← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

ابن علي الزعفراني: حدثنا عبد السلام بن حرب عن عبيد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر ﵁، أنه دخل على فاطمة بنت رسول الله ﷺ ، فقال: يا فاطمة والله ما رأيت أحدا أحب إلى رسول الله ﷺ منك، والله ما كان أحد من الناس بعد أبيك ﷺ أحب إلي منك ". وقال: " صحيح الإسناد على شرط الشيخين ". وقال الذهبي: " قلت: غريب عجيب ". فأقول: أما أنه على شرط الشيخين، فوهم لا شك فيه، لأن من دون عبد السلام بن حرب لم يخرجا لهم، وعبد السلام بن حرب ليس من شيوخهما. وأما أنه صحيح، ففيه نظر، والعلة عندي تتردد بين عبد السلام، وعبد المؤمن فالأول، وإن كان من رجال الشيخين، فقد اختلفوا فيه، ووثقه الأكثرون، وقال الحافظ: " ثقة حافظ، له مناكير ". وأما عبد المؤمن، فلم أر من وثقه توثيقا صريحا، وغاية ما ذكر فيه ابن أبي حاتم (٣/١/٦٦) أن الإمام مسلما قال: " سألت أبا كريب عن عبد المؤمن بن علي الرازي فأثنى عليه، وقال: لولا عبد المؤمن من أين كان يسمع أبو غسان النهدي من عبد السلام بن حرب؟ ". والله أعلم. ١١٢٥ - " كان من دعاء داود يقول: اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، والعمل الذي يبلغني حبك، اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي، ومن الماء البارد، وكان إذا ذكر داود يحدث عنه قال: كان أعبد البشر ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٢/٤٣٣) والحاكم (٢/٤٣٣) وابن عساكر (٥/٣٥٢/٢) من طريق محمد بن سعد الأنصاري عن عبد الله بن ربيعة الدمشقي - وقال الحاكم: عبد الله ابن يزيد الدمشقي، وقال ابن عساكر: عبد الله بن ربيعة بن يزيد

стр. 1682

الدمشقي - حدثني عائذ الله أبو إدريس الخولاني عن أبي الدرداء، قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: بل عبد الله هذا قال أحمد: أحاديثه موضوعة ". وأقول: جرى الذهبي على ظاهر ما وقع في " المستدرك " عبد الله بن يزيد الدمشقي، فظن أنه عبد الله بن يزيد بن آدم الدمشقي، فهو الذي قال فيه أحمد ما سبق، ورواية الترمذي وابن عساكر تدلان أنه ليس هو لأن اسم أبيه ربيعة، واسم جده يزيد، فهو غيره، ولهذا قال فيه الحافظ: " مجهول ". والله أعلم. لكن قوله في داود: " كان أعبد البشر " له شاهد من حديث ابن عمرو، رواه مسلم، وقد خرجته في " الصحيحة " (٧٠٧) . ١١٢٦ - " يا ابن عمر! دينك دينك، إنما هو لحمك ودمك، فانظر عمن تأخذ، خذ عن الذين استقاموا، ولا تأخذ عن الذين مالوا ". ضعيف. أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص ١٢١) من طريقين عن المبارك مولى إبراهيم بن هشام المرابطي قال: حدثنا العطاف بن خالد عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، العطاف هذا مختلف فيه، وقد أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " وثقه أحمد وغيره، وقال أبو حاتم: ليس بذاك ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم ".

стр. 1683

والمبارك مولى إبراهيم بن هشام المرابطي لم أجد له ترجمة. ١١٢٧ - " كان إذا أتي بطعام أكل مما يليه، وإذا أتي بالتمر جالت يده ". موضوع. أخرجه ابن عدي في " الكامل " (٣١٥/٢) والخطيب في " تاريخه " (١١/٩٥) من طريق عبيد بن القاسم حدثنا هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ، فذكره. أورده في ترجمة عبيد هذا وروى عن ابن معين أنه ليس بثقة. وفي رواية: " كان كذابا خبيثا ". وعن أبي علي صالح بن محمد: " كذاب كان يضع الحديث ". وعن أبي داود: " كان يضع الحديث ". وقد مضى الحديث مع بسط الكلام عليه برقم (٩٠٩) ، والغرض من إيراده الآن إنما هو ذكر شاهد له من قوله ﷺ ، لبيان ضعفه أيضا يرويه العلاء بن الفضل بن عبد الملك بن أبي سوية أبو الهذيل: حدثنا عبيد الله بن عكراش عن أبيه عكراش بن ذؤيب قال: " بعثني بنومرة بن عبيد بصدقات أموالهم إلى رسول الله ﷺ ، فقدمت عليه المدينة فوجدته جالسا بين المهاجرين والأنصار، قال: ثم أخذ بيدي فانطلق بي إلى بيت أم سلمة، فقال: هل من طعام؟ فأتينا بحفنة كثيرة من الثريد والوذر، وأقبلنا نأكل منها، فخبطت يدي من نواحيها، وأكل رسول الله ﷺ من بين يديه فقبض بيده اليسرى على يدي اليمنى ثم قال: " يا عكراش كل من موضع واحد فإنه طعام واحد ". ثم أتينا بطبق فيه ألوان الرطب، أومن ألوان الرطب (عبيد الله شك) قال: فجعلت آكل من بين يدي، وجالت يد رسول الله ﷺ في الطبق وقال: " يا عكراش كل من حيث شئت فإنه غير لون واحد ". ثم أتينا بماء فغسل رسول الله ﷺ يديه ومسح ببلل كفيه وجهه وذراعيه ورأسه وقال: يا عكراش هذا الوضوء مما غيرت النار ".

стр. 1684

أخرجه الترمذي (١/٣٣٩) والسياق له وابن ماجه (٣٢٧٤) وأبو بكر الشافعي في " الفوائد " (٩٧ - ٩٨) وقال الترمذي: " حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث العلاء بن الفضل، وقد تفرد به ". قلت: وهو ضعيف كما في " التقريب ". وعبيد الله بن عكراش قال الذهبي في " الميزان ": " فيه جهالة، وقال ابن حبان: منكر الحديث، وقال البخاري: في إسناده نظر. وقال أبو حاتم: مجهول ". ١١٢٨ - " ليلة الغار أمر الله شجرة فخرجت في وجه النبي ﷺ تستره وإن الله بعث العنكبوت فنسجت ما بينهما فسترت وجه النبي ﷺ ، وأمر الله حمامتين وحشيتين فأقبلتا تدفان (وفي نسخة: ترفان) حتى وقعا بين العنكبوت وبين الشجرة، فأقبل فتيان قريش من كل بطن رجل معهم عصيهم وقسيهم وهراواتهم حتى إذا كانوا من النبي ﷺ على قدر مائتي ذراع قال الدليل سراقة بن مالك المدلج: انظروا هذا الحجر ثم لا أدري أين وضع رجله رسول الله ﷺ ، فقال الفتيان: إنك لم تخطر منذ اللية أثره حتى إذا أصبحنا قال: انظروا في الغار! فاستقدم القوم حتى إذا كانوا على خمسين ذراعا نظر أولهم فإذا الحمامات، فرجع، قالوا: ما ردك أن تنظر في الغار؟ قال: رأيت حمامتين وحشيتين بفم الغار فعرفت أن ليس فيه أحد، فسمعها النبي ﷺ فعرف أن الله قد درأ عنهما بهما، فسمت عليهما فأحرزهما الله تعالى بالحرم فأفرجا كل ما ترون ". منكر. رواه ابن سعد (١/٢٢٨ - ٢٢٩) والمخلص في " الفوائد المنتقاة " (١٧/١٣/١ - ٢) والبزار في " مسنده " (٢/٢٩٩/١٧٤١ " كشف الأستار) والطبراني في " الكبير " (٢٠/٤٤٣/١٠٨٢) والعقيلي (٣٤٦) وخيثمة الأطرابلسي في " فضائل

стр. 1685

الصديق " (١٦/٥/٢) وكذا الشريف أبو علي الهاشمي في " الفوائد المنتقاة " (١٠٨/١) وأبو نعيم في " الدلائل " (٢/١١١) وكذا البيهقي (٢/٤٨١ - ٤٨٢) عن عوف بن عمرو أبي عمرو القيسي ويلقب (عوين) قال: حدثنا أبو مصعب المكي قال: أدركت زيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك يذكرون أن النبي ﷺ ليلة الغار.. وقال الهاشمي: " تفرد به أنس ومن ذكر معه، لا نعرفه إلا من حديث مسلم بن إبراهيم عن عون بن عمرو القيسي عن أبي مصعب ". وقال العقيلي: " لا يتابع عليه عون، وأبو مصعب رجل مجهول ". قلت: وأشار البزار إلى جهالته بقوله: لا نعلم رواه إلا عون بن عمير، وأبو مصعب فلا نعلم حدث عنه إلا عوين ". وقال ابن معين في عون: " لا شيء ". وقال البخاري: " منكر الحديث مجهول ". ذكره الذهبي في " الميزان "، وساق له حديثين مما أنكر عليه هذا أحدهما. وقال الحافظ ابن كثير في تاريخه " البداية " (٣/١٨٢) : " وهذا حديث غريب جدا ". وقال الهيثمي في " المجمع " (٦/٥٣) : " رواه البزار والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم ". قلت: يشير إلى عون وأبي مصعب، فإن من دونهما ثقات معروفون، فهي غفلة عجيبة منه عن هذه النقول. فسبحان من لا يضل ولا ينسى. ١١٢٩ - " انطلق النبي ﷺ وأبو بكر إلى الغار، فدخلا فيه، فجاءت العنكبوت، فنسجت على باب الغار، وجاءت قريش يطلبون النبي ﷺ ، وكانوا إذا روأوا على باب الغار نسج العنكبوت، قالوا: لم يدخله أحد، وكان

стр. 1686

النبي ﷺ قائما يصلي وأبو بكر يرتقب، فقال أبو بكر ﵁ للنبي ﷺ فداك أبي وأمي هؤلاء قومك يطلبونك! أما والله ما على نفسي أبكي، ولكن مخافة أن أرى فيك ما أكره، فقال له النبي ﷺ : " لا تحزن إن الله معنا " ". ضعيف. أخرجه الحافظ أبو بكر القاضي في " مسند أبي بكر " (ق ٩١/١ - ٢) : حدثنا بشار الخفاف قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا أبو عمران الجوني قال: حدثنا المعلى بن زياد عن الحسن قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: الإرسال، فإن الحسن هو البصري وهو تابعي كثير الإرسال والتدليس. والأخرى: ضعف الخفاف، وهو بشار بن موسى أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " ضعفه أبو زرعة، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف كثير الغلط، كثير الحديث ". قلت: وإنما يصح من الحديث آخره لوروده في القرآن الكريم: " إلا تنصروه فقد نصره الله، إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا، فأنزل الله سكينته عليه، وأيده بجنود لم تروها ". وقول أبي بكر: " أما والله.. " في الصحيحين نحوه من حديث البراء. وقال الحافظ ابن كثير في " البداية " (٣/١٨١) : " وهذا مرسل عن الحسن، وهو حسن بما له من الشاهد ". كذا قال! ويعني بالشاهد ما ساقه من طريق أحمد، وهذا في " المسند " (٣٢٥١) من طريق عبد الرزاق في " المصنف " (٥/٣٨٩) ، وعنه الطبراني في " المعجم الكبير " (١١/٤٠٧/١٢١٥٥) من طريق عثمان الجزري أن مقسما مولى ابن عباس أخبره عن ابن عباس في قوله: " وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك " قال:

стр. 1687

" تشاورت قريش ليلة بمكة، فقال بعضهم: إذا أصبح فأثبتوه بالوثاق يريدون النبي ﷺ ، وقال بعضهم: اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيه على ذلك، فبات علي على فراش النبي ﷺ تلك الليلة، وخرج النبي ﷺ حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون عليا، يحسبونه النبي ﷺ فلما أصبحوا ثاروا إليه، فلما رأوا عليا رد الله مكرهم، فقالوا: أين صاحبك هذا؟ قال: لا أدري، فاقتصوا أثره، فلما بلغوا الجبل خلط عليهم، فصعدوا في الجبل، فمروا بالغار، فرأوا على بابه نسج العنكبوت، فقالوا: لودخل ههنا لم يكن نسج العنكبوت على بابه، فمكث فيه ثلاث ليال ". قال ابن كثير عقبه: " وهذا إسناد حسن، وهو من أجود ما روي في قصة العنكبوت على فم الغار ". كذا قال، وليس بحسن في نقدي، لأن عثمان الجزري إن كان هو عثمان بن عمرو بن ساج الجزري فقد قال ابن أبي حاتم في " الجروح والتعديل " (٣/١/١٦٢) عن أبيه: " لا يحتج به ". وأورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " تكلم فيه ". وإن كان هو عثمان بن ساج الجزري ليس بينهما عمرو، فقد جنح الحافظ في " التهذيب " إلى أنه غير الأول، ولا يعرف حاله، ولم يفرق بينهما في " التقريب "، وقال: " فيه ضعف ". وابن عمرو لم يوثقه أحد غير ابن حبان، ومن المعروف تساهله في التوثيق، ولذلك فهو ضعيف لا يحتج به كما قال أبو حاتم. وقال الهيثمي في " المجمع " (٧/٢٧) : " رواه أحمد والطبراني، وفيه عثمان بن عمرو الجزري، وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح ". ولذلك قال المحقق أحمد شاكر في تعليقه على " المسند ": " في إسناده نظر ".

стр. 1688

ثم إن الآية المتقدمة " وأيده بجنود لم تروها " فيها ما يؤكد ضعف الحديث، لأنها صريحة بأن النصر والتأييد إنما كان بجنود لا ترى، والحديث يثبت أن نصره ﷺ كان بالعنكبوت، وهو مما يرى، فتأمل. والأشبه بالآية أن الجنود فيها إنما هم الملائكة، وليس العنكبوت ولا الحمامتين، ولذلك قال البغوي في " تفسيره " (٤/١٧٤) للآية: " وهم الملائكة نزلوا يصرفون وجوه الكفار وأبصارهم عن رؤيته ". وقد جاء في بعض الحديث ما يشهد لهذا المعنى، وهو ما أخرج أبو نعيم عن أسماء بنت أبي بكر ﵂: " أن أبا بكر ﵁ رأى رجلا مواجه الغار، فقال: يا رسول الله إنه لرائينا، قال: كلا إن الملائكة تستره الآن بأجنحتها، فلم ينشب الرجل أن قعد يبول مستقبلهما، فقال رسول الله ﷺ : يا أبا بكر لوكان يراك ما فعل هذا ". وأخرجه الطبراني مطولا في قصة الهجرة، وقال الهيثمي (٦/٥٤) : " رواه الطبراني وفيه يعقوب هذا أنه حسن الحديث، وقال الحافظ فيه: " صدوق، ربما وهم ". فإذا لم يكن في الإسناد علة أخرى فهو حسن، ولكني لا أستطيع الجزم بذلك لأن الهيثمي ﵀ قد عهدنا منه السكوت في كثير من الأحيان عن العلة في الحديث مثل الانقطاع والتدليس ونحوذلك، ولذلك نراه نادرا ما يقول: إسناد صحيح، أو: إسناد حسن، وإنما يقول: رجاله ثقات، أوموثقون. أو: فيه فلان وهو ضعيف، أو: مختلف فيه ونحوذلك. ولذلك فلا ينبغي للعارف بهذا العلم أن يصحح أويحسن بناء على مثل تلك العبارات منه. فإذا يسر الله لنا الوقوف على إسناد الطبراني أوأبي نعيم استطعنا الحكم على الحديث بما يستحقه من رتبة. والله الموفق. ثم وقفت على إسناده في " المعجم الكبير " للطبراني (٢٤/١٠٦/٢٨٤) فتبين أنه

стр. 1689

حسن لولا أن شيخ الطبراني أحمد بن عمرو الخلال المكي لم أقف له على ترجمة، وقد أخرج له في " المعجم الأوسط " (١/٢٩/١ - ٣٠/١) نحو١٦ حديثا، مما يدل على أنه من شيوخه المشهورين، فإن عرف أو توبع فالحديث حسن، يصلح دليلا على نكارة ذكر العنكبوت والحمامتين. والله أعلم. ١١٣٠ - " ليس من امبر امصيام في امسفر ". شاذ بهذا اللفظ. أخرجه أحمد (٥/٤٣٤) عن معمر عن الزهري عن صفوان بن عبد الله عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم الأشعري - وكان من أصحاب السقيفة - قال سمعت رسول الله ﷺ فذكره. قلت: وهذا إسناد ظاهره الصحة، رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وعلته الشذوذ ومخالفة الجماعة. فقد قال أحمد أيضا: حدثنا سفيان عن الزهري به بلفظ: " ليس من البر الصيام في السفر ". وتابعه عليه ابن جريج ويونس ومحمد بن أبي حفصة والزبيدي كلهم رووه عن الزهري بلفظ سفيان. وتابعهم معمر نفسه عند البيهقي وقال: " وهو المحفوظ عنه ﷺ ". وليس يشك عالم بأن اللفظ الذي وافق معمر الثقات عليه، هو الصحيح الذي ينبغي الأخذ به، والركون إليه، بخلاف اللفظ الآخر الذي خالفهم فيه، فإنه ضعيف لا يعتمد عليه، لا سيما ومعمر؛ وإن كان من الثقات الأعلام فقد قال الذهبي في ترجمته: " له أوهام معروفة، احتملت له في سعة ما أتقن، قال أبو حاتم: صالح الحديث، وما حدث به بالبصرة، ففيه أغاليط ". وإن مما يؤكد وهم معمر في هذا اللفظ الذي شذ به عن الجماعة أن الحديث قد ورد عن جماعة آخرين من الصحابة، مثل جابر بن عمرو، وعمار بن ياسر وأبي الدرداء، جاء ذلك عنهم من طرق كثيرة، وكلها أجمعت على روايته باللفظ الثاني الذي رواه الجماعة، وقد خرجت أحاديثهم جميعا في " إرواء الغليل " (٩٢٥) فمن شاء الوقوف

стр. 1690

عليها، فليرجع إليه إن شاء الله تعالى. وإنما عنيت هنا عناية خاصة لبيان ضعف الحديث بهذا اللفظ لشهرته عند علماء اللغة والأدب، ولقول الحافظ ابن حجر في " التلخيص ": " هذه لغة لبعض أهل اليمن، يجعلون لام التعريف ميما، ويحتمل أن يكون النبي ﷺ خاطب بها هذا الأشعري (يعني: كعب بن عاصم) كذلك لأنها لغته، ويحتمل أن يكون الأشعري هذا نطق بها على ما ألف من لغته، فحملها الراوي عنه، وأداها باللفظ الذي سمعها به. وهذا الثاني أوجه عندي. والله أعلم ". فأقول: إن إيراد الحافظ رحمه الله تعالى هذين الاحتمالين قد يشعر القارىء لكلامه أن الرواية ثبتت بهذا اللفظ عن الأشعري، وإنما تردد في كونه من النبي ﷺ نفسه، أومن الأشعري، ورجح الثاني. وهذا الترجيح لا داعي إليه، بعد أن أثبتنا أنه وهم من معمر، فلم يتكلم به النبي ﷺ ولا الأشعري، بل ولا صفوان بن عبد الله، ولا الزهري. فليعلم هذا فإنه عزيز نفيس إن شاء الله تعالى. ١١٣١ - " لوكان هذا في غير هذا لكان خيرا لك ". ضعيف. أخرجه البخاري في " التاريخ الكبير " (١/٢/٢٣٨) والحاكم (٤/١٢١ - ١٢٢) وأحمد (٣/٤٧١ و٤/٣٣٩) والطبراني في " الكبير " (١/١٠٠/٢) والبيهقي في " الشعب " (٢/١٦١/٢ - ١٦٢/١) من طريق شعبة قال: سمعت أبا إسرائيل قال: سمعت جعدة قال: سمعت النبي ﷺ ورأى رجلا سمينا، فجعل النبي ﷺ يومئ إلى بطنه بيده ويقول: فذكره. وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. وقال المنذري (٣/١٢٣) : " رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد جيد والحاكم والبيهقي ". وكذا قال الحافظ العراقي في " المغني " (٣/٨٨ الطبعة التجارية) ، إلا أنه ذكر أحمد بدل ابن أبي الدنيا، ولم يذكر الطبراني، ولم أره في " كتاب الجوع " لابن أبي الدنيا. وقال الهيثمي (٥/٣١) :

стр. 1691

" رواه الطبراني وأحمد ورجاله رجال الصحيح غير أبي إسرائيل الجشمي وهو ثقة " قلت: في هذا التوثيق عندي نظر، لأن عمدته على أن ابن حبان ذكر أبا إسرائيل في " الثقات "، ولم يوثقه غيره كما يستفاد من ترجمته المختصرة في " تهذيب التهذيب ": " أبو إسرائيل الجشمي، وعنه شعبة بن الحجاج. ذكره ابن حبان في " الثقات "، واسمه شعيب ". ومن المعلوم تساهل ابن حبان في التوثيق كما نبهنا عليه مرارا، ولهذا نرى الذهبي والعسقلاني وغيرهما من المحققين لا يحتجون بمن يتفرد ابن حبان بتوثيقه، ولا يوثقونه، فهذا أبو إسرائيل لم يوثقه ابن حجر في " التقريب " وإنما قال فيه: " مقبول "، يعني عند المتابعة، وإلا فلين الحديث كما نص عليه في المقدمة. ولذلك فإني أرى أن تجويد الحافظ المنذري والعراقي لإسناد هذا الحديث، غير جيد، لأنه قائم على الاعتماد على توثيق ابن حبان لرواية أبي إسرائيل، وهو بالتجهيل أولى منه بالتوثيق لأنه لم يروعنه غير شعبة، مع عدم توثيق غير ابن حبان له. والله أعلم. ثم وجدت للحديث علة أخرى، وهي الاختلاف في صحبة جعدة وهو ابن هبيرة الأشجعي، وترى تفصيل القول في ذلك في " تهذيب ابن حجر " وتعليق الدكتور عواد على " تهذيب المزي " (٤/٥٦٦) ، وتناقض رأي ابن حجر فيه، ففي " التهذيب " يرجح قول أبي حاتم أنه تابعي، وفي " التقريب " يجزم بأنه صحابي صغير له رؤية، وليس يخفى على طالب العلم أن هذا التناقض من مثل هذا الحافظ ما هو إلا لأنه ليس هناك دليل قاطع في صحبة جعدة هذا يرفع الخلاف، وإن مما يؤكد ذلك أن ابن حبان نفسه الذي وثق أبا إسرائيل هذا أورد جعدة في التابعين من " ثقاته " (٤/١١٥) وقال: " ولا أعلم لصحبته شيئا صحيحا فأعتمد عليه فلذلك أدخلناه في التابعين ". وبناء على ذلك أورد أبا إسرائيل في " أتباع التابعين " من " ثقاته " (٦/٤٣٨) وقال: " يروي عن جعدة بن هبيرة، روى عنه شعبة بن الحجاج ".

стр. 1692

قلت: وهذا تناقض ظاهر من ابن حبان يشبه تناقض الحافظ السابق، لأن أبا إسرائيل هذا إذا كان ثقة عنده لزمه القول بصحبة جعدة لأنه صرح في هذا الحديث بها: " سمعت النبي ﷺ " وإذا كان قوله هذا ليس صحيحا يعتمد عليه، لزمه القول بأن أبا إسرائيل ليس ثقة يعتمد عليه، وهذا هو الذي يظهر لي لتفرد شعبة بالرواية عنه كما تقدم. والله أعلم. ١١٣٢ - " قوموا كلكم فتوضأوا ". باطل. رواه ابن عساكر (١٧/٣٦٠/٢) عن يحيى بن عبد الله البابلتي: حدثنا الأوزاعي: حدثني واصل بن أبي جميل أبو بكر عن مجاهد قال: " وجد النبي ﷺ (١) ريحا، فقال: ليقم صاحب الريح فليتوضأ، فإن الله لا يستحيي من الحق، فقال العباس: يا رسول الله أفلا نقوم كلنا فنتوضأ؟ فقال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، مسلسل بالعلل: الإرسال من مجاهد وهو ابن جبر وضعف واصل بن أبي جميل والبابلتي. وأصل الحديث موقوف، فقد روى مجالد: نا عامر عن جرير يعني ابن عبد الله البجلي: " أن عمر ﵁ صلى بالناس، فخرج من إنسان شيء، فقال: عزمت على صاحب هذه إلا توضأ، وأعاد صلاته. فقال جرير: أوتعزم على كل من سمعها أن يتوضأ، وأن يعيد الصلاة، قال: نعما قلت، جزاك الله خيرا، فأمرهم بذلك ". أخرجه الطبراني في " المعجم الكبير " (١/١٠٧/١) : حدثنا معاذ بن المثنى: نا مسدد: نا يحيى عن مجالد. قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات، رجال مسلم غير معاذ بن المثنى وهو ثقة مترجم في " تاريخ بغداد "، غير أن مجالدا وهو ابن سعيد الهمداني قال الحافظ في " التقريب ":

стр. 1693

" ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره ". فقول الهيثمي (١/٢٤٤) : " رواه الطبراني في " الكبير " ورجاله رجال الصحيح ". قلت: فهذا القول، مما لا يخفى بعده عن الصواب على من عرف ما بينا. ويشبه هذا الحديث ما يتداوله كثير من العامة، وبعض أشباههم من الخاصة، زعموا أن النبي ﷺ كان يخطب ذات يوم، فخرج من أحدهم ريح، فاستحيا أن يقوم من بين الناس، وكان قد أكل لحم جزور، فقال رسول الله ﷺ سترا عليه: " من أكل لحم جزور فليتوضأ ". فقام جماعة كانوا أكلوا من لحمه فتوضأوا! وهذه القصة مع أنه لا أصل لها في شيء من كتب السنة ولا في غيرها من كتب الفقه والتفسير فيما علمت، فإن أثرها سيىء جدا في الذين يروونها، فإنها تصرفهم عن العمل بأمر النبي ﷺ لكل من أكل من لحم الإبل أن يتوضأ، كما ثبت في " صحيح مسلم " وغيره: قالوا: يا رسول الله أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: لا، قالوا: أفنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: توضأوا. فهم يدفعون هذا الأمر الصحيح الصريح بأنه إنما كان سترا على ذلك الرجل، لا تشريعا! وليت شعري كيف يعقل هؤلاء مثل هذه القصة ويؤمنون بها، مع بعدها عن العقل السليم، والشرع القويم؟ ! فإنهم لوتفكروا فيها قليلا، لتبين لهم ما قلناه بوضوح، فإنه مما لا يليق به ﷺ أن يأمر بأمر لعلة زمنية. ثم لا يبين للناس تلك العلة، حتى يصير الأمر شريعة أبدية، كما وقع في هذا الأمر، فقد عمل به جماهير من أئمة الحديث والفقه، فلوأنه ﷺ كان أمر به لتلك العلة المزعومة لبينها أتم البيان، حتى لا يضل هؤلاء الجماهير باتباعهم للأمر المطلق! ولكن قبح الله الوضاعين في كل عصر وكل مصر، فإنهم من أعظم الأسباب التي أبعدت كثيرا من المسلمين عن العمل بسنة نبيهم ﷺ ، ورضي الله عن الجماهير العاملين بهذا الأمر الكريم، ووفق الآخرين للاقتداء بهم في ذلك وفي اتباع كل سنة صحيحة. والله ولي التوفيق. ١١٣٣ - " أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرا ولا كاتبا ولا عريفا ". ضعيف. أخرجه أبو داود (٢٩٣٣) وأحمد (٤/١٣٣) وابن عساكر في " تاريخ

стр. 1694

دمشق " (١٧/٨٠/١) عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جده المقدام بن معد يكرب أن رسول الله ﷺ ضرب على منكبه ثم قال له: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف، صالح هذا أورده الذهبي في " ديوان الضعفاء "، وقال: " مجهول ". وقال في " المغني " و" الكاشف ": " قال البخاري: فيه نظر ". وقال الحافظ في " التقريب ": " لين ". وأما قول المنذري (٣/١٣٤) : " وفيه كلام قريب لا يقدح ". فهذا مردود لوجهين: أولا: أن الذين ترجموا صالحا كان كلامهم فيه على ثلاثة أنواع: ١ - منهم من ضعفه ضعفا شديدا، وهو الإمام البخاري، فقال قال: " فيه نظر "، كما تقدم. وعبارة البخاري هي من أشد أنواع التجريح عنده. ٢ - ومنهم من جهله مثل موسى بن هارون الحمال وابن حزم. ويمكن أن نذكر معهم ابن أبي حاتم، فإنه أورده في كتابه (٢/١/٤١٩) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. ٣ - ومنهم من وثقه، وهو ابن حبان وحده، فقد أورده في " ثقات أتباع التابعين " وقال (٦/٤٠٩) : " يخطىء ". فأنت ترى أنهم جميعا متفقون على تجريح الرجل، إما بالضعف الشديد، وإما بالجهالة، وإما بالوهم. ثانيا: أن الكلام الذي لا يقدح إنما يسلم لوقيل في رجل ثبت أنه ثقة، والأمر هنا ليس كذلك، لأن توثيق ابن حبان مما لا يوثق به عند التفرد كما هو الشأن هنا لما عرفت

стр. 1695

من تساهله فيه، فلذلك لا يقبل توثيقه هذا إذا لم يخالف ممن هو مثله في العلم بالجرح والتعديل، فكيف إذا كان مخالفه هو الإمام البخاري؟ فكيف إذا كان مع ذلك هو نفسه يقول فيه كما تقدم: " يخطىء "؟ ! فيتلخص من ذلك أن الكلام الذي فيه قادح، يسقط الاحتجاج بالحديث. ثم إن إيراد ابن حبان إياه في " أتباع التابعين " ينبهنا إلى أن في الحديث علة أخرى وهي الانقطاع، فإن صالحا هذا رواه عن جده المقدام لم يذكر بينهما أباه يحيى بن المقدام، فهو منقطع، فهذه علة أخرى، ويؤيده أنه سيأتي له قريبا حديث آخر برقم (١١٤٩) من روايته عن أبيه عن جده، فإن كان هذا تلقاه عن أبيه فهو - أعني أباه - مجهول كما سيأتي هناك، ولذلك ذكر الحافظ في ترجمة صالح هذا من " التقريب " أنه من الطبقة السادسة. وهم الذين لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة. ١١٣٤ - " كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وصدرا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها، قال (يعني عمر) : أجيزهن عليهم ". منكر بهذا السياق. أخرجه أبو داود (٢١٩٩) وعنه البيهقي (٧/٣٣٨ - ٣٣٩) : حدثنا محمد بن عبد الملك بن مروان: حدثنا أبو النعمان: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن غير واحد عن طاووس: " أن رجلا يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر؟ وقال ابن عباس: بلى كان الرجل..". قلت: وهذا إسناد معلول عندي بأبي النعمان واسمه محمد بن الفضل السدوسي ولقبه عارم، وهو وإن كان ثقة فقد كان اختلط، وصفه بذلك جماعة من الأئمة منهم أبو

стр. 1696

داود والنسائي والدارقطني وغيرهم، وقال ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " (٤/١/٥٩) : " سمعت أبي يقول: اختلط في آخر عمره، وزال عقله فمن سمع منه قبل الاختلاط فسماعه صحيح ". قلت: وهذا الحديث من رواية ابن مروان وهو أبو جعفر الدقيقي الثقة، ولا ندري أسمع منه قبل الاختلاط أم بعده؟ وهذا عندي أرجح، فقد خولف عارم في إسناده ومتنه. فرواه سليمان بن حرب عن حماد بن زيد فقال: عن أيوب عن إبراهيم ابن ميسرة عن طاووس به، إلا أنه لم يذكر فيه: " قبل أن يدخل بها ". أخرجه مسلم (٤/١٨٢) والبيهقي (٧/٣٣٦) . وقال ابن أبي شيبة (٥/٢٦) : نا عفان بن مسلم قال: نا حماد بن زيد به. ورواه محمد بن أبي نعيم: نا حماد بن زيد به. أخرجه الدارقطني (٤٤٣) ، وابن أبي نعيم صدوق. فهي زيادة شاذة إن لم نقل منكرة، تفرد بها عارم. ويؤكد ذلك أن عبد الله بن طاووس قد روى الحديث عن أبيه كما رواه سليمان بن حرب بإسناده عنه بدون الزيادة. أخرجه مسلم والنسائي (٢/٩٦) والطحاوي (٢/٣١) والدارقطني (٤٤٤) والبيهقي وأحمد (١/٣١٤) والحاكم أيضا (٢/١٩٦) وقال: " صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه "، ووافقه الذهبي. قلت: وهو كما قالا، إلا أنهما وهما في استدراكهما على مسلم. قلت: فهذه الروايات الصحيحة تدل على أن عارما إنما حدث بالحديث بعد الاختلاط، ولذلك لم يضبطه، فلم يحفظ اسم شيخ أيوب فيه، وزاد تلك الزيادة فهي لذلك شاذة غير محفوظة لمخالفته الثقات فيها، وقد خفيت هذه العلة على العلامة ابن القيم؛ فصحح إسناد الحديث في " زاد المعاد " (٤/٥٥) ، وانطلى ذلك على المعلق عليه (٥/٢٤٩ و٢٥١) ، وأعله المنذري في " مختصر السنن " (٣/١٢٤) بقوله:

стр. 1697

" الرواة عن طاووس مجاهيل ". وإذا عرفت ذلك فلا يجوز تقييد لفظ الحديث الصحيح بها، كما فعل البيهقي، بل ينبغي تركه على إطلاقه فهو يشمل المدخول بها وغير المدخول بها، وإليك لفظ الحديث في " صحيح مسلم ": " كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم ". قلت: وهو نص لا يقبل الجدل على أن هذا الطلاق حكم محكم ثابت غير منسوخ لجريان العمل عليه بعد وفاته ﷺ في خلافة أبي بكر، وأول خلافة عمر، ولأن عمر رضي الله لم يخالفه بنص آخر عنده بل باجتهاد منه ولذلك تردد قليلا أول الأمر في مخالفته كما يشعر بذلك قوله: " إن الناس قد استعجلوا.. فلو أمضيناه عليهم.. "، فهل يجوز للحاكم مثل هذا التساؤل والتردد لوكان عنده نص بذلك؟ ! وأيضا، فإن قوله: " قد استعجلوا " يدل على أن الاستعجال حدث بعد أن لم يكن، فرأى الخليفة الراشد، أن يمضيه عليهم ثلاثا من باب التعزيز لهم والتأديب، فهل يجوز مع هذا كله أن يترك الحكم المحكم الذي أجمع عليه المسلمون في خلافة أبي بكر وأول خلافة عمر، من أجل رأي بدا لعمر واجتهد فيه، فيؤخذ باجتهاده، ويترك حكمه الذي حكم هو به أول خلافته تبعا لرسول الله ﷺ وأبي بكر؟ ! اللهم إن هذا لمن عجائب ما وقع في الفقه الإسلامي، فرجوعا إلى السنة المحكمة أيها العلماء، لا سيما وقد كثرت حوادث الطلاق في هذا الزمن كثرة مدهشة تنذر بشر مستطير تصاب به مئات العائلات. وأنا حين أكتب هذا أعلم أن بعض البلاد الإسلامية كمصر وسوريا قد أدخلت هذا الحكم في محاكمها الشرعية، ولكن من المؤسف أن أقول: إن الذين أدخلوا ذلك من الفقهاء القانونيين لم يكن ذلك منهم بدافع إحياء السنة، وإنما تقليدا منهم لرأي ابن تيمية الموافق لهذا الحديث، أي إنهم أخذوا برأيه لا لأنه مدعم بالحديث، بل لأن

стр. 1698

المصلحة اقتضت الأخذ به زعموا، ولذلك فإن جل هؤلاء الفقهاء لا يدعمون أقوالهم واختياراتهم التي يختارونها اليوم بالسنة، لأنهم لا علم لهم بها، بل قد استغنوا عن ذلك بالاعتماد على آرائهم، التي بها يحكمون، وإليها يرجعون في تقدير المصلحة التي بها يستجيزون لأنفسهم أن يغيروا الحكم الذي كانوا بالأمس القريب به يدينون الله، كمسألة الطلاق هذه، فالذي أوده أنهم إن غيروا حكما أوتركوا مذهبا إلى مذهب آخر، أن يكون ذلك اتباعا منهم للسنة، وأن لا يكون ذلك قاصرا على الأحكام القانونية والأحوال الشخصية، بل يجب أن يتعدوا ذلك إلى عباداتهم ومعاملاتهم الخاصة بهم، فلعلهم يفعلون! ١١٣٥ - " ما أتى رسول الله ﷺ أحدا من نسائه إلا متقنعا، يرخي الثوب على رأسه، وما رأيته من رسول الله ﷺ ولا رآه مني ". موضوع. رواه أبو الشيخ في " أخلاق النبي ﷺ " (ص ٢٥١ - ٢٥٢) عن محمد ابن القاسم الأسدي: نا كامل أبو العلاء عن أبي صالح - أراه - عن ابن عباس قال: قالت عائشة ﵂: فذكره. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته الأسدي هذا كذبه أحمد وقال: " أحاديثه موضوعة، ليس بشيء ". وأبو صالح هو باذام وهو ضعيف. والشطر الثاني من الحديث قد روي من طريقين آخرين ولكنهما واهيان كما بينته في " آداب الزفاف " (ص ٣٢ - الطبعة الثانية) وذكرت هناك عن عائشة نفسها ما يدل على بطلانه. وأما الشطر الأول، فمع تفرد ذاك الكذاب به فإنه يدل على بطلانه أيضا القرآن الكريم وهو قول الله : " نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم " أي: كيف شئتم. فمع هذه الإباحة الصريحة في كيفية الإتيان، لا يعقل هذا التضييق الذي تضمنه هذا الحديث الموضوع كما لا يخفى.

стр. 1699

١١٣٦ - " ما ابتلى الله عبدا ببلاء وهو على طريقة يكرها إلا جعل الله ذلك البلاء له كفارة وطهورا، ما لم ينزل ما أصابه من البلاء بغير الله، أويدعو غير الله في كشفه ". موضوع. رواه ابن أبي الدنيا في " المرض والكفارات " (١٦٢/١) حدثني يعقوب بن عبيد قال: أنبأ هشام بن عمار قال: أنبأ يحيى بن حمزة قال: حدثنا الحكم بن عبد الله أنه سمع المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي يحدث أنه سمع أبا هريرة يحدث قال: دخلت على أم عبد الله ابنة أبي ذباب عائدا لها من شكوى فقالت: يا أبا هريرة إني دخلت على أم سلمة أعودها من شكوى فنظرت إلى قزحة في يدي فقالت: رسول الله ﷺ يقول: فذكره. قلت: وهذا إسناد ساقط موضوع، من أجل الحكم بن عبد الله وهو ابن سعد الأيلي قال الذهبي في " الضعفاء ": " متروك متهم ". وقال في " الميزان ": " وقال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة. وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال السعدي وأبو حاتم: كذاب ".

стр. 1700

١١٣٧ - " يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته ". ضعيف جدا. رواه ابن عساكر (١٥/٣٩٠/٢) عن عباد بن يعقوب الرواجني أنبأنا عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي حدثني أبي عن أبيه عن جده عن علي مرفوعا. قلت: وهذا سند واه، عيسى بن عبد الله قال أبو نعيم: " روى عن آبائه أحاديث مناكير، لا يكتب حديثه، لا شيء ". وقال ابن عدي: " حدث عن آبائه بأحاديث غير محفوظة ".

стр. 1701

وساق له الذهبي حديثين قال في أحدهما: " لعله موضوع ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع " من رواية ابن عساكر هذه وبيض له المناوي في " شرحيه "! ١١٣٨ - " هي زكاة الفطر. آية: " قد أفلح من تزكى " ". ضعيف جدا. أخرجه البزار في " مسنده " (١/٤٢٩/٩٠٥) وابن عدي في " الكامل " (ق ٣٣٣/١) والبيهقي (٤/١٥٩) من طريق عبد الله بن نافع عن كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ سئل عن قوله: " قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، كثير هذا هو ابن عبد الله بن عمرو بن عوف، قال الشافعي وأبو داود: " ركن من أركان الكذب ". وقال الدارقطني وغيره: " متروك ". وعبد الله بن نافع هو الصائغ المخزومي المدني، قال الحافظ: " ثقة صحيح الكتاب، في حفظه لين ". والحديث أورده السيوطي في " الدر المنثور " (٦/٣٣٩) بتخريج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم في " الكنى " وابن مردويه والبيهقي في " سننه " بسند ضعيف عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف به. قلت: فضعف إسناده بعبد الله بن نافع، وتضعيفه بكثير أولى لما عرفت من سوء حاله، ولكن لعله سكت عنه لشهرته بذلك. وللحديث شاهد موقوف، رواه أبو حماد الحنفي عن عبيد الله (وفي نسخة عبد الله) ابن عمر عن نافع عن عمر أنه كان يقول:

стр. 1702

" نزلت هذه الآية: " قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى " في زكاة رمضان " قلت: وهو مع وقفه ضعيف الإسناد جدا، فإن أبا حماد الحنفي واسمه مفضل بن صدقة قال النسائي: " متروك ". وقال ابن معين: " ليس بشيء ". وعبد الله بن عمر إن كان هو المكبر فضعيف، وإن كان المصغر فثقة. ١١٣٩ - " أكل اللحم يحسن الوجه، ويحسن الخلق ". موضوع. رواه الرازي في " الفوائد " (١٥/١٠١/٢) وابن عساكر (١٤/٢١١/١) عن محمد بن هارون بن شعيب الأنصاري: حدثنا أبو الحسن محمد بن إسحاق بن الحريص (١) : حدثنا محمد بن حسان بن يزيد الحوري: حدثنا وكيع عن سفيان الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا. قلت: وهذا سند واه جدا بل هو موضوع، فإن الأنصاري هذا قال الحافظ عبد العزيز الكتاني: " كان يتهم ". والمحمدان فوقه لم أعرفهما، ومن سائرهم من رجال الستة، واعتقادي أن هذا السند مركب عليهم، فإن أحدهم أسمى من أن يحدث بمثل هذا الحديث الباطل الظاهر البطلان، وإني لأعجب من السيوطي كيف سود به كتابه " الجامع الصغير "! وأما المناوي فقد بيض له في " الفيض " وقال في " التيسير ": إسناد ضعيف "!

стр. 1703

١١٤٠ - " إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان ". ضعيف. رواه ابن أبي شيبة في " المصنف " (١٢/٤٤/١) : حدثنا يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن الحسن عن جابر بن عبد الله مرفوعا. وبهذا الإسناد أخرجه الإمام أحمد (٣/٣٨١ - ٣٨٢) وأبو يعلى (٥٩٣ - ٥٩٤) في حديث. وكذلك أخرجه أحمد (٣/٣٠٥) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٥١٧) من طريقين آخرين عن هشام بن حسان به. وأخرجه ابن خزيمة في " صحيحه " (١/٢٥٦/١) وكذا أبو داود (٢٥٧٠) ولكنه لم يسق لفظه. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ورجاله ثقات، وإنما علته الانقطاع بين الحسن وهو البصري وجابر، فإنه لم يسمع منه كما قال أبو حاتم والبزار. وقد رواه البزار (٤/٣٤/٣١٤٩) من طريقين عن يونس عن الحسن عن سعد بن أبي وقاص مرفوعا به نحوه. وقال البزار: لا نعلمه يروى عن سعد إلا من هذا الوجه، ولا نعلم سمع الحسن من سعد شيئا ". وقال الهيثمي (١٠/١٣٤) : " ورجاله ثقات إلا أن الحسن البصري لم يسمع من سعد فيما أحسب ". وله شاهد واه جدا من رواية عمر بن صبح عن مقاتل بن حيان عن نافع عن ابن عمر مرفوعا به. أخرجه بن عدي في " الكامل " (ق ٢٤٤/١) وقال: " هذا الحديث بهذا الإسناد بعض متنه لا يعرف إلا من طريق عمر بن صبح عن مقاتل، وابن صبح منكر الحديث ". وقال الذهبي: " ليس بثقة ولا مأمون، قال ابن حبان: كان ممن يضع الحديث ".

стр. 1704

وله شاهد آخر من حديث أبي هريرة مرفوعا به. وزاد: " فإن الشيطان إذا سمع النداء أدبر وله حصاص ". أخرجه الطبراني في " الأوسط " من حديث عدي بن الفضل عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عنه. وقال: " لم يروه عن سهيل إلا عدي ". قلت: وهو متروك كما قال الهيثمي (١٠/١٣٤) . والزيادة المذكورة عند مسلم (٢/٥ - ٦) من طريقين عن سهيل به. وهذا يدل على نكارة ما زاده عدي عليها. ويؤكده أن في أحد الطريقين المشار إليهما عند مسلم عن سهيل قال: أرسلني أبي إلى بني حارثة، قال: ومعي غلام لنا أوصاحب لنا، فناداه مناد من حائط باسمه، قال: وأشرف الذي معي على الحائط فلم ير شيئا، فذكرت ذلك لأبي فقال: لوشعرت أنك تلقى هذا لم أرسلك، ولكن إذا سمعت صوتا فناد بالصلاة، فإني سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: " إن الشيطان إذا نودي بالصلاة، ولى وله خصائص ". قلت: فهذا يبين أن هذه الزيادة التي تفرد بها عدي - وهو ابن الفضل - أصلها مقطوع من كلام أبي صالح والد سهيل، فرفعه عدي! ١١٤١ - " من أكل فشبع، وشرب فروي، فقال: الحمد لله الذي أطعمني فأشبعني، وسقاني فأرواني، خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ". ضعيف. أخرجه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٤٦٧) : أخبرنا أبو يعلى: حدثنا محمد بن إبراهيم السامي: حدثنا إبراهيم بن سليمان: حدثنا حرب بن سريج (١) عن حماد بن أبي سليمان قال: " تغديت عند أبي بردة، فقال: ألا أحدثك ما حدثني به عبد الله بن قيس ﵁؟ قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.

стр. 1705

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات غير حرب بن سريج، قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يخطىء ". وأورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " فيه ضعف ". قلت: وخفي ذلك على المنذري فسكت عليه في " الترغيب " (٣/١٢٩) وعزاه لأبي يعلى. وأغرب منه قول الهيثمي (٥/٢٩) : " رواه أبو يعلى، وفيه من لم أعرفه ". وليس فيهم من لا يعرف إطلاقا، فلعله تحرف عليه بعض أسماء رواته. ١١٤٢ - " يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة العذاب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط ". ضعيف. أخرجه الطيالسي في " مسنده " (١٥٤٦) : حدثنا عمر بن العلاء اليشكري قال: حدثني صالح بن سرج من عبد القيس عن عمران بن حطان قال: سمعت عائشة تقول، وذكر عندها القضاة، فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: فذكره. ومن طريق الطيالسي أخرجه أحمد (٦/٧٥) وأبو بكر المروزي في " أخبار الشيوخ " (١/٢٧/٢) وابن أبي الدنيا في " الأشراف " (٢/٧٣/٢) والبيهقي (١٠/٩٦) كلهم عن الطيالسي به. وأخرجه ابن حبان (١٥٦٣) والطبراني في " الأوسط " (رقم - ٢٧٨١ - مصورتي) والبيهقي أيضا من طريقين آخرين عن عمر بن العلاء به، إلا أن ابن حبان قال: " عمره " بدل " تمرة ". قلت: وهذا إسناد ضعيف، وفيه علتان: الأولى: صالح بن سرج أورده الذهبي في " الميزان " ولم يزد فيه على قوله: " قال أحمد بن حنبل: كان من الخوارج ". وأورده في " الضعفاء " وقال:

стр. 1706

" مجهول ". وأما ابن حبان فذكره في " الثقات " (٦/٤٦٠) . والأخرى: عمر بن العلاء. كذا وقع في المصادر المتقدمة إلا المسند فوقع فيه " عمرو " بفتح أوله. قال الحافظ في " التعجيل ": " وهو قول الأكثر ". وذكر في ترجمته أنه روى عنه جماعة من الثقات، ولم يذكر فيه توثيقا فهو مجهول الحال. والله أعلم. قلت: فقول الهيثمي في " المجمع " (٤/١٩٣) : " رواه أحمد وإسناده حسن ". غير حسن، لما بينا من حال الرجلين. ١١٤٣ - " أول من يكسى حلة من النار إبليس، يضعها على حاجبيه، وهو يسحبها من خلفه، وذريته من خلفه، وهو يقول: يا ثبوراه! وهم ينادون: يا ثبوراهم، حتى يقف على النار، فيقول: يا ثبوراه! فينادون: يا ثبوراهم، فيقال: " لا تدعو اليوم ثبورا واحدا، وادعوا ثبورا كثيرا " ". ضعيف. أخرجه أحمد (٣/١٥٢ و١٥٣ - ١٥٤ و٢٤٩) والبزار (٤/١٨٣) والطبري في " تفسيره " (١٨/١٤١) من طريق حماد بن سلمة قال: حدثنا علي بن زيد عن أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. قلت: وهذا سند ضعيف، علي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف، كما في " التقريب ". والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠/٣٩٢) وقال: " رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح غير علي بن زيد وهو ابن جدعان ضعيف، كما في " التقريب ". والحديث أورده الهيثمي في " المجمع " (١٠/٣٩٢) وقال: " رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح غير علي بن زيد وقد وثق "! وذكره ابن الجوزي في تفسيره " زاد المسير " (٦/٧٦) (١) دون عزو فقال:

стр. 1707

" روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ .. ". فجزم برواية أنس له عن رسول الله ﷺ ، فلم يحسن، وكم فيه من أحاديث ضعيفة وواهية يسكت عنها، ولا يبين وهنها، بل ربما أوهم صحتها، كهذا، وقد تولى بيان حال الكثير منها الأستاذ المعلق عليه، ولكنه سكت أيضا عن غير قليل منها كهذا الحديث، فإنه خرجه ولم يبين حال إسناده، بل وأقره على جزمه! ١١٤٤ - " كل [باسم الله] ، ثقة بالله، وتوكلا عليه ". ضعيف. رواه أبو داود (٣٩٢٥) والترمذي (١/٣٣٥) وابن ماجه (٣٥٤٢) وابن السني في " عمل اليوم والليلة " (٤٥٧) وأبو العباس الأصم في " جزء من حديثه " (ق ١٩٢/٢) والحاكم (٤/١٣٦ - ١٣٧) والعقيلي في " الضعفاء " (٤٢٨) وابن عدي في " الكامل " (٣٩٦/٢) وأبو عبد الله الدقاق في " معجم مشايخه " (ق ٤/١) والضياء المقدسي في " المنتقى من مسموعاته بمرو" (ق ٤٩/١) من طريق المفضل بن فضالة عن حبيب بن الشهيد عن محمد بن المنكدر عن جابر: " أن النبي ﷺ أخذ بيد مجذوم، فأدخلها معه في القصعة فقال ". فذكره. وقال الترمذي: " هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث المفضل بن فضالة، وهو شيخ بصري، والمفضل بن فضالة شيخ آخر مصري أوثق من هذا وأشهر، وروى شعبة هذا الحديث عن حبيب بن الشهيد عن ابن بريدة: أن ابن عمر أخذ بيد مجذوم، وحديث شعبة أثبت عندي وأصح ". قلت: وحديث شعبة وصله العقيلي من طريق سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد الرحمن ابن زياد قال: حدثنا شعبة عن حبيب بن الشهيد قال: سمعت عبد الله بن بريدة يقول: " كان سلمان يعمل بيديه، ثم يشتري طعاما، ثم يبعث إلى المجذومين فيأكلون معه ".

стр. 1708

قلت: فجعل سلمان مكان ابن عمر، ولعله الصواب، فإن إسناده صحيح، وعبد الرحمن بن زياد هذا هو الرصاصي، قال أبو حاتم: " صدوق ". وقال أبو زرعة: " لا بأس به ". وقال العقيلي عقب روايته: " هذا أصل الحديث، وهذه الزيادة أولى به، والمفضل ليس بمشهور بالنقل، قال يحيى: ليس هو بذاك ". وقال ابن عدي: " ولم أر في حديثه أنكر من هذا الحديث، وباقي حديثه مستقيم ". وقال الذهبي في " الضعفاء ": " مقارب الحديث، لا يحتج به. قاله الترمذي ". وقال الحافظ في " التقريب ": " ضعيف ". قلت: فقول الحاكم: " حديث صحيح الإسناد " ووافقه الذهبي مما لا يخفى بعده عن الصواب، ونحوه قول المناوي في " التيسير ": " إسناده حسن " مغترا بما نقله في " الفيض " عن ابن حجر أنه قال: " حديث حسن "! قلت: وقد وجدت له متابعا، يرويه عبيد الله بن تمام عن إسماعيل المكي عن محمد ابن المنكدر به. أخرجه ابن عدي (٨/٢ و٢٣٧/١) وقال في الموضع الأول: " إسماعيل هذا أحاديثه غير محفوظة، إلا أنه ممن يكتب حديثه ". وقال في الموضع الآخر: " وهذا قد روي من غير هذا الطريق عن محمد بن المنكدر، وعبيد الله في بعض ما يرويه مناكير ". وقال الذهبي في " الضعفاء ": " ضعفوه ". وأورده ابن الجوزي في " الأحاديث الواهية " (٢/٣٨٦) من الوجهين عن محمد بن المنكدر.

стр. 1709

١١٤٥ - " ملعون من لعب بالشطرنج ". موضوع. أخرجه الديلمي (٤/٦٣) عن عباد بن عبد الصمد عن أنس رفعه. قلت: وهذا موضوع، آفته عباد هذا قال البخاري: " منكر الحديث ". وقال ابن حبان: " روى عن أنس نسخة كلها موضوعة ". وقال الحافظ السخاوي في " عمدة المحتج في حكم الشطرنج " (٩/١) : " وقد سئل عنه النووي؟ فقال: لا يصح ". ونحوه ما أورده السيوطي في " الجامع " من رواية عبدان وأبي موسى وابن حزم عن حبة بن مسلم مرسلا به وزاد: " والناظر إليها كالآكل لحم الخنزير ". قال المناوي: " وحبة هذا تابعي لا يعرف إلا بهذا الحديث، وفي " الميزان ": إنه خبر منكر ". قلت: وهو من رواية ابن جريج عن حبة، وقال في أصح الطريقين عنه - وكلاهما ضعيف -: " حدثت عن حبة بن مسلم ". فله علتان: الإرسال والانقطاع.

стр. 1710

١١٤٦ - " إذا مررتم بهؤلاء الذين يلعبون الأزلام: الشطرنج والنرد وما كان من اللهو، فلا تسلموا عليهم، فإن سلموا عليكم فلا تردوا عليهم، فإنهم إذا اجتمعوا وأكبوا عليها، جاء إبليس أخزاه الله بجنوده فأحدق بهم، كلما ذهب رجل يصرف بصره عن الشطرنج لكز في ثغره، وجاءت الملائكة من وراء ذلك فأحدقوا بهم، ولم يدنوا منهم، فما يزالون يلعنونهم حتى يتفرقوا عنها حين يتفرقون كالكلاب اجتمعت على جيفة، فأكلت منها، حتى ملأت بطونها ثم تفرقت ".

стр. 1711

موضوع. أخرجه الآجري في " كتاب تحريم النرد والشطرنج والملاهي " (ق ٤٣/٢) من طريق سليمان بن داود اليمامي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، آفته سليمان بن داود اليمامي قال الذهبي في " الميزان ": " قال ابن معين: ليس بشيء، وقال البخاري: منكر الحديث، وقد مر لنا أن البخاري قال: من قلت فيه: منكر الحديث فلا تحل رواية حديثه. وقال ابن حبان: ضعيف. وقال آخر: متروك ". وكتب الحافظ ابن المحب المقدسي بخطه على هامش كتاب الآجري: " هذا حديث ضعيف ". قلت: بل هو موضوع، وعلامات الوضع عليه لائحة، وآفته اليمامي المذكور، فإنه متهم عند البخاري كما عرفت. والله أعلم. ١١٤٧ - " إذا مررت عليهم (يعني أهل القبور) فقل: السلام عليكم يا أهل القبور من المسلمين والمؤمنين، أنتم لنا سلف، ونحن لكم تبع، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. فقال أبو رزين: يا رسول الله ويسمعون؟ قال: ويسمعون، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا، أولا ترضى يا أبا رزين أن يرد عليك [بعددهم من] الملائكة ". منكر. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٣٦٩) وعبد الغني المقدسي في " السنن " (ق ٩٢: ٢) عن النجم بن بشير بن عبد الملك بن عثمان القرشي حدثنا محمد بن الأشعث عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: " قال أبو رزين: يا رسول الله: إن طريقي على المقابر، فهل من كلام أتكلم به إذا مررت عليهم؟ قال: " فذكره. وقال العقيلي والزيادة له: " محمد بن الأشعث مجهول في النسب والرواية، وحديثه هذا غير محفوظ، ولا

стр. 1712

يعرف إلا بهذا الإسناد. وأما " السلام عليكم يا أهل القبور " إلى قوله " وإنا إن شاء الله بكم لاحقون " فيروى بغير هذا الإسناد من طريق صالح، وسائر الحديث غير محفوظ ". والنجم بن بشير أورده ابن أبي حاتم (٤/١) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. قلت: فهو بهذه الزيادة منكر، لتفرد هذا المجهول بها، وأما بدونها فهو حديث صحيح أخرجه مسلم من حديث عائشة وبريدة، وهو مخرج في كتابي " أحكام الجنائز وبدعها ". وهذه الزيادة منكرة المتن أيضا، فإنه لا يوجد دليل في الكتاب والسنة على أن الموتى يسمعون، بل ظواهر النصوص تدل على أنهم لا يسمعون. كقوله تعالى: " وما أنت بمسمع من في القبور " وقوله ﷺ لأصحابه وهم في المسجد: " أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة، فإن صلاتكم تبلغني ... " فلم يقل: أسمعها. وإنما تبلغه الملائكة كما في الحديث الآخر: " إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام ". رواه النسائي وأحمد بسند صحيح. وأما قوله ﷺ : " العبد إذا وضع في قبره، وتولى وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه، فيقولان له.. " الحديث رواه البخاري فليس فيه إلا السماع في حالة إعادة الروح إليه ليجيب على سؤال الملكين كما هو واضح من سياق الحديث. ونحوه قوله ﷺ لعمر حينما سأله عن مناداته لأهل قليب بدر: " ما أنتم بأسمع لما أقول منهم " هو خاص أيضا بأهل القليب، وإلا فالأصل أن الموتى لا يسمعون، وهذا الأصل هو الذي اعتمده عمر ﵁ حين قال للنبي ﷺ : إنك لتنادي أجسادا قد جيفوا، فلم ينكره الرسول ﷺ بل أقره، وإنما أعلمه بأن هذه قضية خاصة، ولولا ذلك لصحح له ذلك الأصل الذي اعتمد عليه، وبين له أن الموتى يسمعون خلافا لما يظن عمر، فلما لم يبين له هذا، بل أقره عليه كما ذكرنا، دل ذلك على أن من المقرر شرعا أن الموتى لا يسمعون. وأن هذه قضية خاصة. وبهذا البيان ينسد طريق من طرق الضلال المبين على المشركين وأمثالهم من

стр. 1713

الضالين، الذين يستغيثون بالأولياء والصالحين ويدعونهم من دون الله، زاعمين أنهم يسمعونهم، والله يقول: " إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم، ولو سمعوا ما استجابوا لكم، ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير ". وراجع لتمام هذا البحث الهام مقدمتي لكتاب " الآيات البينات في عدم سماع الأموات عند الحنفية السادات " للآلوسي. ١١٤٨ - " أربع من سعادة المرء: زوجة صالحة، وولد أبرار، وخلطاء صالحون، ومعيشة في بلده ". موضوع. أخرجه الديلمي في " مسند الفردوس " (١/١/١٦٦ - مختصره للحافظ ابن حجر) منة طريق سهل بن عامر البجلي: حدثنا عمرو بن [جميع] عن عبد الله بن الحسن بن الحسن عن أبيه عن جده مرفوعا. قلت: وهذا موضوع، وله آفتان: الأولى: عمرو بن جميع كذبه ابن معين، وقال الدارقطني وجماعة: " متروك ". وقال ابن عدي: " كان يتهم بالوضع ". وقال البخاري: " منكر الحديث ". والأخرى: سهل بن عامر البجلي، كذبه أبو حاتم. وقال البخاري: " منكر الحديث ". وقال ابن أبي حاتم (٤/١/٢٠٢) عن أبيه: " ضعيف الحديث، روى أحاديث بواطيل، أدركته بالكوفة، وكان يفتعل الحديث ".

стр. 1714

١١٤٩ - " لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير ". منكر. أخرجه أبو داود (٣٧٩٠) والنسائي (٢/١٩٩) وابن ماجه (٣١٩٨)

стр. 1715

والطحاوي في " شرح المعاني " (٢/٣٢٢) والبيهقي (٩/٣٢٨) وأحمد (٤/٨٩) والعقيلي في " الضعفاء " (ص ١٨٨) والطبراني في " المعجم الكبير " (رقم ٣٨٦٢) والواحدي في " الوسيط " (٢/١٢٧/٢) كلهم من طرق عن بقية بن الوليد: حدثني ثور بن يزيد عن صالح بن يحيى بن المقدام بن معدي كرب عن أبيه عن جده عن خالد بن الوليد أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: فذكره. وقال العقيلي: " صالح بن يحيى فيه نظر. وقد روي عن جابر قال: أطعمنا رسول الله ﷺ لحوم الخيل، ونهانا عن لحوم البغال والحمير. وروي عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: ذبحنا فرسا على عهد رسول الله ﷺ فأكلناه. وإسنادهما أصلح من هذا الإسناد ". وقال البيهقي: " فهذا إسناد مضطرب، ومع اضطرابه مخالف لحديث الثقات ". ثم روى عن موسى بن هارون أنه قال: " لا يعرف صالح بن يحيى ولا أبو هـ إلا بجده، وهذا ضعيف ". قلت: فللحديث أربع علل: الأولى: ضعف صالح بن يحيى كما أشار إلى ذلك البخاري بقوله فيه: " فيه نظر ". أوأنه مجهول كما يشعر كلام موسى بن هارون المذكور، وهو الذي جزم به الذهبي في " الضعفاء ". وقال الحافظ في " التقريب ": " لين ". وأما ابن حبان فأورده في " أتباع التابعين " من " الثقات "! واغتر به الحافظ المنذري فقال في " الترغيب " (٣/١٣٤) : " وفي صالح بن يحيى كلام قريب لا يقدح "! الثانية: جهالة يحيى بن المقدام بن معدي، كما في كلام موسى بن هارون المتقدم، واعتمده الذهبي، فقال في " الميزان ": " لا يعرف إلا برواية ولده صالح عنه ".

стр. 1716

وقال الحافظ في " التقريب ": " مستور ". الثالثة: الاضطراب الذي أشار إليه البيهقي وبينه بقوله: " ورواه محمد بن حمير عن ثور عن صالح أنه سمع جده المقدام. ورواه عمر بن هارون البلخي عن ثور عن يحيى بن المقدام عن أبيه عن خالد ". ومحمد بن حمير ثقة وقد تابعه سليمان بن سليم أبو سلمة وهو ثقة أيضا، عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جده المقدام عن خالد قال: " غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة خيبر.. الحديث، وفيه: وحرام عليكم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها.. ". أخرجه أحمد. ومتابعة أبي سلمة عند الطبراني (٣٨٢٧) ، لكنه قال: عن صالح عن أبيه عن جده عن خالد. يعني مثل إسناد ثور بن يزيد برواية بقية عنه. نعم رواه سعيد بن غزوان عن صالح عن جده عن خالد. رواه الطبراني (٣٨٢٨) . الرابعة: النكارة والمخالفة كما تقدم في كلام البيهقي. ويعني بذلك أمرين اثنين: الأول: قوله عن خالد: غزونا مع رسول الله ﷺ وأنه ﷺ قال الحديث في هذه الغزوة. قال الحافظ في " الفتح " (٩/٥٦١) : " وتعقب بأنه شاذ منكر، لأن في سياقه أنه شهد خيبر، وهو خطأ، فإنه (يعني خالدا) لم يسلم إلا بعدها على الصحيح، والذي جزم به الأكثر أن إسلامه كان سنة الفتح..، وأعل أيضا بأن في السند راويا مجهولا ". والآخر: أنه صح برواية الثقات أنه ﷺ رخص في لحوم الخيل. أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله، وله عنه طرق وألفاظ ذكرتها في " الصحيحة " فلتطلب من هناك.

стр. 1717

وأما ما روى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: " نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر والخيل والبغال ". فقد أورده الحافظ في " الفتح " من رواية الطحاوي وأبي بكر الرازي وابن جزم، وقال الحافظ: " قال الطحاوي: وأهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار. قلت: لا سيما في يحيى بن أبي كثير، فإن عكرمة وإن كان مختلفا في توثيقه، فقد أخرج له مسلم، لكن إنما أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير، وقد قال يحيى بن سعيد القطان: أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفة. وقال البخاري: حديثه عن يحيى مضطرب.. وعلى تقدير صحة هذه الطريق، فقد اختلف على عكرمة فيها، فإن الحديث عند أحمد والترمذي من طريقه ليس فيه للخيل ذكر، وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه، فالروايات المتنوعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم، أظهر اتصالا، وأتقن رجالا وأكثر عددا ". ثم ذكر أن الطبري أخرجه من طريق يحيى بن أبي كثير أيضا عن رجل من أهل حمص قال: كنا مع خال فذكر أن رسول الله ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها. وقال: " وأعل بتدليس يحيى وإبهام الرجل ". قلت: وأنا أظن أن هذا الرجل هو يحيى بن المقدام بن معدي كرب المتقدم في الطريق الأولى فإنه حمصي وهو مجهول كما سبق، فلا يذهبن وهل أحد إلى أنه يمكن تقوية تلك الطريق بطريق الطبري هذه، لأن مدارهما على مجهول. والله أعلم. ١١٥٠ - " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قلت: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: المساجد، قلت: وما الرتع يا رسول الله؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٢/٢٦٥) من طريق يزيد بن حبان أن حميد المكي

стр. 1718

مولى ابن علقمة حدثه أن عطاء بن أبي رباح حدثه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ . وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". كذا قال! وحميد المكي قال البخاري كما في " الميزان ": " لا يتابع على حديثه ". وقال الحافظ في " التقريب ": " مجهول ". قلت: فأنى لحديثه الحسن؟ ! ويزيد بن حبان، كذا في النسخة المطبوعة من " الترمذي " في بولاق، وأظنه محرفا، والصواب: زيد بن حبان، فإنهم لم يذكروا غيره في ترجمة حميد المكي. والله أعلم. وزيد بن الحباب من رجال مسلم، وفيه خلاف، قال الحافظ: " صدوق يخطىء في حديث الثوري ". وقد روي الحديث من طريق أخرى وهي مع ضعفها فإنه مختصر ولفظه: " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر ". أخرجه الترمذي (٢/٢٦٥) وأحمد (٣/١٥٠) وابن عدي في " الكامل " (٣٢٩/١) من طريق محمد بن ثابت البناني قال: حدثني أبي عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب من حديث ثابت عن أنس ". قلت: والقول فيه كالذي قبله، فإن محمد بن ثابت البناني متفق على تضعيفه وقد تفرد به عن أبيه، فقال ابن عدي عقبه وقد ساق له أحاديث أخرى: " وهذه الأحاديث مع غيرها مما لم أذكره عامتها مما لا يتابع محمد بن ثابت عليه ". وأورده الذهبي في " الميزان " فقال: " قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي ضعيف ".

стр. 1719

ثم ساق له مما أنكر عليه حديثين، هذا أحدهما. وقد وجدت له طريقا أخرى عن أنس، ولكنها واهية، لأنها من رواية زائدة بن أبي الرقاد: حدثنا زياد النميري عن أنس به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦/٢٦٨) . قلت: وهذا إسناد واه، وله علتان: زياد النميري وزائدة بن أبي الرقاد قال الذهبي في " الميزان ": " ضعيفان ". وقال الحافظ في الأول منهما: " ضعيف ". وفي الآخر: " منكر الحديث ". وبهذا جرحه البخاري، وهو بهذا التعبير عنده يعني أنه متهم. وقد قال النسائي: " ليس بثقة ". ووجدت له شاهدا من حديث ابن عمر به. أخرجه أبو نعيم أيضا (٦/٣٥٤) : حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله المقدسي: حدثنا محمد بن عبد الله بن عامر: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا مالك عن نافع عن سالم عنه. وقال: " غريب من حديث مالك، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن عبد الله بن عامر ". قلت: ولم أعرفه، وأخشى أن يكون قد وقع في اسمه تحريف. وشيخ أبي نعيم علي بن أحمد بن عبد الله المقدسي لم أجد له ترجمة، وهو على شرط ابن عساكر في " تاريخ دمشق "، ولكنه لم يورده. ثم وجدت لحديث أبي هريرة المختصر شاهدا من حديث جابر في مستدرك الحاكم، ولذلك أخرجته في " الصحيحة " برقم (٢٥٦٢) . ١١٥١ - " الحزم سوء الظن ". ضعيف جدا. رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (٣/٢) عن أبي الحسن علي

стр. 1720

بن الحسين بن بندار بن خير قال: نا الحسين بن عمر بن مودود قال: أنا أبو التقى قال: نا بقية بن الوليد قال: نا الوليد بن كامل عن نصر بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ مرفوعا قلت: وكتب بعض المحدثين - ولعله ابن المحب - تحته بقوله: " مرسل والوليد ضعيف ". قلت: وعلي بن الحسن بن بندار قال الذهبي: " اتهمه محمد بن طاهر ". وفي " اللسان ": " قال عبد العزيز النخشبي: لا تحل الرواية عنه إلا على وجه التعجب ". ورواه الحربي في " الغريب " (٥/٢١٢/١) عن جرير عن الحكم بن عبد الله: كانت العرب تقول: " العقل التجارب، والحزم سوء الظن ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أبي الشيخ عن علي، والقضاعي عن عبد الرحمن بن عائذ. أما إسناد القضاعي فقد بينا أنه واه جدا، وذكر نحوه المناوي متعقبا على العامري الذي قال في شرحه: " صحيح "! وأما إسناد أبي الشيخ، فلم يتكلم عليه المناوي بشيء! وفيه علتان: الأولى: الوقف على علي. كذلك ذكره الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " (رقم ٣٢) من رواية أبي الشيخ ومن طريقه الديلمي. بل كذلك أورده السيوطي نفسه في " الدرر " عن علي موقوفا، وهو في " كشف الخفاء " (رقم ١١٢٩) . فما كان ينبغي له أن يورده في " الجامع الصغير " لأنه خاص بالأحاديث المرفوعة كما يدل عليه تمام اسم كتابه: " من أحاديث البشير النذير ". والأخرى: الضعف الشديد أيضا، فقد قال السيوطي نفسه في المصدر السابق: " رواه أبو الشيخ بسند واه جدا عن علي موقوفا "!
следующие страницы →