مسند عبد الله بن حبشي الخثعمي ﵁
١٨٩ -قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص٤١١) : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيٍّ الْأَزْدِيِّ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ الْخَثْعَمِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ سُئِلَ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ: (إِيمَانٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَجِهَادٌ لَا غُلُولَ فِيهِ وَحَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ قِيلَ فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ قَالَ طُولُ الْقُنُوتِ قِيلَ فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ قَالَ جَهْدُ الْمُقِلِّ قِيلَ فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ هَجَرَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ قِيلَ فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ جَاهَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ قِيلَ فَأَيُّ الْقَتْلِ أَشْرَفُ قَالَ مَنْ أُهَرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ) .
هذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدتهم رجال الصحيح، فعلي هو ابن عبد الله البارقي، وقد روى له مسلم حديثا واحدا كما في "تهذيب التهذيب".
ولكن الحديث قد اختلف فيه على عبيد بن عمير كما في "تاريخ البخاري" ترجمة عبد الله بن حبشي ورجح الحافظ في "الإصابة" ما رواه البخاري في "تاريخه" قال ﵀: وقال زهير بن حرب حدثنا يعقوب، قال: حدثنا أبي، عن صالح، قال: حدثنا ابن شهاب، عن عبد الله بن عبيد، عن أبيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ....مثله.
وقال الحافظ: وهذا الأقوى.
стр. 177
مسند عبد الله بن حوالة ﵁
١٩٠ - قال الإمام يعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ص٨٨) : حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: حدثنا يحيى بن حمزة، قال: حدثنى أبو علقمة، يرد الحديث إلى جبير بن نفير قال: قال عبد الله بن حوالة رضى الله عنه: كنا عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فشكونا إليه العرى والفقر وقلة الشئ فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: أبشروا فوالله لأنا بكثرة الشئ أخوفني عليكم من قلته، والله لا يزال هذا الامر فيكم حتى يفتح الله ارض فارس وارض الروم وارض حمير وحتى تكونوا اجنادا ثلاثة جندا بالشام وجندا بالعراق وجندا باليمن وحتى يعطى الرجل المائة فيسخطها، قال ابن حوالة ك قلت: يارسول الله ومن يستطيع الشام وبه الروم ذوات القرون؟ قال والله ليفتحها الله عليكم وليستخلفنكم فيها حتى يظل العصابة البيض منهم قمصهم الملحمة اقفاؤهم قياما على الرويجل الاسود منكم المحلوق ما امرهم من شئ فعلوه وان بها رجالا لأنتم أحقر في أعينهم من القردان في اعجاز الابل، قال ابن حوالة: فقلت: يارسول الله اختر لى ان ادركني ذلك قال انى اختار لك الشام فانه صفوة الله من بلاده واليه تجتبى صفوته من عباده يا اهل اليمن عليكم بالشام فان صفوة
стр. 178
الله من ارضه الشام ألا فمن أبى فليستبق في غدر اليمن فان الله قد تكفل لى بالشام واهله - قال أبو علقمة فسمعت عبد الرحمن بن جبير يقول: يعرف أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ نعت هذا الحديث في جزء بن سهيل السلمى وكان على الاعاجم في ذلك الزمان فكان إذا راحوا إلى مسجد نظروا إليه واليهم قياما حوله فعجبوا لنعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فيه وفيهم، قال أبو علقمة أقسم رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ في هذا الحديث ثلاث مرات لا نعلم أنه أقسم في حديث مثله.
هذا حديث ظاهره الصحة فنصر بن علقمة وثقه دحيم كما في "تهذيب التهذيب" لكن في "المراسيل" للإبن أبي حاتم ﵀ (ص١٧٦) أن أباه قال: نصر بن علقمة عن جبير بن نفير مرسل. وفي موضع آخر: نصر بن علقمة لم يدرك جبير بن نفير. اهـ
وذكر عبد الرحمن بن جبير في آخر الحديث لا يدل على أن عبد الرحمن أسنده عن أبيه جبير بن نفير، فتنبه.
стр. 179
مسند عبد الله بن الزبير ﵄
١٩١ -قال الإمام أبو عبد الله الحاكم ﵀ (ج٢ص١٥٩) : حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، ثنا السري بن خزيمة، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وهيب، عن معمر بن راشد، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن الزبير ﵁، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: " من شهر سيفه، ثم وضعه، فدمه هدر "
" هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ".
وأخرجه النسائي (ج٧ص١١٧) فقال: حدثنا اسحاق بن ابراهيم، قال: أنبأنا الفضل بن موسى، قال: حدثنا معمر، عن ابن طاوس به.
ثم أخرجه من حديث عبد الرزاق عن معمر به موقوفاً، ثم رواه من حديث ابن جريج عن ابن طاوس به موقوفاً.
فالظاهر ترجيح الموقوف، لأن معمراً قد اختلف عليه في رفعه ووقفه، وابن جريج لم يختلف عليه فيه، والله أعلم.
١٩٢ -قال البزار ﵀ (ج٦ص١٥٣) : حَدَّثَنَا زُرَيْقُ بْنُ السَّخْتِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ، قَالَ: الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ.
стр. 180
قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث ظاهره الحسن، وقد تكلم عليه البزار قال: إن أحمد بن اسحاق الحضرمي تفرد بهذا الحديث وخالف غيره.
وكذلك روى عن هدبة بن المنهال عن عبد الملك بن عمير مختصرا واختلف عن أبى عوانة فرواه أحمد بن إسحاق الحضرمي عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن عبد الله بن الزبير.
ولكن كلام الدارقطني أوسع، فلذلك نحن ننقل الكلام عليه من "العلل" للدارقطني (ج٨ص١٨) قال: يرويه عبد الملك بن عمير واختلف عنه فرواه شيبان بن عبد الرحمن وأبو حمزة السكري وعبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وخالفه إبراهيم بن الحجاج فرواه عن أبي عوانة عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة مرسلاً.
واختلف عن شريك فرواه جبارة عن شريك، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وخالفه منجاب فرواه عن شريك عن عبد الملك عن أبي سلمة مرسلا وقال محمد بن الطفيل عن شريك عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أم سلمة.
حدثنا ابن مخلد ثنا حمدان بن عمر ثنا يحيى بن أبي بكير ثنا شيبان عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: "المستشار مؤتمن" ووهم فيه حمدان وإنما هذا في حديث شيبان عن عبد الملك وقوله عن يحيى بن أبي كثير وهم وقال عبد الحكيم بن منصور عن عبد الملك بن عمير عن أبي سلمة عن أبي هيثم بن التيهان ويشبه أن يكون الاضطراب من عبد الملك والاشبه بالصواب قول شيبان وأبي حمزة. اهـ
стр. 181
مسند عبد الله بن السائب ﵄
١٩٣ -قال الحاكم ﵀ (ج١ض٢٩٥) : أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد بن حليم المروزي، ثنا أبو الموجه، ثنا يوسف، عن عيسى، ثنا الفضل بن موسى، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن السائب، قال: شهدت مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ العيد، فلما قضى الصلاة، قال: " إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس، ومن أحب أن يذهب فليذهب " هذا " حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه
الحديث ظاهره الصحة كما قال الحاكم ﵀ إلا أن أبا داود قال عقب الحديث (ج٤ص١٦) : وهذا مرسل عن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
وأخرجه البيهقى (ج٣ص٣٠١) ثم عقبه بقول يحيى ابن معين هذا خطأ إنما هو عن عطاء فقط وإنما يغلط فيه الفضل بن موسى يقول عن عبد الله ابن السائب
قال البيهقى ﵀ وساق بسنده عن قبيصة عن سفيان عن ابن جريج عن عطاء قال النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ....وذكر الحديث. اهـ
وذكر صاحب "عون المعبود" عن النسائى أنه قال: هذا خطأ والصواب انه مرسل. اهـ
ومحاولة ابن التركمانى فى الجوهر النقى وكذا بعض العصريين تقوية الحديث فماذا يقعان فى مقابلة الحفاظ:
стр. 182
١-يحيى ابن معين
٢- أبو داود
٣-النسائى
٤- البيهقى
فأقول: رحم الله من عرف قدر نفسه فالحفاظ يحفظون حديث المحدث وحديث شيوخه وحديث تلاميذه فهم يعرفون وهم الشيخ، وهذا بخلاف الباحث العصرى فهو لايحكم إلا بما عنده من السند فلا مقارنة بين باحث عصرى وبين حافظ من المتقدمين.
стр. 183
مسند عبد الله بن سلام ﵁ .
١٩٤ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٧ص١٨٧) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ انْجَفَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَقِيلَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فَجِئْتُ فِي النَّاسِ لِأَنْظُرَ إِلَيْهِ فَلَمَّا اسْتَثْبَتُّ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ عَرَفْتُ أَنَّ وَجْهَهُ لَيْسَ بِوَجْهِ كَذَّابٍ وَكَانَ أَوَّلُ شَيْءٍ تَكَلَّمَ بِهِ أَنْ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ أَفْشُوا السَّلَامَ وَأَطْعِمُوا الطَّعَامَ وَصَلُّوا وَالنَّاسُ نِيَامٌ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ بِسَلَامٍ.
ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
والحديث أخرجه ابن ماجه (ج١ص٤٢٣) و (ج٢ص١٠٨٣) والدارمي (ج٢ص٣٥٧) والإمام أحمد (ج٥ص٤٥١) وعبد بن حميد في "المنتخب" (ص٤٤٤) والحاكم في "المستدرك" (ج٣ص١٣) وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. و (ج٤ص١٦٠) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
ووالحديث يتوقف في الحكم على صحته، حتى يعلم ثبوت سماع زرارة بن أوفى من عبد الله بن سلام، فقد قال أبو حاتم لما سأله ابنه: ما أراه ولكن يدخل في المسند.
ولا يشكل على هذا ما وقع من التصيح عند ابن ماجة (ج٢ص١٠٨٣) بتحديث
стр. 184
عبد الله بن سلام لزرارة فإنه مخالف لجميع الأصول التي نقلت منها، فإن ابن ماجه يرويه (ج٢ص١٠٨٣) من طريق أبي أسامة عن عوف مصرحاً بالتحديث وقد رواه (ج١ص٤٢٣) من طريق يحيى بن سعيد القطان، وابن أبي عدي وعبد الوهابومحمد بن جعفر عن عوف، وليس فيه التصريح بالتحديث. والترمذي كما ترى وزيادة على من لم يصرحوا بالتحديث سعيد بن عامر عند الدارمي، وابن حميد في "المنتخب" فالله أعلم التصريح في ابن ماجة من بعض النساخ، أو غلط مطبعي، أو وهم من بعض الرواة، والله أعلم.
стр. 185
مسند عبد الله بن عباس ﵁
١٩٥ -قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص٨٧٩) : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ جَعَلَ الدِّيَةَ اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا قَالَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قَالَ بِأَخْذِهِمْ الدِّيَة.
الحديث رواه الترمذى (ج٤ص٦٤٦) : فقال حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن هانىء حدثنا محمد بن مسلم الطائفى به
وأخرجه أبو داود (ج٢ص٢٩٠) : حدثنا محمد بن سليمان الأنبارى أخبرنا زيد بن الحباب عن محمد بن مسلم به
الحديث إذا نظرت إلى اسناده حكمت عليه بالحسن لأن محمد بن مسلم مختلف فيه والظاهر أنه لا ينزل حديثه عن الحسن ولكن أبا داود ﵀ قال بعد ذكره الحديث من طريق محمد بن مسلم رواه بن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن النبى لم يذكر ابن عباس وذكر الإمام الترمذى ﵀ نحو كلام أبى داود.
وأنت خبير أن ابن عيينة أثبت الناس فى عمرو بن دينار فيكون محمد بن مسلم
стр. 186
شاذاً وقد وصله محمد بن ميمون عن ابن عيينة كما في "عون المعبود" وقد قال فيه النسائى إنه صالح كان أمياً مغفلاً.
فلا يقبل من الوصل والناس يرسلونه عن سفيان ونقل صاحب "تحفة الأشراف" عن النسائى أنه قال ومحمد بن ميمون أيضاً ليس بالقوي.
١٩٦ -قال الإمام أبو عبد الله الحاكم ﵀ (ج٢ص٥٠٦) : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن علي الصنعاني بمكة، ثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأ عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب السختياني، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄، أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له فبلغ ذلك أبا جهل، فأتاه فقال: يا عم، إن قومك يرون أن يجمعوا لك مالاً. قال: لم؟ قال: ليعطوكه فإنك أتيت محمداً لتعرض لما قبله قال: قد علمت قريش أني من أكثرها مالاً. قال: فقل فيه قولاً يبلغ قومك أنك منكر له أو أنك كاره له قال: وماذا أقول " فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجز ولا بقصيدة مني ولا بأشعار الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ووالله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو وما يعلى وإنه لَيُحَطِّمُ مَا تَحتَهُ " قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكر، فلما فكر قال: " هذا سحر يؤثر يأثره من غيره فنزلت (ذرني ومن خلقت وحيداً) "
هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري ولم يخرجاه
стр. 187
وقد ذكره الحافظ ابن كثير ﵀ فى البداية والنهاية (ج٣ص٦٠) فقال قال اسحاق حدثنا عبد الرزاق به.
والحديث إذا نظرت إلى سنده وجدته على شرط البخارى كما يقول الحاكم ﵀ ولكن الحافظ البيهقى بعد أن ذكره فى دلائل النبوة (ج٢ص١٩٨) : قال هكذا حدثناه موصولا وفى حديث حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال جاء الوليد ثم ذكره ثم قال وهذا فيما رواه يوسف بن يعقوب القاضى عن سليمان بن حرب عن حماد هكذا مرسلاً
وكذلك رواه معمر عن عباد بن منصور عن عكرمة مرسلاً
فمعمر كما ترى اختلف عليه فيه وحماد بن زيد يرويه مرسلاً وحماد بن زيد أثبت الناس فى أيوب فرواية معمر المتصلة تعتبر شاذة والله أعلم.
١٩٧ - قال الإمام ابو عبد الله الحاكم ﵀ في "مستدركه" (ج٤ص١٢٨) : أخبرني الحسين بن علي، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا نصر بن علي الجهضمي، أخبرني أبي، عن هارون بن موسى النحوي، عن الزبير بن الحارث، عن عكرمة، عن ابن عباس، ﵄ قال: " نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ عن طعام المتباريين أن يؤكل ".
" هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ".
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم ثقات، ولكن أبا داود ﵀ (ج١٠ص٢٢٤) قال: حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء، قال: أخبرني أبي، قال: أخبرنا جرير بن حازم، عن الزبير بن الحارث به.
ثم قال أبو داود: أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه ابن عباس. وهارون النحوي ذكر فيه ابن عباس، وحماد بن زيد لم يذكر ابن عباس. اهـ
وذكر المناوي في "فيض القدير" نحو قول أبي داود، وزاد أن الحافظ الذهبي قال في
стр. 188
"الميزان": صوابه مرسل.
وفي "عون المعبود" أن صاحب "المصابيح" قال: والصحيح أنه عن عكرمة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ مرسلاً.
١٩٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٢٧٢) : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ -يَعْنِي ابْنَ حَازِمٍ-، عَنْ كُلْثُومِ بْنِ جَبْرٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَالَ: أَخَذَ اللَّهُ الْمِيثَاقَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ بِنَعْمَانَ يَعْنِي عَرَفَةَ فَأَخْرَجَ مِنْ صُلْبِهِ كُلَّ ذُرِّيَّةٍ ذَرَأَهَا فَنَثَرَهُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالذَّرِّ ثُمَّ كَلَّمَهُمْ قِبَلًا قَالَ:
﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ﴾ .
هذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدته على شرط مسلم، ولكن الإمام ابن منده يقول في "الرد على الجهمية": وهذا حديث تفرد به حسين بن محمد المروزي، عن جرير بن حازم، وهو أحد الثقات، ورواه حماد بن زيد، وعبد الوارث، وابن علية، وربيعة بن كلثوم، كلهم عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موقوفاً. وكذا رواه حبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بذيمة، وعطاء بن السائب كلهم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مثله. اهـ المراد منه
وقال الحافظ ابن كثير ﵀ في "التفسير" (ج٢ص٢٦٢) و"البداية والنهاية" (ج١ص٨٣) بعد سياق طرقه موقوفاً: فهذا أكثر وأثبت، والله أعلم.
١٩٩ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٤ص٤٧) : أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ
стр. 189
إِبْرَاهِيمَ، عَنْ ابْنِ عُلَيَّةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ عَنْ، ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ مَرَّتْ بِهِمَا جَنَازَةٌ فَقَامَ أَحَدُهُمَا وَقَعَدَ الْآخَرُ فَقَالَ الَّذِي قَامَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَدْ قَامَ، قَالَ لَهُ الَّذِي جَلَسَ: لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَدْ جَلَسَ.
هذا الحديث إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم ثقات رجال الصحيح، ولكن قال الحافظ في "التهذيب" في ترجمة أبي مجلز لاحق بن حميد: وقال ابن خيثمة: سئل ابن معين عن حديث التميمي عن أبي مجلز أن ابن عباس والحسن بن علي مرت بهما جنازة فقال: مرسل.
٢٠٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٤ص٤٦) : أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ، قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ مُحَمَّدٍ، أَنَّ جَنَازَةً مَرَّتْ بِالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ فَقَامَ الْحَسَنُ وَلَمْ يَقُمْ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ الْحَسَنُ: أَلَيْسَ قَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ لِجَنَازَةِ يَهُودِيٍّ؟ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نَعَمْ ثُمَّ جَلَسَ.
أخبرنا يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا هشيم، قال: أنبأنا منصور، عن ابن سيرين، قال: مر بجنازة على الحسن بن علي وابن عباس، فقام الحسن ولم يقم ابن عباس، فقال الحسن لابن عباس: أما قام لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ؟ قال ابن عباس: قام لها، ثم قعد.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم أثباتاً، قد أخرج لهم البخاري ومسلم، ولكن الحديث منقطع، محمد بن سيرين لم يسمع ابن عباس، قاله ابن المديني وأحمد كما في "جامع التحصيل".
٢٠١ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٥ص٢٧٧) : أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ الْحَسَنِ
стр. 190
الْعُرَنِيِّ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِذَا رَمَى الْجَمْرَةَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إِلَّا النِّسَاءَ قِيلَ وَالطِّيبُ قَالَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يَتَضَمَّخُ بِالْمِسْكِ أَفَطِيبٌ هُوَ؟
سيأتي الكلام على هذا السند، وهو أن الحسن العرني لم يسمع من ابن عباس.
٢٠٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٦ص٢) : أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَقُ الْأَزْرَقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لَمَّا أُخْرِجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ، قَالَ: أَبُو بَكْرٍ أَخْرَجُوا نَبِيَّهُمْ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ لَيَهْلِكُنَّ، فَنَزَلَتْ: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَهِيَ أَوَّلُ آيَةٍ نَزَلَتْ فِي الْقِتَالِ.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن الإمام الترمذي ﵀ يقول (ج٥ص٣٢٥ بتحقيق ابراهيم عطوة) بعد أن حسنه: وقد رواه عبد الرحمن ابن مهدي وغيره عن سفيان ن عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير مرسلا ليس فيه عن ابن عباس.
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا أبو أحمد الزبيري، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير مرسلاً ليس فيه ابن عباس.
ثم ذكره أيضا من طريق أبي أحمد الزبيري وهو محمد بن عبد الله مرسلاً.
стр. 191
تنبيهات
الأول: وقع تخليط بعد هذا الحديث في "تحفة الأحوذي" طبعة مصرية بتحقيق: عبد الرحمن بن محمد بن عثمان، علم بالمقابلة على الطبعة الهندية، والطبعة التي بتحقيق ابراهيم عطوة و "تفسير ابن كثير" (ج٣ص٢٢٥) .
الثاني: قد روى هذا الحديث ابن جرير (ج١٧ص١٧٢) والطبراني (ج١٢ص١٦) من طريق قيس بن الربيع، عن الأعمش متصلا، وقيس بن الربيع ضعيف.
الثالث: عند الترمذي من طريق شيخه سفيان بن وكيع، زيادة (وكيع) مع اسحاق الأزرق، فقال الترمذي (ج٩ص١٥) : حدثنا سفيان بن وكيع، أخبرنا أبي واسحاق بن يوسف الأزرق به.
ولكن سفيان بن وكيع ضعيف، فالظاهر أنه تفرد بوصله اسحاق بن يوسف الأزرق، والله أعلم.
الرابع: قد روى هذا الحديث الإمام أحمد في "المسند" (ج١ص٢١٦) والترمذي والنسائي والحاكم (ج٢ص٦٦) وابن حبان كما في "الموارد" ص (٤٠٩) والطبراني كما في "الأوائل" ص (٥٨) كلهم من طريق سفيان عن الأعمش، وخالف الحاكم (ج٣ص٧) فرواه من طريق شعبة، عن الأعمش به، فصار شعبة متابعا لسفيان الذي اختلف عليه فيه، وقد بحثت حتى تعبت لعلي أجد طريق الحاكم عند غيره فلم أجد، ولا تطمئن النفس لما تفرد به الحاكم لكثرة أوهامه، على أن في السند علي بن سعيد وهما اثنان أحدهما: حافظ متفق على جلالته، والآخر حافظ فيه ضعف، ولم يتميز لي أيهما، فالحاصل أني لا أعتمد على الحاكم فيما تفرد به لكثرة أوهامه.
وقد تتبعت من "المستدرك" الكثير من الأوهام التي سكت عليها الإمام الذهبي، وأنا إن شاء الله مستمر في إكمال الباقي ثم إخراجه يسر الله ذلك (١) .
стр. 192
٢٠٣ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٤ ص٢٣٩) : حَدَّثَنَا نُوحُ بْنُ حَبِيبٍ وَيَحْيَى بْنُ مُوسَى، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنْ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ، فَصَلَّى ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ، حَزَرْتُ قِيَامَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِقَدْرِ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ.
لَمْ يَقُلْ نُوحٌ مِنْهَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ.
هذا الحديث إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم ثقات رجال الصحيح، إلا نوح بن حبيب، وهو موثق ومقرون، ولكن عكرمة بن خالد قال الإمام أحمد: لم يسمع من ابن عباس. كما في "تهذيب التهذيب".
٢٠٤ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٥ ص٤١٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنبَأَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِى سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدَّمَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ أُغَيْلِمَةَ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَلَى حُمُرَاتٍ فَجَعَلَ يَلْطَحُ أَفْخَاذَنَا وَيَقُولُ: " أُبَيْنِىَّ (١) لَا تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ ".
قَالَ أَبُو دَاوُدَ اللَّطْحُ الضَّرْبُ اللَّيِّنُ.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن في "تهذيب
стр. 193
التهذيب" في ترجمة الحسن بن عبد الله العرني: قال أحمد بن حنبل: العرني لم يسمع من ابن عباس شيئاً. وقال أبو حاتم: لم يدركه. اهـ
٢٠٥ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٦ ص٣٢١) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِىٍّ أَخْبَرَنِى أَبُو أَحْمَدَ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَسْلَمَتِ امْرَأَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فَتَزَوَّجَتْ فَجَاءَ زَوْجُهَا إِلَى النَّبِىِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى قَدْ كُنْتُ أَسْلَمْتُ وَعَلِمَتْ بِإِسْلَامِى فَانْتَزَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ مِنْ زَوْجِهَا الآخَرِ وَرَدَّهَا إِلَى زَوْجِهَا الأَوَّلِ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، لكن رواية سماك عن عكرمة مضطربة، قاله علي بن المديني كما في "تهذيب التهذيب".
٢٠٦ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٩ ص١٧٥) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ - يَعْنِى ابْنَ مُحَمَّدٍ - عَنْ عَمْرٍو - يَعْنِى ابْنَ أَبِى عَمْرٍو - عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلاً لَزِمَ غَرِيمًا لَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أُفَارِقُكَ حَتَّى تَقْضِيَنِى أَوْ تَأْتِيَنِى بِحَمِيلٍ فَتَحَمَّلَ بِهَا النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَتَاهُ بِقَدْرِ مَا وَعَدَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ " مِنْ أَيْنَ أَصَبْتَ هَذَا الذَّهَبَ ". قَالَ مِنْ مَعْدِنٍ. قَالَ " لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهَا وَلَيْسَ فِيهَا خَيْرٌ ". فَقَضَاهَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
ظاهر هذا الحديث أنه حسن، لكن قال الحافظ ابن رجب في "شرح علل الحديث للترمذي" في الكلام على عمرو بن أبي عمرو: وقال البخاري: هو صدوق، لكن روى عن عكرمة مناكير ولم يذكر في شئ منها أنه سمع من عكرمة، نقله عنه الترمذي في كتاب "العلل" إلى أن قال ابن رجب: وقال أحمد: كل أحاديثه عن عكرمة مضطربة، لكنه نسب الاضطراب إلى عكرمة لا إلى عمرو.
стр. 194
٢٠٧ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج١٠ ص١٨) حدثنا أحمد بن الحسن حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس أنه قال: بينما نحن عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إذ جاءه علي بن أبي طالب فقال بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن من صدري فما أجدني أقدر عليه فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وينفع بهن من علمته ويثبت ما تعلمت في صدرك؟ قال أجل يا رسول الله فعلمني قال إذا كان ليلة الجمعة فإن استطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وقد قال أخي يعقوب لبنيه ﴿سوف أستغفر لكم ربي﴾ يقول حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم يستطع فقم في وسطها فإن لم تستطع فقم في أولها فصل أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يس وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب وآلم تنزيل السجدة وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأحسن الثناء على الله وصل علي وأحسن وعلى سائر النبيين واستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولإخوانك الذين سبقوك بالإيمان ثم قل في آخر ذلك اللهم ارحمني بترك المعاصي أبدا ما أبقيتني وارحمني أن أتكلف مالا يعنيني وارزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع السموات والأرض ذو الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني اللهم بديع السموات
стр. 195
والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام أسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري وأن تطلق به لساني وأن تفرج به عن قلبي وأن تشرح به صدري وأن تعمل به بدني لأنه لا يعينني على الحق غيرك ولا يؤتيه إلا أنت ولا حول ولا وقوة إلا بالله العلي العظيم يا أبا الحسن فافعل ذلك ثلاث جمع أو خمس أو سبع يجاب بإذن الله والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنا قط)
قال عبد الله بن عباس: فوالله ما لبث علي إلا خمسا أو سبعا حتى جاء علي رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ في مثل ذلك المجلس فقال يا رسول الله إني كنت فيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات أو نحوهن وإذا قرأتهن على نفسي تفلتن وأنا أتعلم اليوم أربعين آية أو نحوها وإذا قرأتها على نفسي فكأنما كتاب الله بين عيني ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدثت بها لم أخرم منها حرفا فقال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ عند ذلك مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن)
هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث الوليد بن مسلم. وأخرجه الحاكم (ج١ص٣١٦) وقال: صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه. فتعقبه الذهبي فقال: قلت: هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعاً، وقد حيَّرني والله جودة سنده. اهـ
وأخرجه الطبراني في " الكبير" (ج١١ص٣١٧) حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا هشام بن عمار ثنا محمد بن إبراهيم القرشي حدثني أبو صالح (١)
стр. 196
وعكرمة عن ابن عباس به
وذكره الحافظ ابن كثير في "فضائل القران" وقال بعد قول الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولاشك أن سنده من الوليد على شرط الشيخين حيث صرح الوليد بالسماع من ابن جريج فالله أعلم فإنه من البين غرابته بل نكارته والله أعلم. اهـ
وذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (ج٢ص١٣٨) وذكر أن في سند الطبراني محمد بن إبراهيم القرشي مجروح، وأما بسند الوليد بن مسلم فقال: إن فيه محمد بن الحسن النقاش ونقل عن طلحة بن محمد بن جعفرأنه قال: كان النقاش يكذب. اهـ
وذكر الذهبي في ترجمة محمد بن إبراهيم القرشي أنه روى خبراً موضوعاً في الدعاء لحفظ القران.
قال أبوعبد الرحمن: كتبتُ هذا الحديث لأن ظاهره أنه حسن، كما قاله الترمذي وما علمت عالماً صححه من العلماء الأولين إلا الترمذي والحاكم وهما متساهلان، وقد رأيتَ ماذا قال أئمة النقد حول الحديث.
وقال الحافظ الذهبي في " ميزان الإعتدال"في ترجمة سليمان بن عبد الرحمنبعد أن أبان أنه ثقة مطلقاً ذكر له هذا الحديث ثم قال: وهو - مع نظافة سنده - حديث منكر جداً في نفسي منه شيء فالله أعلم فلعل سليمان شبه له وأدخل عليه كما قال فيه أبو حاتم لو أن رجلا وضع له حديثا لم يفهم. اهـ
وقال في ترجمة الوليد بن مسلم قلت ومن أنكر ما أتى حديث حفظ القرآن رواه الترمذي. اهـ
وقال الحافظ بن رجب ﵀ في "شرح علل الترمذي" (ج٢ص٧٧) : ومنه قول أبي أحمد الحاكم في حديث علي الطويل في الدعاء لحفظ القرآن إنه يشبه أحاديث القصاص. اهـ
٢٠٨ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٤٠ ص١٣٥) : أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ
стр. 197
عُثْمَانَ أَبُو الْجَوْزَاءِ - وَهُوَ ثِقَةٌ بَصْرِيٌّ أَخُو أَبِي الْعَالِيَةِ- قَالَ أَنْبَأَنَا حِبَّانُ بْنُ هِلالٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ)
هذا الحديث إذا نظرت إليه وجدت سنده رجال الصحيح، لكنَّ النسائي ﵀ روى بعده من طريق سفيان (١) عن عمرو, عن محمد (٢) بن جبير عن ابن عباس.
وتابع سفيان ابن جريج عن عمرو بن دينار به كما في طتحفة الأشراف" فعلى هذا فحديث حماد بن سلمة منقطع.
٢٠٩ - قال الإمام البزار ﵀ كما في " كشف الأستار" (ج٤ ص٩٤) حَدَّثنا سَهْل بن بحر، قال: حَدَّثنا أبو نعيم، قال: حَدَّثنا عصام بن قدامة، عَن عِكْرِمة، عَن ابنِ عباس، ﵄، قال: قال رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ لنسائه: ليت شعري أيتكن صاحبة الجمل الأديب تخرج كلاب حوأب فيقتل عن يمينها، وعَن يسارها قتلى كثيراً ثم تنجو بعدما كادت.
حدثنا محمد بن عثمان بن كرامة حدثنا عبيد الله (٣) بن موسى عن عصام بن قدامة البجلي، عن عكرمة.
قال الهيثمي: قلت: فذكر نحوه غير أنه قال: (تقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثيرة)
стр. 198
قال البزار: لا نعلمه يُروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد.
قال أبو عبد الرحمن: وظاهره الحسن، وسهل بن بحر ترجمه ابن أبي حاتم ثم قال: كتبت عنه بالري مع أبي وكان صدوقاً. اهـ. وبقية الرجال مترجم لهم في "تهذيب التهذيب" وسهل بن بحر متابع كما ترى، على أنه حسن الحديث لو تفرد، ومخرج الحديث هو عصام بن قدامة، وأقل أحواله أنه حسن الحديث، كما في ترجمته في "تهذيب التهذيب".
ولكن أبا حاتم يذكر في "العلل" (ج٢ص٤٢٦) أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال: لم يرو هذا الحديث غير عصام، وهو حديث منكر لا يروى من طريق غيره. اهـ
قلت: والحديث صحيح من حديث عائشة في "مسند أحمد" والبزار كما في "كشف الأستار" (ج٤ص٩٤) وقد أخرجته في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين" بمعناه.
٢١٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٢ ص٣٩٩) : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَحَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّى فَذَهَبَ جَدْىٌ يَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَتَّقِيهِ.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، وهو منقطع فيحيى بن الجزار لم يسمعه من ابن عباس كما في "تهذيب التهذيب".
وفي "المسند" (ج١ص٢٩١) : عفان ثنا شعبة قال أخبرني عمرو قال سمعت يحيى بن الجزار عن بن عباس لم يسمعه منه، وذكر الحديث.
٢١١ - قال الإمام أبو يعلى الموصلي ﵀ في " المسند" (ج٤ ص٢١٧) : حدثنا أحمد بن جميل المروزي حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا رباح بن
стр. 199
زيد عن عمر بن حبيب عن القاسم بن أبي بزة عن سعيد بن جبير: عن ابن عباس أنه يحد ث أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: إن أول شيء خلقه الله القلم وأمره فكتب كل شيء.
الحديث ظاهره الصحة، فرجاله كلهم ثقات، أحمد بن جميل المروزي، قال أبوحاتم: صدوق، وقال ابن معين: ليس به بأس. ومعنى ليس به بأس عند ابن معين: ثقةكما في "مقدمة ابن الصلاح"ص (١١١) لكن أحمد بن جميل سمع من ابن المبارك وهو صغير كان يقول: كنت أسمع منه وأنا أنظر إلى العصافير. اهـ من "تعجيل المنفعة".
وقد تابع أحمد بن جميل عليه نعيم بن حماد الخزاعي، عند عثمان بن سعيد الدارمي ص (١٢١) وعند ابن جرير (ج٢٩ص١٦) ونعيم بن حماد فيه كلام، لكنه قد تابعهما علي بن الحسن بن شقيق عند الطبري في "النفسير" أيضاً، وتابعهم يعمر بن بشر عند ابن أبي عاصم في "السنة" (ج١ص٥٠) ويعمر ترجمه ابن أبي حاتم فقال: روى عن ابن المبارك، وروى عنه أحمد بن سنان الواسطي، وحجاج بن حمزة وغيرهما. ولم يذكر ابن أبي حاتم فيه جرحاً ولا تعديلاً، فهو مستور الحال، يصلح في الشواهد والمتابعات.
وأما قول الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله في "تخريج السنة": إن يعمر بن بشر تابعه الإمام أحمد فهو وهم، فلعله توهم (أحمد بن جميل) (أحمد بن حنبل) واغتر بما في "الأسماء والصفات" للبيهقي من التصحيف، والله أعلم.
وبعد هذا البحث تعلم أن مخرج الحديث الإمام ابن المبارك يرويه عن رباح ابن زيد، عن عمر بن حبيب، عن القاسم بن أبي بزة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به مرفوعاً.
وقد خالف هذه الطريق ما هو أرجح منها، وإليكها بالتفصيل.
قال الإمام عبد الله بن أحمد في "السنة"ص (١٣١) : حدثني أبي نا جرير عن عطاء عن أبي الضحى عن ابن عباس ﵁ قال أول ما خلق الله القلم ثم قال له اكتب قال ما اكتب قال اكتب ما هو كائن إلى يوم القيامة.
стр. 200
عطاء بن السائب مختلط، وجرير بن عبد الحميد سمع منه بعد الاختلاط، ولكن الوقف له طرق عن ابن عباس ﵄.
قال الإمام عبد الله بن أحمد في "السنة"ص (١٣١) حدثني أبي نا هشيم أنا منصور يعني ابن زاذان عن الحكم بن عتيبة عن أبي ظبيان عن ابن عباس قال إن أول ما خلق الله القلم قال وأمره فكتب ما هو كائن قال فكتب فيما كتب تبت يدا أبي لهب.
هذا الأثر صحيح، وأبو ظبيان اسمه حصين بن جندب.
قال ابن جرير ﵀ (ج٢٩ص١٦) حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي هاشم، عن مجاهد قال: قلت لابن عباس.. وذكر الأثر موقوفاً، وسنده صحيح كما ترى، وأبو هاشم هو الرماني.
ثم ذكره من حديث شعبة، قال: ثنا أبو هاشم، وفيه التردد في الصحابي أهو ابن عباس أو ابن عمر، ولا يضر التردد هنا، فهو من طريق سفيان وهو الثوري مجزوم به أنه ابن عباس، فلا يضر التردد من شعبة، فسفيان أرجح من شعبة كما هو معلوم من ترجمتيهمت ومن قول شعبة: سفيان أحفظ مني. على أن الطريق المرفوعة تنتهي إلى القاسم بن أبي بِزَّةَ وقد جاء في "السنة" لعبد الله بن أحمد ص (٣٦) بسند أصح من المرفوع، قال عبد الله: حدثني أبي نا يحيى بن سعيد عن هشام يعني الدستوائي حدثني القاسم ابن أبي بزة حدثني عروة بن عامر قال سمعت ابن عباس.. فذكره موقوفاً، فعُلِمَ بهذا أن المرفوع شاذٌّ وأن الصحيح وَقفُه على ابن عباس ﵄.
وقد صح الحديث مرفوعاً من حديث عبادة بن الصامت ﵁، وقد كتبته بأسانيده في "الجامع الصحيح في القدر"ص (١٠٢، ١٠٣) .
٢١٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٣ ص٦٣٩) : حدثنا قتيبة حدثنا أبو خالد الأحمر عن الأعمش عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس: أن
стр. 201
النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أفاض قبل طلوع الشمس
قال أبو عيسى حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن الإمام أحمد يقول: لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث ذكرها الحافظ في " تهذسي التهذيب" وليس هذا منها.
٢١٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ ص٢٤٦) رقم (٢٢١١) حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أَرْبَعًا عُمْرَةً مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةَ الْقَضَاءِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ قَابِلٍ وَعُمْرَةَ الثَّالِثَةِ مِنْ الْجِعِرَّانَةِ وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ.
وأخرجه أبو داود (ج٥ص٤٧٠) .
الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن الإمام الترمذي ﵀ (ج٣ ص٥٤٧) بعد أن رواه من طريق داود بن عبد الرحمن قال: حديث ابن عباس حديث حسن غريب وروى ابن عيينة هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ اعتمر أربع عمر ولم يذكر فيه (عن ابن عباس) قال حدثنا بذلك سعيد بن عبد الرحمن المخزومي حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فذكر نحوه. اهـ
وسفيان ابن عيينة هو أثبت الناس في عمرو بن دينار، فتكون رواية داود بن عبد الرحمن شاذة والله أعلم.
قال البيهقي في "السنن الكبرى" (ج٥ ص١٢) بعد أن روى الحديث: قال أبو الحسن يعني -علي بن عبد العزيز- ليس أحد يقول في هذا الحديث عن بن عباس إلا داود بن عبد الرحمن قال الشيخ قد رواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ اعتمر مرسلا قال البخاري داود بن عبد الرحمن صدوق إلا أنه ربما
стр. 202
يهم في الشيء.
٢١٤ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٥ ص٨١) : حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى الْمُحَارِبِىُّ حَدَّثَنَا أَبِى حَدَّثَنَا غَيْلَانُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ) قَالَ كَبُرَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ عُمَرُ - رضى الله عنه- أَنَا أُفَرِّجُ عَنْكُمْ. فَانْطَلَقَ فَقَالَ يَا نَبِىَّ اللَّهِ إِنَّهُ كَبُرَ عَلَى أَصْحَابِكَ هَذِهِ الآيَةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ " إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ الزَّكَاةَ إِلَاّ لِيُطَيِّبَ مَا بَقِىَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا فَرَضَ الْمَوَارِيثَ لِتَكُونَ لِمَنْ بَعْدَكُمْ ". فَكَبَّرَ عُمَرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ " أَلَا أُخْبِرُكَ بِخَيْرِ مَا يَكْنِزُ الْمَرْءُ الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ إِذَا نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ وَإِذَا أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ وَإِذَا غَابَ عَنْهَا حَفِظَتْهُ "
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدته رجال الصحيح، وغيلان هو ابن جامع من رجال مسلم، فظاهره أنه على شرط مسلم، وقد كنت اغتررت بذلك حتى أفادني بعض إخواني في الله أن شعبة يقول: لم يسمع جعفر بن إياس من مجاهد كما في "تهذيب التهذيب".
ثم أوقفني بعض إخواني في الله على " سلسلة " الشيخ الضعيفة رقم (١٣١٩) فإذا الحديث فيها انقطاع بين غيلان وجعفر بن إياس، والساقط عثمان بن عمير أبو اليقظان، وهو ضعيف.
٢١٥ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٣ص٤٥٩) : حدثنا قتيبة حدثنا عبد الوارث عن يونس عن الحسن عن ابن عباس: قال أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ بصوم يوم عاشوراء يوم العاشر
قال أبو عيسى حديث ابن عباس حسن صحيح.
стр. 203
الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكنه منقطع، الحسن لم يسمع من ابن عباس كما في "جامع التحصي" عن أحمد ويحيى وبهز بن أسد وابن المديني. وفي "عون المعبود" أن أصحاب الأطراف حملو قول الترمذي: حسن صحيح على حديث قبله لابن عباس.
٢١٦ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٢ص٢٠٤) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ - يَعْنِى ابْنَ مُوسَى - عَنْ عَلِىِّ بْنِ صَالِحٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ - وَكَانَ النَّضِيرُ أَشْرَفَ مِنْ قُرَيْظَةَ - فَكَانَ إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْظَةَ رَجُلاً مِنَ النَّضِيرِ قُتِلَ بِهِ وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْظَةَ فُودِىَ بِمِائَةِ وَسْقٍ مِنْ تَمْرٍ فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَتَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّضِيرِ رَجُلاً مِنْ قُرَيْظَةَ فَقَالُوا ادْفَعُوهُ إِلَيْنَا نَقْتُلْهُ. فَقَالُوا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ النَّبِىُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فَأَتَوْهُ فَنَزَلَتْ (وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ) وَالْقِسْطُ النَّفْسُ بِالنَّفْسِ ثُمَّ نَزَلَتْ (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ) . قَالَ أَبُو دَاوُدَ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ جَمِيعًا مِنْ وَلَدِ هَارُونَ النَّبِىِّ ﵇.
قال أبو عبد الرحمن هذا الحديث رجاله رجال الصحيح، ولكن رواية سماك عن عكرمة مضطربة.
٢١٧ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٢ص١٥٧) : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنِى عَمْرُو بْنُ أَبِى عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ " مَنْ أَتَى بَهِيمَةً فَاقْتُلُوهُ
стр. 204
وَاقْتُلُوهَا مَعَهُ ". قَالَ قُلْتُ لَهُ: مَا شَأْنُ الْبَهِيمَةِ قَالَ مَا أُرَاهُ إِلَاّ قَالَ ذَلِكَ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا وَقَدْ عُمِلَ بِهَا ذَلِكَ الْعَمَلُ.
قَالَ أَبُو دَاوُدَ لَيْسَ هَذَا بِالْقَوِىِّ.
قال أبو عبد الرحمن: تقدم ما قيل في رواية عمر بن أبي عمرو عن عكرمة (١) .
٢١٨ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٢ص١٥٣) : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِىٍّ النُّفَيْلِىُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ وَجَدْتُمُوهُ يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ فَاقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ ". قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِى عَمْرٍو مِثْلَهُ وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ.
الحديث إذا نظرت إلى سنده حكمت عليه بأنه حسن، ولكن رواية عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة مضطربة كما تقدم.
وعباد بن منصور ضعيف ومدلس، وقد دلس إبراهيم بن أبي يحيى وداود بن الحصين كما في "الميزان" وإبراهيم بن أبي يحيى تالف.
وأحديث داود بن الحصين عن عكرمة مناكير، قاله أبو داود كما في " الميزان".
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه (ج١ص٤٥٥) عن حديث إبراهيم ابن أبي حبيبة، عن داود بن حصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، فقال: هذا حديث منكر، لم يروه غير ابن أبي حبيبة.
قال أبو عبد الرحمن: وإبراهيم بن أبي حبيبة هو إبراهيم بن سالم بن أي حبيبة مختلف فيه
стр. 205
والراجح ضعفه، وقد رأيتَ أن أبا حاتم حمن على حديثه بأنه منكر.
٢١٩ - قال الإمام أبو عيسى الترمذي ﵀ (ج١٠ص٢٦٦) : حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن ثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ للعباس إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك حتى أدعو لك بدعوة ينفعك الله بها وولدك فغدا وغدونا معه وألبسنا كساء ثم قال اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة وباطنة لا تغادر ذنبا اللهم أحفظه في ولده
قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
الحديث ظاهره الحسن، كما قال الترمذيرحمه الله، لكن الحافظ المزي ﵀ يقول في ترجمة عبد الوهاب بن عطاء: وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم سئل أبو زرعة عنه فقال روى عن ثور بن يزيد حديثين ليسا من حديث ثور وذكر عن يحيى بن معين هذين الحديثين فقال لم يذكر فيهما الخبر وقال صالح بن محمد الأسدي أنكروا على الخفاف حديثا رواه لثور بن يزيد عن مكحول عن كريب عن بن عباس حديثا في فضل العباس وما أنكروا عليه غيره فكان يحيى بن معين يقول هذا موضوع وعبد الوهاب لم يقل فيه حدثنا ثور ولعله دلس فيه وهو ثقة ثم ذكر الحافظ المزي هذا الحديث. اهـ
وكذا ذكر الحافظ الذهبي هذا الحديث في ترجمته يعني أنه تفرد به. والله المستعان.
٢٢٠ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص٣٩١) : حدثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن الأرقم ابن شرحبيل عن ابن عباس قال: لما مرض رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مرضه الذي مات فيه كان في بيت عائشة. فقال (ادعوا لي عليا) قالت عائشة يا رسول الله
стр. 206
ندعو لك أبا بكر؟ قال (ادعوه) قالت حفصة يا رسول الله ندعو لك عمر؟ قال (ادعوه) قالت أم الفضل يا رسول الله ندعو لك العباس؟ قال نعم. فلما اجتمعوا رفع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ رأسه. فنظر فسكت. فقال عمر قوموا عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ. ثم جاء بلال يؤذنه بالصلاة. فقال (مروا أبا بكر فليصل بالناس) فقالت عائشة يا رسول الله أن أبا بكر رجل رقيق حصر. ومتى لا يراك يبكي والناس يبكون. فلو أمرت عمر يصلي بالناس. فخرج أبو بكر فصلى بالناس. فوجد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ من نفسه خفة. فخرج يهادي بين رجلين. ورجلاه تخطان في الأرض. فلما رآه الناس سبحوا بأبي بكر. فذهب ليستأخر. فأومأ إليه النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أي مكانك. فجاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فجلس عن يمينه. وقام أبو بكر. وكان أبو بكر يأتم بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ والناس يأتمون بأبي بكر. قال ابن عباس وأخذ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ من القراءة من حيث كان بلغ أبو بكر
قال وكيع وكذا السنة. قال فمات رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ في مرضه ذلك.
هذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدتهم ثقات، ولكن أبا إسحاق مدلس ولم يصرح بالتحديث، قال الإمام البخاري ﵀ في "التاريخ" في ترجمة أرقم بن شرحبيل: ولم يذكر أبو إسحاق سماعاً منه.
٢٢١ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص١٨٩) : حدثنا هشام بن عمار. حدثنا عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين. حدثنا الأوزعي عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت ابن عباس يخبر أن رجلا أصابه جرح في رأسه على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ. ثم أصابه احتلام. فأُمر
стр. 207
بالإغتسال فاغتسل فكُزَّ (١) فمات. فبلغ ذلك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فقال (قتلوه. قتلهم الله. أو لم يكن شفاء العي السؤال) . قال عطاء وبلغنا أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال (لو غسل جسده وترك رأسه حيث أصابه الجراح) .
هشام ابن عمار فيه كلام، وليس هو المقصود هنا، وبقية رجال السند ثقات، ولكن البوصيري يقول في "مصباح الزجاجة": هذا إسناد منقطع قال الدارقطني الأوزاعي عن عطاء مرسل انتهى. رواه أبو داود عن نضر بن عاصم الأنطاكي حدثنا محمد بن شعيب أخبرني الأوزاعي أنه بلغه عن عطاء بن أبي رباح فذكره بإسناده ومتنه. اهـ المراد من "مصباح الزجاجة".
وقد ذكر للأوزاعي متابعاً، ولسنا بصدد صحة الحديث من ضعفه، ولكن المقصود بيان سند ظاهره الصحة وفيه كلام.
٢٢٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٣٠٧) : حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ زَعَمَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَسَمَ غَنَمًا يَوْمَ النَّحْرِ فِي أَصْحَابِهِ وَقَالَ اذْبَحُوهَا لِعُمْرَتِكُمْ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْكُمْ فَأَصَابَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ تَيْسٌ.
هذا الحديث إذا نظرت إلى ظاهره قلت: هو على شرط البخاري، ولكني رجعت إلى " تحفة الأشراف" فلم أجد في هذه الترجمة إلا حديثين خارج "الصحيحين"، فعلمت أن بهما شيئاً، فرجعت إلى "جامع التحصيل" فإذا علي بن المديني يقول: لم يلق ابن جريج عكرمة، وما ذكر في "المسند" (أخبرني عكرمة) يحمل على أنه وهم من حجاج بن محمد ذلك لأنه لم يثبت أحد سماع ابن جريج من عكرمة، فعلم أن ما في "المسند" وهمٌ. والله أعلم.
стр. 208
٢٢٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٢٤٠) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي السَّلَفِ فِي حَبَلِ الْحَبَلَةِ رِبًا.
الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الشيخين، ولكن الإمام الترمذي بعد أن ذكره (ج٤ص٤٢٣) فقال: حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ نهى عن بيع الحبل الحبلة قال وفي الباب عن عبد الله بن عباس وأبي سعيد الخدري
قال حديث ابن عمر حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم وحبل الحبلة نتاج النتاج وهو بيع مفسوخ عند أهل العلم وهو من بيوع الغرر وقد روى شعبة هذا الحديث عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وروى عبد الوهاب الثقفي وغيره عن أيوب عن سعيد بن جبير ونافع عن ابن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وهذا أصح. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: وحديث ابن عمر متفق عليه، وحديث ابن عباس شاذ.
٢٢٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٢٣١) : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرْسَلْتَ الْكَلْبَ فَأَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِذَا أَرْسَلْتَهُ فَقَتَلَ وَلَمْ يَأْكُلْ فَكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى صَاحِبِهِ)
قَالَ عَبْد اللَّهِ: (وَكَانَ فِي كِتَابِ أَبِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَضَرَبَ عَلَيْهِ أَبِي كَذَا قَالَ أَسْبَاطٌ) .
هذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدت رجاله رجال الصحيح، وحماد هو ابن أبي سليمان، ولكن الحديث ضعيف، لأن إبراهيم هو ابن يزيد النخعي لم يسمع من ابن عباس ففي "تهذيب التهذيب": وقال ابن المديني لم يلق النخعي أحدا من أصحاب
стр. 209
رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فقلت (١) له فعائشة قال هذا لم يروه غير سعيد ابن أبي عروبة عن أبي معشر عن ابراهيم وهو ضعيف وقد رأى أبا جحيفة وزيد بن أرقم وابن أبي أوفى ولم يسمع من ابن عباس..اهـ
٢٢٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٢١٥) : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ سَافَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى رَجَعَ.
الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الشيخين. ومنصور هو ابن راذان، ولكن في "جامع التحصيل" في ترجمة محمد بن سيرين: قال أحمد وابن المديني لم يسمع من بن عباس شيئا قال أحمد إنما يقول نُبِّئت عن ابن عباس وقد سمع من أبي هريرة وابن عمر وقال خالد الحذاء كل شيء قال بن سيرين نبئت عن بن عباس إنما سمعه من عكرمة لقيه أيام المختار بالكوفة.
٢٢٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٢٩٤) : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ خَيْرُ الصَّحَابَةِ أَرْبَعَةٌ وَخَيْرُ السَّرَايَا أَرْبَعُ مِائَةٍ وَخَيْرُ الْجُيُوشِ أَرْبَعَةُ آلَافٍ وَلَا يُغْلَبُ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ) .
الحديث بهذا السند ظاهره أنه على شرط الشيخين، ولكن إليك ما ذكره ابن أبي حاتم (ج١ص٣٤٧) قال: وسألت أبي عن حديث؛ رواه وهب بن جرير، عن أبيه، عن يحيى بن أيوب، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، فذكره.
стр. 210
ورواه لوين: محمد بن سليمان، عن حبان بن علي أخي مندل، عن عقيل، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
ورواه ليث بن سعد، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ، قال ... ، فسمعت أبي يقول: مرسل أشبه، لا يحتمل هذا الكلام يكون كلام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ. اهـ المراد منه.
وقال الترمذي (ج٥ص٦٦) : بعد ما ذكره: هذا حديث حسن غريب لا يسنده كبير أحد غير جرير بن حازم وإنما روى هذا الحديث عن الزهري وعن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مرسلاً، ثم ذكر ما تقدم من أنه قد رواه حبان بن علي مسنداً، وذكر روية الليث المرسلة. اهـ المراد منه.
وذكره أبو داود في "المراسيل" من حديث عقيل عن الزهري مرسلاً، قال أبو داود قد أسند هذا ولا يصح أسنده جرير بن حازم وهو خطأ. اهـ.
هذا ومما ينبغي أن يعلم أن مراسيل الزهري ﵀ من أضعف المراسيل. والله أعلم.
٢٢٧ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص٨٨٠) : حدثنا محمد بن معمر. ثنا محمد بن كثير. ثنا سليمان بن كثير عن عمرو ابن دينار عن طاوس عن ابن عباس رفعه إلى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قال: (من قتل في عمية أو عصبية بحجر أو سوط أو عصا فعليه عقل الخطإ. ومن قتل عمدا فهو قود. ومن حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. لايقبل منه صرف ولاعدل) .
الحديث أخرجه النسائي (ج٢ص٤٠) من هذه الطريق وأخرجه قبلها فقال: أخبرنا هلال بن العلاء بن هلال قال حدثنا سعيد بن سليمان قال أنبأنا سليمان بن كثير به.
وأخرجه (ج١٢ص٢٨٢) فقال: حدثنا محمد بن أبي غالب أخبرنا سعيد بن سليمان عن سليمان بن كثير به.
стр. 211
هذا الحديث بهذا السند محتمل للتحسين، ولكن سليمان بن كثير خالف سفيان بن عيينة قال أبو داود ﵀ (ج١٢ص٢٨١) حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد ح وحدثنا ابن السرح حدثنا سفيان - وهذا حديثه - عن عمرو عن طاوس قال من قتل. وقال ابن عبيد قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ ... الحديث.
فسليمان بن كثير شاذ، إذ قد خالف من هو أرجح منه، وهو سفيان بن عيينة، وسفيان أثبت الناس في عمرو بن دينار، فيكون الراجح أنه من قول طاوس أو مرفوعاً مرسلاً.
٢٢٨ - قال الإمام الحاكم ﵀ (ج٢ص٣٩٦) : حدثنا أبو علي الحافظ أنبأ عبدان الأهوازي ثنا عمرو بن محمد الناقد ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن شعبة عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس ﵄: في قوله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾ قال: أخطأ الكاتب حتى تستأذنوا
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
هذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدته على شرط الشيخين، كما يقول الحاكم ﵀، ولكن في "تهذيب التهذيب" أن شعبة قال: لم يسمع جعفر بن إياس من مجاهد شيئاً إنما هي صحيفة. اهـ
وفي "مقدمة الفتح" أن الشيخين لم يخرجا لجعفر عن مجاهد شيئاً.
والأثر ثابت من طريق شعبة وهشيم، عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس كما في "تفسير ابن جرير".
٢٢٩ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص٧٨٧) : حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن يسف. ثنا إسرائيل حدثنا سماك بن
стр. 212
حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن قريشاً أتوا امرأة كاهنة. فقالوا لها أخبرينا أشبهنا أثراً بصاحب المقام. فقالت إن أنتم جررتم كساء على هذه السهلة ثم مشيتم عليها أنبأتكم. قال فجروا كساء. ثم مشى الناس عليها. فأبصرت أثر رسول الله. فقالت هذا أقربكم إليه شبها. ثم مكثوا بعد ذلك عشرين سنة أو ماشاء الله ثم بعث الله محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (ج٣ص٥٠) هذا إسناد صحيح رجاله ثقات وله شاهد من حديث عائشة رواه أصحاب الكتب الستة. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: سماك بن حرب روايته عن عكرمة مضطربة كما في " تهذيب التهذيب" عن علي بن المديني.
٢٣٠ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٤ص٣٨٠) : أنبأنا أبو عمار بن حسين حريث أنبأنا الفضل بن موسى عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قد ظاهر من امرأته فوقع عليها فقال يا رسول الله! إني قد ظاهرت من زوجتي فوقعت عليها قبل أن أكفر فقال وما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال رأيت خلخالها في ضوء القمر قال فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به
قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح.
الحديث ظاهر سنده أنه حسن، لكن الإمام النسائي ﵀ ذكره (ج٦ص١٦٧) : قالأخبرنا محمد بن رافع، قال حدثنا عبد الرزاق، قال حدثنا معمر الحكم بن أبان عن عكرمة مرسلاً. ثم قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال أنبأنا المعتمر (ح) وأنبأنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال حدثنا المعتمر قال سمعت الحكم بن أبان قال سمعت عكرمة مرسلاً. ثم قال الإمام النسائي المرسل
стр. 213
أولى بالصواب من المسند والله أعلم.
وفي "سنن أبي داود" (ج٦ص٣٠٦) : رواه عن الحكم مرسلاً سفيان وإسماعيل بن علية.
وفيها أيضاً: حدثنا أبو كامل أن عبد العزيز بن المختار حدثهم حدثنا خالد حدثنى محدث عن عكرمة فذكره مرسلاً. وخالد هو ابن مهران الحذاء.
فمعمر بن راشد يعتبر شاذاً، على أنه قد رواه عبد الرزاق مرسلاً، ولعل الوصل مما حدث به بالبصرة. والله أعلم.
٢٣١ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١٢ص٥٩٣) : حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا سعيد بن سليمان. حدثنا محمد بن مسلم. حدثنا إبراهيم ابن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ (لم نر للمتحابين مثل النكاح) .
الحديث رجاله رجال الصحيح، ومحمد بن مسلم هو الطائفي والظاهر فيه أن حديثه لا ينزل عن الحسن ولكن الحاكم ﵀ بعد إخراجه الحديث من طريق محمد بن مسلم به قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه لأن سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عباس. اهـ
وقال ابن أبي شيبة (ج٥ص٢٢٨) معاذ عن ابن جريج عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فذكره.
فعلم أن وصله شاذ، وللحديث طرق أخرى ذكرها الشيخ ناصر حفظه الله في "الصحيحة" لا يرتقي بها الحديث إلى الحسن. والله أعلم.
٢٣٢ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٤ص١٧٨) : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة,
стр. 214
عن ابن عباس قال: إن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد.
وأخرجه ابن ماجه ﵀ (ج٢ص١٠٧٤) .
ثم إذا إلى سند الحديث وجدت رجاله رجال الصحيح، ولكن إليك ما قاله ابن أبي حاتم في "العلل) (ج٢ص٣٠١) قال ﵀: وسألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث؛ رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد.
قلت لهما: وقد روى هذا الحديث هشام الدستوائي، وأبان العطار، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ.
فقالا: رواه ابن جريج، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس.
وقالا: سمعنا علي بن المديني يذكر عن يحيى بن سعيد، عن الثوري، قال: اطلعت في كتاب ابن جريج فوجدت فيه عن عبد الله بن أبي لبيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس.
قال أبو زرعة: وهو أصح.
ورواه رباح، عن معمر، عن الزهري، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ.
وروى أيوب بن سويد، عن ابن جريج، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، وأخطأ فيه، ولم يسمع ابن جريج من الزهري هذا الحديث وقد روى بعضهم عن ابن جريج هذا الحديث، فقال: حدثت عن الزهري.
وروى هذا الحديث حارث الخازن شيخ بهمذان، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ، وأخطأ فيه الشيخ، يشبه أن يكون دخل له حديث في حديث، وليس هذا الحديث من حديث إبراهيم بن سعد.
قلت لأبي زرعة: ما حال هذا الشيخ الهمذاني؟ قال: كان شيخا لم يبلغني عنه أنه حدث بحديث منكر إلا هذا، وقد كان كتب عن أبي معشر حديثا كثيرا.
قلت لأبي زرعة: فما وجه هذا الحديث عندك؟ قال: أخطأ فيه عبد الرازق،
стр. 215
والصحيح من حديث معمر, عن الزهري أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، مرسلا.
وأما نفس الحديث فالصحيح عندنا على ما روي في كتاب ابن جريج: عن عبد الله بن أبي لبيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
قلت: أليس هشام وأبان العطار رويا عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ؟ قال: بلى، ولكن زيادة الحافظ على الحافظ تقبل. اهـ
فالحاصل أن رواية عبد الرزاق معلة، ورواية ابن جريج، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ صحيحة والله أعلم.
٢٣٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٢١٥) : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ
وقال (ص٢٧١) حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ مُوسَى بِمَا صَنَعَ قَوْمُهُ فِي الْعِجْلِ فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ فَلَمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَانْكَسَرَتْ
أخرجه الحاكم ﵀ (ج٢ص٣٢١) وابن حبان (١٤/رقم٦٢١٣) وابن عدي في "الكامل (ج٧ص٢٥٩٦) كلهم من طريق هشيم عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس مرفوعاً.
وساق ابن عدي سنده إلى يحيى بن حسان يقول هشيم لم يسمع حديث أبى بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس (ليس الخبر كالمعاينة) إنما دلسه.
قال ابن عدي: ويقال ان هذا لم يسمعه هشيم من أبى بشر إنما سمعه من أبى عوانة عن أبى بشر فدلسه. اهـ