← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

كثير من الخطباء والدعاة والمرشدين، مغترين ببعض الكتب الفقهية، مثل " الهداية " في المذهب الحنفي، فقد جاء فيه، في آخر " البيوع ": " وأهل الذمة في المبايعات كالمسلمين، لقوله ﵇ في ذلك الحديث، فأعلمهم أن لهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم ". فقال الحافظ الزيلعي في " تخريجه ": نصب الراية " (٤/٥٥) : " لم أعرف الحديث الذي أشار إليه المصنف، ولم يتقدم في هذا المعنى إلا حديث معاذ، وهو في " كتاب الزكاة "، وحديث بريدة وهو في " كتاب السير "، وليس فيهما ذلك ". ووافقه الحافظ في " الدراية " (ص ٢٨٩) . قلت: فقد أشار الحافظان إلى أن الحديث لا أصل له عن رسول الله ﷺ ، وأن صاحب " الهداية " قد وهم في زعمه ورود ذلك في الحديث. وهو يعني - والله أعلم - حديث ابن عباس؛ وهو الذي إليه الزيلعي: " أن النبي ﷺ بعث معاذا إلى اليمن فقال: إنك تأتي قوما أهل كتاب، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم.. " الحديث. وهو متفق عليه. فليس فيه - ولا في غيره - ما عزاه إليه صاحب " الهداية ". بل قد جاء ما يدل على بطلان ذلك، وهو قوله ﷺ في الحديث الصحيح: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله.. فإذا فعلوا ذلك فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها، لهم ما للمسلمين، وعليهم ما على المسلمين ". وإسناده صحيح على شرط الشيخين كما بينته في " الأحاديث الصحيحة " (٢٩٩) . فهذا نص صريح على أن الذين قال فيهم الرسول ﷺ هذه الجملة: " لهم ما لنا، وعليهم ما علينا ". ليس هم أهل الذمة الباقين على دينهم، وإنما هم الذين أسلموا منهم، ومن

стр. 1647

غيرهم من المشركين! وهذا هو المعروف عند السلف، فقد حدث أبو البختري: " أن جيشا من جيوش المسلمين - كان أميرهم سلمان الفارسي - حاصروا قصرا من قصور فارس، فقالوا: يا أبا عبد الله ألا تنهد إليهم؟ قال: دعوني أدعهم كما سمعت رسول الله ﷺ يدعو، فأتاهم سلمان، فقال لهم: إنما أنا رجل منكم فارسي، ترون العرب يطيعونني، فإن أسلمتم فلكم مثل الذي لنا، وعليكم مثل الذي علينا، وإن أبيتم إلا دينكم، تركناكم عليه، وأعطونا الجزية عن يد، وأنتم صاغرون.. ". أخرجه الترمذي وقال: " حديث حسن " وأحمد (٥/٤٤٠ و٤٤١ و٤٤٤) من طرق عن عطاء بن السائب عنه. ولقد كان هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الموضوعة والواهية سببا لتبني بعض الفقهاء من المتقدمين، وغير واحد من العلماء المعاصرين، أحكاما مخالفة للأحاديث الصحيحة، فالمذهب الحنفي مثلا يرى أن دم المسلمين كدم الذميين، فيقتل المسلم بالذمي، وديته كديته مع ثبوت نقيض ذلك في السنة على ما بينته في حديث سبق برقم (٤٥٨) ، وذكرت هناك من تبناه من العلماء المعاصرين! وهذا الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه اليوم طالما سمعناه من كثير من الخطباء والمرشدين يرددونه في خطبهم، يتبجحون به، ويزعمون أن الإسلام سوى بين الذميين والمسلمين في الحقوق، وهم لا يعلمون أنه حديث باطل لا أصل له عن رسول الله ﷺ ! فأحببت بيان ذلك، حتى لا ينسب إلى النبي ﷺ ما لم يقل! ونحوه ما روى أبو الجنوب قال: قال علي ﵁: " من كانت له ذمتنا، فدمه كدمنا، وديته كديتنا ". أخرجه الشافعي (١٤٢٩) والدارقطني (٣٥٠) وقال: " وأبو الجنوب ضعيف ". وأورده صاحب " الهداية " بلفظ: " إنما بذلوا الجزية، لتكون دماؤهم كدمائنا، وأموالهم كأموالنا ".

стр. 1648

وهو مما لا أصل له، كما ذكرته في " إرواء الغليل " (١٢٥١) . ١١٠٤ - " من أشار في صلاته إشارة تفهم عنه، فليعد لها. يعني الصلاة ". منكر. أخرجه أبو داود (٩٤٤) والطحاوي (١/٢٦٣) والدارقطني (١٩٥ - ١٩٦) وعنه البيهقي (٢/٢٦٢) من طريق محمد بن إسحاق عن يعقوب بن عتبة بن الأخنس عن أبي غطفان عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال أبو داود: " هذا الحديث وهم ". وقال الدارقطني: " قال لنا ابن أبي داود: أبو غطفان رجل مجهول، ولعل الحديث من قول ابن إسحاق، والصحيح عن النبي ﷺ أنه كان يشير في الصلاة، رواه أنس وجابر وغيرهما عن النبي ﷺ قال الدارقطني: رواه ابن عمر وعائشة أيضا ". قلت: أبو غطفان قد وثقه ابن معين والنسائي وابن حبان، وروى عنه جماعة من الثقات، ولم يقل فيه مجهول غير ابن أبي داود، فهو ثقة كما قال الحافظ في " التقريب ". وإنما علة الحديث ابن إسحاق وهو مدلس وقد عنعنه. ومن الغرائب قول الزيلعي في " نصب الراية " (٢/٩٠) : " حديث جيد "! مع أنه حكى عن ابن الجوزي أنه أعله في " التحقيق " بهذه العلة، والتي قبلها ثم ذكر أنه: " تعقبه صاحب " التنقيح " في الأولى، دون الأخرى. وأن الإمام أحمد سئل عن الحديث، فقال: لا يثبت إسناده، ليس بشيء ". وسلم بذلك الزيلعي ولم يتعقبه بشيء، ولا مجال لذلك.

стр. 1649

وهو قد استدل به لما جاء في " الهداية " على المذهب الحنفي: " ولا يرد السلام بلسانه، ولا بيده لأنه كلام معنى، حتى لو صافح بنية التسليم تبطل صلاته ". وهذا مع أنه لا دليل عليه سوى هذا الحديث، وقد تبين ضعفه، فإنه مخالف للأحاديث الصحيحة الثابتة عنه ﷺ أنه كان يشير في الصلاة، ولذلك فهو حديث منكر، وفي كلام ابن أبي داود السابق إشارة إلى ذلك. ولهذا قال عبد الحق الإشبيلي في " أحكامه " عقبه (رقم ١٣٧٠) : " والصحيح إباحة الإشارة على ما ذكر مسلم وغيره ". يعني من حديث جابر في رد السلام إشارة، وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (٨٥٩) وحديث أنس المشار إليه آنفا هو فيه برقم (٨٧١) . ولا يدل لهذا المذهب حديث أبي داود مرفوعا: " لا غرار في صلاة ولا تسليم ". لما ذكرته في تخريجه في " الأحاديث الصحيحة " (رقم ٣١١) ، وقد ذكرت فيه حديث ابن عمر في إشارته ﷺ في الصلاة، فراجعه إن شئت. وأما مصافحة المصلي، فهي وإن لم ترد عن النبي ﷺ فيما علمت، فلا دليل على بطلان الصلاة، لأنها عمل قليل، لا سيما وقد فعلها عبد الله ابن عباس ﵁، فقال عطاء بن أبي رباح: " أن رجلا سلم على ابن عباس، وهو في الصلاة، فأخذ بيده، وصافحه وغمز يده ". أخرجه ابن أبي شيبة (١/١٩٣/٢) والبيهقي في " سننه " (٢/٢٥٩) بإسنادين عن عطاء أحدهما صحيح، والآخر رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير أن فيه عنعنة حبيب بن أبي ثابت. وليس كل عمل في الصلاة يبطلها، فقد ثبت عن عائشة ﵂ قالت: " جئت ورسول الله ﷺ يصلي في البيت، والباب عليه مغلق، فمشى [عن يمينه

стр. 1650

أويساره] حتى فتح لي ثم رجع إلى مقامه، ووصفت الباب في القبلة ". أخرجه أصحاب السنن وحسنه الترمذي وصححه ابن حبان وعبد الحق في " الأحكام " (رقم ١٣٧٤) وإسناده حسن كما بينته في " صحيح أبي داود " (٨٨٥) . ١١٠٥ - " إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل، كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: " لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم " إلى قوله : " فاسقون "، ثم قال: كلا والله لتأمرن بالمعروف ولتنهو ن عن المنكر ولتأخذن عن المنكر ولتأخذن على يدي الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا، ولتقصرنه على الحق قصرا ". ضعيف. أخرجه أبو داود (٤٣٣٦) والترمذي (٢/١٧٥) وابن ماجه (٤٠٠٦) والطحاوي في " المشكل " (٢/٦١ - ٦٢) وابن جرير في " التفسير " (٦/٣٠٥) وأحمد في " المسند " (١/٣٩١) من طرق عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود به. وخالف المؤمل بن إسماعيل فقال: حدثنا سفيان قال: حدثنا علي بن بذيمة عن أبي عبيدة - أظنه عن مسروق - عن عبد الله به نحوه. أخرجه ابن جرير. والمؤمل هذا ضعيف لسوء حفظه. وخالفه عبد الرحمن بن مهدي فقال: حدثنا سفيان عن علي بن بذيمة عن أبي عبيدة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره هكذا مرسلا. وهو أصح. أخرجه الترمذي (٢/١٧٥ - ١٧٦) وابن جرير وابن ماجه. وتابعه سالم الأفطس عن أبي عبيدة عن ابن مسعود به وزاد في آخره: " أوليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم ليلعننكم كما لعنهم ". أخرجه أبو داود (٤٣٣٧) وابن أبي الدنيا في " الأمر بالمعروف " (ق ٥٣/١)

стр. 1651

وعبد الغني المقدسي فيه (٨٥/٢) والخطيب في " تاريخه " (٨/٢٩٩) والبغوي في " تفسيره " (٣/٢٠٦ - ٢٠٧) من طرق عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن سالم به. وسالم هذا هو ابن عجلان الأفطس وهو ثقة من رجال البخاري. ورواه عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن العلاء بن المسيب عن عبد الله بن عمرو ابن مرة عن سالم الأفطس به. أخرجه أبو يعلى في " مسنده " (٣/١٢٤٨) وابن جرير وكذا ابن أبي حاتم كما في " تفسير ابن كثير " وابن أبي الدنيا (٥٤/١ - ٢) وقال أبو داود بعد أن ذكره معلقا: " ورواه خالد الطحان عن العلاء عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة ". قلت: كأنه يشير إلى أن قول المحاربي: " عبد الله بن عمرو بن مرة " وهم. وهو الظاهر لمخالفته لرواية الجماعة عن العلاء. والمحاربي لا بأس به، وكان يدلس كما قال أحمد، وقد عنعنه، فلعل الوهم ممن دلسه. ورواية الطحان التي علقها أبو داود هي التي وصلها البغوي كما سبقت الإشارة إلى ذلك، أخرجها من طريق أبي يعلى: أنا وهب بن بقية: أنا خالد - يعني ابن عبد الله الواسطي - عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود. وقد أخرجها أبو يعلى في " مسنده " (٣/١٢٦٢) بهذا الإسناد. وقد خولف وهب بن بقية في هذا الإسناد، فقال أبو جعفر الطحاوي: حدثنا محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد البغدادي: حدثنا عمرو بن عون الواسطي: حدثنا خالد بن عبد الله الواسطي عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره بنحوه. قلت: هكذا في الأصل " عمرو بن مرة عن أبي موسى ". لم يذكر بينهما أبا عبيدة، فلا أدري أسقط من الأصل، أم الرواية هكذا وقعت للطحاوي؟ ! وغالب الظن الأول، لأمور: ١ - أن عمرو بن مرة لم يسمع من أبي موسى بل لم يذكروا له رواية عنه، وكان لا

стр. 1652

يدلس، فينبغي أن يكون بينهما راو، وليس هو إلا أبو عبيدة. ٢ - أن ابن كثير قال: قال شيخنا الحافظ المزي: " وقد رواه خالد بن عبد الله الواسطي عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن أبي موسى ". قلت: والظاهر أنه يشير إلى هذه الرواية. ٣ - أنهم ذكروا لأبي عبيدة رواية عن أبي موسى. ٤ - أن الهيثمي أورده في " المجمع " (٧/٢٦٩) من حديث أبي موسى ثم قال: " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح ". وغالب الظن أنه عند الطبراني من هذا الوجه الذي ذكره المزي، فإذا كان كذلك، وفرضنا أنه كانت الرواية عنده عن عمرو بن مرة عن أبي موسى، لنبه الهيثمي على انقطاعها، وإن كان يفوته كثير التنبيه على مثله. والله أعلم. ثم إن إسناد الطحاوي المتقدم رجاله كلهم ثقات من رجال الشيخين غير شيخ الطحاوي محمد بن إبراهيم بن يحيى بن جناد البغدادي وهو ثقة مأمون كما روى الخطيب في ترجمته (١/٣٩٢) عن عبد الرحمن بن يوسف بن خراش. مات سنة ست وسبعين ومائتين (١) . وعلى هذا فينبغي أن يكون هذا الإسناد صحيحا، لاتصاله، وثقه رجاله، لولا أنه قد اختلف في إسناده على العلاء بن المسيب، فرواه عمرو بن عون الواسطي عن خالد ابن عبد الله عنه هكذا. وخالفه وهب بن بقية فرواه عن خالد عن العلاء عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود. وهذه الرواية أولى بالأخذ بها والاعتماد عليها، لأن وهب بن بقية ثقة أيضا من رجال مسلم، وروايته موافقة لرواية أبي داود المتقدمة عن العلاء، وهي من رواية أبي

стр. 1653

شهاب الحناط واسمه عبد ربه بن نافع الكتاني من رجال الشيخين. ومن المحتمل أن يكون هذا الاختلاف على العلاء بن المسيب ليس من الرواة عنه، بل منه نفسه، لأنه مع كونه ثقة، فقد تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، حتى قال الحافظ في " التقريب ": " ثقة ربما وهم ". قلت: فمن الممكن أن يكون وهم في قوله في هذا الإسناد: عن عمرو بن مرة [عن أبي عبيدة] عن أبي موسى، وإذا كان قد صح عنه على الوجه الآخر " عن عمرو عن أبي عبيدة عن ابن مسعود ". فالقلب يطمئن لهذه الرواية دون تلك لموافقتها لرواية علي بن بذيمة وسالم الأفطس عن أبي عبيدة عن ابن مسعود. وعلى ذلك، فإسناد الطحاوي وكذا الطبراني عن أبي موسى يكون شاذا، فلا يكون صحيحا، وهذا إذا سلم من الانقطاع بين عمرو بن مرة وأبي موسى على ما سبق بيانه. وإذا تبين هذا فالمحفوظ في هذا الحديث أنه من رواية أبي عبيدة عن ابن مسعود فهو على هذا إسناد ضعيف منقطع. قال المنذري في " الترغيب " (٤/١٧٠) : " أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه، وقيل: سمع ". قلت: والصواب الأول، فقد قال شعبة عن عمرو بن مرة: سألت أبا عبيدة: هل تذكر من عبد الله شيئا؟ قال: لا. وقال الترمذي: لا يعرف اسمه، ولم يسمع من أبيه شيئا. وكذلك قال ابن حبان: إنه لم يسمع من أبيه شيئا. وبهذا جزم الحافظ المزي في " تهذيب التهذيب "، وتبعه الحافظ في " تهذيبه ". قلت: فقول الترمذي عقب الحديث: " حديث حسن غريب ". مما يتعارض مع الانقطاع الذي اعترف به هو نفسه. وذلك من تساهله الذي عرف به.

стр. 1654

وجملة القول أن الحديث مداره على أبي عبيدة، وقد اضطرب الرواة عليه في إسناده على أربعة وجوه: الأول: عنه عن أبيه عبد الله بن مسعود. الثاني: عنه عن مسروق عن ابن مسعود. الثالث: عنه مرسلا. الرابع: عنه عن أبي موسى. ولقد تبين من تحقيقنا السابق أن الصواب من ذلك الوجه الأول، وأنه منقطع فهو علة الحديث. وبه جزم المحقق أحمد شاكر في تعليقه على " المسند " رقم (٣٧١٣) . وبالله التوفيق. وكان الحامل على كتابة هذا البحث أن بعض الكتاب ادعى في مجلة " الوعي الإسلامي " العدد الأول من السنة الثانية (ص ٩٦) أن الحديث مما صح عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه. فأحببت أن أتيقن من خطئه فيما قال، فكان من ذلك هذا المقال. وكتبت إلى المجلة بخلاصة نافعة منه في أشياء أخرى بتاريخ لا يحضرني منه إلا السنة ١٣٨٦ هـ، ولكنها لم تنشر. ولله في خلقه شؤون. ١١٠٦ - " بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما: ابنيا لي بيتا، خط لهما جبريل، فجعل آدم يحفر وحواء تنقل حتى أجابه الماء، ثم نودي من تحته: حسبك يا آدم! فلما بنياه أوحى الله إليه أن يطوف به، وقيل له: أنت أول الناس، وهذا أول بيت، ثم تناسخت القرون حتى حجه نوح، ثم تناسخت القرون حتى رفع إبراهيم القواعد منه ". منكر. أخرجه البيهقي في " دلائل النبوة " (١/٣٢٠) وعنه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٢/٣٢١) من طريق يحيى بن عثمان بن صالح قال: حدثنا أبو صالح الجهني قال: حدثنا ابن لهيعة عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال النبي ﷺ : فذكره. وقال البيهقي:

стр. 1655

" تفرد به ابن لهيعة مرفوعا ". قال الحافظ ابن كثير في " السيرة " (١/٢٧٢) : " قلت: وهو ضعيف، ووقفه على عبد الله بن عمرو أقوى وأثبت ". قلت: هذا يوهم أنه روي عنه موقوفا بإسناد أقوى، مع أنه لم يخرجه هو ولا البيهقي موقوفا، فالظاهر أنه يعني أن الوقف به أشبه، والله أعلم. ثم إن فيه علتين أخريين: الأولى: أبو صالح الجهني هو عبد الله بن صالح المصري كاتب الليث، قال الحافظ: " صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة ". قلت: فيحتمل أن الغلط منه، فتعصيبه بابن لهيعة ليس بلازم. الأخرى: يحيى بن عثمان، قال الحافظ: " صدوق رمي بالتشيع، ولينه بعضهم لكونه حدث من غير أصله ". ١١٠٧ - " كان يرمي الجمرة في هذا المكان، ويقول كلما رمي بحصاة: الله أكبر، الله أكبر، اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا مغفورا، وعملا مشكورا ". ضعيف. أخرجه البيهقي في " سننه " (٥/١٢٩) والخطيب في " تلخيص المتشابه " (١١/٢) عن عبد الله بن حكيم المزني: حدثني أبو أسامة قال: " رأيت سالم بن عبد الله بن عمر استبطن الوادي، ثم رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة: الله أكبر، الله أكبر.. فسألته عما صنع فقال: حدثني أبي أن النبي ﷺ كان يرمي الجمرة ... " الحديث. وقال البيهقي: " عبد الله بن حكيم ضعيف ". قلت: بل هو شر من ذلك، وهو أبو بكر الداهري البصري، قال أحمد وغيره: " ليس بشيء ".

стр. 1656

وقال الجوزجاني: " كذاب ". وقال أبو نعيم الأصبهاني: " روى عن إسماعيل بن أبي خالد والأعمش الموضوعات ". وقال العقيلي: " يحدث بالبواطيل عن الثقات ". وقد روي بإسناد آخر، ولكنه ضعيف. يرويه ليث بن أبي سليم عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود ونحوه، ثم قال: " هكذا رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة صنع ". وليث ضعيف، وكان اختلط، وشيخه محمد بن عبد الرحمن ثقة، فالآفة من الليث. ومما يضعف حديثه أن الحديث في " الصحيحين " وغيرهما من طريق أخرى عن عبد الرحمن بن يزيد دون قوله: " الله أكبر، اللهم اجعله حجا.. إلخ ". وهو في مختصري لـ " صحيح البخاري " برقم (٨٥٠) يسر الله تمام طبعه، بمنه وكرمه، وقد خرجته في " إرواء الغليل " (١٧٢٤) ، وقد جاء التكبير وحده في حديث آخر مخرج من حديث ابن عمر في " الصحيحين " وغيرهما، وهو في " مختصر البخاري " برقم (٨٥١) ومن حديث أم سليمان بن عمرو بن الأحوص وهو مخرج في " صحيح أبي داود " (١٧١٥) الأمر الذي يؤكد نكارة هذه الزيادة. ١١٠٨ - " تخرج الدابة، ومعها عصى موسى ﵇، وخاتم سليمان ﵇، فتخطم الكافر بالخاتم، وتجلووجه المؤمن بالعصا، حتى إن أهل الخوان ليجتمعون على خوان، فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر ". منكر. أخرجه الطيالسي (ص ٣٣٤) وأحمد (٢/٢٩٥ و٤٩١) والترمذي

стр. 1657

(١٢/٦٣ - بشرح ابن العربي) وابن ماجه (٢/١٣٥١/٤٠٦٦) والثعلبي في " تفسيره " (ق ٢٤/١) كلهم من طريق عن علي بن زيد عن أوس بن خالد عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن ". قلت: كذا قال وفيه علتان: الأولى: أوس بن خالد، ذكره البخاري في " الضعفاء ". وقال ابن القطان: " له عن أبي هريرة ثلاثة أحاديث منكرة، وليس له كبير شيء ". كذا في " الميزان ". وفي " التقريب ": " مجهول ". الأخرى: علي بن زيد وهو ابن جدعان، ضعيف. ١١٠٩ - " تخرج الدابة [من] أجياد، فيبلغ صدرها الركن اليماني ولما يخرج ذنبها بعد، وهي دابة ذات وبر وقوائم ". ضعيف. أخرجه الواحدي في " الوسيط " (٣/١٧٩/١) والحافظ الذهبي في " الميزان " من طريق فرقد بن الحجاج القرشي قال: سمعت عقبة بن أبي الحسناء اليماني قال: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، فإن فرقدا في عداد مجهولي الحال، وشيخه عقبة مجهول العين، وفي ترجمته ساق الذهبي الحديث، وقال فيه: " مجهول، رواه الكناني عن أبي حاتم الرازي. ثم قال أبو حاتم: روى عنه فرقد ابن الحجاج مجهول. وكذا قال ابن المديني: عقبة مجهول.. قلت: أما فرقد، فقد حدث عنه ثلاث ثقات، وما علمت فيه قدحا ". قلت: وقد ترجم الاثنين ابن أبي حاتم (٣/١/٣٠٩/١٧٢٤ و٣/٢/٨٢/٤٦٥) وقال في كل منهما عن أبيه: " شيخ ".

стр. 1658

وأما ابن حبان فأوردهما في " الثقات " (٢/٢٤٢ و٢/١٦٥) وقال في الأول منهما فرقد: " يخطىء ". ١١١٠ - " عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله (ثلاث مرات) ، ثم قرأ: " فاجتنبوا الرجس من الأوثان، واجتنبواقول الزور حنفاء لله غير مشركين به " ". ضعيف. أخرجه أبو داود (٣٥٩٩) والترمذي (٢/٤٩) وابن ماجه (٢٣٧٢) وأحمد (٤/٣٢١) من طريق محمد بن عبيد: حدثني سفيان - وهو ابن زياد العصفري - عن أبيه عن حبيب بن النعمان الأسدي عن خريم بن فاتك قال: " صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائما فقال: ... " فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف فيه علتان: الجهالة، والاضطراب في سنده. أما الجهالة، فمن قبل حبيب بن النعمان. قال ابن القطان: " لا يعرف ". ومثله الراوي عنه ابن زياد العصفري. قال ابن القطان: " مجهول ". وقال الذهبي: " لا يدرى من هو؟ عن مثله! " يعني حبيبا. وأما الاضطراب، فإن محمد بن عبيد رواه كما ذكرنا، وخالفه مروان بن معاوية الفزاري فقال: عن سفيان بن زياد عن فاتك بن فضالة عن أيمن بن خريم " أن النبي ﷺ قام خطيبا ... " الحديث. أخرجه أحمد (٤/١٧٨ و٢٣٢ و٣٢٢) والترمذي (٢/٤٨) وقال: " هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث سفيان بن زياد، واختلفوا عليه في رواية هذا الحديث، ولا نعرف لأيمن بن خريم سماعا من النبي ﷺ ".

стр. 1659

ثم ساقه من الطريق الأولى، ثم قال: " هذا عندي أصح، وخريم بن فاتك له صحبة ". قلت: لكن الراوي عنه مجهول، وكذا الذي بعده كما عرفت، فالحديث ضعيف، وقد أشار إلى ذلك الترمذي بقوله: " حديث غريب ". (تنبيه) : قد عرفت مما تقدم أن حبيب بن النعمان والراوي عنه زياد العصفري هما من رجال أصحاب السنن حاشا النسائي، ومع ذلك فالأول منهما رمز له الحافظ في كتابيه " التهذيب " و" التقريب " ثم الخزرجي في " الخلاصة " بـ (دق) ففاتهم الرمز له بـ (ت) أيضا. والآخر رمزوا به بـ (س) أي النسائي، ففاتهم الرمز له بالثلاثة (د ق ت) ، ثم لا أدري إذا كان الرمز المذكور (س) أرادوا به سننه الكبرى أم الصغرى. والراجح الأول. والله أعلم. ثم إن محمد بن عبيد الذي رجح روايته الترمذي هو الطنافسي الأحدب ثقة حافظ احتج به الشيخان، ومثله المخالف له مروان بن معاوية، وليس فيه علة سوى أنه كان يدلس أسماء الشيوخ، وشيخه في إسناده فاتك بن فضالة مجهول أيضا! ١١١١ - " لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحا، خير له من أن يمتلىء شعرا هجيت به ". باطل بزيادة هجيت به. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٤٣٥) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٧/٢٨٥/٢) عن النضر بن محرز عن محمد بن المنكدر عن جابر ابن عبد الله عن النبي ﷺ . وقال العقيلي: " النضر بن محرز لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، وإنما يعرف هذا الحديث بالكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ". ثم ساق إسناده من طريق محمد بن مروان السدي عن الكلبي به. قلت: الكلبي هو محمد بن السائب أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " كذبه زائدة وابن معين وجماعة ". ومحمد بن مروان السدي، قال الذهبي:

стр. 1660

" متروك متهم ". قلت: وقد خولف في إسناده، فرواه إسماعيل بن عياش عن محمد بن السائب عن أبي صالح قال: " قيل لعائشة: إن أبا هريرة يقول: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا، فقالت عائشة: يرحم الله أبا هريرة، حفظ أول الحديث ولم يحفظ آخره، إن المشركين كانوا يهاجون رسول الله ﷺ ، فقال: لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا من مهاجاة رسول الله ﷺ ". أخرجه الطحاوي (٢/٣٧١) فقال: حدثنا يونس قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني إسماعيل بن عياش به. قلت: وإسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها، فإن ابن السائب كوفي، وعليه دار الحديث، فهو آفته. ثم رأيت ابن عدي قد أخرجه في " كامله " (٣٤٥/١) من طريق حبان بن علي عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس مرفوعا مثل حديث جابر دون قصة عائشة وأبي هريرة. وحبان بن علي هو العنزي وهو ضعيف كما في " التقريب ". وبالجملة فهذه الطريق موضوعة، وقد روى ابن عدي عن سفيان قال: " قال لي الكلبي: كل شيء أحدث عن أبي صالح فهو كذب " (١) . " وأما طريق جابر، فهي واهية، فإن النضر بن محرز قال فيه ابن حبان: " منكر الحديث جدا. لا يحتج جدا ". ومن طريقه رواه أبو يعلى في " مسنده " لكن وقع فيه " أحمد بن محرز ". وقال الحافظ في " اللسان ":

стр. 1661

" وأحمد لم أقف له على ترجمة، فلعله من تغيير بعض الرواة، أو (النضر) لقبه ". وأحمد هذا هو الذي أشار إليه الحافظ بقوله في " الفتح " (١٠/٤٥٤) : بعدما عزاه لأبي يعلى: " وفيه راولا يعرف ". وزاد عليه الهيثمي فقال في " المجمع " (٨/١٢٠) : " وفيه من لم أعرفهم ". قلت: وهذا يؤيد ما ذكره الحافظ من احتمال أن اسم أحمد من تغيير بعض الرواة، فإن فيمن دونه من لا يعرف أيضا. ثم قال الحافظ: " فلم تثبت هذه الزيادة ". قلت: بل هي باطلة قطعا، فإن الحديث في " الصحيحين " من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا بدونها، وفي " البخاري " عن ابن عمر، وفي " مسلم " عن سعد بن أبي وقاص وأبي سعيد الخدري، وفي " الطحاوي " عن عمر، كلهم لم يذكر الزيادة في الحديث، فدل على بطلانها. على أن في سياق الحديث ما يشعر ببطلان هذه الزيادة من حيث المعنى أيضا، فمن شاء البيان فليرجع إلى تخريجنا للحديث في " السلسلة الصحيحة " رقم (٣٣٦) . (تنبيه) : ثم قال الحافظ: " وذكر السهيلي في " غزوة ودان " عن جامع ابن وهب أنه روى فيه أن عائشة ﵂ تأولت هذا الحديث على هجي به النبي ﷺ ، وأنكرت على من حمله على العموم في جميع الشعر. قال السهيلي: فإن قلنا بذلك، فليس في الحديث إلا عيب امتلاء الجوف منه، فلا يدخل في النهي رواية اليسير على سبيل الحكاية، ولا الاستشهاد به في اللغة. ثم ذكر استشكال أبي عبيد (٢) ، وقال: عائشة أعلم منه ". وأقول: يقال للسهيلي: أثبت العرش ثم انقش، فإن الحديث عن عائشة لم يثبت

стр. 1662

فإن في سنده عند ابن وهب متهما بالكذب بل هو معترف على نفسه بالكذب كما تقدم من رواية الطحاوي عنه، فلا تغتر بسكوت الحافظ على ما عزاه السهيلي لابن وهب، فإن الظاهر أنه أعني الحافظ لم يستحضر أن الحديث عند الطحاوي من طريق ابن وهب، وهو لما غزاه للطحاوي ذكر أن فيها ابن الكلبي الواهي، فلو أنه استحضر ذلك لنبه عليه. والله أعلم. والذي دعاني لتحقيق القول في الحديث هو أن بعض ذوي الأهواء من نابغة العصر قد اتخذ رواية ابن وهب هذه حجة على الطعن في أبي هريرة ونسبته إلى سوء الحفظ لأنه لم يحفظ في حديثه هذه الزيادة، كما حفظته السيدة عائشة بزعمه، وجهل أن الحديث عليها مكذوب كما عرفت من هذا التحقيق كما جهل أوتجاهل أن أبا هريرة ﵁ قد تابعه على رواية الحديث كما رواه بدون الزيادة أربعة آخرون من أفاضل الصحابة كما حققناه في " السلسلة الصحيحة " رقم (٣٣٠) والحمد لله على توفيقه. ١١١٢ - " كان يقلم أظفاره ويقص شاربه يوم الجمعة قبل أن يخرج إلى الصلاة ". ضعيف. رواه الطبراني في " الأوسط " (٥٠/١ من ترتيبه) عن عتيق بن يعقوب الزبيري: حدثنا إبراهيم بن قدامة عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة مرفوعا. وقال: " لم يروه عن الأغر إلا إبراهيم ". قلت: ومن طريقه رواه البزار أيضا من رواية عتيق بن يعقوب وقال: " إبراهيم ليس بحجة ". ذكره في " الميزان " وقال: " وهو خبر منكر ". وأشار عبد الحق لتضعيف الحديث في " أحكامه " (٧١/٢) رقم (١٦٩٠ - بتحقيقي) ورواه أبو الشيخ في " أخلاق النبي " (٢٧٧) من هذا الوجه إلا أنه أرسله.

стр. 1663

ثم رواه من طريق أبي مصعب حدثني إبراهيم بن قدامة عن عبد الله بن محمد بن حاطب عن أبيه مرفوعا نحوه. ثم رواه من حديث ابن عمرو، وفيه محمد بن القاسم الأسدي وهو كذاب عن محمد بن سليمان المشمولي: نا عبيد الله بن سلمة بن وهرام عن أبيه، وكلهم ضعيف. ثم رواه من حديث ابن عمر دون ذكر الأظفار. وفيه الوليد بن مسلم وهو مدلس وقد عنعنه. نعم صح موقوفا على ابن عمر ﵁، فقال نافع: " كان ابن عمر يقلم أظفاره، ويقص شاربه في كل جمعة ". أخرجه البيهقي (٢/٢٤٤) وصححه. واستدل به على ضعف ما روي عن ابن عمر مرفوعا: (المسلم يوم الجمعة محرم، فإذا صلى فقد حل) . وذكره نحوه عن ابن عباس مرفوعا وقال: " إنما رويا عنهما بإسنادين ضعيفين لا يحتج بمثلهما ". ١١١٣ - " احضروا الجمعة، وادنوا من الإمام، فإن الرجل ليكون من أهل الجنة فيتأخر عن الجمعة، فيؤخر عن الجنة وإنه لمن أهلها ". منكر بهذا اللفظ. رواه الطبراني في " المعجم الصغير " (ص ٧٠) عن الحكم بن عبد الملك عن قتادة عن الحسن بن سمرة بن جندب مرفوعا. قال الطبراني: " لم يروه عن قتادة إلا الحكم ". قلت: وهو ضعيف، وفيه علة أخرى وهي عنعنة الحسن وهو البصري فإنه مدلس. وفيه مخالفة ثالثة في السند والمتن، وقد بينت ذلك في " الأحاديث الصحيحة " بلفظ " احضروا الذكر.. " (٣٣٨) فأغنى عن الإعادة.

стр. 1664

١١١٤ - " لعن ﷺ مخنثي الرجال الذين يتشبهون بالنساء،

стр. 1665

والمترجلات من النساء المتشبهين بالرجال، والمتبتلين من الرجال الذي يقول: لا يتزوج! والمتبتلات من النساء اللاتي يقلن ذلك، وراكب الفلاة وحده، فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، حتى استبان ذلك على وجوههم، وقال: البائت وحده ". ضعيف بهذا التمام. أخرجه أحمد (٢/٢٨٧ و٢٨٩) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ١٩٦) عن طيب بن محمد عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة قال: فذكره. أورده العقيلي في ترجمة الطيب هذا وقال: " يخالف في حديثه ". وقال الذهبي: " لا يكاد يعرف، وله ما ينكر ". ثم ذكر له هذا الحديث. وقال الحافظ في " التعجيل ": " ضعفه العقيلي، وقال أبو حاتم: لا يعرف، ووثقه ابن حبان. أخرج البخاري حديثه (يعني هذا) فقال: لا يصح ". وما نقله الحافظ عن البخاري هو في " التاريخ الكبير " له (٢/٢/٣٦٢) . ومما سبق تعلم أن قول المنذري في " الترغيب " (٣/١٠٦) : " رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، إلا طيب بن محمد، وفيه مقال، والحديث حسن ". أنه بعيد عن شهادة أئمة الجرح والتعديل في الطيب هذا وفي حديثه، ولذلك خرجته. ١١١٥ - " ألا رب نفس طاعمة ناعمة في الدنيا جائعة عارية يوم القيامة، ألا يا رب نفس جائعة عارية في الدنيا طاعمة ناعمة يوم القيامة، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا رب مهين لنفسه وهو لها مكرم، ألا يا

стр. 1666

رب متخوض ومتنعم فيما أفاء الله على رسوله ما له عند الله من خلاق، ألا وإن عمل النار سهل بسهو ة، ألا رب شهو ة ساعة، أورثت حزنا طويلا ". موضوع. رواه أبو العباس الأصم في " حديثه " (٣/١٤٢/١) : حدثنا أبو عتبة: حدثنا بقية: حدثنا سعيد بن سنان عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن ابن البجير وكان من أصحاب رسول الله قال: أصاب يوما النبي ﷺ الجوع فوضع على بطنه حجر ثم قال: فذكره. ورواه ابن بشران في " الأمالي " (٢٥ - ٢٦) من طريق إسحاق بن راهويه أنبأ بقية بن الوليد حدثني سعيد بن سنان به، والقضاعي (ق ١١٤/٢) من طريق ثالثة عن بقية به. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا بل موضوع، آفته سعيد بن سنان هذا، وهو أبو مهدي الحمصي، قال الذهبي في " الضعفاء ": " هالك ". وقال الحافظ: " متروك، ورماه الدارقطني وغيره بالوضع ". وروى أحمد (١/٣٢٧) والقضاعي جملة النار في حديث لابن عباس، فيه نوح بن جعونة وهو متهم. انظر اللسان (٦/١٧٢) . ١١١٦ - " نهانا (يعني أهل فارس) أن ننكح نساء العرب ". ضعيف جدا. رواه الطبراني في " الأوسط " (١/١٦٣/٢) عن الهيثم بن محفوظ السعدي: نا أبو إسرائيل عن السري بن إسماعيل عن الشعبي عن عبد الرحمن بن يعلى عن سلمان الفارسي قال: فذكره وقال: " لم يروه عن ابن أبي يعلى إلا الشعبي ولا عنه إلا السري ولا عنه إلا أبو إسرائيل تفرد به الهيثم ". قلت: قال الذهبي: " لا يدرى من هو ". والسري بن إسماعيل ضعيف جدا كما قال الساجي، وقال النسائي: " متروك الحديث ". وكذا قال أبو داود، وبه أعله الهيثمي في " المجمع " (٤/٢٧٥) .

стр. 1667

وقد روي من طريق أخرى، يرويه شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق عن الحارث عن سلمان فقال: " نهانا رسول الله ﷺ أن نتقدم إمامكم، أوننكح نساءكم ". أخرجه البيهقي (٧/١٣٤) وقال: " وروي ذلك من وجه آخر ضعيف عن سلمان ". قلت: كأنه يشير إلى الطريق الأولى. والحارث هو الأعور، وهو متروك أيضا. وشريك ضعيف لسوء حفظه وقد خولف في إسناده، فرواه جماعة من الثقات عن أبي إسحاق بإسناد آخر موقوفا. أخرجه البيهقي وغيره، وقال البيهقي: " هذا هو المحفوظ: موقوف ". قلت: ومداره على أبي إسحاق وهو السبيعي وهو مدلس وكان اختلط، وقد تكلمت على حديثه هذا الموقوف في " الإرواء " (١٦٣٢) بما يكفي. ١١١٧ - " أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة ". ضعيف. رواه النسائي في " عشرة النساء " (٢/٩٩/١) وابن أبي شيبة (٧/١٩/٢) والحاكم (٢/١٧٨) والبيهقي (٧/٢٣٥) وأحمد (٦/٨٢ و١٤٥) من طريق ابن سخبرة عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي ﷺ قال: فذكره. إلا أن الحاكم والبيهقي قالا: " صداقا ". وقال الحاكم: " صحيح على شرط مسلم ". ووافقه الذهبي. قلت: كذا قالا، وابن سخبرة ليس من رجال مسلم ولا أحد من أصحاب الستة غير النسائي، قال الذهبي نفسه: " لا يعرف، ويقال: هو عيسى بن ميمون ". ونحوه في " التهذيب " و" التقريب ". وقال ابن أبي حاتم في " الجرح " (٣/٢٨٧/١) في ترجمة عيسى بن ميمون:

стр. 1668

" روى عن القاسم بن محمد، روى عنه حماد بن سلمة، فسماه ابن سخبرة ". ثم روى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه قال: استعديت على عيسى بن ميمون في هذه الأحاديث عن القاسم بن محمد في النكاح وغيره فقال: لا أعوذ. وقال ابن معين: عيسى بن ميمون صاحب القاسم عن عائشة، ليس بشيء. وقال أبي: هو متروك الحديث. وقال الهيثمي في " المجمع " (٤/٢٥٥) : " رواه أحمد والبزار، وفيه ابن سخبرة، يقال: اسمه عيسى بن ميمون، وهو متروك ". قلت: لكن وقع مسمى في رواية الحاكم فقال: " عمر بن طفيل بن سخبرة المدني ". ومن طريق الحاكم رواه البيهقي، لكن وقع عنده " عمرو " بالواو، وسواء كان " عمر " أو" عمرا " فلم أجد من ذكره، فتصحيحه على شرط مسلم وهم، لأنه غير معروف كما تقدم عن الذهبي، فإن كان هو عيسى بن ميمون المدني كما جزم ابن أبي حاتم فهو واه جدا. ومنه يعلم أن قول الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٤/١٣١ - طبع لجنة نشر الثقافة الإسلامية) بعدما عزاه لأحمد والبيهقي: " وإسناده جيد "، غير جيد. وبعد كتابة ما تقدم رأيت الحديث قد أخرجه أبو مسعود أحمد بن الفرات في " أحاديثه (ق ٣٩/١) عن ابن سخبرة وسماه " الطفيل ". وكذلك رواه مسمى الخطيب في " الموضح " (١/١٧٤) من طرق عن الطفيل. ورواه هو والقضاعي في " مسند الشهاب " (٢/٢ /٢) من طريق عيسى بن ميمون عن القاسم به. وتابعه عند الخطيب موسى بن تليدان. ولم أعرفه، وأما تسميته ابن سخبرة بـ " الطفيل " فهو خطأ بين لأن الطفيل بن سخبرة صحابي وهو أخوعائشة لأمها. ويغني عن هذا الحديث حديث عائشة الآخر بلفظ: " إن من يمن المرأة تيسير خطبتها وتيسير صداقها، وتيسير رحمها ". أخرجه ابن حبان والحاكم وغيرهما بسند حسن كما بينته في " الإرواء " (١٩٨٦) .

стр. 1669

١١١٨ - " أعظم نساء أمتي بركة أصبحهن وجها وأقلهن مهرا ". باطل. رواه الواحدي في " الوسيط " (٢/١١٥/٢) عن محمد بن سليمان بن أبي كريمة حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا. قلت: وهذا سند واه جدا، ابن سليمان هذا قال العقيلي: " حدث عن هشام ببواطيل لا أصل لها، منها هذا الحديث ". قلت: يعني حديثا رواه بهذا السند تقدم برقم (٤٣٤) . والحديث قال العراقي في " تخريج الإحياء " (٤/١٣٠ - طبع لجنة نشر الثقافة الإسلامية) : " رواه أبو عمر النوقاني في " كتاب معاشرة الأهلين "، وصححه ". قلت: فلينظر إذا كان عنده من هذا الوجه كما أظن أومن غيره، وهو بعيد، فقد أورده ابن أبي حاتم في " العلل " (١/٤١٠/١٢٢٨) بإسناده عن ابن أبي كريمة به. وقال: " قال أبي: هذا حديث باطل، وابن أبي كريمة ضعيف الحديث ".

стр. 1670

١١١٩ - " خصلتان لا يجتمعان في مؤمن، البخل وسوء الخلق ". ضعيف. رواه البخاري في " الأدب المفرد " (رقم ٢٨٢) والترمذي (١/٣٥٥) وأبو سعيد ابن الأعرابي في " معجمه " (١٠٩/٢) والدولابي (٢/١٢٥) والقضاعي (٢٤/١) عن صدقة بن موسى عن مالك بن دينار عن عبد الله بن غالب عن أبي سعيد الخدري مرفوعا. وقال الترمذي: " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى ". قلت: وهو ضعيف لسوء حفظه، قال المناوي في " الفيض ": " قال الذهبي: وصدقة ضعيف، ضعفه ابن معين وغيره، وقال المنذري: ضعيف ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق له أوهام ".

стр. 1671

(تنبيه) : كل من ذكرنا أخرج الحديث باللفظ المذكور، وقد ذكره السيوطي في موضعين من " الجامع " الأول بهذا اللفظ من رواية البخاري والترمذي، والآخر من رواية سمويه بلفظ: " لا تجتمع خصلتان في مؤمن: البخل والكذب ". ولم أقف على إسناده، وغالب الظن أنه كهذا لا يصح. والله أعلم. ١١٢٠ - " كان جالسا يوما، فأقبل أبو هـ من الرضاعة، فوضع له بعض ثوبه، فقعد عليه، ثم أقبلت أمه، فوضع لها شق ثوبه من جانبه الآخر، فجلست عليه، ثم أقبل أخوه من الرضاعة، فقام له رسول الله ﷺ ، فأجلسه بين يديه ". ضعيف. أخرجه أبو داود في " السنن " (٥١٤٥) : حدثنا أحمد بن سعيد الهمداني: حدثنا ابن وهب قال: حدثني عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان جالسا.. فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علل: الأولى: جهالة المبلغ لعمر بن السائب، ويحتمل أن يكون صحابيا، ويحتمل أن يكون تابعيا، ومع الاحتمال يسقط الاستدلال، لأنه على الاحتمال الثاني، يحتمل أن يكون التابعي الذي لم يسم ثقة، ويحتمل غير ذلك، ولهذا لا يحتج علماء الحديث بالمرسل، كما هو مقرر في علم المصطلح. والاحتمال الثاني أرجح من الأول لأن عمر بن السائب، أورده ابن حبان في " أتباع التابعين " من " كتاب الثقات " (٢/١٩٧) وقال: " يروي عن القاسم بن أبي القاسم والمدنيين. روى عنه عمرو بن الحارث ". وذكر الحافظ في " التقريب " أنه من الطبقة السادسة وهي طبقة الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. وعلى هذا فالحديث معضل. الثانية: أن عمر بن السائب نفسه، لم تثبت عندي عدالته، فإنه لم يوثقه أحد غير

стр. 1672

ابن حبان، وتساهله في التوثيق معروف، وقد أورده ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٣/١/١١٤) ولم يحك فيه توثيقا، فهو في حكم المستورين، وأما الحافظ فقال من عنده أنه: " صدوق ". ثم بدا لي أنه لعل ذلك لأنه روى عنه أيضا الليث بن سعد وابن لهيعة وأسامة بن زيد. الثالثة: أحمد بن سعيد الهمداني، مختلف فيه، فوثقه ابن حبان والعجلي، وضعفه النسائي، وقال الذهبي في " الميزان ": " لا بأس به، تفرد بحديث الغار، قال النسائي: غير قوي ". قلت: وخلاصة القول أن الحديث ضعيف لا يحتج به. وإن ما حملني على الكشف عن حال هذا الحديث أنني رأيت نشرة لأحد مشايخ (إدلب) بعنوان: " قيام الرجل للقادم عليه جائز "، ذكر فيها اختلاف العلماء في هذه المسألة، ومال هو إلى القول بالجواز واستدل على ذلك بأحاديث بعضها صحيح لا دليل فيه، كحديث: " قوموا إلى سيدكم "، وبعضها لا يصح كهذا الحديث، وقد أورده من رواية أبي داود، دون أن يعلم ما فيه من الضعف، وهذا أحسن الظن به! ولذلك قمت بواجب بيانه، نصحا للأمة، وشفقة أن يغتر أحد به. ونحن وإن كنا لا نقول بتحريم هذا القيام الذي اعتاده الناس اليوم، والذي حكى الخلاف فيه الشيخ المشار إليه نفسه - لعدم وجود دليل التحريم - فإننا ندعو الناس جميعا، وفي مقدمتهم أهل العلم والفضل أن يقتدوا بالنبي ﷺ في موقفه من هذا القيام، فإذا كان أحبه ﷺ لنفسه، فليحبوه لأنفسهم، وإن كان كرهه لنفسه المعصومة عن وسوسة الشيطان وحبائله، فعليهم أن يكرهو هـ لأنفسهم من باب أولى - كما يقول الفقهاء - لأنها غير معصومة من وساوس الشيطان وحبائله، فما هو موقفه ﷺ من القيام المذكور؟ الجواب: قال أنس ﵁: " ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله ﷺ رؤية، وكانوا لا يقومون له، لما يعلمون من كراهيته لذلك " أخرجه البخاري في " الأدب المفرد " والترمذي بإسناد صحيح على شرط مسلم، وقال الترمذي: " حديث حسن صحيح "، وبوب له بقوله:

стр. 1673

" باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل ". فمن كان صادقا في بحثه العلمي لهذه المسألة، مخلصا فيه، لا يريد منه إرضاء الناس، ولا إقرارهم على ما اعتادوه مع مشايخهم على خلاف سنة الصحابة مع نبيهم، - ولعل الشيخ منهم - فليحيي هذه السنة التي أماتها أهل العلم فضلا عن غيرهم، وليتبع النبي ﷺ في كراهته لهذا القيام، وعلامة ذلك أن لا يغضب إذا دخل مجلسا لم يقم له أهله، بل إذا قاموا له حسب العادة، وعلى خلاف سنته ﷺ تلطف معهم، وشكرهم على حسن نيتهم، وعلمهم ما كان خافيا من سنة نبيهم ﷺ ، وبذلك تحيا السنن وتموت البدع، وتطيب النفوس ويذهب التباغض والتقاطع. ومن عجيب أمر ذلك الشيخ، أنه مع حكايته الخلاف في هذه المسألة وأن النبي ﷺ كان يكره القيام له من أصحابه، وأن من الورع ترك القيام، ذكر الشيخ هذا كله، ومع ذلك فإنه في آخر النشرة، يسمي ترك هذا القيام بدعة! وينبز الدعاة إليه بـ " المبتدعين "، مع أنهم لا يزيدون على القول بكراهته، لكراهة النبي ﷺ إياه باعتراف الشيخ. نعم إن الشيخ - تبعا لغيره - يعلل كراهته ﷺ لذلك بقوله: " لتواضعه ﷺ ". ونحن وإن كنا لا نجد هذا التعليل منصوصا عليه في الحديث، فيحتمل أن تكون الكراهة المذكورة لذلك، وأن تكون لما فيه من التشبه بالأعاجم، ويحتمل أن يكون لمجموع الأمرين، ولغيرهما، مع ذلك فإننا نتخذ هذا التعليل من الشيخ حجة عليه وعلى أمثاله، فنقول: كره رسول الله ﷺ القيام له تواضعا منه، فهل يكرهه الشيخ أيضا تواضعا منه؟ ! وهل يرى هذا التواضع حسنا ينبغي الاقتداء به، وحمل الناس عليه، وخاصة أهل العلم؟ فإن كان الجواب نعم، فقد عاد إلى الصواب، ووافقنا عليه، وإن قال: ليس بحسن، فنسأل المفتي عن حكم من يستقبح فعله ﷺ وتواضعه؟ أيبقى على إسلامه، أم يمرق من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ويحبط عمله، وهو في الآخرة من الخاسرين؟ ومن جهله أنه ذكر في النشرة المشار إليها أن الزهري أتى إلى الإمام أحمد يسلم

стр. 1674

عليه، فلما رآه الإمام أحمد وثب إليه قائما وأكرمه. ولا يدري المسكين أن الإمام أحمد لم يدرك الزهري، وأن بين وفاتيهما نحو قرن وربع القرن! ومن ذلك أنه لما ذكر دليل القائلين بعدم استحباب القيام معترضين على القائلين به للحديث المتقدم " قوموا إلى سيدكم "، ألا وهو قوله ﷺ : " قوموا إلى سيدكم فأنزلوه ". لم يزد في الجواب عليه على قوله: " لكن يؤيد كون القيام له لا لنزوله آخر هذا الحديث وهو: وكان رجال من بني عبد الأشهل يقولون: قمنا له على أرجلنا صفين، يحييه كل رجل منا حتى انتهى إلى رسول الله ﷺ كما في السيرة الشامية ". قلت: وهذا منتهى الجهل باللغة والحديث، وقلة الأدب مع النبي ﷺ الذي يعرض صاحبه للكفر والعياذ بالله تعالى. وإلا فقل لي بربك: كيف نوفق بين قوله ﷺ : " قوموا إلى سيدكم فأنزلوه "، وبين قول هذا المسكين مستدركا على النبي الكريم: أن القيام لم يكن لنزوله! ؟ وآخر الحديث الذي زعم ليس له أصل في شيء من كتب السنة التي تروي الأحاديث بالأسانيد التي بها يمكن معرفة ما يصح منها مما لا يصح. فتأمل صنيع هذا الشيخ الذي نصب نفسه لمعاداة أهل الحديث وأنصار السنة، والرد عليهم بمثل هذا الجهل، وتذكر قول من قال: طبيب يداوي الناس وهو مريض. ١١٢١ - " ما نحل والد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن ". ضعيف. أخرجه البخاري في " التاريخ " (١/١/٤٢٢) والترمذي (١/٣٥٤) والحاكم (٤/٢٦٣) وعبد بن حميد في " المنتخب من المسند " (ق ٤٦/١) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ٣١٥) وابن الضريس في " أحاديث مسلم بن إبراهيم الفراهيدي " (ق ٦/١) والقضاعي في " مسند الشهاب " (١٠٥/٢) والخطيب في " الموضح " (٢/١٦٦) وابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٣/٢٢٦/٢ و١٧/١٩٨/٢) كلهم من طريق عامر بن أبي عامر الخزاز، حدثنا أيوب بن موسى عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وضعفه الترمذي بقوله:

стр. 1675

" حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عامر بن أبي عامر الخزاز، وهو عامر بن صالح رستم الخزاز، وأيوب بن موسى هو ابن عمرو بن سعيد بن العاصي، وهذا عندي حديث مرسل ". وقال البخاري عقب الحديث: " مرسل، ولم يصح سماع جده من النبي ﷺ ". وأما الحاكم، فقال: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل مرسل ضعيف، ففي إسناده عامر بن صالح الخزاز واه ". وقال العقيلي: " عامر بن صالح بن رستم، لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به، رأيت في كتاب محمد بن وارة - أخرجه إلي ابنه بـ (الري) - سألت أبا الوليد عن عامر بن أبي عامر الخزاز فقال: كتبت عنه حديث أيوب بن موسى عن أبيه عن جده (قلت: فذكر الحديث هذا) ، فبينما نحن عنده يوما إذ قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، أو: سمعت عطاء بن أبي رباح، وسئل عن كذا وكذا، فقلت: في سنة كم؟ قال: في أربع وعشرين، قلنا: فإن عطاء توفي في سنة بضع عشرة ". قلت: ويتلخص مما تقدم، أن للحديث علتين: الأولى: ضعف عامر بن صالح الخزاز، وفي " التقريب ": " صدوق، سيىء الحفظ، أفرط فيه ابن حبان فقال: يضع ". الثانية: الإرسال. وبيانه أنه من رواية أيوب بن موسى، عن أبيه عن جده مرفوعا. وجد أيوب هو عمرو بن سعيد بن العاصي كما تقدم في كلام الترمذي، وعمرو هذا تابعي، قال الحافظ: " وهم من زعم أن له صحبة، وإنما لأبيه رؤية، وكان عمرو مسرفا على نفسه ". يعني بخروجه على عبد الملك بن مروان ينازعه الخلافة، فاحتال عليه عبد الملك فقتله.

стр. 1676

قلت: وللحديث علة ثالثة، وهي جهالة موسى بن عمرو بن سعيد، قال الذهبي: " ما حدث عنه سوى ولده أيوب بن موسى ". وقال الحافظ في " التقريب ": " مستور ". قلت: وروي الحديث عن ابن عمر وأبي هريرة بإسنادين واهيين. أما حديث ابن عمر فيرويه محمد بن عبد الله بن حفص الأنصاري نا محمد بن موسى السعدي عن عمرو بن دينار عن سالم عن أبيه به. أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (٣/١٩٤/٢ /٢) وابن عدي في " الكامل " (٣٦٢/٢) وقال: " هو بهذا الإسناد منكر، محمد بن موسى منكر الحديث، وليس بذاك المعروف، ولم أر أحدا يحدث عنه غير محمد بن عبد الله بن حفص الأنصاري ". قلت: وعمرو بن دينار ليس هو المكي الثقة، بل الأعور البصري قهرمان آل الزبير ضعيف أيضا. وأما حديث أبي هريرة، فيرويه مهدي بن هلال حدثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة مرفوعا به. أخرجه العقيلي (٤٢٥) وقال: " ليس بالمحفوظ من حديث هشام بن حسان، وإنما يعرف من رواية عامر بن أبي عامر الخزاز عن أيوب بن موسى عن أبيه عن جده وفيه أيضا مقال ". قلت: ومهدي هذا كذبه يحيى بن سعيد وابن معين. ١١٢٢ - " أنا وامرأة سفعاء الخدين كهاتين يوم القيامة (وأومأ يزيد بن زريع بالوسطى والسبابة) : امرأة آمت من زوجها ذات منصب وجمال، حبست نفسها على يتاماها، حتى بانوا أوماتوا ". ضعيف. أخرجه أبو داود (٥١٤٩) وأحمد (٦/٢٩) من طريق النهاس بن قهم قال: حدثني شداد أبو عمار عن عوف بن مالك مرفوعا.

стр. 1677

قلت: وهذا إسناد ضعيف، علته النهاس هذا قال الحافظ: " ضعيف ". ١١٢٣ - " الإسلام يزيد ولا ينقص ". ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٩١٣) وابن أبي عاصم في " السنة " (٩٥٤ بتحقيقي) والحاكم (٤/٣٤٥) والبيهقي (٦/٢٩٤) والطيالسي (٥٦٨) وأحمد (٥/٢٣٠ و٢٣٦) والجوزقاني في " الأباطيل " (٢/١٥٧) من طريق شعبة حدثني عمرو بن أبي حكيم عن عبد الله بن بريدة عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود قال: " أتي معاذ بيهودي وارثه مسلم، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول أوقال: قال رسول الله ﷺ : فذكره، فورثه ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. قلت: لكنه معلول بالانقطاع، فقد أخرجه أبو داود من طريق عبد الوارث عن عمرو ابن أبي حكيم الواسطي: حدثنا عبد الله بن بريدة أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر: يهودي ومسلم، فورث المسلم منهما، وقال: حدثني أبو الأسود أن رجلا حدثه أن معاذا حدثه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره، فورث المسلم. فهذا يدل على أن أبا الأسود لم يسمعه من معاذ، بينهما رجل لم يسم، فهو مجهول، فهو علة الحديث، وبه أعله البيهقي، فقال بعد أن ساقه من طريق أبي داود: " وهذا رجل مجهول، فهو منقطع ". وقال الحافظ في " الفتح " (١٢/٤٣) بعدما ذكر تصحيح الحاكم له: " وتعقب بالانقطاع بين أبي الأسود ومعاذ، ولكن سماعه منه ممكن، وقد زعم الجوزقاني أنه باطل، وهي مجازفة ". قلت: الذي يبدو لي أن حكم الجوزقاني عليه بأنه باطل، إنما هو باعتبار ما فيه من توريث المسلم من اليهودي الكافر، فإن الأحاديث الصحيحة على خلاف ذلك كقوله

стр. 1678

صلى الله عليه وسلم: " لا يتوارث أهل ملتين شتى "، وهو مخرج مع غيره مما في معناه في كتابي " إرواء الغليل " (١٦٧٣) . ثم رأيت الحديث قد أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " من طريق الجوزقاني بإسناد آخر له عن يحيى بن يعمر به وأعله بأن فيه محمد بن مهاجر، وهو المتهم به فظننت أن الجوزقاني حكم عليه بالبطلان بالنظر إلى هذه الطريق، ولذلك تعقبه السيوطي في " اللآليء " (٢/٤٤٢) بأن ابن المهاجر بريء منه. ثم ساق بعض الطرق المتقدمة، ولم يعزه لأبي داود، وذهل عن العلة الحقيقية في هذا الحديث، وهو ما نبه عليه البيهقي ثم العسقلاني. والله أعلم. والحديث عزاه الشيخ المنتصر الكتاني في كتابه " نصوص حديثية " لأبي داود بزيادة: " الإسلام يعلوولا يعلى، ويزيد ولا ينقص ". وهي زيادة لا أصل لها عند أبي داود ولا عند غيره ممن أخرج الحديث، اللهم إلا عند بحشل في " تاريخ واسط " فإنه أخرج الحديث من طريق عمران بن أبان عن شعبة به بلفظ: " الإيمان يعلو ولا يعلى " بدل " يزيد ولا ينقص "، وابن أبان ضعيف. وهو بهذا اللفظ حسن لمجيئه من طرق كما بينته في " الإرواء "، رقم (١٢٥٥) . والحديث جزم المناوي بضعفه. ١١٢٤ - " كان أحب النساء إلى رسول الله ﷺ فاطمة، ومن الرجال علي ". باطل. أخرجه الترمذي (٢/٣١٩) والحاكم (٣/١٥٥) من طريق جعفر بن زياد الأحمر عن عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: فذكره. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي!! قلت: عبد الله بن عطاء، قال الذهبي نفسه في " الضعفاء ":

стр. 1679

" قال النسائي: ليس بالقوي ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ويدلس ". قلت: وقد عنعن إسناد هذا الحديث، فلا يحتج به لوكان ثقة، فكيف وهو صدوق يخطىء؟ ! ثم إن الراوي عنه جعفر بن زياد الأحمر، مختلف فيه، وقد أورده الذهبي أيضا في " الضعفاء " وقال: " ثقة ينفرد، قال ابن حبان: في القلب منه! ! ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يتشيع ". قلت: فمثله لا يطمئن القلب لحديثه، لا سيما وهو في فضل علي ﵁! فإن من المعلوم غلوالشيعة فيه، وإكثارهم الحديث في مناقبه مما لم يثبت! وإنما حكمت على الحديث بالبطلان من حيث المعنى لأنه مخالف لما ثبت عن النبي ﷺ في أحب النساء والرجال إليه كما يأتي. وقد روي الحديث عن عائشة ﵁، وهو باطل عنها أيضا، يرويه جميع ابن عمير التيمي قال: " دخلت مع عمتي (وفي رواية: أمي) على عائشة، فسئلت: أي الناس كان أحب إلى رسول الله ﷺ ؟ قالت: فاطمة، فقيل: من الرجال؟ قالت: زوجها ". أخرجه الترمذي (٢/٣٢٠) والحاكم (٣/١٥٤) من طريقين عن جميع به والسياق للترمذي وقال: " حديث حسن غريب ". وقال الحاكم - والرواية الأخرى له -: " صحيح الإسناد "! ورده الذهبي فأحسن: " قلت: جميع متهم، ولم تقل عائشة هذا أصلا ". ويؤيد قوله شيئان: الأول: أنه ثبت عن عائشة خلافه، فقال الإمام أحمد (٦/٢٤١) : حدثنا عبد الواحد الحداد عن كهمس عن عبد الله بن شقيق، قال: قلت لعائشة: أي الناس كان أحب إلى

стр. 1680

رسول الله ﷺ ؟ قالت: عائشة، قلت: فمن الرجال؟ قالت: أبوها ". قلت: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الصحيح. والآخر: أنه صح عن النبي ﷺ خلافه، من رواية عمرو بن العاص قال: " أتيت رسول الله ﷺ فقلت: أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة، قلت: من الرجال؟ قال: أبوها، ثم من؟ قال: عمر. فعد رجالا ". أخرجه الشيخان وأحمد (٤/٢٠٣) . وله شاهد من حديث أنس قال: " قيل: يا رسول الله، أي الناس ... " دون قوله: " ثم من ... ". أخرجه ابن ماجه (١٠١) والحاكم (٤/١٢) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ". وهو كما قال: " وشاهد آخر، فقال الطيالسي (١٦١٣) : حدثنا زمعة قال: سمعت أم سلمة الصرخة على عائشة، فأرسلت جاريتها: انظري ما صنعت، فجاءت فقالت: قد قضت، فقالت: يرحمها الله، والذي نفسي بيده، قد كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله ﷺ ، إلا أباها ". قلت: وهذا الإسناد لا بأس به في الشواهد. قلت: وكون أبي بكر ﵁ أحب الناس إليه ﷺ هو الموافق لكونه أفضل الخلفاء الراشدين عند أهل السنة، بل هو الذي شهد به علي نفسه ﵁، برواية أعرف الناس به ألا وهو ابنه محمد بن الحنفيه قال: " قلت لأبي: أي الناس خير بعد النبي ﷺ ؟ قال: أبو بكر، قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر.. " الحديث. أخرجه البخاري (٢/٤٢٢) . فثبت بما قدمنا من النصوص بطلان هذا الحديث. والله المستعان. (فائدة) : وأما ما روى الحاكم (٣/١٥٥) ، قال: " حدثنا مكرم بن أحمد القاضي: حدثنا أحمد بن يوسف الهمداني: حدثنا عبد المؤمن

стр. 1681

ابن علي الزعفراني: حدثنا عبد السلام بن حرب عن عبيد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ﵁، أنه دخل على فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فقال: يا فاطمة والله ما رأيت أحدا أحب إلى رسول الله ﷺ منك، والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك ﷺ أحب إلي منك ". وقال: " صحيح الإسناد على شرط الشيخين ". وقال الذهبي: " قلت: غريب عجيب ". فأقول: أما أنه على شرط الشيخين، فوهم لا شك فيه، لأن من دون عبد السلام بن حرب لم يخرجا لهم، وعبد السلام بن حرب ليس من شيوخهما. وأما أنه صحيح، ففيه نظر، والعلة عندي تتردد بين عبد السلام، وعبد المؤمن فالأول، وإن كان من رجال الشيخين، فقد اختلفوا فيه، ووثقه الأكثرون، وقال الحافظ: " ثقة حافظ، له مناكير ". وأما عبد المؤمن، فلم أر من وثقه توثيقا صريحا، وغاية ما ذكر فيه ابن أبي حاتم (٣/١/٦٦) أن الإمام مسلما قال: " سألت أبا كريب عن عبد المؤمن بن علي الرازي فأثنى عليه، وقال: لولا عبد المؤمن من أين كان يسمع أبو غسان النهدي من عبد السلام بن حرب؟ ". والله أعلم. ١١٢٥ - " كان من دعاء داود يقول: اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي، ومن الماء البارد، وكان إذا ذكر داود يحدث عنه قال: كان أعبد البشر ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٢/٤٣٣) والحاكم (٢/٤٣٣) وابن عساكر (٥/٣٥٢/٢) من طريق محمد بن سعد الأنصاري عن عبد الله بن ربيعة الدمشقي - وقال الحاكم: عبد الله ابن يزيد الدمشقي، وقال ابن عساكر: عبد الله بن ربيعة بن يزيد

стр. 1682

الدمشقي - حدثني عائذ الله أبو إدريس الخولاني عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل عبد الله هذا قال أحمد: أحاديثه موضوعة ". وأقول: جرى الذهبي على ظاهر ما وقع في " المستدرك " عبد الله بن يزيد الدمشقي، فظن أنه عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي، فهو الذي قال فيه أحمد ما سبق، ورواية الترمذي وابن عساكر تدلان أنه ليس هو لأن اسم أبيه ربيعة، واسم جده يزيد، فهو غيره، ولهذا قال فيه الحافظ: " مجهول ". والله أعلم. لكن قوله في داود: " كان أعبد البشر " له شاهد من حديث ابن عمرو، رواه مسلم، وقد خرجته في " الصحيحة " (٧٠٧) . ١١٢٦ - " يا ابن عمر! دينك دينك، إنما هو لحمك ودمك، فانظر عمن تأخذ، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ". ضعيف. أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص ١٢١) من طريقين عن المبارك مولى إبراهيم بن هشام المرابطي قال: حدثنا العطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، العطاف هذا مختلف فيه، وقد أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " وثقه أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: ليس بذاك ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم ".

стр. 1683

والمبارك مولى إبراهيم بن هشام المرابطي لم أجد له ترجمة. ١١٢٧ - " كان إذا أتي بطعام أكل مما يليه، وإذا أتي بالتمر جالت يده ". موضوع. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٣١٥/٢) والخطيب في " تاريخه " (١١/٩٥) من طريق عبيد بن القاسم حدثنا هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ، فذكره. أورده في ترجمة عبيد هذا وروى عن ابن معين أنه ليس بثقة. وفي رواية: " كان كذابا خبيثا ". وعن أبي علي صالح بن محمد: " كذاب كان يضع الحديث ". وعن أبي داود: " كان يضع الحديث ". وقد مضى الحديث مع بسط الكلام عليه برقم (٩٠٩) ، والغرض من إيراده الآن إنما هو ذكر شاهد له من قوله ﷺ ، لبيان ضعفه أيضا يرويه العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية أبو الهذيل: حدثنا عبيد الله بن عكراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب قال: " بعثني بنومرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله ﷺ ، فقدمت عليه المدينة فوجدته جالسا بين المهاجرين والأنصار، قال: ثم أخذ بيدي فانطلق بي إلى بيت أم سلمة، فقال: هل من طعام؟ فأتينا بحفنة كثيرة من الثريد والوذر، وأقبلنا نأكل منها، فخبطت يدي من نواحيها، وأكل رسول الله ﷺ من بين يديه فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال: " يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد ". ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب، أومن ألوان الرطب (عبيد الله شك) قال: فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق وقال: " يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد ". ثم أتينا بماء فغسل رسول الله ﷺ يديه ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه وقال: يا عكراش هذا الوضوء مما غيرت النار ".

стр. 1684

أخرجه الترمذي (١/٣٣٩) والسياق له وابن ماجه (٣٢٧٤) وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " (٩٧ - ٩٨) وقال الترمذي: " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرد به ". قلت: وهو ضعيف كما في " التقريب ". وعبيد الله بن عكراش قال الذهبي في " الميزان ": " فيه جهالة، وقال ابن حبان: منكر الحديث، وقال البخاري: في إسناده نظر. وقال أبو حاتم: مجهول ". ١١٢٨ - " ليلة الغار أمر الله شجرة فخرجت في وجه النبي ﷺ تستره وإن الله بعث العنكبوت فنسجت ما بينهما فسترت وجه النبي ﷺ ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فأقبلتا تدفان (وفي نسخة: ترفان) حتى وقعا بين العنكبوت وبين الشجرة، فأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل معهم عصيهم وقسيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي ﷺ على قدر مائتي ذراع قال الدليل سراقة بن مالك المدلج: انظروا هذا الحجر ثم لا أدري أين وضع رجله رسول الله ﷺ ، فقال الفتيان: إنك لم تخطر منذ اللية أثره حتى إذا أصبحنا قال: انظروا في الغار! فاستقدم القوم حتى إذا كانوا على خمسين ذراعا نظر أولهم فإذا الحمامات، فرجع، قالوا: ما ردك أن تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد، فسمعها النبي ﷺ فعرف أن الله قد درأ عنهما بهما، فسمت عليهما فأحرزهما الله تعالى بالحرم فأفرجا كل ما ترون ". منكر. رواه ابن سعد (١/٢٢٨ - ٢٢٩) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (١٧/١٣/١ - ٢) والبزار في " مسنده " (٢/٢٩٩/١٧٤١ " كشف الأستار) والطبراني في " الكبير " (٢٠/٤٤٣/١٠٨٢) والعقيلي (٣٤٦) وخيثمة الأطرابلسي في " فضائل

стр. 1685

الصديق " (١٦/٥/٢) وكذا الشريف أبو علي الهاشمي في " الفوائد المنتقاة " (١٠٨/١) وأبو نعيم في " الدلائل " (٢/١١١) وكذا البيهقي (٢/٤٨١ - ٤٨٢) عن عوف بن عمرو أبي عمرو القيسي ويلقب (عوين) قال: حدثنا أبو مصعب المكي قال: أدركت زيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك يذكرون أن النبي ﷺ ليلة الغار.. وقال الهاشمي: " تفرد به أنس ومن ذكر معه، لا نعرفه إلا من حديث مسلم بن إبراهيم عن عون بن عمرو القيسي عن أبي مصعب ". وقال العقيلي: " لا يتابع عليه عون، وأبو مصعب رجل مجهول ". قلت: وأشار البزار إلى جهالته بقوله: لا نعلم رواه إلا عون بن عمير، وأبو مصعب فلا نعلم حدث عنه إلا عوين ". وقال ابن معين في عون: " لا شيء ". وقال البخاري: " منكر الحديث مجهول ". ذكره الذهبي في " الميزان "، وساق له حديثين مما أنكر عليه هذا أحدهما. وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه " البداية " (٣/١٨٢) : " وهذا حديث غريب جدا ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٦/٥٣) : " رواه البزار والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم ". قلت: يشير إلى عون وأبي مصعب، فإن من دونهما ثقات معروفون، فهي غفلة عجيبة منه عن هذه النقول. فسبحان من لا يضل ولا ينسى. ١١٢٩ - " انطلق النبي ﷺ وأبو بكر إلى الغار، فدخلا فيه، فجاءت العنكبوت، فنسجت على باب الغار، وجاءت قريش يطلبون النبي ﷺ ، وكانوا إذا روأوا على باب الغار نسج العنكبوت، قالوا: لم يدخله أحد، وكان
следующие страницы →