فإن خل الخمر لا يكون فيها ماء، ولكن المراد به الذي
بدأ الله بقلبه، وأيضا فكل خمر يعمل من العنب بلا ماء فهو مثل خل الخمر ".
قلت: وقوله: " هو كلام صحيح " ليس بصحيح عندي على إطلاقه، فإنه بظاهره يقر
اقتناء الخمر وتحويله خلا، وذلك يستفاد من قوله: " خمركم " فإنه أضاف الخمر
إلى المسلمين! وهذا منكر من القول لا يعقل أن يصدر من النبي صلى الله عليه
وسلم وهو القائل حين سئل عن اتخاذ الخمر خلا: " لا "، رواه مسلم وأبو داود
، وفي روايته: " إنها كانت لأيتام فأمر بإراقتها " ولذلك كان القول الصحيح
في تخليل الخمر: إنه لا يجوز بحال من الأحوال.
قال شيخ الإسلام:
" فلما أمر ﷺ بإراقتها، ونهى عن تخليلها، وجبت طاعته فيما
أمر به ونهى عنه فيجب أن تراق الخمرة ولا تخلل، هذا مع كونهم كانوا يتامى،
ومع كون تلك الخمر كانت متخذة قبل التحريم، فلم يكونوا عصاة ".
ومما سبق من التخريج يتبين أن قول ابن الجوزي في " التحقيق " (١/٦٦) : إنه
حديث لا أصل له، ليس بصواب، وإن كان عبد الهادي أقره في " التنقيح " عليه،
فإن تخريج البيهقي إياه يرد قولهما.
وقال العجلوني في " الكشف ":
" وحكم ابن الجوزي عليه بالوضع كالصغاني ".
وفيه ما سبق، إلا أن يقصدا المعنى؛ فهو قريب.
١٢٠٠ - " الجفاء والبغي بالشام ".
موضوع
رواه ابن عدي (٢٥/١) وعنه ابن الجوزي في " العلل " (١/٣١٢) عن الفضل بن
المختار عن أبان عن أنس مرفوعا. وقال:
" أبان بن أبي عياش بين الأمر في الضعف، وأرجوأنه ممن لا يتعمد الكذب إلا
أنه يشتبه عليه ويغلط، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق ".
стр. 1787
قلت: وهو متروك وقد كذبه شعبة.
والفضل بن المختار قال الذهبي:
" غير ثقة ".
والحديث أورده السيوطي في " ذيل الأحاديث الموضوعة " (ص ٨٧) من رواية ابن
عدي وقال:
" أورده ابن الجوزي في " العلل " وقال:
لا يصح، أبان متروك الحديث، والفضل بن المختار قال أبو حاتم: يحدث
بالأباطيل ".
قلت: فهو بكتابه " الموضوعات " أولى.
١٢٠١ - " حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهو ن
عليكم في الحساب غدا، أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزينوا للعرض الأكبر
" يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية " ".
موقوف
علقه ابن الجوزي في " تاريخ عمر بن الخطاب " (ص ١٧٦ - ١٧٧) عن ثابت بن حجاج
قال: قال عمر: فذكره. وقد وصله أبو نعيم في " حلية الأولياء " (١/٥٢)
من طريق جعفر بن برقان عن ثابت بن حجاج به. وإسناده جيد في " حلية الأولياء "
(١/٥٢) من طريق جعفر بن برقان عن ثابت بن حجاج به. وإسناده جيد؛ إن كان
ثابت سمعه من عمر؛ فإن صورته صورة المعلق المنقطع، وقد ذكر له الحافظ في "
التهذيب " رواية عن بعض الصحابة ليس منهم عمر، بل إن البخاري وابن أبي حاتم
لم يذكرا له رواية إلا عن بعض التابعين، ولذلك أورده ابن حبان في أتباع
التابعين من كتابه " الثقات " (٦/١٢٧) وقال:
" روى عن جماعة من التابعين ". والله أعلم.
ورواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (١٣/٥٨/١) من طريق أخرى عن مالك بن مغول
بلاغا عن عمر نحوه. وعلق الفقرة الأولى منه الحكيم الترمذي في " كتاب الأكياس
والمغترين " (٣١) عن عمر موقوفا دون إسناد.
стр. 1788
١٢٠٢ - " كان يأكل بكفه كلها ".
موضوع
أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٤/٩٠) وابن الجوزي في " الموضوعات " (٣/٣٥ -
٣٦) من طريق إبراهيم بن سعد عن ابن أخي ابن شهاب عن امرأته أم الحجاج بنت
محمد بن مسلم قالت:
كان أبي يأكل بكفه (الأصل: بكفيه وهو خطأ مطبعي) فقلت: لوأكلت بثلاث
أصابع. قال: فذكره.
أورده العقيلي في ترجمة ابن أخي الزهري واسمه محمد بن عبد الله بن مسلم، وقد
ضعفه بعضهم، وقال العقيلي عقبه:
" لم يتابع عليه ".
وأقول: الراجح فيه أنه " صدوق صالح " كما قال الذهبي، واحتج به الشيخان.
وإنما علة الحديث عندي امرأته أم الحجاج فإني لم أعرفها، وأبوها محمد بن
مسلم هو الإمام الزهري عم زوج ابنته، وهو تابعي صغير، فالحديث إلى الجهالة
التي فيه مرسل أومعضل.
وأما ابن الجوزي فلم يعرفه، لأنه لم يقع مسمى في روايته، فقال:
" هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ ، والمرأة مجهولة وأبوها
لا يعرف، وفي " الصحيح " أن رسول الله ﷺ كان يأكل بثلاث
أصابع ".
وهذا الحديث الموضوع على رسول الله ﷺ ، والمرأة مجهولة
وأبوها لا يعرف، وفي " الصحيح " أن رسول الله ﷺ كان بثلاث
أصابع ".
وهذا الحديث الموضوع أصل تلك العادة المتبعة في بعض البلاد العربية، وهي
أكلهم الأرز ونحوه بأكفهم من " المناسف "، فهم بذلك يخالفون السنة الصحيحة،
وهي الأكل بثلاث أصابع، ويعملون بالحديث الموضوع المخالف لها!
ومن الغريب أن بعضهم يستوحش من الأكل بالمعلقة، ظنا منه أنه خلاف السنة! مع
أنه من الأمور العادية، لا التعبدية، كركوب السيارة والطيارة ونحوها من
الوسائل الحديثة، وينسى أويتناسى أنه حين يأكل بكفه أنه يخالف هديه صلى الله
عليه وسلم.
стр. 1789
١٢٠٣ - " الجمعة واجبة على خمسين رجلا، وليس على من دون الخمسين جمعة ".
موضوع
رواه الطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ٧٩٥٢) وابن عدي (٥٣/٢)
والدارقطني (١٦٤) عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة مرفوعا. وقال:
" وجعفر هذا أحاديثه عامتها مما لا يتابع عليه، والضعف على حديثه بين ".
وقال الدارقطني:
" وجعفر متروك ".
قال المناوي في " الفيض ":
" قال الذهبي في " المهذب ": حديث واه. وقال الهيثمي: فيه جعفر بن الزبير
صاحب القاسم وهو ضعيف جدا، وقال ابن حجر: جعفر بن الزبير متروك ".
ويعارضه الحديث الآتي، وهو مثله في الوضع، أوشر منه رواية! وكلاهما من
الأحاديث التي شان بها السيوطي كتابه " الجامع الصغير "، وقد سبق التنبيه على
الكثير من أمثالها. والله المستعان.
стр. 1790
١٢٠٤ - " الجمعة واجبة على كل قرية فيها إمام، وإن لم يكونوا إلا أربعة حتى ذكر
ﷺ ثلاثة ".
موضوع
رواه ابن عدي (٦٥/٢) عن معاوية بن سعيد التجيبي عن الحكم بن عبد الله بن سعيد
عن الزهري عن أم عبد الله الدوسية مرفوعا وقال:
" الحكم أحاديثه كلها موضوعة، وما هو منها معروف المتن فهو باطل بهذا الإسناد
، وما أمليت له عن القاسم بن محمد والزهري وغيرهما كلها مما لا يتابعه
الثقات عليه ".
ومن طريقه أخرجه ابن منده في " المعرفة " (٢/٣٥٨/٢) والدارقطني (١٦٥ و١٦٦) وقال:
" الزهري لا يصح سماعه من الدوسية، والحكم هذا متروك ".
стр. 1791
وقال في موضع آخر:
" ولا يصح هذا عن الزهري، كل من رواه عنه متروك ".
(فائدة) : لقد اختلفت أقوال العلماء كثيرا في العدد الذي يشترط لصحة صلاة
الجمعة حتى بلغت إلى خمسة عشر قولا، قال الإمام الشوكاني في " السيل الجرار "
(١/٢٩٨) :
" وليس على شيء منها دليل يستدل به قط، إلا قول من قال: إنها تنعقد جماعة
الجمعة بما تنعقد به سائر الجماعات ".
قلت: وهذا هو الصواب إن شاء الله تعالى.
١٢٠٥ - " أخوك البكري ولا تأمنه ".
ضعيف
أخرجه البخاري في " التاريخ " (٤/١/٣٩) وأبو داود (٤٨٦١) وأحمد (٥/٢٨٩)
وابن سعد (٤/٢٩٦) من طريق ابن إسحاق عن عيسى بن معمر عن عبد الله بن عمرو
ابن الفغواء الخزاعي عن أبيه قال:
" دعاني رسول الله ﷺ وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان
يقسمه في قريش بمكة بعد الفتح، فقال: " التمس صاحبا "، قال: فجاءني عمرو بن
أمية الضمري، فقال: بلغني أنك تريد الخروج، وتلتمس صاحبا، قال: قلت: أجل
، قال: فأنا لك صاحب، قال: فجئت رسول الله ﷺ ، قلت: قد
وجدت صاحبا، قال: فقال: " من؟ " قلت: عمرو بن أمية الضمري، قال:
" إذا هبطت بلاد قومه فاحذره، فإنه قد قال القائل: أخوك البكري ولا تأمنه ".
فخرجنا حتى إذا كنت بـ (الأبو اء) ، قال: إني أريد حاجة إلى قومي بـ (ودان)
، فتلبث لي، قلت: راشدا، فلما ولى، ذكرت قول النبي ﷺ ،
فشددت على بعيري حتى خرجت أوضعه، حتى إذا كنت بـ (الأصافر) إذا هو يعارضني
في رهط، قال: وأوضعت، فسبقته، فلما رآني قد فته، انصرفوا، وجاءني فقال
: كانت لي إلى قومي حاجة، قال: قلت: أجل، ومضينا حتى قدمنا مكة، فدفعت
المال إلى أبي سفيان ".
стр. 1792
قلت: وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:
الأولى: الجهالة. قال الذهبي في " الميزان ":
" عبد الله بن عمرو بن الفغواء لا يعرف ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" مستور ".
والأخرى: عنعنة ابن إسحاق فإنه مدلس معروف لكنه قد صرح بالتحديث عند البخاري.
وله شاهد، لكنه ضعيف جدا، فلا يصلح للتقوية، لأنه يرويه زيد بن عبد الرحمن
ابن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن أسلم قال:
" خرجت في سفر، فلما رجعت قال لي عمر: من صحبت؟ قلت: صحبت رجلا من بني بكر
ابن وائل، فقال عمر: أما سمعت رسول الله ﷺ قال: ... "
فذكره.
أخرجه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٣٩٢٧ بترقيمي) والعقيلي في " الضعفاء "
(١٣٨) وابن عدي في " الكامل " (ق ١٤/٢ و١٤٧/١) وقال:
" والحديث بهذا الإسناد منكر ". وقال الطبراني:
" لا يروى عن عمر إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وآفته زيد بن الرحمن بن زيد بن أسلم، قال العقيلي:
" لا يتابع عليه ولا يعرف إلا به ".
قلت: وأبو هـ ضعيف جدا، وقد سبقت ترجمته في المجلد الأول تحت الحديث (٢٥) .
ثم رواه العقيلي وابن عدي عن البخاري أنه قال فيه:
" منكر الحديث ".
وهذا معناه عنده أنه متهم، والله أعلم.
١٢٠٦ - " حب علي يأكل الذنوب كما تأكل النار الحطب ".
باطل
رواه ابن عساكر (٤/٢١٤/٢ و١٢/١٢١/٢) وكذا الخطيب (٤/١٩٤) عن أحمد بن
شبويه: حدثنا محمد بن سلمة الواسطي: حدثنا يزيد بن هارون:
стр. 1793
حدثنا حماد بن
سلمة عن أيوب عن عطاء عن ابن عباس مرفوعا. وقال الخطيب:
" رجال إسناده الذين بعد محمد بن سلمة كلهم معرفون ثقات، والحديث باطل مركب
على هذا الإسناد ".
وفي ترجمة أحمد هذا من " اللسان " بعد أن ذكر كلام الخطيب:
" قلت: ومحمد بن سلمة ستأتي ترجمته وأنه ضعيف، والراوي عنه أحمد بن شبويه
هذا مجهول، فالآفة من أحدهما ".
والحديث أورده ابن الجوزي في " الموضوعات " (١/٣٧٠) من رواية الخطيب هذه
ونقل كلامه فيه. وأيده السيوطي فنقل كلام " اللسان ".
١٢٠٧ - " جرير منا أهل البيت ظهرا لبطن. قالها ثلاثا ".
منكر
رواه الطبراني (برقم - ٢٢١١) عن سليمان بن إبراهيم بن جرير عن أبان بن
عبد الله البجلي عن أبي بكر بن حفص قال: قال علي بن أبي طالب فذكره مرفوعا.
ومن هذا الوجه رواه ابن عدي (٢٥/٢) وقال:
" وأبان هذا عزيز الحديث، ولم أجد له حديثا منكر المتن فأذكره، وأرجوأنه
لا بأس به ".
وقال الذهبي:
" حسن الحديث وثقه ابن معين، ومما أنكر عليه هذا الحديث ".
قلت: والراوي عنه سليمان بن إبراهيم بن جرير قال الحافظ في " اللسان ":
" لا يعرف حاله، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم شيئا ".
قلت: فلعله هو علة هذا الحديث.
стр. 1794
١٢٠٨ - " حسان حجاز بين المؤمنين والمنافقين، لا يحبه منافق، ولا يبغضه مؤمن ".
ضعيف
رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٤/١٨٥/١) عن محمد بن عمر الواقدي: حدثني
سعيد بن أبي زيد الأنصاري قال: وحدثني من سمع أبا عبيدة بن
стр. 1795
عبد الله بن زمعة
الأسدي يخبر أنه سمع حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع عائشة تقول:
فذكره مرفوعا.
قلت: الواقدي كذاب، لكن رواه العقيلي في " الضعفاء " (٣/١٤٩) وابن عساكر
من طريق آخر عن أبي ثمامة عن عمر بن إسماعيل عن هشام بن عروة عن أبيه عنها نحوه.
وعمر هذا؛ قال الذهبي:
" لا يدرى من هو أصلا ".
ثم ذكر له هذا الحديث.
وقال العقيلي:
" الحديث غير محفوظ، ولا يعرف من هذا الوجه، وكلاهما هو والراوي عنه مجهول ".
١٢٠٩ - " صحبت رسول الله ﷺ ثمانية عشر سفرا، فما رأيته ترك ركعتين
إذا زاغت الشمس قبل الظهر ".
ضعيف
أخرجه أبو داود (١٢٢٢) والترمذي (٢/٤٣٥) والبيهقي (٣/١٥٨) من طريق
صفوان بن سليم عن أبي بسرة الغفاري عن البراء بن عازب قال: فذكره.
وقال الترمذي:
" حديث غريب، وسألت محمدا عنه، فلم يعرف اسم أبي بسرة الغفاري، ورآه حسنا ".
قلت: ولعل محمدا (وهو البخاري) يعني الحسن بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي،
فإنه بالاعتبار الثاني ضعيف غريب كما قال الترمذي رحمه الله تعالى، وعلته أبو
بسرة هذا قال الذهبي في " الميزان ":
" لا يعرف، تفرد عنه صفوان بن سليم ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
стр. 1796
" مقبول ".
يعني عند المتابعة كما نص عليه في المقدمة، وإلا فلين الحديث، وبما أنه لم
يتابع على هذا الحديث، فهو عنده ضعيف.
ولسنا نعلم حديثا صحيحا في محافظته ﷺ على شيء من السنن
الرواتب في السفر سوى سنة الفجر والوتر. والله أعلم.
١٢١٠ - " أيما رجل طلق امرأته ثلاثا عند الأقراء، أوثلاثا مبهمة، لم تحل له حتى
تنكح زوجا غيره ".
ضعيف
أخرجه البيهقي (٧/٣٣٦) والطبراني في " المعجم الكبير " (رقم - ٢٧٥٧) من
طريق محمد بن حميد الرازي: نا سلمة بن الفضل عن عمرو بن أبي قيس عن إبراهيم بن
عبد الأعلى عن سويد بن غفلة قال:
" كانت عائشة الخثعمية عند الحسن بن علي ﵁، فلما قتل علي رضي الله
عنه قالت: لتهنأك الخلافة! قال: بقتل علي تظهرين الشماتة! اذهبي فأنت طالق
، يعني ثلاثا، قال: فتلفعت بثيابها وقعدت حتى قضت عدتها، فبعث إليها ببقية
بقيت لها من صداقها، وعشرة آلاف صدقة، فلما جاءها الرسول قالت: متاع قليل
من حبيب مفارق، فلما بلغه قولها بكى ثم قال: لولا أني سمعت جدي، أوحدثني
أبي أنه سمع جدي يقول: (فذكره) لراجعتها ".
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وله علتان:
الأولى: سلمة بن الفضل وهو الأبرش القاضي، قال الحافظ:
" صدوق كثير الخطأ ".
والأخرى: محمد بن حميد الرازي، قال الحافظ:
" حافظ ضعيف، وكان ابن معين حسن الرأي فيه ".
قلت: بل هو ضعيف جدا، كما يتبين لمن راجع أقوال أئمة الجرح فيه، ولهذا قال
الذهبي في " الضعفاء ":
стр. 1797
" قال أبو زرعة: كذاب، وقال صالح: ما رأيت أحذق بالكذب منه ومن الشاذكوني ".
قلت: ولا يتقوى هذا الإسناد بقول البيهقي عقبه:
" وكذلك روي عن عمرو بن شمر، عن عمران بن مسلم وإبراهيم بن عبد الأعلى عن
سويد بن غفلة ".
وذلك لأن عمرو بن شمر متهم، قال البخاري:
" منكر الحديث ".
وقال النسائي والدارقطني وغيرهما:
" متروك الحديث ".
وقال ابن حبان:
" رافضي يشتم الصحابة، ويروي الموضوعات عن الثقات ".
قلت: إذا تبين ذلك، فمن العجيب ما نقله الشيخ زاهد الكوثري في كتابه "
الإشفاق على أحكام الطلاق " (ص ٢٤) عن الحافظ ابن رجب الحنبلي عقب هذا الحديث
، فقال:
" وإسناده صحيح، قاله ابن رجب الحنبلي الحافظ بعد أن ساق هذا الحديث في كتابه
(بيان مشكل الأحاديث الواردة في أن الطلاق الثلاث واحدة) ".
فإن صح هذا النقل عن ابن رجب فإنها زلة فاحشة منه، وإلا فالكوثري معروف لدى
المحققين من أهل العلم باتباعه لهو اه في كثير مما ينقل، أويحكم، ومن ذلك
الحديث الآتي بعده.
وقصة إمتاع الحسن امرأته وقولها: " متاع قليل " لها طريقان آخران عند
الطبراني (٢٥٦١ و٢٥٦٢) .
١٢١١ - " إن أباكم لم يتق الله تعالى، فيجعل له من أمره مخرجا، بانت منه بثلاث على غير السنة، وتسعمائة وسبع وتسعون إثم في عنقه ".
стр. 1798
ضعيف جدا
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (ق ٢٣٦/١) والطبراني في " المعجم الكبير " من
طريق عبيد الله بن الوليد الوصافي عن داود بن إبراهيم عن عبادة بن الصامت
قال:
" طلق بعض آبائي امرأته ألفا، فانطلق بنوه إلى رسول الله ﷺ
فقالوا: يا رسول الله إن أبانا طلق أمنا ألفا، فهل له من مخرج؟ قال.. "
فذكره.
وفي رواية للطبراني عن عبادة أيضا قال:
" طلق جدي امرأة له ألف تطليقة، فانطلقت إلى النبي ﷺ فسألته؟
فقال: أما اتقى الله جدك؟ ! أما ثلاثة فله، وأما تسعمائة وسبعة وتسعون
فعدوان وظلم، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ".
قال الهيثمي في " مجمع الزوائد " (٤/٣٣٨) :
" رواه كله الطبراني، وفيه عبيد الله بن الوليد الوصافي العجلي وهو ضعيف ".
وكذا قال الحافظ في " التقريب " أنه ضعيف.
وقال الذهبي في " الضعفاء ":
" ضعفوه ".
قلت: والأقرب قول ابن عدي فيه:
" الوصافي ضعيف جدا، يتبين ضعفه على حديثه ".
وفي ترجمته ساق له هذا الحديث في جملة ما أنكر عليه من حديثه، وكذلك صنع
الذهبي في " الميزان "، وذكر أن النسائي والفلاس قالا في الوصافي:
" متروك "، أي شديد الضعف.
وقال ابن حبان في " الضعفاء والمتروكين " (٢/٦٣) :
" منكر الحديث جدا، يروي عن الثقات ما لا يشبه الأثبات، حتى يسبق إلى القلب
أنه المعتمد له فاستحق الترك ".
قلت: وهذا الحديث يرويه الوصافي عن داود بن إبراهيم، وهو مجهول. قال
الذهبي وتبعه العسقلاني:
стр. 1799
" لا يعرف، وقال الأزدي: لا يصح حديثه ".
قلت: وكأن الأزدي عنى حديثه هذا. والله أعلم.
ومع هذا الضعف الشديد في إسناد هذا الحديث، فقد سكت عليه الشيخ زاهد الكوثري
في كتابه المشار إليه في الحديث السابق، بل أوهم أنه لا علة فيه فإنه قال بعد
أن ساقه من طريق الطبراني (ص ٣١) :
" ومثله في " مسند عبد الرزاق " عن جده عبادة، إلا أن في رواية عبد الرزاق
عللا "!
فمفهوم هذا أن رواية الطبراني لا علل فيها، خلافا لرواية عبد الرزاق، وليس
كذلك، فقد بينا لك أن في إسناد الطبراني علتين أيضا، فيصير الحديث بذلك ضعيفا
جدا، فإياك أن تغتر بمقالات الكوثري وكتاباته فإنه على سعة اطلاعه وعلمه
مدلس صاحب هو ى، وقد ذكرنا بعض الأمثلة على ذلك في الجزء الأول من هذه السلسلة
، وللشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني كتاب ضخم هام في الرد عليه
والكشف عن أهو ائه وأضاليله، وتعصبه لمذهبه، على أئمة الحديث ورجاله،
أسماه " التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل "، وهو في أربعة أقسام،
وقد كنت قمت على طبعه والحمد لله لأول مرة بتحقيقي وتعليقي في مجلدين، ثم
طبع سرقة من بعض الناشرين؛ منهم من صوره على أخطائه المطبعية دون أي جهد،
ومنهم من طبعه بحرف جديد، وتصرف لا يليق، وقد أعدنا النظر فيه مجددا،
استعدادا لطبعة ثانية طبعة مصححة منقحة. والله ولي التوفيق.
ثم وقفت بعد سنين على إسناد عبد الرزاق في " مصنفه وقد طبع في بيروت سنة (
١٣٩٢ هـ) فإذا به يقول فيه (١١٣٣٩) : أخبرنا يحيى بن العلاء عن عبيد الله بن
الوليد العجلي عن إبراهيم عن داود بن عبادة قال: طلق جدي امرأة.. فذكره.
هكذا وقع فيه: إبراهيم عن داود.. ولعله من تضليلات يحيى بن العلاء، فإنه
كان كذابا.
وهذا يؤكد للقارىء ما ذكرته آنفا في حق الكوثري، وإلا لما جاز له أن يسكت
عنه ويكتفي بقوله: " إن فيه عللا "! لأنه لا يقال هذا في اصطلاحهم وفيهم
الكذاب! ! بل وفيه
стр. 1800
أيضا العلتان المتقدمتان في رواية الطبراني التي سكت عنها الكوثري مضللا للقراء! فتأمل كم في كلام الكوثري من تدليس وتضليل. نسأل الله السلامة.
١٢١٢ - " صنعت هذا (يعني الجمع بين الصلاتين) لكي لا تحرج أمتي ".
ضعيف
رواه الطبراني في " الأوسط " (رقم - ٤٢٧٦) عن عبد الله بن عبد القدوس عن
الأعمش عن عبد الرحمن بن ثروان عن زاذان عن عبد الله بن مسعود قال:
جمع رسول الله ﷺ بين الأولى والعصر، وبين المغرب والعشاء
، فقيل له في ذلك فقال: فذكره. قال الطبراني:
" لم يروه عن الأعمش إلا عبد الله ".
قلت: وهو ضعيف عند الجمهور مثل ابن معين وأبي داود والنسائي والدارقطني
وغيرهم. ولذلك قال الذهبي في " الضعفاء ":
" ضعفوه ".
وقال الحافظ في " التقريب ":
" صدوق رمي بالرفض، وكان أيضا يخطىء ".
والحديث قال الهيثمي (٢/١٦١) :
" رواه الطبراني في " الأوسط " و" الكبير "، وفيه عبد الله بن عبد القدوس؛
ضعفه ابن معين والنسائي، ووثقه ابن حبان، وقال البخاري: " صدوق، إلا أنه
يروي عن أقوام ضعفاء ". قلت: وقد روى هذا عن الأعمش وهو ثقة ".
قلت: نعم الأعمش ثقة، وقول البخاري في الراوي عنه: " صدوق " لا ينفي كونه
ضعيفا، بل غاية ما فيه أنه صدوق لا يكذب، فإذا ثبت ضعفه الذهبي والعسقلاني
كما سبق، فتأمل.
وأما قول الشوكاني في " نيل الأوطار " (٣/٩٢ - بولاق) :
" وقال أبو حاتم: لا بأس به ".
стр. 1801
فغريب، لم أره من ذكره غيره، ولا أورده ابن أبي حاتم في كتابه (٢/٢/١٠٤)
لا عن أبيه ولا عن غيره.
والصحيح في هذا الباب حديث ابن عباس ﵁:
" أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء
، بالمدينة من غير خوف، ولا مطر، قيل لابن عباس: ما أراد بذلك؟ قال: أراد
أن لا يحرج أمته ".
أخرجه مسلم والأربعة إلا ابن ماجه، وهو مخرج في " الإرواء " (٣/٣٤ - ٣٥) ،
و" صحيح أبي داود " (١٠٩٦) .
فالحديث إذن حديث ابن عباس أخطأ فيه عبد الله بن عبد القدوس، من وجهين:
الأول: أنه جعله من مسند ابن مسعود، وهو عن ابن عباس.
والآخر: أنه رفع التعليل بنفي الحرج وهو موقوف.
(فائدة) : واعلم أن حديث ابن عباس يدل على جواز الجمع في الإقامة لرفع الحرج
، وليس مطلقا، فتنبه لهذا فإنه هام.
١٢١٣ - " الغلاء والرخص جندان من جنود الله، اسم أحدهما: الرغبة، والآخر الرهبة،
فإذا أراد الله أن يغليه قذف في قلوب التجار الرغبة فحبسوا ما في أيديهم،
وإذا أراد الله أن يرخصه قذف في قلوب التجار الرهبة فأخرجوا ما في أيديهم ".
موضوع
رواه العقيلي في " الضعفاء " (٣٣٠) : حدثنا محمد بن زكريا الغلابي قال:
حدثنا العباس بن بكار الضبي قال: حدثنا عبد الله بن المثنى قال: حدثني ثمامة
ابن عبد الله عن أنس مرفوعا وقال:
" هذا حديث باطل لا أصل له ".
ذكره في ترجمة الضبي هذا وقال فيه:
" الغالب على حديثه الوهم والمناكير ".
قلت: وقال الدارقطني:
стр. 1802
" كذاب ".
وقال الذهبي:
" اتهم بحديث: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: يا أهل الجمع غضوا أبصاركم عن
فاطمة.. " الحديث وسيأتي (٢٦٨٨) .
ثم ساق له هذا الحديث وقال:
" أيضا باطل ".
واتهمه الحافظ في " اللسان " بوضع ما رواه بسنده عن أم سلمة قالت:
" لم ير لفاطمة دم في حيض ولا نفاس ".
قلت: والراوي عنه الغلابي كذاب أيضا، فأحدهما اختلق هذا الحديث. وقد أورده
ابن الجوزي في " الموضوعات " من رواية العقيلي هذه، ووافقه السيوطي في "
اللآلىء " (رقم ١٧٨٤) ثم ابن عراق في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار
الشنيعة الموضوعة " (٢٩٣/٢) .
١٢١٤ - " يا أيها الناس لا يغترن أحدكم بالله، فإن الله لوكان غافلا شيئا لأغفل
البعوضة، والخردلة، والذرة ".
ضعيف جدا
أخرجه ابن أبي حاتم قال: ذكر عن أبي عمر الحوضي حفص بن عمر: حدثنا أبو أمية
ابن يعلى الثقفي: حدثنا سعيد بن أبي سعيد: سمعت أبا هريرة يقول: فذكره
مرفوعا.
كذا في " تفسير ابن كثير " (٣/٣٧٩) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف جدا، وإنما سكت عنه ابن كثير لظهو ر ضعفه لأهل العلم،
وله علتان:
الأولى: أبو أمية هذا واسمه إسماعيل قال الذهبي في " الضعفاء ":
" بصري متروك ".
والأخرى: الانقطاع بين ابن أبي حاتم والحوضي.
ومع كل هذا أورده الرفاعي في " مختصره " (٣/٢٥٦) الذي زعم في مقدمته أنه
стр. 1803
التزم فيه الأحاديث الصحيحة! وههيات أن يستطيع ذلك، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. (١) المستعان.
١٢١٥ - " غرة العرب كنانة، وأركانها تميم، وخطباؤها أسد، وفرسانها قيس، ولله
﵎ من أهل السماوات فرسان، وفرسانه في الأرض قيس ".
باطل
رواه ابن عساكر (١٦/٢٠٦/١) عن المستهل بن داود التميمي: نا عبد السلام بن
مكلبة عن عثمان بن عقال عن بان أبي مليكة عن أبي ذر الغفاري مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد مظلم لحديث باطل، أورده ابن عساكر في ترجمة المستهل هذا،
ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، والراويان فوقه لم أجد من ذكرهما! ولعل
الأول منهم هو آفة الحديث فإنه تميمي!
والحديث مما سود به السيوطي جامعه الصغير، وبيض له المناوي في كتابيه!
стр. 1804
١٢١٦ - " لما ألقي إبراهيم في النار، قال: اللهم إنك في السماء واحد، وأنا في
الأرض واحد أعبدك ".
ضعيف
أخرجه أبو يعلى والبزار (٣/١٠٣/٢٣٤٩ - كشف الأستار) قالا: حدثنا أبو هشام:
حدثنا إسحاق بن سليمان عن أبي جعفر عن عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال:
قال رسول الله ﷺ : فذكره.
ومن هذا الوجه أخرجه الدارمي في " الرد على الجهمية " (٧٥) وأبو نعيم في "
الحلية " (١/١٩) والخطيب في " تاريخه " (١٠/٣٤٦) .
وأخرجه الذهبي في ترجمة أبي هشام واسمه محمد بن يزيد الرفاعي الكوفي - وذكر
اختلاف العلماء فيه - من طريق الحسن بن سفيان: حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي به
. ثم ضعفه بقوله:
" غريب جدا ".
стр. 1805
وقال في " العلو للعلي الغفار " (ص ٧) (١) :
" حديث حسن الإسناد "!
وكذا قال في " الأربعين " له (١٧٨/١) .
وأقول:
بل هو ضعيف، كما أفاده قوله الأول، لأن فيه علتين:
الأولى: أبو جعفر وهو عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان. قال الحافظ:
" صدوق سيىء الحفظ ".
الثانية: أبو هشام هذا قال الحافظ:
" ليس بالقوي، قال البخاري: رأيتهم مجمعين على ضعفه ".
والحديث ذكره ابن كثير في " التفسير " بإسناد أبي يعلى ساكتا عليه، فظن بعض
الجهلة أن سكوته يعني أنه صحيح عنده وليس كذلك كما كنت بينته في مقدمة المجلد
الرابع من " الصحيحة "، فقد أورده الشيخ نسيب الرفاعي في " مختصر تفسير ابن
كثير " (٣/٥٠) وتبعه بلديه الصابوني فأورده في " مختصره " أيضا (٢/٥١٤)
وقد زعما كلاهما أنهما التزاما في كتابيهما أن لا يذكرا إلا الأحاديث الصحيحة
، وكذبا - والله - فإنهما لم يفعلا، ولا يستطيعان ذلك، لأنهما لم يدرسا هذا
العلم مطلقا، بل وليس بإمكانهما أن يرجعا في ذلك إلى كتب أهل العلم وإلا
لاعتمدا عليهم في ما ادعياه من التصحيح، ولذلك ركبا رأسيهما، وجاءا ببلايا
وطامات لم يسبقا إليها. والله المستعان.
(تنبيه) : ادعى الهيثمي (٨/٢٠٢) أن عاصما هذا هو ابن عمر بن حفص، وأعل
الحديث به، وإنما هو عاصم بن أبي النجود، كما جاء مصرحا في رواية الدارمي،
فإنه هو المعروف بالرواية عن أبي صالح، وعنه أبو جعفر الرازي.
стр. 1806
١٢١٧ - " العمامة على القلنسوة فصل ما بيننا وبين المشركين، يعطى يوم القيامة بكل
كورة يدورها على رأسه نورا ".
باطل
رواه الباوردي عن ركانة مرفوعا كما في " الجامع الصغير " وبيض المناوي له
فلم يتكلم عليه بشيء.
وقال الشيخ الكتاني في " الدعامة " (ص ٧) :
" إن سنده واه ".
يعني أنه ضعيف جدا كما في الصفحة (٣٤) منه.
وقد صرح بشدة ضعف هذا الحديث الفقيه أحمد بن حجر الهيتمي في كتابه " أحكام
اللباس " (ق ٩/٢) فقال:
" ولولا شدة ضعف هذا الحديث لكان حجة في تكبير العمائم ".
قلت: والحديث عندي باطل لأن تكثير كورات العمامة خلاف هدي النبي صلى الله
عليه وسلم فيها، بل هو من ثياب الشهرة المنهي عنها في أحاديث خرجت بعضها في
آخر كتابي " حجاب المرأة المسلمة ".
والشطر الأول من الحديث رواه الترمذي وضعفه، وهو مخرج في " الإرواء " (١٥٠٣) .
стр. 1807
١٢١٨ - " حببوا الله إلى الناس يحببكم الله ".
ضعيف
رواه خالد بن مرداس في " حديثه " (٣٠/١) : حدثنا إسماعيل بن عياش عن صفوان بن
عمرو عن عبد الله بن بسر اليحصبي قال: سمعت أبا أمامة الباهلي يقول:
فذكره موقوفا عليه. ومن طريق ابن مرداس رواه ابن عساكر (٨/١٥١/٢) .
قلت: وهذا سند موقوف حسن بل صحيح، فإن ابن عياش صحيح الحديث إذا روى عن
الشاميين وهذا الحديث عنهم.
وابن مرداس وثقه الخطيب (٨/٣٠٧) وقد أوقف الحديث وهو الصحيح.
وخالفه عبد الوهاب بن الضحاك فرواه عن ابن عياش به مرفوعا. لكن عبد الوهاب
هذا كذاب كما قال أبو حاتم وغيره، ومن طريقه رواه الطبراني في " الكبير "
والضياء المقدسي في " المختارة " كما في " فيض القدير " فقد قال متعقبا على
السيوطي:
стр. 1808
" وفيه عبد الوهاب بن الضحاك الحمصي، قال في " الميزان ": كذبه أبو حاتم،
وقال النسائي وغيره: متروك، وقال الدارقطني: منكر الحديث، والبخاري:
عنده عجائب، ثم أورد له أوابد ها منها ".
ثم وقفت على إسناد الطبراني فتبين لي أن عبد الوهاب متابع، قال الطبراني: "
حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: حدثنا أبي (ح) : وحدثنا إبراهيم
ابن محمد بن عرق: حدثنا عبد الوهاب بن الضحاك قالا: حدثنا بقية عن صفوان بن
عمرو به مرفوعا ".
كذا وجدته في جزء فيه أحاديث منقولة عن " معجم الطبراني الكبير " مع أسانيدها
في " المجموع " (٦) . ثم رأيته هكذا في " المعجم " نفسه (٧٤٦١) . ثم ساقه
عقبه (٧٤٦٢) بإسناد آخر له عن بقية به.
وعبد الوهاب بن نجدة ثقة، فبرئت عهدة ابن الضحاك منه، وتبين أن العلة من
بقية وهو ابن الوليد، فإنه مدلس وقد عنعنه، وأن تعصيب المناوي العلة
بعبد الوهاب غفلة منه عمن تابعه.
١٢١٩ - " العربون لمن عربن ".
باطل
رواه الدارقطني في " الغرائب ": حدثنا بركة بن محمد الحلبي: حدثنا أحمد بن
علي بن أخت عبد القدوس: حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر مرفوعا.
قال في " الميزان ":
" هذا حديث باطل، وبركة متهم. قال الدارقطني: ابن أخت عبد القدوس متروك
الحديث ".
كذا في " ذيل الأحاديث الموضوعة " للسيوطي (ص ١٢٨) و" تنزيه الشريعة " (٢/١٩٧) .
قلت: ومع هذا فقد أورده السيوطي في " الجامع الصغير " أيضا من رواية الخطيب
في " رواة مالك " عن ابن عمر. وتعقبه المناوي بما نقلته عن " الذيل " غير أنه
لم يعزه إليه!
стр. 1809
١٢٢٠ - " حرمت الخمر لعينها قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب ".
стр. 1810
ضعيف. أخرجه العقيلي في " الضعفاء " (٤/١٢٤) من طريقين عن أبي إسحاق السبيعي عن
الحارث عن علي مرفوعا.
والحارث هذا هو ابن عبد الله الهمداني الأعور وقد كذبه أبو إسحاق السبيعي هذا
والشعبي وابن المديني.
نعم ورد هذا الحديث عن ابن عباس مرفوعا وموقوفا، والموقوف رواه النسائي (٢/٣٣٢) والطحاوي (٢/٣٢٤) وأحمد في " الأشربة " (٥٩/١٠٩) والطبراني (١٠٨٣٧ و١٠٨٣٩ - ١٠٨٤١ و١٢٣٨٩ و١٢٦٣٣) وأبو نعيم في " الحلية " (٧/٢٢٤)
وإسناده صحيح، والمرفوع علقه أبو نعيم، وهي رواية شاذة مخالفة لرواية
الجماعة الموقوفة.
لكن رواه الطبراني من طريق ابن المسيب عن ابن عباس مرفوعا كما ذكره الزيلعي في
" نصب الراية " (٤/٣٠٧) ولم يتكلم على إسناده ن ولم يسقه الحافظ الهيثمي في
" المجمع " (٥/٥٣) مع أنه ساق الموقوف وعزاه للطبراني.
على أن نهاية بحث الزيلعي في هذا الحديث يدل على أن الصواب فيه أنه موقوف على
ابن عباس. والله أعلم.
وهذا الحديث استدلت به الحنفية على أن الخمر إنما هو ما كان من عصير العنب،
فهذا يحرم منه قليله وكثيره، وأن المسكر من الأشربة الأخرى التي تتخذ من
الحنطة والشعير والعسل والذرة فهي حلال، والمحرم منها القدر المسكر فقط!
وهذا مذهب باطل لمخالفته النصوص الصحيحة الصريحة القاطعة بخلافه مثل قوله
ﷺ : " كل مسكر خمر، وكل خمر حرام " رواه مسلم وغيره عن ابن
عباس (١) . وقوله ﷺ : " ما أسكر كثيره فقليله حرام " وهو
حديث صحيح ورد عن نحوثمانية من الصحابة بأسانيد ثابتة قد
стр. 1811
أوردها الزيلعي في "
نصب الراية " (٤/٣٠١ - ٣٠٦) وخرجت طائفة منها في " الإرواء " (٢٣٧٥ و٢٣٧٦
) ، وقد روى بعضها النسائي في " سننه " (٢/٣٢٧) ثم قال:
" وفي هذا دليل على تحريم السكر قليله وكثيره، وليس كما يقول المخادعون
لأنفسهم بتحريمهم آخر الشربة، وتحليلهم ما تقدمها الذي يسري في العروق قبلها
، ولا خلاف بين أهل العلم أن السكر بكليته لا يحدث على الشربة الآخرة دون
الأولى والثانية بعدها، وبالله التوفيق ".
(تنبيه) : ما حكيناه عن الحنفية آنفا هو الذي حكاه الطحاوي عن أبي حنيفة
وصاحبيه ﵏، ورواه الإمام محمد في " الآثار " (ص ١٤٨) عن أبي
حنيفة وأقره. لكن ذكر العلامة أبو الحسنات اللكنوي في " التعليق الممجد على
موطأ محمد " (ص ٣١١) أن الإمام محمد يقول بتحريم شرب قليل كل مسكر وكثيره
أسكر أولم يسكر، كما هو مذهب الجمهور، فلعل الإمام محمدا له في المسألة
قولان. ولكن القول الثاني هو الصواب لموافقته للأحاديث الصحيحة التي سبقت
الإشارة إليها وذكرنا بعضها.
ومن الآثار السيئة لهذا الحديث أنه يلزم من القول به إباحة المسكرات المتخذة
من غير العنب على ما سبق بيانه، وإسقاط الحد عن شاربها ولوسكر! وهذا ما
ذهب إليه أبو حنيفة وأبو يوسف كما في " الهداية " (٨/١٦٠) لكنه قال بعد ذلك
: إن الأصح أنه يحد بناء على قول الإمام محمد به. وهو منسجم مع قوله الآخر
الموافق لمذهب الجمهور في تحريم كل مسكر.
واستدل الحنفية أيضا أيضا بالحديث على أن تحريم الخمر ليس معللا بعلة فقالوا:
" لما كانت حرمتها لعينها لا يصح التعليل، لأن التعليل حينئذ يكون مخالفا للنص " (١) .
يعني هذا الحديث.
والجواب أن يقال: أثبت العرش ثم انقش. فالحديث غير ثابت كما سبق، ثم هو
معارض بمثل الحديث المتقدم: " كل مسكر خمر، وكل خمر حرام " فإنه صريح في
تحريم كل مسكر بجامع الاشتراك مع خمر العنب علة الإسكار.
стр. 1812
وقد قلد الحنفية في هذه المسألة بل زاد عليهم حزب التحرير الذي كان يرأسه
الشيخ تقي الدين النبهاني ﵀ فاستدل به على أن العبادات لا تعلل فقال في
" مفاهيم حزب التحرير " (ص ٢٤) :
" فالحكام الشرعية المتعلقة بالعبادات والأخلاق والمطعومات والملبوسات لا
تعلل، قال ﵊: حرمت الخمرة لعينها ".
وهذا يدل على جهل بالغ بالسنة، فالحديث غير صحيح ومعارض للحديث الصحيح كما
علمت، ثم هو لوصح خاص بالخمر ولا عموم فيه فكيف يصح الاستدلال به على أن
جميع العبادات وما ذكر معها لا تعلل؟ ! اللهم هداك.
١٢٢١ - " ما من الصلوات صلاة أفضل من صلاة الفجر يوم الجمعة في الجماعة، وما أحسب من
شهدها منكم إلا مغفورا له ".
ضعيف جدا
أخرجه البزار (٦٢١ - كشف الأستار) والطبراني في " المعجم الكبير " (رقم -
٣٦٦) وفي " الأوسط " (رقم ١٨٦) من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن
القاسم عن أبي أمامة عن أبي عبيد الله بن الجراح، قال: قال رسول الله
ﷺ : فذكره. وقال الطبراني:
" لا يروى عن أبي عبيدة إلا بهذا الإسناد ".
قلت: وهو ضعيف جدا مسلسل بالضعفاء. قال الدارقطني:
" عبيد الله بن زحر ليس بالقوي، وشيخه علي متروك ".
وقال ابن حبان:
" يروي الموضوعات عن الأثبات، وإذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات، وإذا
اجتمع في إسناد خبر عبيد الله وعلي بن يزيد والقاسم أبو عبد الرحمن لم يكن
ذلك الخبر إلا مما عملته أيديهم ".
وقال الهيثمي في " المجمع " (٢/١٦٨) :
" رواه البزار والطبراني في " الكبير " و" الأوسط " كلهم من رواية عبيد الله ابن زحر
стр. 1813
عن علي بن يزيد وهما ضعيفان ".
والحديث أورده عبد الحق في " أحكامه " برواية " مسند البزار " بنحوه، وأشار
إلى تضعيفه بعلي بن يزيد وحده، وهو قصور، كما يدل عليه قول الهيثمي المذكور
، والدارقطني المشهور.
لكن قد جاء الحديث بإسناد آخر صحيح عن ابن عمر، دون قوله: " وما أحسب ".
وهو مخرج في " الصحيحة " (١٥٦٦) فهو بهذه الزيادة منكر. والله أعلم.
١٢٢٢ - " عودوا المرضى، ومروهم فليدعوا الله لكم، فإن دعوة المريض مستجابة وذنبه
مغفور ".
موضوع
رواه الثقفي في " الثقفيات " ٠ ٤/٢٧/١) عن سهل بن عمار العتكي: حدثنا
عبد الرحمن بن قيس: حدثنا هلال بن عبد الرحمن: حدثنا عطاء بن أبي ميمونة أبو
معاذ عن أنس بن مالك مرفوعا.
قلت: وهذا إسناد موضوع، آفته عبد الرحمن بن قيس - وهو الضبي الزعفراني - أو
سهل بن عمار، أما عبد الرحمن فكذبه ابن مهدي، وقال أبو علي صالح بن محمد:
" كان يضع الحديث ".
انظر " تاريخ بغداد " (١٠/٢٥١ - ٢٥٢) .
وأما سهل بن عمار، فقال الذهبي في " الميزان ":
" متهم، كذبه الحاكم ". وقال الحافظ:
" وذكره ابن حبان في " الثقات "، وصحح له الحاكم في " المستدرك " وتعقبه
المصنف في " تلخيصه " بالتناقض، وقال ابن منده: كان ضعيفا ".
وهلال بن عبد الرحمن هو الحنفي، قال الذهبي:
" عن ابن المنكدر، قال العقيلي: منكر الحديث، ثم علق له ثلاثة مناكير، وله
عن عطاء بن أبي ميمونة وغيره، الضعف على أحاديثه لائح فيترك ".
стр. 1814
١٢٢٣ - " الخاصرة عرق الكلية، فإذا تحرك فداوه بالماء المحرق والعسل ".
ضعيف
رواه ابن عدي (٩٦/٢) عن الحسين بن علوان حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة مرفوعا وقال:
" وللحسين بن علوان أحاديث كثيرة وعامتها موضوعة، وهو في عداد من يضع
الحديث ".
وقال ابن حبان:
" كان يضع الحديث على هشام وغيره وضعا، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب ".
لكن الحديث له طريق آخر عن عروة، فقال الحاكم (٤/٤٠٥) : " حدثنا محمد بن
صالح بن هانىء: حدثنا السري بن خزيمة: حدثنا أحمد بن يونس: حدثنا مسلم بن
خالد عن عبد الرحمن بن خالد المديني عن ابن شهاب عن عروة به ". وقال الحاكم:
" صحيح الإسناد ". ووافقه الذهبي! وهذا منه عجيب فإن مسلم بن خالد وهو
الزنجي ضعيف وقد ساق له الذهبي نفسه في ترجمته من " الميزان " أحاديث كثيرة
منكرة، ثم قال:
" فهذه الأحاديث وأمثالها يرد بها قوة الرجل ويضعف ".
وفي السند جماعة آخرون لم أعرفهم: محمد بن صالح بن هانىء شيخ الحاكم، وشيخه
السري بن خزيمة، وقد روى خبرا باطلا خالف فيه الإمام البخاري، أوالخطأ من
الراوي عنه كما سيأتي بيانه، فانظر " لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة ... ".
وعبد الرحمن بن خالد المديني لم أعرفه أيضا، وفي طبقته عبد الرحمن بن خالد
ابن مسافر الفهمي المصري روى عن الزهري وعنه الليث وغيره، وهو ثقة من رجال
الشيخين، لكنه مصري والمترجم مدني. والله أعلم.
ثم رأيته عند أبي نعيم في " الطب " (٢/٢/٢) من طريق مسلم بن خالد عن
عبد الرحيم بن يحيى المديني عن ابن شهاب به.
стр. 1815
وعبد الرحيم بن يحيى لم أعرفه أيضا. والله أعلم.
وقد وجدت له طريقا أخرى عن هشام بن عروة به. ولكنه لا يساوي شيئا، فإنه من
رواية يحيى بن هاشم: حدثنا هشام بن عروة به.
أخرجه يوسف بن خليل الأدمي في " عوالي حديث هشام بن عروة " (١٨٨/١) .
ويحيى هذا هو السمسار، وهو ممن يضع الحديث. ومن بلاياه الحديث الآتي:
" عند كل ختمة للقرآن دعوة مستجابة ".
١٢٢٤ - " عند كل ختمة للقرآن دعوة مستجابة ".
موضوع
رواه أبو الفرج الإسفراييني في " جزء أحاديث يغنم بن سالم " (٢٧/١) وأبو
نعيم في " الحلية " (٧/٢٦٠) عن يحيى بن هاشم قال: حدثنا مسعر بن كدام عن
قتادة عن أنس مرفوعا.
ومن هذا الوجه رواه ابن عساكر (٥/٤٩/١) . وقال أبو نعيم:
" لا أعلم رواه عن مسعر غير يحيى بن هاشم ".
قلت: وهو السمسار كذاب يضع الحديث. وقد ساق له الذهبي في " الميزان "
أحاديث هذا أحدها، وقال:
" إنها من بلاياه "!
ومع هذا فقد سود به السيوطي " الجامع الصغير " وتعقبه المناوي بنحوما ذكرنا.
стр. 1816
١٢٢٥ - " من غسل ميتا فأدى فيه الأمانة - يعني ستر ما يكون منه عند ذلك - كان من ذنوبه
كيوم ولدته أمه. قال: ليله من كان أعلم، فإن كان لا يعلم فرجل ممن ترون أن
عنده ورعا وأمانة ".
ضعيف جدا
رواه البيهقي (٣/٣٩٦) والطبراني في " الأوسط " (٣٧١٨ - بترقيمي " وابن عدي
(١٦٤/١ - ٢) عن سلام بن أبي مطيع عن جابر الجعفي عن الشعبي عن يحيى الجزار عن
عائشة مرفوعا. وقالا:
" لا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد تفرد به سلام ". قال ابن عدي:
стр. 1817
" وهو عندي لا بأس به وبرواياته ".
قلت: لكن جابر الجعفي متروك، وبه أعله عبد الحق الإشبيلي في " أحكامه " (
رقم ١٩٠٠ بتحقيقي) .
١٢٢٦ - " حب الدنيا رأس كل خطيئة ".
موضوع
قال في " المقاصد ":
" رواه البيهقي في " الشعب " بإسناد حسن إلى الحسن البصري رفعه مرسلا ".
قلت: والمرسل من أقسام الحديث الضعيف، لا سيما إذا كان مرسله الحسن البصري،
قال الدارقطني:
" مراسيله فيها ضعف ".
والحديث رواه عبد الله بن أحمد في " الزهد " (ص ٩٢) : من طريقين عن عيسى
﵇ من قوله وهو الأشبه على إعضال الطريقين. والله أعلم.
ورواه ابن عساكر (٧/٩٨/١) من قول سعد بن مسعود الصيرفي وذكر أنه تابعي،
وأنه كان رجلا صالحا.
وأورده السيوطي في " الجامع الصغير " دون " الكبير " من رواية البيهقي فقط.
قلت: والظاهر من ها التخريج أن مخرجه البيهقي سكت عليه، وليس كذلك فقد قال
المناوي متعقبا على السيوطي:
" ثم قال: أعني البيهقي: " ولا أصل له من حديث النبي ﷺ ".
قال الحافظ العراقي: " ومراسيل الحسن عندهم شبه الريح " ومثل به في شرح
الألفية للموضوع من كلام الحكماء، وقال: هو من كلام مالك بن دينار كما رواه
ابن أبي الدنيا، أومن كلام عيسى ﵇ كما رواه البيهقي في " الزهد "
وأبو نعيم في " الحلية ". وعده ابن الجوزي في " الموضوعات ". ز تعقبه
الحافظ ابن حجر بأن ابن المديني أثنى على مراسيل الحسن، والإسناد إليه حسن،
وأورده الديلمي من حديث علي وبيض لسنده ".
وقال في " التيسير ":
стр. 1818
" وقال المؤلف (يعني السيوطي) : في " فتاويه ": رفعه وهم، بل عده الحفاظ
موضوعا ".
وقال ابن تيمية في " الفتاوى " (٢/١٩٦) :
" هذا معروف عن جندب بن عبد الله البجلي، وأما عن النبي ﷺ
فليس له إسناد معروف " وذكر نحوه في " مجموع الفتاوى " (١١/٩٠٧) وزاد:
" ويذكر عن المسيح ابن مريم ﵇. وأكثر ما يغلوفي هذا اللفظ
المتفلسفة ومن حذا حذوهم من الصوفية على أصلهم في تعلق النفس، إلى أمور ليس
هذا موضع بسطها ".
١٢٢٧ - " علم الباطن سر من أسرار الله ، وحكم من أحكام الله، يقذفه في قلوب
من يشاء من عباده ".
موضوع
أورده ابن عراق في " تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة "
فقال (١٢١/١) :
" رواه ابن الجوزي في " الواهيات " (١/٧٤) من حديث علي بن أبي طالب وقال:
لا يصح، وعامة رواته لا يعرفون ".
قلت: قال الذهبي في " تلخيصه ": " هذا باطل ".
قلت: وابن عراق نقل ما ذكره عن ابن الجوزي - عن السيوطي في " ذيل الأحاديث
الموضوعة " وهو فيه برقم (٢١٥ بترقيمي) ، ومع حكم السيوطي عليه بالوضع فقد
أورده في " الجامع الصغير " من رواية الديلمي عن علي! وهو عنده (٣/٢٩٠ - زهر
الفردوس) من طريق ابن شاهين - وعنه ابن الجوزي أيضا عن علي بن جعفر بن عنبسة
: حدثنا دارم ابن قبيصة بن نهشل الصنعاني: سمعت يحيى بن الحسن بن زيد بن علي
عن أبيه عن جده عن الحسين بن علي عن علي مرفوعا به.
ويحيى ومن دونه لم أجد من ذكرهم سوى ابن عنبسة، فقد أشار الخطيب إلى جهالته
كما في ترجمة عبد الله بن الحسن بن إبراهيم الأنباري من " اللسان ".
стр. 1819
١٢٢٨ - " على الخبير سقطت ".
لا أصل له مرفوعا
وفي " المقاصد " (١٣٦) :
" هو كلام يقوله المسؤول عما يكون به عالما، جاء عن جماعة منهم ابن عباس مما
صح عنه حيث سئل عن البدنة إذا عطبت، وفي " دلائل النبوة " للبيهقي من طريق
ابن إسحاق في نحوهذا أن أبا حاجز الحضرمي قاله حين سئل عنه ".
قلت: فالظاهر أنه مثل قديم معروف عند العرب، فقد صح أنه تمثل به الحارث بن
حسان البكري أمام النبي ﷺ ، فقد أخرج أحمد (٣/٤٨١ - ٤٨٢)
والترمذي (٣٢٦٩) والطبراني في " الكبير " (٣٣٢٥) من طريق عفان بن مسلم
ومحمد بن مخلد الحضرمي قالا: حدثنا سلام أبو المنذر القاري: حدثنا عاصم بن
بهدلة عن أبي وائل عن الحارث بن حسان قال:
" مررت بعجوز بالربذة، منقطع بها في بني تميم، فقالت: أين تريدون؟ قلنا:
نريد رسول الله، قالت: فاحملوني معكم، فإن لي إليه حاجة، قال: فدخلت،
فقال: هل كان بينكم وبين بني تميم شيء؟ قلت: نعم يا رسول الله، فكانت لنا
الدائرة عليهم، وقد مررت على عجوز منهم بالربذة منقطع بها، فقالت: إن لي
إلى رسول الله ﷺ حاجة، فحملتها، وها هي تلك بالباب، قال:
فأذن لها رسول الله ﷺ ، فدخلت، فلما قعدت، قلت:
يا رسول الله! إن رأيت أن تجعل الدهناء حجازا بيننا وبين بني تميم فافعل،
فإنها كانت لنا مرة، قال: فاستوفزت العجوز، فأخذتها الحمية، وقالت: يا
رسول الله! فأين تضطر مضرك؟ قال: قلت: يا رسول الله! أنا والله كما قال
الأول: " بكر حملت حتفا "، حملت هذه ولا أشعر أنها كائنة لي خصما، أعوذ
بالله ورسول الله أن أكون كوافد عاد، قال رسول الله ﷺ :
وما وافد عاد؟ قال: قلت: " على الخبير سقطت " فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: " إيه " يستطعمني الحديث، وقال عفان: أعوذ بالله أن أكون كما قال
الأول، قال: وما قال الأول؟ قال: على الخبير سقطت، قال: " هيه " يستطعمه
الحديث،
стр. 1820
فقال: إن عادا قحطوا فبعثوا وافدهم قيلا، فنزل على معاوية بن بكر
شهرا يسقيه الخمر وتغنيه الجرادتان، وقال سلام: - يعني القينتين - قال: ثم
مضى حتى أتى جبال مهرة فقال: اللهم إنك تعلم أني لم آت لأسير فأفاديه، ولا
لمريض فأداويه، فاسق عبدك ما أنت مسقيه، واسق معه بكر بن معاوية (كذا الأصل
على القلب، وفي النسخة الأخرى على العكس: " معاوية بن بكر ") شهرا، - يشكر
له الخمر التي شربها عنده - قال: فمرت سحابات سود فنودي منها: أن تخير السحاب
، فقال: إن هذه لسحابة سوداء، فنودي منها: أن خذها رمادا رمددا لا تدع من
عاد أحدا، قال: قلت: يا رسول الله فبلغني أنه لم يرسل عليهم من الريح إلا
كقدر ما يرى من الخاتم، قال أبو وائل: وكذلك بلغنا ".
قلت: وهذا سند حسن وسكت عنه الترمذي.
١٢٢٩ - " اغسلوا قتلاكم ".
منكر
أخرجه ابن عدي في " الكامل " (١٠٧/١) : حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور
الدقاق: حدثنا الفضل بن الصباح: حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي عن حنظلة بن
أبي سفيان عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: فذكره
، وقال ابن عدي:
" وهذا الحديث بهذا الإسناد لم نكتبه إلا عن ابن سابور ".
قلت: ورجاله ثقات رجال " التهذيب " غير ابن سابور هذا، فقد ترجمه الخطيب في
" تاريخ بغداد " (٤/٢٢٥) وروى عن الدارقطني أنه قال فيه: " ثقة ". ثم أشار
الخطيب إلى أنه وهم في إسناد حديث، فروى من طريقه: حدثنا بركة بن محمد الحلبي
: حدثنا يوسف بن أسباط: حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن جحادة عن قتادة عن أنس
أن عائشة قالت:
" ما رأيت عورة رسول الله ﷺ قط ".
قال الخطيب:
" لا أعلم رواه عن بركة بن محمد هكذا غير ابن سابور، والمحفوظ عن بركة ما
أخبرنيه أبو القاسم الأزهري ... : حدثنا عبد الله بن أبي سفيان - بالموصل -:
حدثنا بركة ابن محمد الحلبي: حدثنا يوسف بن أسباط عن سفيان عن محمد بن جحادة به.
стр. 1821
يعني أنه أخطأ في إسناده، فذكر سفيان مكان حماد.
وقال الذهبي في ترجمة حنظلة بن أبي سفيان بعد أن ذكر أنه ثقة بإجماع:
" ثم ساق له ابن عدي حديثا منكرا، ولعله وقع الخلل فيه من الرواة إليه، فقال
: حدثنا أحمد بن عبد الله بن سابور.. (فذكره، وقال) رواته ثقات، ونكارته
بينة ".
قلت: ووجه النكارة أنه جاء في أحاديث كثيرة ترك النبي ﷺ غسل
الشهداء منها حديث جابر بن عبد الله مرفوعا:
" ادفنوهم في دمائهم (يعني شهداء أحد) ، ولم يغسلهم ".
أخرجه البخاري وغيره. وفي رواية لأحمد:
" لا تغسلوهم، فإن كل جرح يفوح مسكا يوم القيامة ".
وهو صحيح أيضا على ما بينته في " أحكام الجنائز " (ص ٥٤ - طبع المكتب
الإسلامي) .
والتعليل المذكور في الحديث دليل واضح على أنه لا يشرع غسل الشهيد، ولذلك
كان الحديث الذي نحن في صدد الكلام عليه منكرا، وأنا أظن أن الخطأ من ابن
سابور، فإنه وإن وثقه الدارقطني، فقد أثبت الخطيب وهمه في إسناد حديث عائشة
المتقدم، فيظهر أنه وهم في هذا أيضا متنا.
والحديث أورده عبد الحق في " أحكامه " (١٩٢٦ - بتحقيقي) من رواية ابن عدي،
وقال:
" وحنظلة ثقة مشهور، وإسحاق بن سليمان ثقة، والفضل بن الصباح وابن سابور
كتبتهما حتى أنظرهما ".
قلت: أما ابن الصباح فهو أبو العباس السمسار، وهو من رجال الترمذي وابن
ماجه، وترجم له الخطيب (١٢/٣٦١ - ٣٦٢) وروى بإسنادين له عن ابن معين أنه
ثقة، وعن البغوي أنه كان من خيار عباد الله.
وأما ابن سابور، فقد عرفت حاله.
стр. 1822
١٢٣٠ - " حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن حج خير من عشر حجج، وغزوة في
البحر خير من عشر غزوات في البر، ومن جاز البحر كأنما جاز الأودية كلها،
والمائد فيه كالمنشحط في دمه ".
ضعيف
رواه ابن بشران في " الأمالي " (٢٧/١١٧/١) عن عبد الله بن صالح: حدثني يحيى
ابن أيوب عن يحيى بن سعيد عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو مرفوعا.
ومن هذا الوجه رواه الحاكم (٢/١٤٣) والطبراني في " الكبير " والبيهقي كما
في " الترغيب " (٢/١٨٥) وقال الحاكم:
" صحيح على شرط البخاري ". ووافقه الذهبي، وكذا المنذري قال:
" وهو كما قال، ولا يضر ما قيل في عبد الله بن صالح؛ فإن البخاري احتج به ".
قلت: وبناء على ذلك قال المناوي:
" وسنده لا بأس به ".
وفي كل ذلك نظر، فإن ابن صالح فيه كلام كثير، وقد قال الحافظ فيه:
" صدوق كثير الغلط، ثبت في كتابه، وكانت فيه غفلة ".
وروى ابن ماجه (٢٧٧٧) عن بقية عن معاوية بن يحيى عن ليث بن أبي سليم عن يحيى
ابن عباد عن أم الدرداء عن أبي الدرداء مرفوعا:
" غزوة في البحر مثل عشر غزوات.. " الحديث نحوه.
قلت: وهذا إسناد واه، مسلسل بالعلل:
الأولى: ليث بن أبي سليم، وكان اختلط.
الثانية: معاوية بن يحيى، وهو الصدفي؛ ضعيف.
الثالثة: بقية، وهو ابن الوليد، وكان يدلس عن الضعفاء والمجهولين.
стр. 1823
١٢٣١ - " عشرة مباحة في الغزو: الطعام والأدم والثمار والشجر والحبل والزيت والحجر والعود غير منحوت والجلد الطري ".
стр. 1824
موضوع.
رواه ابن عساكر في " تاريخ دمشق " (٥/١٠٠/٢) عن أبي سلمة عن الزهري عن سعيد
ابن المسيب عن عائشة مرفوعا.
أورده في ترجمة أبي سلمة هذا ن وسماه الحكم بن عبد الله بن خطاف، وروى عن
ابن أبي حاتم أنه قال فيه:
" كذاب متروك الحديث، والحديث الذي رواه باطل ن وعن النسائي أنه قال: ليس
بثقة ولا مأمون ".
قلت: والحديث مما فات السيوطي في " جامعيه "، واستدركه المناوي في كتابه "
الجامع الأزهر " (٢/١٥/٢) ، ولكنه سكت عنه خلافا لشرطه الذي نص عليه في
مقدمته قائل:
" أذكر فيه كل حديث معقبا له ببيان حال راويه من أهل الضعف والكمال "!
١٢٣٢ - " أعف الناس قتلة أهل الإيمان ".
ضعيف، لاضطرابه وجهالته
ومداره على إبراهيم النخعي، وقد اختلف الرواة عليه على وجوه:
الأول: شباك عن إبراهيم عن هني بن نويرة عن علقمة عن عبد الله قال: قال
رسول الله ﷺ : فذكره.
أخرجه أبو داود (٢٦٦٦) : حدثنا محمد بن عيسى وزياد بن أيوب قالا: حدثنا
هشيم أخبرنا مغيرة عن شباك به.
وهكذا أخرجه ابن الجارود (٨٤٠) : حدثنا زياد بن أيوب به، إلا أنه قال: "
حدثنا المغيرة لعله قال: عن شباك.. ".
الثاني: وخالفهما سريج بن النعمان عند أحمد (١/٣٩٣) وعمرو بن عون عند
الطحاوي في " شرح المعاني " (٢/١٠٥) كلاهما قالا: حدثنا هشيم به، إلا أنهما
لم يذكرا: " عن هني ".
والأول أرجح، لأنه قد تابعه شعبة عن المغيرة عن شباك عن إبراهيم عن هني بن
نويرة به.
стр. 1825
أخرجه ابن ماجه (٢٦٨٢) وابن أبي شيبة في " المصنف " (١١/٤٧/٢) والطحاوي
وابن أبي عاصم في " الديات " (ص ٥٦) ويحيى بن صاعد في " مسند ابن مسعود " (١٠٠/١) كلهم عن غندر عن شعبة به.
ومن هذا الوجه أخرجه أحمد أيضا (١/٣٩٣) لكن سقط منه قوله: " عن شباك "،
فصار الإسناد عنده هكذا:
" عن المغيرة عن إبراهيم.. ".
فلا أدري أهكذا الرواية عنده أم سقط من الناسخ أوالطابع؟ ويؤيد الاحتمال
الأول أن جرير بن عبد الحميد رواه أيضا عن مغيرة عن هني به. فأسقط شباكا.
أخرجه ابن حبان في " صحيحه " (١٥٢٣ - موارد) .
وكذلك رواه أبو عوانة عن مغيرة عن إبراهيم به.
أخرجه البيهقي (٨/٦١) وقال:
" رواه هشيم عن مغيرة عن شباك عن إبراهيم ".
قلت: والمغيرة هو ابن مقسم، وهو ثقة متقن، إلا أنه كان يدلس ولا سيما عن
إبراهيم كما في " التقريب "، فرواية من رواه عنه عن إبراهيم بإسقاط شباك من
بينهما محفوظة عنه، إلا أن السقط هو من تدليس المغيرة نفسه. والله أعلم.
وأما رواية من رواه عنه بإسقاط هني من بين إبراهيم وعلقمة فهي مرجوحة،
والراجح إثباته، وهو ليس بالمشهور بالرواية، ولم يوثقه غير ابن حبان
والعجلي، ولم يروعنه غير إبراهيم النخعي، وآخر لا يعرف، ولذلك أشار
الذهبي في " الكاشف " إلى أن التوثيق المذكور غير موثوق به، فقال: " وثق "،
ومثله قول الحافظ فيه: " مقبول "، أي: غير مقبول إلا إذا توبع.
على أنه قد أسقطه أيضا آخر، ولكنه أوقفه، وهو:
الثالث: عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة قال: قال ابن مسعود: فذكره موقوفا
عليه.