الجنة يدخل من أيها شاء) .
علقمة بن عمرو الدارمي لم يوثقه إلا ابن حبان، ولم أكتب الحديث من أجله، فهو متابع، قال عبد الرزاق في "المصنف" (ج١ص٤٥) عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر الجهني به. ولكني كتبته من أجل الإنقطاع بين عبد الله بن عطاء وعقبة بن عامر، فإن عبد الله أسقط ثلاثة.
وإليك بيان ذلك: قالابن أبي حاتم رحمه اله في مقدمة "الجرح والتهعديل" (ج١ص١٦٧) نا علي بن الحسين بن الجنيد قال قال علي ابن المديني نا بشر بن المفضل قال قدم علينا إسرائيل فحدثنا عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بن عامر بحديثين، فذهبت إلى شعبة فقلت ما تصنع شيئاً، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عطاء عن عقبة بكذا، فقال يا محنون هذا حدثنا به أبو إسحاق فقلت لأبي: إسحاق من عبد الله بن عطاء؟ قال شاب من أهل البصرة قدم علينا، فقدمت البصرة فسألت عنه فإذا هو جليس فلان وإذا هو غائب في موضع فقدم فسألته فحدثني به، فقلت من حدثك؟ قال حدثني زياد بن مخراق فأحالني على صاحب حديث، فلقيت زياد بن مخراق فسألته فحدثني به قال حدثني بعض أصحابنا عن شهر بن حوشب. اهـ
وأما تلكم القصة الطويلة التي وقعت في "الرحلة" للخطيب، وفي "الكفاية" للخطيب أيضاً فضعيفة جداً، لأنها من طريق نصر بن حماد وهو كذاب.
٣٤٨ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص١١٠٣) : حدثنا الحسين بن مهدي. حدثنا عبد الرزاق. أنبأنا معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر قال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: (ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم رجال الصحيح، إلا الحسين بن مهدي،
стр. 317
وقد قال أبو حاتم: إنه صدوق كما في "تهذيب التهذيب" وقد توبع عند الترمذي (ج٥ص٥٨٤) فقال الترمذي ﵀ (ج٥ص٥٨٤) حدثنا يحيى بن موسى حدثنا عبد الرزاق به.
ولكن الإمام الترمذي بعد أن ذكره بسنده قال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث فربما ذكر فيه (عن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ) وربما رواه عن الشك فقال أحبه عن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ وربما قال عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ مرسلاً حدثنا أبو داود سلميان بن معبد حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ نحوه ولم يذكر فيه (عن عمر) اهـ
وفي "علل الترمذي الكبير" (رقم٣٣١) سألت محمداً عن هذا الحديث فقال هو حديث مرسل قلت له رواه أحد عن زيد بن أسلم غير معمر؟ قال لا أعلمه (١) .
وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (ج٢ص١٥) وسمعته - يعني أباه - يقول: وذكر الحديث بسنده من طريق عبد الرزاق متصلاً فقال: حدث مرة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ هكذا رواه دهراً.
ثم قال بعد زيد بن أسلم، عن أبيه: أحسبه عن عمر، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ ثم لم يمت حتى جعله: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ بلا شك. اهـ
وأخرجه البزار (ج١ص٣٩٧) وقال عقبه: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إلا من هذا الوجه، ولا رواه عن زيد إلا معمر، وزياد بن سعد، ورواه غير واحد، عن عبد الرزاق عن معمر، عن زيد، عن أبيه، ولا أعلمه إلا عن عمر، ورواه غير واحد بلا شك. اهـ
стр. 318
وذكره ابن الطاهر في "أطراف غرائب الدارقطني" (ج١ص٩٦) ثم قال: إن الدارقطني قال: غريب من حديث زيد عن أبيه حدث به عنه معمر، وتابعه زياد بن سعد. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: ومما يؤكد أن الصحيح في الحديث الإرسال أنه في "جامع معمر" (ج١٠ص٤٤٢) من آخر "مصنف عبد الرزاق". عن معمر عن زيد بن أسلم، عن أبيه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ قال.. وذكر الحديث. اهـ
٣٤٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١٠ص٢٤٠ بتحقيق أحمد شاكر) : حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ خَطَبَ النَّاسَ فَسَمِعَهُ يَقُولُ أَلَا وَإِنَّ أُنَاسًا يَقُولُونَ مَا بَالُ الرَّجْمِ فِي كِتَابِ اللَّهِ الْجَلْدُ وَقَدْ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وَرَجَمْنَا (١) بَعْدَهُ وَلَوْلَا أَنْ يَقُولَ قَائِلُونَ أَوْ يَتَكَلَّمَ مُتَكَلِّمُونَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ لَأَثْبَتُّهَا كَمَا نُزِّلَتْ) .
هذا حديث إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم رجال الصحيح، ولكن في رواية هشيم عن الزهري ضعف، ضاعت صحيفة هشيم التي سمعها من الزهري وقيل: جاءت الريح فأخذتها من يده، وقيل: انه ذاكر شعبة بحديث الزهري ولم يكن شعبة كتب عن الزهري، فاخذ شعبة الصحيفة فالقاها في دجلة. فكان هشيم يروي عن الزهري من حفظه. اهـ مختصراً من"تهذيب التهذيب".
وقد وهم ههنا هشيم في ذكر عبد الرحمن بن عوف في السند، قال الحافظ المزي في "الأطراف"في ترجمة عبد الرحمن بن عوف عن عمر بعد ان ذكره من رواية شعبة، عن
стр. 319
سعد بن إبراهيم، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن بن عوف، عن عمر: رواه جماعة فلم يذكروا عبد الرحمن بن عوف في إسناده وهو الصواب.
٣٥٠ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج١ص٢١) : حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ أَنْبَأَنَا عَمَّارُ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ قَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ رَأَى فِي يَدِ رَجُلٍ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ أَلْقِ ذَا فَأَلْقَاهُ فَتَخَتَّمَ بِخَاتَمٍ مِنْ حَدِيدٍ فَقَالَ ذَا شَرٌّ مِنْهُ فَتَخَتَّمَ بِخَاتَمٍ مِنْ فِضَّةٍ فَسَكَتَ عَنْهُ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن عمار بن أبي عمار لم يدرك عمر، كما في"جامع التحصيل"عن أبي زرعة، وكذا في"المراسيل"لابن أبي حاتم ص (١٨٥) .
٣٥١ - قال الحاكم ﵀ في "المستدرك" (ج١ص١١٣) : حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي بمرو ثنا إبراهيم بن هلال البوزنجردي ثنا علي بن الحسن بن شقيق أنبأ عبد الله بن المبارك، وأخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن أحمد الفقيه البخاري بنيسابور ثنا أبو الموجه أنبأ عبدان أنبأ عبد الله بن المبارك، وحدثنا بكر بن محمد الصوفي بمكة ثنا الحسن بن علي المعمري ثنا الحسن بن عيسى أنبأ عبد الله بن المبارك
وحدثني أبو إسحاق إبراهيم بن إسماعيل القاري واللفظ له ثنا عثمان بن سعيد الدارامي ثنا نعيم بن حماد أنبأ ابن المبارك أنبأ محمد بن سوقة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية فقال: إني قمت فيكم كمقام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فينا فقال: أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو
стр. 320
الكذب حتى يحلف الرجل ولا يستحلف ويشهد ولا يستشهد فمن أراد منكم بحبوحة (١) الجنة فليلزم الجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان قالها ثلاثا وعليكم بالجماعة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ألا ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن.
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين فإني لا أعلم خلافا بين أصحاب عبد الله بن المبارك في إقامة هذا الإسناد عنه ولم يخرجاه.
ثم ذكر له الحاكم شاهدين عن محمد بن سوقه.
الحديث اخرجه الترمذي (ج٣ص٢٠٧) مع "التحفة"طبعة هندية، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وقد رواه ابن المبارك عن محمد بن سوقه، وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ. اهـ
فأنت إذا نظرت إلى سند الحديث وجدته كما يقول الحاكم والترمذي رحمهما الله ولكن الإمام البخاري ﵀ يقول في "التاريخ" (ج١ص١٢٠) في ترجمة محمد بن سوقه: وقال ابن المبارك اخبرنا محمد بن سوقة عن ابن دينار عن ابن عمر عن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال خير الناس قرنى بطوله، وقال لنا عبد الله بن صالح حدثنى الليث قال حدثنى يزيد بن الهاد عن ابن دينار عن ابن شهاب أن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، نحوه، وقال بعضهم عن ابن دينار عن أبى صالح، وحديث ابن الهاد اصح، وهو مرسل بإرساله اصح. اهـ
وقد رواه ابن ماجه (ج٢ص٧٩١) من حديث عبد الملك بن عمير، عن جلبر بن سمرة، وقد اضطرب فيه عبد الملك بن عمير كما في "العلل" للدارقطني، وهو ثقة تغير
стр. 321
حفظه ربما دلس، فلعل هذا الحديث مما تغير حفظه فيه، ويراجع ما كتبته في تخريج أحاديث "الرسالة الوازعة للمعتدين عن سب صحابة سيد المرسلين" فإن الظاهر أن الحديث بمجموع طرقه صحيح والله أعلم، وتعليل الحديث من طريق أو الطريقين لا يعني أنه معل من جميع طرقه، إلا إذا جزم حافظ من الحفاظ أنه لا يصح بوجه من الوجوه.
٣٥٢ - قال البزار ﵀ (ج١ص٢٩١) : حدثنا محمد بن يحيى بن السكن، قال: حدثنا حبان بن هلال، وأملاه علينا من كتابه، عن همام، عن قتادة، عن أبي العالية، عن ابن عباس، عن عمر، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، قال: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي هذا، ومسجد الأقصى) .
قال أبو عبد الرحمن: هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن الإمام البزار قال عقب الحديث: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عمر إلا من هذا الوجه، من هذا الإسناد، وهو خطأ أتى خطؤه من حبان، لأن هذا الحديث إنما يرويه همام، وغيره عن قتادة عن قزعة عن أبي سعيد.
ثم قال الحافظ ابن كثير كما في "مسند الفاروق" (ج١ص٣٢٧) قلت: وروى الإسماعيلي من حديث الثوري، عن أبي سنان ضرار، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: سمعت عمر خطبنا بالروحاء فقال: لا تشد الرحال إلا إلى البيت العتيق. وهكذا رواه موقوفاً على عمر ﵁.
٣٥٣ - قال الإمام البخاري في "التاريخ الكبير" (ج٤ص٢٩) : سليمان بن عتيق الحجازى، قال الحميدي نا ابن عيينة عن زياد بن سعد عن سليمان بن عتيق عن ابن الزبير سمع عمر يقول: صلاة في المسجد الحرام خير من مائة صلاة فيما سواه.
وقال إسحاق ابن نصر: أنا عبد الرزاق أنا ابن جريح, وسليمان بن عتيق سمعا ابن
стр. 322
الزبير قوله. وقال عارم: حدثنا حماد بن زيد عن حبيب المعلم عن عطاء عن ابن الزبير عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ، وقال إبراهيم ابن نافع عن سليمان بن عتيق عن ابن الزبير عن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ، وقال يحيى بن يوسف نا عبيد الله عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ ولا يصح، وقال عبد الكريم عن عطاء عن ابن عمر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ، ولا يثبت. اهـ
٣٥٤ - قال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (ج٤ص٢٩٥) : حدثنا علي بن عبد الرحمن ومحمد بن سليمان الباغندي قالا ثنا خلاد بن يحيى قال ثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن عمرو بن حريث عن عمر بن الخطاب ﵁ عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعراً) .
الحديث أخرجه البزار (ج١ص٣٦٨) فقال: حدثنا زهير بن محمد، وأحمد بن إسحاق اللفظ لزهير، قالا: حدثنا خلاد بن يحيى، به ثم قال البزار: وهذا الحديث قد رواه غير واحد، عن إسماعيل، عن عمرو بن حريث، عن عمر موقوفاً. ولا نعلم أسنده إلا خلاد بن سفيان. اهـ
وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" (ج٢ص٢٣٥) وذكر أنه سأل أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث فقالا: هذا خطأ وهم فيه خلاد، وإنما هو عن عمر قوله. اهـ
وقال الدارقطني في "العلل" (ج٢ص١٨٩) وقد سُئل عن هذا الحديث: أسنده خلاد بن يحيى، عن الثوري، عن إسماعيل، رفعه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ. ووقفه غيره عن الثوري. وكذلك رواه يحيى القطان، وأبو معاوية، وأبو أسامة، وغيرهم عن إسماعيل موقوفاً. وهو الصحيح. اهـ المراد منه.
٣٥٥ - قال الإمام النسائي ﵀ في "الكبرى" (ج١ص١٨٢) : أخبرنا حميد بن مَسعدة عن سفيان وهو بن حبيب عن شعبة عن زبيد عن عبد الرحمن
стр. 323
بن أبي ليلى عن عمر قال: صلاة الجمعة ركعتان والفطر ركعتان والنحر ركعتان والسفر ركعتان تمام غير قصر على لسان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ.
وقال ﵀ (ص١٨٣) أنبأ إبراهيم بن محمد قال حدثنا يحيى عن سفيان عن زبيد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال قال عمر: صلاة المسافر ركعتان وصلاة الأضحى ركعتان وصلاة الفطر ركعتان وصلاة الجمعة ركعتان تمام وليس بقصر على لسان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ.)
هذا حديث ظاهره الصحة، ولكن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من عمر على الصحيح من أقوال أهل العلم، فالبخاري في"تاريخه الكبير"لم يذكر عمر من شيوخ ابن أبي ليلى، وذكر عن احمد وهو ابن سعيد الدارمي، عن النضر، عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي اليلى: ولدت لست سنين بقيت من خلافة عمر ﵁.
واحمد هو ابن سعيد الدارمي أبو جعفر، ففي"المعروفة والتاريخ"للفسوي (ج١ص٣٢١) أثر احمد بن أبي الحجاج الدارمي أبو جعفر، وهو احمد بن سعيد الدارمي، إمام كبير ﵀ مترجم في"تهذيب التهذيب".
النافون لسماعه من عمر:
احمد بن زهيربن حرب قال: قد روي سماعه عن عمر من طرق وليس بصحيح"تهذيب التهذيب".
وقال الخليلي في"الإرشاد": الحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر"تهذيب التهذيب".
وقال ابن المديني: كان شعبة ينكر أن يكون سمع من عمر.
وقال عباس الدوري: سئل يحي بن معين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمر؟ فقال: لم يره، قال فقلت له: الحديث الذي يروي كذا مع عمر نتراءى الهلال؟ فقال: ليس بشيء. اهـ
أقول: هذه القصة ذكرها الذهبي ﵀ في "السير" (ج٤ص٢٦٦) وقال: تفرد
стр. 324
به إسرائيل. اهـ المراد منه. قلت: وعبد الأعلى في السند شيخ إسرائيل، والراوي عن عبد الرحمن بن أبي اليلى هوعبد الأعلى بن عامر الثعلبي وهو ضعيف، راجع"تهذيب التهذيب". فعلى هذا فقول أبي حاتم كما في"تهذيب التهذيب" إن عبد الرحمن بن أبي ليلى رأى عمر محمول على هذه القصة ولا يقال: المثبت مقدم على النافي، لان المثبت معتمد على حديث ضعيف. والله اعلم.
وكذا ما جاء في"العلل"اللدارقطني (ج٢ص١١٦) تصريح عبد الرحمن بالسماع من عمر قال الدارقطني: لم يتابع يزيد بن هارون على قوله هذا. وكذا ما جاء انه عن عبد الرحمن بن أبي اليلى عن كعب بن عجرة عن عمر كما في النسائي في"الكبرى"وابن ماجه، فهو حديث معل كما في "العلل" للدارقطني (ج٢ص١١٥) وابن أبي حاتم في"العلل" (ج١ص١٨٣) .
فالصحيح أن الحديث عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر.
٣٥٦ - قال الإمام الحاكم ﵀ (ج١ص٤٤٣) : ثنا أبو محمد.... (١) القاسم بن مالك المزني عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: قال عمر بن الخطاب ﵁ إذا كان نفر ثلاثة فليؤمروا أحدهم ذاك أمير أمره رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ) .
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
هكذا يقول الحاكم ﵀، ولكن الإمام البزار ﵀ يقول في"البحر الزخار" (ج١ص٤٦٢) : حدثنا عمار بن خالد، قال: نا القاسم بن مالك المزني فذكره. ثم قال:
стр. 325
وهذا الحديث قد رواه غير واحد عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر موقوفاً ولا نعلم أسنده إلا القاسم بن مالك، عن الأعمش. اهـ
وقال الدارقطني في "العلل" (ج٢ص١٥١) : وقد سُئِل عن الحديث هو حديث يرويه القاسم بن مالك المزني، والحسين بن علوان، وهو ضعيف، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر قوله (١) .
وخالفهما عبد الواحد بن زياد، وأبو معاوية، وغيرهما، فرووه عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن عمر قوله، وهو الصواب. اهـ
٣٥٧ - قال الإمام الطحاوي ﵀ في "مشكل الآثار" (ج١ص٢٠١) : حدثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن إسماعيل يعني ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى، أن عمر كبر على زينب بنت جحش أربعا، ثم أرسل إلى أزواج النبي ﵇ من يدخل هذه قبرها قلن: من كان يدخل عليها في حياتها وقال: كان رسول الله ﵇ يقول: " أسرعكن بي لحاقا أطولكن يدا " فكن يتطاولن بأيديهن وإنما كان ذلك أنها كانت صناعا يعني بما يقيم في سبيل الله.
واخرجه البزار (ج١ص٣٦٠) فقال حدثنا علي بن نصر، ومحمد بن معمر، واللفظ لمحمد بن معمر، قالا: حدثنا وهب بن جرير به.
ثم قال عقبه: وهذا الحديث قد يروى عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ من وجوه، ولا نعلم رواه أحد عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أجل من عمر، وقد رواه غير واحد، عن إسماعيل، عن الشعبي مرسلا، وأسنده شعبة فقال عن ابن أبي ليلى، ولا نعلم حدث به، عن شعبة إلا وهب.
стр. 326
الحديث ظاهره الصحة ولكن إليك ما ذكره الدارقطني في "العلل" (ج٢ص١٧٦) : فقال ﵀ وقد سُئِلَ عنه: هو حديث يرويه إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، عن ابن أبزى عن عمر رواه عن إسماعيل جماعة منهم زايدة وزهير وأبو شهاب وعبيد الله بن موسى وأبو حمزة السكري ويحيى القطان، وابن فضيل، وابن عيينة، ويزيد بن هارون ويعلى بن عبيد، وغيرهم فرووه عن إسماعيل موقوفا غير مرفوع.
ورواه شعبة من رواية وهب بن جرير عنه عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن ابن أبزى عن عمر.
وذكر فيه كلاماً رفعه إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
أغرب به وهب بن جرير، عن شعبة، وهو قوله: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ يقول: أسرعكن بي لحوقاً أطولكن يداً.
ورواه غندر، عن شعبة فوقفه، وقال: عن ابن أبي ليلى. ورواه فراس، عن الشعبي، عن ابن أبزى، عن عمر. ورواه زكريا، عن الشعبي، عمن حدثه عن عمر.
ورواه منصور بن عبد الرحمن الأشل، عن الشعبي مرسلاً، عن عمر.
ورواه حجاج بن أرطاة، عن الشعبي، عن ابن أبي ليلى، عن عمر، قوله والمحفوظ قول زايدة، ومن تابعه عن إسماعيل.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل حدثنا عمر بن شبة حدثنا يحيى حدثنا إسماعيل حدثنا عامر حدثني عبد الرحمن بن أبزى قال صليت مع عمر ﵁ بالمدينة على زينب فكبر عليها أربعا ثم أرسل إلى أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ أن من تأمرن أن يدخلها القبر قال فكان عمر يعجبه أن يكون هو يلي ذلك قال فأرسلن إليه انظر من كان يراها في حياتها فليكن هو الذي يدخلها القبر فقال عمر صدقن.
٣٥٨ - قال لإمام أحمد ﵀ في "المسند" (١٤٣) بتحقيق أحمد شاكر: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ عَبْدِيٌّ حَدَّثَنَا مَيْمُونٌ الْكُرْدِيُّ حَدَّثَنِي أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي كُلُّ مُنَافِقٍ عَلِيمِ اللِّسَانِ) .
стр. 327
الحديث أخرجه البزار كما في "كشف الأستار" (ج١ص٩٧) :
حدثنا محمد بن عبد الملك، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: حدثنا حسين المعلم، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين ﵁، قال: حذرنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ كل منافق عليم اللسان.
وهذا الكلام لا نحفظه إلا عن عمر بن الخطاب ﵁، واختلفوا في رفعه عن عمر فذكرناه، عن عمران إذ كان يختلف في رفعه عن عمر، وإسناد عمر إسناد صالح فأخرجناه، عن عمر وأعدناه، عن عمران لحسن إسناد عمران. اهـ
هذا الحديث ظاهره الصحة، ولكن سُئِل الدارقطني في "العلل" (ج٢ص١٧٠) : عن حديث عبد الله بن بريدة، عن عمر، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: أخوف ما أخاف عليكم من منافق عليم اللسان.
فقال: هو حديث رواه حسين المعلم، واختلف عنه؛ فرواه معاذ بن معاذ، عن حسين المعلم، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ.
ووهم فيه.
ورواه عبد الوهاب بن عطاء، وروح بن عبادة، وغيرهما عن حسين، عن ابن بريدة، عن عمر بن الخطاب، وهو الصواب في قصة طويلة. اهـ
وابن بريدة لم يسمع من عمر قال أبو زرعة مرسل كما في "جامع التحصيل" رقم (٢٥٢)
وسئل أيضاً الدارقطني في "العلل" (ج٢ص٢٤٦) عن حديث أبي عثمان النهدي عن عمر قوله أخوف ما أخاف عليكم كل منافق عليم اللسان.
فقال رواه المعلى بن زياد عن أبي عثمان عن عمر موقوفا غير مرفوع. وكذلك رواه حماد بن زيد عن ميمون الكردي عن أبي عثمان عن عمر قوله.
وخالفه ديلم بن غزوان ويكنى أبا غالب عن ميمون الكردي عن أبي عثمان عن عمر، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وَسَلَّمَ.
وتابعه الحسن بن أبي جعفر الجفري عن ميمون الكردي فرفعه أيضا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ. والموقوف أشبه بالصواب والله اعلم. اهـ
стр. 328
مسند عَمرو بن حَزم ﵁
٣٥٩ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص١١٦٣) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عفان. حدثنا عبد الواحد بن زياد. حدثنا عثمان ابن حكيم. حدثني أبو بكر بن عمرو بن حزم عن عمرو بن حزم قال عرضت (١) النهشة من الحية على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فأمر بها.
إذا نظرت في سند الحديث وجدتهم رجال الصحيح، ولكنه منقطع كما حكاه البوصيري في "مصباح الزجاجة" نقلاً عن المزي من "تحفة الأشراف" نقلاً عن الترمذي وفي"تحفة الأشراف": هذا مرسل. وأبو بكر هو أبو محمد بن عمرو بن حزم فإنه لم يدرك جده.
стр. 329
مسند عَمرو بن خارجة ﵁
٣٦٠ - قال الإمام النسائي ﵀ (ج٦ص٢٤٧) : أَخْبَرَنَا عُتْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَنْبَأَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ خَارِجَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ اسْمُهُ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ وَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم ثقات، ولكن قتادة لم يسمع من عمرو بن خارجة، ولم يذكروا لقتادة سماعاً من أحد من الصحابة إلا من أنس، واختلفوا في سماعه من عبد الله بن سرجس، فنظرنا في السند الذي قبله في النسائي وفي مسند الإمام أحمد (ج٤ص١٨٦و٢٣٨) فوجدنا قتادة قد دلس عند أن حدث إسماعيل بن أبي خالد، دلس شهر بن حوشب وعبد الرحمن بن غنم، فقد رواه عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنيم، عن عمرو بن خارجه. والله أعلم.
стр. 330
مسند عَمرو بن عَبَسَة ﵁
٣٦١ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٧ص٤٣٤) : حدثنا الْوَلِيدُ بن عُتْبَةَ قال أخبرنا الوَلِيدُ حدثنا عَبْدُ الله بنُ الْعَلَاءِ أنَّهُ سَمِعَ أبا سَلَاّمٍ الأسْوَدَ قالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بنَ عَبْسَةَ
، قالَ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إلَى بَعيرٍ مِنَ المَغْنَمِ فَلَمَّا سَلَّمَ أخَذَ وَبَرَةً مِنْ جَنْبِ البَعِيرِ ثُمَّ قالَ وَلَا يَحِلُّ لِي مِنْ غَنَائِمِكُم مِثْلُ هـ?ذَا إلَاّ الْخُمُسَ، وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ فِيكُم".
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، إلا الوليد بن عتبة وهو ثقة، وأبو سلام وهو ممطور الحبشي قد صرح بالسماع من عمرو بن عبسة، ولكن ابا حاتم يقول كما في "العلل" لولده (ج١ص٣٠٣) : ما أدري ما هذا لم يسمع أبو سلام من عمرو بن عبسة شيئاً، غنما روى عن أبي أمامة عنهاهـ
وعند ابن أبي حاتم أيضاً تصريح أبي سلام بالسماع كما عند أبي داود، فلم يعتبره شيئاً وعده وهماص من بعض الرواة.
стр. 331
مسند عَمرو بن أُمِّ مَكتُوم ﵁
٣٦٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص٤٢٣) : حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ (١) , عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ قَالَ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ ضَرِيرًا شَاسِعَ الدَّارِ وَلِي قَائِدٌ لَا يُلَائِمُنِي فَهَلْ تَجِدُ لِي رُخْصَةً أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِي قَالَ أَتَسْمَعُ النِّدَاءَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ مَا أَجِدُ لَكَ رُخْصَةً) .
الحديث ظاهره الحسن، ولكن في "تهذيب التهذيب" أن ابن القطان أنكر سماع أبي رزين من ابن أم مكتوم.
وفي "جامع التحصيل": وقال يحيى بن معين: أبو رزين عن عمرو بن أم مكتوم مرسل.
стр. 332
مسند عمران بن حصين ﵁
٣٦٣ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص١٢٩٩) : حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا حميد حدثنا الحسن عن عمران بن الحصين أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: (مَنْ اِنْتَهَبَ نُهْبَة فَلَيْسَ مِنَّا) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن في "تهذيب التهذيب" أن ابن معين قال: إن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين، وفيه أيضاً: وقال ابن المديني: سمعت يحيى يعني ابن القطان وقيل: كان الحسن يقول: سمعت عمران قال: أما عن ثقة فلا. اهـ
والحديث صحيح عن أنس وعن جابر رض الله عنهما.
٣٦٤ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٧ص٢٤٧) : حدثنا يَحْيَى بنُ خَلَفٍ أخبرنا عَبْدُ الْوَهَّابِ بنُ عَبْدِ المَجِيدِ أخبرنا عَنْبَسَةُ ح. وحدثنا مُسَدَّدٌ أخبرنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عن حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ جَمِيعاً عن الْحَسَنِ عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ عن النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، قال: " لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ. زَادَ يَحْيَى في حَدِيثِهِ: في الرِّهَانِ".
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن ابن أبي حاتم يقول في "المراسي"ص (٤٠) :
стр. 333
(رواية الحسن البصري عن عمران بن حصين ﵄
حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل نا علي بن المديني قال سمعت يحيى وقيل له كان الحسن يقول سمعت عمران بن حصين فقال أما عن ثقة فلا.
حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال قال أبي الحسن قال بعضهم حدثني عمران بن حصين يعني إنكاراً عليه أنه لم يسمع من عمران بن حصين.
حدثنا محمد بن أحمد بن البراء قال قال علي بن المديني الحسن لم يسمع من عمران بن حصين وليس يصح ذلك من وجه يثبت.
سمعت أبي يقول لم يسمع الحسن من عمران بن حصين وليس يصح من وجه يثبت.
حدثنا محمد بن سعيد بن بلج قال سمعت عبد الرحمن بن الحكم يقول سمعت جريراً يسأل بهزا عن الحسن من لقي من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال سمع من ابن عمر حديثا ولم يسمع من عمران بن حصين شيئاً.
سمعت أبي يقول الحسن لا يصح له سماع عن عمران بن حصين يدخل قتادة عن الحسن هياج بن عمران البرجمي عن عمران بن حصين وسمرة
ذكره أبي عن إسحق بن منصور قلت ليحيى بن سيرين والحسن سمعا من عمران بن حصين قال ابن سيرين نعم قال أبو محمد بن أبي حاتم يعني أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين. اهـ
٣٦٥ - قال الإمام أبو داود ﵀ (ج٣ص٣٥٨) : حدثنا مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى بنِ فَارِسَ أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ المُثَنَّى (١) حدثني أشْعَثُ عن مُحَمَّدِ بنِ سِيرِينَ عن خَالِدٍ ـ يَعْني الْحَذَّاءَ ـ عن أبي قَلَابَةَ عن أبي المُهَلَّبِ عن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ: " أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ".
стр. 334
الحديث أخرجه الترمذي (ج٢ص٤١٢) وقال هذا حديثٌ حسَنٌ.
وقال الحافظ في "الفتح (ج٣ص٩٨) بعد عزوه لأبي داود والترمذي وابن حبان والحاكم: قال الترمذي حسن غريب وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين وقال بن حبان ما روى بن سيرين عن خالد غير هذا الحديث انتهى وهو من رواية الأكابر عن الاصاغر وضعفه البيهقي وبن عبد البر وغيرهما ووهموا رواية أشعث لمخالفته غيره من الحفاظ عن بن سيرين فإن المحفوظ عن بن سيرين في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد وروى السراج من طريق سلمة بن علقمة أيضا في هذه القصة قلت لابن سيرين فالتشهد قال لم أسمع في التشهد شيئا وقد تقدم في باب تشبيك الأصابع من طريق بن عون عن بن سيرين قال نبئت أن عمران بن حصين قال ثم سلم وكذا المحفوظ عن خالد الحذاء بهذا الإسناد في حديث عمران ليس فيه ذكر التشهد كما أخرجه مسلم فصارت زيادة أشعث شاذة ولهذا قال بن المنذر لا أحسب التشهد في سجود السهو يثبت لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن بن مسعود عند أبي داود والنسائي وعن المغيرة عند البيهقي وفي اسنادهما ضعف فقد يقال أن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن قال العلائي وليس ذلك ببعيد وقد صح ذلك عن بن مسعود من قوله أخرجه بن أبي شيبة اهـ.
قال أبو عبد الرحمن: أشعث هو ابن عبد الملك الحمراني ثقة فقيه كما في "التقريب" ولكن حكم على روايته بالشذوذ لمخالفته غيره من الحفاظ كما تقدم في كلام الحافظ ﵀، وقد ذكر البيهقي ف "السنن" (ج٢ص٣٥٥) شعبة ووهيباً وابن علية والثقفي وهشيماً وحماد بن زيد ويزيد بن زريع، ثم قال: وغيرهم عن خالد الحذاء، لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه، ثم قال البيهقي: ورواه أيوب عن محمد قال أخبرت عن عمران فذكر السلام دون التشهد. وفى رواية هشيم ذكر التشهد قبل
стр. 335
السجدتين، وذلك يدل على خطإ أشعث فيما رواه. اهـ
وأما حديث ابن مسعود الذي أشار إليه الحافظ فقد رواه أبو داود (ج٣ص٣٣٨) فقال ﵀: حدثنا النُّفَيْلِيُّ أخبرنا مُحَمَّدُ بنُ سَلَمَةَ عن خُصَيْفٍ عن أبي عُبَيْدَةَ بنِ عَبْدِ الله عَنْ أَبِيهِ عن رسولِ الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ، قال: "إذَا كُنْتَ في صَلَاةٍ فَشَكَكْتَ في ثَلَاثٍ أوْ أرْبَعٍ وَأكْبرُ ظَنَّكَ عَلَى أرْبَعٍ تَشَهَّدْتَ ثُمَّ سَجَدْتَ سَجْدَتَيْنِ وَأنْتَ جَالِسٌ قَبْلَ أنْ تُسَلِّمَ، ثُمَّ تَشَهَّدْتَ أيْضاً ثُمَّ تُسَلِّمُ".
قَالَ أبُو دَاوُدَ: رَوَاهُ عَبْدُ الْوَاحِدِ عن خُصَيْفٍ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَوَافَقَ عَبْدُ الْوَاحِدِ أيْضاً سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَإسْرَائِيلُ، وَاخْتَلَفُوا في الْكَلَامِ في مَتْنِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُسْنِدُوهُ. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: فتحصل من هذا أن في الحديث ثلاث علل: الشذوذ، شذ محمد بن مسلمة فرفعه، وقد خالف عبد الواحد وهو ابن زياد وسفيان الثوري وشريك وهو ابن عبد الله النخعي وإسرائيل وهو ابن يونس بن أبي إسحاق.
وفيه أيضاً ضعف خصيف وهو ابن عبد الرحمن الجزري، وفيه الإنقطاع أبو عبيدة وهو عامر بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من عبد الله بن مسعود فمثل هذا الحديث لا يستشهد به.
وأما حديث المغيرة بن شعبة فقد رواه البيهقي (ج٢ص٣٥٥) وقال هذا يتفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الشعبي ولا يُفرح بما تفرد به والله أعلم. اهـ
فُلِمَ أنه لم يثبت في التشهد فس سجود السهو شيء ولاتصلح الأحاديث بمجموعها للحجية، وحسبها أنها مخالفة للأحاديث الصحيحة التي في "الصحيحين" وغيرهما إذ ليس فيها تشهد. والله أعلم.
وأما أثر عبد الله بن مسعود فليس بحجة قال أبو بكر بن أبي شيبة (ج٢ص٣١) :
стр. 336
ــ
(١) وكذا محمد بن فضيل عند ابن أبي شيبة (ج٢ص٣١) .
حدثنا محمد بن فضيل، عن خصيف عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: يتشهد فيهما.
حدثنا عباد بن العوام، عن حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله: قال: فيهما تشهد. اهـ
فأما الأثر فلأول فخصيف ضعيف، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه.
وأما الأثر الثاني فإبراهيم هو ابن يزيد النخعي ولم يسمع من عبد الله بن مسعود والحمد لله.
٣٦٦ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص١١٥٥) : حدثنا عمرو بن رافع. حدثنا هشيم عن منصور ويونس عن الحسن عن عمران ابن الحصين قال نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ عن الكي. فاكتويت. فما أفلحت ولا أنجحت.) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى رجاله وجدتهم رجال الصحيح، إلا عمرو بن رافع وقد قال أبو حاتم: قلَّ من كتبنا عنه أصدق لهجة أو أصحُّ حديثاً منه، حدثنا علي الطنافسي عنه. اهـ من "تهذيب التهذيب"
ولكن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين فهو منقطع.
стр. 337
مسند عَوفِ بن مالكٍ الأشَجَعي ﵁
٣٦٧ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص١٤٤٤) : حدثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد حدثنا جابر قال سمعت سليم ابن عامر يقول سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: (أتدرون ما خيرني ربي الليلة؟) قلنا الله ورسوله أعلم. قال (فإنه خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة. فاخترت الشفاعة) قلنا يا رسول الله ادع الله أن يجعلنا من أهلها. قال (هي لكل مسلم)
الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن الإمام ابن خزيمة رواه في"التوحيد"ص (٢٦٣) وقال ص (٢٦٤) : أخاف أن يكون قوله: سمعت عوفاً وهَمَاً وان بينهما معدي كرب. ثم ساقه بسنده إلى يسلم بن عامر، عن معدي كرب، عن عوف بن مالك. اهـ المراد منه.
وأخرج الحديث يعقوب الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ص٣٣٧) بسنده إلى سليم بن عامر، عن معدي كرب، عن عوف به. اهـ
وفي"تهذيب التهذيب"في ترجمة سليم: وقال ابن أبي حاتم في"المراسيل": روى عن عوف بن مالك مرسلاً ولم يلقه. اهـ وقال ابن أبي حاتم في"العلل" (ج٢ص٢١٣) عن أبيه: لم يسمع سليم بن عامر من عوف بن مالك شيئا، بينه بين عوف نفسان. اهـ المراد منه. ويراجع ما كتبته في "الشفاعة" على هذا الحديث ص (٨٤) .
стр. 338
مسند أبي الدرداء عُويمر ﵁
٣٦٨ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٤٤٤) : حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ لَا تَخْتَصَّ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ بِقِيَامٍ دُونَ اللَّيَالِي وَلَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ بِصِيَامٍ دُونَ الْأَيَّامِ) .
عاصم هو ابن سليمان الأحول، والحديث ظاهر سنده انه صحيح على شرط الشيخين، ولكن في"جامع التحصيل" في ترجمة محمد بن سيرين عن أبي حاتم: ولا أظنه سمع من أبي الدرداء، ذاك بالشام، وذاك بالبصرة. وفيه أيضاً: وقال في"التهذيب": إن روايته عن حذيفة وأبي الدرداء مرسلة. اهـ
٣٦٩ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٤٤٣) : حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ نَتَذَاكَرُ مَا يَكُونُ إِذْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ إِذَا سَمِعْتُمْ بِجَبَلٍ زَالَ عَنْ مَكَانِهِ فَصَدِّقُوا وَإِذَا سَمِعْتُمْ بِرَجُلٍ تَغَيَّرَ عَنْ خُلُقِهِ فَلَا تُصَدِّقُوا بِهِ وَإِنَّهُ يَصِيرُ إِلَى مَا جُبِلَ عَلَيْهِ) .
الحديث رجاله رجال الصحيح، ولكنه منقطع الزهري لم يسمع من أبي الدرداء كما في"فيض القدير"عن الهيثمي والسخاوي.
стр. 339
٣٧٠ - قال الإمام إبراهيم بن إسحاق الحربي ﵀ في "إكرام الضيف" ص (٢٨) حدثنا سُريج (١) نا ابن علية عن يونس عن الحسن عن أبي الدرداء أنه تضيفهم ضيف فأبطأ أبو الدرداء حتى نام الضيف طاويا ونام الصبية فجاء أبو الدرداء والمرأة غضبى تلظى فقالت لقد شققت علينا منذ الليلة أبطأت علينا حتى بات ضيفنا طاويا ونام صبياننا جياعا فغضب وقال لا أطعمه الليلة وقالت المرأة لا أطعم حتى تطعم فاستيقظ الضيف وقال ألا تراها تجرأ على الذنوب إني احتبست في كذا وكذا فقال الضيف وأنا والله حتى تطعماه والطعام موضوع فلما رأيت الضيف جائعا والصبية جياعا قدمت يدي فأكلت وأكلوا معي فبروا يا رسول الله وفجرت قال بل أنت أبرهم وأخيرهم) .
هذا حديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن في"تهذيب التهذيب"عن أبي الدرداء مرسل.
٣٧١ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص٨٩٨) : حدثنا علي بن محمد ثنا وكيع عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي السفر قال: قال أبو الدرداء سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يقول: (ما من رجل يصاب بشيء من جسده فيتصدق به إلا رفعه الله به درجة أو حط عنه به خطيئة) سمعته أذناي ووعاه قلبي
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، إلا علي بن محمد والظاهر أنه الطنافسي وهو ثقة، ولابن ماجه شيخ آخر اسمه علي بن محمد، وهو
стр. 340
صدوق، وكلاهما يرويان عن وكيع، ولكن الطنافسي أشهر، ورواية ابن ماجه عنه أكثر.
ولكن الترمذي ﵀ أخرج الحديث (ج٤ص٦٥٠) ثم قال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ولا أعرف لأبي السفر سماعا من أبي الدرداء وأبو السفر اسمه سعيد بن أحمد ويقال له محمد الثوري. اهـ
وقال الحافظ المزي في "تحفة الأشراف" في ترجمة أبي السفر عن أبي الدرداء لم يسمع منه.
٣٧٢ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٦ص٤٤٠) : حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ الْحَضْرَمِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ لَا تَعْجَزَنَّ مِنْ الْأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مِنْ أَوَّلِ نَهَارِكَ أَكْفِكَ آخِرَهُ) .
هذا الحديث رجاله رجال الصحيح ثقات، فأبو المغيرة فهو عبد القدوس بن الحجاج وصفوان هو ابن عمرو. والحديث منقطع ففي "تهذيب الكمال" أن محمد بن عوف سئل هل سمع شريح بن عبيد من أبي الدرداء فقال لا قيل له فسمع من أحد من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال ما أظن ذلك وذلك انه لا يقول في شيء من ذلك سمعت وهو ثقة.
وفي "تهذيب التهذيب" روى عن ثوبان وأبي الدرداء وأبي أمامة ثم ذكر جماعة وقال: ولم يدركهم.
٣٧٣ - قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في"المطالب العالية" (ج٥ص١٥) قال الطيالسي، حدثنا ابن أبي ذئب، عن يزيد بن أبي حبيب قال إن رجلين اختصما إلى أبي الدرداء في شبر من الأرض فقال أبو الدرداء سمعت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يقول " إذا كنت في أرض
стр. 341
فسمعت رجلين يختصمان في شبر من الأرض فاخرج منها ". قال: فخرج أبو الدرداء فأتى الشام) .
هو في "مسند الطيالسي" (١٣٢) وقد قال البوصيري: رواه أبو داود الطيالسي ورواته ثقات. اهـ
نعم هو كما يقول، ولكن أبا الدراء مات قبل أن يولد يزيد بن أبي حبيب بسنوات.
٣٧٤ - قال الإمام أحمد ﵀ (٨٦٦٨) بتحقيق أحمد شاكر ﵀: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقُصُّ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فَقُلْتُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ الثَّانِيَةَ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فَقُلْتُ الثَّانِيَةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ الثَّالِثَةَ ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ فَقُلْتُ الثَّالِثَةَ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ نَعَمْ وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي الدَّرْدَاءِ
وأخرجه النسائي في "التفسير" (٢ص٢٢٢) فقال حدثنا علي بن حجر نا إسماعيل نا محمد بن أبي حرملة به. وأخرجه ابن جرير في "التفسير" (ج٢٧ص١٤٦) فقال: وحدثني زكرياء بن يحيى بن أبان المصري، قال ثنا ابن أبي مريم، قال أخبرنا محمد بن جعفر عن محمد بن أبي حرملة به.
هذا الحديث ظاهره الصحة ولكن الحافظ في "الفتح" (ج١١ص٢٦٧) في الكلام على حديث أبي ذر المتفق عليه: وزاد حفص بن غياث في روايته
стр. 342
عن الأعمش قال الأعمش قلت لزيد بن وهب: انه بلغني انه أبو الدرداء قال أشهد لحدثنيه أبو ذر بالربذة قال الأعمش وحدثني أبو صالح عن أبي الدرداء نحوه وأخرجه احمد عن أبي نمير عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي الدرداء بلفظ انه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة نحوه وفيه وان رغم انف أبي الدرداء قال البخاري في بعض النسخ عقب رواية حفص حديث أبي الدرداء مرسل لا يصح انما أردنا للمعرفة أي انما اردنا ان نذكره للمعرفة بحاله قال والصحيح حديث أبي ذر قيل له فحديث عطاء بن يسار عن أبي الدرداء فقال مرسل أيضا لا يصح ثم قال اضربوا على حديث أبي الدرداء قلت فلهذا هو ساقط من معظم النسخ وثبت في نسخة الصغاني وأوله قال أبو عبد الله حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل فساقه.. . اهـ المراد من "الفتح".
قال أبو عبد الرحمن: وهذا الذي ذكره الحافظ موجود في "الطبعة الحلبية" مع الفتح" (ج١٤ص٣٩) قال البخاري ﵀: قال أبو عبد الله - يعني البخاري- حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل لا يصح، إنما أردنا المعرفة، والصحيح حديث أبي ذر قيل لأبي عبد الله: حديث عطاء بن يسار عن أبي الدرداء؟ قال مرسل أيضاً لا يصح والصحيح حديث أبي الدرداء ثم قال اضربوا على حديث أبي الدرداء. اهـ
وقال الحافظ الذهبي في "الميزان" في ترجمة عطاء بن يسار عن أبي الدرداء قال البخاري: هو مرسل. ثم ساق الحديث بسند سعيد بن أبي مريم، وفيه أن عطاء قال أخبرني أبو الدرداء. اهـ
قلت: لعل التصريح وهم من بعض الرواة، ثم إن الحديث له طرق أخرى ذكره الحافظ في "الفتح" من غير طريق أبي طالح وعطاء بن يسار، تحتاج إلى نظر في أسانيدها.
٣٧٥ - قال ابن أبي عاصم في "السنة" (ج١ص١٩٨ حديث ٢٧١ تحقيق الجوابرة) حدثنا هشام بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، عن
стр. 343
عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ قال: " إن الرزق ليطلب العبد كما يطلبه أجله "
الوليد بن مسلم قد صرح بالتحديث عند البزار كما في "كشف الأستار" (ج٢ص٨٢) وعند أب نعيم في "الحلية" (ج٦ص٨٦) .
فظاهر السند أنه صالح للحجية، ولكن ابن الجوزي ﵀ يقول في "العلل المتناهية" (ج٢ص٨٠٠) قال الدارقطني: وقد روي موقوفاً وهو الصواب. اهـ
وقال المناوي ﵀ في "فيض القدير" (ج٢ص٣٤١) قال الدارقطني والبيهقي وقفه أصح من رفعه. وقال ابن عدي وهو بهذا الإسناد باطل. اهـ
стр. 344
مسند عيَّاش بن أبي رَبيعَةَ ﵁
٣٧٦ - قال الإمام أحمد ﵀ (ج٣ص٤٢٠) : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ تَخْرُجُ رِيحٌ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ تُقْبَضُ فِيهَا أَرْوَاحُ كُلِّ مُؤْمِنٍ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن في "الإصابة" في ترجمة عياش بن أبي ربيعة أن نافعاً أرسل عنه.
стр. 345
مسند قيس بن سعد ﵄
٣٧٧ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص٥٨٥) : حدثنا علي بن محمد حدثنا وكيع عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار عن قيس بن سعد قال: أمرنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ بصدقة الفطر قبل أن تنزل الزكاة فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله) .
أبو عمار هو عريب بن حميد، وثقه أحمد ويحيى كما في "تهذيب الكمال" وبقية السند معروفون ثقات، فأنت إذا نظرت إلى هذا السند وجدتهم ثقات، ولكن الإمام النسائي ﵀ بعد أن أخرجه من طرق شعبة عن الحكم بن عيينة عن القاسم بن مخيمرة عن عمرو بن شرحبيل عن قيس بن سعد بن عبادة به، ثم ذكر هذه الطريق التي هي من طريق سلمة بن كهيل عن القاسم بن مخيمرة عن أبي عمار الهمداني عن قيس بن سعد به قال: والحكم أثبت من سلمة بن كهيل
، يريد ﵀ أن رواية الحكم هي المحفوظة، ورواية سلمة بن كهيل هي الشاذة والله أعلم.
стр. 346
مسند قيس بن عائذ ﵁
٣٧٨ - قال الإمام عبد الله بن أحمد ﵀ في "زوائد المسند" (ج١ص٥٨٥) حَدَّثَنِي سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ مِنْ كِتَابِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَائِذٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ عَلَى نَاقَةٍ خَرْمَاءَ وَعَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُمْسِكٌ بِخِطَامِهَا.
وَهَلَكَ قَيْسٌ أَيَّامَ الْمُخْتَارِ.
وقال الإمام أحمد (ج٤ص٤٠٨) : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَائِذٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ النَّاسَ عَلَى نَاقَةٍ وَحَبَشِيٌّ مُمْسِكٌ بِخِطَامِهَا) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم ثقات، وأبو إسماعيل المؤدب هو إبراهيم بن سليمان حسن الحديث، وهو متابع كما ترى، تابعه محمد بن عبيد الطنافسي وهو ثقة، فظاهر الحديث الصحة، ولكن الحديث أخرجه النسائي (ج٣ص١٥١) من طريق بن أبي زائدة قال أخبرني إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي كاهل الأحمسي.
стр. 347
وفي "الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" من طريق أبي أسامة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي كاهل به.
وأخرجه الدولابي (ج١ص٥٠) من طريق أبي أسامة به، وذكر أن اسم اخيه اشعث.
وأخرجه ابن ماجه (ج١ص٤٠٨) من طريق وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي كاهل به.
ورواه أحمد (ج٤ص٣٠٦) من حديث وكيع أيضاً عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي كاهل به.
وأخرجه الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (ج٢ص٢٢٥) من حديث وكي عبه.
ورواه البخاري في "التاريخ الكبير" (ج٧ص١٤٢) من حديث عيسى بن يونس عن إسماعيل بن أبي خالد قال أخبرني سعيد أخي عن أبي كاهل قيس بن عائذ الأحمسي به.
فعلم من هذه الطرق إلى إسماعيل أن هناك واسطة بين إسماعيل وأبي كاهل.
قال الدولابي في "الكنى" قال سمعت العباس بن محمد قال سمعت يحيى بن معين قال إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن أبي كاهل به
أما سعيد بن أبي خالد أخو إسماعيل فترجمته في "تهذيب التهذيب" ولم يذكر عنه راوياً إلا أخاه إسماعيل على اختلاف عنه فيه، ولم يوثقه معتبر.
قال الحافظ في " التهذيب" ولأبي خالد ابنان غير هذين وهما النعمان وأشعث. اهـ
وأما أشعث الذي عند الدولابي فلم أجد ترجمته، فالحديث لم يصح لأن إسماعيل لم يسمعه من أبي كاهل، والواسطة غير موثق من معتبر والله أعلم.
стр. 348
مسند كعب بن عُجرة ﵁
٣٧٩ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجة ﵀ (ج١ص٤١) : حدثنا علي بن محمد حدثنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن كعب بن عجرة قال: - ذكر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فتنة فقربها، فمر رجل مقنع رأسه، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ (هذا يومئذ على الهدى) فوثبت فأخذت بضبعي عثمان ثم استقبلت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ. فقلت هذا؟ قال (هذا)
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، إلاعلي بن محمد شيخ ابن ماجه وهو الطنافسي، وقد قال أبو حاتم فيه: كان ثقة صدوقاً، وهو أحب إليَّ من أبي بكر بن أبي شيبة في الفضل والصلاح، وأبو بكر أكثر حديثاً وأفهم. اهـ من "تهذيب التهذيب"
على أن علي بن محمد قد توبع قال أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف" (ج١٢ص٤١) حدثنا إسماعيل بن علية، عن هشام به. فسند أبي بكر بن أبي شيبة رجاله رجال الصحيح.
ولكن الحديث منقطع، محمد بن سيرين لم يسمع من كعب بن عجرة كما في "زوائد البوصيري" (ج١ص١٨) اهـ وفي "جامع التحصيل" عن أبي حاتم أنه قال: لم يسمع محمد بن سيرين من كعب بن عجرة شيئاً.
стр. 349
مسند كعب بن مُرة ﵁
٣٨٠ - قال الإمام أبو بكر بن أبي شيبة ﵀ (ج١٠ص٢١٩) : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَن سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَن شُرَحْبِيلَ بْنِ السَّمْطِ قَالَ: قلْنَا لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ يَا كَعْبُ، حَدِّثْنَا، عَن رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اسْتَسْقِ اللَّهَ لِمُضَرَ، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مَرِيعًا مَرِيًّا عَاجِلاً غَيْرَ رَائِثٍ نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ، قَالَ: فَمَا جَمَّعُوا حَتَّى أُحيوا فَأَتَوْهُ فَشَكَوْا إلَيْهِ الْمَطَرَ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا، وَلا عَلَيْنَا، قَالَ: فَجَعَلَ السَّحَابُ يَتَقَطَّعُ يَمِينًا وَشِمَالاً) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من شرحبيل بن السمط، قاله أبو داود كما في "جامع التحصيل"
٣٨١ - قال الإمام أحمد ﵀ في "المسند" (ج٤ص٢٣٥) : حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ يَا كَعْبُ بْنَ مُرَّةَ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وَاحْذَرْ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ارْمُوا أَهْلَ صُنْعٍ مَنْ بَلَغَ الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً قَالَ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي
الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ قَالَ لِكَعْبِ بْنِ مُرَّةَ يَا كَعْبُ حَدِّثْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وَاحْذَرْ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) .
قَالَ لَهُ حَدِّثْنَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ وَاحْذَرْ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ ارْمُوا مَنْ بَلَغَ الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهِ دَرَجَةً قَالَ ابْنُ النَّحَّامِ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الدَّرَجَةُ قَالَ أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ بِعَتَبَةِ أُمِّكَ وَلَكِنْ مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ مِائَةُ عَامٍ) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن أبا داود ﵀ يقول بعد إخراجه الحديث (ج١٠ص٥١٤) سالم لم يسمع من شرحبيل مات شرحبيل بصفين. اهـ ونقله الحافظ العلائي في "جامع التحصيل" وسكت عليه.
стр. 352
مسند مُحمَّد بن صَيفِي ﵁
٣٨٣ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج٢ص١٠٦٠) : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا أبو الأحوص عن عاصم عن الشعبي عن محمد بن صيفي قال: ذبحت أرنبين بمروة. فأتيت بهما النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ. فأمرني بأكلهما.
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده وجدتهم رجال الصحيح، ولكن الحافظ يذكر في "الإصابة" في ترجمة محمد بن صيفي: وأخرج البغوي من طريق الأعمش وغيره عن الشعبي عن محمد بن صيفي وذكر الحديث ثم قال: وقال البغوي هذا وهم والصواب محمد بن صفوان. اهـ
قال أبو عبد الرحمن: وقد أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه من حديث محمد بن صفوان. وقد أخرجته في "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين".
стр. 353
مسند مُرَّة بن وَهب الثقفي ﵁
٣٨٤ - قال الإمام أبو عبد الله ابن ماجه ﵀ (ج١ص١٢٢) : دثنا علي بن محمد. حدثنا وكيع عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن يعلى بن مرة عن أبيه قال: كنت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ في سفر. فأراد أن يقضي حاجته. فقال لي (ائت تلك الأشاءتين) قال وكيع يعني النخل الصغار. (فقل لها أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يأمركما أن تجتمعا) . فاجتمعتا. فاستتر بهما. فقضى حاجته ثم قال لي (ائتهما فقل لهما لترجع كل واحدة منكما إلى مكانها) فقلت لهما. فرجعتا
وأخرجه أحمد (ج٤ص١٧٢) .
هذا الحديث إذا نظرت إلى سنده كان ظاهره الحسن، ولكن الحافظ يقول في ترجمة منهال بن عمرو في "تهذيب التهذيب" وأرسل عن يعلى بن مرة.
وقوله (يعلى بن مرة عن أبيه) في زيادة (عن أبيه) خلاف قال الحافظ المزي في "تحفة الشراف": رواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن وكيع فلم يقل (عن أبيه) وهو الصحيح، وقال البخاري: قال وكيع: (عن يعلى عن أبيه) وهو وَهَمٌ.
وذكر الحافظ في "تهذيب التهذيب" نحو هذا ثم قال: قلت: قلت: وقد تابع علياً - يعني شيخ ابن ماجة - علي بن مسلم وقد تابع وكيعاً على ذلك محاضر ابن المورع ويحيى بن عيسى الرملي ويونس بن بكير والله تعالى أعلم وقد روى البغوي في "معجم
стр. 354
الصحابة" ما يدل على أن له صحبة بغير هذا الحديث المختلف فروى من طريق أم يحيى بنت يعلى بن مرة عن أبيها قال جئت بأبي يوم الفتح فقلت يارسول الله بايعه على الهجرة فقال لا هجرة بعد الفتح الحديث وإسناده جيد.
وأقول: الذي يظهر لي أن الحديثين ضعيفان، أما الأول فلأن المنهال بن عمرو لم يسمع من يعلى، وأما الثاني: فلأن أم يحيى مجهولة، ولم أرَ ما يثبت صحبتها، وإن كان قد ذكرها الحافظ في "الإصابة".
٣٨٥ - قال الإمام أحمد ﵀ في "المسند" (ج٤ص١٧١) : حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَكِيعٌ مُرَّةَ يَعْنِي الثَّقَفِيَّ وَلَمْ يَقُلْ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا بِهِ لَمَمٌ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ اخْرُجْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ قَالَ فَبَرَأَ فَأَهْدَتْ إِلَيْهِ كَبْشَيْنِ وَشَيْئًا مِنْ أَقِطٍ وَشَيْئًا مِنْ سَمْنٍ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ خُذْ الْأَقِطَ وَالسَّمْنَ وَأَحَدَ الْكَبْشَيْنِ وَرُدَّ عَلَيْهَا الْآخَرَِِِِ) .
المنهال بن عمرو لم يسمع من يعلى بن مرة كما في "تهذيب التهذيب"
стр. 355
مسند مُعاذ بن جَبَل ﵁
٣٨٦ - قال الإمام الحاكم ﵀ ج١ص٤) : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الربيع بن سليمان ثنا عبد الله بن وهب أخبرني الليث بن سعد عن عياش بن عباس القتباني عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر خرج إلى المسجد يوما فوجد معاذ بن جبل عند قبر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ يبكي فقال: ما يبكيك يا معاذ؟ قال: يبكيني حديث سمعته من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آلِهِ وَسَلَّمَ: يقول: اليسير من الرياء شرك ومن عادى أولياء الله فقد بارز الله بالمحاربة إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إن غابوا لم يفتقدوا وإن حضروا لم يعرفوا قلوبهم مصابيح الهدى يخرجون من كل غبراء مظلمة) .
هذا حديث صحيح ولم يخرج في الصحيحين وقد احتجا جميعا بزيد بن أسلم عن أبيه عن الصحابة واتفقا جميعا على الإحتجاج بحديث الليث بن سعد عن عياش بن عباس القتباني وهذا إسناد مصري صحيح ولا يحفظ له علة.
كذا قال وقد أخرجه (ج٤ص٣٢٨) والطحاوي في "مشكل الآثار" (ج٥ص٤٨) من طريق عياش بن عباس، عن عيسى بن عبد الرحمن به، عن زيد بن أسلم به.
فعلم أن الساقط من السند عيسى بن عبد الرحمن، وهو تالف فقد قال البخاري فيه: منكر الحديث. كما في "تهذيب التهذيب".