← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 12762

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Полный текст (11 273 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وقال الحافظ في " التقريب ": " مستور ". الثالثة: الاضطراب الذي أشار إليه البيهقي وبينه بقوله: " ورواه محمد بن حمير عن ثور عن صالح أنه سمع جده المقدام. ورواه عمر بن هارون البلخي عن ثور عن يحيى بن المقدام عن أبيه عن خالد ". ومحمد بن حمير ثقة وقد تابعه سليمان بن سليم أبو سلمة وهو ثقة أيضا، عن صالح بن يحيى بن المقدام عن جده المقدام عن خالد قال: " غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة خيبر.. الحديث، وفيه: وحرام عليكم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها.. ". أخرجه أحمد. ومتابعة أبي سلمة عند الطبراني (٣٨٢٧) ، لكنه قال: عن صالح عن أبيه عن جده عن خالد. يعني مثل إسناد ثور بن يزيد برواية بقية عنه. نعم رواه سعيد بن غزوان عن صالح عن جده عن خالد. رواه الطبراني (٣٨٢٨) . الرابعة: النكارة والمخالفة كما تقدم في كلام البيهقي. ويعني بذلك أمرين اثنين: الأول: قوله عن خالد: غزونا مع رسول الله ﷺ وأنه ﷺ قال الحديث في هذه الغزوة. قال الحافظ في " الفتح " (٩/٥٦١) : " وتعقب بأنه شاذ منكر، لأن في سياقه أنه شهد خيبر، وهو خطأ، فإنه (يعني خالدا) لم يسلم إلا بعدها على الصحيح، والذي جزم به الأكثر أن إسلامه كان سنة الفتح..، وأعل أيضا بأن في السند راويا مجهولا ". والآخر: أنه صح برواية الثقات أنه ﷺ رخص في لحوم الخيل. أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث جابر بن عبد الله، وله عنه طرق وألفاظ ذكرتها في " الصحيحة " فلتطلب من هناك.

стр. 1717

وأما ما روى عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر قال: " نهى رسول الله ﷺ عن لحوم الحمر والخيل والبغال ". فقد أورده الحافظ في " الفتح " من رواية الطحاوي وأبي بكر الرازي وابن جزم، وقال الحافظ: " قال الطحاوي: وأهل الحديث يضعفون عكرمة بن عمار. قلت: لا سيما في يحيى بن أبي كثير، فإن عكرمة وإن كان مختلفا في توثيقه، فقد أخرج له مسلم، لكن إنما أخرج له من غير روايته عن يحيى بن أبي كثير، وقد قال يحيى بن سعيد القطان: أحاديثه عن يحيى بن أبي كثير ضعيفة. وقال البخاري: حديثه عن يحيى مضطرب.. وعلى تقدير صحة هذه الطريق، فقد اختلف على عكرمة فيها، فإن الحديث عند أحمد والترمذي من طريقه ليس فيه للخيل ذكر، وعلى تقدير أن يكون الذي زاده حفظه، فالروايات المتنوعة عن جابر المفصلة بين لحوم الخيل والحمر في الحكم، أظهر اتصالا، وأتقن رجالا وأكثر عددا ". ثم ذكر أن الطبري أخرجه من طريق يحيى بن أبي كثير أيضا عن رجل من أهل حمص قال: كنا مع خال فذكر أن رسول الله ﷺ حرم لحوم الحمر الأهلية وخيلها وبغالها. وقال: " وأعل بتدليس يحيى وإبهام الرجل ". قلت: وأنا أظن أن هذا الرجل هو يحيى بن المقدام بن معدي كرب المتقدم في الطريق الأولى فإنه حمصي وهو مجهول كما سبق، فلا يذهبن وهل أحد إلى أنه يمكن تقوية تلك الطريق بطريق الطبري هذه، لأن مدارهما على مجهول. والله أعلم. ١١٥٠ - " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قلت: يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال: المساجد، قلت: وما الرتع يا رسول الله؟ قال: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر ". ضعيف. أخرجه الترمذي (٢/٢٦٥) من طريق يزيد بن حبان أن حميد المكي

стр. 1718

مولى ابن علقمة حدثه أن عطاء بن أبي رباح حدثه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ . وقال الترمذي: " حديث حسن غريب ". كذا قال! وحميد المكي قال البخاري كما في " الميزان ": " لا يتابع على حديثه ". وقال الحافظ في " التقريب ": " مجهول ". قلت: فأنى لحديثه الحسن؟ ! ويزيد بن حبان، كذا في النسخة المطبوعة من " الترمذي " في بولاق، وأظنه محرفا، والصواب: زيد بن حبان، فإنهم لم يذكروا غيره في ترجمة حميد المكي. والله أعلم. وزيد بن الحباب من رجال مسلم، وفيه خلاف، قال الحافظ: " صدوق يخطىء في حديث الثوري ". وقد روي الحديث من طريق أخرى وهي مع ضعفها فإنه مختصر ولفظه: " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر ". أخرجه الترمذي (٢/٢٦٥) وأحمد (٣/١٥٠) وابن عدي في " الكامل " (٣٢٩/١) من طريق محمد بن ثابت البناني قال: حدثني أبي عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: فذكره. وقال الترمذي: " حديث حسن غريب من حديث ثابت عن أنس ". قلت: والقول فيه كالذي قبله، فإن محمد بن ثابت البناني متفق على تضعيفه وقد تفرد به عن أبيه، فقال ابن عدي عقبه وقد ساق له أحاديث أخرى: " وهذه الأحاديث مع غيرها مما لم أذكره عامتها مما لا يتابع محمد بن ثابت عليه ". وأورده الذهبي في " الميزان " فقال: " قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي ضعيف ".

стр. 1719

ثم ساق له مما أنكر عليه حديثين، هذا أحدهما. وقد وجدت له طريقا أخرى عن أنس، ولكنها واهية، لأنها من رواية زائدة بن أبي الرقاد: حدثنا زياد النميري عن أنس به. أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٦/٢٦٨) . قلت: وهذا إسناد واه، وله علتان: زياد النميري وزائدة بن أبي الرقاد قال الذهبي في " الميزان ": " ضعيفان ". وقال الحافظ في الأول منهما: " ضعيف ". وفي الآخر: " منكر الحديث ". وبهذا جرحه البخاري، وهو بهذا التعبير عنده يعني أنه متهم. وقد قال النسائي: " ليس بثقة ". ووجدت له شاهدا من حديث ابن عمر به. أخرجه أبو نعيم أيضا (٦/٣٥٤) : حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد الله المقدسي: حدثنا محمد بن عبد الله بن عامر: حدثنا قتيبة بن سعيد: حدثنا مالك عن نافع عن سالم عنه. وقال: " غريب من حديث مالك، لم نكتبه إلا من حديث محمد بن عبد الله بن عامر ". قلت: ولم أعرفه، وأخشى أن يكون قد وقع في اسمه تحريف. وشيخ أبي نعيم علي بن أحمد بن عبد الله المقدسي لم أجد له ترجمة، وهو على شرط ابن عساكر في " تاريخ دمشق "، ولكنه لم يورده. ثم وجدت لحديث أبي هريرة المختصر شاهدا من حديث جابر في مستدرك الحاكم، ولذلك أخرجته في " الصحيحة " برقم (٢٥٦٢) . ١١٥١ - " الحزم سوء الظن ". ضعيف جدا. رواه القضاعي في " مسند الشهاب " (٣/٢) عن أبي الحسن علي

стр. 1720

بن الحسين بن بندار بن خير قال: نا الحسين بن عمر بن مودود قال: أنا أبو التقى قال: نا بقية بن الوليد قال: نا الوليد بن كامل عن نصر بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ مرفوعا قلت: وكتب بعض المحدثين - ولعله ابن المحب - تحته بقوله: " مرسل والوليد ضعيف ". قلت: وعلي بن الحسن بن بندار قال الذهبي: " اتهمه محمد بن طاهر ". وفي " اللسان ": " قال عبد العزيز النخشبي: لا تحل الرواية عنه إلا على وجه التعجب ". ورواه الحربي في " الغريب " (٥/٢١٢/١) عن جرير عن الحكم بن عبد الله: كانت العرب تقول: " العقل التجارب، والحزم سوء الظن ". والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية أبي الشيخ عن علي، والقضاعي عن عبد الرحمن بن عائذ. أما إسناد القضاعي فقد بينا أنه واه جدا، وذكر نحوه المناوي متعقبا على العامري الذي قال في شرحه: " صحيح "! وأما إسناد أبي الشيخ، فلم يتكلم عليه المناوي بشيء! وفيه علتان: الأولى: الوقف على علي. كذلك ذكره الحافظ السخاوي في " المقاصد الحسنة " (رقم ٣٢) من رواية أبي الشيخ ومن طريقه الديلمي. بل كذلك أورده السيوطي نفسه في " الدرر " عن علي موقوفا، وهو في " كشف الخفاء " (رقم ١١٢٩) . فما كان ينبغي له أن يورده في " الجامع الصغير " لأنه خاص بالأحاديث المرفوعة كما يدل عليه تمام اسم كتابه: " من أحاديث البشير النذير ". والأخرى: الضعف الشديد أيضا، فقد قال السيوطي نفسه في المصدر السابق: " رواه أبو الشيخ بسند واه جدا عن علي موقوفا "!

стр. 1721

وضعفه السخاوي أيضا، ولكنه لم يصرح بضعفه الشديد كما فعل السيوطي وذلك منه تقصير، لأنه قد يغتر بعضهم باقتصاره على التضعيف، فيظن أنه من النوع الذي ينجبر ضعفه بمجيئه من طرق أخرى! بل ذلك ما وقع فيه السخاوي نفسه، فإنه قد قال بعد أن ساق هذه الطرق والطريق الآتية عن ابن عباس: " وكلها ضعيفة، وبعضها يتقوى ببعض ". فأقول: إن هذه التقوية غير جارية على قواعد علم الحديث، لأن شرطها أن لا يشتد ضعف مفردات الطرق، وهذا مفقود هنا كما تقدم بيانه. زد على ذلك أن الحديث مخالف للنصوص الصحيحة كما سبق ذكره تحت الحديث: " احترسوا من الناس بسوء الظن " رقم (١٥٦) . ثم رأيت الحديث في " مسند الفردوس " للديلمي (ص ١٠٩ - مصورة الجامعة) فإذا فيه - مع وقفه - هشام بن محمد بن السائب الكلبي، وهو متروك. وأما حديث ابن عباس المشار إليه، فلفظه: " من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته ". ١١٥٢ - " من حسن ظنه بالناس كثرت ندامته ". باطل. رواه تمام في " الفوائد " (١٤/١/٢) وابن عساكر (١٦/١٤٩/٢) عن أبي العباس محمود بن محمد بن الفضل الواقفي: حدثني أبو عبد الله أحمد بن أبي غانم الواقفي: نا الفريابي عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن طاووس عن ابن عباس مرفوعا. أورده ابن عساكر في ترجمة أبي العباس هذا ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وشيخه أحمد بن أبي غانم الواقفي لم أجد من ذكره، واسم أبيه (بزيع) كما ذكر ابن عساكر في ترجمة أبي العباس هذا. والحديث مع ضعف سنده فإنه باطل عندي لأنه يضمن الحض على إساءة الظن بالناس، وهذا خلاف المقرر في الشرع أن الأصل إحسان الظن بهم.

стр. 1722

١١٥٣ - " اللهم إنك لست بإله استحدثناه، ولا برب ابتدعناه، ولا كان لنا قبلك من إله يلجأ إليه ونذرك، ولا أعانك على خلقنا أحد فنشركه فيك، تباركت وتعاليت. قال ﷺ : هكذا كان داود ﵇ يقول ". موضوع رواه الطبراني (رقم - ٧٣٠٠) وأبو نعيم في " الحلية " (١/١٥٥ و٣٧٣ و٦/٤٧) عنه وعن غيره والحاكم (٣/٤٠١) وابن عساكر (٥/٣٥٩/١) عن عمرو بن الحصين: نا فضيل بن سليمان النميري عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن عبد الرحمن بن مغيث عن كعب قال: أخبرني صهيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فذكره. قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته عمرو بن الحصين، قال الخطيب: " كذاب ". وقال الذهبي في " الضعفاء ": " تركوه ". وقال الحافظ في " التقريب ": " متروك ". وقال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (١٠/١٧٩) : " رواه الطبراني، وفيه عمرو بن الحصين العقيلي وهو متروك ". ونقله المناوي عنه، ولم يزد عليه. قلت: وفوقه ثلاث علل أخرى: الأولى: فضيل بن سليمان النميري. أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال: " قال ابن معين: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: ليس الحديث. وقال النسائي: ليس بالقوي، ووثقه مسلم ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق له خطأ كثير ". والثانية: أبو مروان والد عطاء وليس بالمعروف كما قال النسائي.

стр. 1723

والثالثة: عبد الرحمن بن مغيث مجهول كما في " التقريب ". وعمرو بن الحصين تابعه عند أبي نعيم عمرو بن مالك الراسبي، وهذه متابعة لا تجدي، لأن الراسبي هذا قال فيه ابن عدي: " يسرق الحديث ". قلت: وتركه أبو زرعة، فلا يبعد أن يكون سرقه من عمرو بن الحصين. وروى الحاكم (٢/٦١٩ - ٦٢٠) من طريق اليمان بن سعيد المصيصي: حدثنا يحيى بن عبد الله المصري: حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن عبد الله ابن عمر قال: " كنا جلوسا حول رسول الله ﷺ إذ دخل أعرابي جهو ري بدوي يماني على ناقة حمراء، فأناخ بباب المسجد، فدخل فسلم، ثم قعد، فقالوا: يا رسول الله! إن الناقة التي تحت الأعرابي سرقة، قال: أثم بينة؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: يا علي خذ حق الله من الأعرابي إن قامت عليه البينة، وإن لم تقم فرده إلي، قال: فأطرق الأعرابي ساعة، فقال له النبي ﷺ : قم يا أعرابي لأمر الله وإلا فأدل بحجتك، فقالت الناقة من خلف الباب: والذي بعثك بالكرامة يا رسول الله إن هذا ما سرقني، ولا ملكني أحد سواه، فقال له النبي ﷺ : يا أعرابي بالذي أنطقها بعذرك ما الذي قلت؟ قال: قلت: اللهم إنك لست برب استحدثناه، ولا معك إله أعانك على خلقنا، ولا معك رب فنشك في ربوبيتك، أنت ربنا كما نقول، وفوق ما يقول القائلون، أسألك أن تصلي على محمد، وأن تبرئني ببراءتئ، فقال له النبي ﷺ : والذي بعثني بالكرامة يا أعرابي لقد رأيت الملائكة يبتدرون أفواه الأزقة يكتبون مقالتك، فأكثر الصلاة علي ". وقال الحاكم: " رواة هذا الحديث عن آخرهم ثقات، ويحيى بن عبد الله المصري هذا لست أعرفه بعدالة ولا جرح ". وتعقبه الذهبي بقوله: " قلت: هو الذي اختلقه ". وقال في ترجمته من " الميزان ":

стр. 1724

" ... عن عبد الرزاق فذكر حديثا باطلا بيقين، فلعله افتراه ". وأقره الحافظ في " اللسان " وزاد: أن الحديث أورده الحاكم وقال: " وهذا موضوع على الإسناد المذكور، وقد أخرجه الطبراني في " الدعاء " من طريق سعيد بن موسى الأزدي الحمصي عن الثوري عن عمرو بن دينار عن نافع عن ابن عمر ﵄ فذكر نحوه بطوله، واليمان ضعيف كما سيأتي في ترجمته، وهو بسعيد أشبه، فلعله انقلب على اليمان، وسعيد تقدم أنه متهم بالوضع ". ١١٥٤ - " من سأل القضاء وكل إلى نفسه، ومن أجبر عليه ينزل الله عليه ملكا فيسدده ". ضعيف أخرجه أبو داود (٣٥٧٨) والترمذي (١/٢٤٨) والحاكم (٤/٩٢) والبيهقي (١٠/١٠٠) وأحمد (٣/١١٨ و٢٢٠) من طرق عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن بلال بن أبي موسى عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وقال الترمذي: " هذا حديث حسن غريب " وقال الحاكم: " صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي. كذا، وعبد الأعلى هذا هو ابن عامر الثعلبي ضعيف، أورده الذهبي نفسه في " الضعفاء " وقال: " ضعفه أحمد وأبو زرعة ". وقال الحافظ في " التقريب ": " صدوق يهم ". قلت: ومع ضعفه، فقد اضطرب في إسناد هذا الحديث، فرواه إسرائيل عنه كما تقدم وقال أبو عوانة: عن عبد الأعلى عن بلال بن مرداس الفزاري عن خيثمة البصري عن أنس.

стр. 1725

علقه أبو داود، ووصله البيهقي والترمذي وقال: " هو أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى ". قلت: كأنه يعني أن أبا عوانة واسمه الوضاح بن عبد الله اليشكري، أحفظ من إسرائيل وهو ابن يونس بن أبي إسحاق، ولست أشك في ذلك، ولكن عبد الأعلى هذا ليس بالحافظ الضابط؛ حتى إذا اختلف عليه في الإسناد صرنا إلى الترجيح! كلا، بل الصواب أن نجعل اختلاف الثقات عليه دليلا على ضعفه هو، وأنه لم يضبط الإسناد. والله أعلم. ١١٥٥ - " من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجعل نفسه موضع التهمة ". ضعيف جدا رواه أبو عبد الله الفلاكي في " الفوائد " (٩٠ - ٩١) عن أحمد بن عمار: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، ابن عمار هذا قال الدارقطني فيه: " متروك ". وقد مضى له حديث آخر برقم (٥٥٠) . والحديث مما لم يطلع عليه الحافظ السيوطي فلم يذكره في " جامعيه " " الصغير " و" الكبير "!! وكذا فات على المناوي في " الجامع الأزهر "!

стр. 1726

١١٥٦ - " إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة، وادناهم منه مجلسا إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر ". ضعيف أخرجه الترمذي (١/٢٤٩) وأحمد (٣/٢٢) عن فضيل بن مرزوق عن عطية عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره. وأخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (رقم - ١٥٩١ و٤٧٧٠) وعنه أبو نعيم في " الحلية " (١٠/١١٤) والسلفي في " الطيوريات " (ق ١٧٧/١) من طريق محمد ابن جحادة عن عطية به مختصرا بلفظ:

стр. 1727

" أشد الناس عذابا يوم القيامة إمام جائر ". وقال الترمذي: " حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ". كذا قال! وعطية هو ابن سعد العوفي ضعيف مدلس كما سبق بيانه عند الحديث (٢٤) . ١١٥٧ - " أفضل الناس عند الله منزلة يوم القيامة إمام عدل رفيق، وشر عباد الله منزلة يوم القيامة إمام جائر خرق ". ضعيف أخرجه الطبراني في " المعجم الأوسط " (١/٢٠٠/٢) : نا أحمد بن رشدين: حدثنا يحيى بن بكير: حدثنا ابن لهيعة: حدثني محمد بن زيد بن المهاجر بن قنفذ عن أبيه عن عمر بن الخطاب أن النبي ﷺ قال: فذكره وقال: " لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن لهيعة ". قلت: وهو ضعيف. لكن ابن رشدين أشد ضعفا منه وهو أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين بن سعد أبو جعفر المصري قال الذهبي في " الميزان ": " قال ابن عدي: كذبوه، وأنكرت عليه أشياء. قلت فمن أباطيله.. ". ثم ساق له حديثا في فضل الحسن والحسين. وقد ذهل عن هذه العلة الحافظ المنذري في " الترغيب " (٣/١٣٦) ، ثم الهيثمي في " المجمع " (٥/١٩٧) فاقتصرا على إعلال الحديث بابن لهيعة فقط، فقال الأول: " وحديثه حسن في المتابعات ". وقال الآخر: " وحديثه حسن، وفيه ضعف "!

стр. 1728

١١٥٨ - " يجاء بالأمير الجائر يوم القيامة، فتخاصمه الرعية، يتفلجون عليه، فيقال له: سد عنا ركنا من أركان جهنم ". منكر أخرجه البزار (١٧٨ - زوائد ابن حجر) وابن عدي في " الكامل " (ق ٢٩/٢) وأبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/١٤٠) عن حيان بن أغلب بن تميم حدثنا أبي

стр. 1729

عن ثابت عن أنس مرفوعا. أورده ابن عدي في ترجمة الأغلب هذا مع أحاديث أخرى وقال: " عامتها غير محفوظة، إلا أنه من جملة من يكتب حديثه ". وروى عن ابن معين أنه قال فيه: " ليس بشيء ". وعن البخاري أنه قال: " منكر الحديث ". والحديث أورده المنذري وقال (٣/١٣٦) : " رواه البزار، وهذا الحديث مما أنكر على أغلب بن تميم ". قلت: وابنه حبان بفتح أوله قال أبو حاتم: " ضعيف الحديث ". ١١٥٩ - " إن أشد أهل النار عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أوقتله نبي، وإمام جائر، وهؤلاء المصورون ". ضعيف رواه الطبراني (٣/٨١/١) عن عمر بن خالد المخزومي: نا أبو نباتة يونس بن يحيى عن عباد بن كثير عن ليث بن أبي سليم عن طلحة بن مصرف عن خيثمة بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان: الأولى: ليث بن أبي سليم، ضعيف لاختلاطه. الأخرى: عباد بن كثير، فإن كان الثقفي البصري فهو متهم. قال الحافظ في " التقريب ": " متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب ". وإن كان الرملي الفلسطيني - وهو الأرجح عندي أوالذي يغلب على ظني - فهو ضعيف، قال الحافظ: " ضعيف، قال ابن عدي: هو خير من عباد الثقفي ".

стр. 1730

وذهل عنه المنذري فاقتصر في إعلاله على الأول، فقال في " الترغيب " (٣/١٣٦) : " رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم وفي " الصحيح " بعضه، ورواه البزار بإسناد جيد إلا أنه قال: وإمام ضلالة ". قلت: هو في " المسند " أيضا للإمام أحمد بهذا اللفظ، ومن أجله خرجته في " الأحاديث الصحيحة " رقم (٢٨١) لأن ثمة فرقا ظاهرا بين اللفظين كما لا يخفى. وفي المصورين وأنهم أشد الناس عذابا - حديث آخر صحيح، فانظره في " تخريج الحلال " (١٢١) . ١١٦٠ - " لا يقبل الله صلاة إمام حكم بغير ما أنزل الله ". ضعيف جدا رواه العقيلي في " الضعفاء " (٢٢٠) والباغندي في " مسند عمر " (ص ١٢٠) وعنه المقدسي في " المختارة " (١٠٣/٢) عن يونس بن موسى: كديم قال: حدثنا الحسن بن حماد الكوفي قال: حدثنا عبد الله بن محمد العدوي قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول على المنبر: حدثني عبادة بن عبادة بن عبد الله عن طلحة بن عبد الله مرفوعا وقال العقيلي: " حديث غير محفوظ، والعدوي لا يصح حديثه ". قلت: قال البخاري في " الضعفاء الصغير " (ص ٢٠) : " منكر الحديث ". ونحوه في " التاريخ الصغير " له (ص ١٧٥) . وقال وكيع: " يضع الحديث ". وقال ابن حبان: " لا يجوز الاحتجاج بخبره ". ذكره الذهبي وساق له حديثين هذا أحدهما. قلت: ويونس بن موسى هو والد محمد الكديمي الكذاب، ولم أجد له ترجمة

стр. 1731

الآن، إلا أنه لم يتفرد به، فقال الحاكم في " المستدرك " (٤/٨٩) : " أخبرني أبو النضر الفقيه ومحمد بن الحسن الشامي قالا: حدثنا الحسن بن حماد الكوفي به ". وقال: " هذا حديث صحيح الإسناد ". ورده الذهبي بقوله: " قلت: سنده مظلم، وفيه عبد الله بن محمد العدوي متهم ". وقال في " الضعفاء ": " كان يضع الحديث ". (تنبيه) : أورد المنذري في " الترغيب " (٣/١٣٦) هذا الحديث من رواية الحاكم بلفظ: " إمام جائر ". وأعله بالعدوي. ولم أره عند الحاكم إلا باللفظ المذكور أعلاه. فالله أعلم. ١١٦١ - " لا يولد بعد سنة مائة مولود لله فيه حاجة ". موضوع أخرجه الطبراني في " الكبير " (٧٢٨٣) : حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور الجوهري ومحمد بن جعفر بن أعين قالا: حدثنا خالد بن خداش: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن الحسن عن صخر بن قدامة قال: فذكره مرفوعا. قلت: وهذا إسناد ضعيف، ومتن موضوع، وعلته صخر بن قدامة هذا، فإنه لا يعرف إلا في هذا الحديث، ولم يورده البخاري في " التاريخ " ولا ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " ولا ابن حبان في " الثقات " فإنه على شرطه! وثمة علة أخرى وهي عنعنة البصري، فإنه كان مدلسا، ويبدو لي أن الآفة ممن حدثه عن صخر؛ فإن هذا قد أنكر الحديث لما سئل عنه، فقد أخرجه ابن شاهين عن خالد له. وزاد في آخره: " قال أيوب: فلقيت صخر بن قدامة فسألته عنه فقال: لا أعرفه "!

стр. 1732

ذكره الحافظ في " الإصابة " وقال: " قال ابن منده: صخر بن قدامة مختلف في صحبته. قلت: لم يصرح بسماعه من النبي ﷺ ، ولم يصرح الحسن بسماعه منه، فهذه علة أخرى لهذا الخبر " قلت: فإن ثبتت عدالته، فالمتهم به الواسطة بينه وبين الحسن البصري، لأنه إن كان عدلا، فيبعد أن يكون حدث ثم ينكره. فتأمل. وقد خفيت هذه العلة الأولى على ابن الجوزي، فإنه أورد الحديث في " الموضوعات " (٣/١٩٢) عن خالد بن خداش دون أن يعزوه لأحد، ثم قال: " قال أحمد بن حنبل: ليس بصحيح. قلت: فإن قيل: فإسناده صحيح، فالجواب: إن العنعنة تحتمل أن يكون أحدهم سمعه من ضعيف أوكذاب، فأسقط اسمه، وذكر من رواه له عنه بلفظ (عن) . وكيف يكون صحيحا وكثير من الأئمة والسادة ولدوا بعد المائة ". وأشار الذهبي إلى أن علة ثالثة، وذلك بأن أورده في ترجمة خالد بن خداش هذا، وذكر اختلاف العلماء فيه. ثم ساقه من رواية الرمادي في " تاريخه ": حدثنا خالد بن خداش به. وعقب عليه بقوله: " قلت: وصخر تابعي، والحديث منكر ". قلت: وما أشار إليه مما لا يلتفت إليه، فإن خالدا هذا وثقه جماعة، وروى له مسلم، وفوقه ما ذكرنا من العلل، فالتعلق بها في إنكار الحديث هو الواجب. وقد خفي ذلك كله على الهيثمي فقال في " المجمع " (٨/١٥٩) : " رواه الطبراني عن شيخيه أحمد بن القاسم بن مساور ومحمد بن جعفر بن أعين، ولم أعرفهما، وبقية رجاله رجال الصحيح "! فأقول: ابن مساور ترجمه الخطيب في " التاريخ " (٤/٣٤٩) برواية جمع من الحفاظ الثقات عنه وقال: " وكان ثقة ". ومثله قرينه ابن جعفر، وهو محمد بن جعفر بن محمد بن أعين أبو بكر، ترجمه

стр. 1733

الخطيب أيضا (٢/١٢٨ - ١٢٩) وروى عن سعيد بن يونس أنه قال: " بغدادي قدم مصر، وحدث بها، وكان ثقة ". ولذلك لما أخرج ابن شاهين الحديث من طريقه، وقال عقبه: " هذا حديث منكر، وهذا البغدادي (يعني محمدا هذا) لا أعرفه " تعقبه الحافظ بقوله: " قلت: هو ثقة مشهور، ولم يتفرد به ". وجملة القول: إن علة الحديث الإرسال، وجهالة المرسل، وعنعنة الحسن البصري . والمتن موضوع قطعا لمعارضته لأحاديث كثيرة صحيحة، كحديث " لا تزال طائفة من أمتي.. " بطرقه الكثيرة المخرجة في " الصحيحة " (٢٧٠ و٤٠٣) وحديث: " أمتي كالمطر لا يدرى الخير في أوله أم في آخره " وهو مخرج في " الصحيحة " (٢٢٨٦) مع مخالفة الحديث للواقع كما تقدم عن ابن الجوزي. واعلم أن الحديث وقع في جميع المصادر التي نقلت عنها بلفظ الترجمة " مائة " إلا " الميزان "، فهو فيه بلفظ " ستمائة "، وكذا في " موضوعات علي القارىء " (ص - ٤٧١) ووقع في " اللآلي المصنوعة " (٢/٣٨٩) من رواية ابن قانع بلفظ: " المائتين ". وهو باللفظ الأول أبطل من اللفظين الآخرين. كما لا يخفى عبى ذي عينين. ١١٦٢ - " إذا أقرض أحدكم قرضا فأهدي له، أو حمله على الدابة، فلا يركبها، ولا يقبله إلا أن يكون جري بينه وبينه قبل ذلك ". ضعيف أخرجه ابن ماجه (٢/٨١) : حدثنا هشام بن عمار: حدثنا إسماعيل بن عياش: حدثني عتبة بن حميد الضبي عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي قال: سألت أنس بن مالك: الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي له؟ قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره. قلت: وهذا إسناد ضعيف ظاهر الضعف، فإن إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين وهذه منها لأن عتبة هذا بصري، وهو صدوق له أوهام كما في " التقريب ". وله علة أخرى فقد قال في " الزوائد ":

стр. 1734

" في إسناده عتبة بن حميد الضبي ضعفه أحمد وأبو حاتم، وذكره ابن حبان في " الثقات "، ويحيى بن أبي إسحاق لا يعرف ". وأخرجه البيهقي (٥/٣٥٠) من طريق سعيد بن منصور: حدثنا إسماعيل بن عياش به إلا أنه قال: " يزيد بن أبي يحيى "، ثم أخرجه من طريق أخرى عن هشام به مثل رواية ابن ماجه. ثم قال البيهقي: " قال المعمري: قال هشام في هذا الحديث: " يحيى بن أبي إسحاق الهنائي "، ولا أراه إلا وهم، وهذا حديث يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس، ورواه شعبة ومحمد بن دينار فوقفاه ". قلت: ويحيى بن يزيد من رجال مسلم لكن استظهر ابن التركماني في " الجوهر النقي " أن الحديث لابن أبي إسحاق لا لابن يزيد. وقد علمت أن ابن أبي إسحاق هذا مجهول، وبه صرح الحافظ في " التقريب ". وبالجملة فللحديث خمس علل: ١ - ضعف إسماعيل بن عياش. ٢ - ضعف عتبة بن حميد الضبي. ٣ - الاضطراب في سنده. ٤ - جهالة ابن أبي يحيى. ٥ - روايته موقوفا. فالعجب من رمز السيوطي لحسنه كما نقله المناوي في " الفيض " ثم تبناه في " التيسير "! وأعجب منه قول العزيزي: " وهو حديث صحيح " كما نقله شارح " الموافقات " (٢/٣٨٤) فإن الحديث مع هذا الضعف الذي في إسناده يعارضه حديث أبي هريرة في " الصحيحين " وغيرهما أن رجلا تقاضى رسول الله ﷺ فأغلظ له، فهم أصحابه به، فقال: " دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالا، اشتروا له بعيرا فأعطوه "، قالوا: إنا نجد له سنا أفضل من سنه، قال: " اشتروه، فأعطوه إياه؛ فإن خيركم أحسنكم قضاء ". وأحاديث زيادته ﷺ في الوفاء وحثه على ذلك كثيرة مستفيضة أخرجها البيهقي (٥/٣٥١ - ٣٥٢) وبعضها في " صحيح البخاري ".

стр. 1735

ففي هذه الأحاديث إقراره ﷺ للدائن على أخذ الزيادة التي قدمها إليه المدين باختياره، وحض المدين على الزيادة في الوفاء، وقد أمر بذلك ﷺ بقوله: " من صنع إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تستطيعوا أن تكافئوه، فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه ". وهو مخرج في " الصحيحة " (٢٥٤) . ثم رأيت لشيخ الإسلام ابن تيمية بحثا حول هذا الحديث في " إقامة الدليل على إبطال التحليل " (ص ١٢٧ - ١٢٨) ج٣ من الفتاوي ذهب فيه إلى أن الحديث حديث حسن . وأن راويه عن أنس قال: " إنما هو - والله أعلم - يحيى بن يزيد الهنائي، فلعل كنية أبيه أبو إسحاق وهو ثقة من رجال مسلم، قال: وعتبة بن أبي حميد معروف بالرواية عن الهنائي، قال فيه أبو حاتم: هو صالح الحديث، وأبو حاتم من أشد المزكين شرطا في التعديل، وقد روى عن الإمام أحمد أنه قال: هو ضعيف ليس بالقوي، لكن هذه العبارة يقصد بها أنه ممن ليس يصحح حديثه، بل هو ممن يحسن حديثه، وقد كانوا يسمون حديث مثل هذا ضعيفا ويحتجون به لأنه حسن، إذ لم يكن الحديث إذ ذاك مقسوما إلا إلى صحيح وضعيف، وفي مثله يقول الإمام أحمد : الحديث الضعيف خير من القياس. يعني الذي لم يقوقوة الصحيح، مع أن مخرجه حسن. وإسماعيل بن عياش حافظ ثقة في حديثه عن الشاميين وغيرهم، وإنما يضعف حديثه عن غيرهم نظر، وهذا الرجل بصري الأصل ". قلت: وفي هذا الكلام ملاحظات، أهمها قوله: " إن حديث إسماعيل صحيح عن الشاميين وغيرهم، وإنما يضعف حديثه عن الحجازيين فقط ". وهذا عندي خطأ والصواب العكس تماما، أعني حديثه عن الشاميين فقط صحيح وعن غيرهم من الحجازيين والعراقيين ضعيف وهو ما صرحت به عبارات الأئمة بعضهم بصريح كلامهم وبعضهم بعمومه فقال ابن معين في رواية مضر بن محمد الأسدي عنه: " إذا حدث عن الشاميين وذكر الخبر فحديثه مستقيم، وإذا حدث عن الحجازيين والعراقيين خلط ما شئت ". وقال أحمد:

стр. 1736

" هو في الشاميين أحسن حالا مما روى عن المدينيين وغيرهم ". ونحوه عن أبي داود. وقال ابن المديني: " كان يوثق فيما روى عن أصحابه أهل الشام، فأما ما روى عن غير أهل الشام ففيه ضعف ". وفي رواية ابنه عبد الله عنه: " خلط في حديثه عن أهل العراق ". وقال ابن عدي: " وحديثه عن الشاميين مستقيم وهو في الجملة ممن يكتب حديثه ويحتج به في حديث الشاميين خاصة " (١) . وقال الحافظ في " تهذيب التهذيب ": " وضعف روايته عن غير الشاميين أيضا النسائي وأبو أحمد الحاكم والبرقي والساجي ". قلت: والبخاري أيضا، ونص كلامه كما في " تاريخ بغداد " (٦/٢٢٤) : " إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر ". فهذه النقول عن هؤلاء الفحول تؤيد ما ذهبنا إليه، وهو المشهور عند المشتغلين بعلم السنة كما قال الحافظ في " التقريب ": " صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم ". وقد أفسد جملته الأخيرة المحشي عليه حيث قال: " مخلط في غيرهم. أي عن أهل الحجاز ". وهذا خطأ كخطأ ابن تيمية، وقصد الحافظ بعبارته أوسع من ذلك. ولم أجد من سبق شيخ الإسلام إلى القول بأن حديثه عن الشاميين وغيرهم إلا الحجازيين صحيح. وقد بين ابن حبان سبب ضعفه في غير الشاميين بقوله في " الضعفاء " (١/١٢٥) : " كان إسماعيل من الحفاظ المتقنين في حداثته، فلما كبر تغير حفظه، فما حفظ

стр. 1737

في صباه أتى به على جهته، وما حفظ على الكبر من حديث الغرباء غلط فيه، وأدخل الإسناد في الإسناد، وألزق المتن بالمتن وهو لا يعلم، فمن كان هذا نعته حتى صار الخطأ في حديثه يكثر، خرج عن حد الاحتجاج به ". وقد ذكر الخطيب أن إسماعيل قدم قدمتين: الأولى إلى الكوفة، والأخرى إلى بغداد، وولاه أبو جعفر المنصور خزانة الكسوة، وحدث بها حديثا كثيرا، ثم حكى أن وفاته كانت سنة إحدى أواثنتين وثمانين ومائة. ولكنه لم يذكر موضع وفاته أهو بغداد أم حمص. إذا عرفت ما سبق يتبين لك أن الحديث ضعيف الإسناد لأن شيخ إسماعيل فيه بصري غير شامي، وأن الشيخ ابن تيمية أخطأ في تحسينه، كيف لا وفي الحديث العلل الأخرى ؟ والجواب عن بقية كلام الشيخ يطول وحسبنا ما تقدم. هذا من جهة إسناد الحديث، وأما من جهة متنه فقد ذكرت فيما تقدم أنه معارض بحديث الصحيحين مما يؤكد ضعفه، ولكن شيخ الإسلام ﵀ حمله على الهدية قبل الوفاء، فإذا صح هذا فلا تعارض بينهما، لكن ظاهر هذا الحديث أعم من ذلك، نعم ذكر الشيخ آثارا عن بعض الصحابة، بعضها صريح بما حمل عليه الحديث، لكن البحث إنما هو في متن الحديث هل هو خاص بما ذكر أوهو أعم من ذلك كما يظهر لنا ؟ وقد قال الشيخ بعد تلك الآثار: " فنهي النبي ﷺ هو وأصحابه المقرض عن قبول هدية المقترض قبل الوفاء لأن المقصود بالهدية أن يؤخر الاقتضاء وإن كان لم يشترط ذلك ولم يتكلم به فيصير بمنزلة أن يأخذ الألف بهدية ناجزة وألف مؤخرة وهذا ربا، ولهذا جاز أن يزيده عن الوفاء ويهدي له بعد ذلك لزوال معنى الربا ". وهذا كلام فقيه، وإنما البحث في إسناد الحديث ومعناه كما تقدم. فتأمل. ١١٦٣ - " اذهبوا فأنتم الطلقاء ". ضعيف رواه ابن إسحاق في " السيرة " (٤/٣١ - ٣٢) ، وعنه الطبري في

стр. 1738

" التاريخ " (٣/١٢٠) قال: فحدثني بعض أهل العلم أن رسول الله ﷺ قام على باب الكعبة فقال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له، صدق وعده، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده، ألا كل مأثرة أودم أومال يدعى فهو موضوع تحت قدمي هاتين، إلا سدانة البيت وسقاية الحاج، ألا وقتيل الخطأ شبه العمد بالسوط والعصا ففيه الدية مغلظة مائة من الإبل أربعون منها في بطونها أولادها، يا معشر قريش إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس من آدم ، وآدم من تراب. ثم تلا هذه الآية: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى " الآية كلها. ثم قال: يا معشر قريش ما ترون أني فاعل فيكم؟ قالوا: خيرا أخ كريم وابن أخ كريم، قال: " اذهبوا فأنتم الطلقاء "، ثم جلس رسول الله ﷺ في المسجد فقام إليه علي بن أبي طالب ومفتاح الكعبة في يده فقال: يا رسول الله! اجمع لنا الحجابة مع السقاية صلى الله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أين عثمان بن طلحة؟ فدعي له فقال: هاك مفتاحك يا عثمان اليوم يوم بر ووفاء ". ونقله الحافظ ابن كثير في " البداية والنهاية " (٤/٣٠٠ - ٣٠١) ساكتا عليه. وهذا سند ضعيف مرسل. لأن شيخ ابن إسحاق فيه لم يسم، فهو مجهول. ثم هو ليس صحابيا، لأن ابن إسحاق لم يدرك أحدا من الصحابة، بل هو يروي عن التابعين وأقرانه، فهو مرسل أومعضل. ١١٦٤ - " أعدى عدوك نفسك التي بين جنبيك ". موضوع رواه البيهقي في " الزهد الكبير " (٢٩/٢) عن محمد بن عبد الرحمن بن غزوان: حدثنا إسماعيل بن عياش عن حنش السرجي عن عكرمة عن ابن عباس موقوفا. قلت: وهذا إسناد موضوع، ابن غزوان كذاب معروف، قال الذهبي: " حدث بوقاحة عن مالك وشريك وضمام بن إسماعيل ببلايا. قال الدارقطني وغيره : كان يضع الحديث. وقال ابن عدي: له عن ثقات الناس بواطيل ". وبه أعله العراقي في " تخريج الإحياء " فقال (٣/٤) :

стр. 1739

" أحد الوضاعين ". وإسماعيل بن عياش ضعيف في غير الشاميين وهذا منه. وحنش واسمه الحسين متروك. والحديث مما فات السيوطي في " الجامع الكبير " والمناوي في " الجامع الأزهر ". ١١٦٥ - " أنت على ثغرة من ثغر الإسلام، فلا يؤتين من قبلك ". لم أجده بهذا اللفظ لكن أوقفني بعض الإخوان - جزاه الله خيرا - على ما في كتاب " السنة " للمروزي (ص ٨) رواه بسند صحيح عن الوضين بن عطاء عن يزيد بن مرثد مرفوعا بلفظ: " كل رجل من المسلمين على ثغرة من ثغر الإسلام، الله الله، لا يؤتى الإسلام من قبلك ". قلت: فهذا بمعناه، لكن فيه علتان: الأولى: الإرسال، فإن ابن مرثد هذا تابعي له مراسيل كما في " التقريب ". والأخرى: الوضين بن عطاء، فإنه مختلف فيه، وقد جزم الحافظ بأنه سيء الحفظ ، فيخشى أن يكون أخطأ في رفعه، فقد عقبه المروزي بروايتين موقوفتين على الأوزاعي والحسن بن حي، وفيهما ضعف. والله أعلم. ونحوه قوله ﷺ : " استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا يغرن من قبلك الليلة ". وهو صحيح كما بينته في " السلسلة الصحيحة " (٣٧٨) .

стр. 1740

١١٦٦ - " من مات فقد قامت قيامته ". ضعيف قال الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (٤/٥٦ - طبع الحلبي) : " رواه ابن أبي الدنيا في " كتاب الموت " من حديث أنس بسند ضعيف ". ومن حديثه رواه العسكري والديلمي كما في " المقاصد الحسنة " (ص ٧٥ و

стр. 1741

٤٢٨) بلفظ: " إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته ". وسكت عليه! ١١٦٧ - " لقد أصبح ابن مسعود وأمسى كريما ". ضعيف أخرجه ابن أبي حاتم عن محمد بن مسلم: أخبرني [إبراهيم بن] ميسرة قال: بلغني أن ابن مسعود مر بلهو معرضا، فلم يقف، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فذكره كما في " تفسير ابن كثير " وزاد: " ثم تلا إبراهيم بن ميسرة: " وإذا مروا باللغومروا كراما " ". وكذا رواه ابن عساكر كما في " الدر المنثور " (٥/٨٠/٨١) ، والزيادة منه، وهي في " ابن كثير " أيضا في رواية أخرى ساقها قبل هذه. وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن ميسرة تابعي ثقة، فهو مرسل. ومحمد بن مسلم وهو الطائفي صدوق يخطيء كما في " التقريب ". والحديث مما صححه الحلبيان في مختصرهما لابن كثير. هداهما الله .

стр. 1742

١١٦٨ - " من أسرج في مسجد من مساجد الله بسراج، لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له؛ ما دام في ذلك المسجد ضوء من ذلك السراج ". موضوع رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في " كتاب العرش " (١١١/١ - ٢) : حدثنا أبو يعقوب الكاهلي: نا مهاجر بن كثير الأسدي أبو عامر: حدثنا الحكم بن مصقلة عن أنس بن مالك مرفوعا. ورواه الحارث بن أبي أسامة في " مسنده " (ص ٣١ من زوائده) : حدثنا إسحاق بن بشر: حدثنا أبو عامر الأسدي مهاجر بن كثير به. قلت: وهذا إسناد موضوع، وفيه آفات: الأولى: الحكم بن مصقلة، قال الذهبي:

стр. 1743

" قال الأزدي: كذاب. وقال البخاري: " عنده عجائب ". ثم ذكر له حديثا موضوعا، لكن فيه إسحاق بن بشر فهو الآفة ... ". قلت: ثم ساق له هذا الحديث. الثانية: مهاجر بن كثير. قال أبو حاتم والأزدي: " متروك الحديث ". الثالثة: إسحاق بن بشر وهو أبو يعقوب الكاهلي الذي في سند ابن أبي شيبة وهو كذاب عند جماعة، وقال الدارقطني: " هو في عداد من يضع الحديث ". (تنبيه) : لم يقف شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الإسناد، فقد ذكر الحديث في " الفتاوى " (٢/١٩٨) وقال: " لا أعرف له إسنادا عن النبي ﷺ ". فقد عرفنا إسناده، وبينا حاله، ومنه علمنا أنه كلا إسناد! وقد جاء بإسناد آخر، ولكنه لا يغني شيئا، وهو: ١١٦٩ - " من أسرج في مسجد سراجا لم تزل الملائكة تصلي عليه ما دام في السراج قطرة ". موضوع رواه أبو الحسن الحمامي في " الفوائد المنتقاة " (٩/٢٠٦/٢) : حدثنا محمد بن العباس بن الفضل: حدثنا سنان بن محمد بن طالب: حدثنا عبد الله بن أيوب: حدثنا أيوب بن عتبة عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا. وقال أبو الفتح بن أبي الفوارس: " هذا حديث غريب من حديث يحيى بن أبي كثير، لا أعلم حدث به إلا أيوب بن عتبة ". قلت: وهو ضعيف كما في " التقريب ". لكن الآفة ليست منه وإنما من الراوي عنه عبد الله بن أيوب وهو ابن أبي علاج الموصلي، قال الذهبي:

стр. 1744

" متهم بالوضع مع أنه من كبار الصالحين ". ثم ساق له أربعة أحاديث وقال فيها: " وهذه بواطيل ". وقال في أحدها: " فهذا كذب بين ". ١١٧٠ - " إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء: إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه، وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليترقبوا عند ذلك ريحا حمراء أوخسفا أومسخا ". ضعيف الإسناد أخرجه الترمذي (٢/٣٣) والخطيب (٣/١٥٨) ، من طريق الفرج بن فضالة الشامي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن علي عن علي بن أبي طالب مرفوعا. وقال: " حديث غريب، والفرج بن فضالة قد تكلم فيه بعض أهل الحديث وضعفه من قبل حفظه ". قلت: وفي ترجمته من " الميزان ": " وقال البرقاني: سألت الدارقطني عن حديثه هذا؟ فقال: باطل، فقلت من فرج؟ قال: نعم، ومحمد هو ابن الحنفية ". وفي " فيض القدير ": " وقال العراقي والمنذري: ضعيف لضعف فرج بن فضالة. وقال الذهبي: منكر، وقال ابن الجوزي: مقطوع واه لا يحل الاحتجاج به ". قلت: وقد رواه الفرج بإسناد آخر بزيادات كثيرة فيه، وهو الآتي بعده:

стр. 1745

١١٧١ - " من اقتراب الساعة اثنتان وسبعون خصلة، إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، وأكلوا الربا، واستحلوا الكذب، واستخفوا الدماء، واستعلوا البناء، وباعوا الدين بالدنيا، وتقطعت الأرحام، ويكون الحكم ضعفا، والكذب صدقا، والحرير لباسا، وظهر الجور، وكثر الطلاق وموت الفجأة، وائتمن الخائن، وخون الأمين، وصدق الكاذب، وكذب الصادق، وكثر القذف، وكان المطر قيظا، والولد غيظا، وفاض اللئام فيضا، وغاض الكرام غيضا، وكان الأمراء فجرة، والوزراء كذبة، والأمناء خونة، والعرفاء ظلمة ، والقراء فسقة، إذا لبسوا مسوك الضأن، قلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر، يغشيهم الله فتنة يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة، وتظهر الصفراء - يعني الدنانير - وتطلب البيضاء - يعني الدراهم - وتكثر الخطايا، وتغل الأمراء، وحليت المصاحف، وصورت المساجد، وطولت المنائر، وخربت القلوب، وشربت الخمور، وعطلت الحدود، وولدت الأمة ربتها، وترى الحفاة العراة، وقد صاروا ملوكا، وشاركت المراة زوجها في التجارة، وتشبه الرجال بالنساء، والنساء بالرجال، وحلف بالله من غير أن يستحلف، وشهد المرء من غير أن يستشهد، وسلم للمعرفة، وتفقه لغير الدين، وطلبت الدنيا بعمل الآخرة، واتخذ المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وكان زعيم القوم أرذلهم، وعق الرجل أباه، وجفا أمه، وبر صديقه، وأطاع زوجته، وعلت أصوات الفسقة في المساجد، واتخذت القينات والمعازف، وشربت الخمور في الطرق ، واتخذ الظلم فخرا، وبيع الحكم، وكثرت الشرط، واتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع صفافا، والمساجد طرقا، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليتقوا ( كذا) عند

стр. 1746

ذلك ريحا حمراء، وخسفا ومسخا وآيات ". ضعيف أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (٣/٣٥٨) من طريق سويد بن سعيد عن فرج بن فضالة عن عبد الله بن عبيد بن عمير الليثي عن حذيفة بن اليمان مرفوعا. قال أبو نعيم: " غريب من حديث عبد الله بن عبيد بن عمير، لم يروه عنه فيما أعلم إلا فرج بن فضالة ". قلت: وهو ضعيف كما قال الحافظ العراقي (٣/٢٩٧) ، وفيه علة أخرى وهي الانقطاع، فقد قال أبو نعيم في ترجمة عبد الله بن عبيد هذا (٣/٣٥٦) : " أرسل عن أبي الدرداء وحذيفة وغيرهم ". وللفرج فيه إسناد آخر بلفظ أخصر تقدم آنفا. والحديث مما فات السيوطي والمناوي فلم يورداه في " جامعيهما ". ١١٧٢ - " من حدث عني حديثا هو لله رضى، فأنا قلته، وبه أرسلت ". موضوع رواه ابن عدي (٤١/١) عن البختري بن عبيد: حدثنا أبي: حدثنا أبي هريرة مرفوعا. وقال: " البختري روى عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قدر عشرين حديثا عامتها مناكير ". ثم ذكر له ثلاثة منها، هذا أحدها. قلت: وقال أبو نعيم الأصبهاني: " روى عن أبي هريرة موضوعات ". وكذا قال الحاكم والنقاش كما سبق في " سيكون أناس.. ". ولا شك عندي أن هذا الحديث من موضوعاته، لأن فيه الإغراء على افتراء الأحاديث على النبي ﷺ أوعلى الأقل جواز روايتها ونسبتها إليه إذا كان معناها مما يرضي الله ! ولعل البختري هذا كان من أولئك الذين يستحلون الكذب على رسول الله ﷺ تقربا إلى الله بزعمهم ويقولون: نحن لا نكذب على رسول الله ﷺ وإنما نكذب له! كما قال بعض الكرامية! ومن هذا القبيل ما يأتي:

стр. 1747

١١٧٣ - " من حدث حديثا كما سمع؛ فإن كان برا وصدقا، فلك وله، وإن كان كذبا فعلى من بدأه ". موضوع رواه الطبراني في " الكبير " (٧٩٦١) عن جعفر بن الزبير عن أبي أمامة مرفوعا. قال في " المجمع " (١/١٥٤) : " وفيه جعفر بن الزبير وهو كذاب ". ونحوهذا الحديث ما رواه مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن أبيه عن علي مرفوعا: " إذا كتبتم الحديث فاكتبوه بإسناده، فإن يكن حقا كنتم شركاءه في الأجر، وإن يكن باطلا كان وزره عليه ". أورده الذهبي في ترجمة مسعدة هذا من " الميزان " وقال: " قال الدارقطني: متروك ". ثم ساق الحديث وقال: " هذا موضوع ". وأقره الحافظ العسقلاني ثم المناوي.

стр. 1748

١١٧٤ - " من حفظ على أمتي حديثا واحدا كان له أجر أحد وسبعين نبيا صديقا ". موضوع أخرجه الحافظ الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (٤/٣٥) من حديث ابن عباس، ثم قال: " هذا مما تحرم روايته إلا مقرونا بأنه مكذوب من غير تردد، وقبح الله من وضعه ، وإسناده مظلم، وفيهم ابن رزام، كذاب، لعله آفته ".

стр. 1749

١١٧٥ - " إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه، فإنما صورة الإنسان على صورة وجه الرحمن ".

стр. 1750

منكر أخرجه ابن الإمام أحمد في " كتاب السنة " (ص ١٨٦) وأبو بكر بن أبي عاصم في " كتاب السنة " (ص ١٨٦) وأبو بكر بن أبي عاصم في " كتاب السنة " أيضا ( ١/٢٣٠/٥٢١ - بتحقيقي) والدارقطني في كتاب " الصفات " (٦٥/٤٩) عن ابن لهيعة عن أبي يونس عن أبي هريرة مرفوعا. قلت: وهذا سند رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير ابن لهيعة، وهو ضعيف لسوء حفظه، وقد صح الحديث من طرق بنحوه، ولكن ليس فيه ذكر " على صورة وجه الرحمن " ، فهي زيادة منكرة لمخالفتها لتلك الطرق، وبعضها في " الصحيحين " خرجتها في " الصحيحة " (٤٥٠ و٨٦٢) و" ظلال الجنة " (١/٢٢٨) . وهذه الرواية سكت عنها في " الفتح " (٥/١٨٣) ! وقد أنكرها جماعة مع ورودها من طريق آخر، ولكنه معل كما يأتي بعده. والحديث رواه عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري مرفوعا به دون قوله: " فإنما.. ". أخرجه أحمد (٣/٣٨، ٩٣) وإسناده حسن في الشواهد، وله شواهد أخرى فانظر تعليقي على " السنة " لابن أبي عاصم رحمه الله تعالى. (تنبيه) : وقع عند الدارقطني: " عن الأعرج " مكان: " عن أبي يونس "، فإن كان محفوظا عن ابن لهيعة، فهو من تخاليطه الدالة على عدم ضبطه لروايته. ١١٧٦ - " لا تقبحوا الوجه؛ فإن ابن آدم خلق على صورة الرحمن ". ضعيف أخرجه الآجري في " الشريعة " (ص ٣١٥) وابن خزيمة في " التوحيد " (ص ٢٧) والطبراني في " الكبير " (٣/٢٠٦/٢) والدارقطني في كتاب " الصفات " (٦٤/٤٨ ) والبيهقي في " الأسماء والصفات " (ص ٢٩١) من طرق عن جرير بن عبد الحميد عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر مرفوعا. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين ولكن له أربع علل، ذكر ابن خزيمة ثلاثة

стр. 1751

منها فقال: إحداها: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده فأرسله الثوري ولم يقل: " عن ابن عمر ". والثانية: أن الأعمش مدلس لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت. والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضا مدلس لم يعلم أنه سمعه من عطاء ثم قال: " فمعنى الخبر - إن صح من طريق النقل مسندا - أن ابن آدم خلق على الصورة التي خلقها الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح ". قلت: والعلة الرابعة: هي جرير بن عبد الحميد فإنه وإن كان ثقة كما تقدم فقد ذكر الذهبي في ترجمته من " الميزان " أن البيهقي ذكر في " سننه " في ثلاثين حديثا لجرير بن عبد الحميد قال: " قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ". قلت: وإن مما يؤكد ذلك أنه رواه مرة عند ابن أبي عاصم (رقم ٥١٨) بلفظ: " على صورته ". لم يذكر " الرحمن ". وهذا الصحيح المحفوظ عن النبي صلى الله عليه وسلم من الطرق الصحيحة عن أبي هريرة، والمشار إليها آنفا. فإذا عرفت هذا فلا فائدة كبرى من قول الهيثمي في " المجمع " (٨/١٠٦) : " رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهو ثقة ، وفيه ضعف ". وكذلك من قول الحافظ في " الفتح " (٥/١٣٩) : " أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات ". لأن كون رجال الإسناد ثقاتا ليس هو كل ما يجب تحققه في السند حتى يكون صحيحا، بل هو شرط من الشروط الأساسية في ذلك، بل إن تتبعي لكلمات الأئمة في الكلام على الأحاديث قد دلني على أن قول أحدهم في حديث ما: " رجال إسناده ثقات "، يدل على أن الإسناد غير صحيح، بل فيه علة ولذلك لم يصححه، وإنما صرح بأن رجاله ثقات فقط، فتأمل.

стр. 1752

ثم إن كون إسناد الطبراني فيه الطالقاني لا يضر لوسلم الحديث من العلل السابقة ، لأن الطالقاني متابع فيه كما أشرت إليه في أول هذا التخريج. وقد يقال: إن الحديث يقوى بما رواه ابن لهيعة بسنده عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ : " إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه فإنما صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن ". قلت: قد كان يمكن ذلك لولا أن الحديث بهذا اللفظ منكر كما سبق بيانه آنفا، فلا يصح حينئذ أن يكون شاهدا لهذا الحديث. ومنه تعلم ما في قول الحافظ في " الفتح " بعد أن نقل قول القرطبي: " أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد في بعض طرقه إن الله خلق آدم على صورة الرحمن، قال: وكأن من رواه [رواه] بالمعنى متمسكا بما توهمه فغلط في ذلك، وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة، ثم قال: وعلى تقدير صحتها فيجمل على ما يليق بالباري "، فقال الحافظ: " قلت: الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في " السنة " والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات، وأخرجها ابن أبي عاصم أيضا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة بلفظ يرد التأويل الأول، قال: " من قاتل فليتجنب الوجه فلأن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن ". فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه، أومن تأويله على ما يليق بالرحمن جل جلاله ". قلت: والتأويل طريقة الخلف، وإمراره كما جاء طريقة السلف، وهو المذهب، ولكن ذلك موقوف على صحة الحديث عن الرسول ﷺ ، وقد علمت أنه لا يصح كما بينا لك آنفا، وإن كان الحافظ قد نقل عقب كلامه السابق تصحيحه عن بعض الأئمة، فقال: " وقال حرب الكرماني في " كتاب السنة ": سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن. وقال إسحاق الكوسج: سمعت أحمد يقول: هو حديث صحيح ".

стр. 1753

قلت: إن كانوا يريدون صحة الحديث من الطريقين السابقين فذلك غير ظاهر لنا ومعنا تصريح الإمام ابن خزيمة بتضعيفه وهو علم في الحديث والتمسك بالسنة والتسليم بما ثبت فيها عن النبي ﷺ ومعنا أيضا ابن قتيبة حيث عقد فصلا خاصا في كتابه " مختلف الحديث " (ص ٢٧٥ - ٢٨٠) حول هذا الحديث وتأويله قال فيه: " فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي ﷺ بذلك فهو كما قال رسول الله ﷺ ، فلا تأويل ولا تنازع ". وإن كانوا وقفوا للحديث على غير الطريقين المذكورين، فالأمر متوقف على الوقوف على ذلك والنظر في رجالها، نقول هذا لأن التقليد في دين الله لا يجوز، ولا سيما في مثل هذا الأمر الغيبي، مع اختلاف أقوال الأئمة في حديثه، وأنا أستبعد جدا أن يكون للحديث غير هذين الطريقين، لأن الحافظ لم يذكر غيرهما، ومن أوسع اطلاعا منه على السنة؟ نعم له طرق أخرى بدون زيادة " الرحمن " فانظر : " إذا ضرب أحدكم.. " و" إذا قاتل أحدكم ... " في " صحيح الجامع " (٦٨٧ و٧١٦) وغيره. وخلاصة القول: إن الحديث ضعيف بلفظيه وطريقيه، وأنه إلى ذلك مخالف للأحاديث الصحيحة بألفاظ متقاربة، منها قوله ﷺ : " خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ". أخرجه الشيخان وغيرهما " الصحيحة ٤٥٠ ". (تنبيه هام) : بعد تحرير الكلام على الحديثين بزمن بعيد وقفت على مقال طويل لأخينا الفاضل الشيخ حماد الأنصاري نشره في مجلة " الجامعة السلفية " ذهب فيه إلى اتباع - ولا أقول تقليد - من صحح الحديث من علمائنا رحمهم الله تعالى، دون أن يقيم الدليل على ذلك بالرجوع إلى القواعد الحديثية وتراجم الرواة التي لا تخفى على مثله، لذلك رأيت - أداء للأمانة العلمية - أن أبي بعض النقاط التي تكشف عن خطئه فيما ذهب إليه مع اعترافي بعلمه وفضله وإفادته لطلبة العلم وبخاصة في الجامعة الإسلامية جزاه الله خيرا. أولا: أوهم القراء أن ابن خزيمة رحمه الله تعالى تفرد من بين الأئمة بإنكاره لحديث " على صورة الرحمن " مع أن معه ابن قتيبة والمازري ومن تبعه، كما تقدم، وهو

стр. 1754

وإن كان ذلك في آخر البحث، فقد كان الأولى أن يذكره في أوله حتى تكون الصورة واضحة عند القراء. ثانيا: نسب إلى الإمام مالك ﵀ أنه أنكر الحديث أيضا قبل ابن خزيمة! وهذا مما لا يجوز نسبته للإمام لأمرين: الأول: أن الشيخ نقل ذلك عن الذهبي، والذهبي ذكره عن العقيلي بسنده: حدثنا مقدام بن داود.. إلخ، ومقدام هذا يعلم الشيخ أنه متكلم فيه، بل قال النسائي فيه: " ليس بثقة " فلا يجوز أن ينسب بروايته إلى الإمام أنه أنكر حديثا صحيحا على رأي الشيخ، وعلى رأينا أيضا لما يأتي. والآخر: أن الرواية المذكورة في إنكار مالك ليس لهذا الحديث المنكر، وإنما للحديث الصحيح المتفق عليه فإنه فيها بلفظ: " إن الله خلق آدم على صورته ". وكذلك هو عند العقيلي في " الضعفاء " (٢/٢٥١) في هذه الرواية، فحاشا الإمام مالك أن ينكر الحديث بهذا اللفظ الصحيح أوغيره من الأئمة. ولذلك فالقارئ العادي يفهم من بحث الشيخ أن الإمام ينكر هذا الحديث الصحيح! ثالثا: ساق إسناد حديث ابن عمر أكثر من مرة، وكذلك فعل بحديث أبي هريرة دون فائدة، وساقهما مساق المسلمات من الأحاديث وهو يعلم العلل الثلاث التي ذكرها له ابن خزيمة لأنه في صدد الرد عليه، ومع ذلك لم يتعرض لها بذكر! بله جواب، وكذلك يعلم ضعف ابن لهيعة الذي في حديث أبي هريرة، فلم ينبس ببنت شفة! رابعا: نقل كلام الذهبي الذي ذكره عقب رواية المقدام، وفيه: أن هذا الحديث لم ينفرد به ابن عجلان فقد رواه (الأرقام الآتية مني) : ١ - همام عن قتادة عن أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة. ٢ - ورواه شعيب وابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ٣ - ورواه جماعة كالليث بن سعد وغيره عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة.

стр. 1755

٤ - ورواه شعيب أيضا وغيره عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبي هريرة . انتهى. وأقول: نص كلام الذهبي قبيل هذه الطرق: " قلت: الحديث في أن الله خلق آدم على صورته؛ لم ينفرد به ابن عجلان ... " إلخ. فأنت ترى أن كلام الذهبي في واد، وكلام الشيخ في واد آخر. فهذه الطرق الأربعة ليس فيها زيادة " صورة الرحمن "، والشيخ - سامحه الله - يسوقها تقوية لها، وهو لوتأمل فيها لوجدها تدل دلالة قاطعة على نكارة هذه الزيادة، إذ لا يعقل أن تفوت على هؤلاء وكلهم ثقات، ويحفظها مثل ابن لهيعة، ومن ليس له في العير ولا في النفير! وإني - والله - متعجب من الشيخ غاية العجب كيف يسوق هذه الروايات نقلا عن الذهبي وهو قد ساقها لتقوية الحديث الصحيح الذي أنكره مالك بزعم المقدام بن داود الواهي، والشيخ - عافانا الله وإياه - يسوقها لتقوية الحديث المنكر! وإن مما يؤكد أن الذهبي كلامه في الحديث الصحيح وليس في الحديث المنكر أنه قال في آخره: " وقال الكوسج: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الحديث صحيح. قلت: وهو مخرج في الصحاح ". قلت: فقوله هذا يدلنا على أمرين: الأول: أنه يعني الحديث الصحيح، لأنه هو المخرج في " الصحاح " كما سبق مني. والآخر: أنه هو المقصود بتصحيح أحمد المذكور، فلم يبق بيد الشيخ إلا تصحيح إسحاق، فمن الممكن أن يكون ذلك فهما منه، وليس رواية. والله أعلم. خامسا وأخيرا: قرن الشيخ الحافظ الذهبي والعسقلاني مع أحمد وإسحاق في تصحيح الحديث. وجوابي عليه: أن كلام الذهبي ليس صريحا في ذلك، بل ظاهره أنه يعني
следующие страницы →