← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

٦٥٣ - " الصائم في عبادة وإن كان راقدا على فراشه ". ضعيف. رواه تمام (١٨ / ١٧٢ - ١٧٣) : أخبرنا أبو بكر يحيى بن عبد الله بن الزجاج قال: حدثنا أبو بكر محمد بن هارون بن محمد بن بكار بن بلال: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن: حدثنا هاشم

стр. 982

بن أبي هريرة الحمصي عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن سلمان بن عامر الضبي مرفوعا. وهذا سند ضعيف يحيى الزجاج ومحمد بن هارون لم أجد من ذكرهما. وبقية رجاله ثقات غير هاشم بن أبي هريرة الحمصي ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ١٠٥) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. قال: " واسم أبي هريرة عيسى بن بشير ". وأورده في " الميزان " وقال: " لا يعرف، قال العقيلي: منكر الحديث ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " برواية الديلمي في " مسند الفردوس " عن أنس. وتعقبه المناوي بقوله: " وفيه محمد بن أحمد بن سهل، قال الذهبي في " الضعفاء ": قال ابن عدي: [هو] ممن يضع الحديث ". قلت: هو عند الديلمي (٢ / ٢٥٧) لكن طريق تمام ليس فيها هذا الوضاع كما مر، فهي تنقذ الحديث من إطلاق الوضع عليه. والله أعلم. وقد رواه عبد الله بن أحمد في " زوائد الزهد " (ص ٣٠٣) من قول أبي العالية موقوفا عليه بزيادة " ما لم يغتب ". وإسناده صحيح. فلعل هذا أصل الحديث موقوف، أخطأ بعض الضعفاء فرفعه. والله أعلم. ٦٥٤ - " ثلاث من جاء بهن مع إيمان دخل أي أبواب الجنة شاء، وزوج من الحور العين حيث شاء، من عفا عن قاتله، وأدى دينا خفيا، وقرأ دبر كل صلاة مكتوبة عشر مرات (قل هو الله أحد) قال: فقال أبو بكر: أو إحداهن يا رسول الله؟ قال: أو إحداهن ". ضعيف جدا. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (ق ١٠٥ / ٢) والطبراني في " الأوسط " (ق ١٨٦ / ٢) وأبو محمد الجوهري في " الفوائد المنتقاة " (٤ / ٢) وأبو محمد الخلال في " فضائل الإخلاص " (ق ٢٠١ / ٢) عن عمر بن نبهان عن أبي شداد عن جابر مرفوعا. وقال الطبراني: " لا يروى هذا الحديث إلا بهذا الإسناد ". قلت: وهو ضعيف جدا، عمر بن نبهان، قال ابن معين. " ليس بشيء "، وقال ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٩٠) : " يروي المناكير عن المشاهير فاستحق الترك ". وأبو شداد لم أعرفه. والحديث ساقه الحافظ ابن حجر في " نتائج الأفكار " (١ / ١٥٤ / ١) من طريق أبي يعلى وقال:

стр. 983

" هذا حديث غريب، أخرجه الطبراني في " كتاب الدعاء "، وأبو شداد لا يعرف اسمه ولا حاله، والراوي عنه ضعفه جماعة ". وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٠٢) : " رواه أبو يعلى وفيه عمر بن نبهان وهو متروك ". وقال المنذري في " الترغيب " (٣ / ٢٠٨) : " رواه الطبراني في " الأوسط " ورواه أيضا من حديث أم سلمة بنحوه ". وأشار إلى تضعيفه. وحديث أم سلمة أورده الهيثمي أيضا في " المجمع "، (٩ / ٣٠٢) وقال: " رواه الطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم ". قلت: ورواه الدينوري عنها بلفظ " من كانت فيه واحدة ... " وسيأتي برقم (١٢٧٦) وله شاهد من حديث ابن عباس مرفوعا مثل حديث جابر دون قول أبي بكر: " أو إحداهن.... " أخرجه ابن السني (رقم ١٣٢) من طريق عمرو بن خالد عن الخليل بن مرة عن إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري عن عطاء عنه. قلت: وهذا أشد ضعفا من سابقه: الأنصاري مجهول، والخليل بن مرة ضعيف جدا، وعمرو بن خالد كذاب. لكن أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٧ / ٢٧٤ / ١) من طريق حماد بن عبد الرحمن: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأنصاري به. إلا أن حمادا هذا مما لا يفرح بمتابعته، قال أبو زرعة: " يروي أحاديث مناكير " وقال أبو حاتم: " شيخ مجهول، منكر الحديث، ضعيف الحديث ". ٦٥٥ - " إذا انفلتت دابة أحدكم بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله احبسوا علي، يا عباد الله احبسوا علي، فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليكم ". ضعيف. رواه الطبراني (٣ / ٨١ / ١) وأبو يعلى في " مسنده " (٢٥٤ / ١) وعنه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٥٠٠) كلاهما من طريق معروف بن حسان السمرقندي عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عبد الله بن بريدة (١) عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، وفيه علتان:

стр. 984

الأولى: معروف هذا، فإنه غير معروف! قال ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ٣٣٣) عن أبيه إنه " مجهول ". وأما ابن عدي فقال: إنه " منكر الحديث "، وبهذا أعله الهيثمي (١٠ / ١٣٢) ، فقال بعد أن عزاه لأبي يعلى والطبراني: " وفيه معروف بن حسان وهو ضعيف ". الثانية: الانقطاع، وبه أعله الحافظ ابن حجر فقال: " حديث غريب، أخرجه ابن السني والطبراني، وفي السند انقطاع بين ابن بريدة وابن مسعود ". نقله ابن علان في " شرح الأذكار " (٥ / ١٥٠) . وقال الحافظ السخاوي في " الابتهاج بأذكار المسافر والحاج " (ص ٣٩) : " وسنده ضعيف، لكن قال النووي: إنه جربه هو وبعض أكابر شيوخه ". قلت: العبادات لا تؤخذ من التجارب، سيما ما كان منها في أمر غيبي كهذا الحديث، فلا يجوز الميل إلى تصحيحه بالتجربة! كيف وقد تمسك به بعضهم في جواز الاستغاثة بالموتى عند الشدائد وهو شرك خالص. والله المستعان. وما أحسن ما روى الهروي في " ذم الكلام " (٤ / ٦٨ / ١) أن عبد الله بن المبارك ضل في بعض أسفاره في طريق، وكان قد بلغه أن من اضطر (كذا الأصل، ولعل الصواب: ضل) في مفازة فنادى: عباد الله أعينوني! أعين، قال فجعلت أطلب الجزء أنظر إسناده. قال الهروي: فلم يستجز. أن يدعو بدعاء لا يرى إسناده ". قلت: فهكذا فليكن الاتباع. ومثله في الحسن ما قال العلامة الشوكاني في " تحفة الذاكرين " (ص ١٤٠) بمثل هذه المناسبة: " وأقول: السنة لا تثبت بمجرد التجربة، ولا يخرج الفاعل للشيء معتقدا أنه سنة عن كونه مبتدعا. وقبول الدعاء لا يدل على أن سبب القبول ثابت عن رسول الله ﷺ ، فقد يجيب الله الدعاء من غير توسل بسنة وهو أرحم الراحمين، وقد تكون الاستجابة استدراجا ". وللحديث طريق آخر معضل، أخرجه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢ / ١٥٣ / ٢) عن محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح أن رسول الله ﷺ قال: فذكره نحوه. وهذا مع إعضاله، فيه ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه، والأصح عن أبان عن مجاهد عن ابن عباس موقوفا عليه كما يأتي بيانه في آخر الحديث التالي. ٦٥٦ - " إذا أضل أحدكم شيئا، أو أراد أحدكم غوثا، وهو بأرض ليس بها أنيس فليقل: يا عباد الله أغيثوني، يا عباد الله أغيثوني، فإن لله عبادا لا نراهم ".

стр. 985

ضعيف. رواه الطبراني في " الكبير " (مجموع ٦ / ٥٥ / ١) : حدثنا الحسين بن إسحاق: حدثنا أحمد بن يحيى الصوفي: حدثنا عبد الرحمن بن شريك قال: حدثني أبي عن عبد الله بن عيسى عن ابن علي عن عتبة بن غزوان عن نبي الله ﷺ قال: فذكره. وزاد في آخره: " وقد جرب ذلك ". قلت: وهذا سند ضعيف. وفيه علل: ١ و٢ - عبد الرحمن بن شريك وهو ابن عبد الله القاضي وأبوه كلاهما ضعيف، قال الحافظ في الأول منهما: " صدوق يخطيء ". وقال في أبيه: " صدوق يخطيء كثيرا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة ". وقد أشار إلى هذا الهيثمي بقوله في " المجمع " (١٠ / ١٣٢) : " رواه الطبراني ورجاله وثقوا على ضعف في بعضهم، إلا أن يزيد (كذا) بن علي لم يدرك عتبة ". ٣ - الانقطاع بين عتبة وابن علي، هكذا وقع في أصلنا الذي نقلنا منه الحديث (ابن علي) غير مسمى، وقد سماه الهيثمي كما سبق (يزيد) ، وأنا أظنه وهما من الناسخ أو الطابع، فإنه ليس في الرواة من يسمى (يزيد بن علي) والصواب (زيد بن علي) وهو زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد سنة ثمانين، ومات عتبة سنة عشرين على أوسع الأقوال فبين وفاته وولادة زيد بن علي دهر طويل! وقال الحافظ ابن حجر في " تخريج الأذكار ": " أخرجه الطبراني بسند منقطع عن عتبة بن غزوان مرفوعا وزاد في آخره " وقد جرب ذلك ". ثم قال الحافظ: " كذا في الأصل، أي الأصل المنقول منه هذا الحديث من كتاب الطبراني، ولم أعرف تعيين قائله، ولعله مصنف المعجم، والله أعلم ". فقد اقتصر الحافظ على إعلاله بالانقطاع، وهو قصور واضح لما عرفت من العلتين الأوليين. وأما دعوى الطبراني ﵀ بأن الحديث قد جرب، فلا يجوز الاعتماد عليها، لأن العبادات لا تثبت بالتجربة، كما سبق بيانه في الحديث الذي قبله. ومع أن هذا الحديث ضعيف كالذي قبله، فليس فيه دليل على جواز الاستغاثة بالموتى من الأولياء والصالحين، لأنهما صريحان بأن المقصود بـ " عباد الله " فيهما خلق من غير البشر، بدليل قوله في الحديث الأول: " فإن لله في الأرض حاضرا سيحبسه عليهم ". وقوله في هذا الحديث: " فإن لله عبادا لا نراهم ".

стр. 986

وهذا الوصف إنما ينطبق على الملائكة أو الجن، لأنهم الذين لا نراهم عادة، وقد جاء في حديث آخر تعيين أنهم طائفة من الملائكة. أخرجه البزار عن ابن عباس بلفظ: " إن لله تعالى ملائكة في الأرض سوى الحفظة يكتبون ما يسقط من ورق الشجر، فإذا أصابت أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد: يا عباد الله أعينوني ". قال الحافظ كما في " شرح ابن علان " (٥ / ١٥١) : " هذا حديث حسن الإسناد غريب جدا، أخرجه البزار وقال: لا نعلم يروى عن النبي ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ". وحسنه السخاوي أيضا في " الابتهاج " وقال الهيثمي: " رجاله ثقات ". قلت: ورواه البيهقي في " الشعب " موقوفا كما يأتي. فهذا الحديث - إذا صح - يعين أن المراد بقوله في الحديث الأول " يا عباد الله " إنما هم الملائكة، فلا يجوز أن يلحق بهم المسلمون من الجن أو الإنس ممن يسمونهم برجال الغيب من الأولياء والصالحين، سواء كانوا أحياء أو أمواتا، فإن الاستغاثة بهم وطلب العون منهم شرك بين لأنهم لا يسمعون الدعاء، ولوسمعوا لما استطاعوا الاستجابة وتحقيق الرغبة، وهذا صريح في آيات كثيرة، منها قوله ﵎: (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير، إن تدعوهم لا يسمعوا دعائكم، ولوسمعوا ما استجابوا لكم، ويوم القيامة يكفرون بشرككم، ولا ينبئك مثل خبير) (فاطر ١٣ - ١٤) . هذا، ويبدو أن حديث ابن عباس الذي حسنه الحافظ كان الإمام أحمد يقويه، لأنه قد عمل به، فقال ابنه عبد الله في " المسائل " (٢١٧) : " سمعت أبي يقول: حججت خمس حجج منها ثنتين [راكبا] وثلاثة ماشيا، أو ثنتين ماشيا وثلاثة راكبا، فضللت الطريق في حجة وكنت ماشيا، فجعلت أقول: (يا عباد الله دلونا على الطريق!) فلم أزل أقول ذلك حتى وقعت على الطريق. أو كما قال أبي، ورواه البيهقي في " الشعب " (٢ / ٤٥٥ / ٢) وابن عساكر (٣ / ٧٢ / ١) من طريق عبد الله بسند صحيح. وبعد كتابة ما سبق وقفت على إسناد البزاز في " زوائده " (ص ٣٠٣) : حدثنا موسى بن إسحاق: حدثنا منجاب بن الحارث: حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد [عن أبان] ابن صالح عن مجاهد عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد حسن كما قالوا، فإن رجاله كلهم ثقات غير أسامة بن زيد وهو الليثي وهو من رجال مسلم، على ضعف في حفظه، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم ". وموسى بن إسحاق هو أبو بكر الأنصاري ثقة، ترجمه الخطيب البغدادي في " تاريخه " (١٣ / ٥٢ - ٥٤) ترجمة جيدة.

стр. 987

نعم خالفه جعفر بن عون فقال: حدثنا أسامة بن زيد.... فذكره موقوفا على ابن عباس. أخرجه البيهقي في " شعب الإيمان " (٢ / ٤٥٥ / ١) . وجعفر بن عون أو ثق من حاتم بن إسماعيل، فإنهما وإن كانا من رجال الشيخين، فالأول منهما لم يجرح بشيء، بخلاف الآخر، فقد قال فيه النسائي: ليس بالقوي. وقال غيره: كانت فيه غفلة. ولذلك قال فيه الحافظ: " صحيح الكتاب، صدوق يهم ". وقال في جعفر: " صدوق ". ولذلك فالحديث عندي معلول بالمخالفة، والأرجح أنه موقوف، وليس هو من الأحاديث التي يمكن القطع بأنها في حكم المرفوع، لاحتمال أن يكون ابن عباس تلقاها من مسلمة أهل الكتاب. والله أعلم. ولعل الحافظ ابن حجر ﵀ لواطلع على هذه الطريق الموقوفة، لانكشفت له العلة، وأعله بالوقف كما فعلت، ولأغناه ذلك عن استغرابه جدا، والله أعلم. ٦٥٧ - " من ترك أربع جمعات من غير عذر، فقد نبذ الإسلام وراء ظهره ". ضعيف. أخرجه ابن الحمامي الصوفي في " منتخب من مسموعاته " (ق ٣٤ / ١) من طريق شريك عن عوف الأعرابي عن سعيد بن أبي الحسن عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، لأن شريكا هذا وهو ابن عبد الله القاضي ضعفوه لسوء حفظه. لاسيما وقد خولف في لفظه ورفعه، فقال أبو يعلى في " مسنده " (٢ / ٧١٩) : حدثنا حميد بن مسعدة: أخبرنا سفيان بن حبيب عن عوف به موقفا على ابن عباس بلفظ: " من ترك الجمعة ثلاث جمع متواليات، فقد نبذ.... " إلخ. قلت: وهو إسناد صحيح كما قال المنذري (١ / ٢٦١) ، ورجاله ثقات رجال مسلم غير سفيان بن حبيب، وهو ثقة أخرج له البخاري في " الأدب المفرد " ومنه تعلم خطأ الهيثمي في إطلاقه قوله (٢ / ١٩٣) : " ورجاله رجال الصحيح ". والحديث أورده الغزالي في " الإحياء " (١ / ١٦٠) مرفوعا بلفظ: " ثلاث "، فقال مخرجه الحافظ العراقي: " رواه البيهقي في " الشعب " من حديث ابن عباس ". قلت: فهذا يدل بظاهره أنه مرفوع عند البيهقي فليراجع من استطاع إسناده في " شعب الإيمان "، فإنه لا يزال غالبه غير مطبوع حتى الآن. وقد أخرجه الشافعي في " مسنده " (رقم ٣٨١ - ترتيب السندي) : أخبرنا إبراهيم بن محمد: حدثني صفوان بن سليم عن إبراهيم بن عبد الله بن سعيد عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا بلفظ: " من ترك الجمعة من غير ضرورة كتب منافقا في كتاب لا يمحى ولا يبدل ". وفي بعض

стр. 988

الحديث: (ثلاثا) . قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا إبراهيم بن محمد وهو ابن أبي يحيى المدني متروك. وأما إبراهيم بن عبد الله بن سعيد عن أبيه، فلم أعرفهما، ولم يترجمهما الحافظ في " التعجيل ". والله أعلم. ٦٥٨ - " عج حجر إلى الله تعالى فقال: إلهي وسيدي عبدتك منذ كذا وكذا سنة (وفي رواية: ألف سنة) ، ثم جعلتني في أس كنيف؟ فقال: أو ما ترضى أن عدلت بك عن مجالس القضاة؟ ". موضوع. أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " (٥ / ٥٨ / ٢ من مجموع الظاهرية رقم ٩٢) ومن طريقه ابن عساكر في " تاريخه " (١٥ / ٣٢٤ / ١ - ٢) من طريق أبي معاوية عبيد الله بن محمد القري المؤدب قال مرة: حدثنا محمود بن خالد: حدثنا عمر عن الأوزاعي، ومرة قال: عبد الرحمن بن إبراهيم: حدثنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الرازي: " هذا حديث منكر، وأبو معاوية القري هذا ضعيف وكان يحدث بهذا الحديث بالإسنادين جميعا ". وأقره الشيخ أحمد بن عز الدين بن عبد السلام في " النصيحة بما أبدته القريحة " (ق ٤١ / ١) . والحديث ذكره السيوطي في " الجامع " من رواية تمام وابن عساكر عن أبي هريرة. وتعقبه شارحه المناوي بكلام الرازي هذا، ونقل الحافظ في " اللسان " عن ابن عساكر أنه قال فيه: " كان ضعيفا ". ثم رأيت السيوطي قد أورد الحديث في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (رقم ٦٣٢) من رواية تمام وإنكاره للحديث. ووافقه ابن عراق فأورده في " تنزيه الشريعة " (٣١٥ / ٢) وقال: " قال الذهبي في " تلخيص الواهيات "، وابن حجر في " لسان الميزان ": هذا موضوع ".

стр. 989

٦٥٩ - " أيما شاب تزوج في حداثة سنه، عج شيطانه: يا ويله عصم مني دينه ". موضوع. رواه أبو يعلى في " مسنده " (ق ١١٥ / ١) ومن طريقه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٢٧٥) والطبراني في " الأوسط " (١ / ١٦٢ / ٢ من الجمع بين زوائده وزوائد " الصغير ") وابن زيدان في " مسنده " (٢٠ / ١) والخطيب (٨ / ٣٣) وابن عساكر (٨ / ٥٠٦ / ١) عن خالد بن إسماعيل المخزومي: حدثنا عبيد الله بن عمر عن صالح بن أبي صالح مولى التوأمة عن جابر مرفوعا به.

стр. 990

قلت: وهذا موضوع، وله آفتان: الأولى: صالح هذا، فإنه ضعيف، ولكن الحمل فيه على غيره. الثانية: خالد هذا وكنيته أبو الوليد، قال ابن حبان: " روى عن عبيد الله بن عمر العجائب، لا يجوز الاحتجاج به بحال، ولا الرواية عنه ". وقال الذهبي: " قال ابن عدي: كان يضع الحديث، وقال الدارقطني: متروك ". ولهذا وصفه الذهبي في " الكنى " من " ميزانه " بأنه " الكذاب ". وقال الحافظ محمد بن عبد الهادي تلميذ ابن تيمية في بعض أبحاثه في التفسير والحديث (١) : " هذا حديث موضوع، وخالد بن إسماعيل المخزومي متروك " وقال الهيثمي في " المجمع " (٤ / ٢٥٣) : " رواه أبو يعلى والطبراني في " الأوسط " وفيه خالد بن إسماعيل المخزومي وهو متروك ". قلت: وقد تابعه عصمة بن محمد بن عبيد الله بن عمر به. أخرجه ابن عساكر (١٨ / ٧٦ / ١) ، ولكنها متابعة لا تسمن ولا تغني من جوع ، فإن عصمة هذا حاله كحال المخزومي، فقال الدارقطني وغيره: " متروك ". وقال يحيى: " كذاب يضع الحديث ". ٦٦٠ - " كان إذا صلى مسح بيده اليمنى على رأسه ويقول: بسم الله الذي لا إله غيره الرحمن الرحيم، اللهم أذهب عني الهم والحزن ". ضعيف جدا. رواه الطبراني في " الأوسط " (ص ٤٥١ - زوائده نسخة الحرم المكي) والخطيب (١٢ / ٤٨٠) عن كثير بن سليم أبي سلمة سمعت أنسا به. قلت: وهذا سند ضعيف جدا من أجل كثير هذا، قال البخاري وأبو حاتم: " منكر الحديث " . وقال النسائي والأزدي: " متروك ". وضعفه غيرهم. والحديث أورده السيوطي في " الجامع " عن الخطيب ولم يتعقبه الشارح بشيء. وقد وجدت له طريقا آخر، رواه ابن السني (رقم ١١٠) وأبو نعيم في " الحلية " (٢ / ٣٠١) عن سلامة عن زيد العمي عن معاوية بن قرة عن أنس. وهذا موضوع، سلامة هو الطويل كذاب.

стр. 991

٦٦١ - " كنت أول النبيين في الخلق، وآخرهم في البعث، [فبدأ بي قبلهم] ". ضعيف. رواه تمام في " فوائده " (٨ / ١٢٦ / ١) وأبو نعيم في " الدلائل " (ص ٦) والثعلبي في " تفسيره " (٣ / ٩٣ / ١) من طريق سعيد بن بشير: حدثنا قتادة عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان: الأولى: عنعنة الحسن. الثانية: سعيد بن بشير، قال الحافظ: " ضعيف ". وخالفه أبوهلال فقال: عن قتادة مرسلا، فلم يذكر فيه الحسن عن أبي هريرة. أخرجه ابن سعد (١ / ١٤٩) . والحديث أورده ابن كثير من رواية ابن أبي حاتم من الوجه الأول، وفيه الزيادة التي بين القوسين [] ، ثم قال ابن كثير: " سعيد بن بشير فيه ضعف، وقد رواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به مرسلا، وهو أشبه، ورواه بعضهم عن قتادة موقوفا ". وعزاه المناوي لابن لال والديلمي كلهم من حديث سعيد بن بشير به، ثم قال: " وسعيد بن بشير ضعفه ابن معين وغيره ". قلت: وفي ترجمته أورد الذهبي هذا الحديث من غرائبه! ويغني عن هذا الحديث قوله ﵌: " كنت نبيا وآدم بين الروح والجسد ". رواه أحمد في " السنة " (ص ١١١) عن ميسرة الفجر. وسنده صحيح، ولكن لا دلالة فيه ولا في الذي قبله على أن النبي ﷺ أول خلق الله تعالى، خلافا لما يظن البعض. وهذا ظاهر بأدنى تأمل.

стр. 992

٦٦٢ - " صنفان من أمتي لا تنالهما شفاعتي، القدرية والمرجئة. قلت يا رسول الله: ما المرجئة؟ قال: قوم يزعمون أن الإيمان قول بلا عمل. قلت: ما القدرية؟ قال: الذين يقولون المشيئة إلينا ". موضوع بهذا التمام. رواه الخطيب في " المتشابه في الرسم " (١٤٤ / ١) عن الحسن بن سعيد المطوعي: أخبرنا عبدان العسكري حدثنا الحسن بن علي بن بحر أخبرنا إسماعيل بن داود الجزري: أخبرنا أبو عمران الموصلي عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، أبو عمران اسمه سعيد بن ميسرة، قال البخاري:

стр. 993

" منكر الحديث ". وقال ابن حبان (١ / ٣١٣) : " يقال إنه لم ير أنسا. وكان يروي عنه الموضوعات التي لا تشبه أحاديثه، كأنه كان يروي عن أنس عن النبي ﷺ ما يسمع القصاص يذكرونه في القصص ". وقال الحاكم: " روى عن أنس موضوعات ". وكذبه يحيى القطان. وبقية الرواة لم أعرف منهم غير عبدان. والحديث أورد السيوطي شطره الأول في " الجامع " دون قوله: " قلت: يا رسول الله.... ". وعزاه لأبي نعيم في " الحلية " عن أنس، والطبراني في " الأوسط " عن واثلة وعن جابر، وهو في " الحلية " (٩ / ٢٥٤) من طريق عبد الحكم بن ميسرة: حدثنا سعيد بن بشير عن قتادة عن أنس مرفوعا. وهذا سند ضعيف: عبد الحكم هذا ضعفه الدارقطني فقال: " يحدث بما لا يتابع عليه ". وذكره النسائي في " كتاب الضعفاء " كما في " اللسان ". ولم أره في " ضعفاء النسائي " المطبوع في الهند. والله أعلم. وفي حديث واثلة عند الطبراني محمد بن محصن وهو متهم: وفي حديث جابر عنده بحر بن كنيز السقاء، وهو متروك انظر " المجمع " (٧ / ٢٠٦) . ٦٦٣ - " لا راحة للمؤمن دون لقاء الله ". لا أصل له مرفوعا. وإنما رواه الإمام أحمد في " الزهد " (ص ١٥٦) من طريق إبراهيم قال: قال عبد الله فذكره. وهذا إسناد رجاله ثقات كلهم وظاهره الانقطاع بين إبراهيم، وهو النخعي وعبد الله وهو ابن مسعود، لكن قال الحافظ أبو سعيد العلائي في النخعي: " هو مكثر من الإرسال، وجماعة من الأئمة صححوا مراسيله، وخص البيهقي ذلك بما أرسله عن ابن مسعود ". قلت: وذلك لما رواه الأعمش قال: قلت لإبراهيم: أسند لي عن ابن مسعود. فقال إبراهيم: إذا حدثتكم عن رجل عن عبد الله فهو الذي سمعت، وإذا قلت: " قال عبد الله " فهو عن غير واحد عن عبد الله ". ذكره في " التهذيب ". فمثل هذا الإسناد يمكن تحسينه. والله أعلم. وقال السيوطي في " الدرر ": " أورده في " الفردوس " عن أبي هريرة مرفوعا ولم يسنده ". ثم رأيته في " حديث أبي الحسن الأخميمي " (٢ / ٦٣ / ١) من طريق سفيان الثوري عن العلاء بن المسيب عن أبيه قال: قال عبد الله بن مسعود:

стр. 994

" ليس للمؤمن راحة دون لقاء الله، فمن كانت راحته في لقاء الله فكأن قد ". فهذه طريق أخرى موقوفة على ابن مسعود، فهو عنه صحيح إن شاء الله تعالى. ٦٦٤ - " من كنوز البر كتمان المصائب، وما صبر من بث ". موضوع. رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (٢ / ٤٢) عن داود بن المحبر: حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي: حدثنا عبد الله بن الأسود الأصبهاني عن أنس بن مالك مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، أورده أبو نعيم في ترجمة عبد الله بن الأسود هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن عنبسة وداود كلاهما كذاب، فأحدهما آفته.

стр. 995

٦٦٥ - " الصدقة تمنع ميتة السوء ". ضعيف. رواه أبو عبد الله القاضي الفلاكي في " فوائده " (٨٧ / ٢) : أخبرنا عمر بن القاسم المقري: أخبرنا القاسم بن أحمد الملطي: حدثنا لوين: حدثنا جرير عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، المتهم به الملطي هذا وهو القاسم بن إبراهيم، وما في الأصل " ابن أحمد " خطأ، فإن الذي يروي عن لوين وعنه عمر بن القاسم هو القاسم بن إبراهيم وهو كذاب، وبقية رجال الإسناد ثقات معروفون، غير عمر بن القاسم المقري وهو صدوق كما قال الخطيب (١١ / ٢٦٩) . والحديث عزاه في " الجامع " للقضاعي عن أبي هريرة، وقال شارحه المناوي: " قال ابن حجر: فيه من لا يعرف، وبه يرد قول العامري: صحيح ". قلت: ولعل تصحيح العامري من أجل شاهده الذي أخرجه الترمذي (٢ / ٢٣) عن أنس مرفوعا بلفظ " تدفع " وقال: " غريب ". قلت: وفيه عبد الله بن عيسى الخزاز، قال النسائي: " ليس بثقة ". فلا يصلح إذن حديثه للشواهد. وسيأتي إن شاء الله.

стр. 996

٦٦٦ - " حاكوا الباعة فإنه لا ذمة لهم ". لا أصل له بهذا اللفظ. غير أن الحافظ ابن حجر قال: " ورد بسند ضعيف، لكن بلفظ: (ماكسوا الباعة فإنه لا خلاق لهم) ". قال: وورد بسند قوي عن الثوري أنه قال: كان يقال: وذكره ". كذا في " المقاصد الحسنة " للسخاوي (ص ١٧٩) .

стр. 997

٦٦٧ - " غبن المسترسل حرام ". ضعيف جدا. رواه الطبراني في " الكبير " عن أبي أمامة مرفوعا. قال الهيثمي (٤ / ٧٦) : " وفيه موسى بن عمير الأعمى، وهو ضعيف جدا ". ولهذا قال في " المقاصد ": " وسنده ضعيف جدا ". وزاد عليه في " كشف الخفاء " (١ / ٣٤٢) : " ورواه أحمد بلفظ: ما زاد التاجر على المسترسل فهو ربا ". قلت: لم أره في " المسند "، ولم يعزه إليه الهيثمي، وهو على شرطه. فالله أعلم. وموسى هذا قال الحافظ: " متروك وقد كذبه أبو حاتم " وفي الميزان ": " قال أبو حاتم: ذاهب الحديث كذاب. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه عليه الثقات ". ثم ساق الذهبي أحاديث، هذا أحدها. وقد روى الحديث البيهقي في " سننه " (٥ / ٣٤٨ - ٣٤٩) من هذا الوجه بنحوه ثم قال: " موسى بن عمير تكلموا فيه، وقد روي معناه عن يعيش بن هشام القرقساني عن مالك، واختلف عليه في إسناده، وهو أضعف من هذا ". قلت: يعني الحديث الآتي:

стр. 998

٦٦٨ - " غبن المسترسل ربا ". باطل. رواه البيهقي (٥ / ٣٤٩) عن يعيش بن هشام عن مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر مرفوعا. وعنه عن مالك عن الزهري عن أنس مرفوعا. وعنه عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي مرفوعا. وضعفه البيهقي جدا كما سبق في الذي قبله. وعلته يعيش هذا، ضعفه ابن عساكر كما في " الميزان " وكذا الدارقطني فإنه قال - بعد أن أورد له في " غرائب مالك " هذا الحديث -: " هذا باطل بهذا الإسناد، ومن دون مالك ضعفاء ". وقال في موضع آخر: " مجهولون " كما في " اللسان ". ومنه تعلم أن قول الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٢ / ٧٢ - ٧٣) : " رواه الطبراني من حديث أبي أمامة بسند ضعيف، والبيهقي من حديث جابر بسند جيد، وقال: (ربا) بدل (حرام) ". قلت: فهو غير مسلم في الحديثين، أما الأول فلما سبق من شدة ضعفه، وأما الثاني فلقول الحافظ الدارقطني: إنه باطل من هذا الوجه. فمن أين له الجودة؟! .

стр. 999

٦٦٩ - " عليكم بالعمائم فإنها سيما الملائكة، وأرخوها خلف ظهوركم ". منكر. أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣ / ٢٠١ / ١) من طريق محمد بن الفرج المصري: حدثنا عيسى بن يونس عن مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. وأورده الذهبي بإسناده إلى الطبراني، ذكره في ترجمة محمد بن الفرج هذا وقال: " أتى بخبر منكر ". ثم ساقه. وأقره الحافظ في " اللسان ". وعيسى بن يونس ليس هو ابن أبي إسحق السبيعي، بل هو عيسى بن يونس الرملي، وكلاهما ثقة. وقول المناوي عن الدارقطني: " ضعيف " فمن الظاهر أنه عنى رجلا آخر غير الرملي، والظاهر عندي ما ذكرته. والله أعلم. والحديث خولف فيه محمد بن الفرج، فرواه ابن عدي (٢٩ / ١) عن يعقوب بن كعب: حدثنا عيسى بن يونس عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة مرفوعا. قلت: وهذا أصح فإن يعقوب بن كعب وهو الحلبي ثقة، فروايته مقدمة على رواية ابن الفرج المجهول، لكن الأحوص بن حكيم ضعيف من قبل حفظه، فهو علة هذه الطريق. والحديث عزاه السيوطي للبيهقي في " الشعب " عن عبادة قال المناوي: " وكذا رواه ابن عدي كلاهما من حديث الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة قال الزين العراقي في " شرح الترمذي ": والأحوص ضعيف ". والحديث ضعفه السخاوي في " المقاصد " في أحاديث ذكرها في فضل العمامة، قال: " وكله ضعيف، وبعضه أوهى من بعض ".

стр. 1000

٦٧٠ - " لواستقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول الأغنياء فقسمتها على فقراء المهاجرين ". لا أصل له مرفوعا. وإنما روي عن عمر، فقال ابن حزم في " المحلى " (٦ / ١٥٨) " وروينا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : فذكره، وقال ابن حزم: وهذا إسناد في غاية الصحة والجلالة ". وأقول: كلا فإن من شروط الإسناد الصحيح أن يخلو من علة قادحة. وهذا ليس كذلك، فإن حبيب بن أبي ثابت على جلالة قدره قال الحافظ في ترجمته من " التقريب ": " كان كثير الإرسال والتدليس "! وأورده في " طبقات المدلسين " في الطبقة الثالثة وهي في " من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع ... " فقال (ص ١٢) :

стр. 1001

" تابعي مشهور يكثر التدليس، وصفه بذلك ابن خزيمة والدارقطني وغيرهما، ونقل أبو بكر بن عياش عن الأعمش عنه أنه كان يقول: " لوأن رجلا حدثني عنك، ما باليت أن رويته عنك ". يعني وأسقطه من الوسط ". فمثله لا يحتج بروايته، إلا إذا صرح بالتحديث. وهو في هذه الرواية قد عنعن فهي مردودة. ٦٧١ - " ذاكر الله في الغافلين مثل الذي يقاتل عن الفارين، وذاكر الله في الغافلين مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر الذي قد تحات ورقه من الضريب. (قال يحيى بن سليم: يعني بـ " الضريب " البرد الشديد) ، وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كل فصيح وأعجم. (قال: فالفصيح بنوآدم، والأعجم البهائم) ، وذاكر الله في الغافلين يعرفه الله مقعده من الجنة ". ضعيف جدا. رواه الحسن بن عرفة في " جزئه " (٩٦ / ١ - ٢) : حدثنا يحيى بن سليم الطائفي قال: سمعت عمران بن مسلم وعباد بن كثير يحدثان عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر مرفوعا. وكذلك رواه الخطابي في " غريب الحديث " (١ / ٨ / ٢) والحافظ ابن عساكر في " فضيلة ذكر الله " (٩٤ / ٢ مجموع ٢٤) من طريق أخرى عن الطائفي به، إلا أنه أسقط من إسناده عباد بن كثير، ثم قال: " هذا حديث غريب ". ورواه أبو نعيم (٦ / ١٨١) من طريق الحسن بن عرفة، وإلى أبي نعيم فقط عزاه السيوطي في " الجامع "، فلو عزاه إلى ابن عرفة كان أولى، قال الشارح: " وكذا رواه البيهقي في " الشعب " عن ابن عمر، قال الحافظ العراقي: سنده ضعيف، أي وذلك لأن فيه عمران بن مسلم القصير، قال في " الميزان ": قال البخاري: منكر الحديث. ثم أورد له هذا الخبر ". قلت: الذهبي إنما أورد الحديث في ترجمة " عمران بن مسلم " الذي قبل ترجمة " عمران بن مسلم القصير "، وهذا قد روى عنه البخاري في " صحيحه "، والأول قال فيه: " منكر الحديث ". فهذا دليل على أنه فرق بينهما، وكذا فرق بينهما جماعة، فعليه جرى الذهبي. وقول البخاري فيه " منكر الحديث " يشير إلى أنه ضعيف جدا، ولا يفيده متابعة عباد بن كثير، فإنه متهم كما سبق مرارا. وكذلك لا يعطيه شيئا من القوة الشاهد الذي ذكره السيوطي قبله، لشدة ضعفه وهو الآتي:

стр. 1002

٦٧٢ - " ذاكر الله في الغافلين بمنزلة الصابر في الفارين ". ضعيف جدا. رواه الطبراني (٣ / ٤٩ / ٢) وعنه أبو نعيم (٤ / ٢٦٨) عن الواقدي قال: حدثنا هشام بن سعد عن محصن بن علي عن عون بن عبد الله بن عتبة عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعا. وقال أبو نعيم: " غريب من حديث عون متصلا مرفوعا لم يرو هـ عنه إلا محصن ولم نكتبه إلا من هذا الوجه ". قلت: وهذا سند موضوع، الواقدي متهم بالكذب كما سبق مرارا، ومحصن بن علي مجهول. لكن قال الهيثمي (١٠ / ٨٠ - ٨١) بعد أن ساقه عن ابن مسعود: " رواه الطبراني " الكبير " و" الأوسط " والبزار ورجال " الأوسط " وثقوا ". وأستبعد جدا أن يقول هذا في سند " الأوسط " وفيه أيضا الواقدي، فالظاهر أنه ليس في سنده الواقدي، ولكن يشكل عليه قول أبي نعيم السابق: " ولم نكتبه إلا من هذا الوجه ". فلعله - أعني أبا نعيم - لم يسمعه من الطبراني من الطريق الثاني. والله أعلم. ثم رأيته في " زوائد البزار " (ص ٢٩٥) من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي عطاء عن محصن بن علي به نحوه. وقال: " لا نعلمه يروى عن ابن مسعود إلا بهذا الإسناد ". قلت: وإبراهيم هذا هو ابن محمد بن أبي يحيى الأسلمي متروك. وقد رأيت الحديث في " الزهد " (ص ٣٢٨) للإمام أحمد رواه بإسناد حسن عن حسان بن أبي سنان قال: فذكره موقوفا عليه. فلعل هذا هو أصل الحديث موقوف، فرفعه بعض الرواة خطأ. والله أعلم.

стр. 1003

٦٧٣ - " قسم من الله : لا يدخل الجنة بخيل ". موضوع. رواه تمام في " فوائده " (٢ / ٦٠ / ١ من مجموع الظاهرية رقم ٩٣) وعنه ابن عساكر (١٦ / ٢٠٣ / ١) من طريق محمد بن زكريا الغلابي: حدثنا العباس بن بكار: حدثنا أبو بكر الهذلي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا. وقال ابن عساكر: " غريب جدا والغلابي ضعيف ". قلت: بل موضوع، والغلابي يضع الحديث كما قال الدارقطني. وأبو بكر الهذلي ضعيف جدا، قال ابن معين وغيره: " لم يكن بثقة ". والحديث أورده " الجامع الصغير " من رواية ابن عساكر عن ابن عباس، وهو قصور بين، ولم يتكلم عليه شارحه بشيء.

стр. 1004

٦٧٤ - " المغبون لا محمود ولا مأجور ". ضعيف. وله طريقان: الأول: عن علي، أخرجه الخطيب في " تاريخه " (٤ / ٢١٢) عن أبي القاسم الأبندوني عن أحمد بن طاهر بن عبد الرحمن أبي الحسن البغدادي بسنده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي، وقال الخطيب: " سمعت الأبندوني وقد سئل عن حال شيخه هذا؟ فقال: لو قيل [له] حدثكم أبو بكر الصديق، لقال نعم، وضعفه ". وله عنه طريق آخر، أخرجه البغوي في " حديث كامل بن طلحة " (٢ / ٢) وأبو حفص الكتاني في " جزء من حديثه " (٤١ / ٢) وأبو القاسم السمرقندي في " ما قرب سنده " (٤ / ١) وعنه ابن عساكر في " تاريخه " (٤ / ٢٦٥ / ١) والشيخ علي بن الحسن العبدي في " جزئه " (١٥٦ - ١٥٧) وابن عساكر أيضا (٤ / ٢٦٥ / ١) و (٥ / ٦ / ١) كلهم من طريق أبي هاشم القناد البصري عن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه مرفوعا. وهكذا أخرجه الخطيب (٤ / ١٨٠) وكذا أبو يعلى إلا أنه لم يقل: " عن أبيه " فهو عنده من مسند الحسن بن علي كما ذكره الهيثمي (٤ / ٧٥ - ٧٦) ومن قبله الذهبي في ترجمة أبي هشام هذا من كنى " الميزان " وقال: " لا يعرف، وخبره منكر ". ثم ساق هذا الحديث، وأقره الحافظ العراقي (٢ / ٧٣) . الثاني: عن الحسن بن علي ﵄. أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (٤ / ١ / ١٥٢) والطبراني (١ / ٢٧٢ / ٢) عن طلحة بن كامل عن محمد بن هشام عن عبد الله بن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت: ورجاله موثقون غير محمد بن هشام فلم أعرفه، ويحتمل أن يكون هو محمد بن هشام بن عروة، فإن يكن هو، فهو مجهول، ترجمه ابن أبي حاتم (٤ / ١ / ١١٦) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وقال الهيثمي بعد أن عزاه للطبراني: " وفيه محمد بن هشام، والظاهر أنه محمد بن هشام بن عروة، وليس في " الميزان " أحد يقال له محمد بن هشام ضعيف، وبقية رجاله ثقات ". قلت: ثم رأيته في " تاريخ ابن عساكر " (١٥ / ١٨٥ / ٢) من هذا الوجه وقال: " محمد بن هشام القناد ". فهذا يبين أنه غير ابن عروة، ولكن القناد هذا لم أعرفه، ويحتمل احتمالا قويا أنه هو أبوهشام القناد البصري المتقدم، فيستفاد منه أن اسمه محمد بن هشام، وهذا مما لم يذكروه في ترجمته. والله أعلم.

стр. 1005

٦٧٥ - " أتاني جبريل فقال: يا محمد ماكس عن درهمك، فإن المغبون لا مأجور ولا محمود ". لا أصل له بهذا التمام. قال السخاوي:

стр. 1006

" رواه الديلمي في " مسند الفردوس " بلا سند عن أنس ". والشطر الأخير منه ضعيف وهو الذي قبله. ٦٧٦ - " من ساء خلقه من الرقيق والدواب والصبيان فاقرءوا في أذنيه (أفغير دين الله يبغون) الآية ". موضوع. رواه أبو الفضل الهمداني في آخر " مجلس من حديث أبي الشيخ " (٦٦ / ١) وابن عساكر (٥ / ١٢٢ / ٢) عن أبي خلف عن أنس بن مالك مرفوعا. قلت: وهذا إسناد موضوع، قال الذهبي: " أبو خلف الأعمى عن أنس كذبه يحيى بن معين، وقال أبو حاتم: منكر الحديث ". والحديث رواه ابن السني (رقم ٥٠٤) عن المنهال بن عيسى: حدثنا يونس بن عبيد قال: فذكره مختصرا نحوه موقوفا عليه. ولذلك قال الحافظ: " هو خبر مقطوع والمنهال قال أبو حاتم: مجهول، وقد وجدته عن ابن عباس. أخرجه الثعلبي (في التفسير) ". ولم يذكر الحافظ إسناده بتمامه لينظر فيه. وقد نقلت كلامه عن " شرح الأذكار " (٥ / ١٥٢) .

стр. 1007

٦٧٧ - " ابن آدم! عندك ما يكفيك وأنت تطلب ما يطغيك. ابن آدم! لا من قليل تقنع، ولا من كثير تشبع. ابن آدم! إذا أصبحت معافى في جسدك، آمنا في سربك، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء ". موضوع. رواه أبو نعيم (٦ / ٩٨) والخطيب (١٢ / ٧٢) وكذا ابن السني في " القناعة " (٣ / ٢) وابن عساكر (٥ / ٢٦٣ / ٢) عن أبي بكر الداهري: أخبرنا ثور بن يزيد عن خالد ابن مهاجر عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، أبو بكر الداهري. قال الذهبي في الكنى: " ليس بثقة ولا مأمون ". وقال الجوزجاني: " كذاب ". وقال العقيلي: " لا يقيم الحديث، ويحدث ببواطيل عن الثقات ". وقال أبو نعيم: " روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش الموضوعات ". والحديث عزاه السيوطي لابن عدي والبيهقي في " الشعب " فتعقبه المناوي بقوله: " ونقله عن ابن عدي وسكوته عليه يوهم أنه خرجه وسلمه، والأمر بخلافه بل قال:

стр. 1008

أبو بكر الداهري كذاب متروك، وقال الذهبي: متهم بالوضع. وهكذا هو في " شعب البيهقي ". وذكر نحوه الحافظ ابن حجر، فكان ينبغي حذفه ". وقال الحافظ الهيثمي (١٠ / ٢٨٩) : " رواه الطبراني في " الأوسط " عن ابن عمر. وفيه أبو بكر الداهري وهو ضعيف "! ٦٧٨ - " نهى أن تحلق المرأة رأسها ". ضعيف. أخرجه النسائي (٢ / ٢٧٦) والترمذي (١ / ١٧٢) وتمام في " الفوائد " (رقم ٢٢٧٤ - نسختي) وعبد الغني المقدسي في " السنن " (ق ١٧٤ / ٢) من طرق عن همام عن قتادة عن خلاس بن عمرو عن علي قال: فذكره مرفوعا. ثم رواه الترمذي من طريق أبي داود الطيالسي عن همام نحوه، ولم يذكر فيه عن علي. وقال: " حديث علي فيه اضطراب، وروي عن حماد بن سلمة عن قتادة عن عائشة أن النبي ﷺ نهى ... ". قلت: والاضطراب المذكور إنما هو من همام، فكان تارة يجعله من مسند علي، وتارة من مسند عائشة، وهذا أصح، لمتابعة حماد عليه كما ذكره الترمذي. وقال عبد الحق: في " أحكامه " بعد أن ذكره من الوجه الأول عنه: " وخالفه هشام الدستوائي وحماد بن سلمة، فروياه عن قتادة عن النبي ﷺ مرسلا ". قلت: وهذا ظاهره أنه لم يذكر عائشة في إسناده أصلا، وعليه فهو وجه آخر من الاضطراب الذي أشار إليه الترمذي. وعلى الوجه الثاني فهو منقطع. لأن قتادة لم يسمع من عائشة فهذا الاضطراب يمنع من تقوية الحديث، ولذلك لم يحسنه الترمذي، مع ما عرف به من التساهل. ولا يقويه ما أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٣٨٩ / ١ - منتخبه) عن معلى بن عبد الرحمن: حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، لأن المعلى هذا شديد الضعف، ومن طريقه أخرجه البزار في " مسنده " وقال: " روى عن عبد الحميد أحاديث لم يتابع عليها، ولا نعلم أحدا تابعه على هذا الحديث ". ذكره في " نصب الراية " (٣ / ٩٥) . وقال الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٢٦٣) : " رواه البزار، وفيه معلى بن عبد الرحمن وقد اعترف بالوضع. وقال ابن عدي: أرجوأنه لا بأس به "! قلت: هذا رجاء ضائع بعد اعترافه بالوضع، وقد قال فيه الدارقطني: " ضعيف كذاب ". وقال أبو حاتم: " متروك الحديث ". وذهب ابن المديني إلى أنه كان يضع الحديث. وقال أبو زرعة: " ذاهب الحديث " كما في " الميزان ".

стр. 1009

فهذه النقول عن هؤلاء الأئمة الفحول، دليل على أن ابن عدي وغيره ممن أثنى عليه لم يعرفه. وروى البزار أيضا قال: حدثنا عبد الله بن يوسف الثقفي: حدثنا روح بن عطاء بن أبي ميمونة: حدثنا أبي عن وهب بن عمير قال: سمعت عثمان يقول: فذكره مرفوعا وقال: " وهب بن عمير لا نعلمه روى غير هذا الحديث، ولا نعلم حدث عنه إلا عطاء بن أبي ميمونة، وروح ليس بالقوي ". قلت: روح قال فيه أحمد: " منكر الحديث ". وضعفه ابن معين. وأما ابن عدي فقال: ما أرى برواياته بأسا. ووهب ابن عمير، أورده ابن أبي حاتم (٤ / ٢ / ٢٤) من رواية عطاء عنه عن عثمان ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. فهو مجهول. وعبد الله بن يوسف الثقفي لم أعرفه، فهو إسناد مظلم، ولذلك فلم ينشرح القلب لتقوية الحديث بمثله. والله أعلم. ٦٧٩ - " إذا كان يوم عرفة، إن الله ينزل إلى السماء الدنيا. فيباهي بهم الملائكة فيقول: انظروا إلى عبادي أتوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق، أشهدكم أني قد غفرت لهم، فتقول الملائكة: يا رب فلان كان يرهق، وفلان وفلانة، قال: يقول الله : قد غفرت لهم. قال رسول الله ﷺ : فما من يوم أكثر عتيق من النار من يوم عرفة ". ضعيف. رواه ابن منده في " التوحيد " (١٤٧ / ١) وأبو الفرج الثقفي في " الفوائد " (٧٨ / ٢ و٩٢ / ١) والبغوي في " شرح السنة " (١ / ٢٢١ / ١ مخطوط و٧ / ١٥٩ - طبع المكتب الإسلامي) عن مرزوق مولى أبي طلحة: حدثني أبو الزبير عن جابر مرفوعا. وقال ابن منده: " هذا إسناد متصل حسن من رسم النسائي، ومرزوق روى عنه الثوري وغيره، ورواه أبوكامل الجحدري عن عاصم بن هلال عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر، ومحمد بن مروان عن هشام عن أبي الزبير عن جابر ". وقال الثقفي: " إسناد صحيح متصل، ورجاله ثقات أثبات، مرزوق هذا هو أبو بكر مرزوق مولى طلحة بن عبد الرحمن الباهلي ثقة. روى عنه الثوري وأبو داود الطيالسي وغيرهم من الأئمة ". قلت: لكن قال ابن حبان في " الثقات ": " يخطيء ". وقال ابن خزيمة " أنا بريء من عهدته ".

стр. 1010

وقد خولف في بعض سياقه، رواه محمد بن مروان العقيلي: حدثنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر به بلفظ: " ما من أيام عند الله أفضل من عشر ذي الحجة، قال: فقال رجل: يا رسول الله هن أفضل أم عدتهن جهادا في سبيل الله؟ قال: هن أفضل من عدتهن جهادا في سبيل الله، وما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله تبارك إلى السماء الدنيا، فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: انظروا إلى عبادي، جاؤوا شعثا غبرا، ضاحين، جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي، ولم يروا عذابي، فلم ير يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة ". أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (ق ١١٦ / ٢) وابن حبان (١٠٠٦) والبزار أيضا كما في " الترغيب " (٢ / ١٢٦) و" مجمع الزوائد (٣ / ٢٥٣) وقال: " وفيه محمد بن مروان العقيلي وثقه ابن معين، وابن حبان، وفيه بعض كلام، وبقية رجاله رجال الصحيح ". وقال الحافظ في ترجمة العقيلي هذا: " صدوق له أوهام ". قلت: إنما علة الحديث أبو الزبير، فإنه مدلس، وقد عنعنه في جميع الطرق عنه. قال الحافظ: " صدوق، إلا أنه يدلس ". وقال الذهبي: " وأما ابن حزم فإنه يرد من حديثه ما يقول فيه: عن جابر، ونحوه، لأنه عندهم ممن يدلس ... وفي " صحيح مسلم " عدة أحاديث مما لم يوضح فيها أبو الزبير السماع من جابر ... ففي القلب منها شيء " . والحديث رواه ابن خزيمة أيضا والبيهقي باللفظ الأول كما في " الترغيب ". نعم قد صح من الحديث مباهاة الله ملائكته بأهل عرفة، وقوله: " انظروا إلى عبادي جاؤوني شعثا غبرا " من حديث أبي هريرة وابن عمرو وعائشة، وهي في " الترغيب " (٢ / ١٢٨ - ١٢٩) وقد خرجت حديث عائشة في " الصحيحة " (٢٥٥١) . ٦٨٠ - " إن لإبليس مردة من الشياطين يقول لهم: عليكم بالحجاج والمجاهدين فأضلوهم عن السبيل ". ضعيف جدا. رواه الطبراني (٣ / ١١٩ / ٢) وابن شاهين في " رباعياته " (١٨٧ / ٢) وزاهر الشحامي في " السباعيات " (٨ / ١٨ / ١) وابن عساكر في التجريد " (١٩ / ١) عن نافع أبي هرمز مولى يوسف بن عبد الله السلمي عن أنس مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا. نافع هذا قال أبو حاتم: " متروك الحديث " وقال البخاري: " منكر الحديث "، وقد قيل: إنه نافع بن هرمز، وقيل إنه غيره، وفي ترجمة ابن هرمز

стр. 1011

ساق الذهبي هذا الحديث والله أعلم. وأيهما كان فهو ضعيف جدا، وابن هرمز كذبه ابن معين. والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (٣ / ٢١٥) ثم السيوطي في " الجامع " عن ابن عباس رواية الطبراني في " الكبير " وقال الهيثمي: " وفيه نافع بن هرمز أبوهرمز وهو ضعيف ". قلت: ولم ينفرد به فقد رواه ابن عساكر (١٥ / ١) من طريق جبارة بن مغلس: أخبرنا كثير بن سليم عن أنس به. قلت: وهذا سند واه جدا، كثير بن سليم وهو الأيلي ضعفوه، بل قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال النسائي: " متروك ". وقال ابن حبان في " الضعفاء " (٢ / ٢٢٣) : " كان ممن يروي عن أنس ما ليس من حديثه ويضع عليه ". وجبارة بن مغلس ضعيف. ٦٨١ - " عليكم بالصلاة بين العشاءين، فإنها تذهب بملاغاة أول النهار، وتذهب آخره ". موضوع. رواه الديلمي في " مسند الفردوس " من رواية إسماعيل بن أبي زياد الشامي عن الأعمش: حدثنا أبو العلاء العنبري عن سلمان مرفوعا. وإسماعيل هذا متروك يضع الحديث، قاله الدارقطني. واسم أبي زياد مسلم، وقد اختلف فيه على الأعمش ". كذا في " تخريج الإحياء " (١ / ٣٠٩ - ٣١٠) . والحديث مما سود به السيوطي " الجامع الصغير " وقد تعقبه المناوي بكلام الحافظ العراقي المذكور ثم قال: " فكان ينبغي للمصنف حذفه "!

стр. 1012

٦٨٢ - " أول من أشفع له من أمتي أهل المدينة، وأهل مكة، وأهل الطائف ". ضعيف. رواه الضياء المقدسي في " المختارة " (١٢٩ / ٢) عن الطبراني: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرعرة: حدثنا حرمي بن عمارة: حدثني سعيد بن المسيب الطائفي عن عبد الملك بن أبي زهير الثقفي أن حمزة بن عبد الله بن أبي أسماء أخبره أن القاسم بن الحسن الثقفي أخبره أن عبد الله بن جعفر أخبره به مرفوعا. ثم قال: " ذكر ابن أبي حاتم: سعيد بن السائب الطائفي يروي عن عبد الملك بن أبي زهير. وذكر حمزة بن عبد الله بن أبي تيماء الثقفي روى عنه عبد الملك بن أبي زهير ". يعني أن سعيد بن السائب هو سعيد بن المسيب المذكور في السند بدليل أن ابن أبي حاتم

стр. 1013

ذكر أنه يروي عن شيخه في هذا السند عبد الملك بن أبي زهير، وابن أبي حاتم ذكر ذلك في ترجمة عبد الملك هذا (٢ / ٢ / ٣٥١) ، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وأما سعيد فوثقه (٢ / ١ / ٣٠) . وأما حمزة بن عبد الله بن أبي أسماء فالظاهر أن ابن أبي تيماء تحرف على بعض الرواة كما يفيده كلام الضياء فيما نقله عن ابن أبي حاتم، وقد ترجمه (١ / ٢ / ٢١٣) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، وأما ابن حبان فأورده في " الثقات " على قاعدته في توثيق المجهولين باعترافه، فقد أورد قبل هذه الترجمة بترجمتين رجلا آخر فقال (٢ / ٦٤) : " حمزة شيخ يروي المراسيل لا أدري من هو "! ثم قال في حمزة هذا: " حمزة بن عبد الله الثقفي يروي عن القاسم بن حبيب، روى عنه عبد الملك بن زهير ". كذا وقع فيه: ابن زهير. وأما القاسم بن حسن الثقفي، فالظاهر أنه الذي في " ثقات ابن حبان " (١ / ١٨٦) : " القاسم بن الحسن يروي عن عثمان بن عفان، روى عنه محمد بن إسحاق ". والخلاصة أن الإسناد ضعيف مسلسل بالمجهولين: القاسم هذا، والراوي عنه حمزة وعنه عبد الملك بن أبي زهير، فإيراد الضياء له في " المختارة " لا يجعله عندنا من الأحاديث المختارة، بل هذا يؤيد ما ذكرته مرارا من أن شرطه في هذا الكتاب قائم على كثير من التساهل من الإغضاء عن جهالة الرواة تارة، وعن ضعفهم تارة أخرى. ٦٨٣ - " أمان لأهل الأرض من الغرق القوس، وأمان لأهل الأرض من الاختلاف الموالاة لقريش، قريش أهل الله، فإذا خالفتها قبيلة من العرب صاروا حزب إبليس ". ضعيف جدا. رواه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ٢٨٠) وتمام (٣ / ٢٠ / ٢) وعنه ابن عساكر (٥ / ٣٧٩ / ١) والحاكم (٤ / ٧٥) وكذا الطبراني (٣ / ١٢٣ / ٢) ومن طريقه العراقي في " محجة القرب إلى محبة العرب " (١٩ / ٢) عن إسحاق بن سعيد بن الأركون: حدثنا خليد بن دعلج عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعا. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ورده الذهبي بقوله: " قلت: واه، وفي إسناده ضعيفان ". قلت: الأول منهما ابن الأركون هذا. وقال الذهبي في " الميزان ": " قال الدارقطني: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بثقة ". والثاني خليد بن دعلج قال ابن حبان:

стр. 1014

" كان كثير الخطأ ". وقال الساجي: " مجمع على تضعيفه ". وقال النسائي: " ليس بثقة ". وعده الدارقطني في جماعة المتروكين. فالإسناد ضعيف جدا، وقد اقتصر العراقي على إعلاله بخليد فقط وهو قصور. والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق أخرى عن خليد وقال (١ / ١٤٣) : " موضوع، خليد ضعفوه، والراوي عنه منكر الحديث، ووهب كذاب يضع، وهو المتهم به ". وتعقبه السيوطي في " اللآلئ " (١ / ٨٦) بهذه الطريق الخالية من وهب الكذاب فأصاب. ثم ذكر للشطر الأول منه شاهدا من رواية سعيد بن منصور عن سعيد أن هرقل كتب إلى معاوية يسأله عن القوس؟ فكتب إلى ابن عباس يسأله؟ فكتب إليه ابن عباس: " إن القوس أمان لأهل الأرض من الغرق ". وسكت السيوطي عن إسناده، وهو صحيح، وقد رواه البخاري أيضا في " الأدب المفرد " (ص ١١٣) ولكن لا يصح عندي شاهدا، لأنه موقوف، فيحتمل أن يكون مما تلقاه ابن عباس عن أهل الكتاب. والله أعلم. ٦٨٤ - " إنكم في زمان من ترك منكم عشر ما أمر به هلك، ثم يأتي زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا ". ضعيف. رواه الترمذي (٣ / ٢٤٦) وتمام في " الفوائد " (١ / ١٠ / ٢ رقم ٧٤) وأبو نعيم في " الحلية " (٧ / ٣١٦) والهروي في " ذم الكلام " (١ / ١٥ / ١) والسهمي (٤٢٠) وابن عساكر (١٥ / ١٣٤ / ٢) عن نعيم بن حماد: أخبرنا سفيان بن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعا، وضعفه الترمذي بقوله: " غريب لا نعرفه إلا من حديث نعيم بن حماد ". وقال أبو نعيم: " تفرد به نعيم ". قلت: وهو ضعيف لكثرة وهمه حتى قال أبو داود: " عنده نحوعشرين حديثا عن النبي ﷺ ليس لها أصل ". قال الذهبي: " وقد سرد ابن عدي في " الكامل " جملة أحاديث انفرد بها نعيم، منها هذا الحديث ". قال المناوي: " وأورده ابن الجوزي في " الواهيات " وقال: قال النسائي: حديث منكر رواه نعيم بن حماد، وليس بثقة ". قلت: لكنه لم ينفرد به كما زعموا، فقد وجدت له طريقين آخرين:

стр. 1015

الأول: عن أبي ذر، أخرجه الهروي (١٤ - ١٥) من طريقين عن محمد بن طفر بن منصور حدثنا محمد بن معاذ حدثنا علي بن خشرم: حدثنا عيسى بن يونس عن الحجاج بن أبي زياد عن أبي الصديق أو عن أبي نضرة - شك الحجاج - عن أبي ذر مرفوعا به نحوه أتم منه. قلت: وهذا سند رجاله كلهم ثقات غير محمد بن طفر هذا فلم أجد من ترجمه، ولعله هو آفة هذا الإسناد النظيف (١) . الثاني: عن الحسن البصري مرفوعا، أخرجه أبو عمرو الداني في " السنن الواردة في الفتن " (١٠ / ٢) عن إبراهيم بن محمد عن ليث بن أبي سليم عن معاوية عن الحسن به. وهذا سند ضعيف جدا، وفيه علل: ١ - إرسال الحسن، ومراسيله قالوا: هي كالريح! ٢ - اختلاط ليث بن أبي سليم. ٣ - إبراهيم بن محمد إن لم يكن الأسلمي المتروك فلم أعرفه، لكنه قد توبع كما يأتي. والحديث سئل عنه أحمد فلم يعرفه، وحدث به رجل فلم يعرفه. ذكره ابن قدامة في " المنتخب " (١٠ / ١٩٦) . ثم رأيت ابن أبي حاتم أورده في " العلل " (٢ / ٤٢٩) من طريق نعيم بن حماد، ثم قال: " فسمعت أبي يقول: هذا عندي خطأ رواه جرير وموسى بن أيمن عن ليث عن معروف عن الحسن عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم مرسل ". ٦٨٥ - " لا صرورة في الإسلام ". ضعيف. أخرجه أبو داود (١٧٢٩) والحاكم (١ / ٤٤٨) وأحمد (١ / ٣١٢) والطبراني في " المعجم الكبير " (٣ / ١٢٨ / ١) والضياء في " المختارة " (٦٥ / ٦٨ / ١) من طريق عمر بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، وقال الحاكم: " صحيح الإسناد "! ووافقه الذهبي! قلت: وهذا من أوهامهما، فإن عمر هذا هو ابن عطاء بن وراز، وهو ضعيف اتفاقا، والذهبي نفسه أورده في " الميزان " وقال: " ضعفه يحيى بن معين والنسائي وقال أحمد: ليس بقوي ". وهو غير عمر بن عطاء بن أبي الخوار، فهذا ثقة، وهو يروي عن ابن عباس مباشرة، فلعل الأول اشتبه عليهما بهذا فصححا إسناده! وللحديث شاهد مجهول، أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١ / ٧٩ / ١) عن كلاب بن علي الوحيدي - من بني عامر - عن ابن جبير بن مطعم عن أبي مرفوعا به دون قوله " في الإسلام ".

стр. 1016

وكلاب هذا مجهول كما قال الذهبي والعسقلاني. ٦٨٦ - " اللهم واقية كواقية الوليد ". ضعيف. أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " (٣٧١ - بتحقيقي) وابن عدي في " الكامل " (ق ١١ / ١) من طريق عبد الوهاب بن الضحاك: حدثنا إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد عن سالم عن ابن عمر قال: " كان النبي ﷺ يقول ... " فذكره وقال: " لا يحدث به عن يحيى غير ابن عياش ". قلت: وهو شامي ضعيف في غير روايته عن الشاميين، وهذا منه، وابن الضحاك كذاب. لكن الظاهر أنه روي من غير طريقه، فقد أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠ / ١٨٢) بهذا اللفظ وقال: " قال أبو يعلى: يعني المولود. كذا فسر لنا، رواه أبو يعلى، وفيه راولم يسم، وبقية رجاله ثقات ". ثم وقفت على إسناد أبي يعلى في " مسنده " (٣ / ١٣٣٣) : حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الحيري: أخبرنا سفيان: أخبرنا شيخ من أهل المدينة عن سالم به. لكن الحيري هذا لم أعرفه، فلعله في " ثقات ابن حبان ".

стр. 1017

٦٨٧ - " اتخذوا السودان فإن ثلاثة منهم من سادات أهل الجنة، لقمان الحكيم، والنجاشي، وبلال المؤذن ". ضعيف جدا. رواه ابن حبان في " الضعفاء " (١ / ١٧٠) والطبراني (٣ / ١٢٣ / ٢) وعنه ابن عساكر (٣ / ٢٣٢ / ٢) من طريق عثمان بن عبد الرحمن الطرائفي: أخبرنا أبي بن سفيان المقدسي عن خليفة بن سلام عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعا. وهذا إسناد ضعيف جدا أبي بن سفيان قال ابن حبان: " كان يقلب الأخبار، وأكثر روايته عن الضعفاء ". قال البخاري: " لا يكتب حديثه ". وقال الدارقطني: " ضعيف له مناكير ". والحديث ذكره ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية ابن حبان وقال ابن الجوزي: (٢ / ٢٣٢) : " لا يصح، والمتهم به أبين كان يقلب الأخبار، وعثمان لا يحتج به ". قلت: عثمان صدوق، وإنما ضعف لروايته عن الضعفاء، وهذا لا يقدح فيه، وقد وثقه ابن معين، وعلة الحديث أبين هذا وإعلال ابن الجوزي له بعثمان أيضا قد تبع فيه ابن حبان، فقد قال عقب الحديث:

стр. 1018

" وعثمان بن عبد الرحمن قد تبرأت من عهدته، هذا متن باطل لا أصل له ". ثم ذكر السيوطي شاهدا من حديث واثلة بن الأسقع، أخرجه الحاكم (٤ / ٢٨٤) لكن ليس فيه الأمر باتخاذ السودان، ولا أنهم من سادات أهل الجنة، وذكر مهجعا بدل النجاشي. فهو شاهد قاصر. ويعارض هذا الحديث أحاديث رويت في ذم السودان يأتي بعضها، فانظر الأرقام (٧٢٦ و٧٢٧، ٣٢١٨) . ٦٨٨ - " أو حى الله إلى داود النبي ﷺ : يا داود! ما من عبد يعتصم بي دون خلقي، أعرف ذلك من نيته، فتكيده السموات بمن فيها إلا جعلت له من بين ذلك مخرجا، وما من عبد يعتصم بمخلوق دوني أعرف منه نيته إلا قطعت أسباب السماء بين يديه وأرسخت الهوى من تحت قدميه، وما من عبد يطيعني إلا وأنا معطيه قبل أن يسألني، وغافر له قبل أن يستغفرني ". موضوع. أخرجه تمام الرازي في " الفوائد " (٥ / ٥٨ / ٢) من طريق يوسف بن السفر عن الأوزاعي عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، المتهم به ابن السفر، فإنه ممن يضع الحديث كما تقدم. ولعله من الإسرائيليات التي تلقاها كعب بن مالك عن بعض مسلمة أهل الكتاب، ثم نسبه هذا الكذاب إلى رسول الله ﷺ . والحديث عزاه السيوطي في " الجامع " لابن عساكر وحده. وهذا قصور واضح، ولم يتكلم عليه شارحه المناوي بشيء.

стр. 1019

٦٨٩ - " زين الصلاة الحذاء ". موضوع. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٢٩٢ / ١) : أخبرنا أبو يعلى قال: حدثنا يحيى بن أيوب: أخبرنا محمد بن الحجاج اللخمي: حدثنا عبد الملك بن عمير عن النزال بن سبرة عن علي مرفوعا. وقال: " هذا ليس له أصل عن عبد الملك بن عمير، وهو مما وضعه محمد بن الحجاج على عبد الملك ". قلت: ومن طريقه رواه تمام في " الفوائد " (١٣٨ / ٢) . وابن الحجاج هذا هو صاحب حديث الهريسة، وقد روى ابن عدي تكذيبه عن جماعة من الأئمة، ولهذا فقد أساء السيوطي بإيراده لهذا الحديث في " الجامع الصغير " من رواية أبي يعلى، قال المناوي في " شرحه ":

стр. 1020

" وقال الهيثمي: فيه محمد بن الحجاج اللخمي وهو كذاب. انتهى. فكان ينبغي للمصنف حذفه من الكتاب ". وحديث الهريسة المشار إليه هو الآتي: ٦٩٠ - " أطعمني جبريل الهريسة من الجنة لأشد بها ظهري لقيام الليل ". موضوع. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٧٤) وكذا ابن حبان (٢ / ٢٩٠) وابن عدي (٢٩١ / ٢) وتمام (٢٩ / ١١٤ - ١١٥) من طريق محمد بن الحجاج عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن حذيفة، وقال تمام: " لم يرو هذا الحديث إلا محمد بن الحجاج ". وقال ابن عدي: " وهذا حديث موضوع، وضعه محمد بن الحجاج ". وقال فيه ابن حبان: " كان محمد يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تحل الرواية عنه ". وقد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق هذا الكذاب بألفاظ مختلفة ثم قال: (٣ / ١٨) : " هذا حديث وضعه محمد بن الحجاج وكان صاحب هريسة (!) وغالب طرقه تدور عليه، وسرقه منه كذابون ". وتعقبه السيوطي كعادته في " اللآلي " بأن له شواهد كثيرة (٢ / ٢٣٤ - ٢٣٧) . ولو أردنا الكلام عليها لطال بنا المقال فحسبي أن أتكلم على شاهد واحد منها هو خيرها باعتراف السيوطي لتعرف حقيقة أمر هذا الشاهد ثم تقيس عليه ما غاب عنك من الشواهد الأخرى. قال الأزدي: حدثنا عبد العزيز بن محمد بن زبالة: حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي: حدثنا عمر [و] بن بكر عن أرطاة عن مكحول عن أبي هريرة قال: شكى رسول الله ﷺ إلى جبريل قلة الجماع. فتبسم جبريل حتى تلألأ مجلس رسول الله ﷺ من بريق ثنايا جبريل، ثم قال: أين أنت عن أكل الهريسة فإن فيها قوة أربعين رجلا؟ قال الأزدي: " إبراهيم ساقط، فنرى أنه سرقه وركب له إسنادا ". قال السيوطي (٢ / ٢٣٦) : " قلت: إبراهيم روى له ابن ماجه، وقال في " الميزان ": قال أبو حاتم وغيره: صدوق، وقال الأزدي وحده: ساقط. قال: ولا يلتفت إلى قول الأزدي فإن في لسانه في الجرح رهقا. انتهى. وحينئذ فهذا الطريق أمثل طرق الحديث ". قلت: لم ينفرد الأزدي بجرح إبراهيم هذا بل سبقه إلى ذلك الساجي فقال كما في " التهذيب ": " يحدث بالمناكير والكذب ".
следующие страницы →