هذا الحديث بهذا السند محتمل للتحسين، ولكن سليمان بن كثير خالف سفيان بن عيينة قال أبو داود ﵀ (ج١٢ص٢٨١) حدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد ح وحدثنا ابن السرح حدثنا سفيان - وهذا حديثه - عن عمرو عن طاوس قال من قتل. وقال ابن عبيد قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ ... الحديث.
فسليمان بن كثير شاذ، إذ قد خالف من هو أرجح منه، وهو سفيان بن عيينة، وسفيان أثبت الناس في عمرو بن دينار، فيكون الراجح أنه من قول طاوس أو مرفوعاً مرسلاً.
٢٢٨ - قال الإمام الحاكم ﵀ (ج٢ص٣٩٦) : حدثنا أبو علي الحافظ أنبأ عبدان الأهوازي ثنا عمرو بن محمد الناقد ثنا محمد بن يوسف ثنا سفيان عن شعبة عن جعفر بن إياس عن مجاهد عن ابن عباس ﵄: في قوله تعالى: ﴿لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا﴾ قال: أخطأ الكاتب حتى تستأذنوا
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
هذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدته على شرط الشيخين، كما يقول الحاكم ﵀، ولكن في "تهذيب التهذيب" أن شعبة قال: لم يسمع جعفر بن إياس من مجاهد شيئاً إنما هي صحيفة. اهـ
وفي "مقدمة الفتح" أن الشيخين لم يخرجا لجعفر عن مجاهد شيئاً.
والأثر ثابت من طريق شعبة وهشيم، عن جعفر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس كما في "تفسير ابن جرير".
٢٢٩ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص٧٨٧) : حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن يسف. ثنا إسرائيل حدثنا سماك بن
стр. 212
حرب عن عكرمة عن ابن عباس أن قريشاً أتوا امرأة كاهنة. فقالوا لها أخبرينا أشبهنا أثراً بصاحب المقام. فقالت إن أنتم جررتم كساء على هذه السهلة ثم مشيتم عليها أنبأتكم. قال فجروا كساء. ثم مشى الناس عليها. فأبصرت أثر رسول الله. فقالت هذا أقربكم إليه شبها. ثم مكثوا بعد ذلك عشرين سنة أو ماشاء الله ثم بعث الله محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (ج٣ص٥٠) هذا إسناد صحيح رجاله ثقات وله شاهد من حديث عائشة رواه أصحاب الكتب الستة. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: سماك بن حرب روايته عن عكرمة مضطربة كما في " تهذيب التهذيب" عن علي بن المديني.
٢٣٠ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٤ص٣٨٠) : أنبأنا أبو عمار بن حسين حريث أنبأنا الفضل بن موسى عن معمر عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس: أن رجلا أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قد ظاهر من امرأته فوقع عليها فقال يا رسول الله! إني قد ظاهرت من زوجتي فوقعت عليها قبل أن أكفر فقال وما حملك على ذلك يرحمك الله؟ قال رأيت خلخالها في ضوء القمر قال فلا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به
قال أبو عيسى هذا حديث حسن غريب صحيح.
الحديث ظاهر سنده أنه حسن، لكن الإمام النسائي ﵀ ذكره (ج٦ص١٦٧) : قالأخبرنا محمد بن رافع، قال حدثنا عبد الرزاق، قال حدثنا معمر الحكم بن أبان عن عكرمة مرسلاً. ثم قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم بن راهويه قال أنبأنا المعتمر (ح) وأنبأنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني قال حدثنا المعتمر قال سمعت الحكم بن أبان قال سمعت عكرمة مرسلاً. ثم قال الإمام النسائي المرسل
стр. 213
أولى بالصواب من المسند والله أعلم.
وفي "سنن أبي داود" (ج٦ص٣٠٦) : رواه عن الحكم مرسلاً سفيان وإسماعيل بن علية.
وفيها أيضاً: حدثنا أبو كامل أن عبد العزيز بن المختار حدثهم حدثنا خالد حدثنى محدث عن عكرمة فذكره مرسلاً. وخالد هو ابن مهران الحذاء.
فمعمر بن راشد يعتبر شاذاً، على أنه قد رواه عبد الرزاق مرسلاً، ولعل الوصل مما حدث به بالبصرة. والله أعلم.
٢٣١ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١٢ص٥٩٣) : حدثنا محمد بن يحيى. حدثنا سعيد بن سليمان. حدثنا محمد بن مسلم. حدثنا إبراهيم ابن ميسرة عن طاوس عن ابن عباس قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ (لم نر للمتحابين مثل النكاح) .
الحديث رجاله رجال الصحيح، ومحمد بن مسلم هو الطائفي والظاهر فيه أن حديثه لا ينزل عن الحسن ولكن الحاكم ﵀ بعد إخراجه الحديث من طريق محمد بن مسلم به قال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه لأن سفيان بن عيينة ومعمر بن راشد أوقفاه عن إبراهيم بن ميسرة على ابن عباس. اهـ
وقال ابن أبي شيبة (ج٥ص٢٢٨) معاذ عن ابن جريج عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ فذكره.
فعلم أن وصله شاذ، وللحديث طرق أخرى ذكرها الشيخ ناصر حفظه الله في "الصحيحة" لا يرتقي بها الحديث إلى الحسن. والله أعلم.
٢٣٢ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٤ص١٧٨) : حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن الزهرى عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة,
стр. 214
عن ابن عباس قال: إن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة والنحلة والهدهد والصرد.
وأخرجه ابن ماجه ﵀ (ج٢ص١٠٧٤) .
ثم إذا إلى سند الحديث وجدت رجاله رجال الصحيح، ولكن إليك ما قاله ابن أبي حاتم في "العلل) (ج٢ص٣٠١) قال ﵀: وسألت أبي، وأبا زرعة، عن حديث؛ رواه عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ نهى عن قتل النملة والنحلة والهدهد والصرد.
قلت لهما: وقد روى هذا الحديث هشام الدستوائي، وأبان العطار، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ.
فقالا: رواه ابن جريج، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس.
وقالا: سمعنا علي بن المديني يذكر عن يحيى بن سعيد، عن الثوري، قال: اطلعت في كتاب ابن جريج فوجدت فيه عن عبد الله بن أبي لبيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس.
قال أبو زرعة: وهو أصح.
ورواه رباح، عن معمر، عن الزهري، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ.
وروى أيوب بن سويد، عن ابن جريج، عن الزهري، عن سليمان بن يسار، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، وأخطأ فيه، ولم يسمع ابن جريج من الزهري هذا الحديث وقد روى بعضهم عن ابن جريج هذا الحديث، فقال: حدثت عن الزهري.
وروى هذا الحديث حارث الخازن شيخ بهمذان، عن إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ، وأخطأ فيه الشيخ، يشبه أن يكون دخل له حديث في حديث، وليس هذا الحديث من حديث إبراهيم بن سعد.
قلت لأبي زرعة: ما حال هذا الشيخ الهمذاني؟ قال: كان شيخا لم يبلغني عنه أنه حدث بحديث منكر إلا هذا، وقد كان كتب عن أبي معشر حديثا كثيرا.
قلت لأبي زرعة: فما وجه هذا الحديث عندك؟ قال: أخطأ فيه عبد الرازق،
стр. 215
والصحيح من حديث معمر, عن الزهري أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، مرسلا.
وأما نفس الحديث فالصحيح عندنا على ما روي في كتاب ابن جريج: عن عبد الله بن أبي لبيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
قلت: أليس هشام وأبان العطار رويا عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ؟ قال: بلى، ولكن زيادة الحافظ على الحافظ تقبل. اهـ
فالحاصل أن رواية عبد الرزاق معلة، ورواية ابن جريج، عن عبد الله بن أبي لبيد، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ صحيحة والله أعلم.
٢٣٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٢١٥) : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ
وقال (ص٢٧١) حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ إِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ مُوسَى بِمَا صَنَعَ قَوْمُهُ فِي الْعِجْلِ فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ فَلَمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَانْكَسَرَتْ
أخرجه الحاكم ﵀ (ج٢ص٣٢١) وابن حبان (١٤/رقم٦٢١٣) وابن عدي في "الكامل (ج٧ص٢٥٩٦) كلهم من طريق هشيم عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس مرفوعاً.
وساق ابن عدي سنده إلى يحيى بن حسان يقول هشيم لم يسمع حديث أبى بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباس (ليس الخبر كالمعاينة) إنما دلسه.
قال ابن عدي: ويقال ان هذا لم يسمعه هشيم من أبى بشر إنما سمعه من أبى عوانة عن أبى بشر فدلسه. اهـ
стр. 216
وطريق أبي عوانة عن أبى بشر عن سعيد بن جبير عن بن عباسأخرجا البزار كما في "كسف الأستار" (١/رقم٢٠٠) وابن حبان (١٤/رقم٦٢١٤) من طريق أبي داور والحاكم (ج٢ص٣٨٠) من طريق عفان والطبراني في "الكبير" (١٢/رقم١٢٤٥١٠) من طريق محمد بن أبي نعيم الواسطي وابن عدي (ج٧ص٢٥٩٦) من طريق حماد كلهم عن أبي عوانة به.
وهذا حديث صحيح الإسناد. والله أعلم.
٢٣٤ - قال الإمام الحاكم ﵀ (ج١ص٢٣٦) : أخبرنا أبو محمد الحسن بن حليم (١) المروزي أنبأ أبو الموجه أنبأ يوسف بن عيسى وأبو عمار قالا: ثنا الفضل بن موسى ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن ثور بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يلتفت في صلاته يمينا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره
هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده حكمت عليه بما حكم عليه الحاكم ﵀، ولكن إليك ما ذكره المزي ﵀ في "تحفة الأشراف" عقب هذا الحديث فيعد أن ذكره من حديث الفضل بن موسى، منحديث أبي داود ﵀ ذكر عن أبي داود أنه ذكره عن هناد بن السري، عن وكيع، عن عبد الله بن سعيد عن رجل، عن عكرمة، عن النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قال- يعني أبا داود -: وهذا أصح.
ثم ذكر المزي أنه قال في حديث الفضل أنه: غريب. وقال الترمذي: قد خالف وكيع الفضل ثم قال: عن محمود عن وكيع عن عبد الله بن سعيد عن بعض أصحاب عكرمة: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ بنحوه، ولم يقل عكرمة. اهـ.
стр. 217
٢٣٥ - قال الإمام الطبراني ﵀ في "المعجم الكبير" (ج١٢ص٦٣) : حدثنا الوليد بن العباس العداس المصري ثنا أبو صالح الحراني ثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قرأ (في عين حمئة) .
وذكره في "المعجم الضغير" (ص٤٦٠) وقال: لم يروه عن بن خثيم إلا حماد تفرد به أبو صالح. اهـ
قلت: وأبو صالح هو عبد الغفار بن داود، كما في - السند في "الصغير"-.
وشيخ الطبراني ضعيف كما في " الميزان" و "اللسان" (١) ولكن رواه الحاكم (ج٢ص٢٤٤) فقال: حدثنا علي بن حمشاذ العدل ثنا عبيد بن شريك (٢) البزاز ثنا أبو صالح عبد الغفار بن داود الحراني ثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ كان يقرأ ﴿في عين حمئة﴾
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.
الحديث ظاهره كما يقول الحاكم ﵀، ولكن إليك ما قاله الطحاوي ﵀ في "مشكل الآثار" (ج١ص٢٥٥-٢٥٦) قال ﵀: حدثنا علي بن عبد الرحمن (٣) ابن محمد بن المغيرة، حدثنا عبد الغفار بن داود الحراني، حدثنا حماد بن سلمة به.
ثم قال ﵀: وكأن هذا الحديث مما لم يرفعه أحد من حديث حماد بن سلمة
стр. 218
غير عبد الغفار بن داود، وهو مما يخطئه فيه أهل الحديث ويقولون: إنه موقوف على ابن عباس وقد خالفه فيه أصحاب حماد فلم يرفعوه فممن خالفه فيه منهم خالد بن عبد الرحمن الخراساني وحجاج بن منهال الأنماطي، كما قد حدثنا محمد بن الحجاج بن سليمان الحضرمي أبو جعفر، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، حدثنا حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه كان يقرؤها في عين حمئة يهمزها وكما قد حدثنا محمد بن خزيمة، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد، عن عبد الله بن عثمان فذكر بإسناده مثله ولم يرفعه. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: وقد رواه غير حماد أيضاً موقوفاً.
قال ابن جرير (ج١٦ص١١) : حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبى عديّ، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) قال: ذات حمأة.
حدثنا الحسين بن الجنيد، قال: ثنا سعيد بن سلمة، قال: ثنا إسماعيل بن علية، عن عثمان بن حاضر، قال: سمعت عبد الله بن عباس يقول: قرأ معاوية هذه الآية، فقال: (عَيْنٌ حامِيَةٌ) فقال ابن عباس: إنها عين حمئة، قال: فجعلا كعبا بينهما، قال: فأرسلا إلى كعب الأحبار، فسألاه، فقال كعب: أما الشمس فإنها تغيب في ثأط، فكانت على ما قال ابن عباس، والثأط: الطين.
حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثني نافع بن أبي نعيم، قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يقول: كان ابن عباس يقول (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ثم فسرها. ذات حمأة، قال نافع: وسئل عنها كعب، فقال: أنتم أعلم بالقرآن مني، ولكني أجدها في الكتاب تغيب في طينة سوداء.
حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه، عن
стр. 219
ابن عباس (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) قال: هي الحمأة.
قال: وأخبرني عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، قال: قرأت (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) وقرأ عمرو بن العاص (فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ) فأرسلنا إلى كعب. فقال: إنها تغرب في حمأة طينة سوداء.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) والحمئة: الحمأة السوداء.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن ورقاء، قال: سمعت سعيد بن جبير، قال: كان ابن عباس يقرأ هذا الحرف (فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) ويقول: حمأة سوداء تغرب فيها الشمس.
هذا وقد جاء الحديث مرفوعاً من حديث ابن عباس عن أبي بن كعب عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ لكنه لا يثبت فهو من طريق محمد بن دينار الطاحي، عن سعد بن أوس، عن مصدح أبي يحيىكما في "مشكل الآثار" (ج١ص٢٦١) ومحمد بن دينار الطاحي قال في الحافظ في "التقريب" صدوق سيء الحفظ رمي بالقدر، وتغير قبل موته.
وقال الحافظ في مصدح أبي يحيى: مقبول.
فعلم بهذا أن الحديث لا يثبت مرفوعاً. والحمد لله.
٢٣٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٢٦١) :
حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ جَبْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ أَهْدَى جَمَلَ أَبِي جَهْلٍ الَّذِي كَانَ اسْتَلَبَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي رَأْسِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدْيِهِ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ لِيَغِيظَ بِذَلِكَ الْمُشْرِكِينَْْْْ.
هذا الحديث ظاهر سنده الحسن، ولكن الإمام البيهقي ﵀ يقولفي "السنن الكبرى" (ج٥ص٢٣٠) عقب الحديث: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن
стр. 220
صالح الهاشمي ثنا أبو جعفر المستعيني ثنا عبد الله بن علي المديني حدثني أبي قال: كنت أرى أن هذا من صحيح حديث بن إسحاق فإذا هو قد دلسه حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن محمد بن إسحاق قال حدثني من لا اتهم عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس قال علي فإذا الحديث مضطرب. اهـ
ولا يعترض على هذا بالتصريح بالتحديث، عند الإمام أحمد فقول الحافظ مقدم على نسخة يجوز أنه دخلها التتحريف أو الوهم من بعض الرواة.
ثم وجدته في "سيرة ابن هشام" (ج٣ص٣٢٢) طبع دار الصحابة: (وقال عبد الله بن أبي نجيح) غير مصرح بالتحديث، ومثله في الطبراني (ج١١ص٩١- ٩٢) وكذا في "سنن أبي داود" (ج٢ص٣٦٠) فعُلِم صحة قول ابن المديني إذ أعله بالتدليس ابن اسحاق. والله أعلم.
وفي "المسند" (ج١ص١٦٠) ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، قال حدثني رجل عن عبد الله بن أبي نجيح به.
طريق أخرى إلى ابن أبي نجيح:
٢٣٧ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أَهْدَى فِي بُدْنِهِ بَعِيرًا كَانَ لِأَبِي جَهْلٍ فِي أَنْفِهِ بُرَةٌ مِنْ فِضَّةٍ.) .
هذا الحديث ظاهره الصحة، قال الحافظ البيهقي (ج٥ص٢٣٠) : وهذا إسناد صحيح إلا أنهم يرون أن جرير بن حازم أخذه من محمد بن إسحاق ثم دلسه فإن بين فيه سماع جرير من بن أبي نجيح صار الحديث صحيحا والله أعلم.
والحديث أخرجه الحاكم (ج١ص٤٦٧) وقال صحيح على شرط مسلم.
وعليه فيه ثلاث مؤاخذات:
стр. 221
الأولى: أن مسلم لم يعتمد على ابن إسحاق، وما روى إلا قدر خمسة أحاديث في الشواهد والمتابعات.
الثانية: أن أحمد بن عبد الجبار العطاردي ليس من رجال مسلم، كما في "التقريب".
الثالثة: أنه معل كما ترى.
٢٣٨ - قال الإمام ابن حبان ﵀ كما في "موارد الظمآن" (ص٤٥١) : أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا يزيد بن صالح اليشكري ومحمد بن أبان الواسطي قالا: حدثنا جرير بن حازم قال: سمعت أبا رجاء العطاردي قال: سمعت ابن عباس وهو يقول على المنبر: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: (لا يزال أمر هذه الأمة مواتياً - أو مقارباً - ما لم يتكلموا في الولدان والقدر) .
هذا الحديث صحيح رجاله رجال الصحيح، إلا يزيد بن صالح اليشكري، وقد قال ابن أبي حاتم عن أبيه: إنه مجهول. فتعقبه الذهبي في "الميزان" فقال: كان ورعا مجتهدا كبير القدر، قال الحسن بن سفيان فاتني لأجل أمي يحيى بن يحيى فعوضني الله بأبي خالد الفراء قال أبو حاتم الرازي مجهول
قلت: وثقه غيره. اهـ
وهو مقرون بمحمد بن أبن أبان الواسطي، وقد وثقه مسلمة كما في "تهذيب التهذيب"، وقد قيل فيه إنه من شيوخ البخاري.
وأما الحسن بن سفيان وإن كان أنزل من رجال الصحيح طبقة فإنه إمام عظيم الشأن.
هذا ما قررته على ظاهر السند ثم رأيت في "كشف الأستار" (ج٣ص٣٦) قال البزار قد رواه جماعة فوقفوه على ابن عباس. اهـ.
٢٣٩ - قال ابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" ﵀ (ج٧ص٣١٢طبعة الشعب) : وحدثنا أبي، حدثنا يحيى بن المغيرة، أخبرنا جرير، عن عبد الله بن
стр. 222
عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ في الحجر: "والله ليبعثه الله يوم القيامة له عينان ينظر بهما، ولسان ينطق، به ويشهد على من استلمه بالحق، فمن استلمه فقد بايع الله"، ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) .
قلت: هذا إسناد حسن، غير أن زيادة (فمن استلمه فقد بايع الله) تفرد بها يحيى بن المغيرة وهو حسن الحديث، وقد خالف قتيبة بن سعيد، عن جرير به دون الزيادة، أخرج حديثه الترمذيفي كتاب الحج (٩٦١) وتابعه متابعة قاصرة وهي لجري تامة جماعة منهم:
١) حماد بن سلمة عند أحمد (ج١ص٢٩١و ٣٠٧و٣٧١) والدارمي رقم (١٨٣٩) وابن خزيمة رقم (٢٧٣٤) والبيهقي (ج٥ص٧٥) .
٢) ثابت بن يزيد أبو زيد الأحول عند أحمد (ج١ص٢٦٦) وابن خزيمة رقم (٢٧٣٦) والحاكم (ج١ص٤٥٧) .
٣) عبد الرحيم بن سليمان الرازي عند ابن ماجه رقم (٢٩٤٤) .
٤) علي بن عاصم عند أحمد (ج١ص٢٤٧)
٥) فضيل بن سليمان عند ابن خزيمة (٢٧٣٥) وابن حبان رقم (٣٧١١ و٣٧١٢) .
٦) عمران بن عبد الله عند أب نعيم في "الحلية" (ج٦ص٢٤٣) .
جميعهم عن عبد الله بن عثمان بن خيثم به، دون الزيادة المذكورة، فعلم من هذا أن الزيادة شاذة تفرد بها ابن المغيرة وخالف جمعاً.
أفادنا بهذا أحمد بن سعيد.
٢٤٠ - قال الإمام الحاكم ﵀ (ج٤ص٣١٩) : أنبأ أبو الحسن أحمد بن
стр. 223
محبوب الرملي بمكة ثنا عبد الله بن محمد بن نصر الرملي ثنا محمد بن أبي عمر العدني ثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سُهيل (١) بن مالك عن طاوس عن ابن عباس: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه. وأخرجه البيهقي في "سننه" (ج٤ص٣١٩) مرفوعاً وقال: تفرد به عبد الله بن محمد بن نصر الرملي هذا ثم أخرجه موقوفاً على ابن عباس وقال: هذا هو الصحيح موقوف ورفعه وهم.
قال الدارقطني (ج٢ص١٩٩) بعد أن روى الحديث: رفعه هذا الشيخ وغيره لا يرفعه.
قال في "التنقيح" والشيخ هو عبد الله بن محمد الرملي، ذكره ابن القطان في كتابه" بيان الوهم والإيهام" ثم قال: وعبد الله بن محمد بن نصر الرملي لا أعرفه (٣/٤٤٢) رقم (١١٩٨) .
عبد الله بن محمد بن نصرقال فيه الذهبي في "تاريخ الإسلام" (٣٠٠-٣٠١) ص (٣١٦) : الحافظ كثير الحديث واسع الرحلة.
فائدة:
حديث عمر بن الخطاب (اعتكف وصم يوماً)
ذكر هذا الحديث ابن عدي في "الكامل" ثم قال: لا أعلم ذكر ذكر الصوم مع الاعتكاف الا من رواية عبد الله بن بديل ... وعبد الله بن بديل له غير ما ذكرت مما فقلنا عليه من الزيادة في متن أو في إسناد. (ج٤ص١٥٣٠) .
قال أبو بكر النيسابوري: هذا الحديث منكر لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه ومنهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم وابن
стр. 224
بديل ضعيف الحديث. (ج٤ص٣١٦) .
أخرج البخاري ومسلم هذا الحديث ولم يذكروا الصوم بل فيه: (أوف بنذرك) "نصب الرأيةط (ج٢ص٤٨٨".
أفادنا بهذا خالد بن علي.
٢٤١ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج٣ص٥٢و٥٣) رقم (٢٢١٩) : يوسف بن موسى ومحمد بن عثمان بن كرامة حدثنا عبيد الله بن موسى: حدثنا سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، أن رجلاً من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، كان يحب امرأة، فاستأذن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ في حاجة، فأذن له فانطلق في يوم مطير، فإذا هو بامرأة على غدير ماء تغتسل، فلما جلس منها مجلس الرجل من المرأة، ذهب يحرك ذكره، فإذا هو كأنه هدبة، فذكر ذلك، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: أربع ركعات فأنزل الله : وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) .
قال البزار: لانعلمه بهذا اللفظ إلا عن ابن عباس ولا نعلم رواه عن ابن عيينة إلا عبيد الله بن موسى. اهـ
الحديث ظاهره الصحة، ولكن الإمام أحمد ﵀ وقد سُئِلَ عن هذا الحديث فقال: ماأرى هذا إلا كذاب أو كذب وأنكره جداً. الهـ من "العلل" (ج٢ص٢١٠) رقم (٢٠٣٩) .
وقال أبو حاتم الرازي: وقد سأله عن هذا الحديث ولدهُ كما في"العلل" (ج٢
стр. 225
ص٥٨) رقم (١٦٥٩) هذا خطأ، حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وذكر الحديث. اهـ
وقال يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ص٢١٠) حدثنا أبو يوسف ثنا الحميدي حدثنا سفيان ثنا عمرو بن دينار أخبرني يحيى بن جعدة: أن رجلاً استأذن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ في يوم مطير.
وعبيد الله بن موسى روى هذا الحديث عن ابن عيينة باسناد عجب، والصحيح ما ذكرنا عن الحميدي، وعبيد الله عند أصحابنا قد غلط فيما ذكر. اهـ
وقال عبد الرزاق في "تفسيرهط (ج٢ص٣١٥) : عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة، وذكر الحديث. اهـ
فالصحيح أن الحديث مرسل، والمرسل من قسم الضعيف
أفادنا بهذا الأخ أبو أحمد الحربي.
стр. 226
مسند أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان ﵄
٢٤٢ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٥ص١٢٧) : أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَضَالَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّسَائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ خَرَجَ حَاجًّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ حَجَّةَ الْوَدَاعِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ فَلَمَّا كَانُوا بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَتَى أَبُو بَكْرٍ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَأْمُرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ ثُمَّ تُهِلَّ بِالْحَجِّ وَتَصْنَعَ مَا يَصْنَعُ النَّاسُ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ)
هذا الحديث رجاله رجال الصحيح، إلا أحمد بن فضالة، وقد قال النسائي ومسلمة بن قاسم: لا بأس كان يخطئ.
لكن محمد بن أبي بكر لم يسمع من أبيه، فقد كان عمره حين توفي أبوه أبو بكر ﵁ نحو ثلاث سنين وذكر العلائي أن القاسم لم يدرك أباه أيضاً اهـ من "جامع التحصيل".
وقد بسط القول أبو محمد بن حزم ﵀ في كتابه "حجة الوداع " في تضعيف هذا الحديث وعدم ثبوته، فراجعه إن شئت.
٢٤٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٨) : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ,
стр. 227
حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ قَامَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ بِعَامٍ فَقَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مَقَامِي عَامَ الْأَوَّلِ فَقَالَ سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ فَإِنَّهُ لَمْ يُعْطَ عَبْدٌ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ الْعَافِيَةِ وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ وَالْبِرِّ فَإِنَّهُمَا فِي الْجَنَّةِ وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ وَالْفُجُورَ فَإِنَّهُمَا فِي النَّارِ) .
هذا الحديث إذا نظرت في سنده وجدت رجاله رجال الصحيح، ولكن أبا عبيدة وهو عامر بن عبد الله بن مسعود لم يدرك أبا بكر..
٢٤٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٨) : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ لَمْ يُعْطَوْا فِي الدُّنْيَا خَيْرًا مِنْ الْيَقِينِ وَالْمُعَافَاةِ فَسَلُوهُمَا اللَّهَ .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكنه منقطع الحسن بن أبي الحسن ولد لسنتين من خلافة عمر كما في "تهذيب التهذيب" فعلى هذا فهو لم يدرك أبا بكرالصديق ﵁.
٢٤٥ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٩) : حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا سَلِيمُ بْنُ حَيَّانَ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ خَطَبَنَا فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَامَ فِينَا عَامَ أَوَّلَ فَقَالَ: أَلَا إِنَّهُ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ النَّاسِ شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنْ الْمُعَافَاةِ بَعْدَ الْيَقِينِ أَلَا إِنَّ الصِّدْقَ وَالْبِرَّ فِي الْجَنَّةِ أَلَا إِنَّ الْكَذِبَ وَالْفُجُورَ فِي النَّارٍٍٍٍِ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، وحميد بن عبد الرحمن هو الحميري كما في "العلل" للدار قطني (ج١ص١٦٦) و "العلل"لابن أبي حاتم (ج٢ص٢٠٤) وما رأيت في "تهذيب التهذيب"رواية للحميري عن عمر وما أظنه أدركه.
стр. 228
على أنه قد رُوي عن سليم، عن قتادة عن ابن عباس عن عمر عن أبي بكر كما في "العلل" للدار قطني.
وفي "العلل" لابن أبي حاتم (ج٢ص٢٠٥) سألت أبي عن هذا الحديث؟ أي الذي هم حميد سمعت أبا بكر يخطب فقال: هذا خطأ، إنما هو حميد، عن ابن عباس، قال: سمعت أبا بكر. اهـ
فالحاصل أن هذا الحديث اختلف فيه على حميد ولعل الأرجح ما ذكره ابو حاتم ﵀. والله أعلم.
٢٤٦ - قال الإمام ابن ماجه ﵀ (ج٢ص٩٧٥) : حدثنا إبراهيم بن المنذر الخزامي ويعقوب بن حميد بن كاسب قالا حدثنا ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن يربوع عن أبي بكر الصديق أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ سئل أي الأعمال أفضل؟ : قال (العَجُّ والثَّجُّ) .
الحديث ظاهره أنه صالح للحجية. ولكن الإمام الترمذ ﵀ في "سننه" (ج٣ص١٩٠) بعد أن ذكر الحديث حديث أبي بكر غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان ومحمد بن المنكدر لم يسمع من عبد الرحمن بن يربوع وقد روى محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن أبيه غير هذا الحديث.
وروى أبو نعيم الطحان ضرار بن صرد هذا الحديث عن ابن أبي فديك عن الضحاك عن عثمان عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن عبد الرحمن ابن يربوع عن أبيه عن أبي بكر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأخطأ فيه ضرار.
قال أبو عيسى سمعت أحمد بن الحسن يقول: قال أحمد بن حنبل: من قال في هذا الحديث عن محمد بن المنكدر, عن ابن عبد الرحمن بن يربوع, عن أبيه فقد أخطأ.
стр. 229
قال وسمعت محمداً يقول: وذكرت له حديث ضرار بن صرد عن ابن أبي فديك فقال: هو خطأ, فقلت: قد رواه غيره عن ابن أبي فديك أيضا مثل روايته فقال لا شيء إنما رووه عن ابن أبي فديك ولم يذكروا فيه عن سعيد بن عبد الرحمن ورأيته يُضعِّفُ ضرار بن صرد.
والعج هو رفع الصوت بالتلبية والثج هو نحر البدن
стр. 230
مسند عبد الله بن عمر ﵄
٢٤٧ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٢ص٧٦) : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا رَأَى فِيمَا يَرَى النَّائِمُ قِيلَ لَهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَمَرَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَمَرَنَا أَنْ نُسَبِّحَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنَحْمَدَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَنُكَبِّرَ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ فَتِلْكَ مِائَةٌ قَالَ سَبِّحُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَاحْمَدُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَكَبِّرُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَهَلِّلُوا خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَتِلْكَ مِائَةٌ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ افْعَلُوا كَمَا قَالَ الْأَنْصَارِيُّ) .
هذا الحديث إذا نظرت في سنده حكمت عليه بالحسن، وعبد العزيز بن أبي رواد هو حسن الحديث، لكن روايته عن نافع فيها ضعفبل قال ابن حبان: روى عن نافععن ابن عمر نسخة موضوعة كما في "الميزان"
٢٤٨ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٥ص٢٥٠) : أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبِ بْنِ عَرَبِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ مِنًى
стр. 231
إِلَى عَرَفَةَ فَمِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ
أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: غَدَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَرَفَاتٍ فَمِنَّا الْمُلَبِّي وَمِنَّا الْمُكَبِّرُ.
هذا الحديث بهذا السند رجاله رجال الصحيح، ولكنه منقطع، فقد رواه مسلم عن عبد الله بن أبي سلمة عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه، وعبد الله بن أبي سلمة يرسل ولم يُتيقن سماعه من ابن عمر، بل لم يذكر له في الأمهات الست عن ابن عمر إلا هذا الحخديث، ولو ثبت سمتاعه لقلنا: يحتمل أنه رواه عن ابن عمر بواسطة ثم رواه عنه مباشرةولكنه لم يثبت، والله اعلم.
٢٤٩ - قال الإمام أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي ﵀ في "سننه" (ج١ص٩) : أخبرنا محمد بن طريف ثنا محمد بن فضيل ثنا أبو حيان عن عطاء عن بن عمر قال: كنا مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ في سفر فأقبل أعرابي فلما دنا منه قال له رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أين تريد قال إلى أهلي قال هل لك في خير قال وما هو قال تشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله قال ومن يشهد على ما تقول قال هذه السلمة فدعاها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وهي بشاطئ الوادي فأقبلت تخد الأرض خدا حتى قامت بين يديه فاستشهدها ثلاثا فشهدت ثلاثا أنه كما قال ثم رجعت إلى منبتها ورجع الأعرابي إلى قومه وقال إن اتبعوني أتيتك بهم وإلا رجعت مكثت معك) .
أبو حيان هو يحيى بن سعيد التيمي، وعطاء يحتمل أنه ابن رباح، ويحتمل أنه ابن يسار.
стр. 232
وأنت إذا نظرت في رجاله وجدتهم رجال الصحيح، فهذا السند ظاهره أنه حسن، ولكن ابن أبي حاتم في "لالعلل" (ج٢ص٣٩٢) إن أباه قال: أنا أُنكر هذا، لأن أبا حيان لم يسمع من عطاء، ولم يروِ عنه، وليس هذا الحديث من حديث عطاء. اهـ المراد منه.
٢٥٠ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٨ص٤٦٤) : حدثنا القعنبى حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهرى عن سالم عن أبيه قال رأيت النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
هذا الحديث إذا نظرت إلى ظاهره قلت: هو في غاية من الصحة وإليك ما قاله الإمام الترمذي ﵀ حول هذا الحديث (ج٤ص٨٨) بعد أن ساقه بسنده عن ابن عيينة متصلاً ثم قال: حدثنا الحسن بن علي الخلال حدثنا عمرو بن عاصم عن همام عن منصور وبكر الكوفي وزياد وسفيان كلهم يذكر أنه سمعت من الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
حدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري قال: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.
قال الزهري وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة.
قال أبو عيسى حديث ابن عمر هكذا رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو حديث ابن عيينة وروى معمر ويونس بن يزيد ومالك وغير واحد من الحفاظ عن الزهري أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ كان يمشي أمام الجنازة قال الزهري وأخبرني سالم أنه أباه كان يمشي أمام الجنازة.
وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح.
قال أبو عيسى: وسمعت يحيى بن موسى يقول: سمعتُ عبد الرزاق قال: ابن المبارك: حديث الزهري في هذا مرسل أصح من حديث ابن عيينة, قال ابن المبارك
стр. 233
وأرى ابن جريج أخذه عن ابن عيينة.
قال أبو عيسى وروى همام بن يحيى هذا الحديث عن زياد وهو ابن سعد ومنصور وبكر وسفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه وإنما هو سفيان بن عيينة روى عنه همام. اهـ
يقصد التمذي من هذا أن همام بن يحيى وهم فيه، وقال النسائي (ج٤ص٥٢) هذا خطأ والجواب مرسل. اهـ
وراجع "تلخيص الحبير" للحافظ ابن حجر، وهذا الحديث كما ترى مما سكت عنهأبو داود، فعلى هذا فقوله رحمه الله تعالى: وما سكتُّ عنه فهو صالح يحتاج إلى بحث، فقد سكت عن أحاديث وتعقبه الحافظ المنذري، وسكت المنذري عن أشياء فتعقبه الحافظ ابن القيم كما يعلم من كتابيهما.
٢٥١ - قال الإمام أبو داود ﵀ (١١ص٣٠٨) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ سَعِيدٍ الْحِمْصِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عُتْبَةَ عَنْ عُمَيْرِ بْنِ هَانِئٍ الْعَنْسِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: كُنَّا قُعُودًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ فَذَكَرَ الْفِتَنَ فَأَكْثَرَ فِي ذِكْرِهَا حَتَّى ذَكَرَ فِتْنَةَ الْأَحْلَاسِ. فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا فِتْنَةُ الْأَحْلَاسِ؟ قَالَ هِيَ: (هَرَبٌ وَحَرْبٌ ثُمَّ فِتْنَةُ السَّرَّاءِ دَخَنُهَا مِنْ تَحْتِ قَدَمَيْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يَزْعُمُ أَنَّهُ مِنِّي وَلَيْسَ مِنِّي وَإِنَّمَا أَوْلِيَائِي الْمُتَّقُونَ ثُمَّ يَصْطَلِحُ النَّاسُ عَلَى رَجُلٍ كَوَرِكٍ عَلَى ضِلَعٍ ثُمَّ فِتْنَةُ الدُّهَيْمَاءِ لَا تَدَعُ أَحَدًا مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَّا لَطَمَتْهُ لَطْمَةً فَإِذَا قِيلَ انْقَضَتْ تَمَادَتْ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى فُسْطَاطَيْنِ فُسْطَاطِ إِيمَانٍ لَا نِفَاقَ فِيهِ وَفُسْطَاطِ نِفَاقٍ لَا إِيمَانَ فِيهِ فَإِذَا كَانَ ذَاكُمْ فَانْتَظِرُوا الدَّجَّالَ مِنْ يَوْمِهِ أَوْ مِنْ غَدِهِ) .
стр. 234
هذا الحديث إذا نظرت في سنده حكمت بصحته، ولكن الحافظ ابن أبي حاتم يسأل أباه عن هذا الحديث كما في "العلل" (ج٢ص٤١٧) فيقول أبوه بعد ذكره الحديث: روى هذا الحديث ابن جابر، عن عمير بن هانئ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، مرسلا، والحديث عندي ليس بصحيح، كأنه موضوع..
٢٥٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ص٨٨) : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُمَرَ ثَوْبًا أَبْيَضَ فَقَالَ أَجَدِيدٌ ثَوْبُكَ أَمْ غَسِيلٌ فَقَالَ فَلَا أَدْرِي مَا رَدَّ عَلَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: (الْبَسْ جَدِيدًا وَعِشْ حَمِيدًا وَمُتْ شَهِيدًا) أَظُنُّهُ قَالَ (وَيَرْزُقُكَ اللَّهُ قُرَّةَ عَيْنٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ)
هذا الحديث إذا نظرت إليه تقول: هو صحيح على شرط الشيخين، ولكن ابن أبي حاتم يذكره في "العلل"٠ج١ص٤٩٠) ثم قال بعد أن سأل أباه عنه: ورواه عبد الرزاق أيضاً، عن الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: مثله، فأنكر الناس ذلك، وهو حديث باطل، فالتمس الحديث هل رواه أحد.
فوجدوه قد رواه ابن إدريس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي الأشهب النخعي، عن رجل من مزينة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، فذكر مثله.
وقال الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" (ج٥ص٣٩٧) قال حمزة بن محمد الكناني الحافظ: لا أعلم أحداً رواه عن الزهري غير معمر، وما أحسبه بالصحيح - والله أعلم.
وقال الحافظ في "النكت الظراف" قلت: قال النسائي: هذا حديث منكر أنكره يحيى القطان على عبد الرزاق ولم يروه عن معمر غيره. وقد رُوِيَ عن معقل واختلف عليه فقيل: عنه ابراهيم بن سعد عن الزهري مرسلاً، وليس هذا الحديث من حديث الزهري. هكذا وقع في رواية ابن الأحمر. اهـ
قلت وهو كذلكفي طعمل اليوم واليلة"ص (٢٧٦) .
стр. 235
وقال الترمذي ﵀ في "العلل الكبير"ص (٣٧٣) عقب الحديث سألت محمداً (يعني البخاري) عن هذا الحديث قال: قال سليمان الشاذكوني قدمت على عبد الرزاق فحدثنا بهذا الحديث عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. ثم رأيت عبد الرزاق يحدث بهذا الحديث عن سفيان الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر.
قال محمد وقد حدثونا بهذا عن عبد الرزاق عن سفيان أيضاً
قال محمد وكلا الحديثين لا شيء. وأما حديث سفيان فالصحيح ما حدثنا به أبو نعيم عن سفيان عن ابن أبي خالد عن أبي الأشهب أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ رأى على عمر ثوبا جديداً مرسل
قال محمد واسم أبي الأشهب هذا زاذان قال ابن إدريس أنا ذهبت بابن أبي خالد إليه. اهـ
فالحاصل أنه حديث منكر كما قاله النسائي.
٢٥٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٢٩٤) : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَفْصٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَذْنَبْتُ ذَنْبًا كَبِيرًا فَهَلْ لِي تَوْبَةٌ فَقَالَ لَهُ: (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أَلَكَ وَالِدَانِ) قَالَ لَا قَالَ: (فَلَكَ خَالَةٌ) قَالَ نَعَمْ فَقَالَ: (رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فَبِرَّهَا إِذًا) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن الإمام الترمذي ذكره (ج٦ص٣٠) ثم قال: حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان بن عيية، عن عن محمد بن سوقة عن أبي بكر بن حفص عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ نحوه ولم يذكر فيه عن ابن عمر وهذا أصح من حديث أبي معاوية. اهـ يعني الإرسال.
٢٥٤ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٣ص٢٥٥) : حدثنا نصر بن على حدثنى أبى حدثنا شعبة عن أبى بشر سمعت مجاهدا يحدث عن ابن عمر عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فى التشهد " التحيات لله الصلوات الطيبات السلام
стр. 236
عليك أيها النبى ورحمة الله وبركاته ". قال قال ابن عمر زدت فيها وبركاته. " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله ". قال ابن عمر زدت فيها وحده لا شريك له. " وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ".
الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، وقد قال الدارقطني (ج١ص٣٥١) : هذا إسناد صحيح، وقد تابعه -يعني علي بن نصر- على رفعه بن أبي عدي عن شعبة ووقفه غيرهما. اهـ
ولم أكتبه من أجل قول الدارقطني فإنا لا ندري من وَقَفه أهو أرجح أم علي بن نصر وابن أبي عدي؟ ولكن كتبته هنالأن في "تهذيب التهذيب" أن الإمام أحمد قال كان شعبة يضعف حديث أبي بشر عن مجاهد قال لم يسمع منه شيئاً. وقال ابن معين طعن عليه شعبة في حديثه عن مجاهد قال من صحيفة. اهـ.
هذا وأما التصرح هنا بالسماع من مجاهد، فيحتمل أنه وهم من أبي بشر أو غيره والله أعلم.
ولا أقصد أن الحديث لم يصح بحال، ولكني أقصد أن هذه الطريق معلة لأن الحديث قد ورد في "مسند الإمام أحمد" (ج٧ص١٩٣) بتحقيق أحمد شاكر: حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَابَيْ الْمَكِّيُّ قَالَ صَلَّيْتُ إِلَى جَنْبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ فَقَالَ أَلَا أُعَلِّمُكَ تَحِيَّةَ الصَّلَاةِ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يُعَلِّمُنَا فَتَلَا عَلَيَّ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ يَعْنِي قَوْلَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي التَّشَهُّدِ.
هذا حديث صحيح رجاله رجال الصحيح.
٢٥٥ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص٤٩١) : حدثنا سهل بن أبي سهل. حدثنا مكي بن إبراهيم أبو السكن عن مالك عن نافع عن ابن عمر , أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ صلى على النجاشي فكبر أربعاً.
стр. 237
هذا الحديث إذا نظرت في سنده حكمتَ عليه بالصحة، وسهل بن أبي سهل هو سهل بن زنجلة حافظ كما في "تهذيب التهذيب" وقال أبو حاتم: صدوق، وقال مسلمة رازي ثقة.
ولكن في "تهذيب التهذيب" في ترجمة سهل: وسئل أبو إسحاق الحربي عن حديث رواه سهل بن زنجلة عن مكي بن ابراهيم عن مالك عن نافع عن ابن عمران النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ صلى على النجاشي.
فأنكره قال الخطيب وقد قال مكي حدثتهم بالبصرة عن مالك عن نافع يعني بهذا الحديث وهو خطأ إنما حدثنا مالك عن الزهري عن سعيد عن أبي هريرة. اهـ
٢٥٦ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص٩٥) : حدثنا زيد بن أخرم وأبو بدر عباد بن الوليد قالا حدثنا محمد بن عباد الهنائي. حدثنا علي بن المبارك الهنائي عن أيوب الختياني عن خالد بن دريك عن ابن عمر: - أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال (من طلب العلم لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار) .
الحديث أخرجه الترمذي (ج٥ص٣٣بتحقيق إبراهيم عطوة) .
ظاهر السند أن الحديث حسن، ولكن الحافظ العلائي يقول في ترجمة خالد بن دُريك: روى عم ابن عمر وعائشة ولم يدركهما. قاله شيخنا المزي. اهـ المراد منه.
وأما ما نقله الحافظ في "النكت الظراف" قال: حكم ابن القطان بصحته، فكأنه عنده متصل أو اكتفى بالمعاصرة. اهـ فأقول: يجوز ان ابن القطان اكتفى بظاهر السند، والله أعلم.
٢٥٧ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص٦١) : حدثنا هشام بن عمار. حدثنا يحيى بن حمزة. حدثنا الأوزاعي عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال (ينشأ نشء يقرؤن القرأن لا يجاوز تراقيهم. كلما خرج قرن قطع)
стр. 238
قال ابن عمر سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: (كلما خرج قرن قطع أكثر من عشرين مرة, حتى يخرج في عِرَاضِهِم الدجال)
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة (ج١ص٢٦) : هذا إسناد صحيح احتج به البخاري بجميع رواته. اهـ
ولكن في "تهذيب التهذيب" وقال أبو زرعة الدمشقي لا يصح للاوزاعي عن نافع شئ وكذا قال عباس عن ابن معين لم يسمع من نافع شيئاً. اهـ
٢٥٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ص١١٨) : حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِرَجُلٍ فَعَلْتَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَا وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فَعَلْتُ قَالَ بَلَى قَدْ فَعَلْتَ وَلَكِنْ غُفِرَ لَكَ بِالْإِخْلَاصِ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن قد تقدم في "المسند" (ج٧ص١٩٤) وسيأتي فيه أيضاً (ج٨ص٢٣٢) أن حماد بن سلمة قال: لم يسمع هذا من ابن عمر - يعني ثابتاً - بينهما رجل.
فعلم أن الحديث بهذا السند منقطع، والحمد لله.
٢٥٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ص٩٨) : - حَدَّثَنَا حُجَيْنُ بْنُ الْمُثَنَّي حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الَّذِي لَا يُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِهِ يُمَثِّلُ اللَّهُ لَهُ مَالَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ شُجَاعًا أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتَانِ ثُمَّ يَلْزَمُهُ يُطَوِّقُهُ يَقُولُ أَنَا كَنْزُكَ أَنَا كَنْزُكَ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن في "تحفة الأشراف" بعد أن ذَكَرَهُ: رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار, عن أبيه, عن أبي
стр. 239
صالح عن أبي هريرة, قال النسائيُّ: رواية عبد الرحمن أشبه بالصواب وعبد العزيز أثبت عندنا من عبد الرحمن. اهـ
وذكر نحو هذا الحافظ ابن كثير في "تفسيره" عن النسائي ثم عقبه بقوله: قلت: لا منافاة بين الروايتين فقد يكون عند عبد الله بن دينار من الوجهين والله أعلم.
قال أبو عبد الرحمن: الحديث في النسائي (ج٥ص٣٩) ولم أجد هذا الكلام، فلعله سقط من النسخة المطبوعة. وكذا لم أجده في طبعة الحلبي (ج٥ص٢٨) فلعله سقط أيضاً.
وقول الحافظ (لا منافاة بين الروايتين فقد يكون عند عبد الله بن دينار من الوجهين) مقبول لو لم يكن هناك قرينة تدل على وهم عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة بن الماجشون، وأما وقد وجدت القرينة وهي الظاهر أنه سلك الجادة وعبد الرحمن سلك غير الجادة، فترجح رواية من سلك الجادة كما في "فتح المغيث" والله أعلم.
وقال الحافظ في "الفتح"_ج٣ص٢٦٩) قوله عن أبي صالح كذا رواه عبد الرحمن وتابعه زيد بن أسلم عن أبي صالح عند مسلم وساقه مطولا وكذا رواه مالك عن عبد الله بن دينار ورواه بن حبان من طريق بن عجلان عن القعقاع بن حلية عن أبي صالح لكنه وقفه على أبي هريرة وخالفهم عبد العزيز بن أبي سلمة فرواه عن عبد الله بن دينار عن بن عمر أخرجه النسائي ورجحه (١) لكن قال بن عبد البر: رواية عبد العزيز خطأ بين لأنه لو كان عند عبد الله بن دينار عن بن عمر ما رواه عن أبي صالح أصلاً. انتهى.
وفي هذا التعليق نظر وما المانع أن يكون له فيه شيخان نعم الذي يجري على طريقة أهل الحديث أن رواية عبد العزيز شاذة لأنه سلك الجادة ومن عدل عنها دل على مزيد حفظه. اهـ
стр. 240
قال أبو عبد الرحمن: فالحاصل أن الحديث صحيح عن أبي هريرة وشاذ من حديث ابن عمر.
٢٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ص٧١) : حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتْبَعْهُ وَلَا بَيْعَتَيْنِ فِي وَاحِدَةٍ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن في "تهذيب التهذيب" في ترجمة يونس بن عبيد وقال ابن أبي خيثمة قلت: لابن معين سمع يونس من نافع؟ قال: لا. - وفيه أيضاً- وقال أحمد وأبو حاتم لم يسمع من نافع شيئاً. - وفيه أيضاً- قال الترمذي قال البخاري ما أراه من نافع.
وما ذكر في "جامع التحصيل" أن أبا زرعة قال: أتوهم أنّ في حديثه شيئاً يدل على أنه سمع منه. فلا يقبل التوهم مع التصريح من أحمد وابن معين وأبي حاتم أنه لم يسمع منه. والله أعلم.
٢٦١ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ص٣٣) : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أَشْتَرِي الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ فَقَالَ إِذَا أَخَذْتَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَلَا يُفَارِقْكَ صَاحِبُكَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ) .
قال الإمام أحمد ﵀ (ج٧ص١٥٦) : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ به.
قال الإمام أحمد ﵀ (ص٢٦٤) : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ به.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن الإمام الترمذي يتبعه كما في تحقيق أحمد شاكر (ج٧ص٥٠) من "المسند" بقوله:
стр. 241
هذا الحديث لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر.
وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير عن ابن عمر موقوفاً.
ثم قال أحمد شاكر ﵀: وقال المنذري: قال البيهقي: والحديث تفرد برفعه سماك بن حرب. وقال شعبة: رفعه لنا سماك بن حرب وأنا أفرقه. اهـ
ومعنى أفرقه: أي أخافه.
فعلى هذا فالحديث شاذ، ومحاولة أحمد شاكر تصحيحه أن زيادة الثقة مقبولة، هذا إذا لم يخالف من هو أرجح منه، وقد خالف سماكاً داود بن أبي هند فوقفه، فسماك يعتبر شاذ لأن داود أرجح منه، والله أعلم.
٢٦٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ص٢٥) : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مَنَايَانَا بِهَا حَتَّى تُخْرِجَنَا مِنْهَا) .
قال الإمام أحمد ﵀ أيضاً (ج٨ص٢٢٣) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ به.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح بالسند الأول، وفي الثاني رجاله رجال الصحيح، إلا محمد بن ربيعة وهو ثقة. ولكن سعيد بن أبي هند يرسل ولم يصرح بالتحديث، ولا ندري أسمع من ابن عمر أم لم يسمع، ولم يذكر في شيوخه ان عمر كما في "تهذيب الكمال" وهكذا لم تذكر له ترجمة في "تحفة الأشراف" عن ابن عمر، فنحن نتوقف في ثبوت الحديث. والله أعلم.
٢٦٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ص٨) : حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي الْمُطَّلِبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَتَوَضَّأُ
стр. 242
ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَيُسْنِدُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن ابا حاتم يقول: إن رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عن ابن عمر مرسلة. كما في "تهذيب التهذيب".
٢٦٤ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص٩١٨) : حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب. ثنا يحيى بن سليم الطائفي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال نهى رسول الله عن بيع الولاء وعن هبته) .
هذا الحديث رجاله رجال الصحيح، وإليك ما قاله أبوزرعة الرازي كما في "العلل"لابن أبي حاتم (ج٢ص٥٣) قال أبو زرعة: الصحيح: عبيد الله عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعاً ثم ذكره بسنده إلى حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر به.
وبسنده إلى عبد الله بن نمير عن عبيد الله، عن عبد الله بن دينار عن عبد الله به. اهـ المراد منه.
قال أبو عبد الرحمن وحديث عبد الله بن دينار عنابن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ في الصحيحين ولا يعرف الحديث إلا من طريق عبد الله بن دينار حتى قال مسلم في "صحيحه" الناس عيال في هذا على عبد الله بن دينار.
٢٦٥ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص٨٤٤) : حدثنا راشد بن سعيد الرملي وعبيد الله بن الجهم الأنماطي قالا ثنا ضمرة ابن ربيعة عن سفيان عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ: (من ملك ذا رحم محرم فهو حر) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده حمت عليه بأنه حسن، ولكن في "تهذيب التهذيب"في ترجمة ضمرة بن ربيعة- بعد ذكر أنه وثقه أحمد وابن معين والنسائي وابن سعد- ذكر أن الإمام أحمد أنكر على ضمرة هذا الحديث ورده رداً شديداً, وقال: لو
стр. 243
قال رجل ان هذا كذب لما كان مخطئاً وأخرجه الترمذي وقال لا يتابع ضمرة عليه وهو خطأ عند أهل الحديث. اهـ
وذكر الحافظ الذهبي في "الميزان" أن ضمرة تفرد بهذا الحديث.
وقال النسائي (٤٨٩٧) بعد إخراج الحديث: وهو حديث منكر. والله أعلم اهـ
٢٦٦ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجة ﵀ (ج٢ص٨٤٥) : حدثنا حرملة بن يحيى. عبد الله بن وهب. أخبرني ابن لهيعة. ح وحدثنا محمد بن بحيى. ثنا سعيد بن أبي مريم. أنبأنا الليث بن سعد جميعا عن عبيد الله بن أبي جعفر عن بكير بن الأشج عن نافع عن ابن عمر قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: (من أعتق عبدا وله مال فمال العبد له. إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له)
وقال ابن لهيعة: (إلا أن يستثنيه السيد) .
وقال الإمام أبو داود ﵀ (ج١٠ص٥٠٣) : حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب أخبرنى ابن لهيعة والليث بن سعد عن عبيد الله بن أبى جعفر به.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، وابن لهيعة متابع كما ترى، ولكن إليك ما قاله الحافظ ابن القيم ﵀ في "تهذيب السنن" (ج١٠٥٠٣ مع "عون المعبود") : وهذا الحديث يعد في أفراد عبيد الله هذا , وقد أنكره عليه الأئمة قال الإمام أحمد - وقد سئل عنه - يرويه عبيد الله بن أبي جعفر من أهل مصر , وهو ضعيف في الحديث , كان صاحب فقه , وأما في الحديث: فليس هو فيه بالقوي. وقال أبو الوليد: هذا الحديث خطأ.
ثم قال ابن القيم: وهذا كما قاله الأئمة , فإن الحديث المحفوظ عن سالم إنما هو في البيع " من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع " هذا هو المحفوظ عنه إلى أن قال: وأما قصة العتق: فإنها وهم من ابن أبي جعفر , خالف فيها الناس.
стр. 244
قال البيهقي في روايته: وهي خلاف رواية الجماعة. اهـ المراد من "تهذيب السنن".
٢٦٧ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص٦٢٨٠) : دثنا يحيى بن حكيم. حدثنا محمد بن جعفر. حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: - أسلم غيلان بن سلمة وتحته عشر نسوة. فقال له النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ خذ منهن أربعاً)
الحديث ظاهر سنده الصحة. ولكن الإمام الترمذي ﵀ بعد أن ذكره (ج٤ص٣٧٨) من طريق هناد أخبرنا عبدة عن سعيد بن أبي عروبة عن معمر به قال هكذا رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال وسمعت محمد بن إسماعيل يقول هذا حديث غير محفوظ والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري وحمزة قال حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة قال محمد وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلا من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال. اهـ
وراجع بقية الكلام على هذا الحديث في "نيل الأوطار" (ج٦ص١٧٠) تجد أن أبا حاتم وأبا زرعة وأحمد قد أعلوا هذا الحديث. والله أعلم.
٢٦٨ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٩٢ص٧٨) : حدثنا محمد بن العلاء حدثنا ابن إدريس قال سمعت الحسن بن عبيد الله عن سعد بن عبيدة قال سمع ابن عمر رجلا يحلف لا والكعبة فقال له ابن عمر إنى سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يقول " من حلف بغير الله فقد أشرك ".
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكنه منقطع قال البيهقي (١٠ص٢٩) : وهذا مما لم يسمعه سعد بن عبيدة من بن عمر، أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأ أحمد بن جعفر هو القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن منصور عن سعد بن عبيدة قال:
стр. 245
كنت عند عبد الله بن عمر ﵄ فقمت وتركت رجلا عنده من كندة فأتيت سعيد بن المسيب قال فجاء الكندي فزعا فقال جاء بن عمر رجل فقال احلف بالكعبة قال لا ولكن أحلف برب الكعبة فإن عمر كان يحلف بأبيه فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ لا تحلف بأبيك فإنه من حلف بغير الله فقد أشرك.
وجاء بيان المجهول أنه محمد الكنديكما في "مسند أحمد" (ج٢ص٦٩) ومحمد الكندي ترجمته في "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (ج٨ص١٣٢) وهو مجهول، قاله أبو حاتم.
وأما مارواه الإمام أحمد ﵀ (ج٢ص٥٨) فقال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي حَلْقَةٍ فَسَمِعَ رَجُلًا فِي حَلْقَةٍ أُخْرَى وَهُوَ يَقُولُ لَا وَأَبِي فَرَمَاهُ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى وَقَالَ إِنَّهَا كَانَتْ يَمِينَ عُمَرَ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا وَقَالَ إِنَّهَا شِرْكٌ) .
وكذا ذكره (ص٦٠) سنداً ومتناً، فهذه الرواية محمولة على رواية منصور، إذ في رواية منصور أنه لم يسمعه، إذ يحتمل أنه سمع رجلاً في حلقة أخرى لم يكن فيها، ثم منصور أثبت وأتقن من الأعمش، والأعمش أيضاً مدلس.
وقال الإمام الطحاوي ﵀ في "مشكل الآثار" (ج٢ص٣٠٠) بعد ذكره من طريق منصور: وقفنا على أن منصور بن المعتمر قد زاد في إسناد هذا الحديث على الأعمش، وعلى سعيد بن مسروق، عن سعد بن عبيدة رجلاً مجهولاً بينه وبين ابن عمر في هذا الحديث ففسد بذلك إسناده. اهـ المراد منه.
فعلم أن الحديث ضعيف، والحمد لله.
٢٦٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٢ص٩١) : حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ الْحَدَّادُ عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْوَحْدَةِ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ أَوْ يُسَافِرَ وَحْدَهُ.
стр. 246
أبو عبيدة اسمه عبد الواحد بن واصل، وهو من رجال البخاري كما في "تهذيب التهذيب" فرجاله رجال الصحيح،، ولكنه شاذ، فقد خالف أبا عبيدة هاشم بن القاسم عند أحمد (ج٢ص١٢٠) ومحمد بن عبيد وه الطنافسي عند أحمد (ج٢ص٢٤) و (ص٦٠) وسفيان بن عيينة عند أحمد (ج٢ص٨٦) وأبو الوليد وهو هشام بن عبد الملك الطيالسي عند البخاري (ج٦ص١٣٧) وأبو نعيم وهو الفضل بن دكين عند البخاري أيضاً (ج٦ص١٣٧) والهيثم بن جميل عند الدارمي (ج٢ص٢٨٩) وبشر بن المفضل عند الحاكم (ج٢ص١٠١) ووكيع كما في "الموارد" (ص٤٨٤) .
فهولاء ثمانية منهم من هو بمفرده أرجح من أبي عبيدة عبد الرحمن بن واصل.
ثم أيضاً عمر بن محمد يتابع أخاه عاصماً كمتا عند أحمد (ج٢ص١١٢) وعند النسائي في "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف"، والراوي عنه عند أحمد مؤمل بن إسماعيل وهو ضعيف ولكنه تابعه محمد بن ربيعة عند النسائي.
ففي "التحفة" وعن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي، عن محمد بن ربيعة، عن عمر بن محمد بن زيد العمري عن أبيه به.
سند المتابعة عند النسائي كمافي "تحفة الأشراف".
المغيرة بن عبد الرحمن: وثقه النسائي ومسلمة كما في "تهذيب التهذيب".
ومحمد بن ربيعة وثقه ابن معين والنسائي والدارقطني كما في "تهذيب التهذيب".
وعمر بن محمد بن زيد من رجال الشيخين كما في "تهذيب التهذيب".
فالمتابعة صحيحة والحمد لله.
واللفظ المحفوظ: (لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده) لفظ البخاري.
٢٧٠ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٣ص١٧٥) : حدثنا يزيد بن محمد الدمشقى حدثنا هشام بن إسماعيل حدثنا محمد بن شعيب, أنبأنا
стр. 247
عبد الله بن العلاء بن زبر عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر أن النبى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ صلى صلاة فقرأ فيها فلبس عليه فلما انصرف قال لأبى " أصليت معنا ". قال نعم. قال " فما منعك ".
أي: أن تفتح عليَّ كما في "عون المعبود" وعزاه لابن حبان وهو في "تقريب الإحسان إلى صحيح ابن حبان" (ج٦ص١٣و١٤) .
هذا حديث ظاهره الصحة، وقد كتبته في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين"
فعسى الله أن ييسر حذفه، وذلك أن ابن أبي حاتم قال (ج١ص٧٧) : وسألت أبي عن حديث؛ رواه هشام بن إسماعيل فذكره، قال أبي: هذا وهم، دخل لهشام بن إسماعيل حديث في حديث، نظرت في بعض أصناف محمد بن شعيب فوجدت هذا الحديث: رواه محمد بن شعيب، عن محمد بن يزيد البصري، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ صلى فترك آية هكذا مرسل.
ورأيت بجنبه حديث: عبد الله بن العلاء، عن سالم، عن أبيه: عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، أنه سئل عن صلاة الليل، فقال: مثنى مثنى ... ) فعلمتُ أنه سقط على هشام بن إسماعيل متن حديث عبد الله بن العلاء، وبقي إسناده، وسقط إسناد حديث محمد بن يزيد البصري، فصار متن حديث محمد بن يزيد البصري بإسناد حديث عبد الله بن العلاء بن زبر، وهذا حديث مشهور يرويه الناس عن هشام بن عروة.
فلما قدمت السفرة الثانية رأيت هشام بن عمار يحدث به عن محمد بن شعيب، فظننت أن بعض البغداديين أدخلوه عليه، فقلت له: يا أبا الوليد، ليس هذا من حديثك فقال: أنت كتبت حديثي كله؟ فقلت: أما حديث محمد بن شعيب فإني قدمت عليك سنة بضعة عشر، فسألتني أن أخرج لك مسند محمد بن شعيب، فأخرجت إلي حديث محمد بن شعيب فكتبت لك مسنده؟ فقال: نعم، هي عندي بخطك، قد أعلمت الناس أن هذا بخط أبي حاتم فسكت. اهـ
стр. 248
٢٧١ - قال البزار ﵀ كما في "كشف الأستار" (ج٢ص٢٠٢) : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ، وَلَا يُؤْخَذُ الرَّجُلُ بِجَرِيرَةِ أَبِيهِ، وَلَا بِجَرِيرَةِ أَخِيهِ) .
وَحَدَّثَنَاهُ عِيسَى بْنُ مُوسَى السَّامِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ.
قال الهيثمي: قلت: فذكر نحوه.
قال البزار: لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه وهذا الكلام قد رُوِيَ نحوه من وجه آخر ورُوِيَ بألفاظ من وجوه.
هذا الحديث بالسند الأول رجاله رجال الصحيح، والحديث في النسائي (ج٧ص١٢٦، ١٢٧) واستفدنا منه فوائد:
الأولى: أن الحديث في النسائي فليس من شرط "زوائد البزار".
الثانية: أن عبد الله هو ابن عمر، وكان المتبادر إلى الذهن أنه ابن مسعود، لأن هذه السلسلة تنتهي إلى ابن مسعود كثيراً.
الثالثة: أن الراجح في الحديث من هذه الطريق الإرسال، فقد ذكره النسائي من طريق شريك وأبي بكر بن عياش، عن الأعمش ثم قال: هذا خطأ والصواب مرسل، ثم ذكره من طريق أبي معاوية ويعلى بن عبيد عن الأعمش مرسلاً.
٢٧٢ - قال الإمام الترمذي ﵀ (ج٦ص٣) : حدثنا أبو السائب سلم بن جنادة الكوفي حدثنا حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كنا نأكل على عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ ونحن نمشي
стр. 249
ونشرب ونحن قيام
قال هذا حديث صحيح غريب من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر وروى عمران بن جرير هذا الحديث عن أبي اليرزي عن ابن عمر وأبو اليرزي اسمه يزيد بن عطارد.
هذا حديث ظاهره الحسن.
وأخرجه الدارمي (٢١٢٦) وابن حبان (٥٣٢٢، ٥٣٢٥) وابن أبي شيبة (٢٤١٠٨) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" وأحمد (٥٨٧٤) وابنه في "الزوائد" بنفس الرقم، والخطيب في "التاريخ" (ج٨ص١٩٥-١٩٦) من طريق حفص بن غياث عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
وتابع سلم بن جنادة في روايته عن حفص بن غياث أبو بكر بن أبي شيبة، ومن خلال الطرق يثبت أن مدار هذا الحديث على حفص بن غياث، وهذا إسناده ظاهره الصحة إلا أنه معل بعلة خفية عجيبة، فقد جاء في "علل الترمذي الكبير" (ج٢ص٧٩١) قال الترمذي ﵀: ما جاء في الرخصة في الشرب قائماً حدثنا أبو السائب حدثنا حفص بن غياث.. فذكر الحديث فسألت محمداً عن هذا الحديث فقال هذا حديث فيه نظر
قال أبو عيسى لا يعرف عن عبيد الله إلا من وجه رهاة حفص وإنما يعرف من حديث عمران بن حدير عن أبي البزري عن ابن عمر. اهـ
وإذا كنت تريد المزيد من الحديث راجعت"تاريخ الخطيب" (ج٨ص١٩٥) اهـ مختصراً من كلام رضا المصري.
٢٧٣ - قال الإمام أحمد ﵀ (٦٢٠١) : حَدَّثَنَا أَبُو الْجَوَّابِ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لِلْمُؤَذِّنِ مَدَّ صَوْتِهِ وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ سَمِعَ صَوْتَهُ) .
стр. 250
قال الحافظ في "التلخيص الحبير" (ج١ص٢٠٥ح ٣٠٠) : ورواه البيهقي من وجهين آخرين عن الأعمش فقال تارة عن أبي صالح وتارة عن مجاهد عن أبي هريرة، ومن طريق أخرى عن مجاهد عن بن عمر. وقال الدارقطني: الأشبه أنه عن مجاهد مرسل. اهـ
٢٧٤ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص٣٨٣) : حدثنا علي بن محمد وأبو كريب وأحمد بن سنان. قالوا حدثنا أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ سها فسلم في الركعتين. فقال له رجل يقال له ذو اليدين يا رسول الله أقصرت أو نسيت؟ قال (ما قصرت وما نسيت) قال إذا فصليت ركعتين. قال (أكما يقول ذو اليدين؟) قالوا نعم. فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم. ثم سجد سجدتي السهو.
وأخرجه أبو داود فقال: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت حدثنا أبو أسامة (ح) أخبرنا محمد بن العلاء أخبرنا أبو أسامة أخبرنى عبيد الله.
هذا حديث ظاهره الصحة، ولكن ابن أبي حاتم يقول في "العلل" (ج١ص٩٩) : وسألت أبي عن حديث؛ رواه أبو أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ في قصة ذي اليدين.
قال أبي: هذا حديث منكر، أخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة. اهـ
٢٧٥ - قال الإمام الطحاوي ﵀ في "مشكل الآثار" (ج٧ص٨٣) : حدثنا إبراهيم بن أبي داود (١) قال ثنا محمد بن الصباح قال ثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال جاء