← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وكلاب هذا مجهول كما قال الذهبي والعسقلاني. ٦٨٦ - " اللهم واقية كواقية الوليد ". ضعيف. أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (٣٧١ - بتحقيقي) وابن عدي في " الكامل " (ق ١١ / ١) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك: حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن سالم عن ابن عمر قال: " كان النبي ﷺ يقول ... " فذكره وقال: " لا يحدث به عن يحيى غير ابن عياش ". قلت: وهو شامي ضعيف في غير روايته عن الشاميين، وهذا منه، وابن الضحاك كذاب. لكن الظاهر أنه روي من غير طريقه، فقد أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٨٢) بهذا اللفظ وقال: " قال أبو يعلى: يعني المولود. كذا فسر لنا، رواه أبو يعلى، وفيه راولم يسم، وبقية رجاله ثقات ". ثم وقفت على إسناد أبي يعلى في " مسنده " (٣ / ١٣٣٣) : حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الحيري: أخبرنا سفيان: أخبرنا شيخ من أهل المدينة عن سالم به. لكن الحيري هذا لم أعرفه، فلعله في " ثقات ابن حبان ".

стр. 1017

٦٨٧ - " اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة، لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال المؤذن ". ضعيف جدا. رواه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ١٧٠) والطبراني (٣ / ١٢٣ / ٢) وعنه ابن عساكر (٣ / ٢٣٢ / ٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي: أخبرنا أبي بن سفيان المقدسي عن خليفة بن سلام عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعا. وهذا إسناد ضعيف جدا أبي بن سفيان قال ابن حبان: " كان يقلب الأخبار، وأكثر روايته عن الضعفاء ". قال البخاري: " لا يكتب حديثه ". وقال الدارقطني: " ضعيف له مناكير ". والحديث ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن حبان وقال ابن الجوزي: (٢ / ٢٣٢) : " لا يصح، والمتهم به أبين كان يقلب الأخبار، وعثمان لا يحتج به ". قلت: عثمان صدوق، وإنما ضعف لروايته عن الضعفاء، وهذا لا يقدح فيه، وقد وثقه ابن معين، وعلة الحديث أبين هذا وإعلال ابن الجوزي له بعثمان أيضا قد تبع فيه ابن حبان، فقد قال عقب الحديث:

стр. 1018

" وعثمان بن عبد الرحمن قد تبرأت من عهدته، هذا متن باطل لا أصل له ". ثم ذكر السيوطي شاهدا من حديث واثلة بن الأسقع، أخرجه الحاكم (٤ / ٢٨٤) لكن ليس فيه الأمر باتخاذ السودان، ولا أنهم من سادات أهل الجنة، وذكر مهجعا بدل النجاشي. فهو شاهد قاصر. ويعارض هذا الحديث أحاديث رويت في ذم السودان يأتي بعضها، فانظر الأرقام (٧٢٦ و٧٢٧، ٣٢١٨) . ٦٨٨ - " أو حى الله إلى داود النبي ﷺ : يا داود! ما من عبد يعتصم بي دون خلقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السموات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف منه نيته إلا قطعت أسباب السماء بين يديه وأرسخت الهوى من تحت قدميه، وما من عبد يطيعني إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني، وغافر له قبل أن يستغفرني ". موضوع. أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " (٥ / ٥٨ / ٢) من طريق يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، المتهم به ابن السفر، فإنه ممن يضع الحديث كما تقدم. ولعله من الإسرائيليات التي تلقاها كعب بن مالك عن بعض مسلمة أهل الكتاب، ثم نسبه هذا الكذاب إلى رسول الله ﷺ . والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " لابن عساكر وحده. وهذا قصور واضح، ولم يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء.

стр. 1019

٦٨٩ - " زين الصلاة الحذاء ". موضوع. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٢٩٢ / ١) : أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا يحيى بن أيوب: أخبرنا محمد بن الحجاج اللخمي: حدثنا عبد الملك بن عمير عن النزال بن سبرة عن علي مرفوعا. وقال: " هذا ليس له أصل عن عبد الملك بن عمير، وهو مما وضعه محمد بن الحجاج على عبد الملك ". قلت: ومن طريقه رواه تمام في " الفوائد " (١٣٨ / ٢) . وابن الحجاج هذا هو صاحب حديث الهريسة، وقد روى ابن عدي تكذيبه عن جماعة من الأئمة، ولهذا فقد أساء السيوطي بإيراده لهذا الحديث في " الجامع الصغير " من رواية أبي يعلى، قال المناوي في " شرحه ":

стр. 1020

" وقال الهيثمي: فيه محمد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب. انتهى. فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب ". وحديث الهريسة المشار إليه هو الآتي: ٦٩٠ - " أطعمني جبريل الهريسة من الجنة لأشد بها ظهري لقيام الليل ". موضوع. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٧٤) وكذا ابن حبان (٢ / ٢٩٠) وابن عدي (٢٩١ / ٢) وتمام (٢٩ / ١١٤ - ١١٥) من طريق محمد بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن حذيفة، وقال تمام: " لم يرو هذا الحديث إلا محمد بن الحجاج ". وقال ابن عدي: " وهذا حديث موضوع، وضعه محمد بن الحجاج ". وقال فيه ابن حبان: " كان محمد يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تحل الرواية عنه ". وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق هذا الكذاب بألفاظ مختلفة ثم قال: (٣ / ١٨) : " هذا حديث وضعه محمد بن الحجاج وكان صاحب هريسة (!) وغالب طرقه تدور عليه، وسرقه منه كذابون ". وتعقبه السيوطي كعادته في " اللآلي " بأن له شواهد كثيرة (٢ / ٢٣٤ - ٢٣٧) . ولو أردنا الكلام عليها لطال بنا المقال فحسبي أن أتكلم على شاهد واحد منها هو خيرها باعتراف السيوطي لتعرف حقيقة أمر هذا الشاهد ثم تقيس عليه ما غاب عنك من الشواهد الأخرى. قال الأزدي: حدثنا عبد العزيز بن محمد بن زبالة: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا عمر [و] بن بكر عن أرطاة عن مكحول عن أبي هريرة قال: شكى رسول الله ﷺ إلى جبريل قلة الجماع. فتبسم جبريل حتى تلألأ مجلس رسول الله ﷺ من بريق ثنايا جبريل، ثم قال: أين أنت عن أكل الهريسة فإن فيها قوة أربعين رجلا؟ قال الأزدي: " إبراهيم ساقط، فنرى أنه سرقه وركب له إسنادا ". قال السيوطي (٢ / ٢٣٦) : " قلت: إبراهيم روى له ابن ماجه، وقال في " الميزان ": قال أبو حاتم وغيره: صدوق، وقال الأزدي وحده: ساقط. قال: ولا يلتفت إلى قول الأزدي فإن في لسانه في الجرح رهقا. انتهى. وحينئذ فهذا الطريق أمثل طرق الحديث ". قلت: لم ينفرد الأزدي بجرح إبراهيم هذا بل سبقه إلى ذلك الساجي فقال كما في " التهذيب ": " يحدث بالمناكير والكذب ".

стр. 1021

ولست أشك أن حديثه هذا كذب فإن لم يكن هو آفته فهو شيخه عمرو بن بكر وهو السكسكي قال ابن حبان (٢ / ٧٨) : " روى عن الثقات الأو ابد والطامات التي لا يشك من هذا الشأن صناعته أنها معمولة أو مقلوبة، لا يحل الاحتجاج به ". وقال الذهبي: " أحاديثه شبه موضوعة ". على أن ابن زبالة قريب منه في الضعف، قال ابن حبان (٢ / ١٣٢) : " يروي عن المدنيين الثقات الأشياء المعضلات ". ٦٩١ - " ثلاث من كنوز البر: إخفاء الصدقة، وكتمان الشكوى، وكتمان المصيبة، يقول الله : إذا ابتليت عبدي ببلاء فصبر، لم يشكني إلى عواده أبدلته لحما خير من لحمه، ودما خير من دمه، فإن أرسلته أرسلته ولا ذنب له، وإن توفيته فإلى رحمتي ". موضوع. تمام (٦ / ١١٩ / ٢) وعنه ابن عساكر (١٥ / ١٢٠ / ٢) والطبراني في " الكبير " وأبو القاسم الحنائي في " الفوائد " (١٤٧ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ١١٧) وفي " الأربعين الصوفية " (٦٠ / ٢) من طريق الجارود بن يزيد: حدثنا سفيان يعني الثوري عن الأشعث عن ابن سيرين عن أنس بن مالك مرفوعا. وقال الحنائي وأبو نعيم: " تفرد به الجارود. وزاد الأول: وهو ضعيف الحديث ". وكذا قال ابن الجوزي في " الموضوعات " (٣ / ١٩٩) إلا أنه قال: " وهو متروك وتعقبه السيوطي في " اللآلي " بقوله (٤ / ٣٩٥) : " قلت: لم يتهم الجارود بوضع ". قلت: بلى، فقد قال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (١ / ١ / ٢٢٥) : " كان أبو أسامة يرميه بالكذب، وقال أبي: هو كذاب ". وقال العقيلي: " يكذب ويضع الحديث ". وقال الحاكم: " روى عن الثوري أحاديث موضوعة ". ونحوه قول ابن حبان: " ينفرد بالمناكير عن المشاهير، وروى عن الثقات ما لا أصل له ". ثم قال في حديث الترجمة: " لا أصل له ". ثم ذكر السيوطي له شواهد منها:

стр. 1022

٦٩٢ - " ثلاث من كنوز البر، كتمان الأو جاع، والبلوى والمصيبات، ومن بث لم يصبر ".

стр. 1023

ضعيف جدا. رواه تمام (٩ / ١٤٠ / ١) من طريق ناشب بن عمرو: حدثنا مقاتل بن حيان عن قيس بن سكن عن ابن مسعود مرفوعا. وهذا إسناد ضعيف جدا، ناشب بن عمرو قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال الدارقطني: " ضعيف ". وقد روي الحديث من وجه آخر نحوه وهو: " من كنوز البر كتمان المصائب والأمراض والصدقه ". ٦٩٣ - " من كنوز البر كتمان المصائب والأمراض والصدقة ". ضعيف. رواه الروياني في " مسنده " (٢٥٠ / ١) وابن عدي (١٥١ / ٢) وأبو نعيم (٨ / ١٩٧) والقضاعي (٢١ / ٢) عن زافر بن سليمان عن عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث نافع وعبد العزيز، تفرد به عنه زافر ". قلت: وهو ضعيف لسوء حفظه، وقال ابن عدي: " عامة ما يرويه لا يتابع عليه ". وقد نقل ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٣٢) عن أبي زرعة أنه قال: " هذا حديث باطل ". قال ابن أبي حاتم: " وامتنع أبو زرعة أن يحدث به ". وقد رواه أبو زكريا البخاري في " فوائده " كما في " اللآلي " (٢ / ٣٩٦) عن هشام بن خالد: حدثنا بقية عن ابن أبي رواد به نحوه. وهذا إسناد ضعيف، بقية هو ابن الوليد وكان يدلس عن الضعفاء والكذابين وقد عنعنه. ورواه أبو الحسين البوشنجي في " المنظوم " (٤ / ٢) وأبو علي الهروي في " الفوائد " (٧ / ١) عن عبد الله بن عبد العزيز عن أبيه به. وعبد الله هذا هو عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، قال أبو حاتم وغيره: " أحاديثه منكرة ". وقال ابن الجنيد: " لا يساوي شيئا ". وقال ابن عدي: " روى أحاديث عن أبيه لا يتابع عليها ". لكن قد رواه أبو نعيم في كتاب " الأربعين " (ق ٦٠ / ٢) من طريق منصور بن أبي مزاحم عن عبد العزيز به. ومنصور هذا ثقة من رجال مسلم. ولكن يغلب على الظن أن السند إليه لا يصح. ومن المؤسف أنه لا سبيل الآن إلى الرجوع إلى الأربعين " للنظر في إسناده، لأنه مخطوط من مخطوطات الظاهرية، وهي الآن خارج المكتبة في صناديق حديدية مقفلة صيانة لها من الحرق بسبب الحرب القائمة بين العرب واليهود. ثم أعيدت الكتب إلى المكتبة، فراجعت " الأربعين " فإذا هو يقول: حدثني عيسى بن حامد الرخجي - ببغداد -: حدثنا الحسن بن حمزة: حدثنا منصور بن أبي مزاحم به. والرخجي هذا ثقة، ترجمه الخطيب (١١ / ١٧٨ - ١٧٩) . وأما الحسن بن حمزة فلم أجد له ترجمة، فالظاهر أنه هو علة هذا الإسناد. والله أعلم.

стр. 1024

٦٩٤ - " أنا خاتم الأنبياء، وأنت يا علي خاتم الأولياء ". موضوع. رواه الخطيب (١٠ / ٣٥٦ - ٣٥٨) عن عبيد الله بن لؤلؤ السلمي: أخبرنا عمر بن واصل قال: سمعت سهل بن عبد الله يقول: أخبرني محمد بن سوار خالي: حدثنا مالك بن دينار: أخبرنا الحسن بن أبي الحسن البصري عن أنس مرفوعا في حديث طويل ساقه في فضل علي، هذا منه. ثم قال الخطيب: " هذا الحديث موضوع من عمل القصاص، وضعه عمر بن واصل، أو وضع عليه ". وأورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١ / ٣٩٨) ونقل كلام الخطيب هذا واقره هو والسيوطي (١ / ٣٧٩ - ٣٨٠) . وذكره الحافظ في " اللسان " في ترجمة ابن لؤلؤ هذا وقال: " روى عن عمر بن واصل حديثا موضوعا ساقه الخطيب في ترجمته ". ثم ذكره. وإن من عجائب السيوطي أن يذكر لهذين المتهمين عنده - فضلا عن غيره حديثا آخر في كتابه " الجامع الصغير "، وهو الآتي بعده.

стр. 1025

٦٩٥ - " بعثت بمداراة الناس ". موضوع. رواه أبو سعد الماليني في " الأربعين في شيوخ الصوفية " (٦ / ٢) عن عبيد الله بن لؤلؤة الصوفي: أخبرني عمر بن واصل قال: سمعت سهل بن عبد الله يقول: أخبرني محمد بن سوار: أخبرني مالك بن دينار ومعروف بن علي عن الحسن عن محارب بن دثار عن جابر بن عبد الله قال رسول الله ﷺ لما نزلت سورة (براءة) : فذكره. قلت: وهذا موضوع المتهم به ابن لؤلؤة أو شيخه عمر بن واصل فإنهما تفردا برواية الحديث الذي قبله، وهو موضوع قطعا، وأحدهما هو الذي اختلقه، ومع هذا فالسيوطي لا يتورع عن أن يروي لهما هذا الحديث في " الجامع الصغير " من رواية البيهقي في " الشعب " وقد تعقبه المناوي بهذين المتهمين ثم قال: " وفيه مالك بن دينار الزاهد، أورده الذهبي في " الضعفاء "، ووثقه بعضهم ".

стр. 1026

٦٩٦ - " لا بأس بقضاء شهر رمضان مفرقا ". ضعيف. رواه الماليني في " الأربعين " (١١ / ١) عن أبي عبيد البسري محمد بن حسان الزاهد: أخبرنا أبو الجماهر محمد بن عثمان: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي: حدثنا موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن سليم الطائفي ضعيف لسوء حفظه. وبقية رجاله ثقات غير محمد بن حسان الزاهد، فهو غير معروف الحال. قال السمعاني: " من مشاهير الصوفية ". وقال ياقوت في " معجمه ":

стр. 1027

" له كلام في الطريقة وكرامات ". وقد حدث عن جمع، وعنه آخرون سماهم ياقوت، ولم يحك فيه جرحا ولا تعديلا، وقد خالفه الحافظ ابن أبي شيبة فقال في " المصنف " (٣ / ٣٢) ، وعنه الدارقطني (ص ٢٤٤) . والبيهقي في " سننه الكبرى " (٤ / ٢٥٩) : حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن موسى بن عقبة عن محمد بن المنكدر قال: بلغني أن رسول الله ﷺ سئل عن تقطيع قضاء رمضان؟ فقال: فذكره نحوه. وهذا عن الطائفي أصح، وهو مرسل أو معضل قال البيهقي: " وقد وصله غير أبي بكر عن يحيى بن سليم، ولا يثبت متصلا ". وكأنه يشير إلى هذه الطريق ثم قال: " وقد روي من وجه آخر ضعيف عن ابن عمر مرفوعا، وقد روي في مقابلته عن أبي هريرة في النهي عن القطع مرفوعا، وكيف يكون ذلك صحيحا ومذهب أبي هريرة جواز التفريق، ومذهب ابن عمر المتابعة؟! ". وأما الوجه الآخر فلعله ما عند الدارقطني أيضا عن سفيان بن بشر: حدثنا علي بن مسهر عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا نحوه. وقال: " لم يسنده غير سفيان بن بشر ". قلت: وهو في عداد المجهولين فإني لم أجد له ذكرا فيما عندي من كتب الرجال، وكأنه لذلك ضعفه البيهقي كما سبق، وأشار إلى ذلك الحافظ في " التلخيص " حيث قال بعد أن ذكره من طريق الدارقطني: " قال: ورواه عطاء عن عبيد بن عمير مرسلا. قلت: وإسناده ضعيف أيضا ". وأما قول الشوكاني في " نيل الأوطار " (٤ / ٩٨) : " وقد صحح الحديث ابن الجوزي وقال: ما علمنا أحدا طعن في سفيان بن بشر "! فهو تصحيح قائم على حجة لا تساوي سماعها! فإن كل راومجهول عند المحدثين يصح أن يقال فيه: " ما علمنا أحدا طعن فيه "! فهل يلزم من ذلك تصحيح حديث المجهول!؟ اللهم لا، وإنها لزلة من عالم يجب اجتنابها. وأما حديث أبي هريرة المقابل لهذا فلفظه: " من كان عليه من رمضان شيء فليسرده ولا يقطعه ". ولكنه حسن الإسناد عندي تبعا لابن القطان وابن التركماني، ولذلك أوردته في " الأحاديث الصحيحة ". ٦٩٧ - " الإيمان بالنية واللسان، والهجرة بالنفس والمال ". موضوع. رواه عبد الخالق بن زاهر الشحامي في " الأربعين " (٢٦٠ / ١) عن نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول في خطبته سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: نوح بن أبي مريم معروف بالوضع، وقد سبق مرارا، والمحفوظ عن يحيى بن سعيد

стр. 1028

ما رواه عنه جماعة بإسناده الصحيح هذا مرفوعا بلفظ: " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ... " الحديث. رواه الشيخان وغيرهما، ولذلك فقد أساء السيوطي بإيراده هذا الحديث الموضوع في " الجامع "! ٦٩٨ - " إن فاتحة الكتاب وآية الكرسي والآيتين من (آل عمران) : (شهد الله أنه لا إله إلا هو الملائكة وألوالعلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم. إن الدين عند الله الإسلام) و (قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء) إلى قوله: (وترزق من تشاء بغير حساب) هن مشفعات، ما بينهن وبين الله حجاب، فقلن: يا رب! تهبطنا إلى أرضك وإلى من يعصيك؟ قال الله: بي حلفت لا يقرؤهن أحد من عبادي دبر كل صلاة إلا جعلت الجنة مأو اه على ما كان فيه، وإلا أسكنته حظيرة الفردوس، وإلا قضيت له كل يوم سبعين حاجة أدناها المغفرة ". موضوع. رواه ابن حبان في " المجروحين " (١ / ٢١٨) وابن السني (رقم ٣٢٢) وعبد الخالق الشحامي في " الأربعين " (٢٦ / ٢) عن محمد بن زنبور عن الحارث بن عمير: حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب مرفوعا. وقال ابن حبان: " موضوع لا أصل له، والحارث كان ممن يروي عن الأثبات الموضوعات ". قلت: وثقه المتقدمون مثل ابن معين وغيره، لكن قال الذهبي في " الميزان ": " وما أراه إلا بين الضعف، فإن ابن حبان قال في " الضعفاء ": روى عن الأثبات الأشياء الموضوعات، وقال الحاكم: روى عن حميد وجعفر الصادق أحاديث موضوعة ". زاد في " المغني ": " قلت: أنا أتعجب كيف خرج له النسائي ". ثم ساق له الذهبي أحاديث هذا أحدها، ثم قال: " قال ابن حبان: موضوع لا أصل له ". وأقره في " الميزان " والحافظ في " التهذيب " ولكنه قال:

стр. 1029

" والذي يظهر لي أن العلة فيه ممن دون الحارث "، ومال إليه الشيخ المعلمي ﵀ في " التنكيل " (٢ / ٢٢٣) . قلت: بل علته الحارث هذا، لأن مدار الحديث على محمد بن زنبور عنه، وابن زنبور لم يتهمه أحد، بخلاف الحارث فقد علمت قول ابن حبان والحاكم فيه، بل كذبه ابن خزيمة كما يأتي فهو آفة هذا الحديث، وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " وقال: (١ / ٢٤٥) : " تفرد به الحارث قال ابن حبان: كان يروي عن الأثبات الموضوعات، روى هذا الحديث ولا أصل له. وقال ابن خزيمة: الحارث كذاب، ولا أصل لهذا الحديث ". وتعقبه السيوطي في " اللآليء " (١ / ٢٢٩ - ٢٣٠) بأمرين: الأول: ما سبق من توثيق بعضهم للحارث، وهذا لا يجدي شيئا بعد طعن ابن حبان وغيره فيه وروايته لهذا الحديث الذي يعترف ابن حبان والذهبي بوضعه ويوافقهم الحافظ ابن حجر كما يشير إليه قوله السابق في " التهذيب ". الثاني: بقوله: وقد ورد بهذا اللفظ من حديث أبي أيوب. ثم ساقه. وفي إسناده كذاب كما يأتي، فما فائدة الاستشهاد به؟! (فائدة هامة) : قال ابن الجوزي عقب الحديث: " قلت: كنت قد سمعت هذا الحديث في زمن الصبا فاستعملته نحوا من ثلاثين سنة لحسن ظني بالرواة، فلما علمت أنه موضوع تركته، فقال لي قائل: أليس هو استعمال خير؟ قلت: استعمال الخير ينبغي أن يكون مشروعا، فإذا علمنا أنه كذب خرج عن المشروعية ". أقول: وإذا خرج عن المشروعية فليس من الخير في شيء، فإنه لوكان خيرا لبلغه ﷺ أمته، ولوبلغه، لرواه الثقات، ولم يتفرد بروايته من يروي الطامات عن الأثبات. وإن فيما حكاه ابن الجوزي عن نفسه لعبرة بالغة، فإنها حال أكثر علماء هذا الزمان ومن قبله، من الذين يتعبدون الله بكل حديث يسمعونه من مشايخهم، دون أي تحقق منهم بصحته، وإنما هو مجرد حسن الظن بهم. فرحم الله امرأ رأى العبرة بغيره فاعتبر. وحديث أبي أيوب المشار إليه هو: ٦٩٩ - " لما نزلت (الحمد لله رب العالمين) ، وآية (الكرسي) ، و (شهد الله) ، و (قل اللهم مالك الملك) إلى (بغير حساب) ، تعلقن بالعرش وقلن: أنزلتنا على قوم يعملون بمعاصيك؟ فقال: وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا يتلوكن عبد دبر كل صلاة مكتوبة إلا غفرت له ما كان فيه وأسكنته جنة الفردوس، ونظرت إليه كل يوم سبعين مرة، وقضيت له سبعين حاجة، أدناها المغفرة ".

стр. 1030

موضوع. رواه الديلمي في " مسند الفردوس " من طريق محمد بن عبد الرحمن بن بحير بن ريسان: حدثنا عمرو بن الربيع بن طارق: حدثنا يحيى بن أيوب: حدثنا إسحاق بن أسيد عن يعقوب بن إبراهيم عن محمد بن ثابت بن شرحبيل عن عبد الله بن يزيد الخطمي عن أبي أيوب مرفوعا. ذكره السيوطي في " اللآلي " (١ / ٢٢٩ - ٢٣٠) شاهدا للحديث الذي قبله، ثم سكت عليه فأساء، لأن ابن ريسان هذا قال الذهبي: " اتهمه ابن عدي، وقال ابن يونس: ليس بثقة، وقال أبو بكر الخطيب: كذاب ". ثم ساق له حديثين ثم قال: " وهذان باطلان "! وقال ابن حبان (٢ / ٢٦٠) : " كان ممن ينفرد بالمعضلات عن الثقات، ويأتي بالمناكير عن المشاهير ". ٧٠٠ - " أيما ناشئ نشأ في طلب العلم والعبادة حتى يكبر وهو على ذلك أعطاه الله يوم القيامة ثواب اثنين وسبعين صديقا ". ضعيف جدا. رواه تمام (٢٩ / ١١٢ / ١ رقم ٢٤٢٨) وابن عبد البر في " جامع العلم " (١ / ٨٢) من طريق يوسف بن عطية قال: أخبرنا مرزوق - وهو أبو عبد الله الحمصي - عن مكحول عن أبي أمامة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، من أجل يوسف بن عطية وهو الصفار البصري قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال النسائي والدولابي: " متروك ". ومن طريقه رواه الطبراني في " الكبير " كما في " المجمع " (١ / ١٢٥) ثم قال: " وهو متروك الحديث ". ونقل المناوي في " فيض القدير " عن " ميزان الذهبي " أنه قال: " هذا منكر جدا ". قلت: وهذا صواب ولكن لم أره في ترجمة يوسف بن عطية من " الميزان " فلينظر.

стр. 1031

٧٠١ - " إن الرجل إذا ولي ولاية تباعد الله منه ". لا أصل له. ذكره الغزالي في " الإحياء " (٢ / ١٢٩) من حديث أبي ذر مرفوعا، فقال الحافظ العراقي في " تخريجه ": " لم أقف له على أصل ".

стр. 1032

٧٠٢ - " كان نقش خاتم سليمان: لا إله إلا الله، محمد رسول الله ". موضوع. رواه العقيلي في " الضعفاء " (١٨٥) وابن عدي (١٩٨ / ١) وتمام الرازي (٦ / ١١١ / ١) وابن عساكر (٧ / ٢٨٨ / ١) من طريق شيخ بن أبي خالد البصري: حدثنا حماد

стр. 1033

بن سلمة عن عمرو بن دينار عن جابر مرفوعا. ساقه العقيلي في ترجمة شيخ هذا وساق له حديثين آخرين يأيتان قريبا، ثم قال: " كلها مناكير ليس لها أصل إلا من حديث هذا الشيخ ". وقال ابن عدي فيها: " بواطيل ". وقال ابن حبان (١ / ٣٦٠) : " لا يجوز الاحتجاج به بحال ". ثم ساق له ثلاثة أحاديث هذا أحدها. ثم قال: " ثلاثتها موضوعات، لا رسول الله ﷺ قاله، ولا جابر رواه، ولا عمرو حدث به، ولا حماد بن سلمة "، والثاني من الأحاديث الثلاثة يأتي بعد حديث. وقال الذهبي في ترجمته: " شيخ مجهول دجال، قال الحاكم: روى عن حماد بن سلمة أحاديث موضوعات في الصفات وغيرها ". ثم قال الذهبي: " فمن أباطيله عن حماد ... " فذكر له هذا الحديث والذي بعده. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن عدي ثم قال: (١ / ٢٠١) : " لا يصح، شيخ يروي الأباطيل، لا يحتج به ". وتعقبه السيوطي بأنه ورد من طريق آخر عن عبادة بن الصامت. قلت: وفيه متهم فلا طائل من هذا التعقب كما يأتي بعده. وروي موقوفا على ابن عباس! أخرجه السهمي في " تاريخ جرجان " (١٦٩) ، وفيه داود بن سليمان الجرجاني وهو كذاب. وأما حديث عبادة فهو: ٧٠٣ - " كان فص خاتم سليمان بن داود سماويا، فألقي إليه فأخذه فوضعه في خاتمه، وكان نقشه: أنا الله لا إله إلا أنا، محمد عبدي ورسولي ". موضوع. رواه الطبراني وعنه ابن عساكر (٧ / ٢٨٨ / ١) عن مخلد الرعيني: حدثنا حميد بن محمد الحمصي عن أرطاة بن المنذر عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت مرفوعا. ذكره السيوطي في " اللآليء " (١ / ١٧١) شاهدا للحديث الذي قبله فأساء، لأن الرعيني هذا قال ابن عدي: " حدث بالأباطيل " ثم ذكر له من أباطيله حديثين سبق أحدهما وهو " التراب ربيع الصبيان " رقم (٤١٠) . والآخر يأتي بعد برقم (١٢٥٢) إن شاء الله تعالى. وحميد بن محمد الحمصي لم أجده. والله أعلم.

стр. 1034

٧٠٤ - " أهل الجنة جرد إلا موسى بن عمران، فإن له لحية إلى سرته ". باطل. رواه العقيلي في " الضعفاء " (١٨٥) وابن عدي (١٩٨ / ١) والرازي في " فوائده " (٦ / ١١١ / ١) عن شيخ بن أبي خالد البصري: حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار عن جابر مرفوعا. وقال العقيلي: " منكر ليس له أصل إلا من حديث هذا الشيخ ". وقال ابن عدي بعد أن ساق له أحاديث أخرى: " وهذه بواطيل كلها ". قلت: وهو متهم بالوضع، وقد ذكر له الذهبي أباطيل هذا أحدها، والثاني سبق قبله بحديث. وهذا الحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن عدي عن شيخ به. وقال (٣ / ٢٥٨) : " قال ابن حبان: موضوع، شيخ بن أبي خالد كان يروي عن الثقات المعضلات لا يحتج به بحال ". وأقره السيوطي في " اللآلئ " (٢ / ٤٥٦) .

стр. 1035

٧٠٥ - " من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب ". ضعيف. رواه ابن نصر في " قيام الليل " (٣٨) والطبراني (٣ / ٩٢ / ١) وابن عساكر (٤ / ٢٩٦ / ١) عن الحكم بن مصعب: حدثني محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه أبو داود (١٥١٨) والنسائي في " عمل اليوم والليلة " كما في تردمة الحكم هذا من " التهذيب " والحاكم (٤ / ٢٢٦) وأحمد (١ / ٢٤٨) وابن السني (٣٥٨) وأبو محمد الحسن بن محمد بن إبراهيم في " أحاديث منتقاة " (١٤٥ / ٢) والبيهقي (٣ / ٣٥١) . قلت: وسنده ضعيف، الحكم بن مصعب مجهول كما قال الحافظ في " التقريب ". فقول صاحب التاج (٥ / ١٨٥) : " سنده صحيح " غير صحيح ولعله اغتر برمز السيوطي له بالصحة في " الجامع "، وقول الحاكم: " صحيح الإسناد "! وغفل أو تغافل عن تعقب المناوي للسيوطي بنحوما ذكرنا، وعن تعقب الذهبي للحاكم بقوله: " قلت الحكم: فيه جهالة " وكذا قال في " المهذب " (ق ١٢٨ / ٢) أيضا. وأخرجه ابن ماجه (٣٨١٩) من هذا الوجه، إلا أنه لم يذكر " عن أبيه "

стр. 1036

٧٠٦ - " كان إذا سمع المؤذن قال: (حي على الفلاح) قال: اللهم اجعلنا مفلحين ". موضوع. رواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (رقم ٩٠) عن أبي داود سليمان بن سيف: حدثنا عبد الله بن واقد عن نصر بن طريف عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته نصر بن طريف، قال النسائي وغيره: " متروك الحديث ". وقال يحيى بن معين: " من المعروفين بوضع الحديث ". وقال الفلاس: " وممن أجمع عليه أهل العلم (١) أنه لا يروى عنهم قوم منهم نصر هذا ". وعبد الله بن واقد هو الحراني، وهو ضعيف جدا، قال البخاري: " تركوه منكر الحديث ". وقال في موضع آخر: " سكتوا عنه ". وقال النسائي: " ليس بثقة ". وضعفه الجريري جدا. وسليمان بن سيف (وفي الأصل: يوسف خطأ) هو الحراني ثقة، فالآفة ممن فوقه. ومن عجائب السيوطي أنه أورد الحديث برواية ابن السني هذه في " الدرر المنتثرة " (ص ٨٦) وسكت عليه مع أنه ألفه لأجل " بيان حال الأحاديث التي اشتهرت على ألسنة العامة ومن ضاهاهم من الفقهاء الذين لا علم لهم بالحديث "! وأسوأ من ذلك أنه أورده في " الجامع الصغير من حديث البشير النذير "!

стр. 1037

٧٠٧ - " كان إذا اهتم قبض على لحيته ". ضعيف. رواه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣٤٥) وتمام الرازي في " فوائده " (٦ / ١١١) : أخبرنا أبو عبد الله جعفر بن محمد بن جعفر بن هشام الكندي ابن بنت عديس: حدثنا أبو زيد الحوطي: حدثنا محمد بن مصعب: حدثنا الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، جعفر بن محمد هذا لم أجد له ترجمة. وأبو زيد الحوطي اسمه أحمد بن عبد الرحيم قال ابن القطان: " لا يعرف حاله ". ومحمد بن مصعب هو القرقساني ضعيف لكثرة خطأه، وقال ابن حبان: " يروي عن الثقات ما لا أصل له من حديث الأثبات ".

стр. 1038

قلت: لكنه عند ابن حبان من طريق أبي حريز سهل مولى المغيرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وقال: " أبو حريز يروي عن الزهري العجائب ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع " بنحوه من رواية ابن السني وأبي نعيم في " الطب " عن عائشة، وأبي نعيم عن أبي هريرة ". ولم يتكلم شارحه المناوي على حديث عائشة بشيء، وقد عرفت علته، وإنما حصر كلامه في حديث أبي هريرة فقال: " قال الزين العراقي: إسناده حسن اهـ. لكن أورده في " الميزان " و" لسانه " في ترجمة سهل مولى المغيرة من حديث أبي هريرة فقال: قال ابن حبان: لا يحتج به، يروي عن الزهري العجائب، ورواه البزار عن أبي هريرة قال الهيثمي: وفيه رشدين ضعفه الجمهور ". قلت: وهو في " زوائد البزار " (ص ٢٥ - ٢٦) من طريق رشدين بن سعد عن عقيل عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. ورواه ابن عدي (ق ١٨٨ / ٢) عن سهل المتقدم عن ابن شهاب الزهري عن أبي سلمة عن عائشة. وقال: " سهل عامة ما يرويه لا يتابع عليه وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق ". وبالجملة فالحديث ضعيف من جميع طرقه، لضعف رواته واضطرابهم في إسناده. وروى عن عائشة بلفظ: " كان إذا اشتد غمه مسح بيده على رأسه ولحيته وتنفس صعداء، وقال حسبي الله ونعم الوكيل، فيعرف بذلك شدة غمه ". رواه أبو بكر الكلاباذي في " مفاتيح المعاني " (٢٥٨ / ٢) : حدثنا أبو بكر محمد عبد الله الفقيه: حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن علي: حدثنا أبو سفيان الغنوي: حدثنا أحمد بن الحارث: حدثتني أمي أم الأزهر عن سدرة مولاة ابن عامر قالت: سمعت عائشة تقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته أحمد بن الحارث قال أبو حاتم: " متروك الحديث ". وقال البخاري: " فيه نظر ". ومن فوقه لم أجد من ذكرهما. والحديث حسن إسناده الهيثمي في " أسمى المطالب " (٤٦ / ١) فلعله بزعمه لطرقه! أو تقليدا منه للعراقي! ٧٠٨ - " كان لا يقعد في بيت مظلم حتى يضاء له بسراج ". موضوع. ابن سعد (١ / ٣٨٧) وتمام (٩ / ١٤١ / ١) من طريق يحيى بن يمان عن سفيان عن جابر عن أم محمد عن عائشة مرفوعا.

стр. 1039

قلت: وهذا موضوع، وآفته جابر، وهو ابن يزيد الجعفي، وهو كذاب كما قال أبو حنيفة وابن معين والجوزجاني وغيرهم. وأم محمد هذه لم أعرفها، ولعلها زوجة زيد بن جدعان. ويحيى بن يمان ضعيف من قبل حفظه، ولكن الحديث أورده الذهبي عن أبي محمد عن عائشة به. ثم قال: " رواه إبراهيم بن شماس عن يحيى القطان عن سفيان عن جابر الجعفي عن أبي محمد، قال ابن حبان: وجابر قد تبرأنا من عهدته، وأبو محمد هذا لا يجوز الاحتجاج به ". قلت: فقد تابع يحيى بن يمان يحيى القطان، فالآفة من جابر أو شيخه. والحديث أورده في " الجامع الصغير " من رواية ابن سعد في الطبقات " عن عائشة، وتعقبه المناوي بقول ابن حبان المذكور آنفا. وذكر أن البزار رواه أيضا. وبالجملة فالحديث موضوع بهذا الإسناد والله أعلم! ثم رأيت الحديث في " المجمع " (٨ / ٦٠ - ٦١) وقال: " رواه البزار، وفيه جابر بن يزيد الجعفي وهو متروك ". ٧٠٩ - " إنما حر جهنم على أمتي كحر الحمام ". موضوع. رواه الطبراني في " المعجم الأوسط " قال: " حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن ريسان: حدثنا محمد بن الواقدي: حدثنا شعيب بن طلحة بن (١) عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق: حدثني أبي، عن أبيه عن جده عن أبي بكر مرفوعا. نقلته من " الميزان "، أورده في ترجمة الواقدي. قلت: وهذا سند هالك، وفيه آفات وعلل: ١ - طلحة بن عبد الله، مجهول الحال، قال يعقوب بن شيبة: " لا علم لي به "، ووثقه ابن حبان على قاعدته. ٢ - شعيب بن طلحة، مثل أبيه، قال ابن معين: " لا أعرفه ". وقال معن (ابن عيسى) : " لا يكاد يعرف ". وتباين فيه رأي أبي حاتم، والدارقطني فقال الأول: " لا بأس به "! وقال الآخر: " متروك ". ٣ - الواقدي وهو كذاب كما قال الإمام أحمد، وقال ابن المديني وابن راهويه وأبو حاتم والنسائي: " يضع الحديث ". ٤ - ابن ريسان قال الخطيب ومحمد بن مسلمة: " كذاب ".

стр. 1040

(تنبيه) وما سبق من أقوال الأئمة في الواقدي، جرح مفسر لا خفاء فيه، فلا تلتفت بعد ذلك إلى محالة ابن سيد الناس في مقدمة كتابه " عيون الأثر " (ص ١٧ - ٢١) المدافعة عنه اعتمادا منه على توثيق من وثقه، ممن لم يتبين له حقيقة أمره، ولا إلى قول ابن الهمام معبرا عن رأي الحنفية فيه: " والواقدي عندنا حسن الحديث "، كما نقله الشيخ أبو غدة الكوثري (!) في تعليقه على " قواعد في علوم الحديث " للتهانوي (ص ٣٤٩) ، بمناسبة قول التهانوي هذا في صدد رده على قول الحافظ في " الفتح ": " وقد تعصب مغلطاي للواقدي، فنقل كلام من قواه ووثقه، وسكت عن ذكر من وهاه واتهمه، وهم أكثر عددا وأشد إتقانا، وأقوى معرفة من الأولين ... وقد أسند البيهقي عن الشافعي أنه كذبه ". فرده التهانوي بقوله: " ولم يتعصب مغلطاي للواقدي، بل استعمل الإنصاف، فإن الصحيح في الواقدي التوثيق "! أقول: فلا تغتر بهؤلاء الذين مالوا إلى توثيقه، فإنهم خالفوا القاعدة المتفق عليها عند المحدثين أن الجرح المفسر مقدم على التعديل، ولعل الحنفية يقولون هنا كما قالوا فيما جرح به أبو حنيفة ﵀: إن مصدر ذلك التعصب! وبذلك طعنوا في أئمة المسلمين بغير حق، في سبيل تخليص رجل منهم مما قيل فيه بحق. فاعتبروا يا أولي الأبصار. وبعد كتابة ما سبق رأيت للشيخ زاهد الكوثري كلاما حسنا حول جرح الواقدي اتبع هنا سبيل أئمة الحديث وأقوالهم، فأرى أنه لا بأس من نقل كلامه ملخصا، لا احتجاجا به - فليس هو عندنا في موضع الحجة - وإنما ردا به على متعصبة الحنفية - وهو منهم - الذين لا يبالون بمخالفة أقوال أئمة الحديث ونقاده، إذا كان لهم في ذلك هوى، كما فعل التهانوي، وقلده أبو غدة الكوثري، مع أنه خلاف قول شيخه الكوثري الذي يفخر بالانتساب إليه، فقد قال في " مقالاته " (ص ٤١ - ٤٤) في صدد رده على من احتج بحديث الواقدي المتقدم برقم (١٤) : " انفرد بروايته من كذبه جمهرة أئمة النقد بخط عريض، فقال النسائي في " الضعفاء ": الكذابون المعروفون بالكذب على رسول الله ﷺ أربعة: الواقدي بالمدينة. وقال البخاري: قال أحمد: الواقدي كذاب. وقال ابن معين: ضعيف ليس بثقة. وقال أبو داود: لا أشك أنه كان يفتعل الحديث. وقال أبو حاتم: كان يضع. كما في " تهذيب التهذيب " وغيره. وجرح هؤلاء مفسر لا يحتمل أن يحمل التكذيب في كلامهم على ما يحتمل الوهم كما ترى، وإنما مدار الحكم على الخبر بالوضع أو الضعف الشديد من حيث الصناعة الحديثية هو انفراد الكذاب أو المتهم بالكذب أو الفاحش الخطأ، لا النظر إلى ما في نفس الأمر، لأنه غيب. فالعمدة في هذا الباب هي علم أحوال الرواة، واحتمال أن يصدق الكذاب في هذه الرواية مثلا احتمال لم ينشأ من دليل فيكون وهما منبوذا ".

стр. 1041

ومن الغرائب أن يغتر بتوثيق الواقدي بعض متعصبة الشافعية، ما سبب ذلك إلا غلبة الأهواء، والجهل بهذا العلم على كثير من الكتاب كالدكتور البوطي الذي اعتمد على روايات الواقدي وصححها في كتابه " فقه السيرة "، كما تراه مفصلا في ردي عليه في رسالة مطبوعة، فليراجعها من شاء. وقد قصر الكلام على الحديث بعض الأئمة! فأعله الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ٣٦٠) بالواقدي فقط، فقال: " وهو ضعيف جدا ". ونقله عنه المناوي في " الفيض " بإسقاط لفظ " جدا "! وأغرب منه قول الحافظ السخاوي في " المقاصد " (٢٠٦) : " ورجاله موثقون، إلا أنه نقل عن الدارقطني في شعيب أنه متروك، والأكثر على قبوله ". قلت: وهذا قصور فاحش من مثل هذا الحافظ، فكيف يصح إعلال الحديث برجل مختلف فيه ولم يتهم، وفي الطريق إليه كذابان؟! وممن قصر فيه أيضا الشيخ العجلوني في " كشف الخفاء " (١ / ٢١٣) ، فإنه نقل كلام السخاوي باختصار، وأقره! ولا عجب في ذلك فهو في الحديث ناقل مقلد، وليس بالعالم المجتهد. أقول: وحري بمثل هذا الحديث الباطل أن لا يرويه إلا مثل هذين الكذابين، فإنه حديث خطير يقضي على باب كبير من أبواب التربية والإصلاح في الشرع، ألا وهو باب الوعيد وما فيه من الآيات والأحاديث في إيعاد العصاة من هذه الأمة بالنار الموقدة (التي تطلع على الأفئدة) ، والأحاديث الصحيحة في بيان هذا كثيرة جدا أذكر بعض ما يحضرني الآن منها على سبيل المثال: ١ - " ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل إزاره والمنان الذي لا يعطي شيئا إلا منة، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ". رواه مسلم عن أبي ذر وهو مخرج في " إرواء الغليل " (٨٩٢) و" تخريج الحلال " (١٧٠) . ٢ - " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: شيخ زان، وملك كذاب وعائل مستكبر ". رواه مسلم عن أبي هريرة. ٣ - قوله ﷺ في حديث الشفاعة: " حتى إذا فرغ الله من القضاء بين عباده وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله أمر الله الملائكة أن يخرجوهم، فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرم الله على النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود، فيخرجونهم قد امتحشوا " (١) رواه الشيخان عن أبي هريرة. وفي حديث أبي سعيد: فيخرجون خلقا كثيرا قد أخذت النار إلى نصف ساقيه، وإلى ركبتيه و ... ". رواه مسلم.

стр. 1042

فهذه الأحاديث وغيرها صريحة في بطلان هذا الحديث، إذ كيف يكون العذاب أليما وهو كحر الحمام؟! بل كيف يكون كذلك وقد أحرقتهم النار، وأكلت لحمهم، حتى ظهر عظمهم؟! وبالجملة فأثر هذا الحديث سيء جدا لا يخفى على المتأمل فإنه يشجع الناس على استباحة المحرمات، بعلة أن ليس هناك عقاب إلا كحر الحمام! ٧١٠ - " كان يستعط بدهن الجلجان إذا وجع رأسه. يعني دهن السمسم ". لا يصح. رواه المخلص (٢٠٣ / ٢) عن عثمان بن عبد الرحمن عن أبي جعفر عن أبيه عن علي مرفوعا. قلت: وعثمان هذا هو الوقاصي وهو كذاب كما مضى مرارا. والحديث ذكره السيوطي في " الجامع " بنحوه من رواية ابن سعد عن أبي جعفر مرسلا. ولم يتكلم عليه المناوي بشيء فإن كان في طريقه الوقاصي هذا فالحديث موضوع، وإلا فينظر فيه. ثم رأيت ابن سعد أخرجه في " الطبقات ": (١ / ٤٤٨) من طريق إسرائيل عن جابر عن أبي جعفر به نحوه وزاد: " ويغسل رأسه بالسدر ". قلت: وجابر هو ابن يزيد الجعفي، وهو متهم كما تقدم (٧٠٨) .

стр. 1043

٧١١ - " إذا سمعتم النداء فقوموا، فإنها عزمة من الله ". موضوع. رواه أبو نعيم (٢ / ١٧٤) عن أحمد بن يعقوب قال: حدثنا الوليد بن سلمة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهري عن سعيد (الأصل أحمد وهو خطأ) ابن المسيب عن عثمان بن عفان مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع آفته الوليد بن سلمة وهو الطبراني قال دحيم وغيره: " كذاب ". وقال ابن حبان: " يضع الحديث على الثقات ". وأحمد بن يعقوب قال المناوي: " هو الترمذي، قال الدارقطني: لا أعرفه ويشبه أن يكون ضعيفا ".

стр. 1044

٧١٢ - " نعم الرجل الفقيه، إن احيتج إليه انتفع به، وإن استغني عنه أغنى نفسه ". موضوع. رواه ابن عساكر (١٣ / ١٧٣ / ١) عن عباد بن يعقوب الرواجني: أنبأنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي: حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي رفعه.

стр. 1045

قلت: وهذا موضوع آفته عيسى بن عبد الله هذا العلوي، قال الدارقطني: " متروك الحديث "، وقال ابن حبان (٢ / ١١٩) : " يروي عن آبائه أشياء موضوعة ". وساق له الذهبي أحاديث ظاهر عليها الوضع، وقال في أحدها: " هذا لعله موضوع ". ومن تلك الأحاديث: " كان يعجبه النظر إلى الحمام الأحمر والأترج ". وسيأتي برقم (١٣٩٣) . وقد تساهل في عيسى هذا أبو حاتم الرازي - على خلاف عادته، فقال ابنه في " الجرح والتعديل " (٣ / ١ / ٢٨٠) عنه: " لم يكن بقوي الحديث ". ٧١٣ - " كان إذا أخذ من شعره أو قلم أظفاره، أو احتجم بعث به إلى البقيع فدفن ". باطل. قال ابن أبي حاتم (٢ / ٣٣٧) : " سئل أبو زرعة عن حديث رواه يعقوب بن محمد الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: فذكره. قال أبو زرعة: " حديث باطل ليس له عندي أصل وكان حدثهم قديما في كتاب " الآداب " فأبى أن يقرأه، وقال: اضربوا عليه، ويعقوب بن محمد هذا واهي الحديث ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق كثير الوهم والرواية عن الضعفاء ". قلت: ولعل الآفة من بعض الضعفاء الذين تلقى هذا الحديث عنه فإنه لم يسمع من هشام بن عروة بل لم يلحقه كما جزم بذلك الذهبي في حديث آخر له موضوع تقدم برقم (١٠٤) فراجعه.

стр. 1046

٧١٤ - " النساء على ثلاثة أصناف، صنف كالوعاء تحمل وتضع، وصنف كالعر - وهو الجرب -، وصنف ودود ولود، تعين زوجها على إيمانه، فهي خير له من الكنز ". منكر. رواه تمام في " الفوائد " (٢٠٦ / ٢) عن عبد الله بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن جابر مرفوعا، وقال: " عبد الله بن دينار هو الحمصي ". قلت: وهو ضعيف كما جزم به الحافظ في " التقريب " تبعا لغير واحد من الأئمة، ومنهم أبو حاتم، فقد قال ابنه في " العلل " (٢ / ٣١٠) بعد أن ساق الحديث:

стр. 1047

" وقال أبي، هذا حديث منكر، عبد الله بن دينار منكر الحديث ". بل قال الدارقطني " ضعيف لا يعتبر به ". ٧١٥ - " نعم الفارس عويمر، غير أنه - يعني - غير ثقيل ". ضعيف. أورده الحاكم (٣ / ٣٣٧) معلقا، فقال: " وقيل: إن رسول الله ﷺ نظر إلى أبي الدرداء والناس منهزمون كل وجه يوم أحد، فقال: ... " فذكره. وكذلك علقه ابن سعد في " الطبقات " (٧ / ٣٩٢) فقال: " قال محمد بن عمر: وروى بعضهم أن أبا الدرداء شهد أحدا، وأن رسول الله ﷺ نظر إليه ... ". وقد روي مرسلا، فقال الحافظ في ترجمة عويمر من " الإصابة " (٥ / ٤٦) : " قال صفوان بن عمرو عن شريح بن عبيد: قال رسول الله ﷺ يوم أحد: " نعم الفارس عويمر، وقال: هو حكيم أمتي ".

стр. 1048

٧١٦ - " من لبس نعلا صفراء لم يزل في سرور ما دام لابسها، وذلك قول الله (صفراء فاقع لونها تسر الناظرين) ". موضوع. ذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣١٩) فقال: رواه سهل بن عثمان العسكري عن ابن العذراء عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس فذكره موقوفا عليه وقال: " قال أبي هذا حديث كذب موضوع ". قلت: وأقره الحافظ ابن حجر في " تخريج أحاديث الكشاف " (ص ٧ رقم ٥٢) . وقال السيوطي في " الدر " (١ / ٧٨) : " أخرجه ابن أبي حاتم والطبراني والخطيب والديلمي عن ابن عباس قال: ... ". فذكره موقوفا أيضا. قلت: والآفة من ابن العذراء هذا، فقد أورده الذهبي في " فصل من عرف بأبيه " وقال: " عن ابن جريج، له حديث في النعل الأصفر، لا شيء ". وكذا في " اللسان ". ومن تساهلات ابن كثير ﵀ في " تفسيره " أنه أورده جازما بقوله (١ / ١١٠) : " وقال ابن جريج ... "! وهذا مما لا يليق به، ما دام أن السند إلى ابن جريج غير ثابت لجهالة ابن العذراء هذا، واتهام الإمام أبي حاتم إياه بهذا الحديث، بل كان من الواجب على ابن كثير أن ينقل كلام الإمام كما فعل الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى، لكن الظاهر أنه لم يستحضره عند كتابته، والله أعلم.

стр. 1049

والحديث أورده الزمخشري في " تفسيره " بلفظ: " من لبس نعلا صفراء قل همه ". فقال ابن حجر في تخريجه: " موقوف لم أجده ". ٧١٧ - " من أشرك بالله فليس بمحصن ". ضعيف. أخرجه الدارقطني في " سننه " (٣٥٠) والبيهقي (٨ / ٢١٦) من طريق إسحاق بن إبراهيم الحنظلي: أنبأ عبد العزيز بن محمد عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به، وقال الدارقطني: " لم يرفعه غير إسحاق، ويقال: إنه رجع عنه، والصواب موقوف ". قلت: الرفع ليس من إسحاق، بل هو تلقاه مرفوعا تارة، وموقوفا تارة أخرى، فروى كما سمع، فقد ساقه الزيلعي في " نصب الراية " (٣ / ٣٢٧) ناقلا إياه من " مسنده " أعني مسند إسحاق بن راهويه وهو ابن إبراهيم الحنظلي وقال عقبه: " قال إسحاق: رفعه مرة، فقال: عن رسول الله ﷺ ، ووقفه مرة ". وقال الزيلعي عقبه وبعد أن نقل كلام الدارقطني المتقدم: " وهذا لفظ إسحاق بن راهويه في " مسنده " كما تراه وليس فيه رجوع، وإنما أحال التردد على الراوي في رفعه ووقفه ". قلت: وأنا أرى أن التردد المذكور إنما هو من شيخ إسحاق وهو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، فإنه وإن كان ثقة ومن رجال مسلم، ففي حفظه شيء أشار إليه الحافظ بقوله فيه في " التقريب ": " صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العمري منكر ". قلت: وهذا من روايته عن عبيد الله كما ترى فهو منكر مرفوعا، والمحفوظ موقوف على ابن عمر، كذلك رواه جمع من الثقات عن نافع. فأخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق موسى بن عقبة، والبيهقي من طريق جويرية كلاهما عن نافع عن ابن عمر موقوفا. وقال البيهقي: " هكذا رواه أصحاب نافع عن نافع ". وأما ما رواه الدارقطني والبيهقي من طريق أحمد بن أبي نافع: أخبرنا عفيف بن سالم: أخبرنا سفيان الثوري عن موسى بن عقبة به عن ابن عمر مرفوعا فهو وهم، قال الدارقطني: " وهم عفيف في رفعه والصواب موقوف من قول ابن عمر ".

стр. 1050

قلت: عفيف ثقة عند ابن معين وغيره، وإنما الوهم عندي من أحمد بن أبي نافع، فإنه لم تثبت عدالته، وبه أعله ابن عدي فقال: عن أبي يعلى الموصلي: " لم يكن موضعا للحديث ". وذكر له أحاديث أنكرت عليه منها هذا فقال: " هو منكر من حديث الثوري ". قلت: وجدت له طريقا أخرى. رواه ابن عساكر (١٣ / ٣٩٤ / ١) عن الهيثم بن حميد: أخبرنا العلاء بن الحارث: أخبرنا عبد الله بن دينار: أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، العلاء بن الحارث كان اختلط. وشيخه عبد الله بن دينار إن كان هو الحمصي المتقدم في الحديث (٧١٤) فهو ضعيف، وإن كان المدني فهو ثقة، والأول أقرب لأن العلاء دمشقي، والله أعلم. ٧١٨ - " من اعتم فله بكل كورة حسنة، فإذا حط فله بكل حطة حطة خطيئة ". موضوع. ذكره الهيتمي في " أحكام اللباس " (٩ / ٢) في جملة أحاديث أوردها في فضل العمامة لم يخرجها ولكنه عقبه بقوله: " ولولا شدة ضعف هذا الحديث لكان حجة في تكبير العمائم ". قلت: وهذا الحديث وأمثاله من أسباب انتشار البدع في الناس، لأن أكثرهم حتى من المتفقهة لا تمييز عندهم بين الصحيح والضعيف من الحديث، وقد يكون موضوعا، ولا علم عنده بذلك فيعمل به وتمر الأعوام وهو على ذلك فإذا نبه على ضعفه بادرك بقوله: لا بأس، يعمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال! وهو جاهل بأن الحديث موضوع أو شديد الضعف كهذا، ومثله لا يجوز العمل به اتفاقا، وإني لأذكر شيخا كان يؤم الناس في بعض مساجد حلب، على رأسه عمامة ضخمة تكاد لضخامتها تملأ فراغ المحراب الذي كان يصلي فيه! فإلى الله المشتكى مما أصاب المسلمين من الانحراف عن دينهم بسبب الأحاديث الضعيفة والقواعد المزعومة؟

стр. 1051

٧١٩ - " مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل ولا تكون في ابنه، وتكون في الابن ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في سيده، فقسمها الله لمن أراد السعادة: صدق الحديث، وصدق البأس، وحفظ اللسان، وإعطاء السائل، والمكافأة بالصنائع، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب، وإقراء الضيف، ورأسهن الحياء ".

стр. 1052

ضعيف جدا. تمام في " فوائده " (١٥ / ١٠٢ / ١) من طريق الوليد بن الوليد قال: حدثني ثابت بن يزيد عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا. وهذا إسناد ضعيف جدا، الوليد هذا هو الدمشقي، قال الذهبي: " منكر الحديث وقواه أبو حاتم، وقال غيره: متروك، ووهاه العقيلي وابن حبان، وله حديث موضوع ". قلت وكأنه يعني هذا الحديث فقد قال الحافظ في ترجمة الوليد هذا من " اللسان " بعد أن ذكر أن ابن حبان أورده في " الضعفاء ": " وأورد له عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة خبرا قال فيه: لا أصل له من كلام النبي ﷺ ". والظاهر أنه يعني هذا. ثم تأكدت من هذا الذي استظهرته، فقد رأيت ابن حبان قد ساق الحديث في ترجمة الوليد من كتابه " الضعفاء والمجروحين "، قال في الحديث ما سبق نقله عن الحافظ، وقال في الوليد: " يروي عن ابن ثوبان وثابت بن يزيد العجائب ". ثم إن الظاهر أيضا من كلامهم أن الوليد كان يرويه تارة عن الأوزاعي مباشرة وتارة يدخل بين نفسه وبين الأوزاعي ثابت بن يزيد، فقد قال الذهبي في ترجمة " ثابت " هذا بعد أن ساق الحديث: " رواه الحاكم والبيهقي في " الشعب " وقال الحاكم: " ثابت بن يزيد الذي أدخله الوليد بينه وبين الأوزاعي مجهول وينبغي أن يكون الحمل عليه ". وقال البيهقي: وروي من وجه آخر عن عائشة موقوفا وهو أشبه ". وصرح المناوي بشدة ضعف المرفوع، ونقل عن ابن الجوزي أنه قال: " لا يصح، ولعله من كلام بعض السلف، وثابت بن يزيد ضعفه يحيى ". ٧٢٠ - " لا يدخل ملكوت السماوات من ملأ بطنه " لا أصل له. وإن أورده الغزالي في " الإحياء " حديثا مرفوعا إلى النبي ﷺ ! فقد قال الحافظ العراقي في " تخريجه " (٣ / ٦٩) : " لم أجده ". وكذا قال السبكي في " الطبقات " (٤ / ١٦٢) . ثم وجدت له طريقا موقوفا، فقال ابن وهب في " الجامع " (ص ٧٧) : حدثنا ابن أنعم أن عائشة زوج النبي ﷺ تقول: فذكره موقوفا عليها.

стр. 1053

وهذا إسناد معضل، وقد وصل، فقال الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٤١، ٤٥، ٥٣) : حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي: حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد: حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم: حدثنا زياد بن أبي منصور عن عائشة به. قلت: وهذا سند ضعيف، زياد هذا لم أجد له ترجمة. وابن أنعم ضعيف. والسوسي مترجم في " تاريخ بغداد " (٥ / ٢٠٢) . ٧٢١ - " لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء ". لا أصل له. وإن جزم الغزالي بعزوه إلى النبي ﷺ ! فقد قال مخرجه العراقي (٣ / ٧٠) " لم أقف له على أصل ".

стр. 1054

٧٢٢ - " الليل والنهار مطيتان، فاركبوهما بلاغا إلى الآخرة، وإياك والتسويف بالتوبة، وإياك والغرة بحلم الله ". ضعيف جدا. رواه أبو الطيب محمد بن حميد الحوراني في " جزئه " (ورقة ٧٠ وجه ١ - من مجموع ظاهرية دمشق رقم ٨٧) من طريق عمرو بن بكر عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا من أجل عمرو هذا، قال الذهبي: " واه، قال ابن عدي: له أحاديث مناكير عن الثقات: ابن جريج وغيره، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الطامات ". ثم قال الذهبي في ترجمته: " أحاديثه شبه موضوعة ". وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " بالشطر الأول فقط وقال: " رواه ابن عدي وابن عساكر عن ابن عباس ". وتعقبه المناوي بقوله: " قضية كلام المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره، والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة عبد الله بن محمد بن المغيرة وقال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وفي " الميزان " قال أبو حاتم: غير قوي، وقال ابن يونس: منكر الحديث، ثم ساق له هذا الخبر ". قلت: ومن طريقه رواه تمام (٢٥٠ / ٢) .

стр. 1055

٧٢٣ - " ما زنى عبد قط فأدمن على الزنا إلا ابتلي في أهل بيته ". موضوع. رواه ابن عدي (١٥ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٧٨) عن
следующие страницы →