منها فقال:
إحداها: أن الثوري قد خالف الأعمش في إسناده فأرسله الثوري ولم يقل: " عن
ابن عمر ".
والثانية: أن الأعمش مدلس لم يذكر أنه سمعه من حبيب بن أبي ثابت.
والثالثة: أن حبيب بن أبي ثابت أيضا مدلس لم يعلم أنه سمعه من عطاء ثم قال:
" فمعنى الخبر - إن صح من طريق النقل مسندا - أن ابن آدم خلق على الصورة التي
خلقها الرحمن حين صور آدم ثم نفخ فيه الروح ".
قلت: والعلة الرابعة: هي جرير بن عبد الحميد فإنه وإن كان ثقة كما تقدم فقد
ذكر الذهبي في ترجمته من " الميزان " أن البيهقي ذكر في " سننه " في ثلاثين
حديثا لجرير بن عبد الحميد قال:
" قد نسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ ".
قلت: وإن مما يؤكد ذلك أنه رواه مرة عند ابن أبي عاصم (رقم ٥١٨) بلفظ:
" على صورته ". لم يذكر " الرحمن ". وهذا الصحيح المحفوظ عن النبي صلى الله
عليه وسلم من الطرق الصحيحة عن أبي هريرة، والمشار إليها آنفا.
فإذا عرفت هذا فلا فائدة كبرى من قول الهيثمي في " المجمع " (٨/١٠٦) :
" رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير إسحاق بن إسماعيل الطالقاني وهو ثقة
، وفيه ضعف ".
وكذلك من قول الحافظ في " الفتح " (٥/١٣٩) :
" أخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله
ثقات ".
لأن كون رجال الإسناد ثقاتا ليس هو كل ما يجب تحققه في السند حتى يكون صحيحا،
بل هو شرط من الشروط الأساسية في ذلك، بل إن تتبعي لكلمات الأئمة في الكلام
على الأحاديث قد دلني على أن قول أحدهم في حديث ما: " رجال إسناده ثقات "،
يدل على أن الإسناد غير صحيح، بل فيه علة ولذلك لم يصححه، وإنما صرح بأن
رجاله ثقات فقط، فتأمل.
стр. 1752
ثم إن كون إسناد الطبراني فيه الطالقاني لا يضر لوسلم الحديث من العلل السابقة
، لأن الطالقاني متابع فيه كما أشرت إليه في أول هذا التخريج.
وقد يقال: إن الحديث يقوى بما رواه ابن لهيعة بسنده عن أبي هريرة مرفوعا بلفظ
:
" إذا قاتل أحدكم فليتجنب الوجه فإنما صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن ".
قلت: قد كان يمكن ذلك لولا أن الحديث بهذا اللفظ منكر كما سبق بيانه آنفا،
فلا يصح حينئذ أن يكون شاهدا لهذا الحديث.
ومنه تعلم ما في قول الحافظ في " الفتح " بعد أن نقل قول القرطبي:
" أعاد بعضهم الضمير على الله متمسكا بما ورد في بعض طرقه إن الله خلق آدم على
صورة الرحمن، قال: وكأن من رواه [رواه] بالمعنى متمسكا بما توهمه فغلط في
ذلك، وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة، ثم قال: وعلى تقدير
صحتها فيجمل على ما يليق بالباري "، فقال الحافظ:
" قلت: الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في " السنة " والطبراني من حديث ابن عمر
بإسناد رجاله ثقات، وأخرجها ابن أبي عاصم أيضا من طريق أبي يونس عن أبي هريرة
بلفظ يرد التأويل الأول، قال: " من قاتل فليتجنب الوجه فلأن صورة وجه الإنسان
على صورة وجه الرحمن ". فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السنة من
إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه، أومن تأويله على ما يليق بالرحمن جل
جلاله ".
قلت: والتأويل طريقة الخلف، وإمراره كما جاء طريقة السلف، وهو المذهب،
ولكن ذلك موقوف على صحة الحديث عن الرسول ﷺ ، وقد علمت أنه
لا يصح كما بينا لك آنفا، وإن كان الحافظ قد نقل عقب كلامه السابق تصحيحه عن
بعض الأئمة، فقال:
" وقال حرب الكرماني في " كتاب السنة ": سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح أن
الله خلق آدم على صورة الرحمن. وقال إسحاق الكوسج: سمعت أحمد يقول: هو حديث
صحيح ".
стр. 1753
قلت: إن كانوا يريدون صحة الحديث من الطريقين السابقين فذلك غير ظاهر لنا
ومعنا تصريح الإمام ابن خزيمة بتضعيفه وهو علم في الحديث والتمسك بالسنة
والتسليم بما ثبت فيها عن النبي ﷺ ومعنا أيضا ابن قتيبة حيث
عقد فصلا خاصا في كتابه " مختلف الحديث " (ص ٢٧٥ - ٢٨٠) حول هذا الحديث
وتأويله قال فيه:
" فإن صحت رواية ابن عمر عن النبي ﷺ بذلك فهو كما قال
رسول الله ﷺ ، فلا تأويل ولا تنازع ".
وإن كانوا وقفوا للحديث على غير الطريقين المذكورين، فالأمر متوقف على الوقوف
على ذلك والنظر في رجالها، نقول هذا لأن التقليد في دين الله لا يجوز، ولا
سيما في مثل هذا الأمر الغيبي، مع اختلاف أقوال الأئمة في حديثه، وأنا
أستبعد جدا أن يكون للحديث غير هذين الطريقين، لأن الحافظ لم يذكر غيرهما،
ومن أوسع اطلاعا منه على السنة؟ نعم له طرق أخرى بدون زيادة " الرحمن " فانظر
: " إذا ضرب أحدكم.. " و" إذا قاتل أحدكم ... " في " صحيح الجامع " (٦٨٧
و٧١٦) وغيره.
وخلاصة القول: إن الحديث ضعيف بلفظيه وطريقيه، وأنه إلى ذلك مخالف
للأحاديث الصحيحة بألفاظ متقاربة، منها قوله ﷺ :
" خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعا ".
أخرجه الشيخان وغيرهما " الصحيحة ٤٥٠ ".
(تنبيه هام) : بعد تحرير الكلام على الحديثين بزمن بعيد وقفت على مقال طويل
لأخينا الفاضل الشيخ حماد الأنصاري نشره في مجلة " الجامعة السلفية " ذهب فيه
إلى اتباع - ولا أقول تقليد - من صحح الحديث من علمائنا رحمهم الله تعالى،
دون أن يقيم الدليل على ذلك بالرجوع إلى القواعد الحديثية وتراجم الرواة التي
لا تخفى على مثله، لذلك رأيت - أداء للأمانة العلمية - أن أبي بعض النقاط التي
تكشف عن خطئه فيما ذهب إليه مع اعترافي بعلمه وفضله وإفادته لطلبة العلم
وبخاصة في الجامعة الإسلامية جزاه الله خيرا.
أولا: أوهم القراء أن ابن خزيمة رحمه الله تعالى تفرد من بين الأئمة بإنكاره
لحديث " على صورة الرحمن " مع أن معه ابن قتيبة والمازري ومن تبعه، كما تقدم، وهو
стр. 1754
وإن كان ذلك في آخر البحث، فقد كان الأولى أن يذكره في أوله حتى تكون
الصورة واضحة عند القراء.
ثانيا: نسب إلى الإمام مالك ﵀ أنه أنكر الحديث أيضا قبل ابن خزيمة!
وهذا مما لا يجوز نسبته للإمام لأمرين:
الأول: أن الشيخ نقل ذلك عن الذهبي، والذهبي ذكره عن العقيلي بسنده: حدثنا
مقدام بن داود.. إلخ، ومقدام هذا يعلم الشيخ أنه متكلم فيه، بل قال النسائي
فيه: " ليس بثقة " فلا يجوز أن ينسب بروايته إلى الإمام أنه أنكر حديثا صحيحا
على رأي الشيخ، وعلى رأينا أيضا لما يأتي.
والآخر: أن الرواية المذكورة في إنكار مالك ليس لهذا الحديث المنكر، وإنما
للحديث الصحيح المتفق عليه فإنه فيها بلفظ: " إن الله خلق آدم على صورته ".
وكذلك هو عند العقيلي في " الضعفاء " (٢/٢٥١) في هذه الرواية، فحاشا الإمام
مالك أن ينكر الحديث بهذا اللفظ الصحيح أوغيره من الأئمة. ولذلك فالقارئ
العادي يفهم من بحث الشيخ أن الإمام ينكر هذا الحديث الصحيح!
ثالثا: ساق إسناد حديث ابن عمر أكثر من مرة، وكذلك فعل بحديث أبي هريرة دون
فائدة، وساقهما مساق المسلمات من الأحاديث وهو يعلم العلل الثلاث التي ذكرها
له ابن خزيمة لأنه في صدد الرد عليه، ومع ذلك لم يتعرض لها بذكر! بله جواب،
وكذلك يعلم ضعف ابن لهيعة الذي في حديث أبي هريرة، فلم ينبس ببنت شفة!
رابعا: نقل كلام الذهبي الذي ذكره عقب رواية المقدام، وفيه: أن هذا الحديث
لم ينفرد به ابن عجلان فقد رواه (الأرقام الآتية مني) :
١ - همام عن قتادة عن أبي أيوب المراغي عن أبي هريرة.
٢ - ورواه شعيب وابن عيينة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة.
٣ - ورواه جماعة كالليث بن سعد وغيره عن ابن عجلان عن المقبري عن أبي هريرة.
стр. 1755
٤ - ورواه شعيب أيضا وغيره عن أبي الزناد عن موسى بن أبي عثمان عن أبي هريرة
. انتهى.
وأقول: نص كلام الذهبي قبيل هذه الطرق:
" قلت: الحديث في أن الله خلق آدم على صورته؛ لم ينفرد به ابن عجلان ... "
إلخ.
فأنت ترى أن كلام الذهبي في واد، وكلام الشيخ في واد آخر. فهذه الطرق
الأربعة ليس فيها زيادة " صورة الرحمن "، والشيخ - سامحه الله - يسوقها تقوية
لها، وهو لوتأمل فيها لوجدها تدل دلالة قاطعة على نكارة هذه الزيادة، إذ لا
يعقل أن تفوت على هؤلاء وكلهم ثقات، ويحفظها مثل ابن لهيعة، ومن ليس له في
العير ولا في النفير! وإني - والله - متعجب من الشيخ غاية العجب كيف يسوق
هذه الروايات نقلا عن الذهبي وهو قد ساقها لتقوية الحديث الصحيح الذي أنكره
مالك بزعم المقدام بن داود الواهي، والشيخ - عافانا الله وإياه - يسوقها
لتقوية الحديث المنكر!
وإن مما يؤكد أن الذهبي كلامه في الحديث الصحيح وليس في الحديث المنكر أنه
قال في آخره:
" وقال الكوسج: سمعت أحمد بن حنبل يقول: هذا الحديث صحيح. قلت: وهو مخرج
في الصحاح ".
قلت: فقوله هذا يدلنا على أمرين:
الأول: أنه يعني الحديث الصحيح، لأنه هو المخرج في " الصحاح " كما سبق مني.
والآخر: أنه هو المقصود بتصحيح أحمد المذكور، فلم يبق بيد الشيخ إلا تصحيح
إسحاق، فمن الممكن أن يكون ذلك فهما منه، وليس رواية. والله أعلم.
خامسا وأخيرا: قرن الشيخ الحافظ الذهبي والعسقلاني مع أحمد وإسحاق في تصحيح
الحديث.
وجوابي عليه: أن كلام الذهبي ليس صريحا في ذلك، بل ظاهره أنه يعني
стр. 1756
الحديث الصحيح. وأما ابن حجر فعمدة الشيخ في ذلك قوله: " رجاله ثقات " وقد علمت
مما سبق أن هذا لا يعني الصحة، ولوسلمنا جدلا أنه صححه هو أوغيره قلنا: " هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ".
وخلاصة (التنبيه) أن الشيخ حفظه الله حكى قولين متعارضين في حديث " على صورة
الرحمن " دون ترجيح بينهما سوى مجرد الدعوى، وذكر له طريقين ضعيفين منكرين
دون أن يجيب عن أسباب ضعفهما، بل أوهم أن له طرقا كثيرة يتقوى بها، وهي في
الواقع مما يؤكد وهنهما عند العارفين بهذا العلم الشريف وتراجم رواته. وهذا
بخلاف ما صنع شيخ الإسلام ﵀ في كتابه " نقض التأسيس " في فصل عقده فيه
لهذا الحديث بأحد ألفاظه الصحيحة: " إن الله خلق أدم على صورته " أرسل إلي
صورة منه بعض الأخوان جزاه الله خيرا فإن ابن تيمية مع كونه أطال الكلام في ذكر
تأويلات العلماء له وما قالوه في مرجع ضمير " صورته "، ونقل أيضا كلام ابن
خزيمة بتمامه في تضعيف حديث الترجمة وتأويله إياه إن صح، فرد عليه التأويل،
وسلم له التضعيف، ولم يتعقبه بالرد، لأنه يعلم أن لا سبيل إلى ذلك، كما
يتبين للقارىء من هذا التخريج والتحقيق، ولهذا كنت أود للشيخ الأنصاري أن لا
يصحح الحديث، وهو ضعيف من طريقيه، ومتنه منكر لمخالفته للأحاديث الصحيحة.
نسأل الله تعالى لنا وله التوفيق والسداد في القول والعمل، وأن يحشرنا في
زمرة المخلصين الصادقين " يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب
سليم ".
١١٧٧ - " إني كنت أعلمها (أي: ساعة الإجابة يوم الجمعة) ثم أنسيتها كما أنسيت ليلة
القدر ".
ضعيف
أخرجه ابن خزيمة (١٧٧١) والحاكم (١/٢٧٩) عن فليح بن سليمان عن سعيد بن
الحارث عن أبي سلمة قال: قلت: والله لوجئت أبا سعيد الخدري فسألته عن
هذه الساعة، لعله يكون عنده منها علم، فأتيته، فقلت: يا أبا سعيد إن أبا
هريرة حدثنا عن الساعة التي في يوم الجمعة، فهل عندك منها علم؟ فقال: سألنا
النبي ﷺ فقال: فذكره. قال: ثم خرجت من عنده فدخلت على
عبد الله بن سلام. ثم ذكر الحديث.
стр. 1757
قلت: كذا ذكره ابن خزيمة والحاكم وقال:
" صحيح على شرط الشيخين ". ووافقه الذهبي.
قلت: وفي صحته نظر فإن فليحا هذا وإن كان من رجال الشيخين ففيه كلام كثير.
وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق كثير الخطأ "، وكأنه لهذا سكت عن إسناده في " الفتح " (٢/٣٣٣) ولم
يصححه، وكذلك لم يصححه الحافظ العراقي، وإنما قال: " ورجاله رجال الصحيح
" كما نقله الشوكاني (٣/٢٠٩) ، وهذا لا يستلزم التصحيح، بل فيه إشارة إلى
نفيه، وإلا لصرح بصحة سنده، ولم يقتصر على ذكر شرط واحد من شروط الصحة وهو
كون رجاله رجال الصحيح، وفيه إشارة لطيفة إلى أنهم أوبعضهم قد لا يكونون من
الثقات عند غير صاحبي " الصحيح "، أوعلى الأقل عند بعضهم وإلا لقال: "
رجاله ثقات رجال الصحيح "، وهذا هو الواقع كما تفيده عبارة الحافظ في "
التقريب " في " فليح "، وقد مرت آنفا، وممن ضعفه من القدامي ابن معين وأبو
حاتم والنسائي وغيرهم. وقال الساجي:
" هو من أهل الصدق، ويهم ".
قلت: فمثله لا يطمئن القلب لصحة حديثه عند التفرد، فكيف عند المخالفة؟ !
(تنبيه) : عزا الحديث في " الفتح الكبير " لابن ماجه وابن خزيمة والحاكم
والبيهقي في " الشعب ". ولم أره عند ابن ماجه بهذا الإسناد والسياق،
وإنما عنده (١١٣٩) من طريق أخرى عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: قلت
ورسول الله ﷺ جالس: إنا لنجد في كتاب الله: في يوم الجمعة
ساعة لا يوافقها عبد مؤمن يصلي سأل الله فيها شيئا إلا قضى له حاجته. قال
عبد الله: فأشار إلي رسول الله ﷺ : أوبعض ساعة فقلت: صدقت
أوبعض ساعة.. الحديث. فهذا خلاف حديث الترجمة، وهو المحفوظ عنه صلى الله
عليه وسلم في غير ما حديث عنه فراجع إن شئت " المشكاة " وغيره.
١١٧٨ - " في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي البز صدقتها، ومن رفع دنانير أودراهم أوتبرا أوفضة لا يعدها لغريم، ولا ينفقها في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة ".
стр. 1758
ضعيف
أخرجه الدارقطني في " سننه " (ص ٢٠٣) : حدثنا دعلج بن أحمد من أصل كتابه:
حدثنا هشام بن علي: حدثنا عبد الله بن رجاء: حدثنا سعيد بن سلمة: حدثنا موسى
عن عمران بن أبي أنس عن مالك بن أوس بن الحدثان عن أبي ذر أن رسول الله
ﷺ قال: الحديث.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من أجل موسى هذا وهو ابن عبيدة - بضم أوله - وهو ضعيف
كما قال الحافظ في " التقريب ".
وهشام بن علي هو السيرافي كما في الرواة عن عبد الله بن رجاء من " التهذيب "،
ولكني لم أجد من ترجمه، ويظهر أنه من المشهورين فقد ذكره الذهبي فيمن سمع
عنهم دعلج بن أحمد من " تذكرة الحفاظ " (٣/٩٢) .
ثم رأيت ابن حبان قد أورده في كتابه " الثقات " (٩/٢٣٤) وقال:
" مستقيم الحديث، كتب عنه أصحابنا ".
وتوفي سنة (٢٨٤) كما ذكر الذهبي في ترجمة أحمد بن المبارك النيسابوري من "
التذكرة ". فموسى بن عبيدة هو العلة.
والحديث أخرجه الحاكم (١/٣٨٨) بهذا السند عن هذا الشيخ لكن وقع في سنده سقط
لا أدري أهو من الحاكم أوشيخه حين حدثه به والأغلب على الظن الأول، فقال
الحاكم: أخبرني دعلج بن أحمد السجزي - ببغداد -: حدثنا هشام بن علي السدوسي:
حدثنا عبد الله بن رجاء: حدثنا سعيد بن سلمة بن أبي الحسام: حدثنا عمران بن
أبي أنس به.
فسقط من السند موسى بن عبيدة وهو علة الحديث، فاغتر الحاكم بظاهره فقال:
" إسناد صحيح على شرط الشيخين " ووافقه الذهبي! ! على أن عمران بن أبي أنس
وسعيد بن سلمة لم يحتج بهما البخاري كما بينته في " التعليقات الجياد " (٣/٨٦
) فتصحيحه على شرطهما خطأ بين.
ومما يؤيد خطأ إسناد الحاكم أن البيهقي أخرج الحديث (٤/١٤٧) من طريق أخرى عن
هشام بن علي مثل رواية الدارقطني، فقال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن
عبدان: أنبأ أحمد بن عبيد الصفار: حدثنا هشام بن علي: حدثنا ابن رجاء:
حدثنا سعيد
стр. 1759
هو ابن سلمة بن الحسام: حدثني موسى عن عمران بن أبي أنس به. دون
قوله: " وفي البقر صدقتها " ثم قال:
" سقط من هذه الرواية ذكر البقر، وقد رواه دعلج بن أحمد عن هشام بن علي
السدوسي فذكر فيه " وفي البقر صدقتها "، أخبرنا بذلك أبو عبد الله الحافظ:
أخبرني دعلج بن أحمد السجزي ببغداد حدثنا هشام بن علي السدوسي فذكره ".
قلت: وأبو عبد الله الحافظ شيخ البيهقي في إسناده الثاني هو صاحب " المستدرك
". وصنيع البيهقي في روايته لهذا الحديث عنه يدل على أن إسناد الحاكم فيه
موسى بن عبيدة أيضا وإلا لذكر البيهقي الخلاف بين هذا الإسناد والإسناد الذي
ساقه قبله كما هي عادة المحدثين في مثل هذا الاختلاف، وكما فعل البيهقي هنا
في بيان الخلاف في موضع من متنه. فهذا يؤيد خطأ الحاكم في " المستدرك " فتنبه.
وقد كنت اغتررت تبعا للنووي وابن حجر بظاهر رواية الحاكم هذه فحكمت بحسنها في
" التعليقات الجياد "، والآن هداني الله لعلة هذا الحديث فبادرت لأعلن أنه
ضعيف الإسناد من أجلها، وإن كان رواه ابن جريج عن عمران بن أبي أنس، فإن ابن
جريج مدلس وقد عنعنه ولم يسمعه منه كما بينته هناك، ويأتي أيضا.
والحديث عزاه السيوطي في " الدر المنثور " (٣/٢٣٣) لابن أبي شيبة وابن
مردويه عن أبي ذر بتمامه، وابن مردويه عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا مثله.
قلت: وطريق أبي هريرة لابد أن يكون ضعيفا، وحسبك دليلا على ذلك تفرد ابن
مردويه به!
ثم عزا الحديث في " الجامع الصغير " لابن أبي شيبة وأحمد والحاكم والبيهقي
عن أبي ذر بتمامه، وعزوه لأحمد فيه تساهل لأنه لم يرومنه إلا الشطر الأول
وليس عنه: " ومن رفع ... " إلخ، وهو عنده من طريق ابن جريج عن عمران وصرح
فيه أنه بلغه عن عمران كما ذكرته في المصدر المشار إليه آنفا.
ثم رأيت الحديث في " مصنف ابن أبي شيبة " (٣/٢١٣) : حدثنا زيد بن حباب قال:
حدثني موسى بن عبيدة قال: حدثني عمران بن أبي أنس به. إلا أنه لم يذكر صدقة
стр. 1760
الغنم والبقر والبز. فهذا يؤكد وهم الحاكم وأن الحديث مداره على موسى هذا
الضعيف، والله تعالى ولي التوفيق.
١١٧٩ - " كونوا في الدنيا أضيافا، واتخذوا المساجد بيوتا، وعودوا قلوبكم الرقة،
وأكثروا التفكر والبكاء، ولا تختلفن بكم الأهواء، تبنون ما لا تسكنون،
وتجمعون ما لا تأكلون، وتأملون ما لا تدركون ".
ضعيف جدا
أخرجه أبو نعيم في " الحلية " (١/٣٥٨) والقضاعي في " مسنده " (٧٣١) من
طريق بقية: حدثنا عيسى بن إبراهيم عن موسى بن أبي حبيب عن الحكم بن عمير
صاحب رسول الله ﷺ قال: قال رسول الله ﷺ :
قلت: وهذا إسناد ظلمات بعضها فوق بعض، وله علل ثلاث:
الأولى: أن الحكم بن عمير في صحبته نظر، قال ابن أبي حاتم عن أبيه:
" روى عن النبي ﷺ أحاديث منكرة، يرويها عيسى بن إبراهيم؛
وهو ضعيف، عن موسى بن أبي حبيب وهو ضعيف، عن عمه الحكم ". نقله في "
الإصابة "، (١) وقد أشار الذهبي إلى ضعف قول من قال أنه صحابي كما يأتي في
العلة الآتية:
الثانية: موسى بن أبي حبيب، قال الذهبي في " الميزان " وأقره الحافظ في "
اللسان ":
" ضعفه أبو حاتم وغيره؛ ساقط، وله عن الحكم بن عمير - رجل قيل: له صحبة -
والذي أرى أنه لم يلقه، وموسى مع ضعفه متأخر عن لقي صحابي كبير ".
الثالثة: عيسى بن إبراهيم متروك كما قال الذهبي وسبقه النسائي وقال البخاري:
" منكر الحديث "، وأبو حاتم: " متروك الحديث ".
وساق له عدة أحاديث بهذا الإسناد وغيره، وقال في بعضها: إنه منكر.
стр. 1761
قلت: سمعت هذا الحديث من فم شيخ دمشقي يلقيه على منبر مسجد مضايا يوم الجمعة
الواقع في ١٨/١١/٧١ هـ وقد جعله محور خطبته! فاستنكرت الحديث في نفسي،
ولكني ما كان تقدم مني تخريجه، فخرجته بعد يوم فتحقق ظني وأنه منكر،
والحمد لله على توفيقه، ووفق مشايخنا لتحري الصحيح من حديث رسوله صلى الله
عليه وسلم، وحفظهم أن يقولوا عليه ما لم يقل.
١١٨٠ - " إن لله ديكا رأسه تحت العرش، وجناحه في الهو اء، وبراثنه في الأرض، فإذا
كان في الأسحار وأدبار الصلوات خفق بجناحه، وصفق بالتسبيح، فتصيح الديكة
تجيبه بالتسبيح ".
موقوف ضعيف
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٧٣٩١) : حدثنا بكر بن أحمد بن مقبل البصري:
حدثنا أحمد بن محمد بن المعلى الأدمي: حدثنا جعفر بن سلمة: حدثنا حماد بن
يزيد أبو يزيد المقري: حدثنا عاصم بن بهدلة عن زر عن صفوان بن عسال: قال:
فذكره موقوفا عليه، لم يرفعه إلى النبي ﷺ .
وكذلك أورده الهيثمي في " المجمع " (٨/١٣٤) من رواية الطبراني وقال:
" وفيه عاصم بن بهدلة وهو ضعيف، وقد حسن حديثه ".
قلت: المتقرر فيه أنه حسن الحديث يحتج به إذا لم يخالف.
لكن حماد بن يزيد أبو يزيد المقري، ليس بالمشهور، أورده البخاري في التاريخ (
٢/١/٢١) وابن أبي حاتم (١/٢/١٥١) من رواية جمع عنه، ولم يذكرا فيه جرحا
ولا تعديلا. وأما ابن حبان فذكره في " الثقات ".
وجعفر بن سلمة وهو الوراق البصري الخزاعي قال ابن أبي حاتم (١/١/٤٨١) :
" ثقة رضا ".
وأحمد بن محمد بن المعلى الأدمي، ترجمه ابن أبي حاتم (١/١/٧٤) وقال:
" سمع منه أبي بالبصرة في الرحلة الثالثة، [روى عنه أبي وأبو عوانة] ".
стр. 1762
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
وقد قال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق ".
وبكر بن أحمد بن مقبل البصري وثقه الدارقطني كما في " سؤالات السهمي " (ص ١٨٢) ووصفه الذهبي في " العبر " (١/٤٤١) بالحافظ.
فالحديث علته الوقف إن سلم من أبي يزيد المقري.
١١٨١ - " إن في جهنم واديا يقال له: هبهب، حقا على الله أن يسكنه كل جبار عنيد ".
ضعيف
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٤٩) وابن لال في " حديثه " (١٢٣/١) وابن
عدي في " الكامل " (١/٤٢٠) والحاكم (٤/٥٩٦) وابن عساكر (٥/٥٨/١) وكذا
أبو يعلى والطبراني من طريق الأزهر بن سنان عن محمد بن واسع عن أبي بردة بن
أبي موسى الأشعري عن أبيه مرفوعا. وقال الحاكم ووافقه الذهبي:
" تفرد به أزهر بن سنان "!
قلت: وهو ضعيف كما قال الحافظ في " التقريب "، ولذلك لم يصححه الحاكم ولا
الذهبي، بل أورده في " الميزان " وقال:
" قال ابن عدي: ليست أحاديثه بالمنكرة جدا، أرجوأنه لا بأس به، وقال ابن
معين: ليس بشيء ".
ثم ساق له أحاديث مما أنكرت عليه هذا أحدها.
وقد خالفه هشام بن حسان فقال: " عن محمد بن واسع قال: بلغني أن في النار جبا
يقال له: جب الحزن، يؤخذ المتكبرون فيحملون في توابيت من نار فيجعلون في ذلك
البئر فيطبق عليهم جهنم من فوقهم ".
أخرجه العقيلي وقال:
стр. 1763
" وهذا حديث أولى من حديث أزهر ".
قلت: فتبين من رواية هشام بن حسان - وهو ثقة - أن أزهر بن سنان قد أخطأ في
رفع الحديث وفي لفظه، وأن الصواب الوقف. والله أعلم.
ومن ذلك تعرف أن قول المنذري في " الترغيب " (٣/١٣٩) :
" رواه الطبراني بإسناد حسن وأبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد ".
وقول الهيثمي (٥/١٩٧) :
" رواه الطبراني في " الأوسط "، وإسناده حسن ".
فيه أمران:
الأول: أنه ضعيف غير حسن كما تقدم.
والآخر: أن الحاكم - مع تساهله المعروف - لم يصححه. والله أعلم.
١١٨٢ - " صحة با أم يوسف! قاله لما شربت بوله ".
ضعيف
قال في " المواهب اللدنية " (٤/٢٣١) بشرح الزرقاني) :
" وعن ابن جريج قال: أخبرت أن النبي ﷺ كان يبول في قدح من
عيدان ثم يوضع تحت سريره، فجاء فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها
: بركة كانت تخدم أم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة: أين البول الذي كان في
القدح؟ قالت: شربته، قال: صحة يا أم يوسف! فما مرضت قط حتى كان مرضها الذي
ماتت فيه. رواه عبد الرزاق في " مصنفه ". ورواه أبو داود متصلا عن ابن جريج
عن حكيمة عن أمها أميمة بنت رقيقة ".
قلت: إنما روى أبو داود منه أوله دون قوله: فجاء إلخ. وسنده موصول حسن،
ولذلك أوردته في " صحيح سنن أبي داود " (رقم ١٩) ، وقد أخرجه بتمامه موصولا
البيهقي في " سننه " (٧/٦٧) لكن ليس عنده: " صحة.. إلخ " وكذلك أورده
الهيثمي في " المجمع " (٨/٢٧١) ، وزاد بدلها: " فقال النبي صلى الله عليه
وسلم: لقد احتظرت من النار بحظار " وقال:
стр. 1764
" رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل وحكيمة
وكلاهما ثقة ".
وهو في " كبير الطبراني " (٢٤/٢٠٥/٥٢٧) .
قلت: فدل هذا على ضعف هذه الزيادة: " صحة "؛ لشذوذها وإرسالها.
١١٨٣ - " خرج من عندي خليلي جبريل آنفا فقال: يا محمد! والذي بعثك بالحق إن لله
عبدا من عبيده عبد الله خمسمائة سنة على رأس جبل في البحر عرضه وطوله ثلاثون
ذراعا في ثلاثين ذراعا، والبحر محيط به أربعة آلاف فرسخ من كل ناحية وأخرج
الله تعالى له عينا عذبة بعرض الإصبح تبض بماء عذب فتستنقع في أسفل الجبل،
وشجرة رمان تخرج له كل ليلة رمانة فتغذيه يومه فإذا أمسى نزل فأصاب من الوضوء
وأخذ تلك الرمانة فأكلها ثم قام لصلاته، فسأل ربه عند وقت الأجل أن
يقبضه ساجدا وأن لا يجعل للأرض ولا لشيء يفسده عليه سبيلا حتى يبعثه الله
وهو ساجد، قال: ففعل، فنحن نمر عليه إذا هبطنا وإذا عرجنا فنجد له في
العلم أنه يبعث يوم القيامة فيوقف بين يدي الله فيقول له الرب: أدخلوا
عبدي الجنة برحمتي فيقول: بل بعملي، فيقول الرب: أدخلوا عبدي الجنة برحمتي
فيقول: بل بعملي، فيقول الرب: أدخلوا عبدي الجنة برحمتي: فيقول: يا رب بل
بعملي، فيقول الرب: أدخلوا عبدي الجنة برحمتي، فيقول: رب بل بعملي، فيقول
الله للملائكة: قايسوا عبدي بنعمتي عليه وبعمله، فتوجد نعمة البصر قد
أحاطت بعبادة خمسمائة سنة وبقيت نعمة الجسد فضلا عليه، فيقول: أدخلوا عبدي
النار، قال: فيجر إلى النار فينادي: رب برحمتك أدخلني الجنة، فيقول: ردوه
، فيوقف بين يديه فيقول: يا عبدي من خلقك ولم تك شيئا؟ فيقول: أنت يا رب،
فيقول: كان ذلك من
стр. 1765
قِبلك أوبرحمتي؟ فيقول: بل برحمتك، فيقول: من قواك لعبادة
خمسمائة عام؟ فيقول: أنت يا رب، فيقول: من أنزلك في جبل وسط اللجة وأخرج
لك الماء العذب من الماء المالح، وأخرج لك كل ليلة رمانة وإنما تخرج مرة في
السنة، وسألتني أن أقبضك ساجدا ففعلت ذلك بك؟ فيقول: أنت يا رب، فقال الله
: فذلك برحمتي، وبرحمتي أدخلك الجنة، أدخلوا عبدي الجنة فنعم العبد
كنت يا عبدي، فيدخله الله الجنة. قال جبريل ﵇: إنما الأشياء برحمة
الله تعالى يا محمد ".
ضعيف
أخرجه الخرائطي في " فضيلة الشكر " (١٣٣ - ١٣٤) والعقيلي في " الضعفاء " (١٦٥) وتمام في " الفوائد " (٢٦٥/٢ - ٢٦٦/١) وابن قدامة في " الفوائد " (
٢/٦/١ - ٢) وكذا الحاكم (٤/٢٥٠ - ٢٥١) من طريق سليمان بن هرم عن محمد بن
المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: خرج علينا النبي صلى الله
عليه وسلم فقال: فذكره. وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". كذا قال! وتبعه ابن القيم في " شفاء العليل " (ص ١١٤) ،
وهو منه عجيب ن فإن سليمان هذا مجهول كما يأتي عن العقيلي، وقول الحاكم عقب
تصحيحه المذكور: " والليث لا يروي عن المجهولين " مجرد دعوى لا دليل عليها،
والحاكم نفسه أول من ينقضها فقد روى في " المستدرك " (٤/٢٣٠) حديثا آخر من
رواية الليث عن إسحاق بن بزرج بسنده عن الحسن بن علي، وقال عقبه:
" لولا جهالة إسحاق لحكمت للحديث بالصحة "!
وهذا مناقض تمام المناقضة لدعواه السابقة، ولذلك تعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: لا والله، وسليمان غير معتمد ".
وذكر في ترجمة سليمان هذا من " الميزان ":
" قال الأزدي: لا يصح حديثه ".
وقال العقيلي:
стр. 1766
" مجهول وحديثه غير محفوظ ".
ثم قال الذهبي عقبه:
" لم يصح هذا، والله تعالى يقول: " ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون " ولكن
لا ينجي أحدا عمله من عذاب الله كما صح، بل أعمالنا الصالحة هي من فضل الله
علينا ومن نعمه لا بحول منا ولا بقوة، فله الحمد على الحمد له ".
وحديث ابن بزرج المشار إليه خرجته في آخر الجزء الثاني من " تمام المنة في
التعليق على فقه السنة " (صلاة العيد / التحقيق الثاني) ولعله ييسر لنا
إعادة طبعه مع الجزء الأول إن شاء الله تعالى.
١١٨٤ - " من حج عن ميت فللذي حج عنه مثل أجره، ومن فطر صائما فله مثل أجره، ومن دل
على خير فله مثل أجر فاعله ".
ضعيف
أخرجه الخطيب (١١/٣٥٣) من طريق أبي حجية علي بن بهرام العطار: حدثنا عبد
الملك بن أبي كريمة عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعا به.
قلت: وهذا سند ضعيف، وله علتان:
الأولى: جهالة أبي حجية هذا فقد ترجمه الخطيب ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
والأخرى: عنعنة ابن جريج فإنه مدلس.
والفقرة الثانية والثالثة قد جاءتا من طرق ثابتة، وإنما أوردته من أجل
الفقرة الأولى، فإنها غريبة منكرة.
стр. 1767
١١٨٥ - " ارفع إلى السماء، وسل الله السعة ".
ضعيف
رواه الطبراني (رقم - ٣٨٤٢) : حدثنا أحمد بن عمرو الخلال المكي: نا يعقوب بن
حميد: نا عبد الله بن عبد الله الأموي: حدثني اليسع بن المغيرة عن أبيه عن
خالد بن الوليد:
أنه شكى إلى رسول الله ﷺ الضيق في مسكنه، فقال: فذكره.
стр. 1768
ثم رواه (رقم - ٣٨٤٣) بهذا السند عن ابن حميد: نا عبد الله بن الحارث عن
الربيع بن سعيد عن اليسع بن المغيرة عن خالد بن الوليد مثله.
قلت: وهذا إسناد ضعيف من الوجهين فإن مدارهما على اليسع بن المغيرة وهو لين
الحديث كما في " التقريب ".
ومثله الراوي عنه في الطريق الأولى عبد الله بن عبد الله الأموي.
وفي الطريق الأخرى الربيع بن سعيد وهو النوفلي أورده ابن أبي حاتم (١/٢/٤٦٢
) ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
ويعقوب بن حميد ثقة، لكن في حفظه ضعف يسير، فيحتمل أن روايته الحديث
بالطريقين مما لم يضبطه، فاضطرب فيه. والله تعالى أعلم.
وقد روي الحديث مرسلا عن اليسع بن المغيرة قال:
شكا خالد بن الوليد إلى رسول الله ﷺ ضيق منزله، فقال:
" اتسع في السماء ".
رواه أبو داود في " المراسيل " (ص ٥٢) ولم نقف على سنده، لأنه محذوف من
النسخة ككل أحاديثها، لكن الظاهر أنه من طريق الربيع المذكور كما يشير إلى ذلك
قول ابن أبي حاتم في ترجمته:
" روى عن اليسع بن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، روى عنه عبد الله
ابن الحارث المخزومي، مرسل ".
ثم تأكدت مما استظهرت، فالحديث في نسخة مصورة من " المراسيل " (ق ٢٦/١) .
والحديث أورده السيوطي في " الجامع الكبير " (١/٩٣/٢) بلفظ:
" ارفع البنيان إلى السماء، واسألوا الله السعة " وقال:
" رواه الطبراني في " الكبير " والخطيب وابن عساكر عن اليسع بن مغيرة به "
وقال:
" قال الخطيب: في اليسع نظر ".
وأورده في " الجامع الصغير " باللفظ الذي نقلته عن الطبراني إلا أنه زاد فيه
لفظة: " البنيان " وليست عنده.
ومما سبق من التحقيق تعلم أن قول الهيثمي (١٠/١٦٩) :
стр. 1769
" رواه الطبراني بإسنادين أحدهما حسن "؛ ليس بحسن. وقلده الغماري في "
الإتقان " (١٢٧) ! ومثله قول المناوي عقب ذلك:
" وبه تعرف أن رمز المصنف لضعفه غير سديد ".
فإن رمز السيوطي لضعفه هو بلا شك عمل رشيد، وتعقب المناوي عليه هو الأحق
بقوله: " غير سديد " سيما وقد أتبعه بقوله:
" نعم، قال العراقي: في سنده لين. وكأن كلامه في الطريق الثاني ".
قلت: بل هو في الطريقين معا فإن مدارهما على اليسع وهو ليس الحديث كما سبق
بيانه.
١١٨٦ - " من طلب قضاء المسلمين حتى يناله، ثم غلب عدله جوره، فله الجنة، ومن غلب
جوره عدله فله النار ".
ضعيف
أخرجه أبو داود (٣٥٧٥) وعنه البيهقي (١٠/٨٨) من طريق موسى بن نجدة عن جده
يزيد بن عبد الرحمن وهو أبو كثير قال: حدثني أبو هريرة عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف، موسى بن نجدة، قال الذهبي:
" لا يعرف ".
وقال الحافظ:
" مجهول ".
стр. 1770
١١٨٧ - " خالقوا الناس بأخلاقهم، وخالفوهم بأعمالهم ".
ضعيف
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (ص ٤٥٥ - ٤٥٦) : حدثنا محمد بن أحمد بن الوليد
: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع: حدثنا يزيد بن ربيعة عن أبي الأشعث الصنعاني
عن أبي عثمان عن ثوبان عن رسول الله ﷺ قال:
" كيف أنتم إذا كنتم في قوم قد درست عهو دهم، ومرجت أماناتهم، وصاروا حثالة
هكذا - وشبك بين أصابعه - قالوا: كيف نصنع يا رسول الله؟ قال: صبرا صبرا،
стр. 1771
خالقوا ... ". وقال:
" هذا يروى بغير هذا الإسناد، وخلاف هذا اللفظ من طريق صالح ".
ذكره في ترجمة يزيد بن ربيعة الرحبي هذا، وروى عن البخاري أنه قال:
" عنده مناكير ".
قلت: وفي ترجمته أيضا أورد الحديث الذهبي في " الميزان " وقال:
" وقال أبو داود وغيره: ضعيف، وقال النسائي: متروك ".
وقد انقلب اسمه في " المستدرك " إلى " ربيعة بن يزيد "، وجعله من مسند " أبي
ذر " لا من مسند " ثوبان "! ولست أدري أذلك من المؤلف أم الراوي أم الناسخ،
فقد أخرجه (٣/٣٤٣) من طريقين عن عثمان بن سعيد الدارمي: حدثنا أبو توبة
الربيع بن نافع: حدثنا ربيعة بن يزيد عن أبي الأشعث النهدي عن أبي ذر قال:
قال لي رسول الله ﷺ :
" يا أبا ذر كيف أنت.. " الحديث. وقال:
" صحيح على شرط الشيخين ". وتعقبه الذهبي بقوله:
" ابن يزيد لم يخرجوا له، قال النسائي وغيره: متروك ".
وأقول: ليس في الرواة: ربيعة بن يزيد سوى واحد، وهو أبو شعيب الإيادي
الدمشقي القصير، وهو أعلى طبقة من يزيد بن ربيعة الرحبي، فإنه روى عن غير
واحد من الصحابة، وعنه جماعة من التابعين وغيرهم منهم يزيد بن ربيعة هذا،
كما في " التهذيب " مات سنة (١٢٣) ، فليس هو من هذه الطبقة، كيف والراوي
عنه أبو توبة الربيع بن نافع، وقد مات سنة (٢٤١) فبينهما نحوثمانين سنة؟
ولذلك فأنا أقطع بأن ما في " المستدرك ": " ربيعة بن يزيد " خطأ لا أدري
منشأه، ومن الغرائب قول الذهبي في تعقبه السابق:
" ابن يزيد.. ".
وإنما هو يزيد بن ربيعة الرحبي، وهو الذي يصح فيه قول الذهبي:
" لم يخرجوا له.. " إلخ.
ومن طريقه رواه البزار والطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " (٧/٢٨٣) .
стр. 1772
ولا أستبعد أن يكون هذا الخطأ من الحاكم نفسه، فإن له في كتابه هذا أوهاما
كثيرة، يعرفها أهل العلم بالحديث ورواته، وقد اعتذر بعضهم له؛ بأنه مات
قبل أن يبيض كتابه. والله أعلم.
وأما قول العقيلي فيما تقدم:
" هذا يروى بغير هذا الإسناد.. ".
فكأنه يعني ما روى حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه قال: قال عبد الله:
" خالطوا الناس وزايلوهم، وصافوهم بما تشتهو ن، فدينكم لا تكلمونه ".
أخرجه الطبراني في " الكبير " (٣/٤٦/١) والبيهقي في " الزهد الكبير " (٢١/٢) .
قلت: وإسناده صحيح لولا عنعنة حبيب؛ فإنه مدلس.
وأورده الهيثمي في " المجمع " (٧/٢٨٠)
هكذا موقوفا وقال:
" رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات ".
قلت: وعلقه البخاري في " الأدب " من " الصحيح " (١٠/٤٣٦ - فتح) وقال
الحافظ:
" وصله الطبراني من طريق عبد الله بن باباه عن ابن مسعود قال: ... وأخرجه ابن
المبارك في " كتاب البر والصلة " من وجه آخر عن ابن مسعود، وعن عمر مثله،
لكن قال: وانظروا لا تكلموا دينكم ".
وقال البيهقي عقبه:
" روي عن علي ﵁. وأسنده بعض الضعفاء عن عبد الله، وليس بشيء ".
قلت: وقد أخرجه الدارمي (١/٩٢) عن علي موقوفا بلفظ:
" خالطوا الناس بألسنتكم وأجسادكم، وزايلوهم بأعمالكم وقلوبكم، فإن للمرء
ما اكتسب، وهو يوم القيامة مع من أحب ".
قلت: وإسناده حسن.
стр. 1773
والحديث عزاه في " الجامع الكبير " (٢/١٧/٢) و" المنتخب " (١/١٣٢)
للعسكري في " الأمثال " عن ثوبان.
نعم قد صح الحديث مرفوعا بلفظ:
" خالطوهم بأجسادكم، وزايلوهم بأعمالكم ".
وهو مخرج في " الصحيحة " رقم (٤٥٢) .
١١٨٨ - " الخلافة بالمدينة والملك بالشام ".
ضعيف
رواه البخاري في " التاريخ " (٢/٢/١٦) والحاكم (٣/٧٢) والبيهقي في "
الدلائل " (٦/٤٤٧ - طبع بيروت) عن هشيم عن العوام بن حوشب عن سليمان بن أبي
سليمان عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا. وقال الحاكم:
" صحيح ".
وتعقبه الذهبي بقوله:
" قلت: سليمان وأبو هـ مجهولان ".
وقال في " الميزان ":
" سليمان لا يكاد يعرف ".
وفي " المنتخب " لابن قدامة (١٠/٢٠٦/١) :
" قال مهنا: وسألت يحيى (يعني ابن معين) عن سليمان بن أبي سليمان يحدث عنه
العوام بن حوشب عن أبي هريرة (فذكر الحديث) فقال: لا نعرف هذا يعني سليمان
بن أبي سليمان. وقال لي أحمد: أصحاب أبي هريرة المعروفون ليس هذا عندهم ".
وفي " الجامع الكبير " (١/٣٤٠/١) :
" رواه البخاري في " تاريخه " والحاكم وتعقب، وابن عساكر عن أبي هريرة،
ونعيم بن حماد في " الفتن " عنه موقوفا ".
стр. 1774
١١٨٩ - " جزى الله العنكبوت عنا خيرا، فإنها نسجت علي وعليك يا أبا بكر في الغار، حتى لم يرنا المشركون ولم يصلوا إلينا ".
стр. 1775
منكر.
رواه الديلمي في " مسند الفردوس ": نا والدي وقال: أنا أحبها منذ سمعت شيخي
أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد المراغي والمطهر بن محمد بن جعفر البيع بأصبهان
قالا: إنا نحبها منذ سمعنا من أبي سعد إسماعيل بن علي بن الحسين السمان قال:
أنا أحبها منذ سمعت من أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن جعفر الصوفي قال:
أنا أحبها منذ سمعت من أبي بكر محمد بن محمود الفارسي الزاهد ببلخ قال: أنا
أحبها منذ سمعت أبا سهل ميمون بن محمد بن يونس الفقيه قال: أنا أحبها منذ سمعت
من عبد الله بن موسى السلامي قال: أنا أحبها منذ سمعت من إبراهيم بن محمد قال
: أنا أحبها منذ سمعت من أحمد بن العباس الحصري قال: أنا أحبها منذ سمعت من
عبد الملك بن قريب الأصمعي قال: أنا أحبها منذ سمعت ابن عون قال: أنا أحبها
منذ سمعت من محمد بن سيرين قال: أنا أحبها منذ سمعت من أبي هريرة قال: أنا
أحبها منذ سمعت من أبي بكر الصديق يقول: لا أزال أحب العنكبوت منذ رأيت
رسول الله ﷺ أحبها وقال: فذكره. قال الديلمي: وأنا أحبها
منذ سمعت والدي يقول هذا الحديث.
قلت: أما أنا فلا أحبها ولا أبغضها لعدم ثبوت الحديث المذكور عن رسول الله
ﷺ ، بل هو منكر إن لم يكن موضوعا، وإن سكت عليه السيوطي في
" الجامع الكبير " (٣/١٤٦/١ - ٢) ، لأن عبد الله بن موسى السلامي ترجمه
الخطيب (١٠/١٤٨ - ١٤٩) وقال:
" في رواياته غرائب ومناكير وعجائب ".
ثم روى عن أبي سعد الإدريسي الحافظ أنه قال:
" كان صحيح السماع إلا أنه كتب عمن دب ودرج من المجهولين وأصحاب الزوايا.
قال: وكان أبو عبد الله بن منده سيىء الرأي فيه، وما أراه كان يتعمد الكذب
في فضله ".
وقال الذهبي:
" روى حديثا ما له أصل، سلسله بالشعراء، منهم الفرزدق ".
стр. 1776
قلت: والحديث المشار إليه رواه الخطيب (٣/٩٨ - ٩٩) .
وشيخه إبراهيم بن محمد لم أعرفه، ولعله من شيوخه المجهولين الذين أشار إليهم
الخطيب فيما تقدم.
وفي من دونه جماعة لم أعرفهم.
واعلم أنه لا يصح حديث في عنكبوت الغار والحمامتين على كثرة ما يذكر ذلك في
بعض الكتب والمحاضرات التى تلقى بمناسبة هجرته ﷺ إلى المدينة
، فكن من ذلك على علم. وقد مضى منها ثلاثة أحاديث (ص ٢٥٩ - ٢٦٣) .
١١٩٠ - " حب قريش إيمان، وبغضهم كفر، وحب العرب إيمان، وبغضهم كفر، ومن أحب
العرب فقد أحبني، ومن أبغض العرب فقد أبغضني ".
ضعيف جدا
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٤٥١) والطبراني في " الأوسط " (٢٣٠٦) عن
معقل بن مالك قال: حدثنا الهيثم بن جماز قال: حدثنا ثابت عن أنس مرفوعا.
وقال الطبراني:
" لم يروه عن ثابت إلا الهيثم ".
وقال العقيلي:
" حديثه غير محفوظ، قال ابن معين: ضعيف ".
وقال النسائي في " الضعفاء والمتروكين " (٣٠) :
" متروك الحديث ".
وقال الهيثمي في " المجمع " (١٠/٢٣) :
" رواه البزار (وفي مكان آخر ١٠/٥٣: الطبراني في " الأوسط ") ، وفيه
الهيثم بن جماز وهو متروك ".
وأخرج الحاكم (٤/٨٧) منه قوله:
" حب العرب إيمان، وبغضهم نفاق ". وقال:
стр. 1777
" صحيح الإسناد ".
ورده الذهبي بقوله:
" قلت: الهيثم متروك، ومعقل ضعيف ".
قال في " الفيض ":
" قال العراقي في " القرب ": لكن له شاهد من حديث ابن عمر في " المعجم الكبير
" للطبراني ".
قلت: وهو ضعيف، ومع ضعفه فلا يؤثر في المشهو د له لشدة ضعفه كما هو معروف،
ثم إن شهادته قاصرة، فإن لفظه:
" لا يبغض العرب مؤمن، ولا يحب ثقيفا إلا مؤمن ".
١١٩١ - " لا يبغض العرب مؤمن، ولا يحب ثقيفا إلا مؤمن ".
ضعيف
قال في " المجمع " (١٠/٥٣) بعد أن ذكره من حديث ابن عمر مرفوعا:
" رواه الطبراني، وفيه سهل بن عامر وهو ضعيف ".
قلت: والشطر الثاني رواه الطبراني (١٢٣٣٩) من حديث ابن عباس مرفوعا بلفظ:
" ... رجل يؤمن بالله واليوم الآخر ". وفيه نعيم بن حماد وهو ضعيف.
وللشطر الأول منه شاهد ولكنه ضعيف جدا ولفظه:
" لا يبغض العرب إلا منافق ".
стр. 1778
١١٩٢ - " لا يبغض العرب إلا منافق ".
ضعيف جدا
أخرجه ابن عدي (١٤٥/١) عن إسماعيل بن عياش عن زيد بن جبيرة عن داود بن الحصين
عن عبد الله بن أبي رافع عن أبيه مرفوعا وقال:
" زيد بن جبيرة عامة ما يرويه لا يتابعه عليه أحد ".
قلت: وفي " التقريب ":
" متروك ".
والحديث في " زوائد المسند " (١/٨١) من هذا الوجه، لكنه قال: " عن علي "!
стр. 1779
١١٩٣ - " خير يوم طلعت عليه الشمس يوم عرفة إذا وافق يوم جمعة، وهو أفضل من سبعين
حجة في غيرها ".
لا أصل له
قال السخاوي في " الفتاوى الحديثية " (ق ١٠٥/٢) :
" ذكره رزين في " جامعه " مرفوعا إلى النبي ﷺ ، ولم يذكر
صحابيه، ولا من خرجه. والله أعلم ".
стр. 1780
١١٩٤ - " جاءني جبريل فلقنني لغة أبي إسماعيل ".
منكر
رواه أبو نعيم في " أخبار أصبهان " (١/١١٧) معلقا عن أحمد بن يحيى بن الحجاج
الجرواآني عن عمرو بن علي: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس عن نافع
عن ابن عمر قال:
قال عمر: يا نبي الله مالك أفصحنا؟ فقال النبي ﷺ : فذكره.
وقال في أحمد هذا:
" حدث بمناكير، وهذا من مناكير حديثه ".
قلت: ومن مناكيره ما سيأتي بلفظ: " من كسح مسجدا ... ".
стр. 1781
١١٩٥ - " حامل القرآن موقى ".
ضعيف
رواه أبو حفص الكتاني في " حديثه " (١٣٤/١) والمخلص في " الفوائد المنتقاة "
(٨/١٠/٢) عن أبي حفص عن شيخ من أهل الشام عن مكحول عن عثمان بن عفان
مرفوعا.
قلت: وهذا سند ضعيف وله علتان:
الأولى: جهالة هذا الشيخ الشامي.
الثانية: الانقطاع بين مكحول وعثمان.
وأبو حفص هو عمر بن عبد الرحمن الأبار وهو ثقة وكذلك سائر رجاله ثقات إلا ما بينت.
стр. 1782
والحديث عزاه السيوطي في " الجامع الصغير " للديلمي في " مسند الفردوس " فقال
شارحه المناوي:
" رواه عن عثمان من طريقين، وفيه محمد بن راشد المكحولي، قال النسائي: ليس
بالقوي ".
قلت: ولعل المكحولي هذا هو الشيخ الشامي في الطريق الأولى. والله أعلم.
ثم إنني رأيته في " مسند الفردوس " من طريق واحدة، فإن النسخة المصورة التي
عندي سيئة، وبعض صفحاتها غير ظاهرة، أخرجه (ص ٨٩) من طريق سورة بن الحكم:
حدثنا محمد بن راشد عن مكحول به. وسورة هذا في حكم مجهول الحال، فقد أورده
ابن أبي حاتم (٢/١/٣٢٧) والخطيب في " تاريخه " (٩/٢٢٧) ولم يذكرا فيه
جرحا ولا تعديلا.
١١٩٦ - " جلوس المؤذن بين الأذان والإقامة في المغرب سنة ".
ضعيف
رواه تمام في " الفوائد " (رقم ٢٢٦٥ - نسختنا) من طريق أبي جعفر محمد بن علي
ابن الخضر البزاز - بالرقة -: حدثنا إسحاق بن عبد الله أبو يعقوب البوقي من
كتابه: حدثنا هشيم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا به.
قلت: وهذا سند ضعيف، وفيه علتان:
الأولى: تدليس هشيم، فقد كان مدلسا كثير التدليس كما في " التقريب "، وقد
عنعنه.
الثانية: البوقي هذا، أورده الذهبي في " الضعفاء " وقال:
" روى عن مالك وهشيم، قال ابن منده: له مناكير ".
وأما أبو جعفر محمد بن علي بن الخضر، فقد أورده أبو علي الحراني في " تاريخ
الرقة " (ق ٤٢/٢) فقال:
" مات محمد بن الخضر بن علي بالرافقة (١) في ذي الحجة سنة إحدى وتسعين
ومائتين ".
стр. 1783
كذا وقع فيه: " الخضر بن علي " على القلب فلا أدري أهذا هو الصواب أم ما في
نسختنا من " الفوائد "؟ والله أعلم.
ثم رأيته في " زهر فردوس الديلمي " (٢/٧٤) وأصله " مسند الفردوس " (ص ٧٤ -
٧٥) وفق ما في " التاريخ " فهذا هو الصواب. والله أعلم.
والحديث أورده السيوطي في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي في " مسند
الفردوس " وحده عن أبي هريرة بلفظ: " الإمام " بدل " المؤذن "، واستدرك عليه
المناوي " فوائد تمام "، وأعله بهشيم فقط، ولم يتعرض لاختلاف اللفظ، والله
أعلم.
١١٩٧ - " خير نساء أمتي أصبحهن وجها، وأقلهن مهو را ".
موضوع
رواه ابن عدي (٩٧/٢) وعنه ابن عساكر (٥/٦٤/١) عن حسين بن المبارك الطبراني
: حدثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعا وقال
ابن عدي:
" هذا الحديث منكر المتن، وإن كان عن إسماعيل بن عياش لأن إسماعيل يخلط في
حديث الحجاز والعراق، وهو ثبت في حديث الشام، والبلاء في هذا الحديث من
الحسين بن المبارك هذا لا من إسماعيل بن عياش، والحسين أحاديثه مناكير ".
قلت: ونقل الذهبي عن ابن عدي أنه قال فيه: " متهم ". ولم أجد هذا في
ترجمته من " الكامل ". والله أعلم. ثم ساق له أحاديث هذا أحدها.
стр. 1784
١١٩٨ - " جئتم تسألوني عن ذي القرنين، إن أول أمره أنه كان غلاما من الروم أعطي ملكا
فسار حتى أتى ساحل أرض مصر، فابتنى مدينة يقال لها: الإسكندرية " الحديث بطوله.
ضعيف جدا
أخرجه ابن عساكر (٦/٥٧/١ - ٢) عن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم عن
عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن سعيد بن مسعود عن رجلين من كندة من قومه قالا:
стр. 1785
استطلنا يومنا فانطلقنا إلى عقبة بن عامر الجهني، فوجدناه في ظل داره
جالسا فقلنا له: إنا استطلنا يومنا فجئنا نتحدث عندك، فقال: وأنا استطلت
يومي فخرجت إلى هذا الموضع، قال: ثم أقبل علينا وقال:
كنت أخدم رسول الله ﷺ ، فخرجت ذات يوم فإذا أنا برجال من أهل
الكتاب بالباب معهم مصاحف، فقالوا: من يستأذن لنا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم؟ فدخلت على النبي ﷺ فأخبرته فقال: مالي ولهم
يسألونني عما لا أدري؟ إنما أنا عبد لا أعلم إلا ما علمني ربي . ثم قال
: ابغني وضوءا. فأتيته بوضوء فتوضأ ثم خرج إلى المسجد فصلى ركعتين، ثم انصرف
فقال لي وأنا أرى السرور والبشر في وجهه؛ فقال: أدخل القوم علي ومن كان من
أصحابي فأدخله أيضا. فأذنت لهم فدخلوا فقال لهم: إن شئتم أحدثكم عما جئتم
تسألونني عنه من قبل أن تكلموا، وإن شئتم فتكلموا قبل أن أقول، قالوا: بل
أخبرنا، قال: فذكره.
قلت: وهذا إسناد ضعيف مظلم، عبد الله بن عمر، وعبد الرحمن بن زياد ضعيفان.
وسعيد بن مسعود لم أعرفه.
١١٩٩ - " خير خلكم خل خمركم ".
منكر.
أخرجه البيهقي في " المعرفة " من حديث المغيرة بن زياد عن أبي الزبير عن جابر
مرفوعا. وقال:
" المغيرة ليس بالقوي ".
كذا في " المقاصد الحسنة " (رقم ٤٥٦) .
قلت: وفيه علة أخرى وهي عنعنة أبي الزبير، فإن كان مدلسا. وقال شيخ
الإسلام ابن تيمية في " الفتاوي " (١/٧١) :
" فهذا الكلام لم يقله النبي ﷺ ، ومن نقله عنه فقد أخطأ،
ولكن هو كلام صحيح،
стр. 1786
فإن خل الخمر لا يكون فيها ماء، ولكن المراد به الذي
بدأ الله بقلبه، وأيضا فكل خمر يعمل من العنب بلا ماء فهو مثل خل الخمر ".
قلت: وقوله: " هو كلام صحيح " ليس بصحيح عندي على إطلاقه، فإنه بظاهره يقر
اقتناء الخمر وتحويله خلا، وذلك يستفاد من قوله: " خمركم " فإنه أضاف الخمر
إلى المسلمين! وهذا منكر من القول لا يعقل أن يصدر من النبي صلى الله عليه
وسلم وهو القائل حين سئل عن اتخاذ الخمر خلا: " لا "، رواه مسلم وأبو داود
، وفي روايته: " إنها كانت لأيتام فأمر بإراقتها " ولذلك كان القول الصحيح
في تخليل الخمر: إنه لا يجوز بحال من الأحوال.
قال شيخ الإسلام:
" فلما أمر ﷺ بإراقتها، ونهى عن تخليلها، وجبت طاعته فيما
أمر به ونهى عنه فيجب أن تراق الخمرة ولا تخلل، هذا مع كونهم كانوا يتامى،
ومع كون تلك الخمر كانت متخذة قبل التحريم، فلم يكونوا عصاة ".
ومما سبق من التخريج يتبين أن قول ابن الجوزي في " التحقيق " (١/٦٦) : إنه
حديث لا أصل له، ليس بصواب، وإن كان عبد الهادي أقره في " التنقيح " عليه،
فإن تخريج البيهقي إياه يرد قولهما.
وقال العجلوني في " الكشف ":
" وحكم ابن الجوزي عليه بالوضع كالصغاني ".
وفيه ما سبق، إلا أن يقصدا المعنى؛ فهو قريب.
١٢٠٠ - " الجفاء والبغي بالشام ".
موضوع
رواه ابن عدي (٢٥/١) وعنه ابن الجوزي في " العلل " (١/٣١٢) عن الفضل بن
المختار عن أبان عن أنس مرفوعا. وقال:
" أبان بن أبي عياش بين الأمر في الضعف، وأرجوأنه ممن لا يتعمد الكذب إلا
أنه يشتبه عليه ويغلط، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق ".
стр. 1787
قلت: وهو متروك وقد كذبه شعبة.
والفضل بن المختار قال الذهبي:
" غير ثقة ".
والحديث أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٨٧) من رواية ابن
عدي وقال:
" أورده ابن الجوزي في " العلل " وقال:
لا يصح، أبان متروك الحديث، والفضل بن المختار قال أبو حاتم: يحدث
بالأباطيل ".
قلت: فهو بكتابه " الموضوعات " أولى.
١٢٠١ - " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهو ن
عليكم في الحساب غدا، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر
" يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية " ".
موقوف
علقه ابن الجوزي في " تاريخ عمر بن الخطاب " (ص ١٧٦ - ١٧٧) عن ثابت بن حجاج
قال: قال عمر: فذكره. وقد وصله أبو نعيم في " حلية الأولياء " (١/٥٢)
من طريق جعفر بن برقان عن ثابت بن حجاج به. وإسناده جيد في " حلية الأولياء "
(١/٥٢) من طريق جعفر بن برقان عن ثابت بن حجاج به. وإسناده جيد؛ إن كان
ثابت سمعه من عمر؛ فإن صورته صورة المعلق المنقطع، وقد ذكر له الحافظ في "
التهذيب " رواية عن بعض الصحابة ليس منهم عمر، بل إن البخاري وابن أبي حاتم
لم يذكرا له رواية إلا عن بعض التابعين، ولذلك أورده ابن حبان في أتباع
التابعين من كتابه " الثقات " (٦/١٢٧) وقال:
" روى عن جماعة من التابعين ". والله أعلم.
ورواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٣/٥٨/١) من طريق أخرى عن مالك بن مغول
بلاغا عن عمر نحوه. وعلق الفقرة الأولى منه الحكيم الترمذي في " كتاب الأكياس
والمغترين " (٣١) عن عمر موقوفا دون إسناد.
стр. 1788
١٢٠٢ - " كان يأكل بكفه كلها ".
موضوع
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٤/٩٠) وابن الجوزي في " الموضوعات " (٣/٣٥ -
٣٦) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن أخي ابن شهاب عن امرأته أم الحجاج بنت
محمد بن مسلم قالت:
كان أبي يأكل بكفه (الأصل: بكفيه وهو خطأ مطبعي) فقلت: لوأكلت بثلاث
أصابع. قال: فذكره.
أورده العقيلي في ترجمة ابن أخي الزهري واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم، وقد
ضعفه بعضهم، وقال العقيلي عقبه:
" لم يتابع عليه ".
وأقول: الراجح فيه أنه " صدوق صالح " كما قال الذهبي، واحتج به الشيخان.
وإنما علة الحديث عندي امرأته أم الحجاج فإني لم أعرفها، وأبوها محمد بن
مسلم هو الإمام الزهري عم زوج ابنته، وهو تابعي صغير، فالحديث إلى الجهالة
التي فيه مرسل أومعضل.
وأما ابن الجوزي فلم يعرفه، لأنه لم يقع مسمى في روايته، فقال:
" هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، والمرأة مجهولة وأبوها
لا يعرف، وفي " الصحيح " أن رسول الله ﷺ كان يأكل بثلاث
أصابع ".
وهذا الحديث الموضوع على رسول الله ﷺ ، والمرأة مجهولة
وأبوها لا يعرف، وفي " الصحيح " أن رسول الله ﷺ كان بثلاث
أصابع ".
وهذا الحديث الموضوع أصل تلك العادة المتبعة في بعض البلاد العربية، وهي
أكلهم الأرز ونحوه بأكفهم من " المناسف "، فهم بذلك يخالفون السنة الصحيحة،
وهي الأكل بثلاث أصابع، ويعملون بالحديث الموضوع المخالف لها!
ومن الغريب أن بعضهم يستوحش من الأكل بالمعلقة، ظنا منه أنه خلاف السنة! مع
أنه من الأمور العادية، لا التعبدية، كركوب السيارة والطيارة ونحوها من
الوسائل الحديثة، وينسى أويتناسى أنه حين يأكل بكفه أنه يخالف هديه صلى الله
عليه وسلم.
стр. 1789
١٢٠٣ - " الجمعة واجبة على خمسين رجلا، وليس على من دون الخمسين جمعة ".
موضوع
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ٧٩٥٢) وابن عدي (٥٣/٢)
والدارقطني (١٦٤) عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا. وقال:
" وجعفر هذا أحاديثه عامتها مما لا يتابع عليه، والضعف على حديثه بين ".
وقال الدارقطني:
" وجعفر متروك ".
قال المناوي في " الفيض ":
" قال الذهبي في " المهذب ": حديث واه. وقال الهيثمي: فيه جعفر بن الزبير
صاحب القاسم وهو ضعيف جدا، وقال ابن حجر: جعفر بن الزبير متروك ".
ويعارضه الحديث الآتي، وهو مثله في الوضع، أوشر منه رواية! وكلاهما من
الأحاديث التي شان بها السيوطي كتابه " الجامع الصغير "، وقد سبق التنبيه على
الكثير من أمثالها. والله المستعان.
стр. 1790
١٢٠٤ - " الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام، وإن لم يكونوا إلا أربعة حتى ذكر
ﷺ ثلاثة ".
موضوع
رواه ابن عدي (٦٥/٢) عن معاوية بن سعيد التجيبي عن الحكم بن عبد الله بن سعيد
عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية مرفوعا وقال:
" الحكم أحاديثه كلها موضوعة، وما هو منها معروف المتن فهو باطل بهذا الإسناد
، وما أمليت له عن القاسم بن محمد والزهري وغيرهما كلها مما لا يتابعه
الثقات عليه ".
ومن طريقه أخرجه ابن منده في " المعرفة " (٢/٣٥٨/٢) والدارقطني (١٦٥ و١٦٦) وقال:
" الزهري لا يصح سماعه من الدوسية، والحكم هذا متروك ".