٧١٩ - " مكارم الأخلاق عشرة تكون في الرجل ولا تكون في ابنه، وتكون في الابن ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في سيده، فقسمها الله لمن أراد السعادة: صدق الحديث، وصدق البأس، وحفظ اللسان، وإعطاء السائل، والمكافأة بالصنائع، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب، وإقراء الضيف، ورأسهن الحياء ".
стр. 1052
ضعيف جدا.
تمام في " فوائده " (١٥ / ١٠٢ / ١) من طريق الوليد بن الوليد قال: حدثني ثابت بن يزيد عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا.
وهذا إسناد ضعيف جدا، الوليد هذا هو الدمشقي، قال الذهبي: " منكر الحديث وقواه أبو حاتم، وقال غيره: متروك، ووهاه العقيلي وابن حبان، وله حديث موضوع ".
قلت وكأنه يعني هذا الحديث فقد قال الحافظ في ترجمة الوليد هذا من " اللسان " بعد أن ذكر أن ابن حبان أورده في " الضعفاء ": " وأورد له عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة خبرا قال فيه: لا أصل له من كلام النبي ﷺ ". والظاهر أنه يعني هذا. ثم تأكدت من هذا الذي استظهرته، فقد رأيت ابن حبان قد ساق الحديث في ترجمة الوليد من كتابه " الضعفاء والمجروحين "، قال في الحديث ما سبق نقله عن الحافظ، وقال في الوليد: " يروي عن ابن ثوبان وثابت بن يزيد العجائب ".
ثم إن الظاهر أيضا من كلامهم أن الوليد كان يرويه تارة عن الأوزاعي مباشرة وتارة يدخل بين نفسه وبين الأوزاعي ثابت بن يزيد، فقد قال الذهبي في ترجمة " ثابت " هذا بعد أن ساق الحديث: " رواه الحاكم والبيهقي في " الشعب " وقال الحاكم: " ثابت بن يزيد الذي أدخله الوليد بينه وبين الأوزاعي مجهول وينبغي أن يكون الحمل عليه ".
وقال البيهقي: وروي من وجه آخر عن عائشة موقوفا وهو أشبه ". وصرح المناوي بشدة ضعف المرفوع، ونقل عن ابن الجوزي أنه قال: " لا يصح، ولعله من كلام بعض السلف، وثابت بن يزيد ضعفه يحيى ".
٧٢٠ - " لا يدخل ملكوت السماوات من ملأ بطنه "
لا أصل له.
وإن أورده الغزالي في " الإحياء " حديثا مرفوعا إلى النبي ﷺ ! فقد قال الحافظ العراقي في " تخريجه " (٣ / ٦٩) : " لم أجده ". وكذا قال السبكي في " الطبقات " (٤ / ١٦٢) .
ثم وجدت له طريقا موقوفا،
فقال ابن وهب في " الجامع " (ص ٧٧) : حدثنا ابن أنعم أن عائشة زوج النبي ﷺ تقول: فذكره موقوفا عليها.
стр. 1053
وهذا إسناد معضل، وقد وصل، فقال الخرائطي في " مكارم الأخلاق " (ص ٤١، ٤٥، ٥٣) : حدثنا أحمد بن يحيى بن مالك السوسي: حدثنا أبو بدر شجاع بن الوليد: حدثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم: حدثنا زياد بن أبي منصور عن عائشة به. قلت: وهذا سند ضعيف، زياد هذا لم أجد له ترجمة. وابن أنعم ضعيف. والسوسي مترجم في " تاريخ بغداد " (٥ / ٢٠٢) .
٧٢١ - " لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلب كالزرع يموت إذا كثر عليه الماء ".
لا أصل له.
وإن جزم الغزالي بعزوه إلى النبي ﷺ ! فقد قال مخرجه العراقي (٣ / ٧٠) " لم أقف له على أصل ".
стр. 1054
٧٢٢ - " الليل والنهار مطيتان، فاركبوهما بلاغا إلى الآخرة، وإياك والتسويف بالتوبة، وإياك والغرة بحلم الله ".
ضعيف جدا.
رواه أبو الطيب محمد بن حميد الحوراني في " جزئه " (ورقة ٧٠ وجه ١ - من مجموع ظاهرية دمشق رقم ٨٧) من طريق عمرو بن بكر عن سفيان الثوري عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف جدا من أجل عمرو هذا، قال الذهبي: " واه، قال ابن عدي: له أحاديث مناكير عن الثقات: ابن جريج وغيره، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الطامات ". ثم قال الذهبي في ترجمته: " أحاديثه شبه موضوعة ". وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك ".
والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " بالشطر الأول فقط وقال: " رواه ابن عدي وابن عساكر عن ابن عباس ". وتعقبه المناوي بقوله: " قضية كلام المصنف أن ابن عدي خرجه وأقره، والأمر بخلافه، فإنه أورده في ترجمة عبد الله بن محمد بن المغيرة وقال: عامة ما يرويه لا يتابع عليه. وفي " الميزان " قال أبو حاتم: غير قوي، وقال ابن يونس: منكر الحديث، ثم ساق له هذا الخبر ". قلت: ومن طريقه رواه تمام (٢٥٠ / ٢) .
стр. 1055
٧٢٣ - " ما زنى عبد قط فأدمن على الزنا إلا ابتلي في أهل بيته ".
موضوع.
رواه ابن عدي (١٥ / ٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٢٧٨) عن
стр. 1056
إسحاق بن نجيح عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا، وقال ابن عدي: " وإسحاق بن نجيح بين الأمر في الضعفاء، وهو ممن يضع الحديث ".
وأورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ١٤٩ رقم ٧٢٨) وقال: " إنه من أباطيل إسحاق بن نجيح ". ومما يؤيد بطلان هذا الحديث أنه يؤكد وقوع الزنى في أهل الزاني، وهذا باطل يتنافى مع الأصل المقرر في القرآن (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) . نعم إن كان الرجل يجهر بالزنا ويفعله في بيته فربما سرى ذلك إلى أهله والعياذ بالله تعالى ولكن ليس ذلك بحتم كما أفاده هذا الحديث، فهو باطل. ومثله: " من زنى زني به ولوبحيطان داره ".
٧٢٤ - " من زنى زني به ولوبحيطان داره ".
موضوع.
رواه ابن النجار بسنده عن القاسم بن إبراهيم الملطي: أنبأنا المبارك بن عبد الله المختط: حدثنا مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا.
قال ابن النجار: " فيه من لا يوثق به ". قلت: وهو القاسم الملطي كذاب. كذا في " ذيل الأحاديث الموضوعة " للسيوطي (ص ١٣٤) و" تنزيه الشريعة " لابن عراق (٣١٦ / ١) .
قلت: ومع ذلك فقد أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية ابن النجار هذا!! وخفي أمره على المناوي فلم يتعقبه بشيء! .
стр. 1057
٧٢٥ - " اشتروا الرقيق وشاركوهم في أرزاقهم يعني كسبهم، وإياكم والزنج، فإنهم قصيرة أعمارهم، قليلة أرزاقهم ".
موضوع.
رواه الطبراني (٣ / ٩٣ / ١) وفي " الأوسط " (١ / ١٥٥ / ١) : حدثنا أحمد بن داود المكي: أخبرنا حفص بن عمر المازني: أخبرنا حجاج بن حرب الشقري: أخبرنا سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد واه مظلم لا تعرف عدالة واحد منهم غير علي بن عبد الله فإنه ثقة، وأما ابنه سليمان فهو كما قال ابن القطان: " هو مع شرفه في قومه لا يعرف حاله في الحديث ". ومن دونه فلم أجد لهم ترجمة، غير حفص بن عمر المازني فقال الحافظ في " اللسان ": " لا يعرف ".
وقد روي من غير طريقة، أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٥٨) من طريقين عن عبد العزيز بن عبد الواحد: حدثنا عبد الله بن حرب الليثي: حدثنا جعفر بن سليمان بن علي عن أبيه به.
стр. 1058
وهذا سند مظلم أيضا فإن من دون سليمان ثلاثتهم لم أجد من ترجمهم، غير أن جعفر بن سليمان أورده الحافظ في الرواة عن أبيه سليمان من " التهذيب ".
هذا حال إسناد الحديث، وأما متنه فإني أرى عليه لوائح الوضع ظاهرة، فإن قصر الأعمار وقلة الأرزاق لا علاقة لها بالأمم، بل بالأفراد، فمن أخذ منهم بأسباب طول العمر وكثرة الرزق التي جعلها الله ﵎ أسبابا طال عمره وكثرة رزقه، والعكس بالعكس، وسواء كانت هذه الأسباب طبيعية أو شرعية، أما الطبيعية فهي معروفة، وأما الشرعية فمثل قوله ﷺ : " من أحب أن ينسأ له في أجله، ويوسع له في رزقه، فليصل رحمه ". رواه البخاري. وقوله: " حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويطيلان الأعمار ".
رواه أحمد وغيره وهو مخرج في " الصحيحة " (٥١٩) .
والله ﵎ سهل لكل أمة لأخذ بأسباب الحياة من الرزق وطول العمر وغير ذلك ولم يخصها بقوم دون قوم ولذلك نجد كثيرا من الأمم التي كانت متأخرة في مضمار الرقي أصبحت في مقدمة الأمم رقيا وثروة كاليابان، وغيرها، فليس من المعقول أن يحكم الشارع الحكيم على أمة كالزنج بالفقر ويطبعهم بطابع قصر العمر، مع أنهم بشر مثلنا وهو يقول: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) . وقصر العمر وقلة الرزق ليسا من التقوى في شيء كما يشير إلى ذلك الحديثان المذكوران، بل إنهما ليصرحان أن خلافهما وهما الغني وطول العمر من ثمار التقوى، فإذن أي أمة أخذت بأسباب طول العمر وسعة الرزق لاسيما إذا كانت من النوع الشرعي فلا شك أن الله ﵎ يبارك لها في عمرها ورزقها، لا فرق في ذلك بين أمة وأمة، للآية السابقة: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم) .
وخلاصة القول: إن هذا الحديث موضوع متنا لعدم اتفاقه مع القواعد الشرعية العادلة التي لا تفرق بين أمة وأمة أو قوم وقوم. ولذلك ما كنت أو د للسيوطي أن يورده في " الجامع الصغير " وإن كان ليس في إسناده من هو معروف بالكذب أو الوضع، ما دام أن الحديث يحمل في طياته ما يشهد أنه موضوع، وفي كلام ابن القيم الآتي (ص ١٥٨ - ١٦٠) ما يشهد لذلك والله أعلم.
٧٢٦ - " إن اللوح المحفوظ الذي ذكر الله: (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) في جبهة إسرائيل ".
ضعيف.
أخرجه الطبري في " التفسير " (٣٠ / ٩٠) عن قرة بن سليمان قال: حدثنا حرب بن سريج قال: حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: فذكره موقوفا عليه، وكذلك أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٦٧) وقال: " قال أبي: هذا حديث منكر، وقرة مجهول ضعيف الحديث ". وقال في " الجرح والتعديل " (٣ / ٢ / ١٣١) : " قرة بن سليمان الجهضمي الأزدي جليس حماد بن زيد، روى عن هشام بن حسان
стр. 1059
ومعاوية بن صالح، روى عنه أبو الوليد الطيالسي وعمرو بن علي، سألت أبي عنه؟ فقال: ضعيف الحديث ". وحرب بن سريج قال الحافظ: " صدوق يخطئ ". والحديث أورده ابن كثير في " تفسيره " (٩ / ١٧٠ - منار)
ساكتا عليه وأتبعه برواية ابن أبي حاتم - يعني في " التفسير " - بسنده عن أبي صالح: حدثنا معاوية بن صالح أن أبا الأعيس - هو عبد الرحمن بن سلمان - قال: " ما من شيء قضى الله، القرآن فما قبله وما بعده لا وهو في اللوح المحفوظ،
واللوح المحفوظ بين عيني إسرافيل، لا يؤذن له بالنظر فيه ". قلت: وهذا مع كونه مقطوعا موقوفا على أبي الأعيس، ففي السند إليه أبو صالح وهو عبد الله بن صالح كاتب الليث، وفيه ضعف من قبل حفظه، على أن أبا الأعيس نفسه لم يوثقه غير ابن حبان، أورده في " ثقات التابعين " وقال: " يروي عن رجل من أصحاب
النبي ﷺ ". قلت: والظاهر من ترجمة " التهذيب " له أنه من أتباع التابعين. والله أعلم. وقد ساق له الدولابي في " الكنى " (١ / ١١٨) آثار أخرى، ولم يذكر له حديثا مرفوعا.
٧٢٧ - " دعوني من السودان، إنما الأسود لبطنه وفرجه ".
موضوع.
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ١٢٢ / ٢) والخطيب (١٤ / ١٠٨) من طريق عبد الله بن رجاء: أخبرني يحيى بن سليمان المديني عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: ذكر السودان عند رسول الله ﷺ فقال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، عبد الله بن رجاء هو الغداني. قال الحافظ:
" يهم قليلا "، فليس هو علة الحديث وإنما شيخه يحيى هذا، قال الحافظ: " لين الحديث ". وبه أعل ابن الجوزي الحديث فأورده في " الموضوعات " وقال: (٢ / ٢٣٣) : " لا يصح، ويحيى قال البخاري: منكر الحديث ". وهو قد تبع البخاري في هذا التجريح، ومن المعلوم أن البخاري لا يقول في الراوي " منكر الحديث " إلا إذا كان متهما عنده. ولهذا فإن تعقب السيوطي في " اللآلي " على ابن الجوزي بأن يحيى هذا روى له أبو داود والترمذي والنسائي، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه وليس بالقوي، وذكره ابن حبان في " الثقات " - لا يساوي شيئا،
فإن توثيق ابن حبان في مثل هذا المقام مما لا يعتد به العلماء الأعلام، لاسيما مع تضعيف الأئمة الآخرين لهذا الراوي.
стр. 1060
وجملة القول أن هذا الإسناد ضعيف لا تقوم به حجة، وأما المتن فلا أشك في وضعه، ولنعم ما صنع ابن الجوزي في إيراده إياه في " الموضوعات "، وتعقب السيوطي إياه إنما هو جمود منه على السند دون أن ينعم النظر في المتن وما يحمله من معنى تتنزه الشريعة عنه، إذ كيف يعقل أن تذم هذه الشريعة العادلة أمة السودان بحذافيرها وفيهم الأتقياء الصالحون العفيفون كما في سائر الأمم، وليت شعري ما يكون موقف من كان غير مسلم من السودان إذا بلغه هذا الذم العام لبني جنسه من شريعة الإسلام؟! فلا جرم أن ابن القيم قال كما يأتي بعد حديث:
" أحاديث ذم الحبشة والسودان كلها كذب ".
وأقره الشيخ ملا علي القاري في " موضوعاته " (ص ١١٩) ، بل إن ابن القيم ﵀ قال في صدد التنبيه على أمور كلية يعرف بها كون الحديث موضوعا، قال (صفحة ٤٨ - ٤٩) : " ومنها ركاكة ألفاظ الحديث وسماجتها بحيث يمجها السمع ويسمج معناها الفطن ".
ثم ساق أحاديث عدة هذا آخرها. وللحديث طريق آخر عن ابن عباس وهو:
стр. 1061
٧٢٨ - " لا خير في الحبش، إذا جاعوا سرقوا، وإذا شبعوا زنوا، وإن فيهم لخلتين حسنتين: إطعام الطعام، وبأس عند البأس ".
موضوع.
رواه الطبراني (٣ / ١٥٢ / ١) عن محمد بن عمرو بن العباس الباهلي: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس قال: قيل: يا رسول الله ما يمنع حبش بن المغيرة أن يأتوك إلا أنهم يخشون أن تردهم قال: فذكره.
قلت: وهذا سند ضعيف رجاله كلهم ثقات غير عوسجة وهو المكي مولى ابن عباس ليس بالمشهور كما في " التقريب "، ومن طريقه أخرجه ابن عدي (٢٦١ / ١) وروى عن البخاري أنه قال: " لم يصح حديثه ". ثم ساقه.
قلت: وذكره السيوطي شاهدا للحديث الذي بعده فلم يصب، فإنه حديث موضوع المتن كما سبق بيانه في الذي قبله. وقد روي من حديث عائشة وهو:
стр. 1062
٧٢٩ - " الزنجي إذا شبع زنى، وإذا جاع سرق، وإن فيهم لسماحة ونجدة ".
موضوع.
رواه أبو سعيد الأشج في " حديثه " (١١٤ / ٢) : حدثنا عقبة بن خالد: حدثني عنبسة البصري عن عمرو بن ميمون عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا.
стр. 1063
قلت: وهذا سند ضعيف جدا، آفته عنبسة هذا وهو ابن مهران البصري الحداد، قال أبو حاتم: " منكر الحديث ". وقال أبو داود: " ليس بشيء ".
وقال ابن حبان (٢ / ١٦٧) : " كان يروي عن الزهري ما ليس من حديثه، وفي حديثه المناكير التي لا يشك من الحديث صناعته أنها مقلوبة ". ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن عدي عن أبي سعيد الأشج به. ثم قال ابن الجوزي (٢ / ٢٣٣) : " لا يصح، عنبسة قال النسائي: متروك ".
وتعقبه السيوطي بالحديث الذي قبله وسبق الجواب عنه. وقد وافق ابن الجوزي على وضع الحديث الإمام ابن القيم فقال في " المنار " (ص ٤٩) : " أحاديث ذم الحبشة والسودان كلها كذب ". " ثم ذكر أحاديث هذا أحدها، وثانيها الحديث الآتي: "
٧٣٠ - " تخيرو النطفكم، وأنكحوا في الأكفاء، وإياكم والزنج فإنه خلق مشوه ".
موضوع.
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٣١٤) عن روح بن جبر: حدثنا الهيثم بن عدي عن هشام مولى عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. قلت: وروح هذا لم أعرفه. وأما الهيثم فكذاب، كذبه ابن معين والبخاري وأبو داود وغيرهم. وأما هشام مولى عثمان فلم أعرفه أيضا.
والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن حبان وهذا في " الضعفاء " (٢ / ٢٨١) بسنده عن محمد بن مروان السدي عن هشام بن عروة به وقال (٢ / ٢٣٣) : " السدي كذاب، وتابعه عامر بن صالح الزبيري عن هشام وليس بشيء، وقال النسائي: ليس بثقة ".
وتعقبه السيوطي في " اللآلي " (ص ٢٧٢) فقال: " قلت: له طريق آخر ". ثم ساقه من رواية أبي نعيم في " الحلية " (٣ / ٣٧٧) : حدثنا أحمد بن إسحاق: حدثنا أحمد بن عمرو بن الضحاك: حدثني عبد العظيم بن إبراهيم السالمي: حدثنا عبد الملك بن يحيى: حدثنا سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس مرفوعا، وقال:
стр. 1064
غريب من حديث زياد والزهري، لم نكتبه إلا من هذا الوجه ". قلت: وسكت عليه السيوطي في " اللآلي " وأورده في " الجامع " من هذا الوجه، وإسناده مظلم، فإن من دون ابن عيينة لم أجد لهم ترجمة، غير عبد العظيم هذا فأورده الحافظ في " اللسان " وقال: " يغرب، من ثقات ابن حبان ".
قلت: فهو أو شيخه أو من دونه آفة هذا الحديث، فإن شطره الثاني منكر جدا، وقد سبق قول ابن القيم: " أحاديث ذم الحبشة والسودان كلها كذب ". ثم ذكر أحاديث هذا أحدها.
وأما الجملة الأولى من الحديث، فقد وجدت لها طريقا أخرى، رواه الضياء في " المختارة " (٢٢٣ / ٢) من طريق تمام الرازي: حدثنا أبو عبد الرحمن ضحاك بن يزيد السكسكي بـ (بيت لهيا) : حدثنا محمد بن عبد الملك: حدثنا سفيان بن عيينة به مقتصرا على قوله " تخيرو النطفكم ".
قلت: وهذا سند ضعيف، الضحاك هذا مجهول الحال أورده ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٨ / ٢٣٠) وقال: " روى عن وزيرة بن محمد وأبي زرعة الدمشقي، روى عنه تمام بن محمد وعبد الرحمن بن عمر بن نصر، مات سنة ٣٤٧ "، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وشيخه محمد بن عبد الملك لم أعرفه، ويحتمل أن يكون ابن أبي الشوارب الأموي البصري. والله أعلم. ولهذه الجملة شواهد لا تخلوأسانيدها من مقال، ولعلنا نتفرغ لتتبعها وتحقيق القول فيها إن شاء الله، وهي على كل حال لا تبلغ أن تكون موضوعة (١) ، بخلاف الجملة الأخيرة " وإياكم والزنج ... " فإنها ظاهرة البطلان كسائر الأحاديث التي تقدمت بمعناها، وقد ذكر هذه الجملة ابن معين في " التاريخ والعلل " (٢٩ / ١) من حديث عائشة موقوفا عليها، ولعله أشبه فقال: " مسلمة بن محمد ليس حديثه بشيء يروي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:.... " فذكره. ونحو هذه الزيادة في الضعف ما يرويه عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة مرفوعا بلفظ: " تخيرو النطفكم، فإن النساء يلدن أشباه إخوانهن، وأشباه أخواتهن ".
стр. 1065
أخرجه ابن عدي في ترجمة عيسى هذا (ق ٢٩٤ / ٢) وقال: " وعامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد ".
وروى عن البخاري أنه قال فيه: " صاحب مناكير وقال في موضع آخر: " منكر الحديث " وعن النسائي: " متروك الحديث ". وقال ابن حبان (٢ / ١١٦) : " منكر الحديث جدا، يروي عن الثقات أشياء كأنها موضوعات ".
٧٣١ - " تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز له العرش ".
موضوع.
رواه أبو نعيم في أخبار أصبهان " (١ / ١٥٧) وعنه الديلمي (٢ / ١ / ٣٠) والخطيب في " تاريخه " (١٢ / ١٩١) من طريق عمرو بن جميع عن جويبر عن الضحاك عن النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب مرفوعا. ساقه الخطيب في ترجمة عمرو هذا بعد أن قال فيه: " كان يروي المناكير عن المشاهير، والموضوعات عن الأثبات ".
وروى عن ابن معين أنه قال فيه: " كان كذابا خبيثا ". والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق الخطيب وقال: " لا يصح فيه آفات، الضحاك مجروح، وجويبر ليس بشيء، وعمرو قال ابن عدي: كان يتهم
بالوضع ". وأقره السيوطي في " اللآليء " (رقم ١٩١٦ بترقيمي) ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة " (٣٠١ / ١) ، ومع ذلك فقد أورده السيوطي في " الجامع الصغير "!
قلت: وهذا الحديث يلهج به كثير من الخطباء الذين يكادون يصرحون بتحريم الطلاق الذي أباحه الله ﵎، وبعضهم يضع القيود العملية لمنع وقوع الطلاق، ولوكان بمحض اختيار الزوج! فإلى الله المشتكى.
стр. 1066
٧٣٢ - " أول من أشفع له من أمتي أهل بيتي، ثم الأقرب فالأقرب، ثم الأنصار، ثم من آمن بي واتبعني، ثم اليمن، ثم سائر العرب، ثم الأعاجم، ومن أشفع له أولا أفضل ".
стр. 1067
موضوع.
رواه الطبراني (٣ / ٢٠٥ / ٢) وابن عدي (١٠٠ / ٢) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (٦ / ٦٩ / ١) عن حفص بن أبي داود عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه الخطيب في " الموضح " (٢ / ٢٧) من طريق الدارقطني بسنده عن حفص وقال الدارقطني: " غريب من حديث ليث عن مجاهد تفرد به حفص بن أبي داود عنه، وهو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمر المقريء صاحب عاصم بن أبي النجود "، وقال ابن عدي: " لا يرويه عن الليث غير حفص، وعامر حديثه غير محفوظ ". ومن طريق الدارقطني أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " وقال (٣ / ٢٥٠) : " قال الدارقطني: تفرد به حفص عن ليث.
قلت: أما ليث فغاية في الضعف عندهم. إلا أن المتهم به حفص. قال ابن خراش: متروك يضع الحديث ". ووافقه السيوطي (٢ / ٤٥٠) ، ثم ابن عراق (٣٩٢ / ١ - ٢) .
٧٣٣ - " أول من أشفع له من أمتي العرب الذين رأو ني وآمنوا بي وصدقوني، ثم أشفع للعرب الذين لم يروني وأحبوني وأحبوا رؤيتي ".
موضوع.
رواه ابن عدي (٢٥٨ / ١) عن زهير بن العلاء: حدثنا عطاء بن أبي ميمونة عن أنس بن مالك مرفوعا. أورده في ترجمة عطاء، وهو ثقة محتج به في الصحيحين، فكان الأولى إيراده في ترجمة زهير بن العلاء. قال الذهبي: " روي عن أبي حاتم الرازي أنه قال: أحاديثه موضوعة منها ... " فذكر له حديثا يأتي قريبا بلفظ " كثرة العرب.... ".
стр. 1068
٧٣٤ - " ألا أنبئكم بالفقيه؟ قالوا: بلى، قال: من لا يقنط الناس من رحمة الله، ولا يؤيسهم من روح الله، ولا يؤمنهم من مكر الله، ولا يدع القرآن رغبة عنه إلى ما سواه، ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقه، ولا في علم ليس فيه تفهم، ولا قراءة ليس فيها تدبر ".
منكر.
رواه ابن وهب في " المسند " (٨ / ١٦٥ / ١) : أخبرني عقبة بن نافع عن إسحاق بن أسيد عن أبي مالك وأبي إسحاق عن علي بن أبي طالب مرفوعا.
стр. 1069
وأخرجه ابن عبد البر في " جامع بيان العلم " (٢ / ٤٤) من طريق ابن وهب، وقال: " لا يأتي هذا الحديث مرفوعا إلا من هذا الوجه وأكثرهم يوقفونه على علي ".
قلت: وهو الأشبه فإن هذا الإسناد المرفوع فيه علتان: الأولى: إسحق بن أسيد وهو أبو محمد المروزي نزيل مصر، قال الحافظ: " فيه ضعف ". والأخرى: عقبة بن نافع فإنه مجهول، أورده ابن أبي حاتم (٣ / ١ / ٣١٧) برواية ابن وهب فقط عنه ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
٧٣٥ - " كثرة العرب وإيمانهم قرة عين لي، فمن أقر بعيني أقررت بعينه ".
موضوع.
رواه ابن عدي (٢٥٨ / ١) عن زهير بن العلاء: حدثنا عطاء بن أبي ميمونة عن أوس بن ضمعج عن ابن عباس مرفوعا. أورده في ترجمة عطاء هذا وكان حقه أن يورده في ترجمة زهير، فإنه المتهم بوضع هذا الحديث كما سبق ذكره قريبا في " أول من أشفع له من أمتي العرب ... " رقم (٧٣٣) . وقد ذكر ابن أبي حاتم في " العلل " (٢ / ٣٦٧) أن أباه سئل عن حديثه هذا؟ فقال: " هذا حديث موضوع، وذكر له أحاديث من روايته. فقال: هذه أحاديث موضوعة، وهذا شيخ لا يشتغل به ".
стр. 1070
٧٣٦ - " تزوجوا الأبكار فإنهن أعذب أفواها، وأفتح أرحاما، وأثبت مودة ".
موضوع.
رواه الواحدي في " الوسيط " (٣ / ١١٥ / ٢) عن إسحاق بن بشر الكاهلي: حدثني عبد الله بن إدريس المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع آفته الكاهلي وهو كذاب كما قال جماعة، وقال الدارقطني: " هو في عداد من يضع الحديث ". وقد روي الحديث بإسناد خير من هذا بلفظ قريب منه إلا أنه قال: " وأنتق أرحاما، وأرضى باليسير ". والباقي مثله سواء وهو مخرج في الصحيحة " برقم (٦٢٣) .
стр. 1071
٧٣٧ - " من ولد له مولود فليحسن أدبه واسمه، فإذا بلغ فليزوجه، فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثما باء بإثمه ".
ضعيف.
رواه ابن بكير الصيرفي في " فضائل من اسمه أحمد ومحمد " (٦٠ / ٢) : حدثنا
стр. 1072
محمد بن عبد الله العسكري: حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن الحسن بن ميمون الحربي (الأصل: وميمون الحربي وهو خطأ) : حدثنا مسلم بن إبراهيم: حدثنا شداد بن سعيد الراسبي عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري وعبد الله بن عباس مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف، رجاله ثقات معرفون من رجال " التهذيب " غير الحربي وهو ثقة وله ترجمة في " تاريخ بغداد " (٦ / ٣٨٢) . والراوي عنه محمد بن عبد الله العسكري لم أعرفه، وفي شيوخ ابن بكير عند الخطيب
(٨ / ١٣) محمد بن عبد الله بن علم الصفار، وقد ترجمه الخطيب (٥ / ٤٥٤) وقال: " لم أسمع أحدا من أصحابنا يقول فيه إلا خيرا ". فلعله هو. والراسبي مختلف فيه، أورده العقيلي في " الضعفاء " (١٨٠) وقال: " قال البخاري: ضعفه عبد الصمد، ولكنه صدوق في حفظه بعض الشيء ". وذكره الذهبي في " الضعفاء والمتروكين " وقال: " قال ابن عدي: لم أر له حديثا منكرا، وقال العقيلي: له أحاديث لا يتابع عليها ". وفي " التقريب ": " صدوق يخطيء ". قلت: فلعله علة الحديث.
٧٣٨ - " تزوجوا الزرق فإن فيهن يمنا ".
موضوع.
رواه الواحدي في " الوسيط " (٣ / ١١٥ / ٢) عن إسحاق بن بشر الكاهلي: حدثني عبد الله بن إدريس المدني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع آفته الكاهلي وهو وضاع كما سبق قبل حديث.
стр. 1073
٧٣٩ - " شر الحمير الأسود القصير ".
موضوع.
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٤٢٦) وأبو محمد المخلدي في " الفوائد " (٢٤٥ / ٢) عن بقية: حدثنا مبشر بن عبيد عن زيد بن أسلم عن ابن عمر مرفوعا. وقال العقيلي: " مبشر بن عبيد قال أحمد: " أحاديثه أحاديث
موضوعة كذب " وقال مرة: " ليس بشيء، يضع الحديث ". وقال البخاري: منكر الحديث ". ثم ساق له حديثين هذا أحدهما. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٢٢١) من رواية العقيلي هذه وأصاب. وتعقبه السيوطي (رقم ١٧٢٨) فما أجاد، لأنه لم يزد على قوله: " إن مبشرا هذا روى له ابن ماجة ".
قلت: فكان ماذا؟! قال:
стр. 1074
" وقال البخاري: منكر الحديث ". قلت: وهذا لا ينافي قول أحمد: " يضع الحديث " لأنه أفاد زيادة علم على ما أفادته عبارة البخاري على أن هذه العبارة منه تفيد أنه متهم عنده كما سبق بيانه مرارا.
٧٤٠ - " شر المال في آخر الزمان المماليك ".
موضوع.
رواه أبو الحسن الحلبي في " الفوائد المنتقاة " (١ / ١١ / ١) وأبو نعيم في " الحلية " (٤ / ٩٤) عن أبي فروة يزيد بن سنان بن يزيد الرهاوي:
أخبرنا أبي: أخبرنا محمد بن أيوب عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن عمر
مرفوعا. ومن هذا الوجه رواه ابن عدي (٣١١ / ٢) وقال: " لا يرويه بهذا الإسناد، إلا يزيد بن سنان عن محمد بن أيوب، وقد أتي هذا الحديث من الرهاوي لا من ابن أيوب، وفي حديث الرهاوي ما لا يوافقه الثقات عليه ". وقال أبو نعيم: " تفرد به محمد بن أيوب ".
قلت: وقد ضعفه أبو حاتم لكن الراوي عنه يزيد بن سنان أشد ضعفا فقد قال النسائي فيه: " ضعيف متروك الحديث ". وقال مرة: " ليس بثقة ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من راية أبي نعيم وحده، وتعقبه المناوي بقوله: " أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " وقال:
يزيد متروك، وتبعه على ذلك المؤلف في مختصره الكبير فأقره ولم يتعقبه بشيء ". قلت: وقد أصاب السيوطي هناك في " اللآليء " (٢ / ١٤٠) ، وأخطأ في إيراده في " الجامع "، فقد جزم المحقق ابن القيم في " المنار " (ص ٤٩) بأنه حديث موضوع، وسبقه ابن الجوزي (٢ / ٢٣٥) .
стр. 1075
٧٤١ - " الصمت أرفع العبادة ".
ضعيف.
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٧٣) معلقا عن عبد الله بن محمد بن موسى البازيار: حدثنا أشعث بن شداد السجستاني: حدثنا يحيى بن يحيى: حدثنا المغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا. أورده في ترجمة عبد الله هذا، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
قلت: وشيخه أشعث بن شداد لم أجد من ذكره. ويحيى بن يحيى الظاهر أنه أبو زكريا الحنظلي النيسابوري وهو ثقة من رجال الشيخين، لكن قال المناوي تعليقا على قول السيوطي في " الجامع ": رواه الديلمي في " مسند الفردوس " عن أبي هريرة: " وفيه يحيى بن يحيى الغساني، قال الذهبي: جرحه ابن حبان ".
стр. 1076
فإن كان قوله " الغساني " جاء في طريق الديلمي فلا كلام، وإن كان من اجتهاد المناوي فأنا أرجح أنه خطأ، وأن الصواب ما ذكرته، لأن الحافظ ذكر في الرواة عن المغيرة بن عبد الرحمن " يحيى بن يحيى " فإطلاقه يبعد أن يريد به هذا الغساني المجروح، ولا يريد الحنظلي الثقة، والله أعلم. وأما المغيرة هذا فهو الحزامي المدني قال الحافظ: " ثقة له غرائب ". والحديث في " مسند الفردوس " (٤ / ٢٦٠) لكني لا أطول مصورته الآن، لأتحقق من نسبة " الغساني " هل هي فيه أم لا؟
٧٤٢ - " عاقبوا أرقاءكم على قدر عقولهم ".
باطل.
رواه عبد الرحمن بن نصر الدمشقي في " الفوائد " (٢ / ٢٣٠ / ١) وتمام في " الفوائد " (٢٠٧ / ٢) وابن عساكر في " التاريخ " (١٠ / ٢٦٨ / ١) من طريق الدارقطني وغيره عن سليمان بن عبد الرحمن: أخبرنا عبد الملك بن مهران عن عبيد بن نجيح عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا.
وقال الدارقطني: " تفرد به عبيد بن نجيح عن هشام، وتفرد به سليمان عن عبد الملك عنه ". قلت: وعبد الملك بن مهران قال فيه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٢٤٨) : " صاحب مناكير، غلب على حديثه الوهم، لا يقيم شيئا من الحديث ". ثم ساق له أحاديث ثم قال: " كلها ليس لها أصل، ولا يعرف منها شيء من وجه يصح ". وساق له ابن عدي في " الكامل " (٣١٦ / ١) حديثا وقال: " متنه منكر، وله غير ما ذكرت وهو مجهول ليس بالمعروف ". وروى ابن عساكر عن ابن السكن أنه قال فيه:
" منكر الحديث ". وعن ابن أبي حاتم: أنه مجهول، وذكر له الذهبي حديثين قال: " إنهما باطلان " وما أرى أنا إلا أن هذا الحديث من أباطيله. وقد أورده السيوطي في " الجامع " فأساء، ولم يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء!
стр. 1077
٧٤٣ - " عجبت لطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل وليس بمغفول عنه، ولضاحك ملء فيه ولا يدري أأرضى الله أم أسخطه ".
ضعيف جدا.
رواه تمام في " الفوائد " (٩٤ / ١) وابن عدي (٧٩ / ٢) عن يحيى بن علي الأسلمي عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود يرفعه، وقال: " أحاديث ليست بمستقيمة، ولا يتابع عليها ". وفي " الميزان ":
стр. 1078
" متروك "، وقال ابن حبان: " يروي عن ابن الحارث عن ابن مسعود نسخة كأنها موضوعة ". وقال النسائي: " ليس بالقوي ". ومن مناكيره ... ".
ثم ذكر أحاديث هذا أحدها. وقال الدارقطني: " متروك وأحاديثه تشبه الموضوعة ". قلت: وحميد هذا هو ابن عطاء الأعرج الكوفي، وليس هو بصاحب الزهري، ذاك حميد ابن قيس الأعرج كما قال ابن حبان (١ / ٢٥٧) . ورواه القضاعي (٤٩ / ١) عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس قال: أخبرنا سفيان بن وكيع قال: أخبرنا أبي حميد به. والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " لابن عدي والبيهقي في " الشعب ". وبيض له المناوي!
٧٤٤ - " من توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة ".
موضوع.
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ١١٥) : حدثنا محمد بن أحمد بن محمد: حدثنا عبد الرحمن بن داود حدثنا: عثمان بن خرزاذ: حدثنا عمرو بن محمد بن الحسن المكتب: حدثنا محمد بن عمرو بن عبيد الأنصاري عن أنس بن سيرين عن ابن عمر أنه كان إذا توضأ مسح عنقه ويقول: فذكره مرفوعا.
أورده في ترجمة عبد الرحمن بن داود هذا وهو أبي محمد الفارسي وقال فيه: " كان من الفقهاء كثير الحديث "، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم أجده عند غيره. وشيخه محمد بن أحمد بن محمد هو إما أبو بكر المعدل فهو ثقة أمين كما قال أبو
نعيم في ترجمته (٢ / ٩٠٠) ، وإما أبو عثمان بن أبي هريرة قال في ترجمته (٢ / ٢٩٦) : " أحد العباد والأخيار، سمع الكثير صاحب أصول وكتب كثيرة ". والأقرب الأول. والله أعلم.
وبعد كتابة ما تقدم رأيت ابن عراق قال في " تنزيه الشريعة " بعد أن ساق الحديث عن أبي نعيم: " وفيه أبو بكر المفيد شيخ أبي نعيم، قال الحافظ العراقي: وهو آفته ". قلت: وهذا متهم كما قال الذهبي وتبعه الحافظ ابن حجر في " اللسان ". وقد كنت ذكرت عند حديث " مسح الرقبة أمان من الغل " رقم (٦٩) أنه محمد بن أحمد بن علي المحرم، والآن رجعت عنه لما وقفت على إسناد الحديث عند أبي نعيم، وإنما أو قعني في ذلك الخطأ
أنني كنت نقلته بواسطة الحافظ ابن حجر وهو لم يذكر في سند الحديث اسم جد هذا الشيخ، فلما وقفت عليه عند أبي نعيم إذا باسم جده (محمد) ، فتيقنت أنه ليس ذلك المحرم،
стр. 1079
فهو أحد هؤلاء الثلاثة الذين ذكرتهم هنا، وقد رأيت أن الحافظ العراقي جزم بأنه أبو بكر المفيد، وهو حجة في هذا العلم. فالعمدة عليه في تعيين الرجل. والله أعلم. وفي السند رجل آخر ضعيف جدا، وهو محمد بن عمرو
بن عبيد الأنصاري وهو بصري، وقد حكيت أقوال العلماء في تضعيفه هناك.
وقد تبين لي الآن علة ثالثة وهي عمرو بن محمد بن الحسن ترجمه الخطيب فقال (١٢ / ٢٠٤) : " هو الزمن المعروف بالأعسم، بصري سكن بغداد ". ثم روى عن الدارقطني أنه قال فيه: " منكر الحديث " وفي رواية أخرى عنه: " كان ضعيفا كثير الوهم ". وفي " اللسان ": " قال الحاكم: ساقط روى أحاديث موضوعة عن قوم لا يوجد في حديثهم منها شيء ". وذكر عن ابن حبان والنقاش نحوه. قلت: فتعصيب التهمة به في هذا الحديث أولى من تعصيبها بشيخ أبي نعيم، لأنه فوقه في السند، وأوهى منه، والله أعلم.
٧٤٥ - " من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة، ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة ".
ضعيف.
رواه الطبراني في " الأوسط " (١ / ١١١ / ٢) عن أبي معاوية: حدثنا محمد بن إسحاق عن جميل بن أبي ميمونة عن عطاء بن يزيد الليثي عن أبي هريرة مرفوعا وقال: " لم يرو هـ عن عطاء إلا جميل، ولا عنه إلا ابن إسحاق تفرد به أبو معاوية ". ومن هذا الوجه رواه الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٣٣ / ١) وزاد: " ومن خرج غازيا في سبيل الله فمات كتب له أجر الغازي إلى يوم القيامة ".
وهكذا أورده المنذري في " الترغيب " (٢ / ١١٢) وقال: " رواه أبو يعلى من رواية محمد بن إسحاق، وبقية رواته ثقات ". قلت: يعني أن ابن إسحاق مدلس وقد عنعنه. فهذه علة، وفيه علة أخرى، فقال الهيثمي (٣ / ٢٠٨ - ٢٠٩) بعد أن عزاه للطبراني وحده: " وفيه جميل بن أبي ميمونة، وقد ذكره ابن أبي حاتم، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في (الثقات) ".
قلت: وتساهل ابن حبان في التوثيق معروف، فالرجل مجهول الحال، والله أعلم.
стр. 1080
٧٤٦ - " لا هم إلا هم الدين، ولا وجع إلا وجع العين ".
موضوع.
رواه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٣٤٦) والطبراني في " الأوسط " (٦٨ / ١ و١٤٥ / ١) وفي " الصغير " (ص ١٧٦) وعنه القضاعي (٧٢ / ٢) وابن عدي (١٨٨ / ١) قالا:
стр. 1081
حدثنا محمد بن يونس البصري العصفري: حدثنا قرين بن سهل بن قرين: حدثني أبي: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعا.
وقال الطبراني: " لم يرو هـ عن ابن المنكدر إلا ابن أبي ذئب، تفرد به سهل ". قلت: وقال ابن حبان: " يروي عن ابن أبي ذئب وغيره من الثقات ما ليس من حديثهم ".
ولذا قال الذهبي: " غمزه ابن حبان وابن عدي، وكذبه الأزدي ". وذكر له ابن عدي ثلاثة أحاديث هذا أحدها وقال: " منكر باطل إسناده ومتنه ". ومن طريقه أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (٢ / ٢٤٤) .
وتعقبه السيوطي بما لا ينفع فقال: (٣٩٣ - طبع الهند) : " قلت: أخرجه أبو نعيم في " الطب " والبيهقي في " شعب الإيمان " وقال: " حديث منكر ". وله طريق آخر، قال الشيرازي في " الألقاب ": ... فساق إسناده من طريق يحيى بن عبد الله خاقان: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به ثم قال السيوطي: " وأخرجه الخطيب في " رواة مالك " وقال: منكر عن مالك، وخاقان مجهول، وقال الذهبي في " الميزان ": " يحيى بن عبد الله خاقان يكنى أبا سهل عن مالك - ثم ساق الحديث ثم قال: فهذا موضوع ".
ولم يتعقبه السيوطي بشيء إلا أنه قال: " وله شاهد موقوف ".
قلت: وفيه ابن لهيعة، ولوصح فهو شاهد على الحديث لا له، لأن الموقوف لا يصح أن يشهد للمرفوع كما لا يخفى، ولذلك قال المناوي في " الفيض ": " وحكم ابن الجوزي عليه بالوضع، ونوزع بما لا طائل فيه ". والموقوف المشار إليه وجدته في " الفوائد المنتقاة الحسان العوالي " لابن الديباجي (٢٠ / ٨٥ / ١) من طريق ابن لهيعة عن خالد بن يزيد قال: قال عمرو بن العاص ... فذكره. والحديث أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٩٥) من طريق الحسين بن معاذ - مستملي عمرو بن علي -: حدثنا ابن أخي الربيع بن مسلم عن الربيع بن مسلم عن محمد بن زياد عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ: " لا غم إلا غم الدين، ولا ... ". قلت: والحسن بن معاذ هو ابن داود بن معاذ. قال الذهبي: " ليس بثقة، حديثه موضوع ".
٧٤٧ - " قال الله تعالى: من لم يرض بقضائي وقدري فليلتمس ربا غيري ".
ضعيف جدا.
عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للبيهقي في " الشعب " عن أنس. ولم
стр. 1082
يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء، وكأنه لم يقف على سنده، وقد وجدته في الجزء الرابع من " التجريد " لابن عساكر، رواه (٤ / ١ - ٢) من طريق البيهقي عن الحاكم بسنده عن علي بن يزداد الجرجاني - وكان قد أتي عليه مائة وخمس وعشرون سنة - قال: سمعت عصام بن الليث الليثي السدوسي - من بني فزارة في البادية - قال: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، علي بن يزداد الجرجاني قال الذهبي في ترجمة شيخه عصام بن الليث: " لا يعرفان ".
وساق له في " اللسان " هذا الحديث من طريق الحاكم ثم قال: " أخرجه أبو سعد ابن السمعاني في " الأنساب " وقال: " هذا إسناد مظلم لا أصل له ".
وقال الذهبي أيضا في ترجمة علي بن يزداد الجرجاني: " شيخ لابن عدي متهم، روى عن الثقات أو ابد ". وأقره في " اللسان ". فالإسناد ضعيف جدا، وقد روي بإسناد آخر مثله في الضعف، وقد مضى برقم (٤٩٤) .
٧٤٨ - " الجمال صواب القول بالحق، والكمال حسن العفاف بالصدق ".
ضعيف جدا.
رواه أبو نعيم في " فضائل الخلفاء الأربعة " (٢ / ٢ / ٢) والسلفي في " أحاديث وحكايات " (٧٨ / ١) وابن النجار (١٠ / ١٧٤ / ١) والديلمي (٢ / ٨١) وابن عساكر (٨ / ٤٧١ / ٢) عن عمر بن إبراهيم عن أيوب بن سيار عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: جاء العباس إلى النبي ﷺ وعليه ثياب بياض، فلما نظر تبسم، قال العباس: يا رسول الله ما الجمال؟ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته أيوب بن سيار فإنه ليس بثقة كما قال النسائي وغيره، وقال ابن حبان (١ / ١٥٩) : " يقلب الأسانيد،
ويرفع المراسيل ". والراوي عنه عمر بن إبراهيم وهو الكردي الهاشمي مثله في الضعف، لكنه قد توبع عليه، أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٨٦ - ٨٧) عن همام بن مسلم عن أيوب به. لكن هماما هذا مثله في الضعف قال الدارقطني: "
متروك ". قلت: فلا يستشهد به لاسيما وقد قال ابن حبان: " يسرق الحديث ".
فلعله سرقه من الكردي هذا.
стр. 1083
والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية الحكيم عن جابر. وتعقبه المناوي في شرحه عليه بقوله: " قضية صنيع المصنف أنه لم يره مخرجا لأحد من المشاهير الذين وضع لهم الرموز، وهو عجيب! فقد رواه أبو نعيم في " الحلية " والديلمي في " الفردوس " والبيهقي في " الشعب " فعدوله للحكيم واقتصاره عليه الموهم غير لائق، ثم إن فيه أيوب بن سيار (الأصل يسار وهو خطأ مطبعي) الزهري قال الذهبي: ضعيف جدا تفرد به عنه عمر بن
إبراهيم وهو ضعيف جدا ". وفي قول الذهبي أن عمر تفرد به عن أيوب نظر، للمتابعة التي ذكرتها، وعزوه للحلية فيه وقفة، فإني لم أجده في " الحلية ". والله أعلم.
٧٤٩ - " من أغاث ملهو فا كتب الله له ثلاثة وسبعين مغفرة واحدة منها صلاح أمره كله، واثنتان وسبعون درجات له يوم القيامة ".
موضوع.
رواه العقيلي في " الضعفاء " (١٤٠) وكذا ابن حبان (١ / ٣٠٤) وأبو نعيم في " الأخبار " (٢ / ٧٤) عن عبد العزيز بن عبد الصمد العمي قال: حدثنا زياد بن أبي حسان عن أنس مرفوعا.
وقال العقيلي: " لا يعرف إلا به ". يعني زيادا هذا. وقال ابن حبان: " كان شعبة شديد الحمل عليه، وكان ممن
يروي أحاديث مناكير، وأوهاما كثيرة ". وقال البخاري: " كان شعبة يتكلم فيه ".
وفي " الميزان ": " قال الحاكم: روى عن أنس وغيره أحاديث موضوعة، وكان شعبة شديد الحمل عليه وكذبه، قال الدارقطني: متروك، وقال أبو حاتم وغيره: لا يحتج به ". وقال النقاش فيه مثل قول الحاكم المتقدم. ومن طريق زياد رواه أبو يعلى والبزار كما في " المجمع " (٨ / ١٩١) .
والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق العقيلي ثم قال (٢ / ١٧١) : " موضوع، والمتهم بوضعه زياد ".
وتعقبه السيوطي في " اللآلي " (ص ٣٥٢) بأن له طريقين آخرين وشاهدا من حديث ثوبان.
أما الطريق الأول فساقه من رواية ابن عساكر بسنده عن القاضي أبي محمد عبد الله بن محمد بن عبد الغفار بن ذكوان: حدثنا أبو علي محمد بن سليمان بن حيدرة: حدثنا أبو سليم إسماعيل بن معن (الأصل: حصني وهو خطأ) : حدثنا [أبو] المغيرة: حدثنا إسماعيل بن عياش: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي: سمعت أنس بن مالك يقول: فذكره.
قلت: وسكت عليه السيوطي فما أحسن، فإن ابن ذكوان هذا أورده الذهبي في " الميزان " ثم ابن حجر في " اللسان " وقالا: " تكلم فيه عبد العزيز الكتاني ".
стр. 1084
ومحمد بن سليمان بن حيدرة مجهول الحال، وحيدرة اسم أحد جدوده، واسم جده الأدنى الحر بن سليمان. هكذا ذكره ابن عساكر في " تاريخه " (١٥ / ١٩٣ / ٢) وفي ترجمته ساق له هذا الحديث، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وتمام الحديث عنده. "
ومن قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحدا صمدا لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، كتب الله له بها أربعين ألف حسنة ". وبقية رجال الإسناد ثقات غير أن إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها، وإسماعيل بن معن له ترجمة في ابن عساكر (٢ / ٤١٥ / ٢) .
وجملة القول: أن سند هذه الطريق مظلم فلا يدفع بمثله حكم ابن الجوزي عليه بالوضع، لاسيما وفيها تلك الزيادة التي تؤكد هذا الحكم لما فيها من المبالغة في الأجر لمجرد النطق بتلك الجملة المباركة، وهذه المبالغة من أمارات وضع الحديث كما هو مقرر في محله.
وأما الطريق الثاني: فساقه السيوطي من رواية أبي طاهر الحنائي بسنده عن عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج: حدثنا دينار مولى أنس بن مالك: حدثني أنس بن مالك به.
وهكذا رواه الخطيب في " التاريخ " (١١ / ١٧٥) في ترجمة الزجاج هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وهذا إسناد تالف دينار هذا قال ابن حبان (١ / ٢٩٠) : " يروي عن أنس أشياء موضوعة ".
وقال الحاكم: " روى عن أنس قريبا من مائة حديث موضوعة ". فإيراد السيوطي لهذا الطريق التالف، وسكوته عليه من العجائب! وقد فاته طريق ثالث، أخرجه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١ / ٣٥٠) عن أبان عن أنس مرفوعا.
لكن أبان هذا وهو ابن أبي عياش كذاب فلا يفرح به! وأما الشاهد فهو الحديث الآتي:
٧٥٠ - " من فرج عن مؤمن لهفان غفر الله له ثلاثا وسبعين مغفرة، واحدة يصلح بها أمر دنياه وآخرته، وثنتين وسبعين يوفيها الله تعالى يوم القيامة ".
موضوع.
رواه أبو نعيم في " الحلية " (٣ / ٤٩ - ٥٠) من طريق إسماعيل بن أبان الأزدي (الأصل الأو دي وهو تصحيف) قال: حدثنا حماد بن عثمان القرشي - مولى الحسن بن علي - قال: حدثني يزيد بن أبي زياد البصري عن فرقد عن شميط - مولى ثوبان - عن ثوبان مرفوعا، وقال: " غريب من حديث فرقد، لم نكتبه إلا من هذا الوجه ".
стр. 1085
قلت: وهو مظلم، فإن فرقدا هذا وهو ابن يعقوب السبخي قال البخاري: " في حديثه مناكير ". وقال النسائي: " ليس بثقة ". ويزيد بن أبي زياد البصري لم أعرفه، وفي طبقته بهذا الاسم والنسب ثلاثة أحدهم شامي،
وهو ضعيف جدا، والآخران كوفيان، أحدهما من رجال " التهذيب " وهو ضعيف. والآخر من رجال " الميزان " ولا تقوم به حجة. فلعله أحدهم ويكون نسبته بصريا خطأ من أحد الرواة ولعله من الراوي عنه: حماد بن عثمان القرشي، ولم أجد له ترجمة. ويراجع له " الجرح والتعديل ". فإني لا أطوله الآن. ثم رجعت إليه
فلم أجد فيه سوى حماد بن عثمان الذي روى عن الحسن البصري وهو مجهول. فكأنه غير هذا. وهذا الحديث أورده السيوطي شاهدا للحديث الذي قبله فلم يحسن لشدة ضعفه ونكارة لفظه. والله أعلم.
٧٥١ - " من قضى لأخيه حاجة كنت واقفا عند ميزانه فإن رجح وإلا شفعت له ".
موضوع.
رواه أبو نعيم في " الحلية " (٦ / ٣٥٣) عن عبد الله بن إبراهيم بن الهيثم الغفاري: حدثنا مالك بن أنس والعمري عن نافع عن ابن عمر مرفوعا، وقال: " غريب من حديث مالك، تفرد به الغفاري ". قلت: قال الذهبي: "
نسبه ابن حبان إلى أنه يضع الحديث. وقال الحاكم: " يروي عن جماعة من الضعفاء أحاديث موضوعة ".
стр. 1086
٧٥٢ - " وجبت محبة الله على من أغضب فحلم ".
موضوع.
رواه ابن عدي (٣٣١ / ٢) : حدثنا ابن أبي صالح. حدثنا أبو مصعب: حدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن عروة عن عائشة مرفوعا. وقال: " وهذا عن مالك منكر ". قلت: أورده في ترجمة أبي مصعب هذا وسماه مطرفا، وقال: " يحدث عن ابن أبي ذئب ومالك وغيرهما بالمناكير ".
قلت: مطرف هذا من شيوخ البخاري في " الصحيح " وهو ثقة كما قال ابن سعد والدارقطني وغيرهما، وبه جزم الحافظ في " التقريب " وقال: " لم يصب ابن عدي في تضعيفه ".
وقد ساق الذهبي له أحاديث في " الميزان " من طريق ابن عدي عن ابن أبي صالح هذا
стр. 1087
وهو أحمد بن داود ومنها هذا الحديث ثم قال: " قلت: وهذه أباطيل حاشا مطرفا من روايتها، وإنما البلاء من أحمد بن داود! فكيف خفي هذا على ابن عدي فقد كذبه الدارقطني؟! ولوحولت هذه إلى ترجمته كان أولى ".
وكذا قال الحافظ في " التهذيب "، وقد فعل الذهبي ما أشار إليه، فنقل الحديث إلى ترجمة أحمد هذا وقال: " وهذا موضوع ".
ووافقه الحافظ ابن حجر في " اللسان " وذكر أن أحمد هذا قال فيه ابن حبان وابن طاهر: " كان يضع الحديث ".
قلت: ومن طريقه أخرج الحديث أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٥ / ١٣٥) والقضاعي في " مسند الشهاب " (٤٦ / ٢) والقاضي أبو بكر الشهرزوري في " جزء فيه مجلسان " (٤ / ٢) وابن عساكر (٥ / ٨٤ / ٢) .
وأورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (١٦٧ - ١٦٨) من طريق أبي نعيم، ثم قال السيوطي: " قال في " الميزان ": هذا موضوع، من أكاذيب ابن داود ". قلت: وأقره ابن عراق في " تنزيه الشريعة " (٣٥٩ / ١ - ٢) .
ومع هذا كله فقد سود به السيوطي كتابه " الجامع الصغير "! فتعقبه المناوي بكلام الذهبي على الحديث وبقول ابن طاهر في راويه: " كان يضع الحديث ". وكذا قال ابن حبان (١ / ١٣٤) .
٧٥٣ - " من قضى لأخيه المسلم حاجة كان له من الأجر كمن خدم الله عمره ".
موضوع.
رواه أبو نعيم في " الحلية " (١٠ / ٢٥٤ - ٢٥٥) والخطيب في " التاريخ " (٥ / ١٣٠ - ١٣١) والسلفي في " أحاديث منتخبة " (١٣٥ / ١) عن أحمد بن محمد النوري قال: أخبرنا سري السقطي عن معروف الكرخي عن ابن السماك عن الأعمش عن أنس مرفوعا. وفي لفظ للخطيب: " ... كمن حج واعتمر ".
قلت: وهذا سند ضعيف مسلسل بجماعة من الصوفية لا تعرف أحوالهم في الحديث وهم النوري والسقطي والكرخي، وفي ترجمة الأول من " التاريخ " أمور مخالفة للشرع كنذره أن لا يقعد على الأرض أربعين يوما! وقد وفى فلم يقعد! وكطلبه من الله أن يخرج له سمكة وزن ثلاثة أرطال لا تزيد ولا تنقص! وإلا رمى بنفسه في الفرات! فزعموا أن السمكة أخرجت له على ما أراد، فقال له الجنيد: لو لم تخرج كنت ترمي بنفسك؟ قال: نعم. فهذا يدل على أنه كان جاهلا،
стр. 1088
أو أنه كان من غلاة الصوفية الذين لا يقيمون لنصوص الشريعة وزنا. أعاذنا الله من ذلك بمنه وكرمه.
ثم إن في الحديث علة أخرى وهي الانقطاع بين الأعمش وأنس، قال في " التهذيب ": " لم يثبت له منه سماع ". وابن السماك اسمه محمد بن صبيح ولا بأس به كما قال الدارقطني.
والحديث أورده السيوطي باللفظين كحديثين مستقلين! عزى الأول للحلية، والآخر للتاريخ، وقال المناوي فيه: " وفيه من لم أعرفه ". يعني الصوفية الثلاثة.
ثم قال في اللفظ الأول عطفا على رواية " الحلية " له: "
وكذا الخطيب عن إبراهيم بن شاذان عن عيسى بن يعقوب بن جابر الزجاج عن دينار مولى أنس، وقضية كلام المصنف أن ذا لا يوجد مخرجا لأعلى من أبي نعيم وإلا لما عدل إليه واقتصر عليه، والأمر بخلافه، فقد خرجه البخاري في " تاريخه " ولفظه: " من قضى لأخيه حاجة فكأنما خدم الله عمره ".
وكذا الطبراني والخرائطي عن أنس يرفعه بسند قال الحافظ العراقي ضعيف. وأورده ابن الجوزي في (الموضوع) ".
قلت: طريق دينار هذه ليست لهذا الحديث بهذا اللفظ، بل هو من طريق الصوفية المتقدم، ولفظ حديث دينار: " من قضى لأخيه حاجة من حوائج الدنيا قضى الله له اثنتين وسبعين حاجة أسهلها المغفرة " فهذا حديث آخر وقد تقدم الكلام عليه في الحديث (٧٥٠) وليس هو عند أبي نعيم من هذا الوجه بل هو عند الخطيب كما سبق.
ثم إن ابن الجوزي لم يورد هذا الحديث في " الموضوع " وإنما أورد فيه الحديث المشار إليه آنفا برقم (٧٥٠) ، فتأمل كم في كلام المناوي من أخطاء. والعصمة لله وحده. وللحديث طريق آخر عن أنس، أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤ / ٢ / ٤٣) وابن أبي الدنيا في " قضاء الحوائج " (٧٧ - ٧٨) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٢٢٥) والخرائطي في " المكارم " (ص ١٧) والخطيب (٣ / ١١٤) عن بقية عن متوكل بن يحيى القنسريني عن حميد بن العلاء عنه مرفوعا. قلت: وهذا ساقط، وبقية وهو ابن الوليد مدلس وقد عنعنه.
والمتوكل هذا قال الأزدي: " حديثه ليس بالقائم ". وحميد بن العلاء قال الأزدي: " لا يصح حديثه ".
وكأنه يعني هذا.
ووجدت له شاهدا من حديث عبد الله بن عمر. أخرجه أبو العباس الأصم في " حديثه " (رقم ١٣٠ من نسختي) عن أبي مسلم محمد بن مخلد الرعيني:
حدثنا سعيد بن عبد الجبار عن محمد بن جابر عن خصيف بن عبد الرحمن عنه مرفوعا.
стр. 1089
وهذا إسناد هالك، الرعيني قال ابن عدي: " حدث بالأباطيل ". وقال الدارقطني: " متروك الحديث ". وسعيد بن عبد الجبار قال الذهبي: " لا يعرف ".
وفرق بينه وبين سميه الذي قبله وهو الزبيدي الحمصي وكان جرير يكذبه.
ولا مانع عندي من أن يكونا واحدا ويؤيده أن الحافظ بعد أن ترجم للزبيدي في " التهذيب " لم يورد هذا الذي نحن في صدده تمييزا كما هي عادته، وكذلك لم يورده في " اللسان " اكتفاء منه بإيراده إياه في " التهذيب " بناء على أنهما واحد. والله أعلم.
ومحمد بن جابر وخصيف بن عبد الرحمن ضعيفان.
٧٥٤ - " نعم الشيء الهدية أمام الحاجة ".
موضوع.
رواه الطبراني (١ / ٢٩٤ / ١) : حدثنا أحمد بن الحسن الصوفي: أخبرنا الهيثم بن خارجة أخبرنا يحيى بن سعيد العطار عن يحيى بن العلاء عن طلحة بن عبيد الله عن الحسين بن علي مرفوعا.
ورواه الضياء في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (٣١ / ١) من طريق يزيد بن سنان البصري - بمصر - حدثنا يحيى بن سعيد العطار به.
قلت: وهذا إسناد تالف يحيى بن سعيد قال ابن حبان: " يروي الموضوعات عن الأثبات لا يجوز الاحتجاج به ". ويحيى بن العلاء كذاب يضع الحديث كما تقدم عن الإمام أحمد تحت الحديث (٣٢١) .
وذكره ابن قدامة في " المنتخب " (١٠ / ١٩٥ / ١) من طريق عبد الله: حدثني أبي أخبرنا عباد بن العوام: حدثني شيخ عن الزهري مرفوعا. قال أبي: يقولون إنه سليمان بن أرقم، وسليمان لا يساوي حديثه شيئا.
ثم رأيت هذا في " كتاب الضعفاء " (١٥٦) للعقيلي قال: حدثنا عبد الله به.
قلت: وقد وصله أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٧٥) عن عثمان بن عبد الرحمن بن عمر بن سعيد بن أبي وقاص عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا.
وهذا سند ساقط أيضا، عثمان هذا قال ابن معين: " كان يكذب ". وقال ابن المديني: " ضعيف جدا ". وهذا معنى قول البخاري: " تركوه ".
وقال فيه ابن حبان (٢ / ٩٨) مثل ما سبق في يحيى بن سعيد.
ومن طريقه رواه الحاكم في " تاريخه " كما في " اللآليء " (ص ٤٩٢) للسيوطي وقد تعقب به وبحديث الحسين الذي قبله حكم ابن الجوزي على الحديث بالوضع، فلم يصنع شيئا لأن مدارهما على كذابين كما علمت.
وله طريق أخرى عن عروة. رواه الخطيب (٨ /١٦٦) عن عمرو بن خالد الأعشى: حدثنا
стр. 1090
هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا.
لكن عمرو هذا كذاب وضاع، رماه بذلك غير واحد من الأئمة. وقد أورده ابن الجوزي من طريقه في " الموضوعات " وقال (٢ / ٩١) : " لا يصح، عمرو بن خالد كذبه العلماء، منهم أحمد ويحيى، وقال ابن راهويه: كان يضع الحديث ". وقد روي من حديث أنس، رواه الدارقطني في " غرائب مالك " من طريق خداش بن مخلد: حدثنا يعيش بن هشام: حدثنا مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا ذكره ابن الجوزي وقال: " قال الدارقطني: هو باطل عن مالك، وقد روي عن الموقري عن الزهري عن أنس، والموقري ضعيف ". قلت: وخداش بن مخلد لم أجد له ترجمة. وأما الموقري وهو الوليد بن محمد فهو ساقط كذبه ابن معين وقال النسائي: " متروك الحديث ". وقال ابن حبان: " روى عن الزهري أشياء موضوعة لم يرو ها الزهري قط ".
٧٥٥ - " إن الله لما قضى خلقه استلقى، ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال: لا ينبغي لأحد من خلقه أن يفعل هذا ".
منكر جدا.
رواه أبو نصر الغازي في جزء من " الأمالي " (٧٧ / ١) من طرق عن إبراهيم بن المنذر الحزامي: حدثنا محمد بن فليح بن سليمان عن أبيه عن سعيد بن الحارث عن عبيد بن حنين قال: بينا أنا جالس إذ جاءني قتادة بن النعمان
﵁ فقال: انطلق بنا يا ابن حنين إلى أبي سعيد الخدري ﵁ فإني قد أخبرت أنه قد اشتكى، فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد، فوجدناه مستلقيا رافعا رجله اليمنى على اليسرى، فسلمنا وجلسنا، فرفع قتادة بن النعمان يده إلى رجل أبي سعيد فقرصها قرصة شديدة، فقال أبو سعيد: سبحان الله يا ابن أم أوجعتني! فقال له: ذلك أردت، إن رسول الله ﷺ قال: فذكره.
فقال أبو سعيد: لا جرم والله لا أفعل أبدا. وقال: " قال الإمام أبو موسى (يعني المديني الحافظ) : رواه ابن الأصفر عن إبراهيم بن محمد بن فليح عن أبيه عن سالم أبي النضر عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن قتادة، ورواه محمد بن المبارك الصوري عن إبراهيم بن المنذر عن محمد بن فليح عن أبيه عن سالم أبي النضر، عن عبيد بن حنين وبسر بن سعيد كلاهما عن قتادة، ورواه عن قتادة أيضا سوى عبيد بن حنين وأبي الحباب وبسر بن سعيد - عبيد الله بن عبد الله بن عتبة.
ورواه عن إبراهيم بن المنذر محمد بن إسحاق الصغاني