيهِ*، أو لينة نحو عَلَيْهِ* فقط، ولا يكون منصوبا ولا مجرورا ولا مرفوعا، لأن الضمير مبنى دائما، ولا يكون مبنيا على الفتح، والفرق بين هاء الضمير وهاء التأنيث كما يلى:
١ - أن الأولى هاء وصلا ووقفا، والثانية هاء فى الوقف، وتاء فى الوصل.
٢ - أن الأولى اسم، والثانية حرف.
٣ - أن الأولى مبنية، والأخرى معربة.
٤ - أن الأولى لا تدل فى القرآن مع السكون العارض إلا على المذكر، والثانية لا تدل إلا على المؤنث.
وحكم المد العارض للسكون وهو هاء ضمير مختلف فيه على ثلاثة أقوال:
الأول: أنه لا يجوز فى كل أنواعه إلا القصر والتوسط، والمد مع السكون المحض، وأنه لا يدخله الروم ولا الإشمام كهاء التأنيث لشبهه بها فى الوقف.
الثانى: أنه إن كان مبنيا على الكسر ففيه أربعة أوجه، وهى: المدود الثلاثة مع السكون المحض، والروم مع القصر.
وإن كان مبنيا على الضم ففيه سبعة أوجه، وهى: المدود الثلاثة مع السكون
стр. 105
المحض، والمدود الثلاثة بالسكون مع الإشمام، والروم مع القصر، أى أنه يدخله الروم والإشمام كالمد العارض للسكون المطلق.
الثالث: وهو المختار، أنه إن كان مبنيا على الكسر، ولا يكون ما قبله ياء مدية نحو فِيهِ*، أو لينة نحو إِلَيْهِ*، أو كان مبنيا على الضم بشرط أن يكون قبله واو مدية نحو عَقَلُوهُ، أو لينة نحو رَأَوْهُ* ففيه ثلاثة أوجه وهى: المدود الثلاثة مع السكون المحض فقط، ولا يدخله روم، ولا إشمام كهاء التأنيث.
أما إذا كان مبنيا على الضم وقبله ألف نحو اجْتَباهُ* ففيه سبعة أوجه وهى: المدود الثلاثة مع السكون المحض، والمدود الثلاثة بالسكون مع الإشمام والروم مع القصر، كنظيره من المد العارض للسكون المطلق، وإذا كان المد العارض للسكون لينا من جهة وهاء ضمير من جهة أخرى نحو رَأَوْهُ* لوحظ كونه لينا من حيث رومه بلا مد مطلقا، ولوحظ كونه هاء ضمير من حيث جواز دخول الروم والإشمام فيه أو لا حسب الأقوال الثلاثة المتقدمة.
وإذا كان المد العارض للسكون بدلا من جهة، وهاء من جهة أخرى نحو رَآهُ* لوحظ كونه بدلا من حيث الإتيان بمدوده على طريقة التدلى، وكونه هاء ضمير من حيث الاختلاف المتقدم فى جواز دخول الروم والإشمام فيه أو لا.
هذا ويلحق بالمد العارض للسكون سبعة أمور
لا بدّ من العلم بأحكامها لشدة تعلقها به فى الحكم وهى:
١ - العارض للسكون من غير مد مطلق .
تعريفه، ووجه تسميته مطلقا، وحكمه:
أما تعريفه فهو: أن يقع السكون العارض فى حرف غير هاء التأنيث، وهاء الضمير، ولا مد قبله، ولا لين. ويسمى مطلقا لعدم تقييده بهاء التأنيث، ولا بهاء الضمير اللتين
لكل منهما حكم خاص يأتى عند الكلام عليهما.
وحكمه: إن كان آخره مفتوحا فتحة إعراب نحو الْكَوْثَرَ أو فتحة بناء نحو
стр. 106
ذلِكَ* ففيه السكون المحض فقط. وإن كان آخره مكسورا كسرة إعراب نحو وَالْفَجْرِ، أو كسرة بناء نحو أَنَّى لَكِ* ففيه السكون المحض والروم.
وإن كان آخره مضموما ضمة إعراب نحو أَحَدٍ* أو ضمة بناء نحو تَوَكَّلْتُ* ففيه السكون المحض، والسكون مع الإشمام، والروم.
٢ - العارض للسكون من غير مد وهو هاء تأنيث .
تعريفه، وحكمه:
أما تعريفه فهو: أن يقع السكون العارض فى هاء تأنيث لا مد قبلها.
وحكمه: أنه لا يجوز فيه إلا السكون المحض مطلقا منصوبا كان نحو وَاتَّقُوا فِتْنَةً، أو مجرورا نحو فَبِما رَحْمَةٍ، أو مرفوعا نحو وَجْهَهُ*، ولا يدخله روم ولا إشمام إلا إذا رسمت تاءً، ووقف عليها بالتاء نحو وَرَحْمَتُ رَبِّكَ، وذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ ففي الأولى الروم والإشمام لكونها مرفوعة، وفى الثانية الروم فقط لكونها مجرورة، ولا يكون مبنيا لا على فتح، ولا على كسر، ولا على ضم مثل هاء التأنيث التى قبلها مد السابق ذكرها.
٣ - العارض للسكون من غير مد، وهو هاء ضمير .
تعريفه، وأنواعه، وحكمه:
أما تعريفه فهو: أن يقع السكون العارض فى هاء ضمير لا مد قبلها ولا لين.
وقد علمت فيما مضى الفروق الأربعة بين هاء الضمير وهاء التأنيث، وأنواعه أربعة: لأنه إما مبنى على ضم وقبله فتح نحو لَهُ*، أو ضم نحو لا تَأْخُذُهُ، أو سكون صحيح نحو مِنْهُ*، وإما مبنى على الكسر، وقبله كسر أيضا نحو بِهِ*.
ولا يكون منصوبا ولا مجرورا، ولا مرفوعا، لأن الضمير مبنى دائما، كما لا يكون مبنيا على الفتح كهاء الضمير التى قبلها مد تماما.
стр. 107
وحكمه مختلف فيه على ثلاثة أقوال .
الأول: أنه لا يجوز فيه إلا السكون المحض فى أنواعه كلها، ولا يلحقه الروم، ولا الإشمام أبدا.
الثانى: أنه إن كان مبنيا على الكسر نحو بِهِ* ففيه السكون المحض والروم، وإن كان مبنيا على الضم ففيه السكون المحض، والسكون مع الإشمام والروم.
الثالث: وهو المختار، أنه إن كان مبنيا على الكسر ولا يكون ما قبله إلا كسرا أيضا نحو بِهِ* أو كان مبنيا على الضم بشرط أن يكون قبله ضم أيضا نحو مَنْ يَكْفُلُهُ ففيه السكون المحض فقط، ولا يدخله روم ولا إشمام كهاء التأنيث.
أما إذا كان مبنيا على الضم وقبله فتح نحو لَهُ* أو سكون صحيح نحو عَنْهُ* ففيه السكون المحض، والسكون مع الإشمام والروم كنظيره من العارض للسكون من غير مد المطلق.
٤ - السكون الأصلى .
تعريفه، وحكمه:
أما تعريفه فهو: السكون الصحيح، أو اللين الثابت، وصلا، ووقفا، ولا مد قبله نحو اقْرَأْ* وخَلَوْا*، أو حرف المد المتطرف الثابت وصلا نحو قالُوا*. وقد يكون فى فعل مجزوم بالسكون نحو أَلَمْ تَعْلَمْ* أو فى اسم مبنى على السكون نحو كَمْ* أو فى فعل مبنى على السكون نحو اضْرِبْ* أو فى حرف مبنى على السكون نحو قَدْ*، ومن السكون الأصلى أيضا ميم الجمع نحو عَلَيْكُمْ*.
وحكمه: أنه ليس فيه عند الوقف عليه إلا السكون المحض دون روم ولا إشمام، ميم جمع كانت أو غيرها من نحو ما تقدم.
стр. 108
٥ - عارض الشكل:
تعريفه، وحكمه:
أما تعريفه فهو: ما كان فى الأصل سكونا أصليا ثم تحرك لوقوع سكون بعده للتخلص من التقاء الساكنين.
وحكمه: عند الوقف عليه أنه ليس فيه إلا السكون المحض أيضا دون روم ولا إشمام مراعاة للأصل، ودون التفات إلى الشكل العارض هل هو فى كلمة مجزومة نحو إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ، أو مبنية على السكون نحو لِمَنِ ارْتَضى *، وَرَأَوُا الْعَذابَ*، لَقَدِ ابْتَغَوُا وهل هو صحيح أو لين كالأمثلة السابقة.
٦ - الواو والياء المفتوحتان وصلا، وقبل الواو ضم نحو هُوَ*، وقبل الياء كسر نحو هِيَ* .
وحكمها: عند الوقوف عليهما: النطق بكل منهما حرف مد ولين دون نظر إلى كونهما فى كلمة منصوبة نحو لَنْ نَدْعُوَا، أَنْ يَأْتِيَ*، أو مبنية على الفتح نحو هُوَ*، هِيَ*. وذلك
لأن القاعدة تقضى بأنه إذا سكنت الواو وكان قبلها ضم، أو سكنت الياء وكان قبلها كسر تعين أن يكون كل منهما حرف مد ولين، وليس فيهما روم ولا إشمام «١» إذ لا يدخلان فى حروف المد.
стр. 109
٧ - إذا وقفت على كلمة آخرها حرف علة محذوف لأى سبب من الأسباب ،
وكان قبل السكون العارض للوقف مد نحو لَآتٍ* أو لا نحو ادْعُ* فإن المعتبر فيها من حيث الروم والإشمام شكل الحرف الموقوف عليه عند وصله بصرف النظر عن المحذوف.
وعن كون الشكل فى الوصل مطابقا لحكمه الحقيقى فى الإعراب والبناء نحو لَمَّا يَقْضِ، وَأَلْقِ* أو لا نحو أَنْتَ قاضٍ وعن كون الكلمة اسما أو فعلا مجزوما بحذف حرف العلة أو مبنيا على حرف العلة، كما فى الأمثلة المتقدمة، أو فعلا مرفوعا نحو وَيَدْعُ الْإِنْسانُ أو كانت نون وقاية حذفت ياء المتكلم من بعدها نحو إِنْ يُرِدْنِ.
وقد أهمل أكثر المؤلفين فى هذا العلم ذكر بعض أقسام المد العارض للسكون، والأمور المتقدمة الملحقة به، والتفرقة فيها بين المعرب والمبنى، بل مثلوا للمنصوب بالمبنى على الفتح مما يتضارب مع القواعد النحوية، وهو ما تحاشيته فى هذا الدرس واجتهدت فى توضيحه، وتحديده قدر الإمكان.
***
стр. 110
أسئلة
١ - ما هو المد العارض للسكون؟ وما وجه تسميته عارضا للسكون؟ وما حكمه؟ وما أقسامه؟
٢ - ما هو المد العارض للسكون المطلق؟ ولماذا سمى مطلقا؟ وحكمه فى مختلف أحواله؟
٣ - ما هو الروم؟ وما هو الإشمام؟ ومتى يكون كل منهما؟ وما الفرق بينهما؟
٤ - ما هو اللين العارض للسكون؟ ولماذا سمى لينا؟ وما حكمه بالتفصيل؟
وما الفرق بينه وبين المد العارض للسكون المطلق؟
٥ - ما هو المتصل العارض للسكون؟ ولماذا سمى متصلا؟ وما حكمه بالتفصيل؟
٦ - ما البدل العارض للسكون؟ ولماذا سمى بدلا؟ وما حكمه بالتفصيل؟
وما الفرق بينه وبين المد العارض للسكون المطلق؟
٧ - ما المد العارض للسكون وهو هاء تأنيث؟ ولماذا سمى هاء تأنيث؟ وما حكمه؟ وما الفرق بينه وبين المد العارض للسكون المطلق؟
٨ - ما المد العارض للسكون وهو هاء ضمير؟ ولماذا سمى هاء ضمير وما أنواعه؟ وما الفرق بينه وبين المد العارض للسكون وهو هاء تأنيث؟ وما حكمه بالتفصيل؟ وما حكم المد العارض للسكون فى كل من رَأَوْهُ*، رَآهُ*؟
٩ - ما هو العارض للسكون من غير مد المطلق؟ ولماذا سمى مطلقا؟
وما حكمه؟ وما هو العارض للسكون من غير مد وهو هاء تأنيث؟ وما حكمه؟ وما العارض للسكون من غير مد وهو هاء ضمير؟ وما أنواعه؟
وما حكمه؟